Page 13

‫يونيو‪ /‬يوليو ‪)2012‬‬ ‫يناير ‪-2‬‬ ‫‪ 26‬ـ‬ ‫‪( 59‬‬‫‪)2013‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪- 15‬‬ ‫الثانية)(‪( -‬‬ ‫السنة(‬ ‫العدد‬ ‫الثالثة ‪-‬‬ ‫السنة‬ ‫‪)2013‬‬ ‫يناير‬ ‫‪21‬‬ ‫العدد ‪-‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪-88‬‬ ‫‪) 88‬‬ ‫العدد (‬ ‫الثالثة ‪-‬‬ ‫السنة‬

‫‪13‬‬

‫شفتان َ‬ ‫خلف الزجاج‬ ‫ِ‬ ‫شعر ‪ :‬حممد فريد أبو سعده‬ ‫سآخ ُذ ِك إىل بييت‬ ‫أريك‬ ‫ِ‬ ‫السابعة صباحاً‬ ‫أصنع قهوتي يف‬ ‫كيف‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫نار داخلية‬ ‫على ٍ‬ ‫ثم‬ ‫البلكونة وحيداً‬ ‫أجلس يف‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫أدخن‬ ‫سأريك مكتبيت‬ ‫ِ‬ ‫وأضع (دون أن تنتبهي)‬ ‫ُ‬ ‫أصبعي على فمي‬ ‫الكتب‬ ‫كي ال تتحدّث ُ‬ ‫حضورك‪.‬‬ ‫يف‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اهلائلة اليت خبأتها‬ ‫املظاريف‬ ‫سأفتح‬ ‫ُ‬ ‫ني عاماً‬ ‫وأخرج مخس َ‬ ‫ُ‬ ‫نتأم ُلها معاً‬ ‫النار‬ ‫وهى تتلوى يف ِ‬ ‫كفئران ح ّية‬ ‫ٍ‬ ‫سأريك مكتيب‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وجمموعة أقالمي‬ ‫أوراق العملة‬ ‫وكنزاً من ِ‬ ‫َ‬ ‫احملبون‬ ‫ك َت َب عليها‬ ‫للمحبني‬ ‫املطبخ‬ ‫يف‬ ‫سأتركك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫شارد ًة‬ ‫تس َ‬ ‫وين القهو َة‬ ‫ّ‬ ‫وأفاجئك‬ ‫ِ‬ ‫عارياً متاماً !‬ ‫َ‬ ‫غرفة النوم‬ ‫سأدخلك‬ ‫ِ‬

‫القطط السيامية‬ ‫بقطيع من‬ ‫ألدهشك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫احلي‬ ‫نستلقي على فرا ِئها ّ‬ ‫بينما تدو ُر بنا ببط ٍء‬ ‫القمر من النافذة‬ ‫لنرى‬ ‫َ‬ ‫يكتمل شيئاً‬ ‫ُ‬ ‫فشيئاً‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫بشفتيك‬ ‫ني‬ ‫ع‬ ‫ق‬ ‫تو‬ ‫سأجعلك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بياض احلائط‬ ‫على ِ‬ ‫َ‬ ‫مرات يف اليوم‬ ‫ثالث ٍ‬ ‫َ‬ ‫لنتأكد‬ ‫مرور الوقت‪.‬‬ ‫من ِ‬ ‫سنجلس على السرياميك‬ ‫ُ‬ ‫عاريني‬ ‫ِ‬ ‫نستمع إىل املوسيقى‬ ‫ُ‬ ‫أوامرها‬ ‫وهى ُتصد ُر َ‬ ‫فتنهم ُر الطيو ُر من النوافذ‬ ‫ُ‬ ‫والشالالت‬ ‫الكتب‬ ‫من بني ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫احلمام‬ ‫وتزحف‬ ‫الغابة باجتا ِه ّ‬ ‫سنتأمل معاً‬ ‫ُ‬ ‫مخس َ‬ ‫ني زمردة ح ّية‬ ‫وهى تدو ُر حولنا‬ ‫ُ‬ ‫وندرك فجأة‬ ‫أن فرا ًء ناعماً‬ ‫الغرف‬ ‫يتجوّل بنا بني‬ ‫ِ‬ ‫فنقف ُز منه بالكاد‬ ‫قبل أن َ‬ ‫يهبط بنا السالمل !!‬

