Page 1

‫العدد الثاني ‪ 8 -‬مارس ‪2008‬‬

‫لو مش هتقراها احترم مجهودنا ‪ ...‬إديها لغيرك‬

‫مبروك للي عدوا ‪ ..‬ما تنسوش اللي لسه غرقانين‬


‫‪2‬‬

‫التردد وإطالة التفكير في القيام بعمل ما‪ ،‬غالب ًا مايتحول سبب ًا إلبطاله‬

‫مرة أخرى «‬ ‫« ها هم أوالء ً‬

‫س��أق��ص عليكم أق��ص��وص��ة‪،‬‬ ‫فلتجلسوا!‬ ‫في البدء كانت الفكرة‪ .‬ثم عكفتْ تلك الفئة‬ ‫القليلة ليل نهار تنحت من العدم أعمدة و‬ ‫ُ‬ ‫سُقف ًا‪ .‬ثم انهارت كتل الصلت البارد تسد النفق‬ ‫الضيق‪ ،‬ثم تكاتلنا و دفعنا‪ ،‬فتكشف الصلت عن‬ ‫ذلك الكائن الجنيني‪ ،‬عن عمل أول‪.‬‬

‫و مشاركتكم هي منفذ اهل��واء الوحيد اآلن‪ ،‬هذا إن أردمت��وه أن ينمو‬ ‫لألفضل‪.‬‬ ‫و أخرياً‪ ،‬فكما أن املال أمر حيوي خلروج هذا العمل للنور‪ ،‬فردة فعلكم‬ ‫هي عموده الفقري و أصل حياته‪ .‬ال تبخلوا علينا بالنقد و االقرتاحات‪.‬‬ ‫شاركونا العمل يداً بيد‪ .‬قدموا إلينا األفكار و األعمال بغزارة‪ .‬دعونا‬ ‫ال يبقى‪ٌ .‬‬ ‫جنعله عم ً‬ ‫عمل من أجلنا‪.‬‬

‫تنويه !!‬

‫فريق التحرير‬

‫موضوعي «فلسفة التشجيع» و « إشي خيال يا ناس» نشر بقيتهما على المدونة ‪.‬‬

‫رائد األسرة ‪ :‬د‪ .‬محمد الصاوي‬ ‫مقرر األسرة ‪ :‬أحمد ثروت‬ ‫فريق التحرير ‪:‬‬ ‫محجوب عبد الدايم ‪ -‬عبد المنعم ‪ -‬محمد عبد‬ ‫اللطيف ‪ -‬آية سيد األهل ‪ -‬مصطفى السوداني ‪ -‬حسن‬ ‫فاضل ‪ -‬أحمد العرمان ‪ -‬أحمد المنزالوي ‪ -‬محمد أمين‬ ‫أحمد ثروت‬‫إخراج فني ‪ :‬أحمد ثروت‬ ‫برعاية ‪:‬‬

‫ش محمود سامي ‪ -‬متفرع من شارع الجالء ‪ -‬أمام مكتبة اإلسراء‬ ‫‪0181165651‬‬

‫المدونة ‪http:\\sawafamily.wordpress.com‬‬

‫مل يدر خبلدنا إذ كنا ندفع و ننحت ردة الفعل احلافلة اليت كانت‬ ‫بانتظارنا‪ .‬تلك احلفاوة الغامرة و التشجيع الباهر امتزجا بتناسق‬ ‫مثري مع النقد الالذع و التقريع املؤمل‪ .‬و اختملتنا نشو ٌة مسكرة و حنن‬ ‫نتقلب مين ًة و يسر ًة بني دفيت ردة الفعل‪ ،‬لقد كانت جتربة مذهلة‬ ‫حقاً‪.‬‬ ‫ال ميكنك ان تركل الكرة ثم جترى سعيدا قائال انك استمتعت‬ ‫بلعب مباراة كرة قدم ! و ال ان متس قدماك املاء فتدعى أنك سبحت‬ ‫فيه باشتياق ! ‪ ..‬عندما تريد أن جترب جيب أن تكون خملصا للتجربة‬ ‫تعطيها كل ما متلك ال أن تدعى أنك جترب‪ ..‬ألنه فى النهاية‪ ،‬ليس‬ ‫هناك من جيربك على العمل اإلبداعى‪ ،‬إنه اختيار قبل أى شئ ‪ ..‬سعدنا‬ ‫بالنقد البناء منه و غري البناء‪.‬‬ ‫بعد ضياع بعض املقاالت املثرية ج��داً‪ ،‬و مشاكل تقنية ال حتصر‪ ،‬و‬ ‫تداعي موسم االمتحانات على اجلميع بكآبته و ازدح��ام��ه‪ ،‬و هروب‬ ‫الكثري من املمولني و الرعاة بسبب ذات املوسم املعظم‪ ،‬و فقدان الزخم و‬ ‫الدعم الطالبي و األكادميي‪ ،‬جلسنا مرة أخرى‪ .‬نفس اجللسة تقريباً‬ ‫يف قبو العدم‪ ،‬خنمش جدرانه مبخالبنا املنهكة مرة أخرى‪.‬‬ ‫رمبا كان االختالف الوحيد هذه املرة أنه كان لدينا الكثري من النقد‬ ‫لندرسه‪ ،‬و الكثري من نقد الذات لنمارسه‪ .‬أفكار جديدة‪ ،‬و تطورات عدة‬ ‫ألفكار قدمية‪ ،‬كانت لدينا هذه املرة ردة الفعل اليت كنا نبغي‪.‬‬ ‫شاركنا الكثري منكم بأعماهلم ‪ ،‬و نشروا معنا ‪ ،‬و ص��اروا أعضاء يف‬ ‫أسرتنا ‪ ،‬ففي املسلسل جائتنا مشاركتان ‪ ،‬نشرت أفضلهما ‪ ،‬شاركنا‬ ‫زمالئنا مبشاركات صلحت بأن تكون بابا مستقال فأخذت حقها ‪،‬‬ ‫مشاركات أخرى أقل ما يقال عنها بأنها جيدة و لكن نستطع نشرها ‪،‬‬ ‫فمنها ما هو غري معد جمللة سوا ‪ ،‬ومنها ما تفاضل عليه غريه ‪ ،‬والقاعدة‬ ‫هي أن األفضل ينشر ‪ ،‬فنعتذر حبرارة ألصحابها ‪.‬‬ ‫«تصميم المجلة احترافي أكثر من ال �لازم‪ ،‬ليس على‬ ‫مستوى طالب الجامعة»‬ ‫أحد التعليقات املثرية‪ .‬نعم‪ ،‬لقد كان احرتافياً‪ ،‬وال نرى فيه عيباً‪،‬‬ ‫فسوق العمل مفتوح‪ ،‬و الفرص و األدوات متاحة للجميع‪ .‬ال نعتقد أن‬ ‫كسل اآلخرين ميكن أن يعد نقيصة فينا‪ .‬على العموم‪ ،‬فقدنا الدعم‬ ‫الفين لتصميم هذا العدد‪ ،‬و أصبحنا مضطرين للعمل بأيدينا هذه املرة‬

‫بدون حمرتفني‪ .‬عله حيوز إعجابكم هذه املرة‪.‬‬ ‫«عدد المشاركين في العدد األول محدود جد اً‪ ،‬كما أنهم جميع اً‬ ‫ذكور!»‬ ‫تعجب يف حمله‪ .‬ال‪ ،‬لسنا عصابة مغلقة تعمل مبعزل عن اآلخرين‪ .‬فكرة‬ ‫مضحكة‪ .‬األمر أننا كنا ال نزال نعمل على اخلطوط العريضة ملسار اجمللة‪،‬‬ ‫مل يكن لدينا الوقت الكايف لنبحث شبكة كتاب ذات اهتمامات مشرتكة‪ .‬تلك‬ ‫الشبكة اليت حصلنا على الكثري منها بعد النشر‪ .‬يبدو أنه عليك أن ترفع راي ًَة‬ ‫لتجمع الناس حوهلا‪ ،‬العكس ليس صحيحاً وال يعمل غالباً ‪ ،‬بشكل عام فسائل‬ ‫هذا السؤال وضع نفسه فى ورطة ‪ ..‬و ملاذا ال تشارك أنت ؟ ‪ ..‬نعم أنت‪ ،‬و هى‪،‬‬ ‫وهو‪ ،‬و كل من جيد فى نفسه القدرة و الرغبة ‪ ..‬تعالوا نشتغل سوا ‪.‬‬ ‫«لماذا تناقشون الشخصيات الغربية بغزارة في المجلة؟ أين‬ ‫انتماءكم؟»‬ ‫أه ً‬ ‫ال باملزايدين! يبدو أن البعض قد انتهى من تصنيفنا سريعاً‪ ،‬و أصبحنا ثلة‬ ‫من االنسحاقيني للغرب‪ ،‬خمنثني يلكنون كل مجلة مبصطلحات اجنليزية‬ ‫متحذلقة‪ ،‬و أشياء أخ��رى‪ .‬ردة فعل مثرية لالهتمام أيضاً‪ .‬قد نقيم دراسة‬ ‫يوماً عن رهاب احلديث عن اآلخر و التعامل معه كجزء هام من الشخصية‬ ‫احلديثة يف جمتمعاتنا‪.‬‬ ‫وللغرابة فقد تلقينا نقدا عن وجود اعالنات داخل المجلة ‪..‬‬ ‫و هلؤالء املتحذلقني ‪ -‬الذين مل جيدوا فى الورد عيبا منطقيا فاعرتضوا على‬ ‫كونه وردا‪ -‬نرجو ان تدلونا كيف نقدم هذا العمل الطالبى اجملانى املتميز‬ ‫دون مورد ماىل؟ ‪ ..‬هل هو من العيب أو من العار أننا نبذل كل هذا اجملهود‬ ‫الخراج هذا العمل؟‬ ‫عدة تعليقات أخرى تساءلت عن «غياب» صفحة دينية بالمجلة‪.‬‬ ‫كانت تلك التعليقات حمور الكثري من احمل��اورات اليت إن مل تكن ملتهبة‪،‬‬ ‫فقد كانت بالتأكيد مرهقة إىل حد اإلنهاك‪ .‬حتاورنا كثرياً عن جدوى‬ ‫الصفحة من حيث وجودها داخل عمل طالبي و ما ميكن أن تقدمه من جديد‪،‬‬ ‫عن احملتوى و التصميم‪ ،‬و عن مستقبلها كجزء من هذا العمل‪ .‬و انتهينا إىل‬ ‫«منط حياة»‪ .‬ارتئينا أن نلمس املسألة الدينية من جانب التطبيق هذه املرة‪ ،‬ال‬ ‫من جانب القواعد كاآلخرين‪ .‬سنشاهد سويا كيف تنوعت التجربة الدينية‬ ‫بتفرد مع اختالف اجلغرافية و التاريخ‪ ،‬و سنتباعد بشكل متعمد عن اخلطاب‬ ‫اإلرشادي الوعظي املألوف‪ ،‬و املتوافر بغزارة يف مصادر أخرى‪.‬‬ ‫أردن��ا بشدة أن تصبح هناك صفحة ثابتة لنشر النقد و التعليقات املهمة و‬ ‫الرد عليها‪ ،‬إال أننا أصباتنا فاقة شديدة‪ ،‬اضطرتنا أن نعمل مقيدين‪ ..‬هناك‬ ‫صفحات مألوفة لن تروها هذه املرة ألسباب مالية و منعا لالمالل و لنكم‬ ‫سرتونها فى مدونة االسرة ‪ ..‬نعم ننوى ان تكون هذه املدونة بوابة من اجمللة و‬ ‫اليها ‪ ..‬و سيلة اتصال و معرب لالفكار ‪ ..‬تعالوا فنحن هاهنا منتظرون على هذه‬ ‫الصفحات متواجدون‬ ‫و أنا إذ أشكو إليكم قلة الرعاة املاليني‪ ،‬فأنا أطالبكم أيضا مبد يد العون هلذا‬ ‫العمل اجلنيين حتى ينمو يوماً ما معرباً عنكم حبق‪ ،‬مغرياً رك��ود السطح‬ ‫اململ‪ ،‬و مثرياً لعقولكم و مشاعركم بشكل خاص‪ .‬هذا العمل خيتنق مالياً‪،‬‬

‫أول كلمة‬


‫ما ال خيربونك بكلية الطب‬

‫من علمني حرفاً‪...‬‬ ‫جلس ستيفن إيتش مايلز الطبيب الممارس و‬ ‫أخصائي األخالقيات الطبية في تلك الليلة من‬ ‫أوائل عام ‪ 2004‬يتابع بملل ما يعرضه التلفاز‬ ‫من أخبار‪ ،‬و هو يدلك قدميه الكالتين من أثر‬ ‫طول الوقوف في المستشفى طوال اليوم‪ .‬و‬ ‫لم يكد ينته حتى رفع رأسه في إرهاق سرعان‬ ‫ما تبدد و هو يتابع تلك الصور البشعة التي‬ ‫بثتها شاشته الصغيرة‪ .‬فعلى بعد أمتار منه‬ ‫كانت الشاشة تعرض صور لبالغين متجردين‬ ‫من مالبسهم و مقيدين في أوضاع مهينة‪،‬‬ ‫و حولهم ال��ت��ف ج��ن��ود ت��ب��دو مالمحهم‬ ‫أمريكية و هم يضحكون و يسخرون‪ .‬أسرع‬ ‫يرفع صوت التلفاز لترتطم بأذنيه الكلمة التي‬ ‫ستصبح شغله الشاغل ألعوام تلت‪« --‬سجن‬ ‫أبو غريب»‪.‬‬

