Issuu on Google+

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫ميادين سنة رابعة (‪)1‬‬ ‫‪)2012‬‬ ‫‪30 ( - ) 77‬‬ ‫العدد (‬ ‫السنة الثانية‬ ‫نوفمبر‪) 2014‬‬ ‫أكتوبر‪ 55 --‬مايو‬ ‫‪ 29‬أبريل‬ ‫‪155‬‬ ‫الرابعة ‪( -‬‬

‫ميادين يف أوباري‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫فحدث و ال حرج‬ ‫اجلنوب السليب ‪...‬‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬

‫السعر لألفراد ‪ 1 :‬دينار في ليبيا وتونس‬ ‫الثمن ‪ :‬دينار‬ ‫‪ -‬المؤسسات الحكومية والخاصة ‪ 3‬دينار‬


‫‪02‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫ْ‬ ‫َ‬ ‫اجلنوب السليب ‪ ...‬فحدث و ال حرج‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬

‫ميادين صحيفة ليبية‬ ‫تصدر عن شركة ميادين للنشر وإالعالن والتدريب‬

‫عنوان الصحيفة ‪ :‬بنغازي ‪ /‬ميدان السلفيوم‬ ‫خلف عمارة شركة ليبيا للتأمين ‪ -‬فندق‬ ‫مرحبا سابقا ‪ -‬الدور األول‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬ ‫‪afaitouri.55@gmail.com‬‬

‫رئيس التحرير‬ ‫أمحد الفيتو ري‬ ‫املدير العام‬ ‫فاطمةغندور‬ ‫مدير إداري وعالقات عامة‬ ‫خليل العرييب‬ ‫‪0619082250‬‬ ‫‪0925856779‬‬ ‫مراسلو ميادين‬ ‫احلسني املسوري ‪ /‬درنة‬ ‫خدجية االنصاري ‪ /‬اوباري‬ ‫عائشة صوكو ‪ /‬سبها‬ ‫ريم العبدلي ‪ /‬بنغازي‬

‫رسومات كتاب ميادين ‪13‬‬

‫الفنان طارق الشبلي‬ ‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬ ‫طباعة‬ ‫دار النور للطباعة‬

‫االفتتاحية يكتبها‬ ‫‪ :‬أحمد الفيتوري‬

‫يفط���ن أن ً‬ ‫ُ‬ ‫يهتم باجلن���وب امرباطورية الرمل‬ ‫ال أح���د‬ ‫مثة جنوب���اً إال بالصيف حني يدُك القبل���ي الباب ‪ ،‬ال أحد ُ‬ ‫والنف���ط واملاء ‪ ،‬من ُذ حضارة اجلرامنت اليت هي من أقدم احلضارات يف الدنيا ‪ ،‬وحتى فرباير االغتياالت والقتل‬ ‫والبن���ك الوطين املس���روق ‪،‬ال أحد يُريد أن يُكدر البال باجلنوب الس���ليب ‪ ،‬كما فلس���طني الي���وم ما غطتها رياح‬ ‫السموم و أغربت النسيان ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫كن���ت األس���بوع املاضى يف وادي اآلجال ‪ :‬جرم���ة ‪،‬و الديس ‪،‬والغريفة ‪ ،‬وأوباري عاصم���ة الوادي ‪ ،‬حيث الوجو ُم‬ ‫ُ‬ ‫ري حمطات البنزين يف منابع البنزين ‪ ،‬طوابري أمام البنوك حيث خام البنكنوت‬ ‫والسكون املريب ‪ ،‬طواب ُ‬ ‫والركو ُد ُ‬ ‫اجلنوب س���ليب ما يتجلى يف بالد اخلفاء‬ ‫اخلطر داهمهُم ‪ ،‬وأن‬ ‫إن‬ ‫القائل‬ ‫يقول‬ ‫‪،‬‬ ‫حياة‬ ‫ال‬ ‫حيث‬ ‫العي���ش‬ ‫‪ ،‬طواب�ي�ر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كجنون تتلثم باألس���ود ‪ ،‬و تتمنطق بكل س�ل�اح ‪ ،‬حيث هي احلكومة والدولة دون اعالن ‪ ،‬وبتس�ت�ر كامل يتم‬ ‫حتصني أنفس���هم كي ينبثقون ُمعلنني دولة الس���اعة ‪ ،‬يف كهوف أكاكوس قواتهم ‪ ،‬ومن التنافر بني الناس‬ ‫جنوب منسى ‪.‬‬ ‫والتعارك بينهم كطوارق وعرب وتبو يتخذون السبيل لالستيالء على‬ ‫ٍ‬ ‫ألجل دور ٍة يف االعالم احمللي لش���باب ال���وادي ‪ ،‬فوجدناهم كل يف‬ ‫كن���ت وزم�ل�اء ‪ ،‬كصحيف���ة ميادين ‪ ،‬ذهبنا ِ‬ ‫غريق كمفرد بصيغة اجلمع ‪ٌ ،‬‬ ‫واد يهي���م ‪ ،‬وم���ا بينهم أحد يتفكر الغد بل كل ٌ‬ ‫غريق يف أرض ُس���لبت من حتت‬ ‫أقدامه ‪ ،‬و ال ُمعني ‪ ،‬يُثرثرون مبُصابهم ما جيمعهم كي يتفرقوا كالغبار ‪ ،‬ال جيمعهم حتى الضيم الذي هم‬ ‫فيه ‪ُ ،‬سكارى و ما هم بسكارى ‪ ،‬ومشاهلم مأخو ٌذ عنهم ‪.‬‬ ‫كان���ت ميادي���ن متطوعة ألجل اقامة ورش���ة لإلعالم احمللي ‪ ،‬فوجدن���ا وادي اآلجال بؤر ًة لق���وى دولية خفية‬ ‫تتس ُ‬ ‫رت بدعاوى وحتمل السالح كي تنتز َع االقليم من البالد ‪،‬وهناك ال أحد يُفصح الكل يهمس ‪ ،‬و ال أحد اهتم‬ ‫بوجو ِدن���ا م���ن عدمه ‪ ،‬فاإلعالم عندهم ُمزور بطبعه ‪ ،‬وهم منزعون من القش���دة ال�ت�ي جتتذب ذبذبات احملطات‬ ‫ُ‬ ‫اغالق االذاعة اليت يزي ُد موظفوها مع موظفي وزارة الثقافة عن ‪150‬‬ ‫وتفتح شهيتها ‪ ،‬يف أوباري مت‬ ‫الفضائية ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫املصارف املُغلقة ‪ ،‬مثة ش���ريانٌ‬ ‫ُ‬ ‫ري من‬ ‫موظف���ا ‪ ،‬املرك���ز الثقايف الذي افتتح يف الس���تينات ينش الذباب ‪ ،‬وحاله خ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫وحيد هو املطار الذي شاهدنا فيه عضو للمؤمتر الوطين عن املنطقة عائد من ريكسوس ‪ ،‬و ال عالقة ل ُه بالناس‬ ‫‪ ،‬و ال بأحوال املنطقة ‪ ،‬ويَصح مع ُه تلك الغناوة الشهرية ‪:‬‬ ‫ناديت يا محد هوه‬ ‫فات الدكاكني غادي‬ ‫ُ‬ ‫ونس���ي كل ما فات ‪ ،‬هكذا حال كل من أوصوهلم من اجلنوب ‪ ،‬من يف الدولة ومن على جنب ‪،‬ومن اش���تهر يف‬ ‫مشال ‪ ،‬فغدا اجلنوب غذاء الذاكرة فحسب ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫اللغة االجنليزية قاطن جرمة ‪ ،‬املهووس بتارخيها ‪ ،‬لصيقا بنا على مدار الساعة ‪ ،‬وكنا‬ ‫كان سعد صاحل استا ُذ ِ‬ ‫همها احنس���ر يف موانئ البرتول ونس���وا املنبع ‪ ،‬وهو يُلمل���م احلجارة كي ير ِتق‬ ‫يف عيني���ه ن���رى ُغنب البالد اليت ُ‬ ‫َ‬ ‫ذاكر َة مثقوبة وحاال باليا‪ .‬فال أحد يهم ُه مس���تقبل بال ٍد حُياك يف كاف اجلنون‪ ،‬وميتد حتى ش���رق الش���مال ‪،‬‬ ‫لقد احنسر الوطن يف البنك الوطين ‪ ،‬وكل ُ‬ ‫يظن أن هذا اجلبل ‪ /‬البنك سيؤوي ِه من الطوفان‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫كتب أحدهم يف العدد املاضى من ميادين أن لس���ان حال‬ ‫أكتب ال يُقرأ ‪ ،‬كما‬ ‫أعرف أني مثل ُه حطاب ليل ‪ ،‬ما‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫يذهب أدراج األثري ‪ ،‬فالوطن كل ُه غدا ُرقعة فيس بُوك ‪ ،‬والكثري‬ ‫اجلمي���ع ‪ :‬م���ا أنا بقارئ ‪ ،‬وأن هذر التلفزيونات‬ ‫ُ‬ ‫الكثري من نسا ِءه ورجاله ‪ ،‬اجلنوب عندهم منبع رياح السموم ‪ :‬القبلي ‪ ،‬فمن القبلة ال يأتي فرح ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الش���مال لنا ‪ ،‬ما‬ ‫غيبوبة عن أنفس���نا ‪ ،‬وإن مل نتدارك اجلنوب فلن يكون‬ ‫الوطن الس���ليب وحن���ن يف‬ ‫اجلن���وب هو‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫يتم انش���ائها على عجل ‪ ،‬وإن‬ ‫حيدث هناك أم ٌر دُبر يف ليل ‪ ،‬و ما يرغو على الس���طح غبار ففي العمق مثة دولة ُ‬ ‫غداً لناظر ِه لقريب‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫ميادين يف أوباري‬

‫مؤمتر أبوظيب الدولي‬ ‫للرتمجة (‪)2014‬‬ ‫حتت عنوان‪" :‬اهلوية‬ ‫والتواصل الثقايف"‬

‫أوباري ‪ -‬فاطمة غندور‬ ‫اجته���ت ( ميادي���ن) اىل مدين���ة " أوباري "‬ ‫وال�ت�ي تتنازعها التس���ميات املتع���ددة فتارة‬ ‫وادي االج���ال وت���ارة وادي احلي���اة وت���ارة‬ ‫أوب���اري ( حت���ى أن أحده���م وم���ن املدين���ة‬ ‫عل���ق أن املؤمتر الوطين يعرتف بهم مجيعا‬ ‫كممثلني ويباش���ر التوقيع على طلباتهم‬ ‫كال على حدة حس���ب قوله ) إلقامة دورة‬ ‫تدريبي���ة للصحفي�ي�ن و املهتم�ي�ن إعالميا‬ ‫م���ن أعض���اء ُمؤسس���ات اجملتم���ع املدن���ي‬ ‫ويف خط���ة مليادي���ن للتع���رف على املش���هد‬ ‫اإلعالم���ي اللييب يف امل���دن الصغرية وأيضا‬ ‫حملاولة من���ح التجربة واخلربة اليت جرى‬ ‫بعثه���ا يف مش���اريع تدريبية س���ابقة ‪ ،‬على‬ ‫مستوى البالد ويف أكثر من مدينة عامي‬ ‫‪ ، 2013 2012‬وكان أن تق���رر اجمليء‬‫ألوب���اري بتاري���خ ‪ 13‬إبري���ل إال أن���ه وق���ع‬ ‫التأجيل لألس���بوع الذي يليه بسبب إغالق‬ ‫مط���ار بنين���ة الدول���ي بنغ���ازي ( عصي���ان‬ ‫مدن���ي ) ‪ ،‬فلم يتمكن رئي���س التحرير من‬ ‫الس���فر وقي���ادة التدري���ب ‪ ،‬و كان أن مت‬ ‫الوص���ول ألوباري يوم األثن�ي�ن ‪ 21‬إبريل‬ ‫بفريق مكون م���ن ‪ :‬أمحد الفيتوري مدير‬ ‫ميادين للنشر واالعالن والتدريب ورئيس‬ ‫حترير ميادين ‪ ،‬عبد الرزاق العبارة وكيل‬ ‫وزارة الثقاف���ة و اجملتمع املدني ‪ ،‬و فاطمة‬ ‫غندور مدير عام ميادين ‪ ،‬وحماضر بكلية‬ ‫الفنون واالعالم ‪ ،‬و كان االجتاه من مطار‬ ‫أوب���اري إلي منطقة جرمة حيث فندق دار‬ ‫جرمة السياحي الوحيد العامل يف املكان‪.‬‬ ‫جرمة األثرية ‪..‬‬ ‫مس���اءا اليوم االول أس���تقبل فريق ميادين‬ ‫التدري�ب�ي اخلب�ي�ر اآلث���ري ومن���دوب‬ ‫اليونس���كو ‪ ،‬و ُمؤس���س حممي���ة امس���اك‬ ‫األس���تاذ س���عد ص���احل عبدالعزي���ز ال���ذي‬

‫أورد الدكتور أمحد السقاف‪ ،‬املدير املكلف يف هيئة أبوظيب‬ ‫للس���ياحة والثقاف���ة‪ ،‬أن اإلقبال الكبري عل���ى مؤمتر أبوظيب‬ ‫مهما‬ ‫للرتمج���ة‪ ،‬م���ن قب���ل املرتمجني الش���باب يع���د مؤش���راً ً‬ ‫الجتاه���ات الش���باب حنو االح�ت�راف فى ع���امل الرتمجة‪ .‬جاء‬ ‫ذل���ك خالل املؤمتر الصحفي الذي عقد يف أبوظيب لإلعالن‬ ‫ع���ن تفاصيل مؤمت���ر أبوظيب الثالث للرتمج���ة حتت عنوان‬ ‫معرض جريدة ميادين يف اوباري‬ ‫حديثه للفري���ق اىل تقنية (الفقارات) اليت‬ ‫كان يس���تخدمها اجلرامنتي���ون لتصفية‬ ‫و حتلي���ة مي���اه األمط���ار كما أج���اب عن‬ ‫أس���ئلة تعلقت باجلهود املبذول���ة بالتعاون‬ ‫م���ع مؤسس���ة اليونس���كو ومصلح���ة االثار‬ ‫يف الس���عي للحف���اظ على آث���ار املدينة وقد‬ ‫أعلمن���ا انه تع���اون مع زمالئ���ه على حفظ‬ ‫مقتنيات املتح���ف املقام باملدين���ة وكانت‬ ‫ميادي���ن قد أجرت لقاءاً موس���عا مع اخلبري‬ ‫االث���ري س���عد وال���ذي يع���د االن لرتمج���ة‬ ‫كت���اب يومي���ات س���ائحة انرتبولوجية يف‬ ‫أكثر من معلم لييب بعد الثورة ‪.‬‬ ‫( تويوة ) قمر الصحراء ‪..‬‬ ‫يف منت���زه قمر الصح���راء يف منطقة تويوة‬ ‫ال�ت�ي تبعد ع���ن أوباري حبوال���ي ‪ 50‬كم ‪،‬‬ ‫بدعوة من مدي���ر مكتب الثقافة و اجملتمع‬ ‫املدن���ي أوب���اري حممد كوكل���ة وبرفقة‬

‫عبد الرزاق العبارة اثناء إ لقاء حماضراته‬ ‫أق�ت�رح أخذنا يف س���يارته اخلاصة يف جولة‬ ‫سياحية آثرية ‪ ،‬حيث متت زيارة والتقاط‬ ‫الص���ور عن���د الطري���ق ال���ذي مت ش���قه‬ ‫بصعوبه للمكون الصخ���ري للمكان ‪ ،‬على‬ ‫جان���ب الطريق العديد م���ن املقابر امللكية ‪،‬‬ ‫و تع���رف الفريق عن ق���رب علي احلضارة‬ ‫اجلرمنتي���ة وش���واهدها ‪ ،‬و طريقة الدفن‬ ‫و خصوصي���ة التحني���ط لديه���م ‪،‬و عل���ي‬ ‫شهود القبور و الفؤوس احلجرية و بعض‬ ‫من حفري���ات اآلثار ‪ ،‬وقد أش���ار اخلبري يف‬

‫‪03‬‬

‫عدد م���ن الش���خصيات العام���ة يف املنطقة‬ ‫وعلى رأس���هم الس���يد ادريس ش���لقم الذي‬ ‫اس���تضاف الفريق يف غ���ذاء عائلي حضرت‬ ‫في���ه وجبة (الف�����اة اللذي���ذة ) م���ع رحابة‬ ‫عائلته الكرمي���ة ‪ ،‬يف منتزه قمر الصحراء‬ ‫ويف أمس���ية زينتها انوار النجوم دار احلوار‬ ‫وتب���ادل وجه���ات النظ���ر ع���ن واق���ع احلال‬ ‫ومنه���ا ع���ن انقط���اع النش���اط الثق���ايف عن‬ ‫املدينة حتى أنه���م بادروا اىل صالون ثقايف‬ ‫عقب الثورة مباش���رة لكن محاستهم فرتت‬

‫بع���د حني ‪ ،‬كما أن املركز الثقايف مل يبدأ‬ ‫نش���اطه بعد رغم وجود القاعة اليت فتحت‬ ‫لروادها من ال ُقراء وأغلبهم طلبة اجلامعة‬ ‫‪.‬‬ ‫إذاعة أوباري ‪..‬‬ ‫توج���ه فريق ميادي���ن يف زي���ارة اىل مدينة‬ ‫أوب���اري وأهم معاملها رفقة األس���تاذ س���عد‬ ‫ص���احل ال���ذي أش���ار اىل القلع���ة اإليطالية‬ ‫‪ ،‬والربي���د القدي���م ‪،‬واألس���واق اليومي���ة‬ ‫وأش���هرها س���وق األربع���اء الش���عيب ‪ ،‬وق���د‬ ‫س���يطرت عل���ى املش���هد طواب�ي�ر الوق���ود‬ ‫( البنزي���ن والنافت���ا ) عن���د احملطت�ي�ن‬ ‫الرئيس���يتني للتعام���ل مع األهال���ي‪ ،‬ليس‬ ‫النعدامه���ا ولك���ن يت���م ش���راؤها بغ���رض‬ ‫ختزينه���ا يف ظ���روف طارئ���ة ق���د حتصل‬ ‫يف أي���ة حلظة كما أنها تب���اع عند بعضهم‬ ‫بس���عر دينار للرت الواح���د ‪ ،‬وكان أن توجه‬ ‫الفري���ق لزيارة إذاع���ة أوباري ال�ت�ي قادت‬ ‫نش���اطا إعالمي���ا عق���ب الث���ورة وبدع���م‬ ‫ورعاي���ة منظمات أوربي���ة دولية ‪ ،‬وكانت‬ ‫ناطق���ة بالعربية واالمازيغية أال أنه جرى‬ ‫اغالقه���ا على خلفية الصيان���ة وإن حتدث‬ ‫أحد املتعس���كرين بها عن رف���ض املوظفني‬ ‫للعم���ل بدون تقاض���ي مرتباتهم ‪ ،‬وتوقفت‬ ‫اإلذاع���ة رغ���م وجود ش���باب وفيه���م فتيات‬ ‫معدات ومقدمات برامج أبدين اس���تيائهن‬ ‫م���ن وضع القناة وأعل���ن رغبتهن يف العمل‬ ‫تطوعا ‪...‬‬

‫"اهلوي���ة والتواصل الثقايف"‪ ،‬خالل الف�ت�رة املمتدة من الثاني‬ ‫وحتى اخلامس من مايو القادم‪ .‬وأشار أمحد السقاف‪ ،‬إىل أن‬ ‫مجيع املشرفني على الورش حمرتفون ومن خنبة الرتمجة‬ ‫يف البالد العربية ولديهم أعمال مرتمجة ويتمتعون خبربة‬ ‫علمية كبرية؛ فيش���رف على ورش���ة الرتمجة من العربية‬ ‫إىل اإلجنليزي���ة الدكت���ور س���عيد الش���ياب‪ ،‬م���ن جامع���ة‬ ‫اإلم���ارات العربي���ة املتحدة‪ ،‬ويش���رف على ورش���ة الرتمجة‬ ‫م���ن اإلجنليزية إىل العربية الدكت���ور حممد عصفور من‬ ‫جامعة فيالدلفيا اخلاصة‪ .‬أما ورش���ة الرتمجة من العربية‬ ‫إىل اإليطالي���ة فيت���وىل إدارته���ا الدكتور عزالدي���ن عناية‪،‬‬ ‫م���ن جامعة روم���ا‪ ،‬وأخرياً س���تقوم الدكتورة زين���ب بنياية‬ ‫باإلش���راف على ورش���ة الرتمجة من العربية إىل اإلسبانية‪،‬‬ ‫وهي مرتمجة معتمدة لدى وزارة العدل اإلسبانية‪.‬‬


‫‪04‬‬ ‫مهرجان "بنا‬ ‫للكتب املستعملة‬ ‫الثاني"‬ ‫حيظى بإقبال كبري‪...‬‬ ‫واألسعار مناسبة‬ ‫ابتسام الشيخي‬

‫مكت���ب االع�ل�ام ب���وزارة الثقاف���ة واجملتم���ع املدني‬

‫مبدينة بنغ���ازي إميانا منه بأهمية دور الش���باب يف بناء‬ ‫املستقبل وأهمية غرس مفهوم العطاء والعمل التطوعي‬ ‫يف الش���باب اللييب‪ .‬وحتت شعار "بنا تبدأ‪ ..‬وبكم تكتمل"‪،‬أ‬ ‫قيم يوم االحد املوافق ‪2014\4\20‬م ‪ ،‬فاعليات مهرجان‬ ‫"بنا للكتب املس���تعملة الثاني "‪ ،‬يف س���احة جامعة العرب‬ ‫الطبي���ة من الس���اعة العاش���رة صباحا وحتى السادس���ة‬ ‫مس���اء‪ .‬وقد احتوى املعرض على قسم بيع الكتب وقسم‬ ‫املس���ابقة الثقافية وركن املكتب���ة اإللكرتونية‪ ،‬وركن‬ ‫سرعة القراءة وركن العرض الفين‪.‬‬ ‫وللوقوف عل���ى فاعليات هذا املهرج���ان كانت لنا وقفة‬ ‫م���ع‪ :‬رئيس جتمع بنا والقائم عل���ى مهرجان بنا للكتب‬ ‫املس���تعملة األس���تاذ عل���ي العمروني قال‪ :‬ب���دأت الفكرة‬ ‫الع���ام املاض���ي حيث انه اقمن���ا معرض للكت���ب القدمية‬ ‫بالتزامن مع الي���وم العاملي للكتاب يوم ‪2013\4\23‬م ‪،‬‬ ‫ويف هذا العام قدمنا املوعد لظروف الدراسة كما قامت‬ ‫ش���ركة اجلبل لألدوي���ة برعاية ه���ذا املهرج���ان وقمنا‬ ‫بوض���ع اعالنات ملن يريد الت�ب�رع بكتبه ان يقوم بوضعها‬ ‫يف صنادي���ق موجودة لدى ثالث مكاتب وهي "مكتبة ‪17‬‬ ‫فرباير" مبنطقة س���وق احلوت‪" ،‬مكتبة بنغازي" بش���ارع‬ ‫مجال عب���د الناصر‪ ،‬واملكتبة اإللكرتوني���ة داخل جامعة‬ ‫الع���رب الطبية‪ .‬كما دعمتن���ا وزارة الثقاف���ة واجملتمع‬ ‫املدني بــ‪ 800‬كتاب‪.‬‬ ‫وقال���ت زين���ب الربغث���ي_ عض���و يف جتمع بن���ا وضمن‬ ‫الفري���ق املنظم للمهرجان‪ :‬اهلدف م���ن هذا املهرجان هو‬ ‫اع���ادة تدوي���ر الكتب املس���تعملة وتعزيز ثقاف���ة القراءة‬ ‫وتعمدن���ا اقامته يف جامعة الع���رب الطبية الن القائمني‬ ‫على هذا املهرجان هم طالب يف هذه اجلامعة‪.‬‬ ‫وعن املس���ابقة الثقافية حدثتنا س���ندس حسن عصمان‬ ‫عض���و يف جتم���ع ش���باب بن���ا وأح���د منس���قي ومنظمي‬ ‫املهرجان‪ :‬املس���ابقة الثقافية ركن من اركان املهرجان‬ ‫حيث نقوم بطرح أسئلة ثقافية وتوزيع جوائز قيمة على‬ ‫الفائزي���ن وقد وجدن���ا تفاعل كبري م���ن احلضور وعن‬ ‫رأي احلض���ور كان لنا وقفة مع اس���راء حممد فقالت‪:‬‬ ‫اعجبين املع���رض من حيث النظام وفيه اختالف عن‬

‫العام املاضي كما انى وجدت ما احتاجه من الكتب‪،‬‬ ‫وقالت أريج احملجوب‪ :‬انه املعرض رائع وفيه كتب‬ ‫متنوعة واألسعار مناسبة‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫يف اليوم العاملي للكتاب‬

‫نادي أصدقاء الكتاب حيتفل بالكتاب والقراءة‬ ‫تأكي���دا عل���ى أهمي���ة الكت���اب ودوره ف���ى‬ ‫تطوير الش���عوب وحتفيزا على استكش���اف‬ ‫متعة القراءة واس���اهما فى متهيد الطريق‬ ‫للتق���دم الفك���ري والثق���ايف نظ���م "ن���ادي‬ ‫أصدقاء الكتاب" للع���ام الثالث على التوالي‬ ‫احتف���اال مبناس���بة الي���وم العامل���ي للكت���اب‬ ‫وال���ذي يص���ادف ي���وم ‪ 23-‬ابري���ل‪ ،‬حت���ت‬ ‫شعار "أمة تقرأ ‪ ..‬أمة ترقى" برعاية وزارة‬ ‫الثقاف���ة واجملتمع املدن���ي واجمللس احمللي‬ ‫باملدينة‪ ،‬تضم���ن االحتفال معرضا للكتاب‬ ‫يف خمتل���ف جم���االت املعرف���ة االنس���انية‬ ‫خبصم وصل إىل ‪ ، 30%‬وكذلك استبدل‬ ‫كت���اب بأخر بدون س���ابق معرفة من اجل‬ ‫زي���ادة التعرف على ما حيتويه الكتاب‪ .‬هذا‬ ‫وشهد املعرض واالحتفالية حضور مكتف‬ ‫من املهتمني‪ .‬بدأت االحتفالية بكلمة نادي‬ ‫أصدق���اء الكتاب قدمته���ا الدكتورة امساء‬ ‫ب���ن عام���ر متحدث���ة ع���ن دور الن���ادي فى‬ ‫كيفي���ة تقديم الكت���اب للقارئ لتوس���يع‬ ‫امل���درك وتنمي���ة العقل كم���ا اكدت على‬ ‫دور وزارة الثقافة فى دعم هذا املعرض‪.‬‬ ‫وم���ن مت ع���رض ش���ريط وثائق���ي ع���ن‬ ‫الكتاب���ة بعن���وان (كي���ف تق���رأ وحت���ب‬ ‫الكتاب���ة) ثم ألقي���ت العديد م���ن القصائد‬ ‫الش���عرية والقص���ص القص�ي�رة م���ن قبل‬ ‫العي���د م���ن الش���عراء والكت���اب وكذل���ك‬ ‫مت تكري���م العدي���د م���ن األدباء والش���عراء‬ ‫واملؤلف�ي�ن كما مت إقامة مس���ابقة ثقافية‬ ‫ترفيهي���ة إىل جانب ش���جرة الن���ادي ومن‬ ‫خالهلا تأخ���ذ بصمة ال���زوار ليصبح عضو‬ ‫فى النادي وعلى هامش االحتفالية كانت‬

‫لنا بعض اللقاءات‪:‬‬ ‫األس���تاذ حمم���د املس�ل�اتي رئي���س مكت���ب‬ ‫وزارة الثقاف���ة واجملتم���ع املدن���ي بنغ���ازي‬ ‫فق���ال‪ :‬مجعي���ة أصدقاء الكت���اب تعترب من‬ ‫اجلمعي���ات الثقافية النش���طة الت���ى تهتم‬ ‫بالكتاب وتوس���يع رقعه انتشارها من خالل‬ ‫املهتم�ي�ن بالكتاب والقراءة ف���ى هذا الزمن‬ ‫الذي تسيطر عليه وسائل ثقافية اعالمية‬ ‫ع���دة ت���كاد ان تغط���ي عل���ى دور الكت���اب‬ ‫ولك���ن مجعي���ة أصدق���اء الكت���اب حت���اول‬ ‫بق���در االمكان توطي���د العالقة بني القارئ‬ ‫والكت���اب وه���ي حتتف���ل الي���وم كعادته���ا‬ ‫باليوم العاملي للكتاب‪.‬‬ ‫الدكتورة س���كينة بن عامر قالت‪ :‬خري ما‬

‫جامعة العرب الطبية‬

‫استدل به قول الشاعر "خري مكان فى الدنا‬ ‫سرج سابح وخري رفيق يف الزمان كتاب"‪،‬‬ ‫وأن���ا يف ه���ذه اللحظة س���عيدة بوجودي يف‬ ‫هذا املكان ألنه س���يجدد بقعه نور ويسرني‬ ‫بأنه مازالت هناك احتفاء باملتاب وأمة تقرأ‬ ‫قادرة على ان تصل اىل السماء‪.‬‬ ‫األخ���ت جازي���ة يون���س مصطف���ي_ عضو‬ ‫بالن���ادي قال���ت‪ :‬ب���دأت فك���رة الن���ادي منذ‬ ‫ثالث س���نوات واليوم من خالل االحتفالية‬ ‫مت تقدي���م العدي���د م���ن الفق���رات املتنوعة‬ ‫واملختلفة م���ن اهمها توضي���ح دور الكتاب‬ ‫ف���ى وعي وتنمية العقل من خالل العملية‬ ‫الثقافية ملا له من حكمة ذات فائدة‪.‬‬ ‫األخ���ت مري���م ع���وض الش���اعري_ عض���و‬ ‫بالنادي‪ :‬هذه االحتفالية األوىل يف بنغازي‬ ‫ولكنه���ا الثالثة النس���بة لنش���اطات النادي‬ ‫اهلدف منها هى تبادل الكتاب من ش���خص‬ ‫ألخر مس���اهمة منا فى الفائدة واالستفادة‬ ‫وبأس���عار خمفض���ة إىل جان���ب تقدي���م‬ ‫أمس���يات ش���عرية واملعرض حيت���وى على‬ ‫العدي���د من الكتب املختلفة ومبش���اركات‬ ‫عدي���دة وبرعاي���ة وزاره الثقافة واجملتمع‬ ‫املدني واليت وقفت لدعمنا وتشجيعنا‪.‬‬ ‫وق���ال حمم���د الفضي���ل‪ :‬بصراح���ة نأم���ل‬ ‫بش���كل دائم إقامة مثل هذه املعارض نظرا‬ ‫ملا هل���ا م���ن أهمية يف زي���ادة املعرف���ة وبيع‬ ‫الكت���ب بأس���عار مناس���بة وكذل���ك اش���كر‬ ‫كل من ق���دم الدعم هلذا املنش���ط الثقايف‬ ‫خاص���ة يف هذا الظرف الصع���ب الذي متر‬ ‫به بنغازي‪.‬‬

‫تكرم موظفني كلية الصحة العامة‬ ‫نظم���ت كلية الصحة العام���ة جبامعة العرب‬ ‫الطبي���ة مبدينة بنغ���ازي ألول م���رة احتفاليه‬ ‫تكرميي���ه لقدام���ى املوظف�ي�ن بالكلي���ة والذين‬ ‫قاربت س���نوات عمله���م ال"‪ "15‬عاما من اجلهد‬ ‫املتواص���ل إىل جان���ب تكري���م املوظف�ي�ن الذين‬ ‫انتقل���وا إىل أماكن أخ���رى واملتقاعدين‪ .‬ابتدأ‬ ‫التكري���م بآي���ات بينات من الذك���ر احلكيم ثم‬ ‫النشيد الوطنى وتوالت الكلمات الرتحيبية‪:‬‬ ‫ـ كلم���ه رئي���س اللجن���ة التحضريي���ة األخت‬ ‫جناح الربغثي ‪.‬‬ ‫ـ كلمه رئيس حقوق العاملني الس���يد حس�ي�ن‬ ‫الزالوي‪.‬‬

‫ـ كلم���ه الدكتور عميد كلية الصحة العامة‬ ‫حممد محد بورقية‪.‬‬ ‫ـ كلمه وكيل اجلامعة للكليات الطبية السيد‬ ‫سامل الطبال‪.‬‬ ‫ـكلمه رئيس اجلامعة االستاذ الدكتور حممد‬

‫الطبولي‪.‬‬ ‫ـ كلم���ه وكي���ل اجلامع���ة للش���ؤون االداري���ة‬ ‫واملالية األستاذ اهلمالي الفاخري‪.‬‬ ‫ومن مت بدأ التكريم من خالل تقديم الشهادات‬ ‫التقديرية واهلدايا وباقات الزهور‪.‬‬

‫االحتاد األوروبي يرحب بانتخاب علي الرتهوني‬ ‫رئيسا هليئة الدستور‬ ‫ً‬ ‫رح���ب االحت���اد األوروبي بانتخ���اب علي‬ ‫َّ‬ ‫رئيس���ا للهيئ���ة التأسيس���ية‬ ‫الرتهون���ي‬ ‫ً‬ ‫لصياغ���ة مش���روع الدس���تور اللي�ب�ي‪،‬‬ ‫وأع���رب ع���ن أمل���ه يف أن تباش���ر اهليئ���ة‬ ‫عمله���ا يف أق���رب وق���ت ممكن‪.‬وق���ال‬ ‫الناط���ق باس���م املمثل���ة العليا للسياس���ة‬ ‫اخلارجي���ة واألمن يف بروكس���ل مايكل‬ ‫م���ان‪ ،‬إن االحتاد األوروب���ي يتطلع ً‬ ‫أيضا‬ ‫إىل اختي���ار باق���ي أعضاء اهليئ���ة‪ ،‬ويرى‬ ‫ض���رورة أن تكون اآللي���ة يف إطار عملية‬ ‫ش���املة‪ ،‬مبا يعكس وجهات نظر الليبيني‬ ‫مجي ًعا‪.‬وأوض���ح ماي���كل م���ان أن االحتاد‬ ‫األوروبي يش���عر ً‬ ‫أيضا ببال���غ القلق جتاه‬ ‫ح���االت خط���ف الدبلوماس���يني يف ليبيا‪،‬‬ ‫ويدع���و اخلاطف�ي�ن إىل إطالقه���م ف���و ًرا‬ ‫ودون أن ميسهم سوء‪.‬وأشار إىل أن بعثة‬ ‫االحت���اد األوروب���ي يف طرابل���س تعم���ل‬ ‫بكام���ل طاقته���ا‪ ،‬ومل يتم اخت���اذ أي قرار‬ ‫بتخفيض عدد املوظفني يف ليبيا ألسباب‬ ‫أمنية أو غريها‪.‬وأكد املسؤول األوروبي‬ ‫أن االحت���اد األوروبي يش���عر بالقلق إزاء‬ ‫الوض���ع السياس���ي واألم�ن�ي احلال���ي يف‬

‫ليبيا‪ ،‬ويدع���و األطراف مجي ًعا إىل وضع‬ ‫عملية التحول الدميقراطي يف مس���ارها‬ ‫يف أق���رب وقت ممك���ن‪ ،‬وأن تعيني كبار‬ ‫املس���ؤولني من صانعي القرار الرئيسيني‬ ‫مبا يف ذل���ك رئيس الوزراء ه���و أمر ملح‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى كان على الرتهوني قد‬ ‫ادىل بالتصريح التالي ‪:‬‬ ‫الن���اس حتس���دك دائم���ا عل���ى ش���يء ال‬

‫يستحق احلس���د ألن متاعهم هو سقوط‬ ‫متاع���ك حت���ى عل���ى الغربة حيس���دونك‬ ‫كأمنا التش���رد مكس���ب وعليك أن تدفع‬ ‫ضريبت���ه نقدا وحق���دا فاجئن���ى اهلجوم‬ ‫الش���رس عل���ى ش���خصى عل���ى صفحات‬ ‫الفي���س ب���وك كون���ى امريكي���ا و امحل‬ ‫اس���م (‪، ) D. true‬نع���م ه���ذا امسى الذى‬ ‫طامل���ا تنكرت ب���ه ف���ى املط���ارات العربية‬ ‫حت���ى ال يقب���ض على و اقتل كالش���هيد‬ ‫الكيخيا من امث���ال ابراهيم اقويدر الذى‬ ‫يتش���دق االن و يق���ول كي���ف ألمريكى‬ ‫ان يص���وغ دس���تورنا ‪،‬امل تك���ن ان���ت م���ن‬ ‫تطاردن���ا و تتآمر علينا مع قائدك عندما‬ ‫كن���ت ممث���ل ليبيا ف���ى منظم���ة العمل‬ ‫الدولي���ة فع�ل�ا ان مل تس���تحى فافعل ما‬ ‫ش���ئت ‪ .‬وا خريا افتخ���ر بانى ليبيا و اكن‬ ‫كل تقدي���ر لبلدى الثان���ى امريكا الذى‬ ‫امضي���ت ش���بابى به���ا و منحتن���ى االمان‬ ‫و امل���ال ألرج���ع ألخ���دم بل���دى و امنحها‬ ‫خربت���ى و جتارب���ى و ام���ل ان اقدم ش���ى‬ ‫تذكره االجيال القادمة ‪.‬‬

‫شهادات يف اخلط العربي لليبيني من اسطنبول‬ ‫َ‬ ‫خطاط�ي�ن ليب َّي�ي�ن عل���ى إج���ازات‬ ‫حص���ول‬ ‫(ش���هادات) يف اخلط العرب���ي؛ حيث حتصل‬ ‫اخلطاط موسى إبراهيم على إجازة يف خط‬ ‫الثلث اجللي؛ بينما نال اخلطاط علي حسن‬ ‫البوس���يفي إجازة يف خ���ط الديواني اجللي‪،‬‬ ‫وأخ���رى يف الرقعة‪ ،‬كما نال األخري مكافأة‬ ‫اجللي‬ ‫ع���ن مش���اركته يف خ���ط الديوان���ي‬ ‫ّ‬ ‫باملسابقة الدولية التاسعة لفن اخلط واليت‬ ‫كان���ت ه���ذه امل���رة باس���م د‪ .‬أكم���ل الدين‬ ‫إحسان أوغلي‪.‬‬ ‫كان هذا يف إطار احلفل الذي أقيم األريعاء‪:‬‬ ‫‪ 30‬إبري���ل ‪2013‬م مبناس���بة إعالن نتائج‬ ‫املس���ابقة الدولية التاس���عة لفن اخلط اليت‬ ‫يقيمه���ا مركز األحباث للتاري���خ والثقافة‬ ‫والفنون اإلس�ل�امية (إرسيكا) مبق ّر املركز‬ ‫يف إسطنبول‪.‬‬

‫وصفت األمم املتحدة خمتلف أش���كال العنف‬ ‫اجلنس���ي بأنها بات���ت جرمية عاملي���ة‪ ،‬خاصة‬ ‫يف دول تش���هج صراع مس���لح م���ن بينهم دول‬ ‫عربية هي س���ورية وليبيا واليمن‪ ،‬ودعت إىل‬ ‫ض���رورة اختاذ مزيد من اخلط���وات ملواجهتها‬ ‫عل���ى املس���توى اإلقليم���ي والوط�ن�ي‪ ،‬حس���بما‬ ‫أف���اد موق���ع ب���ي ب���ي س���ي اإلخباري‪.‬وج���اءت‬ ‫الدع���وة يف التقري���ر الس���نوي لألم�ي�ن الع���ام‬ ‫لألم���م املتح���دة بان كي‪ -‬مون بش���أن العنف‬ ‫اجلنس���ي يف الصراعات املس���لحة واملقدم إىل‬ ‫جمل���س األمن‪ ،‬حي���ث أوضح نتائ���ج عمليات‬ ‫البح���ث واالس���تقصاء يف إح���دى وعش���رين‬ ‫دول���ة يف خمتل���ف ق���ارات العامل‪.‬وطال���ب بان‬ ‫كي م���ون اجملتم���ع الدولي باخت���اذ التدابري‬ ‫الكفيل���ة بالقضاء على هذه الظاهرة‪ ،‬مش�ي�را‬ ‫إىل أن بعض احلكومات تتس���اهل يف مالحقة‬

‫بيان املنظمة الليبية‬ ‫للقضاة حول مشروع‬ ‫قانون امليزانية العامة‬

‫أطلع���ت املنظم���ة الليبي���ة للقض���اة عل���ى مش���روع قانون‬ ‫امليزاني���ة العام���ة لس���نة ‪2014‬م وحتديدا ن���ص املادة ‪31‬‬ ‫وال�ت�ي تقض���ي بتجميد الزي���ادة املقررة لبع���ض الوظائف‬ ‫ومنها أعضاء اهليئ���ات القضائية واليت تقرر زيادتها بقرار‬ ‫جملس الوزراء رقم ‪ 521‬لس���نة ‪2013‬م والصادر بتاريخ‬ ‫‪ 3-9-2013‬م على ان يعمل به منذ ‪1-1-2014‬م‬ ‫وق���د تفاج���أ الوس���ط القضائي مبش���روع ألغ���اء الزيادة يف‬ ‫املرتب���ات املعروض على املؤمتر الوط�ن�ي العام والذي يهدر‬ ‫حقوق أعضاء اهليئات القضائية الذين يعملون يف ظروف‬ ‫قاس���ية يف ظل غي���اب احلماي���ة الكافية هل���م واالعتداءات‬ ‫املتكررة على رجال القضاء وعلى مقار احملاكم والنيابات‬ ‫وأغتيال سبع قضاة حتى االن حنسبهم شهداء عند اهلل ‪.‬‬ ‫وحي���ث أن اجله���از القضائي يعد ركيزة أساس���ية يف بناء‬ ‫دولة القانون واملؤسس���ات كونه حمراب���ا للعدالة تضمن‬ ‫فيه احلقوق وحتمى به احلريات العامة وبالتالي فجميع‬ ‫س���لطات الدولة ملزم���ة بتوفري كل االمكاني���ات الالزمة‬ ‫والظروف املناس���بة حتى يتس���نى للجهاز القضائي القيام‬ ‫برسالته املقدسة ‪.‬‬ ‫وعلي���ه فأن املنظم���ة الليبية للقضاة تؤكد على متس���كها‬ ‫بق���رار جمل���س ال���وزراء رقم ‪ 521‬لس���نة ‪2014‬م بش���أن‬ ‫زي���ادة مرتب���ات أعض���اء اهليئ���ات القضائي���ة وتطل���ب من‬ ‫املؤمتر الوطين العام ألغاء نص املادة ‪ 31‬من مشروع قانون‬ ‫امليزاني���ة العام���ة واخلاص بتجميد زي���ادة مرتبات أعضاء‬ ‫اهليئ���ات القضائية ملا يش���كل ذل���ك من ظلم ص���ارخ وغنب‬ ‫بني هلذا اجلهاز والعاملني فيه وتطلب من املؤمتر الوطين‬ ‫الع���ام املوافقة للجه���ات التنفيذية تنفيذ الق���رار حاال مع‬ ‫حس���اب الفوارق املالية منذ تاريخ سريانه يف ‪1-1-2014‬‬ ‫م ونؤكد على أن يف حالة عدم االس���تجابة ملطالب أعضاء‬ ‫اهليئات القضائية املشروعة فأن مجيع اخليارات مفتوحة‬ ‫وس���يتقوم املنظمة الليبي���ة للقضاة بالتنس���يق مع كافة‬ ‫الزم�ل�اء من أعضاء اهليئ���ات القضائية يف أختاذ اخلطوات‬ ‫الكفيلة حبماية حقوق أعضاء اهليئات القضائية ‪.‬‬ ‫املنظمة الليبية للقضاة‬ ‫‪2014 .4. 23‬‬

‫بوتني‪ :‬اإلنرتنت مشروع‬ ‫لـ "سي آي أي"‬

‫األمم املتحدة ‪ :‬نساء سورية وليبيا مهددات بالعنف‬ ‫مرتكيب هذه األفعال‪.‬وأفاد التقرير أن اخلوف‬ ‫م���ن اغتص���اب النس���اء داف���ع حمف���ز هل���روب‬ ‫األس���ر من مناط���ق القت���ال يف س���وريا‪.‬وفيما‬ ‫يتعل���ق بس���ورية‪ ،‬ق���ال التقري���ر إن املعلومات‬ ‫املتوفرة تش�ي�ر إىل أن العنف اجلنس���ي ملمح‬ ‫دائ���م للص���راع ‪ ،‬كم���ا ش���كل اخل���وف م���ن‬ ‫االغتصاب دافعا حمفزا على فرار األس���ر من‬ ‫العنف‪.‬وم���ن ب�ي�ن ال���دول ال���واردة يف التقرير‬ ‫ليبي���ا واليم���ن والس���ودان وأنغوال والبوس���نة‬ ‫واهلرس���ك وكمبودي���ا وكوملبي���ا وغيني���ا‬ ‫ونيب���ال وس�ي�راليون والصومال وس���ريالنك‪.‬‬ ‫وقالت ممثل���ة األمني العام اخلاصة لش���ؤون‬ ‫مكافحة العنف اجلنس���ي يف الصراعات زينب‬ ‫ه���اوا بانغ���ورا‪" :‬التقري���ر ال���ذي يغط���ى ‪21‬‬ ‫دول���ة صدر قل���ق يف أوروب���ا وآس���يا وأفريقيا‬ ‫وأمريكا اجلنوبية والش���رق األوس���ط‪ ،‬يش�ي�ر‬

‫‪05‬‬

‫إىل أن العنف اجلنس���ي حقا جرمي���ة عاملية"‪.‬‬ ‫وتابع���ت بانغ���ورا أن مرتكيب العنف اجلنس���ي‬ ‫ال يوجه���وا العدال���ة عل���ى اإلط�ل�اق تقريب���ا‬ ‫كم���ا أن الناج�ي�ن من���ه ال حيصل���ون عل���ى‬ ‫املس���اعدة الالزم���ة للتع���ايف بدنيا واس���تئناف‬ ‫حياته���م بع���ض التع���رض هل���ذه املمارس���ات‪.‬‬ ‫وحدد التقرير ‪ 34‬مجاعة مس���لحة‪ ،‬مبا فيها‬ ‫ميليش���يات وجمموعات متم���ردة وقوات أمن‬ ‫حكومي���ة‪ .‬ويش�ي�ر إىل أن "هن���اك أدل���ة عل���ى‬ ‫ارت���كاب ه���ؤالء جرائ�����م اغتص���اب وغريها من‬ ‫أشكال العنف اجلنسي يف ظروف الصراعات"‪.‬‬ ‫وتوجد اجلماعات املشار إليها واملدرجة ضمن‬ ‫قائمة ملحقة بالتقرير الدولي يف مجهورية‬ ‫أفريقي���ا الوس���طى وس���احل الع���اج والكونغ���و‬ ‫ومالي ودولة جنوب السودان وسورية‪.‬‬

‫وص���ف الرئي���س الروس���ي فالدمي�ي�ر بوت�ي�ن اليوم‬ ‫اخلميس ش���بكة اإلنرتن���ت بأنها "مش���روع لوكالة‬ ‫اإلس���تخبارات املركزي���ة األمريكي���ة" (س���ي آي‬ ‫أي) وتعه���د محاية املصاحل الروس���ية اإللكرتونية‪.‬‬ ‫ويس���عى الكرمل�ي�ن إىل ممارس���ة رقاب���ة أك�ب�ر‬ ‫عل���ى اإلنرتنت اليت يس���تخدمها ناش���طو املعارضة‬ ‫لرتوي���ج أفكاره���م وتنظي���م اإلحتجاج���ات بعدم���ا‬ ‫منعوا من إستخدام أقنية التلفزيون الوطنية‪.‬وقال‬ ‫بوتني ال���ذي كان يتحدث أمام منتدى للوس���ائط‬ ‫اإلعالمي���ة يف س���انت بيرتس���بورغ إن اإلنرتنت هي‬ ‫يف األص���ل "مش���روع للس���ي آي أي" وأنه���ا "ال ت���زال‬ ‫قائم���ة بصفتها هذه"‪ .‬واعترب أن روس���يا حتتاج إىل‬ ‫"القت���ال من أجل مصاحله���ا" اإللكرتونية إذا أرادت‬ ‫مقاوم���ة هذا املش���روع‪.‬وكان الربملان الروس���ي أقر‬ ‫هذا األسبوع قانوناً يلزم مواقع التواصل اإلجتماعي‬ ‫اإلبقاء عل���ى خوادمها يف روس���يا‪ ،‬وحفظ املعلومات‬ ‫عن مستخدميها ملدة نصف سنة على األقل‪.‬‬


‫‪06‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫شخصية ميادين‬

‫رئيس التحرير ‪ :‬احلسني املسوري‬

‫وثائق املقاومة الوطنيّة ضد الغزو اإليطالي‪ :‬الكتاب اخلامس‬ ‫لألستاذ مفتاح السيد الشريف‬ ‫بعد مرور أكثر من مائة سنة على احلملة‬ ‫اإليطال ّية الستعمار ليبيا‪ ،‬يكشف مفتاح‬ ‫الس ّيد الشريف يف كتابه اجل��دي��د وألوّل‬ ‫م��� ّرة ع��ن وث��ائ��ق س��ر ّي��ة م��ن بينها رس��ال��ة‬ ‫اجملاهد الوطين البارز رمضان الشتيوي‬ ‫السوحيلي اخلط ّية إىل جوفاني‬ ‫ج��ي��ول��ي�تي رئ���ي���س احل��ك��وم��ة‬ ‫اإلي��ط��ال � ّي��ة‪ ،‬ع���ارض���ا عليه‬ ‫"حياة إتفاق بني إيطاليا‬ ‫وال����ع����رب م��ب��ن � ّي��ةع��ل��ى‬ ‫اإلع����ت����م����اد وال���ث���ق���ة‬ ‫ب���س���رور"‪ .‬وال��رس��ال��ة‬ ‫اليت تنشر (ميادين)‬ ‫ال��ص��ف��ح��ة األوىل‬ ‫واألخ�����ي�����رة م��ن��ه��ا‬ ‫ف��ي��م��ا ي��ل��ي‪ ،‬حتمل‬ ‫ت���وق���ي���ع اجمل���اه���د‬ ‫ال��ك��ب�ير م���ؤ ّرخ���ة يف‬ ‫‪ 8‬أغسطس ‪1920‬‬ ‫ أي قبل ‪ 16‬يوما‬‫ف��ق��ط م���ن م��ص��رع��ه‬ ‫أث���ن���اء ه��ج��وم��ه على‬ ‫ب�ني ول��ي��د! ك��م��ا تنشر‬ ‫��ص ال��رس��ال��ة مطبوعة‬ ‫ن� ّ‬ ‫للتوضيح‪ ،‬م��ع تنبيهات أو‬ ‫تصحيحات طفيفة وُض��ع��ت‬ ‫بني هاللني واستدعتها الضرورة‪..‬‬ ‫جناب احملرتم رئيس جملس الوزراء‬ ‫منذ صعودكم إىل منصة السلطة يف إيطاليا‬ ‫وحن���ن حن���اول ب��واس��ط��ة ب��ع��ض ال��غ� ّي��وري��ن‬ ‫(على) اتفاق العرب والطليان إقناع احلكومة‬ ‫حبسن ن ّيتنا‪ .‬وقد صادف جميئكم أننا كنا‬ ‫عاقدين الن ّية على الدفاع عن وطننا مع كل‬ ‫اإلخوان واملخلصني بكل الوسائل ضد سياسة‬ ‫اإلستعمار القدمية اليت عقبها (أي تركها)‬ ‫الوالي السابق بكل ق ّوة احلكومة‪ ،‬و(ما هلا)‬ ‫سنة كاملة بعد إع�لان القانون األساسي‪.‬‬ ‫وك��ان��ت نتيجتها ت��ل��ك ال��ف��وض��ى ال��ع��ام��ة‬ ‫واحلالة اليت ليست ُصلحا وال حربا‪ ،‬بل اليت‬ ‫لوال وعودكم و(تداخلكم) يف آخر حلظة‪،‬‬ ‫لكان القتال اليوم يف مجيع أط��راف البالد‪.‬‬ ‫إن�ني أع��ل��م مشاغلكم الكثرية يف ال��ظ��روف‬ ‫احلاضرة‪ ،‬ولذلك ال أري��د أب�ّي�نّ لكم تاريخ‬ ‫طرابلس يف يف سين اإلحتالل اإليطالي فإن‬ ‫ذلك يطول شرحه‪ .‬وإمنا ّ‬ ‫أؤكد لكم أنه أنتج‬ ‫غري النتائج اليت كانت منتظرة‪ ،‬بسبب ما‬ ‫ع��رص م��ن احل����وادث ال��دن��ي��و ّي��ة ال��ك�برى يف‬ ‫التسع سنني األخرية‪ّ .‬‬ ‫وأؤكد لكم أن الذين‬ ‫ي��ري��دون أن ي��ص� ّورون��ا حبالتنا الفكريّة أو‬ ‫املاديّة اليت كانت يف سنة ‪ 1911‬و‪،1912‬‬ ‫خيدعونكم ويع ّرضون منافع وطنهم إىل‬

‫خطر عظيم‪ ،‬كما يضعون عقبة ال ُتذ ّلل‬ ‫يف سبيل إت��ف��اق معقول ومنتج لكم ولنا‪.‬‬ ‫إن طرابلس وطننا ما هي إال (وح���ده) من‬ ‫اجملموعة اإلسالم ّية‬ ‫اليت تعلمون ما‬ ‫ح��دث فيها‬ ‫م��������������ن‬

‫بعد احلرب العامة‪ ،‬وترون بأنفسكم صرورة‬ ‫امل��ط��ال��ب ال�ت�ي ت��س��ع��د ب��ه��ا ب�ل�ادن���ا وت��ن��ال��ون‬ ‫ب��ه��ا م��آرب��ك��م ال��س��ي��اس� ّي��ة و(اإلق��ت��ص��اد ّي��ة)‪.‬‬ ‫هذا ّ‬ ‫وتفضل أيها الوزير‬ ‫ال����ك����ب��ي�ر ف���ائ���ق‬ ‫إح��ت�رام����ن����ا‬ ‫وم����زي����د‬

‫ا لتغيري‬ ‫يف ال��س��ن�ين‬ ‫األخ���ي���رة‪ .‬وإن‬ ‫ال����ق����ان����ون األس����اس����ي‬ ‫لليبيا ما هو إ ّ‬ ‫ال إع�تراف صريح ببعض هذا‬ ‫التغيري‪.‬‬ ‫تعلمون أن احل��رب الطرابلس ّية اإليطال ّية‬ ‫األوىل إنتهت بفشل تام لنا ولكم‪ ،‬حيث أننا‬ ‫بتسليمنا من غري قيد وال شرط‪ ،‬أضطررنا‬ ‫بعد ذلك بسنتني للثورة واحلرب مرة أخرى‬ ‫(ول��ك��م) آلن خضوعنا ال��ت��ام ت��رك الطائفة‬ ‫العسكرية املستعمرة تطمح (يف) أساليب‬ ‫من اإلستعباد‪ ،‬وتغالي يف قهرنا واإلستبداد‬ ‫بأمورنا إىل احلّ��د ال��ذي جعل ث��ورة ‪1915‬‬ ‫عمت القطر يف أسبوع واحد‪ .‬ثم‬ ‫شاملة حبيث ّ‬ ‫ما زلنا ندافع عن أنفسنا حتى سنة ‪،1917‬‬ ‫حيث رأى الرتك واألمل��ان أن من مصلحتهم‬ ‫م � ّد ي��د املعونة إلينا‪ .‬ومل نكن لنرفض أي‬ ‫معاونة ضد الدولة اإليطال ّية‪ ،‬وق��د يئسنا‬ ‫متاما ملا علمناه وج ّربناه من العيش معها‬ ‫****‬ ‫أصبحنا ننظر إىل حياة إتفاق بني إيطاليا‬ ‫والعرب مبن ّية على اإلعتماد والثقة بسرور‪،‬‬ ‫ونعدّها يف ح ّيز املمكن‪ .‬ولذلك سنص ّر ونوصي‬ ‫بالصرب حتى يتح ّقق ما ذكرناه لكم‪ ،‬ويكون‬ ‫عندكم الوقت الكايف إلدراك حقيقة وطننا‬

