Issuu on Google+

‫احلرب السادسة‬

‫االستثمار في الواقع‬ ‫ثورة الطاقة‬ ‫والعزلة اخلليجية‬

‫د‪ .‬أبو بكر القربي‬ ‫وزير اخلارجية اليمني‬

‫اندريس كاال‬

‫موسكو‪:‬‬ ‫صانعة السالم‬ ‫في الشرق األوسط‬ ‫ريتشارد ويتز‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫معنى أن تكون‬

‫حوثيا‬

‫العدد ‪ 10 ،1527‬اكتوبر ‪2009‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫التحرير‬ ‫اإلفتتاحية‬

‫تصدر عن‬

‫عزيزي القارئ‪،‬‬ ‫أسسها سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مـجـلـة الـعـرب الـدولــيــة‬ ‫علياحلافظ‬ ‫ومحمدعلي‬ ‫هشامومحمد‬ ‫أسسهاهشام‬ ‫أسسها‬ ‫حافظ‬ ‫رئيس التحرير‬

‫‪Editor-In-Chief‬‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬

‫‪ADEL ALTORAIFI‬‬ ‫احملررون‬ ‫‪Editors‬‬ ‫مصطفى فحص‬ ‫‪MUSTAFA FAHS‬‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫‪MANUEL ALMEIDA‬‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫‪Editorial Secretary‬‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫‪JAN SINGFIELD‬‬

‫املدير العام‬

‫املدير التنفيذي‬ ‫‪Managing Director‬‬ ‫طارق القي‬ ‫‪TARIK ALGAIN‬‬ ‫‪www.majalla.com‬‬

‫تصدر عن‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬ ‫‪London Address‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing (UK) Limited‬‬ ‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337‬‬ ‫‪Tel: +44‬‬ ‫‪(0)20 7821‬‬ ‫‪8181‬‬ ‫‪The‬‬ ‫‪Majalla‬‬ ‫‪Magazine‬‬ ‫‪Fax: Research‬‬ ‫‪+(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪HH Saudi‬‬ ‫‪& Marketing‬‬

‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20‬‬ ‫‪ 7821 8181,‬اخلروج‬ ‫‪ 7831 2310‬من‬ ‫‪Fax: +(0)20‬‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫وايران في‬ ‫افغانستان‬

‫حتالفات مضطربة‬

‫لقاء مع أمني اجلميّل‬ ‫الرئيس اللبناني األسبق‬

‫بقلم كرمي ساجدبور‬

‫العالم في ركود‪..‬‬ ‫لم يعد هناك‬ ‫سياسة‬ ‫خارجية‬ ‫بقلم باراغ خانا‬

‫‪www.majalla.com‬‬

‫اإنه ملن دواعي �رسورنا وبالغ �سعادتنا‬ ‫اأن نقدم لكم جملة املجلة يف ثوبها‬ ‫اجلديد‪.‬‬ ‫"املجلة" وال تزال‬ ‫لقد كانت‬ ‫املجلة العربية الرائدة يف ال�سئون‬ ‫ال�سيا�سية واالقت�سادية والعاملية‪،‬‬ ‫و�سوف نبذل ق�سارى جهدنا من‬ ‫اأجل اال�ستمرار على الدرب بل وجتاوزه‬ ‫ملا هو اأف�سل من اأجل قرائنا االأعزاء‪.‬‬ ‫لقد قمنا بالعديد من التغيريات‬ ‫الكبرية من اأجل تقدمي جملة تطرح‬ ‫اأف�سل االأفكار املمكنة‪.‬‬ ‫كما �سنقدم روؤية �سيا�سية‬ ‫اإ�سرتاتيجية ت�سعى اإىل جتلية ق�سايا‬ ‫عزيزي القارئ‪،‬‬ ‫املنطقة ال�سائكة‪ ،‬ومعاجلة اجلدل‬ ‫مبهنية ملتزمة‬ ‫والثقايف‬ ‫ال�سيا�سي‬ ‫موقعنا‬ ‫األول على‬ ‫نرحب بكم في مجلتنا اإللكترونية‪ .‬هذا هو العدد‬ ‫باحلياد عن طريق ا�ستكتاب اأبرز‬ ‫جمللة‬ ‫اجلديدة‬ ‫التعديالت‬ ‫بحلّته اجلديدة‪ .‬نأمل أن تنال‬ ‫اإللكتروني ُ‬ ‫ال�سيا�سيني واملثقفني على م�ستوى‬ ‫تطوير‬ ‫العامل‪.‬حاليا على‬ ‫العرب الدولية الرائدة إعجابكم ‪ .‬كما أننا نعمل‬ ‫حماولة قراءة‬ ‫باال�سافة اىل‬ ‫قرائنا‪ ،‬ونأمل في‬ ‫على‬ ‫خاللها اجمللة‬ ‫طل‬ ‫طرق‬ ‫جديدة ت ُ‬ ‫خلف ِ‬ ‫إلكترونيا يف اخلرب ‪.‬‬ ‫امل�ساحات الفارغة‬ ‫منلنغطي‬ ‫االخبار‬ ‫االفكار التي‬ ‫مباشر‬ ‫بشكل‬ ‫إعالمية‬ ‫القريب أن‬ ‫املستقبل‬ ‫القرن احلادي‬ ‫إنرتنت يف‬ ‫على اال‬ ‫موادالأ�سا�س‬ ‫حتميليف ا‬ ‫من يعتمد‬ ‫تتمكنواالذي‬ ‫أ�سلوب احلياة‬ ‫نتماهى مع ا‬ ‫والأننا‬ ‫اإللكتروني‪ .‬اإلكرتونية متاحة بكلتا‬ ‫القارئلت�سبح جملة‬ ‫خاللاملجلة‪،‬‬ ‫ومنوفكرة‬ ‫ت�سميم‬ ‫هواتفكمبتغيري‬ ‫علىفقد قمنا‬ ‫والع�رسين‪،‬‬ ‫النقالة‪،‬‬ ‫من‬ ‫اللغتني العربية واالإجنليزية‪.‬‬

‫نركز في هذا األسبوع على حركة احلوثيني في اليمن‪ ،‬من خالل حتليل‬

‫�سوف نقدم لقرائنا الكرام عرب موقع املجلة ‪ www.majalla.com‬خدمات تفاعلية والتي‬ ‫السياسية‬ ‫يتوافقأهمظهورها‬ ‫رابط و�سالت‬ ‫واالضطراباتإ�سافة اإىل‬ ‫املناق�سات ال�سيا�سية ا‬ ‫التيفيديو ال‬ ‫احلركةأفالم‬ ‫لهذهحافلة با‬ ‫عميقمكتبة‬ ‫ت�سمل‬ ‫تعصف‪ .‬باليمن‪ .‬نطرح السؤال في‬ ‫التي‬ ‫واالقتصادية‬ ‫واالجتماعية‬ ‫نقل املعلومة عرب مواقع العالقات االجتماعية‬

‫قسم أكثر من رأى «هل فتحت حرب صعدة الباب لتدخل إقليمى؟»‬

‫ت�سغل منطقة‬ ‫احلالية‬ ‫النقاشأبرز واأهم‬ ‫دائرة ونطرح ا‬ ‫ن�ستك�سف‬ ‫من املجلة اأن‬ ‫هدفنا‬ ‫التيبقدرة‬ ‫يتعلق‬ ‫الق�سايا ما‬ ‫بآرائهم حول‬ ‫املساهمون في‬ ‫يجيب‬ ‫نتعرضسعى لأن مت‬ ‫الهدف‪ ،‬ون�‬ ‫هذا‬ ‫حتقيق‬ ‫�سبيل‬ ‫ويف‬ ‫العمق‪.‬‬ ‫من‬ ‫مبزيد‬ ‫أو�سط‬ ‫ال‬ ‫ا‬ ‫ال�رسق‬ ‫لتأثيراتتاز جملتنا‬ ‫احلكومة على حل هذه املشاكل بنفسها‪ ،‬وكذلك‬ ‫لم ترتونية واأن من تن قر�فنا من ��ست ت�ساف وفهم �مل ت�س تعات‬ ‫االقتصاد‪�.‬ل�ساخنة من منظ تر �أو�سع و�أ�سم ت أما‬ ‫� لالقات‪ ،‬النبات اليمني األول‪ ،‬في قسم‬ ‫�حلال يف ق�سمنا �ملا�ص مبر�أز �لبحث و�لتن تذ من خالل ر�وط والتقرير �لأ�سلي ل� تام ت �لذي مت ن�رشه على‬ ‫�لمنرتنت‪.‬‬

‫وكذلك ال تنسوا قراءة مقالة باوال ميجا عن إيران ودبلوماسية التقيَّة‪،‬‬ ‫أليففيما‬ ‫اخلارجية‬ ‫منإيران‬ ‫سياسية‬ ‫علىفي‬ ‫اخلفية‬ ‫التقيَّة‬ ‫لفكرة‬ ‫تتعرض‬ ‫والتي‬ ‫والكتابة التي‬ ‫مهارات التا‬ ‫اال�ستفادة‬ ‫قادرين‬ ‫أ�سبحنا‬ ‫احلظ اإذ ا‬ ‫أ�سعدنا‬ ‫لقد ا‬ ‫النووية‪.‬‬ ‫بالقنبلة‬ ‫يتعلق‬ ‫امل�ساركني يف ال�سحافة االإخبارية العاملية والذين عربوا لنا عن‬ ‫من اأبرز‬ ‫بها عدد‬ ‫يتمتع‬

‫اإعجابهم ال�سديد بتفكرينا التقدمي وحتركنا اجلدي والذين ي�سعدهم اأن ي�ساركونا م�سعانا‬ ‫القادمة‪.‬‬ ‫أ�سابيع‬ ‫خاللت َّاال‬ ‫مقاالتهم‬ ‫متطلعون لن�رس‬ ‫نرحبونحن‬ ‫اجلديد‪،‬‬ ‫ندعوكم الغتنام‬ ‫لذلك‬ ‫ابنا‪،‬‬ ‫قرائنا وك‬ ‫مشاركة‬ ‫ونقدر دائما‬

‫الفرصة للكتابة لنا‪ ،‬وترْك تعليقاتكم على أي مقالة أو اتصلوا بنا‬ ‫جملتنا "املجلة" هو اإ�سعاد قرائنا االأعزاء وكلنا اأمل يف اأن ن�ستمر‬ ‫اإن الهدف االأ�سا�سي من‬ ‫الكتابة لنا‪.‬‬ ‫إذا كنتم تودون‬ ‫على هذا املنوال خالل ال�سنوات القادمة‪ .‬لذلك نرحب مب�ساركاتكم واآرائكم ونكن لها كل‬

‫تقدير‪ .‬اإذا كان لديكم مو�سوع معني يتعلق بال�سيا�سة اأو االقت�ساد اأو الثقافة يف منطقة‬ ‫ال�رسق االأو�سط ترغبون من املجلة اأن تقوم ببحثه وحتليله يرجى االت�سال بفريق التحرير‬ ‫ونعدكم اأن نبذل ق�سارى جهدنا لطرحه يف اإ�سدار قادم‪ .‬مع خالص حتياتي‬ ‫الهتماماتكم‪.‬‬ ‫الطريفي‬ ‫قرائنا االأعزاء‪ ،‬اأنتم غايتنا ولنا ال�رسف اأن نعطي اأولوية ق�سوى عادل‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫مع خال�س حتياتي‬

‫مـجـلـة الـعـرب الـدولــيــة‬

‫األزمة‬

‫هل ينجح السياسيون‬ ‫حيث فشل‬ ‫اإلقتصاديون‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫كاريكاتير‬

‫‪ ،‬العدد ‪1527‬‬

‫‪05‬‬


‫احملتويات‬ ‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫موسكو‪ :‬صانعة السالم في الشرق األوسط‬

‫‪ 09‬املوجز‬ ‫حول العالم‬ ‫أقوال‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 14‬قصةالغالف‬ ‫معنى أن تكون حوثيا‬

‫‪14‬‬

‫‪ 21‬أكثر من رأي‬ ‫هل فتحت حرب صعدة الباب لتدخل إقليمى؟‬

‫‪ 25‬أفكار‬

‫التقية‬ ‫إيران ودبلوماسية‬ ‫ّ‬

‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل امليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫احمد أيوب‬ ‫احملررين‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجيا‬ ‫عاطف الشاعر‬ ‫دينا وهبه‬ ‫وسام الشريف‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع االلكتروني‬ ‫محمد صالح‬ ‫الترجمة‬ ‫شريف عكاشة‬

‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫‪25‬‬

‫‪06‬‬


‫أسسها سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مـجـلـة الـعـرب الـدولــيــة‬ ‫أسسها هشام ومحمد علي احلافظ‬ ‫العدد ‪ 10 ،1527‬اكتوبر ‪2009‬‬ ‫رئيس التحرير‬

‫‪Editor-In-Chief‬‬

‫‪ 29‬شخصيات‬

‫حوار ‪ -‬وزير اخلارجية اليمني د‪ .‬أبو بكر القربي‬ ‫بروفايل‪ -‬عبدا مللك احلوثي ‪ ..‬من مترد إلى آخر!‬

‫‪ 35‬االقتصاد‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬

‫للمشاركة‬

‫‪ADEL ALTORAIFI‬‬ ‫احملررون‬ ‫‪Editors‬‬

‫االفكار‬ ‫والأننا ن‬ ‫والع�رس‬ ‫اللغتني‬

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على‬

‫‪editorial@almajalla.com‬‬ ‫البريد اإللكتروني مصطفى فحص‬

‫‪MUSTAFA‬‬ ‫‪FAHS‬‬ ‫يجب ان ال تزيد‬ ‫ملحوظة‪ :‬جميع املقاالت‬ ‫عن ‪ 800‬كلمة‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫‪MANUEL ALMEIDA‬‬

‫اإلعالن‬

‫سكرتير التحرير‬ ‫‪Editorial Secretary‬‬ ‫سينجفيلد يرجي االتصال بـ‪:‬‬ ‫جان الرقمية‬ ‫لإلعالن في النسخة‬ ‫‪JAN SINGFIELD‬‬ ‫املدير التنفيذي‬ ‫‪Managing Director‬‬ ‫طارق القي‬ ‫‪TARIK ALGAIN‬‬

‫االقتصاد العربي ‪ -‬إقتصاد القات‬ ‫املستثمر العاملي ‪-‬االستثمار في الواقع‬

‫األسواق‬

‫كتب ‪ -‬نحو فهم حلزب اهلل‬ ‫تقارير ‪ -‬التعامل مع حماس‬

‫‪www.majalla.com‬‬

‫‪ 50‬املقالالسياسي‬

‫‪Mr Wael Al Fayez‬‬ ‫‪London Address‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪The‬‬ ‫‪Magazine‬‬ ‫‪Tel.:Majalla‬‬ ‫‪0096614411444‬‬ ‫‪HH Saudi Research‬‬ ‫‪& Marketing (UK) Limited‬‬ ‫‪M.: 00966505475131‬‬ ‫‪Arab‬‬ ‫‪Press House‬‬ ‫‪F.:‬‬ ‫‪0096614400996‬‬ ‫‪182-184‬‬ ‫‪High22304‬‬ ‫‪Holborn‬‬ ‫‪P.O.BOX‬‬ ‫‪LONDON‬‬ ‫‪Riyadh‬‬ ‫‪11495,WC1V‬‬ ‫‪Saudi7AP‬‬ ‫‪Arabia‬‬

‫اإن الهد‬ ‫على ه‬ ‫تقدير‪.‬‬ ‫ال�رسق‬ ‫ونعدك‬

‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337‬‬ ‫‪Tel: +44 (0)20 7821 8181‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫وايران في‬ ‫افغانستان‬

‫حتالفات مضطربة‬

‫لقاء مع أمني اجلميّل‬ ‫الرئيس اللبناني األسبق‬

‫بقلم كرمي ساجدبور‬

‫العالم في ركود‪..‬‬ ‫لم يعد هناك‬ ‫سياسة‬ ‫خارجية‬ ‫بقلم باراغ خانا‬

‫‪www.majalla.com‬‬

‫جنود أم مقاتلون أم مرتزقة؟‬

‫مـجـلـة الـعـرب الـدولــيــة‬

‫اخلروج‬ ‫تنويه‬ ‫من‬ ‫األزمة‬

‫املقاالت الواردة في اجمللة ال متثل أي إجماع في‬ ‫الرأي‪ ،‬ومن غير املتوقع أن يتجاوب قراؤنا مع‬ ‫جميع األفكار املطروحة هنا‪ ،‬حيث يختلف بعض‬ ‫مؤلفينا في الرأي مع غيرهم‪.‬‬

‫؟‬

‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع احلجاز ‪ -‬املهندسني ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ - 00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫مكتب اململكة العربية السعودية‬ ‫طريق املدينة‪ -‬خلف ستاد وزارة املعارف ص‪-‬ب ‪4556‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫عدد رقم ‪ ،1517‬تاريخ ‪ 18‬ابريل‪/‬نيسان ‪2009‬‬

‫هل ينجح السياسيون‬ ‫حيث فشل‬ ‫اإلقتصاديون‬

‫مكتب لندن‬ ‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫هدفنا‬ ‫ال�رسق‬ ‫لم ترتون‬ ‫� ل‬ ‫�حلال يف‬ ‫�لمنرتنت‪.‬‬

‫لقد اأ�‬ ‫يتمتع‬ ‫اإعجابه‬ ‫اجلديد‪،‬‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫‪ 43‬اصدارات‬

‫�سوف‬ ‫ت�سمل‬ ‫نقل امل‬

‫بقلم ستيفن غلن‬

‫حقوق النشر محفوظة جمللة اجمللة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(اململكة املتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز‬ ‫بأي حال من األحوال إعادة طباعة اجمللة أو أي‬ ‫جزء منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو‬ ‫نقلها بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية‬ ‫أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون احلصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫اجمللة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجني في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة أو‬ ‫موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬

‫قرائنا ا‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫موسكو‪:‬صانعةالسالمفيالشرقاألوسط‬ ‫قوة عظمى سابقة في ثوب جديد‬

‫بالرغم من أن جهود السالم السابقة للحكومة الروسية في منطقة الشرق األوسط كانت لها مجرد تأثيرات هامشية‪ ،‬رمبا تسنح الفرصة‬ ‫قريبا ً ملوسكو للعب دور أكبر بكثير‪ .‬وميكن للمسئولني الروس أن يستغلوا عالقاتهم اجليدة مع الطوائف الفلسطينية واإلسرائيلية‬ ‫اخملتلفة لإلسهام في تأمني حل الدولتني من أجل إنهاء النزاع‪.‬‬ ‫يتطلع املسئولون الروس إلى تعزيز دورهم‬ ‫في عملية السالم بالشرق األوسط‪ .‬ويسعى‬ ‫الدبلوماسيون الروس بشكل خاص من أجل‬ ‫كسب التأييد الستضافة مؤمتر للسالم في‬ ‫الشرق األوسط في العاصمة الروسية موسكو‬ ‫كامتداد الجتماع أنابوليس الذي عُ قد في‬ ‫نوفمبر تشرين الثاني ‪ .2007‬وبالرغم من أنه‬ ‫لم تكن جهود السالم السابقة التي بذلتها‬ ‫روسيا ذات تأثير كبير‪ ،‬إال أن موسكو رمبا حتظى‬ ‫قريبا ً بفرصة املشاركة في هذه العملية بشكل‬ ‫فعال‪.‬‬ ‫لقد لعبت احلكومة الروسية على مدى عقدين‬ ‫من الزمان‪ ،‬دورا ً داعما ً في عملية السالم‬ ‫بني العرب وإسرائيل إال أن هذا الدور كان بدا‬ ‫ثانويا ً‪ .‬وتعتبر الفيدرالية الروسية –إضافة إلى‬ ‫االحتاد األوروبي واألمم املتحدة والواليات املتحدة‬ ‫األمريكية– مبثابة عضو رئيسي في اللجنة‬ ‫الرباعية للوسطاء الدوليني في عملية السالم‬ ‫بالشرق األوسط‪ .‬وقد أيد الدبلوماسيون الروس‬ ‫بشدة موقف اللجنة الرباعية الذي يقضي بأن‬ ‫التسوية الشاملة للنزاع العربي اإلسرائيلي‬ ‫تتطلب قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات‬ ‫سيادة وقابلة للحياة شريطة أن يعترف زعماؤها‬ ‫وكذلك احلكومات العربية األخرى بحق إسرائيل‬ ‫في الوجود في إطار احلدود املعترف بها دوليا ً‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن األطراف املعنية في الشرق‬ ‫األوسط قد رحبت بشكل عام مببادرات السالم‬ ‫الروسية‪ ،‬ولكنهم كما جرت العادة حتولوا إلى‬ ‫األعضاء اآلخرين في اللجنة الرباعية عندما‬ ‫بحثوا عن تقدم ملموس في عملية السالم‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن الظروف قد تتغير مستقبال ً بصورة‬ ‫متنح روسيا دورها الرائد الذي طاملا سعت للعبه‬ ‫في مجريات األمور مبنطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫وفي كلمته التي ألقاها في ‪ 14‬يونيو حزيران‬ ‫وخلص فيها شروط الدولة العبرية للمضي‬ ‫قدما ً في عملية السالم‪ ،‬أصر رئيس الوزراء‬ ‫اإلسرائيلي بينيامني نتنياهو على أن حكومته‬ ‫لن تقبل بحل الدولتني إال إذا أعطت احلكومة‬ ‫الفلسطينية ضمانات تكفل أمن إسرائيل‪.‬‬ ‫وموسكو في مركز جيد يؤهلها للعب دور فعال‬ ‫من أجل الوفاء بهذا الشرط‪.‬‬ ‫فأوال ً ميكن أن تستمر روسيا في كبح جماح‬ ‫حماس وتعزيز القدرات األمنية للسلطة‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬تلك اإلجراءات التي حتجم معظم‬ ‫احلكومات األخرى عن القيام بها‪ .‬وثانياً‪ ،‬واألهم‬ ‫أن يضطلع الكرملن بدور قيادي في قوة حفظ‬ ‫السالم متعددة اجلنسيات التي ميكن أن تساعد‬ ‫في اإلشراف على تنفيذ حل الدولتني‪.‬‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫د‪.‬ريتشارد ويتز‬ ‫وموسكو وحدها دون سائر أعضاء اللجنة‬ ‫الرباعية لديها روابط رسمية مع حماس‪ .‬وقد‬ ‫رفضت احلكومة الروسية تصنيف حماس ضمن‬ ‫املنظمات اإلرهابية ولكنها سعت للتعاون مع‬ ‫قادتها التباع منظمة التحرير الفلسطينية‬ ‫ونبذ العنف واالعتراف بحق إسرائيل في الوجود‬ ‫والتمسك بكافة االلتزامات التي تعهدت بها‬ ‫السلطة الفلسطينية‪.‬‬ ‫كاف لضمان‬ ‫وإلى اآلن ال يزال تأثير روسيا غير ٍ‬ ‫التزام حماس بهذه الشروط الثالثة للجنة‬ ‫الرباعية‪ .‬وقد زاد استخدام حماس للقوة في عام‬ ‫‪ 2007‬الستبعاد فتح والسلطة الفلسطينية‬ ‫من قطاع غزة من توتر العالقات بني روسيا‬ ‫وحماس‪ .‬ومن ثم فقد تعامل مسؤولون‬ ‫روس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس‬ ‫وحكومة الضفة الغربية‪ .‬بل إنهم حتى‬ ‫زودوا القوات األمنية للسلطة الفلسطينية‬ ‫باألسلحة اخلفيفة والتدريب األمني بتصريح‬ ‫من السلطات اإلسرائيلية‪ .‬وفي أواخر العام‬ ‫املاضي‪ ،‬سعت احلكومة الروسية أيضا ً في جهد‬ ‫مشترك مع عباس وآخرين من أجل حث حماس‬ ‫على استئناف وقف إلطالق النار مع إسرائيل‬ ‫مدته ستة أشهر‪ ،‬إال أن هذا اجلهد باء بالفشل‪.‬‬ ‫لقد دفع االنهزام العسكري حلماس في احلرب‬ ‫التي اندلعت بعد ذلك في غزة بعض أعضاء‬ ‫اجلماعة إلى إعادة النظر في سياستهم حيال‬ ‫إسرائيل‪ ،‬على األقل من الناحية العملية إن‬ ‫لم يكن بشكل علني‪ .‬وإذا اتفقت إسرائيل‬ ‫والسلطة الفلسطينية على تأسيس دولة‬ ‫فلسطينية مستقلة‪ ،‬فرمبا ال يعترض الكثيرون‬ ‫في حماس على االتفاق‪ .‬وقد ال ترحب حماس‬ ‫بوجود عسكري إسرائيلي مستمر في األراضي‬ ‫احملتلة‪ ،‬لكنها قد تقبل نشر قوات حفظ السالم‬ ‫الدولي‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن العالقات بني الزعماء الروس‬ ‫واإلسرائيليني معقدة إال أنها ظلت جيدة‬ ‫بشكل عام منذ تخلت الدولة الروسية اجلديدة‬ ‫عن سياسات االحتاد السوفيتي املؤيدة بشكل‬ ‫واضح للعرب‪ .‬ومنذ عام ‪ ،1991‬دافع صناع‬

‫السياسة الروسية بشدة عن حق إسرائيل في‬ ‫الوجود حتى بالرغم من انتقاد روسيا إلسرائيل‬ ‫من آن آلخر بسبب سياسات األخيرة التي‬ ‫اعتبرتها موسكو متصلبة أو تصادمية بشكل‬ ‫مفرط‪ .‬وفي السنوات األخيرة‪ ،‬متكنت كلتا‬ ‫الدولتني من جتنب التوترات الكبرى التي تنجم‬ ‫عن دعم إسرائيل جلورجيا إضافة إلى بيع روسيا‬ ‫صواريخ الدفاع اجلوي إس – ‪ 300‬إليران‪.‬‬ ‫ومن بني املزايا التي ميكن أن تستغلها احلكومة‬ ‫الروسية بشكل أكثر فعالية التأثير الذي تتمتع‬ ‫به موسكو على آالف اإلسرائيليني من أصل‬ ‫روسي أو سوفيتي‪ .‬فأعضاء هذه اجلماعة التي‬ ‫تشكل أكبر طائفة يهودية ناطقة بالروسية‬ ‫خارج االحتاد السوفيتي السابق‪ ،‬يصوتون عادة‬ ‫لدعم األحزاب السياسية مثل احلزب الذي‬ ‫يتزعمه وزير اخلارجية اإلسرائيلي احلالي أفيجدور‬ ‫ليبرمان الذي يعترض على التفاوض بشأن تقدمي‬ ‫تنازالت للفلسطينيني‪ .‬ورمبا تصبح مواقفهم‬ ‫أكثر اعتداال ً إذا ما دافعت عنهم وحدات‬ ‫عسكرية تتشكل من أفراد يحملون نفس‬ ‫هويتهم السابقة‪.‬‬ ‫ورمبا ال يضع القادة اإلسرائيليون ثقتهم في‬ ‫بعثة حفظ السالم التي تقودها األمم املتحدة‬ ‫للدفاع عن مصاحلهم األمنية في األراضي‬ ‫الفلسطينية‪ .‬وفي أفضل األحوال‪ ،‬ميكن أن‬ ‫يقبلوا قوة تابعة للجنة الرباعية تلعب فيها األمم‬ ‫املتحدة دورا ً متواضعا ً‪ .‬وقد تكون القوات‬ ‫األمريكية واألوروبية على استعداد لالنتشار في‬ ‫الضفة الغربية‪ .‬ومع ذلك فإن احلكومة الروسية‬ ‫وحدها هي التي ميكن أن تكون على استعداد‬ ‫لنشر قوة حفظ السالم في املناطق التي تسيطر‬ ‫عليها حماس‪.‬‬ ‫ولقد لعبت روسيا بالفعل هذا الدور الهام في‬ ‫حفظ السالم مرتني من قبل‪.‬ففي كل من البوسنة‬ ‫وكوسوفو‪ ،‬ساعد وجود القوات الروسية على‬ ‫طمأنة األقليات الصربية مبا يكفي للمشاركة في‬ ‫اتفاقيات سالم حققت جناحا ً نوعيا ً حتت مظلة‬ ‫اإلشراف الشامل حللف شمال األطلسي وغيرها‬ ‫من املؤسسات الدولية‪.‬‬ ‫ومما يثير اإلعجاب رغبة احلكومة الروسية‬ ‫بشكل دائم في استضافة مؤمتر دولي بشأن‬ ‫الشرق األوسط‪ .‬وبغض النظر عن أي شيء آخر‪،‬‬ ‫ميكن أن تسهم موسكو بشكل أكثر فعالية‬ ‫في السالم واألمن الدوليني من خالل إرسال‬ ‫أفضل قواتها حلفظ السالم في املنطقة‪.‬‬ ‫د‪.‬ريتشارد ويتز‬ ‫مدير وزميل مركز التحليل السياسي والعسكري‬ ‫مبعهد هدسون في واشنطن العاصمة‬ ‫‪08‬‬


‫املوجز‬ ‫حولالعالم‬

‫أقوال‬

‫بانوراماالصحافة‬

‫رسائل‬

‫عبداهلل فى دمشق‬

‫جهود امللك للمصاحلة العربية تتكلل بزيارة سوريا‬

‫خمسة أعوام كاملة تفصلنا عن حادث اغتيال رئيس‬ ‫الوزراء اللبناني األسبق رفيق احلريري‪ ،‬وما تبعه من‬ ‫نتائج سلبية على املنطقة ‪،‬كان من أبرزها سوء‬ ‫العالقات بني الرياض ودمشق والتى وصلت إلى حد‬ ‫مقاطعة الرياض للقمة العربية التى انعقدت‬ ‫بدمشق قبل عامني ‪.‬‬ ‫لكن يبدوا أن األفق العربى سوف يشهد تغيرا ً مهما ً‬ ‫خالل الفترة القادمة وخاصة على صعيد العالقات‬ ‫بني الدولتني بعد التحول االيجابى الذى طرأ على‬ ‫الدبلوماسية السورية خالل الفترة االخيرة و كانت‬ ‫أهم مالمحه دعوة رئاسية من الرئيس بشار لباها‬ ‫امللك عبد اهلل بزيارة رسمية لدمشق على رأس وفد‬ ‫سعودى كبير ورفيع املستوى‬ ‫وكل التوقعات تؤهل هذة الزيارة لتكون بداية لعالقة‬ ‫رمبا جتنى املنطقة كلها ثمارها على عدة مستويات‬ ‫األول أن هذه الزيارة الرسمية ستكون البداية لعودة‬ ‫جديدة ملثلث املنطقة القوى ( السعودية ‪ ،‬مصر ‪،‬‬ ‫سوريا ) الذى عانى حالة من الضعف على مدى‬ ‫االعوام املاضية بسبب خروج سوريا منه وأجتاهها‬ ‫الى حتالف أخر تقودة قوى لها مصالح خاصة على‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫حساب أستقرار املنطقة وكانت النتيجة أنه بينما‬ ‫ظلت العالقات بني القاهرة والرياض دافئة ‪ ،‬حتولت‬ ‫العالقات بني القاهرة ودمشق الى «عادية» على‬ ‫حد وصف وزير اخلارجية املصرى أحمد أبو الغيط ‪،‬‬ ‫ويأمل اخلبراء أن تكون أحدى نتائج زيارة امللك عبداهلل‬ ‫الى دمشق عودة العالقات القاهرية الدمشقية‬ ‫الى ما كانت عليه ليستكمل املثلث العربى أركانه‬ ‫ويستعيد قوته وتأثيره عربيا وأقليميا ‪.‬‬ ‫الثانى أن الوصول الى هذه املرحلة مجددا فى‬ ‫العالقات الثالثية ستعنى بال شك إضعاف املعسكر‬ ‫املسمى باملمانعة فى مواجهة ما أطلقوا عليه‬ ‫معسكر املواالة والذى على رأسه القاهرة والرياض‬ ‫الثالث أن الزيارة امللكية ستتيح فرصة أكبر لتصفية‬ ‫أجواء اخلالف السعودى السورى حول امللف اللبنانى‬ ‫مبا يفتح الباب النضمام سوريا الى اجملموعة العربية‬ ‫الساعية ألنهاء حالة االنقسام اللبنانى ‪ ،‬وليس‬ ‫مستبعدا على االطالق أن يكون سعد احلريرى أول‬ ‫املستفيدين من الزيارة ‪ ،‬ويتمكن من أجناز حكومته‬ ‫املعطلة‬

‫الرابع أن عودة العالقات الثالثية الى سيرتها االولى‬ ‫ستمنع بال شك عمليات االحتكاك السياسى التى‬ ‫ظهرت بني دول املنطقة طوال فترة جمود العالقات‬ ‫وبالتالى ستخلق مساحة أفضل ملصاحلة عربية‬ ‫أوسع متتد الى دول أخرى ‪ ،‬وفى الوقت نفسة متنع الى‬ ‫حد كبير التدخالت االيرانية فى املنطقة ‪ ،‬وخاصة‬ ‫فى القضية الفلسطينية‪.‬‬ ‫وكل هذا ‪ ،‬أذا أضيفت إلية اجلهود املصرية فى ملف‬ ‫املصاحلة الفلسطينية ‪ ،‬سيكون فرصة تاريخية‬ ‫لتحريك مبادرة امللك عبداهلل للسالم‬ ‫وفى النهاية فأن ما سبق يؤكد صحة الرأى القائل‬ ‫بأن ما يحدث على اجلانب السورى السعودى االن‬ ‫ليس ببعيد عن علم ورمبا مباركة القاهرة والتنسيق‬ ‫الكامل معها من اجلانب السعودى ‪ ،‬كما أن التحرك‬ ‫املصرى فى املصاحلة الفلسطينية ليس ببعيد عن‬ ‫علم ومباركة الرياض والتنسيق معها ‪ ،‬فالدولتان‬ ‫األكبر واألكثر تأثيرا فى املنطقة العربية والشرق‬ ‫االوسط بينهما تنسيق دائم وتكامل أدوار ج ٍّنب‬ ‫املنطقة مخاطر عديدة طوال السنوات االخيرة‬ ‫املاضية ‪.‬‬ ‫‪09‬‬