‫الطب هو الحرفة الوحيدة التي تعمل باستمرار على القضاء على خامتها‬

‫انتهى البث امللون ببالهة‪ ،‬و تلته الكثري من امللهيات املعتادة جلعل األمر‬ ‫يبدو كلعبة فيديو حديثة‪ .‬و لكن مايلز مل يكن سهل اإلهلاء‪ ،‬فقد استلقى‬ ‫بهدوء و على وجهه نظرة صارمة‪ ،‬بينما يتكور يف رأسه سؤال واحد‪ :‬أين‬ ‫كان أطباء و ممرضي هذا السجن؟‬ ‫مايلز مل يكن يعلم وقتها أن إجابة سؤاله تقبع يف مكان ما بني ما يربو‬ ‫على اخلمسة و ثالثني ألف صفحة من الوثائق احلكومية‪ ،‬و التحقيقات‪،‬‬ ‫و تقارير املعامل ال تقع كلها داخل الواليات املتحدة‪ ،‬مما اضطره للسفر‬ ‫إىل العراق الستكمال حتقيقه‪ ،‬و مما جعل األمر يصبح شخصياً بشكل‬ ‫حاد‪ .‬يف العراق؛ أصبحت األمور أكثر جال ًء‪ .‬مل تقتصر الفظائع على‬ ‫النقص احلاد يف اإلمكانيات الطبية و حتى وجبات املرضى‪ ،‬و إمنا تعدتها‬ ‫للتواطؤ الصريح من الفرق االستشارية للعلوم النفسية (أطباء نفسيني‬ ‫و حمللني) يف التحقيق مع احملتجزين‪ ،‬و تدريب احملقق على كيفية‬ ‫انتزاع املعلومات‪ ،‬ثم العمل شخصياً على احملتجزين‪ .‬الكثريين منهم مل‬ ‫يبلغوا عن التجاوزات و حاالت التعذيب ألنهم رأوا أنها «معقولة»‪ ،‬بينما‬ ‫ابتلع الطاقم الطيب العراقي ألسنتهم حتت قيادة الطبيب «العاقل» حسني‬ ‫ماجد‪.‬‬ ‫انطلق مايلز بعدها إىل جوانتانامو‪ ،‬و سجون أخ��رى يف أفغانستان‪ ،‬و‬ ‫استغرقه األمر ثالثة سنوات كاملة جلمع األدل��ة املفصلة عن حاالت‬ ‫«التحول الدميوقراطي يف العامل اجلديد»‪ .‬و صدر عنه كتاب رائ��ع‪« :‬‬ ‫َ‬ ‫الق َسم املُ َخان‪ :‬التعذيب‪ ،‬التواطؤ الطيب‪ ،‬و احلرب على اإلرهاب»‪ .‬الكتاب‬ ‫يقع يف ‪ 240‬صفحة‪ ،‬و يعج باالستشهادات املؤملة من أق��وال الشهود‪ ،‬و‬ ‫التحقيقات‪ .‬ملحمة يف خيانة القسم‪ ،‬و بيع الشرف و املبادئ‪.‬‬ ‫و السؤال هنا؛ ملاذا يتحول األطباء – و هم املؤمتنون على رعاية البشر‪-‬‬ ‫إىل وحوش مستغلة نفعية متتص الدماء‪ ،‬و تتلذذ باالستعباد عند أول‬ ‫بادرة؟‬ ‫و دع��ك من ق��ول أن ه��ؤالء شرذمة قليلون‪ .‬و لتبصق علكة احلاالت‬ ‫الفردية‪ ،‬و الشر املتأصل يف النفس البشرية‪ .‬النمط املرضي يف انتشار‬ ‫تلك الطباع يؤكد بقوة على أن السبب «جهازي»‪ ،‬على أن العيب يف‬ ‫النظام‪.‬‬ ‫خلل يف االلتزامات و األولويات؟ بالتأكيد! عندما ينصب تدريبك طوال‬ ‫هذه السنوات على تأليه أشخاص بعينهم‪ ،‬و كتب بعينها‪ ،‬و معتقدات‬ ‫بعينها‪ ،‬و ارتكاب محاقات دون أخرى‪ .‬عندما تنسى مركز وج��ودك‪ ،‬و‬ ‫تفقد السبب األكرب‪ .‬يصبح ما تفعله مفرغاً من املعنى‪ ،‬ثم تصبح احلياة‬ ‫نفسها مملة للدرجة اليت جتعل االستمتاع بإذالل اآلخرين ممكناً‪.‬‬ ‫بعد ستة سنوات تقضيتها بني جدران هذه القلعة الثلجية‪ ،‬جتد نفسك‬ ‫ال تشعر بالعرفان لشخص واحد ممن ادعوا تعليمك‪ ،‬وال جيب عليك‬ ‫أن تفعل‪ .‬ألنه بصراحة –أقرب إىل الوقاحة‪ -‬و على الرغم من الشهادات‬ ‫العليا‪ ،‬و الدرجات الطوىل‪ ،‬ال يوجد شيء واح��د ميكنهم تعليمك لن‬ ‫تستطيع أن تتعلمه من مريضك العتيد‪ .‬بل الواقع أنك لن تتعلم شيئا‬ ‫قط من أحد آخر‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫عندما يتجسد معلمك األكرب‪ ،‬و سر بقائك‪،‬‬ ‫و مركز مستقبلك يف شخص ما‪ ،‬مهما كان‬ ‫مم ً‬ ‫ال أو مضجراً‪ ،‬يصبح امتهان النفس يف حمراب خدمته‪ ،‬و بذل العمر‬ ‫حول راحته ليس هينا فحسب‪ ،‬بل ممتعاً إىل ما بعد ُّ‬ ‫الذرى‪.‬‬ ‫و عندما ينصب تدريبك على تبني حقيقة هذا املعلم‪ ،‬و على فهم الرسالة‬ ‫اليت تتلقاها منه‪...‬‬ ‫عندها لن حنتاج إىل َ‬ ‫الق َسم‪.‬‬ ‫كان طف ًال طبيعي ًا‪ ،‬صحيح الجسد‪ ،‬حتى تم العاشرة‪ .‬بدأت النوبات‬ ‫فجأة‪ ،‬و بمرور األيام ازدادت حدتها و تتابعها‪ ،‬ثم بدأ التدهور‬ ‫العقلي و الخرف‪ .‬مات قبل العشرين‪.‬‬ ‫يبدو األمر مختلق ًا و درامي ًا إلى حد بعيد‪ .‬هكذا ظننت عندما قرأت‬ ‫للمرة األولى عن مرض (الفورا)‪.Lafora Disease‬‬ ‫مرض الفورا نوع قديم من أنواع الصرع‪ ،‬معروف لألطباء منذ ما‬ ‫يزيد على قرن من الزمان‪ .‬إال أنهم واجهوا تحدي ًا حقيقي ًا في‬ ‫فهم آليته المرضية‪.‬‬ ‫هنا عليك أن تجيب على هذه األسئلة؛ ما هي آلية المرض؟ ما‬ ‫عالقة ذلك بوحيدات الخلية كالتوكسوبالزما؟ و ما هي أفكارك‬ ‫عن العالجات المقترحة؟‬

‫أمر بسيط‬

‫محجوب عبد الدايم‬

‫روايات‬

‫كتب ننصح بأن تقرأها‬

‫احلب يف زمن الكولريا‪--‬جابريل جارسيا ماركيز‬ ‫يوتوبيا‪ --‬أمحد خالد توفيق‬ ‫شيكاغو‪ --‬عالء األسواني‬ ‫واحة الغروب‪--‬بهاء طاهر‬ ‫اخليميائي‪--‬باولو كويليو‬ ‫التلصص‪ -‬صنع اهلل ابراهيم‬ ‫ان تكون عباس العبد ‪ -‬امحد العايدى‬

‫كتب‬

‫التطهري العرقي يف فلسطني‪ --‬إيالن بابه‬ ‫التفكري فريضة إسالمية‪ --‬عباس حممود العقاد‬ ‫التوراة و اإلجنيل و القرآن يف ميزان العلم احلديث‬ ‫ موريس بوكاى‬‫االسالم فى يوغوسالفيا ‪-‬من بلغراد اىل سراييفو‪-‬‬ ‫د‪ .‬حممد األرناؤوط‬


‫‪4‬‬ ‫‪2007‬‬

‫قال اينشتاين ‪ -‬هناك أمران النهائيان ‪ .‬الكون والغباء‬ ‫حسن فاضل ‪ -‬عبد المنعم‬

‫الساحرة املستديرة‬

‫عام اخر يمضى ‪ ..‬اندية تحتفل بنجاحاتها و اخرى تسعى لتصحيح االوضاع ‪ ..‬لحظات فرح و لمحات حزن‬ ‫‪ ..‬اشخاص يحوزون المجد و آخرون يأفل نجمهم ‪ ..‬العبين جدد ينطلقون و اخرون قدامى يعتزلون ‪ ..‬انها‬ ‫الساحرة المستديرة و عالمها المثير‬

‫الكروية املؤسية ‪ ..‬احلزن يعم ارجاء املدينة االندلسية‬ ‫بيكهام ‪ ..‬فى امريكا‬ ‫ف��ى واح���دة م��ن اك�بر صفقات المان يونايتد سيد انجلترا الحالى ‪ ..‬و صفقات‬ ‫انتقال الالعبني فى كرة القدم عبقرية للسير اليكس الذى ال يشيخ‬ ‫‪ ..‬بيكهام حيص على ‪ 250‬مليون دوالر ليعيد صياغة ال��دورى االجنليزى يعود مللكية الشياطني احلمر ‪ ..‬و‬ ‫شعبية الكرة فى الواليات املتحدة‬ ‫تعاقدات ملستقبل مشرق مع نانى و اندرسون و تيفيز‬ ‫‪ ..‬السري يستمر فى قيادته الناجحة‬ ‫ارسين فينجر ‪ ..‬معجزة جديدة‬ ‫بعد رح��ي��ل مفاجئ لننجم االرس��ن��ال االول (تيريى‬ ‫اونرى) و مشاكل فى جملس ادارة الفريق ‪ ..‬العبقرية‬ ‫فرنسية االصل تصنع اجليل الثالث(‪ )G3‬للمدفعجية‬ ‫‪ ..‬و صغار االرسنال يبهرون اوربا‬ ‫كاكا ‪ ..‬تتويج انتظره الجميع‬ ‫جنم امليالن و صانع العاب منتخب الربازيل حيوز على‬ ‫حقه كامال ‪ ..‬انه افضل العبى العامل هلذا العام‬

‫تنصيب بالتر ‪ ..‬بالتينى ‪ ..‬ابن همام‬ ‫بالتر على رأس الفيفا ‪ ..‬بالتينى رئيسا للويفا ‪ ..‬و بن‬ ‫همام فى االحتاد االسيوى لكرة القدم‬ ‫تشيلسى من مورينيو الى جرانت‬ ‫بعد ‪ 3‬مواسم ساحقة النجاح مع الفريق اللندنى ‪..‬‬ ‫مورينيو يستقيل و يتم تعيني مدربه املساعد جرانت ‪..‬‬ ‫اصابع ابراهيموفيش ال ختفى على احد‬ ‫ملك يتوج فى مدريد‬ ‫النادى امللكى يعود اىل لقبه املفضل ‪ ..‬و مستقبل جديد‬ ‫مع شوسرت‬ ‫الفوز بالبطوالت من تقاليد الروسونيرى(قيصر‬ ‫اوربا)‬ ‫امليالن يثأر من ليفربول و يعود بكأس اوربا جمددا ‪..‬‬ ‫ثم يهزم اشبيلية ليؤكد انه الفريق السوبر االوربى‬ ‫‪ ..‬و يتوج ببطوله كأس العامل لالندية بعد تغلبه فى‬ ‫املباراة النهائيه على البوكا بنتيجه كبريه ‪ 2 - 4‬واداء‬ ‫ممتع‬ ‫بويرتا المأساة تتكرر‬ ‫وفاة تراجيدية ألنتونيو بويرتا فى تكرار حلوادث املوت‬

‫بايرن ميونيخ ‪ ..‬عهد جديد‬ ‫الفريق البافارى العتيد يفشل فى التاهل لدورى ابطال‬ ‫اوربا ‪ ..‬ثورة التصحيح بقيادة بيكنباور جتلب ريبريى‬ ‫و لوكا تونى و مريوسالف كلوزة ‪ ..‬هذا هو التدعيم‬ ‫احلق‬ ‫«جراندى انتر» ‪ ..‬عودة بسقطات اآلخرين‬ ‫االنرت حيصل على لقب الكالشيو بالنقاط ‪ ..‬هذه املرة‬ ‫امجل بكثري فى نظر عشاقه من سابقتها التى حدثت‬ ‫نتيجة نزول اليوفى و سحب لقبه‬ ‫ليون ‪ ..‬كالكيت مرة سادسة‬ ‫بطل فرنسا ال يستطيع ان جيد منافسا الئقا له ‪ ..‬تكرار‬ ‫ال خيلو من امالل ‪ ..‬لكن ليون استحق مكانته وسط‬

‫عمالقة اوربا عن جدارة تامة‬ ‫انجلترا ليست فى اليورو ‪ .. 2008‬وداع��ا‬ ‫ماكالرين‬ ‫بعد اداء خميب لالمال فى التصفيات ‪ ..‬و هزمية مدوية‬ ‫امام الكروات فى عقر داره��م ‪ ..‬االجنليز لن يشاهدوا‬ ‫منتخبهم فى امم اورب��ا ‪ ..‬ستيف ماكالرين بره ‪ ..‬و‬ ‫فابيو كابيلو خيوض جتربة جديدة‬ ‫دماء فى الكاليتشو‬ ‫مقتل مشجع كرة قدم على يد رجل شرطة بإيطاليا‪..‬‬ ‫وانتشار موجة كبرية من أعمال الشغب يف البالد عقب‬ ‫مقتله‬