‫سالمنا ‪.‬‬ ‫‪ 8‬أغسطس‬ ‫‪1920‬‬ ‫املخلص‬ ‫رمضان الشتيوي‬ ‫والكتاب بعنوان "وثائق املقاومة الوطن ّية ضد‬ ‫الغزو اإليطالي" هو اخلامس من إص��دارات‬ ‫امل���ؤل���ف ع���ن (م���س�ي�رة احل���رك���ة ال��وط��ن� ّي��ة‬ ‫الليب ّية)‪ .‬وه��و يتاول املرحلة اإلستعماريّة‬ ‫‪ 1920 - 1911‬ف�ترة احلكم (الليربالي)‬ ‫بإيطاليا‪ ،‬تناولت س��ردا لعمل ّيات التمهيد‬ ‫للحملة وما واجهته من معارضة يف إيطاليا‬ ‫كان موسوليين من قادتها املتشدّدين عندما‬ ‫ك��ان يعتنق اإلشرتاك ّية املاركس ّية! مع‬ ‫حتقيق عن س�يرة القائد أن��ور باشا‪ ،‬وحبث‬ ‫ع��ن ع��زي��ز امل��ص��ري وال�����دور امل��ش��ب��وه ال��ذي‬ ‫إنتخى إليه‪ ،‬بعد التصدّي للغزاة‪ .‬ويف الكتاب‬ ‫حم��اض��ر إج��ت��م��اع��ات ال���ق���ادة العسكريني‬ ‫اإليطاليني م��ع زع��م��اء املقاومة بطرابلس‬ ‫ال��غ��رب يف ن��وف��م�بر ‪ ،1912‬م��ب��اش��رة عقب‬ ‫توقيع إتفاق ّية ل��وزان بني تركيا وإيطاليا‪،‬‬ ‫وكيف انتهت بعد املراوغة بقبول السيادة‬ ‫اإليطال ّية على البالد مع دفع (املكافآت) لكل‬ ‫منهم كما وضحت يف القائمةاليت أرفقها‬ ‫الوالي باحملضر‪ ..‬وه��ذا كان قبل إستئناف‬ ‫عمت الثورة مجيع‬ ‫الكفاح م ّرة أخرى حني ّ‬

‫مفصل للعمل ّيات‬ ‫أحناء البالد‪ .‬وفيه تصوير ّ‬ ‫احل��رب � ّي��ة ك��م��ا ك��ش��ف��ت ع��ن��ه��ا ال��ت��ق��اري��ر‬ ‫الرمس ّية‪ ،‬وأيضا تقارير ال��والة اهلامة عن‬ ‫أوضاع ليبيا يف مراحل اإلحتالل املختلفة‪،‬‬ ‫معمقة‬ ‫ودور السنوس ّية وحتليالت ّ‬ ‫ع��ن��ه��ا يف امل���راس�ل�ات ب�ي�ن وزي���ر‬ ‫املستعمرات والوالي اإليطالي‪،‬‬ ‫وأرف��ق��ت كلها بنسخ من‬ ‫مراسالت ق��ادة املقاومة‬ ‫ف��ي��م��ا ب��ي��ن��ه��م وال��ت�ي‬ ‫وق�����ع�����ت يف أي������دي‬ ‫�ص��ل‬ ‫احمل���ت���ّل�ي�ن‪ .‬وف� ّ‬ ‫الكتاب يف معركة‬ ‫(ال����ق����رض����اب���� ّي����ة)‬ ‫م���ب��� ّي���ن���ا أوراق��������ا‬ ‫س���ر ّي���ة إي��ط��ال � ّي��ة‬ ‫ح���وهل���ا ك��ك��ارث��ة‬ ‫ن��زل��ت باحملتّلني‪،‬‬ ‫ووح���دّت ب�ين ق��ادة‬ ‫ل��ي��ب��ي��ا ألول م��� ّرة‬ ‫يف م��واج��ه��ة ال��غ��زاة‪.‬‬ ‫كما نشر ّ‬ ‫مذكرات‬ ‫س����ر ّي����ة ع����ن م��ص��رع‬ ‫القائد اجمل��اه��د رمضان‬ ‫ال��ش��ت��ي��وي (ال��س��وحي��ل��ي)‪.‬‬ ‫ث��م ن��ش��رامل��راس�لات ال��س��ر ّي��ة‬ ‫امل�����ط����� ّول�����ة ب��ي��ن احل���ك���وم���ت�ي�ن‬ ‫الربيطان ّية واإليطال ّية حول دور قائد‬ ‫اجلهاد الس ّيد أمحد الشريف ومشروع تكوين‬ ‫حكم ذاتي يف برقة‪ ،‬وما أسفرت عنه احلرب‬ ‫السنوس ّية الربيطان ّية على احلدود املصريّة‪،‬‬ ‫م��ن ت��س�ّل��م ال��س��ي��د إدري����س ل��زم��ام ال��ق��ي��ادة‬ ‫برسالة موافقة من الس ّيد أمحد (مرتمجة‬ ‫ويرجح أنها تنشر ألول م ّرة)‪.‬‬ ‫عن اإليطال ّية ّ‬ ‫ويستطرد الكتاب يف سرد املفاوضات املط ّولة‬ ‫ب�ين ال��س� ّي��د إدري����س م��ن ‪،1920 - 1916‬‬ ‫واليت انتهت باإلعرتاف بإمارته على الواحات‬ ‫ال�برق��او ّي��ة لفرتة ق��ص�يرة‪ ،‬وم��ن ث� ّ�م جميئ‬ ‫الفاشيست وعصفهم بكل اإلتفاق ّيات‪.‬‬ ‫ولئن الكتاب حوى ّ‬ ‫كل هذا وغ�يره الكثري‪،‬‬ ‫ف��ه��و يعترب إع����ادة ل��ق��راءة ال��ت��اري��خ اللييب‬ ‫أثناء تلك احلقبة‪ ،‬مع إنفراده بنشر وثائق‬ ‫وحتليالت سريّة تنشر ألول م ّرة‪ ،‬إذ كانت‬ ‫حمجوبة يف الدوائر اإلستعماريّة‪ ،‬وما تزال‬ ‫يف حقيقة األمر‪ ..‬ولذا افرد املؤلف كتابا آخر‬ ‫هو السادس يف السلسلة‪ ،‬ويسرد حقبة العهد‬ ‫الفاشيسيت م��ن ‪ 1920‬إىل نشوب احل��رب‬ ‫العامل ّية الثانية واندحار اإلستعمار اإليطالي‬ ‫وانزياحه عن ليبيا‪ .‬وسيأتي احلديث عنه‬ ‫يف حينه‪ .‬والكتاب حتت الطبع وسينزل إىل‬ ‫األسواق يف األسابيع القليلة القادمة‪.‬‬

‫‪09‬‬ ‫‪07‬‬ ‫‪05‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪11‬‬

‫دولة الرئيس عبد احلميد البكوش‬

‫املعارض علي زيدان يتذكره‪...‬ورئيس الوزراء علي زيدان ينساه!‬

‫يف الذك���رى األوىل لرحي���ل دول���ة الرئيس عبد‬ ‫احلميد البكوش نشر األستاذ علي زيدان املعارض‬ ‫لنظ���ام الدكتات���ور القذايف آن���ذاك مقالة بتاريخ‬ ‫‪2008 1-5‬م يف موقع منتدىليبياللتنميةالبشر‬ ‫يةوالسياس���ية بعنوان ((رائد اخلصوصية الليبية‬ ‫‪...‬الس���يد عبد احلميد البك���وش يف ذكراه األوىل‬ ‫)) وق���د كان���ت مقال���ة رائع���ة فيه���ا اس���تحضار‬ ‫لقيمة الس���يد عبد احلميد البكوش كرجل دولة‬ ‫وش���خصية وطني���ة حيث ج���اء يف بداي���ة مقالته‬ ‫((عب���د احلميد البك���وش ش���خصية وطنية ليبية‬ ‫م���ن الواج���ب الوط�ن�ي اإلش���ادة به���ا وذكرها مبا‬ ‫يليق به���ا من الثن���اء واإلنص���اف‪ ،‬وذل���ك انتصارا‬ ‫لقيم الوطنية الليبية وإسهاما يف ترسيخ معانيها‬ ‫اليت أراد خمتطفوا ليبيا وشعبها طمسها وحموها‬ ‫م���ن ذاك���رة األجي���ال حم���وا مطلق���ا كم���ا بادر‬ ‫عب���د احلمي���د البك���وش – بذكائه ونباهت���ه أبان‬ ‫رئاس���ته للحكوم���ة الليبية – بادر بطرح مس���ألة‬ ‫مهم���ة وملح���ة مل جي���رؤ غ�ي�ره عل���ى طرحها أو‬ ‫الدعوة إليها آال وهي مس���ألة الش���خصية الليبية‬ ‫أو اخلصوصية الليبية وه���ي مبعنى أوضح وأدق‬ ‫الوطني���ة الليبي���ة‪ ،‬أدرك البكوش مبك���را خطورة‬ ‫هذه املس���ألة وأهميتها واحلاج���ة امللحة لالهتمام‬ ‫به���ا بطرحه���ا للنق���اش وتوخي األس���باب الفعالة‬ ‫لغرس���ها وإحيائه���ا وتبنيها وترس���يخها يف عقول‬ ‫وقلوب الناش���ئة بالتعريف بها وحتديد مفاهيمها‬ ‫ومضامينه���ا‪ ..‬وتنوي���ر أذهان املواطن�ي�ن مبعانيها‬ ‫ومراميه���ا وأبعادها وأهميتها‪ ..‬وضرورة التعجيل‬ ‫بتعليمه���ا وتعميم الدع���وة هلا من خ�ل�ال مناهج‬

‫الرتبي���ة والتعليم وأجهزة اإلع�ل�ام‪ ،‬بادر البكوش‬ ‫رغ���م قص���ر م���دة حكومته به���ذه الدع���وة وركز‬ ‫عليه���ا وتبناها وح���اول التنظري هلا مس���تفيدا من‬ ‫موقع���ه عل���ى رأس الس���لطة التنفيذي���ة متحديا‬ ‫بذل���ك النخب���ة املعم���اة بالط���رح القومي الس���اذج‬ ‫الواهم وأراجيف ومزايدات احلكومات العس���كرية‬ ‫التسلطي املستبد يف املشرق))انتهى االقتباس ‪.‬‬ ‫اليوم تش���هد بالدنا مرحلة تأسيسية ثانية حيث‬ ‫تأت���ي الذك���رى الس���ابعة لرحيل دول���ة الرئيس‬ ‫عب���د احلميد البكوش احد ابرز رؤس���اء احلكومات‬ ‫يف العهد امللكي حيث يش���هد كل من عاصر فرتة‬ ‫تولي���ه رئاس���ة احلكومة بأنه كان لديه مش���روع‬ ‫وط�ن�ي لتحديث الب�ل�اد حيث تبنى أف���كار األديب‬ ‫اللييب يوسف القويري حول الشخصية الليبية أو‬ ‫اهلوية الليبية وقد حققت حكومته زمخاً هائ ً‬ ‫ال من‬ ‫اإلجنازات يف إصدار القرارات وإعداد التش���ريعات‬ ‫القانونية التأسيس���ية لتحديث مؤسسات الدولة‬ ‫وتنظي���م أدائه���ا احلكوم���ي قوانني بش���أن الرقابة‬ ‫عل���ى اإلنفاق احلكومي ‪،‬وتنظي���م ضرائب الدخل‬ ‫على األفراد والش���ركات‪ .‬وقوننة نظام التوظيف‬ ‫والتقاعد وصرف عالوة الس���كن جلميع موظفي‬ ‫الدولة‪ .‬وإعادة هيكلة وزراة اخلارجية وحتديثها‬ ‫وإع���داد مش���روع عص���ري لألح���وال الش���خصية‬ ‫‪،‬يعكس رؤيتها ملناصرة لتح���رر املرأة من العادات‬ ‫االجتماعية البالية وترقية شأنها االجتماعي‪.‬‬ ‫م���ا يهمن���ا من كل رئاس���ة الس���يد عب���د احلميد‬ ‫البك���وش للحكوم���ة ه���و طرح���ه مس���الة اهلوي���ة‬ ‫الليبي���ة يف وق���ت كان التي���ار القوم���ي الناصري‬

‫يس���يطر على اغل���ب النخب الليبية وقطاع واس���ع‬ ‫من ش���باب تلك املرحلة و الي���وم حنن اآلن يف عام‬ ‫‪2014‬م حباجة ماسة أكثر من أي وقت مضى‬ ‫اىل إع���ادة طرح هذا املش���روع الوط�ن�ي خاصة وان‬ ‫بالدن���ا مش���رعة من���ذ انق�ل�اب س���بتمرب ‪1969‬م‬ ‫أمام كل من ه���ب ودب بطريقة متعمدة لضرب‬ ‫اخلصوصي���ة الليبي���ة وحماول���ة املقب���ور القذايف‬ ‫إلح���داث تغي�ي�ر ديومغ���رايف خي���دم بق���اءه اليوم‬ ‫ذه���ب املقب���ور الق���ذايف اىل مزبل���ة التاري���خ وجاء‬ ‫اس���تحقاق إعادة بناء ليبيا ومن أهم األش���ياء اليت‬ ‫جي���ب االهتمام بها من قبل الس���لطة التش���ريعية‬ ‫والتنفيذية واجملتمع املدني ووس���ائل اإلعالم هو‬ ‫إعادة بناء الش���خصية الليبية وأمتنى أن يتم تبين‬ ‫مشروع دولة الرئيس البكوش من مجيع الليبيني‬ ‫يف هذه املرحلة املهمة من تاريخ بالدنا ‪.‬‬ ‫نع���ود ملقال���ة الس���يد عل���ي زي���دان حي���ث يف ختام‬ ‫مقالت���ه كت���ب التال���ي {{لوذكرن���ا للبك���وش‬ ‫مبادرت���ه ح���ول الش���خصية الليبية فق���ط لكفته‬ ‫فخرا واعتزازا ولدوّن يف سجل التاريخ الوطين يف‬ ‫موقع متميز ناهيك لو وضعنا هذه اىل جانب هذا‬ ‫مبادراته يف إصالحاإلدارة والتش���ريعات وحتسني‬ ‫أوض���اع موظفي الدولة كاق���رارة لعالوة العائلة‬ ‫فضال عن مواقف���ه املبكرة العدي���دة من االنقالب‬ ‫العسكري واحتماله لضروب خمتلفة من اإليذاء‬ ‫والعدوان والتعذيب من قبل نظام االنقالب طالت‬ ‫ش���خصه وعرضه وماله‪ ..‬فحرم من حقه – حتى‬ ‫ يف أن يدفن برتاب وطنه بعد انتقاله اىل الرفيق‬‫األعل���ى كغ�ي�ره من ب�ن�ي البش���ر‪ ..‬ه���ذه كلمات‬

‫اقتضاه���ا الواجب أقوهل���ا من أجل الوط���ن‪ -‬الذي‬ ‫هان كثريا على بنيه هذه األيام ‪ -‬ويف حق إنسان‬ ‫ب���دل الكثري م���ن أجل الوط���ن ومل تفه���م مراميه‬ ‫إال بع���د فوات األوان‪ ..‬فتحية للس���يد عبد احلميد‬ ‫البك���وش يف ذك���راه األوىل مش���فوعة بدعوات له‬ ‫بالرمحة واملغفرة‪ )).‬انتهى االقتباس‬ ‫خ�ل�ال تولي الس���يد على زيدان رئاس���ة احلكومة‬ ‫م���رت الذكرى السادس���ة لرحيل دول���ة الرئيس‬ ‫عبد احلميد البكوش و لكن لألسف فان احلكومة‬ ‫الليبية اليت كان يرئس���ها السيد علي زيدان بعد‬ ‫حتري���ر ليبيا م���ن خمتطفيه���ا بفضل ث���ورة ‪17‬‬ ‫فرباي���ر واليت كان علي زيدان احد رجاهلا وكما‬ ‫ج���اء يف خت���ام مقالة الس���يد زي���دان إن خمتطفو‬ ‫ليبيا قد حرم���وا الراحل عبد احلميد البكوش من‬ ‫حقه يف أن يدفن يف ليبيا ‪.‬‬ ‫ولك���ن ب���دل احلرم���ان ف���ان التجاهل من الس���يد‬ ‫زي���دان كان نصيب املناضل عبد احلميد البكوش‬ ‫حي���ث مل يق���وم حتى بوض���ع إكليل م���ن الزهور‬ ‫عل���ى ق�ب�ر الراح���ل عب���د احلمي���د البك���وش أثناء‬ ‫زيارته الأبوظيب خالل شهر مارس ‪2013‬م‪.‬‬ ‫لذلك نطل���ب اليوم من رئي���س احلكومة احلالي‬ ‫أن يك���ون وفيا لرجال الوطن املخلصني بان يكلف‬ ‫جلن���ة تعمل من اآلن على أعادة رفاة الراحل عبد‬ ‫احلمي���د البكوش إىل ليبيا خ�ل�ال ذكرى رحيله‬ ‫الع���ام الق���ادم وإقام���ة جن���ازة رمسي���ة تكرميا له‬ ‫وذلك انتصارا للقيم الوطنية واإلنسانية ‪.‬‬


‫‪08‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫‪) 2014‬‬ ‫‪28 - 22‬‬ ‫‪) 2014‬‬ ‫ابريلمايو‬ ‫أبريل ‪5 -‬‬ ‫‪29 ( - ) 154‬‬ ‫السنة الرابعة ‪155 ( -‬‬

‫الشخصية الليبيـة‬

‫حكومة السيد‬ ‫عبداحلميد‬ ‫البكوش‬

‫عبد احلميد البكوش *‬ ‫الرغ���م م���ن تع���دد نظري���ات تفس�ي�ر إنتم���اء‬ ‫اإلنس���ان اىل مج���ع م���ن البش���ر‪ ،‬واىل م���كان‬ ‫وايض���ا اىل نظام معني‪ ،‬وبالرغم من اختالف‬ ‫تل���ك النظريات بعضها عن بع���ض‪ ،‬فإن ذلك‬ ‫اإلنتماء يظل حقيقة حية يف عالقات الناس‪.‬‬ ‫واذا كان احس���اس الف���رد حبتمي���ة عالق���ة‬ ‫األخ���ذ والعط���اء بين���ه وبني بش���ر أخرين هو‬ ‫ماميك���ن ان نس���ميه باإلنتماء البش���ري‪ ،‬فإن‬ ‫للفرد إحس���اس بعالق���ة أخذ وعط���اء اخرى‬ ‫ترب���ط بين���ه وب�ي�ن امل���كان الذي يعي���ش فيه‪،‬‬ ‫وه���ذه ميكن أن نس���ميها باإلنتم���اء املكاني أو‬ ‫اإلنتماء اىل املكان‪.‬‬ ‫ونالح���ظ أن كال اإلنتمائ�ي�ن املكان���ي‬ ‫والبش���ري يتفاع�ل�ان مع���ا داخل بُع���د زماني‬ ‫أساس���ى هو عمر الفرد‪ ،‬وبُع���د زماني مضاف‬ ‫وه���و مزي���ج م���ن تاري���خ م���ن ينتم���ي اليهم‬ ‫ذل���ك الفرد وتص���وره‪ ،‬وتصورهم مل���ا يأملونه‬ ‫ويتوقعونه يف قادم األيام‪.‬‬ ‫وإذا ماجتاوزن���ا دوائ���ر اإلنتم���اء اإلنس���اني‬ ‫األضي���ق كاالس���رة والقري���ة واملدين���ة‪،‬‬ ‫وصرفن���ا النظرع���ن دائ���رة اإلنتماء األوس���ع‬ ‫لإلنس���انية كلها‪ ،‬فإننا نقع عل���ى أهم دوائر‬ ‫اإلنتم���اء وه���ي اإلنتم���اء اىل الوط���ن‪ ،‬ال���ذي‬ ‫تظهر فيه عالقات الفرد أخذا وعطاء بالبشر‬ ‫واملكان يف أوضح صورة هلا‪.‬‬ ‫نع���م قد ختتل���ط هذه العالقة اليت نس���ميها‬ ‫باإلنتم���اء اىل وط���ن‪ ،‬بعالق���ة أخ���رى ه���ي‬ ‫اإلنتم���اء اىل أم���ة عندما تش���مل األمة كما‬ ‫نفهما أكثر من وطن‪ ،‬ولكن الواقع اإلنساني‬ ‫اليوم جبعلنا نض���ع عالقة اإلنتماء األوىل يف‬ ‫مقدمة كل اإلنتماءات اإلنسانية األخرى‪.‬‬ ‫إن اإلنتم���اء اىل الوط���ن ه���و أب���رز وأه���م‬ ‫اإلنتم���اءات س���واء كان���ت اكث���ر ضيق���ا أو‬ ‫اكث���ر اتس���اعاً‪ ،‬فالع���امل منقس���م الي���وم اىل‬ ‫أوطان ترتكز كلها عل عالقة الفرد بالوطن‬ ‫الدول���ة أكث���ر م���ن ارتكازهاعل���ى أى م���ن‬ ‫عالق���ات اإلنتماء األخرى األضيق واألوس���ع‪،‬‬ ‫ومن هنا فإن الشخصية الوطنية تعين نسيج‬ ‫إحساس���ات الفرد بأنه مرتبط بأرض معينة‬ ‫وش���عب مع�ي�ن ارتباط أخ���ذ وعط���اء‪ ،‬وتظل‬ ‫هذه اإلحساس���ات هي احملور احملرك لنشاط‬ ‫وطموحات املواطن‪.‬‬ ‫وإذا كان حتقي���ق نهض���ة حضاري���ة يف أى‬ ‫وطن يس���تلزم خل���ق مواطن�ي�ن قادرين على‬ ‫التقدم‪ ،‬فإن محل أؤلئك املواطنني على الفعل‬ ‫يستوجب اىل جانب أش���ياء اخرى شحذ همة‬ ‫كل مواط���ن وكل مواطن���ة وذل���ك بإيقاظ‬ ‫شعور اإلنتماء الوطين لدى كل منهما‪.‬‬ ‫إن الدع���وة اىل الش���خصية الليبي���ة تع�ن�ي‬ ‫نسيج أحاس���يس اإلنتماء لدى املواطن اللييب‬ ‫واملواطنة الليبية‪ ،‬أى اإلنتماء اىل ليبيا البشر‬ ‫واإلنتماء اىل ليبيا املكان‪.‬‬ ‫لق���د أدرك الكث�ي�رون م���ن مثقف���ي الوط���ن‬ ‫ومحل���ة ال���رأي فيه ان ش���عور اإلنتم���اء لدي‬ ‫الف���رد اللي�ب�ي قد ش���ابه الكث�ي�ر م���ن الفتور‪،‬‬ ‫األم���ر الذي أمخ���د من طموح���ه وخفف من‬ ‫احساس���ه مبا حوله وصرفه ع���ن التطلع اىل‬ ‫مش���روع وطين ينقله من دائ���رة التخلف اىل‬

‫‪09‬‬ ‫بع���د اس���تقالة الس���يد عبدالقادر الب���دري من‬ ‫رئاس���ة احلكومة بتاريخ ‪ 25‬أكتوبر ‪1967‬م‬ ‫رئيسا‬ ‫اختار امللك الس���يد عبداحلميد البكوش ً‬ ‫للحكوم���ة خل ًف���ا ل���ه‪ ،‬وكان أصغ���ر رئي���س‬ ‫حكوم���ة لليبي���ا وال يزي���د عم���ره ع���ن ثالثة‬ ‫عام���ا‪ .‬كان الس���يد عبداحلمي���د‬ ‫وثالث�ي�ن ً‬ ‫البك���وش وزي��� ًرا للع���دل يف حكوم���ة الس���يد‬ ‫عبدالقادر البدري واحلكومات السابقة وكان‬ ‫تعيينه مفاج���أة للكثريين‪ ،‬وخاصة من طرف‬ ‫جيل السياس���يني القدامى الذين احتكروا أهم‬

‫قربعبداحلميدالبكوش‬

‫مع الرئيس الفرنسي شارل ديغول‬ ‫حضارة القرن العش���رين‪ ،‬فقد ساد خصوصاً‬ ‫لدى الش���باب ش���عوراً بع���دم املب���االة‪ ،‬وعزوفاً‬ ‫عن اإلهتمام بالش���ؤن العام���ة‪ ،‬ومل يكن لدى‬ ‫األغلبي���ة رؤي���ا للمس���تقبل وال طم���وح اىل‬ ‫إقتحام أبواب حضارة العصر‪.‬‬ ‫األم���ر يبدو ألول وهلة أمراً ش���ديد الغرابة‪،‬‬ ‫فلش���عب ليبي���ا العرب���ي املس���لم خصوصي���ة‬ ‫يتصف بها‪ ،‬فهو وريث جتارب باهرة ومريرة‬ ‫م���ن أج���ل احلري���ة واإلس���تقالل والرخ���اء‪،‬‬ ‫فباالضاف���ة اىل ان���ه صاح���ب تاري���خ حاف���ل‬ ‫باملعان���اة دون ه���وادة‪ ،‬وعل���ى ارض���ه ول���دت‬ ‫أهم ح���ركات البع���ث اإلس�ل�امي يف التاريخ‬ ‫احلدي���ث‪ ،‬قق���د عاصرت وحالف���ت احلركة‬ ‫السنوس���ية حرك�ت�ي املهدي���ة يف الس���ودان‪،‬‬ ‫والوهابي���ة يف اجلزي���رة العربي���ة‪ .‬إنه���ا تلك‬ ‫السنوس���ية اليت خاضت بالليبي�ي�ن يف أواخر‬ ‫القرن التاس���ع عش���ر وأوائل القرن العشرين‬ ‫حروب���اً النهاي���ة هل���ا ض���د زحف اإلس���تعمار‬ ‫الفرنسي اىل الشمال‪ ،‬كما كانت السنوسية‬ ‫أب���رز الكتائب يف معارك الكف���اح الدامي ضد‬ ‫الغ���زو اإليطالي للبالد‪ .‬ومل يغب ش���عب ليبيا‬ ‫حت���ى ع���ن املع���ارك الدبلوماس���ية الدولي���ة‪،‬‬ ‫فقد ضرب يف اعقاب احل���رب العاملية الثانية‬ ‫مثال يف التكتل واإلصرار أدى به اىل كس���ب‬ ‫اس���تقالله بقرار من هيئة األم���م املتحدة يف‬ ‫‪ 21‬نوفمرب ‪ 1949‬بسابقة ليس هلا مثيل‪.‬‬ ‫وألن الليبيني قد خ�ب�روا معنى الفقر أكثر‬ ‫من غريهم‪ ،‬فقد صنفهم تقرير البنك الدوىل‬ ‫عام ‪1951‬م‪ ،‬على أنهم أفقر ش���عب يف العامل‬ ‫ب�ل�ا منافس‪ ،‬ومات���وا من اجلوع ع���ام ‪1949-‬‬

‫‪1950‬م‪ ،‬وب���دأوا مس�ي�رة اإلس���تقالل ع���ام‬ ‫‪1952‬م‪ ،‬بشظايا شعب وهالهيل دولة ‪ ،‬ومع‬ ‫ذلك فإنهم وقد سنحت هلم فرصة اإلنطالق‬ ‫باإلس���تقالل‪ ،‬ق���د اجن���زوا يف س���نوات قليل���ة‬ ‫قواعد اقتصاد مس���تقيم‪ ،‬ومش���روع تعليم مل‬ ‫يس���بق له مثيل وبنوا إدارة بالغ���ة الكفاءة إذا‬ ‫ماقورن���ت ب���كل اإلدارات العربي���ة حت���ى اليت‬ ‫س���بقتهم بعش���رات الس���نني‪ ،‬كما بنوا نظاماً‬ ‫سياسياً جيداً كان ميكن ان يتطور اىل نظام‬ ‫دميقراطي أكثر اكتما ً‬ ‫ال حتى وإن واجهوا‬ ‫يف تطبيقه بعض العثرات‪.‬‬ ‫يف سنوات اخلمسينيات والستنينيات من هذا‬ ‫القرن كانوا الليبيون ميلكون جتربة احملنة‬ ‫وخربة املأس���اة‪ ،‬وهم يعيشون أحراراً يف نظام‬ ‫متحض���ر كان قبل أن جيهض���ه إنقالب عام‬ ‫‪ 1969‬العس���كري‪ ،‬يسري حنو النمو والتطور‬ ‫مضيف���اً اىل نضج���ه كل ي���وم‪ ،‬وكانت أمام‬ ‫الليبيني كل فرص القفز اىل حضارة القرن‬ ‫العشرين ومابعده وإجناز مكانة أفضل دولة‬ ‫يف الع���امل الثال���ث‪ ،‬كان���ت لديه���م حصيل���ة‬ ‫التجرب���ة وفرص���ة الفع���ل وقد ب���دأت عوائد‬ ‫النف���ط املكتش���ف حديث���اً تنس���اب يف جي���وب‬ ‫اجلمي���ع‪ ،‬نراه���م اليع�ي�رون س�ل�امة الوطن‬ ‫وس�ل�امتهم أى اهتم���ام‪ ،‬نراهم وق���د اندفعوا‬ ‫لإلهتم���ام مبا خيصهم من هموم وطموحات‬ ‫ش���خصية ومادية‪ ،‬دون ح���رص على الوطن‬ ‫الذي بدون س�ل�امته ال رفاهية وال حياة ألي‬ ‫فرد‪ ،‬وانصرفوا اىل اإلنش���غال بكل ماهو مثري‬ ‫خارج احلدود متنافسني فيما بينهم من أجل‬ ‫حياة مادية أفضل بعيداً عن س�ل�امة وطنهم‬

‫واس���لوب حياته���م الذي���ن بدونهم���ا أيض���ا ال‬ ‫رفاهية وال حياة‪.‬‬ ‫لق���د كان���ت غالبي���ة الليبي�ي�ن وخصوص���اً‬ ‫املثقفني منهم تش���عر بأن من حقها ان تش���بع‬ ‫بعد جوع‪ ،‬فانصرفت عن التفكري يف مستقبل‬ ‫الوط���ن ككل‪ ،‬وش���غلتها مس���ائل احلي���اة‬ ‫اليومية ع���ن التمس���ك بوجدوده���ا واإلميان‬ ‫بواجبه���ا يف اإلندفاع بكل ق���وة حنو اإللتحاق‬ ‫حبضارة العصر واملشاركة فيها‪.‬‬ ‫وإحساساً بكل هذا فإن الدعوة اىل الشخصية‬ ‫الليبية تعين بعث إحساس املواطن واملواطنة‬ ‫باإلنتم���اء اىل ليبيا مبا يوق���ظ عالقة اللييب‬ ‫بشعبه وبأرضه‪ ،‬تلك العالقة اليت تدفع دماء‬ ‫الفع���ل يف ع���روق الفرد وحتف���زه للعمل من‬ ‫أجل أهله ووطنه فيصبح لديه ش���عور بواجب‬ ‫الفع���ل وتصور ملش���روع وطين ينقل الش���عب‬ ‫اللييب كله اىل مرحلة حضارية أفضل‪.‬‬ ‫إن إيقاظ روح اإلنتماء الوطين هي الش���رارة‬ ‫اليت تشعل إرادة الفرد وتبعث فيه اإلحساس‬ ‫بواج���ب الفعل واإلدراك ب���أن احلياة أخذ من‬ ‫الوطن وعطاء له‪.‬‬ ‫إن قص���ر الش���خصية الليبية عل���ى اإلنتماء‬ ‫اىل الوط���ن اللي�ب�ي ال يلحق بفك���رة اإلنتماء‬ ‫اىل األم���ة العربية كلها ش���يئا من الفس���اد‪،‬‬ ‫ب���ل إن اإلنتم���اء اىل األم���ة أمر أوس���ع من أن‬ ‫تتح���رك فيه إرادات األفراد‪ ،‬ب���ل الطريق اىل‬ ‫األمة مير بالوطن فلن تقدر على فعل شيىء‬ ‫لألم���ة العربي���ة إذا مل تفع���ل كل ش���يء من‬ ‫أج���ل أجزائها‪ ،‬تل���ك األجزاء ال�ت�ي كانت وال‬ ‫تزال هلا مالمح خمتلفة وخصائص متباينه‬

‫ال تفرقه���ا ولكنه���ا ال ميك���ن ان متح���و‬ ‫شخصياتها "وخصوصياتها"‪.‬‬ ‫إن حص���ر التفك�ي�ر يف اإلنتم���اء اىل‬ ‫األم���ة وإن���كار الش���خصية الوطنية هو‬ ‫تش���تيت لفكرة اإلنتماء ذاتها‪ ،‬وهو يشبه‬ ‫الرتكي���ز عل���ى اإلهتمام بش���أن الوطن‬ ‫الدول���ة وإغفال ش���أن املنطق���ة واملدينة‬ ‫واألسرة‪.‬‬ ‫إن الدع���وة اىل الش���خصية الليبية هي‬ ‫إليق���اظ إنتم���اء اللي�ب�ي اىل الوط���ن وال‬ ‫تلغي حبال م���ن األحوال إلغاء مش���اعر‬ ‫اإلهتمام بقضايا الع���رب والعروبة عند‬ ‫الليبيني‪ ،‬وإمنا هو حماولة لوضع كل‬ ‫شيء يف مكانه من قائمة األولويات‪ ،‬فقد‬ ‫كان غريباً أن تظهر على مالمح الوجه‬ ‫اللييب أحاس���يس الفرحة أو اإلكتئاب‬ ‫م���ن أج���ل أح���داث تق���ع خ���ارج وطن���ه‪،‬‬ ‫وقدرت���ه عل���ى الفع���ل بش���أنها حمدود‪،‬‬ ‫وال يط���رأ على تل���ك املالم���ح أى تغيري‬ ‫إذا م���ا تعلق األمر مبا حي���دث يف وطنه‬ ‫أو جيري على مس���تقبل شعبه من أمور‬ ‫‪ ،‬إن مغامراً عس���كرياً ماكان لينجح يف‬ ‫الس���طو على الش���عب اللييب ل���و مل يكن‬ ‫غالبي���ة هذا الش���عب مستس���لماً للفراغ‪،‬‬ ‫غري منش���غال مبس���تقبله وغري حريص‬ ‫عل���ى مالديه وال ميلك اال ش���عوراً باهتاً‬ ‫باالنتماء‪.‬‬ ‫إن الدع���وة اىل الش���خصية الليبي���ة‬ ‫التع�ن�ي س���وى إيق���اظ لش���عور اإلنتماء‬ ‫اىل ليبي���ا‪ ،‬أى لدى اللي�ب�ي والليبية بكل‬ ‫ماحيمله هذا اإلنتماء من إرتباط فعال‬ ‫بني اللييب البشر واملكان‪ ،‬ومايدفعه اليه‬ ‫من فعل من أجل الوطن ومايكشفه من‬ ‫إدراك بأن ال س���عادة لف���رد يف وطن من‬ ‫األش���قياء‪ ،‬وال تق���دم ملواط���ن يف ش���عب‬ ‫من املتخلفني‪ ،‬وكذلك مايرس���خه من‬ ‫إقتناع بأن ال طريق اىل حياة أفضل غري‬ ‫العمل من أج���ل الوطن واحلرص عليه‬ ‫والدفع بشعبه اىل األمام‪.‬‬ ‫فاملطل���وب ه���و إيقاظ االش���عور الوطين‬ ‫لدى الفرد اللييب ي���إرادة ورثت جتارب‬ ‫احمل���ن ال�ت�ي تش���حذ لدي���ه الرغب���ة يف‬ ‫احلف���اظ عل���ى حاض���ر معق���ول وليس‬

‫لإلبق���اء علي���ه لإلب���د‪ ،‬وإمن���ا لتطويره‬ ‫اىل مس���تقبل حاف���ل بالتق���دم والعدالة‬ ‫والرخ���اء‪ ،‬إن اللي�ب�ي ل���ن يتس���طيع‬ ‫املس���اهمة يف بن���اء أم���ة عربي���ة أفضل‪،‬‬ ‫إال بع���د أن يفرغ من إجن���از وطن لييب‬ ‫أفض���ل وأق���در‪ ،‬وهو ب���دون ه���ذه الرؤيا‬ ‫س���وف لن يكون له م���كان إال يف صفوف‬ ‫الذين ال يفعلون ش���يئا ولكنهم يهتفون‬ ‫فقط‪.‬‬ ‫إن إحس���اس اللييب بش���خصيته وثقته‬ ‫بها‪ ،‬ه���و إحياء ملا ورثه من خربات وبعث‬ ‫إلرادة الفع���ل لدي���ه مؤمن���اً ب���أن عطاءه‬ ‫للوط���ن هو الوس���يلة الوحي���ده ليعطيه‬ ‫الوط���ن‪ ،‬وم���دركاً ان تعمي���م العط���اء‬ ‫على دوائر أوس���ع من ليبيا هو تش���تيت‬ ‫للجه���د‪ ،‬ولي���س يف الدعوة للش���خصية‬ ‫الليبي���ة أي معنى لألحس���اس بالتمييز‬ ‫ع���ن األخرين‪ ،‬وإمن���ا هو دع���وى اىل أن‬ ‫يفخ���ر اللي�ب�ي بوج���وده وبش���خصياته‬ ‫وأن يضيف اليها من املعامل والقس���مات‬ ‫ماجيعله���ا أمجل وأج���دى وأقدر حبيث‬ ‫ال تتوقف الش���خصية لدى املواطن على‬ ‫إحس���اس بالوجود وإمن���ا اىل إرادة فعل‬ ‫من أج���ل أن تصبح حريت���ه يف اإلختيار‬ ‫م���ن قواع���د احلي���اة‪ ،‬فال يف���رض عليه‬ ‫تظ���ام حكم أو اس���لوب عي���ش‪ ،‬وال يقدر‬ ‫أح���د على خداعه فيس���لب من���ه حريته‬ ‫مقابل الوعود "الش���عارات" فالش���خيصة‬ ‫الوطنية ه���ي موقف من أج���ل الصواب‬ ‫واحل���ق واحلري���ة والتق���دم وضد كل‬ ‫ماعدا ذلك من املمكنات‪.‬‬ ‫إن أش���د م���ا حيزن�ن�ي أن أرى ص���ورة‬ ‫التاريخ اللييب احلافل باملآس���ي والكفاح‬ ‫واآلآلم تبه���ت يف خواط���ر الليبيني‪ ،‬وأن‬ ‫اراهم غري منش���غلني بوطنهم إال قليل‪،‬‬ ‫وغ�ي�ر حريص�ي�ن عل���ى ماكن���وا في���ه‬ ‫ح���رص الذي يصر عل���ى اإلحتفاظ مبا‬ ‫لديه حت���ى يطوره على مه���ل وكيفما‬ ‫يشاء‪.‬‬ ‫لقد كنت أحزن كثرياً وأنا ارى اللييب‬ ‫هائما يف وطنه بال شخصية‪ ،‬ولعلها من‬ ‫صروف الق���در أن أجد أني ال أزال حتى‬ ‫اليوم حزيناً بل وأكثر حزناً عما مضى‬

‫عل���ى أهل���ى م���ن الليبي�ي�ن والليبيات ال‬ ‫ألنه���م ق���د وقع���وا يف االول من س���بتمر‬ ‫‪1969‬م‪ ،‬يف قبض���ة اجمله���ول فقط‪ ،‬بل‬ ‫ألنه���م مازال���وا ب�ل�ا ش���خصية يعان���ون‬ ‫ش���رودا يف إحساس���هم باإلنتم���اء‪ ،‬فه���م‬ ‫يتصرفون اجت���اه ماحل بهم ف���ككاً‪ ،‬من‬ ‫كل موص���ول بينه���م وكأنهم مل يكن‬ ‫ماضي ولن يكون هلم مستقبل‪.‬‬ ‫هلم ٍ‬ ‫إنه���م يتصرف���ون ب�ل�ا ش���خصية‪ ،‬ب���ل‬ ‫أنه���م يف الواق���ع يستس���لمون (للظل���م)‬ ‫واليتصرفون على اإلطالق‪.‬‬ ‫لذل���ك فإنين اعتقد ان الدعوة اىل إعادة‬ ‫بناء الش���خصية الليبية التزال ضرورة‬ ‫وجي���ب علين���ا حن���ن كل الليبي�ي�ن أن‬ ‫نعي���د طرحها م���ن جدي���د‪ .‬إن علينا أن‬ ‫ندع���وا ب���أن يس���تيقظ اللي�ب�ي والليبية‬ ‫على الش���خصية الوطني���ة مبعاملها اليت‬ ‫حتمل التاريخ املر املش���رف‪ ،‬ومالحمها‬ ‫اليت حتمل الفعل للخالص‪ ،‬واإلصرار‬ ‫على إجناز مستقبل ينقلنا هذه املرة اىل‬ ‫حضارة القرن الواحد والعشرين‪.‬‬ ‫إن الدع���وة اىل الش���خصية الليبية هي‬ ‫دع���وة اىل ري ج���ذور املواط���ن‪ ،‬ونفض‬ ‫غبار اإلستس�ل�ام ألي واقع عن أكتافه‬ ‫اجملهدة‪ ،‬ودعوة اىل بعث ش���عور اإلنتماء‬ ‫الوط�ن�ي يف كي���ان اللي�ب�ي حت���ى يرى‬ ‫حقائ���ق واقع���ه بوضوح ويش���حذ إرادته‬ ‫للفعل من أجل املشروع الذي يقوم على‬ ‫بن���اء الوطن وحتري���ره وحتقيق حرية‬ ‫الف���رد الكامل���ة املصونة فيه���ا ووإرادته‬ ‫بأس���لوب علم���ي متحضر يدف���ع به اىل‬ ‫األمام‪ ،‬وجيعله قادراً على إقتحام أبواب‬ ‫حضارة العصر‪.‬‬ ‫إنه���ا دعوة اىل املس���تقبل وه���ي يف قليب‬ ‫كما أثق أنها يف قلب كل ليبية وكل‬ ‫لييب‪ ،‬فمس���تقبل أى وطن ال يبدأ إال يف‬ ‫قلب أحد املواطنني‪.‬‬ ‫____‬ ‫‪ .‬مقال���ة بعث بها املرح���وم "عبد احلميد‬ ‫البك���وش" اىل جمل���ة ش���ئون ليبي���ة‬ ‫‪1996‬م)‪ -‬من أرش���يف شئون ليبية ‪-‬‬ ‫عبد املنصف البوري‬

‫املناص���ب من���ذ بداي���ة االس���تقالل أم���ا رجال‬ ‫الصحاف���ة واملثقف���ون فقد اس���تقبلوا حكومته‬ ‫تفك�ي�را‬ ‫برتحي���ب‪ ،‬فه���و م���ن جيله���م وميث���ل‬ ‫ً‬ ‫متجانسا وطموحات واحدة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مشل���ت حكومة الس���يد عبداحلمي���د البكوش‬ ‫السادة‪:‬‬ ‫‪ -1‬أمحد البشيت وزي ًرا للخارجية‬ ‫‪-2‬حامد علي العبيدي وزيراً للدفاع‬ ‫‪-3‬أمحد عون سوف وزيرا ًللداخلية‬ ‫‪ -4‬سامل لطفي القاضي وزير للمالية‬ ‫‪ -5‬رجب املاجري وزير العدل‬ ‫‪-6‬حام���د أبوس���رويل وزيراً للعمل والش���ئون‬ ‫االجتماعية‬ ‫‪ -7‬أمحد صويدق وزيراً للشباب والرياضة‪،‬‬ ‫‪-8‬املهدي بوز وزيراً للدولة للشئون الربملانية‬ ‫‪-9‬خليفة موسى وزيراً للبرتول‬ ‫‪-10‬اهلادي القعود وزيراً للمواصالت‬ ‫‪ -11‬حس�ي�ن الغن���اي وزيراً لش���ئون اخلدمة‬ ‫املدنية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫‪-12‬أمحد الصاحل�ي�ن اهلوني وزيرا لإلعالم‬ ‫والثقافة‬ ‫‪-13‬عبدالكريم لياس وزيراً للزراعة‬ ‫‪ -14‬عمر جعودة وزيرا ًللصحة‬ ‫‪ -15‬وني���س الق���ذايف وزي���راً للتخطي���ط‬ ‫والتنمية‬ ‫‪ -16‬مصطفى بعيو وزي ًرا للرتبية و التعليم‬ ‫‪ -17‬علي امليلودي وزي ًرا لشئون البلديات‬ ‫‪ -18‬وطارق الباروني وزي ًرا للصناعة‬ ‫‪ -19‬عمر بن عامر وزي ًرا لالقتصاد والتجارة‬ ‫‪-20‬امحد السين املنتصر وزير دولة‬


‫ثالث ساعات وثالث دقائق مع دولة الرئيس‬ ‫مجعة القماطي‬ ‫قب���ل مثان���ي س���نوات انتقل إىل رمح���ة اهلل تعاىل‬ ‫ظهر األربعاء ‪ 2‬مايو ‪2007‬م األستاذ عبداحلميد‬ ‫البك���وش أح���د رجاالت ليبي���ا البارزي���ن من جيل‬ ‫ال���رواد الش���اخمني الذي���ن س���اهموا يف تأس���يس‬ ‫وبن���اء دولة ليبي���ا احلديثة بعد نيل االس���تقالل‬ ‫يف ديس���مرب‪1951‬م‪ ,‬وأحد السباقني كذلك إىل‬ ‫اجلهر مبعارض���ة نظام االنقالبيني الذين أدلفوا‬ ‫ليبيا يف أتون االس���تبداد والفساد وأوقفوا مسرية‬ ‫بنائه���ا كدولة عصرية حديث���ة دعائمها العدل‬ ‫واحلرية والتنمية الشاملة‪.‬‬ ‫مل أك���ن أحل���م وأن���ا طف���ل مل أجت���اوز احلادية‬ ‫عش���ر من عمري وقد تفتحت عيناي على أخبار‬ ‫السياس���ة والسياس���يني م���ع ب���روز ح���دث تعيني‬ ‫عبداحلمي���د البك���وش كأصغ���ر رئي���س وزراء‬ ‫تش���هده ليبي���ا‪ ,‬أن�ن�ي س���ألتقي يوما به يف جلس���ة‬ ‫خاصة اس���تمرت لقرابة الثالث س���اعات قبل أقل‬ ‫م���ن ثالثة أعوام مضت وما تفضل فيها األس���تاذ‬ ‫عبداحلمي���د من حديث عميق ط���اف به يف أبعاد‬ ‫التاريخ والسياس���ة والفكر‪ ..‬س���أعود إليه ببعض‬ ‫التفصيل‪.‬‬ ‫فق���د كنت ق���د انتقلت وأن���ا ابن قراب���ة احلادية‬ ‫عش���ر س���نة م���ن مدين���ة غري���ان اىل طرابل���س‬ ‫لإلقام���ة مع أس���رة عم���ي‪ ,‬والتحقت م���ع بداية‬ ‫العام الدراس���ي لس���نة ‪ 1967‬م بالصف السادس‬ ‫االبتدائي يف مدرس���ة ش���ارع الصري���م االبتدائية‬ ‫ويف الع���ام الذي يليه مبدرس���ة املأمون االعدادية‬ ‫بب���اب احلري���ة وس���ط طرابلس‪ .‬الزل���ت اتذكر‬ ‫تل���ك الصحف الليبية الش���يقة اليت جيلبها عمي‬ ‫حمم���د (رمح���ه اهلل) ومن أهمه���ا صحف‪..‬الرائد‬ ‫واحلرية والبالغ‪ ..‬وكيف كنت شغوفا بقراءتها‬ ‫ومتابع���ة م���ا احتوت���ه م���ن ص���ور وأخب���ار لتل���ك‬ ‫الش���خصية اجلذابة اجلديدة اليت تولت رئاس���ة‬ ‫ال���وزراء يف أكتوب���ر‪1967‬م وه���و عبداحلمي���د‬ ‫البك���وش‪ ,‬وكان حدي���ث الكبار من ال���زوار لبيت‬ ‫عم���ي أو اجل�ي�ران كثريا ما يع��� ّرج على البكوش‬ ‫وكي���ف أن���ه ش���خصية ش���ابة ذات تعلي���م راقي‬ ‫وثقاف���ة واس���عة وأن���ه س���يفيد الب�ل�اد ويدخ���ل‬ ‫تغيريات وتطويرات مطلوبة‪.‬‬ ‫توالت الس���نني وانتقل���ت اىل املهجر عام ‪ 1975‬م‬ ‫ويف ع���ام ‪ 1977‬م ظهرت ش���خصية عبداحلميد‬ ‫البك���وش م���ن جدي���د يف عناوي���ن األخي���ار بع���د‬ ‫خروج���ه املث�ي�ر م���ن ليبيا غصب���ا عن الس���جانني‬ ‫املس���تبدين الذين أرادوا له غ�ي�ر ذلك‪ ,‬وكيف أن‬ ‫هذا اخلروج س���يعطي زمخا للمعارض���ة الليبية‬ ‫املنظم���ة يف اخلارج اليت تزامن���ت بداياتها األوىل‬ ‫م���ع ه���روب عمر احمليش���ي م���ن ليبي���ا يف أواخر‬ ‫‪1975‬م واتصال���ه بع���دة ش���خصيات وطنية يف‬ ‫لندن والقاهرة واملغرب‪.‬‬ ‫عبداحلمي���د البك���وش املع���ارض وأحد مؤسس���ي‬ ‫"منظم���ة حترير ليبيا" الرئيس���يني كان دائما ‪-‬‬ ‫من خالل ما كنا نس���مع ونتاب���ع – مع مل مشل‬ ‫املعارضة بكل أطيافها ومج���ع كلمتها وتوافقها‬ ‫عل���ى ما في���ه مصلح���ة ليبي���ا‪ .‬وكان دائما يعرب‬ ‫لزائريه وحماوريه على أنه س���يكون مع ما يتفق‬ ‫عليه األخوة يف قيادات املعارضة‪ .‬وتصدر األستاذ‬ ‫عبداحلميد البكوش األخب���ار العاملية مرة أخرى‬ ‫يف ‪ 17‬نوفمرب ‪1984‬م يف تلك احملاولة الفاش���لة‬ ‫إلغتيال���ه من قبل عصابة أرس���لها نظ���ام القذايف‬ ‫وم���ا راف���ق تل���ك احملاول���ة م���ن صفع���ة قدمتها‬ ‫املخابرات املصرية للنظام اللييب الذي أوهمته أن‬ ‫حماولة االغتيال قد جنحت فبادر إىل االحتفال‬ ‫بها والتش���في يف هذا املع���ارض املهم‪ ..‬ولكن كان‬ ‫املنتص���ر احلقيقي ال���ذي احلق هزمي���ة معنوية‬

‫كب�ي�رة بنظام الق���ذايف هو األس���تاذ عبداحلميد‬ ‫البكوش بشجاعته الفائقة وذكائه احلاد‪.‬‬ ‫كان عط���اء األس���تاذ عبداحلمي���د البك���وش يف‬ ‫املهجر متواصال طيلة الثمانينات والتس���عينيات‬ ‫م���ن الق���رن املاض���ي من خ�ل�ال مواقف���ه الصلبة‬ ‫ض���د الدكتاتورية يف ليبي���ا ومن خالل قصائده‬ ‫الوطنية الرائعة ومقاالته السياس���ية التحليلية‬ ‫العميقة وحض���وره اإلعالمي ودوره االجتماعي‬ ‫يف خدمة أبناء اجلالية الليبية خاصة يف مصر‪.‬‬ ‫قب���ل حوال���ي ث�ل�اث س���نوات (‪ 2004‬م) كان لي‬ ‫شرف لقاء وجلسة ممتعة معه يف مدينة أبوظيب‬ ‫لن أنس���اها م���ا حيي���ت‪ ,‬فق���د دامت قراب���ة ثالث‬ ‫س���اعات ومرت كأنها ثالث دقائق‪ .‬كان األستاذ‬ ‫عبداحلمي���د البك���وش هادئ���ا وق���ورا ويب���دوا يف‬ ‫هيئته أصغر من س���نه بكثري‪ .‬تشعرمنذ كلماته‬ ‫ومجله األوىل أن���ك أمام رجل حاد الذكاء‪ ..‬قوي‬ ‫الفطنة‪ ..‬عميق الثقافة‪ ..‬غري انفعالي أو تلقائي‪..‬‬ ‫بل عقالني وحتليلى منهجي يف طرحه وتناوله‪.‬‬

‫املتح���دة يف ليبي���ا لإلش���راف عل���ى تطبي���ق قرار‬ ‫األم���م املتح���دة باس���تقالهلا‪..‬وكيف أن ادري���ان‬ ‫بل���ت مل يكن راضي���ا على الطريق���ة اليت اختارت‬ ‫بها جلن���ه (‪ )21‬جلنة (‪ )60‬اليت وضعت دس���تور‬ ‫ليبيا‪ ,‬وأن بل���ت كان يفضل أن مت انتخاب جلنة‬ ‫(‪ )60‬مباش���رة م���ن الشعب‪..‬واس���تطرد األس���تاذ‬ ‫عبداحلمي���د قائ�ل�ا ‪ ..‬رمب���ا مل يك���ن باالم���كان‬ ‫أفض���ل مم���ا ك��ن ويف كل األح���وال فقد حتقق‬ ‫االس���تقالل بفض���ل جه���ود كل الليبي�ي�ن وعلى‬ ‫رأسهم األمري ادريس السنوسي ‪..‬وكان استقالال‬ ‫حقيقيا وضع ليبيا على الطريق الصحيح‪.‬‬ ‫حت���دث كذلك ع���ن جترب���ة األح���زاب وخاصة‬ ‫ح���زب املؤمت���ر وتذك���ر جي���دا عندم���ا وص���ل‬ ‫الزعيم بش�ي�ر الس���عداوي اىل طرابلس قادما من‬ ‫مص���ر ع���ام ‪ 1949‬حممال بكثري من املس���اعدات‬ ‫والدعم من عبدالرمحن عزام أمني عام اجلامعة‬ ‫العربي���ة‪ ..‬ومع الس���عداوي رفاقه ومنهم الش���اب‬ ‫عل���ى مصطف���ى املصرات���ي ال���ذي كان يتنق���ل‬

‫يف أجتماع جمللس الوزراء برأسة عبد احلميد البكوش‬ ‫س���ألته أننا أبن���اء األجيال الالحقة لكم يا اس���تاذ‬ ‫عبداحلمي���د نتمن���ى عليكم أن تدون���وا جتاربكم‬ ‫وتارخيك���م احلافل وخربتكم الطويلة ألنكم خري‬ ‫شاهد على عصركم‪..‬فسكت قليال مت قال‪..‬انشاء‬ ‫اهلل ولك���ن األجي���ال اجلدي���دة ال تق���رأ وال تهت���م‬ ‫كثريا بالتاريخ وجتارب السابقني‪..‬‬ ‫مت حت���دث عن فرتة األربعينيي���ات عندما كانت‬ ‫ليبيا حتت حكم االدارة الربيطانية وكيف كان‬ ‫هو ضمن طلبة املدارس يف طرابلس الذين كان‬ ‫حيرضه���م حزب املؤمترعلى اخل���روج والتظاهر‬ ‫أمام مقر احلاكم العسكري الربيطاني واهلتاف‬ ‫ضدهم ومطالبته���م بالرحيل عن ليبي���ا‪ ,‬وقال‪...‬‬ ‫كنا أحيانا نرم���ي االجنليز باحلجارة فيقومون‬ ‫بإعتقال جمموعة منا لبضع ساعات اىل أن يأتي‬ ‫أولي���اء أمورنا فيت���م اطالق سراحنا‪..‬واس���تطرد‪..‬‬ ‫أنظر الي���وم يف ليبيا كيف أن الذي يتظاهر يتم‬ ‫تغييبه يف السجون وتعذيبه وقد ال يراه أهله مرة‬ ‫أخرى أبدا‪..‬‬ ‫حتدث األس���تاذ عبداحلميد كذل���ك عن لقائاته‬ ‫الحق���ا مع "أدريان بلت" ال���ذي كان ممثل األمم‬