‫املوجز حول العالم‬

‫حولالعالم‬

‫‪9‬‬

‫‪8‬‬ ‫‪7‬‬

‫‪ 1‬ايران‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫في مؤمتر مشترك له مع رئيس هيئة الطاقة‬ ‫النووية اإليرانية‪ ،‬صرح محمد البرادعي مدير‬ ‫عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن مفتشي‬ ‫الوكالةسوفيكونمبقدرتهمالتفتيشعلىمنشأة‬ ‫تخصيب اليورانيوم اجلديدة الواقعة بالقرب من‬ ‫مدينة قم اإليرانية‪ .‬وأعرب البرادعي عن أن‬ ‫عالقات إيران مع الغرب تتطور من التآمر إلى‬ ‫التعاون وأن النزاع الدائر بني الطرفني ميكن‬ ‫حله من خالل القنوات السلمية‪.‬‬

‫‪ 3‬األردن‬ ‫في مؤمتر صحفي عقد في عمان‪ ،‬اتهم وزير‬ ‫اخلارجية املصري أحمد أبو الغيط العديد من‬ ‫القوى األجنبية واإلقليمية مبحاولة التدخل في‬ ‫الشأن اليمني‪.‬وقد شدد أبو الغيط على أن مصر‬ ‫ترفض أي نوع من التدخل في هذا البلد العربي‬ ‫الشقيق وتعتبر احلرب الدائرة في صعدة شأنا‬ ‫مينيا داخليا‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫مصر‬

‫استبعد متحدث باسم وزارة اخلارجية املصرية أن‬ ‫يكون لتقرير جولدستون حول جرائم احلرب التي‬ ‫ارتكبتها إسرائيل وحماس تأثير على املصاحلة‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬مؤكدا أن األمرين منفصالن متاما‪.‬‬ ‫وقد أكد املتحدث أن مصر سوف توجه الدعوة‬ ‫للفصائل الفلسطينية للتوقيع على اتفاق‬ ‫املصاحلة بنهاية هذا الشهر بحضور عدد من‬ ‫وزراء اخلارجية العرب‪.‬‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ 4‬تركيا‬

‫‪ 5‬أيرلندا‬

‫عقد رئيس صندوق النقد الدولي لقاء عاما مع‬ ‫طلبة وأساتذة جامعة بيليجي في اسطانبول‬ ‫باعتبارها املدينة التي سوف تستضيف االجتماع‬ ‫السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي‬ ‫خالل األيام القليلة القادمة‪ ،‬من أجل مناقشة‬ ‫سبل مكافحة الفقر ووضع استراتيجيات ملنع‬ ‫تكرار حدوث األزمة االقتصادية العاملية التي‬ ‫داهمت العالم في العام املاضي‪.‬‬

‫صوت الشعب األيرلندي لصالح معاهدة لشبونة‬ ‫اخلاصة باالحتاد األوروبي في ثاني استفتاء حول‬ ‫املعاهدة –وهو ماقد يتوقف عليه حتديد مصير‬ ‫اإلصالحات األوروبية التي طال انتظارها‪ .‬وقد أيد‬ ‫‪ % 1.76‬من األيرلنديني املعاهدة‪ ،‬بينما رفضها‬ ‫‪ % 9,23‬منهم‪ .‬وميثل هذا انفراجة بالنسبة‬ ‫لبروكسل منذ أن مت تعليق املعاهدة العام املاضي‬ ‫نتيجة رفض ‪ 3‬مليون أيرلندي لها‪.‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪2‬‬


‫‪ 8‬أفغانستان‬ ‫قام عدد من املقاتلني الذين تدفقوا من إحدى القرى‬ ‫بأفغانستان مبهاجمة اثنني من اخمليمات اخلارجية‬ ‫النائية الواقعة بالقرب من احلدود الباكستانية‪،‬‬ ‫مما أسفر عن مقتل ثمانية جنود أمريكيني وسبعة‬ ‫من املتمردين األفغان في واحدة من أعنف املعارك‬ ‫خالل احلرب التي دامت ثماني سنوات‪ .‬وقد أعلنت‬ ‫حركة طالبان مسئوليتها عن الهجوم‪ ،‬الذي يعد‬ ‫أشرس هجوم شنته على قوات التحالف منذ أن‬ ‫أسفر هجوم مماثل في يوليو عام ‪ 2008‬عن مقتل‬ ‫تسعة جنود أمريكيني في نفس املنطقة اجلبلية‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫‪10‬‬

‫‪200 miles‬‬ ‫‪320km‬‬

‫‪Areas under Taliban control/influence‬‬

‫‪Mar 3, Lahore: Gunmen North-West‬‬ ‫‪Frontier‬‬ ‫‪attack Sri Lankan national‬‬ ‫‪Dir‬‬ ‫‪Province‬‬ ‫‪cricket team, wounding‬‬ ‫‪Jamrud‬‬ ‫‪several players and killing‬‬ ‫‪six policemen and driver‬‬ ‫‪Federally‬‬ ‫‪Mar 27, Jamrud:‬‬ ‫‪Islamabad‬‬ ‫‪Administered‬‬ ‫‪Suicide bomber‬‬ ‫‪Peshawar‬‬ ‫‪demolishes packed Tribal Areas‬‬ ‫‪Lahore‬‬ ‫‪mosque killing‬‬ ‫‪up to 50 people‬‬ ‫‪Punjab‬‬ ‫‪AFGHANISTAN‬‬ ‫‪Quetta‬‬

‫‪Mar 30, Lahore:‬‬ ‫‪Gunmen attack‬‬ ‫‪police academy‬‬ ‫‪killing at least 12‬‬ ‫‪May 27, Lahore:‬‬ ‫‪Suicide car bomber‬‬ ‫‪targets police‬‬ ‫‪buildings, killing‬‬ ‫‪at least 30‬‬ ‫‪May 28, Peshawar:‬‬ ‫‪Twin attacks kill 10 people‬‬

‫‪Jun 5, Upper Dir: Mosque‬‬ ‫‪blast leaves at least 38 dead‬‬ ‫‪Jun 9, Peshawar: Suicide‬‬ ‫‪vehicle bomb attack at five-star‬‬ ‫‪Pearl Continental Hotel kills at‬‬ ‫‪least 17 people, including‬‬ ‫‪two UN employees‬‬ ‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫‪ 6‬الصومال‬ ‫لقي أكثر من أربعني شخصا حتفهم وأصيب‬ ‫أكثر من تسعني آخرين من جراء وقوع مصادمات‬ ‫عنيفة بني حركة الشباب اجملاهدين وجماعة‬ ‫حزب اإلسالم املعارضة للحكومة االنتقالية في‬ ‫مقديشيو‪ .‬وكان من بني القتلى قواد ميدانيون‬ ‫من اجلانبني كانوا يحاولون السيطرة على‬ ‫مدينة كسمايو الواقعة على بعد خمسمائة‬ ‫كيلومتر جنوب العاصمة‪.‬‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫‪Baluchistan‬‬

‫‪P A K I S T A N‬‬

‫‪IRAN‬‬

‫‪Sindh‬‬

‫‪I N D I A‬‬

‫‪Karachi‬‬

‫‪ARABIAN‬‬ ‫‪SEA‬‬

‫‪9‬‬

‫كوريا الشمالية‬

‫قام الرئيس الصيني بزيارة رسمية إلى كوريا‬ ‫الشمالية للقاء القادة الكوريني واالحتفال‬ ‫بذكرى ستني عاما من العالقات الدبلوماسية بني‬ ‫البلدين‪ .‬وتأتي هذه الزيارة وسط بوادر تشير إلى أن‬ ‫الكوريني الشماليني قد يكون لديهم االستعداد‬ ‫ملعاودة احلوار حول برامجهم النووية بعد أشهر‬ ‫من املمانعة‪.‬‬

‫‪7‬باكستان‬ ‫لقي خمسة أفراد مصرعهم خالل هجوم‬ ‫على منظمة الغذاء التابعة لألمم املتحدة‬ ‫في باكستان‪ .‬وقد أدان األمني العام لألمم‬ ‫املتحدة‪،‬بان كي مون‪،‬الهجوم واصفا إياه بأنه‬ ‫«جرمية شنعاء»‪ .‬ومن جانبها أوقفت األمم‬ ‫املتحدة عملياتها في إسالم آباد بصفة مؤقتة‬ ‫في أعقاب الهجوم‪ .‬وقد أعلن متطرفو حركة‬ ‫طالبان املسئولية عن التفجيرات‪ ،‬قائلني إن‬ ‫أعمال اإلغاثة الدولية في باكستان ليست‬ ‫«في صالح املسلمني»‪.‬‬

‫‪ 10‬نيجيريا‬ ‫تخلى أحد قادة نيجيريا املتشددين عن نضاله‬ ‫املسلح ضد احلكومة في دلتا النيجر الغنية‬ ‫بالبترول‪.‬وقد قال عتيق توم في مؤمتر صحفي‬ ‫إن احلكومة منحته عفوا عاما وأضاف‪« :‬لذا‬ ‫فإنني قد قبلت العفو رسميا وهاأنذا أضع‬ ‫أسلحتي»‪ .‬إال أن هناك ثوارا آخرين مازالوا‬ ‫يقاتلون‪ ،‬معللني ذلك بأنهم يريدون توزيعا أكثر‬ ‫عدال للثروة البترولية‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫املوجز أقوال‬

‫املوجز بانوراما الصحافة‬

‫أقوال‬ ‫“أعتقد أن هذه املفاوضات كانت مبثابة خطوة إلى‬ ‫األمام وأمتنى أن منضي قدما ً في نفس االجتاه كي‬ ‫نتمكن من حتقيق تعاون مثمر حلل كافة القضايا‬ ‫الدولية العالقة”‪.‬‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫أحمدي جناد في إشارة إلى محادثات جنيف بشأن‬ ‫البرنامج النووي اإليراني املنعقد في األول من‬ ‫أكتوبر تشرين األول‬ ‫“قضية املصاحلة أصبحت أكثر أهمية من‬ ‫قضية التحرير”‪.‬‬ ‫د‪ .‬عبد املنعم سعيد بجريدة األهرام املصرية‬ ‫منتقدا ً االنقسام في الصف الفلسطيني‬

‫“استنادا ًإلى أهمية السياسة بالنسبة ألمننا –وقواتنا‬ ‫– سوف أكون صارما ً ومتأنياً‪ ،‬بينما أمضي قدما ً‬ ‫بجدية”‪.‬‬ ‫الرئيس أوباما في إشارة إلى زيادة عدد القوات في‬ ‫أفغانستان إلى ‪ 40‬ألف‬ ‫“سوف تستمر الصني في التعاون مع كافة شعوب‬ ‫العالم لدفع السالم والتنمية إلى األمام وبناء عالم‬ ‫متناغم ينعم بالسالم الدائم والرخاء في كافة ربوعه”‪.‬‬ ‫الرئيس هيو جيناتو وهو يعلن التزام الصني‬ ‫بالترويج لسياسة خارجية مستقلة‬ ‫تسعى لتحقيق السالم‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ 1‬نيوزويك‬ ‫بعدما حتصل إيران على القنبلة‬ ‫النووية‬ ‫هذا األسبوع‪ ،‬يتناول فريد زكريا السؤال الذي‬ ‫شغل أذهان معظم قادة العالم وهو‪ :‬إذا متكنت‬ ‫إيران يوما ً ما من تطوير قنبلة نووية‪ ،‬فكيف‬ ‫سيتغير العالم حينئ ٍذ؟ يرى زكريا أن هذه لن تكون‬ ‫نهاية العالم‪ .‬لكن األهم هو قيام الكاتب بتحليل‬ ‫السلوك السياسي للواليات املتحدة في املاضي‬ ‫وذلك لفهم الكيفية التي وصلنا بها إلى هذه‬ ‫املرحلة التي نحن عليها اليوم‪ .‬كذلك فإن األمر‬ ‫املثير لالهتمام هو تقييمه للبدائل التي سيتعني‬ ‫على العالم أن يختار بينها إذا حصلت إيران على‬ ‫القنبلة النووية والعواقب احملتمل أن تترتب على‬ ‫إقدام العالم على اختيار أي من هذه البدائل‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫‪ 3‬نيوستيتسمن‬ ‫تغيير ال ميكن تصديقه‬

‫‪2‬‬

‫‪ 2‬فورين أفيرز‬ ‫العد التنازلي للمناخ‬ ‫وأخيرا ً تناضل الواليات املتحدة وغيرها‬ ‫من الدول في سبيل حل مشكلة االحتباس‬ ‫احلراري‪ .‬وقد سألت فورين أفيرز أربعة‬ ‫خبراء للتعليق على سؤال عما إذا كان قد فات‬ ‫األوان أو لم يبذل اجلهد الكافي إلى اآلن من‬ ‫أجل التغلب على هذه املشكلة‪ .‬ويرى جويل‬ ‫كورتزمان أنه بالرغم من تأثر سمعة السوق‬ ‫احلر مؤخراً‪ ،‬يبقى هذا السوق مبثابة أداة قوية‬ ‫ومؤثرة في تخصيص رأس املال وتفعيل‬ ‫التغيير االجتماعي‪ .‬وهذا ينطبق بشكل خاص‬ ‫على مواجهة ظاهرة تغير املناخ الذي ميكن‬ ‫أن يعتمد على أنظمة مقايضة انبعاثات غاز‬ ‫الدفيئة‪.‬‬

‫تركيب صورة جتمع بني مالمح باراك أوباما‬ ‫وجورج دبليو بوش تصاحب قصة الغالف الذي‬ ‫بعنوان‪“ :‬تغيير ال ميكن تصديقه”‪ .‬ورسالة‬ ‫نيوستيتسمن هذا األسبوع واضحة‪ ،‬وهي‬ ‫أن باراك أوباما كان قد وعد بانشقاق كبير‬ ‫عن السياسة املتبعة في حقبة بوش لكن‬ ‫من الواضح أن بعض اجتاهات هذه احلقبة ال‬ ‫تزال مستمرة خالل إدارة أوباما‪ .‬فما اخلطأ‬ ‫إذن؟ ينبغي أال يفاجئنا تضاؤل االختالف بني‬ ‫بوش وأوباما‪ .‬فتشابه رؤساء أمريكا ينبع من‬ ‫طبيعة الرئاسة اإلمبريالية احلديثة على رأس‬ ‫دولة أمن قومي متضخمة‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 4‬ذي إكونوميست‬

‫‪4‬‬

‫النيويوركر‬

‫بعد اجتماع زعماء مجموعة العشرين في‬ ‫بيتسبيرج‪ ،‬لم يكن مستغربا ً أن يكون هدفهم‬ ‫هو الوصول إلى احلالة الطبيعية لالقتصاد‪.‬‬ ‫فما املسافة التي تفصلهم عن هذا الهدف‬ ‫وكيف يبدو االقتصاد العاملي “الطبيعي” أو‬ ‫“السوي” بعد هذا الركود الكبير؟ تلك هي‬ ‫القضايا التي تتناولها ذي إكونوميست في‬ ‫مقالتها الرئيسية هذا األسبوع‪ .‬لقد حتسنت‬ ‫رؤية االقتصاد بشكل كبير‪ ،‬لكن بالبحث‬ ‫األعمق‪ ،‬توحي هذه احلالة الطبيعية اجلديدة‬ ‫التي يُسعى لتحقيقها بضرورة توخي احلذر‪.‬‬

‫غالف األسبوع‬

‫فيقلباألزمة‬ ‫يبدو أن “النيويوركر” بصدد تبني منظور جديد حول املقاربة التي اعتمدتها احلكومة‬ ‫األمريكية في التعامل مع االقتصاد‪ .‬ويقدم لنا هذا العدد الفريق االقتصادي للبيت األبيض‬ ‫مع التركيز بوجه خاص على لورانس سمرز كبير مستشاري الرئيس باراك أوباما‪ .‬ومن‬ ‫خالل ذلك تسعى مجلة النيو يوركر إلى إلقاء الضوء على اخلبرات السياسية واالقتصادية‬ ‫والشخصية التي تساهم في تشكيل السياسة االقتصادية لفريق عمل البيت األبيض‪.‬‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪13‬‬


‫املوجز رسائل‬

‫ما هي اخلطوة‬ ‫التالية حلزب اهلل؟‬

‫ملك الشطرجن‬ ‫هنري كيسينجر‬

‫وزير اخلارجية األمريكي األسبق‬

‫رافيل كاميلليري‬

‫إستراتيجية الهند‬ ‫اجلديدة في منطقة اخلليج‬ ‫كونستانتينو كزافييه‬

‫العدد ‪ 20، 1525‬يونيو ‪2009‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫اإلنفصاليه‬ ‫والراديكالية‬ ‫بشينج يانغ‬

‫اليمن غير السعيد‪:‬‬ ‫انفصال اجلنوب عن الشمال قد ال يعد احلل االمثل‬ ‫و لكن ذلك ال مينع كونه احدي الطرق التي قد تتجه‬ ‫اليها و املشكلة و لكن يتم جتاهلها فشكرا اليضاحها‬ ‫في هذا املقال‪.‬‬ ‫درهم العبسي‪ ،‬اليمن‬

‫بقلم ‪ :‬رامون باردو‬

‫الدور‪...‬‬ ‫وحدود الهوية‪:‬‬ ‫مبادرة االحتاد من اجل املتوسط التي‬ ‫اقدم عليها ساركوزي اضعفت من‬ ‫االمال التركية كثيرا باالضافة الي‬ ‫هواجس الهجرة للعمل التي قد تؤثر‬ ‫علي الهوية االوروبية ككل‪ .‬هذا املقال‬ ‫امتاز بايضاح كل النقاط ‪ .‬شكرا‬ ‫ريتشارد لوس‪ ,‬لندن‬

‫سوريا‪..‬‬ ‫لن تفطمها احلوافز عن العالقة بإيران‪:‬‬ ‫الضغوط الدولية سواء كانت حتالفات ام عداوات تلعب دورا كبيرا في العالقة‬ ‫السورية االيرانية ولكن ذلك ال يقلل من شان التطلعات االقليمية لكل من‬ ‫الدولتني و انا اتفق معك في اهمية اهتمام سوريا بدورها العربي مبناي عن‬ ‫عالقتها بايران‪.‬‬

‫فارس ديب‪ ،‬سوريا‬

‫ما وراء البترول‪:‬‬ ‫املفهوم اخلاطئ حيال عالقة الصني بالشرق‬ ‫االوسط يجب ان يتبدد فكما اشرت في‬ ‫املقال ان مقايضة البترول لم تعد هي‬ ‫املعيار الوحد املتحكم في االستثمار‬ ‫املتبادل و يجب علي الدول العربية باالخص‬ ‫احلد من تنامي االسواق الصينية حتي ال‬ ‫يؤثر علي االسواق الداخلية‪.‬‬

‫الني بوشر‪ ،‬امريكا‬

‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫مستقبل‬ ‫الكساد العاملي‪:‬‬ ‫لالسف اري ان الكساد نتج عن‬ ‫االعتماد املتزايد علي النظام‬ ‫القتصادي االمريكي و متغيالات‬ ‫العملة االمريكية و حتليلك الرائع‬ ‫يبرز ذلك باالضافة الي العوامل‬ ‫االخري‪.‬‬

‫احمد جالل‪ ،‬مصر‬

‫بني االجماع والرفض‪:‬‬ ‫املرجعية الدينية التي يستند اليه النظام‬ ‫االيراني تقلل من ممؤيديه داخليا و خارجيا‬ ‫ولهذا ظهرت التحالفات و االنشقاقات وانا‬ ‫اتفق مع كاتب القال في احتمالية تزايد‬ ‫هذه االنشقاقات مستقبليا‪.‬‬

‫محمد على ريزا‪ ،‬مصر‬

‫‪14‬‬


‫ق‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫با‬

‫قريبا املجلة‬ ‫على الـ ‪Itune‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫‪16‬‬


‫معنى أن تكون‬

‫حوثيا‬ ‫بقلم‬

‫بوال ميجيا‬ ‫عاطف الشاعر‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪17‬‬


‫قصةالغالف‬

‫معنى أن تكون حوثيا ً‬

‫الزيديون واحلوثيون‪ :‬بيت منقسم على نفسه!‬ ‫تواجه احلكومة اليمنية حاليا ًمعارضة حقيقية من جماعة التمرد احلوثية والتي طفت على السطح في وقت تشتد فيه األزمات االجتماعية‬ ‫واالقتصادية في اليمن‪ .‬وتنبع أهمية احلوثيني من عالقتهم بالطائفة الزيدية‪ ،‬وكذلك دور قائدهم السابق حسني احلوثي وترابط الصراع‬ ‫مع جيران مؤثرين‪ ،‬أهمهم إيران واململكة العربية السعودية‪ .‬تسليط الضوء على هذه األبعاد الكثيرة التي حتيط بالصراع يعطي صورة‬ ‫واضحة عمن هم احلوثيون وكذلك ما يتضمنه وجودهم في اليمن‪.‬‬

‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫‪18‬‬


‫قصةالغالف‬ ‫في السابع عشر من يناير‪ ،‬وقف حشد‬ ‫من أتباع احلوثي خارج اجلامع الكبير في‬ ‫صنعاء يهتفون بعبارات ‪« :‬اهلل أكبر‪،‬‬ ‫املوت ألمريكا‪ ،‬املوت إلسرائيل‪ ،‬اللعنة على‬ ‫اليهود والنصر لإلسالم»‪ .‬و في الواقع‬ ‫قد مثلت «الصيحة»‪ ،‬كما عرفت بعد‬ ‫ذلك «صرخة في وجه الصلف»‪ ،‬بحسب‬ ‫تعبير حسني احلوثي قائد حركة التمرد في‬ ‫ذلك الوقت‪ .‬وعقب إلقائه محاضرة على‬ ‫أتباعه في وقت سابق في ذلك اليوم حول‬ ‫مخاطر الطغيان األمريكي واخلزي الذي‬ ‫يعاني منه العاملان العربي واإلسالمي‪،‬‬

‫مت التقاط هذه الصورة لرجال نازحني من إقليم‬ ‫صعدة الشمالي وذلك في معسكر أقامته‬ ‫مفوضية األمم املتحدة لشؤون الالجئني في‬ ‫مزراق في منطقة حجة اليمنية التي تقع على‬ ‫بعد ‪ 360‬كم شمال غرب صنعاء وذلك في‬ ‫‪ 10‬سبتمبر ‪ .2009‬وزعمت القوات اليمنية‬ ‫املنهمكة في قتال عنيف مع املتمردين الشيعة‬ ‫في اجلبال الشمالية أنها حققت تقدما ً كبيرا ً‬ ‫في الهجوم الذي شنته في األسبوع اخلامس من‬ ‫القتال‪.‬‬ ‫‪© Getty Image‬‬

‫حث احلوثي هؤالء األتباع على توصيل‬ ‫رسالته في العاصمة وحتديدا ً في املسجد‬ ‫الذي تصادف وجود الرئيس اليمني فيه‬ ‫في ذلك اليوم‪.‬‬ ‫ويعد النزاع الدائر اليوم في اليمن بني‬ ‫احلكومة وقوات املتمردين‪ ،‬املعروفني‬ ‫باسم «احلوثيني»‪ ،‬ذا أسباب متعددة‪،‬‬ ‫إال أن جذور الصراع احلديث تبدأ خارج‬ ‫اجلامع الكبير في عاصمة البالد‪ .‬ومنذ‬ ‫عام ‪ ،2004‬تسببت اجلوالت اخلمس من‬ ‫القتال الدائر بني احلكومة واحلوثيني في‬ ‫وجود ما يزيد عن ‪ 160,000‬شخص من‬ ‫املطرودين من ديارهم داخل الدولة‪ .‬وأعداد‬ ‫بهذه الضخامة ال ميكن أن تعبر عن اآلثار‬ ‫اإلنسانية التي متثلها بالنسبة لبلد يعيش‬ ‫‪ % 15‬من سكانه في ظل دخل يقدر بدوالر‬ ‫واحد يوميا‪ .‬وبطبيعة احلال‪ ،‬فإن أولئك‬ ‫الذين يقعون بني شقي رحا القتال الدائر‬ ‫يسألون أنفسهم‪ :‬ما السبيل إلى وضع‬ ‫حد لتلك املأساة؟ وقد أعطت احلكومة‬ ‫التي يقودها الرئيس صالح إجابة شافية‪:‬‬ ‫عملية األرض احملروقة‪.‬‬ ‫ويصور العنوان املشئوم للحملة األخيرة‬ ‫بني الثوار واحلكومة إلى أي مدى أفسد‬ ‫النزاع الدائر استقرار بلد عرف تاريخيا ً‬ ‫بانتشار األمن بني ربوعه وبقدرته على‬ ‫اجلمع بني املتناقضات والتجانس عبر‬ ‫طوائفه اخملتلفة في منطقة أنهكتها‬ ‫مثل هذه التفاوتات الدميوجرافية‪ .‬وهذه‬ ‫السمات هي التي أكسبت هذا الوطن‬ ‫اسمه الشهير‪ :‬اليمن السعيد‪.‬‬ ‫واليوم‪ ،‬فإن التوترات االجتماعية‬ ‫والسياسية والدينية قد قوضت هذا‬ ‫االسم الذي يتباهى اليمنيون به فخرا ً‪.‬‬ ‫وبينما لم يلق النزاع في صعدة اهتماما ً‬ ‫دوليا ًَ كبيرا ً إال من خالل وصف احلكومة‬ ‫اليمنية له على أنه مالذ آمن جديد‬ ‫للجماعات اإلسالمية املتطرفة‪ ،‬فإن هذا‬ ‫النزاع في الواقع يحمل مغزى خاصا ً‬ ‫نظرا ً ملا له من إمكانية التأثير على‬ ‫األوضاع في اليمن واملنطقة بوجه عام‪.‬‬ ‫وال يعكس هذا النزاع التوترات الداخلية‬ ‫التي ظلت تتراكم داخل اليمن حول بؤر‬ ‫التوتر الدينية واالجتماعية واالقتصادية‬ ‫والسياسية فحسب‪ ،‬بل إنه باألحرى ميثل‬ ‫السياق التاريخي واجليوسياسي األكبر‬ ‫الذي أخذ في التطور حول اليمن وداخله‪.‬‬ ‫وبناء على ذلك‪ ،‬فإن فهم ماهية احلوثيني‬ ‫وكيف ظهروا إلى حيز الوجود والقضية‬ ‫التي يقاتلون دفاعا ً عنها هو أمر جوهري‬ ‫لفهم كيف أن اليمن يسير تدريجيا ً في‬ ‫الطريق املوصل إلى «اليمن غير السعيد»‪.‬‬ ‫وتتمثل اإلجابة اخملتصرة عن مثل هذا‬ ‫السؤال في أن احلوثيني هم طائفة من‬ ‫الزيدية‪ ،‬وهي أكثر الطوائف الشيعية‬ ‫اعتداال ً وأقربها إلى اإلسالم السني‪ .‬ولكن‬ ‫األكثر من ذلك أن احلوثيني هم جماعة‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫زيدية إحيائية يعتقدون أن الهوية الزيدية‬ ‫قد تعرضت للتهديد من جانب الهوية‬ ‫السلفية أو السنية‪ .‬وهذا الشعور باخلطر‬ ‫الذي ينتاب احلوثيني له جذور متأصلة في‬ ‫دورهم التاريخي كقادة لليمن‪.‬‬ ‫كما أن احلوثيني أيضا هم من الهاشمني‬ ‫الزيدين الذين حكموا اليمن ألكثر من ألف‬ ‫عام قبل الثورة التي اندلعت في اليمن‬ ‫عام ‪ .1962‬وقد كانت هذه الثورة إيذانا ً‬ ‫بنهاية اإلمامية اليمنية في الشمال‬ ‫وبداية االضمحالل االقتصادي والسياسي‬ ‫للزيدين‪ ،‬مما فتح الباب أمام تطور العوامل‬ ‫التي حرضت على النزاع احلالي في صعدة‪.‬‬

‫الصالة مع آيات اهلل‬ ‫إن الصراع اليمني‪ ،‬وبالتالي ما ينطوي‬ ‫عليه معنى الهوية احلوثية‪ ،‬قد زاد من‬ ‫تعقيده مجددا ً تلك األواصر التي تربط‬ ‫بني الثوار واحلكومة والدول األخرى في‬ ‫املنطقة‪ .‬فاحلكومة تتهم الثوار بالتحالف‬ ‫مع إيران وكذلك مع حزب اهلل اللبناني‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن قادة احلوثيني يدينون‬ ‫العالقات احلميمة التي تقيمها احلكومة‬ ‫مع الواليات املتحدة وكذلك التدخالت‬ ‫السعودية املتمثلة في إمداد احلكومة‬ ‫والعشائر احمللية باألموال‪ .‬وبعبارة أخرى‪،‬‬ ‫فإن الصراع الدائر في اليمن تبرزه األطراف‬ ‫املتورطة في القتال على أنه حرب بالوكالة‬ ‫بني السعودية وإيران‪.‬‬ ‫وبالرغم من صعوبة إثبات مزاعم حقيقية‬ ‫حول وجود تورط ألطراف خارجية في‬ ‫الصراع‪ ،‬فمن اجلائز القول إن املنطقة قد‬ ‫تأثرت تأثرا ً شديدا ً بالعالقة التنافسية‬ ‫بني الرياض وطهران‪ ،‬وخاصة إبان احلرب‬ ‫العراقية اإليرانية‪.‬‬ ‫وإذا كان التاريخ معروفا ً عنه أنه يكرر نفسه‪،‬‬ ‫فإن العالقة املتوترة بني إيران واململكة‬ ‫العربية السعودية ميكن أن يزيدها سوءا ً‬ ‫صعود جنم إيران في املنطقة‪ ،‬والسيما عن‬ ‫طريق مالها من نفوذ في فلسطني ولبنان‪.‬‬ ‫وميكن أن يقال نفس الشيء عن تأثير النزعة‬ ‫الشيعية االستردادية في اململكة العربية‬ ‫السعودية‪ .‬ونظرا ً ملا للحرب في اليمن من‬ ‫نزعة طائفية‪ ،‬فقد كان ثمة فرصة لتنامي‬ ‫املصالح املتعارضة خالل احلرب‪ .‬ولكن إلى‬ ‫أي مدى تتحالف هذه الطائفة مع إيران ؟‬ ‫إن اجلذور التاريخية للصراع ترتبط ارتباطا ً‬ ‫وثيقا ً بالفراغ األيديولوجي الذي استشعره‬ ‫الزيديون في أعقاب سقوط اإلمامية‬ ‫األخيرة‪ .‬فمع غياب اإلمام‪ ،‬كان يتوجب‬ ‫على العلماء تعويض هذه اخلسارة‬ ‫ومحاولة إحياء مشروعيتهم‪ .‬ولقد‬ ‫أصبحت هذه املهمة أكثر يسرا ً مع قيام‬ ‫الثورة اإلسالمية في إيران عام ‪،1979‬‬ ‫والتي أمدت الشيعة في كل أرجاء العالم‬ ‫‪19‬‬


‫قصةالغال��‬ ‫اإلسالمي بنموذج بديل للحكم‪.‬‬ ‫وحقا ً سافر الزعيم األصلي للحوثيني‪،‬‬ ‫حسني احلوثي‪ ،‬إلى إيران أثناء منفاه وتأثر‬ ‫إلى حد كبير بتعاليم آية اهلل اخلميني‪ .‬إال‬ ‫أن املزاعم التي تقول إنه كان من أتباع‬ ‫اخلميني يصعب إثباتها‪ .‬وبدال ً من ذلك‪ ،‬فقد‬ ‫كانت جتربة احلوثي في إيران أقرب إلى‬ ‫أن تكون تقليدا ً أعمى‪ .‬وهكذا‪ ،‬فبينما لعبت‬ ‫إيران دورا ً هاما ً في البعد األيديولوجي‬ ‫للصراع اليمني‪ ،‬فإن مدى تأثيرها يجب‬ ‫أال يبالغ في تصويره‪.‬‬

