Issuu on Google+

‫نائبة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي‬

‫‪11‬‬

‫الشيخ حمزة أبي الروحي وانفتاحه ساهـم في تقارب الثقافات واألديان‬ ‫بسم الله الرحمان الرحيم‬

‫أسبوعية شاملة‬ ‫املدير املسؤول ‪ :‬حلسن السباعي اإلدريسي‬ ‫العدد ‪6 :‬‬

‫فبراير ‪2012‬‬

‫اإليداع القانوني ‪2010PE0112 :‬‬

‫الثمن ‪ 5 :‬دراهم‬

‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪01‬‬

‫رحلة إلى قلب الزاوية البودشيشية بمداغ‬

‫تفاصيل ثالثة أيام بني مريدي‬ ‫الطريقة األكثر انتشارا في املغرب‬

‫أمير املؤمنني يترأس حفال دينيا‬ ‫إحياء لليلة املولد النبوي الشريف‬

‫ترأس أمير املؤمنني‬ ‫ص��اح��ب اجلاللة‬ ‫امل����ل����ك م��ح��م��د‬ ‫ال��������س��������ادس‪،‬‬ ‫ن���ص���ره ال��ل��ه‪،‬‬ ‫م�������رف�������وق�������ا‬ ‫ب������ص������اح������ب‬ ‫ال��س��م��و امللكي‬ ‫األم������ي������ر م������والي‬ ‫رش������ي������د وص�����اح�����ب‬ ‫السمو األمير م��والي إسماعيل‪ ،‬مساء يوم‬ ‫السبت ‪ 4‬فبراير اجل��اري باملسجد األعظم‬ ‫مبدينة الرباط‪ ،‬حفال دينيا كبيرا إحياء لليلة‬ ‫املولد النبوي الشريف‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫سيدي عبدالقادر‬ ‫اجليالني الكيالني‬

‫ه����و ش��ي��خ اإلس���ل���ام ت��اج‬ ‫العارفني محي الدين‬ ‫أب���و محمد السيد‬ ‫الشيخ عبد القادر‬ ‫الكيالني ابن ابي‬ ‫صالح موسى بن‬ ‫عبد الله اجليلي‬ ‫ب���ن ي��ح��ى ال��زاه��د‬ ‫ب��ن محمد ب��ن داود‬ ‫بن موسى بن عبد الله بن‬ ‫موسى اجلون بن عبد الله احملض بن احلسن‬ ‫املثنى بن اإلمام احلسن بن اإلمام علي بن أبي‬ ‫طالب رضي الله عنهم الهاشمي القريشي‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫ما الهــــــــــــــوية؟‬

‫روى اإلم��ام أحمد‬ ‫‪،‬ف������ي م���س���ن���ده‪،‬‬ ‫وأب�����و داوود‬ ‫وال�����ت�����رم�����ذي‬ ‫واب������ن م��اج��ة‬ ‫وال��س��ي��وط��ي‬ ‫ف�����ي اجل���ام���ع‬ ‫ال����ص����غ����ي����ر‪،‬أن‬ ‫رسول الله صلى‬ ‫ال���ل���ه ع��ل��ي��ه وس��ل��م‬ ‫قال‪(:‬اسم الله األعظم في‬ ‫هاتني اآليتني‪ :‬وإلهكم إله واحد ال إله إال هو‬ ‫الرحمان الرحيم وفاحتة آل عمران ‪ :‬الم الله‬ ‫ال إله إال هو احلي القيوم)‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية والربيع املغربي‬

‫‪17‬‬

‫الطريقة في مدخل‬ ‫بني اجلهاد واملجاهدة‬

‫‪18‬‬

‫الوالية واملجتمع‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪ 02‬حصاد الطريق‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫املدير املسؤول ‪:‬‬

‫ذكر الله تعالى والصالة على النبي‪ ..‬أولوية األولويات‬

‫افتتاحية‬

‫حلسن السباعي اإلدريسي‬

‫دومنا أي متييز بني‬ ‫من يحبها ومن يخالفها‬ ‫الرأي‪ ،‬ومن غير تفاضل‬ ‫بني مكونات مجتمعنا‬ ‫من طرق صوفية أو أحزاب‬ ‫سياسية أو نقابات‬ ‫أو جمعيات أو غيرها‬

‫حج عشرات اآلالف من املريدين إلى مقر‬ ‫زاويتنا مبداغ لالحتفال بعيد املولد النبوي‬ ‫الشريف‪ ،‬هذا االحتفال الذي يتجدد كل سنة‬ ‫وال��ذي يؤكد تعلق شيخ الطريقة ومريديها‬ ‫بالنبي الكرمي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وحرص‬ ‫الطريقة على أن تسير على الهدى الذي جاء به‬ ‫عليه أزكى الصالة والسالم‪ ،‬رحمة للعاملني‪،‬‬ ‫إلخراج الناس من الظلمات إلى النور‪ ،‬وإلمتام‬ ‫مكارم األخالق ‪.‬‬ ‫واحتفال الطريقة بهذه املناسبة الغالية‬ ‫نابع من انغراسها في هذه التربة املغربية‬ ‫امل��ب��ارك��ة التي ع��رف رج��ال��ه��ا‪ ،‬عبر ال��ق��رون‪،‬‬ ‫بتعلقهم بهدي النبي ال��ك��رمي‪ ،‬وتفننوا في‬ ‫تأليف كتب سيرته العطرة وفي مدحه مبا‬ ‫يليق مبقامه الشريف‪.‬‬ ‫ومتيز احتفال هذه السنة بإحياء تقليد‬ ‫راسخ في عاملنا اإلسالمي‪ ،‬واملتمثل في هذا‬ ‫االت��ص��ال امل��ب��ارك ب�ين ش��رق العالم العربي‬ ‫وغربه‪ ،‬من خالل رجال التصوف‪ .‬فمن املعلوم‬ ‫أن كثيرا من شيوخ التربية‪ ،‬والذين كان لهم‬ ‫األثر الكبير في الديار املصرية‪ ،‬هم من أصول‬ ‫مغربية‪ ،‬مثلما هو شأن أبي احلسن الشاذلي‬ ‫ومحمد عبد ال��وه��اب ال��ش��ع��ران��ي واإلم���ام‬ ‫البوصيري‪.‬‬ ‫واليوم حضر احتفال الطريقة باملولد عدد‬ ‫من إخواننا من مصر وتونس ومن فلسطني‪،‬‬ ‫واألردن واخلليج العربي‪ ،‬إضافة إل��ى من‬ ‫ألفنا حضورهم من إخواننا القادمني من‬ ‫أورب��ا وأمريكا ومن مختلف مناطق العالم‪.‬‬

‫أوراد وأذكار الطريقة القادرية البودشيشية‬

‫للطريقة القادرية البودشيشية أوراد‬ ‫وأذك���ار ف��ردي��ة وجماعية م��ن ترتيب‬ ‫شيخها ال��ع��ارف بالله سيدي حمزة‬ ‫بن العباس يدأب على تالوتها مريدو‬ ‫الطريقة صباحا ومساء‪.‬وهي أوراد‬ ‫م��أذون��ة تختزن طاقة نورانية قوية‬ ‫تطرد الغفلة عن القلب وحترر الشعور‬ ‫م��ن التعلق مب��ا س���وى ال��ل��ه تعالى‪.‬‬ ‫ولكي تتفجر هذه النورانية الكامنة‬ ‫فيها وج��ب على امل��ري��د أن يستوفي‬

‫الشروط التالية‪:‬‬ ‫ االع��ت��ق��اد ال��ت��ام ف��ي والي���ة الشيخ‬‫العارف بالله سيدي حمزة بن العباس‬ ‫واستفراده وحده بالتربية‬ ‫ عدم إضافة أية أذكار منظمة أخرى‬‫إلى أوراد الطريقة‬ ‫ تالوة األوراد بحضور تام مع الله‬‫وبطهارة تامة‬ ‫وتتشكل أذك��ار وأوراد الطريقة مما‬ ‫يلي ‪:‬‬ ‫‪ - 1‬ال�����ورد ال��ع��ام‬ ‫(ذكر فردي سري)‬ ‫‪ - 2‬وظيفة ما بني‬ ‫ال��ع��ش��اءي��ن (ذك���ر‬ ‫جماعي جهري)‬ ‫‪ - 3‬وظ���ي���ف���ة م��ا‬ ‫ق��ب��ل ال��ف��ج��ر (ذك��ر‬ ‫جماعي جهري)‬ ‫‪ - 4‬وظيفة الصبح‬ ‫(ذك����������ر ج���م���اع���ي‬ ‫جهري)‬ ‫لطيف بن‬ ‫‪ - 5‬‬ ‫ح��ج��ر ‪(4444‬ذك����ر‬ ‫فردي سري)‬ ‫‪ - 6‬اللطيف‪ ‬‬ ‫الكبير(ذكر جماعي‬ ‫سري)‬ ‫‪ - 7‬أذكار التقوية‬ ‫‪ - 8‬أذك��������������ار‬ ‫الصدقات‬ ‫‪ - 9‬ذكر َ‬ ‫املخلصني‬ ‫(ذك����������ر ج���م���اع���ي‬ ‫جهري يتم كل يوم‬ ‫جمعة بعد صالة‬ ‫العصر)‬ ‫أذك������������ار‬ ‫‪10‬‬‫االعتكافات‬ ‫‪ 11‬الذكر الفردي‬‫للبراعم (من ‪ 7‬الى‬ ‫‪ 12‬سنة ) ‪.‬‬

‫وبهذا جتدد الطريقة القادرية البودشيشية‬ ‫ذلك الدور املتميز الذي لعبته الطرق الصوفية‬ ‫املغربية عبر التاريخ‪ ،‬حني جنحت في حمل‬ ‫مشعل الهدي احملمدي إلى مختلف مناطق‬ ‫العالم‪ ،‬هديا متأسسا على كتاب الله تعالى‬ ‫وسيرة نبيه الكرمي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫لقد احتفلت الطريقة بهذه الذكرى الغالية‬ ‫طيلة أسبوع كامل‪ ،‬فقامت بتنظيم أعمال‬ ‫اجتماعية لفائدة املعوزين وأنشطة ثقافية‬ ‫كبيرة‪ ،‬ف��ي إط��ار امللتقى العاملي السادس‬ ‫للتصوف‪ ،‬ثم الليلة الكبرى التي نظمت مساء‬ ‫العيد‪ ،‬بحضور سيدي حمزة بن العباس‪،‬‬ ‫ش��ي��خ ال��ط��ري��ق��ة‪ ،‬وال��ت��ي تليت فيها أذك���ار‬ ‫وابتهاالت وأم���داح نبوية‪ ،‬ومت فيها إلقاء‬ ‫دروس تربوية‪ ،‬وختم اللقاء بالدعاء ألمير‬ ‫املؤمنني ولكل املغاربة وللمسلمني قاطبة‪.‬‬ ‫والطريقة بهذا تؤكد أنها تعمل لصالح‬ ‫اجلميع‪ ،‬دومنا أي متييز بني من يحبها ومن‬ ‫يخالفها الرأي‪ ،‬ومن غير تفاضل بني مكونات‬ ‫مجتمعنا من طرق صوفية أو أحزاب سياسية‬ ‫أو نقابات أو جمعيات أو غيرها‪ .‬فاحتفالنا‬ ‫بذكرى سيد الوجود صلى الله عليه وسلم‬ ‫هو إحياء للمثل واملعاني اخلالدة التي علمنا‬ ‫إي��اه��ا‪ ،‬إن��ه دع���وة للتراحم والتالحم ونبذ‬ ‫اخلالفات والنزاعات‪ ،‬مصداقا لقوله تعالى ‪:‬‬ ‫«وال تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» ‪.‬‬ ‫لكن اجتماع الكلمة ال يلغي االختالف‪ ،‬فقد‬ ‫ورد في احلديث الشريف ‪« :‬االخ��ت�لاف في‬ ‫أمتي رحمة» ألنه يؤدي إلى التدافع احملمود‬

‫وإلى إغناء التجربة املجتمعية وإشراك جميع‬ ‫الفاعلني‪ ،‬كل من موقع‪ ،‬علما أن بإمكان هؤالء‬ ‫وأولئك االنخراط في التربية الصوفية كي‬ ‫تتنور سرائرهم ويبارك الله أعمالهم‪.‬‬ ‫ول��ئ��ن ك���ان إخ��وان��ن��ا ف��ي ال��ع��ال��م العربي‬ ‫يسعون إلى أن تعود للدين مكانته في تسيير‬ ‫الشؤون العامة لبلدانهم‪ ،‬فإن املغرب حافظ‬ ‫‪ ،‬ومنذ ق���رون‪ ،‬على ه��ذه امل��ك��ان��ة‪ ،‬حيث إن‬ ‫أمير املؤمنني‪ ،‬وهو الضامن لوحدة البالد‬ ‫واستقرارها‪ ،‬حريص على هذا التوازن الذي‬ ‫جاء به املصطفى صلى الله عليه وسلم بني‬ ‫أمور الدين والدنيا‪ ،‬مما جعل املغرب يسعى‬ ‫إل��ى أن يكون أم��ة وسطا‪ ،‬تتسم باالعتدال‬ ‫واالن��ف��ت��اح‪ ،‬دون تفريط ف��ي الثوابت التي‬ ‫حصنت البالد منذ قرون‪.‬‬ ‫والطريقة القادرية البودشيشية‪ ،‬بتوجيه‬ ‫من شيخها سيدي حمزة‪ ،‬تعمل ليل نهار‬ ‫للمحافظة على ال��ت��ص��وف‪ ،‬ك��رك��ن أساسي‬ ‫من هذه الثوابت‪ ،‬جاعلة من ذكر الله تعالى‬ ‫والصالة على النبي الكرمي أولوية األولويات‪.‬‬ ‫ومشاركتنا في ما يهم القضايا الكبرى للوطن‬ ‫نابع من حبنا للمغرب وحرصنا على أن يبقى‬ ‫دائما «بالد الدين‪ ،‬وراحة احملتاج واملسكني»‪.‬‬ ‫وال يكتسي عمل الطريقة أي طابع موسمي‪،‬‬ ‫فالذاكرون يجتمعون كل يوم لذكر الله‪ ،‬داخل‬ ‫املغرب وخارجه‪ ،‬ال يبتغون بذلك إال وجهه‬ ‫الكرمي‪ ،‬عاملني على تصفية قلوبهم لالستعداد‬ ‫ليوم املعاد‪ ،‬يوم ال ينفع مال وال بنون‪ ،‬إال من‬ ‫أتى الله بقلب سليم ‪.‬‬

‫بيان توضيحي من الطريقة البودشيشية‬

‫استجابة ذاتية منها لنداء ال��واج��ب‪ ،‬انبرت الطريقة‬ ‫القادرية البودشيشية في اآلون��ة األخيرة‪ ،‬للمشاركة‬ ‫في مسيرات شعبية داعمة ملسلسل اإلص�لاح الذي‬ ‫يعرفه بلدنا املبارك‪ ،‬من منطلق حرصها الدائم على‬ ‫اإلسهام في كل ما يدعم استقرار هذا البلد األمني‪،‬‬ ‫وسعادة كافة أهله‪ ،‬وهو أمر تعتبره الطريقة من واجب‬ ‫كل مواطن ومواطنة‪ ،‬ومن ثمة فمن البديهي أن يصدر‬ ‫مثل هذا املوقف عن مكون ينهل من منهل متجذر في‬ ‫تربة هذا البلد الكرمي‪ ،‬مؤسس لهوية أهله‪ .‬فالطرق‬ ‫الصوفية‪ ،‬كانت عبر تاريخها املنير دوما متبنية آلالم‬ ‫املغاربة وآمالهم‪ ،‬حاضرة معهم وبينهم‪ ،‬منهم واليهم‪،‬‬ ‫وكذا شأن الطريقة القادرية البودشيشية اليوم‪ ،‬التي‬ ‫هي جزء ال يتجزأ من نسيجنا الصوفي املبارك‪.‬‬ ‫إن الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية تدعو‬ ‫إلفراد العبودية لله تعالى‪ ،‬وتسعى إلى تأهيل اإلنسان‬ ‫ألن يتولد فيه التوق إلى التخلق باألخالق احملمدية‪،‬‬ ‫وإرادة العمل واألخ��ذ بأسباب ذل��ك‪ ،‬وق��د أعلن كافة‬ ‫مشايخ ال�ت�ص��وف منذ ق���رون‪ ،‬وع�ل��ى سننهم شيخ‬ ‫الطريقة سيدي حمزة أطال الله عمره‪ ،‬منذ عقود‪ ،‬عن‬ ‫احلرص الكامل على أن يسير كل املنتمني للطريقة على‬ ‫هذا املنوال‪.‬‬ ‫وم��ن ه��ذا املنطلق نفسه‪ ،‬ف��إن الطريقة تعلن أنها ال‬ ‫تعادي أح��دا‪ ،‬أخذا بتوجيهات شيخها املربي‪ ،‬الذي‬ ‫ما فتئ يذكر السالكني بقوله الكرمي‪ ،‬ال تعاد أحدا‪،‬‬ ‫وعاد نوازع الشر في نفسك التي بني جنبيك‪ .‬كما تعلن‬ ‫الطريقة أنها مفتوحة أمام جميع املغاربة والعاملني‪ ،‬من‬ ‫الراغبني في التزكية‪ ،‬قصد التعاون معهم على ذلك‪.‬‬ ‫إن الطريقة تهيب بجميع الفرقاء أن يغلبوا جانب‬ ‫املسؤولية والضمير الوطني‪ ،‬وأن يرفعوا من مستوى‬ ‫النقاش ويرقوا به في اجتاه مزيد من القوة االقتراحية‬ ‫الوظيفية العملية واملسؤولة‪ ،‬التي حتقق النفع للبالد‬ ‫وال�ع�ب��اد‪ ،‬دون روم م��ن أح��د أن يتبوأ مقام امتالك‬ ‫احلقيقة‪ ،‬حيث إن من أق��ل خطايا ذل��ك السقوط في‬ ‫فخ امل��زاي��دات‪ ،‬واتهام نوايا اآلخرين‪ ،‬وزع��م اإلحاطة‬ ‫بخلفيات مواقفهم‪ ،‬مما وجب تنزيه النفس والغير عنه‪،‬‬ ‫الجتناب مفاسده التي ميكن أن تصبح في الناس ذات‬ ‫تسلسل‪ ،‬وتعرقلهم عن الفعل البناء في مجتمعهم وفي‬ ‫مستقبلهم املشتركني‪.‬‬ ‫ومن باب تشبث الطريقة بهذه املبادئ والقيم‪ ،‬فإنها تربأ‬ ‫بنفسها وبكافة أهل هذا البلد الكرمي عن االندفاع في‬ ‫منحدر املزايدات التي ال طائل وراءها‪ .‬إن من أسرار‬ ‫خصوصيتنا املغربية التي ميزتنا بفضل الله عبر‬

‫تاريخنا املديد‪ ،‬كوننا ما لبثنا حريصني ‪-‬رغم بعض‬ ‫هنات‪ -‬على اإلنصات املتبادل بني الدولة واملجتمع‪ ،‬مما‬ ‫كانت له أروع التجليات في املاضي واحلاضر‪.‬‬ ‫ولعل في ه��ذه الكسب امل�ب��ارك ال��ذي كتب لنا عيشه‬ ‫خ�لال ه��ذه السنوات األخ �ي��رة‪ ،‬أبهى جتسيد ملنافع‬ ‫هذا اإلنصات املتبادل‪ ،‬في مطلع هذه األلفية الثالثة‪،‬‬ ‫مما كانت له ثمراته امللموسة‪ ،‬حيث متت إقامة صروح‬ ‫املشاريع النافعة‪ ،‬وإت��اح��ة املجال ملختلف امل�ب��ادرات‬ ‫في مضامير حقوق اإلنسان واإلنصاف واملصاحلة‬ ‫والفالحة والصناعة واألشغال العمومية‪ ،‬وكل ما يسهم‬ ‫في تنزيل مقتضيات التنمية املستدامة‪.‬‬ ‫وقد مت تتويج كل ذلك‪ ،‬بهذا العقد االجتماعي اجلديد‪،‬‬ ‫املتجسد في الدستور الذي صوت عليه املغاربة‪ ،‬وهذه‬ ‫أمور ال يسع كل مخلص ومخلصة من أبناء وبنات هذا‬ ‫الوطن‪ ،‬إال االنخراط فيها ودعمها‪ ،‬وعدم عرقلتها أو‬ ‫التنكب عنها‪ ،‬في حضور آليات االستماع املمأسس‪،‬‬ ‫وك��ل هوامش التناصح اإليجابي املتيسرة‪ ،‬مما من‬ ‫شأنه أن يجنب البالد مفاسد نرى أمثلة عن مداها في‬ ‫محيطنا القريب والبعيد‪ .‬إن مريدي الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية ومريدي كل الطرق الصوفية في بالدنا‬ ‫وكافة املواطنات واملواطنني مبغربنا املبارك‪ ،‬لهم احلق‪،‬‬ ‫بل عليهم الواجب‪ ،‬في التعبير عن رأيهم مبسؤولية‬ ‫في كل ما يتعلق بقضايا وطننا املصيرية‪ ،‬وليس من‬ ‫حق أحد أن مينعهم من ذلك قوال أو فعال‪ ،‬حتت أي‬ ‫ذريعة كانت‪ ،‬فذلك حق تضمنه قوانني هذا البلد املتعاقد‬ ‫حولها‪ .‬وإن م��ري��دات وم��ري��دي الطريقة‪ ،‬إذ خرجوا‪،‬‬ ‫بريادة شيخهم أطال الله عمره‪ ،‬في مسيرات داعمة‬ ‫ملسلسل اإلصالح املوفق في بلدنا‪ ،‬والذي أطلقه أمير‬ ‫املومنني جاللة امللك محمد السادس‪ ،‬أيده الله ونصره‪،‬‬ ‫وإنهم إذ يسجلون إصرارهم على بذل كل ما يتعني‬ ‫إلجناح هذا املسلسل اإلصالحي‪ ،‬وإذ يضرعون إلى‬ ‫الباري جل وعال ليتمم ويكمل كل هذه املبادرات بخير‪،‬‬ ‫ليصدرون عن هويتهم املغربية املسلمة‪ ،‬كما عهدت في‬ ‫هذا البلد عبر العصور‪.‬‬ ‫فبلدنا الكرمي كان دوما بلد اجلأر باللطيف في امللمات‪،‬‬ ‫والترمن بالقرآن وم��أذون األذك��ار‪ ،‬استمطارا لرحمة‬ ‫الله وتأييده وحفظه وهدايته للتي هي أقوم‪ ،‬وبلد بذل‬ ‫الندى بالصدقات شكرانا لألعطيات‪ ،‬وهذه كلها أوجه‬ ‫بر ثابتة شرعا وعرفا‪ ،‬والواجب جتاهها وجتاه أهلها‬ ‫الدعم والتشجيع وليس التبخيس والتبكيت‪ ،‬والله ندعو‬ ‫بالقبول والثواب لكل من يقوم بهذه الكفاية‪ ،‬وب��دوام‬ ‫احلفظ واألمن واألمان‪ ،‬لهذا البلد وأهله‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪ 03‬حصاد الطريق‬