‫م���ع الس���عداوي يف مدن والي���ة طرابل���س حيث‬ ‫كان املصرات���ي يله���ب مش���اعر الليبيني خبطبه‬ ‫احلماس���ية املطالبة باالس���تقالل التام أينما حل‬ ‫يف م���دن مثل الزاوي���ة وصرباته وغري���ان وجادو‬ ‫والزنتان واخلمس وترهونة وغريها‪.‬‬ ‫حت���دث األس���تاذ عبداحلمي���د ع���ن جتربت���ه‬ ‫الش���خصية وكيف أنه بع���د خترجه كمحامي‬ ‫وعودت���ه م���ن مص���ر مباش���رة اش���تغل باحملامات‬ ‫وكذلك عمل لفرتة قصرية كمستشار قانوني‬ ‫لش���ركة (برت���ش برتولي���وم) الربيطاني���ة اليت‬ ‫اصطحبت���ه معها يف زي���ارة اىل دولة أبوظيب عام‬ ‫‪ 1961‬لإلجتماع حباكمها الش���يخ ش���خبوط‪..‬‬ ‫ويتذك���ر كيف أن���ه بع���د رحلة طويلة ش���اقة‬ ‫بطائ���رة الفوك���ر توقف���ت يف أكث���ر م���ن مطار‬ ‫وصلوا اىل مطار بسيط يف أبوظيب ليجدوا الشيخ‬ ‫ش���خبوط يقيم يف املبنى الوحيد املشيد تقريبا يف‬ ‫ه���ذه االم���ارة بينما بقية البالد تعي���ش يف خيام‪..‬‬ ‫ومل يك���ن هناك بنك يف ام���ارة أبوظيب اليت ظهر‬ ‫فيه���ا النفط ‪..‬وعلق قائال‪ ..‬أنظر كيف أصبحت‬ ‫أبوظيب ودولة اإلمارات اليوم! كل هذا مت عندما‬

‫توفرت القيادة الصادقة املخلصة لبلدها واالرادة‬ ‫القوي���ة يف البن���اء والتطوير‪..‬حت���دث كذلك عن‬ ‫جتربت���ه مع املل���ك ادري���س ال���ذي كان واضحا‬ ‫أن���ه يكن له حب وتقدير كبري‪..‬وقال اس���تدعيت‬ ‫م���ع بداية الس���تينييات ال���ي قصر املل���ك ادريس‬ ‫يف ط�ب�رق ألس���اعده يف صياغ���ة بع���ض القوانني‬ ‫اجلدي���دة فتوط���دت بينن���ا عالقة جي���دة وكان‬ ‫يرعان���ي باالهتم���ام وأنا يف بداي���ة حياتي املهنية‬ ‫اىل أن دخل���ت الوزارة كوزيرع���دل مت بعد ذلك‬ ‫كلفين برئاس���ة الوزراء يف ‪ .1967‬ومما ذكره‬ ‫ع���ن امللك ادري���س (رمحه اهلل) كذل���ك انه كان‬ ‫يرعي ويعطف كثريا عل���ى أبناء وبنات ابراهيم‬ ‫الش���لحي خاصة بع���د اغتيال���ه‪ ,‬وأن بع���ض أبناء‬ ‫الش���لحي (ليس العقي���د عبدالعزيز) ق���د حاولوا‬ ‫توظي���ف هذا العط���ف واالهتمام بطل���ب امللك أن‬ ‫يتدخل من أج���ل حصوهلم على مزاي���ا جتارية‪..‬‬ ‫خاص���ة يف اب���رام عق���ود م���ع ش���ركات نفطي���ة‬ ‫أدخوهلا اىل ليبيا‪..‬ولكن امللك رفض ذلك التدخل‬ ‫واحملاب���ات وكان حي���ت الوزراء ورئي���س الوزراء‬ ‫عبداحلمي���د البكوش دائما عل���ى توخي مصلحة‬ ‫الوط���ن وما يفرض���ه القان���ون وميلي���ه الضمري‪.‬‬ ‫حتدث األس���تاذ عبداحلميد كذل���ك عن ظاهرة‬ ‫الع���ودة اىل ليبي���ا والتص���احل م���ع نظ���ام القذايف‬ ‫من قب���ل بع���ض ش���خصيات املعارض���ة املعروفة‬ ‫خاص���ة ال�ت�ي أقام���ت يف مص���ر‪ ,‬ودون أن يذكر‬ ‫أي���ة أمساء اوضح أنه حي�ت�رم اجتهادات األخرين‬ ‫ولكن���ه ش���خصيا ال يثق يف ش���خص القذايف ألنه‬ ‫انس���ان خمادع ال حيرتم وعود أو مواثيق‪ ..‬وأكد‬ ‫أن الش���خص الدكتات���ور املس���تبد ال ميك���ن أن‬ ‫يتح���ول اىل انس���ان مس���امل أو دميقراط���ي! وأنه‬ ‫لن يع���ود اىل ليبيا أبدا وهي حت���ت حكم القذايف‪.‬‬ ‫يرتك األستاذ عبداحلميد البكوش لديك انطباعا‬ ‫واضح���ا أن���ه ش���خصية متل���ك قناعات سياس���ية‬ ‫وفكري���ة قوي���ة راس���خة وأن���ه من الش���خصيات‬ ‫الصلب���ة ال�ت�ي تنظ���ر اىل القضايا بش���مولية من‬ ‫جوانبها وزواياها املتعددة السياسية واالقتصادية‬ ‫والثقافي���ة واالجتماعي���ة‪ ,‬وأن���ه يس���توعب جيدا‬ ‫التاري���خ وهذا العامل الذي نعيش فيه وما حيكمه‬ ‫من قوانني اللعبة السياس���ية وصراع املصاحل‪ ..‬إن‬ ‫عبداحلميد البكوش كان‪ ,‬بال شك‪ ,‬رجل سياسي‬ ‫حمنك ورجل دولة من الطراز األول‪ ..‬ناهيك عن‬ ‫قدرات���ه االبداعي���ة يف األدب والش���عر والثقاف���ة‬ ‫والفكرعامة‪.‬رحم اهلل اس���تاذنا الكبريعبداحلميد‬ ‫البكوش رمحة واس���عة ومشل���ه مبغفرة ال ترتك‬ ‫ذنبا‪..‬وعزائن���ا موصول اىل أس���رته وأحبابه وعلى‬ ‫رأس���هم ابنه املهندس وليد‪ .‬وعهدنا لك يا أس���تاذ‬ ‫عبداحلمي���د أنن���ا س���نبقى دائم���ا أوفي���اء للوطن‬ ‫الغال���ي الذي أحببته وقدمت له الكثري وأش���عرت‬ ‫له أمجل القصائد‪ ,‬وأننا س���نكون جس���را تعرب من‬ ‫خالل���ه جتاربكم واجنازاتكم وتارخيكم املش���رف‬ ‫وافكارك���م الوطني���ة الن�ي�رة م���ن اج���ل الع���دل‬ ‫واحلرية اىل أجيال ليبيا االحقة‪ .‬فلن نسمح ابدا‬ ‫للمس���تبدين من مزوري التاري���خ ودعاة األجماد‬ ‫الزائف���ة أن ميحوا ذاكرتن���ا اجلماعية الوطنية‪.‬‬ ‫وعه���دا كذل���ك أنن���ا كم���ا قل���ت يف قصائ���دك‬ ‫الرائعة‪...‬س���نبكيك ولن ننس���ى بأنك حتب روائح‬ ‫الورد فس���نلقي عل���ى جثمانك أكالي���ل الورود‪..‬‬ ‫ونقول‪ ..‬وداعا يا أس���تاذ عبداحلميد بعد مس�ي�رة‬ ‫حافل���ة نقش���ت به���ا يف تارحين���ا ص���ورة مجيلة‪,‬‬ ‫وس���تبقى ذك���راك العط���رة عل���ى م���ر العصور‬ ‫واألزمان كأحد رواد ومنارات ليبيا احلديثة‪.‬‬

‫كتاب ميادين ( ‪) 13‬‬

‫‪10‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫ليبيا من االحتالل إىل املروق‪:‬دولة‬ ‫العقيد أمنوذجا‬ ‫حممود أمحد أبوصوة‬

‫‪09‬‬ ‫‪05‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪11‬‬


‫‪12‬‬ ‫“ وإذا قي���ل هل���م اتبعوا ما أن���زل اهلل‪ ،‬قالوا بل‬ ‫نتب���ع ما ألفينا عليه آباءنا‪ ،‬أو لو كان آباؤهم‬ ‫ال يعقلون شيئا وال يهتدون”‬ ‫(سورة البقرة‪)170 ،‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫كثريا ما كنت أردد قبل ثورة ‪ 17‬فرباير بأن‬ ‫كارثية نظام القذايف ال تكمن يف اس���تبداده‬ ‫وتكريسه ثقافة الكراهية والقبح والتجهيل‬ ‫وحسب وإمنا تكمن أيضا يف استجابة معظم‬ ‫الليبيني هلذه الثقافة واحلرص على التميز‬ ‫فيه���ا والس���بق! ومظاه���ر االس���تجابة هل���ذه‬ ‫الثقافة واحلرص عل���ى التميز فيها كثرية‬ ‫وال ميكن إبانتها كلها يف هذا السياق لذلك‬ ‫س���أكتفي باإلش���ارة إىل ظاهرة الشخصنة‬ ‫ال�ت�ي ختت���زل ثقاف���ة تل���ك الف�ت�رة بامتياز!‬ ‫فالش���خصنة يف اجملال السياسي يقول "‪W.‬‬ ‫‪ "Lance Bennett‬ه���ي عملية كثريا ما‬ ‫تقرتن بالتفكك االجتماع���ي وبرتاجع الوالء‬ ‫للمجموع���ة وه���و ما ي���ؤدي بالض���رورة إىل‬ ‫ظه���ور مرحل���ة الش���خصنة السياس���ية اليت‬ ‫ي���زاح خالهلا العمل اجلماع���ي وحيل حملها‬ ‫العمل الفردي (‪The Personalization‬‬ ‫‪of Politics, The ANNALS of the‬‬ ‫‪American Academy of Political‬‬ ‫‪and Social Science, November‬‬ ‫‪) 2012; vol. 644, 1: pp. 20-39‬؛‬ ‫وخطورة العلمية األخرية‪ ،‬أي هيمنة العمل‬ ‫الفردي على اجلماعي‪ ،‬يف احلالة الليبية مل‬ ‫تع���د يف العقدين األخريي���ن حتديدا تقتصر‬ ‫على رأس النظام أو كبار موظفيه وحسب‪،‬‬ ‫وإمن���ا مشلت اجلميع‪ ،‬األجهزة واملؤسس���ات‬ ‫واألفراد؛ وهو ما جيعل عملية القطع بني ما‬ ‫قبل ‪ 17‬فرباي���ر وبعده يف املرحلة االنتقالية‬ ‫مسألة ذهنية وليس���ت سياسية‪/‬ثورية! بناء‬ ‫عليه فإن�ن�ي أزعم بأن احلدي���ث عن التحول‬ ‫إىل مرحل���ة بن���اء الدول���ة وع���ن آلياته���ا‪/‬‬ ‫ديناميكياته���ا غ�ي�ر ممكن قب���ل تفكيك بنية‬ ‫النظ���ام يف املرحل���ة الس���ابقة؛ وتفكيك هذه‬ ‫األخرية‪ ،‬وهي عملية جد ش���اقة‪ ،‬قد متهد يف‬ ‫عقد من الزم���ن على األقل إىل ظهور ثقافة‬ ‫حتل حم���ل ثقاف���ة القبح‪ ،‬واأله���م من ذلك‬ ‫جتن���ب الب�ل�اد الت���ورط يف عملي���ة االنزالق‬ ‫حنو التفكك!‬ ‫فاس���تمرار بع���ض مظاه���ر ثقاف���ة القبح‪،‬‬ ‫حتديدا ثالوث إهدار املال العام والش���خصنة‬ ‫واإلقص���اء‪ ،‬بعد ثورة ‪ 17‬فرباي���ر‪ ،‬واليت ظن‬ ‫معظ���م الليبيني أنها رحل���ت برحيل العقيد‪،‬‬ ‫أصابه���م خبيب���ة أم���ل كب�ي�رة وجعله���م‬ ‫يقف���زون عل���ى كارثي���ة املرحل���ة الس���ابقة‬ ‫ويقص���رون عج���ز البالد ع���ن االنتق���ال من‬ ‫الث���ورة إىل الدول���ة يف إخفاقات املس���ؤولني(‬ ‫احلكوم�����ة واملؤمتر الوطين العام) من ناحية‪،‬‬ ‫ويف فش���ل األحزاب واجلماعات اإلس�ل�امية‬ ‫واملليشيات املس���لحة من ناحية أخرى! لست‬ ‫بص���دد تربي���ر إخف���اق ه���ذه اجله���ة أو تلك‬ ‫ب���ل أن���ي أذه���ب أبعد م���ن ذلك مش���ددا على‬ ‫أنن���ا مجيع���ا‪ ،‬وإن بدرجات‪ ،‬مس���ؤولون على‬ ‫اس���تمرار ثقافة القب���ح املعادي���ة ليس فقط‬ ‫ل���كل ما ه���و مؤسس���اتي وإمنا حمف���زة على‬ ‫تفتيت مكون���ات اجملتمع اللييب‪ ،‬آخر حصون‬ ‫ليبي���ا املنيع���ة‪ ،‬واليت عجزت الق���وى الغازية‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫‪13‬‬

‫أزعم أنها مل تتسبب يف تعثر مشروع الدولة الوطنية احلديثة وحسب وإمنا أمدت احلاكم‬ ‫العربي بأدوات سهلت عليه مهمة التفرد باحلكم؛ من ناحية أخرى إن املراوحة بني الرؤى‬ ‫القروسطية‪ ،‬األمة اإلسالمية هي مراوحة تسببت يف ظهور مشاريع فوق وطنية‬

‫على م���ر التاريخ عن حتقيقها! هلذا الس���بب‬ ‫ارتأيت مناقش���ة بعض املواضيع ذات العالقة‬ ‫باملرحلة الس���ابقة من منظور ال أقول جديدا‬ ‫ولكن���ه حمفز على طرح املزيد من األس���ئلة‬ ‫حول هوية النظام الس���ابق املس���كوت عنها يف‬ ‫مرحل���ة ما بعد ث���ورة ‪ 17‬فرباي���ر؛ إن القفز‬ ‫يف اعتق���ادي على هوية نظ���ام العقيد‪ ،‬فضال‬ ‫ع���ن عدم القيام بتفكيك ديناميكيتها س���وف‬ ‫يس���هم يف اس���تمرار هيمنته���ا عل���ى املش���هد‬ ‫احلال���ي‪ ،‬وبالتالي يف مضاعف���ة خيبة األمل‬ ‫من ناحية‪ ،‬ويف دفعنا إىل مواجهة مش���اكل‬ ‫احلاضر بنصف ذاكرة أو من دون ذاكرة!‬ ‫أوال‪ :‬دولة العقيد‬ ‫م���ن الطبيع���ي أال يقب���ل معظ���م احمللل�ي�ن‬ ‫يف عاملن���ا مبس���ألة ربط اس���م الدولة باس���م‬ ‫ش���خص‪ ،‬باستثناء قبوهلم بالنموذج النبوي(‬ ‫دول���ة الرس���ول باملدين���ة)؛ لكنه���م يف املقابل‬ ‫يقبل���ون‪ ،‬وحبك���م وف���رة النم���اذج يف العصر‬ ‫الوس���يط‪ ،‬بفكرة اقرتان اس���م الدولة باس���م‬ ‫الس�ل�الة‪ ،‬بنو أمية وبنو العباس على س���بيل‬ ‫املثال ال احلصر؛ وأكاد أجزم أنه بسبب هذه‬ ‫اخللفية‪ ،‬فضال عن هيمنة النظام القبلي يف‬ ‫العدي���د من ال���دول العربية الداع���م هليمنة‬ ‫األسرة‪ -‬الس�ل�الة‪ ،‬ال يرى يف الوقت الراهن‬ ‫معظ���م هؤالء أية غضاضة يف هيمنة أس���رة‬ ‫بعينه���ا على مقالي���د احلكم واالس���تئثار به!‬ ‫وبص���رف النظ���ر عن مس���ألة اق�ت�ران عامل‬ ‫الدي���ن‪ -‬العصبية بالس���لطة أو ع���دم اقرتانه‬ ‫ف���إن اس���تمرار الظاه���رة‪ ،‬أي هيمن���ة أس���رة‬ ‫بعينه���ا عل���ى مفاص���ل الدول���ة‪ ،‬مل يتوق���ف‬ ‫يف معظ���م دول الع���امل العرب���ي بع���د احلرب‬ ‫العاملي���ة الثانية س���واء كان نظامها ملكيا أم‬ ‫مجهوريا!‬ ‫فالديناميكي���ات ال�ت�ي تول���د عنه���ا ظه���ور‬ ‫الدول���ة احلديث���ة يف الع���امل العرب���ي كم���ا‬

‫يعل���م اجلمي���ع مل تق�ت�رن كله���ا بالتغريات‬ ‫الداخلي���ة وحس���ب وإمن���ا اقرتن���ت أيض���ا‬ ‫بالظ���روف الدولية؛ فالدول���ة يقول البعض‬ ‫"ليست فحسب كيانا داخليا يتأثر حبركة‬ ‫جمتمعه الوط�ن�ي اخلاص وإمن���ا هي أيضا‪،‬‬ ‫بل وأحيانا يف املق���ام األول‪ ،‬وحدة متأثرة يف‬ ‫تكوينها ويف س���لوكها بالظروف الدولية"(‪-‬‬ ‫األيوب���ي‪ ،‬نزي���ه نصي���ف‪ ،‬الع���رب ومش���كلة‬ ‫الدول���ة‪ .)13 ،1992 ،‬لذلك فإن الدولة اليت‬ ‫ميكن ع���زو تكونها إىل عمليتني أساس���يتني‬ ‫واحدة تكون من خارج اجملتمع‪ ،‬والثانية من‬ ‫داخله أق���در يف اعتقادي عل���ى فهم مرحلية‬ ‫التش���كل م���ن ناحي���ة وأس���باب تعثره���ا م���ن‬ ‫ناحية أخرى! فاملتمعن يف التغريات الداخلية‬ ‫ملعظم البلدان العربية واليت ال يتس���ع اجملال‬ ‫إلبانته���ا يكاد خيل���ص إىل أنها كانت‪ ،‬ومنذ‬ ‫القرن الثامن عش���ر على األقل‪ ،‬متهد لظهور‬ ‫ش���كل من أش���كال الدول���ة الوطني���ة؛ غري أن‬ ‫هذا التغ�ي�ر البطيء ال���ذي مل يتحرر كلية‬ ‫م���ن دائرية كان ق���د نبه إليها اب���ن خلدون‬ ‫خبصوص دول���ة العصر الوس���يط أزعم أنه‬ ‫تعرض لضربة قاس���ية من اخل���ارج أوقفت‬ ‫عملي���ة التغ�ي�ر الداخل���ي وجعل���ت اجلمي���ع‬ ‫تقريبا يستس���لمون ألدوات التغلغل األوربي‬ ‫املتنوعة!‬ ‫فالتوغ���ل األورب���ي‪ ،‬يق���ول أصح���اب ه���ذا‬ ‫ال���رأي‪ ،‬ال���ذي مش���ل من���ذ وق���ت مبك���ر‬ ‫املركز(اسطنبول) واألطراف أيضا(الواليات‬ ‫العثماني���ة) مل يوقف عملية التغري الداخلية‬ ‫وحسب وإمنا فرض يف وقت الحق شكال من‬ ‫أش���كال الدولة ال يقوم على فصل السلطات‬ ‫وإمن���ا عل���ى دعم ظاه���رة فصل احل���كام عن‬ ‫احملكوم�ي�ن! فض�ل�ا ع���ن ذل���ك‪ ،‬إن التدخ���ل‬ ‫األوربي الذي مهد الحت�ل�ال معظم البلدان‬ ‫العربي���ة مل يتس���بب يف إجه���اض عملي���ة‬

‫التغ�ي�ر الداخلي���ة البطيئ���ة وحس���ب‪ ،‬وإمن���ا‬ ‫ف���رض الحقا عل���ى معظمها أمن���وذج دولة"‬ ‫الكتال���وج"؛ وم���ا أقص���د بدولة الكتال���وج أنها‬ ‫دولة مس���تجلبة من اخلارج وأن مؤسس���اتها‬ ‫وأفراده���ا ملزم���ون عن���د التش���غيل بتتب���ع‬ ‫اخلط���وات املبينة يف كتالوج التش���غيل! غري‬ ‫أن هذا األخري‪ ،‬شأنه شأن أي كتالوج خاص‬ ‫بتش���غيل جهاز كمبيوتر‪ ،‬أو غسالة صحون‬ ‫أو غس���الة مالب���س‪ ،‬ال يتضم���ن خط���وات‬ ‫إص�ل�اح األعط���اب املعق���دة‪ ،‬ففي مث���ل هذه‬ ‫احلاالت ينصح املس���تعمل باللجوء للمصنع‬ ‫أو ألحد وكالئ���ه يف املنطقة! وبالتالي فهو‬ ‫أمن���وذج يؤكد تبعية اجلمي���ع للصانع من‬ ‫ناحية‪،‬وجيعلهم يفقدون س���يادتهم اهلش���ة‬ ‫من ناحي���ة أخرى‪ ،‬فضال عن أنه يقدم املزيد‬ ‫م���ن الدعم لظاه���رة التناف���ر التقليدية بني‬ ‫احلكام واحملكومني!‬ ‫ب���كل تأكيد تس���بب االحتالل يف مش���اكل‬ ‫كث�ي�رة وال أظن أن اجملال يس���مح بالتوقف‬ ‫عنده���ا‪ ،‬لك���ن الش���عوب احملتل���ة‪ ،‬وباس���تثناء‬ ‫مقاومتها االحتالل‪ ،‬مل تشغل نفسها كثريا‬ ‫مبس���ألة الرتاك���م وفضل���ت النك���وص إىل‬ ‫من���وذج الغل���ب املس���تمد م���ن ت���راث املنطقة‬ ‫القروس���طي! فالش���عوب املتخلفة باملناس���بة‬ ‫ال تس���تهجن التكرار‪ ،‬وهو ما ال يفس���ر ش���دة‬ ‫هيمنة منوذج األسرة احلاكمة يف املرحلتني‬ ‫الس���ابقة واملعاص���رة لالحت�ل�ال وحس���ب(‬ ‫العلويون يف املغرب‪ ،) 1666-‬واحلس���ينيون‬ ‫يف تون���س(‪ ،) 1957 1705-‬والقرمانلي���ون‬ ‫يف طرابل���س(‪ ،)1835 1711-‬والش���هابيون‬ ‫يف لبن���ان(‪ ،) 1861 1797-‬وأس���رة حممد‬ ‫علي يف مص���ر(‪ ،)1953 1805-‬وآل س���عود‬ ‫يف اجلزي���رة العربي���ة( ‪ ،) 1902-‬وإمن���ا‬ ‫يفس���ر أيض���ا ش���دة حض���وره يف مرحل���ة ما‬ ‫بعد االس���تقالل؛ فعلى الرغم من أن مرحلة‬

‫االس���تقالل تس���ببت يف اختفاء دولة الساللة‬ ‫م���ن العديد م���ن البلدان العربي���ة فإن بعض‬ ‫مجهوري���ات البل���دان العربية س���عت يف وقت‬ ‫الحق إىل إحيائها!‬ ‫فباإلضاف���ة إىل س���وريا ح���اول ح���كام مصر‬ ‫وليبي���ا واليم���ن إحي���اء الدول���ة الس�ل�الة!‬ ‫صحي���ح أن ث���ورات الربي���ع العرب���ي متكنت‬ ‫من إس���قاط هذه املشاريع وبس���هولة يف هذه‬ ‫ال���دول حتدي���دا‪ ،‬غ�ي�ر أن س���هولة املهم���ة يف‬ ‫حقيق���ة األمر ال ميكن عزوه���ا لقوة احلراك‬ ‫الشعيب وحس���ب‪ ،‬وإمنا أيضا إىل تردد رؤساء‬ ‫ال���دول الثالثة وتأجيلهم ه���ذا القرار ملرحلة‬ ‫مل تع���د مناس���بة! بناء علي���ه فإن�ن�ي أزعم أن‬ ‫صعوب���ة إس���قاط دول���ة األس���د اآلن ميك���ن‬ ‫تفس�ي�رها جزئي���ا بنجاح مؤس���س الس�ل�الة(‬ ‫حافظ األس���د) يف تنفيذ مشروع التوريث يف‬ ‫مرحل���ة س���ابقة! بالتأكيد إن حتليل ش���كل‬ ‫الدول���ة بعيدا ع���ن دور العام���ل اخلارجي هو‬ ‫حتليل قاصر ويش���كو م���ن قصر نظر كبري‪،‬‬ ‫لذل���ك مت التش���ديد عل���ى أهميت���ه يف س���ياق‬ ‫احلديث عن ديناميكيات ظهور الدولة املبكر!‬ ‫لكن هذا العامل على أهميته جيب أال جيعلنا‬ ‫نغف���ل ع���ن دور العام���ل الداخل���ي مهم���ا قل‬ ‫ش���أنه أو تأثريه على تش���كل الدولة! صحيح‬ ‫أن دور الش���عوب العربية يف الش���أن العام جد‬ ‫متواض���ع‪ ،‬وه���و أمر ت���كاد جتم���ع عليه كل‬ ‫الدراس���ات احلديثة؛ فتقاعس معظم العرب‬ ‫عن املس���اهمة يف الش���أن الع���ام وبالتالي عدم‬ ‫اكرتاثه���م مب���ن حيكم الب�ل�اد ه���ي ظاهرة‬ ‫ترصده���ا بس���هولة عني احملل���ل احمللي وغري‬ ‫احمللي؛ بناء عليه فإن مس���ألة خروج الشعوب‬ ‫عل���ى احلاكم قدمي���ا وحديث���ا ال عالقة هلا‬ ‫بش���كل الدولة‪ ،‬دولة الساللة يف هذا السياق‪،‬‬ ‫وإمنا هلا عالقة بظلم احلاكم واستبداده!‬ ‫عموم���ا‪ ،‬وأي���ا م���ا كان���ت أدوات التحلي���ل‬ ‫املقرتحة‪ ،‬فإن هيمنة النموذج القروس���طي‪/‬‬ ‫الدول���ة الس�ل�الة‪ ،‬ومن���وذج الدول���ة الكتالوج‬ ‫عل���ى بني���ة الدول���ة احلديث���ة يف املنطق���ة‬ ‫العربية أزعم أنها مل تتسبب يف تعثر مشروع‬ ‫الدولة الوطنية احلديثة وحسب وإمنا أمدت‬ ‫احلاك���م العربي بأدوات س���هلت عليه مهمة‬ ‫التفرد باحلكم؛ من ناحية أخرى إن املراوحة‬ ‫بني الرؤى القروس���طية‪ ،‬األمة اإلس�ل�امية ‪،‬‬ ‫والرؤى احلديثة‪،‬األمة العربية‪ ،‬هي مراوحة‬ ‫تسببت يف ظهور مشاريع فوق وطنية أكدت‬ ‫‪ ،‬نتيج���ة قفزها على بدايات تش���كل جماالت‬ ‫ترابية سابقة للغزو األوربي‪ ،‬احلاجة للدولة‬ ‫الكتالوج من ناحية واس���تحالة تنفيذ الدولة‬ ‫الف���وق وطنية من ناحي���ة أخرى! صحيح أن‬ ‫املشروعني‪ ،‬مشروع الدولة احلديثة والدولة‬ ‫الفوق وطنية فشال‪ ،‬لكن احلكام واحملكومني‬ ‫يف الوط���ن العرب���ي‪ ،‬وبس���بب تعث���ر التغ�ي�ر‬ ‫الداخلي اجلد بطئ‪ ،‬والذي توقف كلية بعد‬

‫الغ���زو األوربي‪ ،‬يرفضون قي���ام دولة حديثة‬ ‫ويفضل���ون دول���ة وطني���ة‪ -‬قطري���ة من نوع‬ ‫خاص‪ ،‬دولة حتت وطني���ة! وتفضيل معظم‬ ‫الع���رب‪ /‬الليبي�ي�ن هل���ذه األخ�ي�رة يكم���ن يف‬ ‫متاهيه���ا مع مفه���وم دولة القبيل���ة أو اجلهة‬ ‫األقرب لوجدان احلكام واحملكومني!‬ ‫عموم���ا‪ ،‬وس���واء تعل���ق األم���ر بالقبيل���ة أو‬ ‫اجله���ة ّ‬ ‫ف���إن معظم الليبي�ي�ن الذين تركوا‬ ‫البادي���ة‪ /‬اجله���ة وتعّلم���وا تعليم���ا عاليا يف‬ ‫الداخ���ل واخلارج مل حيافظوا‪ ،‬رغم اس���تقرار‬ ‫معظمه���م بامل���دن‪ ،‬عل���ى عالقاته���م بأوطان‬ ‫قبائله���م أو عائ�ل�ات جهاته���م وحس���ب‪ ،‬ب���ل‬ ‫وخضع���وا عن بعد ملتطلبات نظ���ام القبيلة أو‬ ‫اجله���ة؛ يف ظل ه���ذه العالقة مل نعد نس���مع‬ ‫إال مب���ؤرخ القبيلة‪ -‬اجله���ة ومثقفها والذي‬ ‫ال يرى م���ن الوطن إال جمتمعه احمللي الذي‬ ‫ال ميل من مدحه! فمث ّق���ف القبيلة‪ -‬اجلهة‪،‬‬ ‫شأنه شأن فارسها‪ ،‬ال رأي له إذ هو يغزو حيث‬ ‫تغزو القبيلة –اجلهة ويقعد حيث تقعد! يف‬ ‫ظل ه���ذه الثقافة ال مكان للوط���ن األم إذ ّ‬ ‫إن‬ ‫ه���ذا األخري ال يتذكره ه���ؤالء وهؤالء إال يف‬ ‫زم���ن األزم���ات أو يف س���ياق ال���رد على بعض‬ ‫إدعاءات الغرب! والشواهد اليت تؤكد حرص‬ ‫معظم الليبيني على التشبث بالنزعة التحت‬ ‫وطنية كثرية ولعل ما تشهد ليبيا يف اآلونة‬ ‫األخرية خري دليل على ضعف مفهوم الدولة‬ ‫عند احلاكم واحملكوم!‬ ‫بن���اء عليه ف���إن املراوحة بني الدول���ة الفوق‬

‫وطنية والدول���ة الكتالوج تس���ببت بالتدريج‬ ‫يف دع���م فكرة كره معظ���م الليبيني للدولة‬ ‫احلديثة من ناحية وتشبثهم بالدولة التحت‬ ‫وطني���ة م���ن ناحي���ة أخ���رى؛ وهو م���ا جيعل‬ ‫الباح���ث خيل���ص إىل القول بأنه س���واء كان‬ ‫املشروع وطنيا أم فوق وطين فإن األمر سيان‬ ‫بالنس���بة ملعظم املواطن�ي�ن الليبي�ي�ن إذ إنهم‬ ‫بالقط���ع ال يرغب���ون يف قي���ام دول���ة حديثة؛‬ ‫وس���أكتفي بالتنوي���ه إىل موق���ف الليبي�ي�ن‬ ‫مثال من املش���اريع فوق وطنية! فعلى الرغم‬ ‫م���ن أن ه���ذه األخ�ي�رة تلق���ى عل���ى املس���توى‬ ‫النظري‪ -‬العاطف���ي قبوال كبريا لدى بعض‬ ‫احل���كام واحملكوم�ي�ن وقت األزم���ات حتديدا‬ ‫فإن القب���ول باملش���اريع الف���وق وطنية الذي‬ ‫يعين وصول غري اللييب للس���لطة هي مسألة‬ ‫مرفوضة شكال وموضوعا!‬ ‫ه���ذا وجتدر اإلش���ارة إىل أن ظهور املش���اريع‬ ‫الفوق وطنية ال عالقة له بش���طحات العقيد‬ ‫مث�ل�ا أو بأنص���ار اإلس�ل�ام السياس���ي وإمن���ا‬ ‫بس���بب حض���ور األيديولوجيتني اإلس�ل�امية‬ ‫والعروبي���ة يف وج���دان العديد م���ن الليبيني‬ ‫قبيل مرحلة النضال ضد الغزاة اإليطاليني!‬ ‫لذلك‪ ،‬وبعيدا عن دور القوى الغربية يف تأييد‬ ‫ه���ذا التي���ار أو ذاك‪ ،‬أو حماربته���ا هلم���ا‪ ،‬فإنه‬ ‫ميكن القول بأن فش���ل من���وذج الدولة الفوق‬ ‫وطني���ة يف العص���ر احلديث ميكن تفس�ي�ره‬ ‫أيضا حبرص القائمني على هذا املشروع على‬ ‫جتاهل عملية تش���كل نواة الدول���ة القطرية‬

‫م���ن ناحي���ة وتش���بثهم م���ن ناحي���ة أخ���رى‬ ‫برتاث قروس���طي‪ ،‬فض�ل�ا بطبيعة احلال عن‬ ‫حرصهم على تشويه الدولة القطرية وعزو‬ ‫ظهوره���ا للمس���تعمر؛ كما جي���ب التذكري‬ ‫بأن وهن دولة األمة اإلسالمية(العثمانيون)‪،‬‬ ‫مبعنى جتزئتها وانفراط عقدها‪ ،‬مل يفرضه‬ ‫التدخ���ل الغربي املبكر وحس���ب وإمنا فرضه‬ ‫أيضا ن���زوع معظم القبائل واملناطق واألس���ر‬ ‫أيضا حنو االس���تقالل مبا يقع حتت أيديهم‬ ‫يف مرحلة أوىل والعمل‪ ،‬مبس���اعدة األطراف‬ ‫األجنبي���ة‪ ،‬على ض���م بقية املناطق وتش���كيل‬ ‫الدول���ة الكتالوج انطالقا م���ن دولة القبيلة‪-‬‬ ‫اجلهة! لذلك‪ ،‬وس���واء كان املشروع‪ ،‬مشروع‬ ‫بن���اء الدول���ة الوطنية‪ ،‬مجهوري���ا( مجهورية‬ ‫طرابل���س) أم ملكي���ا( إم���ارة برق���ة) ف���إن‬ ‫النزعة التحت وطنية هي املهيمنة على فكر‬ ‫ووجدان معظم أصحاب االستحقاقات الذين‬ ‫ترأسوا املشروعني!‬ ‫عل���ى أي حال‪ ،‬وس���واء عزونا فش���ل مش���روع‬ ‫الدولة احلديثة للعامل اخلارجي أم الداخلي‬ ‫أم لكليهم���ا فإن���ه م���ن ش���به املؤك���د أن أهم‬ ‫معوقات مش���روع الدول���ة احلديث���ة يف ليبيا‬ ‫يكم���ن بالدرج���ة األوىل يف إرثن���ا السياس���ي‬ ‫ال���ذي يتعم���د معظ���م احملللني القف���ز عليه؛‬ ‫لذل���ك فإنين أزع���م أن االس���تمرار يف اعتماد‬ ‫مقارب���ة القف���ز الضفدع���ي‪ ،‬مبعن���ى جتاهل‬ ‫التجارب الس���ابقة وتفكيك عناصرها وإعادة‬ ‫تركيبها قبل الش���روع يف احلديث عن دولة‬


‫‪14‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫م��ن هنا أتت فكرة تس��مية الدولة الليبية بدولة العقيد! وهذه التس��مية للتذكري مل‬ ‫يقرتن ظهورها بتاريخ انقالب سبتمرب فقد كان عليها أن متر مبرحلة انتقالية جتاوزت‬ ‫السبع سنوات بسط خالهلا نفوذه وسلطانه على البالد‬ ‫مدنية حديثة‪ ،‬سوف يقودنا جمددا العتماد‬ ‫مبدأ االنطالق من الصفر والسقوط بالتالي‬ ‫يف ف���خ دائرية الزمن ! م���ن ناحية أخرى‪ ،‬إن‬ ‫جتاه���ل احملللني للرتاث السياس���ي‪ ،‬واختزال‬ ‫مش���اريع الدول���ة احلديث���ة يف أعمال بعض‬ ‫األش���خاص ونواياه���م مل يلح���ق الض���رر‬ ‫مبش���روع الدولة احلديثة وحسب وإمنا دفع‬ ‫برأس النظام يف ليبي���ا للنكوص إىل جتارب‬ ‫س���ابقة‪ ،‬جتربة الدولة الساللة اليت عجزت‬ ‫ع���ن مواكبة احلداث���ة! فضال ع���ن ذلك إن‬ ‫إخفاق املشروع‪ ،‬مش���روع الدولة احلديثة يف‬ ‫ليبيا‪ ،‬ال يكمن يف طبيعة املكون األيديولوجي‬ ‫وحس���ب وإمنا يكمن أيضا يف قوت���ه الدافعة!‬ ‫فاملش���روع ال يستش���رف مس���تقبال وإمن���ا‬ ‫يس���تحضر أمنوذج���ا م���ن املاض���ي مفرغ من‬ ‫تارخيانيته!‬ ‫بن���اء عل���ى م���ا تق���دم فإنه ميك���ن الق���ول أنه‬ ‫وبس���بب أال تارخيي���ة املس���ار أو مبعنى أصح‬ ‫س�ي�رورته (‪ ،) its process‬وه���و مس���ار‬ ‫حرص خالل���ه أصحاب االس���تحقاقات على‬ ‫إعادة إنت���اج دولة ال يس���هم املواطن يف إنتاج‬ ‫س���لطتها‪ ،‬تس���لل إىل وجدان معظم الليبيني‬ ‫عداء ش���به فطري لكل ما له عالقة بالش���أن‬ ‫الع���ام‪ .‬إن موق���ف املواطن اللي�ب�ي من الدولة‬ ‫وم���ن أجهزتها الذي مل يلف���ت نظر احملللني‬ ‫بش���كل جدي بعد أزعم أنه ق���ادر على تقديم‬ ‫املزي���د من الع���ون ملن ي���روم تفس�ي�ر ظاهرة‬ ‫تعثر مش���روع الدولة احلديثة يف ليبيا! بكل‬ ‫تأكيد تس���ببت التجربة السياسية السابقة‬

‫وم���ا ت���زال تتس���بب يف جع���ل املواط���ن اللييب‬ ‫يرت���اب يف كل ما له عالقة بالدولة‪ ،‬وهو ما‬ ‫أس���هم يف دعم أصحاب االستحقاقات الذين‬ ‫يرفض���ون حبك���م خلفياته���م قيام ش���راكة‬ ‫ب�ي�ن احل���كام واحملكوم�ي�ن! وموق���ف املواطن‬ ‫اللي�ب�ي الس���ليب من الش���أن العام قد يفس���ره‬ ‫عام���ل إض���ايف تول���د يف اعتقادي عن املس���ار‬ ‫املنوه إليه؛ فاملتمعن يف تاريخ ليبيا السياس���ي‬ ‫ي���كاد خيلص إىل نتيجة يصعب القفز عليها‬ ‫مفاده���ا اق�ت�ران احلاك���م بالواف���د! وه���ذه‬ ‫الظاهرة اليت حيرص البعض على حصرها‬ ‫يف مرحلة االحتالل تعود بداياتها إىل مرحلة‬ ‫موغل���ة يف القدم؛ صحيح أن الفكرة جت ّذرت‬ ‫أكث���ر يف أذهان معظ���م الليبيني يف مرحلة‬ ‫االحت�ل�ال اإليطال���ي "عدو الدي���ن والوطن"‪،‬‬ ‫لكن حضورها يف خميال معظمهم اجلماعي‬ ‫يعود ملرحلة اصطلح على تسميتها مبرحلة‬ ‫احلض���ارات الواف���دة! واألمثل���ة كث�ي�رة وال‬ ‫ميكن حصرها يف العصرين القديم ( إغريق‬ ‫وفينيقيني ورومان وبيزنطيني) و الوسيط(‬ ‫عرب مسلمني)؛ كما أن استمرار هذا املشهد‬ ‫‪ ،‬مش���هد احلاك���م الواف���د يف تاري���خ ليبي���ا‬ ‫السياس���ي‪ ،‬مل يتوق���ف يف العصرين احلديث‬ ‫واملعاص���ر؛ ففي القرن الس���ادس عش���ر ضم‬ ‫األت���راك ليبي���ا إىل س���لطانهم واس���تمروا يف‬ ‫حك���م البالد ألزيد م���ن ثالمثائة س���نة؛ ويف‬ ‫مطل���ع الق���رن العش���رين احت���ل اإليطاليون‬ ‫ليبي���ا! وبهزمي���ة إيطاليا يف احل���رب العاملية‬ ‫الثانية أدارت بريطانيا وفرنس���ا البالد حتى‬

‫تاري���خ اس���تقالهلا يف الرابع والعش���رين من‬ ‫ديسمرب من العام ‪.1951‬‬ ‫بن���اء علي���ه فإن���ه ميك���ن الق���ول ب���أن كثرة‬ ‫الوافدي���ن عل���ى الب�ل�اد ال�ت�ي دعم���ت حال���ة‬ ‫انقس���ام اجملتم���ع والب�ل�اد أيض���ا إىل واف���د‬ ‫وحملي وس���احل وداخل كان���ت قد حفزت‬ ‫يف ذات الوق���ت بع���ض فئ���ات اجملتم���ع م���ن‬ ‫أصح���اب االس���تحقاقات لالنضم���ام للواف���د‬ ‫ومس���اعدته يف تنفي���ذ براجم���ه األم���ر الذي‬ ‫أك���د العداء ب�ي�ن احلاكم واحملك���وم وجعل‬ ‫املواط���ن العادي ليس فقط ال يكرتث كثريا‬ ‫بالش���أن الع���ام وإمن���ا ال يف���رق كث�ي�را بني‬ ‫احلاكم الوافد واحلاك���م احمللي‪ .‬فاملتمعن‬ ‫على س���بيل املثال يف مكون���ات اجملتمع اللييب‬ ‫عش���ية الغ���زو اإليطالي س���وف خيلص أوال‬ ‫إىل أنه كان يتكون من أربع فئات رئيس���ية"‬ ‫اخلاصة‪ ،‬واألعي���ان‪،‬و اجلماهري أو العامة يف‬ ‫امل���دن‪ ،‬ثم القبائ���ل وأهل البادي���ة يف األرياف‬ ‫والواح���ات "( عقيل الربب���ار‪ "2011،‬حركة‬ ‫التحرر الليبية يف القرن العش���رين" الشهيد‪،‬‬ ‫‪ )2011،20‬؛ وخيل���ص ثاني���ا إىل أن���ه رغم‬ ‫اخت�ل�اف وظائف الفئات األربعة‪ ،‬فإنه ميكن‬ ‫تقس���يمها إىل فئتني رئيسيتني‪ :‬فئة حكام و‬ ‫فئة حمكومني؛ تتك���ون األوىل من اخلاصة‪،‬‬ ‫أي الق���وة االجتماعي���ة الواف���دة‪ ،‬واألعي���ان‪،‬‬ ‫أي العائ�ل�ات احمللي���ة ال�ت�ي هي يف األس���اس‬ ‫من عائ�ل�ات ذات أصول عس���كرية وعائالت‬ ‫علماء وعائالت جتارية(املرجع السابق‪،)21،‬‬ ‫والثانية من بقية مكونات اجملتمع اللييب‪.‬‬

‫إن ه���ذه اخللفي���ة وغريه���ا مل ترس���خ فكرة‬ ‫اقرتان احلاك���م بالوافد وحس���ب‪ ،‬حتى وإن‬ ‫كانت أصوله حملية‪ ،‬وإمنا رس���خت أكثر‬ ‫فك���رة ع���داء احملك���وم ألجه���زة الدول���ة! إن‬ ‫كراهي���ة الليبيني بل وعدائهم على س���بيل‬ ‫املث���ال ألجه���زة الدول���ة اليت أحس���ن العقيد‬ ‫توظيفه���ا كانت قد يس���رت يف مرحلة أوىل‬ ‫عملية احتالل مؤسس���ات الدولة‪ ،‬ويف إعادة‬ ‫بنائه���ا يف مرحلة الحقة وف���ق رؤى العقيد؛‬ ‫فهذا األخري ال يعني الوزراء والسفراء ومدراء‬ ‫البن���وك والش���ركات وم���دراء اجلامع���ات‬ ‫وحس���ب‪ ،‬وإمنا خيتار لليبيني أمساء أبنائهم‬ ‫وأمساء ناقالت نفطهم‪ ،‬وأمساء مدنهم (سبها‬ ‫تتحول إىل الش���رارة األوىل‪ ،‬وبنغازي‪ ،‬البيان‬ ‫األول‪ ،‬وزوارة النق���اط اخلم���س‪ ،‬وطرابلس‬ ‫الغرب طرابلس العرب وحتى سرت مل تسلم‬ ‫من���ه إذ حتول���ت إىل الرب���اط األمام���ي) ب���ل‬ ‫وحتى أمساء مشروباتهم الغازية( فالبيبسي‬ ‫ك���وال تتحول إىل كوث���ر واملرييندا تتحول‬ ‫إىل مرادا‪ ،‬والبيرت صودا إىل ترب وهكذا)!‬ ‫م���ن هنا أت���ت فكرة تس���مية الدول���ة الليبية‬ ‫بدول���ة العقي���د! وه���ذه التس���مية للتذكري‬ ‫مل يق�ت�رن ظهورها بتاريخ انقالب س���بتمرب‬ ‫فق���د كان عليها أن متر مبرحل���ة انتقالية‬ ‫جتاوزت الس���بع سنوات بس���ط خالهلا نفوذه‬ ‫وس���لطانه على البالد؛ وعملية بسط النفوذ‬ ‫ال�ت�ي اقرتن���ت من���ذ اللحظ���ة األوىل بالقوة(‬ ‫انق�ل�اب ‪ )1969‬هي عملي���ة ال تؤكد البعد‬ ‫القروس���طي للملك وحس���ب‪ ،‬إذ إن الرئاسة‬ ‫يقول ابن خل���دون ال تكون إال بالغلب‪ ،‬وإمنا‬ ‫تس���مح أيضا مبقارنتها بعملية بس���ط نفوذ‬ ‫دولة االحت�ل�ال األجنبية الغازي���ة؛ فكالهما‬ ‫يلج���أ للق���وة لبس���ط نف���وذه ويرف���ع مب���دأ‬ ‫العصا واجلزرة لف���رض هيمنته! وكالهما‬ ‫حمتك���ر للس���لطة وللمال واأله���م من ذلك‬ ‫إلنت���اج معرف���ة متخلف���ة ال تس���مح بإنت���اج‬ ‫ثقاف���ة معاص���رة وال مبس���اهمة يف إنت���اج‬ ‫السلطة! إن فلس���فة الدولة أو فلنقل احلكم‬ ‫يف طوري���ه الواف���د واحمللي‪ ،‬وهي فلس���فة مل‬ ‫حت���ظ بدراس���ات علمي���ة عميق���ة ومكثفة‪،‬‬ ‫جعلت املواطن يلجأ‪ ،‬بعد عجزه عن مواجهة‬ ‫أجه���زة الدولة العاتية علنا‪ ،‬إىل عنف مضاد‬ ‫بعضه يف السر وبعضه اآلخر يف العلن هدفه‬ ‫ختريب أجهزة الدولة وتبديد ثرواتها!‬ ‫علين���ا أن نتذكر مجيعا ب���أن ظهور الدولة‬ ‫ومحايته���ا من���ذ العص���ور الوس���طى‪ ،‬وكما‬ ‫يش���دد عل���ى ذل���ك فوك���و(‪Foucault‬‬ ‫)‪ ،‬يصع���ب رصدهم���ا بعي���دا ع���ن دائ���رة‬ ‫‪Michel,1980‬‬ ‫العن���ف(‪“Power,‬‬ ‫‪sovereignty and disciplines‬‬ ‫‪ " 78-108‬؛ غ�ي�ر أن���ه جي���ب التنوي���ه إىل‬ ‫أن الدول���ة احلديث���ة ال�ت�ي مل تتخ���ل ع���ن‬

‫‪15‬‬

‫ه��ذه احملاولة اليت قاده��ا رفيق األمس الذي تربط��ه عالقة بالعقيد تع��ود إىل العام ‪ 1961‬وهي‬ ‫الس��نة اليت انتقل فيها العقيد إىل مصراته بعد طرده من ثانوية س��بها‪ ،‬مل تضاعف من هيمنة‬ ‫العقيد على اجمللس فحسب‪ ،‬بل وس ّرعت بشكل الفت عملية التمهيد الحتالل الدولة‬ ‫العن���ف‪ ،‬وه���و عن���ف م���ا انفك���ت الدراس���ات‬ ‫القانوني���ة تس���عى إىل تثبي���ت ش���رعيته‪ ،‬مل‬ ‫يع���د يق���وم كم���ا كان احل���ال يف العص���ور‬ ‫الوس���طى عل���ى محاية الس�ل�الة وإمن���ا على‬ ‫محاي���ة الش���عب واأله���م م���ن ذل���ك محاي���ة‬ ‫اإلقلي���م ! فف���ي املراحل األوىل لقي���ام الدولة‬ ‫احلديث���ة يق���ول ج���اك أتال���ي(‪Jacques‬‬ ‫‪ )Attali‬تك���ون مهم���ة اجلمي���ع محاي���ة‬ ‫ح���دود اإلقلي���م إذ إن هوي���ة الب�ل�اد يف‬ ‫األس���اس تس���تمد من حدودها(‪Penser la‬‬ ‫‪)France,L'express,2011‬؛ أما يف داخله‬ ‫فعل���ى الدول���ة احلديث���ة أن ترع���ى مص���احل‬ ‫املواطن وفق حزمة من القيم هدفها حتقيق‬ ‫األم���ن‪ ،‬والرفاه‪ ،‬وحقوق اإلنس���ان‪ ،‬وهي قيم‬ ‫من املفرتض أن تؤسس لبناء دولة تقوم على‬ ‫مب���ادئ املواطن���ة والدميقراطي���ة؛ فاملواطنة‬ ‫اليت ميكن اعتبارها عقد شراكة بني املواطن‬ ‫والدول���ة م���ن املف�ت�رض أن تكف���ل للمواطن‬ ‫حقوقه اإلنس���انية‪ ،‬وتلزمه يف املقابل بتحمل‬ ‫وتأدية جمموعة من املسؤوليات االجتماعية!‬ ‫أما الدميقراطي���ة اليت يصعب التطرق إليها‬ ‫مبعزل عن الشراكة املنوه إليها فتتكون من‬ ‫جمموعة من املبادئ ال�ت�ي ال ميكن اختزاهلا‪،‬‬ ‫كما تفع���ل العديد من األنظمة العربية‪ ،‬يف‬ ‫جزئية االحتكام للصندوق! فالدميقراطية‪،‬‬ ‫يق���ول الفيلس���وف الفرنس���ي إدج���ار موران(‬ ‫‪ " )Edgar Morin 2012‬ليست يف حاجة‬ ‫إىل برمل���ان متثيل���ي منبث���ق ع���ن االنتخابات‬ ‫فحس���ب‪ ،‬وال ه���ي حباج���ة إىل الفص���ل بني‬ ‫السلطات التنفيذية والتشريع ّية والقضائية‬ ‫فحس���ب‪ ،‬بل(هي) أيضا يف حاجة إىل تعددية‬ ‫يف األفكار وإىل تنوع اآلراء املخالفة يف العمل‬ ‫السياس���ي؛ ويف حاج���ة إىل حري���ة الصحافة‬ ‫وس���ائر وس���ائل اإلعالم‪ ،‬وإىل حري���ة الرأي‪،‬‬ ‫واحرتام حقوق الف���رد‪ ،‬وإىل محاية األقّليات‬ ‫الفكري���ة والعرقي���ة"( '‪La voie pour l‬‬ ‫‪. ) ,avenir de l' humanité, 103- 104‬‬ ‫بناء عليه فإن من يدعو يف عاملنا إىل ضرورة‬ ‫اإلس���راع يف بناء دولة مدني���ة وحديثة تقوم‬ ‫على الش���راكة م���ن ناحية وعل���ى االحتكام‬ ‫للمب���ادئ الدميقراطي���ة م���ن ناحي���ة أخرى‬ ‫علي���ه أن يع���ي ب���أن التح���ول م���ن مرحل���ة‬ ‫كيانات ش���به حكومية ( ‪ ) parastatal‬إىل‬ ‫مرحل���ة الدولة لي���س جمرد ح���دث إمنا هو‬ ‫عملية تغري تتطلب الكثري من اجلهد والصرب‬ ‫واملثاب���رة! فاملواطن���ة والدميقراطي���ة اللتان‬ ‫تش���كالن العمود الفق���ري للدول���ة احلديثة‬ ‫يف الغ���رب مل ميلهم���ا كتل���وج معد مس���بقا‬ ‫إمن���ا تولدت���ا ع���ن معان���اة فكرية وسياس���ية‬ ‫حقيقية اس���تغرقت قرونا انته���ت باجلميع‪،‬‬ ‫احل���كام واحملكوم�ي�ن‪ ،‬للقبول مبب���ادئ تقوم‬ ‫على التعاق���د! يف املقاب���ل وألن معظم الدول‬ ‫العربي���ة‪ ،‬ودول���ة العقيد من بينه���ا‪ ،‬مل تنزع‬ ‫عنه���ا ث���وب العص���ور الوس���طى‪ ،‬ف���إن مظهر‬

‫الدول���ة احلدي���ث ال���ذي تبنته ي���كاد يقتصر‬ ‫على العنف وعلى احتكاره! لذلك فإنه ميكن‬ ‫الق���ول ب���أن جل���وء معظ���م أنصار ث���ورة ‪17‬‬ ‫فرباي���ر للعنف ال تفس���ره الرغبة يف االنتقام‬ ‫من أعداء البالد والعباد وحسب‪ ،‬وإمنا تفسره‬ ‫أيضا ش���دة تأثر ه���ؤالء مبنظوم���ة الكيانات‬ ‫ش���به احلكومية اليت تتجاذبه���ا قوتان واحدة‬ ‫قروسطية والثانية كتالوجية!‬ ‫هذا وجت���در اإلش���ارة إىل أن س���عي الليبيني‬ ‫إىل التخلص من سلطان العقيد ونفوذه عن‬ ‫طري���ق القوة مل يكن وليد ث���ورة ‪ 17‬فرباير؛‬ ‫فاملتابع للش���أن اللييب يعلم بأن هذه املساعي‬ ‫تع���ود إىل األش���هر األوىل النقالب س���بتمرب!‬ ‫عموم���ا‪ ،‬وبصرف النظر ع���ن حمورية عامل‬ ‫الق���وة أو ع���دم حموريت���ه يف مقاوم���ة دولة‬ ‫العقي���د‪ ،‬ف���إن ما ميك���ن رصده م���ن تداعيات‬ ‫عج���ز الليبي�ي�ن ع���ن حس���م صراعه���م م���ع‬ ‫العقي���د هو جلوؤه���م ألعمال عن���ف من نوع‬ ‫خ���اص‪ ،‬عنف ناعم مهمته هدم أركان دولة‬ ‫العقي���د! فالف���وز يف احل���رب تق���رره عوام���ل‬ ‫كثرية لكن من بني أهم العوامل نزع س�ل�اح‬ ‫الع���دو! وس�ل�اح العقي���د هو امل���ال! بن���اء عليه‬ ‫وألن���ه مل يك���ن يف ت���راث الب�ل�اد م���ن حرمة‬ ‫حقيقية للم���ال العام فقد كان من الس���هل‬ ‫على معظ���م الليبيني االخنراط يف دعم هذه‬ ‫النزعة واملس���اهمة بالتالي يف أعمال ختريب‬ ‫امل���ال العام ال���ذي اعتق���د معظمه���م أنه مال‬ ‫العقيد! وهذه الظاهرة اجلد سلبية يلحظها‬ ‫املراقب احمللي واألجنيب! وس���أكتفي يف هذا‬ ‫الس���ياق بالتنوي���ه إىل م���ا يذك���ره الباح���ث‬