‫الزهر واحلجر‬ ‫يشتمل اليمن على تنوع ديني قدمي األزل‬ ‫يضم مسلمني ومسيحيني ويهود‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬يشكل املسلمون غالبية سكان‬ ‫اليمن وينتمون إلى اثنني من املذاهب‪ ،‬وهما‬ ‫اإلسالم السني أو الشيعة الزيدية‪ .‬ورغم‬ ‫أن املسلمني السنة في اليمن هم األغلبية‪،‬‬ ‫ويشكلون حوالي ‪ % 60‬من سكان اليمن‬ ‫البالغ عددهم ‪ 22‬مليون نسمة‪ ،‬إال أنهم‬ ‫ال ينفردون بالسلطة في اليمن‪.‬‬ ‫وينتمى علي عبد اهلل صالح‪ ،‬رئيس‬ ‫اجلمهورية اليمنية منذ عام ‪ ،1978‬إلى‬ ‫أصل زيدي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن األزمة احلالية‬ ‫بني احلوثيني واحلكومة اليمنية جتعل‬ ‫التساؤل حول تركيبة اليمن الدينية أمرا ً‬ ‫مثيرا ً لالهتمام‪ ،‬خاصة وأن احلوثيني زيديون‬ ‫من حيث املنشأ‪ .‬ولكي نفرق بني احلوثيني‬ ‫والزيديني فمن املهم التأكيد على أنه ليس‬ ‫كل الزيديني حوثيني‪.‬‬ ‫تعد الزيدية طائفة دينية شيعية‪ ،‬وهى‬ ‫مختلفة عن التيار الشيعي اإلثنى عشري‬ ‫معتنق فكر اإلمامة والذي يتركز في إيران‬ ‫بشكل أساسي‪ .‬غير أن الظروف السياسية‬ ‫املعاصرة في اليمن خلقت انقسامات داخل‬ ‫اجملتمع الزيدي وقربت بعض احلوثيني‬ ‫أكثر إلى إيران مما كان عليه الزيديون في‬ ‫األصل‪.‬‬ ‫وتزامنت الطموحات السياسية حلسني‬ ‫احلوثي‪ ،‬زعيم حركة احلوثيني في اليمن‪،‬‬ ‫مع مصالح إيران في املنطقة‪ .‬وتعاظم‬ ‫تقارب حسني احلوثي مع شيعة إيران‬ ‫ليغلب على تقاربه من الزيدية األصلية‪،‬‬ ‫والتي هي قريبة من اإلسالم السني من‬ ‫الناحية الثيولوجية‪ .‬وتشير بعض األعمال‬ ‫األدبية عن الزيديني واحلوثيني في اليمن‬ ‫إلي أن احلوثى وأتباعه ينتمون إلى طائفة‬ ‫اإلمامة اإلثنى عشرية الشيعية‪.‬‬ ‫ويأتي في هذا السياق ما يشير إليه‬ ‫الكاتب عادل األحمدي بتعبير «الزهرة‬ ‫والصخرة» في معرض حديثه عن‬ ‫تركيبة اليمن الدينية‪ .‬وجند أن الصخرة‪،‬‬ ‫أو املتشددين هم احلوثيون في اليمن‬ ‫الذين غيروا والئهم الديني ومواقفهم لكي‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫تالءم مصاحلهم السياسية والتي ترتبط‬ ‫بإيران‪ .‬ثم نأتي إلى الزيديني اآلخرين‪،‬‬ ‫أو الزهرة‪ ،‬وهم ليسوا من احلوثيني‪،‬‬ ‫وقد ظلوا متحالفني مع حكومة اليمن‬ ‫وأدانوا احلوثيني معتبرين إياهم مجموعة‬ ‫من الزنادقة الذين سخروا مصالح اليمن‬ ‫لقوى خارجية مقابل منافع سياسية‪.‬ويقوم‬ ‫الصراع الدائر في اليمن اليوم أساسا ً على‬ ‫اخلالفات القائمة بني الزهرة والصخرة‬ ‫ضمن الطائفة الزيدية‪.‬‬

‫الشباب املؤمن‬ ‫ويبرز مفهوم الزهرة والصخرة أن الصراع‬ ‫رغم ما ينطوي عليه من مضامني دينية‪،‬‬ ‫إال أنه يرتكز في اليمن على أساس صراع‬ ‫سياسي من أجل السلطة أيضا ً‪ .‬وعندما‬ ‫أنهت ثورة ‪ 1962‬حكم اإلمامة الشمالي‪،‬‬ ‫صاحبها تغيير في النظام االجتماعي الذي‬ ‫ساد اليمن في املاضي‪ .‬و منذ ذلك احلني‪،‬‬ ‫تعرض اإلقليم الذي يسكنه الزيديون‬ ‫لتهميش سياسي واقتصادي مطرد‪.‬‬ ‫وتربط حتليالت عديدة للصراع هذا كله‬ ‫بحقيقةمفادهاأنهبينماشهدتنهايةحكم‬ ‫اإلمامة صعود اجلمهوريني إلى السلطة‪،‬‬ ‫فضال ً عن التقارب املتزايد بني أكبر‬ ‫طائفتنيدينيتني‪-‬الزيديةالشيعيةوالشافعية‬ ‫السنية‪ -‬ظلت هناك استثناءات‪ .‬وكان‬ ‫أهمها ظهور السلفيني‪ ،‬والذين حافظوا‬ ‫على عالقاتهم مع اململكة‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬وهمشوا الزيديني في‬ ‫اليمن لصالتهم املزعومة باجلعفرية‬ ‫(وهى الطائفة الشيعية املهيمنة في إيران‬ ‫والعراق)‪ .‬وبالتالي متت تعبئة اإلحيائيني‬ ‫الزيدين‪ ،‬والسيما احلوثيني منهم نتيجة‬ ‫رفض نفوذ السلفيني في اليمن‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك‪ ،‬أدى هذا باحلوثيني إلى‬ ‫اعتبار اجلمهورية معادية للهاشمية‬ ‫والزيدية من األساس‪ .‬غير أنه لكي نفهم‬ ‫التزام احلوثيني بقضية متردهم يجب علينا‬ ‫أوال ً حتديد الدور الذي لعبه حسني احلوثي‬ ‫في تكوين هذه اجلماعة العسكرية‪ .‬وميثل‬ ‫حسني احلوثي في نواح كثيرة املصدر‬ ‫األساسي لفهم الصراع اجلاري حاليا ً‬ ‫في اليمن‪ .‬كان احلوثي عضوا ً في البرملان‬ ‫باليمن قبل احلركة االنفصالية التي‬ ‫نشبت في البالد في عام ‪.1994‬‬ ‫حتى ذلك الوقت‪ ،‬كان حسني احلوثي عضوا ً‬ ‫في حزب احلق وهو حزب طائفي أسسه‬ ‫الزيديون‪ .‬وقد خلق هذا احلزب للزيديني‬ ‫وسيلة مهمة للتعبير السياسي‪ .‬إال أنه‬ ‫خالل احلركة االنفصالية أيد حزب احلق‬ ‫احلزب االشتراكي اليمني ضد حزب املؤمتر‬ ‫الشعبي العام‪ ،‬وهو احلزب احلالي في‬ ‫السلطة بقيادة الرئيس صالح‪ ،‬وخلق ذلك‬ ‫مشاكل حلزب احلق‪ .‬مما دفع حسني احلوثي‬ ‫إلى الفرار إلى سوريا وإيران‪ .‬وبعد عودته‬ ‫استقال من حزب احلق وأنشأ تنظيم‬

‫الشباب املؤمن في عام ‪ ،1997‬وهي‬ ‫جماعة تسعى إلى إحياء النشاط الزيدي‬ ‫من خالل التعليم والتبشير‪.‬‬ ‫عند هذه النقطة‪ ،‬تضاعفت أهمية حسني‬ ‫احلوثي‪ ،‬ومتكن من تكوين أتباع من املثاليني‬ ‫والذين حولوا اجلماعة تدريجيا ً إلى نوع‬ ‫من احلملة املقدسة‪ .‬ثم أسس احلوثيون‬ ‫جماعة ترتكز على أفكار مناهضة‬ ‫للواليات املتحدة وإلسرائيل‪ ،‬وفي بعض‬ ‫األحيان مناهضة لليهود‪ .‬إال أن املطالب‬ ‫الفعلية جلدول أعمالهم ال تزال غامضة‪.‬‬ ‫واملعروف عن احلوثيني أن اعتقال حسني‬ ‫احلوثي قامت به احلكومة نتيجة حتريضه‬ ‫الناس على منع الزكاة واقتحام املساجد‬ ‫والترويج ألفكار قوضت سلطة احلكومة‪.‬‬ ‫وأدت هذه العوامل إلى دعوات بإلقاء القبض‬ ‫عليه في عام ‪ ،2004‬وأخيرا ً حتولت محاوالت‬ ‫اعتقال احلوثي إلى مواجهات واسعة النطاق‬ ‫بني احلكومة وأتباعه‪ .‬ونتج عن الصراع‬ ‫األول في صعدة وفاته‪ ،‬لكنها لم تؤد إلى‬ ‫القضاء على إرثه في صراع اليمن‪ .‬وتعرضت‬ ‫احلكومة النتقادات كبيرة حول كيفية‬ ‫تعاملها مع األزمة‪ ،‬مما أدى إلى تزايد الدعم‬ ‫املؤيد للمتمردين‪ .‬وعند حلول املواجهة‬ ‫الرابعة تطور الدعم املؤيد حلركة التمرد‪.‬‬ ‫واليوم‪ ،‬ال يدعم إال عدد قليل جدا ً من‬ ‫املؤيدين الشعار الذي كان قريبا ً من‬ ‫احلوثيني كجدول ألعمالهم‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬لم يعد املشاركون في القتال‬ ‫مجموعة متجانسة‪ ،‬وال يتبعون فكرا ً‬ ‫محددا ً‪ .‬بدال ً من ذلك‪ ،‬امتدت املعركة إلى‬ ‫أعضاء آخرين في اجملتمع القبلي‪ .‬وانضم‬ ‫أناس لم يسمعوا قط عن حسني احلوثي‬ ‫في القتال‪.‬‬

‫الهجوم والدفاع‬ ‫في عام ‪ ،1994‬فر حسني احلوثي إلى‬ ‫سوريا ثم إلى إيران‪ .‬وتعرف حسني في إيران‬ ‫على النظام االقتصادي اإليراني وتركيبته‬ ‫الفكرية التي حتافظ على اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية في املقام األول‪ .‬وعند عودته إلى‬ ‫اليمن‪ ،‬ترك حزب احلق ألنه لم يعد يروق له‬ ‫لقلة حماسه في حتدى احلكومة اليمنية‪.‬‬ ‫ولم يعد حزب احلق متشددا ً مبا يكفى في‬ ‫معارضته‪ ،‬إن صح أنه قد صار متشددا ً‬ ‫على اإلطالق‪ .‬وهكذا‪ ،‬أسس حسني احلوثي‬ ‫«حزب الشباب املؤمن» أو «الشباب‬ ‫املؤمنني» في عام ‪ .1997‬وأخذ تشكيل‬ ‫احلزب اجلديد سمات فكرية من الثورة‬ ‫اإليرانية‪ .‬ونظم احلزب مخيمات صيفية‪،‬‬ ‫حيث تلقى األطفال تعليما ً فكريا ً وثورياً‪ ،‬و‬ ‫ظل يعظ الناس ضد الدولة اليمنية ويصور‬ ‫أميركا وإسرائيل وأنظمة عربية أخرى في‬ ‫املنطقة على أنهم معادون لإلسالم‪.‬‬ ‫‪20‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫وعلى غرار أسلوب حزب اهلل‪ ،‬جمع احلوثي‬ ‫وأتباعه أموال الزكاة وأسسوا اجلمعيات‬ ‫اخليرية‪ ،‬مما كان في الواقع مبثابة مؤسسات‬ ‫دولة داخل الدولة في اليمن‪ ،‬بحيث قد‬ ‫يصبح احلوثيون في الوقت املناسب‬ ‫قادرين على حتدي احلكومة اليمنية وفرض‬ ‫فكرهم السياسي وبالتالي كسب املزيد‬ ‫من السلطة في اليمن‪.‬‬ ‫لقد أراد حسني تكوين نظام اقتصادي‬ ‫مكتف ذاتياً‪ ،‬من شأنه أن يوفر اإلعالة‬ ‫ألتباعه ويجبر احلكومة اليمنية على‬ ‫اإلذعان ملطالب احلوثيني‪ .‬وكان تأثير هذه‬ ‫اإلجراءات مهما ً بشكل خاص بسبب‬ ‫نقص التنمية في اليمن‪ .‬فنسبة‬ ‫املتعلمني في البالد تبلغ ‪ ٪ 55‬فقط من‬ ‫السكان‪ ،‬وميوت نحو ‪ ٪ 20‬من السكان‬ ‫قبل بلوغهم سن األربعني‪ .‬وانطوت هذه‬ ‫اإلجراءات على حتسن ملحوظ في مستوى‬ ‫معيشتهم‪ .‬وبهذه الطريقة تزايدت قوة‬ ‫احلوثي وحركته‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ولم تكن املساعدة االقتصادية التي قدمها‬ ‫حسني إلى احلوثيني فقط هي التي زادت‬ ‫التأييد له‪ ،‬ولكنها كانت شخصية حسني‬ ‫اجلذابة أيضاً‪ ،‬والذي ألقى خطبا ً ثورية في‬ ‫املساجد‪ .‬في هذه اخلطب صور حسني‬ ‫احلكومة اليمنية باعتبارها تابعا ً ألمريكا‬ ‫وإسرائيل‪ ،‬وأبرز مثال حركة حزب اهلل‬ ‫اللبناني‪ .‬ونتج عن مقارنته بتلك األطراف‬ ‫تطور جانب هام من الصراع‪ ،‬وهو عالقة‬ ‫احلركة بحركات أخرى وتأثير الدول اجملاورة‪.‬‬

‫البحث عن السعادة‬ ‫بينما كان صائغو إعالن االستقالل‬

‫يعكفون على بلورة ميثاق املبادئ‬ ‫األمريكية‪ ،‬فقد واجههم قرار صعب‪ .‬فمن‬ ‫منطلق تفهمهم أن الثراء ال ميكن أن يكون‬ ‫وعدا مينى به اجلميع‪ ،‬ومع اإلقرار في ذات‬ ‫الوقت بأهمية املساواة من أجل استقرار‬ ‫ومنو الوطن‪ ،‬فقد أعلنوا بدال ً من ذلك أن كل‬ ‫األفراد يستحقون «احلياة واحلرية وفرصة‬ ‫السعي إلى حتقيق السعادة»‪ .‬ومن نواح‬ ‫عديدة‪ ،‬فلكي تستطيع اليمن إعادة‬ ‫تدشني اسمها باعتبارها اليمن السعيد‪،‬‬ ‫فعليها أن تفي بوعد مشابه قد قطعته‬ ‫على نفسها في دستور ‪.1994‬‬ ‫وفي هذا الدستور تعلن اليمن أن‬ ‫«االقتصاد القومي لليمن يقوم على‬ ‫احلرية التي تفيد الفرد واجملتمع وتعزز‬ ‫االستقالل الوطني»‪ .‬إن العوامل التي‬ ‫تبرز احلركة احلوثية يتضح منها أن الصراع‬ ‫الدائر بني احلوثيني واحلكومة اليمنية‬ ‫يشي عن عدم قدرة الدولة على تقدمي‬ ‫التنمية الكافية للطبقات االجتماعية‬ ‫اخملتلفة داخل الدولة‪ .‬ومنذ توحيدها‬ ‫عام ‪ ،1990‬لم تتوقف اليمن عن املرور‬ ‫بطفرات عديدة سواء على اجلبهة اجلنوبية‬ ‫أو الشمالية‪ .‬إن مشكلة اليمن ال تكمن‬ ‫في األيديولوجية وحدها‪ .‬فاليمن يعاني‬ ‫من فقر طاحن‪ ،‬يعلن عن نفسه في شكل‬ ‫حركات أيديولوجية مثل حركة احلوثيني‪.‬‬ ‫وبالرغم من أنه مت عقد العديد من‬ ‫االتفاقيات بني احلكومة وحركة احلوثيني‬ ‫من أجل وضع حد للقتال الدائر‪ ،‬فلم يطل‬ ‫أمد أي منها أكثر من بضعة أشهر‪ .‬فمن‬ ‫ناحية‪ ،‬تستشعر احلكومة اليمنية باحلاجة‬ ‫إلى استعراض سلطتها املطلقة داخل‬ ‫اليمن‪ ،‬خوفا ً من إمكانية أن تنتفض ضدها‬ ‫جماعات أخرى وتقوض سلطتها‪ .‬ومن‬

‫ناحية أخرى‪ ،‬فإن دولة اليمن مبواردها‬ ‫احملدودة عاجزة عن تقدمي الرعاية‬ ‫االجتماعية ملواطنيها‪ .‬فهي تدور في فلك‬ ‫حتالفات إقليمية ودولية ال تقدم دوما ً حلوال ً‬ ‫مناسبة ملشكالت اليمن أو غيرها من‬ ‫الدول مبوجب هذه التحالفات‪.‬‬ ‫ويترتب على ذلك أن القتال بني احلوثيني‬ ‫واحلكومة اليمنية لن يتم تسويته‬ ‫بطريقة سلمية‪ .‬ومن األرجح أن تقوم‬ ‫احلكومة اليمنية بوضع حد لهذا الصراع‬ ‫من خالل استخدام القوة‪ ،‬كما تهدف‬ ‫حاليا ً عن طريق عملية األرض احملروقة‪.‬‬ ‫ويتميز احلوثيون بقلة عددهم‪ .‬وهم برغم‬ ‫متركزهم في اجلبال واخملابئ الوعرة‪ ،‬فليس‬ ‫لديهم من القوة الكافية ما ميكنهم من‬ ‫مواجهة القوات اليمنية لفترة طويلة‪،‬‬ ‫رغم أنه من امللحوظ أنهم قد حازوا أرض‬ ‫املعركة لوقت طويل في قتالهم ضد‬ ‫الدولة اليمنية‪.‬‬ ‫كما أن احلوثيني ال يتمتعون بالتأييد الكامل‬ ‫من جانب اجملتمع الزيدي الذي ينتمون‬ ‫إليه وإمنا يستلهمون العون من قوى‬ ‫خارجية غير مجاورة لهم جغرافياً‪ ،‬وهذا‬ ‫يضع احلوثيني في مأزق كبير‪ .‬وإلى حد‬ ‫بعيد‪ ،‬ال ميثل احلوثيون املشكلة الوحيدة‬ ‫التي تواجهها احلكومة اليمنية اليوم‪ ،‬إال‬ ‫أنهم يشكلون قائمة عريضة من التذمرات‬ ‫التي منشؤها التوترات التحتية الكامنة‬ ‫داخل اجملتمع اليمني‪ .‬وهكذا‪ ،‬فإن فهم‬ ‫ماهية احلوثيني وسبب قتالهم للحكومة‬ ‫يلقي الضوء على أهمية التنمية االقتصادية‬ ‫واجملتمعية التي حتتاج إليها اليمن من‬ ‫أجل إقامة سالم دائم‪.‬‬

‫تاريخ احلرب احلوثية‬ ‫يونيو ‪2004‬‬

‫دخلت قوات احلكومة في‬ ‫حرب مع أنصار رجل الدين‬ ‫املنشق‪ ،‬حسني احلوثي‪ ،‬في‬ ‫الشمال‪ .‬و قد تراوحت أعداد‬ ‫القتلى بني ‪ 80‬و أكثر من‬ ‫‪ 600‬قتيل‪.‬‬

‫سبتمبر ‪2004‬‬

‫صرحت احلكومة بأن قواتها‬ ‫قد متكنت من قتل رجل‬ ‫الدين املنشق‪ ،‬حسني‬ ‫احلوثي‪ ،‬زعيم التمرد احلوثي‬ ‫في الشمال‪.‬‬

‫أبريل ‪2005‬‬

‫مقتل أكثر من ‪ 200‬شخص‬ ‫في القتال الذي نشب‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫مجددا بني القوات احلكومية‬ ‫و املتمردين احلوثيني‪.‬‬

‫مايو ‪2005‬‬

‫أعلن الرئيس على عبد اهلل‬ ‫صالح أن زعيم التمرد في‬ ‫الشمال قد وافق على إنهاء‬ ‫التمرد في مقابل حصول‬ ‫املتمردين على عفو عام‪.‬‬

‫مارس ‪2006‬‬

‫اإلفراج عن أكثر من ‪600‬‬ ‫من أتباع احلوثي الذين مت‬ ‫اعتقالهم في عام ‪2004‬‬ ‫بعدما مت العفو عنهم‪.‬‬

‫سبتمبر ‪2006‬‬

‫الرئيس علي عبد اهلل صالح‬

‫يفوز بفترة والية أخرى في‬ ‫االنتخابات‪.‬‬

‫مارس ‪2007‬‬

‫قتل و إصابة العشرات‬ ‫بجروح بالغة في‬ ‫االشتباكات التي جرت‬ ‫بني قوات األمن و املتمردين‬ ‫احلوثيني في الشمال‪.‬‬

‫يونيو ‪2007‬‬

‫زعيم املتمردين عبد امللك‬ ‫احلوثي يقبل وقف إطالق‬ ‫النار‪.‬‬

‫أغسطس ‪2007‬‬

‫منع املواطنني من حمل‬ ‫األسلحة النارية في‬

‫صنعاء‪ .‬و جترمي املظاهرات‬ ‫التي تتم بدون تصريح‪.‬‬

‫يناير ‪2008‬‬

‫جتدد االشتباكات بني قوات‬ ‫األمن و املتمردين احلوثيني‪.‬‬

‫أغسطس ‪2009‬‬

‫أعلنت القوات احلكومية‬ ‫أنها قتلت أكثر من ‪100‬‬ ‫من املتمردين احلوثيني في‬ ‫الهجوم العسكري الكبير‬ ‫الذي شنته على إقليم‬ ‫صعدة‪.‬‬

‫سبتمبر ‪2009‬‬

‫لم يتم احترام وقف إطالق‬ ‫النار‪ ،‬وأفادت التقارير أن‬

‫القتال ال يزال مستمرا على‬ ‫الرغم من الهدنة املشروطة‬ ‫التي دعت إليها احلكومة‬ ‫في صراعها مع املتمردين‬ ‫الشيعة في الشمال‪.‬‬

‫أكتوبر ‪2009‬‬

‫مقتل العشرات على‬ ‫إثر غارة جوية قامت بها‬ ‫القوات احلكومية‪ .‬وقد‬ ‫أجرى اجليش اليمنى‬ ‫حتقيقا مكثفا حول‬ ‫التقارير التي أفادت بأن‬ ‫إحدى الغارات اجلوية‬ ‫التي استهدفت املتمردين‬ ‫احلوثيني قد قتلت عددا من‬ ‫النازحني اليمينني املدنيني‬ ‫بطريق اخلطأ‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫هل فتحت حرب صعدة الباب لتدخل إقليمى؟‬ ‫اليمن بني الداخل واخلارج‬

‫اليمن دولة فقيرة ومعدمة ولم تتوقف االضطرابات فيها منذ توح ّد اليمن الشمالي واجلنوبي في عام ‪ .1990‬ظاهرة احلوثيني التي ظهرت على السطح في‬ ‫اليمن عام ‪ 2004‬ال تبدو األخيرة في اليمن‪ ،‬لكن املعارك بني القوات اليمنية واحلوثيني تزداد ضراوة يوما ً بعد يوم على نحو يهدد سيادة اليمن ووحدة‬ ‫أراضيها ويقلق جيران اليمن‪ .‬وفي هذا اإلطار‪ ،‬جتدر اإلشارة إلى أن جليران اليمن مصالح متضاربة مما يجعلهم يدعمون طرفا ً على حساب األخر‪.‬‬ ‫حتى اآلن وقفت السعودية ومعظم الدول العربية مع اليمن في‬ ‫قتالها ضد احلوثيني‪ ،‬في حني يبدو أن إيران وقوى شيعية أخرى في‬ ‫العالم العربي تدعم احلوثيني في متردهم ضد احلكومة اليمنية‪ .‬هذا‬ ‫الوضع جعل الكثيرين يتسألون‪ :‬ما اخملرج ملشكلة اليمن‪ ،‬داخلي أم‬ ‫خارجي؟ وهل متلك اليمن من القدرات واإلمكانيات ما يجعلها حتل‬ ‫مشاكلها بنفسها أم أن اليمن بحاجة لتدخل خارجي ملموس يضع‬ ‫حدا ً ملشاكلها وللتمرد الذي يدور على أراضيها؟‬ ‫‪© Getty Image‬‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪23‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫تكلفة عدم التدخل في اليمن؟‬ ‫ال متلك اليمن اإلمكانيات لبسط األمن واإلستقرار في أراضيها‪ ،‬وبالتالي فإن ترك اليمن تقاتل لوحدة في ظل ظروف معقدة وصعوبات جمة‬ ‫قد يصل باليمن الى حافة الفوضى واالنهيار التام مما قد يؤثر على جيران اليمن‪.‬‬

‫الدول العربية ال ترغب في أن‬ ‫يتدخل أحد في شئونها الداخلية‪ ،‬حتى‬ ‫لو كانت على وشك أن تفقد السيطرة‬ ‫على مشكالت تهدد أمنها القومى‪ ،‬فال‬ ‫توجد ثقة واحلالة الوحيدة التي ميكن‬ ‫أن تقبل فيها بتدخالت‪ ،‬هو أن تساندها‬ ‫الدول اجملاورة أو املؤثرة فيما تقوم‬ ‫هى به بالطريقة التى تريدها‪ ،‬مما يخلق‬ ‫موقفا ً حرجاً‪ ،‬فقد يكون لدى األطراف‬ ‫اخلارجية تقدير آخر بشأن الطريقة‬ ‫التى تدار بها املشكلة أصالً‪ ،‬كما أنها‬ ‫قد تخشى من تورطها فى حقول ألغام‬ ‫تنفجر فى وجهها‪ ،‬فى مراحل تالية‪.‬‬ ‫هذه«قاعدةاشتباك»مفهومةفىمعظم‬ ‫العواصم العربية‪.‬‬ ‫لكن فى كل مرة تواجه فيها دولة‬ ‫عربية أزمات داخلية مسلحة تتعرض‬ ‫تلك القاعدة إلعادة االختبار‪ ،‬وهو‬ ‫مايبدو أنه يتكرر مرة أخرى فى حالة‬ ‫اليمن‪ ،‬فما يجرى داخلها ليس قضية‬ ‫مينية فقط‪ ،‬على األقل بالنسبة لقوى‬ ‫عربية كبيرة مثل السعودية ومصر‪،‬‬ ‫فهى دولة جوار جغرافى بالنسبة‬ ‫للسعودية ودولة جوار إستراتيجى‬ ‫بالنسبة ملصر‪ ،‬وقد يؤدى جتاهل الدولتني‬ ‫ملا يدور فيها إلى تهديدات جادة ألمنهما‬ ‫أو مصاحلهما‪ ،‬فسوف جتد السعودية‬ ‫نفسها فى مواجهة مشكلة تشبه‬ ‫«غزة» بالنسبة ملصر‪ ،‬وستتحول‬ ‫احلدود التى يبلغ طولها إلى ‪1500‬‬ ‫كلم إلى منطقة عمليات‪ ،‬أما مصر‪،‬‬ ‫فإنها ستخرج كل السيناريوهات‬ ‫اخلطرة املتعلقة بأمن البحر األحمر‪ ،‬أو‬ ‫التهديدات العابرة للحدود من األدراج‪.‬‬ ‫وفى احلقيقة‪ ،‬لم تكن هناك أبدا ً‬ ‫حسابات بسيطة فيما يتعلق بتعامل‬ ‫الدولتني مع أى تطورات تتعلق باليمن‪،‬‬ ‫ومن الواضح أن كل من الرياض والقاهرة‬ ‫كانتا تأمالن أن تتمكن احلكومة‬ ‫اليمنية من التعامل مع املشكالت‬ ‫التى تواجهها‪ ،‬من جانب احلوثيني فى‬ ‫الشمال‪ ،‬ومن جانب االنفصاليني فى‬ ‫اجلنوب‪ ،‬وتراقبان بقلق اتساع نطاق‬ ‫نشاطات القاعدة داخل اليمن‪ ،‬أو ارتباط‬ ‫بعض اليمنيني بأنشطة القرصنة فى‬ ‫خليج عدن‪ ،‬وكانت أسوأ كوابيسهما‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫د‪.‬محمد عبد السالم‬ ‫معا ً هو أن تتحول اليمن إلى ما أصبح‬ ‫يسمى «دولة فاشلة»‪ ،‬فرغم تشكك‬ ‫كثير من اليمنيني فى نوايا الدول اجملاورة‬ ‫أو القريبة‪ ،‬تؤكد مصادر ذات ثقل فى‬ ‫الدولتني أن استقرار وانضباط اليمن‬ ‫كان ميثل دائما مصلحة إستراتيجية‬ ‫ملصر والسعودية‪.‬‬ ‫بالتالى‪ ،‬فإن القناعة السائدة فى‬ ‫الدولتني‪ ،‬والتى يتم التعبير عنها‬ ‫أوال ً ويتم احلديث عنها بشكل معلن‪،‬‬ ‫هو أن ثمن جتاهل ما يجرى فى اليمن‬ ‫سيكون كارثياً‪ ،‬فنظرة سريعة للتقارير‬ ‫السعودية حول نشاطات التهريب‬ ‫على احلدود اجلنوبية‪ ،‬توضح ملاذا فكرت‬ ‫الرياض فى إقامة «سور» مع اليمن‪،‬‬ ‫ورمبا ال يعلم كثيرون أن التخطيط‬ ‫حملاولة اغتيال أحد أشهر رؤساء وزراء‬ ‫مصر‪ ،‬وهو د‪.‬عاطف صدقى‪ ،‬عام ‪1993‬‬ ‫قد جرى فى اليمن‪ .‬مما أدى إلى قطع‬ ‫مصر لالتصاالت الهاتفية بني الدولتني‬ ‫بعد أن متركزت كثير من عناصر جماعة‬ ‫اجلهاد واجلماعة اإلسالمية املصرية‬ ‫هناك‪.‬‬ ‫إضافة إلى أن وصول « األيدى‬ ‫اإليرانية» إلى اليمن ميكن أن يثير‬ ‫احتماالت ال نهاية لها‪ ،‬كما جرى‬ ‫انطالقا ً من قطاع غزة‪ ،‬أو من الضاحية‬ ‫اجلنوبية فى بيروت‪ ،‬جتاه مصر‪.‬‬ ‫لكن العاصمتني تفهمان أيضا ً أن‬ ‫ثمن التدخل فى اليمن سيكون فادحا ً‬ ‫بدرجة يبدو منها أن هذا اخليار غير‬ ‫قائم‪ ،‬سوى نظرياً‪ ،‬لسبب بسيط ومقنع‬ ‫وهو أن الدولتان لديهما خبرات مباشرة‬ ‫سابقةفىالتدخلفىاليمن‪،‬فقدتدخلت‬ ‫مصر فى اليمن عسكريا ً خالل الستينات‬ ‫وأصبحت لديها عقدة‪ ،‬وقد علق أحد‬ ‫العسكريني املصريني السابقني على‬ ‫حرب صعدة‪ ،‬بأنه يعرف تلك املناطق‪.‬‬ ‫ويقال أن السعودية قد حاولت التأثير‬ ‫بشكل ما فى حرب ‪ 1994‬داخل‬ ‫اليمن‪ ،‬وأشياء أخرى‪ ،‬وكانت التداعيات‬

‫كبيرة‪ ،‬وعادة ما ال يتم احلديث كثيرا ً‬ ‫فى املنطقة العربية عن تلك اخلبرات‬ ‫احلساسة‪ ،‬لكن النقطة احلاسمة‪ ،‬هى‬ ‫أن أحدا ً ال يريد التدخل املباشر‪ ،‬حتى لو‬ ‫طلب منه ذلك رسميا ً‪.‬‬ ‫إن مصادر مينية من داخل السلطة في‬ ‫صنعاء‪ ،‬تقرر أن هناك من يتدخل بالفعل‬ ‫فى شؤونها اخلاصة‪ ،‬فى اجتاهات ال‬ ‫ترغب احلكومة فيها‪ ،‬وتتم اإلشارة‬ ‫إلى ثالث دول‪ ،‬اثنتان منها عربية‪،‬‬ ‫والثالثة هى إيران التى أصبحت هناك‬ ‫أدلة مؤكدة على دعمها للحوثيني‪ ،‬لكن‬ ‫بالنسبة ملصر والسعودية على األقل‪،‬‬ ‫فإن الواضح هو إنهما تؤيدان اجتاهات‬ ‫احلكومة فى صنعاء‪ ،‬إلنهاء املوقف‬ ‫احلالى‪ ،‬ورمبا – حسب مصادر مختلفة‬ ‫– تدعمانها بشكل ما‪ ،‬فى مواجهة‬ ‫احلوثيني والقاعدة‪ ،‬ورمبا أيضا تقدمان‬ ‫بعض النصائح والوساطات فيما يتعلق‬ ‫مبشكلة اجلنوبيني‪ ،‬ال أحد يعرف‬ ‫بالضبط‪ ،‬أما ما بقى فإنه ميكن تفسيره‬ ‫بشكل مقنع‪ ،‬وهما فى كل األحوال ليستا‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫لكن يظل هناك سؤال ال يرغب أحد‬ ‫فى القاهرة أو الرياض فى اإلجابة عنه‪،‬‬ ‫بل ال يتمنى أحد بالفعل أن يضطر‬ ‫إلى التفكير فيه‪ ،‬وهو ‪ :‬ماذا لو إنهار‬ ‫الوضع فى اليمن‪ ،‬أو وضح أن األمور‬ ‫تخرج عن نطاق السيطرة‪ ،‬أو لم تستمع‬ ‫صنعاء مبا يكفى إلى «التقديرات‬ ‫الصديقة» من جانب األشقاء‪ ،‬أو بدأت‬ ‫واشنطن – املتأهبة متاما للتعامل مع‬ ‫السيناريوهات السيئة باليمن – فى‬ ‫حتويل مواقفها‪ .‬هنا‪ ،‬ال يزعم أحد أن‬ ‫لديه إجابة محددة‪ ،‬لكن املنطق يشير‬ ‫إلى أنه إذا كان التدخل الثقيل غير وارد‬ ‫فى حالة وجود مؤشرات انهيار‪ ،‬فإن‬ ‫اخليار العقالنى هو أنه يجب منع وقوع‬ ‫مثل تلك االحتماالت أصال‪ ،‬وهو مايبدو‬ ‫أنه يحدث من جانب الدولتني‪ ،‬فاليمن‪،‬‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬أهم من أن تترك هكذا‪.‬‬ ‫مدير برنامج األمن اإلقليمي‬ ‫مبركز األهرام للدراسات السياسية‬ ‫واإلستراتيجية بالقاهرة‪ ،‬مصر‪.‬‬ ‫‪24‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫اليمن سيد نفسه!‬