‫اإليسيسكو تناقش بالرباط تداول املعلومات‬ ‫بني حرية التعبير واحترام حقوق اإلنسان‬ ‫تنظم املنظمة اإلسالمية للتربية‬ ‫والعلوم والثقافة ـ اإليسيسكو‬ ‫ـ مائدة مستديرة ح��ول موضوع‬ ‫«ت������داول امل��ع��ل��وم��ات ب�ي�ن ح��ري��ة‬ ‫التعبير واحترام حقوق اإلنسان»‬

‫وذلك يوم األربعاء ‪ 7‬مارس املقبل‬ ‫ابتداء من الساعة اخلامسة مساء‬ ‫في مقرها بالرباط الكائن بشارع‬ ‫اجليش امللكي حي لرياض جوار‬ ‫احلي اجلامعي الدولي‪.‬‬

‫وس��ت��ع��رف ه���ذه امل��ائ��دة مشاركة‬ ‫ع��دة منظمات وإط���ارات إعالمية‬ ‫وق��ان��ون��ي��ة ون��ق��اب��ي��ة وح��ق��وق��ي��ة‬ ‫كالوكالة املغرب العربي لألنباء‬ ‫واملجلس الوطني حلقوق اإلنسان‬ ‫والهيئة العليا للسمعي البصري‬ ‫ومسؤولون من وزارة االتصال‬ ‫ووزارة العدل والثقافة في املغرب‬ ‫و ال��ن��ق��اب��ة ال��وط��ن��ي��ة للصحافة‬ ‫املغربية وال��ف��ي��درال��ي��ة املغربية‬ ‫ل���ن���اش���ري ال��ص��ح��ف وال���راب���ط���ة‬ ‫املغربية للصحافة اإللكترونية‪.‬‬ ‫وت���أت���ي ه���ذه ال���ن���دوة ف���ي إط���ار‬ ‫احتفال اإليسيسكو بالذكرى الـ‪30‬‬ ‫لتأسيسها وف���ي س��ي��اق إع���داد‬ ‫مخططها التواصلي لسنة ‪2012‬‬ ‫ك��م��ا س��ي��ش��ارك ف��ي ه���ذه ال��ن��دوة‬ ‫ممثلو مختلف وس��ائ��ل اإلع�لام‬ ‫امل��ك��ت��وب��ة وامل��س��م��وع��ة وامل��رئ��ي��ة‬ ‫واإللكترونية املغربية وممثلو‬ ‫الصحافة الدولية املعتمدة في‬ ‫الرباط‪.‬‬

‫تكرمي ‪ 3‬نساء مغربيات متيزن‬ ‫في مجال احملافظة على البيئة‬ ‫اخ��ت��ارت هيئة حتكيم «أرض ال��ن��س��اء» أن حتيي‬ ‫العمل املثالي والنموذجي لثالث مرشحات‪ ،‬بالنظر‬ ‫إلى كون مشروعهن يتوافق مع العمل‪ ،‬خالل احلياة‬ ‫اليومية‪ ،‬على جعل العالم أكثر خضرة‪ .‬وهكذا‪،‬‬ ‫عادت اجلائزة األولى لوفاء إي��راري‪ ،‬نائبة رئيسة‬ ‫اجلمعية املغربية للسياحة البيئية وحماية الطبيعة‪،‬‬ ‫وعضوتها املؤسسة‪ ،‬تقديرا ملساهمتها الفعالة في‬ ‫بلورة وإخراج املتحف االيكولوجي‬ ‫لغابة املعمورة‪ ،‬بالرباط – سال‪،‬‬ ‫إلى حيز الوجود‪.‬‬ ‫أم����ا اجل���ائ���زة ال��ث��ان��ي��ة‪،‬‬ ‫ف������ع������ادت ل���ت���ع���راب���ت‬ ‫راشمني‪ ،‬من تعاونية‬ ‫ت����ام����ون����ت‪ ،‬ب��إق��ل��ي��م‬ ‫الصويرة‪ ،‬من خالل‬ ‫م��ش��روع��ه��ا‪ ،‬املرتبط‬ ‫ب����اس����ت����خ����راج زي���ت‬ ‫األرك����������ان‪ ،‬وإدم�������اج‬ ‫امل�����رأة ال���ق���روي���ة‪ ،‬في‬ ‫احملافظة على مصادر‪،‬‬ ‫وم����ن����ت����وج����ات ش���ج���رة‬

‫األركان واستثمارها‪.‬‬ ‫أم��ا اجل��ائ��زة الثالثة‪ ،‬فكانت م��ن نصيب خديجة‬ ‫بلقزيز الشرايبي‪ ،‬عن جمعية «مغرب‪ -‬بيو للبيئة‬ ‫وال��ص��ح��ة»‪ ،‬ال��ت��ي ق��ام��ت ب��إجن��از وتهيئة حديقة‬ ‫مدرسية تساهم‪ ،‬من خالل اإلنتاج البيولوجي‪ ،‬في‬ ‫تغذية صحية للتالميذ‪ ،‬على مستوى مطعم مدرسة‬ ‫ابتدائية‪.‬‬ ‫وبهذه املناسبة‪ ،‬أبرز موالي أحمد العراقي‪،‬‬ ‫رئيس جلنة التحكيم‪ ،‬أهمية تظاهرة‬ ‫«نساء األرض ‪ ،« 2010/ 2009‬ذات‬ ‫البعد ال��دول��ي‪ ،‬منوها باالنخراط‬ ‫ال��ف��ع��ل��ي ل��ل��م��رأة امل��غ��رب��ي��ة في‬ ‫احملافظة على البيئة والتنوع‬ ‫اإليكولوجي‪.‬‬ ‫وأض��اف أن ه��ذه امل��ب��ادرة من‬ ‫ش��أن��ه��ا ح��ث وتشجيع باقي‬ ‫النساء املغربيات‪ ،‬على بذل‬ ‫املزيد من اجلهود‪ ،‬في مجال‬ ‫احملافظة على البيئة‪ ،‬مؤكدا‬ ‫أن اجلميع م��ط��ال��ب‪ ،‬ك��ل حسب‬ ‫م���وق���ع���ه‪ ،‬مب���ح���ارب���ة ك���ل أش��ك��ال‬ ‫التدهور البيئي باملجاالت الطبيعية‪.‬‬

‫الهاتف ‪:‬‬ ‫أسبوعية شاملة‬ ‫املدير املسؤول‪:‬‬

‫حلسن السباعي اإلدريسي‬

‫رقم اإليداع القانوني ‪:‬‬ ‫‪2010PE0112‬‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫تضرر قرابة ‪ 1600‬هكتار‬ ‫من الزراعات في املناطق املسقية‬ ‫مبلوية جراء موجة البرد‬

‫أدت موجة انخفاض درج��ات احل��رارة التي عرفتها‬ ‫املنطقة الشرقية في األسابيع املاضية‪ ٬‬والتي سجلت‬ ‫رقما قياسيا يومي ‪ 13‬و‪ 14‬فبراير ( ‪6‬ر‪ 5‬درج��ات‬ ‫حتت الصفر) إلى إحل��اق أض��رار ببعض احملاصيل‬ ‫على مساحة تبلغ ‪ 1580‬هكتار‪.‬‬ ‫وأشار املكتب اجلهوي للتنمية الفالحية مبلوية‪ ٬‬الذي‬ ‫سجل هذه األضرار في املناطق املسقية مبولوية‪ ٬‬إلى‬ ‫أن األراضي املتضررة من موجة الصقيع الصباحية‬ ‫تتواجد على اخلصوص في سهول تريفا بإقليم بركان‬ ‫ومنطقة زيبرا بإقليم الناظور‪.‬‬ ‫وتأثرت محاصيل البطاطس على مساحة ‪ 150‬هكتار‬ ‫حيث سجلت خسائر بنسبة ‪ 30‬في املائة‪ ٬‬والفول‬ ‫على مساحة حوالي ‪ 800‬هكتار‪ ٬‬بنسبة ‪ 50‬في املائة‪.‬‬ ‫كما تأثرت محاصيل اجللبان على مساحة ‪ 430‬حيث‬ ‫بلغت اخلسائر ‪ 40‬ف��ي امل��ائ��ة‪ ٬‬واخل��رش��وف (‪200‬‬ ‫هكتار)‪.‬‬ ‫وأوضح املكتب أن انطالق املوسم احلالي عرف‪ ٬‬في‬ ‫نطاق ملوية‪ ٬‬تساقطات غزيرة إال أنها غير موزعة‬ ‫بشكل ج��ي��د‪ ٬‬مضيفا أن إج��م��ال��ي احتياطي املياه‬ ‫املخزنة في سدي محمد اخلامس واحلسن الثاني‪٬‬‬ ‫وص��ل��ت ف��ي ‪ 10‬فبراير امل��اض��ي على ال��ت��وال��ي ‪144‬‬ ‫مليون و ‪ 395‬مليون متر مكعب‪.‬‬ ‫وأش��ار إل��ى أن��ه اتخذ تدابير لضمان توفير وسائل‬ ‫اإلنتاج للفالحني‪ ٬‬وتوسيع نطاق املناطق املخصصة‬ ‫للفواكه وتوفير مياه الري‬

‫التوزيع ‪:‬‬

‫‪0537646446‬‬

‫سابريس‬

‫الفاكس ‪:‬‬

‫العنوان ‪:‬‬

‫‪0537645152‬‬

‫السحب ‪:‬‬

‫‪ECOPRINT‬‬

‫‪ 8‬زنقة سيدي فاحت‪ ،‬العنوان‬ ‫ص‪.‬ب ‪ 1342‬الرباط الرئيسي ‪01000‬‬

‫البريد اإللكتروني ‪:‬‬

‫‪Naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪04‬‬

‫الغالف‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫رحلة إلى قلب الزاوية البودشيشية بمداغ‬

‫تفاصيل ثالثة أيام بني مريدي‬ ‫الطريقة األكثر انتشارا في املغرب‬

‫«من أراد الشراب فليأت للباب»‪ ..‬بيت من قصيدة مديح يتغنى بها البوتشيشيون‪ .‬معناه أن الراغب في معرفة الطريقة‬ ‫عليه دخولها من الباب ومجالسة أهلها والتعرف عليها عيانا ال بالسمع‪ .‬اكتشاف عالم الطريقة البودشيشية إذن يتطلب‬ ‫االختالط بأهلها وفقرائها‪ ،‬ومجالسة وجهائها‪ ،‬واالطالع على طقوسها عن كتب‪ .‬عندها تزهر احلقيقة ويجلو العرفان‬ ‫وينقش البرهان‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫الغالف‬

‫‪05‬‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫تفاصيل ثالثة أيام بني‬ ‫مريدي الطريقة األكثر‬ ‫انتشارا في املغرب‬

‫صبيحة اجلمعة‪ ،‬الثالث من‬ ‫فبراير‪ ،‬حلت حافلة مبدينة بركان‬ ‫لنقل م��ش��ارك�ين أج��ان��ب إل���ى مقر‬ ‫ال��زاوي��ة ال��ق��ادري��ة البودشيشية‪،‬‬ ‫بعدما قضوا ليلة باردة بفندق هو‬ ‫األفخم في هذه املدينة اخلاوية‪ .‬كان‬ ‫هناك مريدون وأساتذة جامعيون‬ ‫م���ن ج��ن��س��ي��ات ع�����دة‪ .‬أس���ت���اذان‬ ‫جامعيان أمريكيان ُي��درس��ان في‬ ‫جامعة جورجيا بالواليات املتحدة‬ ‫األمريكية‪ ،‬ظال يتجاذبان احلديث‬ ‫مع مريد كان من سلفيي الكويت‪،‬‬ ‫في انتظار موعد ذهاب احلافلة إلى‬ ‫م��داغ‪ .‬أس��ات��ذة جماعيون مغاربة‬ ‫معروفون كانوا ضمن احلضور‪.‬‬ ‫انطلقت احل��اف��ل��ة ع��ن��د ال��ع��اش��رة‬ ‫صباحا إلى الزاوية مبداغ لتنطلق‬ ‫رحلة في قلب الطريقة األكثر إثارة‬ ‫لالنتباه في املغرب‪.‬‬

‫الطريق إلى الطريقة‬ ‫ب���دا أس���ت���اذ أم��ري��ك��ي اعتنق‬ ‫اإلسالم وتبع الطريقة البودشيشية‬ ‫أك��ث��ر ض��ي��وف ال��ط��ري��ق��ة حماسا‪.‬‬ ‫اسمه أالن عبد احلق كودالس‪ .‬ظل‬ ‫يسأل كل من يلقي عليه التحية عن‬ ‫البلد الذي قدم منه‪ .‬يتحدث العربية‬ ‫ب��ج��ه��د‪ .‬ال��ت��ف ع��ن��د أس��ت��اذ جلس‬ ‫خلفه سائال‪« :‬من أين أنت؟»‪ ،‬أجابه‬ ‫األستاذ‪« :‬أنا األستاذ بنصغير من‬ ‫الرباط»‪ .‬فورا فتح األمريكي نقاشا‬ ‫حول مفهوم خالفة اإلنسان على‬ ‫األرض‪ .‬انطلق احلديث‪ ،‬وأبدى فيه‬ ‫األستاذ األمريكي اهتماما بالغا‪.‬‬ ‫كان اجلو ب��اردا للغاية‪ .‬اجلو‬ ‫مب���داغ‪ ،‬التي ل��م تكن تبعد سوى‬ ‫ب����ـ‪ 15‬ك��ي��ل��وم��ت��را‪ ،‬ك���ان أب����رز‪ .‬من‬ ‫بعيد يظهر مقر ال��زاوي��ة‪ .‬بنايات‬ ‫طينية اللون مستقرة ف��وق ربوة‬ ‫وس����ط أراض ف�لاح��ي��ة‪ .‬ب��ج��ان��ب‬ ‫ال��ب��ن��اي��ات خيمة ك��ب��ي��رة ات��خ��ذت‬ ‫م��ك��ان��ا لتنظيم ج��ل��س��ات امللتقى‬ ‫العاملي السادس للتصوف‪ ،‬والذي‬ ‫يديره منير القادري البوتشيشي‪،‬‬ ‫حفيد الشيخ حمزة‪ ،‬شيخ الطريقة‬ ‫البودشيشية‪.‬‬

‫مب��دخ��ل ه���ذا امل���ك���ان وضعت‬ ‫متاريس من حديد‪ .‬الهاجس األمني‬ ‫ك���ان ح��اض��را ب��ق��وة ه���ذه السنة‪.‬‬ ‫عشرات الشباب يرتدون بذالت كتب‬ ‫عليها «األمن» بالفرنسية منتشرون‬ ‫ب��أرج��اء امل��ك��ان‪ .‬بأكتاف بعضهم‬ ‫وضعت شارت حمراء كتب عليها‬ ‫ب��ل��ون أخ��ض��ر «الطريقة القادرية‬ ‫ال���ب���ودش���ي���ش���ي���ة»‪ .‬ب���ع���ض رج����ال‬ ‫احل���راس���ة واألم����ن ه����ؤالء حملوا‬ ‫سبحا يقلبونها بأصابعهم‪ .‬هم من‬ ‫مريدي الطريقة‪ ،‬وتطوعهم لتوفير‬ ‫األم���ن خ�لال ه��ذا اللقاء السنوي‬ ‫ال ميكن أن يلغي واج��ب ترديدهم‬ ‫للورد اليومي الذي علمه أياه شيخ‬ ‫الطريقة‪ .‬كان جل رجال األمن هؤالء‬ ‫مغاربة يقيمون بفرنسا‪ .‬يتحدون‬ ‫ال��ع��رب��ي��ة مل���ام���ا‪ ،‬وي���ت���ش���ددون في‬ ‫اإلجراءات األمنية‪ ،‬كما أنهم كانوا‬ ‫مجهزين بوسائل متطورة تسهل‬ ‫االتصال بينهم‪.‬‬ ‫مبدخل اخليمة الكبرى نصبت‬ ‫خيمة صغيرة الستقبال ضيوف‬ ‫امل��ل��ت��ق��ى وت���وزي���ع ك�����ؤوس ش��اي‬ ‫عليهم‪ ،‬وع��رض علب شاي للبيع‪،‬‬ ‫وص����ور للملتقى‪ .‬أخ���ذ م��ري��دون‬ ‫أماكنهم باخليمة التي خصصت‬ ‫لتنظيم جلسات ملتقى التصوف‪.‬‬ ‫ع����دد ك��ب��ي��ر م���ن األج���ان���ب ي��وج��د‬ ‫هنا‪ .‬جانب قصي خصص لغرفة‬ ‫ترجمة فورية يتكلف بها مريدو‬ ‫الطريقة‪ .‬جميع م��ا يحرص على‬ ‫تنظيم هذا امللتقى هم من مريدي‬ ‫الطريقة ال��ق��ادري��ة البودشيشية‪.‬‬ ‫حتى املصور «الرسمي» للطريقة‬ ‫ه���و أج��ن��ب��ي م���ن م���ري���دي الشيخ‬ ‫حمزة‪ .‬بعض األس��ات��ذة هم أيضا‬ ‫من مريدي الشيخ‪ .‬يدرسون العلوم‬ ‫اإلسالمية ومواد أخرى بجامعات‬ ‫ومعاهد مغربية‪.‬‬ ‫م���ح���اض���رات امل��ل��ت��ق��ى‪ ،‬ال��ت��ي‬ ‫دام���ت ح��ت��ى ليلة ال��س��ب��ت‪ ،‬كانت‬ ‫ماراطونية‪ .‬تنطلق عند العاشرة‬ ‫صباحا وتستمر حتى الثانية ليال‪.‬‬ ‫استراحتا ال��غ��ذاء وال��ع��ش��اء هما‬ ‫فقط اللتان قطعتا اللقاءات‪ .‬مريدو‬ ‫الطريقة أب��دوا صبرا استثنائيا‪.‬‬ ‫يجلسون لالستماع إلى مداخالت‬ ‫ضيوف امللتقى طيلة اليوم دون أن‬

‫النساء احلاضرات كن‬ ‫قليالت مقارنة بالرجال‪.‬‬ ‫أغلبهن أجنبيات‪ ،‬وأخريات‬ ‫قدمن مع أزواجهن‬ ‫وأطفالهن لالعتكاف‬

‫بالزاوية‬

‫يتململوا من مقاعدهم‪ ،‬رغم اشتداد‬ ‫ال��ب��رد ال���ذي ك���ان الس��ع��ا للغاية‪.‬‬ ‫«ه��ؤالء الناس يأتون إلى هنا من‬ ‫مناطق عديدة ويحضرون اللقاءات‬ ‫ويلزمون مجالس الذكر ويصبرون‬ ‫لسبب واحد وهو محبتهم لسيدي‬ ‫حمزة ورغبتهم في احلصول على‬ ‫املدد احملمدي منه‪ .‬يجب أن تنتظر‬ ‫حتى األحد‪ ،‬موعد الليلة الكبيرة‪،‬‬ ‫وترى بعينك كيف ستمتلئ أرجاء‬ ‫امل��ك��ان»‪ ،‬يوضح حلسن السباعي‬ ‫اإلدريسي‪.‬‬

‫ابن ولي اهلل‬ ‫ُأذن لصالة اجلمعة‪ .‬مت توقيف‬ ‫احملاضرات ألداء الصالة‪ .‬انصرف‬ ‫مريدو الطريقة إلى مسجد صغير‬ ‫ب��أح��د دواوي�����ر م����داغ‪ .‬اك��ت��ظ بهم‬ ‫امل��س��ج��د‪ .‬أج��ان��ب ظ��ل��وا ينصتون‬ ‫للخطبة ب��إم��ع��ان‪ .‬ع��ل��ق بعضهم‬ ‫سبحا بأعناقهم ووقفوا خاشعني‪.‬‬ ‫انتهت ال��ص�لاة‪ .‬خ��رج امل��ري��دون‪.‬‬ ‫حتلق العديد منهم حول شخص‬ ‫ي��ش��ب��ه ال��ش��ي��خ ح���م���زة‪ .‬ك����ان ه��ذا‬ ‫ال��ش��خ��ص اب��ن��ه‪ ،‬ج��م��ال ال��ق��ادري‬ ‫البوتشيشي‪ ،‬ال��ذي سيخلفه على‬ ‫رأس الطريقة األكثر حضورا في‬ ‫املغرب‪ .‬كلما نزل «سيدي جمال»‪،‬‬ ‫كما يحب مريدو الطريقة تسميته‪،‬‬

‫من السيارة إال والتف حوله حشد‬ ‫كبير‪« .‬هاو هو حبيبي ابن ولي الله‬ ‫جاي»‪ ،‬يقول مريد لصديقه مشيرا‬ ‫إل��ى اب��ن الشيخ ح��م��زة‪ .‬م��ري��دون‬ ‫يهتفون «ال��ل��ه» بصوت ع��ال كلما‬ ‫رمقوه‪ ،‬وآخ��رون ظلوا يتخاطفون‬ ‫على يده يسلمونه بالكيفية التي‬ ‫يصافح بها البوشيشون بعضهم‬ ‫بعضا‪ ،‬مقبلني يد بعضهم البعض‪.‬‬ ‫م��ري��د آخ��ر ع��ان��ق «س��ي��دي جمال»‬ ‫ويبدأ يزغرد يقول‪« ،‬الله حي‪vive ..‬‬ ‫‪ ،»allah‬ليجيبه الشيخ بصوت‬ ‫خفيض‪il est toujours avec« ،‬‬ ‫‪ ،« nous‬أي الله دائما معنا‪.‬‬ ‫دخ��ل اب��ن شيخ الطريقة إلى‬ ‫م��ن��زل ت��اب��ع ل��ل��زاوي��ة‪ .‬ببابه وقف‬ ‫م��ري��دون م��ش��رف��ون على التنظيم‬ ‫يدعون احلضور للدخول لتناول‬ ‫ال��غ��داء‪ .‬ببهو ه��ذا املنزل افترض‬ ‫م��ري��دون‪ ،‬أغلبهم أج��ان��ب‪ ،‬أغطية‬ ‫ووس���ائ���د‪ .‬ه��ن��ا ي��ق��ض��ون أي��ام��ه��م‬ ‫في ضيافة الزاوية البودشيشية‪.‬‬ ‫امل���ك���ان م��ج��ه��ز مب���رح���اض كبير‬ ‫ودوش مخصص لألجانب فقط‪،‬‬ ‫وحجرة بها رفوف لوضع احلقائب‬ ‫واألمتعة‪ .‬حتلق املريدون بالبهو‬ ‫يتحدثون بينهم‪ ،‬وان��زوى آخرون‬ ‫ف��ي أمكنة أخ���رى حاملني سبحا‬ ‫يتلون وردهم اليومي‪.‬‬ ‫حتى أثناء الغداء ظل املريدون‬ ‫يتحدثون ويناقشون مواضيع تهم‬ ‫التصوف والطريقة‪ .‬أالن عبد احلق‬ ‫ك��ودالس استطرد في رواي��ة قصة‬ ‫إس�لام��ه للحاضرين‪ ،‬ال��ذي��ن كان‬ ‫بينهم فرنسيو أملاني وجزائري‪،‬‬ ‫«أسلمت سنة ‪ .1984‬كنت أشتري‬ ‫الكتب ووالدي يقول لي ستظل دائما‬ ‫فقيرا‪ .‬لم يعرف أن الفقر هو فقر‬ ‫ال��روح‪ .‬تعلمت الفارسية ودرست‬ ‫الفكر الصوفي بإيران‪ ،‬كما تعلمت‬ ‫التركية ودرس��ت بتركيا‪ ،‬وتعلمت‬ ‫العربية في مصر»‪ ،‬كان احلاضرون‬ ‫ينصتون باهتمام مظهرون تأدبا‬ ‫بالغا‪ .‬بني الفينة واألخرى يصرخ‬ ‫بعضهم قائال «الله»‪ .‬شخص واحد‬ ‫ظل يجوب أرج��اء املكان ضاحكا‬ ‫وقد بدا عليه اختالل عقلب‪« ،‬هذا‬ ‫هو الوسيني‪ ،‬مجذوب وسببه أنه‬ ‫أكثر من الذكر ول��م يلتزم بالورد‬