‫كوبا اميركا و الصراع الذى ال ينتهى‬ ‫هذه اجلولة انتهت بتفوق الربازيليني ‪ 3‬مقابل ال شئ‬ ‫لالرجنتينيني ‪ ..‬و رغم ذاك انهت االرجنتني العام فى‬ ‫صدارة تصنيف الفيفا‪ ..‬نتقابل املرة اجلاية‬ ‫عودة اليوفى‬ ‫بعد الفضيحة التى هزت االوساط الكروية االيطاية ‪..‬‬ ‫اليوفى اىل الدرجة الثانية ‪ ..‬نادى السيدة العجوز يثبت‬ ‫عراقته و هاهو قد عاد ‪ ..‬اىل مكانه االصلى فى املقدمة‬ ‫كأس العالم ‪ 2014‬فى البرازيل‬ ‫الكأس االه��م فى كرة القدم حتط فى اكثر بلدان‬ ‫ال��ع��امل حبا هل��ا ‪ ..‬فقط ان��ت��ظ��روا ان��ت��ه��اء االستضافة‬ ‫االفريقية االوىل و بطولة اورب��ا ‪ 2012‬مشاركة بني‬ ‫بولندا و اوكرانيا ملف تنظيم مشرتك مرة اخرى ‪..‬‬ ‫هذه املرة فى الشرق االوربى ستكون ذات طابع خاص‬

‫حدث فى اشبيلية‪ 58 ..‬عاما دون القاب و ‪3‬‬ ‫القاب فى ‪ 4‬اشهر‬ ‫كأس اسبانيا ثم كاس السوبر االسبانى و احلفاظ‬ ‫ع��ل��ى ك���أس االحت����اد االورب�����ى ل��ل��م��رة ال��ث��ان��ي��ة على‬ ‫ال��ت��واىل ‪ ..‬ان��ه بالتأكيد ع��ام سعيد على االشبيليني‬ ‫رغم موت بويرتا و رحيل خوان دى راموس اىل الدورى‬ ‫االجنليزى‬ ‫العراق بطل آسيا‪ ..‬و لقب للتاريخ‬ ‫مع الفوز املستحق على السعودية فى نهائى البطولة و‬ ‫بأداء رشيق ‪ ..‬شقت ابتسامة لنفسها مكانا بني جتاعيد‬ ‫الشقاء التى ارتسمت على وجه هذا البلد العريق‬

‫روماريو ‪ ..‬منشطات و ألف هدف‬ ‫أح��رز روم��اري��و يف ‪ 2007/5/20‬ركلة ج��زاء يف مرمى‬ ‫سبورت ريسيفي يف الدوري الربازيلي فهبت عاصفة يف‬ ‫ملعب فاسكوداجاما و اندفع اآلالف من حميب النجم‬ ‫الربازيلي إىل أرض امللعب و بينهم وال��داه و زوجتاه‬ ‫السابقتني و اثنني من أبنائه السثة ‪ ،‬اجلميع حيتفلون‬ ‫باهلدف رقم ‪ 1000‬يف مسرية حافلة إجناز حتقق يف سن‬ ‫‪ 42‬وبلغ اهل��دف األسطوري هذا رغم تشكيك الكثري‬ ‫وعلى رأسهم الفيفا باعتبار أن نسبة كبرية من هذه‬ ‫األهداف أحرزت يف لقاءات ودية و يف مراحل الناشئني‬ ‫‪ ،‬ومل يهتم رماريو هلم ‪ ،‬لكن ظهرت يف األفق مؤخرا‬ ‫مفاجأة حزينة عندما اثريت قضية تعاطيه املنشطات ‪،‬‬ ‫و ينتظر روماريو قرار إدانته او تربئته‪ ،‬ولكنه غري قلق‬ ‫على مستقبله بعدما قرر رئيس النادي تعيينه مديرا‬ ‫فنيا للفريق‪!!!..‬‬


‫حفل زفاف بهيج‬

‫الخطوبة بالنسبة للزواج‪ ،‬كمقدمة رائعة لمسرحية مملة‪..‬جداً‬

‫بقلم ‪ :‬عبد المنعم‬ ‫فى مكان ما من الجسم الصنوبرى (‪ )pineal body‬تقع مؤسسة أبحاث‬ ‫خلوية شديدة النشاط معنية بدراسة جسم االنسان بعيدا عن القوالب‬ ‫الجاهزة‪ ،‬و النمطية القاتلة‪..‬و كما يقول أحد أفراد هذه المؤسسة ‪:‬‬ ‫« مهما فعل البشر فهم ال يمتلكون هذه الرفاهية ‪ ..‬رفاهية التجول‬ ‫داخل اجسادهم بحرية‪ ..‬نحن نمتلكها»‬ ‫انتبهت على صوت جهاز االستدعاء اخلاص مبكتب‬ ‫رئيس املؤسسة ‪ ..‬ياهلا من بداية هلذا اليوم ! ان هذا‬ ‫الكيان ال يهمد أبدا‪ ،‬ال أعرف من أين يأتى بكل هذا‬ ‫النشاط ‪ ..‬أرجو أال تكون هذه مصيبة ما قررت فجأة‬ ‫أن حتيق بى ‪.‬‬ ‫ممرات مبنى املؤسسة كئيبة للغاية ال أعرف هل هذا‬ ‫حقيقى فعال‪ ،‬ام انه انعكاس حلالتى النفسية اليوم ‪..‬‬ ‫ما هذا هناك على اجلدار ؟‬

‫اعالن حفل زواج ! ‪ ..‬وقفت مندهشا لفرتة مل تطل‪ ،‬ال‬ ‫استطيع التهكم اآلن ‪ ..‬لنر أوال سبب االستدعاء‪.‬‬ ‫جيلس املدير مفكرا فى سكون عميق‪ ،‬مل يقطعه إال‬ ‫صوت الباب و خطواتى املرتددة ‪.‬‬ ‫” اتفضل يا استاذ ‪ ..‬انت فني من الصبح؟ “‬‫”انا متأسف جدا يا ريسنا على التاخري انا كنت نايم‬‫زى القتيل ‪ ،‬كنت مرهق جدا بعد احلوار االخري مع‬

‫اخللية العصبية‪”.‬‬ ‫”انا مش فاضى العتذاراتك يا استاذ ‪ ..‬النهاردة يوم‬‫مهم جدا فى تاريخ املؤسسة ‪ ..‬انت عارف ان أحباثنا هنا‬ ‫مثمرة جدا‪ ،‬بس عدد قليل بيقدر يطلع عليها عشان‬ ‫يستفيد منها ‪ ..‬دلوقتى جت الفرصة ‪..‬‬ ‫شبكة اعالمية تليفزيونية يتم من خالهلا البث احلى‬ ‫للربامج‪ ،‬مع امكانية تلقى اتصاالت املشاهدين من‬ ‫سكان االج��س��ام البشرية اجمل���اورة ‪ ..‬و ان��ا اخرتتك‬ ‫عشان تقوم باول تغطية تليفزيونية حية للشبكة دى‬ ‫‪ ..‬انت قريت اعالن الزفاف؟”‬ ‫ “ايوه حضرتك بس ‪”..‬‬‫ “مافيش بس ‪ ..‬ان��ا عايز تغطية حية للزفاف ده ‪،‬‬‫هتاخد معاك املصور اللى بيشتغل معاك فى حواراتك‬ ‫الصحفية‪ ،‬و ه��ان��زوده بكامريا تليفزيونية حديثة‬ ‫من أحدث ما توصلت له احباث املؤسسة ‪ ..‬مش عايز‬ ‫غلطات ‪”.‬‬ ‫هكذا ت��رون��ى ان��ا و امل��ص��ور التعس نشق طريقنا اىل‬ ‫جمرى الدم املزدحم كشوارع القاهرة ‪ ..‬و على امتداد‬ ‫الطريق جتد حمطات عديدة للتفتيش اعتدنا على‬ ‫امل��رور باحدها كلما حاولنا ان نصل ملكان ما داخل‬ ‫اجلسم‪.‬‬ ‫”طلع بطاقتك يا استاذ منك له ! “‪ ..‬كانت هذه‬‫من احد دوريات خاليا الدم البيضاء تطلب فحص ال‬ ‫‪...HLA‬‬ ‫”اتفضل حضرتك ‪ ،‬احنا من مؤسسة االحب��اث فى‬‫اجل��س��م الصنوبرى “ ‪ ...‬ك��ان امل��ص��ور ك��ال��ع��ادة قد‬

‫انتابته موجة غضب عنيفة‪ “ ..‬مش هاترمحونا بقى ؟ و‬ ‫اهلل عال ‪،‬على آخر الزمن هانتفتش !”‬ ‫رد احد خاليا الدم البيضاء ‪“ :‬يا استاذ ده اجراء روتينى‬ ‫مضطرين نعمله عشان مننع ماليني املخربني من‬ ‫التسلل اىل اجلسم ‪ ..‬ماتزعلش حضرتك”‬ ‫”ال و اهلل تعاىل فتشنى !” ‪ ..‬مل اجدا بدا من التدخل‬‫إلسكات زميلى و لكنه مصر‬ ‫”ال و اهلل ت��ع��ا‪ ..”...‬هنا كانت دوري���ة م��ن خاليا الـ‬‫‪ T-killer‬متر عرب املكان ‪ ..‬هذه هى ق��وات العاصفة‬ ‫اخلاصة مبناعة اجلسم ‪ ..‬جتيد التعامل مع كافة‬ ‫أن��واع االجسام الغريبة او اخلاليا املتمردة ‪ ..‬آلة قتل‬ ‫متحركة‪.‬‬ ‫ابتلع املصور ريقه فى رع��ب و اكملنا الطريق فى‬ ‫اج��ه��اد ‪ ..‬ث��م وصلنا قناة ف��ال��وب‪ ..‬ياللهول ! م��ا كل‬ ‫هذه اجلحافل من احليوانت املنوية التى تصارع من‬ ‫أجل الوصول إىل وجهتنا املشرتكة “أسوار البويضة‬ ‫احلصينة”‬ ‫يشبه األمر حصار قالع العصور الوسطى‪ ..‬ما تبقى من‬ ‫ما يزيد على ‪ 200‬مليون حيوان منوى مل يعد يتعدى ال‬ ‫‪ ،200‬وهم حياولون باستماتة اقتحام األسوار املنيعة‪..‬‬ ‫ث��م “تشششش” ‪ ..‬تنصب عليهم اللعنة ممثلة فى‬ ‫مح���ض اهل��ي��ال��ي��ورون��ي��ك ال��ش��ب��ي��ه ب��ال��زي��ت املغلى‬ ‫املستخدم ف��ى ال��دف��اع ع��ن ال��ق�لاع ‪..‬و لكن املهامجني‬ ‫ميتلكون أسلحة فك حصار فتاكة ابتداء من إنزيم‬ ‫اهلياليورونيديز ال��واق��ى من اث��ار احلمض احلارقة‪،‬‬ ‫مرورا مبادتى “شبيه الرتيبسني” و” الزونا اليسني”‬ ‫الفعالتان فى اخ�تراق اخر اس��وار البويضة املسماة ب‬ ‫“‪” zona pellucida‬‬ ‫نتسلل إىل داخل البويضة وسط هذه املعمعة ‪ ..‬داخل‬ ‫القلعة احلصينة جتلس األم�يرة األس�يرة فى انتظار‬ ‫فارس اآلحالم ‪..‬‬ ‫”اع��زائ��ى املشاهدين ال��ن��ه��اردة اح��ن��ا ف��ى ي��وم شديد‬‫اخلصوصية ‪ ..‬معاكم بنحضر حفل زف��اف اآلنسة‬ ‫بويضة و ننقل لكم التفاصيل احلية للحدث ‪ ..‬اآلنسة‬ ‫بويضة ‪ :‬يا ترى ايه شعورك النهاردة؟”‬

‫‪5‬‬

‫”انا سعيدة ‪..‬انت مش عارف انا مستنية اليوم ده من‬‫قد ايه ‪ ..‬من ايام ما كنت خلية مهملة و سط ‪ 2‬مليون‬ ‫زمايلى فى املبيض حديث الوالدة ‪ ..‬فى املراهقة بقينا‬ ‫‪ 40‬الف ‪ ..‬و مافضلش مننا غري ‪ 480‬اللى قدروا حيضروا‬ ‫مرحلة التبويض ‪ ..‬انا شفت كتري من زمايلى كان‬ ‫مصريهم الفناء ‪ ..‬احالمهم اللى ماكنش مكتوب هلا‬ ‫تتحقق ‪،‬هى نفس حلمى اللى بيتحقق دلوقتى ‪ ..‬انا‬ ‫جبد حمظوظة”‬ ‫معانا اتصال تليفونى ‪ :‬ص��وت رج��وىل غليظ يصيح‬ ‫ب��ان��ف��ع��ال‪ ”:‬اص��ل ان��ا ماخلفتش رج��ال��ة‪ ..‬ك��ل ده و‬ ‫مافيش شحط عرف خيرتق االسوار؟”‬ ‫”اهدى يا حاج‪ ..‬انت مني؟”‬‫”انا من (خاليا السبريماتوجونيا) اللى خلفت االشكال‬‫اهلم اللى عندك دى ‪ ..‬دول جابولنا العار ‪ ..‬عامة احنا‬ ‫بنشكرك يا استاذ على البث احلى ده ‪ ،‬احنا قاعدين فى‬ ‫جسم األب‪ ،‬و ماكانش ممكن نشوف احلفل ده إال من‬ ‫خالل برناجمك اجلميل ‪..‬و السالم خري ختام”‬ ‫”بنشكر احلاج سبريماجتونيا على اتصاله”‪.‬‬‫فجأة يدخل علينا الناجى الوحيد ‪ ..‬أشعث أغرب‪ ،‬و لكنه‬ ‫مبتهج للغاية‪ ،‬و يردد فى نشوة ‪ ”:‬احلى من الشرف‬ ‫مافيش ‪..‬ياآه يا آه”‪.‬‬ ‫تنتشى أوداج البيوضة زهوا بفارسها اهلمام‪ ،‬الذى مل‬ ‫يتبق منه بعد اجتياز كل هذه احملن إال النواة احملتوية‬ ‫على الكروموزمات السحرية ال‪.23‬‬ ‫فى نهاية اللقاء يتحدث االستاذ حيوان منوى قائال ‪”:‬‬ ‫عشان تعرفوا يا مجاعة ان االنسان ده خملوق عبقرى‬ ‫‪ ..‬من بني ‪ 200‬مليون كان هو الوحيد األسرع و األقوى‪،‬‬ ‫اللى اجتاز كل هذه املعامع ‪ ..‬الزم اى بشرى يبقى‬ ‫عنده امل فى بكرة”‬ ‫و هكذا اعزائى املشاهدين نقلنا لكم وقائع هذا احلفل‬ ‫البهيج ‪..‬ونتمنى للزوجني ان يعيشوا فى تبات و نبات‪.‬‬ ‫فى طريق العودة خارج اس��وار املدينة نشاهد عجوزا‬ ‫وقورا اشيب الشعر يرمق املشهد فى حبور ‪ ..‬انه اجلسم‬ ‫االصفر (‪ )corpus luteum‬املكلف برعاية اجلنني‬ ‫الناشئ فى شهور منوه االوىل ‪..‬‬