‫اليابان���ي نوتوه���ارا يف كتاب���ه الع���رب م���ن‬ ‫وجهة نظ���ر يابانية! ففي هذا األخري يش���دد‬ ‫الكاتب على أن املواطنني العرب وبسبب عدم‬ ‫اس���تقالليتهم وعدم إحساس���هم باملس���ؤولية‬ ‫يقوم���ون بنهب وحتطي���م املمتل���كات العامة‬ ‫مث���ل احلدائ���ق أو الش���وارع أو مناه���ل املي���اه‬ ‫ووس���ائل النقل احلكومي���ة والغابات " اعتقادا‬ ‫منه���م أنهم يدم���رون ممتل���كات احلكومة ال‬ ‫ممتلكاتهم هم"(نبو أكي‪.)9-10 ،2003 ،‬‬ ‫إن ه���ذا الس���لوك غ�ي�ر املس���ؤول ق���د ي�ب�رره‬ ‫البعض بشدة تدني ثقافة املواطن السياسية‬ ‫م���ن ناحية‪ ،‬وبافتقار ليبيا لرتاث دوالني من‬ ‫ناحي���ة أخرى؛ وه���ذا الرأي صحي���ح إىل حد‬ ‫كب�ي�ر غ�ي�ر أن س���لبية املواطن جتاه الش���أن‬ ‫الع���ام واملال العام كان م���ن املمكن تهذيبها!‬ ‫فالش���عوب‪ ،‬يقول املث���ل‪ ،‬على دي���ن ملوكها!‬ ‫فضال ع���ن ذل���ك‪ ،‬إن دولة العقي���د هي دولة‬ ‫معمرة إذ اس���تمرت ألزيد م���ن ثالثة عقود‪،‬‬ ‫وبالتال���ي فقد كان م���ن املمكن عل���ى األقل‬ ‫احملافظ���ة عل���ى بع���ض مؤسس���ات دول���ة‬ ‫االس���تقالل من ناحية وحتفي���ز املواطن من‬ ‫ناحية أخ���رى على حتم���ل املس���ؤولية! لكنه‬ ‫مل يفعل‪ ،‬بل وح���ر�� يف املقابل على تغييب‬ ‫مفه���وم الدول���ة وإح�ل�ال مفه���وم اجملتم���ع‬ ‫مكان���ه! واحلرص على تغييب مفهوم الدولة‬ ‫ومؤسس���اتها س���وف لن يلغي فك���رة دميومة‬ ‫املؤسسات وحس���ب‪ ،‬وإمنا سوف يفسح اجملال‬ ‫أكثر لنظ���ام حكم تعزز س���لطاته القوة وال‬ ‫ش���يء غريها! وهذا ما دفعين للقول بأن دولة‬ ‫العقيد هي دولة احتالل!‬

‫بالتأكيد م���ن حق البع���ض أال يقبل بفكرة‬ ‫مقارن���ة دولة العقي���د ال�ت�ي يعتربونها دولة‬ ‫وطني���ة بدولة االحتالل! ه���ذا األمر أتفهّمه‬ ‫ُ‬ ‫التمس���ك‬ ‫حرصت مع ذلك على‬ ‫جيدا‪ ،‬لك ّنين‬ ‫ّ‬ ‫به ولس���بب بس���يط مف���اده ّ‬ ‫أن معظ���م الدول‬ ‫العربي���ة مل تتج���اوز كث�ي�را إس�ت�راتيجيات‬ ‫دول���ة االحت�ل�ال؛ فف���ي معظ���م احل���االت مل‬ ‫حت���دث معظم دول م���ا بعد احل���رب العاملية‬ ‫الثاني���ة س���واء كان���ت متع���ددة األح���زاب أم‬ ‫أحادية احلزب أم م���ن دون أحزاب‪ ،‬أي تطور‬ ‫ق���د ينتهي بأف���راد الش���عب إىل املس���اهمة يف‬ ‫إنتاج الس���لطة! فكما كان احلال حتت حكم‬ ‫دول االحتالل الوافدة حرصت دول االحتالل‬ ‫احمللية على استجالب املخرتعات وتوظيفها‬ ‫يف احلي���اة اليومي���ة يف إطار ما ص���ار يعرف‬ ‫بالتحدي���ث‪ ،‬وه���و باملناس���بة غ�ي�ر احلداث���ة‪،‬‬ ‫وجتاهل���ت عن قصد إحداث قطيعة تامة مع‬ ‫مجي���ع أدوات العصر الوس���يط‪ .‬فالتحديث‪،‬‬ ‫يق���ول علماء االجتماع هو عملية اس���تجالب‬ ‫تقني���ة دون إحداث أي تغي�ي�ر عقلي أو ذهين‬ ‫لإلنسان من الكون والعامل؛ أما احلداثة فهي‬ ‫موق���ف عقل���ي اجت���اه مس���ألة املعرف���ة وإزاء‬ ‫املناه���ج اليت يس���تخدمها العق���ل يف التوصل‬ ‫إىل معرفة ملموسة‪.‬‬ ‫عموما‪ ،‬وسواء قبل احمللل بوجهة النظر املنوه‬ ‫إليه���ا واملتعلقة بطبيع���ة دول ما بعد احلرب‬ ‫العاملي���ة الثانية أم مل يقب���ل فإنه من املؤكد‬ ‫أن ه���ذا الش���كل من ال���دول عل���ى وهنه كان‬ ‫من املمكن أن يؤسس مبرور الوقت وتراكم‬ ‫التج���ارب لظه���ور دول���ة ليس���ت بالض���رورة‬


‫‪16‬‬

‫‪) 2014‬‬ ‫‪) 2014‬‬ ‫ابريلمايو‬ ‫أبريل ‪5 -‬‬ ‫‪28 - 22‬‬ ‫‪29 ( - ) 154‬‬ ‫السنة الرابعة ‪155 ( -‬‬

‫من���ذ األزل وطن���اً ‪ .‬وهذا نفس���ه هو ما‬ ‫جيع���ل أه���ل الصحراء م���ن دون كل‬ ‫األمم يس��� ّنون الناموس ال���ذي حي ّرم‬ ‫العب���ث بقوان�ي�ن املوس���يقى املتم ّثل يف‬ ‫جتري���م تغيري اللح���ون ‪ ،‬والنظر إليه‬ ‫كض���رب من جتدي���ف يف ّ‬ ‫حق‬ ‫لي���س‬ ‫ٍ‬ ‫األلوه���ة وحس���ب ‪ ،‬ولك���ن إميان���اً من‬ ‫ٌ‬ ‫إخ�ل�ال بنام���وس الكون‬ ‫الق���وم بأ ّن���ه‬ ‫ّ‬ ‫‪ .‬وه���و م���ا س���يذكرنا بوص ّي���ة إم���ام‬ ‫احلكمة أفالطون عن هويّة املوسيقى‬ ‫كرتمج���ة حلرك���ة األف�ل�اك‬ ‫الس���ماوية بأس���رها ‪ .‬وه���ي حرك���ة‬ ‫يف رأي���ي ل���ن تبق���ى جم��� ّرد حرك���ة‬ ‫عندما يتعّلق األم���ر مبنظومة الفلك‬ ‫‪ ،‬ولك ّنه���ا تس���تعري ب ُْعداً أبع���د ‪ .‬أي أ ّنها‬ ‫حركة تلك الق ّوة ّ‬ ‫املنظمة لرتس���يمة‬ ‫تسميها الكتب املقدّسة‬ ‫السريورة اليت ّ‬ ‫ّ‬ ‫َق َ‬ ‫���د َراً ‪ ،‬ويصفها إله معب���د دلفى بأنها‬ ‫الس���لطة الوحيدة اليت ال متلك عليها‬ ‫ح ّتى اآلهلة سلطاناً !‬ ‫ه���ذا يع�ن�ي أن فرس���ان "تيناريوي���ن"‬ ‫املش���فوعني ب���روح التكوي���ن ال يغ ّنون‬ ‫عندم���ا يغ ّن���ون ‪ ،‬ولك ّنه���م ير ّتل���ون ‪،‬‬ ‫ب���ل ه���م ال ير ّتل���ون عندم���ا ير ّتلون ‪،‬‬ ‫ولك ّنهم ينش���دون ؛ ال ينش���دون أيضاً‬ ‫عندم���ا ينش���دون ‪ ،‬ولك ّنه���م يبتهل���ون‬ ‫‪ .‬ب���ل ال يكتف���ون ب���أن يبتهل���وا عندما‬

‫إبراهيم الكوني‬

‫يبتهل���ون ‪ ،‬ولك ّنه���م يصّل���ون ‪ .‬بل���ى !‬ ‫الغن���اء هن���ا ص�ل�اة ‪ .‬ب���ل ه���و الصالة‬ ‫احلقيق ّي���ة الوحي���دة اجلديرة بإس���م‬ ‫الصالة ‪ .‬مل���اذا ؟ أل ّنها الصالة الوحيدة‬ ‫العاري���ة من ال ُب ْعد الدني���وي ‪ .‬الصالة‬ ‫الوحيدة اخلالية م���ن النفع ‪ .‬الصالة‬ ‫الوحي���دة اليت تتن ّكر ل���روح الصفقة ‪.‬‬ ‫تتن ّك���ر ل���روح الصفقة ال�ت�ي اعتدناها‬ ‫يف صل���وات املعاب���د حيث يس���جد أهل‬ ‫الباطل يف احملراب لكي يطلبوا مقاب ً‬ ‫ال‬ ‫لق���اء صالته���م ‪ ،‬أو جي���ود آخ���رون‬ ‫باعرتاف���ات خمزي���ة ع���ن خطاياه���م‬ ‫مقاب���ل احلص���ول على ّ‬ ‫ص���ك غفران‬ ‫عل���ى آثامهم ‪ .‬وح ّت���ى يف األوقات اليت‬ ‫حت�ت�رق فيه���ا أرواح ه���ذه الكوكب���ة‬ ‫وطن‬ ‫اإلهل ّي���ة بأجن���اس احلن�ي�ن إىل ٍ‬ ‫ضائع ‪ ،‬مضطه ٍد ‪ ،‬منفي عن حقيقته‬ ‫برغ���م أن���ه الوط���ن األنب���ل واألمجل‬ ‫واألكث���ر إكتم���ا ً‬ ‫ال م���ن ب�ي�ن كل‬ ‫ّ‬ ‫أوط���ان األرض كما يص���ف العالمة‬ ‫الفرنس���ي "مان���و" الصح���راء الكربى ‪،‬‬ ‫َب ْي َ‬ ‫���د أن هذه الكبكب���ة الروح ّية املك ّبلة‬ ‫بال َوس َوس���ة القدس��� ّية ال جت���ود عل���ى‬ ‫ق���دس األق���داس ه���ذا بفن���ون املديح‬ ‫وحس���ب ‪ ،‬ولك ّنها تغ ّنيه ش���جناً ‪ .‬تغ ّنيه‬ ‫شجناً ال لرتثيه ‪ ،‬ولكن لتبعثه بسلطة‬ ‫املوس���يقى ال�ت�ي ال ُتقهر م���ن إغرتابه‬ ‫األرض���ي ‪ ،‬ليول���د فردوس���اً ربوب ّياً يف‬ ‫رحاب ال ُب ْعد املفقود ‪.‬‬ ‫فهل هذا ما دعا كاتب هذا البيان ألن‬ ‫ينع���ت يف اجملّل���د الثاني م���ن "عدوس‬ ‫���رى" قائد ه���ذه الفرق���ة إبراهيم‬ ‫ُّ‬ ‫الس َ‬ ‫احلبي���ب بإس���م ‪" :‬الش���هيد عل���ى قيد‬ ‫احلياة" ؟!‬ ‫بلى ! فرسان "تيناريوين" ال يغ ّنون من‬ ‫أرضي ‪ ،‬ولك ّنهم يغ ّنون من واقع‬ ‫واقع‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫يب‬ ‫ال ُب ْعد املفقود ؛ ألن يف هذا ال ُبعد الغي ّ‬ ‫وحسب يس���تطيع املُريد احلقيقي أن‬ ‫ين���زف روح���اً إىل احل���دود القص���وى‬ ‫ال�ت�ي مت ّكنه من أن يتح ّول نفس���ه إىل‬ ‫ً‬ ‫ترمجة لس�ي�رة‬ ‫روح ‪ .‬يتح ّول إىل روح‬ ‫أمته ال�ت�ي مل يك���ن أبناؤها يوماً‬ ‫أبن���اء ّ‬ ‫ت���دب عل���ى أق���دام ‪ .‬مل‬ ‫س���وى أطياف���اً ّ‬ ‫يكونوا س���وى أرواح تهي���م يف صحراء‬ ‫ب�ل�ا بداي���ة وال نهاية مثله���م يف ذلك‬

‫احملاول���ة ال�ت�ي يدّع���ي البع���ض أنه���ا قام���ت‬ ‫بداف���ع احل ّد م���ن ج�ب�روت العقي���د والتفافه‬ ‫على أهداف "الث���ورة" مل يتقّلص دور أعضاء‬ ‫اجمللس وحس���ب‪ ،‬بل وتقّل���ص عددهم أيضا؛‬ ‫فبع���د أن تش��� ّكل ه���ذا األخري من اثين عش���ر‬ ‫عض���وا حت ّول إىل عش���رة أعض���اء بعد مضي‬ ‫ثالث���ة أش���هر م���ن االنق�ل�اب‪ ،‬وإىل مخس���ة‬

‫غ�ي�ر ّ‬ ‫أن مراح���ل التمهي���د الحت�ل�ال الدولة‬ ‫مل تقتص���ر على مرك���ز الس���لطة "جملس‬ ‫قي���ادة الث���ورة والضب���اط األحرار" وحس���ب‪،‬‬ ‫مؤسس���ات الدولة الرمسية‬ ‫بل مشل���ت بقية ّ‬ ‫وغري الرمسية! فحتى حيكم العقيد قبضته‬ ‫على الدولة كان عليه يف الس���نتني األوليني‬ ‫أن ي ّتب���ع سياس���ة "االنفت���اح واحلري���ة" اليت‬

‫ُشهداء على قيد احلياة‬

‫حديث���ة لكنه���ا بالقطع غ�ي�ر دول���ة العصور‬ ‫الوس���طى أو دول���ة االحت�ل�ال الكتالوجي���ة!‬ ‫ويف ه���ذا الس���ياق أجدن���ي مضط���را للتنويه‬ ‫جمددا ب���دور املؤام���رة! غ�ي�ر أن املؤامرة اليت‬ ‫أعنيه���ا باملناس���بة ال ميك���ن اختزاهل���ا يف دور‬ ‫اآلخ���ر الذي يس���هل رص���ده ! فاملؤامرة كما‬ ‫أفهمها ثنائي���ة األضلع وبالتال���ي فهي تقوم‬ ‫على ش���راكة قد تكون غري متس���اوية ولكن‬ ‫جناحها يكون غ�ي�ر مؤكد إال يف حال تعاون‬ ‫الطرفان‪ ،‬الداخل���ي واخلارجي‪ ،‬معا! ويف هذا‬ ‫الس���ياق ميكن التأكيد على أن جهد العقيد‬ ‫م���ن أجل احت�ل�ال الدولة م���ا كان ليتحقق‬ ‫لوال معاونة الطرف اخلارجي ومس���اندته له‬ ‫طوال فرتة التمهيد( ‪!)1977 - 1969‬‬ ‫ثانيا‪ :‬التمهيد الحتالل الدولة‬ ‫إن عملي���ات التمهي���د الحت�ل�ال أي���ة دول���ة‬ ‫كث�ي�را ما تك���ون متنوع���ة؛ واحلال���ة الليبية‬ ‫ال تش���كل اس���تثناء! ففي املرحل���ة التمهيدية‬ ‫األوىل ش���كل ص���راع رف���اق األم���س من أجل‬ ‫الس���لطة إحدى أه���م عمليات بس���ط النفوذ‬ ‫اليت أحس���ن العقيد وبع���ض أعوانه توظيفها‬ ‫م���ن أجل هيمنة س���تكون فيما بع���د مطلقة؛‬ ‫ففي ش���هر ديس���مرب م���ن الع���ام ‪ 1969‬اتهم‬ ‫كل من موس���ى أمحد وزي���ر الداخلية وآدم‬ ‫احلواز وزير الدفاع‪ ،‬حس���بما تناقلته وس���ائل‬ ‫اإلعالم الليبية الرمسية حينذاك‪ ،‬مبحاولة‬ ‫انقالبية على العقيد! ال أحد يعلم حتى اآلن‬ ‫تفاصيل هذه احملاول���ة‪ ،‬غري ّ‬ ‫أن التحاق كل‬ ‫من آدم احلواز وموسى أمحد بقادة االنقالب‬ ‫يف آخ���ر حلظ���ة فضال ع���ن تنصيبهم���ا على‬ ‫التوال���ي أه���م وزارت�ي�ن س���ياديتني ال يزاالن‬ ‫يش ّكالن لغزا حميرّ ا‪ .‬عموما وسواء تآمر هذان‬ ‫الوزي���ران على العقيد أم أنه���ا كانت جمرد‬ ‫وسيلة للتخّلص من هذين العضوين اللذين‬ ‫كانا قد ساعدا االنقالبيني نتيجة عالقتهما‬ ‫اجلي���دة باألطراف الداخلية واخلارجية ّ‬ ‫فإن‬ ‫العقي���د مل يتم ّك���ن بفضل ه���ذه العملية من‬ ‫اإلطاحة بعنصرين قد يش���كالن خطرا عليه‬ ‫يف قادم األيام وحسب‪ ،‬بل ومت ّكن بفضلها من‬ ‫تقّلد وظائ���ف قيادية إضافية داخل اجمللس؛‬ ‫فباإلضافة إىل رئاسته "جمللس قيادة الثورة"‬ ‫تقّلد وظيفة رئاسة الوزراء من يناير ‪1970‬‬ ‫إىل يولي���و ‪ ،1972‬فضال ع���ن تقلده منصب‬ ‫وزير دف���اع والقائد األعلى للقوات املس���لحة!‬ ‫وص���راع الرف���اق احلقيقي أو املفتعل س���جل‬ ‫حضوره للمرة الثاني���ة يف العام ‪ ،1975‬وهو‬ ‫الصراع الذي عرف مبحاولة عمر احمليش���ي؛‬ ‫وه���ذه احملاول���ة ال�ت�ي قاده���ا رفي���ق األم���س‬ ‫ال���ذي تربطه عالقة بالعقي���د تعود إىل العام‬ ‫‪ 1961‬وهي الس���نة ال�ت�ي انتقل فيها العقيد‬ ‫إىل مصرات���ه بعد ط���رده من ثانوية س���بها‪،‬‬

‫مل تضاع���ف من هيمن���ة العقيد على اجمللس‬ ‫فحس���ب‪ ،‬بل وس��� ّرعت بش���كل الف���ت عملية‬ ‫التمهيد الحتالل الدولة‪.‬‬ ‫واحلقيقة ّ‬ ‫أن العقي���د الذي كان على دراية‬ ‫بأهمية االستحواذ على القرار داخل مركز‬ ‫القي���ادة كان عل���ى الدوام جاه���زا ومتح ّفزا‬ ‫لتوظي���ف أي���ة حادثة تط���رأ يف صاحله؛ بناء‬ ‫عليه‪ ،‬فإنه وكما اس���تغل يف السابق حركة‬ ‫موس���ى أمحد وآدم احل���واز لإلطاحة ببعض‬ ‫الضباط غ�ي�ر املرغ���وب فيهم‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن حماولة‬ ‫احمليش���ي مكنت���ه وعل���ى نط���اق أوس���ع م���ن‬ ‫التخلص من عدد أكرب من الضباط‪ ،‬مبا يف‬ ‫ذلك بعض أعضاء ما اصطلح على تسميتهم‬ ‫بأعض���اء جمل���س قي���ادة الث���ورة وتنظي���م‬ ‫الضب���اط الوحدوي�ي�ن األحرار؛ وبفش���ل هذه‬

‫أعض���اء بعد أقل من ّ‬ ‫س���ت س���نوات؛ بناء عليه‬ ‫ميك���ن الق���ول‪ ،‬وكم���ا خلص إىل ذل���ك عبد‬ ‫الرمحن شلقم وزير خارجية العقيد األسبق‬ ‫ومن���دوب اجلماهريية يف األمم املتحدة حني‬ ‫ان���دالع ث���ورة ‪ 17‬فرباي���ر‪ ،‬إىل ّ‬ ‫أن م���ا دار يف‬ ‫ليبي���ا من أح���داث وحتى الع���ام ‪" 1975‬جعل‬ ‫الق���ذايف يب���دأ بإس�ت�راتيجية جدي���دة وق���وة‬ ‫جديدة وأش���خاص أنتجه���م أو أعاد إنتاجهم‬ ‫وهو الذي قال لتوأمه يف السلطة عبد السالم‬ ‫جل���ود‪ :‬ال نري���د وج���ود الذي���ن ش���اركونا يف‬ ‫حرك���ة الث���ورة إنه���م ينظ���رون ألنفس���هم‬ ‫على أنهم أصحاب حق يف الس���لطة والقرار‪،‬‬ ‫نري���د عناصر جدي���دة يدينون لن���ا بالفضل‬ ‫والوفاء"(أش���خاص ح���ول الق���ذايف‪، 2012 ،‬‬ ‫‪.)287‬‬

‫انتهجها يف حياء النظام امللكي‪ ،‬وهي سياس���ة‬ ‫انطل���ت عل���ى الكثريين لألس���ف! ففي هاتني‬ ‫الس���نتني مل حي���رص النظام عل���ى االقرتاب‬ ‫م���ن العديد م���ن زعام���ات البالد السياس���ية‬ ‫وبع���ض رموزه���ا الثقافي���ة والت���ودّد إليه���م‬ ‫يس���جل خالهلما أي تصادم‬ ‫وحس���ب‪ ،‬بل ومل‬ ‫ّ‬ ‫م���ع احتاد طالب ليبيا الوط�ن�ي جدا والواعي‬ ‫ّ‬ ‫يطمئن اجلميع‬ ‫ج���دا أيضا حينذاك! وحت���ى‬ ‫إىل ّ‬ ‫أن قادم األيام س���يكون أفضل مل تضاعف‬ ‫مرتب���ات عم���ال األج���ر اليومي وحس���ب‪ ،‬بل‬ ‫وفتح���ت األس���واق الليبية جلمي���ع منتجات‬ ‫العامل أيضا؛ فضال عن ذلك منحت القروض‬ ‫فظن اجلميع ّ‬ ‫على نطاق أوس���ع ّ‬ ‫أن الشعارات‬ ‫ال�ت�ي ُرفع���ت "احلري���ة واملس���اواة والعدال���ة‬ ‫االجتماعي���ة" مل تكن جمرد ش���عارات بل هي‬ ‫مبادئ‪/‬ثواب���ت قرر ثوار"األول من س���بتمرب"‬ ‫املوت دونها!‬ ‫مع ذل���ك‪ ،‬وعلى الرغم من ّ‬ ‫أن ه���ذه البدايات‬ ‫اس���تم ّرت يف جممله���ا ألكث���ر من س���نتني‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ف���إن إس�ت�راتيجية النظام اجلدي���د املتطلعة‬ ‫إلس���كات أي���ة معارضة قد تش��� ّكل خطورة ال‬ ‫ميكن التعامل معها الحقا قرر قادة االنقالب‬ ‫اخت���اذ بع���ض اإلج���راءات اإلس���تباقية! ففي‬ ‫‪ 21‬نوفمرب من العام ‪ ،1969‬يقول األس���تاذ‬ ‫فاض���ل املس���عودي‪ ،‬و"بعد ش���هرين من وقوع‬ ‫انقالب سبتمرب العسكري بادر العقيد معمر‬ ‫القذايف بإصدار أمره الثوري بإغالق جريدة‬ ‫(املي���دان) ث���م مص���ادرة ممتلكات���ي وإجباري‬ ‫على اخلروج من ليبيا بس���بب رفضي لش���عار‬ ‫االنق�ل�اب الوح���دة االندماجي���ة ودعوت���ي‬ ‫للرتكي���ز عل���ى ليبي���ا أوال‪ّ ،‬‬ ‫وأن الوح���دة‬ ‫ال�ت�ي متتلك كل ش���روط حتققه���ا الواقعي‬ ‫ه���ي وح���دة املغ���رب الكبري"(كلم���ة املناضل‬ ‫اللي�ب�ي‪ /‬خال���ي فاضل املس���عودي‪ /‬يف ملتقى‬ ‫أمازيغ ليبيا الثان���ي) ؛ هذا ومل ميهل النظام‬ ‫اجلدي���د أصحاب الرأي مهل���ة كبرية حيث‬ ‫"س���حبت تراخي���ص الصحافة عل���ى خلفية‬ ‫ق���رار حمكمة ّ‬ ‫الش���عب اليت كان���ت تنظر يف‬ ‫ما ُعرف آنذاك (يناير ‪ )1972‬بقضية إفساد‬ ‫الرأي العام حيث أ ّتهم بعض رؤس���اء ومدراء‬ ‫حتري���ر ه���ذه الصحف بإفس���اد ال���رأي العام‬ ‫خالل مرحلة الس���تينات"( الصادق ش���كري "‬ ‫ْ‬ ‫ياس ِة وال ّتاريخ امللك‪ ...‬العقيد‪...‬‬ ‫الس َ‬ ‫َهد َر َز ُة يف ّ‬ ‫املعارضة الليب ّي���ة يف اخلارج‪ :‬اجلزء الثالث ‪7‬‬ ‫ِم ْن ‪.) 10‬‬ ‫ّ‬ ‫وألن الش���باب بصفة عامة‪ ،‬والش���باب املتعّلم‬ ‫ّ‬ ‫واملث ّق���ف على وجه التحديد يش���كل هاجس���ا‬ ‫جلمي���ع دول االحتالل‪ ،‬فقد كان على دولة‬ ‫العقي���د هي األخ���رى يف املرحل���ة التمهيدية‬ ‫الثاني���ة أن حتك���م قبضتها عل���ى التعليم من‬ ‫ناحي���ة وتعم���ل بالتدري���ج على إفس���اده من‬ ‫ناحي���ة أخ���رى ؛ ليس هذا فحس���ب بل وحتى‬ ‫تره���ب اجلميع كان عليه���ا أن تضاعف من‬ ‫جرعة العنف والتلويح باستخدامه مبناسبة‬ ‫وم���ن دون مناس���بة! م���ن ذل���ك تق���رر ومنذ‬ ‫الس���نة األوىل ف���رض التدري���ب العس���كري‬ ‫عل���ى الطلبة والزج بهم الحقا يف معس���كرات‬ ‫تع���دّدت مس���مياتها ومل تتع���دّد وظيفته���ا إذ‬ ‫ّ‬ ‫أن دوره���ا اقتصر على تطهري هؤالء الش���باب‬ ‫وإع���ادة تأهيله���م! ويقص���د بالتطه�ي�ر عادة‬ ‫إزالة اجلماعات واألف���راد غري املرغوب فيهم‬

‫‪17‬‬

‫يف فرباير ‪ 2012‬شهد العامل املوسيقي‬ ‫حدثاً إس���تثنائ ّياً يف ّ‬ ‫كل تارخيه وهو‬ ‫فوز فرقة موس���يق ّية جمهولة اهلوية‬ ‫يف الغ���رب بأعظ���م جائ���زة يف دني���ا‬ ‫املوس���يقى العاملي���ة كانت قب���ل ذلك‬ ‫اليوم و ْ‬ ‫َقفاً على الغرب ‪.‬‬ ‫اجلائ���زة هي "غرام���ي" ‪ ،‬والفرقة هي‬ ‫"تيناريوين" ‪.‬‬ ‫وال أحسب أن الغرب ميكن أن يتنازل‬ ‫ع���ن اس���تكباره التقلي���دي فيحج���ب‬ ‫هذه اجلائزة عن أقطاب املوس���يقى يف‬ ‫الغرب ليش��� ّرف بها أناساً هم يف نظره‬ ‫رع���اة جمل��� ّرد أ ّنهم أقبل���وا من جماهل‬ ‫جمه���ول هو الصحراء لوال نفوذ س��� ّر‬ ‫ٍ‬ ‫نسميه ‪ :‬روح التكوين !‬ ‫نستطيع أن ّ‬ ‫ففي قا ّرة مسكونة بهذه الروح (كما‬ ‫ه���و احل���ال م���ع الصح���راء الك�ب�رى)‬ ‫املوس���يقى مل تك���ن يوم���اً‬ ‫ً‬ ‫تلبي���ة لنداء‬ ‫الط���رب ‪ ،‬كم���ا مل تك���ن تعب�ي�راً ع���ن‬ ‫احتفاء ‪ ،‬ولك ّنها كانت دوماً ً‬ ‫هلفة ذات‬ ‫ب ُْع���د ديين ‪ِّ .‬‬ ‫الد ْين ال باملدلول احلريف ‪،‬‬ ‫ولكن باملدل���ول الروحي ‪ ،‬أو باألصح ‪،‬‬ ‫الصويف ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫للتنص���ل م���ن الواق���ع‬ ‫أي أنه���ا ت���وق‬ ‫ّ‬ ‫الس���تعادة الف���ردوس املفق���ود ‪ .‬ه���ذا‬ ‫الف���ردوس ال���ذي لن يكون هنا س���وى‬ ‫احللم األبدي باحل ّرية !‬ ‫ف���إذا كان نيتش���ه ي���رى أن الفض���ل‬ ‫يف مي�ل�اد الرتاجيديا إنمّ ���ا يرجع إىل‬ ‫املوس���يقى ‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن الفض���ل يف مي�ل�اد‬ ‫املوس���يقى ‪ ،‬يف رأيي ‪ ،‬إنمّ ���ا يرجع إىل‬ ‫اإلمي���ان ‪ ،‬أو بعب���ارة أخ���رى ‪ ،‬إىل روح‬ ‫الالهوت ‪.‬‬ ‫إ ّنه���ا تل���ك املغام���رة اجلس���يمة ال�ت�ي‬ ‫نس���ميها يف معجمن���ا‬ ‫اعتدن���ا أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدنيوي ديانة ‪ ،‬وكانت هلا الصحراء‬

‫التحوّل من مرحلة اس��تقالل مؤسسات الدولة وأجهزتها‪ ،‬اجلامعة يف‬ ‫هذه احلالة‪ ،‬إىل مرحلة احتالهلا مل تتم دفعة واحدة بل على دفعات‪،‬‬ ‫ولع��ل ر ّدة فعل الطلبة مما نش��رته جريدة اجلندي اليت مل يستس��غها‬ ‫شكلت قطيعة ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫مبكرة بني الطرفني‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬


‫ بشركة اخلليج العربي‬، ‫تعلن جلنة العطاءات الرئيسية‬ ‫ عن رغبتها يف طرح مش��روع تطوير مطار حقل‬، ‫للنفط‬ ‫السرير‬ ‫فعل��ي كاف��ة الش��ركات املتخصص��ة واليت لديه��ا الرغبة‬ ‫الصادق��ة يف املش��اركة يف ه��ذه املناقص��ة عل��ي أن تكون‬ ‫لديه��ا الكف��اءة والق��درة واخل�برة الس��ابقة والتخصص‬ ‫يف اجمل��ال املذك��ور أع�لاه وذل��ك للمش��اركة يف العط��اء‬ ‫ أن يكون معلوما لديها بأن فرتة التقدم لس��حب‬،‫املطروح‬ ‫مس��تندات العطاء س��تكون خالل الف�ترة الواقعة من يوم‬ ‫ إل��ي ي��وم الثالث��اء‬11/05/2014 ‫االحــ��د املواف��ق‬ ً‫ ظه��را‬12.00 ‫ م��ن الس��اعة‬13/05/2014 ‫املواف��ق‬ ‫ وذلك بالتس��ليم املباشر‬, ً‫ظهرا‬14.00 ‫وحيت الس��اعة‬ ‫ملندوبيه��ا الذي��ن جي��ب عليه��م م��لء من��وذج التس��ليم‬ ‫املرفق إلحض��اره جاهزاً يف وقت الحق عندما حيني موعد‬ ‫التس��ليم لتس��هيل وتس��ريع اإلجراءات لس��حب كراس��ة‬ ‫) بلجنة العطاءات الرئيس��ية‬4( ‫العط��اء من املكتب رقم‬ ‫– املبين اجلديد – مبقر الش��ركة الرئيس��ي بالكيش‬ ‫ وذل��ك مقابل مبل��غ مالي ق��دره ألف‬, ‫مبدين��ة بنغ��ازي‬ ‫) دين��اراً يدف��ع بص��ك مص��دق غري‬1500( ‫ومخس��مائة‬ ‫قاب��ل للرتجيع صادر ع��ن أحد املص��ارف العاملة يف ليبيا‬ ‫لصاحل ش��ركة اخلليج العربي للنفط وال يس��مح بس��حب‬ ‫ القادري��ن عل��ي توفري‬، ‫كراس��ة العط��اء إال للمتقدم�ين‬ -: ‫املستندات املطلوبة وفق ًا للشروط التالية‬

The Arabian Gulf Oil Company

‫أن حي���وز املن���دوب املخول بس���حب كراس���ة‬.1 ‫العط���اء مس���تند رمسي ص���ادر من اجله���ة اليت‬ .‫ميثلها‬ ‫عل���ي الراغبني يف التقدم للعط���اء إحضار ما‬.2 ‫يفيد ختصص املتقدم وخربته السابقة مدعمة‬ ‫باملس���تندات الدال���ة علي ذلك مب���ا يف ذلك صور‬ ‫من حماضر تس���ليم املش���اريع املنف���ذة للجهات‬ .‫املستفيدة‬ ‫ص���ورة من رخصة مزاولة النش���اط س���ارية‬.3 .‫املفعول‬ ‫ص���ورة م���ن مس���تخرج رمس���ي حدي���ث من‬.4 .‫السجل التجاري‬ ‫ص���ورة من ش���هادة قي���د بالغرف���ة التجارية‬.5 .‫سارية املفعول‬ .)‫شهادة إثبات سداد الضريبة( سارية املفعول‬.6 .‫صورة من عقد التأسيس‬.7 .‫صورة من الن��ام األساسي‬.8 ‫ص���ورة م���ن اتفاقي���ة املش���اركة – إذا س���بق‬.9 ‫للش���ركة وأن اندجمت أو انضمت إلي شخص‬ ‫معن���وي أخر – مصدق���ة من الس���لطات احمللية‬ ‫املختص���ة أو تل���ك ال�ت�ي بدولة املق���ر – إذا كان‬ ‫الط���رف األخ���ر يف اتفاقي���ة املش���اركة أجن�ب�ي‬ .‫ومعتمدة من السفارة الليبية بدولة املقر‬ ‫إذن مزاول���ة النش���اط م���ن الوزير املختص‬.10 . ‫بالنسبة للشركات األجنبية‬ ‫يقب���ل املش���ارك يف العط���اء ويس���هل إج���راء‬.11 ‫الزيارة امليدانية ملقر ش���ركته من قبل مندوبي‬ ‫ش���ركة اخلليج املخولني لالط�ل�اع علي كافة‬ .‫اإلمكانيات املادية والبشرية املتوفرة لديه‬ ‫) مظاري���ف املش���ارك يف املناقصة ملزم بتقديم ضمان حسن‬3( ‫جي���ب تقدي���م الع���رض يف‬ ‫مغلق���ة بالش���مع األمح���ر وخمتوم���ة األداء يف حال���ة رس���و العطاء عليه عل���ى ان بكون‬،‫منفصلة‬ ‫خبت���م مق���دم العرض م���ع بيان أس���م املش���روع س���اري املفعول ملدة سنة من صدور شهادة امتام‬

‫ورقم املناقصة وأسم اجلهة املشاركة علي كل‬ ‫مظ���روف خبط واضح حبيث حيتوي املظروف‬ ‫ صور‬3‫األول علي عرض مالي مسعر من أصل و‬ ‫ واملظ���روف الثاني حيوي عرض���اً فنياً من أصل‬، ‫ كما جيب أن تكون صالحية العرض‬.‫ صور‬3‫و‬ ‫) ش���هور من تاريخ األقفال املبني يف هذا‬3(‫ثالثة‬ ً‫ ويتضمن املظروف الثالث عرضاً ماليا‬، ‫اإلعالن‬ ‫ دون ذك���ر الس���عر وإال يرفض إذا‬.‫غري مس���عر‬ ‫ يك���ون متضمناً الش���روط املالية‬، ً‫احتوي س���عرا‬ ‫وطريق���ة الدف���ع املطلوبة مع ض���رورة املوافقة‬ ‫التامة علي الش���روط العامة للتعاقد لش���ركة‬ ‫اخلليج العرب���ي للنفط دون أدني حتفظ وذلك‬ ‫كشرط أساسي للمش���اركة يف العطاء ويقدم‬ ‫ صور مرفقاً ب���ه الضمان االبتدائي‬3‫من أصل و‬ .‫يف ظرف مغلق منفصل‬ ‫جي���ب على املق���اول وعلى حس���ابه اخلاص أن‬ ‫من‬%0.5 ‫يقدم للشركة ضمان ابتدائي بقيمة‬ ‫قيمة العطاء وجيب أن يعد هذا الضمان كصك‬ ‫مصدق او كخطاب ضمان أو كخطاب اعتماد‬ ‫حتت الطل���ب وأن يكون غري قاب���ل لإللغاء وغري‬ ‫مش���روط ومعزز م���ن خالل مص���رف لييب من‬ ‫الدرج���ة األوىل او م���ن خ�ل�ال مص���رف أوروبي‬ ‫من الدرجة األوىل و مبلغ للش���ركة من خالل‬ ‫املصرف اللييب اخلارجي بطرابلس أو من خالل‬ ‫املص���رف الربيطان���ي العربي التج���اري بلندن و‬ ‫يس���لم مع الع���روض وجيب أن يك���ون نص هذا‬ ‫الضم���ان مقبول لدى الش���ـركة و يتم ترجيعه‬ ‫ملن ال يرسو عليه العطاء‬

All specialized companies which have the true desire to participate in this tender ,and have the efficiency ,ability, previous experience and specialized in the above mentioned field , be notified that tender documents shall be withdrawn during the period from : Day: Sunday, Corres.To: 11/05/2014 A.D To Day: Tuesday, Corres. To: 13/05/2014 A.D, from: 12:00 P.M to: 14:00 P.M through a direct delivery to their representatives who have to fill the attached receipt form to be brought later on the date of delivery, in order to ease and speed the procedure to draw the tender booklet from the Main Tender Committee- office No. (4)-New building at the AGOCO headquarter- Alkiesh- Benghazi, upon an amount of money about one thousand five hundred (1500) Dinars .L.D paid through non refundable certified cheque issued by one of the working Libyan banks, for the benefit of the Arabian Gulf Oil company. However, the booklet is allowed to be drawn only by bidders capable of providing the documents requested according to the following terms:

The Main Tender Committee of the Arabian Gulf Oil Company desires to release a project of REHABILITATION AND UPGRADING OF SARIR AIRPORT

1.The representative shall be authorized to draw the tender booklet upon an official document, issued by the body he represents. 2.Who desires to bid has to present the applicant’s qualification and previous experience, supported with documents of the related field ,including copies of the handing –over minutes of projects executed for the interested bodies. 3.A copy of work license.(Valid) 4.A copy of a recent Commercial Record Extract .(Valid) 5.A copy of record certificate of the Chamber of Commerce .(Valid) 6.A proof of tax payment . (Valid) 7.A copy of the decree of formation. 8.A copy of the basic structure. 9.A copy of a partnership agreement (if any)if the company had incorporated or joined another legal person - certified by the local competent authorities or by those at the state headquarters-If the other party in the partnership agreement is a foreigner and approved by the Libyan embassy at the State Headquarters. 10.A work permission from the competent ministry for the foreign companies. 11.The participant is accepted in bid and shall facilitate the field visit procedures to his company's headquarter for the Arabian Gulf Oil company representatives who authorized to examine all his available material and human capabilities . The Tender should be submitted in (3) separated envelopes, closed with red sealing wax and with the stamp of the bidder, writing clearly the name of the project, the bid number and the name of the participating Body

on each envelope. The first envelope should include a priced financial proposal (original + 3 copies), the second envelope includes a technical proposal (original + 3 copies). As well as the validity of the proposal shall be three months at least from the date of the closing date stated in this announcement. However, the third envelope should contain an un-priced financial proposal without price, do not mention the price, otherwise, it will be rejected and has to contain the required financial conditions and the required method of payment, with the necessity to agree on all AGOCO general terms and conditions In order to participate in the tender. However, it has to be submitted in (an original + 3 copies) attached with a preliminarily guarantee in separate closed envelope . The Contractor shall be at his own expense obtain and maintain for the Company a bid bond in an amount equal %0.5 of the submitted proposal value Such Bond shall be established as an irrevocable, unconditional and confirmed Letter of Guarantee or Stand-by Letter of Credit through a First Class Libyan bank or through a First Class European Bank confirmed and advised to the Company through Libyan Foreign Bank (LFB)-Tripoli, or through British Arab Commercial Bank (BACB)-London and delivers with offers and must be the text of this guarantee acceptable to the company and is rewind to those who do not anchor the tender. The tender participant is obliged to provide good performance guarantee in the case of mooring tender valid for one year from the issuance of the final certificate of completion. The proposals shall be submitted during the

official working hours to the main Tender Committee at the Arabian Gulf Oil company Headquarter- Alkeish- Benghazi- B.O. box 263 the dead line is : Time : 14:00 P.M \ Day Tuesday, , corresponding to: 15/07/2014 A.D Any proposal not complying with the above mentioned procedures shall not be accepted ,i.e. any offer which does not comply with such tender ,or not clearly reflects the ability of the bidder to execute the work in a required precision ,shall be ignored, and the lower prices shall not be the only standard for winning the bid .The Arabian Gulf Oil Company has the right to cancel the tender without stating the causes, as well as the Arabian Gulf Oil Company shall not bear any expenses incurred by the participant after the tender cancellation ,taking into account that all offers and the attached document submitted by the participant in this tender will be owned by the Arabian Gulf Oil Company, For any inquiries, please, contact the main tender committee secretariat on the following address: * The Main Tender Committee –Office No.: (4 )-New building- The Company's main headquarter - Alkiesh- Benghazi – Libya P.O.box:263*Fax No.:218-61-2229006 *Tell. No.: 218-061—2228931-44 –internal No.: 3883 *E.mail address: mtc@agoco.com.ly Note: All correspondence shall be addressed to the chairman of The Main Tender Committee of the Arabian Gulf Oil Company.

General Tender No. (MTC 13\2014)

Main Tender Committee Announcement Of

‫ألي���ة استفس���ارات ميك���ن االتص���ال بأمانة س���ر‬ -: ‫جلنة العطاءات الرئيسية علي العنوان التالي‬ ‫جلن���ة العطاءات الرئيس���ية مكتب رقم‬ ‫ مق���ر الش���ركة الرئيس���ي‬، ‫) املب�ن�ي اجلدي���د‬4( .263: ‫بالكيش –بنغازي – ليبيا ص ب‬ 218-061-2229006 ‫بريد مصور‬‫داخلي‬-218-061 -402228931- : ‫هات���ف‬3883 – mtc @ agoco.com.ly ‫الربيد االلكرتوني‬‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ جي���ب أن تعنون مجيع املراس�ل�ات‬: ‫مالحظ���ات‬ ‫باسم رئيس جلنة العطاءات الرئيسية بشركة‬ . ‫للنفط‬ ‫اخلليج العربي‬ ‫جلنة العطاءات الرئيسية‬

.‫العمل النهائية‬ ‫تق���دم العروض خالل س���اعات ال���دوام الرمسى‬ ‫إىل جلن���ة العطاءات الرئيس���ية مبقر ش���ركة‬ ‫ بنغازي ص ب‬-‫الكيش‬-‫اخلليج العرب���ي للنفط‬ ‫ ظهرا من‬14.00 ‫ يف موعد أقصاه الساعة‬263 2014/07/15 ‫يوم الثالثاء املوافـــق‬ ‫س���وف ل���ن يقب���ل أي ع���رض اليلت���زم مقدم���ه‬ ‫ كم���ا‬، ‫بالش���روط واإلج���راءات ال���واردة أع�ل�اه‬ ‫اليعت���د بع���رض أي مش���ارك يف العطاء مامل‬ ً ‫يكن مماث‬ ‫ال ملوضوع املناقصة ويعرب بوضوح عن‬ ‫قدرة صاحب الع���رض يف إجناز العمل املطلوب‬ ‫ وأن اقل األسعار لن يكون املعيار‬, ‫بدقة متناهية‬ ‫الوحي���د لإلرس���اء ولش���ركة اخللي���ج احلق يف‬ ‫إلغاء العطاء دون ذكر األسباب كما ال تتحمل‬ ‫ش���ركة اخللي���ج العربي للنفط اي���ة مصاريف‬ .‫تكبدها املشاركة جراء إلغاء العطاء‬

)MTC 13/ 2014(‫إعالن عن مناقصة عامة رقم‬

‫جلنة العطاءات الرئيسية‬

‫شركة اخلليج العربي للنفط‬

19 ) 2014 ‫ مايو‬5 - ‫ أبريل‬29 ( - ) 155 ( - ‫السنة الرابعة‬ ) 2014 ‫ مايو‬5 - ‫ أبريل‬29 ( - ) 155 ( - ‫السنة الرابعة‬

18


‫‪20‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫مثل أشباح ّ‬ ‫اجلن الذين رأوهم كأهل‬ ‫ٌ‬ ‫أضي���اف د َ‬ ‫ُخ�ل�اء ‪ ،‬ألن‬ ‫م���كان ه���م فيه‬ ‫ٍ‬ ‫هويّته���م احلقيق ّية إنتم���ا ٌء إىل وطن‬ ‫اجمله���ول الواقع خ���ارج العامل ‪ ،‬دون أن‬ ‫مينعه���م ذلك م���ن أن يعاملوا القوم ال‬ ‫جوار وحس���ب ‪ ،‬ولكن كذوي‬ ‫كأه���ل ٍ‬ ‫قربَى باركت املتون املقدّسة إقرتانهم‬ ‫برباط قدس���ي هو "ذو‬ ‫عندما ك ّبلتهم‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫الثقلني" !‬ ‫والواق���ع أ ّنن���ا ل���ن نس���تطيع أن نفهم‬ ‫ه���وس فرس���ان "تيناريوي���ن" يف‬ ‫معزوفاته���م امللحم ّي���ة برتدي���د ذل���ك‬ ‫اإلس���م الذي صار رم���زاً وجوديّ���اً (بل‬ ‫دين ّي���اً) يف ّ‬ ‫كل الثقاف���ات من���ذ عصور‬ ‫م���ا قب���ل التاري���خ كم���ا ه���و احل���ال‬ ‫ّ‬ ‫"اخل���ل" ! ويب���دو أ ّنه���م مل يكونوا‬ ‫م���ع‬ ‫ليحرتف���وا ترديد أنش���ودة الصديق لو‬ ‫مل يس���تعريوا روحهم من روح ما قبل‬ ‫التاري���خ (القريب���ة العه���د بالتكوين) ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫فالسفة أيضاً ‪.‬‬ ‫ولو مل يكونوا‬ ‫املس���ماة بـ"الصديق" مل تكن‬ ‫فالعنق���اء‬ ‫ّ‬ ‫لتف���وز ع�ب�ر التاريخ بصن���وف اجلدل‬ ‫ل���و مل تكن تل���ك الضرورة ال�ت�ي علينا‬ ‫أن خنتلقها إختالقاً ّ‬ ‫احل َيل فيما‬ ‫ب���كل ِ‬ ‫إذا أعجزن���ا أن حن ّققه���ا يف الواق���ع ‪،‬‬ ‫مثله���ا يف ذل���ك مث���ل األلوه���ة متاماً ‪.‬‬ ‫وأحس���ب أن أفالطون ه���و أوّل من نّبه‬ ‫إىل حقيق���ة ّ‬ ‫اخلل عندما وصفه فقال‬ ‫أن���ه الـ "األنا الثاني���ة" ‪ .‬كأ ّنه يعبرّ عن‬ ‫تراجيدي���ا ض���رورة وجود تل���ك ال ّذات‬ ‫ال�ت�ي يس���تحيل أن تتماه���ى م���ع ذات‬ ‫قاس عل���ى وجو ٍد‬ ‫أخ���رى ‪ .‬وهو حك���م ٍ‬ ‫سيكون وحيداً ومهجوراً وغريباً بدون‬ ‫ه���ذه ال��� ّذات الثانية اليت نس���تطيع أن‬ ‫حن ّقق بها حض���وراً حقيق ّياً يف الوجود‬ ‫‪ .‬إ ّنه���ا الش���هادة األخرية عل���ى اغرتاب‬ ‫املث���ال يف واقعن���ا ��ألرض���ي ‪ .‬وه���و م���ا‬ ‫ال تري���د "تيناريوي���ن" أن تع�ت�رف ب���ه‬ ‫‪ّ .‬‬ ‫ف���كل خط���اب يف بيانه���ا املوس���يقي‬ ‫موجه���ة إىل الصدي���ق ‪.‬‬ ‫ه���و رس���الة ّ‬ ‫ّ‬ ‫حج���ة ال تس���تقيم يف‬ ‫وأي أمثول���ة أو ّ‬ ‫ناموس كهن���ة الصحراء هؤالء ما مل‬ ‫تت��� ّوج بعب���ارة "إمييدي��� َون" (اخل ّ‬ ‫الن) ‪،‬‬ ‫اليت ترد يف كل م��� ّرة بصيغة اجلمع‬ ‫لس���بب ّم���ا جمه���ول ‪ ،‬ربمّ ���ا تأكي���داً‬ ‫ٍ‬ ‫الكم كما يف حال النداء‬ ‫الس���تحضار ّ‬ ‫عدوان‬ ‫الذي يس���تصرخ الرجال لص ّد‬ ‫ٍ‬ ‫مفاج���يء ‪ ،‬أو م���ن ب���اب إن���كار طبيعة‬ ‫األش���ياء اليت تنف���ي بالتجرب���ة وجود‬ ‫هذه اخلرافة اليت عبرّ عنها أرسطو يف‬ ‫صيحته الش���هرية ‪" :‬أيُّها األصدقاء ‪ ،‬ال‬ ‫وجود يف الدنيا ألصدقاء !" ‪.‬‬ ‫ولك���ن ُر ُس���ل الصحراء هن���ا يرفضون‬ ‫اإلع�ت�راف ّ‬ ‫بكل األد ّلة اليت تنفي وجود‬ ‫األخّلة ‪.‬‬ ‫ملاذا ؟‬ ‫الس��� ّر يكم���ن يف طبيع���ة األنش���ودة‬ ‫الصحراوية ‪ .‬يكمن يف رسالة الصالة‬ ‫املتل��� ّوة بلس���ان فرس���ان "تيناريوي���ن"‬ ‫بال ّذات فيما إذا قورنت برس���الة الغناء‬ ‫إمج���ا ً‬ ‫ال كرتنيم���ة ربوب ّي���ة يف املق���ام‬ ‫األوّل ‪ .‬أي أ ّنه���ا يف ح���ال "تيناريوي���ن"‬ ‫رس���الة داخ���ل رس���الة ‪ .‬فاحلن�ي�ن إىل‬ ‫اهلل ل���ن يتح ّقق بدون حتقيق احل ّرية‬ ‫ال�ت�ي مل تكن يوماً ش���يئاً آخر غري اهلل ‪.‬‬ ‫فاحلض���ور يف امللك���وت رهني احلضور‬ ‫يف احل ّري���ة ‪ .‬واحلض���ور يف احلري���ة‬ ‫منازل ‪ّ ،‬‬ ‫ألن س���ّلم احل ّرية أيضاً منازل‬ ‫‪ .‬والعتب���ة األوىل يف س���ّلم الس���م ّو مت ّر‬ ‫أرض���ي ال يتح ّقق بدون‬ ‫عرب خ�ل�اص‬ ‫ّ‬ ‫حن���و‬ ‫إس�ت�رداد هويّ���ة إغرتب���ت عل���ى ٍ‬ ‫مركب بفعل مكيد ٍة تستعري مسوحاً‬ ‫ّ‬ ‫غيب ّية عندما تتحالف يف نسجها قوى‬ ‫خف ّية وأخرى طبيع ّية ‪ .‬فاملؤامرة على‬ ‫الوطن الصحراوي اخلالد ذات سج ّية‬ ‫كون ّي���ة ‪ :‬الع���امل فيه���ا قط���ب أوّل ‪،‬‬ ‫ثان ‪ .‬وإذا كانت‬ ‫والطبيعة فيها ٌ‬ ‫قطب ٍ‬ ‫ت�ب�رر فعلته���ا‬ ‫الطبيع���ة تس���تطيع أن ّ‬ ‫فتق���ول أن التعري���ة البيئ ّي���ة هي مثن‬ ‫احل ّرية ‪ّ ،‬‬ ‫ألن ال س���بيل خلالص بدون‬ ‫التضحية بهبات الطبيعة ‪ّ ،‬‬ ‫فإن منطق‬ ‫الع���امل ال ي�ت�ردّد يف أن ي���ردّد للدف���اع‬ ‫ع���ن النف���س وص ّي���ة حكي���م اجلامعة‬ ‫‪" :‬الذه���اب إىل بي���ت الن���وح أفضل من‬ ‫الذه���اب إىل بي���ت الف���رح ‪ ،‬ألن ي���وم‬ ‫املمات أفضل من يوم امليالد " !‬ ‫أج���ل ! منط���ق املكي���دة العاملي���ة ال�ت�ي‬ ‫حيك���ت من���ذ أل���وف األع���وام والزالت‬ ‫أمة الصحراء‬ ‫حتاك حتى اليوم عل���ى ّ‬ ‫ال تس���تحي من أن تع�ت�رف ألبناء هذه‬ ‫ً‬ ‫قائل���ة ‪" :‬أنت���م أرواح تهي���م يف‬ ‫األم���ة‬ ‫ّ‬ ‫اخلل���وات لتف���زع راحتن���ا ‪ ،‬وحن���ن ال‬ ‫حنتمل وجود أش���باح بيننا ! واألفضل‬ ‫لك���م أن ختتفوا من عاملن���ا كما يليق‬ ‫باألش���باح ! وحن���ن مل نفع���ل لك���م م���ا‬ ‫فعلن���ا إ ّ‬ ‫ً‬ ‫رمحة بك���م من أمل وجو ٍد مل‬ ‫ال‬ ‫يخُ‬ ‫تخُ َلق���وا ل���ه ومل َلق لك���م ‪ ،‬أل ّنكم ال‬ ‫تدينون بدينه ‪ ،‬وال يدين بدينكم !" ‪.‬‬ ‫من هنا نعلم أن صوت "تيناريوين" هو‬ ‫ٌ‬ ‫اس���تصراخ الستحضار‬ ‫ندا ٌء أيضاً ‪ .‬هو‬ ‫ّ‬ ‫اخل�ل�ان ليكون���وا على‬ ‫عنق���اء إمسه���ا‬ ‫اجلرمي���ة القائمة من���ذ األزل مبثابة‬ ‫ش���هود العي���ان ‪ .‬إن���ه ن���داء إس���تغاثة‬ ‫موجه���ة حملفل الغيوب قب���ل أن يكون‬ ‫ّ‬ ‫موجه���اً للضم�ي�ر العامل���ي املتم ّث���ل يف‬ ‫ّ‬ ‫حمف���ل األم���م ‪ ،‬س��� ّيما إذا علمن���ا أن‬ ‫أعض���اء الكبكب���ة حاول���وا أن يلفت���وا‬ ‫ع���امل ال خيجل من أن يتش���دّق‬ ‫نظ���ر‬ ‫ٍ‬ ‫يف معجم���ه بوج���ود ه���ذا الضمري ليل‬ ‫نه���ار ‪ ،‬بال جدوى ‪ .‬حاول���وا يوم كانوا‬ ‫ضحايا إلبادة مجاعية حلقت بأهلهم‬ ‫يف ‪ 1963‬عل���ى ي���د عمي���ل فرنس���ا‬ ‫الطاغي���ة موديبوكيتا دون أن يصحو‬ ‫ه���ذا الضم�ي�ر م���ن س���باته العمي���ق ‪.‬‬ ‫وحاول���وا يوم قامت فرنس���ا بتش���تيت‬ ‫مشله���م والقض���اء عل���ى دولته���م‬ ‫"مملكة تينبكتو" األس���طوريّة اليت هلا‬ ‫الفض���ل يف رفع راي���ات التنوير الديين‬ ‫والدني���وي يف كل الق���ا ّرة ‪ّ ،‬‬ ‫ووط���دت‬ ‫أركان أنب���ل الق َي���م األخالق ّي���ة وهو‬ ‫التس���امح بني األعراق ملئ���ات األعوام ‪.‬‬ ‫وحاولوا يوم غدر بزعماء القوم الرجل‬ ‫الذي وقفوا معه باألمس يف حربه ض ّد‬ ‫فرنس���ا ومل يبخلوا علي���ه ال باألمالك‬ ‫وال بالرج���ال فإذا به���ذا الرجل املدعو‬ ‫أمحد ب���ن بّل���ة يق���وم بتس���ليم هؤالء‬ ‫الزعم���اء إىل موديبوكيتا الذي حكم‬ ‫ث���م حاول���وا تغيري‬ ‫عليه���م باإلع���دام ! ّ‬ ‫ما بأنفس���هم م ّرة أخرى يوم انتفضوا‬ ‫على احلكم العنصري األس���ود األش��� ّد‬ ‫ش��� ّراً م���ن ّ‬ ‫أي عنصريّ���ة بيض���اء يف‬ ‫‪ 1992‬ليخذهل���م اإلخ���وة يف الدِّي���ن‬ ‫قب���ل أن ختذهل���م أكذوب���ة وج���ود‬ ‫عدال���ة متم ّثل���ة يف ُخراف���ة اجملتم���ع‬ ‫الدول���ي وحق���وق اإلنس���ان ! ولك ّنه���م‬ ‫برغم ذلك ملّا ييأس���وا فأعادوا الك ّرة يف‬ ‫‪ 2006‬لتتكاث���ف كل الق���وى لتقمع‬ ‫حلمهم وجت ّردهم من أس���لحتهم هذه‬ ‫ثم حاول���وا يف ‪ 2012‬فإذا‬ ‫امل��� ّرة أيضاً ‪ّ .‬‬ ‫باملؤام���رة التارخي ّي���ة تلجأ ه���ذه امل ّرة‬ ‫إىل صيغ���ة أخرى للدسيس���ة األبدية‬ ‫ال�ت�ي لعب���ت فيه���ا دول���ة اجل���وار دور‬ ‫فتدس هلم األخرية‬ ‫"حصان ط���روادة"‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الس���م يف الدس���م متمث�ل�ا يف بعب���ع‬ ‫ّ‬ ‫التط��� ّرف الدي�ن�ي لتختط���ف أش���باح‬ ‫الظلم���ات نصره���م امل���روي بنزي���ف‬ ‫ّ‬ ‫ليس���خر الضمري‬ ‫الدم ونزيف الروح ‪،‬‬ ‫العاملي املريض فرنس���ا اإلس���تعمارية‬ ‫كي تقص���ف بأح���دث تقني���ات اآللة‬ ‫احلرب ّي���ة اإلجرام ّي���ة أهله���م ال ُع��� ّزل‬ ‫تكت���ف به���ذا ‪ ،‬ولك ّنه���ا أطلق���ت‬ ‫‪ .‬ومل‬ ‫ِ‬ ‫جي���وش العنصريّ���ة الس���وداء لرتتكب‬ ‫ّ‬ ‫حبق األبرياء فظائع اإلبادة اجلماعية‬ ‫‪ ،‬لتك���ون هلا جبيوش���ها مبثاب���ة الدرع‬ ‫احلام���ي جملازر ه���ي ع���ا ٌر تارخيي يف‬ ‫يتبج���ح‬ ‫جب�ي�ن ع���امل ال يس���تحي أن ّ‬ ‫حبقوق األقّليات يف تقرير املصري !‬ ‫فكي���ف ال يس���تغيث فرس���ان البل ّي���ة بـ‬ ‫"إمييدي��� َون" الذين يس���كنون الغيوب ‪،‬‬ ‫ليكونوا ش���هوداً على جرمية مستم ّرة‬ ‫منس���وجة بأي��� ٍد خف ّي���ة تش�ت�رك فيها‬ ‫يقل إتقاناً‬ ‫حنو ال ّ‬ ‫كل األطراف على ٍ‬ ‫عن خيال آغاثا كريس�ت�ي يف "جرمية‬ ‫يف قطار الشرق السريع" ؟‬ ‫م���ن املناس���ب أن نتو ّقف هن���ا لنتخ ّيل‬ ‫إنس���اناً مث���ل إبراهي���م أغ احلبي���ب‬ ‫(مؤس���س "تيناريوي���ن") وه���و يمَ ْ ُث���ل‬ ‫شاهداً على أحد أكثر فصول محالت‬ ‫التطه�ي�ر العرق���ي درام ّي ً‬ ‫���ة يف تاري���خ‬ ‫اهلمج ّي���ة احلديثة ‪ .‬محلة مل تقرتفها‬ ‫عصاب���ات هوجاء تعاني ُس���عار األهواء‬ ‫أو عم���اء أحق���اد قبل ّي���ة ‪ ،‬ولك ّنها محلة‬ ‫ّ‬ ‫منظم���ة من ط���رف دولة ه���ي مالي ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وخمطط هلا حس���ب مش���يئة رئيسها‬ ‫املس���مم بروح تل���ك األيديولوجيا اليت‬ ‫ّ‬ ‫كانت وقتها ديانة العصر اليت تشفع‬ ‫إرتكاب أي جرم دون عقاب‪ .‬داهم همج‬ ‫النظام أخبية ق���وم إختاروا الفرار إىل‬ ‫أبعد أرض للحياة يف أقس���ى صحاري‬ ‫العامل وأبعدها منا ً‬ ‫ال ليالحقهم اللعن‬ ‫العنصري األسود هناك أيضاً ! وها هو‬ ‫الش ّر حيش���د رجا ً‬ ‫ال أبرياء كل ذنبهم‬ ‫هو لون بشرتهم األبيض الذي استف ّز‬ ‫أمة الس���واد فق��� ّررت أن تنتق���م منهم‬ ‫ّ‬ ‫يكتف قادة احلملة اجلبناء‬ ‫مل‬ ‫!‬ ‫بسببه‬ ‫ِ‬ ‫بتقييد الرجال ال ُع ّزل يف ّ‬ ‫صف مواج ٍه‬ ‫وحس���ب ‪ ،‬ولك ّنه���ا حش���دت باملقاب���ل‬ ‫أطفاهل���م لتجربه���م عل���ى التصفيق‬ ‫مع ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫رش���ة رصاص تطيح بآبائهم‬ ‫املوقوف�ي�ن أمامه���م مكت���ويف األي���دي !‬ ‫وكان األش���قياء يص ّفقون ظ ّناً منهم‬ ‫أ ّنه���م يش���اهدون لعبة س���وف ينهض‬ ‫اآلب���اء على أثره���ا حال ي���أذن خمرج‬ ‫املش���هد ! وي���روي إبراهي���م احلبيب يف‬ ‫إح���دى اللق���اءات كيف افتق���د وجود‬ ‫األب بعد تل���ك التجربة ‪ ،‬ليدرك تالياً‬ ‫حقيق���ة اهل���ول ال���ذي أج�ب�ره اجلبناء‬ ‫ليكون عليه شاهداً ‪.‬‬ ‫أغاني "تيناريوين" هلذا السبب ‪ ،‬ليست‬ ‫أغان ‪ ،‬ولك ّنها مراثي ‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫أغاني "تيناريوين" ال تكتفي بأن تكون‬ ‫م���راث ع���ن غياب أنب���ل م���ا يف الوجود‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫أناس ال‬ ‫وهو العدال���ة ‪ ،‬ولكنها مالحم ٍ‬ ‫يضريه���م يف ّ‬ ‫ظ���ل غياب ه���ذه العدالة‬ ‫‪ ،‬أن يزه���دوا يف وجوده���م ‪ ،‬ويرث���وا‬ ‫أنفسهم !‬