‫أزمة صعدة بني التدخل اخلارجي واحللول الوطنية ‬

‫ي تدخالت خارجية تزيد الوضع تأزما ً وتعقيداً‪،‬‬ ‫لن حُتل أزمة التمرد احلوثي سوى في إطار حل داخلي شامل‪ ،‬ينأى بها عن أ ّ‬ ‫وهذا هو اخملرج الوحيد لليمن‪.‬‬

‫يعتقد البعض أن عالقة أطراف وقوى‬ ‫إقليمية مؤثرة بطرفي الصراع في صعدة‬ ‫(الدولة اليمنية وخصومها احلوثيني)‬ ‫ميكنها أن تساهم في جناح أي وساطة‬ ‫تقوم بها هذه األطراف لوقف احلرب‬ ‫وحلّ األزمة‪ ،‬بيد أننا نعتقد أن العكس هو‬ ‫طرفي النزاع من‬ ‫الصحيح‪ .‬ذلك أن موقف‬ ‫ّ‬ ‫هذه األطراف والقوى اإلقليمية املؤثرة‬ ‫طرفي نقيض‪ ،‬فالسلطة في اليمن ال‬ ‫على‬ ‫ّ‬ ‫ميكن أن تقبل أي وساطة من قبل إيران‬ ‫أو أي جهات شيعية أخرى‪ ،‬العتقادها‬ ‫أن هذه األطراف غير محايدة وأنها‬ ‫تقدم الدعم املادي واملعنوي للمتمردين‬ ‫احلوثيني‪ ،‬وهو ما ظهر بوضوح في‬ ‫احلرب السادسة‪ ،‬سواء من خالل التعاطف‬ ‫اإلعالمي لقنوات ووسائل إعالم شيعية مع‬ ‫احلوثيني أو تصريحات ملسئولني إيرانيني‬ ‫وقيادات شيعية دينية وسياسية عراقية‪.‬‬ ‫كما أن مثل هذه الوساطة ستكون‬ ‫مرفوضة من دول اجلوار (اململكة‬ ‫العربية السعودية حتديدا ً) التي سترى‬ ‫فيها جناحا ً للنفوذ اإليراني في املنطقة‪،‬‬ ‫مبا يحمله ذلك من مخاطر على أمن دول‬ ‫املنطقة واستقرارها‪ ،‬وهو أمر تضعه‬ ‫السلطة اليمنية بعني االعتبار‪ ،‬إذ أكد وزير‬ ‫اخلارجية اليمني رفض أي تدخل خارجي‬ ‫ يقصد إيران‪ -‬في الشأن اليمني الداخلي‬‫ألن هذه التدخالت تضر بأمن املنطقة‬ ‫واستقرارها‪ ،‬وتضر بعالقات دول املنطقة‬ ‫بعضها ببعض‪ ،‬وتثير الكثير من القلق‬ ‫واخملاوف حول أبعاد هذه التدخالت!‬ ‫وهذا التفهم احلكومي للقلق اخلليجي‬ ‫والسعودي حتديدا ً من الدور اإليراني‬ ‫في أزمة صعدة هو ما يدفع احلوثيني‬ ‫لرفض أي مبادرة أو وساطة خليجية حلل‬ ‫أزمة صعدة‪ ،‬إذ ظل اخلطاب اإلعالمي‬ ‫للحوثيني يتهم اململكة العربية السعودية‬ ‫بالتدخل لصالح احلكومة اليمنية واحلرب‬ ‫ضد الشيعة عموماً‪ ،‬ولهذا فإن مجرد‬ ‫إشاعة احلديث عن مشاركة سعودية في‬ ‫احلرب السادسة في صعدة بدا مقبوال ً لدى‬ ‫املقاتلني احلوثيني وحافزا ً لهم على القتال!‬ ‫لهذه األسباب وغيرها تبدو هذه األطراف‬ ‫الرئيسية املؤثرة عاجزة عن أي وساطة‬ ‫إليقاف احلرب‪ ،‬حتى وإن أرادت‪ .‬لقد‬ ‫أبدت إيران استعدادها للوساطة بني الدولة‬ ‫واحلوثيني‪ ،‬كما حاول التيار الصدري‬ ‫بالعراق القيام بدور الوسيط عبر السفير‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫زايد محمد جابر‬

‫اليمني في بيروت‪.‬‬ ‫وقد قال الناطق الرسمي باسم التيار‬ ‫الصدري «لقد حاولنا التد ّخل بوساطة‬ ‫إلنهاء األزمة بني أبناء الشعب اليمني‬ ‫بدوافع عربية وإسالمية‪ ،‬وفق الطرق‬ ‫الدبلوماسية الصحيحة»‪ ،‬لكن احلكومة‬ ‫اليمنيةلمتتجاهلهذهالوساطاتفحسب‪،‬‬ ‫بل رأت فيها دليال ً إضافيا ً على ما ظلّت‬ ‫تؤكده منذ بدء الصراع على تدخل هذه‬ ‫األطراف بالشأن اليمني ودعم التمرد‬ ‫احلوثي‪ ،‬حيث أكد الرئيس علي عبداهلل‬ ‫صالح في مقابلته األخيرة مع قناة اجلزيرة‬ ‫«أن مقتدى الصدر اقترح بدوره التوسط‬ ‫بني احلكومة واحلوثيني‪ ،‬وهذا يعني أن له‬ ‫صلة معهم»‪ .‬كما أكد أن جماعة احلوثي‬ ‫تلقّ ت مساعدات مالية من جهات إيرانية‬ ‫بلغت مائة ألف دوالر‪.‬‬ ‫وفي املقابل‪ ،‬فإن املوقف اخلليجي الذي‬ ‫متخض عن اجتماع وزراء خارجية‬ ‫ّ‬ ‫دول مجلس التعاون بجدة في أواخر آب‪/‬‬ ‫أغسطس املاضي‪ ،‬والذي اكتفى بالتأكيد‬ ‫على دعم اليمن «ملا فيه خير واستقرار‬ ‫األمن في املنطقة»‪ ،‬دون اتخاذ أي قرار‬ ‫يدعم بوضوح العمليات العسكرية ضد‬ ‫احلوثيني‪ ،‬مكتفيا ً بإرسال أمني عام اجمللس‬ ‫إلى صنعاء؛ رأى فيه احلوثيون تأييدا ً‬ ‫ضمنيا ً للحرب واستجابة للطلب احلكومي‬ ‫إلتاحة الفرصة الستمرار العمليات‬ ‫العسكرية ضد احلوثيني من أجل إرغامهم‬ ‫على القبول بشروط الدولة إليقاف احلرب‪.‬‬ ‫ورغم أن احلكومة قد أعلنت تعليق‬ ‫العمليات العسكرية بعد ساعة واحدة من‬ ‫وصول أمني عام مجلس التعاون اخلليجي‬ ‫الذي قال أنه أبلغ اجلانب اليمني مبوقف‬ ‫دول اخلليج‪ ،‬إال أن استئناف احلرب بعد‬ ‫التعليق بساعتني جعل احلوثيني يرون أن‬ ‫ذمة» وتغطية‬ ‫التعليق كان مجرد «براءة ّ‬ ‫على املوقف اخلليجي‪ ،‬وهو في نظرهم‬ ‫املوقف السعودي الداعم لنظام صنعاء‬ ‫باجتاه احلسم العسكري‪.‬‬ ‫هذا التجاذب اإلقليمي كان وال يزال‪ ،‬أحد‬ ‫األسباب الرئيسية إلفشال أي وساطات‬ ‫أخرى‪ ،‬إضافة إلى حتسس السلطة من أي‬ ‫وساطة خارجية والتي تعد‪ ،‬بغض النظر‬ ‫عن مضمونها‪ ،‬مكسبا ً معنويا ً للمتمردين‬

‫احلوثيني بإظهارهم ندا ً للدولة وليس جماعة‬ ‫متمردة وخارجة عن الشرعية الدستورية‪،‬‬ ‫وهو ما أفصح عنه الرئيس صالح بشأن‬ ‫الوساطة القطرية التي أثمرت توقيع‬ ‫احلكومة واحلوثيني التفاق الدوحة عام‬ ‫‪.2007‬‬ ‫إن هذه العوائق التي تعترض الوساطات‬ ‫اخلارجية تؤكد أهمية وضرورة احلل‬ ‫الداخلي ألزمة صعدة‪ ،‬وهناك جهات‬ ‫محلية عدة ميكنها أن تلعب دور الوسيط‬ ‫طرفي النزاع وعلى رأسها أحزاب‬ ‫بني‬ ‫ّ‬ ‫املعارضة (اللقاء املشترك)‪ ،‬التي ميكنها‬ ‫أن تخرج بحلول ميكن أن ترضي طرفي‬ ‫النزاع‪ .‬فأحزاب املعارضة باعتبارها‬ ‫أحزابا ً وطنية وأحد مكونات النظام‬ ‫السياسي اليمني والوجه اآلخر للسلطة‪،‬‬ ‫ال تقل حرصا ً عن احلزب احلاكم في‬ ‫احلفاظ على هيبة الدولة وحقّ ها الدستوري‬ ‫في الدفاع عن الوطن وبسط نفوذها على‬ ‫أراضي اجلمهورية كافة‪.‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬فإن الشروط الستة التي طرحتها‬ ‫اللجنة األمنية العليا على احلوثيني ال ميكن‬ ‫أن تتجاهلها أحزاب املشترك إذا ما أتيح‬ ‫لها القيام بهذه املهمة‪ ،‬إذ ليس فيها ما هو‬ ‫مجحف أو غير قانوني رمبا باستثناء شرط‬ ‫الكشف عن اخملتطفني األجانب لنفي‬ ‫احلوثيني عالقتهم بذلك‪.‬‬ ‫وفي املقابل‪ ،‬فإن موقع املشترك باعتباره‬ ‫التكتل الرئيسي للمعارضة وعالقته ‪-‬‬ ‫ورمبا تعاطف بعض أطراف املشترك‪-‬‬ ‫مع احلوثي‪ ،‬من شأنه أن يطمئن احلوثيني‬ ‫بعدم جتاهل مطالبهم املشروعة مثل‬ ‫إطالق املعتقلني‪ ،‬والسماح لهم مبمارسة‬ ‫معتقداتهموشعائرهمالدينية‪،‬وضمانعدم‬ ‫مالحقتهم أو التضييق عليهم‪..‬الخ‪.‬‬ ‫لقد آن األوان ألحزاب املعارضة للقيام‬ ‫بهذه املهمة والواجب الوطني‪ ،‬وعلى‬ ‫السلطة أن تدفع وتبارك مثل هذا الدور‬ ‫الذي لن يُساهم في إيقاف نزيف الدم اليمني‬ ‫في صعدة فحسب‪ ،‬وإمنا من شأنه أن يعيد‬ ‫الثقةبنيطرفياملعادلةالسياسية(السلطة‬ ‫واملعارضة)‪ ،‬وميثل املدخل الرئيسي‬ ‫حلوار وطني جاد وشامل حلل جميع‬ ‫األزمات الوطنية في البالد‪.‬‬

‫باحث ومحلل سياسي ميني‪.‬‬ ‫‪25‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫اليمن بحاجة إلنقاذ‬

‫طوق النجاة ليس صناع ًة ميني ًة هذه املرّة!‬ ‫عندما تكون الظروف الداخلية غير مهيأة حلل األزمة‪ ،‬فإنه ال مناص من اللجوء إلى طرف خارجي نزيه ومحايد ليتدخل إلنقاذ‬ ‫ما ميكن إنقاذه‪ ،‬التدخل اخلارجي كضرورة حلل أزمة التمرد في صعدة‬

‫من املعروف أن التدخل اخلارجي في‬ ‫الشؤون الداخلية ألي بلد غالبا ً ما يكون‬ ‫نتيجة لعوامل ضعف داخلية‪ ،‬فالدول‬ ‫عندما تعجز عن ّ‬ ‫حل مشاكلها الداخلية‬ ‫فإن ذلك يستدعي بالضرورة تدخل قوى‬ ‫وأطرافا ً إقليمية ودولية‪ ،‬بغض النظر عن‬ ‫طبيعة هذا التدخل ودوافع كل طرف‬ ‫ونواياه احلقيقية منه‪.‬‬ ‫والواقع أن اليمن في هذه املرحلة يعاني‬ ‫من أزمات مركبة وحادة على األصعدة‬ ‫كافة‪ ،‬السياسية واالقتصادية واألمنية‬ ‫واالجتماعية‪ ،‬ولكن أبرز تلك األزمات هي‬ ‫تلك احلرب الضروس الدائرة في شمال‬ ‫البالد وحتديدا ً في محافظة صعدة بني‬ ‫اجليش واملتمردين احلوثيني‪.‬‬ ‫فهذه احلرب التي اندلعت في عام ‪2004‬‬ ‫ما زالت مستمرة‪ ،‬وإن توقفت مؤقتا ً‬ ‫في فترات مختلفة‪ ،‬واآلن ها هي احلرب‬ ‫السادسة يشتد أوتارها وتتسع أبعادها‬ ‫وتتعدد أطرافها ويزداد ضحاياها من‬ ‫املدنيني والعسكريني‪ ،‬ورغم ذلك ال يوجد‬ ‫في األُفق بوادر حلل األزمة داخلياً‪ ،‬سواء‬ ‫جلهة احلسم العسكري أو جلهة احلل‬ ‫السياسي‪.‬‬ ‫ومع تفهمنا لهواجس احلكومة ومخاوفها‬ ‫حيال الوساطة اخلارجية‪ ،‬لكن األمور في‬ ‫اليمن تبدو معقدة بالفعل إلى درجة أنها‬ ‫حتتاج إلى تدخل خارجي‪ ،‬وليس العكس‪،‬‬ ‫بحيث يساعد على حلحلة الوضع املتأزم‬ ‫في البلد‪ ،‬كما حدث مثال ً في لبنان من‬ ‫خالل اتفاق الدوحة بني الفرقاء اللبنانيني‪.‬‬ ‫وفي اعتقادي أن التدخل اخلارجي من قبل‬ ‫طرف نزيه ومحايد وليست لديه أجندة‬ ‫سياسية خاصة ليقوم بدور الوسيط‬ ‫ويقرب وجهات النظر بني أطراف النزاع‪،‬‬ ‫ويساعد على إيجاد أرضية مالئمة ميكن‬ ‫البناء عليها لوضع حل نهائي وشامل‬ ‫لهذه حرب الكارثية‪ ،‬هو أمر ضروري لعدة‬ ‫أسباب أهمها‪:‬‬ ‫أن حل أزمة صعدة داخليا ً ومن دون‬ ‫االستعانة بطرف خارجي يتطلب وجود‬ ‫ح ٍّد أدنى من االستقرار والتوافق بني‬ ‫القوى واألحزاب السياسية والفاعلني‬ ‫اآلخرين‪ ،‬وهذا ما ال يتوفر حاليا ً في اليمن‪.‬‬ ‫فاألزمات السياسية واألمنية‪ ،‬سواء في‬ ‫صعدة أو في اجلنوب أو تعاظم خطر‬ ‫تنظيم القاعدة‪ ،‬كلها قضايا وحتديات‬ ‫عليها خالف كبير وتباين شديد في الرؤى‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫سقاف عمر السقاف‬ ‫بني القوى السياسية اخملتلفة‪ ،‬وحتديدا ً‬ ‫بني حزب املؤمتر الشعبي العام احلاكم‬ ‫وأحزاب املعارضة الرئيسية املنضوية في‬ ‫إطار تكتل «اللقاء املشترك»‪.‬‬

‫فشلت في السابق جميع جه��د‬ ‫الوساطة التي قامت بها أطراف وجلان‬ ‫سياسية وقبلية وشخصيات اجتماعية‬ ‫ودينية بارزة‪ ،‬وذلك منذ اندالع احلرب في‬ ‫عام ‪ 2004‬في وقف القتال في صعدة‪.‬‬ ‫كما فشلت خطوات حكومية أخرى‬ ‫لتهدئة الوضع هناك‪ ،‬ومنها مبادرة‬ ‫احلكومة في أيلول‪ /‬سبتمبر ‪2005‬‬ ‫مبناسبة الذكرى الثالثة واألربعني‬ ‫لقيام الثورة‪ ،‬وفيها أعلن الرئيس علي‬ ‫عبداهلل صالح عن دفع تعويضات ألسرة‬ ‫حميدالدين الذين حكموا شمال اليمن‬ ‫حتى قيام الثورة في العام ‪ ،1962‬كما‬ ‫فشلت تدابير وإجراءات أخرى لوقف‬ ‫احلرب من طرف واحد مثلما حدث في‬ ‫العام املاضي عندما أعلن الرئيس صالح‬ ‫انتهاء احلرب ووقفها نهائيا ً‪.‬‬ ‫رغم إخفاق الوساطة القطرية‪،‬‬ ‫بالنتيجة‪ ،‬في إنهاء حرب صعدة إال أنها‬ ‫أثبتت أنه في حال تدخل طرف حسن‬ ‫النوايا وليس لديه أي مصالح أو أهداف‬ ‫خاصة فإنه ميكن أن يساهم في حل‬ ‫األزمة وإنهائها‪ .‬فاملقاربة القطرية حلل‬ ‫أزمة صعدة كانت األكثر موضوعية‬ ‫وواقعية‪ ،‬وكادت أن تنجح لوال أنها‬ ‫أغفلت مسائل تتعلق بتوفير آلية‬ ‫متابعة فاعلة ملراقبة وتنفيذ بنود اتفاق‬ ‫الدوحة بني املتمردين والدولة‪ .‬كما أن‬ ‫هناك أطرافا ً خارجية دخلت على اخلط‬ ‫وعملت على إفشال هذه الوساطة‪.‬‬ ‫طرفا النزاع بحاجة ماسة إلى وساطة‬ ‫خارجية‪ ،‬فكالهما غير قادر على حسم‬ ‫املعركة لصاحله‪ ،‬وكالهما يتكبد خسائر‬ ‫بشرية ومادية ومعنوية هائلة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫فإن الطرفني بحاجة إلى وسيط خارجي‬ ‫حلل األزمة حتى وإن أبديا عكس ذلك‪.‬‬ ‫واحلقيقة أن اليمن كما هو بحاجة اليوم‬ ‫إلى جهود ونوايا حقيقية ومخلصة‬ ‫داخليا ً للخروج من أزمة صعدة بسالم‪،‬‬ ‫فإنه كذلك يحتاج إلى مساعدة من‬

‫طرف أو أطراف خارجية‪ ،‬إقليمية أو دولية‪،‬‬ ‫خصوصا ً أن احلل داخليا ً بات مستعصيا ً‬ ‫كما أوضحنا سابقاً‪ ،‬ولكن يجب التعامل‬ ‫مع أي دور أو تدخل خارجي بحذر‪ ،‬ويجب‬ ‫التأكد دوما ً من نوايا أصحاب الوساطة‬ ‫أو املبادرة املطروحة‪ .‬فأي طرف يدخل على‬ ‫خط الوساطة في أزمة صعدة يجب أن‬ ‫يكون ذو مصداقية وينشد احلل ومساعدة‬ ‫اليمن على جتاوز أزمته بالدرجة األولى‪.‬‬

‫ومع استبعادنا استئناف الوساطة‬ ‫القطرية على األقل في املرحلة الراهنة‪،‬‬ ‫فإن هناك قوى أو أطراف إقليمية ميكنها‬ ‫لعب هذا الدور في اليمن مثل مصر‬ ‫أو تركيا‪ .‬فكال الدولتني في حال أبدتا‬ ‫استعدادهما للتدخل في حل أزمة صعدة‬ ‫طرفي‬ ‫ستلقيان في اعتقادي قبوال ً من‬ ‫ّ‬ ‫النزاع‪ ،‬كما أن الدولتني لديهما مقومات‬ ‫مهمة ألداء مثل هذا الدور‪ .‬فمصر بحكم‬ ‫عالقتها السياسية والتاريخية باليمن‬ ‫ميكن أن تقوم باملهمة بنجاح‪ .‬كما أن‬ ‫مصر تريد أن تستعيد دورها السياسي‬ ‫ومكانتها اإلقليمية في املنطقة بعد أن‬ ‫شهد هذا الدور بعض التراجع في العقود‬ ‫املاضية‪ ،‬وتركيا بدورها متحفزة أيضا ً‬ ‫وماضية في سياسة «إعادة التموضع»‬ ‫باجتاه املشرق العربي‪ ،‬وهي تبحث عن أدوار‬ ‫سياسية وإقليمية محورية في املنطقة‪.‬‬ ‫وهنا أعتقد أن تدخل أيا ً من الدولتني‬ ‫حلل أزمة صعدة سيحقق لها بعضا ً‬ ‫مما تطمح إليه‪ ،‬وفي نفس الوقت هناك‬ ‫حظوظ كبيرة لنجاحها في انتشال‬ ‫اليمن من مأزقها وإنهاء احلرب الطويلة‬ ‫في صعدة‪.‬‬

‫وفي التحليل النهائي‪ ،‬نستطيع القول‬ ‫بأن اليمن في حال عجزت عن حل‬ ‫أزماتها مشاكلها الداخلية املتفاقمة‪،‬‬ ‫وفي حال نأت القوى اإلقليمية والدولية‬ ‫عن التدخل اإليجابي ومد يد العون لها‪،‬‬ ‫يتحول إلى‬ ‫فإن اليمن ال شك سوف‬ ‫ّ‬ ‫دولة فاشلة أو رمبا ينهار كلياً‪ ،‬وعندها‬ ‫لن تتوقف اآلثار السلبية لذلك االنهيار‬ ‫عند احلدود اليمنية وإمنا سوف تتجاوزها‬ ‫إلى تهديد األمن واالستقرار اإلقليم‬ ‫برمته‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫باحث في مركز البحوث واملعلومات‬ ‫بوكالة األنباء اليمنية‬ ‫‪26‬‬


‫أفكار‬

‫إيران ودبلوماسية التقيّة‬

‫صورة بالقمر الصناعي ملوقع يحتمل أن يكون ملنشأة نووية في ‪ 27‬سبتمبر أيلول ‪ 2009‬في مدينه قم‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪27‬‬


‫أفكار‬

‫إيران ودبلوماسية التقيّة‬

‫األخالق الفارسية والروح اخلومينية‬ ‫باوالميجيا‬

‫إن ما مت اكتشافه مؤخرا من موقع لتخصيب اليورانيوم في مدينة قم اإليرانية قد دفع إلى التشكيك مرة ثانية في النوايا السلمية‬ ‫لبرنامج إيران النووي‪ .‬فهل ميكن تفسير األمر على أن بوادر التعاون األخير من جانب إيران تعد دليال على حتول في النوايا‬ ‫اإليرانية‪ ،‬أم أن هذا التعاون هو ضرب من التقية السياسية التي يراد منها متكني طهران من كسب بعض الوقت ريثما يتمكن‬ ‫اإليرانيون من تطوير برنامج األسلحة النووية اخلاص بهم؟‬ ‫يقول ماكس فايبر في عمله الرائد إن‬ ‫األخالقيات التي تنطوي عليها الديانة‬ ‫السائدة في اجملتمع ميكن أن تسهم في‬ ‫تشكيل عوالم أخرى من السلوك داخل‬ ‫هذا اجملتمع‪ .‬وبالرغم من أنه كان يشير إلى‬ ‫األخالق البروتستانتية والروح املسيطرة‬ ‫على الرأسمالية‪ ،‬فإن السلوك اإليراني‬ ‫الذي شهدناه مؤخرا يوحي بأن هذا املبدأ‬ ‫ميكن تطبيقه على سياقات أخرى‪ .‬ويثير‬ ‫العرض املسرحي الذي قامت به إيران‬ ‫مؤخرا فيما يتعلق بشرعية وجود منشأة‬ ‫تخصيب اليورانيوم اخلاصة بها في مدينة‬ ‫قم إمكانية فهم لعبة إخفاء برنامج‬ ‫املنشآت النووية التي تلعبها إيران مع الغرب‬ ‫باعتبارها مقاربة مت استقاؤها من مبدأ‬ ‫«التقية» عند الشيعة‪.‬‬ ‫وينطوي املذهب السائد للشيعة‪ ،‬وهو‬ ‫الشيعة اإلثنى عشرية‪ ،‬على مفهوم التقية‬ ‫كوسيلة مقبولة حلماية حياة أولئك الذين‬ ‫يخشون من التعرض لألخطار نتيجة اجلهر‬ ‫مبمارسة معتقداتهم الدينية‪ .‬وهكذا تؤدي‬ ‫التقية إلى خلق حالة من اخلطر الوجودي‬ ‫الذي يتهدد اإلنسان وال ميكن اتقاؤه إال من‬ ‫خالل إخفاء معتقداته وأفكاره وقناعاته‪.‬‬ ‫ولطاملا أصرت إيران على اعتبار وصول‬ ‫إسرائيل إلى امتالك أسلحة نووية خطرا‬ ‫يهدد وجودها‪ .‬وفيما وراء ذلك‪ ،‬ترى طهران‬ ‫أن احتكار امتالك األسلحة النووية من‬ ‫جانب فئة منتخبة من الدول هو أمر يخلو‬ ‫من اإلنصاف وعلى ذلك يتعني على إيران أن‬ ‫تكون قادرة على اتخاذ التدابير التي تقربها‬ ‫من إمكانية الوصول إلى هذه األسلحة‬ ‫على قدم املساواة مع إسرائيل‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬تنكر إيران أن منشآتها ذات الكفاءة‬ ‫النووية العالية يراد منها تصنيع أسلحة‬ ‫حربية‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فقد قام‬ ‫قادة اجلمهورية اإلسالمية بإيقاف برنامج‬ ‫لألسلحة النووية في عام ‪ .2003‬وقد‬ ‫حدث هذا بالرغم من وجود أدلة متزايدة‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫من جانب اخملابرات البريطانية والفرنسية‬ ‫واألمريكية واإلسرائيلية تفيد بأنه إذا ماكان‬ ‫البرنامج النووي قد توقف بالفعل‪ ،‬فإنه قد‬ ‫مت استئنافه منذ ذلك التاريخ‪.‬‬ ‫ماذا نصدق؟‬ ‫وجند أن املزاعم اإليرانية تناقض نفسها‪،‬‬ ‫بل واألهم من ذلك أن الدليل الذي عثرت‬ ‫عليه وكاالت االستخبارات الدولية يفيد‬ ‫بأن الهدف الكامن وراء املنشأة الواقعة‬ ‫في مدينة قم املقدسة هو في نهاية األمر‬ ‫هدف حتكمه توجهات تسليحية‪ .‬ويزعم‬ ‫التقرير األحدث واألكثر جدال الصادر عن‬ ‫الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعنوان «‬ ‫األبعاد احملتملة للبرنامج النووي اإليراني أن «‬ ‫الهدف من منشأة قم هو تطوير رأس نووي‬ ‫يتم إطالقه باستخدام النظام الصاروخي‬ ‫شهاب ‪ . 3‬ويذكر التقرير أن صواريخ‬ ‫شهاب‪ 3-‬اململوكة إليران قادرة على‬ ‫استهداف الشرق األوسط وأجزاء من أوروبا‪.‬‬ ‫وقد أشارت املزيد من األبحاث إلى أن إيران‬ ‫قد قامت بالنظر في إيجاد آليات لتشكيل‬ ‫اليورانيوم اخملصب على هيئة أشكال تشبه‬ ‫احلربة‪ ،‬وهي قدرة ذات جدوى محدودة خارج‬ ‫نطاق التكنولوجيا العسكرية‪ .‬وهكذا فإن‬ ‫كل هذه الدالئل في مجملها قد أدت إلى‬ ‫التشكك في مدى صدق النوايا السلمية‬ ‫إليران‪ ،‬على األقل فيما يتعلق باملفاعل الذي‬ ‫مت اكتشافه مؤخرا‪.‬‬ ‫لقد بات واضحا لدى اإليرانيني من جراء‬ ‫الضغط الدولي على إيران أن العالم ليس‬ ‫لديه أدنى استعداد أو تقبل ألن يشهد‬ ‫تطوير إيران لقدرات نووية‪ .‬ومع كثرة دواعي‬ ‫القلق‪ ،‬يعتبر الدافع الرئيسي للقلق متمثال‬ ‫في أنه بينما قد تعي إيران كدولة مغبة نشر‬ ‫مثل هذا النوع من األسلحة‪ ،‬فإن االضطراب‬ ‫الذي متوج به الدولة اإليرانية ووجود عالقات‬ ‫تربطها بكيانات الترقى إلى مرتبة الدول‬ ‫قد يكون من شأنه وضع القدرات النووية‬

‫اإليرانية في أيدي قوى أقل تعقال‪.‬‬ ‫لقد ظلت إيران تلعب على أحبال الضغوط‬ ‫التي ميارسها النظام الدولي من جهة‪ ،‬ثم‬ ‫على وتر رغبتها في تطوير قدرات نووية‬ ‫من جهة ثانية‪ .‬وإذا ما أخذنا في االعتبار‬ ‫الضعف املتنامي الذي يحاصر النظام‬ ‫احلالي‪ ،‬فستبدو إيران أكثر حرصا على‬ ‫اكتساب سالح قد يجعلها تبدو أكثر قوة‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى االحتماالت الراهنة‪ ،‬فقد بحثت‬ ‫إيران عن طريقة لكسب الوقت ريثما تسير‬ ‫قدما في برنامجها النووي‪ .‬ولكن هل لنا أن‬ ‫نفسر األمر على أن الهوية الدينية لإليرانيني‬ ‫قد زودتهم بحل ناجع يحفظ لهم ماء‬ ‫الوجه على الصعيد الدولي‪ ،‬ويتيح لهم‬ ‫تطوير سالح تدعي إيران أنها بحاجة إليه‬ ‫من أجل سالمتها؟‬ ‫وإذا ماكانت إيران بالفعل بصدد تطبيق‬ ‫نوع من التقية السياسية لكي يتيح ذلك‬ ‫للنظام فرصة تطوير قدرات نووية‪ ،‬فإن‬ ‫مامت مؤخرا من اكتشاف ملوقع تخصيب‬ ‫اليورانيوم في قم من املرجح أنه قد زاد هذه‬ ‫اجلهود تعقيدا‪ ،‬على األقل في الوقت الراهن‪.‬‬ ‫لقد فسر العالم غياب الشفافية من جانب‬ ‫إيران‪ ،‬باإلضافة إلى تنامي األدلة التي تثبت‬ ‫متسك اإليرانيني بإنتاج سالح نووي‪ ،‬على أنه‬ ‫بادرة على أهمية ممارسة املزيد من الضغوط‬ ‫والرقابة‪ .‬وإذا كان األمر كذلك‪ ،‬فإن سياسة‬ ‫التقية لن تصبح ذات ثمن باهظ فحسب‪،‬‬ ‫من جراء العقوبات والعزلة الدولية‪ ،‬بل‬ ‫سيثبت أنها مستعصية على التطبيق‪.‬‬ ‫الغبار النووي‬ ‫في السنوات السابقة‪ ،‬كان تطبيع العالقات‬ ‫مع إيران من أولويات السياسة اخلارجية‬ ‫للواليات املتحدة وحلفائها‪ .‬ولكن بالرغم‬ ‫من ذلك فإن التطورات األخيرة قد زادت من‬ ‫العقبات التي تقف في طريق التقارب‪.‬‬ ‫فاحملادثات التي جرت في جنيف بني إيران‬ ‫‪28‬‬


‫الرئيس اإليراني محمود أحمدي جناد يتحدث في مؤمتر صحفي في ‪ 25‬سبتمبر أيلول ‪ 2009‬في نيويورك‪ .‬واإلدعاءات النارية بشأن محطة اليورانيوم السرية في إيران بالقرب من مدينة‬ ‫قم املقدسة تكشف النقاب عن رواية لسنوات من التجسس السري من قبل أجهزة اخملابرات الغربية التي راقبت في اخلفاء عمق البرنامج النووي لطهران‪.‬‬