‫‪6‬‬

‫إنك تبلغ مرتبة النمو الكامل حين تضحك ساخراً من نفسك‬

‫واطبيباه ‪ -‬احللقة ‪2‬‬

‫هاهو المسلسل يستمر ‪ ،‬وتمضي األحداث مع مجدي وسلوى في كلية طب المنصورة ‪،‬‬ ‫أكملتها معنا زميلتنا و عضوة األسرة الجديدة آية سيد األهل‬ ‫وممدوح رغبتهما يف اخلروج ‪ ،‬أما جمدي فقد إجته إىل‬ ‫غرفته ‪ ،‬و أخرج كشكول احملاضرات الذي قد دون فيه‬ ‫كل حرف مسعه اليوم ‪.‬‬

‫***‬

‫هل تكمل أنت؟‬ ‫«كان يوم هايل!»‬ ‫قالتها سلوى ألمها بال محاسة واضحة و هي تتذكر‬ ‫زحام املواصالت و طالسم احملاضرات ‪ ،‬و ازدح��ام املدرج‬ ‫‪ ،‬و الفوضى الليت مشلت كل شيء ‪ ،‬لكنه كان يومها‬ ‫اجلامعي األول و كانت تشعر أن من واجبها أن تشعر‬ ‫بالسعادة ‪ ،‬فشعرت بها و أقنعت نفسها بذلك !!‬ ‫احلق أنها مل تعرتف أنها يف دخيلة نفسها شعرت بشيء‬ ‫من اإلحباط ‪ ،‬مل تكن ه��ذه هي احلياة اجلامعية كما‬ ‫ختيلتها ‪ ،‬بل كانت أقرب إىل املدرسة و ألنها مل ترغب‬ ‫يف اإلع�تراف بذلك و ألنها كانت يف قمة اإلنهاك لذا‬ ‫اجتهت إىل الفراش كحل أخري‪.‬‬

‫***‬

‫“ جمدي ‪ ..‬جمدي !!”‬ ‫“ هه ‪ ..‬أيوة ‪ ..‬إيه ؟”‬ ‫هب جمدي من نومه مذعورا لريى ابتسامة كريم يف‬ ‫مواجهته‬ ‫“ يال بقى ‪ ..‬قوم ‪ ،‬باقي ربع ساعة على اآلذان “‬ ‫ظل جمدي وامجا للحظات ‪ ،‬ثم اخريا تذكر أين هو‬ ‫“ آه أيوة ‪ ..‬أيوة ‪ ..‬أنا منت كتري “‬ ‫“ طب يال ‪ ،‬قوم بسرعة عشان تاكل ‪ ،‬صحيح ! عملت‬ ‫إيه النهاردة ؟”‬ ‫و مل مينحه فرصة لإلجابة إذ انطلق للخارج سريعا ‪،‬‬ ‫خرج جمدي ليجدهم قد أعدوا مائدة بسيطة ‪ ،‬انتبه يف‬ ‫ذعر أنه مل جيهز شيئا إلفطاره ‪ ،‬وشعر باخلجل الشديد‬ ‫من نفسه ‪ ،‬بينما كريم يقدمه للشابني الواقفني‬ ‫“ جمدي أوىل طب ‪ ..‬وائل و ممدوح رابعة جتارة “‬ ‫مت التعارف سريعا ‪ ،‬و فهم جمدي أنهم اتفقوا على مجع‬ ‫املال و أن يتشاركوا يف الطعام ‪ ،‬راقته الفكرة ‪.‬‬ ‫بعد اإلف��ط��ار جلسوا قليال يتحدثون ث��م أع��ل��ن وائل‬

‫أمسكت سلوى بالقلم ‪ ،‬ثم وضعته ‪ ،‬ثم أمسكته مرة‬ ‫أخرى و أخذت ترسم خطوطا حلزونية ال معنى هلا على‬ ‫اإلطالق ‪ ،‬كانت شاردة متاما ‪ ،‬ال تفهم نفسها ‪ ،‬باألمس‬ ‫كات يف قمة إثارتها أما اآلن فهي فإن يومها اجلامعي‬ ‫األول قد مر دون أية خواطر ترغب يف كتابتها ‪.‬‬ ‫فردت العظم على املكتب و أخذت تتأملها ‪ ،‬نرى لكم رجل‬ ‫و إمرأة تنتمي هذه العظام ؟ هل كانوا أخيارا أم كانوا‬ ‫أش��رارا؟ ثم أمسكت باجلمجمة و كأنها حتدثها ‪ ،‬ترى‬ ‫هل كانت تعرف أن هذا هو مصريك؟ أن تنتقل من يد‬ ‫إىل يد حتى تبلى ؟ فجأة صارت الرؤية متعسرة حبق ‪ ،‬و‬ ‫حينها شعرت بهذا البلل على شفتيها ‪ ،‬عرفت بأنها كانت‬ ‫تبكي ‪ ،‬هل كانت تشعر بالقسوة ‪ ..‬اخلوف ‪ ..‬اإلمشئزاز ؟‬ ‫ال تعرف ‪ ،‬املهم أنها مسحت دموعها يف حزم و إجتهت‬ ‫إىل والديها ‪ ،‬عندما يتعلق األمر بالقرارات املصريية فال‬ ‫جمال للرتدد أو اجملازفة ‪ ،‬رمبا كان الطب مهنة سامية‬ ‫حقا ‪ ،‬و لكنها مل ختلق هل��ذا العمل ‪ ،‬كانت محاقة أن‬ ‫تلتحق بالطب جملرد أنها كلية القمة ‪ ،‬بينما هي تعشق‬ ‫األدب ‪.‬‬ ‫“ أمي “‬ ‫“ نعم يا سلوى “ ردت أمها يف وهن و هي متسك رأسها‬ ‫“ عايزة أقولك حاجة مهمة “‬ ‫هنا مل تفهم سلوى ما حدث بالضبط ‪ ،‬لقد وقعت أمها‬ ‫فجأة على األرض‪..‬‬ ‫فقدت الوعي ‪..‬‬

‫أن كريم يقرأ أفكاره ‪.‬‬ ‫ك��ان جم��دي يرغب يف اخل��روج و استكشاف املنطقة ‪،‬‬ ‫كان قلقا جدا بشأن التوهان ‪ ،‬لكنه ترك األمر هلل ‪ ،‬و‬ ‫ترك قدميه تسوقانه ‪.‬‬ ‫كانت الشوارع خالية تقريبا و من املساجد القريبة‬ ‫يرتفع صوت تالوة القرآن ‪ ،‬شعر بالرهبة تلفه ‪،‬‬ ‫وعندما بدأ املصلون خيرجون من املسجد أحس‬ ‫بالندم ألنه مل يصل الرتاويح معهم لكنه فجأة‬ ‫رأى ما جعله تسمر يف مكانه‬ ‫“ معقولة ‪ ..‬يوسف!! “‬

‫***‬

‫وقفت سلوى ذاهلة حتدق يف مم��رات مستشفى‬ ‫ال��ط��واريء بعينني ال تريان ‪ ،‬و من حوهلا تهرول‬ ‫أشباح ترتدي املعاطف البيضاء‬ ‫“ كانت مصابة بالضغط “‬ ‫“ جلطة على األرجح “‬ ‫مل تفهم شيئا ‪ ،‬منذ حلظات كانت أمها متازح اجلميع‬ ‫و اآلن هي غائبة عن الدنيا ‪ ..‬إن املوت املفاجيء حيمل‬ ‫دراما قاسية حقا ‪ ،‬ال لن تذكر كلمة املوت ‪ ،‬ليس هنا‬ ‫و ليس يف اآلن ‪ ،‬لو تفوهت بهذه الكلمة ألصابت أمها “‬ ‫املريضة‪.‬‬ ‫ن��ظ��رت إىل ال��ع��امل اخل��ارج��ي حيث امل���ارة و ال��س��ي��ارات ‪ ،‬كنت‬ ‫جم��������دي‬ ‫وفكرت ‪ ..‬أيها احلمقى مل ال تتوقفون مجيعا ؟إن أمي م���ت���أك���د يا‬ ‫متوت بالداخل ؟ ملاذا ال يتوقف العامل بأكمله؟‬ ‫م��ن إن��ك داخ��ل ط��ب ‪ ،‬م��ن زم���ان و إن��ت بتحلم بيها ‪،‬‬ ‫اندفعت حيث ترقد امها و قابلتها الطبيبة “ متخافيش تالقيك بتنام و انت واخد العضم يف حضنك “‬ ‫خالص فاقت “‬ ‫ضحك جمدي ثم قال “ و اهلل أنا لسه ما جبتوش “‬ ‫هنا اندفعت حن��و أمها حتضنها و تلثمها و هنا فقط “ صحيح ‪ ،‬إنت إتأخرت قوي “‬ ‫مسحت لدموعها أن تنهمر و إنفجرت يف البكاء ‪.‬‬ ‫“ والعمل ؟ “سأهلا جمدي بقلق‬ ‫التفتت للطبيبة و من أعماقها هتفت “ شكرا “‬ ‫***‬ ‫“ بكرة إن شاء اهلل نروح نسأل يف املشرحة “‬ ‫فرغ جمدي من قراءة ما كتبه للمرة الثانية ‪ ،‬مل يكونوا هل صارت فجأة تعشق البالطو األبيض‪.‬‬ ‫و مل يكن أمام جمدي سوى اإلنتظار للغد ‪..‬‬ ‫***‬ ‫قد درسوا شيئا تقريبا ‪ ،‬لكنه كان حريصا على تذكر‬ ‫كل حرف قيل له ‪ ،‬منذ أمسك بيده بطاقة الرتشيح و “ يوسف “‬ ‫آية سيد األهل‬ ‫هو حيلم بالتميز و التفوق ‪ ،‬باملعطف األبيض ‪ ،‬بالعيادة “ ي��ااه جم��دي “ تعانقا طويال كان يوسف هو صديق‬ ‫جمدي من املرحلة اإلبتدائية و لكنه انتقل للعيش يف‬ ‫املزدمحة ‪ ،‬احملافل الطبية ‪ ،‬املؤمترات ‪ ،‬جائزة نوبل ‪..‬‬ ‫املنصورة و حاوال البقاء على إتصال و لكن مع الوقت قلت‬ ‫“ مستحيل !!”‬ ‫إتصاالتهما تدرجييا حتى انقطعت متاما‪.‬‬ ‫“ هه ‪ ..‬هو إيه ؟!!”‬ ‫قال كريم يف عصبية و هو يدخل حامال صينية الشاي ‪ “ :‬انت رحت فني ؟”‬ ‫“ كلية الطب “‬ ‫“ البوتوجاز ده ‪ ،‬مينفعش عشة فراخ”‬ ‫المدونة‬ ‫“ آاه “ ابتسم جمدي و هو حيمل كوبه ‪ ،‬للحظة إعتقد “ ممتاز يعين إحنا سوا “‬ ‫‪http:\\sawafamily.wordpress.com‬‬