‫م���ن قب���ل الس���لطة احلاكم���ة م���ن أجه���زة‬ ‫الدول���ة أو اجملتمع املدن���ي أو اجملتمع بصفة‬ ‫عامة‪ .‬وميكن أن تكون طرق التطهري سلمية‬ ‫وينته���ي األم���ر باألف���راد واجلماع���ات إىل‬ ‫الس���جن أو النف���ي؛ أو عنيف���ة ويك���ون مصري‬ ‫هؤالء وه���ؤالء املوت حتت التعذي���ب أو رميا‬ ‫بالرصاص؛ أما األشخاص الذين يرضخون‬ ‫لضغوطات التطهري الس���لمية أي الس���جن أو‬ ‫النف���ي ويعتذرون الحقا حت���ت التعذيب عن‬ ‫أخطائه���م فيعرف���ون باألف���راد أو اجلماعات‬ ‫اليت أعي���د تأهيلها! وعمليات التطهري مل تتم‬ ‫دفعة واح���دة وإمنا بالتدريج وكردة فعل ملا‬ ‫يصدر ع���ن هذه اجله���ة أو تل���ك! وألن ردود‬ ‫الفع���ل كانت بطيئة و���ي�ر متناغمة حبكم‬ ‫شدة تواضع التجربة السياسية يف ليبيا فقد‬ ‫كان على النظام أن يتبع سياس���ة االستفزاز‬ ‫اليت قد تكش���ف ع���ن مواق���ف مل تنضج بعد!‬ ‫وس���أكتفي يف ه���ذا الس���ياق بالتذك�ي�ر‬ ‫حبادث���ة صحيف���ة اجلن���دي! فبعد ش���هرين‬ ‫تقريب���ا م���ن س���حب تراخي���ص الصحاف���ة‬ ‫ظهرت علين���ا صحيفة اجلن���دي‪ ،‬اليت كان‬ ‫يرأسها الضابط علي الفيتوري‪ ،‬مبقال غاية‬ ‫يف االس���تفزاز جي��� ّرم أس���اتذة اجلامعة‪ ،‬رغم‬ ‫تواض���ع عدده���م يف تل���ك الف�ت�رة‪ ،‬ويتهمهم‬ ‫بالبلطج���ة! وكان���ت ردود فع���ل الطلب���ة‬ ‫كب�ي�رة وبالتال���ي فإنه���ا أك���دّت خم���اوف‬ ‫يعجل يف‬ ‫النظام من هذه الش���رحية وجعلته ّ‬ ‫اختاذ العديد من اخلطوات اليت س���وف تنهي‬ ‫استقاللية اجلامعة الغضة وختضعها إلرادة‬ ‫دولة االحتالل وجربوتها!‬ ‫غري ّ‬ ‫أن عملية التح ّول من مرحلة اس���تقالل‬ ‫مؤسسات الدولة وأجهزتها‪ ،‬اجلامعة يف هذه‬ ‫احلال���ة‪ ،‬إىل مرحل���ة احتالهل���ا مل تتم دفعة‬ ‫واحدة بل على دفعات‪ ،‬ولعل ردّة فعل الطلبة‬ ‫مما نشرته جريدة اجلندي اليت مل يستسغها‬ ‫النظام ش��� ّكلت قطيعة مب ّك���رة بني الطرفني‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫س���يوظفها العقي���د يف ف�ت�رة الحقة‬ ‫قطيع���ة‬ ‫لي���س فق���ط بس���بب خماوف���ه م���ن اجلامعة‬ ‫وما ختتزنه ه���ذه األخرية من مقومات تفزع‬ ‫أعت���ى الدكتاتوري���ات‪ ،‬وإمنا بس���بب اإلهانة‬ ‫ال�ت�ي أحلقها به إحت���اد طلبة ليبي���ا جبامعة‬ ‫طرابل���س يف ه���ذه املناس���بة! فبع���د أن فش���ل‬ ‫الدكت���ور التومي الش���يباني‪ ،‬مدير اجلامعة‬ ‫حينئ���ذ‪ ،‬يف إقن���اع الطلب���ة بالعودة للدراس���ة‬ ‫وإنه���اء االعتص���ام‪ ،‬ص ّع���د الطلب���ة موقفهم‬ ‫وه���دّدوا "جملس قيادة الثورة" بأنهم يف حال‬ ‫رف���ض ه���ذا األخ�ي�ر احلض���ور إىل اجلامعة‬ ‫واالعت���ذار عما نش���رته اجلريدة س���يقومون‬ ‫مبظاه���رة تنطلق من اجلامع���ة وتنتهي عند‬ ‫مق���ر إقام���ة الس���لطان قاب���وس ال���ذي كان‬ ‫يف زي���ارة رمسي���ة لليبيا! وبالفعل اس���تجاب‬ ‫"جملس قي���ادة الثورة" وحض���ر أعضاؤه إىل‬ ‫اجلامعة للقاء الطالب املعتصمني يف مس���رح‬ ‫كلية العلوم‪.‬‬ ‫وبعد نقاش حاد تزعمه أعضاء احتاد الطلبة‬ ‫مل جي���د العقيد ليلتها م���ا ينهي به هذا اللقاء‬ ‫س���وى التش���ديد عل���ى أن���ه غري مس���ؤول عن‬ ‫هذا املقال الذي ح ّرره أحد اجلنود البس���طاء‪،‬‬ ‫مضيفا وباحلرف الواحد‪ :‬الصحيفة أمامكم‬ ‫فاحرقوه���ا أو أفعل���وا به���ا ما ش���ئتم! وانتهى‬ ‫االجتم���اع واعتقد من حضر هذا اللقاء يومها‬ ‫ّ‬ ‫أن املطالب���ة حبقوق اجلامعة واس���تقالليتها‬

‫أم���ران قابالن للتفعي���ل يف ظل وعي طالبي‬ ‫حتسد عليه ليبيا! غري أنه فات اجلميع عندئذ‬ ‫ّ‬ ‫أن ما كان يدبّره رجال النظام‪ ،‬ورمبا بوحي‬ ‫م���ن أجهزة االس���تخبارات األجنبي���ة‪ ،‬عربية‬ ‫وغ�ي�ر عربي���ة‪ ،‬كان أكرب بكث�ي�ر مما كنا‬ ‫نعتقده! فمنذ تلك الس���نة والكوارث ما ّ‬ ‫تنفك‬ ‫تنزل على البالد والعباد؛ ففي أبريل من سنة‬ ‫‪ 1973‬أعل���ن العقيد يف مدينة زوارة نقاطه‬ ‫اخلم���س اليت أفضت إىل إلق���اء القبض على‬ ‫العدي���د من رم���وز املعارضة داخ���ل اجلامعة‬ ‫وال���زج به���م يف الس���جن‪ .‬والنق���اط اخلم���س‬ ‫ّ‬ ‫باملناس���بة ه���ي ‪ 1-:‬تعطي���ل كاف���ة القوانني‬ ‫ال�ت�ي كان معمو ُ‬ ‫ال به���ا؛‪ 2-‬تطهري البالد من‬ ‫مجي���ع احلزبي�ي�ن؛‪ 3-‬احلري���ة كل احلرية‬ ‫للش���عب وال حرية ألعداء الشعب؛ ‪ 4-‬إعالن‬ ‫الثورة اإلدارية ؛ ‪ 5-‬إعالن الثورة الثقافية‪.‬‬ ‫ليس هذا فحس���ب‪ ،‬ب���ل ومبب���ادرة من بعض‬ ‫الط�ل�اب‪ ،‬م���ن كان يطلق عليه���م حينذاك‬ ‫ط�ل�اب االحت���اد االش�ت�راكي‪ ،‬وبتأيي���د‬ ‫ومباركة م���ن أعضاء "جملس قيادة الثورة"‬ ‫مل جي���ر الطلب���ة امتحان���ا نهائي���ا يف تل���ك‬ ‫الس���نة حيث قام البع���ض يف املقابل بتنظيف‬ ‫الطرقات والبعض اآلخر بإنزال البضائع من‬ ‫على ظهر الس���فن‪ ،‬فض�ل�ا عن حتويل كلية‬ ‫الرتبية يف طرابلس إىل ثكنة عسكرية‪ ،‬وهي‬ ‫أعمال مل يكن يقصد بها سوى إذالل الطلبة‬ ‫ومعاقبتهم على ما بدر منهم من حت ّد للعقيد‬ ‫يف الس���نة املاضي���ة! ويف الس���نة التالية متت‬ ‫إقامة معس���كرات للطالب (معسكر التكبالي‬ ‫يف طرابل���س) تل ّق���ى فيه���ا ط�ل�اب املرحلتني‬

‫الثانوية واجلامعية تدريبات عس���كرية غاية‬ ‫يف القسوة لقي بسببها البعض حتفهم!‬ ‫وقب���ل أن ّ‬ ‫ته���ل الس���نة ‪ ،1976‬اليت ستش���هد‬ ‫منعرج���ا خطريا يف تاريخ ليبي���ا املعاصر‪ ،‬قام‬ ‫بع���ض طلب���ة جامع���ة بنغ���ازي يف اخلامس‬ ‫والعش���رين تقريبا من ش���هر ديس���مرب للعام‬ ‫‪ 1975‬بتأسيس رابطة جامعة بنغازي كان‬ ‫ق���د ّ‬ ‫مت انتخابه���ا مبنأى عن عي���ون احلكومة‬ ‫الرمسي���ة وغ�ي�ر الرمسي���ة وه���و م���ا اعتربه‬ ‫النظ���ام دع���وة الس���تقالل اجلامع���ة وحتديا‬ ‫صارخ���ا للنظ���ام وألتباع���ه الذي���ن تضاعف‬ ‫عدده���م يف ه���ذه الف�ت�رة! ويف ش���هر يناي���ر‬ ‫حتديدا‪ ،‬ورمبا بس���بب هذا اإلج���راء أو لغريه‬ ‫م���ن األس���باب خرج ط�ل�اب جامع���ة بنغازي‬ ‫يف مظاه���رة انطلق���ت م���ن ه���ذه األخ�ي�رة‬ ‫باجتاه ضريح ش���يخ الش���هداء عم���ر املختار؛‬ ‫وقد تس���ببت ه���ذه املظاهرة يف ف�ت�رة الحقة‬ ‫يف نق���ل الضري���ح‪ ،‬يف الع���ام ‪ 1980‬حتديدا‪،‬‬ ‫من بنغازي إىل س���لوق!! وعل���ى الرغم من أن‬ ‫أجهزة الدولة قام���ت بتفريق هذه املظاهرة‪،‬‬ ‫ف���إن ط�ل�اب اجلامعة خرج���وا بع���د أقل من‬ ‫أس���بوع يف مظاهرة ثاني���ة‪ ،‬وكانت حصيلة‬ ‫املظاهرت�ي�ن س���قوط ش���هيدين يف صف���وف‬ ‫الطالب‪ ،‬فضال عن ع���دد من اجلرحى! ّ‬ ‫وألن‬ ‫العديد من س��� ّكان بنغازي تعاطفوا مع طلبة‬ ‫انض���م الكث�ي�ر منه���م للمظاه���رة‬ ‫اجلامع���ة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الثاني���ة األم���ر ال���ذي جع���ل النظ���ام يصرف‬ ‫النظر مؤقتا عن اس���تخدام القوة ض ّد الطلبة‬ ‫ويكتفي باعتقال بعض الرموز!‬ ‫غري ّ‬ ‫أن احلراك الطالبي مل يتو ّقف س���واء يف‬

‫‪21‬‬ ‫بنغازي أو يف طرابلس أو يف غريهما من املدن‬ ‫الليبية! بل ّ‬ ‫إن مس���اندة طلبة بنغازي مشلت‬ ‫يف ذات الوق���ت تقريب���ا الط�ل�اب الدارس�ي�ن‬ ‫باخل���ارج الذي���ن اعتصم���وا أم���ام الس���فارات‬ ‫الليبي���ة منددي���ن بأعم���ال العن���ف وغي���اب‬ ‫احلري���ات وف���رض القوانني العس���كرية على‬ ‫اجلامع���ات‪ ،‬فضال عن التهديد املس���تمر لكل‬ ‫من خيال���ف النظ���ام بالتصفي���ة!! وكان ر ّد‬ ‫العقي���د‪ ،‬ال���ذي كان عاقدا الع���زم على إنهاء‬ ‫املعارض���ة داخ���ل اجلامع���ة ال�ت�ي باجتثاثه���ا‬ ‫س���يكون ق���د جن���ح يف الوص���ول إىل املرحلة‬ ‫املمهّ���دة لإلع�ل�ان الرمس���ي ع���ن اضمحالل‬ ‫الدولة ومن ثم احتالهلا‪ ،‬اتهام هؤالء الطلبة‬ ‫بالعمالة للدول األجنبية؛ وبعد حوالي ثالثة‬ ‫أش���هر على ح���راك طلبة بنغ���ازي‪ ،‬أي خالل‬ ‫األسبوع األول من ش���هر أبريل للعام ‪،1976‬‬ ‫قاد العقيد جمموعة من املس�ي�رات الطالبية‬ ‫واليت ش���دّد فيها على ض���رورة تصفية أعداء‬ ‫الثورة! ويف يوم الس���ابع من أبريل مت إحضار‬ ‫العدي���د م���ن ط�ل�اب التعلي���م املتوس���ط يف‬ ‫طرابلس للمشاركة يف احتفاالت اجلامعة؛‬ ‫غ�ي�ر ّ‬ ‫أن اجلميع فوجئ بوج���ود أعداد كبرية‬ ‫من رج���ال األم���ن واجليش يف لب���اس مدني‬ ‫والعديد من الطالب "الثوريني" وهم يردّدون‬ ‫بأعل���ى ص���وت "امل���وت للخون���ة"‪ ،‬ويالحقون‬ ‫الطلب���ة والطالب���ات ويضربونه���م بالعص���ي؛‬ ‫وألنه كانت يف حوزة ما اصطلح بتسميتهم‬ ‫الحقا بأعضاء اللجان الثورية أمساء الطلبة‬ ‫الذين س���اندوا حراك طلب���ة جامعة بنغازي‬ ‫يف مطلع ش���هر يناير‪ ،‬فق���د ّ‬ ‫مت إلقاء القبض‬ ‫عل���ى العدي���د مم���ن كان موج���ودا يف ذل���ك‬ ‫اليوم‪ ،‬ومنع غريه���م من مواصلة حتصيلهم‬ ‫العلمي! وس���واء ش��� ّكل حراك طلبة اجلامعة‬ ‫يف بنغ���ازي ويف طرابلس خطرا حقيقيا على‬ ‫مصاحل النظام أم ال‪ّ ،‬‬ ‫فإن حرص العقيد على‬ ‫ّ‬ ‫توظيف أي ح���راك معارض مهما قل ش���أنه‬ ‫أوع�ل�ا يف صاحل مش���روعه جعل���ه ينفذ حكم‬ ‫اإلع���دام يف بعض الط�ل�اب الذين ش���اركوا‬ ‫يف االنتفاض���ة الطالبية! وم���ن مهازل القدر‬ ‫أن تتح��� ّول تل���ك الذكرى األليم���ة إىل عيد‬ ‫حتتفل به "قوى الثورة يف كل سنة"!‬ ‫وحم���اوالت متهيد العقي���د الحتالل الدولة‬ ‫يف املرحل���ة الثالث���ة كان يس���تدعي اهليمنة‬ ‫عل���ى اقتص���اد الب�ل�اد! ف���أي حتلي���ل لعام���ل‬ ‫الق���وة بعيدا ع���ن العامل االقتصادي س���يظل‬ ‫حتلي�ل�ا منقوص���ا!ويف ه���ذا اإلط���ار يش���دد‬ ‫فوك���و(‪ ) Foucault‬عل���ى أن األس���اس‬ ‫التارخي���ي للق���وة السياس���ية جي���ب البح���ث‬ ‫عنه���ا يف االقتص���اد ((‪Michel. (1980).‬‬ ‫‪ Power/Knowledge‬؛ فمن���ذ الع���ام‬ ‫‪ ،1977‬أي س���نة اإلع�ل�ان الرمس���ي لقي���ام‬ ‫س���لطة الش���عب‪ ،‬ورمب���ا قب���ل ذل���ك ون�ب�رة‬ ‫الدع���وة إىل تطبي���ق مب���ادئ االش�ت�راكية‬ ‫العربي���ة على طريقة العقي���د‪ ،‬أي "النظرية‬ ‫العاملية الثالث���ة"‪ ،‬ما تنفك تصدع بها أجهزته‬ ‫املختلفة؛ بناء عليه يعلن العقيد يف س���بتمرب‬ ‫من العام ‪ّ 1978‬‬ ‫أن عيد العمال هو األول من‬ ‫س���بتمرب‪ ،‬ويش���رع‪ ،‬ومن منطل���ق دفاعه على‬ ‫الطبق���ة العمالي���ة‪ ،‬يف التضيي���ق على رجال‬ ‫األعمال يف مرحلة أوىل‪ ،‬حيث مل يعد يسمح‬ ‫هلم باس���تقدام عمال من اخل���ارج‪ ،‬وإرغامهم‬ ‫يف مرحلة الحقة على االلتحاق مبعسكرات‬


‫‪22‬���

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫مس��اعي العقيد مل تنته عند من كان يصفهم "خبنازير اجلزيرة" وحس��ب‪ ،‬بل ّ‬ ‫امتدت لتشمل‬ ‫إس��رائيل أيضا! فاجلميع يذكر رحلة احلجيج الليبيني العجيبة يف العام ‪ 1993‬حيث توقفت‬ ‫بهم الطائرة املتجهة إىل األراضي املقدسة يف مدينة القدس‬

‫التدريب العس���كري كم���ا هو ح���ال الطلبة‬ ‫والعديد من املوظفني!‬ ‫وعملي���ة احت�ل�ال الدولة كانت تس���تدعي‪،‬‬ ‫كم���ا فعل االحت�ل�ال اإليطالي‪ ،‬ع���زل ليبيا‬ ‫عن حميطها! فاملتابع لسياس���ة دولة العقيد‬ ‫منذ الس���نوات األوىل خيل���ص إىل أن هدفها‬ ‫األساسي كان عزل الليبيني عن دول اجلوار‬ ‫بصفة عامة‪ ،‬وتون���س ومصر بصفة خاصة‬ ‫ملا هلذين القطرين من أهمية كبرية وعلى‬ ‫أكثر من مس���توى! فدولة العقيد‪ ،‬وبصرف‬ ‫النظ���ر ع���ن امل�ب�ررات ال�ت�ي روج هل���ا أع�ل�ام‬ ‫دولت���ه الرمسي‪ ،‬كانت قد باش���رت عمليات‬ ‫إث���ارة املش���اكل ب�ي�ن دولته وتون���س ومصر‬ ‫بعد س���نوات قليلة من االنق�ل�اب! واألحداث‬ ‫ذات العالق���ة كث�ي�رة وال ميك���ن التوق���ف‬ ‫عنده���ا كله���ا لذل���ك س���أكتفي باإلش���ارة‬ ‫إىل حادثت�ي�ن وقعت���ا يف س���نة ‪ !1975‬فف���ي‬ ‫هذه األخرية وقبل زيارة الس���ادات إلسرائيل‬ ‫بأكث���ر م���ن س���نتني وحتدي���دا يف ‪ 22‬م���ن‬ ‫ش���هر ماي���و ألق���ت املباحث املصري���ة القبض‬ ‫عل���ى ‪ 6‬ليبيني ووجهت إليه���م تهمة توزيع‬ ‫مبالغ مالية عل���ى القبائل الليبية يف مصر(‬ ‫مذكرة وزارة اخلارجية الليبية إىل األمانة‬ ‫العام���ة للجامع���ة العربي���ة)؛ ويف ‪ 21‬م���ن‬ ‫ش���هر يوليو من ذات الس���نة ألقت الس���لطات‬ ‫التونس���ية القبض عل���ى ‪ 20‬ليبيا حبوزتهم‬ ‫أس���لحة ومتفج���رات ( نق�ل�ا ع���ن صحيف���ة‬ ‫األهرام)؛ إنه وبس���بب هذه املنغصات وغريها‬ ‫اضطرت مص���ر لطرد الس���فري اللييب ميلود‬

‫الصدي���ق م���ن مص���ر يف ‪30/6/1976‬؛ أم���ا‬ ‫عالقات ليبي���ا بتونس ورغم كل املش���اكل‬ ‫ال�ت�ي تس���ببت فيه���ا دول���ة العقي���د‪ ،‬حادث���ة‬ ‫قفصة ‪ 1980‬على س���بيل املث���ال ال احلصر‪،‬‬ ‫فإنها استمرت إىل العام ‪!1985‬‬ ‫صحي���ح أن�ن�ي ال أؤم���ن ب���أن التاري���خ يعيد‬ ‫نفسه؛ لكنين أؤمن يف املقابل بأنه يعيد نفسه‬ ‫يف اجملتمع���ات اليت تعان���ي من مرض فقدان‬ ‫الذاك���رة! بناء عليه فإن مس���ألة العزل اليت‬ ‫عانت منه���ا ليبيا يف مرحل���ة احتالل الدولة‬ ‫ته���دد ليبي���ا اآلن! فف���ي الوقت ال���ذي فرض‬ ‫عل���ى ليبي���ا يف املاض���ي مش���روع عزهل���ا ع���ن‬ ‫اجلمي���ع حبجة أعمال العن���ف اليت تقرتفها‬ ‫اللج���ان الثوري���ة‪ ،‬ظه���رت ب���وادر إق���رار ذات‬ ‫اإلس�ت�راتيجية مؤخ���را م���ن ط���رف ال���دول‬ ‫األوربية والعربية حبجة انتش���ار األس���لحة‬ ‫وأعم���ال العن���ف يف ليبي���ا! تأسيس���ا عل���ى ما‬ ‫تقدم ‪،‬وبسبب ضرب ثالوث دولة االستقالل‪،‬‬ ‫التعلي���م والثقافة والعم���ل احلر من ناحية‪،‬‬ ‫وعزل ليبيا من ناحي���ة أخرى عن حميطها‬ ‫أحت���ل العقيد الدولة وأصبح أكثر جاهزية‬ ‫لاللتفات للمهام املوكلة إليه!‬ ‫ثالثا‪ :‬من االحتالل إىل املروق‬ ‫ّ‬ ‫إن تعري���ف دولة العقيد بأنه���ا دولة احتالل‬ ‫ت���ارة ودولة مروق ت���ارة أخرى ه���و تعريف‬ ‫ال يستس���يغه حتى أش��� ّد الناس انتقادا لنظام‬ ‫العقي���د‪ ،‬إذ ّ‬ ‫إن البع���ض ال يربر ع���دم قناعته‬ ‫به���ذا الط���رح أو ذاك م���ن منظ���ور معريف أو‬ ‫غ�ي�ر معريف وحس���ب‪ ،‬بل ويذه���ب إىل القول‬

‫ّ‬ ‫بأن الدولة املن ّوه إليها يف حد ذاتها (‪)per se‬‬ ‫كانت ق���د ألغي���ت بالتمام منذ أن اس���توىل‬ ‫العس���كريون على الس���لطة! من ح���ق الناس‬ ‫أن جتته���د وأن ترى م���ا تراه‪ ،‬لك���ن علينا أن‬ ‫ّ‬ ‫نتذكر ّ‬ ‫أن الشكل األساسي للدولة مل يتغيرّ‬ ‫ف�ت�رة حك���م العقي���د‪ ،‬أي اإلقليم‪ ،‬والش���عب‪،‬‬ ‫وممارسة السلطة‪ ،‬فما تغيرّ هو شكل احلكم‬ ‫"تري���س باركة عل���ى تريس‪/‬رج���ال جتثم‬ ‫فوق صدور رجال"(شلقم‪!)270،‬عموما وأيا‬ ‫م���ا كان ش���كل دولة العقي���د‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن التح ّول‬ ‫للحدي���ث ع���ن ه���ذه األخ�ي�رة م���ن منظ���ور‬ ‫دول���ة االحتالل أو الدول���ة املارقة هو حديث‬ ‫س���يثري جدال أكرب بكثري م���ن اجلدل الذي‬ ‫م���ن املف�ت�رض أن تث�ي�ره مس���ألة وج���ود أم‬ ‫ع���دم وج���ود دول���ة‪ /‬نظ���ام يف عه���د العقيد‪.‬‬ ‫وافرتاضي ه���ذا ال ينطلق من فراغ‪ ،‬إذ ُ‬ ‫كنت‬ ‫ُ‬ ‫أشرت إىل هذه النقطة األخرية يف املائدة‬ ‫قد‬ ‫املس���تديرة اليت نظم���ت يف الذكرى األوىل‬ ‫لث���ورة ‪ 17‬فرباير‪ .‬ففي ه���ذه األخرية رفض‬ ‫بع���ض أس���اتذة القانون ه���ذه الرؤية حبجة‬ ‫مؤسس���ة عل���ى نظري���ة املؤامرة!‬ ‫أنه���ا رؤية ّ‬ ‫واحلدي���ث عن ه���ذه األخرية قد ال يتس���ع له‬ ‫اجمل���ال‪ ،‬لك���ن وبالنظ���ر إىل أهميت���ه أجدني‬ ‫مضطرا للتنويه إىل وجهة نظري حول هذه‬ ‫املسألة ويف عجالة!‬ ‫فف���ي كت���اب صناع���ة اإلره���اب‪ :‬ق���راءة يف‬ ‫إس�ت�راتيجية اهليمن���ة الذي ص���در يف العام‬ ‫ه���ت إىل ّ‬ ‫كن���ت ق���د ن ّو ُ‬ ‫ُ‬ ‫أن نظري���ة‬ ‫‪2005‬‬ ‫املؤامرة هي بالفعل نظرية قائمة ومتكاملة‬

‫األركان! غري ّ‬ ‫أن اس���تخدامها املفرط‪ ،‬فضال‬ ‫عن حتمي���ل الط���رف األجنيب‪ ،‬الغ���رب دون‬ ‫غ�ي�ره كل الك���وارث اليت أمل���ت باملنطقة منذ‬ ‫القرن السابع عش���ر‪ ،‬ورمبا قبل ذلك بقليل‪،‬‬ ‫جع�ل�ا بع���ض الدارس�ي�ن ال يرفض���ون ه���ذه‬ ‫النظري���ة وحس���ب‪ ،‬ب���ل ويش���دّدون عل���ى ّ‬ ‫أن‬ ‫املشكلة ال تكمن يف الغرب بقدر ما تكمن فينا‬ ‫حنن‪ ،‬حنن الذين نربر عجزنا املزمن بتشويه‬ ‫مسعة الغرب وجعله شيطانا! واحلقيقة أنين‬ ‫ال أنكر مسألة مساهمتنا يف الكوارث اليت أملت‬ ‫باملنطق���ة العربية اإلس�ل�امية من���ذ احلرب‬ ‫العاملي���ة الثانية على األق���ل‪ ،‬مع ذلك أجدني‬ ‫مضط���را للتنويه إىل ّ‬ ‫أن مس���اهمة الغرب يف‬ ‫العدي���د من الك���وارث اليت حط���ت على عاملنا‬ ‫مل تك���ن قليلة هي األخ���رى! وألنين من بني‬ ‫أولئك الذين يؤمنون بازدواجية النقد‪ ،‬فإني‬ ‫أزع���م بأن���ه ويف الوقت الذي ق���ام العقيد مبا‬ ‫قام به م���ن أجل احتالل الدولة ومبس���اعدة‬ ‫أجنبية‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن التح��� ّول إىل املرحل���ة الثانية‪،‬‬ ‫مرحل���ة الدولة املارقة‪ ،‬يصع���ب فهمه بعيدا‬ ‫عن دائ���رة العالقات الدولي���ة‪ ،‬وهي عالقات‬ ‫كانت وم���ا تزال ج ّد معق���دة وبالتالي فإني‬ ‫أذهب إىل أن مالبس���اتها كانت عصية على‬ ‫فهم العقيد وإدراكه!‬ ‫وأجدن���ي مضطرا لإلش���ارة يف هذا الس���ياق‬ ‫إىل أن املعلومات املؤهلة للمشاركة يف صنع‬ ‫العالق���ات الدولية متيس���رة اآلن أكثر مما‬ ‫كانت عليه يف الس���تني س���نة املاضي���ة؛ هذا‬ ‫صحي���ح‪ ،‬لك���ن وألن العالقات الدولية أش���د‬ ‫تعقي���دا مما كانت عليه يف الس���ابق فإنها ما‬ ‫تزال عصية على فهمنا مجيعا‪ ،‬وال أس���تثين‬ ‫باملناس���بة أحدا؛ من ذلك ف���إن حرص بعض‬ ‫احمللل�ي�ن عل���ى ع���زو التخبط الذي تعيش���ه‬ ‫ليبيا اآلن إىل خمططات دولية تشرف على‬ ‫تنفيذها مجاعات سياسية وعسكرية حملية‬ ‫من���ذ ان���دالع ث���ورة ‪ 17‬فرباي���ر ه���و أمر غري‬ ‫مستبعد‪ ،‬ولكنه يشكو‪ ،‬يف اعتقادي‪ ،‬من قصر‬ ‫نظر‪ ،‬ولس���بب بسيط أن األطماع الدولية يف‬ ‫ليبيا م���ن ناحية واس���تعداد بع���ض احملليني‬ ‫عل���ى تنفي���ذ م���ا يطل���ب منه���م م���ن أطراف‬ ‫أجنبية من ناحية أخ���رى‪ ،‬ليس جديدا؛ بناء‬ ‫عليه فإن���ه إذا م���ا قررنا التأس���يس لعالقات‬ ‫دولية جديدة جتنب ليبيا الس���قوط جمددا‬ ‫يف خارط���ة طري���ق تك���ون نقط���ة انطالقها‬ ‫احتالل مؤسس���ات الدولة وضمان اس���تمرار‬ ‫امل���روق ‪ ،‬يتوج���ب علين���ا تفكيك بني���ة دولة‬ ‫العقي���د وختليص الب�ل�اد والعباد م���ن املأزق‬ ‫الذي فرضته علينا!‬ ‫لي���س م���ن الض���روري أن نتف���ق ح���ول دور‬ ‫العقي���د يف تل���ك املرحل���ة‪ ،‬أو ح���ول طبيع���ة‬ ‫دولت���ه املارق���ة؛ ّ‬ ‫إن املهم ه���و أن نعت���اد قراءة‬ ‫الوقائع‪ ،‬كما س���بقت اإلش���ارة م���ن منظور‬ ‫الظاه���رة ال�ت�ي ميك���ن أن تفس���ر أكثر من‬

‫غريه���ا طبيع���ة املرحل���ة وديناميكياته���ا! فلو‬ ‫نظرنا يف الفرتة املمتدة من ‪ 2‬مارس ‪،1977‬‬ ‫تاريخ إعالن س���لطة الش���عب‪ ،‬وهو باملناس���بة‬ ‫اإلعالن الرمس���ي الحتالل العقي���د للدولة‪،‬‬ ‫إىل ‪ 17‬فرباير ‪ ،2011‬تاريخ وصول الليبيني‬ ‫ألول مرة يف تارخيهم إىل الس���لطة مباش���رة‬ ‫بع���د حتري���ر الب�ل�اد ‪ ،‬وس���لمنا كم���ا يفع���ل‬ ‫أنص���ار العقي���د بأنها ف�ت�رة مل يناضل خالهلا‬ ‫العقي���د ض��� ّد الوالي���ات املتح���دة األمريكي���ة‬ ‫وحس���ب‪ ،‬بل وقدّم خالهلا الدعم كل الدعم‬ ‫وجبمي���ع أش���كاله ل���كل ح���ركات التح���رر‬ ‫العربي���ة واألفريقية والعاملية‪ ،‬س���وف نعجز‬ ‫ع���ن رؤي���ة الس���لك الناظ���م الذي ميك���ن أن‬ ‫يفسر بشكل أفضل طبيعة الدولة اليت كان‬ ‫يرأسها العقيد! من جديد إن هذه الدراسة ال‬ ‫تق�ت�رح حلوال أو رؤى نهائية فهذه الفلس���فة‬ ‫ول���ت وأرج���و أال تع���ود جمددا‪ ،‬لكنه���ا تطمح‬ ‫يف املقاب���ل إىل ط���رح املزيد من األس���ئلة من‬ ‫ناحي���ة‪ ،‬وإىل فتح احل���وار من ناحي���ة ثانية؛‬ ‫ه���ذا ويف الوقت ال���ذي علين���ا أن نهتم أكثر‬ ‫بطرح األسئلة وعدم التسرع يف اإلجابة عنها‬ ‫ّ‬ ‫فإن اجلميع مطالب باملشاركة يف حوار غري‬ ‫تقليدي ق���د ينتج عنه‪ ،‬أي ع�����ن احلوار‪ ،‬فهما‬ ‫ق���د يؤك���د خصوصي���ة‪ ،‬ولكن���ه يف املقابل ال‬ ‫يروج ألفكار مسبقة أو يقينية!‬ ‫ب���ادئ ذي ب���دء‪ّ ،‬‬ ‫إن اصط�ل�اح الدول���ة املارقة‪،‬‬ ‫وف���ق العديد م���ن التعريفات ال�ت�ي تضمنتها‬ ‫املعاج���م اخلاص���ة بالعالق���ات الدولي���ة‪/‬‬ ‫القان���ون الدولي يعين باختصار ش���ديد دولة‬ ‫أال قان���ون‪ ،‬أو دول���ة رد فع���ل!! وعل���ى الرغ���م‬ ‫م���ن ّ‬ ‫أن اصط�ل�اح دول���ة مارق���ة ظه���ر فرتة‬ ‫ّ‬ ‫احل���رب الب���اردة وتبنت���ه الوالي���ات املتح���دة‬ ‫كأداة للتدخل يف ش���ؤون بقي���ة بلدان العامل‬ ‫يف عه���د الرئي���س ريغ���ان(‪،)1988 1981-‬‬ ‫ّ‬ ‫ف���إن مس���ألة تصني���ف ه���ذه الدول���ة أو تلك‬ ‫ّ‬ ‫باملارقة ليس���ت باملس���ألة اهلينة إذ إن عملية‬ ‫التصنيف اليت ص ّنف���ت بها أمريكا غريها من‬ ‫دول العامل الثالث‪ ،‬من بينها ليبيا‪ ،‬تنس���حب‪،‬‬ ‫وكم���ا يش���دّد على ذل���ك نعوم تشومس���كي(‬ ‫‪Naom Chomsky 1998 “Rogue‬‬ ‫‪ ”States‬بالض���رورة على الواليات املتحدة‬ ‫نفس���ها؛ فأمري���كا ال�ت�ي مل حت�ت�رم أي ق���رار‬ ‫دولي من���ذ انهي���ار االحتاد الس���وفييت‪ ،‬يقول‬ ‫م���ن ناحي���ة أخ���رى بل���وم (‪ )Blum‬الكات���ب‬ ‫وامل���ؤرخ األمريك���ي املع���روف بش���دة انتق���اده‬ ‫لسياس���ة الوالي���ات األمريكي���ة اخلارجي���ة‪،‬‬ ‫ش ّكلت وبامتياز أهم خصائص الدولة املارقة؛‬ ‫ففي الفصل السابع عش���ر واملوسوم بالتاريخ‬ ‫املختصر للتدخل األمريكي العاملي منذ العام‬ ‫‪ 1945‬إىل الوقت الراهن ّ‬ ‫يوضح بلوم كيف‬ ‫ّ‬ ‫أن تدخل الواليات املتحدة يف شؤون اآلخرين‬ ‫مل يقتص���ر عل���ى أع���داء الوالي���ات املتح���دة‬ ‫األمريكي���ة كاالحت���اد الس���وفييت ودول‬ ‫ش���رق أوربا وحس���ب‪ ،‬بل ومشل أيضا العديد‬ ‫م���ن ال���دول احلليف���ة‪ .‬فعل���ى الرغم م���ن ّ‬ ‫أن‬ ‫احلزب الش���يوعي الفرنسي ش���ارك يف حرب‬ ‫حتري���ر فرنس���ا يف احل���رب العاملي���ة الثاني���ة‬ ‫ّ‬ ‫فإن واش���نطن كانت تقرن عملية املس���اعدة‬ ‫بطرد الوزراء الشيوعيني من احلكومة‪ ،‬األمر‬ ‫ال���ذي جيعلن���ا‪ ،‬يق���ول رئي���س وزراء فرنس���ا‬ ‫ب���ول رماديي���ه (‪ Paul Ramadier‬يناي���ر‪-‬‬

‫ه��ل ميك��ن لدول��ة حبج��م دول��ة العقي��د‬ ‫وبإمكاني��ات أجهزته��ا اجل��د متواضع��ة‬ ‫أن تتح��دى الوالي��ات املتح��دة األمريكي��ة‬ ‫وبريطانيا وفرنسا يف وقت واحد؟‬ ‫نوفم�ب�ر ‪ ،)1947‬نفق���د القليل من س���يادتنا‬ ‫م���ع كل ق���رض حنصل علي���ه(‪William,‬‬ ‫‪2005 Rogue State, A guide to‬‬ ‫‪) the world’s only superpower‬؛‬ ‫ّ‬ ‫وألن احلدي���ث هنا ال ي ّتص���ل بطبيعة الدولة‬ ‫األمريكية بل بدولة العقيد س���أكتفي بهذا‬ ‫القدر اجل��� ّد مقتضب ألواص���ل احلديث عن‬ ‫دولة هذا األخري املارقة!‬ ‫يف ض���وء ما تق���دم ميك���ن القول ّ‬ ‫ب���أن الدولة‬ ‫املارق���ة ليس���ت فق���ط الدول���ة ال�ت�ي ال تلتزم‬ ‫بالقوان�ي�ن الدولي���ة‪ ،‬وإمن���ا ه���ي أيض���ا تل���ك‬ ‫الدولة اليت "حتش���ر أنفها"‪ ،‬بفضل ما متتلكه‬ ‫م���ن مقوم���ات‪ ،‬يف ش���ؤون غريه���ا؛ بن���اء عليه‬ ‫ويف ه���ذا الس���ياق حتدي���دا فإن���ه ال مندوحة‬

‫من ط���رح الس���ؤال التالي‪ :‬هل ميك���ن لدولة‬ ‫حبج���م دول���ة العقي���د وبإمكاني���ات أجهزتها‬ ‫اجلد متواضع���ة أن تتحدى الواليات املتحدة‬ ‫األمريكي���ة وبريطاني���ا وفرنس���ا يف وق���ت‬ ‫واح���د؟ ق���د يقب���ل البع���ض بصعوب���ة هك���ذا‬ ‫مهمة ‪ ،‬لكن ال���دول الصغرية‪ ،‬حيتج البعض‬ ‫اآلخ���ر‪ ،‬من املمكن أن تلج���أ إىل الوجه الثاني‬ ‫للدول���ة املارقة‪ ،‬أي لدول���ة رد الفعل‪ ،‬خاصة‬ ‫ّ‬ ‫أن فض���اء احلرب الب���اردة وظروفه���ا كانت‬ ‫تس���مح ببعض األعم���ال غ�ي�ر القانونية ذلك‬ ‫أن معاقبة أصحابها ال تكون فورية! فالعقيد‬ ‫الذي تع ّرضت ليبيا بس���بب بعض أفعاله غري‬ ‫القانوني���ة لغارة أمريكية يف اخلامس عش���ر‬

‫م���ن أبريل م���ن العام ‪ ،1986‬أس���قط طائرة‬ ‫البان���ام يف ديس���مرب من العام ‪1988‬؛ وس���واء‬ ‫كان���ت عملية لوكربي بفع���ل العقيد أم ال‪،‬‬ ‫وس���واء أدرجها املرء ضمن خمطط رد الفعل‬ ‫أم ال‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن قرار إن���زال العقوب���ة بليبيا كان‬ ‫علي���ه أن ينتظ���ر ف�ت�رة زمنية فاق���ت الثالث‬ ‫س���نوات‪ ،‬وهذا ما محل البعض على االعتقاد‬ ‫ّ‬ ‫ب���أن بعض م���ا كان يقوم ب���ه العقيد مل يكن‬ ‫بالض���رورة كل���ه خاضع���ا إلس�ت�راتيجيات‬ ‫الدول العظمى ومتطلباتها!‬ ‫غري أننا لو س���لمنا يف املقابل ّ‬ ‫بأن إقدام العقيد‬ ‫عل���ى ه���ذا العم���ل كان يف إطار فلس���فة رد‬ ‫الفع���ل ال�ت�ي حتميها ظروف احل���رب الباردة‬ ‫فإن���ه م���ن غ�ي�ر املنطق���ي أن يتجاه���ل ه���ذا‬

‫األخ�ي�ر معظم دول الع���امل ويكتفي طوال ما‬ ‫عرف "باحلص���ار اجلائر على ليبي���ا" بالتودّد‬ ‫املفض���وح للواليات املتح���دة دون غريها!! بكل‬ ‫تأكي���د مل تك���ن الطائرة أمريكية وحس���ب‪،‬‬ ‫بل وكان معظ���م ركابها م���ن األمريكيني؛‬ ‫غري ّ‬ ‫أن هذا ال يفسر شدّة تهافت أسلوب دولة‬ ‫العقي���د وس���رياليتها؛ ف���كل من عاص���ر تلك‬ ‫الف�ت�رة يتذكر جي���دا األم���وال الطائلة اليت‬ ‫صرفت يف األثناء‪ ،‬فضال عن "بدائية" تكتيك‬ ‫النظام وهوس���ه من أجل الوصول إىل حل مع‬ ‫الواليات املتحدة مهما كلفه ذلك؛ ففي تلك‬ ‫الف�ت�رة مل يوظف العقيد ش���خصيات دولية‪،‬‬ ‫أبرزه���ا الزعي���م األفريق���ي الراحل نيلس���ون‬

‫‪23‬‬ ‫مانديال‪ ،‬وبعض ال���دول اليت كثريا ما كان‬ ‫يتهك���م عليه���ا‪ ،‬اململك���ة العربية الس���عودية‪،‬‬ ‫وحس���ب‪ ،‬بل وس���عى إىل طلب وساطة بعض‬ ‫الطلب���ة الليبي�ي�ن الذي���ن ادعوا أنه���م كانوا‬ ‫زمالء الرئيس كلينتون يف الدراسة!‬ ‫ومس���اعي العقي���د مل تنت���ه عن���د م���ن كان‬ ‫يصفه���م "خبنازي���ر اجلزي���رة" وحس���ب‪ ،‬بل‬ ‫امت���دّت لتش���مل إس���رائيل أيض���ا! فاجلمي���ع‬ ‫يذك���ر رحل���ة احلجي���ج الليبي�ي�ن العجيبة‬ ‫يف الع���ام ‪ 1993‬حي���ث توقفت به���م الطائرة‬ ‫املتجه���ة إىل األراض���ي املقدس���ة يف مدين���ة‬ ‫الق���دس؛ ومل���ن ال يعل���م ّ‬ ‫ف���إن م���ن رت���ب هذه‬ ‫الزي���ارة ورعاه���ا ه���و( (‪Yaacov Ni m‬‬ ‫‪ ،)rodi‬رج���ل األعم���ال اإلس���رائيلي وتاجر‬ ‫األس���لحة(‪Michael Parks, (Libyan‬‬ ‫‪ Pilgrims Arrive in Israel‬؛ بناء عليه‪،‬‬ ‫وبفضل ه���ذه املس���اعي "املتنوع���ة" واملعلومة‬ ‫يف بع���ض أجزائه���ا‪ ،‬كقب���ول ليبيا بتس���ليم‬ ‫"املس���ؤولني االثن�ي�ن" ع���ن تفج�ي�ر الطائرة‪،‬‬ ‫واجملهول���ة يف معظمه���ا‪ ،‬والتدخ���ل الالف���ت‬ ‫للنظر يف الش���أن السوداني الذي أسهم الحقا‬ ‫يف تقس���يم الس���ودان إىل بلدين‪ ،‬ق ّرر جملس‬ ‫األمن رفع العقوبة عن ليبيا يف العام ‪.1999‬‬ ‫وعل���ى الرغم من أن فرنس���ا اكتف���ت بقرار‬ ‫األم���م املتحدة وش���رعت يف تس���وية موضوع‬

‫طائ���رة اليوتي إي���ه ّ‬ ‫فإن أمري���كا رفضت رفع‬ ‫العقوب���ة م���ن جانبه���ا‪ ،‬وكان عل���ى ليبيا أن‬ ‫تق���دم املزيد من التن���ازالت املعلنة‪ ،‬أبس���طها‬ ‫تعوي���ض ضحايا طائرة البانام‪ ،‬والتخلي عن‬ ‫"أسلحة الدمار الشامل"!!‬ ‫األمر الثاني الذي جيعلين ش���خصيا أستبعد‬ ‫إق���دام العقيد على القيام ب���أي عمل انتقامي‬ ‫م���ن منظ���ور رد الفعل‪،‬تفج�ي�ره طائ���رة‬ ‫(‪ )UTA‬الفرنسية فوق النيجر ‪ 19‬سبتمرب‬ ‫‪ ،1989‬وهو عم���ل يعكس يف اعتقادي تقيد‬ ‫العقي���د بفلس���فة الدول���ة املارق���ة‪ ،‬حتدي���دا‬ ‫امل���روق بالتفوي���ض! إذ م���ن غ�ي�ر املعقول أن‬ ‫يق ّرر أي مسؤول الدخول يف مغامرة جديدة‪،‬‬


‫‪24‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫على الرغم من ّ‬ ‫أن املش��اكل الليبية‪ -‬املصرية برزت مبجرد انتقال الس��لطة يف مصر إىل الرئيس الس��ادات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فإن الس��بع س��نوات اليت تلت مقتل هذا األخري كان��ت أكثر توترا حيث عرفت العالق��ات الليبية‪ -‬املصرية‬ ‫خالهلا حربا باردة ال تقل ضراوة عن احلرب الباردة اليت خاضتها الواليات املتحدة ضد االحتاد السوفييت!‬ ‫تفجري الطائرة الفرنس���ية‪ ،‬واملغامرة األوىل‪،‬‬ ‫تفجري طائ���رة البانام مل ميض عليها س���وى‬ ‫تس���عة أش���هر؟ ق���د يتخذ مث���ل ه���ذا القرار‪،‬‬ ‫لك���ن يف حالة واحدة‪ ،‬يف حال���ة آمنا بأن دولة‬ ‫العقيد هي دولة عظمى بالفعل وبالتالي فإن‬ ‫أفعاهلا‪ ،‬ش���أنها يف ذلك ش���أن الدول العظمى‪،‬‬ ‫ال حياسبها عليها القانون!‬ ‫عموم���ا ليس من املمكن اجلزم مبا إذا كانت‬ ‫دول���ة العقيد دولة مروق أم ال‪ ،‬فهكذا اجتهاد‬ ‫ال ميك���ن تأسيس���ه عل���ى احل���دس ! فهك���ذا‬ ‫وجه���ة ق���د تنته���ي بصاحبه���ا‪ ،‬كم���ا يق���ول‬ ‫نوفي���ك(‪ ،) Novic‬إىل تس���مري جيل���ي إىل‬ ‫اجل���دار "‪Nailing Jelly to the wall‬‬ ‫‪"( Peter,2005 The "objectivity‬‬ ‫‪question" and the American his‬‬‫‪)torical profession‬؛ غ�ي�ر أن تراك���م‬ ‫بعض التفاصيل قد جيس���ر بع���ض الثغرات‬ ‫وجيعلن���ا خنلص ل���رأي ليس قاطع���ا ولكنه‬ ‫حمف���ز لطرح املزي���د من األس���ئلة‪ .‬فاملتمعن‬ ‫يف بع���ض ردود الفع���ل الفرنس���ية ال بد وأن‬ ‫يس���ال مثال عن ش���دة تأخرها! فاحلكم الذي‬ ‫ص���در ع���ن وزارة الع���دل الفرنس���ية مل يكن‬ ‫غيابيا وحس���ب‪ ،‬بل وصدر بعد عش���ر سنوات‬ ‫من تاريخ تفجري الطائرة! ليس هذا فحسب‪،‬‬ ‫بل ويف الوقت ال���ذي دفعت ليبيا ما يزيد عن‬ ‫امللياري دوالر‪ ،‬حتديدا ‪ 2.7‬مليار‪ ،‬كتعويض‬ ‫ألهالي ضحايا طائرة البانام‪ ،‬فإن ��ملبلغ الذي‬ ‫دفعته لضحايا الطائرة الفرنسية كان ‪170‬‬ ‫مليون دوالر!!! واألمر الذي يدعو للمزيد من‬ ‫الشك وترجيح سيناريو املروق هو ّ‬ ‫أن جملس‬ ‫األم���ن الذي ضم���ن قراره فق���رة طالب فيها‬ ‫ليبيا بضرورة التعاون مع فرنس���ا خبصوص‬ ‫قضية طائ���رة اليوتي إيه‪ ،‬مل يصدر أي حكم‬ ‫بش���أن الليبيني الس���تة املتورط�ي�ن يف تفجري‬ ‫الطائرة الفرنسية!‬ ‫م���ن ناحية أخرى إن ما يدف���ع املرء لالعتقاد‬ ‫مبروق دول���ة العقيد هو قيام���ه منذ مرحلة‬ ‫متهي���د احتالل الدولة بالعم���ل على زعزعة‬ ‫اس���تقرار دول املغرب حبج���ة أن هذه الدول‪،‬‬ ‫خاص���ة املغ���رب وتون���س‪ ،‬ه���ي دول رجعي���ة‬ ‫وحليفة لالستعمار واإلمربيالية‪ ،‬فضال عن‬ ‫مناهضتها لفك���رة الوحدة العربية! وبصرف‬ ‫النظ���ر ع���ن أس���باب حماول�ت�ي الصخ�ي�رات‬ ‫(‪ 10‬يولي���و ‪ )1970‬واجلن���رال أوفق�ي�ر (‪16‬‬ ‫أغس���طس ‪ّ )1972‬‬ ‫فإن العقي���د الذي مل تكن‬ ‫ل���ه ي���د يف أي م���ن احملاولت�ي�ن ب���ادر بالتأييد‬ ‫وبعرض خدماته اليت انطلت يف فرتة الحقة‬ ‫على بع���ض املعارضني املغارب���ة! والتدخل يف‬ ‫شؤون املغرب الداخلية تضاعف جراء متويل‬ ‫العقيد حلركة البوليساريو اليت تأسست يف‬ ‫العام ‪.1973‬‬ ‫أم���ا تونس وال�ت�ي مل يرحب رئيس���ها احلبيب‬ ‫بورقيب���ة بنظ���ام العقي���د من���ذ اللحظ���ة‬ ‫األوىل‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن العقيد مل يبادله نفس املش���اعر‬