‫ال��ذي ح��دده ل��ه الشيخ‪ ..‬يقع هذا‬ ‫م���رارا لألشخاص ال��ذي��ن يذكرون‬ ‫ال��ل��ه أك��ث��ر م��ن ال��ل��ازم‪ ..‬يقيم هنا‬ ‫بالزاوية مثله مثل عديدين»‪ ،‬يقول‬ ‫أحد املريدين‪.‬‬ ‫لم تتوقف احملاضرات‪ .‬كان كلما‬ ‫قام محاضر ينطق عربية فصيحة‬ ‫ويلقي خطبة يلهب بها حماس‬ ‫احلضور إال وانطلقوا في الصراخ‬ ‫مكبرين كاسرين رت��اب��ة اللقاءات‬ ‫األكادميية املسترسلة‪ .‬اجلو الذي‬ ‫متر فيه محاضرات البوتشيشيني‬ ‫ال جت��ده ف��ي مكان آخ��ر‪ .‬هنا فقط‬ ‫مي��ك��ن أن جت���د م���ح���اض���را‪ ،‬وه��و‬ ‫أس��ت��اذ ج��ام��ع��ي بجامعة وج���دة‪،‬‬ ‫يلقي محاضرة هو رعاية حقوق‬ ‫ال��ل��ه ومفاهيم إس�لام��ي��ة صوفية‬ ‫معقدة‪ ،‬وف��ي حلظة وج��د يجهش‬ ‫ف��ي ال��ب��ك��اء ص��ارخ��ا‪ ،‬على طريقة‬ ‫البوتشيشيني‪« ،‬الله‪ ..‬وا حبيبي»‪.‬‬ ‫م��ح��اض��رة م���ن إح�����دى ج��ام��ع��ات‬ ‫كاليفورنيا‪ ،‬م��ن م��ري��دات الشيخ‬ ‫حمزة‪ .‬اختارت‪ ،‬في تعقيبها على‬ ‫مداخلة‪ ،‬أن جتيب بطريقة خاصة‪،‬‬ ‫ق��ال��ت إن��ه ج��اء ه��ات��ف وأودع في‬ ‫خاطرها اس��م الله «ال�����ودود»‪ ،‬ثم‬ ‫قامت أم��ام املنصة‪ ،‬وب��دأت تروح‬ ‫وجتيء مرددة «يا ودود يا ودود»‪،‬‬ ‫وعيناها تدمعان‪ .‬مريد‪ ،‬وهو أستاذ‬ ‫قادم من إيطاليا‪ ،‬لم يتمالك نفسه‬ ‫وانخرط في البكاء‪.‬‬ ‫النساء احلاضرات كن قليالت‬ ‫مقارنة بالرجال‪ .‬أغلبهن أجنبيات‪،‬‬ ‫وأخ����ري����ات ق��دم��ن م���ع أزواج���ه���ن‬ ‫وأط��ف��ال��ه��ن لالعتكاف ب��ال��زاوي����ة‪.‬‬ ‫يقمن «حضرتهن» مبكان خاص‪،‬‬ ‫وي���ح���ض���رن احمل�����اض�����رات حيث‬ ‫تخصص لهن أماكن معزولة‪ .‬بني‬ ‫الفينة واألخ����رى ت��ص��رخ واح��دة‬ ‫منهن «ال��ل��ه» بعد أن تسمع كلمة‬ ‫محمد أو نبي أو سيدي حمزة‪.‬‬ ‫أغ��ل��ب وق���ت البوتشيشيني‪،‬‬ ‫طيلة ‪ 96‬هاته قضوه في االستماع‬ ‫إلى احملاضرات التي دامت طويال‪.‬‬ ‫ب��ع��ض��ه��م ان���ص���رف إل����ى مسجد‬ ‫بالزاوية معتكفني بها ال يخرجون‪،‬‬ ‫ويخصصون وقتهم كله لذكر أوراد‬ ‫الطريقة‪ ،‬و»احلضرة» ليال‪ .‬مبدخل‬ ‫املسجد جلس مريد ووضع أمامه‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪06‬‬

‫الغالف‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫تسابيح كثيرة يبيعها للمريدين‪.‬‬ ‫األذان ع��ن��د البوتشيشيني ع��اد‪،‬‬ ‫باستثناء أنهم امل���ؤذن ي��ردد بعد‬ ‫األداء «ال إله إال الله» ثالث مرات‬ ‫ملحنا بها ص��وت��ه‪ .‬ال��ص�لاة هي‬ ‫نفسها‪ ،‬مع فرق أن للبوتشيشيني‬ ‫دع����اء خ����اص ع��ق��ب ال���ص�ل�اة‪ ،‬إذ‬ ‫يرددون ثالثا ذكرا معينا يعقبونه‬ ‫ب��ص�لاة نبوية خ��اص��ة بهم وهي‬ ‫«ال��ل��ه��م ص��ل ع��ل��ى س��ي��دن��ا محمد‬ ‫ال��ذي م�لأه قلبه من جالله وعينه‬ ‫م��ن جماله فأصبح ف��رح��ا مؤيدا‬ ‫منصورا وعلى آله وصحبه وسلم‬ ‫تسليما واحل��م��د ل��ل��ه ع��ل��ى ذل��ك‪.‬‬ ‫سبجنا ربك رب العزة عما يصفون‬ ‫وسالم على املرسلني واحلمد لله‬ ‫رب العاملني»‪.‬‬

‫في حضرة السيد‬ ‫بينما ك���ان م��ري��دون ي��ذك��رون‬ ‫ويجذبون ف��ي «ح��ض��رة» مبسجد‬ ‫ال��زاوي��ة‪ ،‬انصرف آخ��رون لتناول‬ ‫العشاء‪ .‬بينهم بوتشيشي أردني‬ ‫اسمه رضا‪ ،‬ارتدى عمامة بيضاء‬ ‫ووش����اح����ا أخ���ض���ر‪ .‬أط�����رق إل��ي��ه‬ ‫أجانب السمع بإمعان وهو يقول‪،‬‬ ‫«رأي��ت في منامي أحد الصاحلني‬ ‫في القرن ‪ 13‬وأخبرني أن أقول‬ ‫للشيخ حمزة إذا رأيته‪ :‬اللهم صل‬ ‫على سيدنا محمد وإمام الوقت‪...‬‬ ‫فحمزة ه��و إم���ام ال���وق���ت»‪ ،‬يقول‬ ‫رضا‪ ،‬منتظرا حلظات حتى يتكلف‬ ‫مريد بترجمة ما قاله ألجانب قبل‬ ‫أن يستطرد‪« ،‬إذا رأي���ت الشيخ‬ ‫فكأمنا رأيت النبي‪ ،‬فرؤية الشيخ‬ ‫مثل الدور التمهيدي لرؤية النبي‪،‬‬ ‫وإذا كان النبي هو شامة األنباء‬ ‫فحمزة شامة األولياء‪ ..‬حمزة بني‬ ‫بني األولياء كمحمد بني األنبياء»‪.‬‬ ‫ب�ين احل��ض��ور رج���ال ونسوة‬ ‫م��ن ق����ارات ع����دة‪ .‬رج���ل وزوج��ت��ه‬ ‫قدما من دولة آسيوية واصطحبا‬ ‫معهما طفلهما الرضيع‪ .‬مريدون‬ ‫من املغرب كله ب��دؤوا يتقاطرون‬ ‫عشية الشبت ف��ي انتظار الليلة‬ ‫ال��ك��ب��رى‪ ،‬ليلة األح���د‪ .‬محمد‪ ،‬من‬ ‫البيضاء‪ ،‬أح��ده��م‪ ،‬ش��اب يتحدث‬ ‫بأدب بالغ‪ ،‬مثل عديد من املريدين‬ ‫ال���ذي���ن ي��س��ه��رون ع��ل��ى اح���ت���رام‬ ‫ضيوفهم واالعتناء بهم‪ ،‬وتوقير‬ ‫بقية املريدين الذين ينادون باسم‬ ‫«سيدي»‪« .‬هؤالء كلهم يأتون حبا‬ ‫ف��ي الشيخ ح��م��زة‪ ،‬ال���ذي يربينا‬ ‫على احملبة وط��اع��ة الله وتزكية‬ ‫ال��ن��ف��وس‪ .‬أن��ا شخصيا سبق أن‬ ‫انضممت إل��ى ال��ع��دل واإلح��س��ان‬ ‫والسلفية الوهابية ول��م يرقني‬ ‫األمر‪ ،‬وعندما انتميت إلى الطريقة‬ ‫القادرية البودشيشية أحسست‬ ‫ب��راح��ة كبيرة‪ ،‬رغ��م أن وال���دي لم‬ ‫يستوعب األمر في البداية ظانا أن‬ ‫الطريقة تنشر فكرا متطرفا‪ ..‬أدرس‬ ‫الصيدلة واكتشفت أن ‪ 70‬في املائة‬ ‫من األمراض هي نابعة من النفس‬ ‫واألع��ص��اب‪ ،‬لذلك ال���دواء هو ذكر‬ ‫ال��ل��ه وصحبة الشيخ ومعاشرة‬ ‫ال��ص��احل�ين»‪ ،‬ي��وض��ح محمد قبل‬ ‫أن ي������ردف‪« ،‬ه���ن���اك م��س��ؤول��ون‬ ‫ك��ب��ار ي������زورون ال��ش��ي��خ‪ ،‬تقريبا‬ ‫غالبية ال�����وزراء وع���دد كبير من‬ ‫السياسييني‪ ،‬حتى إنه قدم مسؤول‬ ‫من البرازيل رأى الشيخ في منامه‬ ‫ملعرفة الطريقة البودشيشية‪ ..‬لكن‬ ‫ال يهمنا من يتبع الطريقة فاجلميع‬ ‫م��ري��دو ال��ش��ي��خ‪ ،‬وس��ي��دي حمزة‬ ‫يقول لكل واح��د‪ ،‬مهما عال شأنه‪،‬‬ ‫وجاء لزيارته وأراد حتقيق طلب‪،‬‬ ‫إن عليه أن يذكر الله ألن هذا هو‬ ‫املفتاح»‪.‬‬ ‫ب��ال��ط��ري��ق��ة ذات����ه����ا ي��ت��ح��دث‬ ‫مريدو الطريقة‪ ،‬وبالسلوك نفسه‬ ‫ي��ت��خ��اط��ب��ون‪ ،‬وب���اخل���ش���وع ذات���ه‬ ‫ي��ق��وم��ون ب��واج��ب��ات��ه��م ال��دي��ن��ي��ة‪.‬‬ ‫ت��ع��ل��ق��ه��م م��ط��ل��ق ب��ال��ش��ي��خ ح��م��زة‬ ‫وأبنائه وحتى أج��داده املدفونني‬

‫بجانب من الزاوية‪ .‬هذا ما يتضح‬ ‫م��ن خ�لال ط��ق��وس زي���ارة الشيخ‪،‬‬ ‫يوم املولد النبوي‪ ،‬ويتوج بالليلة‬ ‫الكبرى‪.‬‬

‫نظرة ومدد‬ ‫ي����وم ال����زي����ارة‪ ،‬ي����وم مشهود‬ ‫مجموع له الناس بالنسبة للطريقة‬ ‫البودشيشية‪ .‬يوافق يوم االحتفال‬ ‫بذكرى املولد النبوي‪ .‬صادف هذه‬ ‫السنة ي��وم األح��د امل��اض��ي‪ .‬خالل‬ ‫هذا اليوم يفد املريدون واألتباع‬ ‫وغيرهم من ال���زوار على الزاوية‬ ‫البودشيشية من كل مكان‪ .‬الغاية‪:‬‬ ‫زي���ارة الشيخ حمزة أو باألحرى‬ ‫مجرد رؤيته‪.‬‬ ‫عشرات السيارات واحلافالت‬ ‫تتجه إلى مداغ قادمة من مناطق‬ ‫ع����دة‪ .‬زوار ك��ث��ر ي��ت��ج��ه��ون نحو‬ ‫ال��زاوي��ة‪ ،‬من مدن وق��رى مجاورة‪،‬‬ ‫مشيا على األق����دام‪ .‬اكتظت بهم‬ ‫جنبات الطريق املؤدي إلى مداغ‪.‬‬ ‫رجال الدرك امللكي توزعوا على‬ ‫عدى نقط ينظمون السير ويراقبون‬ ‫ك���ل ش����يء‪ .‬ألول م���رة ي��ح��ض��رون‬ ‫بهذا العدد امللحوظ‪ ،‬يوضح أحد‬ ‫املريدين الذين دأب��وا على إحياء‬ ‫امل��ول��د ال��ن��ب��وي ه��ن��ا مب����داغ‪ .‬عند‬ ‫ال��زاوي��ة علقت الفتة كبيرة تشير‬ ‫إلى أن هناك ممرا خاصا بالناس‬ ‫ي��ق��ود إل���ى م��ك��ان يجتمعن فيه‪.‬‬ ‫املمر ذات��ه يقود إلى سوق «نبت»‬ ‫خ�لال ي��وم االحتفال‪ .‬بائع أدوي��ة‬ ‫وأعشاب يصيح عبر مكبر صوت‬ ‫من بعيد‪ .‬مئات ال���رؤوس جتوب‬ ‫أرج���اء امل��ك��ان‪« .‬ه���ذا ال��س��وق غير‬ ‫تابع لنا‪ .‬نحن نحرص على أن ال‬ ‫يكون احتفالنا باملولد مثل زوايا‬ ‫وسادات تقام بها مواسم‪ .‬طريقتنا‬ ‫هي على منهج السنة واجلماعة»‪،‬‬ ‫يبرز أحد املريدين بإحلاح‪.‬‬ ‫يظهر الشيخ جمال ال��ق��ادري‬ ‫البوتشيشي ب�ين احل��ش��ود‪ .‬عاد‬ ‫للتو من الرباط حيث شارك في ليلة‬ ‫املولد امللكي التي يقيمها القصر‪.‬‬ ‫عشرات املريدين يتخاطفون لتقبيل‬ ‫يده‪ .‬أجانب يزورون مداغ ألول مرة‬ ‫ي��ق��دم��ون ل��ه أنفسهم ويخاطبهم‬ ‫بالفرنسية‪ .‬ت��وج��ه إل���ى «مطعم»‬ ‫عبارة عن خيمة مخصصة لضيوف‬ ‫الزاوية لتناول وجبة الغداء‪.‬‬

‫احل�����اف��ل��ات م����ا زال�������ت ت��ف��د‪.‬‬ ‫اصطفت أزيد من ‪ 100‬حافلة أمام‬ ‫ال��زاوي��ة‪ .‬الفتات علقت بها تشير‬ ‫إل��ى أن احل��اف�لات قدمت من مدن‬ ‫ع��دة‪ .‬ينزل منه مريدون ومريدات‬ ‫حاملني «بادجات» على صدورهم‬

‫عشرات السيارات‬ ‫واحلافالت تتجه‬ ‫إلى مداغ قادمة من‬ ‫مناطق عدة‪ .‬زوار‬ ‫كثر يتجهون نحو‬ ‫الزاوية‪ ،‬من مدن‬ ‫وقرى مجاورة‪ ،‬مشيا‬ ‫على األقدام‪ .‬اكتظت‬ ‫بهم جنبات الطريق‬ ‫املؤدي إلى مداغ‬ ‫مكتوب عليها «م��ري��د(ة)»‪ .‬عشرات‬ ‫ال��زوار يتنقلون بني أرج��اء املكان‬ ‫في انتظار موعد الزيارة‪.‬‬ ‫ك��ب��ار ال��ض��ي��وف م���ن أج��ان��ب‬ ‫وم��س��ؤول�ين تعطى ل��ه��م أول��وي��ة‬ ‫زي����ارة ال��ش��ي��خ ح��م��زة ق��ب��ل موعد‬ ‫ال���زي���ارة ال���ذي ي��ك��ون ب��ع��د ص�لاة‬ ‫العصر‪ .‬املريدون اآلخرون جتمعوا‬ ‫أمام أحد أبواب الزاوية في انتظار‬ ‫فتح باب الزيارة‪ .‬شكلوا ما يشبه‬ ‫مسيرة ضخمة‪ .‬فجأة ركنت سيارة‬ ‫ف���اخ���رة حت��م��ل إش������ارة «م��ج��ل��س‬ ‫املستشارين»‪ .‬نزل منها أشخاص‬ ‫اخترقوا احلشود سريعا وتوجهوا‬ ‫إلى املكان الذي يوجد فيه الشيخ‬ ‫حمزة لزيارته‪ .‬املريدون اآلخرون‬ ‫حتملوا ال��ب��رد وظ��ل��وا منتظرين‪،‬‬ ‫ي���رددون أم���داح جماعة وج��ه��ارا‪،‬‬

‫في انتظار موعد ال��زي��ارة‪ .‬انتهى‬ ‫الشيخ م��ن ت��ن��اول وجبة ال��غ��داء‪،‬‬ ‫يقول أحد املريدين املشرفني على‬ ‫تنظيم ال��زي��ارة‪ .‬آن أوان اللحظة‬ ‫املعلومة‪ .‬أزي��ح «ب���اراج» حديدي‪،‬‬ ‫وبدأ املريدون يتدفقون‪ .‬يدخلون من‬ ‫باب يقود إلى صالون كبير يتوسط‬ ‫الشيخ اجلالس فوق أريكة محاطا‬ ‫مبريديه‪ ،‬وأمام حاجز خشبي مينع‬ ‫الزائرين من االقتراب منه‪.‬‬ ‫ع���ش���رات امل���ري���دي���ن اآلخ��ري��ن‬ ‫أشرفوا على تنظيم الزيارة‪ .‬تدخل‬ ‫ج��م��اع��ات امل��ري��دي��ن س��ري��ع��ا‪ .‬يرى‬ ‫بعضهم الشيخ فيصرخ وي���ردد‬ ‫«الله‪ »...‬يكاد يسقط عجوز مغشيا‬ ‫عليه عندما رم��ق الشيخ حمزة‪.‬‬ ‫خاطبه قائال‪« ،‬أن��ت منقذنا‪ ..‬أنت‬ ‫صاحب السر وامل��دد احمل��م��دي‪،»..‬‬ ‫بادل الشيخ بضحكات‪ .‬املنظمون‬ ‫يحتون الناس على إلقاء التحية‬ ‫والذهاب سريعا خارجني من باب‬ ‫آخ��ر من الصالون‪« .‬زي��د الفقير‪..‬‬ ‫زيد الفقير‪ ..‬الله يتقبل الزيارة»‪،‬‬ ‫يردد املنظمون‪ .‬أحد املنظمني حمل‬ ‫صندوقا من كرتون وهو يصيح‪،‬‬ ‫«واج���ب ال���زي���ارة»‪ .‬بعض ال���زوار‬ ‫ألقوا حزما من امل��ال بالصندوق‬ ‫وانصرفوا من الباب اآلخ��ر الذي‬ ‫مي��ر على ص��ال��ون آخ��ر ب��ه مدفئة‬ ‫كبيرة‪ .‬هنا يجلس الشيخ عندما‬ ‫يكون اجلو باردا‪ .‬يستمر املريدون‬ ‫في اخ��ت��راق منزل الشيخ الكبير‬ ‫ح��ت��ى ي��ص��ل��وا إل����ى روض�����ة دف��ن‬ ‫بها العباس‪ ،‬وال��د الشيخ حمزة‪،‬‬ ‫وزوج�����ة ال��ش��ي��خ‪ ،‬الل���ة ط����اووس‪،‬‬ ‫وش��ي��وخ آخ����رون‪ .‬يقف امل��ري��دون‬ ‫ل���ق���راءة ال��ف��احت��ة ع��ل��ى أرواح��ه��م‬ ‫خاشعني‪ .‬رج��ل متقدم ف��ي السن‬ ‫وق���ف ع��ل��ى ق��ب��ر ال��ش��ي��خ العباس‬ ‫يدعو له جهارا ويردد دعاء تفاعل‬ ‫معه البوتشيشيون‪.‬‬ ‫بعد س��اع��ات تنتهي ال��زي��ارة‪.‬‬ ‫يتم التحضير اآلن لليلة الكبرى‪.‬‬ ‫تبدأ بعد أداء صالة املغرب‪ ،‬داخل‬ ‫مسجد كبير‪ ،‬لكن بناءه لم يكتمل‬ ‫بعد‪ .‬يردد املريدون وردا طويال ال‬ ‫ينتهي إال في حدود الساعة احلادية‬ ‫عشرة‪ .‬في هذا الساعة يبدأ ضيوف‬ ‫ال��ط��ري��ق��ة وك��ب��ار م��س��ؤول��ي��ه��ا في‬ ‫الدخول آخذين مكانهم قرب املكان‬ ‫املخصص للشيخ ح��م��زة‪ .‬تدخل‬ ‫ف��رق��ة ال��س��م��اع التابعة للطريقة‪،‬‬ ‫والتي يديرها حفيد الشيخ‪ ،‬معاذ‬