‫من مذكرات طبيب امتياز‬

‫الناقد شخص يعرف معالم الطريق‪ ،‬لكنه اليستطيع قيادة السيارة‬

‫قواعد العمل الطالبي‬

‫‪7‬‬

‫هيغلب ويبقى كل اللي انت عملته انك زودت على تتعلم م��ع األس���ف) وبعدين تعمل لتحقيق‬ ‫اهل��دف ده ( يعنى حتفظ الكلمتني وختش‬ ‫نفسك على الفاضى‬ ‫‪ Keep your friends close & your ‬ترجعهم يف الورقة) يعنى اخلالصة اللي تغلب‬ ‫‪Least is the best‬‬ ‫به العب به‬ ‫تاريخ‬ ‫ودى ال��ق��اع��دة اخل���ال���دة يف‬ ‫‪enemies closer‬‬ ‫الطب اللي دامي��ا الطلبة بتوع أوىل يعنى خليك ماشى مع أصحابك زى ما أنت أما بقى ‪You can get penicillin out of‬‬ ‫‪moulds, imagine how much‬‬ ‫م��ب��ي��ص��دق��وه��اش أص��ل��ه��م لسه العيال والد الدحيحه‪  ‬أوائل الدفعة ( األع��داء يعنى )‬ ‫‪you can get out of humans‬‬ ‫غالبة ومفكرين نفسهم لسه فدول الزم تلزقلهم وتذاكر قد ما بيذاكروا وتلعب‬ ‫يف ثانوي و»كتاب الوزارة هو قد ما بيلعبوا ( دا إذا كانوا بيعرفوا يلعبوا) بس املهم الكلمة دى اللي قاهلا «حممد على كالي» باملناسبة ‪،‬‬ ‫كتاب الوزارة «لكن مع الوقت متذاكرش من نفس املصادر اللي بيذاكروا منها وهى كلمة رائعة للثقة بالنفس والقدرات البشرية‬ ‫بيستسلموا ل��ل��واق��ع اجلديد أص���ل ال��ع��ي��ال دى حم��س��وك��ه وب��ت��ذاك��ر م��ن أكرب واحلقيقة إن ال��روح دى مهمة يف كليتنا ‪ . . .‬اوعى‬ ‫ختلى الكلية تهزمك معنويا صدقين ان��ت أحسن‬ ‫وهو إن املصادر الكبرية بتضيع‬ ‫وق���ت ومتختلفش ك��ت�ير يف املصادر ودي ماتنفعش معانا يا معلم ألن إحنا زى ما بكتيري مما أنت متوقع‬ ‫املعلومات عن املصادر الصغرية اتفقنا (‪ )least is the best‬مش كده ‪ ...‬وصدقين يف ‪ ‬إذا مل يكن من املوت بد فمن العجز أن تكون‬ ‫اآلخر مبتفرقش انت ذاكرت منني‬ ‫جبانا‬ ‫‪In Rome do as‬‬ ‫‪ Don’t go to the exam in the‬والقاعدة دى طبعا باهديها هلواة التأجيل و‬ ‫‪Romans do‬‬ ‫‪ attitude of shoot me ..kill me‬أكيد هما فاهمني أنا قصدي إيه «التأجيل‬ ‫أو زى م��ا بيقولوا بالعربي « إذا أصل يف طلبة بتخش االمتحان الشفوي يتبقى شبه ال يفيد»‬ ‫محمد عبد اللطيف‬ ‫رح���ت ب��ل��د ب��ي��ع��ب��دوا ال��ع��ج��ل حش الكتكوت املبلول ‪ .‬نظام إيه «أحب على يدك يا باشا‪  ‬ما‬ ‫ب��رس��ي��م وادي���ل���ه»وه���ى دى فلسفة تديين درجة وحشة أصل أنا ملبخ فى النظري وحاليت‬ ‫القطيع اللي بيقولوا عليها اعمل زى كرب و ورايا كوم حلم» طبعا الدكتور هنا بيديله‬ ‫ما الناس بتعمل لو الناس بتذاكر من درجة زى الزفت ألنه خد انطباع إن ده طالب فاشل‪،‬‬ ‫مذكرات شرشر يبقى شرشر هو احلل وحتى لو جاوب كويس فالدكتور بيفتكر إنها جت‬ ‫لو الناس بتذاكر من مذكرات مرمر معاه كده أو علشان هو ما قرصش عليه يف األسئلة‪...‬‬ ‫يبقى اديها مرمر حتى لو انت شاكك إن يابنى صدقين لو الدكتور سألك تقديرك إيه قوله‬ ‫االمتحان هييجى من براها برضه هيبقى امتياز ومرتب على الدفعة كمان كده هياخد عنك‬ ‫عليك وعلى الدفعة‬ ‫ان��ط��ب��اع ك��وي��س وي��دي��ك درج���ة ك��وي��س��ه ح��ت��ى لو‬ ‫‪No‬‬ ‫‪rat‬‬ ‫‪is‬‬ ‫‪no‬‬ ‫‪match‬‬ ‫‪for no‬‬ ‫إجابتك مش أد كده ممكن يديك فرصة تانية ‪...‬‬ ‫‪cat‬‬ ‫وافتكر حمدش بيتعاطف مع الفشله‬ ‫«م���ا ف��ي��ش ف���ار ال��ق��ط م��اي��ع��رف��ش ميسكه‬ ‫‪The end of war does not decide‬‬ ‫ومفيش طالب الدكتور ميعرفش يظبطه»‬ ‫‪who is right but only who is left‬‬ ‫ودي قاعده مهمة جدا الن يف طلبة بتقعد تزود «نهاية احلرب ال حتدد من هو على صواب بل فقط من‬ ‫على نفسها يف املذاكرة‪  ‬وتكتب كالم بني السطور بقى على قيد احلياة»‬ ‫وفى الصفحة الفاضية ‪ -‬قال إي��ه‪ -‬دا مهم شفوي نفس احلكاية بالنسبة لنتيجة االمتحانات عمرها ما‬ ‫ال دا مهم عملي ‪ . . .‬يا بين صدقين مفيش كالم كانت بتحدد مني هيبقى دكتور كويس علشان‬ ‫من ده‪  ‬أسئلة الشفوي غالبا بتبقى من اللي انت كده لو كانت نتيجة امتحاناتك مش وال بد أوعى‬ ‫لو دليفيــري‬ ‫مذاكره يف النظري أما بقى الدكتور لو حب تيأس من نفسك داميا يف أمل‬ ‫يكون مؤمن‬ ‫يظبطك فصدقين كل اللي انت زودته على نفسك ‪ ‬والقاعدة دى بتعلمنا كمان حاجة مهمة انك حتدد‬ ‫صدور الدجاج مع الجبن ‪ ،‬الشيدر ‪ ،‬الخس ‪ ،‬الفلفل األحمر و األخضر و‬ ‫ده مش هايفيدك حباجة ألنه لو ناوي يظبطك مش هدفك كويس وهو انك حتصل درجات ( مش انك‬ ‫‪16 600‬‬ ‫األصفر يقدم في الخبز المحمص العمالق المغطى بالسمسم‬


‫‪8‬‬

‫* المسلمون حول العالم‬

‫مدينة جيناى (‪ )Djenne‬من اقدم مدن دولة ماىل و اعرقها ‪ ..‬هناك‬ ‫جتد هذا الصرح املعمارى الفريد من نوعه‬

‫اجلامع و امل��درس��ة‪ ..‬و ك��ان كل جامع يشتمل على‬ ‫الكتاب و هو ما يوازى املدرسة االبتدائي ‪ ..‬و باالضافة‬ ‫اىل هذه الكتاتيب كانت هناك امل��دارس العامة العليا‬ ‫التى انشئت لتوفري ما حتتاجه اجلوامع و املدارس من‬ ‫كوادر دينية و علمية ‪.‬‬ ‫التكايا‪:‬‬ ‫من امل��ع��روف ان العثمانيني ك��ان هلم اهتمام كبري‬ ‫بالتصوف و يبدو هذا بشكل واضح فى انتشار الطرق‬ ‫الصوفية فى البلقان ‪ ..‬كانت التكية امتدادا للجامع و‬ ‫ليست بديال عنه فالصوفى كان يصلى فى اجلامع و‬ ‫يتابع فى التكية ما يراه تعميقا إلميانه ‪.‬‬ ‫االسواق ‪:‬‬ ‫وس��ط امل��ن��ش��آت احل��ض��اري��ة االخ���رى ي�برز ال��س��وق فى‬ ‫املدينة االسالمية لتلبيية حاجات السكان املسلمني‪ ..‬و‬ ‫كانت هذه االس��واق مغطاة اتقاء للحر فى الصيف و‬ ‫للمطر و الثلج فى الشتاء و بعضها كان متخصصا فى‬ ‫بضائع معينة او حلرف معينة ‪.‬‬ ‫المقاهى و المنتزهات و العمارة ‪:‬‬ ‫اية مدينة حتتاج لوسائل ترويح عن النفس و نشاهد‬ ‫هنا فى بلغراد انتشار املقاهى و هى املكان االساسى الذى‬ ‫ارتاده السكان بغية تقضية وقت ممتع و شرب القهوة ة‬ ‫و التحدث مع االصدقاء ‪..‬تسطيع ان ترى كيف كان‬ ‫التعايش بني االعراق و االديان املختلفة مسة من مسات‬ ‫املدينة االسالمية فى هذا العهد ‪ ..‬تقف شاهدا على متيز‬

‫هذه التجربة املعيشية املتفردة ‪.‬‬ ‫باالضافة اىل هذا كان الناس ينشدون املتعة فى‬ ‫الذهاب اىل املتنزهات احمليطة باملدينة ‪ ..‬و كان‬ ‫هناك ايضا ما يسمى ب»العمارة» ‪ imaret‬و هى‬ ‫عبارة عن مطعم شعبى و جمانى تابع لالوقاف ‪..‬‬ ‫و فى هذه العمارة كان ميكن الى انسان ان يدخل‬ ‫و يأكل وجبة كاملة دون ان يدفع قرشا واحدا ‪.‬‬ ‫و من املنشآت االجتماعية املثرية فى املدينة كانت‬ ‫«دور العزاب» و هى دور كبرية خمصصة لشباب‬ ‫احلرفيني ال��ع��زاب ‪ ..‬و قد كانوا يستفيدون من‬ ‫اقامتهم اجملانية لتوفري نفقات ال��زواج و االنتقال‬ ‫اىل بيت خاص ‪.‬‬ ‫استراحة القوافل‬ ‫عرفت اسرتاحات القوافل القادمة من خارج املدينة‬ ‫باسم كارافان ساراى ‪ karavan saraj‬و كانت‬ ‫نوعني ‪ ..‬قسم منها يتبع االوقاف االسالمية و يقدم‬ ‫خدماته جمانا و القسم اآلخر باجرة رمزية‪..‬و فيها‬ ‫كان املسافر و التاجر يقيم جمانا‪ ..‬وكان يكفيه‬ ‫ان يقرأ الفاحتة على روح منشئها بعد انتهاء اقامته‬ ‫‪.‬‬ ‫و هكذا نرى ان املدينة تعبري عن ساكينها ‪ ..‬و ان‬ ‫االفعال تغنى عن الكثري من االقوال ‪ ..‬نعتز برتاثنا‬ ‫احلضارى االسالمى كما نعتز بالرتاث االنسانى‬ ‫احلضارى فى شتى اجملاالت ‪.‬‬

‫مسجد جيناى‬

‫هذا البناء الطينى‪ -‬البسيط‬ ‫فى ابهار‪ -‬ميزج بني احتياجات‬ ‫االس�ل�ام و احتياحات املكان‬ ‫فى خصوصية يندر ان ترى‬ ‫مثلها‬ ‫كل م��رة يهطل فيها املطر‬ ‫–مرة سنويا‪ -‬اجزاء كبرية‬ ‫م���ن امل��س��ج��د ت��ص��ب��ح طينا‬ ‫جمردا من املالمح‬ ‫هذا هو عيد املسلمني املاليني‬ ‫اخلاص ‪ ..‬فهم يتجمعون فى‬ ‫محاس لكى يرمموا جامعهم‬ ‫اخلاص‬ ‫هذه هى روح اجلماعة وهذا‬ ‫هو جتسيد التكامل االنسانى‬ ‫‪ ..‬ال ري�����اء ف���ى االم�����ر و ال‬ ‫شعارات فارغة ‪ ..‬فقط عمل‬ ‫يتم بسعادة و حب انه تعبري عن اخللود‪ ،‬يتجدد كل سنة ‪ ..‬انه بناء حى‬

‫لتعرف الفرق بين المسجد والجامع ‪ ...‬زر المدونة‬

‫امتازت احلضارة االسالمية باستعداد هائل للتطبيق‬ ‫و املمارسة فكانت مظاهر احلياة تنبع من املعتقدات و‬ ‫تعرب عن االفكار ‪ ..‬فقد قدمت الشعوب االسالمية عدة‬ ‫مناذج لتجربة حياتية متميزة ‪ ..‬و املبهر فى املشهد‬ ‫احل��ض��ارى االس�لام��ي ان��ه ت���واءم م��ع ك��ل املتغريات‬ ‫البشرية و اجلغرافية بل و امتزج بها ‪.‬‬ ‫يف ال��ق��رن ال��س��ادس عشر امل��ي�لادي و يف أوج جمدها‬ ‫أسست االمرباطورية العثمانية مدينة إسالمية يف‬ ‫قلب أوروبا تعترب منوذجا‪ --‬بلغراد‬ ‫وال نقصد هنا ب��ـ »امل��دي��ن��ة االس�لام��ي��ة» املدينة التى‬ ‫تسودها العقيدة االسالمية بشكل او بآخر او التى تقام‬ ‫فيها الشعائر االسالمية بل ما نريده هنا هو توضيح‬ ‫االم��ت��داد احل��ض��ارى االس�لام��ى ال��ذى تبدى فيها فى‬ ‫ذلك احلني ‪.‬‬ ‫الجوامع و المساجد‪:‬‬ ‫يعترب اجلامع القاعدة االساسية لكل مدينة اسالمية‬ ‫اذ يتم فيه ت��أدي��ة ال��رك��ن االس��اس��ى و اليومى أال و‬ ‫هو الصالة ‪ ..‬و اذا نظرنا اىل بلغراد فى ه��ذا الوقت‬ ‫فسنشاهد عددا كبريا من اجلوامع و املساجد بديعة‬ ‫املعمار ‪ ..‬لالسف مل يعد يتبق منها سوى جامع وحيد‬ ‫حاليا ‪.‬‬ ‫الحمامات ‪:‬‬ ‫تأدية الصالة تفرتض الطهارة التى جعلها االسالم‬ ‫من أركان االميان ايضا‪ ..‬من هنا جاء االهتمام ببناء‬