‫��دول ‪( 1 + 5‬أعضاء مجلس األمن الدائمني‬ ‫وأملانيا) قد أتاحت أمام إيران الفرصة‬ ‫لتحسني العالقات السياسية واالقتصادية‪.‬‬ ‫وتضمنت احملادثات املشتركة مناقشات‬ ‫حول األمن اإلقليمي والتعاون في مجال‬ ‫التكنولوجيا النووية املدنية‪ .‬لكن مع ذلك‪،‬‬ ‫أصرت إيران على موقفها املعارض والذي متثل‬ ‫في إجرائها اختبار لصاروخ شهاب ‪ 3‬في ‪28‬‬ ‫سبتمبر‪ ،‬مما أظهر بوضوح األثر السلبي‬ ‫للتطورات األخيرة على عملية التقارب‪.‬‬ ‫ووفقا ملا ذكرته صحيفة نيويورك تاميز في‬ ‫املقال الذي نشرته في الرابع من أكتوبر‪،‬‬ ‫فقد وافقت الدول الست على إستراتيجية‬ ‫ثنائية املسار للشراكة مع إيران كلما كان‬ ‫ذلك ممكنا‪ .‬ووضعت بديال يتمثل في اتخاذ‬ ‫تدابير أكثر حزما إذا ما فشل النهج األول‪.‬‬ ‫و في حني كان صدور مثل هذه التصريحات‬ ‫متوقعا من الواليات املتحدة وحلفائها‬ ‫األوروبيني‪ ،‬إال أن العالم كان يراقب باهتمام‬ ‫بالغ ردود الفعل الروسية والصينية باعتبارها‬ ‫وسيلة لقياس مدى تأثير السرية اإليرانية‬ ‫على العالقات الدبلوماسية الدولية‪.‬‬ ‫فقد فشلت املعلومات االستخباراتية‬ ‫السابقة حول األهداف العسكرية للبرنامج‬ ‫اإليراني في إقناع روسيا والصني في املاضي‬ ‫بأن إيران تشكل تهديدا لالستقرار الدولي‪.‬‬ ‫ولكن مفاجأة اكتشاف منشئات نووية‬ ‫في مدينة «قم» اإليرانية قد غيرت من‬ ‫موقف موسكو‪ .‬ففي مقال نشرته وكالة‬ ‫رويترز اإلخبارية ذكر الرئيس الروسي دمييتري‬ ‫ميدفيديف إن «هذه االكتشافات تعد‬ ‫مصدر قلق بالغ»‪.‬‬ ‫و بالرغم من أن رد فعل الصني كان أقل‬ ‫وضوحا‪ ،‬إال أن العقوبات املقترحة تضمنت‬ ‫فرض حظر على تصدير املنتجات البترولية‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫املكررة إلى إيران‪ .‬ومثل هذا احلظر من شأنه‬ ‫أن يكون له تأثير خطير على العالقات‬ ‫التجارية بني الصني وإيران‪ .‬ونظرا لضرورة‬ ‫اشتراك الصني في اتخاذ مثل هذا التدبير‪،‬‬ ‫فقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن‬ ‫لعبة االستغماء التي تلعبها إيران مؤخرا‬ ‫قد ألهمت روسيا والصني باملوافقة على‬ ‫فرض عقوبات اشد صرامة من تلك املعمول‬ ‫بها حاليا‪.‬‬ ‫محادثات جنيف‪ :‬نقطة حتول أم محاولة‬ ‫للتضليل؟‬ ‫و قد وافقت إيران بالفعل خالل االجتماع‬ ‫الذي عقد في جنيف في األول من أكتوبر‬ ‫على السماح ملفتشي الوكالة الدولية‬ ‫للطاقة الذرية للوصول إلى فحص املنشئات‬ ‫النووية املوجودة في مدينة قم‪ .‬و قد حددت‬ ‫الوكالة موعدا لزيارة املنشىات في اخلامس‬ ‫و العشرين من أكتوبر‪ .‬وفى األسبوع التالي‬ ‫لالجتماع الذي عقد في األول من أكتوبر‪،‬‬ ‫متكن املدير العام للوكالة الدولية للطاقة‬ ‫الذرية‪ ،‬محمد البرادعي‪ ،‬من زيارة طهران‬ ‫لبحث إمكانية فحص هذه املنشئات‪.‬‬ ‫و باإلضافة إلى هذه التدابير التعاونية‪ ،‬فقد‬ ‫وافقت إيران أيضا على نقل اجلزء األكبر من‬ ‫وقودها النووي إلى دول أخرى لتخصيبه‪.‬‬ ‫وقد وصف احملللون هذه اخلطوة بأنها خطوة‬ ‫مفاجئه‪ ،‬إال أنهم رحبوا بها‪ ،‬حيث إنهم يرون‬ ‫أنها ستقلل مؤقتا من قدرة طهران على‬ ‫صنع قنابل نووية‪.‬‬ ‫وقال محمد البرادعي خالل زيارته‬ ‫إليران‪»:‬إنني أرى أننا ننتقل من مرحلة‬ ‫املواجهة إلى مرحلة الشفافية والتعاون‪.‬‬ ‫و لكنني ما زلت‪ ،‬بطبيعة احلال‪ ،‬أدعو إيران‬

‫إلى أن تظهر املزيد من الشفافية بقدر‬ ‫اإلمكان‪ ».‬و تعد هذه الدعوة إلى الشفافية‬ ‫التي يرددها اجملتمع الدولي دليال على أن‬ ‫العالم يرى أن إيران ال تسعى في احلقيقة‬ ‫سوى للحصول على التكنولوجيا النووية‬ ‫من أجل استخدامها في أغراض الطاقة‪.‬‬ ‫و قد أسفر تعاون إيران عن تقييم إيجابي‬ ‫للمحادثات من جانب الواليات املتحدة‬ ‫وبريطانيا‪ .‬إال أن كلتا الدولتني قد أكدتا على‬ ‫أنه بالرغم من أن هذه احملادثات قد تكون‬ ‫دليال على استعداد إيران للتفاوض‪ ،‬إال أن‬ ‫كلتيهما ال ترغبان في «إجراء احملادثات جملرد‬ ‫إجراء احملادثات فقط» ‪ .‬وقد أصر السفير‬ ‫األميركي لدى األمم املتحدة على أن «ايران‬ ‫أمامها فترة محدودة من أجل التوصل إلى‬ ‫تسوية شاملة بشأن برنامجها النووي‪».‬‬

‫و بالرغم من أهمية اخلطوات التعاونية‬ ‫التي أظهرتها إيران‪ ،‬إال أنة ال ينبغي أن‬ ‫تعتبر دول ‪ 5‬زائد ‪ 1‬مسالة التعاون اإليراني‬ ‫أمرا مفروغا منه‪ .‬فوجود املنشئات النووية‬ ‫في مدينة قم اإليرانية يعد دليال واضحا‬ ‫على فشل اجلهود األميركية في ثني إيران‬ ‫عن مواصلة برنامجها النووي من خالل‬ ‫الوسائل الدبلوماسية‪ .‬و بالرغم من ضرورة‬ ‫املشاركة‪ ،‬ينبغي لدول ‪ 5‬زائد ‪ 1‬أن تأخذ في‬ ‫اعتبارها توصيات مايكل ليفي‪ .‬فقد أكد‬ ‫مجلس العالقات اخلارجية بشأن تصدير‬ ‫االنتشار النووي على أهمية السماح بوجود‬ ‫بديل للعقوبات‪ .‬فقد أوضح أن العقوبات قد‬ ‫أثبتت حتى اآلن عدم فعاليتها‪ .‬وال ينبغي‬ ‫أن تنسى دول ‪ 1 + 5‬أن إيران قد مت ضبطها‬ ‫على حني غرة‪ ،‬و لم تكن قد أخذت حذرها‬ ‫بعد‪ ،‬والكثير من التعاون الذي تظهره اآلن‬ ‫ميكن أن يكون جزءا من عملية خداع نووية‬ ‫إستراتيجية كبرى‪.‬‬ ‫‪29‬‬


‫شخصيا ت‬ ‫حوار‬

‫بروفايل‬

‫احلرب‬ ‫السادسة‬

‫د‪ .‬أبو بكر القربي‬ ‫وزير اخلارجية اليمني‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪31‬‬


‫حوار‬

‫احلرب السادسة‬

‫وزير اخلارجية اليمني د‪ .‬أبو بكر القربي‬ ‫يعيد وزير خارجية اليمن الدكتور أبو بكر القربي تأكيد بالده على رفضها أي وساطة خارجية حلل أزمة التمرد في شمال البالد‪،‬‬ ‫ويقول أن الهجوم األخير للجيش اليمني على معاقل املتمردين احلوثيني في صعدة هدفه األساسي دفعهم إلى طاولة احلوار‪،‬‬ ‫كما يرفض كالم من يقول أن السلطات اليمنية تلقت ضوءا ً أخضر من واشنطن للهجوم على احلوثيني‪ .‬وفيما يلي مقتطفات من‬ ‫احلوار‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬برأيكم هل سينجح احلسم‬ ‫العسكري مع املتمردين احلوثيني في صعدة؟‬ ‫أبو بكر القربي‪ :‬كما قلنا دائما ً إن الهدف من‬ ‫العمليات العسكرية هو الدفع بهذه العناصر‬ ‫إلى طاولة املفاوضات‪ ،‬ألننا نعرف أن جماعة‬ ‫التمرد التي تقوم بأعمال التخريب وحرب‬ ‫العصابات حتاول أن تفرض رؤيتها ومطالبها‬ ‫خارج الدستور والقانون‪ .‬وكما تابعتم‪ ،‬فإن‬ ‫احلكومة حتاول منذ احلرب األولى أن تفتح‬ ‫قنوات إلقناع هذه اجلماعة بالعودة إلى جادة‬ ‫الصواب‪ ،‬واحلوار مع احلكومة وحتديد املطالب‬ ‫التي لم تُعرف حتى اآلن بالتحديد سوى‬ ‫ظهر األهداف احلقيقية لهذه‬ ‫شعارات ال ت ُ ِ‬ ‫اجملموعة‪ .‬ولهذا‪ ،‬فإن العمليات العسكرية ‪-‬‬ ‫كما قلت ‪ -‬الهدف منها هو دفعهم إلى احلوار‪،‬‬ ‫ولكن في نهاية األمر إذا استمروا في أعمال‬ ‫العدوان فإن احلكومة سوف تواصل جهودها‬ ‫إلنهاء هذا التمرد‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬ملاذا فشل برأيكم اتفاق الدوحة في‬ ‫إنهاء القتال في صعدة؟‬ ‫أوضحنا هذا‪ .‬أعتقد أن الرسالة التي وجهتها‬ ‫اللجنة [التي ُشك ِّلت ملتابعة تنفيذ اتفاق‬ ‫الدوحة] لفخامة الرئيس والتي نشرت في‬ ‫الصحف وبتوقيعات واضحة‪ ،‬قد أظهرت أن‬ ‫السبب في فشل اتفاق الدوحة كان سببه‬ ‫احلوثيون‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬كيف تنظرون إلى البعد املذهبي‬ ‫والطائفي للمواجهة املسلحة؟ وهل أنتم‬ ‫قلقون بشأن ذلك؟‬ ‫أنا دائما ً من الناس الذين يقلقون من العامل‬ ‫املذهبي أو العنصري في أي صراع‪ ،‬ألنه يعبر عن‬ ‫أزمة تخلف فكري لدى من يروّجون هذا النوع‬ ‫من الصراعات‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬ما هو تقييمكم ملوقف املعارضة‬ ‫من احلرب في صعدة‪ ،‬خصوصا ً في ظل‬ ‫اعتبارها الدولة واملتمردين احلوثيني «طرفني‬ ‫متساويني» كما ظهر في بياناتها األخيرة؟‬ ‫املعارضة لألسف لم توفّق في قضية احلوثيني‪،‬‬ ‫ألنها حاولت أن تستثمر هذه القضية لنيل‬ ‫مكاسب حزبية ولم تنطلق في موقفها من‬ ‫منطلقات حترص أوال ً على تثبيت الدستور‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫والقانون‪ .‬وأحزاب املعارضة عندما تدعو‬ ‫[احلكومة] إلى وقف احلرب واحلوار‪ ،‬تتناسى‬ ‫أو تتجاهل أن احلكومة نفسها أوقفت احلرب‬ ‫تستجب جماعة احلوثي لذلك‪.‬‬ ‫لعدة مرات ولم‬ ‫ِ‬ ‫احلكومة دائما ً قالت إن باب احلوار مفتوح‪،‬‬ ‫فهم إذن لم يأتوا بشيء جديد‪ .‬ويتوجب‬ ‫عليهم أن يوجهوا رسالة إلى احلوثيني لكي‬ ‫يلتزموا بالدستور والقانون‪ ،‬وأن ينخرطوا في‬ ‫حوار حقيقي إلنهاء هذا اخلالف‪ .‬وإذا كانت‬ ‫هناك مطالب مشروعة ودستورية [لهم]‪،‬‬ ‫فإننا ملتزمون – كحكومة ‪ -‬بالنظر فيها‬ ‫ومعاجلتها‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬هل تعتقدون أن ما يجري في صعدة‬ ‫له أصداء ما على الوضع في اجلنوب؟‬ ‫مرتبط‬ ‫ال‪ ،‬ال أظن ذلك‪ .‬في احلقيقة إن ما يجري‬ ‫ٌ‬ ‫فقط باحلراك السياسي في البلد ككل‪،‬‬ ‫وأحزاب املعارضة دائما ً حتاول أن تستفيد من‬ ‫اخلالفات املوجودة‪ ،‬سواء في صعدة أو في‬ ‫احملافظات اجلنوبية‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬اتهم الرئيس علي عبداهلل صالح‬ ‫ت إيرانية لم يحددها بدعم التمرد‬ ‫أخيرا ً جها ٍ‬ ‫في صعدة‪ ،‬فكيف تقيمون املوقف حاليا ً إزاء‬ ‫إيران؟‬ ‫نحن قلنا أن هناك معلومات‪ ،‬وأن هناك‬ ‫حتقيقات‪ ،‬وأننا سنعلن التفاصيل عندما‬ ‫تُس َتكمل هذه التحقيقات‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬عطفا ً على ذلك‪ ،‬هل عرضت إيران‬ ‫فعال ً الوساطة بني احلكومة واحلوثيني بعد‬ ‫اندالع القتال في األسابيع األخيرة؟ وهل كان‬ ‫هناك إطار واضح لهذه الوساطة؟‬ ‫اإليرانيون أبدوا رغب ًة ملساعدة احلكومة‬ ‫[اليمنية]‪ ،‬لكنهم لم يقدموا مقترحا ً‬ ‫واضحا ً أو تفصيليا ً حول ما ميكن أن يقوموا‬ ‫به‪ ،‬وأبلغناهم نحن أن أهم دور إليران هو أن‬ ‫تتمسك مبوقفها املعلن بالوقوف مع الوحدة‬ ‫ومع استقرار اليمن‪ ،‬ورفض اللجوء إلى العنف‬ ‫حلل أي خالفات‪ .‬كما طالبناها أيضا ً بتحييد‬ ‫إعالمها الذي كان في الفترة السابقة يتبنّى‬ ‫موقف احلوثيني‪ ،‬وإن كان قد طرأ عليه بعض‬ ‫التحسن اآلن‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫اجمللة‪ :‬ما هو تقييمكم اليوم للموقف‬

‫العراقي من أزمة صعدة‪ ،‬السيما وأن هناك‬ ‫أطرافا ً سياسية في العراق تتهم اليمن‬ ‫بإيواء شخصيات مهمة من النظام البعثي‬ ‫السابق؟‬ ‫لقد صدر تصريح من وزارة اخلارجية [العراقية]‬ ‫نفى أن تكون هناك أي نوايا لفتح مكاتب‬ ‫للحوثيني‪ ،‬ومت التأكيد على أن الدستور‬ ‫العراقي واحلكومة العراقية يرفضون أي تدخل‬ ‫في الشأن الداخلي ألي دولة أخرى‪ ،‬وأنهم ال‬ ‫يربطون بني قضية وجود بعض العراقيني في‬ ‫اليمن مع ما طرحه بعض البرملانيني العراقيني‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬هل تطالبون بتدخل خليجي أو‬ ‫إقليمي حلل األزمة؟‬ ‫كال‪ .‬لقد قلنا بوضوح أن هذه األزمة داخلية‪،‬‬ ‫وأننا سنعاجلها من خالل احلوار الداخلي‪،‬‬ ‫والوساطات اخلارجية لألسف الشديد تُعطي‬ ‫االنطباع وكأن هذه اجملموعة اخلارجة عن‬ ‫القانون متثل [جهة] نِديّة للحكومة‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬هل يعني ذلك أنكم تغلقون الباب‬ ‫أي من‬ ‫أمام أي جهود وساطة قد تبادر بها ٌّ‬ ‫دول اإلقليم؟‬ ‫أنا قلت أن القضية‪ ،‬أوال ً وأخيراً‪ ،‬قضية داخلية‬ ‫وأنها ستعالج داخل اليمن‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬ولكن إذا استمرت األزمة ُمستعصي ًة‬ ‫داخليا ً على احلل‪ ،‬فهل ستستمر احلكومة‬ ‫اليمنية في ص ّد الوساطات اخلارجية؟‬ ‫إن استعصاء األزمة يأتي في إطار العمل‬ ‫التخريبي وحرب العصابات‪ ،‬ولكن حتى هذه‬ ‫احللول اخلارجية التي ستأتي ستكون دائما ً ‪-‬‬ ‫كما حدث مع اتفاقية الدوحة ‪ -‬حال ً مؤقتا ً‬ ‫تستغله هذه العناصر فترة معينة ثم تعود‬ ‫للتمرد من جديد‪ .‬ولهذا يجب أن تكون هناك‬ ‫معاجلات جذرية للمشكلة؛ والوسطاء في‬ ‫معظم احلاالت ‪ -‬لألسف ‪ -‬ال يستطيعوا أن‬ ‫يوفروا املناخ املالئم لذلك‪ ،‬ومثل هذا املناخ‬ ‫يتوفر داخليا ً فقط من خالل حوار وطني‬ ‫حقيقي وجاد‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬ما تعليقكم على من يقول إن‬ ‫اليمن حتولت إلى ساحة للتنافس وتصفية‬ ‫احلسابات بني بعض الدول اإلقليمية؟‬ ‫‪32‬‬


‫حوار‬

‫وزير الشؤون اخلارجية اليمني أبو بكر القربي (ميينا) يتحدث مع نظيره اإليراني منوشهر متقي خالل اجتماع وزاري في املؤمتر التاسع لبلدان حوض‬ ‫احمليط الهندي‪-‬رابطة التعاون اإلقليمي‪ ،‬و الذي عقد في مدينة صنعاء في ‪ 25‬يونيو‪ .2009 ،‬و قد مت افتتاح املؤمتر الذي أستمر ملدة خمسة أيام‬ ‫في ‪ 20‬يونيو‪ .‬وقد تخللت املؤمتر مناقشات جتارية واقتصادية وتكنولوجية مع ممثلني من ‪ 18‬بلدا من البلدان األعضاء‪.‬‬ ‫‪© Getty Image‬‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪33‬‬


‫حوار‬

‫هناك الكثير من التكهنات والتحليالت‬ ‫السياسية حول ما يجري في اليمن‪ ،‬وكل‬ ‫هذه القراءات واالحتماالت يجب أن تؤخذ في‬ ‫االعتبار‪ .‬لكن القضية في النهاية يجب أن‬ ‫تظل قضيتنا نحن كيمنيني‪ ،‬وينبغي على كل‬ ‫األطراف اليمنية‪ ،‬أحزاب املعارضة واحلكومة‬ ‫واجملتمع عموماً‪ ،‬أن يدركوا أن مسئوليتهم‬ ‫تتمثل في احلفاظ على أمن اليمن واستقالله‪،‬‬ ‫وأن ال يجعلوا من املماحكات السياسية أو‬ ‫األهداف احلزبية الضيقة عائقا ً أمام إيجاد‬ ‫احللول‪ .‬وكل الوساطات لن تأتي بأي نتيجة إذا‬ ‫لم تكن لدى اليمنيني نوايا حقيقية لتطبيع‬ ‫أوضاعهم وجتاوز خالفاتهم ومشاكلهم‪.‬‬ ‫اجمللة‪:‬كيف تنظرون إلى مستقبل جهود‬ ‫اليمن وحظوظها لالنضمام إلى املنظومة‬ ‫اخلليجية اإلقليمية في ضوء أزمة صعدة‬ ‫واألزمات األخرى التي متر بها البالد حالياً؟‬ ‫احلقيقة أن مسيرة اليمن اخلليجية متضي‬ ‫بوتيرة متسارعة‪ ،‬وقد أخذت مزيدا ً من‬ ‫الزخم في إطار املواقف اخلليجية الراهنة من‬ ‫اليمن وتبلور قناعة بأن ما يجري في اليمن‬ ‫بات يستدعي من دول مجلس التعاون إيالء‬ ‫احلكومة اليمنية املزيد من الدعم السياسي‬ ‫واالقتصادي والتنموي حتى تتمكن من جتاوز‬ ‫كل الصعوبات التي تواجهها‪ ،‬ألن أي تداعيات‬ ‫خطيرة قد حتدث ستكون لها انعكاسات‬ ‫مباشرة على دول اخلليج واألمن اإلقليمي‬ ‫ككل‪.‬‬ ‫اجمللة‪:‬هل بحثتم هذا املوضوع مع األمني‬ ‫العام جمللس التعاون اخلليجي عبدالرحمن‬ ‫العطية خالل زيارته األخيرة لليمن [مطلع‬ ‫شهر أيلول‪ /‬سبتمبر اجلاري]؟‬ ‫بالطبع بحثنا هذا املوضوع معه‪ ،‬كما طرحنا‬ ‫قضية التمرد في صعدة وغيره من القضايا‬ ‫على وزراء اخلارجية العرب في القاهرة‪ ،‬ألننا‬ ‫أردنا أن يعرفوا احلقيقة كما هي وليس عن‬ ‫تشوه احلقائق في‬ ‫طريق وسائل اإلعالم التي‬ ‫ّ‬ ‫بعض احلاالت‪.‬‬ ‫اجمللة‪:‬ما هو تقييمكم للمواقف الغربية‪،‬‬ ‫األوروبية واألميركية‪ ،‬من حرب صعدة‪،‬‬ ‫وهل صحيح أن احلكومة اليمنية أخذت‬ ‫من األميركيني ضوءا ً أخضر للمضي في‬ ‫طريق احلسم العسكري في معركتها مع‬ ‫احلوثيني؟‬ ‫احلكومة اليمنية ال حتتاج أن تأخذ ضوءا ً أخضر‬ ‫من أحد في قضية داخلية تهم األمن الوطني‪،‬‬ ‫وتهمنا نحن لتثبيت الوحدة الوطنية واحلفاظ‬ ‫عليها‪ ،‬وإلنهاء مترد مسلّح على احلكومة‬ ‫الشرعية للبلد‪ .‬الدول األوروبية واخلليجية‬ ‫دعت إلى وقف إطالق النار ومراعاة اجلانب‬ ‫اإلنساني في احلرب‪ ،‬وأظهروا تقديرهم للجهود‬ ‫الذي بذلتها اليمن في هذا الصدد‪ ،‬ورمبا تكون‬ ‫اليمن إحدى الدول القالئل التي وجد فيها‬ ‫جهد حكومي وشعبي إلعانة النازحني وإيصال‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫املؤنة إليهم‪ .‬أما الواليات املتحدة فإنها ‪ -‬كما‬ ‫تعرفون ‪ -‬أعلنت في بيانها الثاني [حول احلرب‬ ‫في صعدة] أن من حق احلكومة مواجهة‬ ‫العناصر التي حتمل السالح‪ ،‬وتخرج على‬ ‫القانون‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬هل تكفي املواجهة العسكرية‬ ‫حلسم األزمة أم أنها معركة أيديولوجية‬ ‫باألساس؟‬ ‫أعتقد أن مسألة مواجهة الفكر مهمة‬ ‫للغاية‪ ،‬ألن االنحراف الفكري من أبرز اخملاطر‬ ‫التي نعانيها في مجتمعاتنا‪ .‬فاالنحرافات‬ ‫الفكرية في العاملني العربي واإلسالمي على‬ ‫مدى القرون قادتنا إلى كوارث محققة‪ ،‬وإحدى‬ ‫إشكاليات االنحرافات الفكرية أن هناك من‬ ‫يقوم بتغذيتها أحيانا ً ألسباب وأجندات خاصة‬ ‫بدول أو جماعات في اإلقليم أو خارجه‪ ،‬وفي‬ ‫النهاية فإن اجلميع يدفع ثمن هذه الصراعات‬ ‫الفكرية واملذهبية أو اإليديولوجية‪ .‬ومعاجلة‬ ‫هذه االنحرافات بالطبع تكون من خالل الفكر‪،‬‬ ‫فال ميكنك أن تواجه فكرا ً إال بفكر‪ ،‬وهذا يتم‬ ‫من خالل عدة أ ُ ُطر كالتربية التي تزيل الفهم‬ ‫املغلوط للدين ولقراءة التاريخ‪ .‬وهي قضية‬ ‫طويلة املدى‪ ،‬ألنه حتى لو استطعت أن تنتهي‬ ‫من مجموعة تتبنى فكرا ً منحرفا ً فإنك‬ ‫ستجد أمامك بعد فترة مجموعة أخرى حتمل‬ ‫ضع األسس التربوية‬ ‫فكرا ً منحرفا ً آخر‪ ،‬إذا لم ت َ َ‬ ‫السليمة‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬كيف تنظرون إلى مستقبل اليمن في‬ ‫ضوء األزمات املركبة التي تعاني منها سواء‬

‫في الشمال أو في اجلنوب ناهيك عن تفاقم‬ ‫خطر تنظيم القاعدة ؟‬ ‫إن هذا املثلث التي تواجهه احلكومة اآلن هو‬ ‫مثلث يمُ ث ِّل التطرف في الفكر‪ ،‬وميثّل أيضاً‪ ،‬وكما‬ ‫قلت قبل قليل‪ ،‬مجموعة ال تقرأ التاريخ قراءة‬ ‫صحيحة‪ .‬ونتائج كل هذا هو اإلضرار باستقرار‬ ‫اليمن وبالتنمية في اليمن‪ ،‬وبحياة املواطن‬ ‫اليمني‪ .‬وكل هذه العناصر تسلك مسارا ً‬ ‫مضادا ً للتاريخ وللعصر الذي نعيش فيه‪ ،‬ولذلك‬ ‫فإنهم يخوضون معركة خاسرة‪ .‬املشكلة أنهم‬ ‫يُعيقون تقدم اليمن وتقدم األمتني العربية‬ ‫واإلسالمية‪ ،‬والذي يجني حصاد ما يقوم به‬ ‫هؤالء هم أعداء األمة اإلسالمية وأعداء األمة‬ ‫العربية الذين ي ّدعون أنهم يحاربونهم‪.‬‬ ‫أما القضية اجلنوبية فإن هناك بعدا ً سياسيا ً‬ ‫فيها‪ ،‬وقد حصلت معاجلات له وهناك خطوات‬ ‫للمزيد من املعاجلات‪ ،‬وأنا واثق بأن األصوات‬ ‫التي تدعو إلى فك االرتباط أو االنفصال ال متثل‬ ‫أغلبية أبناء اليمن شماال ً وجنوباً‪ ،‬ألن الوحدة‬ ‫متأصلة في ضمير اليمنيني‪ ،‬وكالعادة يحدث‬ ‫التذمر عندما تكون هناك مشاكل اقتصادية‪،‬‬ ‫وظروف صعبة‪ ،‬وإدارة رمبا ارتكبت أخطا ًء‪ ،‬ولكن‬ ‫املعاجلة ينبغي أن تكون في إطار املؤسسات‬ ‫الدستورية واحلراك السياسي املشروع‪.‬‬

‫اجمللة‪ :‬كم من الوقت ستحتاجه اليمن حتى‬ ‫يعود إليها االستقرار؟‬ ‫أنا لست ممن يرجمون بالغيب‪ ،‬ولكن أسأل اهلل‬ ‫أال يكون الوقت لذلك طويال ً‪.‬‬ ‫حوار محمد سيف حيدر ‪ -‬صحفي وباحث‬ ‫‪34‬‬


‫بروفايل‬

‫عبدامللك احلوثي ‪ ..‬من مترد إلى اخر!‬ ‫رمز اخر لصراعات اليمن الداخلية‬

‫ظهر عبد امللك احلوثي كشخصيةقيدية بعد وفاة أخيه كقائد للتمرد احلوثي‪.‬‬ ‫قبل خمسة أعوام‪ ،‬وحتديدا ً في العاشر من‬ ‫شهر أيلول‪ /‬سبتمبر عام ‪ ،2004‬متكّنت‬ ‫السلطات اليمنية من قتل حسني بدر الدين‬ ‫احلوثي الذي قاد متردا ً مسلحا ً عنيفا ً ضدها‬ ‫في محافظة صعدة‪ .‬حينها تنفس كثيرون‬ ‫الصعداء‪ ،‬وساد شعور عام بأن نظام الرئيس‬ ‫علي عبد اهلل صالح قد جنح مجددا ً في جتاوز‬ ‫واحد من أصعب التحديات التي صادفته‬ ‫خالل فترة حكمه الطويلة لليمن‪ ،‬السيما‬ ‫وأن إخماد نيران التمرد الشيعي‪ ،‬الذي قاده‬ ‫جنل أحد أبرز املرجعيات الزيدية والشيعية‬ ‫اليمنية‪ ،‬استغرق وقتا ً طويال ً (أكثر من ثالثة‬ ‫أشهر) مقارنة باحلسم السريع في حرب‬ ‫صيف عام ‪ 1994‬مع االنفصاليني اجلنوبيني‪،‬‬ ‫والتي انتهت بهزميتهم خالل مدة أقصر‬ ‫(شهران وبضعة أيام)‪.‬‬ ‫غير أن مجريات احلوادث وما آلت إليه في‬ ‫الشهور والسنوات القليلة التالية‪ ،‬أثبتت‬ ‫ومض ّلال ً‪ .‬إذ عاد‬ ‫أن ذلك الشعور كان خادِعا ً ُ‬ ‫التمرد إلى الواجهة مرة أخرى بقيادة جديدة‪،‬‬ ‫أصغر سنا ً وأشد عزما ً وتصميما ً على تنفيذ‬ ‫املشروع الذي بدأه حسني احلوثي من خالل‬ ‫تأسيسه ما عُ ِرف يوما ً بتنظيم «الشباب‬ ‫تامني من والده‬ ‫املؤمن»‪ ،‬برعاية وتفهم ّ‬ ‫بدرالدين املرجع الزيدي املعروف‪.‬‬ ‫ومع أخذ عبد امللك بدر الدين احلوثي‪،‬‬ ‫الشقيق األصغر حلسني‪ ،‬زمام قيادة حركة‬ ‫التمرد املناهض لنظام حكم الرئيس صالح‬ ‫بدءا ً من عام ‪ ،2006‬حدث تطور نوعي في‬ ‫أداء التمرد‪ ،‬عسكريا ً وتنظيميا ً وسياسيا ً‬ ‫وإعالمياً‪ ،‬فضال ً عن أنه أصبح أكثر عنفا ً‬ ‫وشراسة‪ .‬ومبرور األيام وتوالي جوالت الصراع‬ ‫مع السلطة املركزية الضعيفة‪ ،‬متدد نطاق‬ ‫مترد احلوثيني اجلغرافي ليشمل إلى جانب‬ ‫صعدة‪ ،‬حاضنته الرئيسية‪ ،‬مناطق مجاورة‬ ‫في محافظات عمران واجلوف‪ ،‬وأخذ يقترب‬ ‫شيئا ً فشيئا ً من مديرية ميدي املطلّة على‬ ‫البحر األحمر‪.‬‬ ‫ورغم أن اسم عبد امللك احلوثي تردد‬ ‫كثيرا ً خالل السنوات األخيرة بوصفه القائد‬ ‫امليداني والفعلي جلماعة احلوثيني‪ ،‬لكن‬ ‫شخصيتهمازالتمحاطةبالغموضالشديد‬ ‫وما يعرف عنها يظل شحيحا ً للغاية وال‬ ‫يسمح بتكوين صورة متكاملة ودقيقة عن‬ ‫هذا الشاب‪ ،‬الذي خاض بصفته القيادية (وما‬ ‫يزال) أربع جوالت من القتال املرير مع‬ ‫الدولة اليمنية‪.‬‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫على أن املعلومات املتوفرة تشير إلى أنه‬ ‫ولد في صعدة عام ‪ ،1979‬أي أنه يبلغ حاليا ً‬ ‫الثالثني من عمره‪ ،‬وقد نشأ في أسرة ريفية‬ ‫ُمحافِظة ولها «اهتمام مبتابعة الشأن احمللي‬ ‫والدولي»‪ ،‬وتنقّ ل في طفولتهِ بني منطقتي‬ ‫مران وجمعة بن فاضل مبديرية حيدان‬ ‫اجلبلية الوعرة‪ ،‬وتلقى تعليمه في املدارس‬ ‫الدينية الزيدية املنتشرة في تلك الربوع‪.‬‬ ‫وهو متزوج وله عدد من األوالد‪.‬‬ ‫وحتى وقت قريب‪ ،‬كان اسم عبد امللك‬ ‫احلوثي يتردد على مسامع اليمنيني إال أن‬ ‫مالمح وجهه ظلّت بالنسبة للكثير منهم‪،‬‬ ‫مجهولة‪ .‬ومنذ مطلع عام ‪ 2005‬تداولت‬ ‫وسائل اإلعالم في اليمن صورة غير‬ ‫واضحة للرجل يظهر فيها بوجه طفولي‬ ‫حزين وصارم‪ ،‬وحلية صهباء خفيفة كأنها‬ ‫بزغت للتو‪ ،‬وتكاد تكون مالمحه عادي ًة‬ ‫متاما ً‪ .‬وعندما وزّع املكتب اإلعالمي لعبد‬ ‫امللك احلوثي صورة حديثة له في أواخر‬ ‫‪ ،2008‬عُ ّد ذلك حدثا ً إعالمياً‪ ،‬السيما أنه‬ ‫ظهر فيها مبالمح واضحة وإن بدا أكبر من‬ ‫املتوقّع‪ .‬ولم تخلُ الصورة من مضامني‬ ‫استعراضية ذات مدلول رمزي فاقع‪ ،‬إذ‬ ‫يلوح متأن ّقاً‪ ،‬ويلف حول رقبته شاال ً‬ ‫بدا أنه ّ‬ ‫ً‬ ‫فلسطينيا‪ ،‬ويقف خلف منبر تزيّنه الورود‬ ‫البالستيكية‪ ،‬بينما تنتصب امليكرفونات‬ ‫أمامه‪ .‬وهي‪ ،‬كما الحظ البعض بدقة‪،‬‬