‫القادري البوتشيشي‪ .‬ال أحد يرى‬ ‫ه��ذه ال��ت��ح��ض��ي��رات‪ ،‬فقد أحيطت‬ ‫املنصة بستار أسدل عندما استقر‬ ‫ال��ش��ي��خ ح��م��زة مب��ك��ان��ه‪ .‬اش��رأب��ت‬ ‫أع���ن���اق امل��ري��دي��ن ل��ل��ت��أك��د م���ن أن‬ ‫شيخهم سيرأس حفل املولد بعدما‬ ‫غاب عنه السنة املاضية‪ .‬وجدوا‬ ‫الشيخ جالسا‪ ،‬ملتحفا بطانية‪،‬‬ ‫فبدؤوا يهللون ويصرخون‪ .‬يبدر‬ ‫ع��ن امل��ري��دي��ن‪ ،‬حتى ال��ذي��ن يظهر‬ ‫ع��ن��ه��م وق����ار وك��ب��ر س���ن‪ ،‬ح��رك��ات‬ ‫غريبة‪ .‬أحد‪ ،‬وهو متحدر من كبرى‬ ‫عائالت تطوان‪ ،‬يقوم راكضا بني‬ ‫احلضور مرددا «ها هو ‪ ..‬هاهو «‪.‬‬ ‫هؤالء يجذبون كلما رأوا الشيخ‪،‬‬ ‫حسبما ي��ؤك��د امل���ري���دون‪ .‬اجل��ذب‬ ‫يصير أكثر حدة عندما تنطلق فرقة‬ ‫السماع في ترديد أناشيد خاصة‬ ‫بالطريقة‪ .‬يقوم مريدون يجذبون‪،‬‬ ‫بشكل غير إرادي‪ ،‬حسبهم‪ .‬بعضهم‬ ‫يلوح للشيخ بيديه حتى يلتفت‬ ‫نحو اجلهة التي يجلسون فيه‪.‬‬ ‫النظرة منه فيها بركة‪ ،‬حسبهم‪..‬‬ ‫نظرة وم��دد كما يقولون‪ .‬اجلذبة‬ ‫ت��زداد ح��دة كلما استمرت الفرقة‬ ‫ف��ي اإلن��ش��اد‪ .‬تنتهي اجل��ذب��ة‪ ،‬أو‬ ‫العمارة‪ ،‬كما يسمونها‪ ،‬باحلضرة‪،‬‬ ‫حيث يقوم جمال‪ ،‬ابن الشيخ‪ ،‬من‬ ‫مكانه وي��ق��ف‪ ،‬ويقف معه جميع‬ ‫احلضور‪ .‬يبكي يعضهم وآخرون‬ ‫يجذبون ويرددون «الله حي»‪..‬‬ ‫ك���ان ال��ش��ي��خ ح��م��زة ي���ردد مع‬ ‫املسمعني بضع ك��ل��م��ات‪ ،‬محركا‬ ‫شفتيه‪ .‬كلما ظهر على شاشات‬ ‫كبرى علقت بالزاوية إال وانتفض‬ ‫املريدون صارخني‪ .‬الصراخ يزداد‬ ‫عندما يتحلق مريدون حول الشيخ‬ ‫محاولني حمله بعدما طلب املغادرة‬ ‫ع��ن��دم��ا أح����س ب��ع��ي��اء‪ .‬ي��س��اع��ده‬ ‫م���ري���دون ع��ل��ى ال��ق��ي��ام وي��ص��رخ‬ ‫بعض احلضور «آ با‪ ..‬وا حبيبي»‪،‬‬ ‫م��ش��ي��ري��ن إل����ى ش��ي��خ��ه��م‪ .‬يطلب‬ ‫منظمون من املصورين عدم التقاط‬ ‫صور حلظتها‪ .‬يغادر الشيخ املكان‬ ‫وتستمر احلضرة رغ��م انصراف‬ ‫مريدين بعد خروج الشيخ‪.‬‬ ‫الرابعة صباحا‪ .‬ما زال املريدون‬ ‫يجوبون أرجاء املكان‪ .‬بعضهم يهم‬ ‫بالرحيل‪ .‬ح��اف�لات ب���دأت تخرج‪.‬‬ ‫ال��زي��ارة انتهت‪ ،‬واللقاء لم ينته‪،‬‬ ‫فمريدو الطريقة يجتمعون يوميا‬ ‫بكل حي باملغرب‪ ،‬مرددين أوراد‬ ‫الشيخ‪ ،‬معلنني تعلقهم الكبير به‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪07‬‬

‫الغالف‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫السباعي‪ :‬الناطق الرسمي باسم البودشيشية‪:‬‬ ‫الخطاب الذي نسعى إلى تمريره هو أن لإلنسان حقوقا ضمنها اهلل‬

‫ما يجمع الناس بالطريقة البودشيشية ليس‬ ‫الفكر أو البرامج السياسية ولك ْن عمق روحي‬ ‫كيف تستقطب الطريقة القادرية البودشيشية مسؤولني وأطرا في الدولة؟ ما هو املنطق السياسي الذي‬ ‫تتحرك وفقه؟ ما تبرير الطلعات السياسية للطريقة مؤخرا؟‪ ...‬أسئلة‪-‬مفاتيح ميكنها أن تساعد على‬ ‫فتح علبة أسرار الزاوية األكثر إثارة للجدل في املغرب‪ ،‬طرحناها على حلسن السباعي اإلدريسي‪ ،‬الناطق‬ ‫الرسمي باسم الطريقة القادرية البودشيشية‪ ،‬فكانت اإلجابات التالية‪:‬‬ ‫ما تفسير تعبئة الطريقة عددا كبيرا‬ ‫من المريدين‪ ،‬وبينهم مسؤولون في الدولة‬ ‫وأطر عليا في المغرب وخارجه؟‬ ‫ألنها طريقة صوفية‪ .‬اليوم‪ ،‬وليس في‬ ‫املغرب فقط‪ ،‬لم تعد حتى للهيآت السياسية‬ ‫ال��ق��درة على جمع ه��ذا ال��ع��دد الكبير من‬ ‫األتباع‪ ،‬نظرا إلى عدة اعتبارات‪ .‬ما يجمع‬ ‫الناس بالطريقة البودشيشية ليس الفكر‬ ‫أو البرامج السياسية ولكنْ عمق روحي‬ ‫وديني ورباني‪ ،‬فالناس يأتون إلى الزاوية‬ ‫بوسائلهم اخلاصة‪ ،‬لوجه الله‪ ،‬مصداقا‬ ‫لقوله تعالى‪« :‬ل��و أنفقت م��ا ف��ي األرض‬ ‫جميعا ما ألـّفت بني قلوبهم ولكن الله ألـّف‬ ‫بينهم»‪.‬‬ ‫يعني أنكم ال تحصلون على دعم من‬ ‫الدولة؟‬ ‫ إذا أرادت الدولة أن تدعم‪ ،‬فلماذا ال‬‫تدعم جهات أخرى؟!‪..‬‬ ‫يأتي إحياء الطريقة للمولد النبوي هذه‬ ‫السنة في سياق ربيع عربي وحراك مغربي‪،‬‬ ‫كما أن الطريقة نزلت هذه الصيف الماضي‬ ‫إلى الشارع في مسيرة حاشدة لتأييد‬ ‫الدستور‪ ،‬وهو ما لفت االنتباه‪ ،‬ما موقفك‬ ‫من التفاعالت التي شهدها المغرب والعالم‬ ‫العربي؟‬ ‫ف��ي احل��ق��ي��ق��ة‪ ،‬ال مي��ك��ن ال��رج��ة التي‬ ‫ه���زت ال��ع��ال��م ال��ع��رب��ي إال أن ت��س��ائ��ل كل‬ ‫عربي‪ ،‬خصوصا أن املغرب قد انخرط‬ ‫ف��ي��ه��ا‪ ،‬ب��ط��ري��ق��ت��ه‪ ،‬ك���دول���ة ل��ه��ا ك��ي��ان‬ ‫وت��اري��خ ومقومات‪ .‬لقد ك��ان خروج‬ ‫الطريقة البودشيشية للدفاع عن‬ ‫هذه املقومات والثوابت واملكونات‬ ‫وللدفاع ع��ن استقرار ال��ب�لاد‪ ،‬فقد‬ ‫ك��ان��ت للربيع ال��ع��رب��ي نتائجه في‬ ‫ما يتعلق بالتصالح بني عدد من‬ ‫اجلماهير الشعبية م��ع العمل‬ ‫السياسي‪ ،‬ولكنْ كانت له أيضا‬ ‫تداعيات‪ ،‬مثل التي نراها اليوم‬ ‫من عدم استقرار وأعمال ال أظن‬ ‫أن تؤدي إلى نتيجة جيدة‪..‬‬ ‫قيل إن خروجنا عمل‬ ‫سياسي‪ ..‬عمل‬ ‫سيا سي‬

‫نعم‪ ..‬ألنه يهدف إلى الدفاع عن املصالح‬ ‫العليا للوطن وثوابت البالد‪ ،‬ألن استمرار‬ ‫ه��ذه الثوابت ه��و ال��ذي يضمن استقرار‬ ‫البالد‪ ،‬ولكن هذا االستقرار ال يعني اجلمود‪،‬‬ ‫وهذا ما نسميه الثابت‪ ،‬أما املتحول فهو‬ ‫كل ما يغني هذه األمور من مسائل حتسن‬ ‫عيش مجتمعنا وتسهل مشاركة الناس في‬ ‫تدبير شؤونهم‪ ،‬وتدارسنا لقضية احلقوق‬ ‫ف��ي ه��ذا امل��ؤمت��ر ال��س��ادس للتصوف هو‬ ‫ان��خ��راط كذلك ف��ي ال��ش��أن ال��ع��ام‪ ،‬ال��ذي ال‬ ‫يهمنا فقط كطريقة بوتشيشية‪ ،‬ولكن ظل‬ ‫يهم الصوفية عامة عبر ق��رون‪ .‬اخلطاب‬ ‫ال��ذي نسعى إلى متريره هو أن لإلنسان‬ ‫حقوقا ضمنها الله‪ ،‬ألنه كرمه‪ ،‬ولكن هذا‬ ‫السمو يتطلب القيام بواجبات‪ ،‬في إطار‬ ‫منظومة دينية‪.‬‬ ‫أسفر ها الحراك عن وصول اإلسالميين إلى‬ ‫الحكومة‪ ،‬في الوقت الذي عارضت الطريقة ما‬ ‫يعرف بـ»اإلسالم السياسي»‪ ..‬كيف ستكون‬ ‫عالقتكم اآلن بحزب العدالة والتنمية؟‬ ‫لم يسبق لنا أن عارضنا أي «إسالم‬‫سياسي» نهائيا‪ ،‬عارضنا ممارسة العمل‬ ‫السياسي من داخل طريقتنا‪ ،‬ألننا نعتبر‬ ‫أن التصوف والعمل السياسي ال يلتقيان‪،‬‬ ‫ول���ك���ن إذا ك���ان‬ ‫ه����ن����اك م��ن‬

‫يدافعون عن ثوابت البالد واستقرارها‬ ‫فهل ميكن أن نقف ضدهم؟!‪ ..‬لقد كنا من‬ ‫األوائ��ل الذين هنؤوا عبد اإلل��ه بنكيران‪،‬‬ ‫وسلمته تهنئة الشيخ‪ ،‬ومتنينا له التوفيق‪،‬‬ ‫في الوقت ال��ذي هناك حاليا تواصل مع‬ ‫حكومة عبد اإلله بنكيران‪.‬‬ ‫لكن المعروف أن الطريقة البودشيشية‬‫كانت دينية ال عالقة لها بالعمل السياسي‪،‬‬ ‫هل غيرت الطريقة منظورها مؤخرا؟‬ ‫ع��ن��دم��ا ال ن��ت��دخ��ل ف��ي أي أم���ر يقال‬‫إن ه��ؤالء الناس ُمنزوون وهامشيون وال‬ ‫يهتمون بالشأن العام واتـّكاليون وسلبيون‬ ‫وغيرها م��ن األوص���اف واألق�����داح!‪ ..‬ليس‬ ‫املجال السياسي‪ ،‬والذي‪ ،‬لإلشارة‪ ،‬نعرفه‬ ‫هاجسنا وهدفنا‪ ،‬فهذه‬ ‫جيدا وال نخافه‪،‬‬ ‫َ‬ ‫الطريقة جتمع ال��ن��اس ل��ذك��ر ال��ل��ه تعالى‬ ‫بتأطير شيخ عارف بالله‪ ،‬هدفه أن يسعى‬ ‫إل��ى جعل املريدين يسلكون الطريق إلى‬

‫لم يسبق لنا أن‬ ‫عارضنا أي «إسالم‬ ‫سياسي» نهائيا‪،‬‬ ‫عارضنا ممارسة العمل‬ ‫السياسي من داخل‬ ‫طريقتنا‪ ،‬ألننا نعتبر‬ ‫أن التصوف والعمل‬ ‫السياسي ال يلتقيان‬

‫الله تعالى‪ .‬ولكننا ال نقوم بهذا العمل في‬ ‫الفضاء أو في جزيرة نائية‪ ،‬بل في مجتمع‪،‬‬ ‫ومسيرتنا أث��ب��ت أن لنا م��وال�ين ف��ي هذا‬ ‫البلد‪ ،‬ونعتبر املغاربة جميعا أنصا َرنا‪،‬‬ ‫ومن واجبنا أن نسهم في خدمة مصلحة‬ ‫ال��ب�لاد عبر توفير األم��ن واألم���ان وأيضا‬ ‫اإلصالح‪ ،‬وهو ما حرص عليه امللك خالل‬ ‫عرضه مشروع الدستور‪ ،‬لذلك انخرطنا في‬ ‫دعم هذا الدستور‪.‬‬ ‫اعتبر البعض أن خروجكم في مسيرة‬ ‫مؤيدة للدستور‪ ،‬وفي ذلك التوقيت‪ ،‬هو رد‬ ‫على العدل واإلحسان‪ ،‬التي أ ّيدت حركة ‪20‬‬ ‫فبراير‪ ،‬وهو ما يندرج في إطار انتقاد توظيف‬ ‫الطريقةلمواجهةاإلسالمالسياسيوجماعة‬ ‫العدل واإلحسان تحديدا‪ ،‬ما ردك؟‬ ‫احل��دي��ث ع��ن توظيف الطريقة كالم‬‫«قدمي»‪ .‬السؤال الذي يطرح نفسه هو ملاذا‬ ‫العودة دائما إلى هذا السؤال!؟‪ ..‬فقد قلنا‪،‬‬ ‫وبكل وض��وح‪ ،‬إن خروجنا ليس موجها‬ ‫ضد أح��د وخروجنا مبدئي‪ ،‬كما شرحت‬ ‫لك‪ ،‬اآلن إذا كان هؤالء الناس يقولون إنه‬ ‫يتم توظيفنا‪ ،‬فلماذا ال يتم توظيف جهات‬ ‫أخرى معروفة كذلك مبعاداة جماعة العدل‬ ‫واإلحسان؟‪ ..‬نحن ال ولم ولن ُنوظـَّف بهذا‬ ‫الشكل‪ ،‬نحن ندافع انطالقا من قناعتنا‬ ‫وان��خ��راط��ن��ا ف��ي مسلسل م��غ��رب حديث‬ ‫ومتشبث بجذوره‪ ،‬وبهذه الصفة‪ ،‬ال بد أن‬ ‫يكون هناك أشخاص تختلف آراؤهم‪ ،‬ألن‬ ‫هذه هي الدميقراطية‪ .‬هل املوقف السليم‬ ‫هو دائما املعارضة؟‪ ..‬أال ميكن أن نقول إن‬ ‫هناك إنسانا صادقا دون أن معارضا؟‪..‬‬ ‫أظن أن هذا األمر يطرح نفسه بحدة‪.‬‬ ‫تم‪ ،‬مؤخرا‪ ،‬تداول تدهور الوضع الصحي‬ ‫للشيخ حمزة وبدأ نقاش داخل الطريقة حول‬ ‫من سيخلفه‪ ..‬ما حقيقة هذا األمر؟‬ ‫ال��وض��ع ال��ص��ح��ي للشيخ ف��ي حالة‬‫جيدة‪ ،‬وفي ما يخص اخلالفة‪ ،‬ألن البقاء‬ ‫لله ت��ع��ال��ى‪ ،‬نحن ال��ص��وف��ي��ة‪ ،‬منذ زم��ان‪،‬‬ ‫منا من كانوا يوصون بخليفته‪ ،‬ومنهم‬ ‫م��ن يتركونها مفتوحة‪ .‬شيخنا‪ ،‬ونحن‪،‬‬ ‫متوافقون على هذا األمر جميعا‪ ،‬سيكون‬ ‫بعده ابنه سيدي جمال‪ .‬مسألة اخلالفة‬ ‫ال يجب أخذها بحساسية‪ ،‬والله تعالى‬ ‫يقول عن خالفة األنبياء‪« :‬ذرية بعضها من‬ ‫بعض»‪ ،‬فال يعتبر الناس أن هذا توريثا‬ ‫كما هو الشأن في األمور الدنيوية‪ ،‬بل ألن‬ ‫سيدي جمال رجل علم‪ ،‬فهو دكتور دولة‬ ‫ف��ي ال��ع��ل��وم اإلس�لام��ي��ة م��ن دار احل��دي��ث‬ ‫احلسنية‪ ،‬كما أنه رجل يتوفر على جميع‬ ‫الصفات‪ ،‬ونحن منتاز‪ ،‬على األق��ل‪ ،‬بأننا‬ ‫نقول ه��ذه احلقائق بوضوح وال نختبئ‬ ‫ونتحرج‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪ 08‬ضيف الطريق‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫منير القادري البوتشيشي‪ :‬خروجنا في مسيرة لتأييد‬ ‫الدستور كان من أجل حفظ استقرار البالد‬

‫مدير امللتقى‪ :‬قال إن مشروع الطريقة هو إصالح الفرد واملجتمع‬ ‫منير القادري البودشيشي‪ ،‬مدير امللتقى العاملي الذي تنظمه الطريقة حول التصوف‪ ،‬هو محرك الطريقة وأحد حلقات الوصل‬ ‫بينها وبني ما يحيط بها‪ ،‬لذلك فهو أكثر رجال الطريقة قدرة على اإلجابة عن أسئلة ميكن من خاللها فهم آليات حترك الطريقة‬ ‫البودشيشية وخلفيات مواقفها التي تتخذها على ما يجري حولها‪ .‬هذا ما يكشف عنه احلوار التالي معه‪:‬‬

‫< ما موقف الطريقة البودشيشية من احلراك الذي‬ ‫شهده املغرب ومن الربيع العربي؟‬ ‫> ال ش��ك أن لكل شعب وب��ل��د خصوصيته‪،‬‬ ‫ب��ال��ن��س��ب��ة ل��ن��ا إذا ك���ان ال��ظ��ل��م واالس��ت��ب��داد‬ ‫والديكتاتورية فنحن نرفضها ومع حق املواطن‬ ‫كيفما ك��ان‪ .‬في املغرب هناك استثناء‪ ،‬فهناك‬ ‫تغيير بطريقة سليمة وحكيمة وبتدرج‪ ،‬ألنه‬ ‫ترى كيف أن االقتصاد يعاني اآلن في تونس‬ ‫ومصر إل��ى جانب ع��دم االستقرار في اليمن‬ ‫وس��وري��ا حيث ع��دد القتلى مرتفع‪ ،‬أم��ا في‬ ‫املغرب فاألمر مختلف‪ ،‬وذلك بفضل بعد نظر‬ ‫صاحب اجلاللة وحكمته وبتفاعل كل املكونات‬ ‫السياسية والشعبية‪ ،‬مب��ن فيها ح��رك��ة ‪20‬‬ ‫فبراير‪ ،‬من أجل اإلص�لاح‪ ،‬وال��ذي مت تتويجه‬ ‫بالدستور اجلديد‪.‬‬ ‫< كانت مرحلة التصويت على الدستور اجلديد هي‬ ‫املرحلة التي أثارت فيها الطريقة البودشيشية االنتباه‪،‬‬ ‫ماذا كان سياق وهدف خروجكم إلى الشارع لتأييد‬ ‫الدستور؟‬ ‫> الدستور هو الضامن للوحدة الوطنية وأمن‬ ‫البلد ومتاسك وحدة املغرب‪ ،‬وخروج الطريقة‬ ‫كان باعتبارها فاعال من بني الفاعلني املوجودين‬ ‫في الساحة‪ ،‬إلى جانب الفاعلني السياسيني في‬ ‫املؤسسات أو املجتمع املدني‪ ،‬كما أن الزاوية‬ ‫ك��ان��ت لها أدوار تاريخية ف��ي اإلص�ل�اح بني‬ ‫القبائل والتحكيم بينها‪ .‬هناك ثوابت بالزاوية‬ ‫تهم األذك����ار وم��ا شاكلها‪ ،‬وه��ن��اك متغيرات‬ ‫ترتبط باحلاضر‪ ،‬فالصوفي‪ ،‬كما يقال‪ ،‬هو ابن‬ ‫وقته‪ ،‬والتصوف ليس بدين جديد بل هو مقام‬ ‫اإلحسان «أن تعبد الله كأنك تراه»‪ ،‬وهناك علماء‬ ‫أثروا فكر السلفية والوهابية‪ ،‬مثل ابن تيمية‪،‬‬ ‫أطروا على الصوفية‪ ،‬ونحن كلنا سلفيون ألن‬ ‫السلفية هي الرجوع إلى األصل‪ ،‬ونحن نستند‬ ‫في مرجعيتنا على ما قاله الله ورسوله شرط‬ ‫توظيفها التوظيف احلسن‪...‬‬ ‫< لنعد إلى موضوع الدستور‪ ،‬البعض اعتبر تأييدكم‬ ‫له هو مواجهة جلماعة العدل واإلحسان‪ ،‬ما ردك؟‬ ‫> سمعنا كثيرا هذا الكالم‪ ،‬وهذا الطرح ليس‬ ‫له أساس من الصحة على اعتبار أنه ليس لنا‬ ‫أع��داء‪ ،‬ال جماعة العدل واإلحسان وال غيرها‪.‬‬ ‫نحترم أي جماعة وحتترمنا وحتى إذا لم‬ ‫حتترمنا فنحن نحترمها ونكن لها التقدير وكل‬ ‫يشتغل في مجاله ونحن نتكامل‪ .‬إذا كان الهدف‬ ‫لله ومصلحة العباد فهو فيه النجاح والتيسير‪.‬‬ ‫ك���ان ج��دن��ا امل��خ��ت��ار وج���دي (ال��ش��ي��خ ح��م��زة)‬ ‫يوصيني ويوصينا جميعا بقوله‪« :‬الرجل‬ ‫احلكيم هو الذي يجعل من العدو صديقا»‪.‬‬ ‫< اعترضتم على موقف العدل واإلحسان في الوقت‬ ‫الذي خرجت هذه اجلماعة من صلب الطريقة القادرية‬ ‫البودشيسية‪...‬‬ ‫> نعم السيد عبد السالم ياسني كان له وجود‬ ‫بالطريقة ولكن كانت لديه أهداف سياسية‪ ،‬وهو‬ ‫ارتأى أن يتخذ نهجا آخر فله كل احلرية‪ ،‬وهذا‬ ‫اختياره ونحن نحترمه‪ .‬خروجنا في املسيرة‬ ‫كان حبا للملك والوطن ومن أجل حفظ البلد من‬ ‫الفنت‪ ،‬فالفتنة أشد من القتل‪ ،‬ولهذا فالتعامل‬ ‫املغربي مع الثورة كان منوذجيا ومثاليا مقارنة‬ ‫بدول أخرى شملها الربيع العربي‪.‬‬ ‫< أس�ف��رت االنتخابات املاضية ع��ن صعود حزب‬ ‫العدالة والتنمية‪ ،‬الذي ينتمي إلى اإلسالم السياسي‪،‬‬ ‫إلى احلكم‪ ،‬ما موقفكم من هذا احلزب بالتحديد؟‬ ‫> لدي أصدقاء من حزب العدالة والتنمية في‬