‫احلمامات فى املدن االسالمية فبناء احلمام ‪ -‬كمنشأة‬ ‫حضارية‪ -‬يتبع دائما بناء املسجد ‪.‬‬ ‫شبكة االقنية‪:‬‬ ‫ان وج���ود اجل��ام��ع و احل��م��ام ف��ى امل��دي��ن��ة االسالمية‬ ‫اف�ترض ب���دوره توفري امل��ي��اه النظيفة‪ ..‬م��ن هنا كان‬ ‫اه��ت��م��ام العثمانيني اخل�ب�راء ف��ى ذل��ك بالبحث عن‬ ‫مصادر للمياه فى ضواحى املدينة و شق االقنية اجلوفية‬ ‫اليصال املياه النظيفة اىل اجلوامع و احلمامت و البيوت‬ ‫فى بلغراد‪ ..‬لقد اصبح مشهد نوافري املياه‪ -‬بتوزيعاتها‬ ‫املبدعة‪ -‬معربا عن مدن االسالم ‪.‬‬ ‫المشارب و السبل‬ ‫كانت ه��ذه املنشآت قد نتجت عن مد شبكة االقنية‬ ‫داخل املدينة و كانت توفر املاء لعابرى السبيل حيث‬ ‫تقام فى الطرقات و امام اخلانات و االسرتاحات طلبا‬ ‫للثواب ‪.‬‬ ‫ابراج الساعات‪:‬‬ ‫من املفرتض ان يعرف املسلم الوقت بدقة ليتمكن من‬ ‫اداء الصالة فى وقتها احملدد ‪ ..‬و قد اهتم العثمانيون‬ ‫ببناء ابراج الساعات ‪ kat sula‬فى مدنهم ‪ ..‬و هى عبارة‬ ‫عن ابراج ضخمة و مجيلة و فى قمة كل منها ساعة‬ ‫كبرية تعلن عن الوقت بدقات تسمع عرب املدينة و‬ ‫ضواحيها ‪.‬‬ ‫المدارس‪:‬‬ ‫فى املدينة االسالمية الناشئة لدينا ارتباط وثيق بني‬

‫منط حياة‬

‫للمزيد عن المسجد يرجى زيارة المدونة‬

‫* نموذج المدينة إسالمية الحضارة‬

‫جزوها جزاً‪ ،‬فالتتار على األبواب‬


‫طريف من التاريخ‬

‫قدس لإليجار ‪ -‬الجزء األول‬ ‫ال‬

‫إن��ه األاح���د ‪ 18‬م���ارس ع��ام ‪ 1229‬م ‪ .‬توجه‬ ‫اإلم�ب�راط���ور (ف���ردري���ك ال��ث��ان��ى) ليشهد‬ ‫القداس فى كنيسة القيامة ‪ -‬التى مل يكن‬ ‫بها أح��د من القساوسة ‪ -‬و لكنه جتاهل‬ ‫هذا‪ ،‬و ظل رابط اجلأش ‪ .‬و بالقرب من‬ ‫ضريح الكنيسة ظهر فى ثوب كهنوتى‬ ‫ازرق‪ ،‬و رجف مبفرده فى عزلة‬ ‫متمتما باسم (مارية)‪ ،‬و ابنها‪ ،‬و‬ ‫باسم اهلل‪ ،‬ثم اخذ التاج الذهبى‬ ‫من على املذبح‪ ،‬و توج به نفسه‬ ‫ملكا على (اورشليم)‪.‬‬ ‫لقد حقق ما عجز أعظم األباطرة‬ ‫ع��ن حتقيقه منذ ان اس�ت�رد (صالح‬ ‫ال��دي��ن) ال��ق��دس ‪ ..‬حتى اب���وه ‪،‬و جده‬ ‫االك�ب�ر فشال ف��ى ه��ذا ‪ .‬و ه��ا ه��و االن‬ ‫حيوز جمدا ال مثيل له‪ ،‬دون حرب أو‬ ‫دم��اء‪ ..‬ولكن سعادته مل تكتمل للعديد‬ ‫من االسباب‪.‬‬ ‫ف��ق��د خ��ي��م ص��م��ت ره��ي��ب ع��ل��ى املدينة‬ ‫امل��ق��دس��ة و مل ت��س��م��ع دق����ات اج���راس‬ ‫الكنائس‪ ،‬و ال األناشيد الدينية‪.‬حيث‬ ‫ك����ان ال��ق��س��اوس��ة ي�����ؤدون ال��ص��ل��وات‬ ‫ب��ص��وت خ��ف��ي��ض‪ ،‬و األب�����واب موصدة‬ ‫‪ ..‬و ك��ان املوتى يدفنون فى احلقول‬ ‫ب��دون ص��ل��وات‪ ،‬او حفالت جنائزية‪ .‬و‬ ‫اعترب اجلميع ان ه��ذا انتقام من اهلل‪،‬‬ ‫ألن��ه��م مس��ح��وا إلم�ب�راط���ور حم���روم‬ ‫من الكنيسة أن يتوج نفسه ملكا على‬ ‫املدينة املقدسة‪.‬‬ ‫كان هذا رأى غالبية الصليبيني فى‬ ‫األراض��ى املقدسة ‪،‬ما عدا األمل��ان فقد‬ ‫كان لديهم شئ واحد يفكرون به‪ ،‬و‬ ‫هو أن يكونوا أحرارا فى زيارة الضريح‬ ‫امل��ق��دس و ك��ان��وا الوحيدين الذين‬ ‫تغنوا باناشيد النصر و احلماس و‬ ‫اضاءوا املدينة بأسلوب مرح ‪.‬‬ ‫أم��ا املسلمون فى القدس و دمشق‬ ‫ف��ق��د ض���ج���وا ب��ال��ب��ك��اء ‪،‬و اش��ت��دت‬ ‫العظائم‪ ،‬و اقيمت امل��آمت ‪،‬و حزنوا‬ ‫على سلب املدينة من ايديهم بهذه‬ ‫ال����ص����ورة‪..‬و اس��ت��ش��ن��ع��وا ذل���ك ملا‬ ‫تذكروا جهاد صالح الدين املرير‬ ‫م��ن اج���ل اس�ت�رداده���ا و ق��ب��ع��وا فى‬ ‫منازهلم يسبون امللك الكامل‪.‬‬

‫إعداد ‪ :‬عبد المنعم‬

‫و ف��ى القاهرة ع�لا ص��وت االذان ‪ -‬ف��ى غ�ير وق��ت الصالة‪-‬‬ ‫جيلجل فى مساء عاصمة امللك الكامل‪ ،‬و أمام أبواب دهليز‬ ‫القصر امللكى وق��ف االئ��م��ة وامل��ؤذن��ون ال��ذي��ن ح��ض��روا من‬ ‫املسجد األقصى ‪ .‬كان هذا مبثابة التذكري للسلطان الذى‬ ‫كاد أن خيرج من ملة االسالم ‪ .‬و علت االصوات متهمة لياه‬ ‫بالتهاون فى حقوق املسلمني و التفريط فى فتوحات صالح‬ ‫الدين ‪.‬‬ ‫وقف امللك الكامل يرد مدافعا عن نفسه و مهونا من امر‬ ‫تسليم املدينة ‪:‬‬ ‫«اننا مل نسمح هلم اال بكنائس‪ ،‬و آدر خ��راب‪ ..‬و احلرم و ما‬ ‫فيه من الصخرة املقدسة و سائر امل��زارات بايدى املسلمني‬ ‫على حاله‪ ،‬و شعار االسالم قائم على ما كان عليه‪ ،‬و واىل‬ ‫املسلمني متحكم على رساتيقه و أعماله»‪.‬‬ ‫كان هذا أقصى ما يستطيع السلطان أن يقوله النه اصبح‬ ‫فى نظر املسلمني خائنا تسامح فى امالكهم و وصمهم‬ ‫بالعار‪.‬‬ ‫و يبدو ان االمرباطور ( فريدريك الثانى) قد شعر مبدى‬ ‫املوقف الذى اضحى فيه امللك الكامل بني املسلمني و ليس‬ ‫أدل على ذلك من قوله‪« :‬لوال أنى اخاف انكسار جاهى عند‬ ‫الفرنج ملا كلفت السلطان شيئا من ذلك»‪.‬‬ ‫كان فريدريك دبلوماسيا على أعلى مستوى‪ ،‬و هذا من‬ ‫أه��م أسباب جناحه فيما فشل فيه االخ���رون‪ ..‬و يحُ كى انه‬ ‫وجد قسيسا و بيده االجنيل‪ ،‬و يرغب فى الدخول إىل املسجد‬ ‫االقصى ‪ ..‬فصاح فيه‪ ،‬و زجره قائال ‪ »:‬ما الذى اتى بك اىل‬ ‫هنا؟ و اهلل لئن عاد أحد منكم يدخل اىل هنا بغري اذنى آلخذن‬ ‫ما فى عينيه‪ ،‬حنن مماليك هذا السلطان ‪ -‬امللك الكامل‪ -‬و‬ ‫عبيده‪ ،‬و امنا تصدق علينا و عليكم بهذه الكنائس على سبيل‬ ‫االنعام منه‪ ،‬فال يتعدى احدكم طوره»‪.‬‬ ‫يبدو و ك��أن امللك الكامل قد اج��ر القدس لالمرباطور‬ ‫فى حادثة فريدة من نوعها بكل املقاييس‪ ،‬بل و تقرتب من‬ ‫الطرافة فى احداثها عديدا من االحيان ‪..‬‬ ‫و لكن انتظر هنا‬ ‫من هو( فريدريك الثانى) و ما ال��ذى اقحمه فى الصراع‬ ‫الصليبى على القدس ؟‬ ‫يظل دور امل��ان��ي��ا ‪ -‬ممثلة ف��ى االم�براط��وري��ة الرومانية‬ ‫املقدسة‪ -‬فى احل��روب الصليبية شديد االهمية‪ ..‬و لكن ما‬ ‫هى اصال تلك االمرباطورية الرومانية املقدسة؟‬ ‫م��ن امل���ع���روف ل���دى ال���دارس�ي�ن ان ال��ل��ق��ب االس���اس���ى هلذه‬ ‫االمرباطورية هو الرومانية فقط اما صفة «املقدسة» فقد‬ ‫ظهرت الول مرة فى عهد ( فريدريك االول) حواىل سنة‬ ‫‪ 1157‬م و بعدها اكثر االم�براط��ور (ه��ن��رى ال��س��ادس ) ثم‬ ‫(فريدريك الثانى) من استعمال اللقب حتى غدا شائعا‪..‬‬ ‫االمرباطورية مبعناها العاملى‬ ‫و قد وضع اس��اس ه���ذه‬ ‫الواسع (شارملان) بطل الغرب فى معركة (بواتييه) الشهرية‬

‫في القدس من في القدس إال أنت‪...‬‬ ‫ال��ذى وقف ام��ام ق��وات (عبد الرمحن الداخل) االسالمية ‪..‬‬ ‫فقد اعطاه هذا االنتصار شرعية ليحكم اغلب اورب��ا حتت‬ ‫هذا االس��م‪ ..‬اما االمرباطورية مبعناها الضيق الذى استمر‬ ‫بعد ذلك ‪ -‬اى فى ح��دود املانيا و ايطاليا فقط ‪ -‬فريجع‬ ‫اىل ( اوتو العظيم)‪.‬‬ ‫و قد حكمت ه��ذه االمرباطورية اس��رة «اهلوهنشتاوفن» –‬ ‫نسبة اىل قلعة شتاوفن فى سوابيا – من عام ‪ 1138‬و حتى‬ ‫‪ 1268‬م ‪ ..‬و كان فريدريك بارباروسا (فريدريك االول)‬ ‫ابرز اباطرة هذه االسرة و صاحب امللك االعظم اوربيا فى‬ ‫بدايات احلمالت الصليبية‪.‬‬ ‫و قد صادفت اجلهود احلربية لالمرباطورية املقدسة سلسلة‬ ‫من ع��دم التوفيق و س��وء اختيار التوقيت ب��دءا من م��وت (‬ ‫فريديرك االول) اثناء رحلته ملالقاة مجوع الصليبني فى‬ ‫عكا ‪ -‬و منها ريتشارد قلب االسد و فيليب اغسطس‪ -‬التى‬ ‫تستعد ملالقاة صالح الدين بعد حتريره للقدس فيما يسمى‬ ‫باحلرب الصليبية الثالثة‪..‬‬ ‫مرورا بوفاة ابنه (هنرى السادس) فى اوج املواجهة مع (امللك‬ ‫العادل) ثم فى عهد (فردريك الثانى) و احلملة الصليبية‬ ‫اخلامسة التى فتحت دم��ي��اط ث��م فشلت فشال ذري��ع��ا فى‬ ‫النهاية‬ ‫و ميكن تلخيص اس��ب��اب الفشل العسكرى ف��ى املشاكل‬ ‫الداخلية الدائمة التى واجهت االم�براط��وري��ة فى املانيا و‬ ‫ايطاليا ‪ ..‬و الصراع املرير الدائم بني االمرباطور و البابا ‪..‬‬ ‫و كذلك سوء توقيت اهلجوم مع ثبات الصف العربى فى‬ ‫هذه الفرتة‪.‬‬ ‫و امل�لاح��ظ��ة االه���م ف��ى ع�لاق��ة االم�براط��وري��ة م��ع الشرق‬ ‫االس�لام��ى ه��و ان اب��اط��رة امل��ان��ي��ا ك��ان��وا يهتمون بتوسيع‬ ‫االمرباطورية و تقويتها اكرب من اهلوس االوربى بالسيطرة‬ ‫على القدس ‪ ..‬كما ان جانب الدبلوماسية بني املانيا و الشرق‬ ‫العربى ك��ان دائ��م��ا م��ن االهمية مبكان فرغم املواجهات‬ ‫العسكرية العديدة ظلت هناك مراسالت بني صالح الدين و‬