‫مظاهر قلّما يعثر عليها املرء في محافظة‬ ‫صعدة النائية‪.‬‬ ‫وبعكس ظهوره اإلعالمي املتأخر‪ ،‬فإن‬ ‫جنم عبد امللك احلوثي ‪ -‬بوصفه أحد قياديي‬ ‫التيار احلوثي ‪ -‬أخذ في السطوع منذ وقت‬ ‫مبكر نسبياً‪ ،‬خصوصا ً إذا أخذنا في االعتبار‬ ‫عمره وقتئ ٍذ‪ .‬وفي البداية ظهر اسمه إلى‬ ‫جانب اسم عبد اهلل عيضة الرزامي‪ ،‬عضو‬ ‫البرملان السابق والقائد امليداني للحوثيني‪،‬‬ ‫الذي سرعان ما استأنف حركة التمرد‬ ‫في صعدة وخاض جولة ثانية من القتال‬ ‫مع اجليش اليمني بني شهري آذار‪/‬مارس‬ ‫وأيار‪/‬مايو ‪.2005‬‬ ‫لكن عبد امللك احلوثي مع بداية العام التالي‬ ‫مباشرة‪ ،‬وخالل نشوب جولة احلرب الثالثة‬ ‫مع السلطات اليمنية‪ ،‬لم يلبث أن جنح في‬ ‫تأكيد زعامته للتيار احلوثي‪ ،‬متجاوزا ً الرزامي‬ ‫وشخصيات بارزة أخرى في التيار‪ ،‬من بينها‬ ‫عدد من أشقاءه الذين يكبرونه سنا ً‪ .‬ويُعتقَ د‬ ‫أن احلوثي األب‪ ،‬الذي أشرف على احلرب الثانية‪،‬‬ ‫متكّن من إزاحة القادة البارزين وامليدانيني‪ ،‬ممن‬ ‫كانوا الذراع األمين لنجله حسني في احلرب‬ ‫األولى وقبلها في مرحلة التأسيس للحركة‪،‬‬ ‫عن واجهة القيادة امليدانية والسياسية‬ ‫وحتشيد املؤيدين من القبائل املوالية والقادة‬ ‫امليدانيني لنجله عبد امللك‪ ،‬وخصوصا ً ممن‬ ‫ينتمون لألسر الهاشمية املوالية للحركة‬ ‫أو ممن تربطهم عالقة قرابة ومصاهرة مع‬ ‫‪35‬‬


‫بروفايل‬

‫مينيون من شمال محافظة صعدة يسيرون بجوار دراجة نارية في مخيم أنشأه املفوض السامي لشؤون الالجئني باألمم املتحدة فى مرزراق بإقليم حجة في اليمن‪ ،‬على بعد ‪ 360‬كيلومترا‬ ‫إلى الشمال الغربي من صنعاء‪ .‬و قد مت إعادة اآلالف من املدنيني الذين يحاولون الهرب من أهوال القتال بني اجليش واملتمردين في شمال اليمن‪ ،‬و الذين وجدوا مالذا مؤقتا في اململكة‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬إلى املناطق التي مزقتها احلرب‪ .‬فوفقا ملا ذكرته منظمة اليونيسيف هناك أربعة مخيمات في اليمن للمدنيني النازحني من صعدة‪ ،‬باإلضافة إلى ثالثة مخيمات أخرى‬ ‫‪.‬من ضمنها مخيم مرزراق الذي يضم حوالي ‪ 1500‬شخص في ‪ 280‬خيمة يشرف عليها أربعا من وكاالت األمم املتحدة باإلضافة إلى غيرها من جماعات اإلغاثة احمللية‬ ‫‪© Getty Image‬‬

‫أسرة بدر الدين‪ ،‬بحيث أصبح عبد امللك بدر‬ ‫الدين القائد الفعلي حلركة التمرد واحلائز‬ ‫على التأييد املطلق ألغلبية أعضاء احلركة‬ ‫وأتباعها وأنصارها في اليمن‪ ،‬وبات عبد‬ ‫امللك احلوثي هو من يختار ممثليه في جوالت‬ ‫التفاوض مع احلكومة وجلان الوساطة‪ ،‬مبا‬ ‫في ذلك اتفاق الدوحة الذي وقّع رسميا ً في‬ ‫شباط‪ /‬فبراير ‪ 2008‬برعاية دولة قطر‪ ،‬ولم‬ ‫تدم مفاعيله كثيرا ً‪.‬‬

‫سالح اإلعالم في حربه ضد السلطة‬ ‫اليمنية‪ ،‬ولهذا أسس عام ‪ 2007‬موقع‬ ‫املنبر اإللكتروني لنقل وجهة نظر حركته‬ ‫للعالم‪ .‬وتتميز إدارته للتمرد بقدرة واضحة‬ ‫على املناورة اإلعالمية‪ ،‬وهو ما افتقده‬ ‫شقيقه األكبر حسني‪ .‬على أن خطابه‬ ‫اإلعالمي والسياسي‪ ،‬رغم براعته في الدفاع‬ ‫عن الطروحات احلوثية‪ ،‬ال يخلو في كثير من‬ ‫فجة‪ ،‬األمر الذي جعله‬ ‫األحيان من شعبوية ّ‬ ‫ميتلئ بالعديد من التناقضات التي تقلل‬ ‫بشكل كبير من شأن تلك الطروحات‪ .‬فهو‬ ‫إذ يؤكّد في أكثر من مناسبة‪ ،‬مثالً‪ ،‬التزامه‬ ‫وحركته بالنظام اجلمهوري والدستور‬ ‫والقانون‪ ،‬وأن احلوثيني ال يريدون أن يحلّوا‬ ‫محل الدولة في منطقة صعدة‪ ،‬إال أنه في‬ ‫نفس الوقت يُعرّي نظام الرئيس صالح من‬ ‫فسر بشكل مقنع ملاذا لم‬ ‫الشرعية‪ ،‬وال ي ُ ِّ‬ ‫يلجأ إلى املؤسسات الدستورية ملعارضة‬ ‫حكمه‪ُ ،‬مكتفيا ً بترديد حجته األثيرة حول‬ ‫اضطرار احلوثيني لقتال احلكومة «دفاعا ً عن‬ ‫أنفسهم»‪.‬‬

‫ويكاد يجمع القريبون من عبد امللك احلوثي‬ ‫أنه ميتلك عددا ً من املؤهالت التي مكّنته من‬ ‫قيادة حركة مترد مسلحة ذات طابع مذهبي‬ ‫إحيائي‪ ،‬فهو ‪ -‬كما يؤكدون ‪ -‬شخصية قوية‬ ‫تتسم باحلصافة والذكاء‪ ،‬وال تعوزها موهبة‬ ‫اخلطابة والقدرة على حشد املناصرين‬ ‫واألتباع‪ .‬ويدللون على ذلك مبا جرى في‬ ‫آذار‪/‬مارس ‪ ،2009‬عندما استغل عبد امللك‬ ‫احلوثي مناسبة عيد املولد النبوي حلشد‬ ‫ت‬ ‫اآلالف من أتباعه‪ ،‬وحت ّدث فيهم بصو ٍ‬ ‫جهوري ُمندِّدا ً بتحالف اليمن مع الواليات‬ ‫املتحدة ومتهما ً السلطة اليمنية باخليانة‬ ‫والوالء للخارج على حساب الداخل‪ ،‬وهو إذ يُسأَل عن أسباب قيام األخيرة بشن‬ ‫ومحذرا ً إياها أنها ستخسر إن هي قامت بشن احلرب على جماعته‪ ،‬فإنه يرد بذكاء رجل‬ ‫ُ‬ ‫هجوم جديد ضد حركته‪.‬‬ ‫العالقات العامة‪ ،‬مكررا ً حجة احلوثيني‬ ‫التقليدية‪« :‬ألننا نردد شعارات معادية‬ ‫ظهرا ً النظام‬ ‫وكان قبلها قد استعرض مع قادة حركته ألميركا وإسرائيل»‪ُ ،‬م ِ‬ ‫اآلخرين قدرتهم حشد أعداد كبيرة من في اليمن على أنه عميل لألميركيني‬ ‫األنصار‪ ،‬إذ قاموا خالل حرب غزة في واإلسرائيليني‪ ،‬متجاهال ً حقيقة املوقف‬ ‫كانون الثاني‪ /‬يناير ‪ 2009‬بتنظيم مظاهرات اليمني الرسمي املؤيد بشدة للقضية‬ ‫معادية إلسرائيل وأميركا‪ ،‬تزخر بشعارات الفلسطينية‪ ،‬ودعمه املعلن للمقاومة في‬ ‫«الشباب املؤمن» التقليدية‪.‬‬ ‫فلسطني ولبنان والعراق‪.‬‬ ‫وإلى ذلك‪ ،‬يدرك عبد امللك احلوثي أهمية وفي اجتا ٍه موازٍ‪ ،‬ال ميلّ عبد امللك احلوثي من‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫تكرار نفيه القاطع وجود أي شكل من‬ ‫أشكال العالقة مع إيران أو مع جهات شيعية‬ ‫صرا ً على أن‬ ‫متول حركته وتدعمها‪ُ ،‬م ِ‬ ‫إيرانية ّ‬ ‫تش ُّبه احلوثيني بحزب اهلل اللبناني نابع من‬ ‫إعجابهم بنموذجه املقاوم‪ ،‬كإعجابهم‬ ‫بحركة حماس الفلسطينية‪ .‬ويتناسى‬ ‫خطاب زعيم احلوثيني التبريري أنه إذا كان‬ ‫االحتالل الكامل في فلسطني واجلزئي في‬ ‫لبنان‪ ،‬ميكن أن يبرر املقاومة وحمل السالح‬ ‫خارج نطاق الدولة وسلطتها‪ ،‬فإن هذا أمر‬ ‫ال ميكن تسويقه في دولة مثل اليمن أرضها‬ ‫غير محتلة من قوة أجنبية‪ ،‬ويعتبر انتشار‬ ‫السالح وضعف سلطة الدولة وهيبتها من‬ ‫أبرز املشاكل والتحديات التي تواجهها‪.‬‬ ‫ومع استمرار املواجهات املسلحة مع‬ ‫احلوثي الشاب وأنصاره‪ ،‬وعجز احلكومة‬ ‫اليمنية عن وضع ح ٍّد نهائي للتمرد في‬ ‫صعدة‪ ،‬وفي ظل االتهامات املتبادلة بني‬ ‫جانبي الصراع‪ ،‬إضافة إلى تورّط العديد‬ ‫ّ‬ ‫من القوى الداخلية واخلارجية في إذكاء‬ ‫احلرب‪ ،‬وفشل العديد من جهود الوساطة‬ ‫بني اجلانبني؛ ال يبدو أن مترد احلوثيني‬ ‫حسم قريبا ً‪ .‬وأيا ً كان مصير قادة احلركة‬ ‫سي َ‬ ‫ُ‬ ‫الكبار‪ ،‬وفي مقدمتهم عبد امللك احلوثي‪،‬‬ ‫فإن مأزق اليمن يظل ‪ -‬لسوء احلظ ‪-‬‬ ‫كما ً بفعل تفاقم األزمات السياسية‬ ‫ُمستح ِ‬ ‫واألمنية واالقتصادية التي متر بها البالد‪،‬‬ ‫شماال ً وجنوباً‪ ،‬وهذا بطبيعة احلال أمر ٌ‬ ‫يُريح القوى املناهضة للنظام اليمني‪ ،‬والتي‬ ‫يسرّها رؤيته وهو يغرق في رمال الفوضى‬ ‫ُ‬ ‫املتحركة‪ ،‬غير آبه ٍة مبستقبل البلد الذي أخذ‬ ‫يقترب رويدا ً رويدا ً من حافة اجملهول‪.‬‬ ‫‪36‬‬


‫حالةاالقتصاد‬ ‫االقتصادالعربي‬

‫املستثمر العاملي‬

‫األسواق‬

‫ملاذا «املقيل»‬ ‫أكثر من عادة سيئة؟‬ ‫صنعاء‪ ،‬اليمن‪ :‬صبي ميني يشم نبات القات الذي أشتراه أباه‬ ‫حديثا‪ ،‬وهو من اخملدرات الشعبية التي تباع في سوق صنعاء منذ‬ ‫‪ 20‬سبتمبر ‪ .1999‬وينفق أكثر من ‪ 80‬في املئة من اليمنيني‬ ‫نحو ‪ 30‬في املئة من رواتبهم على القات‪.‬‬ ‫‪© Getty Image‬‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪37‬‬


‫االقتصادالعربي‬

‫اقتصادالقات‬

‫ملاذا «املقيل» أكثر من عادة سيئة؟‬

‫وسام شريف سالم‬ ‫في وقت تسلط فيه األضواء على املوقف االقتصادي املفجع في اليمن إضافة إلى املشكالت السياسية التي تشهدها البالد‪ ،‬ثمة‬ ‫تقليد قدمي رمبا يلعب دورا ً كبيرا ً في استمرار العلل االقتصادية التي يعانيها هذا البلد‪.‬‬ ‫صنعاء‪ ،‬اليمن‪ :‬جندي ميني ميضغ القات‪ ،‬وهو دواء خفيف‬ ‫يستخدمه معظم اليمنيني بشكل يومى‪ ،‬أثناء قيامة‬ ‫بحراسة أحد مواقع االقتراع االنتخابي لفرز األصوات‬ ‫في صنعاء في ‪ 21‬سبتمبر ‪ .2006‬و قد توجه املاليني‬ ‫من الناخبني إلى صناديق االقتراع اخلاصة باالنتخابات‬ ‫الرئاسية و البلدية و التي جرت في ‪ 20‬سبتمبر‪.‬‬ ‫وأشارت التقارير األولية إلى أن الزعيم اليمنى اخملضرم‬ ‫من املتوقع أن يفوز فوزا ساحقا في أول اختبار انتخابي‬ ‫حقيقي يخوضه بعد ‪ 28‬عاما قضاها في السلطة‬ ‫كحاكم ألفقر دولة في شبه اجلزيرة العربية‪ ،‬حيث من‬ ‫املتوقع أن يفوز بنسبة ‪ 82‬في املئة من األصوات‪ ،‬بينما‬ ‫حصل منافسة الرئيسي‪ ،‬وزير النفط السابق‪ ،‬فيصل‬ ‫بن شمالن‪ ،‬على ‪ 16‬في املئة فقط من األصوات‪ ،‬وذلك‬ ‫حسب ما جاء في النتائج اجلزئية التي أعلنها رئيس‬ ‫اللجنة االنتخابية‪ ،‬عبد الوهاب الشريف‪.‬‬ ‫‪© Getty Image‬‬

‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫‪38‬‬


‫منذ عدة سنوات‪ ،‬قُتل طفل ميني يبلغ من العمر ‪21‬‬ ‫عاما ً بعد أن دهسته سيارة بغير عمد كان يقودها‬ ‫السفير األملاني األسبق في اليمن عندما كان يتجول‬ ‫في الريف‪ .‬رمبا يخطر بالبال أن موقفا ً كهذا ميكن‬ ‫أن يكون له تداعيات خطيرة تشمل على األقل‬ ‫املالحقة القضائية للجاني إن لم تُبذل محاوالت‬ ‫من أجل تصفية املسألة عن طريق العنف‪ .‬ومع‬ ‫ذلك فإن السفير األملاني بذكائه وحنكته جلأ إلى حل‬ ‫املشكلة على الطريقة اليمنية‪ .‬فقد رتب لعقد‬ ‫لقاء مع أسرة الطفل املتوفى من أجل تسوية األمر‪.‬‬ ‫واصطحب السفير األملاني معه شاحنة محملة‬ ‫بالقات كإشارة اعتذارية وجلس مع أسرة الصبي‬ ‫لساعات قالئل وأعلن استعداده لقبول أي قرار تتخذه‬ ‫األسرة ضده‪ .‬ونظرا ً الحترامه للتقاليد اليمنية‪ ،‬عفا‬ ‫عنه والد الصبي ولم تكن هناك مدعاة للثأر‪ .‬فمن‬ ‫��الل معرفة السفير األملاني للدور الهام الذي يلعبه‬ ‫القات كركيزة أساسية في اجملتمع اليمني‪ ،‬توصل‬ ‫إلى احلل األمثل للخروج من هذا املأزق‪.‬‬ ‫يتم جمع القات من أعالي أشجار القات‪ ،‬ويُقال‬ ‫إن هذا النبات يحفز نشاط املخ نتيجة لعدد من‬ ‫املركبات التي يحويها‪ .‬وهذا النبات مشروع من قبل‬ ‫احلكومة اليمنية في حني تصنفه منظمة الصحة‬ ‫العاملية في مجموعة خاصة منفردة كنبات مخدر‪.‬‬ ‫ويتغلغل القات في جميع الطبقات االجتماعية‬ ‫للمجتمع اليمني ويسبب مشكالت اجتماعية‬ ‫عديدة باعتبار أن ‪ %90‬من الرجال ميضغونه مقابل‬ ‫‪ %50‬من النساء ناهيك عن انتشاره مؤخرا ً بني‬ ‫األطفال‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ال يعتبر القات مجرد تقليد أو‬ ‫عادة مينية فحسب‪ ،‬حيث إن تأثيره االقتصادي على‬ ‫األقل بنفس قوة تأثيره االجتماعي‪.‬‬ ‫وتعاني اليمن من الفقر وانعدام األمن الغذائي‬ ‫ومعدالت البطالة املرتفعة وهي تقبع في مرتبة‬ ‫الدولة األقل منوا ً في منطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ويعتمد هذا البلد على الزراعة باعتبارها العامل‬ ‫الوحيد واألكثر أهمية في االقتصاد القومي حيث‬ ‫ميثل حوالي ‪ %17,6‬من إجمالي الناجت احمللي‪.‬‬ ‫ويُعتقد أن تكون إمكانية حتقيق التنمية الزراعية‬ ‫واالقتصادية أكثر احتمالية في شبه اجلزيرة‬

‫العربية بالرغم من أن نسبة ‪ %3‬فقط من األرض‬ ‫اليمنية تصلح للزراعة‪ .‬ومع ذلك فإن طرق الزراعة‬ ‫التقليدية تعوق هذه اإلمكانية بشدة‪ ،‬واألهم من‬ ‫ذلك التوسع في زراعة القات‪.‬‬ ‫في هذا البلد الذي يعتمد على الزراعة‪ ،‬يلعب القات‬ ‫دورا ً هائال ً في تخصيص املوارد واإلنتاج الزراعي‬ ‫والتجارة بل إنه يؤدي إلى تذبذب الواردات والصادرات‬ ‫الزراعية من عام آلخر‪ .‬فلو تخيلنا أن الزراعة اليمنية‬ ‫على شكل ساعة‪ ،‬لكان القات العقرب الرئيسي‬ ‫الذي يحرك العقارب األخرى أو يعوقها‪.‬‬ ‫ومتثل الزراعة مصدرا ً للمعيشة حلوالي ‪ %54‬من‬ ‫إجمالي قوة العمل اليمنية‪ ،‬و‪ %74‬من الريفيني‪،‬‬ ‫ومن ثم فهي شريان احلياة لقطاع كبير من السكان‬ ‫اليمنيني واالقتصاد ككل‪ .‬ووفقا ً للتقديرات‪ ،‬ميثل‬ ‫هذا النبات اخلبيث أكثر من ‪ %40‬من الزراعة‬ ‫اليمنية ومن ثم فإنه يعتبر مبثابة احملصول الزراعي‬ ‫األول في هذا البلد‪ ،‬بل إنه قد حل محل النب الذي‬ ‫كان في وقت من األوقات احملصول اليمني الرئيسي‬ ‫في جلب النقد‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬فإن نسبة العمالة التي تعتمد‬ ‫على زراعة القات مذهلة حيث تبلغ ‪ .%25‬لقد‬ ‫أصبح القات أكبر محصول نقدي مربح في اليمن‬ ‫خالل العقد املاضي مما دفع املزارعني إلى زراعته بدال ً‬ ‫من زراعة احملاصيل املنافسة؛ وهي النب والكروم‪.‬‬ ‫ووفقا ً للمزارعني‪ ،‬متثل أرباح القات خمسة أضعاف‬ ‫أرباح الكروم و‪ 20‬ضعفا ً من أرباح البطاطس حيث‬ ‫إن نبات القات ينتج أوراقا ً على مدار العام ويزداد‬ ‫عليه الطلب دائما‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬يشغل القات‬ ‫الذي ميثل احملصول النقدي الرئيسي في اليمن أكثر‬ ‫من ‪ 145‬ألف هكتار من األرض وميثل نسبة مذهلة‬ ‫من إجمالي الناجت القومي تبلغ ‪.%9‬‬ ‫وبناء على اإلحصائيات السابقة‪ ،‬وعلى اعتبار أن‬ ‫القات ال يعدو كونه عقارا غير قابل للتصدير‪ ،‬يتم‬ ‫النظر إلى زراعة القات وإنتاجه على أنه عامل‬ ‫رئيسي في خلق تصدعات تعوق التقدم في اقتصاد‬ ‫هو بالفعل يزحف نحو النمو بخطى وئيدة‪ .‬ويقدر‬ ‫أن زراعة القات تنمو بنسبة ‪ %12‬سنويا‪ ،‬حيث‬

‫‪0.8‬‬ ‫الزياده في إستخدام القات‬ ‫‪0.4‬‬ ‫‪0.6‬‬ ‫‪0.2‬‬

‫‪  ‬‬

‫‪100‬‬

‫‪80‬‬

‫‪60‬‬

‫‪40‬‬

‫‪20‬‬

‫معدالت استخدام القات تبعا لعمر رب األسرة‬

‫* ميالنوفيتش‪ ،‬برانكو‪« .‬اإلنفاق على القات في اليمن وجيبوتي‪ :‬حتليل جتريبي»‪ .‬مجلة االقتصاديات األفريقية‪ ،‬اجمللد ‪ ،17‬رقم (‪ ،)5‬الصفحات ‪661-687‬‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫يستنزف القات املزيد من األراضي اخلصبة ويؤدي إلى‬ ‫تناقص الزراعات في احملاصيل الغذائية الضرورية‪.‬‬ ‫وعلى مدى السنوات القليلة املاضية‪ ،‬كان ثمة‬ ‫فجوة تتراوح بني ‪ % 92-75‬بني استهالك القمح‬ ‫وإنتاجه‪ .‬وحسب الدكتور إسماعيل محرم‪ ،‬مدير‬ ‫الهيئة العامة لألبحاث الزراعية‪ ،‬فإن اليمن ميكن‬ ‫أن تنتج ما يزيد عن إنتاجها احلالي من القمح مائة‬ ‫مرة إذا ما مت تطبيق الطرق املناسبة للحد من إنتاج‬ ‫القات‪ .‬ووفقا لذلك‪ ،‬فإن واردات القمح قد تضاعفت‬ ‫منذ عام ‪ ،2004‬بينما يغطي اإلنتاج احمللي من‬ ‫احلبوب حوالي ‪ %8‬فقط من احتياجات السوق‬ ‫احمللية‪ .‬كما سجلت اخلضروات معدال سنويا غير‬ ‫مالئم من اإلنتاج احمللي بالرغم من الزيادة الطفيفة‬ ‫في اإلنتاج‪.‬‬ ‫وتعتمد الزراعة اليمنية بشكل مكثف على املياه‬ ‫اجلوفية‪ ،‬حيث تشكل هذه املياه ما نسبته ‪% 90‬‬ ‫من عملية الري‪ .‬وهنا تظهر مشكلة أخرى خطيرة‬ ‫تتسبب فيها زراعة القات‪ ،‬إذ يستهلك القات وحده‬ ‫‪ %30‬من املياه اجلوفية في اليمن نتيجة اتباع‬ ‫املزارعني طرقا تقليدية في الري‪ ،‬مما يشكل تهديدا‬ ‫للموارد املائية للدولة‪ .‬ومن املتوقع أن ينضب حوض‬ ‫صنعاء بحلول عام ‪ 2025‬إذا لم يتم اتخاذ إجراء‬ ‫سريع نظرا ألن النطاق املائي يشهد انخفاضا‬ ‫بنسبة تصل إلى ستة أمتار سنويا في بعض‬ ‫املناطق‪ .‬وقد أدى هذا إلى تصنيف معدل استهالك‬ ‫الفرد للمياه في اليمن بني أقل املعدالت في العالم‪.‬‬ ‫كما أن االنخفاض احلاد في املوارد املائية اليعطي‬ ‫مساحة للنمو الزراعي‪ ،‬بالنظر إلى أن استخراج‬ ‫املياه يزداد صعوبة باطراد في وقت النهار‪.‬‬ ‫إن االعتماد على املياه اجلوفية وكذلك استنزاف‬ ‫املوارد املائية يلقيان الضوء على قضية أخرى‬ ‫رئيسية‪ ،‬وهي وقود الديزل املدعوم من الدولة‪ .‬حيث‬ ‫إن عملية استخراج املياه تتطلب مضخات أرضية‬ ‫تعمل بالديزل من أجل ضخ املياه إلى السطح‪.‬‬ ‫وهكذا فمن ناحية تؤدي عمليات دعم الديزل إلى‬ ‫خفض تكلفة زراعة القات وتخفيض أسعار السوق‪،‬‬ ‫إال أنها من ناحية أخرى تعد مبثابة إهدار للموارد‬ ‫املالية احملدودة للدولة‪ .‬ونظرا ألن الدعوم املقدمة‬ ‫للديزل قد أصبحت متثل طريقة غير مباشرة لدعم‬ ‫القات‪ ،‬يجمع معظم الوزراء في احلكومة على أن‬ ‫رفع الدعم عن الديزل سيكون الطريقة األكثر‬ ‫كفاءة في كبح إنتاج القات‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى إعاقته لإلنتاجية االقتصادية‬ ‫واستنزافه للموارد املائية‪ ،‬يعد القات أيضا سببا‬ ‫مباشرا وراء االنخفاض الهائل في إنتاجية العمل‬ ‫في اليمن‪ .‬وتقدر اإلحصاءات أن حوالي ‪ 22‬مليون‬ ‫ساعة عمل تضيع يوميا في استهالك القات‪.‬‬ ‫ويتقلص أيضا الدخل املتاح لتلبية االحتياجات‬ ‫املنزلية نتيجة اإلنفاق اليومي على القات والذي‬ ‫يتراوح بني ‪ 300‬إلى ‪ 5000‬ريال ميني‪ .‬ويزيد هذا‬ ‫بالطبع من تفاقم حالة انعدام األمن الغذائي‬ ‫وسوء التغذية التي يواجهها الشعب‪ ،‬حيث‬ ‫ينفق املال على القات بدال من الغذاء والذي يشهد‬ ‫بالفعل ارتفاعا في أسعاره‪.‬‬ ‫وقد أشار جولي فيلوريا ويليامز خبير البنك الدولي‬ ‫في التنمية اإلقليمية إلى أن‪« :‬استخدام القات‬ ‫في اليمن مبثابة طارئ قومي»‪ .‬ففي هذا البلد‬ ‫الذي ضربه الفقر‪ ،‬هناك حقيقة مقلقة ميكن أن‬ ‫تعصف بامكانية حتقيق التنمية في اليمن وهي‬ ‫أن متوسط ما ينفقه ماضغ القات يصل إلى ‪600‬‬ ‫ريال ميني (‪ 3‬دوالر تقريبا ً) في اليوم باإلضافة إلى‬ ‫املشروبات والسجائر‪.‬‬

‫وتواجه اليمن حاليا ً مشكالت خطيرة في‬ ‫عملية التنمية تنعكس على مؤشراتها‬

‫‪39‬‬


‫االقتصادالعربي‬

‫مؤشرات التنمية اليمنية‬ ‫مؤشر الفقر البشري‬

‫‪٪ 38‬‬

‫نصيب الفرد من الناجت احمللي اإلجمالي‬

‫‪ 930‬دوالرا أمريكيا‬

‫نسبة السكان الذين يعيشون بأقل من ‪ 1‬دوالر يوميا‬

‫‪%15.70‬‬

‫متوسط العمر املتوقع عند امليالد‬

‫‪ 61.5‬عاما‬ ‫تقرير التنمية البشرية (‪)2007‬‬

‫االقتصادية‪ .‬فمثال ً نسبة التعليم في اليمن‬ ‫‪ %54‬فقط ويعيش ‪ %15‬تقريبا ً من السكان‬ ‫بأقل من ‪ 1‬دوالر يوميا ً ومع ذلك تنفق األسرة‬ ‫العادية في اليمن ‪ 3‬دوالر يوميا ً في املتوسط‬ ‫على القات‪ .‬ولقد أصبحت املشكلة التي‬ ‫يسببها القات واضحة في الوقت احلالي‪ .‬وفي‬ ‫فترة السبعينيات‪ ،‬طالب رئيس الوزراء األسبق‬ ‫محسن العيني بإصدار قرارات باستئصال‬

‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫أشجار القات‪ .‬لكنه ولسوء طالع اليمن‪ ،‬لم‬ ‫يكن الشعب على استعداد لدعم هذه املعايير‪،‬‬ ‫ولم يبذل الكثير من أجل تغيير الوضع الراهن‪.‬‬ ‫لقد خلق إنتاج القات اهتزازا في االقتصاد‬ ‫اليمني‪ ،‬مما أثر على اإلنتاج الزراعي وتقلبات‬ ‫الصادرات والواردات‪ ،‬واالقتصاديات املنزلية‪،‬‬ ‫وحتى الدعم احلكومي والصحة العامة‪.‬‬ ‫ويأتي على قمة كل هذا اخلطر احملدق الذي‬

‫تشكله ندرة املياه في القطاع الزراعي ككل‪.‬‬ ‫وسواء كان احلل للسيطرة على القات هو فرض‬ ‫الضرائب‪ ،‬أو إلغاء الدعوم على وقود الديزل‪،‬‬ ‫أو زراعة محاصيل عالية الدخل بدال من ذلك‪،‬‬ ‫يجب على احلكومة أن تتغلب على الضغوط‬ ‫االجتماعية والسياسية للسيطرة على إنتاج‬ ‫وجتارة القات إلنقاذ االقتصاد من املزيد من‬ ‫االضمحالل‪.‬‬

‫‪40‬‬


‫بروفايل‬


‫املستثمر العاملي‬

‫االستثمار في الواقع‬

‫ثورة الطاقة والعزلة اخلليجية‬

‫من خالل محاولتهم اللعب بأمان‪ ،‬دفع الكثيرون من مستثمري دول مجلس التعاون اخلليجي والصناديق السيادية ثمنا ً باهظا ً‬ ‫نظير استثماراتهم مع الغرب وينبغي أن يحذروا من القيام بذلك مرة أخرى‪ .‬ففي حني يجب أن تظل أولوية احلكومات اخلليجية‬ ‫متمثلة في تنويع االقتصاديات احمللية وبناء البنية التحتية الالزمة‪ ،‬يتعني على املستثمرين أن يستهدفوا سويا ً شركاء جدد‬ ‫واستثمارات متجددة في مجال الطاقة‪.‬‬ ‫من الواضح أن االقتصاد العاملي قد وصل حاليا ً‬ ‫إلى مرحلة االستقرار‪ ،‬وميكن أن تنتقل احلكومات‬ ‫واملستثمرون في القطاعات اخلاصة على السواء من‬ ‫حالة الطوارئ إلى اتخاذ قرارات تطلعية من شأنها أن‬ ‫متكنهم من جني مكاسب العالم القادم‪.‬‬ ‫وهذا ينطبق بشكل خاص على منتجي النفط‬ ‫في مجلس التعاون اخلليجي‪ .‬فمع تراوح األسعار‬ ‫حول ‪ 07‬دوالر أمريكي للبرميل‪ ،‬ميكن لكل دولة في‬ ‫املنطقة أن تبدأ بشكل متحفظ في التخطيط من‬ ‫أجل حتقيق االنتعاش‪ .‬وحتى منظمة أوبك ووكالة‬ ‫الطاقة الدولية تتفقان على أن النفط اخلام سوف‬ ‫يظل حول هذا املستوى على مدى أشهر قادمة مع‬ ‫توقع معظم احملللني اجتاه اخملاطرة نحو االرتفاع‪.‬‬ ‫لكن فيما يتم استخدام كل هذا النقد الذي دون شك‬ ‫سيتم توجيهه نحو الصناعة والبنوك واملستهلكني‬ ‫في نهاية األمر؟ فال تزال صناديق الثروة السيادية لدى‬ ‫م��لس التعاون اخلليجي حتتفظ بـ ‪ 1.5‬تريليون دوالر‬ ‫على األقل وفقا ً ملعهد صناديق الثروة السيادية‪ .‬أما‬ ‫صناديق األسهم اخلاصة في مجلس التعاون اخلليجي‬ ‫فقد سجلت أيضا ً مكاسب كبيرة هذا العام‪.‬‬ ‫ومن املؤكد أن مجلس التعاون اخلليجي قد تعلم من‬ ‫الصدمات النفطية السابقة وأدرك حقيقة أن لديه‬ ‫حاجة إلى تنويع اقتصادياته‪ .‬فقد منت االقتصاديات‬ ‫غير النفطية في املنطقة بنسبة تصل إلى حوالي‬ ‫‪ %7‬في عامي ‪ 2007‬و‪ ،2008‬في الوقت الذي قللت‬ ‫فيه احلكومات بشكل ملحوظ من الدين العام‪ .‬ولعل‬ ‫هذا باإلضافة إلى مجموعة من السياسات السليمة‬ ‫يفسر سبب تعامل املنطقة مع األزمة بشكل أفضل‬ ‫من بقية دول العالم‪.‬‬ ‫لكن هناك درسا ً آخر هام ميكن استخالصه أيضا ً وهو‬ ‫أن الكثير جدا ً من املال مت توجيهه نحو االقتصاديات‬ ‫الغربية خصوصا ً في قطاعات تعتبر آمنة من‬ ‫الناحية املالية‪ .‬مبعنى أنه من خالل محاولة العديد‬ ‫من املستثمرين في دول مجلس التعاون والكثير‬ ‫من الصناديق السيادية اللعب بأمان‪ ،‬دفعوا ثمنا ً‬ ‫باهظاً‪ ،‬وينبغي أن يحذروا من القيام بذلك مرة أخرى‪،‬‬ ‫خصوصا ً أن البيانات احلديثة تشير إلى أن صناديق‬ ‫مجلس التعاون اخلليجي قد تعهدت بثورة شرائية‬ ‫كما اتضح من الزيادة األخيرة في املشتريات مرتفعة‬ ‫التكلفة في الدول الغربية‪.‬‬ ‫ففي حني يجب أن تبقى أولوية احلكومات اخلليجية‬ ‫متمثلة في تنويع االقتصاديات احمللية وبناء البنية‬ ‫التحتية الالزمة‪ ،‬يتعني على املستثمرين أن‬ ‫يستهدفوا سويا ً شركاء جدد واستثمارات متجددة‬ ‫في مجال الطاقة‪.‬‬ ‫ولقد فاقت األسواق اإلفريقية واآلسيوية واألسواق‬ ‫الناشئة معظم األسواق الغربية وبالتأكيد اخلليجية‬ ‫في األداء‪ .‬لكن في إطار ذلك‪ ،‬ينبغي أال ينظر مجلس‬ ‫التعاون اخلليجي للمكسب فحسب ولكن ينبغي أن‬ ‫يركز أيضا ً على التأثير اجلغرافي والسياسي واألهداف‬ ‫بعيدة األمد‪ .‬فشمال وشرق إفريقيا ووسط آسيا‬

‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫اندريس كاال‬ ‫والدول العربية لها أهميتها االقتصادية والسياسية‪.‬‬ ‫وعالقات العمل ذات تأثير متتابع‪ .‬وقد زاد نفوذ إيران‬ ‫في املنطقة على خلفية استعدادها لتوسيع نطاق‬ ‫روابطها التجارية كما تُظهر التجربة العراقية‬ ‫والسورية‪ .‬وهناك مثال آخر وهو لبنان حيث نشأ أكثر‬ ‫من ‪ %60‬من االستثمارات األجنبية املباشرة خالل‬ ‫السنوات اخلمس األخيرة في دول مجلس التعاون‬ ‫خصوصا ً في مجال السوق العقاري‪.‬‬ ‫وبالرغم من منو االستثمار في السنوات األخيرة‪ ،‬إال‬ ‫أنه ال يزال حذرا ً‪ .‬فقد توصل تقرير حالي صادر عن‬ ‫املؤسسة العربية لضمان االستثمار أن أقل من ‪%5‬‬ ‫من جميع االستثمارات العربية في اخلارج ما بني‬ ‫عامي ‪ 1995‬و‪ 2007‬كانت من نصيب بالد عربية‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫كما أن اقتصاديات شمال إفريقيا أكثر انكشافا ً على‬ ‫أوروبا أيضاً‪ ،‬ومن ثم فإن أموال مجلس التعاون سوف‬ ‫تساعد في حتقيق االستقرار القتصادياتها‪ .‬وبالرغم‬ ‫من التركيز على الربح‪ ،‬فإن العوائد لها جاذبيتها‬ ‫أيضا ً‪ .‬فاالقتصاد املصري يتحسن بصورة أفضل من‬ ‫توقعات احلكومة املصرية وسوف ينمو بنسبة تزيد‬ ‫عن ‪ %5‬خالل العام املالي ‪ 2010-2009‬بعد أن‬ ‫حقق منوا ً نسبته ‪ %4.7‬في الدورة املنتهية في ‪13‬‬ ‫يوليو‪.‬‬ ‫ومن املتوقع أن تتعافى العديد من اقتصاديات دول وسط‬ ‫آسيا وشمال إفريقيا خصوصا ً في بنيتها التحتية‬ ‫ومجال معاجلة األغذية والرعاية الطبية وقطاعات‬ ‫السلع‪ .‬وبالنسبة لبعض اجملاالت كاإلنشاء‪ ،‬تكون هذه‬ ‫مبثابة طريقة جيدة للتحوط من االنكماش احمللي‪.‬‬ ‫نفس األمر ينطبق على دول إفريقية أخرى غير عربية‬ ‫مثل السنغال وبتسوانا وبوركينا فاسو‪ ،‬حيث قامت‬ ‫كل منها بتطوير ممارساتها التجارية والعملية وفقا ً‬ ‫ملا جاء بتقرير البنك الدولي‪ .‬فالتقارب اجلغرافي‬ ‫وضخامة عدد السكان ووفرة املوارد الطبيعية‬ ‫واألرض اخلصبة في بعض الدول اإلفريقية أهدافا ً‬ ‫مثالية للتوسعات اخلارجية جمللس التعاون في‬ ‫موزمبيق وتنزانيا وجنوب إفريقيا والقرن اإلفريقي في‬ ‫نهاية املطاف‪.‬‬ ‫صحيح أن هذا ميثل درجة أعلى من اخملاطرة لكن‬ ‫بعض الدول اإلفريقية تتحرك بسرعة كي تنضم‬ ‫لزمرة االقتصاديات الناشئة‪ .‬وهذا هو سبب تدفق‬

‫االستثمارات الصينية عليها خالل السنوات القليلة‬ ‫املاضية وينبغي أال يتخلف عن ذلك مجلس التعاون‬ ‫اخلليجي‪.‬‬ ‫أيضا ً يجب على املستثمرين أن يستهدفوا السوق‬ ‫احمللي من أجل خلق املزيد من فرص العمل‪ .‬والثورة‬ ‫املستقبلية للطاقة سوف تكون خير معني لهم‬ ‫على ذلك‪ .‬فبغض النظر عن قدرة العالم على االتفاق‬ ‫بشأن معايير محددة لتغير املناخ في كوبنهاجن‪ ،‬من‬ ‫الواضح أن كل دولة صناعية وكذلك الدول الرائدة بني‬ ‫االقتصاديات الناشئة سوف تسعى لعالم أنظف‪.‬‬ ‫وهذا ليس معناه مصادر متجددة فحسب‪ ،‬لكنه‬ ‫يعني أيضا ً تكنولوجيات قادرة على حرق الوقود‬ ‫احلفري بطريقة أكثر نظافة‪ .‬وفي أي من احلالتني‪ ،‬من‬ ‫املثالي بالنسبة لدول مجلس التعاون أن تكون رائدة‬ ‫في مجال أبحاث هذا املصدر املستقبلي الغني‪.‬‬ ‫وسوف تتطلب ثورة الطاقة مئات املليارات من‬ ‫الدوالرات في العقود القادمة‪ .‬ويعتبر تأسيس‬ ‫الشركات أو متويل األبحاث في هذا اجملال مبثابة‬ ‫الطريقة املثالية للتقليل من احلاجة إلى النفط‪ .‬فإذا‬ ‫كان العالم يسعى إلنقاص الوقود احلفري‪ ،‬فلماذا ال‬ ‫نصبح قادة العالم في البدائل؟‬ ‫وهناك مثال واضح يتمثل في احتجاز وتخزين‬ ‫الكربون‪ .‬فالدول الغربية تناضل من أجل العثور على‬ ‫املال الالزم الختبار العمليات الواعدة التي سوف‬ ‫تسمح بضخ ثاني أكسيد الكربون حتت األرض من‬ ‫أجل التخزين اآلمن‪ .‬وسوف تكون هناك حاجة إلى‬ ‫مبلغ ‪ 50‬مليار دوالر على مستوى العالم قبل هدف‬ ‫عام ‪ 2020‬املتمثل في بدء استخدام تكنولوجيا‬ ‫احتجاز وتخزين الكربون عامليا ً‪.‬‬ ‫وإنني أتساءل ملاذا ال يركز مجلس التعاون اخلليجي‬ ‫على هذه التكنولوجيا؟ فهو لديه وفرة في مواقع‬ ‫اخملزون األرضي في صورة رواسب نفطية مستنفدة بل‬ ‫وميكن أن يحل ضخ ثاني أكسيد الكربون محل الغاز‬ ‫الطبيعي الذي يستخدم في زيادة معدالت استخالص‬ ‫النفط‪ .‬وملاذا في ظل النقص املتوقع في الطاقة‪ ،‬ال‬ ‫تستخدم دول مجلس التعاون الطاقة الشمسية أو‬ ‫تنفق على التكنولوجيا احلديثة من أجل جعلها أكثر‬ ‫كفاءة وفعالية؟‬ ‫والوقود احليوي الذي يستخلص من الطحالب‬ ‫والوقود النظيف ووقود الهيدروجني جميعها متثل‬ ‫فرصا ً مشابهة ينبغي اقتناصها كما احلال بالنسبة‬ ‫للمصادر التجريبية األخرى التي تتطلب رأس املال‪.‬‬ ‫في واقع األمر أشار تقرير أوروبي حديث أن ‪7.2‬‬ ‫مليون وظيفة جديدة سوف تظهر في قطاع الطاقة‬ ‫املتجددة مبا يفوق قطاع الوقود احلفري‪ ،‬ومن ثم ينبغي‬ ‫أن يتم توجيه االستثمارات املستقبلية نحو قطاع‬ ‫الطاقة املتجددة‪.‬‬ ‫صحفي مستقل مقيم مبدريد ومتخصص في‬ ‫العلوم السياسية في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وأوروبا‪ ،‬فضال عن قضايا الطاقة العاملية‪.‬‬ ‫‪42‬‬


‫األسواق‬

‫رخاء في‬ ‫األسواق األسيوية‬

‫رفع التحسن في أرباح الشركات في‬ ‫الواليات املتحدة بالتزامن مع انخفاض‬ ‫البطالة في أستراليا من التوقعات‬ ‫اإليجابية في جميع أنحاء أسيا‪ ،‬مما أدى‬ ‫على رفع أسعار األسهم في األسواق‬ ‫األسيوية‪ .‬و كانت أستراليا العامل‬ ‫الرئيسي وراء هذا االرتفاع‪ ،‬حيث‬ ‫انخفض معدل البطالة إلى ‪ 7.5‬من‬ ‫‪ 8.5‬في املئة‪ ،‬مشيرا إلى أن البلد‬ ‫قد بدأت تتغلب على حالة الركود‬ ‫التي تعانى منها‪ .‬وباملثل‪ ،‬فقد حدث‬ ‫انتعاش في أسواق هوجن كوجن و طوكيو‬ ‫نتيجة لهذه التطورات‪.‬‬

‫أول استثمار‬ ‫طويل األمد يتفق‬ ‫مع الشريعة اإلسالمية‬

‫ﺧﺮوج ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻦ أﻛﱪ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت اﻟﻌﺎمل ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺮﻛﻮد‬

‫ﺑﺪأت ﺧﻤﺲ دول ﻣﻦ ﺑني أﻛﱪ ‪ 10‬اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت ﰲ اﻟﻌﺎمل ﰲ اﻻﻧﺘﻌﺎش ﺑﻌﺪ ﻣﺆﴍات إﱃ ﺗﻌﺎف اﻗﺘﺼﺎدي‬ ‫ﰲ آﺳﻴﺎ وأوروﺑﺎ‪ .‬ﻟﻜﻦ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة وﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ وإﻳﻄﺎﻟﻴﺎ وروﺳﻴﺎ وإﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﱰاﺟﻊ‬ ‫ﺧﺎرج اﻟﺮﻛﻮد اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻨﻤﻮ ﰲ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎم‪ ،‬اﻟﺮﺑﻊ اﻷﺧري ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻣﻊ اﻟﺮﺑﻊ اﻟﺴﺎﺑﻖ‬ ‫اﻟﺼني‬ ‫اﻟﺒﺎزﻳﻞ ‪% 1.5‬‬ ‫أﻛﱪ ‪10‬‬

‫‪% 7.9‬‬

‫اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت‬

‫‪% 20.7‬‬ ‫ﺳﻨﻐﺎﻓﻮرة‬ ‫اﻟﻬﻨﺪ‬ ‫‪% 4.7‬‬ ‫ﻫﻮﻧﻎ ﻛﻮﻧﻎ ‪% 3.3‬‬ ‫إﻧﺪوﻧﻴﺴﻴﺎ‬ ‫‪% 2.3‬‬ ‫ﻛﻮرﻳﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ‪% 2.3‬‬ ‫ﺳﻠﻮﻓﺎﻛﻴﺎ * ‪% 2.2‬‬ ‫ﺑﻮﻟﻨﺪا‬ ‫‪% 0.4‬‬ ‫اﻟﻴﻮﻧﺎن‬ ‫‪% 0.3‬‬ ‫اﻟﱪﺗﻐﺎل‬ ‫‪% 0.3‬‬

‫أﳌﺎﻧﻴﺎ‬

‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬

‫‪% 0.3‬‬

‫‪% 0.9‬‬

‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬

‫‪% 0.3‬‬

‫اﻟﻮﻻﻳﺎت‬ ‫اﳌﺘﺤﺪة‬

‫‪% 0.3‬‬‫دول ﻣﺎ زاﻟﺖ‬ ‫ﰲ اﻟﺮﻛﻮد‬

‫اﻟﻨﻤﺴﺎ‬ ‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬ ‫ﻗﱪص‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا *‬ ‫اﻳﺮﻟﻨﺪا**‬ ‫اﳌﺠﺮ‬ ‫** ج‪ .‬اﻟﺘﺸﻴﻚ‬ ‫ﺳﻠﻮﻓﻴﻨﻴﺎ **‬ ‫ﻟﻴﺘﻮاﻧﻴﺎ‬

‫‪% 0.4‬‬‫‪% 0.4‬‬‫‪% 0.5‬‬‫‪% 0.9‬‬‫‪% 1.5‬‬‫‪% 2.1‬‬‫‪% 3.4‬‬‫‪% 6.4‬‬‫‪% 12.3-‬‬

‫إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬

‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬

‫‪% 0.5-‬‬

‫مشروع جديد و مبتكر يتيح للمستثمرين‬ ‫اإلسالميون تنويع محافظهم االستثمارية‬ ‫باستخدام فئة من األصول غير املترابطة‪ .‬فقد‬ ‫متت املوافقة على أن تكون شركة «ستون‬ ‫كروس» أول شركة إلدارة األصول مقرها في‬ ‫الواليات املتحدة تتعامل في التأمني املتفق‬ ‫مع الشريعة‪ .‬و سوف تسمح هذه املؤسسة‬ ‫للمجتمع اإلسالمي بتنويع أصولهم وتلبية‬ ‫حاجتهم من املنتجات في املستقبل‪ ،‬من خالل‬ ‫تطبيق فئة أصول بديلة غير مرتبطة بأي فئة‬ ‫أصول أخرى موجودة في السوق‪.‬‬

‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ **‬

‫‪% 1.9-‬‬

‫‪% 0.8‬‬‫روﺳﻴﺎ ‪% 10.9-‬‬

‫* ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻣﻊ اﻟﺮﺑﻊ ذاﺗﻪ ﰲ اﻟﻌﺎم اﳌﺎﴈ‪ ** .‬اﻻﺣﺼﺎءات ﻣﺘﻮاﻓﺮة ﻋﻦ اﻟﺮﺑﻊ اﻷول‪ .‬ﻻ اﺣﺼﺎءات ﻣﺘﻮاﻓﺮة ﻋﻦ اﻟﺮﺑﻊ اﻟﺜﺎين‬ ‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻳﻮروﺳﺘﺎت‪ ،‬ﺟﻬﺎز اﻻﺣﺼﺎءات اﻟﻔﻴﺪراﱄ )روﺳﻴﺎ(‪ ،‬اﳌﻜﺘﺐ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻼﺣﺼﺎءات )اﻟﺼني(‬ ‫ﻣﺮﻛﺰ ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮات اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻬﻨﺪي )اﻟﺴﻨﺔ اﳌﺎﻟﻴﺔ ‪(2010 – 2009‬‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫إرﺗﻔﺎع ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺣﻮل اﻟﻌﺎمل‬

‫ﻫﻨﺎك إﺷﺎرات إﱃ أن اﻹﻗﺘﺼﺎد اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻳﺘﻌﺎﰱ وﻟﻜﻦ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﰲ اﻹرﺗﻔﺎع وﺳﻂ ﻣﺨﺎوف ﻣﻦ رﻛﻮد ﻣﺰدوج‪.‬‬ ‫وﺻﻠﺖ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﻌﺎﻃﻠني ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﰲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة اﻷﻣريﻛﻴﺔ إﱃ أﻋﲆ ﻣﺴﺘﻮى ﰲ رﺑﻊ ﻗﺮن‪،‬‬ ‫وﰲ ﺟﻨﻮب أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ واﺣﺪ ﻣﻦ ﻛﻞ أرﺑﻌﺔ أﺷﺨﺎص ﻣﻦ اﻟﻘﻮة اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺧﴪ وﻇﻴﻔﺘﻪ‬

‫انتعاش دبي‬

‫ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ��� ،‬أﻳﻠﻮل )ﺳﺒﺘﻤﱪ( ‪2008‬‬

‫اﻟرنوﻳﺞ‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا‬ ‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬ ‫اﳌﻜﺴﻴﻚ‬ ‫أﳌﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬ ‫اﻟﱪﺗﻐﺎل‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺪ‬ ‫ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻴﻮرو‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫اﻳﺮﻟﻨﺪا‬ ‫ﻻﺗﻔﻴﺎ‬ ‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺟﻨﻮب أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬

‫بينما يبدو التعافي االقتصادي مؤكدا ً بصورة أكبر‪ ،‬يتوقع أكبر مسئول في غرفة‬ ‫جتارة وصناعة دبي أن تشهد اإلمارات العربية املتحدة تعافيا ً على شكل حرف‬ ‫(‪ )V‬العام القادم (هبوطا ً ألدنى نقطة ثم معاودة الصعود)‪ .‬وأضاف قائال ً‪« :‬إن‬ ‫تأثر دبي باألزمة لم يكن شديدا ً كما كان متوقعا ً‪ .‬فقد حتسنت الرؤية على‬ ‫املدى البعيد كما أصبحت توقعات السيولة وإمكانية التمويل واعدة»‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫فإن اخلبراء العامليني سرعان ما يحذرون من أن أسوأ مرحلة في الركود لم تنته‬ ‫بعد‪ .‬لكن الديناميكيات النوعية التي متيز اإلمارات العربية املتحدة تشير إلى أنه‬ ‫بالرغم من أنها ترتبط بالسوق العاملي من خالل عدد من القنوات مثل النفط‪ ،‬يبدو‬ ‫أنها أكثر قابلية للتعافي ومن ثم لديها القدرة على التعامل مع العوامل التي من‬ ‫شأنها أن تزيد اقتصاديات غيرها من الدول ضعفا ً‪.‬‬

‫‪0‬‬

‫آب )أﻏﺴﻄﺲ( ‪2009‬‬

‫‪*3.0 2.5‬‬ ‫اﻟﻌﺎﻃﻠﻮن ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ‬ ‫‪3.5 2.7‬‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة‪ 15.1 :‬ﻣﻠﻴﻮن‪،‬‬ ‫‪4.0‬‬ ‫‪*5.5‬‬ ‫اﻻﺗﺤﺎد اﻷورويب‪ 21.9 :‬ﻣﻠﻴﻮن‪،‬‬ ‫‪4.2‬‬ ‫‪6.3‬‬ ‫اﻟﺼني‪ 9 :‬ﻣﻼﻳني ﻣﺴﺠﻠﻮن‬ ‫‪7.8 7.1‬‬ ‫ﻋﺎﻃﻠني ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ‪ ،‬إﻻ أﻧﻪ ﻣﻦ اﳌﻌﺘﻘﺪ‬ ‫‪6.0‬‬ ‫‪*7.9‬‬ ‫أن ‪ 30‬ﻣﻠﻴﻮﻧﺎً ﻣﻦ اﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ‬ ‫‪7.8‬‬ ‫‪9.1‬‬ ‫أﻳﻀﺎً ﻓﻘﺪوا وﻇﺎﺋﻔﻬﻢ‬ ‫‪6.3‬‬ ‫‪9.4‬‬ ‫‪7.7‬‬ ‫* متﻮز )ﻳﻮﻟﻴﻮ( ‪2009‬‬ ‫‪9.6‬‬ ‫‪6.2‬‬ ‫‪9.8‬‬ ‫‪8.0‬‬ ‫‪9.9‬‬ ‫‪6.7‬‬ ‫‪12.5‬‬ ‫‪8.1‬‬ ‫‪18.3‬‬ ‫‪12.5‬‬ ‫‪18.9‬‬ ‫‪23.6 23.1‬‬

‫اﳌﺼﺪر‪Eurostat, national figures :‬‬

‫‪10‬‬

‫‪5‬‬

‫‪20‬‬

‫‪15‬‬

‫‪%25‬‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫أﺳﻮأ اﻷزﻣﺎت اﻹﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﰲ اﻷﻋﻮام اﻷﺧرية‬

‫ﻛﻠﻔﺔ ﺑﺮﻣﻴﻞ اﻟﻨﻔﻂ ﺑﺎﻟﺪوﻻر اﻷﻣرييك )ﻣﻊ أﺧﺬ ﻧﺴﺐ اﻟﺘﻀﺨﻢ ﺑﻌني اﻹﻋﺘﺒﺎر(‬ ‫ﻓﱰات اﻟﺮﻛﻮد‬ ‫اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ – اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ‪:‬‬ ‫‪140‬‬ ‫اﻟﻨﻔﻂ ﻳُﺴ ﱢﺠﻞ ‪ 39.50‬دوﻻر‬ ‫دوﻻر‬ ‫ﻟﻠﱪﻣﻴﻞ‪ ،‬ﻣﺎ ﻳُﻌﺎدل ‪103.76‬‬ ‫دوﻻر ﺑﺄﺳﻌﺎر اﻟﻴﻮم‬ ‫‪120‬‬ ‫اﻻﺛﻨني اﻷﺳﻮد‪ :‬إﻧﻬﻴﺎر‬ ‫ﺻﺪﻣﺔ ﻧﻴﻜﺴﻮن‪:‬‬ ‫ﺷﺎﻣﻞ ﰲ أﺳﻮاق اﻷﺳﻬﻢ‬ ‫رﻳﺘﺸﺎرد‬ ‫‪ 100‬اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻷﻣرييك‬ ‫ﰲ ‪ 19‬ﺗﴩﻳﻦ اﻷول‬ ‫ﻧﻈﺎم‬ ‫ﻧﻴﻜﺴﻮن ﻳﻠﻐﻲ‬ ‫)أﻛﺘﻮﺑﺮ( ميﺤﻲ ‪% 22.6‬‬ ‫اﻟﺜﺎﺑﺖ‬ ‫أﺳﻌﺎر اﻟﴫف‬ ‫ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺔ اﻷﺳﻬﻢ ﰲ ﺳﻮق‬ ‫وودز‬ ‫ﺑﺮﻳنت‬ ‫‪ 80‬اﻟﻨﺎﺟﻢ ﻋﻦ‬ ‫ﱡ‬ ‫ﻧﻴﻮﻳﻮرك‬ ‫وﻳُﻌﻠﱢﻖ ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﺗﺤ ّﻮل اﻟﺪوﻻر‬ ‫إﱃ اﻟﺬﻫﺐ ردا ً ﻋﲆ ﺗﺼﺎﻋﺪ‬ ‫‪ 60‬ﻛﻠﻔﺔ اﻟﺤﺮب ﰲ ﻓﻴﺘﻨﺎم‬

‫‪1980‬‬

‫‪1990‬‬

‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪1971‬‬ ‫‪1973‬‬

‫‪0‬‬

‫‪1970‬‬

‫اﻟﺜﻮرة اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ‪:‬‬

‫‪75‬‬

‫‪80‬‬

‫‪85‬‬

‫روﺳﻴﺎ ﺗ ُﺨﻔﱢﺾ‬ ‫ﻗﻴﻤﺔ اﻟﺮوﺑﻞ‬

‫‪90‬‬

‫ﻓﻘﺎﻋﺔ ﻗﻄﺎع اﻟﺪوت ﻛﻮم‪:‬‬ ‫أﺳﻬﻢ ﴍﻛﺎت‬ ‫اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﳌﺘﻄﻮرة‬ ‫واﻹﻧﱰﻧﺖ ﺗﻬﺒﻂ‬

‫ﺣﺮب اﻟﺨﻠﻴﺞ‬

‫‪1997‬‬

‫اﻟﺼﺪﻣﺔ اﻟﺒﱰوﻟﻴﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‬ ‫اﻟﺼﺪﻣﺔ اﻟﺒﱰوﻟﻴﺔ‪ :‬ﺣﻈﺮ ﻧﻔﻄﻲ ﻋﺮيب ﺧﻼل‬ ‫”ﺣﺮب أﻛﺘﻮﺑﺮ“ ﻳﺆدي إﱃ ﻫﻠﻊ وﺗﻬﺎﻓﺖ ﻋﲆ اﻟﴩاء‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻣﺠﻠﺲ اﻻﺣﺘﻴﺎط اﻟﻔﻴﺪﻳﺮاﱄ‪ ،‬إدارة ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻄﺎﻗﺔ اﻷﻣريﻛﻴﺔ‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫اﻟﺬوﺑﺎن‬

‫اﻵﺳﻴﻮي‪ :‬ﻣﻊ‬ ‫دﺧﻮل اﻟﻴﺎﺑﺎن‬ ‫ﰲ ﻓﱰة ﻣﺎﻟﻴﺔ‬ ‫ﻗﺎمتﺔ‪ ،‬ﺷﻬﺪت‬ ‫اﻗﺘﺼﺎدات ﺗﺎﻳﻼﻧﺪ‪،‬‬ ‫إﻧﺪوﻧﻴﺴﻴﺎ‪،‬‬ ‫اﻟﻔﻴﻠﻴﺒني وﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ‬ ‫اﻧﻬﻴﺎرا ً ﻟﻘﻴﻢ‬ ‫أﺳﻬﻤﻬﺎ مبﺎ ﻳﺰﻳﺪ‬ ‫ﻋﲆ ‪% 50‬‬

‫‪1987‬‬

‫‪1979‬‬

‫‪ 11‬متﻮز )ﻳﻮﻟﻴﻮ(‪:2008 ،‬‬ ‫اﻟﻨﻔﻂ ﻳُﺴ ﱢﺠﻞ ﻣﺴﺘﻮى‬ ‫ﻗﻴﺎﺳﻴﺎً ‪ 147.27‬دوﻻر‬ ‫ﻟﻠﱪﻣﻴﻞ‬

‫‪95‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪2009‬‬ ‫ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎين )ﻳﻨﺎﻳﺮ(‪:‬‬

‫‪1998‬‬ ‫‪2000‬‬

‫اﻟﻨﻔﻂ ﻳﱰاﺟﻊ إﱃ ‪ 34.5‬دوﻻر‬ ‫ﻧﺘﻴﺠﺔ اﻧﻜامش اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻌﺎﳌﻲ‬

‫‪05‬‬

‫‪10‬‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫‪43‬‬


‫اصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪45‬‬


‫كتب‬

‫نحو فهم حلزب اهلل‬

‫الكتاب‪ :‬من حسن نصر اهلل إلى ميشيل عون‬ ‫قراءة سياسية حلزب اهلل‬ ‫املؤلف‪ :‬فايز قازى‬ ‫الناشر‪ :‬رياض الريس‬ ‫العام‪ :‬يناير ‪2009‬‬

‫ ‬

‫يقدم فايز قازي في كتابه سردا لتاريخ حزب اهلل منذ تأسيسه ويساعد القارئ على فهم أفضل حلزب اهلل من خالل شرح هيكل‬ ‫السلطة لديه‪.‬‬

‫في كتابه «من حسن نصر اهلل إلى ميشيل‬ ‫عون‪ :‬قراءة سياسية حلزب اهلل» يقدم فايز‬ ‫قازينقداللكتابالذيألفهالشيخنعيمقاسم‪،‬‬ ‫وهو نائب الشيخ حسن نصر اهلل‪ .‬ويدرس‬ ‫الكاتب األفكار املتضمنة في كتاب نعيم قاسم‬ ‫بينما يطرح التساؤالت حولها عبر صفحات‬ ‫كتابه‪ .‬ويصحب قازي القراء في استعراض‬ ‫لتاريخ حزب اهلل منذ تأسيسه وحتى اآلن‪،‬‬ ‫ويعطي تقييما ً للقضايا الهامة التي شكلت‬ ‫هذا التنظيم‪ .‬ويعرض الكتاب أيضا الفلسفة‬ ‫وراء إنشاء حزب اهلل‪ ،‬واألفكار التي حتكم‬ ‫سياساته‪ ،‬باإلضافة إلى شرح شامل لهيكل‬ ‫السلطة به والتي متكن القراء من فهم أفضل‬ ‫حلزب اهلل‪.‬‬ ‫وينفرد هذا الكتاب بقدرته على تقدمي الكثير‬ ‫من وجهات النظر اخملتلفة‪ .‬وال يقدم الكتاب‬ ‫نتيجة مباشرة‪ ،‬ومع ذلك فإنه يوجه القارئ‬ ‫من خالل تقدمي احلقائق وآراء السياسيني‬ ‫البارزين‪ .‬وينجح الكتاب أيضا في توجيه‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫القارئ نحو فهم أفضل حلزب اهلل وتاريخه‬ ‫وفلسفته وأفكاره وهيكله وعالقاته اخلارجية‪.‬‬ ‫ويغطى الكاتب كل جوانب ومواقف حزب اهلل‬ ‫من حيث موقفه من املقاومة إلى كيفية تعريفه‬ ‫«للعدو»‪ ،‬فضال عن فهم عالقاته مع سوريا‪،‬‬ ‫واألهم من ذلك عالقته بإيران‪ .‬والكتاب لديه‬ ‫القدرة على شرح موقف حزب اهلل بشأن‬ ‫معظمالقضاياالرئيسيةمثلاحتاللفلسطني‬ ‫واملشاركة في احلياة السياسية اللبنانية‪ .‬ويبرز‬ ‫قازي في عدة فصول أهمية فهم العالقة بني‬ ‫إيران وحزب اهلل وآثار ذلك على مدى انسياق‬ ‫حزب اهلل وراء زعامة إيران‪.‬‬ ‫و بالرغم من عناصر القوة املذكورة أعاله‪،‬‬ ‫يفتقر الكتاب إلى وجهة نظر موضوعية‪ .‬فمن‬ ‫خالل األسئلة التي يقترحها واالنتقادات التي‬ ‫يوجهها جند أن معارضة قازي حلزب اهلل‬ ‫واضحة‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ميكن أن يكون‬ ‫الكتاب مفرطا في إعطاء املعلومات‪ ،‬رغم‬

‫أنه ميكن القول بأن هذا أسلوب يهدف إلى‬ ‫إمداد اجلمهور بكل ما يحتاجون إلى معرفته‬ ‫لكي يفهموا حزب اهلل بشكل واضح‪ .‬وعالوة‬ ‫على ذلك‪ ،‬يقدم املؤلف معلومات مع افتراض‬ ‫ضمني بأن القارئ على دراية جيدة بالسياسة‬ ‫اللبنانية بكل خصوصياتها املعقدة‪.‬‬ ‫ونهاية‪ ،‬يقترح الكاتب أن احلل الوحيد أمام‬ ‫لبنان ليستفيد حقا من حزب اهلل و الطريقة‬ ‫الوحيدة أمام حزب اهلل ليندمج حقا في احلياة‬ ‫السياسية اللبنانية يكون من خالل اإلصالح‬ ‫داخل احلزب نفسه‪ .‬ويعتقد فايز قازي أنه‬ ‫ينبغي على احلزب مراجعة انتمائه الكامل‬ ‫واملطلق إليران ويجب أن يغير طموحه‬ ‫الساعي إلنشاء «دولة حزب اهلل» أو دولة‬ ‫املرجعيات والتي هي مجرد امتداد للنظام‬ ‫اإليراني‪ .‬ويرى املؤلف أنه ينبغي على‬ ‫قيادات احلزب أن تسعى ألن تصبح قوة بناءة‬ ‫في تعزيز دولة لبنان وبالتالي تعزيز عملية‬ ‫التنمية في هذا البلد‪.‬‬ ‫‪46‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫الغالف‬

‫املعركة من أجل أمريكا ‪ :2008‬قصة انتخابات غير عادية‬ ‫الكتاب ‪ :‬هاينز جونسون‪ ،‬دان بالتز‬ ‫الناشر ‪ :‬فايكنج أدلت ‪2009‬‬