‫باريس وقد نشتغل في أمور تهم الشأن الديني‬ ‫وتهم الهجرة‪ .‬الشيخ‪ ،‬والطريقة‪ ،‬هنؤوا السي‬ ‫ابن كيران الذي أصبح رئيسا للحكومة‪ ،‬وكذلك‬ ‫هو رد على هذه الرسالة بكل احترام واعتزاز‪،‬‬ ‫وباعتبار أن هذا احلزب مت اختياره دميقراطيا‬ ‫من طرف الشعب‪ ،‬ودائما نحن نكون مع اختيار‬ ‫األمة وصناديق االقتراع‪ ،‬نحن نقدرهم ونتقاطع‬ ‫معهم في خدمة اإلسالم والوطن‪ ،‬فنتمنى لهم‬ ‫التوفيق والسداد ونحن مستعدون للعمل من‬ ‫أجل مصلحة ملكنا وبلدنا وخدمة الصالح العام‬ ‫واألمة اإلسالمية واإلنسانية بصفة عامة‪.‬‬ ‫ك��ن��ت دائ��م��ا أل��ت��ق��ي ب��ال��س��ي��د اب���ن ك��ي��ران في‬ ‫مناسبات عديدة‪ ،‬وكان يطلب مني دائما أن أبلغ‬ ‫سالمه للشيخ سيدي حمزة‪ ،‬والسي العثماني‬ ‫كذلك تربطنا به عالقة جيدة ألن��ه خريج دار‬ ‫احلديث احلسنية‪ ،‬ووالدي موالي جمال الدين‬ ‫وأنا أيضا‪ ،‬خريجو دار احلديث‪ ،‬ونوجد معا‬ ‫في جمعية اخلريجني‪.‬‬ ‫< اب��ن كيران أيضا ج��دد الثقة في شخص ينتمي‬ ‫إلى الطريقة البودشيشية وهو وزير األوقاف والشؤون‬ ‫اإلسالمية أحمد التوفيق‪ ،‬هل كانت هذه اخلطوة رسالة‬ ‫ود للطريقة؟‬

‫التصوف ليس‬ ‫بدين جديد‬ ‫بل هو مقام‬ ‫اإلحسان‬ ‫«أن تعبد الله‬ ‫كأنك تراه»‬ ‫> أحمد التوفيق ينتمي إل��ى حكومة ابن‬ ‫كيران رغم أن الشأن الديني‪ ،‬كما قال بلسانه‪،‬‬ ‫هو من اختصاص جاللة امللك‪ ،‬ولكنه وافق على‬ ‫السيد أحمد التوفيق نظرا لكفاءته وجناحه‬ ‫في مهمته‪ ،‬فابن كيران كانت له احلرية في‬ ‫االخ��ت��ي��ار‪ ..‬احل��دي��ث ع��ن ك��ون أحمد التوفيق‬ ‫يوظف في خدمة الطريقة كالم فارغ‪.‬‬ ‫< (مقاطعا) يعني ه��ذا أن��ه لم يكن هناك ضغط من‬ ‫جهتكم؟‬ ‫> ال لم يكن هناك ضغط‪ ،‬فالبن كيران من القدرة‬ ‫التي متكنه من اختيار الرجل املناسب في املكان‬ ‫املناسب‪ ،‬وإذا ارتأى جاللة امللك وابن كيران أن‬ ‫يجددا الثقة فيه فلهم أسبابهم ودواعيهم ونحن‬ ‫نحترم ذلك‪ ،‬ونتمنى لهم النجاح لالستمرار في‬ ‫إصالح الشأن الديني‪ ،‬وعدم إقصاء أي أحد‬

‫من أجل هذا الورش اإلصالحي الكبير‪.‬‬ ‫< إلى جانب أحمد التوفيق‪ ،‬والذي لوحظ أنه منذ توليه‬ ‫منصبه برزت الطريقة البودشيشية بشكل كبير‪ ،‬هناك‬ ‫رجاالت دولة كثر يشغلون مناصب مهمة‪ ،‬وينتمون إلى‬ ‫الطريقة‪ ،‬أليس للطريقة البودشيشية عالقة بتعيني هؤالء‬ ‫في مناصب دولة؟‬ ‫ما العيب في ذلك إذا كانت العديد من الطاقات‬ ‫واألش���خ���اص ال��ذي��ن ي��ن��ت��م��ون إل���ى الطريقة‬ ‫باعتبارها ثابتا من ثوابت األمة وهو التصوف‪،‬‬ ‫أنا ال أرى عيبا في ذلك‪ ،‬ال عيب في كون الطريقة‬ ‫توفر أشخاصا ذوي مؤهالت وم��وارد بشرية‬ ‫أش��رف��ت ال��ط��ري��ق��ة ع��ل��ى تأهيلها وتكوينها‪،‬‬ ‫فأصبحت تتبوأ مكانة ومقاعد مهمة في املجتمع‬ ‫من أجل خدمة الصالح العام وامللك والوطن‪،‬‬ ‫وامل��س��اه��م��ة ف��ي التنمية البشرية والتنمية‬ ‫املستدامة‪ ،‬ونحن نفتخر بذلك‪ ،‬فإذا أصبحت‬ ‫الطريقة قوة فهذا من ورائه العمل واملثابرة في‬ ‫ذلك واالجتهاد‪ ،‬سواء على املستوى الروحي أو‬ ‫األخالقي أو العلمي‪.‬‬ ‫< لكن هناك من يقول إن الطريقة مت��ارس ضغطا‬ ‫عبر هؤالء املسؤولني خلدمة الطريقة ودعمها‪ ،‬كل من‬ ‫موقعه‪..‬‬ ‫> الطريقة ه��ي تصلح ال��ف��رد وت��ك��ون��ه على‬ ‫املبادئ اإلسالمية والتربية األخالقية من أجل‬ ‫اختيار الرجل املناسب في املكان املناسب‪،‬‬ ‫وال��ط��ري��ق��ة دائ��م��ا ف��ي اخ��ت��ي��اره��ا ت��ه��دف إل��ى‬ ‫الصالح العام‪ ،‬وسمعنا أمورا كثيرة من قبيل‬ ‫أنه بعد ‪ 11‬شتنبر أصبحت الواليات املتحدة‬ ‫األمريكية توظف الصوفية ملجابهة السلفيني‬ ‫أو التيار اإلسالمي‪ ،‬وهذا غير صحيح‪ ،‬وهو‬ ‫م��ا أك����ده أس���ات���ذة م��خ��ت��ص��ون ف��ي احل��رك��ات‬ ‫اإلسالمية‪ .‬الطريقة ال تدعمها ال أمريكا وال أي‬ ‫جهة أخرى‪.‬‬ ‫< أح �م��د ال��ري �س��ون��ي‪ ،‬ال��رئ�ي��س ال�س��اب��ق حلركة‬ ‫التوحيد واإلص�ل��اح‪ ،‬سبق أن ان�ت�ق��د‪ ،‬في‬ ‫حوار مع إحدى اليوميات‪ ،‬الكيفية التي‬ ‫تُدار بها وزارة األوق��اف‪ ،‬التي يرأسها‬ ‫أحمد التوفيق‪ ،‬أح��د م��ري��دي الطريقة‬ ‫ال�ب��ودش�ي�ش�ي��ة‪ ،‬متهما إي���اه بتوظيف‬ ‫الصوفية ألهداف سياسية‪ ،‬ما رأيك؟‬ ‫> أوال‪ ،‬ال��ري��س��ون��ي أص��ل��ه من‬ ‫زاوي���ة صوفية وأخ�لاق��ه عالية‪،‬‬ ‫ميكن أن تكون هذه املالحظة نابعة‬ ‫م��ن نظرته اخل��اص��ة‪ .‬ميكن القول‬ ‫واجل��زم أن تعامل وزارة األوق��اف‬ ‫معنا مثل تعاملها م��ع جميع‬ ‫ال��ط��رق وال��زواي��ا التي‬ ‫تشكلالفضاء‬

‫اإلسالمي والطرقي في املغرب‪ ،‬بل حتى أنه‬ ‫يعطى للزاوية التيجانية باملغرب من االهتمام‬ ‫والتمويل والدعم أكثر منا‪ ،‬ونحن نتفهم ذلك‪.‬‬ ‫< في السنة املاضية كانت هناك تفجيرات أركانة‬ ‫واعتقال أشخاص قيل إنهم إرهابيون‪ .‬البعض اعتبر‬ ‫أن ه��ذه األح ��داث تعكس أن خطر اإلره ��اب م��ا زال‬ ‫موجودا في املغرب‪ ،‬وبأن الطريقة البودشيشية التي‬ ‫ُدعمت ملواجهته فشلت في مهمتها‪ ،‬ما ردك؟‬ ‫> ليست للطريقة البودشيشية اإلمكانيات‬ ‫امل��ت��وف��رة للدولة حتى ميكنها تأطير جميع‬ ‫امل���واط���ن�ي�ن‪ .‬ال��ط��ري��ق��ة ل��ي��س��ت وح���ده���ا التي‬ ‫سيمكنها تدعيم التصوف حتى يصبح فعال‬ ‫ثابتا من الثوابت‪ .‬مشروع الطريقة ليس هو‬ ‫مقاومة اإلره��اب‪ ،‬ولكن مشروعها هو إصالح‬ ‫الفرد واملجتمع بتكامل مع جميع املكونات‬ ‫التي تشتغل في هذا املجال‪ .‬ليست الطريقة‬ ‫ال��ب��ودش��ي��ش��ي��ة ه��ي وح��ده��ا ال��ت��ي س��ت��واج��ه‬ ‫اإلرهاب‪ ،‬بل كل املكونات التي تشتغل في احلقل‬ ‫الديني والتربوي واإلعالمي‪.‬‬ ‫< ما هي الرؤية املستقبلية التي ستتبعها الطريقة‬ ‫البودشيشية؟‬ ‫> ل��ق��د تتبعتم ف���ي ن��ه��اي��ة امل��ت��ل��ق��ى األخ��ي��ر‬ ‫التوصيات ال��ت��ي خ��رج بها وال��ت��ي تضمنت‬ ‫فكرة إنشاء أكادميية متخصصة في التصوف‬ ‫وتوحيد اجلهود مع جميع الطرق الصوفية‬ ‫لنشر الثقافة الروحية‪ ،‬إلعادة الدور الذي لعبته‬ ‫الزاوية تاريخيا‪ ،‬وال بد من مزيد من العناية‬ ‫بالتصوف والتواصل مع أهله وإعطائهم املكانة‬ ‫الالئقة بهم‪.‬‬ ‫نحن بعيدون عما يقوله الناس من كوننا نعبد‬ ‫الشيخ ومنارس الشرك والبدع‪ ،‬هدفنا هو زرع‬ ‫احملبة التي تكون بذكر الله والصحبة‪ ،‬واملغرب‬ ‫يجب أن ميارس دوره في هذا املجال ألن هناك‬ ‫من يريد أن يسحب البساط من املغرب‪ ،‬واللبيب‬ ‫باإلشارة يفهم‪ ،‬وأقصد هنا‬ ‫جيراننا‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪09‬‬

‫تقارير‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫امللتقى العاملي السادس للتصوف‬ ‫مبداغ يقارب مفهوم التصوف‬ ‫ورعاية احلقوق‬ ‫نظمت الطريقة القادرية البودشيشية أيام ‪ 11/10/9‬ربيع األول ‪ 1433‬املوافق‬ ‫لـ ‪ 4/3/2‬فبراير ‪2012‬م‪ ،‬بشراكة مع املركز األورو متوسطي لدراسة اإلسالم‬ ‫املعاصر‪ ،‬امللتقى العاملي للتصوف في دورته السادسة‪ ،‬مبقر الزاوية األم مبداغ‬ ‫ناحية بركان‪ ،‬في موضوع‪« :‬التصوف ورعاية احلقوق‪ :‬املنهج والسلوك»‪ ،‬مبشاركة‬ ‫نخبة من املفكرين والباحثني واملتخصصني في مجال احلقوق والشريعة والتصوف‪،‬‬ ‫من املغرب وخارجه‪ ،‬من بلدان مصر واألردن وفلسطني واإلمارات العربية املتحدة‪،‬‬ ‫ومن فرنسا والواليات املتحدة األمريكية وإيطاليا‪.‬‬ ‫‪  ‬قدّمت الدكتورة ربيعة سحنون (باحثة مبركز‬ ‫اإلم���ام اجلنيد ل��ل��دراس��ات والبحوث الصوفية‬ ‫املتخصصة وجدة) تأصيال ملفهوم حقوق اإلنسان‬ ‫ف��ي الشريعة اإلس�لام��ي��ة م��ن خ�لال موضوعها‬ ‫املعنون بــ»التأصيل الشرعي ملفهوم رعاية احلقوق‬ ‫في اإلسالم»‪ ،‬موضحة أسبقية اإلسالم إلى اإلقرار‬ ‫بحقوق اإلن��س��ان واحل���ث على ص��ون��ه��ا‪ ،‬وأول‬ ‫من أح��اط اإلنسان بسياج من الرعاية حلقوقه‪،‬‬ ‫فهو دين الله ال��ذي أق��ام املنهج املتكامل للحياة‬ ‫اإلنسانية على قواعد ثابتة‪ ،‬وجعل له أصوال‬ ‫راس��خ��ة وم��ب��ادئ خ��ال��دة‪ ،‬ب��ل إن اإلس�ل�ام اعتبر‬ ‫التفريط في حق من حقوق اإلنسان تفريطا في‬ ‫جنب الله تعالى‪ ،‬وتعديا على حدوده‪ ،‬وخروجا‬ ‫على سنة الله في خلقه‪.‬‬ ‫‪  ‬وب ّينت أن الباحث في القرآن الكرمي والسنة‬ ‫النبوية ال يحتاج إلى مزيد جهد أو عناء ليكتشف‬ ‫ريادتهما في إعالن حقوق اإلنسان‪ ،‬والتأسيس‬ ‫ملنظومة متكاملة من املبادئ واملفاهيم واإلجراءات‬ ‫ال��ت��ي ت��ق��رر ت��ل��ك احل���ق���وق‪ ،‬وت���ع���زز حتقيقها‬ ‫وحمايتها‪.‬‬ ‫‪   ‬وأب��ح��رت املتدخلة ف��ي رح���اب ال��ق��رآن الكرمي‬ ‫والسنة النبوية املطهرة م��ن أج��ل الكشف عن‬ ‫االهتمام الكبير لشريعتنا الغراء بهذا املوضوع‬ ‫من خ�لال التكرمي اإللهي لإلنسان واستخالفه‬ ‫ف��ي األرض‪ ،‬فتميزت تلك احل��ق��وق باإللزامية‬ ‫والشمولية والثبات‪.‬‬ ‫‪   ‬وخلصت إلى أن الشريعة اإلسالمية قد راعت‬ ‫جميع احلقوق وبجميع االعتبارات‪ ،‬ول��م تترك‬ ‫ونص الذكر احلكيم على حقه‪،‬‬ ‫صنفا من الناس إال‬ ‫ّ‬ ‫وفصلت السنة النبوية ذلك وبينته‪ ،‬مما لم يوجد‬ ‫ّ‬ ‫في دين أو منهج أو قانون غير اإلسالم‪.‬‬ ‫‪   ‬وقارب الدكتور إسماعيل راضي‪(  ‬جامعة محمد‬ ‫األول‪ ،‬ورئ��ي��س مركز اإلم���ام اجلنيد للدراسات‬ ‫والبحوث الصوفية املتخصصة بوجدة) موضوع‬ ‫«ال��ت��زك��ي��ة ب�ين التخلي ع��ن ال��ف��س��وق وال��رع��اي��ة‬ ‫للحقوق»‪ ،‬مشيرا ف��ي ب��داي��ة عرضه إل��ى بعض‬ ‫جتليات حقوق اإلنسان مبفهومها الغربي‪ ،‬لينتقل‬ ‫إل��ى احل��دي��ث ع��ن ح��ق��وق اإلن��س��ان ف��ي اإلس�لام‬ ‫املستندة على التكرمي اإللهي لإلنسان واستخالفه‬ ‫وع��م��ارت��ه ل�ل�أرض‪ ،‬واملرتبطة مبفاهيم قيمية‪،‬‬ ‫كاألمانة والصدق واإلخالص والتسامح والصفح‬ ‫والعفو‪ ،‬والتي ال تنفصل عن حقوق الله الرتباطها‬ ‫بالشريعة التي تنظمها‪ ،‬فهي م��ن ال��ض��رورات‬ ‫اإلنسانية التي توجب الشريعة احلفاظ عليها‪:‬‬ ‫الدين والنفس والنسل والعقل واملال‪.‬‬ ‫‪   ‬والسبيل الوحيد والنهج األص��ي��ل ف��ي رأي‬ ‫األستاذ املتدخل لتحقيق هذه الغايات احلقوقية‬ ‫هي التربية السلوكية التي على هديها أرسل الله‬ ‫األنبياء والرسل للبشرية كافة‪ ،‬ألن أصل األصول‬ ‫في الرعاية للحقوق هو علم التزكية القائم على‬ ‫الفضائل‪ ،‬فهو كاألساس للبناء‪ :‬بناء الذات‪ ،‬بناء‬ ‫املجتمع‪ ،‬بناء األمة‪ ،...‬وهذا ما اختص به رجاالت‬ ‫التصوف في احلقل اإلس�لام��ي‪ ،‬إذ إننا ال نعثر‬ ‫على صوفي لم يتحدث عن سعيه للحق ورعايته‬ ‫للحقوق‪ ،‬بل ميكن القول إن ما مييز الصوفية‬ ‫في التراث اإلسالمي كونهم السائرين إلى احلق‬ ‫وأهل احلق‪.‬‬ ‫حول الصوفية مفهوم احلقوق إلى بؤرة‬ ‫‪    ‬فقد ّ‬ ‫وجودهم اجلوهرية‪ ،‬وحاولوا في سعيهم العملي‬ ‫أن يجسدوا احلق ويتمثلوه في يقينيته‪ ،‬من خالل‬ ‫مصنفاتهم التي عبرت أصدق تعبير عن متسكهم‬ ‫برعاية احلقوق (الرعاية حلقوق الله للمحاسبي‪،‬‬ ‫كتاب الصدق للخراز‪ ،‬اللمع للسراج الطوسي‪،‬‬

‫إحياء علوم الدين ألبي حامد الغزالي‪.)...‬‬ ‫‪   ‬فالبداية الصحيحة في فقه السلوك والسير‬ ‫إلى الله عز وجل بعد إبالغ الوحي هو التركيز‬ ‫على تنقية وتزكية القلب‪ ،‬لذلك قدمت التزكية‬ ‫على التعليم ليظهر أن العلم النافع يحصل بها‬ ‫ال بغيرها‪ ،‬فهي وراثة علمية نبوية لها أصولها‬ ‫ومبادئها وقواعدها كسائر العلوم اإلسالمية التي‬ ‫هي مستمدة من مشكاة النبوة‪ ،‬لذلك ارتبطت‬ ‫احلقوق الفاضلة بالتربية والتزكية‪ ،‬إذ ال ميكن‬ ‫توقع ميدان آخر لبعث هذه احلقوق ورعايتها غير‬ ‫ميدان الروح واألخالق‪.‬‬

‫‪    ‬وفي م��داخ��ل��ة األس��ت��اذ محمد أب���و الهنود‪ ‬‬ ‫(مسؤول ب��وزارة األوق��اف‪ ،‬فلسطني ) املعنونة بـ‬ ‫«العالقة بني احلقوق اإلنسانية والقيم األخالقية‬ ‫في ضوء القرآن الكرمي»‪ّ ،‬‬ ‫وضح احملاضر الهدف‬ ‫من دراسته املتمثل في الربط بني حقوق اإلنسان‬ ‫والقيم األخالقية في ضوء القرآن الكرمي‪ ،‬مبينا‬ ‫ذلك من خالل ثالثة عناصر‪ :‬املقدمة‪ ،‬وبيان مفهوم‬ ‫األخالق وحقوق اإلنسان في القرآن‪ ،‬مع توضيح‬ ‫الشبه واالختالف املوجود بينهما‪.‬‬ ‫‪    ‬فالتصوف في نظره يأتي بالرياضة الروحية‪،‬‬ ‫وهو ُمستم ٌّد من ُخ ُلق الرسول عليه السالم وخلق‬ ‫الصحابة رض����وان ال��ل��ه عليهم‪ ،‬مقدما بعض‬ ‫النماذج التي تظهر التكامل والتوافق احلاصلني‬ ‫ب�ين األخ��ل�اق وم��ف��ه��وم رع��اي��ة احل���ق���وق‪ ،‬فكلتا‬ ‫القضيتني جزء من الدين‪ ،‬وبالتالي ال بد أن تكون‬ ‫لهما تلك السمات التي تفرد بها القرآن‪ ،‬ليختم‬ ‫كلمته باحلديث عن أوجه الشبه من ناحية املفهوم‬ ‫االصطالحي املتمثلة في‪:‬‬ ‫•‪ ‬النص الشرعي‬ ‫•‪ ‬الصفات والقواعد واملبادئ التي تنظم عالقة‬ ‫اإلنسان بغيره‬ ‫•‪ ‬ارتباطهما بجوانب احلياة األخرى‬ ‫•‪ ‬عالقتهما مب��ق��اص��د ال��ش��ري��ع��ة وه����ي حفظ‬ ‫الضرورات اخلمس‬ ‫•‪ ‬الثبات واألصالة والشمولية‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬وتدخل ال���دك���ت���ور ع���ب���د ال����ك����رمي امل���راب���ط‬ ‫‪ ‬‬ ‫الطرماش‪( ‬كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬تطوان)‬ ‫مبوضوع‪« :‬منهج الصوفية في تأصيل احلقوق»‪،‬‬