‫‪9‬‬

‫فريدريك االول‪ ،‬و بني العادل‬ ‫و هنرى السادس ‪ ،‬و وصلت اىل‬ ‫حد التحالفات و الصداقة بني الكامل و فريدريك الثانى‬ ‫و قد حظى (فريدريك الثانى) بنشأة فى صقلية ‪ -‬ملتقى‬ ‫احلضارات االسالمية و البيزنطية و الرومانية و الالتينية‬ ‫ كان هلا عظيم االثر على شخصيته فقد اجاد ست لغات‬‫على رأسها العربية كما انه احب الشعر و شجع الفنون و‬ ‫الثقافة و كذلك خ��اض امليادين العلمية كاهلندسة و‬ ‫الطب و التاريخ الطبيعى ‪ ..‬و قام على تعليمه فى علم املنطق‬ ‫قاض مسلم ‪.‬‬ ‫و يذكره التاريخ على انه حمري العامل (‪)Stupor Mundi‬‬ ‫فهو شخصية مميزة قلبا و قالبا و مل يكن لديه عداء خاص‬ ‫حنو الشرق‪ ..‬و ال غرابة انه راوغ البابوية كثريا فى تنفيذ‬ ‫طلباتها بالقيام حبملة حنو الشرق رغم تهده بالقيام بها‪ .‬و‬ ‫هذا من اهم االسباب التى اججت الصراع بينه و بني البابا‬ ‫حتى وصل االم��ر اىل اص��دار البابا امر حرمانه من عطف‬ ‫الكنيسة فى كثري من االحيان ‪..‬‬ ‫حتى ان��ه عندما ج��اء اخ�ي�را ببنفسه اىل ال��ش��رق ليحاول‬ ‫اسرتداد القدس وتلبية لرغبة امللك الكامل فى تكوين حلف‬ ‫دفاعى امام حلف (خوارزم شاه) مع (املعظم عيسى) صاحب‬ ‫دمشق‪ ..‬كان البابا غاضبا عليه و اص��در ق��راره باحلرمان‬ ‫الذى ادى اىل انقسام الصليبيني و عدم طاعة الكثري منهم‬ ‫لفريدريك‪.‬‬ ‫وك��ان��ت ت��ل��ك احل��م��ل��ة ال�ت�ي ُع��رف��ت يف ت��اري��خ احل���روب‬ ‫الصليبية باحلملة الصليبية السادسة من أعجب احلمالت؛‬ ‫فلم يتجاوز أفرادها ستمائة فارس فقط‪ ،‬وأسطول هزيل‪،‬‬ ‫وك��أن اإلمرباطور فريدريك جاء إىل الشام ليفاوض ال‬ ‫ليحارب‪ ،‬أو أتى إىل الشرق يف نزهة مجيلة ‪ ..‬وعندما وصل‬ ‫إىل «عكا»‪ ،‬وجد األمور على غري ما يتمنى‪ ،‬فالسبب الذي من‬ ‫أجله استدعاه السلطان الكامل قد زال وانتهى‪...‬‬

‫فى عام ‪ 1212‬قام أطفال اوربا بحملة صليبية فريدة من نوعها‪..‬قائدا الحملة هم‬ ‫نيكوالس من المانيا‪ ،‬و ستيفن من فرنسا‪ ..‬تعبر الحملة جبال األلب‪ ،‬و تقابل بابا روما‬ ‫الذى لم يستطع منعها‪..‬عند موانى البحر المتوسط يعود بعض األطفال‪ ،‬و يتبنى‬ ‫اإليطاليون البعض‪ ،‬و يباع البعض المتبقى فى أسواق الرقيق!‬

‫دورات تدريبية‬

‫مستوى أول‬ ‫مستوى متوسط‬ ‫مستوى احترافي‬

‫لإلستفسار ‪0128912308 :‬‬

‫دورات تدريبية‬

‫مستوى أول‬ ‫مستوى متوسط‬ ‫مستوى احترافي‬

‫لإلستفسار ‪0128912308 :‬‬


‫‪10‬‬

‫وعين الرضا عن كل عيب كليلة ‪ ............‬ولكن عين السخط تبدي المساويا‬

‫صالة في القدس‬

‫أن�����ط�����ق إس�����م�����ك ي�����ا ق����دس‬ ‫والنفــــــس ترميها قيود السجــان‬ ‫س����أم����س����ح ج�������رح م��دي��ن��ت��ن��ا‬ ‫و أدوس عــــــــــلى الطغيــــــــان‬ ‫س���أص���ل���ي ب����ق����دس ال��ع��رب��ي��ة‬ ‫و أقبل حاضنــــــــــــــة األديــــان‬ ‫س������أن������ام ب���ع���ي���ن���ي م���ري���م‬ ‫و أهدي ليســــــــوع القــــــــرآن‬ ‫كان يشعر في وجودي ال�����وط�����ن زن����اب����ق����ه ت��رت��ف��ع‬ ‫في ض��وء الصبـــــح كما األح��زان‬ ‫بارتياح ‪ ..‬وانسجام‬ ‫حينها أدركت أن قلوبنا ط����ي����ور ال�����ق�����دس م���ه���اج���رة‬ ‫و مئــــذنة تدعوهـــــا بـــــــأذان‬ ‫في العشق ترسم‬ ‫ل����ي����ع����ود ال����ط����ي����ر ب���أغ���ن���ي���ة‬ ‫الكالم‬ ‫نفس لوحات‬ ‫يســـــــــقي بالد الحــــــــــــرمان‬ ‫قدر أراد ‪..‬‬ ‫ك����ي ي����أت����ي م���ل���ك م����ن رب���ي‬ ‫يضـــــــع الزيتون على األغصان‬ ‫بأن نعيش لبعضنا‬ ‫ونكون فرسان الهيام ي�������زرع س��ن��ب��ل��ة ف����ي األرض‬ ‫يبعـــــــــــــــث في األفق الفرقان‬ ‫نحيا غراما صادقا‬ ‫ل����ي����ح����ارب م���ع���ن���ا ب��ال��س��ي��ف‬ ‫ويزيد في القلب الوئام‬ ‫كل يهـــــــــــــــودي وجبــــــــان‬ ‫قدر أراد‬ ‫ل���ي���ص���ل���ي م���ع���ن���ا ب���األق���ص���ى‬ ‫بأن يعانقنا الهوى‬ ‫يتلو آيــــــــــــــــــات القــــــــرآن‬ ‫الليس وهما والسالم ك�����ي ن���ص���ل���ى ك�����ف ال���ظ���ل���م‬ ‫ونحرقــــــها فوق الجــــــــــدران‬ ‫ال تعجبي لو تعلمين‬ ‫ف��������األرض ت����ق����دس ج���ن���د اهلل‬ ‫بأن قلبك جاء عندي‬ ‫و تبعثــــــــــــــــــهم في كل مكان‬ ‫وارتمى بين الضلوع‬ ‫واألرض م����ح����ارب����ة م��ع��ن��ا‬ ‫لكي ينام‬ ‫و جنود القـــــــــدس هم الفرسان‬ ‫ف���ال���ل���ي���ل و إن ط�����ال ي����زول‬ ‫مصطفى السوداني‬ ‫بدعـــــــــــاء وقبول الرحــــــــمن‬

‫ليس وهما والسالم‬ ‫هذا فؤادي‬ ‫كم تقلب في الهوى‬ ‫لكن موطنه لديك‬ ‫كان قبلك ال يدق‬ ‫فصار ينبض في يديك‬ ‫كنت أخشى‬ ‫لو بصدك تجرحيني‬ ‫زال عني كل شكي‬ ‫حين أبحر ذا الغرام‬ ‫بمقلتي ومقلتيك‬ ‫وأناملي مرت بلطف‬ ‫كي تداعب وجنتيك‬ ‫حين صمتك‬ ‫كان يحمل لون صمتي‬ ‫حين صوتك‬ ‫كان يعزف لحن صوتي‬ ‫حين قلبك‬ ‫كان يمرح في الغرام‬

‫الشعر والشعراء‬ ‫أشعار رامي يونس‬ ‫رسم محمد السويدي‬


‫الشعر والشعراء‬

‫ال تحسبن المجد تمراً أنت آكله ‪ ..............‬لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا‬

‫حينما يود صديقي السوداني االفتخار بثقافته ‪ ..‬يكرر دائما مقولته لي ‪ ..‬مصر تكتب و لبنان‬ ‫تطبع والسودان تقرأ ‪ ..‬وال أظنه إال صادقا ‪ ..‬فالمجتمع السوداني مجتمع مثقف بدرجة كبيرة‬ ‫واع بدرجة عالية ‪ ..‬لكنه يعاني من التهميش على المستوى العربي ال أدري لماذا ولكنها دائما‬ ‫تبقى القضية الدائمة ‪ ..‬تهميش الغرب كما الجنوب ‪ ..‬فقلما نسمع عن مبدع جزائري أو مفكر‬ ‫سوداني على الرغم من ثراء الساحات بالموهوبين العرب ‪..‬‬ ‫لعل ه��ذه املقدمة هي األنسب ألبتدأ مقاال عن‬ ‫شاعر فذ ‪ ..‬ميتلك حسنا غري معهود ‪ ..‬شاعر‬ ‫سوداني القلب ‪ ..‬مصري النشأة ‪ ..‬عربي التطلع‬ ‫‪ ..‬إنه الرائع اهلادي آدم ‪ ..‬ولعلي هاهنا سأقول _‬ ‫على الرغم من شدة استيائه من هذا الربط _‬ ‫شاعر أغدا ألقاك ‪..‬‬ ‫هكذا اق�ترن اس��م اهل��ادي آدم بقصيدة الغد اليت‬ ‫غريت أم كلثوم أكثر من مخسني باملئة منها‬ ‫حتى تتناغم مع حنجرتها الالمتكررة ‪ ..‬وترتاقص‬ ‫مع أحلان العبقري حممد عبدالوهاب ‪ ....‬فابتدأ‬ ‫بتغيري العنوان كما األبيات ‪..‬‬ ‫أغ���داً ألقــاك ي��ا خ��وف فـــــــؤادي م��ن غـــــــــــد‬ ‫ي��ا ل��ش��وق��ي واح�ت�راق���ي يف انتــــــــــظار املـــوعد‬ ‫آه ك���م أخ��ش��ى غ���دي ه���ذا وأرج��ـ��ـ��ـ��ـ��وه اق�تراب��ا‬ ‫كنت أستدنيه لكــــــــن هبتـــــــــــه ملا أهابــا‬ ‫ورمبا من قليل اإلجالل لشاعر قدير مثل اهلادي‬ ‫آدم أن نتذكره على سبيل العرض بعد مرور‬ ‫عام على وفاته تغمده اهلل بواسع مغفرته وأسكنه‬ ‫فسيح جناته ‪..‬‬ ‫بعد جولتها يف السودان أحست بكريم معاملة هذا‬ ‫الشعب هلا ‪ ..‬بل أحست بروح أهلها كما وصفت‬ ‫هناك ‪ ..‬وال أق��ل إال ب��أن تكافئه بقصيدة تكون‬ ‫من أحد شعرائه ‪ ..‬وقد جاء االختيار واقعا على‬ ‫قصيدة اهلادي آدم (الغد) ‪..‬‬ ‫ودارت ن��ق��اش��ات م��ط��ول��ة وج��ل��س��ات ممتدة‬ ‫لتعديل النص الغنائي ‪ ..‬فتم االتفاق‬ ‫على الكلمات اجلديدة اليت تغنت‬ ‫بها األسطورة يف (( ‪.. )) 1971‬‬ ‫لكن ما لفت انتباهي فعال هو‬

‫ضجر الشاعر من هذا الربط ‪ ..‬فكان يطلب من أي صحفي‬ ‫حني املقابلة االبتعاد عن هذه القصيدة بالذات ‪..‬‬ ‫وعلى الرغم من أن قصيدته ه��ذه هي األشهر إال أن النقاد‬ ‫السودانيني يروون أنها ال تمُ ثل بـ األجود أو األمجل بني قصائده‬ ‫‪ ..‬وخالل قراءتي املتأنية لعدد من قصائده لفت انتباهي أسلوبه‬ ‫الرائع يف الكتابة ‪ ..‬هنا قصيدة العروس يصف فيها حال القادم‬ ‫على الزواج ‪ ..‬رائعة حبق ‪..‬‬ ‫أتاني صاحيب يبغي عروسا وكنت مشريه يف كل أمر‬ ‫فقمت مهلال وطفقت أتلو عليه كل عالقة بفكري‬ ‫فقلت له سعاد فقال إني بذلت حلبها روحي وعمري‬ ‫سهرت الليل من شوق إليها وطال لنجمه عدي وحصري‬ ‫ولكن يا حلظي قيل ملا ذهبت أريدها خطبت لغريي‬ ‫فقلت ‪.‬إذن هدى ‪..‬فأجاب خلق وتهذيب وتربية لعمري‬ ‫ولكن ما هلا يف احلسن حظ فهل كأس تطيب بغري مخر؟؟‬ ‫فقلت إذن فزينب ذات حسن يقلب عاشقيها فوق مجر‬ ‫فقال ومايفيد احلسن ما مل تزنه خالئق كاملاءتسري‬ ‫فقلت أرى لزهراء التفاتا كظبية بانة الحت بغفر‬ ‫وأخالقا من االنسام أحلى ومن نغم على األوتار جيري‬ ‫فقال نعم ولكن بيت سوء وبيت السوء باحلسناء يزري‬ ‫أمل تسمع حديث الناس عنه وعن ماضيه من قرب لقرب‬ ‫فقلت وما حديث الناس إني رأيت احلب ال يرضى بأسر‬ ‫فثار مغاضبا وسكت ملا قرأت بوجهه آيات زجري‬ ‫فقال أراك تعلم بالغواني كأنك درة يف كل حنر‬ ‫فقلت إذن حليمة‪ .‬قال قبحا لرأيك اشرتي جهال مبهر‬ ‫فما ذهبت إىل الكتاب يوما وما قرأت ولو مقدار سطر‬ ‫فقلت إذن حياة‪..‬بها بثور وسلوى تلك قال بغري شعر‬ ‫فقلت اخرت إذن عشرا حسانا وخذ من كل واحدة بقدر‬ ‫وصغ منهن واحدة وخذها إليك قرينة ما دمت تدري‬ ‫وق��د احتضنت ال��س��ودان ش��اع��ره��ا املتميز وك��ان��ت قصائده‬