‫وتعمد اس���تغالل ظروف تونس‬ ‫وحس���ب‪ ،‬بل ّ‬ ‫االقتصادي���ة اليت تفاقمت قبي���ل انقالب ‪69‬‬ ‫م���ن أج���ل إركاع النظ���ام التونس���ي؛ فكانت‬ ‫اتفاقي���ة جرب���ة يف ‪ 12‬يناي���ر ‪ 1974‬إح���دى‬ ‫نتائ���ج ضغوط���ات العقي���د عل���ى الرئي���س‬ ‫بورقيبة الذي فش���ل يف التخفي���ف من أزمة‬ ‫البالد االقتصادية اجلد صعبة‪ .‬وألنه مل يكن‬ ‫هدف الطرفني إقامة وحدة بني البلدين ّ‬ ‫فإن‬ ‫تداعيات فش���ل اتفاقية جربة قدّمت للقذايف‬ ‫ذريع���ة للتدخ���ل أكث���ر يف ش���ؤون تون���س‬ ‫الداخلي���ة؛ واملش���اكل القائم���ة ب�ي�ن تون���س‬ ‫وليبي���ا طوال املرحلة اليت تلت اتفاقية جربة‬ ‫مل تتوقف‪ ،‬غري ّ‬ ‫أن القش���ة اليت قصمت ظهر‬ ‫البعري كانت من دون ش���ك حادثة انتفاضة‬ ‫قفص���ة ‪ 26-27‬يناي���ر ‪ !!1980‬واحلدي���ث‬ ‫يف حقيق���ة األم���ر ع���ن العالق���ات الليبي���ة‪-‬‬ ‫التونس���ية فرتة حك���م الرئي���س بورقيبة هو‬ ‫حدي���ث يطول إذ اس���تمرت حال���ة التوتر ومل‬ ‫تتو ّقف إال بع���د وصول الرئيس زين العادين‬

‫الرئيس الس���ادات عزمه زيارة إسرائيل‪ ،‬غري‬ ‫أن ما يلفت النظر ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن موقف الس���ادات هذا مل‬ ‫يدفع العقيد إىل ش���ن حرب ض ّد مصر كما‬ ‫فع���ل يف الع���ام ‪ !!!1977‬مل���اذا يع���زف العقيد‬ ‫ع���ن مهامجة مص���ر خاص���ة ّ‬ ‫وأن العديد من‬ ‫ال���دول‪ ،‬منظم���ة التحري���ر الفلس���طينية‪،‬‬ ‫وس���وريا واجلزائ���ر واليم���ن الدميقراطي���ة‪،‬‬ ‫واليت س���يطلق عليها الحقا اس���م دول جبهة‬ ‫الصم���ود والتح���دي‪ ،‬كانت رافض���ة بدورها‬ ‫لقرار الرئيس السادات؟‬ ‫ه���ذا وعلى الرغ���م من ّ‬ ‫أن املش���اكل الليبية‪-‬‬ ‫املصرية ب���رزت مبج���رد انتقال الس���لطة يف‬ ‫مص���ر إىل الرئي���س الس���ادات‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن الس���بع‬ ‫س���نوات اليت تل���ت مقتل هذا األخ�ي�ر كانت‬ ‫أكثر توترا حيث عرف���ت العالقات الليبية‪-‬‬ ‫املصري���ة خالهل���ا حربا ب���اردة ال تقل ضراوة‬ ‫عن احل���رب الباردة ال�ت�ي خاضته���ا الواليات‬ ‫املتحدة ضد االحتاد الس���وفييت! فخالل هذه‬ ‫الفرتة محت مصر املعارض���ة الليبية وآوتها‪،‬‬

‫ب���ن عل���ى يف الس���ابع م���ن نوفمرب م���ن العام‬ ‫‪ 1987‬إىل سدّة احلكم!‬ ‫كم���ا ّ‬ ‫أن التدخل يف ش���ؤون الغري مل يقتصر‬ ‫عل���ى تون���س‪ ،‬إذ مش���ل مصر وتش���اد! فتحت‬ ‫دع���اوى إص�ل�اح املس���ار الناص���ري مل ّ‬ ‫ينفك‬ ‫العقي���د ينتقد الرئي���س الس���ادات وينتقصه‬ ‫علنا منذ حرب أكتوبر وهي سياس���ة انتهت‬ ‫إىل دخ���ول البلدين الش���قيقني واجلارين يف‬ ‫حرب اندلعت يف شهر يوليو من العام ‪1977‬؛‬ ‫تأجج املوقف من جديد بعد أن أعلن‬ ‫هذا وقد ّ‬

‫ولع���ل حادثة االغتي���ال املفربكة للمعارض‬ ‫ورئي���س وزراء ليبيا يف العهد امللكي األس���تاذ‬ ‫عب���د احلمي���د البك���وش (‪)1967-1968‬‬ ‫ال تلخ���ص بامتي���از طبيع���ة احل���رب ال�ت�ي‬ ‫كان عل���ى النظام�ي�ن خوضه���ا وحس���ب‪ ،‬بل‬ ‫وتعك���س أيض���ا ش���دّة تواضع أجه���زة العقيد‬ ‫اإلس���تخباراتية حني تقوم بالعمل اخلارجي‬ ‫عل���ى حس���ابها!! وك���ردة فع���ل هلذا الفش���ل‬ ‫تق���رر دول���ة العقي���د املارق���ة االس���تمرار يف‬ ‫زعزع���ة أم���ن مصر حي���ث تق���وم يف العامني‬

‫‪ 1977‬و‪ 1985‬بطرد على التوالي ‪،22000‬‬ ‫و‪ 250000‬أل���ف عام���ل مص���ري! وح���رص‬ ‫العقيد على زعزعة النظام املصري استدعى‬ ‫اللج���وء لوس���ائل أكثر راديكالي���ة‪ ،‬كزرعه‬ ‫األلغ���ام يف البح���ر األمح���ر وقن���اة الس���ويس‬ ‫اليت ّ‬ ‫مت تنفيذها بعد ثالث سنوات من اعتالء‬ ‫الرئيس حسين مبارك سدّة احلكم يف مصر‪،‬‬ ‫حتدي���دا يف ش���هري يوليو وأغس���طس األمر‬ ‫الذي جنم عنه إعطاب حنو عش���رين سفينة‬ ‫أثناء مرورها باملنطقة‪.‬‬ ‫وانته���ج العقي���د ذات السياس���ة تقريب���ا م���ع‬ ‫اجلارة اجلنوبية تش���اد؛ فبعد أقل من سنتني‬ ‫من انقالب ‪ 1969‬ويف سياق سياسات العقيد‬ ‫الرامية إىل التدخل يف شؤون الدول اجملاورة‬ ‫قام العقيد باملس���اهمة يف حماول���ة انقالبية‬ ‫لإلطاح���ة بالرئي���س التش���ادي فرانس���وا‬ ‫طومبال�ب�ي ()‪François Tombalbaye‬‬ ‫‪1960-1975‬؛ ه���ذا وتش�ي�ر بع���ض املراجع‬ ‫إىل ّ‬ ‫أن حماول���ة العقي���د يف ه���ذا التوقي���ت‬ ‫بال���ذات‪ ،‬أغس���طس ‪ ،1971‬مل يك���ن هل���ا من‬ ‫ه���دف س���وى إحب���اط عملي���ة املصاحلة بني‬ ‫احلكومة وزعماء املعارضة املس���لمني(‪John‬‬ ‫‪Wright,1989 Libya, Chad and‬‬ ‫‪ .)the central Sahara,129‬واجلمي���ع‬ ‫يعل���م ّ‬ ‫أن تدخ���ل العقي���د يف الش���أن الداخلي‬ ‫لتش���اد اس���تمر إىل الع���ام ‪ ،1988‬لكن األمر‬ ‫الذي م���ا زلن���ا ال نعرفه على وج���ه التحديد‬ ‫كم هو حجم خس���ائر ليبيا البشرية واملالية‬ ‫يف تل���ك احلرب؛ فاخلس���ائر البش���رية يقول‬ ‫البعض ال تقل عن ‪ 8000‬قتيل وألف أس�ي�ر‪،‬‬ ‫أم���ا األموال فتق���در بامللي���ارات! وعلى الرغم‬ ‫من أنه كان بإم���كان العقيد توظيف التأثري‬ ‫اللي�ب�ي اجلي���د عل���ى تش���اد وهو تأث�ي�ر كان‬ ‫س���يوفر بع���ض احلماية حلدودن���ا اجلنوبية‬ ‫دون حاج���ة خل���وض ح���روب خاس���رة‪ّ ،‬‬ ‫ف���إن‬ ‫سياس���ة العقيد ال�ت�ي مل يك���ن هدفها محاية‬ ‫ليبي���ا والليبي�ي�ن ق���ادت الب�ل�اد إىل ح���رب مل‬ ‫تفقد ليبيا املال الكثري بس���ببها وخرية أبنائها‬ ‫وحسب‪ ،‬بل وفقدت بسببها أيضا شريط أوزو‬ ‫ُضم قانونيا لليبيا‬ ‫ال���ذي كان من املمكن أن ي ّ‬ ‫حبكم وقوعه يف منطقة نفوذ ليبية!‬ ‫م���ن جديد لي���س من املمك���ن اخللوص لرأي‬ ‫نهائ���ي ح���ول مس���ألة م���روق دول���ة العقي���د‬ ‫م���ن عدمها لكن األح���داث ال�ت�ي مت االعتماد‬ ‫عليه���ا‪ ،‬فض�ل�ا ع���ن غريه���ا م���ن التغ�ي�رات‬ ‫ال�ت�ي عرفتها العالق���ات الليبي���ة املصرية‪ ،‬أو‬ ‫الليبي���ة التونس���ية‪ ،‬أو الليبية تش���ادية فرتة‬ ‫انتهاء احل���رب الباردة(‪ )1985-1991‬كلها‬ ‫مؤشرات داعمة لفرضية مروق هذه الدولة!‬ ‫فعودة العالقات الليبية املصرية على س���بيل‬ ‫املثال متت يف العام ‪ 1988‬واجلميع يعلم أنه‬ ‫مل حي���دث أي حت���ول على املس���توى الداخلي‬ ‫أو اإلقليم���ي يس���تدعي ع���ودة العالق���ات!‬ ‫فرئيس مص���ر ما يزال حس�ن�ي مبارك الذي‬

‫‪25‬‬

‫اخت��زال الك��وارث اليت حتل بالبالد والعباد يف أنصار القذايف” األزالم” تارة ويف قادة مش��هد ثورة ‪ 17‬فرباير‬ ‫تارة أخرى سيجرد الليبيني من أدوات مقارنة قادرة على إزالة الغموض الذي يهيمن على املشهد احلالي‬ ‫تصفه وس���ائل إع�ل�ام دولة العقي���د بالبارك!‬ ‫والعالق���ات املصري���ة‪ -‬اإلس���رائيلية م���ا تزال‬ ‫قائم���ة! م���ا الذي تغ�ي�ر! ال ش���يء! صحيح أن‬ ‫العالق���ات الليبية التونس���ية تغريت ش���يئا ما‬ ‫إذ إن الرئي���س زين العابدي���ن خلف الرئيس‬ ‫بورقيب���ة! لكن ما الذي جيع���ل العقيد يعزف‬ ‫عن مش���روع الوح���دة مع تونس؟ ه���ذا وعلى‬ ‫الرغ���م م���ن يقين���ه م���ن تواط���ئ الرئي���س‬ ‫التونس���ي م���ع االس���تخبارات األمريكية فإن‬ ‫العالق���ات الليبية‪ -‬التونس���ية ش���هدت تطورا‬ ‫وتعاون���ا كبريين على مجيع األصعدة! ملاذا؟‬ ‫وماذا ع���ن تش���اد؟ فبعد عداوة اس���تمرت بني‬ ‫الطرفني ال يقبل القذايف بوضع حد هلا وإمنا‬ ‫يتن���ازل مبوجب قرار حمكمة العدل الدولية‬ ‫عن ش���ريط أوزو يف العام ‪ 1994‬وهو شريط‬ ‫كان م���ن املمكن االحتفاظ ب���ه نظري وقوعه‬ ‫كما سبقت اإلشارة يف منطقة نفوذ ليبية!!‬ ‫فض�ل�ا عن ذل���ك‪ ،‬وحت���ى تتب�ي�ن لن���ا مجيعا‬ ‫طبيعة دولة العقيد اليت اتهمها باملروق علينا‬ ‫التذك�ي�ر من جدي���د بأن الدول���ة املارقة هي‬ ‫تلك الدولة ال�ت�ي ال تكتفي باقرتاف جرائمها‬ ‫فوق أرض أجنبية وحس���ب‪ ،‬بل واليت تقرتف‬ ‫أيض���ا جرائم إنس���انية يف حق ش���عبها وفوق‬ ‫أرضه���ا!! وال���ذي ق���د ال يعرفه الكث�ي�رون أنه‬ ‫من ح���ق املنظم���ات الدولية( جمل���س األمن‬ ‫حتدي���دا) التدخ���ل حلماي���ة الش���عوب ح�ي�ن‬ ‫تتع���رض لعملي���ات انتهاك حق���وق منظمة‪،‬‬ ‫بناء علي���ه فإن الس���ؤال الذي يفرض نفس���ه‬ ‫هنا هو ملاذا تأخرت املنظمات الدولية والقوى‬ ‫العظمى كل هذا الوقت ومل تتدخل يف ليبيا‬ ‫حتى شهر مارس من العام ‪2011‬؟ أمل يقدم‬ ‫العقيد على شنق الليبيني يف الساحات العامة‬ ‫ويف اجلامع���ات‪ ،‬ب���ل ووص���ل ب���ه االس���تهتار‬ ‫أقص���ى مراحل���ه ح�ي�ن أم���ر بعرض مش���اهد‬ ‫ش���نق املعارض�ي�ن الليبي�ي�ن يف ش���هر رمضان‬ ‫للعام ‪ 1984‬وقت ذروة املش���اهدة‪ ،‬أي س���اعة‬ ‫اإلفطار! وماذا عن ضربه جلهاز القضاء مثال‬ ‫واس���تبداله مبنظوم���ة اللج���ان الثورية اليت‬ ‫تقوم مقام احملاكم والنيابة وإدارة السجون‬ ‫وغريه���ا؟ وماذا عن تفج�ي�ره الطائرة الليبية‬ ‫فوق مط���ار طرابلس يف الع���ام ‪1989‬؟وماذا‬ ‫عن جمزرة س���جن أبي سليم ‪،29/6/1996‬‬ ‫و ال�ت�ي راح ضحيته���ا حن���و ‪ 1200‬معتق���ل؟‬ ‫وم���اذا ع���ن حقن مئ���ات األطفال م���ن مدينة‬ ‫بنغ���ازي بف�ي�روس اإلي���دز قبل ع���ام ‪1999‬؟‬ ‫بناء عليه فمن حيتج عن وصف دولة العقيد‬ ‫باملارقة عليه أن يفسر من ناحية هذا التحدي‬ ‫الكب�ي�ر‪ ،‬تفج�ي�ره الطائرة الفرنس���ية وقبوله‬ ‫مبس���ؤولية ليبيا بتفجري البانام‪ ،‬ويفسر من‬ ‫أه���م دول العامل "احلر‬ ‫ناحي���ة ثانية ح���رص ّ‬ ‫والدميقراط���ي" عل���ى إعادة عالقته���ا بدولة‬ ‫العقي���د اليت وصفوها لعق���ود بالدولة املارقة‬ ‫تارة والراعية لإلرهاب تارة أخرى؟‬ ‫اخلامتة‬ ‫ّ‬ ‫إن هذه الورقة اليت س���لك صاحبها مس���لكا‬ ‫ي���كاد ينحصر يف عملية اس���تحضار ش���واهد‬

‫تؤك���د ش���يطنة(‪) Demonization‬‬ ‫دول���ة العقي���د ق���د تدف���ع مبعظ���م احمللل�ي�ن‬ ‫لعدم استس���اغتها بل واس���تهجانها أيضا؛ وأنا‬ ‫أتفه���م ه���ذه املخ���اوف وغريه���ا‪ ،‬خاص���ة وأن‬ ‫املش���هد احلالي ش���ديد التعقي���د وبالتالي قد‬ ‫يعي���ق البعض ليس فقط ع���ن رؤية العالقة‬ ‫العضوي���ة ب�ي�ن الالح���ق والس���ابق والعكس‪،‬‬ ‫وإمن���ا ع���ن رص���د قابلي���ة ليبي���ا للنك���وص‬ ‫وخ���وض جترب���ة دولة الفرد م���ن جديد! إن‬ ‫املخاطر اليت تتهدد ليبي���ا اآلن كثرية ولعل‬ ‫أبرزه���ا يف هذا الس���ياق خط���ر االنزالق حنو‬ ‫دول���ة الف���رد؛ وخطورة ه���ذا األم���ر ال تكمن‬ ‫يف ق���وة هذه اجلهة‪ /‬املدين���ة أو تلك وإمنا يف‬ ‫ضيق أفق معظم الليبيني وكسلهم؛ فعوضا‬ ‫م���ن أن يعمل الليبيون كل ق���در جهده على‬ ‫إخراج البالد من أزمتها ال يفضلون االنتظار‬ ‫والدعاء وحس���ب وإمنا يتمن���ون ظهور زعيم‬ ‫ق���وي وجب���ار يعي���د األم���ن واألم���ان للب�ل�اد‬ ‫والعباد! يف ظل هذا املناخ الثقايف والسياس���ي‬ ‫البائ���س من الطبيعي ج���دا أن يعتقد البعض‬ ‫(ناك���ر وحفرت واجلض���ران وغريهم كثري)‬ ‫أنه���م على موعد مع الق���در وأنهم " جودوات"‬ ‫* املرحلة الراهنة! صحيح أن هؤالء وغريهم‬ ‫مل يقرؤوا تاريخ ليبيا أو غريه باملناسبة لذلك‬ ‫أرى أنه ق���د يكون من املفي���د تذكري غريهم‬ ‫بأن املهمش�ي�ن‪ ،‬وال أقصد العقيد فقط كانوا‬ ‫ق���د متكن���وا م���ن حك���م الب�ل�اد يف كل م���رة‬ ‫تتعرض هذه األخرية إىل أزمة غري سياسية‬ ‫وإمن���ا أزم���ة حك���م‪ /‬إدارة! وم���ن يتصف���ح‬ ‫تاري���خ الدول���ة العثماني���ة يف العه���د األول‬ ‫على س���بيل املث���ال يف ليبي���ا(‪)1551-1711‬‬ ‫ل���ن يفاجأ بع���دد الباش���وات والداي���ات الوفري‬

‫وحس���ب(‪،)Feraud, Annales,411()41‬‬ ‫وإمنا سيفاجأ أيضا بش���دة تواضع خلفيتهم؛‬ ‫وس���أكتفي باإلش���ارة إىل الوال���ي عثم���ان‬ ‫القهوجي الدرغوتلي ال���ذي حكم البالد فرتة‬ ‫تناهز األربعة أش���هر وقد كان قبل أن يتوىل‬ ‫حكم البالد " يطبخ القهوة بسوق الرتك"( ابن‬ ‫غلبون‪ ،‬التذكار‪.)230،‬‬ ‫فضال ع���ن ذلك‪،‬إن ع���ودة حكم الف���رد‪ ،‬وهذا‬ ‫ما جيب التفطن إليه‪ ،‬س���وف لن تعيد ثقافة‬ ‫القب���ح فه���ي مل ترح���ل بعد‪ ،‬وإمنا س���تزكي‬ ‫عملي���ة قابليتن���ا لالحت�ل�ال م���ن ناحي���ة‬ ‫وملمارس���ة أعمال الدول���ة املارقة م���ن ناحية‬ ‫أخرى! وحادثة بيع النفط باملناسبة يف اآلونة‬ ‫األخ�ي�رة خارج" ش���رعية الدول���ة" هي حادثة‬ ‫ختتزل بامتي���از إحدى مظاه���ر دولة املروق‬ ‫ال�ت�ي تل���ي دول���ة االحت�ل�ال وإن م���ن منظور‬ ‫اجتماع���ي مصغ���ر(‪)microsociology‬؛‬ ‫هلذا الس���بب وألس���باب أخرى ال ميكن إبانتها‬ ‫كله���ا يف ه���ذه الورق���ة مت التش���ديد عل���ى‬ ‫املظاهر الش���يطانية ملرحلة س���ابقة مل يقرر‬ ‫معظم الليبيون بعد التخلي عنها!‬ ‫صحي���ح أنه ال ميك���ن اختزال ظاه���رة عودة‬ ‫دولة الفرد يف مقارب���ة دائرية الزمن خاصة‬ ‫وأنين ال أؤمن مبقولة أن التاريخ يعيد نفسه‪،‬‬ ‫لكن على ما يبدو لكل قاعدة استثناء‪ ،‬خاصة‬ ‫إذا كان االستثناء مستمدا من دولة وصفتها‬ ‫بدول���ة الكتال���وج! فاملتمع���ن يف بني���ة ه���ذه‬ ‫األخرية اليت تبدو عاجزة " جينيا" عن تفعيل‬ ‫ديناميكي���ات اجملتمع السياس���ي واالنتقال به‬ ‫من التش���رذم والتخلف إىل مرحلة احلداثة‬ ‫احلقيقي���ة وبن���اء دول���ة دميقراطي���ة‪ ،‬ي���كاد‬ ‫خيلص إىل منطقية قبول منتسبيه بالتكرار!‬

‫فالتكرار‪ ،‬تشدد مدرسات التعليم األساسي‪" ،‬‬ ‫يعل���م الش���طار"! لذلك فإن اجلي���ل الذي رأى‬ ‫الن���ور بع���د انقالب ‪ 69‬واش���تد ع���وده يف ظل‬ ‫ثقافة ديدنه���ا القبح‪ ،‬وتعلي���م بنيته التكرار‬ ‫ال���ذي يعل���م الش���طار‪ ،‬ه���و جي���ل يف معظمه‬ ‫غري قادر على كس���ر قيود املرحلة الس���ابقة؛‬ ‫وألننا نعيش مرحل���ة انتقالية‪ ،‬وهي مرحلة‬ ‫ال تفصل مرحلة س���ابقة عن مرحلة الحقة‬ ‫وحس���ب‪ ،‬بل وتس���تمد أه���م عناص���ر تأثريها‬ ‫منه���ا‪ ،‬اهتممنا مجيع���ا تقريب���ا مبظهر دولة‬ ‫الفرد وغفلنا عن جوهرها وديناميكياتها اليت‬ ‫حنرص بوع���ي أو من دون وع���ي عن اللجوء‬ ‫إليها يف كل صغرية وكبرية!‬ ‫فاجلميع‪ ،‬وباس���تثناءات بس���يطة‪ ،‬يركزون‬ ‫عن���د التحلي���ل عل���ى اس���تبداد العقي���د وعلى‬ ‫إخفاقات احلكومت�ي�ن االنتقاليتني واجمللس‬ ‫االنتقال���ي واملؤمت���ر الوط�ن�ي الع���ام‪ ،‬فض�ل�ا‬ ‫ع���ن ممارس���ات األح���زاب والث���وار وال أق���ول‬ ‫املليش���يات‪ ،‬وال ينتبه���ون إىل الس���لك الناظم‬ ‫الذي يربط املرحلتني! لس���ت بصدد التقليل‬ ‫من أهمي���ة هذه التحالي���ل أو تربئة أصحاب‬ ‫االس���تحقاقات مم���ن ت���وىل الش���أن الع���ام يف‬ ‫الس���نتني األخريت�ي�ن‪ ،‬لك�ن�ي مازل���ت أعتق���د‬ ‫أن الثقاف���ة السياس���ية املكون���ة م���ن جمموع‬ ‫العناص���ر املن���وه إليه���ا بعجال���ة يف ه���ذه‬ ‫الورقة(هيمن���ة الثقافة القروس���طية وحكم‬ ‫الف���رد فض�ل�ا ع���ن هيمن���ة الدول���ة الكتالوج‬ ‫ضمن عوامل أخرى)‪ ،‬هي املس���ؤولة عن هذه‬ ‫اإلخفاقات وأن االس���تمرار يف جتاهلها سوف‬ ‫يشكل عائقا حقيقيا ألي نهوض ممكن لليبيا‬ ‫يف امل���دى القري���ب! صحي���ح أن دول���ة العقيد‬ ‫تتحم���ل القس���ط األك�ب�ر يف فس���اد الب�ل�اد‬


‫‪26‬‬

‫والعب���اد‪ ،‬وهو ما حاولت لف���ت النظر إليه يف‬ ‫هذه الورق���ة‪ ،‬لكين ما زلت اعتق���د أن رحيله‬ ‫ليس كافيا النطالقة ليبيا! إن تركة دولة‬ ‫العقي���د أكرب مم���ا يتصور معظ���م الليبيني‬ ‫والتخل���ص منه���ا يتطلب الكث�ي�ر من اجلهد‬ ‫والص�ب�ر ولس���نوات! وه���ذا م���ا ي���ورق معظم‬ ‫الليبي�ي�ن ويوترهم! فاجلميع ومن دون جهد‬ ‫يذك���ر يريد أن يس���تيقظ فيجد ليبيا دولة‬ ‫حديثة ومتطورة تقوم على املواطنة‪ ،‬حترتم‬ ‫فيها امل���رأة وحيافظ فيها املواط���ن على املال‬ ‫الع���ام ويقب���ل بالتن���وع الثق���ايف وباالختالف‬ ‫الفكري! هذا ما يريده اإلنس���ان اللييب؛ وألنه‬ ‫ما يزال أس�ي�ر املرحلة الس���ابقة فإنه مل جيد‬ ‫أمام���ه م���ن وس���يلة للتعب�ي�ر عن ه���ذا األمل‬ ‫ال���ذي يتطل���ب العم���ل واجله���د والتضحية‬ ‫س���وى التذم���ر والت�ب�رم كعادت���ه يف الغرف‬ ‫املغلقة(املرابي���ع) أو يف املقاه���ي بع���د ث���ورة‬ ‫‪ 17‬فرباي���ر! و يف أفضل احلاالت يف وقفات‬ ‫اعتصامي���ة كثريا ما تنتهي بتعطيل العمل‬ ‫واإلنت���اج! ب���ل إن البع���ض‪ ،‬وبس���بب طبيع���ة‬ ‫املرحل���ة اليت مل يس���توعبها الكث�ي�رون‪ ،‬يرى‬ ‫ب���أن ثورة فرباي���ر مل تكن الس���يناريو األمثل‬ ‫للتغيري(الكدي‪ ،‬الوسط‪)17/2/2014 ،‬‬ ‫ب���كل تأكي���د ختتل���ف املرحل���ة االنتقالي���ة‬ ‫الراهنة عن س���ابقتها؛ غري أن هذا االختالف‪،‬‬ ‫وإذا م���ا اس���تثنينا من���ه جزئي���ة احلرية اليت‬ ‫ينعم بها معظم الليبي�ي�ن‪ ،‬يكاد يقتصر على‬ ‫املظه���ر فق���ط! وهذا أم���ر طبيع���ي فاملرحلة‬ ‫االنتقالية‪ ،‬كما سبقت اإلشارة‪ ،‬هي مرحلة‬ ‫تقع بني مرحلتني وكثريا ما تتشكل معظم‬ ‫مكوناتها م���ن ديناميكيات املرحلة الس���ابقة‪،‬‬ ‫وبالتالي فإن اختفاء معظم س���لبياتها ال يتم‬ ‫دفعة واحدة أو بالقوة وإمنا يتم على دفعات‬ ‫وبوع���ي مجع���ي ال يقتص���ر عل���ى فئ���ة دون‬ ‫غريها! لذل���ك‪ ،‬وحتى يكون ملعظ���م الليبيني‬ ‫رأي يف التغيري املنشود ينبغي أن يتم الرتكيز‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫يف الوق���ت الراه���ن أكث���ر عل���ى ديناميكيات‬ ‫املرحل���ة الس���ابقة وتفكي���ك أه���م مكوناته���ا‬ ‫قب���ل التفكري يف إع���ادة تركيبه���ا؛ فالعملية‬ ‫األخ�ي�رة ه���ذه جد معق���دة إذ م���ن املفرتض‬ ‫أال تقتص���ر وظيفته���ا عل���ى نق���د املاض���ي أو‬ ‫تفس�ي�ر عالقته باحلاضر والعكس وحس���ب‪،‬‬ ‫بل ومن املفرتض أيض���ا أن تتم وفق مقاربة‬ ‫استش���رافية ال تتجاه���ل جدلي���ة العالق���ة‬ ‫ب�ي�ن املاض���ي واحلاض���ر؛ ففي جم���ال العقل‬ ‫السياس���ي‪ ،‬يق���ول روج���ي دوب���ري((‪Regis‬‬ ‫‪ Debray,1980‬يفهم الس���ابق بالالحق""‬ ‫‪dans la raison politique l'avant‬‬ ‫‪s'éclaire par l'après( critique de‬‬ ‫‪! )la raison politique,123‬‬ ‫م���رة أخ���رى‪ ،‬إن املتمعن يف الف�ت�رة احلالية‬ ‫ي���كاد خيلص إىل أن م���ا حتقق حتى اآلن هو‬ ‫حرية الشعب اللييب‪ ،‬وهو أمر ليس بالقليل؛‬ ‫غ�ي�ر أن األم���ر الالف���ت لألنظار أنه وبس���بب‬ ‫غياب دراس���ات مكثف���ة تكش���ف العالقة بني‬ ‫ممارس���ات دولة العقيد وممارس���ات اجلميع‬ ‫اآلن تقريب���ا‪ ،‬مل يكتش���ف معظ���م املهتم�ي�ن‬ ‫بالش���أن الع���ام ه���ذه العالق���ة ال�ت�ي جتعلهم‬ ‫يس���عون إىل مص���ادرة ه���ذا املكس���ب الوحيد‬ ‫والع���ودة بليبي���ا إىل س���ابق عهده���ا! وعملية‬ ‫الع���ودة لل���وراء‪ ،‬الواعي���ة أو غ�ي�ر الواعية‪ ،‬أي‬ ‫استنس���اخ آليات العقد ال���ذي تال انقالب ‪69،‬‬ ‫تس���تدعي احتالل مفاصل الدول���ة! وهذا ما‬ ‫يفس���ر بع���ض جوان���ب الص���راع الدائ���ر اآلن‬ ‫واملعل���ن يف بع���ض أجزائه فقط؛ م���ن ناحية‬ ‫أخ���رى إن احت�ل�ال العقي���د للدول���ة كم���ا‬ ‫بين���ت يف الورق���ة مل يتم دفع���ة واحدة وإمنا‬ ‫عل���ى دفع���ات مهدت هل���ا ودعمته���ا عمليتان‬ ‫رئيس���يتان تتعل���ق األوىل باس���تخدام العنف‬ ‫املف���رط وتتعل���ق الثاني���ة بالتنظ�ي�ر! بفضل‬ ‫هذي���ن العامل�ي�ن مل حيت���ل العقي���د الدول���ة‬ ‫وحس���ب وإمنا مكن ألنصاره من تس���يريها!!‬

‫ومسألة التمكني باملناس���بة اليت يثريها اآلن‬ ‫مناهض���و اإلخ���وان يف بلدان الربي���ع العربي‬ ‫هي إس�ت�راتيجية قدمية اتبعتها أنظمة هذه‬ ‫البل���دان! فف���ي الوق���ت ال���ذي هيم���ن ضباط‬ ‫القوات املس���لحة على معظم مفاصل الدولة‬ ‫يف مص���ر س���يطر أعض���اء ح���زب التجم���ع‬ ‫الدس���توري الدميقراط���ي يف تونس ومكتب‬ ‫اللج���ان يف ليبيا على معظ���م أجهزة الدولة!‬ ‫بن���اء علي���ه فإن املخ���اض الذي تعيش���ه ليبيا‬ ‫اآلن يصع���ب يف اعتق���ادي فهم���ه مبعزل عن‬ ‫ديناميكيات املرحلة السابقة!‬ ‫قد يعتقد البعض أن الدعوة إىل إعادة النظر‬ ‫يف املرحلة الس���ابقة هي جم���رد طقس يلجأ‬ ‫املرء إلي���ه لتربير إخفاقات احلاضر! من حق‬ ‫القارئ أن يقيم مسألة حتليل الفرتة السابقة‬ ‫كما يش���اء لكين م���ا زلت أعتق���د أن الفصل‬ ‫ب�ي�ن املرحلت�ي�ن واختزال الك���وارث اليت حتل‬ ‫بالب�ل�اد والعب���اد يف أنصار الق���ذايف" األزالم"‬ ‫ت���ارة ويف قادة مش���هد ث���ورة ‪ 17‬فرباير تارة‬ ‫أخ���رى س���يجرد الليبيني م���ن أدوات مقارنة‬ ‫ق���ادرة عل���ى إزال���ة الغم���وض ال���ذي يهيمن‬ ‫على املش���هد احلالي! فاجلميع يسأل‪،‬بس���بب‬ ‫الفوضى العارمة‪،‬عن مصري ليبيا‪ ،‬واجلميع‬ ‫يقرتح وبشكل متناقض(‪Paradoxically‬‬ ‫) ح�ل�ا نهائي���ا! وموق���ف ه���ؤالء وأولئك غري‬ ‫منطق���ي ال حمالة لكن ثقاف���ة دولة العقيد‬ ‫ال�ت�ي مل يتم التصدي هل���ا بعد أمحلها أكثر‬ ‫م���ن غريه���ا مس���ؤولية اس���تمرار ظاه���رة‬ ‫اجلميع ب�ي�ن النقيضني! لذل���ك فإني أعتقد‬ ‫أن احلدي���ث عن مص�ي�ر ليبيا أي مس���تقبلها‬ ‫حيتاج لكثري من اجلهد والصرب والجتهادات‬ ‫معرفي���ة‪ /‬تنويري���ة تقرتح ق���راءات جريئة‬ ‫ملاضينا وحاضرنا تس���اعد صن���اع القرار على‬ ‫رس���م إس�ت�راتيجيات بعضه���ا قص�ي�رة املدى‬ ‫وبعضها اآلخر طويلة املدى!‬ ‫م���رة أخ���رى‪ ،‬إن ما دفع�ن�ي يف حقيقة األمر‬

‫‪27‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫إلثارة موض���وع جتربة الدول���ة يف ليبيا من‬ ‫منظور قد يبدو س���وداويا للكثريين هو خويف‬ ‫م���ن إمكاني���ة ان���زالق ليبي���ا يف ق���ادم األيام‬ ‫جم���ددا حن���و أح���د اخلياري���ن‪ :‬خي���ار دول���ة‬ ‫االحت�ل�ال أو خيار دولة املروق! فاستحس���ان‬ ‫معظم القوى الشعبية والسياسية الستخدام‬ ‫العنف يف اآلونة األخرية ومتكني أنصارها يف‬ ‫خمتل���ف أجهزة الدولة‪ ،‬فضال عن اس���تهتار‬ ‫معظمه���ا بأجه���زة الدول���ة واحل���رص على‬ ‫تبدي���د امل���ال الع���ام كله���ا مؤش���رات تؤكد‬ ‫عل���ى أن ك���ره معظ���م الليبي�ي�ن للعقيد ال‬ ‫عالق���ة ل���ه باحتالل ه���ذا األخ�ي�ر للدولة أو‬ ‫مبمارس���ته ألنش���طة الدولة املارقة أو ظلمه‬ ‫وإمنا الحتكاره الظلم باملفهوم القروس���طي!‬ ‫والظل���م باملناس���بة‪ ،‬وال���ذي يرتب���ط ع���ادة‬ ‫بأعم���ال احل���كام‪ ،‬ال يس���تهجن كث�ي�را يف‬ ‫األدبيات العربية السياس���ية الوسيطة إال يف‬ ‫ح���ال انفراد احلاكم به! ففي س���ياق حديث‬ ‫اب���ن خل���دون عن األع���راب وعن منافس���تهم‬ ‫الرياس���ة يستش���هد باحل���وار ال���ذي دار ب�ي�ن‬ ‫أعراب���ي واخلليفة عبد امللك بن مروان؛ ففي‬ ‫رده عن س���ؤال اخلليفة عن أح���وال احلجاج‬ ‫ق���ال األعراب���ي‪ ،‬وق���د "أراد الثن���اء عليه عنده‬ ‫حبس���ن السياس���ة والعمران فق���ال ‪ :‬تركته‬ ‫يظلم وحده"‪( .‬املقدم���ة‪ ،‬اجلزء األول‪198-،‬‬ ‫‪.)199‬‬ ‫ل���كل ذلك ولغ�ي�ره فإن تش���ديدي‬ ‫ ‬ ‫على اجلوان���ب الس���لبية للمرحلة الس���ابقة‬ ‫والعم���ل عل���ى إبرازه���ا ل���ه ما ي�ب�رره؛ فحني‬ ‫أتيح���ت ملعظ���م الليبي�ي�ن فرص���ة التح���رر‬ ‫م���ن دوليت االحت�ل�ال وامل���روق رفض هؤالء‬ ‫التح���ول للدول���ة احلديث���ة وفضل���وا وإن يف‬ ‫حياء ممارسات الدولتني! بناء عليه فإن إعادة‬ ‫النظ���ر ال�ت�ي حاولت ق���در اإلمكان تس���ليط‬ ‫بعض الض���وء عليه���ا يف هذه الورق���ة تقرتح‬ ‫ق���راءة مزدوجة إذ هي تنبه من ناحية إىل أن‬ ‫جزءا من حاضرن���ا ميليه علينا ماضينا‪ ،‬وهو‬ ‫ما يفس���ر وإن جزئيا انزالق معظم الليبيني‬ ‫حن���و تكرار جتارب م���ا انفك���وا ينتقدونها يف‬ ‫الس���ر والعالنية‪ ،‬وتنبه من ناحية أخرى إىل‬ ‫أن م���ا يدعو إلي���ه البعض اآلن س���وف يلحق‬ ‫الضرر حباض���ر الب�ل�اد إذ إن وجهته املاضي‬ ‫ال املس���تقبل! صحيح أن السابق ينري الالحق‬ ‫لكنه ال يعين استنس���اخه! فالتكرار هي مسة‬ ‫تتحلى بها الش���عوب البدائية اليت ال ذاكرة‬ ‫هلا وبالتالي يسهل التالعب بها أكثر!‬ ‫لذلك فإن القراءة النقدية املقرتحة ملرحلة‬ ‫جت���اوزت األربع���ة عق���ود ال تش���كل غاية يف‬ ‫ذاته���ا؛ إن ه���دف هذه الق���راءة يف املقام األول‬ ‫ه���و لفت النظر إىل املس���لمة التالية وهي أن‬ ‫دراس���ة املاضي لن تفيدنا كث�ي�را إذا مل تكن‬ ‫وجهتها التقدم! بناء عليه فإنه س���واء اعتربنا‬ ‫دولة العقيد دولة احتالل أم دولة مروق فإن‬ ‫ما جيب االتفاق حوله اآلن أن مستقبل ليبيا‬ ‫وبصرف النظر عن التج���اذب األيديولوجي‬ ‫مرهون مبدى استعداد اجلميع على التوافق‬ ‫أوال‪،‬وعلى إحداث قطيعة ثانيا مع ماض ما‬ ‫أن يغادر الباب حتى يطل برأس���ه جمددا من‬ ‫النافذة!‬

‫الشخصية الليبية وخصوصيتها‪........‬‬ ‫عبد السالم املغربي‬ ‫عن���وان ومصطل���ح يب���دو غريب���ا وجدي���دا‬ ‫علي معظ���م أجيالن���ا احلاضرة‪..‬لكنه قدمياً‬ ‫وجدي���داً ومتج���دداً ويف���رض نفس���ه بقوة‬ ‫بعدم���ا وق���ع لنا وبن���ا من عبث‪..‬الش���خصية‬ ‫الليبي���ة ب���كل مساته���ا وخصوصيته���ا واقع‬ ‫ال خيطئ���ه املتأم���ل واملتاب���ع ل���كل تفاصي���ل‬ ‫حياتن���ا يف ه���ذه الرقع���ة الغالي���ة والعزيزة‬ ‫ليبيا واختصاراً للتأصيل التارخيي الطويل‬ ‫س���أبداء فقط منذ االستقالل األول للدولة‬ ‫الليبي���ة س���نة ‪ 1951‬م‪..‬كانت الش���خصية‬ ‫الليبي���ة ق���د تبل���ورت سياس���ياً و أصب���ح لنا‬ ‫إطار سياس���ي يكمل أضالع الربواز واإلطار‬ ‫ال���ذي يربز صورة ليبيا اجلديدة اليت أطلت‬ ‫بوجهه���ا الصب���وح عل���ي الع���امل ‪..‬وكان���ت‬ ‫البداي���ة م���ن حت���ت الصف���ر يف كل ش���ي‪..‬‬ ‫سياس���يا واقتصادي���ا واجتماعي���ا‪ ..‬وكان‬ ‫اجلانب الثقايف الذي يشكل هيئة ومضمون‬ ‫اإلنس���ان اللي�ب�ي‪ .‬كان ب���ارزا وحاض���را يف‬ ‫مجيع املراح���ل وقبل هذا وذاك‪..‬ورمبا يكون‬ ‫غريبا علي البعض منا مصطلح (الشخصية‬ ‫الليبي���ة) إال انه ليس غريبا علي جيلي علي‬ ‫األق���ل لق���د واكبت تأط�ي�ر ه���ذا املصطلح‬ ‫والدع���وة إىل إب���راز مضامين���ه ومعرفت���ه‬ ‫وتأكيده‪..‬نعم الش���خصية الليبية موجودة‬ ‫يف ضمري كل لييب أصيل واكرر أصيل‪!!..‬‬ ‫لق���د كتبن���ا وقرأن���ا حماول���ة ط���رح هذه‬ ‫القضي���ة قضي���ة الش���خصية الليبي���ة‬ ‫وتأطريه���ا ك���ي تس���اهم ه���ذه احملاولة يف‬ ‫بناء الدول���ة الليبية احلديث���ة‪..‬وكان ذلك‬ ‫جبه���د مع���روف ومعل���وم يف حين���ه وقب���ل‬ ‫انق�ل�اب س���بتمرب األس���ود‪..‬وتدافع جمموع‬ ‫من الليبيني املثقفني عل���ي هذه األطروحة‬ ‫وبذل���وا جهودا واضح���ة وناجحة يف إثراءها‬ ‫وتقدميه���ا لن���ا ش���باب ذلك اجلي���ل يف أبهى‬ ‫وأعم���ق صوره���ا‪..‬وكان ذل���ك يف الس���نوات‬ ‫األخ�ي�رة م���ن عق���د الس���تينات‪.‬حيث كان‬ ‫الوس���ط الثقايف واإلعالم���ي يتمتع حبريه‬ ‫كب�ي�ره وهام���ش متنين���ا أن ال ينته���ي تلك‬ ‫النهاية املأس���اوية بذلك االنقالب األس���ود‪..‬‬ ‫وكان���ت تل���ك الكوكب���ة وأثن���اء حكوم���ة‬ ‫املرح���وم املناض���ل الدكت���ور عب���د احلمي���د‬ ‫البكوش(تذك���روا ه���ذا االس���م جي���دا) وهو‬ ‫م���ن رع���ي تل���ك احمل���اوالت لتأكي���د تل���ك‬ ‫الشخصية‪..‬أعود إىل تلك الكوكبة واذكر‬ ‫منه���ا املرح���وم الص���ادق النيه���وم وخليف���ة‬ ‫الفاخري والريش���ي ورش���اد اهلون���ي رئيس‬ ‫حترير جريدة احلقيقة اليت كان هلا الدور‬ ‫الرئيس يف هذه القضية‪..‬األمر أيها الس���ادة‬ ‫ال يستحق إس���هابا كثريا يف التفاصيل‪..‬هو‬ ‫باختص���ار الدع���وة للع���ودة إىل الش���خصية‬ ‫الليبي���ة وتوضيحه���ا ألجيالن���ا وتدريس���ها‬ ‫هل���م يف مناه���ج دراس���تهم‪..‬واخلروج م���ن‬ ‫ه���ذا الوه���م والضياع ال���ذي وضعن���ا وأراده‬ ‫لنا طاغي���ة العصر واخلروج م���ن هذا التيه‬ ‫السياس���ي والثقايف مابني الدع���وة للقومية‬ ‫العربي���ة والوح���دة العربية وب�ي�ن االندماج‬ ‫يف أفريقي���ا والتوج���ه لسياس���ات افريقي���ة‬ ‫يرفضه���ا حت���ى األفارق���ة أنفس���هم‪ ..‬حن���ن‬ ‫الليبي�ي�ن يف الواق���ع ال عالق���ة لن���ا باالثنني‬

‫األمري فهد بن عبد العزيز يستقبل السيد عبد احلميد البكوش عند وصوله ملطار الرياض (مايو ‪)1968‬‬ ‫من الناحية السياس���ية عل���ي األقل إال بقدر‬ ‫م���ا حتتم���ه العالق���ات الدولي���ة والنواميس‬ ‫املتبع���ة بني ال���دول املتج���اورة ب���را أو حبرا‬ ‫أو س���ارت علي���ه وتعارفت باق���ي دول العامل‬ ‫م���ن تع���اون وعالق���ات تضبطه���ا اتفاقي���ات‬ ‫ومعاه���دات وجتمع���ات إقليمي���ه أو دولي���ه‬ ‫بعناوي���ن خمتلفة ولكنه���ا تتفق مجيعها يف‬ ‫خدمة ش���عوب العامل ودوله وإقرار الس�ل�ام‬ ‫واحل���وار وغريها من قيم إنس���انيه معروفه‬ ‫ومتع���ارف عليها‪ ..‬رمبا يس���تهجن أحدكم‬ ‫ذلك ويب���دأ يف املزايدة بالدي���ن أو بالقومية‬ ‫‪..‬أق���ول ل���ه باإلم���كان أن من���ارس دورن���ا يف‬ ‫الع���امل اإلس�ل�امي ال���ذي يدي���ن باإلس�ل�ام‬ ‫ال���ذي هو ديننا وعصم���ة أمرنا دون التخلي‬ ‫عن مع���امل ش���خصيتنا الوطنية ب���ل إننا إذا‬ ‫م���ا فهمن���ا ش���خصيتنا اخلاصة بن���ا وقدرنا‬ ‫ومتس���كنا بهذه اخلصوصية فأننا س���نخدم‬ ‫دينن���ا وتوجهاتن���ا بش���كل أفض���ل واجن���ح‪..‬‬ ‫ب���ل وإننا س���نقيم عالق���ات م���ع دول اجلوار‬ ‫وال���دول املطلة علينا م���ن البحر وباقي دول‬ ‫العامل بش���كل أعم���ق وعلي أس���اس املصاحل‬ ‫املتبادل���ة واالح�ت�رام ويف ح���دود الثواب���ت‬ ‫الوطني���ة لكل األط���راف‪ ..‬أليس ذلك أفضل‬ ‫م���ن هذه العالقات اهلالمي���ة واملزيفة واليت‬ ‫تعتمد ش���عارات جوفاء ال وجود هلا يف الواقع‬ ‫ال�ت�ي ش���كل به���ا الطاغي���ة اغل���ب عالقاتن���ا‬ ‫لألس���ف‪..‬أليس ذل���ك أفض���ل م���ن عالق���ات‬ ‫االندم���اج وش���راء ذم���م السياس���يني من هنا‬ ‫وهناك وإقامة املنظمات اإلقليمية علي غري‬ ‫أس���اس واقعي والقي���ام باملغام���رات األمنية‬ ‫واالنقالبي���ة واالغتي���االت والص���رف عل���ي‬ ‫االنتخابات املزورة واملؤامرات وتغذية الفنت‬ ‫ما ظهر منها وما بطن‪..‬نعم جيب أن نبدأ يف‬ ‫حتدي���د إطار الش���خصية الوطني���ة الليبية‬ ‫‪ ..‬ومن حيث الش���كل مثال مالب���س الليبيني‬

‫ال�ت�ي أدخل���ت عليها أزياء غريب���ة ومضحكه‬ ‫م���ن جالبي���ب تلبس ف���وق بعضه���ا البعض‬ ‫ومزركشة وأغطيه غريبة عجيبة للرأس‬ ‫وعمائ���م طويل���ة وتتدل���ي حت���ى األرض‬ ‫يصبح معها اإلنسان كالطاووس ويعطيك‬ ‫انطباعا بقلة الذوق واالستهتار‪!!..‬‬ ‫ويق���ال ظلم���ا وكذبا إن ه���ذه أزي���اء ليبيه‬ ‫م���ن اجلن���وب أو إفريقي���ه وحن���ن نع���رف‬ ‫مالبس أهلن���ا يف اجلنوب وه���ذه الصيحات‬ ‫يف ه���ذه األزي���اء الغريب���ة ق���ام بتوليفه���ا‬ ‫الطاغي���ة ألن���ه مغرم���ا ب���كل ما ه���و غريب‬ ‫وشاذ عن احمليط‪!!..‬ولبس بدل الكاكي مع‬ ‫العمام���ة وهي نت���اج لثقافة العس���كرتاريه‪..‬‬ ‫وكذل���ك يف أكل الليبي�ي�ن ال���ذي أصب���ح‬ ‫خليط���ا وهجين���ا وغريب���ا‪ ..‬ع���ادات الليبيني‬ ‫يف األف���راح ويف األت���راح ضاع���ت واختلطت‬ ‫بع���ادات وطقوس غريبة يطول ش���رحها يف‬ ‫هذه البداي���ة ‪ ..‬هلجة الليبيني اليت اختلطت‬ ‫وص���ارت جمموع���ة تعب�ي�رات ملتقطه من‬ ‫األف�ل�ام واملسلس�ل�ات املصري���ة واخلليجية‬ ‫والش���امية‪..‬حتى الثقافة العام���ة من أمثال‬ ‫ومدلوالت وش���عر وأغان���ي وفلكلور واكرر‬ ‫وأزي���اء رجالي���ة ونس���ائيه‪..‬وهذا كل���ه ل���و‬ ‫اس���تمر دون بي���ان ودون ضب���ط ثق���ايف إن‬ ‫صح التعبري س���يزيد من مس���خ الش���خصية‬ ‫الليبية وتالش���يها بني شعوب املنطقة‪..‬حتى‬ ‫اللغ���ة العربية اليت نتعامل به���ا انظروا إلي‬ ‫ما وصل���ت إليه ‪ ..‬نع���م هي لغتن���ا ولكننا يف‬ ‫األساس حنن ليبيني أوال وثانيا وثالثا‪!!..‬‬ ‫ومكوناتن���ا الدميوغرافي���ه أو االثني���ه أو‬ ‫االجتماعي���ة ع���رب وامازيغ وط���وارق وتبو‬ ‫نتحد يف بوتقة أو مكون واحد هو الشخصية‬ ‫الليبية أو ما جيب أن يكون هذه هي احلقيقة‬ ‫اليت أراد البعض إخفاؤها أو التحايل عليها‪..‬‬ ‫لك���ن احلقيقة ق���د ختفي لكنه���ا ال ختتفي‬

‫أبدا‪!!..‬جي���ب أن نفخ���ر بليبيتن���ا وكونن���ا‬ ‫ليبيني لنا شخصيتنا الوطنية وخصوصيات‬ ‫ومس���ات ه���ذه الش���خصية ونس���تطيع أن‬ ‫نقدمه���ا إل���ي العامل فليس فيه���ا ما خيجلنا‬ ‫أو ينق���ص من قدرن���ا واحرتامن���ا وان نضع‬ ‫ه���ذه اإلش���ادة والتبجي���ل هلذه الش���خصية‬ ‫ال�ت�ي جتمعن���ا يف مقدمات دس���تورنا العتيد‬ ‫الذي نعم���ل علي اجن���ازه جبهودنا وتتوجيا‬ ‫ملعرك���ة التحري���ر ال�ت�ي توج���ت بالنص���ر‬ ‫علي االس���تبداد بفضل اهلل وأرواح ش���هداؤنا‬ ‫وأطراف جرحانا‪ ..‬هذه بداية لفتح النقاش‬ ‫وتغذيت���ه بش���أن الش���خصية الليبي���ة وهي‬ ‫لقط���ات س���ريعة وعناوي���ن وأمثل���ه جي���ب‬ ‫التوس���ع فيه���ا‪ ..‬صحيح أنها تتناول مس���ائل‬ ‫ق���د تب���دو ش���كلية أو هامش���ية ألول وهل���ة‬ ‫لكنه���ا مداخل ملكون���ات الوج���دان و العقيدة‬ ‫السياس���ية الليبي���ة اجلدي���دة واملتج���ددة‬ ‫وس���تؤدي بن���ا إل���ي اجلوان���ب العميق���ة‬ ‫واهلام���ة يف مكوناتن���ا السياس���ية املأمول���ة‬ ‫واليت ستش���كل مس���تقبلنا مجيعا‪..‬لنتمسك‬ ‫بسياس���ة ليبيه همها األول واألخري الش���أن‬ ‫اللي�ب�ي دون انفكاك عن احمليط ولكن بعقل‬ ‫وحساب وااللتحاق بالعامل املتحضر حنقق‬ ‫م���ن خ�ل�ال عالق���ات متوازنة وواعي���ة معه‬ ‫مصلحتن���ا الوطنية يف األس���اس ونتخلص‬ ‫م���ن ه���ذه الباله���ة السياس���ية اليت س���وقها‬ ‫لن���ا الطاغي���ة املتخلف بش���عارات فضفاضة‬ ‫وفارغ���ة أدت بن���ا إل���ي عالق���ات مبنية علي‬ ‫أس���اس الرش���اوى السياس���ية والتطبي���ل و‬ ‫التزم�ي�ر ل���ه ولش���خصيته املريضة‪..‬ت���ارة‬ ‫كأم�ي�ن للقومي���ة و أخ���رى مل���ك مل���وك‬ ‫إفريقي���ا أمت�ن�ي م���ن اجلمي���ع إث���راء ه���ذا‬ ‫املوض���وع ‪ ..‬والوطن به من يس���تطيع القيام‬ ‫بذلك بكل اقتدار بال ادني شك‪.‬‬


‫‪28‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫( بكوش ) ليبيا قال كلمته ومضى!!‬ ‫فرج بوال َع ّـشة‬