‫سيدي جمال رفقة ضيوف امللتقى السادس للتصوف‬ ‫من خالل توضيح اخلصوصية املنهجية الصوفية‬ ‫م��ع التأكيد على ح��ق��وق ال��ل��ه وح��ق��وق العباد‪،‬‬ ‫متسائال عن مصدر استمداد الصوفي ملنهجه في‬ ‫احلياة؛ فأفضل طريق لفهم حضارتنا هو الطريق‬ ‫الروحي‪ ،‬ألن التصوف في أصله ظاهر وباطن‪،‬‬ ‫الظاهر يتعلق باآلداب واألخالق‪ ،‬والباطن يتعلق‬ ‫باألحوال واملقامات‪.‬‬ ‫‪  ‬وبينّ األستاذ أن للتصوف منطقا خاصا به في‬ ‫بناء قواعده وطرقه‪ ،‬فهو منهج رباني قومي متني‬ ‫في أواص��ره‪ ،‬يستمد قوائمه من الشيخ العارف‬ ‫بالله‪ ،‬وتنبني خصوصية املنهج الصوفي في‬

‫التصوف نظام‬ ‫أخالقي‪ ،‬فهو‬ ‫مُو ّجه ضد النفس‬ ‫ورغباتها‪ ،‬وقائم على‬ ‫قيم أخالقية رفيعة‬ ‫كالصدق واإلخالص‬ ‫نظره على التسليم والتصديق‪ ،‬فهو منهج يجمع‬ ‫وال يفرق‪ ،‬وأيقظ الكثير من الغافلني‪ ،‬وهو إيقاظ‬ ‫للهمم ال تنومي ل�لأمم‪ ،‬وال��دخ��ول فيه ه��و َخ ْلق‬ ‫جديد‪ ،‬ليخلص إلى أن التصوف نظام أخالقي‪،‬‬ ‫وجه ضد النفس ورغباتها‪ ،‬وقائم على قيم‬ ‫فهو ُم ّ‬ ‫أخالقية رفيعة كالصدق واإلخالص وغيرها التي‬ ‫جتعل منه نظاما أخالقيا منفردا في بابه‪.‬‬

‫‪   ‬أما‪ ‬كرمية بوعمري‪( ‬كلية اآلداب وال��ع��ل��وم‬ ‫اإلنسانية‪ ،‬ال��رب��اط) فناقشت م��وض��وع‪« :‬الهدي‬ ‫النبوي ورعاية حقوق الله»‪ ،‬مبرزة في البداية أن‬ ‫معرفة الله تعالى ال تقتصر على الدين فحسب‪ ،‬بل‬ ‫إنها جوهر الوجود اإلنساني‪ ،‬ذلك أن بناء اإلنسان‬ ‫ال يتم إال على أسس التوحيد اخلالص‪ ،‬فال ميكننا‬ ‫اكتساب القيم األخالقية الرفيعة أو االنتهال من‬ ‫الفيض الروحي بعيدا عن نبعه اإللهي‪.‬‬ ‫‪  ‬فاإلميان شجرة متد جذورها في أعماق الروح‪،‬‬ ‫فتتفرع منها غصون االعتقاد باأللوهية والنبوة‪،‬‬ ‫وبأن هذا العالم قائم على العدل ورعاية احلقوق‪،‬‬ ‫مبينة ذلك من خالل ثالثة عناصر‪:‬‬ ‫•‪ ‬التوحيد اخلالص عقيدة‬ ‫•‪ ‬التقوى سلوكا‬ ‫•‪ ‬معرفة الله تعالى املبنية على التوحيد اخلالص‬ ‫‪   ‬ومتى اكتملت هذه العناصر علما وعمال وحاال‪،‬‬ ‫حت ّقق التوحيد الذي هو روح الوجود اإلنساني‬ ‫كله‪ ،‬وإلى هذا دعا أهل التصوف حتى أنهم لقبوا‬ ‫بأهل التوحيد وأه���ل التجريد وأه���ل التفريد‪،‬‬ ‫لتخلص األستاذة املتدخلة إلى أن رعاية حقوق‬ ‫الله هي معرفته‪ ،‬ومعرفته هي توحيده واتباع‬ ‫أوام���ره واجتناب نواهيه‪ ،‬وه��ذا ال يحصل إال‬ ‫بصفاء القلب والذكر والتفكر‪.‬‬ ‫‪  ‬وتناولت األس��ت��اذة أسماء املصمودي‪ ،‬باحثة‬ ‫مبركز دراس بن إسماعيل‪ ،‬ف��اس في موضوع‬ ‫«إس��ه��ام ال��ص��ل��وات الصوفية ف��ي إب����داع القيم‬ ‫واألخالق الربانية‪ ،‬النموذج املشيشي»‪ ،‬متحدثة‬ ‫في البداية عن أهمية الكتابة في الصالة على‬ ‫النبي عليه السالم‪ ،‬فهي من الفنون اإلبداعية التي‬ ‫برع فيها الصوفية أكثر من غيرهم‪ ،‬وم َر ُّد ذلك أنهم‬ ‫عرفوا الذات اإللهية معرفة ذوقية قلبية‪ ،‬وصدقوا‬ ‫في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫‪  ‬ف��ق��د تخللت ت��ل��ك امل��ت��ون س��م��ات فنية مهمة‪،‬‬ ‫موضحة أن اللغة املوظفة فيها لغة وظيفية‬ ‫فكرية نفسية تأثيرية إلهامية‪ ،‬وه��ذا ما انطبق‬ ‫على ال��ص�لاة املشيشية‪ ،‬ففيها م��ا يجسد هذا‬ ‫ِ‬ ‫لنص‬ ‫احملاضرة‬ ‫البعد األخالقي‪ ،‬من خالل شرح‬ ‫ِّ‬ ‫النموذج املشيشي‪ ،‬املتميز باالنتقاء العباري‬ ‫واإلش��اري أللفاظه ومضامينه‪ ،‬في ربط مبسألة‬ ‫رعاية حقوق الربوبية‪.‬‬ ‫‪   ‬أما موضوع‪« :‬النظام التربوي اإلسالمي ودوره‬ ‫الروحي في إص�لاح الفرد ورعاية حقوقه» فقد‬ ‫عاجله األستاذ‪ ‬رشيد العرجيوي‪ ]7[،‬متسائال‬ ‫في فاحتته عن جدوى احلديث عن هذا املوضوع‪،‬‬ ‫ليجيب أن الدافع هو الشعور باإلحباط حول واقع‬ ‫اإلنسان النموذج‪ ،‬الذي ّ‬ ‫تقطعت أوصاله وأصبح‬ ‫يطالب بحقوقه املشروعة‪.‬‬ ‫‪   ‬في ظل هذه الوضعية قارب األستاذ احملاضر‬ ‫موضوعه من خالل ثالث نقط‪:‬‬ ‫•‪ ‬مصادر النظام التربوي املتمثلة ف��ي القرآن‬ ‫والسنة وآراء العلماء والصاحلني العارفني بالله‬ ‫تعالى‬ ‫•‪ ‬إبراز خصائص النظام التربوي اإلسالمي‪،‬‬ ‫املتمثلة في التوازن والشمولية واإليجابية‬ ‫•‪ ‬أهداف النظام ال��ت��رب��وي ذات الفكر الواسع‬ ‫الشمولي‬ ‫‪    ‬وعليه كان ال بد من استحضار الثوابت‪ ،‬فإما‬ ‫أن ُت َتب ّنى هذه املصادر بحذافيرها وإال فال مجال‬ ‫لإلصالح‪ ،‬إذ ال ميكن أن تكون مسلما ومربيا وال‬ ‫تتوفر على فكر شمولي منوذج‪ ،‬وال ادعاء التربية‬ ‫من غير ت��وازن عقدي فكري روح��ي؛ فمثل هذه‬ ‫القضايا حتتاج إلى عمل ومتثل وصبر لتحقيق‬ ‫األهداف اإلصالحية‪ ،‬مع ردم الهوة بني الطرفني‪:‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬ ‫ما هو كائن وم��ا ينبغي أن يكون‪ ،‬وه��و خوض‬ ‫غمار التجربة الصوفية‪.‬‬ ‫‪   ‬وعنون طارق العلمي‪(  ‬باحث مبركز اإلمام اجلنيد‬ ‫للدراسات والبحوث الصوفية املتخصصة وجدة)‬ ‫تدخله بـ‪« :‬مفهوم احلق من املنظور الصوفي»‪،‬‬ ‫مبرزا أهمية احلديث عن هذا املجال الشائك في‬ ‫عصرنا احلالي‪ ،‬الذي يعرف زعزعة اليقينيات‪ ،‬من‬ ‫خالل عمل تربوي متجذر في كيان املسلم‪ ،‬يشكل‬ ‫هويته ويستولي على شعوره‪ ،‬مبا ال يدع مجاال‬ ‫لغيره في أن يحل محله‪ ،‬وذلك عن طريق ممارسة‬ ‫صوفية حقة تنزل بالسالك في رح��اب مقامات‬ ‫القرب وصفاء اليقني‪ ،‬وتنعكس فيها إشراقات‬ ‫الباطن على سلوك املؤمن الظاهر‪ ،‬وتعطي رؤية‬ ‫متجددة للعالم كقبضة من نور اإليجاد للخالق‬ ‫سبحانه وتعالى‪ ،‬ومظهر للجمال الذي يأخذ من‬ ‫شعور العبد‪ ،‬إقرارا بالفضل‪ ،‬وإيجاب الشكر على‬ ‫اإلنعام‪.‬‬ ‫‪   ‬ومتتاز املقاربة الصوفية في نظره في ممارستها‬ ‫ملفهوم احلق بخصائص متنوعة‪ ،‬من منطلق العمل‬ ‫على مستوى العمق الوجداني في تفاعله مع‬ ‫اخلطاب اإللهي‪ ،‬يتنزل العبد مبوجبه إلى إدراك‬ ‫أبعاد احلق وفق حركية متجددة تصحب السالك‬ ‫بارتقائه الروحي وحفرياته الذاتية‪ ،‬تتحول من‬ ‫خاللها األشياء في رؤية العبد على أنها معاني‬ ‫قيمية‪ ،‬تستوجب مراعاة حقها بالنظر إلشارتها‬ ‫إلى العالم املطلق‪ ،‬وهذا العمق الوجداني الذي‬ ‫يتحصل لدى السالك من خالل ممارسته التربوية‬ ‫ّ‬ ‫التي تعطي ملفهوم احلق أبعادا تفاعلية يتكامل‬ ‫فيها اجل��ان��ب الغيبي وال��واق��ع��ي‪ ،‬وي��أخ��ذ فيها‬ ‫مفهوم احلق بعده الشمولي‪.‬‬ ‫وعلى هذا األساس أجمل املتدخل خصائص احلق‬ ‫من املنظور الصوفي في ثالثة أبعاد‪:‬‬ ‫• البعد العمقي‪ :‬وذلك عن طريق العمل على حترير‬ ‫جوانب القصود والنيات‪ ،‬ومتحيص اخلواطر مبا‬ ‫ال يخرج عن اإلرادة الشرعية‪ ،‬وهو ما يستدعي‬ ‫عمال تصحيحيا على مستوى ح��رك��ة القلب‪،‬‬ ‫وتوجيهها إلى العمل وفق اإلرادة الشرعية وما‬ ‫تقتضيه املطالب األخالقية‪ ،‬فتتحد إرادة املكلف‬ ‫مع إرادة الشارع‪.‬‬ ‫• البعد التكاملي‪ :‬مبعنى أن رعاية حقوق األشياء‬ ‫عند الصوفي تستمد قوتها من اجلانب املعنوي‬ ‫ال��ذي يستولي سلطانه على قلبه‪ ،‬فأهل الوالية‬ ‫يراعون األشياء مبقتضى نسبتها إلى اخلالق‬ ‫فينزلونها إل��ى مرتبتها التي تستحقها‪ ،‬كما‬ ‫يتعاملون مع احلق من خالل اخللق‪.‬‬ ‫• البعد الشمولي‪ : ‬وهو أن جانب احلق من املنظور‬ ‫الصوفي يأخذ أبعادا شمولية‪ ،‬وينطلق من ذات‬ ‫السالك في حتققه باألحكام الشرعية التي تشمل‬ ‫جميع تصرفاته‪ ،‬كوفاء بالتعهدااإللهية واملطالب‬ ‫األخالقية التي جاءت البعثة احملمدية لتكميلها‪.‬‬ ‫‪    ‬وف���ي رب���ط للتصوف مب��ج��ال اإلب����داع س��اءل‬ ‫الدكتور عبد الوهاب الفياللي‪( ‬كلية اآلداب والعلوم‬ ‫اإلنسانية‪ ،‬ظهر املهراز‪ ،‬فاس) موضوع «التصوف‬ ‫ورعاية حقوق الفن واإلب��داع الصوفي‪ ،‬اإلنسان‬ ‫واملتخلق املبدع محيي الدين بن عربي منوذجا»‪،‬‬ ‫مفتتحا ب��رأي مفاده أن الكتابة اإلبداعية تضم‬ ‫خاصيات التكامل والتفاعل ال خاصية التضاد‪،‬‬ ‫ففي املسار العلمي احلديث أصبحت هذه النظرية‬ ‫تفرض ذاتها في الكثير من العلوم‪.‬‬ ‫‪   ‬وللحديث عن ارتباط التصوف باإلبداع وعالقته‬ ‫باحلق ورعايته‪ ،‬انتقد األستاذ احملاضر الرأي‬ ‫القائل –وهو لنصر حامد أبو زيد‪  -‬أن التجربة‬ ‫الصوفية هي موقف من احلياة يتسم ب��االزدراء‬ ‫والتعالي والترفع؛ ويفند هذا القول بأن التصوف‪:‬‬ ‫سلوكا ومنهجا وخطابا قمني ب��أن ميد اإلب��داع‬ ‫بالشيء الكثير‪ ،‬ويتساءل عن سر اهتمام املبدعني‬ ‫املعاصرين بالتصوف‪ ،‬فمنبع ذلك بعض األسرار‬ ‫القائمة في الكيان الصوفي‪ ،‬من مثل‪:‬‬ ‫•‪ ‬ثنائية الصدق األخالقي والصدق الفني‬ ‫•‪ ‬اإلبداع الصوفي هو النموذج األمثل للتناغم بني‬ ‫الواقع والفكر واإلبداع‬ ‫•‪ ‬االنفتاح والتمادي هما سمة في املسار الصوفي‬ ‫بفعل طاقة اخليال الوهبي‬ ‫•‪ ‬انضباط اإلب����داع ال��ص��وف��ي بنظيره الفطري‬ ‫الغريزي في اإلنسان‪ ،‬القائم على أن للتصوف‬ ‫حقوقا على اإلن��س��ان يجب أن يراعيها‪ ،‬وعلى‬ ‫اإلنسان حقوق على التصوف ينبغي أن يتفاعل‬ ‫معها‪ ،‬مع ارتباط هذا الضابط الغريزي بضابط‬ ‫احملبة‪      .‬‬ ‫‪    ‬انتهى إلى نتيجة مفادها أن التصوف أخالق‪،‬‬ ‫واألخ��ل�اق إب����داع‪ ،‬واإلب�����داع أخ��ل�اق‪ ،‬والعالقة‬ ‫اجلدلية قائمة مسترسلة‪ ،‬ألنها في كيان اإلنسان‬ ‫بفطرته‪ ،‬وفي كيان ديننا احلنيف‪.‬‬ ‫‪   ‬وعن النموذج املقترح املتمثل في ابن عربي‪،‬‬ ‫والذي يظهر عنده مفهوم رعاية احلقوق من خالل‬ ‫حديثه عن القلب‪ ،‬واستناده إلى النص الشرعي‪،‬‬ ‫مع ارتباط الفكرة باإلبداع الروحي‪ ،‬ومت ّثل البعد‬ ‫الروحي كسلوك وذوق وممارسة‪ ،‬ليخلص إلى‬

‫‪10‬‬

‫أن الواقع اإلبداعي من داخ��ل السياق الصوفي‬ ‫هو عينه السفر الصوفي عند ابن عربي وغيره‪،‬‬ ‫فالتجربة الصوفية جتربة إبداعية‪ ،‬والتصوف‬ ‫من أسمى التجارب اإلنسانية الربانية في املنهج‬ ‫والسلوك واخلطاب‪.‬‬ ‫‪  ‬وت� ّ‬ ‫�دخ��ل الدكتور عبد اللطيف شهبون‪( ‬كلية‬ ‫اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬ت��ط��وان) مبوضوع‬ ‫عنونه بـ‪« :‬الرعاية حلقوق الله‪ ،‬قراءة في مدونة‬ ‫احملاسبي»‪ ،‬موضحا في بداية عرضه أن الثقافة‬ ‫الصوفية ثقافة حقوقية بامتياز‪ ،‬وعليه شكلت‬ ‫املنظومة الصوفية ال��ب��اب ملعاجلة الكثير من‬ ‫االختالالت املوجودة في املجال احلقوقي الذي‬ ‫جتتذبه اجلوانب املادية‪ .‬فالثقافة الصوفية لبنة‬ ‫أساسية لبناء املواطنة‪ ،‬كما أن ثقافة احلقوق في‬

‫بعديها العبودي والربوبي هي أع ّز ما يطلب اآلن‬ ‫في واقعنا الذي تكتسحه العوملة‪.‬‬ ‫‪   ‬فقد رسم احملاسبي حسن اخللق هدفا‪ ،‬وعمل‬ ‫على حتقيقه في نفسه وف��ي مجتمعه‪ ،‬وه��ذا ما‬ ‫يفسر استمرار أريج كتبه املتجدد إلى اآلن‪ ،‬فكتبه‬ ‫تعد مكونا من مكونات هذه القوة التداولية الهائلة‪،‬‬ ‫مر ّد ذلك إلى قوة شخصية احملاسبي املتمثلة في‬ ‫ال ُق ّو َتني العلمية واملنهجية الظاهرة في مؤلفاته‪،‬‬ ‫التي تجُ ِ ّمع الرسالة األخالقية‪ ،‬بإشراكه ألهل الله‬ ‫تعالى في الدعوة اإلصالحية‪ ،‬مما يدل على تفكير‬ ‫جماعي‪.‬‬ ‫‪   ‬ويعد كتابه «الرعاية حلقوق الله» من أكبر الكتب‬ ‫التي وصلتنا‪ ،‬بل لعله في نظر القدامى واحملدثني‬ ‫واملعاصرين أهم ما خلفه احملاسبي‪ ،‬فقد حاول‬ ‫م��ن خ�لال��ه ش��رح الطريق ال���ذي يحقق الرعاية‬ ‫حلقوق الله تعالى‪ ،‬باتباع نسق حواري حي في‬ ‫تبليغ األفكار وتبيني احلقائق‪ ،‬مستندا إلى الكتاب‬ ‫والسنة استنادا كليا‪ ،‬فرعاية حقوق الله تعالى‬ ‫في ُمص ّنف احملاسبي حتكمها حقوق العبودية‬ ‫وحقوق الربوبية‪ ،‬من هنا كانت احلاجة ماسة‬ ‫إلى مراجعة املنظومة احلقوقية في ظل التراث‬ ‫الصوفي‪ ،‬فإن احملاسبي لم يدرس بع ُد الدراسة‬ ‫التي يستحقها إلى اآلن‪.‬‬ ‫‪   ‬وتت ّبع بالدرس والتحليل الدكتور عبد املجيد‬ ‫الصغير (كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬الرباط)‬ ‫م��وض��وع «رع��اي��ة حقوق اإلن��س��ان ب�ين التنظير‬ ‫بين ًا جناح اإلسالم‬ ‫الفقهي والتنزيل الصوفي»‪ُ ،‬م ِ ّ‬ ‫ف��ي التأسيس للمنظومة احلقوقية‪ ،‬م��ن خالل‬ ‫التكرمي اإللهي لإلنسان‪ ،‬وم��راع��اة التكامل بني‬ ‫كل عناصر املجتمع‪ ،‬وتصحيح املفاهيم اخلاصة‬ ‫بالدين والتد ّين‪ ،‬فاحلديث عن منظومة احلقوق‬ ‫يقتضي احل��دي��ث ع��ن فلسفة دينية متوحدة‪ ‬‬ ‫متكاملة‪.‬‬ ‫‪  ‬فقد نهل علماء اإلس�لام من القيم القرآنية مع‬ ‫اتخاذها نبراسا في إنشاءاتهم املعرفية‪ ،‬والقرآن‬ ‫الكرمي يشدد على النزعة اإلنسانية في تقرير‬ ‫حقوق اإلنسان‪ ،‬مع تأسيسها على ضوابط كلية‪،‬‬ ‫ملنع أي استغالل لتلك املفاهيم‪.‬‬ ‫‪  ‬ووضح األستاذ احملاضر أنه في مجال حقوق‬ ‫اإلنسان لدى علماء الكالم واألصول يوجد الغنى‬ ‫في التنظير والفقر في التنزيل‪ ،‬مبعنى ترجمة‬ ‫احلقوق على أرض الواقع‪.‬‬ ‫‪  ‬وقد لعب الصوفية أدوارا طالئعية في مراعاة‬ ‫احلقوق‪ ،‬يظهر ذلك من خالل الدور اإليجابي الذي‬ ‫اضطلع به أبو العباس السبتي في سد حاجات‬ ‫ال��ن��اس وت��وف��ي��ر حقوقهم ال��ض��روري��ة‪ ،‬بالبذل‬

‫تقارير‬ ‫وا��سخاء والعطاء والصدقة‪.‬‬ ‫‪   ‬وانتهى إلى مجموعة نتائج‪:‬‬ ‫•‪ ‬أهم ما مييز الفعل اإلنساني عن مرتبة السلوك‬ ‫احليواني قدرة اإلنسان على حتويل الطبيعة إلى‬ ‫ثقافة‬ ‫•‪ ‬املمارسة األخالقية تتويج للعمل‬ ‫•‪ ‬العلم بداية العمل والعمل متام العلم‬ ‫‪  ‬وتدخل الدكتور عزيز الكبيطي إدريسي‪( ‬كلية‬ ‫اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬ظهر امل��ه��راز‪ ،‬فاس)‬ ‫مبوضوع عنونه ب��ـ‪« :‬حقوق املسلم وواجباته‬ ‫في الرؤية الدينية للشيخ أحمد زروق وتأثيرها‬ ‫في املشروع اإلصالحي للشيخ األمريكي حمزة‬ ‫يوسف هانسن»‪ ،‬مشيرا إلى تأثير الشيخ زروق‬ ‫في األوساط الغربية وخاصة األمريكية‪ ،‬ومر ّد ذلك‬