‫‪11‬‬

‫تدرس يف املنهج التعليمي يف الدولة‬ ‫‪ ..‬وق��د كرمته مصر مبنحه وسام‬ ‫اجل��م��ه��وري��ة ال���ذه�ب�ي يف املهرجان‬ ‫العاشر لإلذاعة والتلفزيون تكرميا‬ ‫على أغنية أم كلثوم ‪ ..‬لكن على‬ ‫احملفل العربي مل جي��د شاعرنا أي‬ ‫اه��ت��م��ام ك��م��ا ذك��رن��ا س��اب��ق��ا ‪ ..‬فال‬ ‫القصائد يشاد بها وال مؤلفاته تدرس‬ ‫‪ ..‬على ال��رغ��م م��ن أن��ه ك��ان كاتبا‬ ‫مسرحيا أيضا فكتب كذلك مسرحية (( سعاد )) ‪.‬‬ ‫ومبا أن الشاعر الفذ كان مصري النشأة فقد حصل على الليسانس من كلية دار‬ ‫العلوم كما دبلومة من جامعة عني مشس ‪ ..‬وله قصيدة رائعة يف رثا مجال عبد الناصر‬ ‫مطلعها ‪..‬‬ ‫واألســـمــاع‬ ‫األبصـــــار‪ ‬‬ ‫قبلة‬ ‫يا‬ ‫وداع‬ ‫بغيـــــر‪ ‬‬ ‫تفارقــــــــــنـا‬ ‫أكـــذا‬ ‫ِ‬ ‫نـــــــــــــاع‬ ‫ماد الوجــود‪  ‬وزلــــــــزلت أركانـه ملا نعاك إىل العــروبة‪ ‬‬ ‫ِ‬ ‫مـاذا عسى شعـرى وخطبك‪  ‬آخذ بالقلب أم مـاذا خيـط‪   ‬يراعـى‬ ‫يا صاحب الوجـه النبيـل‪  ‬وحامل اخلطب اجلليـل‪ ،‬وقمــة اإلبداع‬ ‫وال بد مبا أننا ذكرنا القالدة اليت كان تزين عنقه فال بد لي هاهنا أن أستشهد ببعض‬ ‫من أبياتها ‪..‬‬ ‫َ‬ ‫������������������ت ف�������ي�������ه�������ا ال�����ق�����ـ�����ـ�����ـ�����ـ�����م����� ُر‬ ‫ه���������������ذه ال���������دن���������ي���������ا مس�������ـ�������ـ�������ـ�������ـ�������ا ٌء أن�‬ ‫ٌ‬ ‫ع�����������ي�����������ون أن��������ـ��������ـ��������ـ� َ‬ ‫�������ت ف�������ي�������ه�������ا ال�����ب�����ـ�����ص�����ر‬ ‫ه���������������ذه ال������دن������ي������ـ������ـ������ـ������ـ������ا‬ ‫َ‬ ‫���م����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ـ����ر‬ ‫��������ال أن�‬ ‫��������������ت ف�����ي�����ه�����ا ال���� ُع� ُ‬ ‫ه������������ذه ال�������دن�������ي�������ا ل���������ي� ٍ‬ ‫َ‬ ‫الس َكــــــــــــــــــــــــــر‬ ‫كــــــــــــــــــــــــــــــــؤوس‬ ‫هـــــــــــــــــذه الدنيــــــــــــــــــــا‬ ‫ٌ‬ ‫أنـــــــــــــــــــــــــت فيـــــــــــــــــــــــها َّ‬ ‫وي��رى النقاد أن الثمانني عاما اليت عاشها شاعرنا (( ‪ )) 2006 – 1927‬تعد من العصور‬ ‫الذهبية للشاعر السوداني العمالق ‪..‬‬ ‫حبذا لو تناولت أخي القاريء هذا الكبري بشيء من االطالع على كنوزه الوارفة ‪ ..‬فثمة‬ ‫كلمات تأبى إال أن متدح حني يتم العزف على سيمفونية اهلادي آدم ‪ ..‬رمحه اهلل ‪..‬‬

‫بقلم ‪ ..‬أحمد العرمان‬


‫صديقي فلتعد‬

‫حاورني قلمي‬

‫خطت يدي هذه الكلمات « صديقي شخص ال غنى عنه‬ ‫‪ ،‬شخص أشكو له ‪ ،‬أعتمد عليه ‪ ،‬شخص أثق فيه ‪ ،‬و‬ ‫أئتمنه على س��ري» فقاطعين صوت جهور « وهل بلغ‬ ‫بك العوز أن حتتاج لغريك و تشكو لغريك ‪ ،‬أال تلقي‬ ‫بتلك العلكة من فمك و حتذو حذو الرجال ؟ « دهشت‬ ‫وتلفت ‪ ،‬فلم يكن يف الغرفة غريي ‪ ،‬ومل يكن بفمي علكة‬ ‫‪ « ،‬ال تنظر بعيدا ‪ ،‬إني أسفل نظرك « أتبع الصوت و‬ ‫يالشد دهشيت ‪ ،‬لقد كان مصدر الصوت قلمي ‪ ،‬نظرت‬ ‫للقلم و الدهشة تصبغ وجهي ‪ ،‬مل أستوعب بعد ‪ ،‬إنه‬ ‫قلم عادي أهداه لي جدي ‪ ،‬فككته ألرى مصدر الصوت ‪،‬‬ ‫مل يكن به ما خيرج مثل هذا الصوت اجلهور ‪ ،‬افرتضت‬ ‫أن القلم حيدثين ‪ ،‬أو أن��ي جننت ‪ ،‬ففضلت أن أساير‬ ‫الفرض األول ‪ ،‬فتكلمت و قلت له ‪ « :‬هل حتدثين؟ « مل‬ ‫أمسع الصوت ‪ ،‬فرأيت الفرض الثاني أقرب للصواب ‪،‬‬ ‫من املؤكد أنه اإلرهاق ‪.‬‬ ‫أكملت كاتبا « وهل يف ذلك عيب ؟ ال يستغين الفرد‬ ‫منا عن أصدقائه ‪ ،‬من قال غري ذلك واهم « عال صوت‬ ‫يقول ‪ « :‬أمحق « هل أنا مرهق هلذا احلد ؟ رمبا أحلم ؟‬ ‫ال ‪ ..‬ليست أحالمي بهذه الدقة ‪ ،‬كنت لوحدي باملنزل‬ ‫‪ ،‬مل يكن هناك من يستطيع أن يؤكد أو ينفي حقيقة‬ ‫الصوت ‪ ،‬و لكن مهال مل ال أجرب أمرا ‪ ،‬جتاهلت الصوت‬ ‫و كتبت ‪ « :‬أدرك���ت ه��ذه املعاني و ه��ذه الكلمات ملا‬ ‫جرحت صديقا ‪ ،‬و ليس جمرد صديق ‪ ،‬بل أقربهم مين‬ ‫و أعزهم علي ‪ ،‬ملا فقدته ‪ »..‬قاطعين الصوت ‪ « :‬إذن فهي‬ ‫لذة فراق ‪ ..‬كمريض فارق الصحة و أدرك قيمتها ‪ ،‬و‬ ‫ما إن تعود إليه حتى ينساها «‬ ‫جت��اه��ل��ت ال��ص��وت مكمال « مل��ا ف��ق��دت��ه ش��ع��رت بقيمة‬ ‫الصديق ‪ ،‬رمبا هي لذة فراق ‪ ،‬رمبا هو الندم ‪ ،‬فقد كنت‬ ‫أنا من تسبب يف أن أخسره ‪ « .. ،‬ضحك القلم متهكما‬ ‫وقال – ما زلت ال أدري رمبا هي هلوسة ‪ « : -‬خائن أيضا‬ ‫و تنتحب ‪ ،‬و تدعي أنك تدرك معنى صديق ؟؟ « أخذت‬ ‫أنظر إليه ‪ ،‬من املؤكد أنه هو ‪ ،‬بقي أمر أجربه ألقطع‬ ‫الشك باليقني ‪ ،‬ألقيته على املكتب و تناولت غريه و‬ ‫أكملت « أشد ما آملين أني كنت السبب ‪ ،‬كان فقدانه‬ ‫صعبا ‪ ،‬كيف ال و قد كنا منضي وقتا ال ينسى سويا ‪،‬‬ ‫لو فقد الشخص ضرسا لن يضريه كثريا فلديه غريه‬

‫لكن سيفتقده اللسان كثريا ‪ ،‬وهو جمرد ذلك اجلار‬ ‫الذي كان يصطدم به ليل نهار و ذهابا و إيابا ‪ ،‬فكيف‬ ‫لو فقد االنسان صديقه ؟؟ «‬ ‫مل أمسع صوت القلم منذ مدة ‪ ،‬أيعقل أن يكون ذلك‬ ‫ال��ص��وت ل��ه ‪ ،‬مل أع���رف مل��ا ام��ت��دت ي��دي ل��ه ‪ ،‬مل���اذا أريد‬ ‫صخبه ‪ ،‬مل ي��ك��ن ع��ال��ي اخل��ل��ق أي��ض��ا ‪ ،‬رمب���ا ه��و حب‬ ‫التجربة ‪ ،‬أمسكته و شددت عليه ‪ ،‬أحسست بأنه يريد‬ ‫التملص ‪ ،‬سحبت ورق��ة ف��ارغ��ة ‪ ،‬و خطت ي��دي « هل‬ ‫أنت من حيدثين ؟ « عال الصوت الذي صار مألوفا ‪« :‬‬ ‫كيف تتساير هذه مع ما كنت تكتب ؟ أين انتحابك‬ ‫؟! ألن تكمـ‪ ..‬ماذا ‪ ..‬أختاطبين ؟ « أكملت « نعم ألست‬ ‫من يتحدث ؟ « ضحك ثم قال متهكما ‪ « :‬أكل هذا‬ ‫لتستوعب أنك لست جمنونا ‪ ،‬أو هل أنت جمنون؟ ‪ ..‬ال‬ ‫أدري ؟ جدك كان أكثر ذكاء منك « ياله من وغد‬ ‫هذا القلم – هل أنا قد جننت ؟ ‪ -‬إذن جدي يعرف ما‬ ‫بهذا القلم ‪ ،‬لنا حدث حني يفيق من نومه ‪ ،‬على األقل‬ ‫لست من جن فقط ‪ ،‬هناك غريي ‪.‬‬ ‫عدت لدفرتي ‪ ،‬مل أرد أن أحتدث مع شخص – أقصد‬ ‫قلما – كهذا ‪ ،‬عدت أكمل « حيثما كنا جنلس أفتقده‬ ‫‪ ،‬و قتنا الذي كنا نقضيه سويا ينغص علي جراحي ‪ ،‬لي‬ ‫أصدقاء غريه ‪ ،‬أمرح معهم و أحبهم ‪ ،‬ولكن هو من كان‬ ‫يفهمين « بضيق بال ردد الصوت ‪ -‬الذي ما زلت ال أفهم‬ ‫كيف خيرج من هذا القلم أال يلزمه لسان ‪ « : -‬انتحب‬ ‫أكثر ‪ ..‬انتحب ‪،‬سيصيبين الغثيان ‪ ،‬أال ترى معي أنك‬ ‫ال تصلح ككاتب ‪ ،‬أسلوبك ممـــــــــ‪ « ..‬يالروعة ‪ ،‬إنه‬ ‫يصمت إن رفع عن الورقة ‪ ،‬سنلهو سويا كثريا ‪ ،‬قربت‬ ‫القلم ثانية فوجدت من يصرخ صيحات على غرار ‪« :‬‬ ‫كيف جترؤ ‪ ...‬ستندم ‪ ...‬لن أكتب حرفا ‪ »...‬و لكين‬ ‫جتاهلته و أكملت الرسالة « الندم سيقتلين ‪ ،‬والوحدة‬ ‫يف وسط أحبابك مرة ‪ ،‬صديقي فلتعد « ثم سحبت‬ ‫الورقة األخرى و خاطبت القلم كاتبا « ما رأيك هل‬ ‫هذا اعتذار كاف ؟ « ‪ ........‬مل أمسع شيئا يبدو أنه فعال‬ ‫استاء ‪ ،‬قطعت الرسالة وكتبت عليها االسم و أغلقت‬ ‫املظروف ‪ ،‬ثم عدت لقلمي ‪ ،‬سنمرح قليال ‪ ،‬مل أعد أريد‬ ‫النوم ‪.‬‬

‫أحمد ثروت‬ ‫أقصد ‪ :‬أحمد ثروت والقلم‬

‫‪sawa.family@gmail.com‬‬ ‫‪0128912308‬‬ ‫‪2360251‬‬ ‫‪ahmadtharwt@gmail.com‬‬ ‫المدونة ‪http:\\sawafamily.wordpress.com‬‬

‫بولينج‬ ‫كا فيه‬ ‫مطعم‬ ‫قاعة أفراح‬

‫‪1 2‬‬

‫المنصورة شارع البحر‬ ‫تليفون‪2235305 :‬‬

Sawa Magazine 2nd Edition  

Akeed Sawa A7san