Page 1

‫االفتتاحية‬

‫كلود نعيم‬ ‫مدير التحرير ‪c.naim@salonsnews.com -‬‬

‫احلرب الباردة اجلديدة‪...‬‬

‫تتهاطل التصريحات المعادية للصين وإعالن الحرب عليها كالمطر في الواليات المتحدة األميركية‪ :‬فهنا نقرأ‬ ‫تصريحا ألحد مرشحي رئاسة الجمهورية يقول فيه‪“ :‬سأعلن الحرب على الصين‪ ”...‬وهناك يصرح أحد أعضاء‬ ‫مجلس الشيوخ أريك سانتوروم‪“ :‬سأقهر الصين‪ ،‬وسأعلن الحرب عليها وأجعل من أرض الواليات المتحدة‬ ‫جنة العالم األولى لألعمال ‪”...‬‬ ‫ردود الفعل الصينية لم تتأخر وجاء أهمها عبر الوكالة‬ ‫الصينية الرسمية التي قارنت المشاكل االقتصادية والسياسية‬ ‫واالجتماعية الحالية في أميركا بتلك التي كانت علية قبل ‪80‬‬ ‫عاماَ‪ .‬على الصعيد التجاري «األمور كلها عالقة» والحرب‬ ‫بين الطرفين معلنة‪:‬‬ ‫في السودان‪ :‬حصدت الصين أكبر العقود التجارية‬ ‫وخصوصا ً تلك المتعلقة بالتنقيب عن البترول وصناعاته‬ ‫التكريرية و ذلك أمام أعين األميركان‪...‬‬ ‫في أفريقيا‪ :‬بعد استضافة الصين عام ‪ 2006‬زعماء ‪48‬‬ ‫بلداً أفريقيا ً لطرح المشاكل االقتصادية‪ ،‬كانت ردة الفعل‬ ‫األميركية بسماح الرئيس السابق بوش بتأليف قيادة عسكرية‬ ‫موحدة مركزها أفريقيا لحماية مصالحها وأطلق عليها أسم‬ ‫«أفري كوم»‪.‬‬ ‫في العراق‪ :‬كانت الصين أكثر خبرة من الواليات المتحدة‬ ‫األميركية حيث حازت على غالبية عقود البترول بعد‬ ‫الحرب العراقية وكل ذلك حدث أمام أعين األمريكان ودون‬ ‫أي مواجهة عسكرية‪ .‬السيد غال لوفت من المعهد العالمي‬ ‫للتحليل صرح بأن الصين هي الرابح األكبر من خزينة‬ ‫البترول العراقي‪.‬‬ ‫في ليبيا‪ :‬الصين كان لديها أيضا ً قدرة أكبر على تقديم‬ ‫عروض في مجال التسلح وفي مجال الحماية السياسية لدى‬ ‫الحكومة الليبية الجديدة وهذا كان حال فرنسا كدولة ولم يكن‬

‫حالها كشركات بترولية عالمية فرنسية األصل ومن هنا‬ ‫يأتي الخلل واالختالف الكبير في التعامل مع الصين وأبعاده‬ ‫السياسية واالقتصادية‪ .‬من المؤكد بأن الصين هي حاليا ً أول‬ ‫مستثمر أجنبي في ليبيا وخصوصا ً في حقل البترول والبناء‪.‬‬ ‫تعتبر الصين بأن أفريقيا لديها مخزون عالمي كبير من ينابيع‬ ‫الطاقة الضرورية لصناعاتها ومستقبلها وهذا ما يجعلنا نعتقد‬ ‫بأن الصين لن تتنازل بسهولة عن مصادر الطاقة في أفريقيا‬ ‫وال بالتالي عن مركز هذه القارة االستراتيجي‪.‬‬ ‫يبقى أن نقول ونذكر‪ ،‬بأن الصين كانت قد منحت الواليات‬ ‫المتحدة األميركية قروضا ً بكميات هائلة وجعلتها تعيش‬ ‫بديونها ويعمل شعب أميركا كل أيامه للقيام بتسديد فوائد‬ ‫الديون الصينية فقط وليس لسداد الديون والقروض نفسها‬ ‫ألنها وباعتراف كل الخبراء غير قادرة على سدادها بكاملها‬ ‫وخصوصا ً في الوقت الحاضر!‬ ‫السؤال المطروح حاليا ً هو‪ :‬إلى أي مدى سيذهب هذا التنافس‬ ‫بين البلدين؟ وفي حال طالبت الصين من الواليات المتحدة‬ ‫بتسديد ديونها وسحبت أرصدتها من البنوك األميركية‬ ‫واألوروبية ماذا سيحصل في االقتصاد العالمي؟ وما هي‬ ‫ردة فعل الواليات المتحدة األميركية؟ نحن نأمل بأن ال تصل‬ ‫نتائج هذه الحرب الباردة الجديدة بين العمالقين (التي أعادتنا‬ ‫إلى سياسة القطبين) إلى حد المواجهة والصراع العسكري‬ ‫الذي تجسده دوما ً سياسة األقطاب العالمية‪...‬‬

‫‪N° 8‬‬

‫‪1‬‬

العدد -8 - الافتتاحية - الحرب الباردة الجديدة  

مقال - رئيس التحرير الاستاذ: كلود نعيم

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you