‫البكوش تعين‪ :‬األخ���رس‪ ،‬يف اللهجة الليبية‪.‬‬ ‫وعبداحلميد البكوش‪ ،‬السياس���ي والش���اعر‪،‬‬ ‫رئي���س وزراء ليبيا األس���بق‪ ،‬يف العهد امللكي‪،‬‬ ‫الذي وفاه األجل احملتوم‪ ،‬يوم ‪ 2‬مايو‪2007‬م‪،‬‬ ‫مل يكن (بكوش���ا) أبداً‪ .‬ال بلس���انه الطليق‪ ،‬يف‬ ‫احلق‪ ،‬وال بفكره التنويري الدميقراطي‪ ،‬وال‬ ‫خبياله الش���عري اجلامح يف ح���ب ليبيا‪ ،‬اليت‬ ‫أوقف أمجل قصائده يف عشقها‪:‬‬ ‫من حبيبيت إذا مل تكوني؟‬ ‫من سوى أنت يشعل النار يف دمى‬ ‫ويغذى هواجسي‬ ‫ويبيع الظنون يف خاطري بالظنون‬ ‫من همومي وسلوتي؟‬ ‫وعذابي وفرحيت وشجوني‬ ‫‪..............................‬‬ ‫أنت همي وفرحيت‬ ‫واضطرابي وهلفيت‬ ‫وضجيجي وهدأتي وسكوني‬ ‫ويقيين وحريتي وظنوني‬ ‫فإن مل تكوني فكوني‬ ‫(من قصيدة حبيبيت ليبيا)‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫كن���ت‬ ‫مسع���ت بامس���ه أول م���رة عندم���ا‬ ‫طالب���ا‪ ،‬يف الص���ف اخلامس االبتدائ���ي العام‬ ‫ي���وم زارنا رئي���س الوزراء الش���اب يف مملكتنا‬ ‫الدميقراطي���ة الش���ابة (مل يك���ن م���ر عل���ى‬ ‫اس���تقالل ليبي���ا س���وى ‪ 16‬عام���ا) يف الفصل‬ ‫الدراس���ي لعام ‪ ،1968‬لتفقد س�ي�ر العملية‬ ‫التعليمي���ة‪ ،‬بعد الب���دء يف تطبيق مش���روعه‬ ‫لتدري���س اللغ���ة اإلجنليزي���ة يف املرحل���ة‬ ‫االبتدائية‪.‬‬ ‫كان يف الثالثة والثالثني من عمره (مواليد‬ ‫الع���ام ‪ )1933‬عندم���ا كّلف���ه املل���ك إدريس‬ ‫بتشكيل احلكومة‪ ،‬يف سبتمرب ‪ ،1967‬سريته‬ ‫منوذج لسرية النخبة الرائدة املؤسسة لدولة‬ ‫االس���تقالل‪ .‬وهي خنبة صغرية إذا عرفنا أن‬ ‫ليبي���ا عن���د اس���تقالهلا (‪ )1951‬كانت بالداً‬ ‫مدمرة ومفلس���ة‪ .‬وكان الشعب اللييب أفقر‬ ‫شعب يف العامل‪ ،‬وقتها‪ ،‬حسب تصنيف البنك‬ ‫الدول���ي يف تقري���ره لع���ام ‪ ،1951‬ومل يك���ن‬ ‫هناك من وجود لبنية حتتية‪ .‬وفاقت نس���بة‬ ‫األمي���ة ‪ .95%‬يف ظل عدم وجود جامعات أو‬ ‫معاهد عليا‪ .‬وكان ع���دد خرجيي اجلامعة‪،‬‬ ‫الذين درس���وا يف اخلارج‪ ،‬يعدون على اصابع‬ ‫اليدي���ن‪ .‬ويتذك���ر الس���يد عب���د احلمي���د‬ ‫البك���وش‪« :‬أذك���ر وأنا صغ�ي�ر افتق���ار ليبيا‬ ‫إىل ّ‬ ‫كل املق ّوم���ات‪ ،‬فبع���د احتالهل���ا من قبل‬ ‫اإلجنليز والفرنس���يني إثر انتص���ار احللفاء‬ ‫على احمل���ور الع���ام ‪ ،1943‬كان���ت البالد ال‬ ‫متل���ك أيّ���ة مقوم���ات‪ .‬وق���د ش���اهدت الناس‬ ‫ميوت���ون جوع���اً عام���ي ‪ 1948‬و‪ 1949‬إث���ر‬ ‫س���نوات متتالية من اجلف���اف‪ ،‬وك ّنا نعيش‬ ‫ٍ‬ ‫قمح أمريكية‪ ،‬وال أنس���ى خروج‬ ‫معونة‬ ‫على‬ ‫ٍ‬ ‫س���كان مدينة طرابل���س يف احتف���ال لتحية‬ ‫الباخ���رة املصري���ة اليت أحضرت ش���حنة من‬ ‫األرز هدي���ة‪ ......‬كن���ت طالب���اً يف املدرس���ة‬

‫خصوص���ا م�����ن املؤسس���ة الدينية‪ ،‬ال�ت�ي رأت‬ ‫يف ذلك توجها لس���لخ الليبي�ي�ن عن ثقافتهم‬ ‫وإحلاقه���م بالثقاف���ة الغربي���ة‪ .‬ث���م كان���ت‬ ‫رؤيته حول «الش���خصية الليبية» وشعاراتها‬ ‫الداعي���ة إىل «ليبيا أو ً‬ ‫ال»‪ ،‬وخصوصية «األمة‬ ‫الليبية»‪ ،‬األمر الذي رفضته القوى الوطنية‬ ‫املعارض���ة‪ ،‬والنخب���ة املثقف���ة من يس���اريني‬ ‫وعروبي�ي�ن وقومي�ي�ن‪ ،‬ال س���يما أن الفك���رة‬ ‫ُطرحت بعد هزمية ‪ 5‬يونيو ‪!67‬‬

‫وزير خارجية فرنسا‪ ،‬كوف دى مورفيل‪ ،‬يستقبل يف مقر وزارته السيد عبد احلميد البكوش (إبريل ‪)1968‬‬

‫االبتدائية قبل االس���تقالل‪ .‬وشاركت العام‬ ‫‪ 1948‬يف املظاه���رات الصاخبة اليت كانت‬ ‫تطالب باالس���تقالل‪ .‬ويف العام ‪ 1954‬ذهبت‬ ‫بعثة دراسية إىل جامعة القاهرة حيث‬ ‫ضمن ٍ‬ ‫حصل���ت عل���ى ليس���انس القان���ون ودبلوم يف‬ ‫القان���ون الدولي (عام ‪ ،)1959‬وعدت ألعمل‬ ‫ث���م عض���واً يف جملس‬ ‫ث���م حمامي���اً‪ّ ،‬‬ ‫قاضي���اً ّ‬ ‫الن���واب (‪ .....)1964‬كن���ت يف ع���ام ‪1961‬‬ ‫شرعت يف العمل باحملاماة‪ ،‬وأستع ّد للرتشيح‬ ‫لعضوية جملس النواب‪ ،‬عندما اس���تدعاني‪،‬‬ ‫صدي���ق مس���ؤول‪ ،‬املرح���وم‬ ‫ع���ن طري���ق‬ ‫ٍ‬ ‫اخلاصة (امللكية)‬ ‫ناظر‬ ‫الش���لحي‬ ‫البوصريي‬ ‫ّ‬ ‫واملكّلف برعاية الزوايا السنوسية‪ ،‬وأخربني‬ ‫ّ‬ ‫قانون لتنظيم الزوايا‬ ‫أن امللك يف ّكر يف وضع ٍ‬ ‫وإع���ادة نش���اطها‪ ،‬وخ�ل�ال إع���دادي ملش���روع‬ ‫القان���ون ب���دأت أقاب���ل امللك الذي مل يش���أ أن‬ ‫يلجأ يف هذا الش���أن إىل مستشارين قانونيني‬ ‫غ�ي�ر ليب ّيني‪ ،‬وهكذا نش���أت صل���ة قمت‪ ،‬من‬ ‫خالهل���ا‪ ،‬بتقديم املش���ورة القانوني���ة يف أمور‬ ‫كث�ي�رة‪ ،‬حت���ى أش���ركين املرح���وم حممود‬ ‫املنتص���ر الع���ام ‪ 1964‬يف وزارت���ه (الثاني���ة)‬ ‫وزيراً للعدل‪ ،‬ومنها اس���تم ّرت صليت بامللك‪،‬‬ ‫واقرتبت منه كثرياً إىل أن كّلفين برئاس���ة‬ ‫الوزارة‪!».‬‬ ‫مل يك���ن البك���وش رئي���س وزراء تكنوقراطياً‬ ‫حمرتف���اً‪ .‬فقد ج���اء إىل رئاس���ة ال���وزراء من‬ ‫خلفي���ة احملامي (املش���رع القانوني)‪ ،‬واملثقف‬

‫ـ الش���اعر‪ .‬وكان لدي���ه مش���روع ليربال���ي‬ ‫إصالحي لتحديث الدول���ة واجملتمع‪ .‬ورغم‬ ‫قصر فرتة وزارته (عشرة أشهر) فقد حققت‬ ‫حكومته زمخاً هائ ً‬ ‫ال من اإلجنازات يف إصدار‬ ‫الق���رارات وإع���داد التش���ريعات القانوني���ة‬ ‫التأسيس���ية لتحدي���ث مؤسس���ات الدول���ة‬ ‫وتنظي���م أدائه���ا احلكوم���ي‪ .‬قوان�ي�ن بش���أن‬ ‫الرقاب���ة عل���ى االنف���اق احلكوم���ي‪ ،‬وتنظيم‬ ‫ضرائ���ب الدخل عل���ى األفراد والش���ركات‪.‬‬ ‫وقوننة نظ���ام التوظي���ف والتقاعد‪ .‬وصرف‬ ‫ع�ل�اوة الس���كن جلمي���ع موظف���ي الدول���ة‪.‬‬ ‫وإعادة هيكل���ة وزراة اخلارجي���ة وحتديثها‪.‬‬ ‫وإعداد مشروع عصري لألحوال الشخصية‪،‬‬ ‫يعك���س رؤيت���ه املناص���رة لتح���رر امل���رأة من‬ ‫الع���ادات االجتماعية البالية وترقية ش���أنها‬ ‫االجتماع���ي‪ ،‬بفت���ح اب���واب التعل���م والعم���ل‬ ‫أمامها‪ ،‬مما أثار ض���ده حفيظة بعض رجال‬ ‫الدين‪ّ .‬‬ ‫وركز‪ ،‬يف برناجمه اإلصالحي‪ ،‬على‬ ‫تطوي���ر العملي���ة التعليمي���ة‪ .‬فضاع���ف من‬ ‫أعداد الطالب املبعوثني للدراس���ة يف اخلارج‪،‬‬ ‫وخصوصا يف اجلامعات األمريكية‪ ،‬لدراس���ة‬ ‫اهلندس���ة املدنية وطب األس���نان والصحافة‬ ‫والدراسات االجتماعية واهلندسة البرتولية‪.‬‬ ‫وعمل على حتدي���ث مناهج التعليم‪ ،‬لدرجة‬ ‫التخطيط اجلدي جلع���ل اللغة اإلجنليزية‬ ‫لغة التدريس الرئيس���ية يف التعليم الثانوي‬ ‫واجلامع���ي‪ .‬فث���ارت ض���ده معارض���ة قوية‪،‬‬

‫كان غ���رض البك���وش م���ن أطروحت���ه عن‬ ‫«الش���خصية الليبية» متعدد األهداف‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫تنمية االحس���اس باالنتم���اء الوطين‪ .‬ووضع‬ ‫املصلح���ة الوطنية ف���وق أي مصلحة أخرى‬ ‫قبلية جهوي���ة أو قومية‪ ،‬آخذا يف االعتبار أن‬ ‫ليبي���ا مل تعرف يف تارخيها‪ ،‬قبل االس���تقالل‬ ‫‪ ،1951‬معنى الوطن الواحد والدولة الواحدة‬ ‫والش���عب الواح���د‪ .‬فق���د كان���ت ممزقة بني‬ ‫إقالي���م ثالثة‪ .‬ثم أنها(أطروحة الش���خصية‬ ‫الليبية) كانت تتساوق مع معارضته لطرح‬ ‫القومي���ة العربية املهيم���ن وقتها‪ .‬ومل يتخل‬ ‫البكوش ع���ن اطروحته‪ .‬فقد كتب‪ ،‬يف العام‬ ‫‪ ،1996‬مقاال أكد فيه متس���كه‪ ،‬أكثر مما‬ ‫مض���ى‪ ،‬بالدع���وة إىل «الش���خصية الليبية»‪،‬‬ ‫موقنا‪« :‬إن مغامراً عسكرياً ماكان لينجح يف‬ ‫الس���طو على الشعب اللييب لو مل يكن غالبية‬ ‫هذا الش���عب مستس���لماً للفراغ‪ ،‬غري منش���غل‬ ‫مبس���تقبله وغري حري���ص عل���ى مالديه وال‬ ‫ميلك اال شعوراً باهتاً باالنتماء‪!»...‬‬ ‫يف س���بتمرب ‪ ،1968‬ق���دم البكوش اس���تقالته‬ ‫نتيج���ة لرف���ض امللك ع���دداً م���ن املقرتحات‬ ‫والق���رارات املتصل���ة مبش���روعه اإلصالحي‬ ‫الليربالي‪ ،‬ال���ذي اعتربه «مش���روعاً للنهضة‬ ‫السياس���ية الليبية»‪ ،‬واحساس���ه بفقدانه ثقة‬ ‫امللك‪ .‬وما لبث أن اصبح سفريا يف فرنسا!‬ ‫وعندما وق���ع االنقالب العس���كري‪ ،‬يف األول‬ ‫م���ن س���بتمرب ‪ ،1969‬كان الس���فري عب���د‬ ‫احلمي���د البك���وش موج���ودا يف طرابل���س‪.‬‬ ‫اعتقل���ه العس���كر ضمن املعتقل�ي�ن من رجال‬ ‫العهد امللكي‪ ،‬الذين حوكموا أمام ما يس���مى‬ ‫بـ«حمكمة الش���عب» االس���تثنائية‪ .‬وقد قضى‬ ‫الس���يد البكوش عدة س���نوات ما بني الس���جن‬ ‫واإلقام���ة اجلربي���ة يف منزل���ه‪ ،‬حت���ى متكن‬ ‫م���ن مغادرة ليبيا الع���ام ‪ ،1977‬واللجوء إىل‬ ‫مصر‪ ،‬اليت اقام بها حت���ى عام ‪ ،2001‬وأثناء‬ ‫إقامت���ه املصري���ة كت���ب سلس���لة متوات���رة‬ ‫م���ن املق���االت‪ ،‬نش���ر معظمه���ا يف صحيف���ة‬ ‫«احلي���اة» اللندني���ة‪ .‬وأص���در أربع���ة دواوين‬ ‫ش���عرية‪ ،‬هي‪« :‬قصائد م���ن ليبيا»‪« ،‬الرحيل»‪،‬‬ ‫«مطر»‪« ،‬السكر»‪« ،‬العودة»‪ ،‬غلب عليها الشوق‬ ‫واحلنني إىل ليبياه املختطفة‪:‬‬ ‫أبدا أنا عطشان يابلدى‬ ‫إىل بلدى‬ ‫ويف كبدى حنني دائم ابدي‬ ‫اىل الشمس التى انسكبت على اآلفاق‬

‫مسو الشيخ جابر األمحد الصباح ولي العهد ورئيس جملس الوزراء يستقبل‬ ‫السيد عبد احلميد البكوش لدى وصوله لدولة الكويت (مايو ‪)1968‬‬

‫واهلامات واألحداق‬ ‫للشعب الذى من شوقه األشواق‬ ‫ملهوف أنا‬ ‫حتى اىل الكلمات من شفة‬ ‫فمن���ذ س���نني مل ارها س���وى حرب على‬ ‫األوراق‬ ‫يا صبار‪ ،‬يابلدى‬ ‫‪...................‬‬ ‫أنا اهواك يا بلدى‬ ‫ألنك لست ىل وحدى‬ ‫فحضن األم ما أحاله مزدمحا‬ ‫كعش النحل بالولد‬ ‫وحتى عندما أدفن‬ ‫فلن أحزن‬ ‫ألن أحبتى واألهل بلدى‬ ‫سيبكوننى‬ ‫ولن ينسوا بأنى من روائحهم‬ ‫أحب روائح الورد‬ ‫فيلق���وا ف���وق جثمان���ى اكالي�ل�ا من‬ ‫الورد‬ ‫وعهد اهلل يابلدي‬ ‫أنا اهواك ياغاىل‬ ‫وعمق احلزن يف عينيك مواىل‬ ‫وص�ب�ر تراب���ك العطش���ان أش���عارى‬ ‫وأزجاىل‬ ‫من قصيدة (من سنوات الغربة)‬ ‫أسس‪ ،‬يف مصر‪ ،‬منظمة حترير ليبيا‪،‬‬ ‫الع���ام ‪ ،1982‬به���دف تغي�ي�ر النظ���ام‬ ‫العس���كري االنقالب���ي‪ ،‬وإقام���ة نظام‬ ‫دميقراط���ي تع���ددي‪ .‬فش���ل النظ���ام‬ ‫اللي�ب�ي يف اغتياله يف ع���دة حماوالت‪.‬‬ ‫وحدث اش���هرها يف العام ‪ 1984‬حيث‬ ‫أحبط���ت املخاب���رات املصرية خمططا‬ ‫ليبي���ا الغتيال���ه‪ ،‬بطريقة س���ينمائية‬ ‫مثرية‪ ،‬تناقلت خربها وس���ائل اإلعالم‬ ‫العاملي���ة عل���ى نط���اق واس���ع‪ .‬وقص���ة‬ ‫ذل���ك أن املخاب���رات املصري���ة وصلتها‬ ‫معلوم���ات من عمالئه���ا داخ���ل ليبيا‪،‬‬ ‫تتح���دث ع���ن خمطط لي�ب�ي الغتيال‬ ‫الس���يد عبداحلمي���د البك���وش‪ ،‬أعدته‬ ‫املخاب���رات الليبية‪ ،‬مس���تخدمة أربعة‬ ‫قتل���ة مأجوري���ن‪ ،‬مقيم�ي�ن يف مالطا‪،‬‬ ‫وه���م بريطاني���ان ومالطي���ان‪ ،‬مقابل‬ ‫مخس���ة مالي�ي�ن دوالر‪ ،‬يُدف���ع منه���ا‬ ‫نصف ملي���ون دوالر مقدما كنفقات‬ ‫لتنفيذ اجلرمية!‬ ‫وصل القتل���ة األربع���ة املأجورين إىل‬

‫الفرنسي فرانسوا ميرتان‪ ،‬على مأدبة‬ ‫عشاء‪ .‬أطلع ضابط املخابرات القذايف‬ ‫عل���ى الص���ورة‪ ،‬أثن���اء مأدبة العش���اء‪،‬‬ ‫بش���كل س���ري‪ .‬فهم���س يف أذن���ه بأمر‬ ‫إذاعة اخل�ب�ر مرفق بالصورة بأس���رع‬ ‫وق���ت‪ .‬وعلى الفور ُط�ّي�رّ ت الصورة يف‬ ‫طائ���رة خاص���ة إىل طرابل���س‪ ،‬حيث‬ ‫ق���دّم التلفزيون اللييب خرب «التصفية‬ ‫الثورية» لرئيس وزراء ليبيا األس���بق‪،‬‬ ‫خ�ب�را أول‪ ،‬يف النش���رة الليلي���ة‪ ،‬ومت‬ ‫ع���رض ص���ورة البكوش وه���و مقتول‬ ‫بص���ورة ّ‬ ‫مرك���زة‪ .‬ويف صب���اح الي���وم‬ ‫التال���ي‪ 17 ،‬نوفم�ب�ر‪ ،‬ب���ث التليفزيون‬ ‫املص���ري مؤمترا صحفي���ا طارئا ظهر‬ ‫في���ه وزي���ر الداخلي���ة‪ ،‬حينه���ا‪ ،‬أمحد‬ ‫رشدي‪ ،‬قائال‪« :‬س���يداتي سادتي‪ ..‬أنين‬ ‫أرحب بالسيد عبداحلميد البكوش»!‬ ‫وفيما بعد عندما علم الرئيس ميرتان‬ ‫مب���ا ح���دث‪ ،‬ق���ال‪« :‬إن جم���رد التصور‬ ‫اجلل���وس على مائدة املافيا‪ ،‬هلو ش���يء‬ ‫مقزز»‪.‬‬ ‫وبعد عودة العالقات الليبية املصرية‪،‬‬ ‫يف أواخر الثمانينيات‪ ،‬وتوثق العالقة‬ ‫بني مبارك والق���ذايف‪ ،‬جرى التضييق‬ ‫عل���ى املعارضني الليبي�ي�ن املقيمني يف‬ ‫مص���ر‪ ،‬فاضط���ر معظمه���م إىل ترك‬ ‫مص���ر حفاظا على أمنه���م‪ ،‬بينما بقي‬ ‫الس���يد البك���وش مقيم���ا فيه���ا‪ ،‬رغ���م‬ ‫منعه من النشاط السياسي أو الكتابة‬ ‫االنتقادية لنظام القذايف‪ ،‬حتى وصل‬ ‫األم���ر إىل الطلب منه مغ���ادرة مصر‪.‬‬ ‫فاضطر الرجل‪ ،‬بعد حنو ربع قرن من‬ ‫اإلقامة يف «احملروسة»‪ ،‬إىل مغادرتها‪،‬‬ ‫يف العام ‪ ،2001‬واللجوء إىل اإلمارات‪،‬‬ ‫ال�ت�ي قبلت بإقامته لديه���ا‪ ،‬إىل أن جاء‬ ‫خرب مرضه املميت‪ ،‬ثم وفاته يف الثاني‬ ‫من مايو ‪.2007‬‬ ‫ويف اخلت���ام ل���ن يرق���د عاش���ق ليبي���ا‬ ‫بس�ل�ام يف ق�ب�ره اإلمارت���ي‪ ،‬إال عندما‬ ‫يع���ود جثمان���ه إىل ليبي���ا ال�ت�ي يهوى‪،‬‬ ‫ويدفن يف ترابها اجملبول بدماء شهداء‬ ‫الفاشيست القدامى واجلدد‪:‬‬ ‫أنا اهواك يا بلدى‬ ‫ألنك لست ىل وحدى‬ ‫فحضن األم ما أحاله مزدمحا‬ ‫كعش النحل بالولد‬ ‫وحتى عندما أدفن‬ ‫فلن أحزن‬ ‫ألن أحبتى واألهل يف بلدى‬ ‫سيبكوننى‬ ‫ولن ينسوا بأنى من روائحهم‬ ‫أحب روائح الورد‬ ‫فيلق���وا ف���وق جثمان���ى اكالي�ل�ا من‬ ‫الورد‬ ‫وعهد اهلل يا بلدى‬ ‫أنا اهواك يا غالي‬ ‫وعمق احلزن يف عينيك مواىل‬ ‫وص�ب�ر تراب���ك العطش���ان أش���عارى‬ ‫وأزجاىل‪.‬‬ ‫______________‬

‫القاه���رة‪ .‬وجن���دوا بضع���ة مصري�ي�ن‬ ‫للمس���اعدة يف التنفي���ذ ـ مل يكونوا‪ ،‬يف‬ ‫الواق���ع‪ ،‬س���وى عناصر م���ن املخابرات‬ ‫املصري���ة‪ ،‬دس���تهم داخ���ل فري���ق‬ ‫االغتي���ال‪ .‬كانت املخاب���رات املصرية‪،‬‬ ‫اس���تنادا إىل م���ا حتصل���ت علي���ه م���ن‬ ‫معلوم���ات م���ن داخ���ل ليبي���ا‪ ،‬تراق���ب‬ ‫القتلة بدقة‪ :‬حتركاتهم داخل مصر‪،‬‬ ‫اتصاالتهم اهلاتفية بليبيا‪ .‬عالوة على‬ ‫عناصرها املندس�ي�ن‪ ،‬الذين استطاعوا‬ ‫أن يقنعوا القتلة بقدرتهم على تنفيذ‬ ‫عملية القتل بأنفس���هم مقابل ثالثني‬ ‫أل���ف دوالر لكل واح���د منهم‪ .‬ويف يوم‬ ‫تنفيذ اجلرمي���ة‪ 16 ،‬نوفمرب ‪،1984‬‬ ‫أخذت املخابرات املصرية عبد احلميد‬ ‫البكوش إىل موقع اجلرمية املفرتض‪،‬‬ ‫يف مقاب���ر الغف�ي�ر بش���رق القاه���رة‪،‬‬ ‫وقام���ت بتصوي���ره يف وض���ع اجلث���ة‬ ‫اهلام���دة باتقان ش���ديد‪ ،‬حي���ث تظهر‬ ‫مواض���ع الطلقات والدم���اء احلقيقية‬ ‫ال�ت�ي تل���وث مالبس���ه‪ .‬نق���ل عناص���ر‬ ‫املخاب���رات (املنفذي���ن املفرتض�ي�ن)‬ ‫الصورة إىل القتلة املأجورين‪ ،‬حس���ب‬ ‫االتف���اق معه���م‪ ،‬حت���ى يتأك���دوا من‬ ‫إمت���ام العملية‪ .‬لكنهم طلب���وا أن يروا‬ ‫بأنفس���هم اجلث���ة املدفون���ة‪ .‬وعندم���ا‬ ‫وصل���وا إىل ق�ب�ر اجلث���ة املفرتضة مت‬ ‫القبض عليه���م‪ .‬فقبل���وا بالتعاون مع‬ ‫املخابرات املصري���ة لتخفيف العقوبة‬ ‫عنهم‪ .‬وعليه اتصل القاتل الربيطاني‬ ‫بضاب���ط املخاب���رات الليبية‪ ،‬املش���رف‬ ‫عل���ى تنفي���د العملي���ة‪ ،‬واملوج���ود يف‬ ‫مالط���ا‪ ،‬ليأك���د ل���ه جن���اح العملي���ة‪،‬‬ ‫ويطالبه بتحويل بقية مبلغ اخلمسة‬ ‫مالي�ي�ن إىل حس���ابه‪ ،‬بع���د ان تصل���ه‬ ‫الص���ورة ال�ت�ي تثب���ت مقت���ل البكوش‪.‬‬ ‫ث���م س���افر أح���د عناص���ر املخاب���رات‬ ‫املصري���ة إىل مالط���ا‪ ،‬عل���ى أن���ه أح���د‬ ‫عناص���ر االغتي���ال‪ ،‬والتق���ى ضاب���ط‬ ‫املخابرات الليبية‪ ،‬املشرف على تنفيد‬ ‫العملية‪ ،‬وس���لمه ص���ورة عبداحلميد‬ ‫البكوش وه���و جثة هامدة‪ .‬قام ضابط‬ ‫اعتم���دت يف معظم معلومات هذه املقالة على‬ ‫املخاب���رات اللييب بتحوي���ل املبلغ على اجملل���د اخلامس (حت���ت الطبع) من سلس���لة‬ ‫الف���ور‪ .‬وط���ار بس���رعة إىل جزي���رة موس���وعة «ليبيا‪ :‬بني املاض���ي واحلاضر»‪ ،‬من‬ ‫كري���ت حي���ث كان العقي���د القذايف تأليف الدكتور حممد املقريف‪ ،‬واليت صدر‬ ‫يس���تعد للق���اء ثالثي يضم���ه ورئيس منه���ا أربعة أج���زاء حت���ى اآلن‪ ،‬ويتوقع هلا أن‬ ‫الوزراء اليونان���ي بابا أندريو والرئيس تكون يف عشرة أجزاء‪.‬‬

‫‪29‬‬ ‫واشنطن على استعداد‬ ‫ملساعدة ليبيا يف بناء‬ ‫قواتها األمنية‬

‫ق���ال مس���اعد وزي���ر اخلارجية االمريك���ي‪ ،‬وليام‬ ‫برينز‪ ،‬إنه حتدث مطو ً‬ ‫ال ع���ن تدريب قوات أمنية‬ ‫متعددة املؤه�ل�ات يف ليبيا واإلجراءات اليت يتعني‬ ‫اختاذه���ا لتس���ريع العملي���ة‪ ،‬وذلك خ�ل�ال لقائه‬ ‫املس���ؤولني يف طرابل���س‪ .‬وأك���د برين���ز‪ ،‬خ�ل�ال‬ ‫مؤمت���ر صح���ايف‪ ،‬يف خت���ام زي���ارة إىل طرابل���س‬ ‫اس���تغرقت ‪ 24‬س���اعة‪ ،‬أن واش���نطن على استعداد‬ ‫ملس���اعدة ليبي���ا يف بن���اء قواته���ا األمني���ة وتعزي���ز‬ ‫التع���اون يف جمال مكافح���ة اإلرهاب‪ .‬وق���ال‪ ،‬إنه‬ ‫حبث م���ع املس���ؤولني الليبي�ي�ن الوس���ائل الرامية‬ ‫إىل حتس���ن الوضع األم�ن�ي والعملي���ة االنتقالية‬ ‫الدميقراطية والنمو االقتصادي يف ليبيا‪ .‬وأضاف‬ ‫"حبثن���ا يف الدعم الدولي ملس���اندة جه���ود ليبيا يف‬ ‫جم���ال إصالح اجله���از األم�ن�ي وحتس�ي�ن األمن‬ ‫عل���ى احلدود ومراقبة انتش���ار األس���لحة وتعزيز‬ ‫دول���ة القان���ون" ‪ .‬وكان برين���ز‪ ،‬ق���د التق���ى أثناء‬ ‫زيارت���ه اىل طرابلس رئيس احلكوم���ة االنتقالية‬ ‫عب���داهلل الث�ن�ي‪ ،‬ونائ���ب رئي���س املؤمت���ر الوط�ن�ي‬ ‫الع���ام (الربملان) عز الدي���ن العوامي‪ ،‬وممثلني عن‬ ‫اجملتمع املدني ورؤساء أحزاب سياسية‪.‬‬

‫تنويه‬ ‫مبناسبة دخول ميادين عامها‬ ‫الرابع ستصدر عددا خاصا‬ ‫األسبوع القادم سيكون ضمنها‬ ‫ملحقا رياضيا من ‪ 16‬صفحة‬ ‫يسهم فيه عدد من اإلعالميني‬ ‫الرياضيني املتميزين‬ ‫واجملتهدين الشباب‬ ‫انتظروا العدد اخلاص‬ ‫األسبوع القادم‬


‫‪30‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫ميادين االقتصاد‬

‫‪31‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫األمان االجتماعي‬ ‫شبكات‬ ‫االقتصادية وبنا ُء‬ ‫التنافسية‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫فوزي عمار اللولكي‬ ‫ُ‬ ‫التنافس���ية االقتصادية بأنها قدر ُة البلد على‬ ‫ُتعرف‬ ‫ومس���تمر ملس���توى معيشة أو‬ ‫رتفع‬ ‫م‬ ‫عدل‬ ‫م‬ ‫حتقيق‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫دخل أفرادها ‪ ،‬أي جناح مشروعها االقتصادي ‪ ،‬فمن‬ ‫أهم عوامل جناح أي مش���روع اقتص���ادي لدولة ما ‪،‬‬ ‫هو جناح جمموع���ة قراراتها االقتصادية املُؤسس���ة‬ ‫هل���ذا املش���روع ‪ ،‬فالق���را ُر االقتص���ادي يف الع���امل‬ ‫احلدي���ث املعاصر يُبنى على معرف���ة علمية وإنتاج‬ ‫عقل���ي ‪ .‬و يت���م اخت���اذ القرار بن���ا ًء عل���ى معلومات‪،‬‬ ‫وه���ذه املعلومات عب���ارة عن حمصل���ة لبيانات متت‬ ‫معاجلتها وفق أنظمة حاسوبية ‪.‬‬ ‫ُص ّن���اع الق���رار االقتصادي يف عامل الي���وم باإلضافة‬ ‫إىل امتالكهم للرؤية حيتاج���ون إىل جيش جرار‬ ‫م���ن املُتخصصني يضع���ون أمامه���م كل املعطيات‬ ‫من معلومات ودراس���ات ج���دوى وزمن اختاذ القرار‬ ‫واملكان املناس���ب وال�ت�ي هي من العوام���ل األهم اليت‬ ‫يُبن���ى عل���ى أساس���ها القرار م���ع األخ���ذ يف االعتبار‬ ‫حس���اب املخاط���ر و القي���ود كالش���روط البيئي���ة‬ ‫على س���بيل املثال‪ ،‬الس���ؤال املعريف املُؤسس لصناعة‬ ‫الق���رار يتم إنتاجه يف العقل املعريف لإلنس���ان حيث‬ ‫إن عقل اإلنس���ان هو تداخ���ل معقد من عقل معريف‬ ‫حس���ابي وعقل انفعال���ي وعقل ش���هواني كما جاء‬ ‫يف تقس���يمات عامل النفس النمس���اوى (س���يجموند‬ ‫فروي���د )‪ ،‬فالعق���ل املعريف هو املس���ئول ع���ن القدرة‬ ‫عل���ى الفع���ل املنظم املربم���ج ‪ ،‬أما العق���ل االنفعالي‬ ‫فهو املس���ئول عن إنتاج الغضب وردة الفعل الفوري‬ ‫واالرجت���ال ‪ ،‬وش���تان ب�ي�ن الفعل املنظ���م املبين على‬ ‫املعرف���ة العلمي���ة واحملس���وب نتائجه مس���بقاً وبني‬ ‫ردة الفع���ل الف���وري غري احملس���وب النتائ���ج‪ ،‬اختاذ‬ ‫القرارات على أس���اس انفعالي أو أيديولوجي وليس‬ ‫على أس���اس معريف دقيق وص���ارم ال حيقق النتائج‬ ‫املرج���وة من���ه ‪ ،‬وفى كثري م���ن األحي���ان يقود إىل‬ ‫خس���ائر مالية موجعة‪ ،‬فالقرار الذي ال يتحول إىل‬ ‫فعل ونتائج ليس بقرار وإمنا هو يف أحس���ن حاالته‬ ‫نوايا حسنة‪.‬‬ ‫إن انتق���ال اجملتمع���ات احلديث���ة من عص���ر بدائي‬ ‫رع���وي ‪ ،‬زراعي ‪ ،‬إىل جمتمع صناعي أدى إىل منو‬ ‫العق���ل املع���ريف ملا للصناع���ة من دقة ‪ ،‬وب���دأ عندها‬ ‫تكوّن العقل احلس���ابي وكنتيجة إىل نهاية عصر‬ ‫اإلقط���اع ‪،‬وم���ن الصناعة انتقل اإلنس���ان إىل عصر‬ ‫اخلدمات وتأسس���ت اقتصاديات دول على اخلدمات‬ ‫مث���ل التج���ارة والتعلي���م والصح���ة والس���ياحة‬ ‫وتط���ورت هذه القطاعات مع اكتش���اف احلاس���وب‬ ‫واالنرتنت واالتصاالت والذي زاد يف الدقة املتناهية‬ ‫للعقل املعريف وصول اإلنس���ان إىل الفضاء ورجوعه‬ ‫من���ه س���املاً ‪ ،‬واآلن يدخل الع���امل عص���ر البيولوجيا‬ ‫واالستنساخ مع اإلبقاء على االقتصاديات التقليدية‬ ‫الثالثة السابقة‪ ،‬وعدم هدمها‪ ،‬بل البناء عليها‪.‬‬ ‫حديث���ا حت���ول االقتص���اد إل���ي اقتص���اد املعرف���ة و‬ ‫االقتص���ادي املب�ن�ي عل���ي املعرف���ة ‪ ،‬لنص���ل إل���ي‬ ‫االقتصاد اخلـ�ل�اق ‪ Creative economy‬كل‬ ‫ه���ذه االقتصاديات ج���اءت إلدارة الثروة وصناعتها‬ ‫‪،‬فصناع���ة الثروة س���ؤال مع���ريف‪ ،‬وصناع���ة الثروة‬ ‫هي البديل املجُ دي لتوزيع الثروة واملدخل ملش���روع‬ ‫تنموي مس���تدام ‪ ،‬يقوم أساسا علي اقتصاد تنافسي‬ ‫مؤس���س علي املعرف���ة ‪،‬فاملعرف���ة باإلضافة لتوفري‬ ‫الوق���ت وامل���ال والرفاهي���ة أعط���ت اإلنس���ان حرية‬ ‫فتحول اجملتم���ع من جمتمع زراع���ي إقطاعي إىل‬ ‫جمتم���ع صناع���ي مدن���ي س���اعد يف ح���دوث الثورة‬ ‫الفرنس���ية ‪،‬واآلن املعرفة تتدخل من جديد لتعطى‬ ‫اإلنس���ان حري���ة اكرب حي���ث اختزل�� املس���افات يف‬ ‫الع���امل إىل شاش���ات تلفاز وحاس���وب وجه���از هاتف‬ ‫نقال ‪،‬وحت���ول القارئ إىل كاتب ‪ ،‬وأصبح يش���اهد‬ ‫األح���داث يف أي م���كان م���ن العامل حلظ���ة وقوعها ‪،‬‬ ‫كما أصبح يف مقدور اإلنس���ان حجز تذكرة سفر‬

‫وحجرة يف فن���دق وحتويل األم���وال ودفع الفواتري‬ ‫م���ن البي���ت فلم يع���د يف أمكان موظ���ف أن ميارس‬ ‫عليه س���اديته‪ ،‬فاملعرفة ج���اءت باحثة عن احلقيقة‬ ‫‪ ،‬ق���ال تع���اىل ‪ ( :‬وإن الظن ال يُغين من احلق ش���يئا)‬ ‫لق���د دخلنا إلي حقب���ة جديدة كما يس���ميها عامل‬ ‫االجتم���اع الربيطان���ي املع���روف انتون���ى جدين���ز "‬ ‫وه���ى حقبة احلداث���ة املتأخ���رة أو املعاص���رة وأهم‬ ‫صف���ات ه���ذه احلقب���ة االرتب���اط القوى ب�ي�ن العلم‬ ‫والتكنولوجي���ا والتط���ور الس���ريع ال���ذي ال ميك���ن‬ ‫ضبطه أو التحكم فيه واالعتماد الزائد على اخلربة‬ ‫الفني���ة لاللتحاق بركب التطور يف ع���امل اليوم" (‬ ‫أنتهي االقتباس)‬ ‫عامل اليوم عامل التطورات الكبرية والسريعة والذي‬ ‫مل يع���د ملفه���وم األك�ب�ر يقض���ي عل���ى األصغر بل‬ ‫حتول إىل مفهوم األسرع يغلب األبطأ ‪.‬ولذا تنوعت‬ ‫وتطورت األس���اليب وتعددت االجتاهات يف خمتلف‬ ‫جماالت احلي���اة ‪ ،‬مما مل يعد جم���اال للمراوحة يف‬ ‫أماكنن���ا أو االنتظ���ار ألنه أصبح عامل���ا ال يمُ هل بل‬ ‫يُهمل كل من ال يتكلم لغة العصر‪.‬‬ ‫فالظ���روف ال�ت�ي مير به���ا الع���امل اليوم م���ن تكاثر‬

‫أداء األعم���ال ( ‪ .....)Doing Business‬وغريه���ا‬ ‫م���ن املؤش���رات وال�ت�ي أهمه���ا مؤش���ر قي���اس األداء‬ ‫‪ .. ..KPI‬اخل ‪ ،‬فكل هذه املؤشرات عبارة عن أرقام‬ ‫حس���ابية دقيق���ة هل���ا دالالت علمي���ة حم���ددة وال‬ ‫يهتم االقتصاد باعتباطية اللغة كاليت يس���تعملها‬ ‫اإلعالم العربي الرمسي الصامت والذي يس���تعمل‬ ‫فيه���ا كل صي���غ أفعل مث���ل أك�ب�ر وأول وأعظم‬ ‫‪...‬اخل‪ .‬وه���ى س���يولة لغوي���ة ولغ���ة جماني���ة تنتمي‬ ‫إىل س���وق عكاظ وس���جع الكهان ‪ ،‬لغة غري منتجة ‪,‬‬ ‫فضفاض���ة ليس هلا رصيد يف ع���امل اقتصاد اليوم‪،‬‬ ‫فالتعمي���م والتس���طيح خطيئ���ة فكري���ة مميت���ة ‪،‬‬ ‫االقتصاد اليوم له تأثري اجتماعي وسياسي وأصبح‬ ‫يتداخل مع مفهوم األمن القومي والس���يادة للدول‬ ‫‪ ،‬فالفق���ر يق���ود للتهميش والعن���ف‪ ،‬والعنف يقود‬ ‫للجرمية والتط���رف‪ ...‬وغريها من املظاهر اهلدامة‬ ‫‪.‬ومل تعد احللول األمنية حل���ول ناجعة ألمد بعيد‪،‬‬ ‫مفهوم الس���يادة اجلدي���د بعد الربي���ع العربي (من‬ ‫وجه���ة نظ���ري ) ه���و م���دى تأث�ي�رك يف اآلخري���ن‬ ‫ومدى تأث���رك بهم‪ ،‬و هل احلل بالنس���بة القتصاد‬ ‫ما بع���د الثورة أن يتم الرتكيز عل���ي القطاع العام‬

‫األزم���ات وتش���عبها حبي���ث مل يعد اهل���روب منهجا‬ ‫قومي���ا يف معاجل���ة األزم���ات ب���ل إن النق���د الذات���ي‬ ‫وكذل���ك النق���د جلمي���ع م���ا حولن���ا أضح���ى أمرا‬ ‫ضرورياً ‪ ،‬ومعاجلة هذه املش���اكل واألزمات ال تتم‬ ‫إال وفق نسق جديد يقوم على رؤية أكثر أخالقية‬ ‫وأكثر إنس���انية مع حس���ن توظيف عامل املعرفة ‪،‬‬ ‫والبح���ث يف مداخ���ل وخم���ارج احلق���ل االقتصادي‬ ‫وبطريقة موضوعية‪ ،‬واحلداثة من وجهة نظري ‪:‬‬ ‫ه���ي التجديد الواعي ‪ ،‬ال جتديد الطفرة‪ ،‬وهى نتاج‬ ‫عق���ل مع���ريف وكذلك ه���ي التغري ألح���وال الناس‬ ‫الذي وع���د ُ‬ ‫اهلل به عندما يغري الناس ما بأنفس���هم‬ ‫‪.‬لعل أهم معوق���ات احلداثة أنها تصطدم باخلطاب‬ ‫الدي�ن�ي التقلي���دي الس���ائد أآلن ‪,‬فاخلط���اب الديين‬ ‫التقليدي يش���اكس احلداثة وحياول أن يس���يطر‬ ‫عليه���ا م���ن خ�ل�ال ف���رض مصطلح���ات خاصة به‬ ‫‪،‬وملعرفة اقتصاد أي دولة اآلن ما علينا سوى النظر‬ ‫إىل عدة مؤش���رات واليت تبني قوة العملة وقيمتها‪،‬‬ ‫مقاب���ل العمالت األجنبي���ة ‪ ،‬النات���ج احمللى وقيمة‬ ‫املشاركة يف الناتج العاملي ‪ ،‬مستوى النمو‪ ،‬مستوى‬ ‫التضخم ‪ ،‬نس���بة البطالة ‪ ,‬الش���فافية ‪ ,‬التنافس���ية ‪,‬‬ ‫باإلضاف���ة إىل مقاييس الفس���اد ‪ ,‬وحديث���اً مقياس‬

‫ال���ذي خس���رت معظم ش���ركاته وربح ج���ل مدراء‬ ‫الش���ركات‪ ،‬فق���د حت���ول إىل قطاع أعم���ى ال يرى‬ ‫حت���ى موضع قدمه ناهي���ك عن رؤيته للمس���تقبل‪,‬‬ ‫أم ع���ن طري���ق فت���ح اجمل���ال ملش���روعات صغ���رى‬ ‫ومتوس���طة وحت���ى كب�ي�رة منتج���ة تس���اهم يف‬ ‫حتري���ك عجل���ة االقتصاد وتتش���ابك و تتداخل مع‬ ‫املشروعات اإلس�ت�راتيجية الكربى تفاعليا وهلا عني‬ ‫عل���ى التصدير‪،‬تعمل مبب���دأ ف ّكر حملي���ا وتص ّرف‬ ‫عامليا ‪،‬تشابك بني القطاعات املختلفة ‪ ،‬يقود إلي أن‬ ‫الزراعة تس���اهم يف الصناعة ‪ ،‬والصناعة تساهم يف‬ ‫التج���ارة والصناعة معا ‪ ،‬ايضا الزراعة تس���اهم يف‬ ‫السياحة ‪ ،‬كما ان النقل يساهم يف كل القطاعات‬ ‫‪ ....‬وهكذا‪.‬‬ ‫وبالتالي يتم اس���تيعاب خمرجات التعليم يف س���وق‬ ‫العم���ل لتس���اهم يف القض���اء على البطال���ة وخاصة‬ ‫يف صف���وف املرأة ‪ ،‬األحوج لالس���تقالل االقتصادي‬ ‫ال���ذي حيقق هل���ا كرامته���ا ويقطع الطري���ق أمام‬ ‫اس���تغالل ظروفه���ا املالي���ة‪ ،‬إن التفك�ي�ر بثنائي���ة "‬ ‫ﺇم���ا ‪ -‬أو" القطاع العام أو اخل���اص تنم عن عقلية‬ ‫بندول الس���اعة ال���ذي ال يقف يف املنتصف‪ ،‬ليس���ت‬ ‫دائم���ا صحيح���ة ‪،‬فالش���راكة ب�ي�ن القط���اع الع���ام‬

‫واخل���اص‪،Private. Public. Partnership ،‬‬ ‫وفى وجود الشريك األجنيب تعترب من أجود وأكفأ‬ ‫السياسات ألنها تس���هل العملية الضبطية واملراقبة‬ ‫وتصحيح االحنرافات‪ .‬واالس���تثمار األجنيب جيب‬ ‫أن يُنظ���ر إلي���ه كح���ل م���ن احلل���ول وخاص���ة مع‬ ‫الش���ريك األجنيب املتخص���ص والذي يوف���ر تقنية‬ ‫ويوط���د معرفة ويزيد من القيم���ة املضافة ويفعل‬ ‫التنمي���ة املكاني���ة ‪ ،‬فعل���ى س���بيل املثال مش���روعات‬ ‫‪ BOT‬تتي���ح للدول���ة فرصة الدف���ع مقابل املنتج‬ ‫بدل الدفع مقابل املعدات ‪ ،‬مش���روعات تشرتي فيها‬ ‫الدول���ة اخلدمة م���ن القطاع اخل���اص ‪ ،‬و بدال من‬ ‫اس���تنزاف أم���وال الدول���ة يف معدات تصدأ وننس���ى‬ ‫أن خنص���ص هل���ا ميزاني���ة للصيانة‪ ،‬انه م���ن املفيد‬ ‫التذك�ي�ر هنا باملس���ئولية االجتماعية للش���ركات‬ ‫( االس���تثمارية واملق���اوالت ) والذي‬ ‫األجنبيـ���ة‬ ‫جي���ب أن تلعب���ه لص���احل املناط���ق األق���ل حظ���ا يف‬ ‫التنمي���ة ومناط���ق الظ���ل ‪Corporate Social .‬‬ ‫‪ ، )Responsibility‬باإلضاف���ة إلي بناء ش���بكات‬ ‫األمان االجتماع���ي ( موضوع املقال���ة القادمة) ‪،‬من‬ ‫امله���م ألي دولة الرتكيز علي بناء املش���روع الثقايف‬ ‫املدن���ي وعلى رأس���ه الثقافة اإلس�ل�امية الوس���طية‬ ‫الس���محاء وهو (أي املش���روع الثقايف) أوىل االوليات‬ ‫لبن���اء حض���ارة حقيقية ولي���س مظاه���ر حضارية‬ ‫‪،‬ثانيها يأت���ي التعليم وخاصة التطبيقي و التدريب‬ ‫املس���تمر ‪،‬التعليم الذي يساعد يف تعديل اخلارطة‬ ‫املعرفية ورفع حالة الوعي لدى اإلنس���ان وحماربة‬ ‫ظاهرة الش���عبوية االنتهازية اليت تصفق للفوضى‪،‬‬ ‫وتطب���ل لكل ما ه���و جماني من الدولة وال تؤس���س‬ ‫لثقاف���ة العمل واإلنت���اج والتنافس ‪ ،‬واالهم من هذا‬ ‫التأس���يس الصحي���ح لثقاف���ة املس���ؤولية ال�ت�ي عرب‬ ‫عنها الرس���ول ( صلى اهلل عليه وس���لم) ‪ :‬كلكم راع‬ ‫وكلكم مس���ئول عن رعيته ‪ ،‬تعليم يقود للحد من‬ ‫س���طوة ال���والء القبلى‪ ،‬تعلي���م يق���ود لثأثيت فكرى‬ ‫لس���لطة املعرف���ة ‪،‬تعلي���م حدي���ث ال يعتم���د عل���ى‬ ‫التلق�ي�ن ويهتم بتدريس اللغات وعلى رأس���ها اللغة‬ ‫العربية‪،‬والتدري���ب املس���تمر الذي مي ّك���ن للوصول‬ ‫ل�ل�إدارة الرش���يدة ‪ ،‬تدري���ب يق���ود لبناء الق���درات ‪،‬‬ ‫فاالس���تثمار يت���م أوال يف البش���ر قبل االس���تثمار يف‬ ‫املال واحلجر ‪،‬تدريب جيمع القطاع العام واخلاص‬ ‫دون تفرق���ة فكالهم���ا يص���ب يف مصلح���ة الوط���ن‬ ‫‪،‬جتهيز البنية التحتية و بيئة االعمال ‪.‬وهنا جتدر‬ ‫اإلش���ارة إىل ضرورة االع�ت�راف صراح���ة بالقطاع‬ ‫اخلاص و تهيئة املن���اخ والبيئة اجلاذبة له بدال عن‬ ‫البيئ���ة الطاردة اليت يعيش���ها أالن‪.‬وإعطاء الفرصة‬ ‫ملوظفي القط���اع العام للتدريب حت���ى ال يكونوا قد‬ ‫ظلم���وا مرتني ‪ ،‬مرة حني فرض���ت عليهم الظروف‬ ‫العمل يف قط���اع حرمهم من تطوير مهارتهم واملرة‬ ‫الثانية ح�ي�ن مل تعد لديهم الفرصة للمنافس���ة يف‬ ‫س���وق مفتوح ‪ ،‬ثالثا توط�ي�ن التكنولوجيا والتنمية‬ ‫املس���تدامة ‪،‬ليبيا اآلن وبعد ثورة الس���ابع عش���ر من‬ ‫فرباير ‪ ،‬لديها الفرصة يف بعث مش���روع اقتصادي‬ ‫حديث يق���ود حلياة الرفاهة ‪ ،‬فالفرصة التارخيية‬ ‫م���ا زالت متاحة أم���ام ليبيا للنه���وض مبهمة البناء‬ ‫االقتص���ادي احلديث يف عملية اش���تباك بنيوي مع‬ ‫االقتص���اد العاملي ‪،‬فال تهميش وال إقصاء وال فس���اد‬ ‫يف زمن الثورة وهذا يتطلب بعث مش���روع اقتصادي‬ ‫حدي���ث بغ���ض النظر عن املس���ميات (اش�ت�راكية‪،‬‬ ‫رأمسالية‪ ،‬رأمسالي���ة اجتماعية ‪ )...‬علي ان يراعي‬ ‫يف ذل���ك التنافس‪ ،‬بناء ش���بكات االم���ان االجتماعي‬ ‫اليت تراعي الفئات االقل حظا يف التعليم و اخلربات‬ ‫‪،‬و إعطائهم أليات للدفاع ‪،‬و فرص خاصة يف سوق‬ ‫مفتوح و منافس���ة شرس���ة ‪،‬و محايتهم من التحول‬ ‫م���ن جمتم���ع س���اكن ال���ي جمتم���ع متح���ول هو‬ ‫مجُ تمع املُخاطرة ‪.‬‬


‫‪32‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫احلمروش‪ :‬ال عالقة‬ ‫لي حبوار الغنوشي يف‬ ‫تونس‬

‫هل طرابلس جاهزة ألن تكون عاصمة للثقافة العربية ؟‬ ‫ابراهيم محيدان‬ ‫•مبلغ زهيد ‪ ...‬مبلغ استثنائي‬ ‫تابع���ت خ�ل�ال األش���هر املاضي���ة وحت���ى الف�ت�رة‬ ‫األخ�ي�رة تصرحي���ات مس���ؤولي وزارة الثقاف���ة‬ ‫واجملتم���ع املدن���ي فيما يتصل مبوض���وع اختيار‬ ‫طرابل���س عاصم���ة الثقاف���ة العربية هل���ذا العام‬ ‫‪ ، 2014‬حيث كرر السيد "عبد الرزاق العبارة"‬ ‫وكي���ل وزارة الثقافة يف أكث���ر من تصريح أن‬ ‫ال���وزارة تنتظر اإلفراج عن امليزانية اليت تقدمت‬ ‫بها إىل رئاس���ة ال���وزراء ‪ ،‬وهي ميزاني���ة مببلغ "‬ ‫زهي���د " كما وصف���ه "العب���ارة" ال يتج���اوز ‪24‬‬ ‫مليون لكن رئاس���ة الوزراء مل تس���تجب لطلبات‬ ‫وزارة الثقاف���ة املتكررة بش���أن ختصي���ص املبلغ‬ ‫‪،‬حسب قول وكيل الوزارة ‪ ،‬ويف آخر مستجدات‬ ‫ه���ذا املوضوع ق���رأت خربا األي���ام القليلة املاضية‬ ‫ينق���ل ع���ن وزي���ر الثقاف���ة تصرحيا يق���ول فيه‬ ‫خصص���ت مبلغ���ا اس���تثنائيا‬ ‫أن رئاس���ة ال���وزراء ّ‬ ‫لتظاه���رة طرابل���س عاصم���ة الثقاف���ة خ�ل�ال‬ ‫اجتماعها املن ُعقد يوم األربعاء ‪ 16‬أبريل ‪2014‬‬ ‫‪ .‬وأف���اد الس���يد الوزير أن وزارة الثقاف���ة "أعدّت‬ ‫برناجما متكامال ألنش���طة هذه التظاهرة " ‪،‬ومل‬ ‫يوضح السيد الوزير قيمة هذا " املبلغ االستثنائي‬ ‫" ال���ذي َخ ّصص���ه جملس ال���وزراء بش���كل عاجل‬ ‫وفقا لتصريح الوزير‪.‬‬ ‫•عاجل ‪ :‬طرابلس عاصمة العرب الثقافية‬ ‫ال أدري ملاذا يتم هذا املوضوع "بشكل عاجل" وبعد‬ ‫انقضاء أربعة أش���هر من ع���ام ‪ 2014‬الذي تقرر‬ ‫أن تك���ون فيه طرابلس عاصمة للثقافة العربية‬ ‫من���ذ ‪ 11/11/2012‬حي���ث قرر ال���وزراء العرب‬ ‫املسؤولون عن الشؤون الثقافية يف الوطن العربي‬ ‫هذا املوضوع يف اجتماعهم املنعقد بهذا التاريخ يف‬ ‫املنام���ة عاصمة البحرين بنا ًء على طلب تقدمت‬ ‫ب���ه وزارة الثقافة الليبية ‪.‬وكانت جمموعة من‬ ‫املبدعني واملثقف�ي�ن الليبيني املتحمس�ي�ن لفكرة‬ ‫هذه التظاه���رة ‪ ،‬وضرورة اقامته���ا يف موعدها‪،‬‬ ‫وبع���د أن الحظ���وا تأخ���ر ال���وزارة يف تنفيذه���ا ‪،‬‬ ‫عق���دوا عدة اجتماعات املدة املاضية يف طرابلس‬ ‫وانتهوا إىل تش���كيل منظمة أطلقوا عليها اس���م "‬ ‫منظم���ة وطن يبدع " ومت اختي���ار احملامية عزة‬ ‫املقهور رئيس���ا للجن���ة وعضوية رئي���س الوزراء‬ ‫األسبق دعبدالرحيم الكيب ونائب رئيس املؤمتر‬ ‫الس���ابق د مجعة عتيقة والفنان مرعي التليسي‬ ‫وع���دد آخر من املبدعني واملثقفني ‪.‬ورغم قناعيت‬ ‫بالدواف���ع اخل�ي�رة والنواي���ا الطيب���ة اليت مجعت‬ ‫هؤالء األس���اتذة حول هذه الفكرة إال أنين لس���ت‬ ‫متأك���دا من خالل متابعيت ملا نش���ر م���ن أخبار‬ ‫على صفح���ة هذه املنظمة على الفيس بوك من‬ ‫إن�ن�ي ق���د فهمت بالضب���ط مهمة ه���ذه املنظمة‬ ‫يف موض���وع تظاهرة طرابل���س عاصمة الثقافة‬ ‫العربي���ة ‪ ،‬ولكن إذا كانت هذه املنظمة تنوي أن‬ ‫تكون بدي�ل�ا لوزارة الثقافة يف القيام مبناش���ط‬ ‫وفعالي���ات طرابلس الثقافة العربي���ة فيبدو لي‬ ‫أن مثة لبس���ا قد وقع فيه القائمون عليها ‪ ،‬فهذه‬ ‫التظاه���رة ه���ي م���ن اختص���اص وزارة الثقافة‬ ‫بالدرجة األوىل ‪ ،‬وحس���ب فهمي ملهام منظمات‬ ‫اجملتم���ع املدن���ي ال أظ���ن أن م���ن ب�ي�ن مهامه���ا‬ ‫أن حت���ل حم���ل احلكوم���ة ووزراته���ا يف عمله���ا‬ ‫التنفي���ذي ‪ ،‬نع���م ‪ ،‬ق���د تتع���اون وزارة الثقافة أو‬