‫قـصة اخللـق‬ ‫تش���يكايا أومتس���ي‪ :‬ول���د س���نة ‪ 1931‬يف مجهورية الكونغ���و‪ .‬تلقى‬ ‫تعليم���ه الثان���وي بفرنس���ا‪ .‬نال س���نة ‪ 1966‬جائزة الش���عر الكربى‬ ‫ملهرج���ان الفن���ون الزجني���ة ب���داكار‪ .‬نش���ر العديد م���ن الدواوين‬ ‫الشعرية واملسرحيات والروايات واجملموعات قصصية‪.‬‏‬ ‫هذه قصة اخللق كما مسعتها يف الكوت ديفوار"‪.‬‏‬ ‫كان قبل أن توجد أية حياة على سطح األرض أو يف السماء‪..‬‏‬ ‫كائنان قويان جداً!‏‬ ‫واحد يسكن السماء!‏‬ ‫واآلخر يسكن األرض!‏‬ ‫وذات يوم س���كن اهلواء‪ ...‬ش���عر س���اكن األرض بالقلق‪ ..‬اشتد عليه‬ ‫القلق فشرع يتثاءب‪ ...‬خرج الصلصال من فمه‪ ...‬قال‪:‬‏‬ ‫س���أصنع رج���ا ً‬‫ْ‬ ‫ال ونس���اء وأمس���اكاً وحيوان���ات وأش���جاراً من هذا‬ ‫الصلصال‪.‬‏‬ ‫ثم أضاف‪:‬‏‬ ‫س���أجعل ال���دم جي���ري يف أجس���اد الرج���ال والنس���اء واألمس���اك‬‫واحليوان���ات والنب���ات‪ ...‬لن أصنعهم من غ�ي�ر الصلصال حتى يبقوا‬ ‫حتت سيطرتي‪.‬‏‬ ‫حقن ساكن األرض أجساد الرجال والنساء واألمساك واحليوانات‬ ‫دم���اً ولك���ن احلياة مل ت���دب فيهم! غضب س���اكن‬ ‫األرض وت���رك الرج���ال واألمس���اك واحليوان���ات‬ ‫والنبات يف اهلواء الطلق‪...‬‏‬ ‫نفد صربه فرتكها وذهب‪...‬‏‬ ‫وذات يوم نزل املطر غزيراً‪...‬‏‬ ‫فتت املطر الغزير بعض متاثيل الرجال‪....‬‏‬ ‫رأى س���اكن األرض م���ا وق���ع للرج���ال والنس���اء‬ ‫واألمساك والنباتات اليت حنتها من الصلصال‪...‬‏‬ ‫تأثر كثرياً‪...‬‏‬ ‫ً‬ ‫امتأل قلبه حزنا‪...‬‏‬ ‫أخ���ذ م���ا بق���ي م���ن الرج���ال والنس���اء واألمس���اك‬ ‫واحليوانات والنباتات ووضعها يف كهف‪...‬‏‬ ‫يف ذل���ك الزمن مل تك���ن األرض تعرف النور‪ ...‬لقد‬