‫للخروج من مأزق‬ ‫اإلفساد ال بد من تربية‬ ‫روحية عرفانية‪ ،‬ألن‬ ‫التصوف مشروع وجودي‬ ‫قائم بذاته‪ ،‬كامل‬ ‫وشامل‪ ،‬حمله سيدنا‬ ‫محمد عليه السالم في‬ ‫حديث اإلحسان‬ ‫أن��ه صوفي متجدد متبحر في العلوم الشرعية‬ ‫املختلفة‪ ،‬وصاحب مشروع ديني إصالحي يوازن‬ ‫بني املرجعية الدينية والسلطة الدينية‪ ،‬من خالل‬ ‫اجلمع بني الفقه والتصوف وحتديد الصلة بينهما‪،‬‬ ‫وهي محاولة ال جندها عند من سبق زروق‪ ،‬الذي‬ ‫جتاوز عددا من الزعماء الذين نادوا باإلصالح‪ ،‬من‬ ‫خالل تأثيره في دولة أجنلوساكسونية كالواليات‬ ‫املتحدة األمريكية‪ ،‬حتى صار منوذجه يحتذى به‬ ‫عند املصلحني األمريكيني‪.‬‬ ‫ونحا الشيخ حمزة يوسف منحى الشيخ زروق في‬ ‫التوفيق بني الفقه والتصوف‪ ،‬زيادة على مراعاة‬ ‫جملة حقوق‪ ،‬من مثل‪:‬‬ ‫•‪ ‬رعاية حقوق الله‬ ‫•‪ ‬الدعوة النشيطة إلى اإلسالم‬ ‫•‪ ‬التحلي باألخالق الكرمية‬ ‫•‪ ‬امتثال تعاليم القرآن‬ ‫•‪ ‬ضرورة االلتزام بقواعد االئتمار باخلير‬ ‫•‪ ‬العناية بالصحة اجلسدية‬ ‫•‪ ‬اإلعراض عن اخللق‬ ‫•‪ ‬الرضا بالله والقناعة والتفويض‬ ‫‪   ‬يظهر أن مشروع حمزة يوسف يردد صدى أفكار‬ ‫الشيخ زروق‪ ،‬وبالتالي فنحن في حاجة إلى إحياء‬ ‫مشروع إصالحي كذلك الذي نادى به‪.‬‬ ‫‪  ‬وق���ارب م��وض��وع‪« :‬التربية ال��روح��ي��ة ورع��اي��ة‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬ ‫احلقوق» طارق أبو الوفا‪ ،‬أزهري وخطيب وأستاذ‬ ‫مبؤسسات علمية بفرنسا)‪ ‬مبينا حاجة البشرية‬ ‫إلى تربية روحية‪ ،‬ألنه في حال غيابها فال مكان‬ ‫حلقوق اإلنسان‪ ،‬فالقوانني الوضعية مجرد حبر‬ ‫على ورق تفتقر إلى تطبيق‪ ،‬أما التربية الروحية‬ ‫فتسمو باإلنسان إلى أعلى املقامات‪.‬‬ ‫‪  ‬واق���ت���رح األس���ت���اذ اس��ت��ب��دال مصطلح احل��ق‬ ‫بالواجب‪ ،‬ألنه في زماننا أصبح الكل يطالب بحقه‪،‬‬ ‫ويغيب واجبه نحو األفراد واجلماعات‪ ،‬لكن إذا‬ ‫سمت فينا الروح على املادة ألصبحنا أفضل من‬ ‫املالئكة‪ ،‬ألن التربية الروحية هي األس��اس في‬ ‫رعاية حقوق الناس‪.‬‬ ‫‪   ‬وارتباطا بنفس املوضوع عالج الدكتور محمد‬ ‫ديابطي‪ ‬أستاذ باجلامعة اإلس�لام��ي��ة‪ ،‬باماكو‬ ‫موضوع‪« :‬التربية الصوفية ورعاية احلقوق»‪،‬‬ ‫مفضال استعمال لفظ االل��ت��زام باحلقوق على‬ ‫رعايتها‪ ،‬ألن من يراعي ليس كمن يلتزم‪.‬‬ ‫‪  ‬فالتربية الصوفية هي بناء الناس وإعدادهم خلير‬ ‫النشأتني‪ ،‬غايتها قيام اإلنسان بأداء حقوق الله‬ ‫وحقوق العباد‪ ،‬مبحو األنانية ورؤية النفس من‬ ‫اإلنسان ليكون شهوده في احلق سبحانه وتعالى‪،‬‬ ‫وقلبه مؤهال حملبة الله‪ ،‬فبالتربية الصوفية يأخذ‬ ‫اإلنسان ما له ويعطي ما عليه إعطاؤه‪.‬‬ ‫‪  ‬ويقدم بعض املقترحات والنتائج‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬ ‫•‪ ‬إذا حتققنا بأصول التربية الصوفية فستشرق‬ ‫علينا األرض وامللك وامللكوت‬ ‫•‪ ‬ال ي��وج��د أح���د أج����در مب���راع���اة احل���ق���وق من‬ ‫الصوفية‬ ‫•‪ ‬يجب إدراج التربية الصوفية في املدارس وفي‬ ‫املؤسسات احلكومية‬ ‫•‪ ‬ما ه��و ال���دور ال���ذي ي��ق��وم ب��ه الصوفية اليوم‬ ‫إلصالح ما فسد في املجتمع‬ ‫‪   ‬وتناول موضوع «احلقوق املكفولة لإلنسانية‬ ‫بني الضمانات اإلسالمية والتهديدات احلضارية‬ ‫املعاصرة‪ ،‬مالمح نقدية في ضوء املنهج التزكوي‬ ‫والسلوك املصطفوي»‪ ،‬الدكتور عبد القدوس بن‬ ‫أسامة السامرائي (باحث أول ب��إدارة البحوث‪،‬‬ ‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري‪ ،‬دبي)‬ ‫متحدثا عن نقطتني رئيستني‪:‬‬ ‫•‪ ‬حملة في احلقوق املكفولة في اإلسالم‪ :‬ومبا أن‬ ‫أغلب املداخالت تقدمت مبناقشة هذه القضية‪،‬‬ ‫ف��ض��ل األس���ت���اذ احمل��اض��ر ع���دم اخل����وض فيها‪،‬‬ ‫واالنتقال مباشرة إلى النقطة الثانية‪.‬‬ ‫•‪ ‬التهديدات احلضارية املعاصرة حلقوقنا‪ :‬منوذج‬ ‫اإلعالم الهابط؛ مبينا أن اإلعالم له مزايا إيجابية‬ ‫كثيرة‪ ،‬وله سيئات أكبر‪ ،‬مشيرا إلى أن اإلشكال‬ ‫هو أن اخلطر الداهم يحتاج إلى شهمة وتكاثف‬ ‫من أج��ل إص�لاح ه��ذه املنظومة‪ ،‬فقد ظهرت في‬ ‫املجتمع أمراض كثيرة سببها اإلعالم الهابط‪ ،‬مما‬ ‫يستدعي أن نحيا حياة تزكوية جديدة منطلقها‬ ‫الزوايا والتالقح الفكري واالئتالف الروحي‪ ،‬من‬ ‫أجل التصدي ألخطار اإلعالم السلبي‪ ،‬مع وضع‬ ‫استراتيجية إعالمية تربوية تتكاثف فيها جهود‬ ‫الزوايا والدعاة‪ ،‬كانبثاق موقع إعالمي يذكر اآلباء‬ ‫واألبناء ببعض املواقع الهادفة والبناءة‪.‬‬ ‫‪    ‬وانتهى إلى أنه على اإلعالم اإليجابي أن يتيح‬ ‫املجال أم��ام امل��رب�ين‪ ،‬مع ض���رورة التنسيق بني‬ ‫الفعاليات‪  ‬من أجل إحياء روح الشعور الفردي‪،‬‬ ‫ومحاربة ظاهرة الهبوط األخالقي‪.‬‬ ‫‪   ‬أما مداخلة الدكتور حكيم فضيل اإلدريسي‪( ‬كلية‬ ‫اآلداب وال��ع��ل��وم اإلنسانية‪ ،‬اب��ن مسيك‪ ،‬ال��دار‬ ‫البيضاء) فكانت بعنوان‪« :‬رعاية احلقوق ومراعاة‬ ‫احلظوظ‪ :‬نحو رؤية صوفية لإلصالح»‪ ،‬موضحا‬ ‫في البداية أهمية القيم األخالقية لكل الفاعلني‬ ‫س���واء ك��ان��وا اجتماعيني أو سياسيني‪ ،‬لهذا‬ ‫ربط الصوفية مسألة احلقوق باإلصالح‪ ،‬نظرا‬ ‫لطهارتهم وصفاء منهجهم‪ ،‬فالله تعالى ما خلق‬ ‫هذا العالم إال ليكون الصالح ساريا فيه‪.‬‬ ‫‪   ‬وللخروج م��ن م��أزق اإلف��س��اد ال ب��د م��ن تربية‬ ‫روحية عرفانية‪ ،‬ألن التصوف مشروع وجودي‬ ‫قائم بذاته‪ ،‬كامل وشامل‪ ،‬حمله سيدنا محمد عليه‬ ‫السالم في حديث اإلحسان‪.‬‬ ‫‪   ‬ويتساءل عن دور الصوفية اليوم‪ :‬هل سيبقى‬ ‫في زواياهم؟ من سيوصل هذه احلقيقة إلى الناس‬ ‫واملجتمع؟ فالناس محتاجون إلى من يريحهم‪ ،‬ولن‬ ‫يريحهم إال الداللة على الله‪ ،‬فالتصوف في نظره‬ ‫رحمة‪ ،‬انطالق‪ ،‬جتاوز‪ ،‬تصالح‪ ،‬تسامح‪ ،‬وليس‬ ‫على املستوى النظري بل على املستوى العملي‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫يزاحم ألنه يستمد من‬ ‫يزاحم وال‬ ‫والصوفي ال‬ ‫َ‬ ‫احلضرة اإللهية‪ ،‬وعليه نحتاج اليوم إلى البذل‬ ‫على كافة املستويات وفي جميع املجاالت‪ ،‬فال بد‬ ‫من قيام مصاحلة مجتمعية‪ ،‬ألن العصر والواقع‬ ‫محتاج إلى الصوفي وتوجهه األخالقي التربوي‪.‬‬ ‫أعدته الدكتورة ربيعة سحنون‪ ‬‬ ‫مركز اإلمام اجلنيد للدراسات والبحوث الصوفية‬ ‫املتخصصة‬ ‫‪www.aljounaid.ma‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬ ‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫حقيقة التصوف إصالح ‪:‬‬

‫‪ 13‬الصحافة‬ ‫من أقوال سيدي‬ ‫حمزة بن العباس‬

‫بم َداغ‬ ‫هسبريس‪ :‬تلتقي شيخ الزاوية‬ ‫القادرية البودشيش ّية َ‬ ‫ّ‬ ‫من مَدَاغ ـ طارق العاطفي ونورالدين لشهب ‪ -‬السبت ‪ 04‬فبراير ‪19:20 - 2012‬‬ ‫ّ‬ ‫متكنت هسبريس من لقاء شيخ الزاوية القادرية‬ ‫البودشيش ّية «سيدي حمزة»‪ ،‬بعد زوال السبت ‪4‬‬ ‫يناير اجلاري‪ ،‬مبقر الزاوية ببلدة مداغ من إقليم‬ ‫بركان‪ ..‬وكان اإلص��رار لزيارة شيخ الزاوية من‬ ‫منطلق الفضول اإلعالمي وف�لاح ذات الطريقة‬ ‫في إث��ارة اجل��دل على أكثر من صعيد‪ .‬وكانت‬ ‫هسبريس قد طلبت مقابلة‬ ‫ال��ش��ي��خ ح���م���زة ال���ق���ادري‬ ‫ال��ب��ودش��ي��ش��ي أك���ث���ر من‬ ‫م � ّرة منذ انطالق احتفائها‬ ‫ب���امل���ول���د ال���ن���ب���وي ب��اف��ت��ت��اح‬ ‫امل��ل��ت��ق��ى ال���ع���امل���ي ال���س���ادس‬ ‫للتصوف‪ ..‬إ ّال أن ال��ردود مالت‬ ‫ّ‬ ‫للرفض رغما عن التعاون الذي‬ ‫أب����داه زم�ل�اء إع�لام � ّي��ون منتمون‬ ‫للزاوية وتأييدهم ملطلبنا‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫مت االنتظار لثالثة أ ّي��ام قبل إرض��اء «فضولنا‬ ‫اإلعالمي» ومتكيننا من لقاء الرجل املفلح في ل ّم‬ ‫ّ‬ ‫رجال ونساء من مختلف األصقاع وإثارة اجلدل‬ ‫بخصوص ك� ّم املريدين امللتفني ح��ول الطريقة‬ ‫القادر ّية البودشيش ّية‪.‬‬ ‫اللقاء بالشيخ حمزة كان بعد العصر‪ ،‬وقد طلب م ّنا‬ ‫املمهّ دون للموعد «عدم طرح أسئلة»‪ ،‬فوافقنا كي‬ ‫تت ّم األجرأة‪ ،‬إ ّال أنّ كبير القادر ّيني البودشيشينّ‬

‫ه��و م��ن ب��ادرن��ا بتبادل أط���راف احل��دي��ث س��ؤاال‬ ‫وج��واب��ا بعد أن ُقدّمنا له «صحف ّيني ينتميان‬ ‫لهسبريس التي ُت��ق��رأ مضامينها على سيدي‬ ‫حمزة» وفق تعبير احلفيد الذي لم يفارق يسرى‬ ‫الشيخ‪.‬‬ ‫بصحة‬ ‫الشيخ حمزة القادري البودشيشي برز‬ ‫ّ‬ ‫ب���دن���ي���ة وذه����ن����ي����ة ج��� ّي���دة‬ ‫ي���راف���ق���ه���م���ا ذك������اء خ����ارق‬ ‫وردّة ف��ع��ل س��ري��ع��ة‪ ،‬وق��د‬ ‫ح��اول��ن��ا ال���ن���أي ع���ن ط��رح‬ ‫استفساراتنا على امتداد‬ ‫املساحة الزمنية لدردشتنا‬ ‫وإ ّي����اه‪ ،‬خصوصا وأنّ ما‬ ‫سبق إع���داد اللقاء يوحي‬ ‫بوجود تخوفات من إحراج‬ ‫الشيخ بأسئلة ذات بصمة‬ ‫سياسية أو م��واق��ف مرتبطة ب��ه��ا‪ ..‬فيما ّ‬ ‫رك��ز‬ ‫«سيدي حمزة» على استفسارات عادية طالت‬ ‫«احلال» وكذا أدعية بالتوفيق والسداد‪.‬‬ ‫حري بالذكر أنّ عددا من مريدي الزاوية القادرية‬ ‫مم��ن التقتهم هسبريس مبقر‬ ‫البودشيش ّية‪ّ ،‬‬ ‫الطريقة‪ ،‬ع ّبروا عن اندهاشهم من فالحنا في لقاء‬ ‫الشيخ حمزة‪ ..‬ومنهم من أفاد بوجوده لـ‪ 16‬يوما‬ ‫بعني املكان دون الفالح في حتقيق هذا املسعى‪.‬‬

‫البودشيشية تمارس السياسة بمفهومها الراقي‬ ‫‪ www.oujdia.info‎‬بتاريخ ‪ :‬اإلثنني ‪ 10:50 2012-02-06‬صباحا ‬ ‫البودشيشيون يتوافدون على «مداغ» إلحياء المولد النبوي‬ ‫قال حلسن السباعي اإلدريسي‪ ،‬املكلف بالتواصل لدى‬ ‫الطريقة القادرية البودشيشية‪ ،‬إن األخيرة متارس السيا��ة‬ ‫مبفهومها الراقي‪ ،‬أي مبا تعنيه من خدمة املصالح العليا‬ ‫للمملكة املغربية‪ ،‬والدفاع عن ثوابتها‪.‬‬ ‫وأضاف‪ ،‬أن الطريقة ال تزج بنفسها في التنافس االنتخابي‪،‬‬ ‫وال في الصراعات السياسية من أجل‬ ‫الوصول إلى احلكومة‪ ،‬بل تنزع إلى‬ ‫الدفاع عن القضايا املصيرية للبالد‪،‬‬ ‫وهو ما ميثل أولوية مطلقة بالنسبة إليها‪.‬‬ ‫وأوض� ��ح ال�س�ب��اع��ي أن ال�ط��ري�ق��ة بهذا‬ ‫املفهوم انخرطت في العديد من التظاهرات‬ ‫الهادفة إلى خدمة الصالح العام واستقرار‬ ‫البالد‪ ،‬آخرها انخراطها في احلملة من‬ ‫أجل االستفتاء حول الدستور اجلديد الذي‬ ‫صادق عليه املغاربة في فاحت يوليوز املاضي‪،‬‬ ‫إذ عبأت مئات اآلالف من املواطنني‪.‬‬ ‫وأك��د املتحدث استعداد الطريقة لدفع الثمن‬ ‫غاليا من أجل هذه الغاية‪ ،‬ألن أي تردد أو مهادنة‬ ‫في الدفاع عن ثوابت اململكة‪ ،‬من شأنه أن يهدد استقرار‬ ‫ووحدتها‪.‬‬ ‫ويندرج تصريح السباعي في سياق الرد على العديد من‬ ‫الكتابات والتصريحات بشأن إقحام الطريقة لنفسها في‬ ‫الصراعات السياسية‪ ،‬وهو ما نفاه املتحدث‪ ،‬مؤكدا أن‬ ‫الطريقة ال متارس السياسية مبفهومها املتداول‪ ،‬أي االهتمام‬ ‫بتدبير الشأن العام والسعي إلى االنخراط فيه‪ ،‬بل مبا تعنيه‬

‫السياسة من حرص على خدمة املصالح العليا للبالد‪.‬‬ ‫و ُيتوقع أن تستقطب الزاوية مب��داغ (إقليم بركان)‪ ،‬أزيد‬ ‫من مائة ألف زائر للمشاركة في إحياء عيد املولد النبوي‬ ‫الشريف‪ .‬وتتواصل االستعدادات مبقر الزاوية الستقبال‬ ‫آالف املريدين وأت�ب��اع الطريقة ال��ذي��ن ي�ف��دون على املقر‬ ‫الرئيسي للزاوية من القارات اخلمس‪.‬‬ ‫وافتتحتالطريقةالبودشيشيةأنشطتها‬ ‫االحتفالية‪ ،‬كما هو الشأن كل سنة‪،‬‬ ‫بأعمالاجتماعيةلفائدةاملعوزين‪،‬إضافة‬ ‫إلى تنظيم امللتقى العاملي للتصوف الذي‬ ‫انطلقت أشغاله (اخلميس)‪ .‬وتوجت‬ ‫هذه األنشطة بالليلة الكبرى (االحتفال‬ ‫الرئيسي بذكرى املولد النبوي) التي‬ ‫يحضرها أكثر من مائة ألف شخص‪،‬‬ ‫والتي تنظم مساء العيد (ليلة األحد إلى‬ ‫االثنني)‪ .‬ويتميز االحتفال بعيد املولد‬ ‫النبوي للسنة اجلارية‪ ،‬بتوافد املريدين‬ ‫وأتباع الطريقة من داخل املغرب وخارجه‪،‬‬ ‫إذ من املنتظر أن تستقطب الزاوية وفودا من بلدان أجنبية‪،‬‬ ‫أساسا‪ ،‬من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وبريطانيا‪ ،‬وكذا من‬ ‫بلدان افريقية‪ ،‬مثل السنغال ومالي‪.‬‬ ‫ومتارس الطريقة إغراء خاصا على العديد من األشخاص‬ ‫الذين ينتسبون إليها‪ ،‬وهو ما يفسر تزايد أعدادهم‪ ،‬من‬ ‫بينهم شخصيات وازن��ة في عالم السياسة واالقتصاد‬ ‫والطبوالهندسة‪.‬‬

‫إن تصوف احلقيقة قد ولى زمانه‪ ،‬واملطلوب‬ ‫اليوم إصالح اخلالئق ‪ ،‬ال إطالق احلقائق‪.‬‬

‫مولد يتجدد بالطريقة القادرية البودشيشية‬ ‫د‪.‬محمد بنيعيش األحد ‪ 05‬فبراير ‪20:35 - 2012‬‬ ‫إن ت��رك�ي��ز ال�ش�ي��خ س �ي��دي ح �م��زة ال �ق��ادري‬ ‫بودشيش على االجتهاد واحلث القوي إلحياء‬ ‫ذكرى املولد النبوي الشريف بكل ما للمريدين‬ ‫من طاقة مادية ومعنوية وروحية ‪،‬وبشكل جمالي‬ ‫واحتفالي ال نظير ل��ه ف��ي العالم‪ ،‬لهو دليل على‬ ‫حضور ه��ذا االق�ت��ران النبوي ال��روح��ي في وج��دان‬ ‫الشيخ ومريديه بشكل مستمر ومستنير‪،‬وكيف ال يكون‬ ‫والطريقة عبر طول السنة ليال ونهارا سرا وجهارا قد‬ ‫تسهر على تأسيس هذه احملبة النبوية من خالل اإلصرار على اإلكثار من تالوة القرآن الكرمي‬ ‫وختمه مع إهداء ثوابه وجزائه إلى روح النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلمن وأيضا اإلكثار‬ ‫من الصالة عليه بشتى الصيغ والعبارات ‪،‬سواء في األوراد الرئيسية امللزمة أو املدائح والقصائد‬ ‫وليالي السماع والنشيد املرهف للقلوب واملنعش للروح مبنشطاته الفياضة ‪.‬كما أن على رأس هذه‬ ‫الصلوات قد جند الصالة اجلمالية والصالة الكمالية أو الكاملة ثم الصالة املشيشية واإلبراهيمية‬ ‫‪،‬ناهيك عن قراءة كتب السيرة النبوية وقصيدتي البردة والهمزية وغيرهما ‪،‬مع كتاب دالئل اخليرات‬ ‫كورد وأحزاب ‪،‬جماعات وفرادى‪،‬وبأعداد ال حصر لها عبر العالم بواسطة الفقراء املريدين من‬ ‫العرب واألعاجم ‪،‬وعبر املغرب وسائر القارات ‪،‬والذين قد يتم التقاؤهم بطواعية طائعة في هذه‬ ‫املناسبة العظيمة كتجسيد لعاملية الرسالة احملمدية ومحمدية الوراثة احلمزوية‪،‬التي ألبس حلتها‬ ‫البهية ولغتها الروحية الوجدانية شيخنا سيدي حمزة ‪،‬على منط لهجة ذوقية حالية ومتمايلة سكرا‬ ‫وطربا وشوقا وفرحا مبولد النور والهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬ ‫أو ليس هذا هو لب االقتران بل الفناء في احملبوب ومحو في ذاته ال يبقي للغير أثر وال نظر؟‪.‬‬ ‫واالقتران كما في احلكم العقلي والتجربة النفسية السليمة هو نتيجة العادة والعادة بنت التكرار‬ ‫واالستحضار‪...‬‬ ‫«‪http://hespress.com‬‬ ‫‪Benyaich_tetouan@yahoo.fr‬‬