‫تنس���ق يف هذا األمر مع بعض منظمات اجملتمع‬ ‫املدني أو مع بعض اهليئات واملؤسس���ات الرمسية‬ ‫أو م���ع بع���ض ال���وزارات األخ���رى ألن���ه موضوع‬ ‫وط�ن�ي وأكرب م���ن ان تنج���زه وزارة مبفردها ‪،‬‬ ‫لك���ن يظ���ل ه���ذا املوض���وع ( طرابل���س عاصم���ة‬ ‫الثقاف���ة العربية ) من اختص���اص وزارة الثقافة‬ ‫وليس من اختص���اص منظمات اجملتمع املدني ‪.‬‬ ‫وه���ذه التظاهرة ذات طابع وط�ن�ي وعربي وتتم‬ ‫بالتنس���يق بني وزارة الثقاف���ة واملنظمة العربية‬ ‫للرتبي���ة والثقاف���ة والعل���وم ‪ ،‬كم���ا يتضم���ن‬ ‫اتصاالت وتنس���يقا م���ع وزارات الثقافة يف الدول‬ ‫العربي���ة لدعوته���م والتنس���يق معه���م إلقام���ة‬ ‫أس���ابيع ثقافية خ�ل�ال هذه الس���نة ‪ ،‬وهذه أمور‬ ‫تقع خارج اختصاصات منظمات اجملتمع املدني ‪.‬‬ ‫وكما أسلفت فإن قرار اختيار طرابلس عاصمة‬ ‫للثقاف���ة العربية كان قد صدر خ�ل�ال اجتماع‬ ‫الوزراء العرب املسؤولني عن الشؤون الثقافية يف‬ ‫املنامة بدولة البحرين بتاريخ ‪2012 /11/11‬‬ ‫بنا ًء على طلب من وزارة الثقافة الليبية ‪ .‬وكان‬ ‫قد مت يف الس���ابق اختيار س���رت عاصمة للثقافة‬ ‫العربي���ة ع���ام ‪2011‬م ويف مطل���ع ذل���ك الع���ام‬ ‫اقيم���ت احتفالي���ة بس���رت مت اإلع�ل�ان فيها عن‬ ‫انطالق برنامج س���رت عاصمة الثقافة العربية‬ ‫‪ ،‬ولكن مل جتر أي نش���اطات أخرى الحقا بسبب‬ ‫اندالع ثورة ‪ 17‬فرباير ‪.‬‬ ‫•فكرة العواصم الثقافية‬ ‫فكرة اختي���ار عاصمة ثقافية ج���اءت من اوروبا‬ ‫‪ ،‬وحتدي���دا من اليون���ان بنا ًء على اق�ت�راح قدمته‬ ‫يف س���نة ‪1985‬وزي���رة الثقاف���ة اليونانية ميلينا‬ ‫مريك���وري ممثل���ة الس���ينما الش���هرية وال�ت�ي‬

‫عرضت الفكرة على االحت���اد األوروبي ورأت أن‬ ‫الثقاف���ة مل ُت َ‬ ‫عط نف���س االهتمام الذي تعطى له‬ ‫أمور السياسة واالقتصاد‪ ،‬وأن املشروع أساسا هو‬ ‫لتعزيز الثقاف���ات األوروبية داخل دول االحتاد ‪،‬‬ ‫وتقديرا هلذا االقرتاح مت اختيار عاصمة اليونان‬ ‫(أثين���ا) حت���ى تكون العاصم���ة الثقافي���ة األوىل‬ ‫ألوروب���ا تكرمي���ا لل���دور ال���ذي لعبت���ه الثقاف���ة‬ ‫اإلغريقي���ة يف الوجدان األورب���ي‪ .‬وعقب مدينة‬ ‫أثين���ا اخذ تتواىل العواص���م الثقافية األوروبية ‪:‬‬ ‫فلورنس���ا ‪ ،‬امس�ت�ردام ‪ ،‬برلني إخل إخل ‪.‬و بالنسبة‬ ‫لفك���رة عاصم���ة الثقافي���ة العربي���ة ‪ ،‬ووفق���ا‬ ‫ملوس���وعة الويكيبيدي���ا " جاء ت بن���ا ًء على اقرتاح‬ ‫للمجموعة العربية يف اليونس���كو خالل اجتماع‬ ‫اللجن���ة الدولي���ة احلكومي���ة العش���رية العاملية‬ ‫للتنمي���ة الثقافي���ة ‪ .‬وكان اختي���ار القاه���رة‬ ‫س���نة ‪1996‬م إيذان���اً بتدش�ي�ن أول عاصم���ة‬ ‫للثقاف���ة العربية‪ ،‬ث���م َّ‬ ‫مت اختي���ار مدينة تونس‬ ‫كعاصم���ة للثقاف���ة العربية س���نة ‪1997‬م‪ ،‬ثم‬ ‫الشارقة س���نة ‪1998‬م‪ ،‬وبريوت س���نة ‪1999‬م‪،‬‬ ‫ث���م الري���اض باململكة العربية الس���عودية س���نة‬ ‫‪2000‬م‪ ،‬فمدين���ة الكوي���ت س���نة ‪2001‬م‪ ،‬ث���م‬ ‫عمان عاصم���ة اململكة األردنية اهلامشية س���نة‬ ‫َّ‬ ‫‪2002‬م‪ ،‬فمدينة الرباط باململكة املغربية سنة‬ ‫‪2003‬م‪ ،‬ثم صنعاء باجلمهورية اليمنية س���نة‬ ‫‪2004‬م‪ ،‬فاخلرطوم يف الس���ودان سنة ‪2005‬م‪،‬‬ ‫ثم مت اختيار مسقط عاصمة السلطنة ال ُعمانية‬ ‫لتك���ون عاصمة للثقافة العربية س���نة ‪2006‬م‪،‬‬ ‫فمدين���ة اجلزائر باجلمهورية اجلزائرية س���نة‬ ‫‪2007‬م‪ ،‬ث���م دمش���ق يف اجلمهوري���ة الس���ورية‬ ‫س���نة ‪2008‬م‪ ،‬فالري���اض م���رة أخ���رى س���نة‬

‫‪2009‬م‪ ،‬ث���م مدينة الدوحة بدولة قطر س���نة‬ ‫‪2010‬م‪ ،‬فمدينة س���رت الليبية س���نة ‪2011‬م‪،‬‬ ‫م���روراً باملنامة مبملكة البحري���ن عام ‪2012‬م‪،‬‬ ‫ث���م العاصمة العراقي���ة بغداد عاصم���ة للثقافة‬ ‫العربي���ة لس���نة ‪2013‬م ‪ .‬وألن ماش���هدته البالد‬ ‫م���ن ث���ورة يف ‪ 2011‬أدى إىل ع���دم تنفي���ذ‬ ‫املش���روع يف تلك الس���نة فقد منحت ليبيا فرصة‬ ‫إضافي���ة وتق���رر بن���اء عل���ى طلب قدمت���ه وزارة‬ ‫الثقاف���ة إىل وزراء الثقاف���ة الع���رب يف االجتماع‬ ‫املش���ار إلي���ه أن تكون طرابلس عاصم���ة للثقافة‬ ‫العربية يف ‪. 2014‬‬ ‫•ماذا يع�ني اختيار مدينة ما لتكون عاصمة للثقافة‬ ‫العربية ؟‬ ‫"تس���تند الفك���رة إىل أن الثقاف���ة ه���ي عنص���ر‬ ‫مه���م يف حي���اة اجملتم���ع وحم���ور م���ن حم���اور‬ ‫التنمية الش���املة‪ .‬وتهدف إىل تنش���يط املبادرات‬ ‫اخلالق���ة وتنمي���ة الرصي���د الثق���ايف واملخ���زون‬ ‫الفك���ري واحلضاري‪ ،‬وذل���ك عرب إب���راز القيمة‬ ‫احلضاري���ة للمدين���ة املس���تضيفة لفعالي���ات‬ ‫تظاه���رة عاصمة الثقافي���ة وتنمي���ة ماتقوم به‬ ‫من دور رئيسي يف دعم االبداع الفكري والثقايف‬ ‫تعميق���اً للح���وار الثقايف واالنفت���اح على ثقافات‬ ‫وحض���ارات الش���عوب وتعزي���زا لقي���م‪ ،‬التفاه���م‬ ‫والتآخ���ي‪ ،‬والتس���امح واح�ت�رام اخلصوصي���ة‬ ‫الثقافي���ة " ويتم ذلك من خ�ل�ال برنامج ضخم‬ ‫يتضم���ن أنش���طة وفعالي���ات ثقافية عل���ى مدار‬ ‫تل���ك الس���نة ال�ت�ي اختريت فيه���ا ه���ذه املدينة أو‬ ‫تل���ك عاصم���ة للثقافي���ة العربي���ة ‪ ،‬نش���اطات‬ ‫حملي���ة وعربية مؤمت���رات ون���دوات ومعارض‬ ‫تش���كيلية ومعارض للكتاب ومهرجانات للفنون‬

‫‪33‬‬

‫الش���عبية وعروض مس���رحية وسينمائية‬ ‫وحف�ل�ات غنائية وأس���ابيع ثقافي���ة عربية‬ ‫ووفود ثقافية وفنية عربية يزورون البالد‬ ‫ويشاركون يف املؤمترات والندوات العلمية‬ ‫وتقديم احملاضرات واألمس���يات الش���عرية‬ ‫والع���روض الفني���ة عل���ى خمتلف املس���ارح‬ ‫وقاع���ات العروض عل���ى مدار الع���ام‪ .‬وهي‬ ‫تظاه���رة وطني���ة وعربية يف املق���ام األول ‪،‬‬ ‫مبعنى أنها ليس���ت تظاه���رة مقتصرة على‬ ‫املدين���ة ال�ت���ي اخت�ي�رت أن تك���ون عاصم���ة‬ ‫للثقاف���ة ب���ل ه���ي تظاه���رة على مس���توى‬ ‫الوطين والعربي ‪.‬‬ ‫فه���ل تعت�ب�ر طرابل���س الي���وم مس���تعدة‬ ‫الس���تقبال ه���ذا احل���دث الثق���ايف الضخ���م‬ ‫؟ و ه���ل لديه���ا م���ن الش���روط واالمكانيات‬ ‫واملناخ���ات املالئم���ة إلجن���از ه���ذا احل���دث‬ ‫الكبري ؟ و ه���ل ميكن لطرابلس ان حتتضن‬ ‫فيم���ا تبقى م���ن األش���هر الس���بعة القادمة‬ ‫مهرجان���ات فني���ة وموس���يقية وعروض���ا‬ ‫مسرحية ومعارض للفنون التشكيلية على‬ ‫مس���توى وطين وعلى مس���توى عربي وهي‬ ‫تعيش عل���ى وقع االنفج���ارات واالغتياالت‬ ‫واالختطاف واالش���تباكات املسلحة وقفل‬ ‫الط���رق وانقطاع���ات التي���ار الكهربائ���ي‬ ‫وانقطاع���ات الوق���ود وغريها من املش���اكل‬ ‫؟ ‪،‬وه���ل ميك���ن لطرابل���س اذا افرتضن���ا‬ ‫ج���دال أنها خلت م���ن اح���داث العنف خالل‬ ‫األش���هر القادمة ألن املسلحني واإلرهابيني‬ ‫املوجودين فيها س���يدخلون فج���أة يف حالة‬ ‫هدن���ة ويلقون بالس�ل�اح احرتام���ا وتقديرا‬ ‫لتظاهرة طرابلس عاصمة الثقافة العربية‬ ‫هل ميكن لطرابلس يف مثل هذه احلالة أن‬ ‫تنع���زل عما تعيش���ه بنغازي ودرنة وس���بها‬ ‫وس���رت والكفرة وغريها من املدن املناطق ؟‬ ‫و هل ميك���ن لطرابلس هالل ه���ذا العام أن‬ ‫تس���تقبل وفودا فنية وثقافي���ة وعربية من‬ ‫مثقفني ومثقف���ات وأدباء وأديبات وفنانني‬ ‫وفنان���ات وتوفر هلم مناخا آمنا ميكنهم من‬ ‫تقدي���م ابداعاته���م الفني���ة والثقافية دون‬ ‫أن يتعرض���وا إىل أي أذى كأن يت���م خطف‬ ‫مثق���ف او مثقف���ة ‪ ،‬فن���ان أو فنان���ة عربية‬ ‫طلبا لفدية أو ال طالق س���راح س���جني هنا‬

‫أو هناك من عواصم العرب ؟أو حتى لو جاء‬ ‫ه���ذا األذى على هيئة قطع���ة " خط ولوّح "‬ ‫ترمى من قب���ل جمهول لتنفجر على رأس‬ ‫ه���ذا الفنان ‪/‬الفنانة وه���و يغين‪ /‬تغين على‬ ‫املس���رح مث�ل�ا ؟ ‪،‬ولنس���أل ع���ن جان���ب آخر‬ ‫‪...‬هل طرابل���س متلك من البني���ة التحتية‬ ‫الثقافي���ة ماميكنه���ا من اس���تضافة فعالية‬ ‫وطنية وعربية بهذا احلج���م ؟ ‪،‬وماذا لدى‬ ‫طرابل���س م���ن مس���ارح ؟ ‪،‬م���اذا لديه���ا من‬ ‫قاع���ات للمحاض���رات واملؤمت���رات ؟ ‪،‬م���اذا‬ ‫لديه���ا م���ن قاعات للع���روض الس���ينمائية‬ ‫؟ ‪،‬م���اذا لديه���ا من صاالت ملع���ارض الفنون‬ ‫التشكيلية ؟ ‪،‬ماذا لديها من متاحف للفنون‬ ‫؟‪،‬م���اذا لديه���ا م���ن ف���رق مس���رحية وفرق‬ ‫للفنون الش���عبية وفرق موس���يقية وطنية‬ ‫تابع���ة للدول���ة ؟‪،‬م���اذا ل���دى وزارة الثقافة‬ ‫من الطواقم اإلداري���ة والفنية القادرة على‬ ‫اإلش���راف وتنظي���م مث���ل ه���ذه التظاه���رة‬ ‫الثقافية الكبرية ؟‬ ‫مبلغ استثنائي عاصمة استثنائية‬ ‫• ‬ ‫لقد انقضت أربعة أش���هر قب���ل أن تتحصل‬ ‫وزارة الثقافة على " مبلغ استثنائي " جنهل‬ ‫قيمته ه���و ميزانية هذه التظاهرة الكربى ‪،‬‬ ‫وال���وزارة تقول أن لديه���ا برناجما متكامال‬ ‫للنش���اطات والفعالي���ات الثقافي���ة والفنية‬ ‫اليت س���تقام بقية األش���هر ‪ .‬وبغ���ض النظر‬ ‫عم���ا إذا كانت وزارة الثقافة قد اش���ركت‬ ‫ع���ددا م���ن األدب���اء والكت���اب والفنان�ي�ن يف‬ ‫وض���ع هذا الربنامج أم انكفأت على نفس���ها‬ ‫ووضعه موظفوها دون إش���راك الفعاليات‬ ‫الثقافي���ة في���ه‪ ( ،‬وأن���ا أرجح األم���ر الثاني‬ ‫) وبغ���ض النظ���ر عم���ا إذا كان " املبل���غ‬ ‫املخص���ص هل���ذا التظاه���رة‬ ‫االس���تثنائي "‬ ‫ّ‬ ‫يكف���ي أم ال فاملش���كلة الثالث���ة ال�ت�ي تواجه‬ ‫الوزارة يف هذا الصدد بعد مشكليت الوضع‬ ‫األم�ن�ي املتده���ور وغي���اب البني���ة التحتية‬ ‫الثقافي���ة ‪ ،‬أقول إن املش���كلة الثالثة هي يف‬ ‫الزم���ن الضي���ق املتاح أم���ام ال���وزارة لتنفيذ‬ ‫برناجمه���ا ‪ ،‬فه���ذا برنامج حيت���اج وقتا وال‬ ‫ميك���ن اجن���ازه عل���ى حن���و عاج���ل ‪ ،‬بنفس‬ ‫الطريق���ة ال�ت�ي وافق به���ا جملس ال���وزراء‬ ‫على ختصيص " املبلغ االس���تثنائي " فحتى‬

‫ل���و كان���ت امليزانية كافية هل س���تضغط‬ ‫ال���وزارة عل���ى زر فتنت���ج عش���رات األعمال‬ ‫املس���رحية ‪ ،‬وتضغ���ط على زر آخ���ر فتنتج‬ ‫عش���رات األف�ل�ام الس���ينمائية والوثائقي���ة‬ ‫‪ ،‬وتضغ���ط عل���ى زر فتص���در مئ���ات الكتب‬ ‫؟ ‪،‬واملس���ألة األخ���رى مت���ى سرتاس���ل وزارة‬ ‫الثقاف���ة الليبي���ة وزارات الثقاف���ة يف الدول‬ ‫العربي���ة لتدعوها للمش���اركة يف فعاليات‬ ‫ه���ذه التظاه���رة بأس���ابيع ثقافي���ة خاصة‬ ‫وأنن���ا نعل���م أن مراس�ل�ات م���ن ه���ذا الن���وع‬ ‫يتعني أن ترس���ل قبل إعالن افتتاح عاصمة‬ ‫الثقافة بثالثة أشهر على األقل إن مل يكن‬ ‫أكثر حتى تتمك���ن وزارات الثقافة العرب‬ ‫من جتهيز برناجمها و تهيئته وتس���تعد له‬ ‫مبا يليق بها ؟؟‪.‬‬ ‫أختت���م بالق���ول عندم���ا قرأت خ�ب�ر اختيار‬ ‫طرابل���س عاصم���ة الثقاف���ة العربي���ة يف‬ ‫‪11/11/2012‬وجدت�ن�ي يومه���ا أتس���اءل‬ ‫‪ :‬على م���اذا اس���تند مس���ؤولو وزارة الثقافة‬ ‫عندنا آنذاك حني طلب���وا من وزراء الثقافة‬ ‫العرب املوافقة على اختيار عاصمة الثقافة‬ ‫العربية لس���نة ‪ 2014‬؟‪،‬هل درسوا املوضوع‬ ‫جي���دا ؟ إن�ن�ي اش���ك يف ذل���ك ‪ ،‬وأذكر أنين‬ ‫كتب���ت يومه���ا مقال���ة قصرية نش���رتها يف‬ ‫صحيفة الكلمة اختتمتها بالقول ‪ " :‬املسالة‬ ‫هي أن البالد ليست جاهزة من حيث البنية‬ ‫التحتية والكوادر البش���رية هل���ذا الربنامج‬ ‫الثقايف الضخم حتى بعد سنتني من اآلن ‪...‬‬ ‫هذا القرار جاء يف غري وقته وإذا كان ميثل‬ ‫مكسبا اعالميا للمسؤول احلالي بإمكانه أن‬ ‫يطنطن به يف وس���ائل اإلعالم فإنه يش���كل‬ ‫ورطة كبرية ملن سيتوىل وزارة الثقافة يف‬ ‫ليبيا يف ‪" 2014‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫املصادر‬ ‫مواقع الكرتونية‬ ‫املوق���ع االلكرتون���ي لوزارة الثقاف���ة واجملتمع املدني‬‫يف ليبيا‬ ‫املوقع االلكرتوني ملنظمة الرتبية والثقافة والعلوم‬‫املوقع االلكرتوني ملوسوعة ويكيبيديا‬‫موقع ( جسد الثقافة )‬‫صفحة "منظمة وطن يبدع" على الفيس بوك‬‫مواق���ع الكرتوني���ة اخباري���ة وثقافي���ة ذات صل���ة‬‫مبوضوع العواصم الثقافية العربية‬

‫نف���ت وزي���رة الصح���ة الس���ابقة منس���قة احلوار‬ ‫ب�ي�ن ليبيي الداخ���ل واخلارج الدكت���ورة فاطمة‬ ‫احلم���روش‪ ،‬أي عالقة هل���ا باحلوار ال���ذي يرعاه‬ ‫زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي‪.‬‬ ‫وقال���ت احلم���روش ال�ت�ي ت���زور تون���س حال ًيا‪ ،‬يف‬ ‫اتصال هاتفي إىل"بوابة الوسط"‪" :‬الزيارة لتونس‬ ‫متت م���ن طرفنا إىل احلكومة التونس���ية‪ ،‬وقابلنا‬ ‫الرئي���س التونس���ي املنص���ف املرزوق���ي فق���ط يف‬ ‫تاريخ ‪ ،2014/04/24‬وهذا يف إطار التعاون مع‬ ‫دول اجلوار‪ ،‬وليس يف برناجمنا مقابلة الغنوشي‪،‬‬ ‫وال يوجد أي ترتيب ياخلصوص"‪.‬‬ ‫وأضاف���ت‪" :‬نرحب ب���كل عمل يص���ب يف مصلحة‬ ‫ليبيا وشعبها فقط وال خيدم أي أجندات وافدة"‪.‬‬

‫دعم فرنسي ‪ -‬أملاني‬ ‫للحوار اللييب يف‬ ‫تونس‬

‫أعرب وزيرا اخلارجية الفرنس���ي لوران فابيوس‪،‬‬ ‫واألملان���ي فران���ك فال�ت�ر ش���تاينماير‪ ،‬ع���ن دع���م‬ ‫بالدهما املبادرة التونسية لتنظيم حوار وطين يف‬ ‫ليبيا حتت إشراف منظمة األمم املتحدة‪.‬‬ ‫وق���ال الوزي���ران‪ ،‬خالل مؤمتر صحفي مش�ت�رك‬ ‫عق���د عقب انتهاء زيارتهم���ا تونس أمس اجلمعة‪:‬‬ ‫"إن فرنس���ا وأملاني���ا س���تعبئان جهودهم���ا يف كل‬ ‫امليادين حملاربة اإلرهابيني وحماصرة األنش���طة‬ ‫اإلرهابية"‪.‬‬


‫‪34‬‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫خليل العرييب‬ ‫أمحد بشون‬

‫تصرف طائش‬ ‫واستفزازي ‪!!!...‬‬ ‫م���ا ق���ام ب���ه العب���وا الفري���ق الوط�ن�ي لك���رة الق���دم‬ ‫بامتناعه���م ع���ن الس���فر ال���ي الربتق���ال ضم���ن‬ ‫اس���تعداداتهم لالس���تحقاقات القادم���ة تصرف غري‬ ‫الئ���ق وغ�ي�ر مقب���ول ‪ ،‬كان عل���ي هؤالء الش���باب ان‬ ‫ً‬ ‫قلي�ل�ا ليتذك���روا تل���ك االيام‬ ‫يع���ودوا ال���ي ال���وراء‬ ‫اجلميل���ة ال�ت�ي احتضنهم فيها ش���عبهم احملبط عند‬ ‫م���ا قدمون له اجن���از حقق ل���ه فرح���ة كان حيتاج‬ ‫اليه���ا ‪ ،‬كان عليه���م ان يتذك���روا عش���رات االالف‬ ‫من الرجال والنس���اء والكبار والصغار الذين امتالت‬ ‫بهم ش���وارع وميادين ليبيا احلبيبة ‪ ،‬كان عليهم ان‬ ‫يذك���روا ما حدث معهم عند وصوهل���م ملطار بنينة‬ ‫يف بنغ���ازي ثم عند وصوهلم الي طرابلس ايضاً وهم‬ ‫متوج�ي�ن باالنتصار والف���وز الثمني وكيف خرجت‬ ‫اجلماه�ي�ر يف كل امل���دن والقري ‪ ،‬لكنه���م مع كل‬ ‫اس���ف نس���وا هذه املش���اعر وارتكبوا خطا اس���تفزازياً‬ ‫فادحاً حنن نقر انهم شباب من حقهم االستفادة وان‬ ‫كرة القدم صارت بالنس���بة هلم هي مصدر دخلهم‬ ‫الوحيد وهم يس���عون الي بناء البيوت واألسر ‪ ،‬ورغم‬ ‫انن���ا ال نع���رف ك���م صرف هل���م وكم يس���تحقون‬ ‫وكم يدفع هل���م ولكن مهما كان ذلك فان قيامهم‬ ‫به���ذا العم���ل وبه���ذه الطريقة ه���و ابت���زاز غري الئق‬ ‫‪.‬لذل���ك اقول هل���م انكم تعرضون انفس���كم الجراءات‬ ‫قاس���ية‪.‬ونطالبكم باع���ادة النظر من ه���ذا التصرف‬ ‫الطائش و تضعوا وطنكم وشعبكم يف االعتبار االول‬ ‫‪ ،‬وعل���ي احت���اد ك���رة القدم ان خي���رج علين���ا ببيان‬ ‫صريح حيدد فيه يف كل االمور ‪ .....‬بل علي االندية‬ ‫الرياضية االس���راع ال���ي اقناع العبيه�����ا بالعدول عن‬ ‫هذا املوقف الس���ليب والطائش قبل ان يقع الفاس يف‬ ‫الراس الي حيث الينفع الندم ‪.‬‬ ‫هذه كلمة صغرية قبل ان تقع املاساة الكربى ‪!!! ...‬‬

‫هذا الرجل !!!‬ ‫فرج العقيلي‬ ‫ان���ه اهالوي ح�ت�ي النخ���اع يتابع مباريات���ه ويرصد‬ ‫نتائجه ويسعي باخلري بني جنبات ناديه ‪.‬‬ ‫متاب���ع جي���د لف���رق االهل���ي يف كاف���ة املناش���ط‬ ‫وخمتلف االلعاب منذ ان تعلق قلبه بهذه املؤسس���ة‬ ‫العريقة ‪.‬‬ ‫كت���ب يف العدي���د م���ن الصح���ف واجمل�ل�ات وه���و‬ ‫م���ن القالئ���ل الذي���ن كتبوا ع���ن االهل���ي يف احلك‬ ‫الظروف بع���د حادثة اهلدم املؤس���فة ظهر اجلمعة‬ ‫‪1/9/2000‬م يف سابقة خطرية مرت مرور الكرام‬ ‫عل���ي كل املهتمني بالنش���اط الرياضي واحلقوقي‬ ‫حملياً وعربياً وعاملياً ‪.‬‬ ‫هذا الرج���ل هو خليل بن دردف الذي ما يزال يتابع‬ ‫ويرصد ويكتب الي يومنا هذا ‪.‬‬

‫ميادين الرياضة‬

‫ميادين الفن‬

‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫التدريب ( بالفهلوة) إىل أين ؟ ؟‬

‫فيلم حكاية جورب يف مهرجان طيبة‬ ‫اللجن���ة املكلف���ة مبش���اهدة األف�ل�ام‬ ‫املقرتح���ة للمش���اركة يف فعالي���ات‬ ‫مهرج���ان طيب���ة لألف�ل�ام القص�ي�رة‬ ‫جبمهوري���ة مص���ر العربي���ة ‪،‬أختارت‬ ‫الفيل���م اللي�ب�ي ( حكاي���ة ج���ورب )‬ ‫للمخ���رج ط���ارق اهلون���ي ع���ن قص���ة‬ ‫للروائي اللييب حممد األصفر ‪،‬وذلك‬ ‫للدخول ضمن أفالم املسابقة ملهرجان‬ ‫هذا العام ‪.‬‬ ‫املهرج���ان يتواصل خ�ل�ال الفرتة من‬ ‫‪ 26‬وحيت ‪ 29‬من شهر ابريل ‪2014‬‬ ‫‪ ،‬وق���د س���بق للمخرج واملص���ور طارق‬ ‫اهلوني أن قدم فيلم ( سقوط العقيد )‬ ‫عن ثورة ‪ 17‬فرباير والذي حتصل به‬

‫فتحي علي الساحلي‬ ‫بيلي���ه أعظ���م الع�ب�ي ك���رة الق���دم يف كل‬ ‫العص���ور مل مي���ارس مهنة التدري���ب ‪ ،‬وحتى‬ ‫الرحل���ة املكوكية اليت دفعت مثنها ش���ركة‬ ‫البيبس���ي ك���وال وال�ت�ي يق���ال أنه بش���ر فيها‬ ‫بكرة القدم يف مالعب أمريكا الالتينية كان‬ ‫يعتم���د فيها على حساس���يته وقدراته الفنية‪،‬‬ ‫وكان الصغار يقلدونه ويقتدون به كالعب‬ ‫العص���ر ‪ ،‬ومل يكن يف تلك اجلولة يتحدث عن‬ ‫طرق التدريب ومدارسه واجتهاداته ‪ . .‬ألنه مل‬ ‫يكن يعرف عنها شيئاً‪ ..‬وحتى الالعبون الكبار‬ ‫الذين ق���ادوا فرقهم ومنتخباتهم إىل منصات‬ ‫التتويج مل ميارسوا مهنة التدريب ‪ . .‬بوشكاش‬ ‫جن���م ري���ال مدريد اجمل���ري اجلنس���ية وأبرع‬ ‫العيب عصره ‪ . .‬وزميله الفرد ديستفانو الذي‬ ‫يعترب أفض���ل من لعب يف خان���ة قلب اهلجوم‬ ‫يف الع���امل وهو أرجنتيين األصل ولعب لفريق‬ ‫ريال مدريد اإلس���باني ‪ ،‬وأزبيو جنم الربتغال‬ ‫يف كأس الع���امل ‪ ، 1966‬واملوزمبيق���ي‬ ‫األصل والنابغة جورج بس���ت والعبقري بوبي‬ ‫ش���ارلتون ‪ ،‬والفلتة عمر سيفوري وجارنيشيا‬ ‫أفض���ل من لعب يف مرك���ز اجلناح األمين يف‬ ‫كل العصور ‪ . .‬وغريهم كثري ‪ . .‬مل يسعفهم‬ ‫تألقه���م وموهبته���م وحب اجلماه�ي�ر هلم أن‬ ‫يكونوا مدربني مهرة ‪ ،‬ومل يفرضهم أحد على‬ ‫املنتخبات أو األندية ‪ . .‬وحتى دياجو مارادونا (‬ ‫العصفور األرجنتيين املغرد ) فش���ل يف تدريب‬ ‫املنتخ���ب األرجنتي�ن�ي وطالب���ت الصحاف���ة‬ ‫األرجنتينية برتك���ه للمنتخب‪ .‬هل تعرفون‬ ‫ملاذا أيها السادة ؟‬ ‫ألن���ه ليس كل الع���ب موهوب ميلك ( امللكة‬ ‫) يف التدري���ب ‪ ،‬وألن���ه لي���س كل العب جيد‬ ‫ميلك الق���درة واملقدرة على إيص���ال املعلومة‬ ‫لالعب وإعداده اإلعداد املطلوب‪.‬‬ ‫وألنه ليس كل من لعب كرة القدم وبرع‬ ‫فيها ميلك املوهب���ة والتقنية على خلق العب‬ ‫جي���د ‪ ،‬وتلقينه عل���وم الك���رة ‪ ،‬وتعليمه الدور‬ ‫املناط به يف امللعب ‪.‬‬ ‫وألن���ه لي���س كل من م���ارس ك���رة القدم‬ ‫ميل���ك الق���درة على بن���اء فريق جي���د وإجياد‬ ‫منظوم���ة كروي���ة داخ���ل الفري���ق وإجي���اد‬ ‫التعاي���ش بني كل فك���رة وأخ���رى ‪ ،‬وإيصال‬ ‫ه���ذه الفك���رة ل���كل الع���ب ‪ ،‬وجع���ل الفري���ق‬ ‫يطب���ق خطة اللعب املدروس���ة من قبل املدرب‬ ‫ب���كل دقة وبتقنية عالية حت���ى تصبح الفكرة‬ ‫الفردي���ة فكرة مجاعي���ة يطبقها كل أعضاء‬ ‫الفريق يف حالة الدفاع أو اهلجوم أو التحضري‬ ‫أو املناورة ‪.‬‬ ‫وهلذا مل يربع بيليه أو ديس���تفانو أو ماردونا‬ ‫يف التدريب ‪ ،‬وحتى من حاول منهم مل حيقق‬ ‫النجاح املطلوب ‪ . .‬ألنه ال ميلك موهبة وملكة‬ ‫التدريب !‬ ‫أم���ا عندنا ‪ . .‬فألننا ( عامل ثالث ) ومتأخرون‬ ‫يف كل ش���يء ‪ ،‬وال خنض���ع للعل���م أو املعرفة‬ ‫أو التقني���ة ( عندن���ا كل ش���يء صاب���ون ) ‪! . .‬‬ ‫ف���اإلداري ال جيي���د عمله وغ�ي�ر مؤهل لذلك‬

‫‪ ،‬والالع���ب مل يُعد يف مراحله الس���نية األوىل‬ ‫اإلع���داد العلمي التق�ن�ي ‪ ،‬واجلمهور ال يعرف‬ ‫شيء سوى الفوز على اخلصم ‪. .‬‬ ‫التدري���ب ي���ا س���ادة عل���م ‪ ،‬والب���د أن يفه���م‬ ‫اإلداريون الذين يسعون إىل بناء فرق كروية‬ ‫جيدة أن العملية تبدأ بالعلم وتنتهي بالعلم ‪،‬‬ ‫وأن امل���درب ال���ذي ال يض���ع تصوره ملس���تقبل‬ ‫الفريق واملرحلة اليت سيوصله إليها هو ليس‬ ‫مدرب���اً عل���ى اإلط�ل�اق‪ ..‬وأن امل���درب الذي ال‬ ‫يوحد مدارس التدريب يف مجيع فرق النادي‬ ‫ال يعرف ش���يء ع���ن بناء الف���رق ‪ ..‬وأن املدرب‬ ‫الذي ال يعرف تاريخ الكرة وبدايتها ومدارس‬ ‫الك���رة يف العامل وال يؤمن بدور مدرب اللياقة‬ ‫البدني���ة والطبيب النفس���ي وطبي���ب التغذية‬ ‫وال يك�ت�رث ب���دور مش���رف امللع���ب ومالب���س‬ ‫تدريب الفري���ق والكور واألرضي���ة واإلضاءة‬ ‫هو ال يستحق أن يكون مدرباً على اإلطالق ‪.‬‬ ‫وألنن���ا ع���امل ثال���ث ‪ . .‬وال نفه���م ش���يء ع���ن‬ ‫تكنولوجي���ا كرة الق���دم والتعامل مع عقلية‬ ‫الالعبني قبل التعامل مع عضالتهم وجهدهم‬ ‫وأدائهم يف امللعب ‪! ! . .‬‬ ‫حن���ن ي���ا س���ادة بعيدي���ن كل البع���د ع���ن‬ ‫التخطيط العلم���ي والتقين لبن���اء الالعب أو‬ ‫الفري���ق أو املنتخب ‪ . .‬ولذل���ك نظل دائماً غري‬ ‫علمي�ي�ن حتى وإن فزنا على الفرق الزائرة أو‬ ‫فزنا ببطولة أفريقيا أو دخلنا مسابقة كأس‬ ‫العامل ‪.‬‬ ‫النتائ���ج وحده���ا ال تكف���ي ‪ ،‬وإمن���ا اإلع���داد‬ ‫العلم���ي واخلطط املس���تقبلية املدروس���ة هي‬ ‫ال�ت�ي يع���ول عليه���ا يف الوص���ول إىل مراك���ز‬ ‫متقدمة وجبدارة ‪.‬‬ ‫لق���د كان لن���ا مدرب���ون جي���دون كان���وا‬ ‫يعرف���ون كل ش���يء ع���ن اللياق���ة البدني���ة‬ ‫والناحية النفس���ية لالعب ‪ ،‬وإجي���اد التفاهم‬ ‫واالنس���جام والتعاي���ش بني أعض���اء الفريق ‪،‬‬ ‫وق���د تعلموا ذلك من امل���دارس اليت احتكوا بها‬ ‫مثل املدرسة اإليطالية والربيطانية واألملانية‬ ‫‪ ،‬وكان لدينا اتعولة ش���توان وس���امل بالطيب‬ ‫وعل���ى الزقوزي وعلى الزنتوت���ي وعبدالعالي‬

‫العقيلي ‪ ،‬وكانوا ال يقلون مستوى عن هريرا‬ ‫وهلموت شون أوجوارديال ألنهم تعلموا كرة‬ ‫القدم من مصدرها األصلي ‪.‬‬ ‫واآلن مل يع���د لدينا أح���د ‪ . .‬البد لنا أن نؤمن‬ ‫ب���دور العل���م يف إع���داد الف���رق واملنتخب���ات ‪. .‬‬ ‫البد لنا أن نعتمد خطة مس���تقبلية تسهم يف‬ ‫إجياد كوادر رياضية يف اإلدارات ويف ساحات‬ ‫املالع���ب ويف جم���ال الطب الرياض���ي والطب‬ ‫النفسي واإلعداد البدني ‪.‬‬ ‫الب���د وأن يك���ون اختيارن���ا لبعث���ات دراس���ة‬ ‫التدري���ب يف اخل���ارج أن يكون املت���درب وعلى‬ ‫أق���ل تقدير حائز على الش���هادة الثانوية ‪ ،‬وله‬ ‫خ�ب�رة كروية عل���ى أق���ل تقدي���ر العب من‬ ‫الدرج���ة األوىل ألكثر من موس���م رياضي ‪،‬‬ ‫ويفضل أن يكون العب يف املنتخب اللييب ‪.‬‬ ‫الب���د أن ي���درس املت���درب لغ���ة البل���د اليت‬ ‫س���يدرس فيه���ا لكي حيص���ل عل���ى املعلومات‬ ‫بطريقة صحيحة ومباشرة ‪ ،‬وكفانا إحضار‬ ‫املرتمجني من الشوارع اخللفية ‪.‬‬ ‫ويف الف�ت�رة ال�ت�ي نعد فيها أولئ���ك املتدربون‬ ‫الب���د لن���ا أن نعتم���د عل���ى مدرب���ي الك���رة‬ ‫األوروبي���ة ‪ ،‬ويك���ون دورن���ا مقتص���راً عل���ى‬ ‫مس���اعدة أولئ���ك املتدربون ب���دون أن نتدخل‬ ‫يف أعماهل���م أو منهجهم ‪ . .‬نتعلم منهم أصول‬ ‫الصنعة فقط ! ‪.‬‬ ‫الب���د لن���ا أن نرتق���ي إىل مس���توى العص���ر‬ ‫وخنط���ط ب���دون ارجت���ال وبعقلي���ة علمي���ة‪،‬‬ ‫ونعي جيداً كي���ف وصل اآلخرون إىل وضع‬ ‫ك���وادر رياضي���ة وإنش���اء ف���رق ومنتخب���ات‬ ‫متط���ورة ‪ .‬ووضع���وا أقدامهم ف���وق األرضية‬ ‫الصحيحة يف اجملال الرياضي ‪.‬‬ ‫ه���ذا إن أردن���ا أن خنل���ق رياض���ة متقدم���ة‬ ‫ونب�ن�ي ركائز علمية ل���كل األلع���اب ‪ ..‬أما إن‬ ‫انتهجن���ا نه���ج اجملامل���ة واألرزقي���ة والنظ���ر‬ ‫حت���ت أقدامنا فقط ‪ . .‬فس���نصدم يف النهاية ‪..‬‬ ‫ولن تكون لدينا رياضة متطورة مهما حققنا‬ ‫من نتائج أو مفاجآت ‪.‬‬ ‫وللموضوع بقية أكـثر جرأة ‪.‬‬ ‫أ‪ .‬فتحي الساحلي‬ ‫الصور املرفقة ‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ الالعب اجملري العبقري بوشكاش وصل‬ ‫ب���ه اإلخف���اق أن تعاقد مع فري���ق مصري من‬ ‫الدرجة الثانية ومل حيقق معه شيئاً ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ يف ع���ام ‪ 1968‬دورة تدريبي���ة ملدرب���ي‬ ‫املنطق���ة الش���رقية حت���ت إش���راف امل���درب‬ ‫اإلجنلي���زي م���درب املنتخ���ب ونش���اهد م���ن‬ ‫بني املدرب�ي�ن ‪ :‬محد بيوندو وحممد مس���عود‬ ‫كوك���و ‪ ،‬وعبداحلمي���د معت���وق ‪ ،‬وحمم���د‬ ‫قعي���م ‪ ،‬ومفت���اح األصف���ر‪ ،‬وعب���داهلل بال���ة ‪. .‬‬ ‫وغريهم ‪.‬‬

‫وفيل���م ( م���اء الفض���ة ) يس���رد س�ي�رة يف مدين���ة درع���ا ‪ 2011‬وص���وال‬ ‫الثورة السورية من وجهة نظر اجليل لتجربة احلص���ار اليومية مبا حتمله‬ ‫اجلدي���د م���ن الش���باب الس���ينمائيني هذه السرية من أمل وعنف وأمل ‪.‬‬ ‫السوريني ويصور الفيلم اول مظاهرة‬

‫مهرجان بريوت للرقص املعاصر‬ ‫( حتت شعار اجلسد منتصراًَ على اخلراب )‬ ‫وسط حضور مجاهريي كبري بلغ اكثر‬

‫من ثالثني الف متفرج خالل س���بعة أيام‬ ‫وجتمع ألكثر م���ن الف راقص وراقصة‬ ‫وأكث���ر م���ن س���بعة عش���ر ع���رض فني���ا‬ ‫عربيا وعامليا ‪ ،‬بهذا الزخم الكبري إنطلقت‬ ‫فعاليات مهرجان بريوت للرقص املعاصر‬ ‫يف دورته العاشرة ‪.‬‬ ‫ويقول املش���رفون علي ه���ذا املهرجان بأن‬ ‫الع���روض الفنية الراقص���ة هلذا املهرجان‬ ‫ضربت بعرض احلائ���ط كل التهديدات‬ ‫األمنية وما ميكن أن يثري الرعب ‪ ،‬ويقول‬ ‫الفن���ان عم���ر راجح مدي���ر املهرج���ان (أن‬ ‫الن���اس حباج���ة إلي اخل���روج م���ن أجواء‬ ‫اخل���وف إل���ي ما ه���و أكثر بهج���ة ‪ ،‬حنن‬ ‫بدأن���ا املهرج���ان الع���ام ‪ 2004‬ومعه بدأت‬

‫فنان من بالدي‬ ‫يوسف بن صرييت‬

‫عل���ي اجلائزة األولي يف مهرجان أقيم‬ ‫مبدينة طرابلس العام املاضي ‪.‬‬

‫فيلم عربي يف مهرجان كان ‪2014‬‬ ‫رشحت إدارة مهرجان كان ‪2014‬‬ ‫الذي س���يقام خالل ش���هر مايو القادم‬ ‫‪،‬الفيلم السوري ( ماء الفضة ) لقائمة‬ ‫األفالم التس���جيلية الطويلة ملس���ابقة‬ ‫ه���ذا الع���ام ‪ ،‬الفيلم من إخراج أس���امة‬ ‫حمم���د ووئ���ام بدرخ���ان ‪ ،‬والفيلم ماء‬ ‫الفضة الذي مت تصوي���ره بني باريس‬ ‫ومدين���ة محص الس���ورية جاء نتيجة‬ ‫قص���ة صداق���ة مجع���ت ب�ي�ن املخ���رج‬ ‫أس���امة حممد الذي يعيش يف باريس‬ ‫بسبب تلقيه تهديدات بالقتل يف وطنه‬ ‫س���وريا بعد مطالبته حبرية املعتقلني‬ ‫الس���وريني يف ن���دوة مبهرج���ان كان‬ ‫العام ‪ 2011‬وبني شريكته يف األخراج‬ ‫وئام بدرخان املقيمة يف محص وسط‬ ‫س���وريا أثناء احل���رب ‪ ،‬املعل���وم أن هذا‬ ‫ه���و الفيلم الس���وري الثان���ي الذي يتم‬ ‫ترش���يحه ملهرج���ان كان بع���د فيلم (‬ ‫صن���دوق الدنيا ) لنف���س املخرج الذي‬ ‫رشح ملهرجان ‪. 2002‬‬

‫‪3521‬‬

‫اإلغتي���االت واألح���داث األمني���ة الدامي���ة‬ ‫ورغ���م ذلك إس���تمر هذا املهرج���ان ولواله‬ ‫لكانت عش���ر س���نوات ضاعت م���ن أعمارنا‬ ‫‪ ،‬بينم���ا هاحن���ن نص���ل إل���ي مهرج���ان‬ ‫ل���ه مسعت���ه يف الع���امل ‪ ،‬مضيف���ا ‪ :‬نري���د‬ ‫للمهرج���ان أن يس���تمر ويق���وي وحنن ال‬ ‫نس���تطيع إنتظار نتائج ه���ذا اإلجتماع أو‬ ‫ه���ذا املؤمت���ر وإال خس���رنا حياتن���ا ووقتنا‬ ‫ورضخنا لسرقة السياسيني ‪ ،‬مؤكدا بأن‬ ‫املهرج���ان حقق إنتصار الرقص واجلس���د‬ ‫أمام اخلراب احمليط بنا‪.‬‬ ‫والرق���ص ليس تعوي���ذة لط���رد املوت بل‬ ‫إن الرق���ص ح�ي�ن ينتصر ويس���تمر يعزز‬ ‫إحتماالت احلياة ‪.‬‬

‫امللحن عبداجلليل خالد‬ ‫•التح���ق الفنان وامللحن عبداجللي���ل فضيل الربعصي‬ ‫والش���هري باس���م ( عبداجلليل خال���د ) باحلركة الفنية‬ ‫يف مرحلة مبكرة من عمره ‪.‬‬ ‫•قدم نفس���ه لفرقة اإلذاعة املوس���يقية ببنغازي قادما‬ ‫اليها من مدينة البيضاء مسقط رأسه ‪.‬‬ ‫•مت إرس���اله يف دورة موس���يقية إلي طرابلس صحبة‬ ‫زمالئ���ه مصطف���ي اإلس���كندراني وحمم���د الفن���اص‬ ‫وحمم���د الفيت���وري وبوزي���د رمض���ان وعم���ر رض���وان‬ ‫وع���ادل عبداجللي���ل وكان مقر ال���دورة مبعهد مجال‬ ‫الدين امليالدي وملدة عامني ‪.‬‬ ‫•ختصص الفنان عبداجلليل خالد يف آلة الكونرتباص‬ ‫وال�ت�ي أجاده���ا وأعتم���د عضوا أساس���يا بفرق���ة اإلذاعة‬ ‫املوسيقية ‪.‬‬ ‫•أعتم���د كملحن وق���دم العديد من األحل���ان للفنان‬ ‫الراح���ل عطي���ة حمس���ن منه���ا ‪ :‬قدامهم واط���ي النظر‬ ‫وأنس���يين – واحلب اللي عارف���ه أنت ‪،‬كما حلن ألمحد‬ ‫كامل وجالل امحد وحممد جنم كما حلن للمطرب‬ ‫املص���ري هان���ي ش���اكر أغني���ة ياعيون���ي واال ياعيوني‬ ‫وللمطرب���ة املصرية مها صربي أغني���ة خللي بالك من‬ ‫احملبة ‪،‬وغريهم من املطربني واملطربات ‪.‬‬ ‫•كتب عبد اجلليل خالد الكثري من األغنيات وش���ارك‬ ‫يف العديد من حفالت اإلذاعة املوسيقية ‪.‬‬ ‫•ش���غل منص���ب رئي���س قس���م املوس���يقي ف�ت�رة زمنية‬ ‫طويلة ‪.‬‬ ‫•ش���كل مع املط���رب عطية حمس���ن والش���اعر الغنائي‬ ‫عاش���ور عبد العزي���ز ثالثي فين تقاس���م معهم الس���كن‬ ‫واملشوار الفين ‪.‬‬ ‫•واص���ل دراس���ته اجلامعي���ة وحتص���ل علي ليس���انس‬ ‫قانون ث���م واصل دراس���ته العليا ليتحصل علي ش���هادة‬ ‫املاجستري يف نفس ختصصه القانوني ‪.‬‬ ‫•كان عض���و مؤس���س بنقابة الفنان�ي�ن الليبيني كما‬ ‫ت���رأس جلنة النص���وص باإلذاعة ثم رئيس���ا ملعهد علي‬ ‫الش���عالية للموس���يقي وأخ�ي�را نائب���ا لرئي���س املرك���ز‬ ‫القومي للموسيقي العربية ‪.‬‬ ‫•ش���ارك الفن���ان عبداجللي���ل خال���د كمذي���ع ومقدم‬ ‫برام���ج مرئي���ة فني���ة منه���ا برنام���ج ال���وان وبرنام���ج‬ ‫حكاية اغني���ة ولديه عدة كتب ع���ن احلماية الفكرية‬ ‫والتشريعات القانونية للصحافة الليبية وغريها ‪.‬‬


‫السنة الرابعة ‪ 29 ( - ) 155 ( -‬أبريل ‪ 5 -‬مايو ‪) 2014‬‬

‫السادة والسيدات‬ ‫السالم عليكم‬ ‫حترص املفوضية على أن يكون هلا دوراً بارزاً يف بناء هذا الوطن من خالل سعيها الدؤوب حنو االرتقاء مبستوى الثقة اليت يوليها الليبيون‬ ‫هل���ا ‪ ،‬وأن تك���ون عل���ى درجة عالية من الش���فافية حتى يتمكن اجلمي���ع من االطالع على ال���دور الذي تقوم به ‪ ،‬وقد ش���رعت املفوضية بعد‬ ‫استالمها للقانون رقم ( ‪ ) 10‬لسنة ( ‪ ) 2014‬بشأن انتخاب جملس النواب للمرحلة االنتقالية يف كتابة اإلجراءات التنفيذية لوضع هذا‬ ‫القان���ون موض���ع التنفي���ذ يف أقرب وقت ممكن ومبا تتيحه لنا املعاي�ي�ر يف تنفيذ العمليات االنتخابية وباخلص���وص فقد أصدرت املفوضية‬ ‫عدد من اللوائح التنظيمية واالجرائية متكنها من البدء يف تنفيذ انتخاب جملس النواب للمرحلة االنتقالية وكان ابرزها الئحة تسجيل‬ ‫الناخبني رقم ( ‪ )49‬والئحة التسجيل رقم ( ‪)50‬‬ ‫وه���ي به���ذا تعلن عن بدء عملية انتخاب جمل���س النواب للمرحلة االنتقالية اعتبارا من يوم األربعاء املوافق ‪ 23‬من ش���هر أبريل ويف مجيع‬ ‫الدوائر االنتخابية الثالث عش���ر اليت نص عليها القانون ‪ ،‬وذلك من خالل فتح باب التس���جيل أمام الناخبني الذين مل يس���بق هلم أن سجلوا‬ ‫يف انتخاب اهليئة التأسيس���ية ‪ ،‬وس���وف يستمر باب التسجيل مفتوحا حتى ‪ 15‬مايو ‪ ، 2014‬كما أنه سيمنح فرتة أضافية للناخبني الذين‬ ‫مل يتمكنوا من التسجيل مباشرة من خالل املراكز اليت ستفتح هلذا الغرض وسوف يعلن عليها يف حينه ‪.‬أما خبصوص تسجيل الناخبني‬ ‫خ���ارج البالد فس���يكون يف النصف األول من الش���هر الق���ادم (مايو) للجاليات القاطنة يف الثالث عش���ر دولة وهي ‪ :‬مص���ر ‪ ،‬تونس ‪ ،‬األردن ‪،‬‬ ‫االمارات ‪ ،‬قطر ‪ ،‬كندا ‪ ،‬أملانيا ‪ ،‬ايرلندا ‪ ،‬إيطاليا ‪ ،‬بريطانيا ‪ ،‬تركيا ‪ ،‬ماليزيا ‪ ،‬أمريكا كما سيفتح باب التسجيل أمام املرشحني يوم األحد‬ ‫املوافق ‪ 27‬ابريل ويستمر اىل غاية يوم اخلميس ‪ 8‬مايو ‪. 2014‬‬ ‫وتهيب املفوضية للراغبني بالتقدم للرتشح االطالع على اللوائح التنظيمية اليت أصدرتها املفوضية باخلصوص ‪ ،‬واالتصال مبكاتب اللجان‬ ‫االنتخابية لالستفسار عن املستندات املطلوبة للتسجيل ‪.‬‬ ‫وتنفيذا للقرار ‪ 25‬بش���أن اس���تئناف عملية األقرتاع يف بعض الدوائر ( اليت مل تستكمل فيها العملية االنتخابية فقد قرر جملس املفوضية‬ ‫املضي قدما يف استئناف عملية االقرتاع عرب مرحلتني هما كالتالي ‪:‬‬ ‫املرحلة األوىل ‪ :‬استئناف عملية األقرتاع يف كل من الدائرة الفرعية الثانية ( مرزق ) والدائرة الفرعية الثالثة ( الكفرة ) واألخرية سوف‬ ‫يقتصر التنافس فيها على املقعد اخلاص ملكون ( التبو ) ويف مراكز االقرتاع املحُ ددة لذلك ‪ ،‬وسيكون تاريخ يوم األقرتاع السبت املوافق ‪26‬‬ ‫أبريل اجلاري ‪.‬‬ ‫املرحلة الثانية ‪ :‬تتضمن اس���تئناف عملية االقرتاع يف كل من (اوباري املدينة )‪( ،‬درنة املدينة )‪( ،‬توكرة ) ‪ ،‬ومل حيدد تاريخ دقيق لتنفيذ‬ ‫هذه املرحلة لسبب ضعف التأكيدات الواردة إلينا خبصوص إمكانية استئناف العملية االنتخابية فيها ‪.‬‬ ‫ويف الوقت الذي نشكر فيه رئيس وأعضاء اللجنة التشريعية والدستور يف املؤمتر الوطين العام على ما ملسناه من تعاون صادق يدفع جبدية‬ ‫اىل تنفيذ قانون انتخاب جملس النواب فإننا نأمل منهم سرعة الرد على مالحظاتنا الواردة بشأن بعض مواد القانون ‪.‬‬ ‫وبهذه املناسبة ندعو مجيع الليبيني اىل املشاركة يف ممارسة حقهم يف االنتخاب واختيار األصلح ‪ ،‬فلنكن حقا متفائلني وحنن مقبلني على‬ ‫هذه االنتخابات ‪ ،‬فاألوطان تنبنى بالتفاؤل والعطاء والتضحيات على طريق احلرية والعدالة واملس���اواة وس���وف تبذل املفوضية مابوسعها‬ ‫من أجل إتاحة الفرصة ملش���اركة مجيع الليبيني يف هذا البناء وس���تحرص بكل ما لديها من إمكانيات مادية وطاقات بش���رية على إجراء‬ ‫انتخابات حرة ونزيهة ‪.‬‬ ‫حفظ اهلل ليبيا‬ ‫والسالم عليكم‬ ‫جملس املفوضية يف ‪ 22‬أبريل ‪2014‬‬


العدد 155