‫تشيكايا أومتسي ‪-‬الكونغو ‪Tchicaya U Tam’si‬‬ ‫كانت تسبح يف ظالم دامس ال ينقشع أبداً‪..‬‏‪.‬‬ ‫ليس لساكن األرض غري النار يوقدها فتوفر له النور‪...‬‏‬ ‫يف ذلك الزمن كان النور يغمر السماء دون انقطاع‪...‬‏‬ ‫يف ذل���ك الزمن كانت الس���ماء ال تع���رف الظالم‪ ...‬كان لس���اكن‬ ‫السماء الشمس يستضيء بها‪.‬‏‬ ‫رأى ساكن السماء لعباً مجيلة عند ساكن األرض فقال له‪:‬‏‬ ‫أعط�ن�ي بعض رجالك وبعض نس���ائك وبع���ض أمساكك وبعض‬‫حيواناتك اليت تنحتها من الصلصال‪...‬‏‬ ‫سأهبها احلياة‪ ..‬سأمنحك قلي ً‬ ‫ال من نور الشمس‪...‬‏‬ ‫فرد عليه ساكن األرض‪:‬‏‬ ‫أعطيك األمساك واحليوانات والنبات فقط‪...‬‏‬‫أجابه ساكن السماء‪:‬‏‬ ‫أريد كذلك الرجال والنساء‪...‬‏‬‫قال ساكن األرض‪:‬‏‬ ‫لن تأخذهم قبل أن تبعث فيهم احلياة‪...‬‏‬‫عندئ���ذ بعث س���اكن الس���ماء احلي���اة يف أجس���اد الرجال والنس���اء‬ ‫واألمساك واحليوانات والنباتات‪.‬‏‬ ‫دبت احلياة يف املنحوتات‪...‬‏‬

‫سار الرجال والنساء‪ ...‬س���بحت األمساك‪ ...‬قفزت احليوانات‪ ...‬منت‬ ‫النباتات‪...‬‏‬ ‫قال ساكن السماء‪:‬‏‬ ‫واآلن‪ ...‬ياس���اكن األرض‪ ...‬نفذ ما وعدت�ن�ي به! لقد بعثت احلياة‬‫يف الرجال والنس���اء ويف األمساك ويف احليوان���ات ويف النباتات اليت‬ ‫صنعتها من الصلصال‪ ...‬ووهبتك نور الشمس‪ ...‬هيا‪ ...‬نفذ وعدك!‏‬ ‫رفض س���اكن األرض تنفيذ وعده‪ ...‬ختاصم الكائنان‪ ...‬مل جينحا‬ ‫للصلح‪ ...‬قررا أن تبقى العداوة قائمة بينهما إىل الالنهاية‪!..‬‏‬ ‫أصبح س���اكن السماء يريد اس�ت�رجاع احلياة اليت نفخها يف أجساد‬ ‫الرج���ال والنس���اء واألمس���اك واحليوان���ات والنبات���ات ال�ت�ي حنتها‬ ‫ساكن األرض من الصلصال‪...‬‏‬ ‫عندما يفلح يف انتزاع احلياة اليت وهبها للرجال والنساء واألمساك‬ ‫واحليوانات والنباتات فإن رج ً‬ ‫ال أو امرأة أو مسكة أو حيواناً أو نبتة‬ ‫متوت‪.‬‏‬ ‫يهب س���اكن األرض للدفاع عن أحد الرجال أو النس���اء أو‬ ‫وعندما ّ‬ ‫األمس���اك أو احليوانات أو النباتات فإن صاحب تلك احلياة يس���قط‬ ‫مريضاً ويطول مرضه أو يقصر حسب مدة اخلصومة بني ساكن‬ ‫السماء وساكن األرض‪.‬‏‬ ‫وتعصف الرياح احلارة‪...‬‏‬ ‫وتقوم احلروب‪...‬‏‬ ‫وتثور العواصف‪...‬‏‬ ‫ونثر يف الس���ماء جنوم���اً متأللئة كاألحج���ار الكرمية‬ ‫ليجذب النساء حنوه‪.‬‏‬ ‫وجعل القمر عيناً له‪...‬‏‬ ‫يراقب س���اكن الس���ماء بواس���طة هذه الع�ي�ن املفتوحة‬ ‫أو ش���به املغمض���ة ع���دوه س���اكن األرض ً‬ ‫لي�ل�ا عندم���ا‬ ‫يس�ت�رجع مشس���ه ال�ت�ي وهبه���ا ل���ه م���ع حي���اة الرجال‬ ‫والنس���اء واألمساك واحليوانات والنباتات املصنوعة من‬ ‫الصلصال‪.‬‏‬ ‫كان ذل���ك قب���ل أن توجد أية حياة على س���طح األرض‬ ‫أو يف السماء‪.‬‏‬

العدد 88  
Advertisement