‫هذا الكتاب هو سرد النتخابات عام ‪ 2008‬وكيف كانت إيذانا بعصر جديد في السياسة‬ ‫األمريكية وأحدثت تغييرا جوهريا في مستقبل الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫الغالف‬

‫بالكووتر‪ :‬املرتزقة قادمون كبرى شركات تصدير فرق املوت‬ ‫الكتاب ‪ :‬جيرمي سكاهيل‬ ‫الناشر ‪ :‬نيشن بوكس‪ :‬نسخة منقحة ومعدلة ‪2008‬‬

‫هذا الكتاب هو سرد النتخابات عام ‪ 2008‬وكيف كانت إيذانا بعصر جديد في السياسة‬ ‫األمريكية وأحدثت تغييرا جوهريا في مستقبل الواليات املتحدة‪.‬‬

‫دراسات‬

‫الغالف‬

‫دروس األزمة االقتصادية‬ ‫بني شتايل‪ ،‬زميل أول ومدير قسم االقتصاد الدولي –مجلس العالقات اخلارجية‪-‬مارس ‪2009‬‬ ‫يوضح هذا التقرير كيف أن األزمة االقتصادية كان سببها سياسة دعم متلك العقارات السكنية‬ ‫والتي بالتضافر مع املعالم األخرى للنظام املالي أدت إلى تراكم مستدام في الديون‪ .‬ويوصي‬ ‫بني شتايل بإصالحات جوهرية جلعل النظام أكثر قدرة على التعافي في األزمات‪.‬‬

‫كتب صوتية‬

‫الغالف‬

‫الكتاب ‪ :‬ثالثة أكواب من الشاي‪ :‬مهمة رجل واحد حملاربة اإلرهاب وبناء األمم‪ .‬مدرسة واحدة في آن‬ ‫املؤلف‪ :‬جريج مورتينسون وديفيد أوليفر ريلني‬ ‫الناشر ‪ :‬قراءة باتريك جيرارد لولر ‪2007 -‬‬

‫يعتبر كتاب «ثالثة أكواب من الشاي» سردا للسيرة الذاتية لرجل خاض ملحمة لبناء عدد من‬ ‫املدارس‪ ،‬وبالتحديد للفتيات في كل من باكستان وأفغانستان»‪.‬‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪47‬‬


Digital Edition

The World in Recession Parag Khanna

The World World inThe Recession in Recession Parag Khanna

The US and Iran in Afghanistan

Fragile Alliances in Lebanon

Interview with Amine Gemayel, Former President of Lebanon

Karim Sadjapour

The Leading Arab Magazine

Parag Khanna

The Leading Arab Magazine The Leading Arab Magazine

www.majalla.com

The Recession’s

The The Recession’s Recession’s

Will politicians

Will politicians Will politicians succeed where succeed where economists fail economists fail

EXIT

? economists fail

THE MAJALLA

1

A Time to Plan: The Current Moment and Future Prospects of the Oil Industry By Andres Cala

The Leading Arab Magazine

Issue Issue 1517, 1517, April April 18, 2009 18, 2009

Issue 1517, April 18, 2009

Stephen Glain

Interview with Dr. Adel Abdul Al-Mahdi Vice-President of Iraq

The US and Iran The US and Iran in Afghanistan in Afghanistan Karim Sadjapour Karim Sadjapour

www.majalla.com www.majalla.com

EXIT EXIT

succeed where

100 Days of Obama in The Middle East By Caryle Murphy

Fragile Alliances in Lebanon

Fragile Alliances in Lebanon Interview with Amine Gemayel, Interview with Amine Gemayel, Former President of Lebanon Former President of Lebanon

? Stephen Glain Stephen Glain

THE MAJALLA THE MAJALLA

1 1

Iran's Wish list in the Gulf By Claude Salhani

Profile

Omar Suleiman

A Man for all Seasons

www.majalla.com

The ReTuRn OF

neIGhbOuRhOOd POLITIcS In LebAnOn? LOcAL FATeS ReSTInG On ReGIOnAL STRuGGLeS by STeven heydeMAnn

AFTER AMERICA How Iraq can ensure stability and achieve reconciliation Issue 1521, 1 June 2009

Issue 1520, 25 May, 2009

By Dr Larry Diamond

The Future of Gold By Wadah Al-Taha


‫تقارير‬

‫التعامل مع حماس‬

‫حماس بني التصلب األيديولوجي واملرونة‬ ‫بول سكام وأسامة أبو الرشيد‬ ‫املعهد األمريكي للسالم‬ ‫تقرير خاص‪ 24 ،‬يونيو ‪2009‬‬ ‫التعامل مع حماس‬ ‫اجملموعة الدولية لألزمات‬ ‫حماس‬ ‫مجلس العالقات اخلا��جية‬ ‫‪ 27‬أغسطس ‪2009‬‬

‫تجُ مع الدراسات أنه كي يتم وضع حد للصراع الفلسطيني اإلسرائيلي‪ ،‬يتعني أال يغفل أي حل مقترح حركة حماس‪ .‬والسؤال الذي‬ ‫تتعرض له هذه الدراسات بشكل مختلف هو‪ :‬ما هي أفضل طريقة للتعامل مع حماس‬

‫العدد ‪1527‬‬

‫‪49‬‬


‫تقارير‬

‫إن السؤال عن الكيفية التي‬ ‫يتم بها التعامل مع حماس يأتي‬ ‫في طليعة أي مناقشات تتعلق‬ ‫بإمكانية حتقيق السالم في النزاع‬ ‫الفلسطيني اإلسرائيلي‪ .‬وهناك‬ ‫حتديات مستمرة تواجه احتماالت‬ ‫حتقيق التفاوض الناجح بني الطرفني‬ ‫كما اتضح من رفض خالد مشعل‬ ‫مؤخرا ً تطبيع العالقات مع الدولة‬ ‫العبرية‪ .‬فقد أخبر زعماء الدول‬ ‫العربية أن يحتفظوا بنصائحهم‬ ‫املذلة ألنفسهم مبديا ً اعتراضه على‬ ‫دعوة أوباما للشرق األوسط أن يقبل‬ ‫إمياءات إسرائيل برغبتها في التطبيع‪.‬‬ ‫وقد أصر مشعل إصرارا ً شديدا ً على‬ ‫أن جتميد املستوطنات ليس كافيا ً‬ ‫لبدء التطبيع في العالقات‪ .‬وباعتباره‬ ‫الذراع السياسي حلركة حماس‪ ،‬يشير‬ ‫تصريح مشعل إلى العالقات املعقدة‬ ‫التي تخلقها حماس في نزاع الشرق‬ ‫األوسط ومن ثم يسلط الضوء على‬ ‫أهمية التوصل إلى طريقة متماسكة‬ ‫للتعامل مع هذا التنظيم‪.‬‬ ‫وقد انعكس هذا الهدف في تقارير‬ ‫صدرت مؤخرا ً عن املعهد األمريكي‬ ‫للسالم‪ ،‬مجموعة األزمات الدولية‬ ‫ومجلس العالقات اخلارجية‪ .‬وفي‬ ‫حني أنها جميعا ً تلقي الضوء على‬ ‫ضرورة فهم الثقل الذي متثله حماس‬ ‫في املفاوضات‪ ،‬تؤكد كل دراسة‬ ‫على جوانب مختلفة تتعلق بسلوك‬ ‫حماس ومن ثم يعطي كل تقرير‬ ‫مجموعة مختلفة من التوصيات‬ ‫للتوصل إلى اتفاق مع حماس قابل‬ ‫للتطبيق‪.‬‬ ‫ولنبدأ بالتقرير الذي يعد أكثر التقارير‬ ‫الثالثة أهمية؛ تلك التقارير الصادرة‬ ‫عن املعهد األمريكي للسالم‪ .‬فهذا‬ ‫التقرير يلقي نظرة غير مسبوقة‬ ‫على فلسفة حماس ويقدم رؤية‬ ‫مستقبلية إيجابية وإن كانت بعيدة‬ ‫املدى‪ ،‬تتعلق بإمكانية التوصل إلى‬ ‫اتفاق بني إسرائيل وفلسطني‪ .‬ومما يثير‬ ‫االهتمام أن التقرير يرى أن نظرة الغرب‬ ‫حلماس تتسم بالتناقض واملبالغة‪،‬‬ ‫ويشير إلى أن هذا التناقض في نظرة‬ ‫الغرب حلماس قلل من جدوى اجلهود‬ ‫السابقة التي بُذلت في التفاوض مع‬ ‫احلركة‪ .‬وبصورة أكثر حتديداً‪ ،‬يوضح‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫تاريخ حركة حماس‬ ‫‪1987‬‬ ‫تكوين حركة حماس في‬ ‫فلسطني‪.‬‬

‫حركة حماس‪ ،‬بعد أن قامت‬ ‫حماس بسلسلة من التفجيرات‬ ‫االنتحارية في إسرائيل‪.‬‬

‫‪1988‬‬ ‫نشر ميثاق حركة‬ ‫املقاومـــــــة اإلسالمية‪.‬‬ ‫واجلماعة تطرح نفسها‬ ‫كبديل ملنظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية‪.‬‬

‫‪1997‬‬ ‫اإلفراج عن زعيم حماس‬ ‫الشيخ أحمد ياسني من‬ ‫السجن‪.‬‬

‫‪1989‬‬ ‫محكمة إسرائيلية تدين‬ ‫زعيم حماس الشيخ أحمد‬ ‫ياسني‪.‬‬ ‫‪1994‬‬ ‫حماس تنفذ أول تفجير‬ ‫انتحاري‪.‬‬ ‫‪1996‬‬ ‫السلطة الفلسطينية تقمع‬

‫‪1999‬‬ ‫امللك عبد اهلل عاهل األردن‬ ‫يغلق مقر حركة حماس‬ ‫في األردن‪.‬‬ ‫‪2009-2003‬‬ ‫بدء سلسلة من‬ ‫الهجمات في إسرائيل‬ ‫واألراضي الفلسطينية‪.‬‬ ‫وحماس تعلن مسؤوليتها‪.‬‬ ‫‪ 22‬مارس ‪2004‬‬ ‫مقتل ياسني زعيم حركة‬

‫مؤلفا التقرير سكام وأبو الرشيد أنه‬ ‫في حني تثبت حماس على جهودها‬ ‫املبذولة إلنكار حق إسرائيل في‬ ‫الوجود‪ ،‬فقد استندت معظم اجلهود‬ ‫السياسية والعسكرية حيال احلركة‬ ‫على استخدام القوة كي تغير‬ ‫موقفها‪.‬‬ ‫و يرى املؤلفان‪ ،‬بدال من ذلك‪ ،‬أن هناك‬ ‫ثالثة جوانب هامة حول حركة حماس‬ ‫لم يتم دراستها كما ينبغي من‬ ‫قبل اجلهات املعنية بعملية السالم‪.‬‬ ‫و اجلانب األول من هذه اجلوانب‪ ،‬كما‬ ‫يشير املؤلفان‪ ،‬هو أن حماس ال تقف‬ ‫ضد إسرائيل باعتبارها دولة للشعب‬ ‫اليهودي‪ ،‬ولكنها تقف ضد الوجود‬ ‫اإلسرائيلي ملا يتضمنه ذلك من أثار‬ ‫سلبية على املناطق الفلسطينية‪،‬‬ ‫التي تعدها حماس مناطق مقدسة‪.‬‬ ‫و تستمد منظمة حماس‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬أخالقياتها و أهدافها من‬

‫حماس في غارات جوية‬ ‫إسرائيلية‪.‬‬ ‫‪ 23‬مارس ‪2004‬‬ ‫تنصيب الدكتور عبد العزيز‬ ‫الرنتيسى خلفا لياسني‪.‬‬ ‫‪ 25‬يناير ‪2006‬‬ ‫تشارك حركة حماس للمرة‬ ‫األولى في انتخابات البرملان‬ ‫الفلسطيني كحزب‬ ‫«التغيير واإلصالح»‪ .‬وتقدم‬ ‫‪ 26‬مرشحا لالنتخابات عن‬ ‫احلركة‪.‬‬ ‫‪ 26‬يناير ‪2006‬‬ ‫فوز كاسح حلماس في‬ ‫االنتخابات التشريعية‬ ‫الفلسطينية‪ .‬وتفوز‬ ‫حماس ب ‪ 67‬مقعدا‪،‬‬ ‫وحركة فتح ب ‪34‬‬ ‫مقعدا من أصل ‪231‬‬

‫الشريعة اإلسالمية‪ .‬و بالتالي‪ ،‬فإذا‬ ‫أمكن استخدام الشريعة اإلسالمية‬ ‫كإطار لعملية السالم‪ ،‬فمن املرجح‬ ‫التوصل إلى أتفاق للسالم على املدى‬ ‫الطويل‪.‬‬ ‫ويعتقد املؤلفان أن إمكانية حتقيق‬ ‫السالم تتوقف بشكل كبير على‬ ‫مشاركة حركة حماس بشكل جدي‬ ‫في عملية السالم‪ .‬وهما يريان أنه‬ ‫نظرا ً ألن سياسات حماس‪ ،‬املبنية‬ ‫على الشريعة اإلسالمية‪ ،‬جتعلها‬ ‫تقف ضد إسرائيل‪ ،‬فبإمكان الشريعة‬ ‫اإلسالمية نفسها أن توفر حلوال ً‬ ‫لعملية السالم تخرجها من الطريق‬ ‫املسدود الذي أصبحت فيه‪ .‬وكان من‬ ‫ضمن املقترحات التي قدمها املؤلفان‬ ‫القيام بعملية تهدئة أو هدنة‬ ‫ومحاولة تطبيق مفهوم حماس‬ ‫اخلاص بالشرعية الفلسطينية‪.‬‬ ‫‪50‬‬


‫تقارير‬

‫مقعد في اجمللس‬ ‫التشريعي الفلسطيني‪،‬‬ ‫مما يعطى حركة حماس‬ ‫األغلبية‪.‬‬ ‫‪ 29‬مارس ‪2006‬‬ ‫رئيس الوزراء الفلسطيني‬ ‫اجلديد إسماعيل هنية‬ ‫وأعضاء حكومته يؤدون‬ ‫اليمني‪ .‬تعلن حكومتا‬ ‫الواليات املتحدة وكندا‬ ‫أنهما لن يقوما بأي اتصال‬ ‫مع احلكومة الفلسطينية‬ ‫بزعامة حماس‪.‬‬ ‫‪ 25‬يونيو ‪2006‬‬ ‫مسلحو حماس‬ ‫يهاجمون موقعا عسكريا‬ ‫إسرائيليا ويقتلون اثنني‬ ‫من اجلنود‪ ،‬ويخطفون‬ ‫الثالث واسمه جلعاد‬ ‫شاليط‪ .‬وتنكر احلكومة‬

‫الفلسطينية أي معرفة‬ ‫بالهجوم‪.‬‬ ‫مطلع شهر يونيو ‪2007‬‬ ‫بعد أسبوع من املعارك‬ ‫بني حماس وفتح‪ ،‬تسيطر‬ ‫حماس على قطاع غزة‪.‬‬ ‫‪ 14‬يونيو ‪2007‬‬ ‫رئيس السلطة‬ ‫الفلسطينية محمود‬ ‫عباس يقوم بحل احلكومة‬ ‫وينحى إسماعيل هنية‬ ‫عن رئاسة الوزراء‪ .‬ويرفض‬ ‫هنية القرار‪ ،‬ويظل الزعيم‬ ‫الفعلي في غزة‪.‬‬ ‫‪ 18-19‬أبريل‪2008 ,‬‬ ‫الرئيس األمريكي األسبق‬ ‫جيمي كارتر يجتمع مع‬ ‫زعيم حماس املنفى خالد‬ ‫مشعل في دمشق بسوريا‪.‬‬

‫حيث يقول املؤلفان‪« :‬إن حماس‬ ‫تستخدم هذا املصطلح لتوضح أنها‬ ‫مستعدة للنظر في قبول معاهدة‬ ‫سالم ملزمة‪ ...‬طاملا مت التصديق‬ ‫على هذه املعاهدة من قبل الشعب‬ ‫الفلسطيني»‪ .‬و يهدف املؤلفان‬ ‫من وراء ذلك إظهار أن هناك مجاال ً‬ ‫للمناورة‪ ،‬حتى داخل إيديولوجية‬ ‫منظمة حماس نفسها‪ ،‬من أجل‬ ‫إبرام معاهدة للسالم‪ ،‬لدرجة أنهما‬ ‫وضعت مفهوم الشرعية كأساس‬ ‫الستعدادها للترويج لهذه األهداف‪.‬‬ ‫ويشير املؤلفان أيضا ً إلى أنه مع ذلك‬ ‫فقد تصبح عملية السالم في ظل‬ ‫مثل هذه الظروف محل شك من قبل‬ ‫الكثيرين‪ .‬إال أنهما يؤكدان بالرغم من‬ ‫ذلك على أهمية أخذ هذا االحتمال‬ ‫بعني االعتبار‪ ،‬ألنه هذا هو السبيل‬ ‫الوحيد الذي قد يدفع حماس للدخول‬ ‫في مفاوضات‪ ،‬حيث يقول املؤلفان «إن‬ ‫العدد ‪1527‬‬

‫يونيو ‪2008‬‬ ‫هدنة وقف إطالق النار‬ ‫بني حماس وإسرائيل‬ ‫التي توسطت فيها مصر‬ ‫تدخل حيز التنفيذ‪.‬‬ ‫وتوافق حماس على‬ ‫وقف إطالق الصواريخ‬ ‫على البلدات احلدودية‬ ‫اإلسرائيلية‪ .‬وسوف‬ ‫تسمح إسرائيل بالتجارة‬ ‫احملدودة من وإلى قطاع‬ ‫غزة‪ .‬حتديد مهلة زمنية‬ ‫قدرها ستة أشهر لوقف‬ ‫إطالق النار‪.‬‬ ‫‪ 19‬ديسمبر ‪2008‬‬ ‫حماس تنهى رسميا وقف‬ ‫إطالق النار مع إسرائيل‪.‬‬ ‫وتواصلت الهجمات بني‬ ‫الطرفني طوال الوقت إلى‬ ‫حد ما‪ ،‬وتصاعدت أكثر في‬ ‫شهر نوفمبر‪.‬‬

‫فهم األسس اإلسالمية لسياسات‬ ‫حماس ورؤيتها للعالم سيكون شيئا ً‬ ‫ضروريا ً لنجاح أي عملية سالم تكون‬ ‫حماس طرفا ً فيها»‪.‬‬ ‫ومبنظور مختلف‪ ،‬تبرز اجملموعة‬ ‫الدولية لالزمات أن إجماع اآلراء‬ ‫حول حماس يقضى بأن التعامل‬ ‫معها يتطلب املواجهة‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫تقول أطراف اجملموعة أن اإلجراءات‬ ‫العسكرية واالقتصادية القاسية قد‬ ‫عززت نفوذ احلركة في األراضي احملتلة‪،‬‬ ‫وبالتالي تقوض جهود سالم عديدة‪.‬‬ ‫بدال من ذلك‪ ،‬ال يتطلب التعامل مع‬ ‫حماس فهما ً لفلسفتها فحسب‪،‬‬ ‫كما أشار التقرير السابق‪ ،‬ولكن‬ ‫األهم فهم مكانتها على الساحة‬ ‫الفلسطينية‪ .‬وبينما ارتبطت حركة‬ ‫حماس في مفهوم الناس بارتباطها‬ ‫بالصراع مع إسرائيل‪ ،‬فإن لديها‬

‫جدول أعمال محلى بالغ األهمية‪.‬‬ ‫وقد انعكس هذا األمر خالل محادثات‬ ‫وقف إطالق النار األخيرة‪ ،‬حيث طالبت‬ ‫احلركة مبكانة سياسية تتناسب مع‬ ‫التأييد الشعبي الذي حتظى به‪ .‬وعلى‬ ‫هذا تقول اجملموعة الدولية لالزمات‬ ‫إنه حني تتخذ حماس خطوات إلنهاء‬ ‫العنف‪ ،‬فينبغي وقتئ ٍذ منح املنظمة‬ ‫دورا ً سياسيا ً رسميا ً أكبر‪.‬‬ ‫وباملثل‪ ،‬يسلط مجلس العالقات‬ ‫اخلارجية الضوء على أهمية دور‬ ‫الساحة احمللية في نهج حماس جتاه‬ ‫إسرائيل‪ .‬وبدال ً من ذلك‪ ،‬يبرز مجلس‬ ‫العالقات اخلارجية املنافسة الداخلية‬ ‫بني فتح وحماس‪ ،‬وكيف ميكن أن يؤثر‬ ‫ذلك على عملية السالم‪ .‬وبالرغم‬ ‫من أن هذا اجلدل ضمني بشكل بالغ‪،‬‬ ‫ينبغي أن نشيد بالتقرير إلبرازه حالة‬ ‫السياسة الفلسطينية‪ .‬ويقول‬ ‫واضعو التقرير إنه منذ انتصار حماس‬ ‫في عام ‪ ، 2006‬فشلت احلركة في‬ ‫التوحد حول برنامج مترابط‪ ،‬مما أدى‬ ‫إلى تفاقم حدة التوتر داخل السلطة‬ ‫الفلسطينية‪« .‬كانت النتيجة‬ ‫الفعلية هي التقسيم اجلغرافي‬ ‫لألراضي الفلسطينية‪ ،‬مع احتفاظ‬ ‫حماس بالنفوذ في غزة واحتفاظ‬ ‫حركة فتح بالسلطة الفلسطينية‬ ‫املعترف بها دوليا ً في مدينة رام‬ ‫اهلل في الضفة الغربية «‪ .‬بالتالي‬ ‫ميكن التوصل إلى نتيجة مفادها‬ ‫أن اإلجماع بني صفوف الشعب‬ ‫الفلسطيني يقوضه االنقسام بني‬ ‫صفوف احلكومة إلى حد كبير‪.‬‬ ‫ورغم أن التقارير الثالثة أبرزت العوامل‬ ‫اخملتلفة التي ينبغي أخذها في االعتبار‬ ‫عند التعامل مع دور حماس في عملية‬ ‫السالم‪ ،‬فإن اخليط األساسي بينهم‬ ‫هو دور حماس املتغلغل‪ .‬بعبارة أخرى‪،‬‬ ‫سوف يتوجب على أي عملية سالم‬ ‫التعامل مع حماس إذا كانت تهدف‬ ‫إلى التوصل لهدنة دائمة‪.‬‬ ‫لقراءة التقارير كاملة تفقد الروابط‬ ‫التالية‬ ‫‪www.usip.org‬‬ ‫‪www.crisisgroup.org‬‬ ‫‪www.cfr.org‬‬ ‫‪51‬‬


‫تقارير‬

‫جنود أم مقاتلون أم مرتزقة؟‬

‫اخلصومات القدمية حجر عثرة في طريق مقاومة التمرد‬

‫لقد كانت اخلصومة القدمية ومناخ الشك والريبة بني باكستان والهند مبثابة العقبة الرئيسية التي حالت دون شن اجليش اإليراني‬ ‫وجهاز اخملابرات الباكستاني حربا ً واسعة النطاق ضد طالبان واجلماعات املقاتلة‪ .‬وهذه اجلماعات الراديكالية واملقاتلة ظل يُنظر‬ ‫إليها على أنها مبثابة مصدر قوة ضد الهند‪ ،‬ومؤخرا ً فقط أصبحت السلطات الباكستانية تعتبرها مبثابة خطر يهدد وجودها‪.‬‬ ‫إن اإلحباط الدولي بشأن احلرب على اإلرهابيني‬ ‫واملتمردين في أفغانستان وباكستان جعل‬ ‫دور اجليش الباكستاني وجهاز اخملابرات‬ ‫الباكستاني في دائرة الضوء‪ .‬ويتمركز‬ ‫النقد العام املوجه لكلتا املؤسستني على‬ ‫موقفهما املتضارب من طالبان واجلماعات‬ ‫املقاتلة‪ .‬واالتهامات املوجهة إليهما يبدأ من‬ ‫سعيهما الحتواء تلك اجلماعات ‪ -‬األمر الذي‬ ‫يقضي بترك جزء من باكستان للمتشددين‬ ‫واملقاتلني‪ -‬وصوال ً إلى دعمهما النشط‬ ‫حلركة طالبان‪.‬‬ ‫وهناك العديد من التفسيرات املعقولة ‪-‬‬ ‫التي متتد جذورها عبر تاريخ القرن العشرين‬ ‫ ألسباب كون اجليش الباكستاني وجهاز‬‫اخملابرات الباكستاني يناقضان التوقعات‬ ‫الدولية من خالل جتنب شن حرب شاملة‬ ‫ضد هذه اجلماعات‪ .‬ففي أثناء االحتالل‬ ‫السوفيتي ألفغانستان‪ ،‬استخدمت الواليات‬ ‫املتحدة بشكل مكثف اجلماعات املقاتلة‬ ‫ضد السوفييت‪ ،‬مع التعاون بشكل وثيق‬ ‫مع جهاز اخملابرات الباكستاني‪ .‬وكما كتب‬ ‫ستيف كول في حروب األشباح‪« ،‬استمرت‬ ‫قيادة جهاز اخملابرات األمريكية في اعتبار‬ ‫جهاز اخملابرات الباكستانية مبثابة وكالة‬ ‫التنفيذ الرئيسية التابعة حلركة اجلهاد»‪.‬‬ ‫وهذا التعاون الوثيق مع جهاز اخملابرات‬ ‫األمريكية وجهاز اخملابرات الباكستاني‬ ‫واجلماعات املقاتلة كان حاسما ً في طرد‬ ‫السوفييت من أفغانستان‪.‬‬ ‫وبعد االنسحاب السوفيتي من أفغانستان‬ ‫في عام ‪ ،1989‬وجد جهاز اخملابرات‬ ‫الباكستاني واملسئولون العسكريون‬ ‫الباكستانيون الفرصة سانحة لتوسيع‬ ‫نطاق سيطرة باكستان في أفغانستان‪.‬‬ ‫وبوضع هذا الهدف في احلسبان‪ ،‬قام‬ ‫جهاز اخملابرات الباكستاني برعاية الطالب‬ ‫اإلسالميني الذين كان يقودهم املال عمر‬ ‫وبحث اخلصومة بني التحالف القبلي احلاكم‬ ‫في أفغانستان من خالل الرشاوى املكثفة‪.‬‬ ‫وقد أدت هذه اإلجراءات إلى تأسيس نظام‬ ‫طالبان في عام ‪ .1996‬واع ُتبر الترويج‬ ‫الناشئ للراديكالية في أفغانستان مبثابة‬ ‫خطوة إستراتيجية هامة في تعزيز نفوذ‬ ‫باكستان في مواجهة جارتها‪.‬‬ ‫وأصبح نظام طالبان مبثابة املالذ اآلمن‬ ‫للقاعدة بالنتيجة املوحشة التي ال تخفى‬ ‫على أحد‪ .‬ومنذ ‪ 11‬سبتمبر أيلول؛ أصبحت‬ ‫نظرة أمريكا وغيرها من املسئولني الغربيني‬ ‫لهذه اجلماعات مباشرة وصريحة وهي أن‬ ‫‪ 10‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫للقيام بحرب عصابات‪ ،‬ووجدوا أن هذه مبثابة‬ ‫إستراتيجية فعالة جدا ً في مواجهة القوة‬ ‫العسكرية الفائقة ألعداء باكستان‪ .‬واليوم‪،‬‬ ‫تشير الكثير من األدلة إلى أن اجلماعات‬ ‫املتشددة ال يزال يُنظر إليها على أنها حليف‬ ‫محتمل في الصراع مع الهند‪.‬‬

‫مانويل أمليدا‬ ‫حركة طالبان واجلماعات املتشددة مبثابة‬ ‫تهديد خطير جدا ً ينبغي محاربته بال هوادة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن تاريخ التعاون بني جهاز اخملابرات‬ ‫الباكستاني وحركة طالبان وغيرهما من‬ ‫املقاتلني أفرزت نوعا ً من التعاطف والروابط‬ ‫طويلة األمد‪ .‬ففي كثير من األحيان‪ ،‬يتم‬ ‫تعيني ضباط اخملابرات من املناطق القبلية‬ ‫وهذه الروابط القبلية تعرض والئهم‬ ‫لباكستان للخطر‪ .‬وقد ذُكر أن تفاقم هذه‬ ‫املشكلة أدى إلى إجراء عملية تطهير في‬ ‫جهاز اخملابرات الباكستاني مؤخرا ً‪ .‬وفشلت‬ ‫هذه العملية نهاية األمر في أن تطال الرتب‬ ‫األدنى في جهاز اخملابرات حيث يعتبر دعم‬ ‫اإلسالميني وحركة طالبان متأصال ً بعمق‪.‬‬ ‫تعارض بعض األصوات بقوة وجود مثل‬ ‫هذا التواطؤ‪ .‬وكما أوضح برويز مشرف‬ ‫في مقابلة أجرتها معه مؤخرا ً مجلة دير‬ ‫شبيجل األملانية‪ ،‬فإن هذه ليست قضية‬ ‫عدم التزام إزاء التعامل مع تهديد طالبان‪.‬‬ ‫ورأى مشرف أنه من األفضل التعامل مع‬ ‫كل على حدة بدال ً من اعتبارهم‬ ‫قادة طالبان ٍ‬ ‫جميعا ً أعدا ًء‪.‬‬ ‫وبالرغم من كل هذا‪ ،‬فإن العقبة الرئيسية‬ ‫التي حتول دون دخول جهاز اخملابرات‬ ‫الباكستاني واجليش الباكستاني في حرب‬ ‫شاملة ضد طالبان وغيرها من الراديكاليني‬ ‫هي على األرجح عقبة قدمية تتمثل في‬ ‫اخلصومة بني باكستان والهند‪ .‬فالسبب‬ ‫احلقيقي في وجود جهاز اخملابرات الباكستاني‬ ‫كان متمثال ً في مواجهة تهديد الهند‪.‬‬ ‫فقد مت تأسيس جهاز اخملابرات الباكستاني‬ ‫عام ‪ 1948‬كي يقوم بتنسيق أنشطة‬ ‫اجليش عندما دخلت كلتا الدولتني في أولى‬ ‫حروبهما على إقليم كشمير‪ .‬وجلأ جهاز‬ ‫اخملابرات الباكستاني إلى اجلماعات املقاتلة‬

‫وقد اتهمت الهند مرارا ً وتكرارا ً باكستان‬ ‫خصوصا ً جهاز اخملابرات الباكستاني بالتورط‬ ‫في كشمير وفي العمليات الهجومية التي‬ ‫مت شنها من وقت آلخر في أماكن أخرى‬ ‫من الهند‪ .‬وهناك حدث ضمن سلسلة‬ ‫أخرى من األحداث تضيف شرعية لتلك‬ ‫االتهامات وهي االستجابة غير املالئمة من‬ ‫جانب السلطات الباكستانية في التعامل‬ ‫مع جماعة الشكر الطيبة التي تتخذ من‬ ‫باكستان مقرا ً لها‪ ،‬ويُذكر أن تلك اجلماعة‬ ‫اإلرهابية هي املسئولة عن هجوم مومباي‬ ‫عام ‪.2008‬‬ ‫وكثيرا ً ما ال يُلتفت إلى احتمال أن تكون الهند‬ ‫على عالقة بعناصر جهادية‪ .‬فاملسئولون‬ ‫الباكستانيون يؤمنون إميانا ً قويا ً بأن الهند‬ ‫ظلت تلعب دورا ً نشطا ً جدا ً من خالل جهاز‬ ‫مخابراتها اخلارجي في دعم حركات التمرد‬ ‫ضد باكستان‪ .‬وبوجه خاص‪ ،‬زعم هؤالء‬ ‫املسئولني أن الهند تستخدم قناصلها في‬ ‫أفغانستان لتزويد املتمردين باألسلحة واملال‪،‬‬ ‫في كل من بالوشيستان وحتى في سوات‪.‬‬ ‫أيضاً‪ ،‬يؤكد حديث مسئول مخابراتي‬ ‫أمريكي عمل في املنطقة احتمال أن‬ ‫يكون الهنود منهمكني في دعم طالبان‬ ‫ضد احلكومة الباكستانية في أفغانستان‬ ‫وباكستان‪ .‬وكما احلال بالنسبة لباكستان‪،‬‬ ‫هناك مخاوف من أن تكون احلكومة الهندية‬ ‫مفتقرة إلى السيطرة التامة على جهاز‬ ‫مخابراتها الذي رمبا يحتوي على عناصر مؤذية‬ ‫تساعد املقاتلني وتستغلهم ضد باكستان‪.‬‬ ‫وقد ظلت اجلماعات املقاتلة مبثابة أداة في‬ ‫سياسة القوة بني الدولتني في املنطقة‪.‬‬ ‫وال تزال باكستان على األخص تعتبر تلك‬ ‫اجلماعات مبثابة سالح ميكن أن تستغله في‬ ‫صراعها احملتمل مع الهند‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫احلكم بنا ًء على التطورات احلديثة يُظهر أن‬ ‫هناك أساسا ً منطقيا ً لالعتقاد بأن باكستان‬ ‫تبدأ في النظر إلى طالبان وغيرها من‬ ‫املقاتلني على أنهم مبثابة تهديد لوجودها‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى هذا‪ ،‬فإن تطبيع العالقات مع‬ ‫الهند رمبا يكون مبثابة جانب حاسم في جناح‬ ‫عملية مواجهة التمرد في املنطقة‪.‬‬ ‫‪52‬‬


47


Majalla,1527,Arabic