‫البوتشيشيون يحيون «الليلة الكبرى» وعدد الزوار يصل إلى ‪ 140‬ألفا‬ ‫جدل حول خالفة الشيخ حمزة وأحمد التوفيق يغيب عن احتفاالت الذكرى‬ ‫عزيز احلور املساء ‪2012 - 02 - 05 :‬‬ ‫حل عشرات الزوار‪ ،‬منذ أول أمس اخلميس‪ ،‬مبداغ‬ ‫بإقليم ب��رك��ان حلضور امللتقى الوطني السادس‬ ‫للطريقة القادرية البودشيشية‪ ،‬الذي سيختتم ب«الليلة‬ ‫الكبرى» التي يرأسها شيخ الطريقة سيدي حمزة‬ ‫القادري البوتشيشي ليلة ذكرى عيد املولد النبوي‬ ‫املصادفة ليوم غد األح��د والتي ينتظر أن يشارك‬ ‫فيها ‪ 140‬ألفا بينهم أزيد‬ ‫من ألف أجنبي‪ .‬وعلمت‬ ‫«املساء» أن شيخ الطريقة‬ ‫سيدي حمزة قد حل مبداغ‬ ‫قبل يومني من تنظيم امللتقى‪،‬‬ ‫أي بداية األس�ب��وع اجل��اري‪،‬‬ ‫حلضور الليلة الكبرى للطريقة‪،‬‬ ‫ب �ع��دم��ا ك� ��ان م�ع�ت�ك�ف��ا مبنطقة‬ ‫النعيمية قرب الناظور‪ ،‬منذ شهر‬ ‫رمضان املاضي‪.‬‬ ‫وبدا شيخ الطريقة األكثر انتشارا في العالم بصحة‬ ‫جيدة رغم أنه جتاوز السبعني سنة‪ ،‬في الوقت الذي‬ ‫تكفل حفيده منير ال �ق��ادري البوتشيشي بافتتاح‬ ‫امللتقى ال��ذي حضرته شخصيات مغربية وأجنبية‬ ‫في مقدمتهم أحمد جمال الدين التهامي‪ ،‬مستشار‬ ‫وزي��ر االستثمار امل �ص��ري‪ ،‬ورئ�ي��س ح��زب «حقوق‬ ‫اإلنسان واملواطنة» وأحد القياديني البوتشيشيني في‬ ‫مصر‪.‬وغاب أحمد التوفيق‪ ،‬وزير األوقاف والشؤون‬ ‫اإلس�لام �ي��ة‪ ،‬ع��ن اف�ت�ت��اح امللتقى ال ��ذي دأب على‬

‫حضوره‪ ،‬بينما ربطت مصادر مسؤولة في الطريقة‬ ‫البودشيشية غيابه بالتزامات حكومية‪ ،‬مشيرة إلى أن‬ ‫أحمد التوفيق أحد قادة الزاوية‪ ،‬زار الشيخ حمزة‬ ‫قبل تعيينه ضمن حكومة بنكيران‪ ،‬في إشارة قوية‬ ‫إلى العالقة التي تربط الطريقة بالتوفيق وتوجهه في‬ ‫تسيير أمور وزارة األوقاف‪ .‬ويأتي تنظيم هذا امللتقى‬ ‫ف��ي س�ي��اق احل��دي��ث ع��ن خالفة‬ ‫الشيخ ح�م��زة ال ��ذي ت�ق��دم في‬ ‫السن‪ ،‬في الوقت ال��ذي أفادت‬ ‫مصادر من ال��زاوي��ة ب��أن هناك‬ ‫إجماعا على أن اخلالفة ستؤول‬ ‫إلى ابن الشيخ‪ ،‬جمال القادري‬ ‫البوتشيشي‪ ،‬باعتباره األجدر‬ ‫ب �ه��ذه امل �ه �م��ة‪ ،‬ب�ي�ن�م��ا سيبقى‬ ‫احل� �س ��م ل �ل �ش �ي��خ ح� �م ��زة في‬ ‫ه��ذا األم��ر‪ ،‬وف��ق وصيته‪ .‬من جهة ثانية‪ ،‬خصص‬ ‫محور الطريقة لهذه السنة ملواضيع حقوق اإلنسان‬ ‫والربيع العربي وعالقته بالتصوف‪ ،‬وهو ما اعتبره‬ ‫اإلدريسي السباعي‪ ،‬الناطق الرسمي باسم الطريقة‬ ‫البودشيشية‪ ،‬في تصريح ل«امل �س��اء»‪ ،‬مواكبة من‬ ‫الطريقة للمتغيرات التي يشهدها املغرب والعالم‬ ‫العربي‪ ،‬مشددا في الوقت ذاته على أن الطريقة ال‬ ‫متارس العمل السياسي‪ ،‬بدليل أنه لم يكن لها حضور‬ ‫في العملية االنتخابية‪ ،‬واقتصر حضورها فقط على‬ ‫التعبير عن الدعوة للتصويت بنعم للدستور‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬ ‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫‪ 14‬الصحافة‬ ‫من أقوال سيدي‬ ‫حمزة بن العباس‬

‫الشيخ حمزة للمساء ‪:‬‬ ‫أنا في صحة جيدة ولدي إذن من اهلل ورسوله حول من يخلفني‬

‫خص شيخ الطريقة البودشيشية‪ ،‬سيدي‬ ‫حمزة القادري البوتشيشي‪ ،‬جريدة «املساء»‬ ‫مبقابلة على هامش احتفاء ال��زاوي��ة مبا‬ ‫تسميه «الليلة ال��ك��ب��رى» مبناسبة ذك��رى‬ ‫املولد النبوي‬ ‫في منطقة «م��داغ» بنواحي بركان‪ .‬وأث��ار‬ ‫الشيخ ح��م��زة قضية خالفته على رأس‬ ‫الزاوية‪ ،‬وقال بهذا اخلصوص إن «موضوع‬ ‫اخل�لاف��ة على رأس ال��زاوي��ة أم��ر محسوم‬ ‫فيه»‪ ،‬قبل أن يضيف قائال في هذا السياق‪:‬‬ ‫«أنا الذي أقرر في من يخلفني‪ ،‬ولدي اإلذن‬ ‫من الله وم��ن رسوله (ص) ح��ول خليفتي‬ ‫الذي سيوكل إليه حمل سري بحسب عقد‬ ‫موثق»‪ ،‬في إشارة إلى تزكيته البنه جمال‬ ‫الدين القادري البوتشيشي من أجل خالفته‬ ‫على رأس الطريقة‪.‬‬ ‫وام��ت��ن��ع ال��ش��ي��خ ح��م��زة ع��ن اخل���وض في‬ ‫ال��ق��ض��اي��ا امل��رت��ب��ط��ة ب��امل��ج��ال ال��س��ي��اس��ي‪،‬‬

‫م��ش��ددا‪ ،‬ف��ي لقائه م��ع اجل��ري��دة‪ ،‬على أن‬ ‫طريقته ليست محصورة في املغرب‪« ،‬بل‬ ‫هي ‪-‬حسب قوله‪ -‬رسالة كونية إلى جميع‬ ‫ال��ب��ش��ر‪ ،‬وه���ي طريقة‬ ‫ص���وف���ي���ة رب���ان���ي���ة‬ ‫ليست موجهة ضد‬ ‫ج��م��اع��ة أو ط��ائ��ف��ة‬ ‫أو ف���ئ���ة أو م��ذه��ب‬ ‫أو ش��ري��ع��ة أو ف���رد»‪،‬‬ ‫ف��ي إش����ارة إل���ى ات��ه��ام‬ ‫الطريقة البودشيشية‬ ‫بكونها زاوي���ة مدعومة‬ ‫من طرف الدولة ملواجهة‬ ‫جماعة ال��ع��دل واإلح��س��ان‬ ‫وحركات اإلسالم السياسي‪.‬‬ ‫وأوض�������ح ال���ش���ي���خ ح���م���زة أن ال��ط��ري��ق��ة‬ ‫البودشيشية مستمرة وأنها عرفت ازدهارا‬ ‫على يديه‪ ،‬قبل أن يتابع قائال‪« :‬اشتغلت‬

‫حقيقة التصوف إصالح ‪:‬‬ ‫إن تصوف احلقيقة قد ولى زمانه‪ ،‬واملطلوب‬ ‫اليوم إصالح اخلالئق ‪ ،‬ال إطالق احلقائق‪.‬‬

‫ع��ل��ى ال��ط��ري��ق��ة ح��ت��ى ك��ث��ر ع���دد أف���راده���ا‬ ‫وانتشر مريدوها عبر العالم‪ ،‬وربيت أجياال‬ ‫وأشخاصا كانوا أميني فتعلموا وحصل‬ ‫العديد منهم على شواهد من‬ ‫جامعة القرويني»‪.‬‬ ‫وف����ي س�����ؤال ل«امل����س����اء»‬ ‫حول وضعه الصحي‪ ،‬قال‬ ‫الشيخ حمزة‪« :‬أنا أمتتع‬ ‫ب��ص��ح��ة ج��ي��دة ك��م��ا ت��رى‬ ‫واحل��م��د ل��ل��ه؛ وخ�لاف���� ملا‬ ‫ي��روج‪ ،‬مازلت أسهر على‬ ‫أم����ور ال��ط��ري��ق��ة‪ ،‬ول���والي‬ ‫ملا وصلت إلى ما وصلت‬ ‫إليه اآلن‪ ،‬والقوة هي قوة‬ ‫القلب»‪.‬‬ ‫م��ن ج��ه��ة أخ����رى‪ ،‬أوض���ح منير ال��ق��ادري‬ ‫ال��ب��وت��ش��ي��ش��ي‪ ،‬حفيد ال��ش��ي��خ ح��م��زة‪ ،‬في‬ ‫حوار خص به «املساء»‪ ،‬كواليس اخلرجات‬

‫حفيد الشيخ حمزة قال إن عالقة الطريقة بالعدالة‬ ‫والتنمية تقوم على المحبة واالحترام المتبادل‬ ‫دافع منير القادري بودشيش‪ ،‬حفيد‬ ‫الشيخ حمزة‪ ،‬شيخ الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية‪ ،‬عن التصوف السني‪،‬‬ ‫داعيا إل��ى نفض غبار اجلهل الذي‬ ‫تراكم حوله‪ ،‬طيلة العقود املاضية‪.‬‬ ‫ونفى منير أن يكون التصوف بدعة‪،‬‬ ‫بل أكد أنه من صميم الدين اإلسالمي‬ ‫احلنيف‪ .‬من جهة أخ��رى‪ ،‬أكد حفيد‬ ‫شيخ الطريقة القادرية البودشيشية‪،‬‬ ‫في ن��دوة صحفية عقدها مساء أول‬ ‫أمس (السبت) مبقر الزاوية مبداغ‪،‬‬ ‫بإقليم ب��رك��ان‪ ،‬أن ع�لاق��ة الطريقة‬ ‫القادرية بحزب العدالة والتنمية تطبعها‬ ‫احمل �ب��ة واالح� �ت ��رام امل �ت �ب��ادل‪ ،‬م�ب��رزا‬ ‫أن وف��دا م��ن الطريقة زار عبد اإلل��ه‬ ‫بنكيران‪ ،‬أثناء تعيينه رئيسا للحكومة‪،‬‬ ‫وبارك له هذا التعيني‪.‬‬ ‫أما بخصوص عالقة الطريقة بجماعة‬ ‫ال �ع��دل واإلح� �س ��ان‪ ،‬ف��أك��د منير أن‬ ‫األخ �ي��رة اخ �ت��ارت طريقا معينا‪ ،‬و»‬ ‫نحن نحترم اختيارها»‪ .‬وأكد منير أن‬

‫الطريقة كانت تأمل أن يتم التنصيص‬ ‫ف��ي ال��دس�ت��ور اجل��دي��د ال��ذي ص��ادق‬ ‫عليه املغاربة في فاحت يوليوز املاضي‪،‬‬ ‫على العقيدة األشعرية والفقه املالكي‬ ‫وال� � � �ت� � � �ص � � ��وف‬ ‫ال�س�ن��ي‪ ،‬مؤكدا‬ ‫أن الشيخ حمزة‬ ‫ك�� ��ان ي���أم���ل ف��ي‬ ‫ذلك‪ ،‬لكن مت إغفال‬ ‫هذه املسألة‪.‬‬ ‫وق� � � � ��ال م� �ن� �ي ��ر إن‬ ‫ال� �ت� �ص ��وف ُأس�� ��يء‬ ‫فهمه‪ ،‬وأن��ه مت خلطه‬ ‫ب��ت��ص��وف ف �ل �ك �ل��وري‬ ‫وش �ع �ب��وي‪ ،‬غ��ري��ب عن‬ ‫التصوف السني‪.‬‬ ‫وأض��اف أن احلديث عن التصوف‪،‬‬ ‫رغ� ��م اع� �ت� �ب ��اره م ��ن ث ��واب ��ت ال �ه��وي��ة‬ ‫الدينية للمغرب‪ ،‬إضافة إلى العقيدة‬ ‫األشعرية‪ ،‬والفقه املالكي‪ ،‬ما يزال يتم‬ ‫بنوع من التشنج‪ ،‬وخلفيات مسبقة‪،‬‬

‫وأحكام جاهزة‪ ،‬رغم أن املغرب ُيعتبر‬ ‫بلد التصوف بامتياز‪ ،‬واشتهر بأنه بلد‬ ‫األولياء‪.‬‬ ‫وأب��رز حفيد شيخ الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية‪ ،‬أن‬ ‫ال� �ت� �ص ��وف ل�ي��س‬ ‫دينا جديدا‪ ،‬بل هو‬ ‫م �ق��ام اإلح��س��ان‪،‬‬ ‫وأخ �ل��اق‪ ،‬وتربية‬ ‫روحية‪ ،‬وقيم نبيلة‪.‬‬ ‫وتأسف أن العديد‬ ‫من الناس‪ ،‬ومنهم‬ ‫مثقفون‪ ،‬يصدرون‬ ‫أح �ك��ام��ا ج��اه��زة‬ ‫ع� � ��ن ال� �ت� �ص ��وف‬ ‫ال ت��ت��ن��اس��ب م��ع‬ ‫م �ض��ام �ي �ن��ه‪ ،‬وذل � ��ك ب �س �ب��ب جهلهم‬ ‫بحقيقته‪ ،‬مشيرا إل��ى أن م��ن جهل‬ ‫شيئا عاداه‪.‬‬ ‫وأكد أن التصوف أصبح علما قائما‬ ‫ب��ذات��ه‪ ،‬وأن الصوفي ميتلك القدرة‬

‫على التأقلم مع محيطه‪ ،‬واالنسجام‪،‬‬ ‫والتفاعل مع اآلخ��ر‪ .‬وق��ال منير‪ ،‬إن‬ ‫«من بني معاناتنا أننا أمضينا سنوات‬ ‫كنا مضطرين خاللها ل�ل��دف��اع عن‬ ‫الصوفية‪ ،‬وعانينا ج��راء س��وء الفهم‬ ‫ال� ��ذي أح �ي��ط ب��ال �ت �ص��وف»‪ .‬واع�ت�ب��ر‬ ‫التصوف إرثا للمغاربة جميعا‪ ،‬وجزءا‬ ‫من الدين‪ .‬وتأسف أن التصوف قوبل‬ ‫باحلصار وامل �ق��اوم��ة‪ ،‬متسائال‪ ،‬في‬ ‫ه��ذا ال �ص��دد‪ ،‬ع��ن األس �ب��اب الكامنة‬ ‫وراء إقبار عمل عالل الفاسي حول‬ ‫التصوف‪ ،‬والذي لم ير النور سوى بعد‬ ‫مماته‪ .‬وقال إن عالقة الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية ب��اآلخ��ر‪ ،‬تتأسس على‬ ‫االحترام املتبادل‪ ،‬مضيفا أن فلسفة‬ ‫الطريقة تقوم على قاعدة أن ليس لنا‬ ‫عدو‪ ،‬انسجاما مع مقولة «جدنا سيدي‬ ‫املختار الذي قال‪« :‬اجعلوا من العدو‬ ‫صديقا»‪.‬‬

‫الثالثاء‪ 07 ,‬فبراير ‪2012‬‬

‫«السياسية» للطريقة خالل السنة املاضية‪،‬‬ ‫خاصة مسيرة التصويت على الدستور‪،‬‬ ‫م��ب��رزا أن ال��ط��ري��ق��ة خ��رج��ت ع��ن صمتها‬ ‫ودع���ت إل��ى التصويت لصالح الدستور‬ ‫ل«جتنب الفتنة» وضمان استقرار البالد‪،‬‬ ‫مضيفا أن الطريقة وشيخها‪ ،‬سيدي حمزة‪،‬‬ ‫كانوا يريدون أن يتضمن الدستور اجلديد‬ ‫تنصيصا على العقيدة األشعرية واملذهب‬ ‫املالكي والفقه السني والتصوف اجلنيدي‪،‬‬ ‫موضحا أن ه��ذه كانت مالحظات الشيخ‬ ‫حمزة على الدستور‪.‬‬ ‫وذك���ر منير ال���ق���ادري أن ع�لاق��ة الطريقة‬ ‫البودشيشية ب��احل��رك��ات اإلس�لام��ي��ة هي‬ ‫«ع�لاق��ة اح��ت��رام»‪ ،‬مضيفا ق��ول��ه‪« :‬عالقتنا‬ ‫بالعدالة والتنمية عالقة محبة‪ ،‬وقد التقيت‬ ‫بعبد اإلله بنكيران مرارا‪ ،‬وهنأه الشيخ بعد‬ ‫تعيينه رئيسا للحكومة‪ ،‬بينما أوصاني‬ ‫بنكيران بالسالم على الشيخ»‪.‬‬

‫الرابور مالك‪ :‬بنعرفة أراد‬ ‫تشويه البودشيشية‬ ‫التقت «املساء» مغني ال��راب الشهير وأحد‬ ‫م��ري��دي ال��ط��ري��ق��ة ال��ب��ودش��ي��ش��ي��ة امل��ع��روف‬ ‫مبالك في مداغ بضواحي بركان على هامش‬ ‫اح������ت������ف������ال‬ ‫ال��������زاوي��������ة‬ ‫البودشيشية‬ ‫بذكرى املولد‬ ‫ال�������ن�������ب�������وي‪.‬‬ ‫ون����ف����ى م���ال���ك‪،‬‬ ‫ف�����ي «دردش���������ة»‬ ‫م�����ع اجل�����ري�����دة‪،‬‬ ‫م�����ا ن����ش����ر ح����ول‬ ‫طلبه م��ن ال�لاع��ب‬ ‫بنعرفة تقبيل رجلي الشيخ حمزة للدخول‬ ‫ف��ي ال��ط��ري��ق��ة‪ ،‬م��وض��ح��ا أن ه���ذا ال��ك�لام لم‬ ‫يصدر عنه؛ وتابع مالك قائال‪« :‬نزاعي مع‬ ‫الالعب بنعرفة معروض حاليا أمام القضاء‪،‬‬ ‫وك��ان ال��ه��دف منه تشويه ص��ورة الطريقة‬ ‫البودشيشية»‪.‬‬

‫أزيد من ‪ 100‬ألف مريد يحيون ليلة عيد المولد النبوي بالزاوية البودشيشية بمداغ‬ ‫يوسف العلوي ‪ /‬فؤاد سالمة‬

‫احيت ال��زاوي��ة القادرية البودشيشية يومه‬ ‫االحد ‪ 05‬يناير اجلاري‪ ،‬ليلة عيد املولد النبوي‬ ‫وس��ط ح��ض��ورازي��د م���ن‪ 100‬ال��ف م��ن مريدي‬ ‫الطريقة القاديرية البودشيشية‪ ،‬ينتمون إلى‬ ‫مختلف انحاء دول املعمور وبحضور شيخ‬ ‫الطريقة القادرية البودشيشية رغم موجة البرد‬ ‫حيث دأب املنظمون على توفير جميع وسائل‬ ‫الراحة للمريدين من اجل مرور ليلة عيد املولد‬

‫النبوي في جو مريح ميأله اخلشوع الرباني‬ ‫عند مريدي الزاوية‪.‬‬ ‫وقد احتفى البودشيشيني بعيد املولد النبوي‬ ‫بتالوة القران الكرمي وترديد االذك��ار بجانب‬ ‫الفرقة الوطنية للسماع واملديح النبوي والتي‬ ‫تتكون من شباب الزاوية البودشيشية‪.‬اضافة‬ ‫الى تقدمي خطب من ثلة من العلماء احلاضرين‬ ‫في موضوع الصوفية والتقرب من الله‪.‬‬ ‫وتستمر هذه اجللسة الدينية حتى وقت متأخر‬

‫أزيد من ‪ 100‬ألف مريد في الليلة الكبرى‬ ‫أح�����ي�����ى أزي���������د م��ن‬ ‫م������ائ������ة أل����������ف م���ن‬ ‫م������ري������دي وأت�����ب�����اع‬ ‫ال��ط��ري��ق��ة ال���ق���ادري���ة‬ ‫ال��ب��ودش��ي��ش��ي��ة‪ ،‬مساء‬ ‫أم�����س (األح�������د) مب��ق��ر‬ ‫ال����زاوي����ة‪ ،‬ف���ي أج����واء‬ ‫روح��ي��ة‪ ،‬الليلة الكبرى‬ ‫ال��ت��ي ت��ت��وج اح��ت��ف��االت‬ ‫ال��ط��ري��ق��ة ب��ع��ي��د امل��ول��د‬ ‫النبوي الشريف‪  .‬‬ ‫واف���ت���ت���ح���ت ال���ط���ري���ق���ة‬ ‫البودشيشية أنشطتها‬ ‫االح���ت���ف���ال���ي���ة‪ ،‬ك��م��ا ه��و‬ ‫الشأن كل سنة‪ ،‬بأعمال‬ ‫اج���ت���م���اع���ي���ة ل���ف���ائ���دة‬ ‫امل��ع��وزي��ن‪ ،‬إض��اف��ة إل��ى‬

‫تنظيم امللتقى العاملي‬ ‫السادس للتصوف الذي‬ ‫اخ��ت��ت��م��ت أش��غ��ال��ه أول‬ ‫أم��س( (السبت)‪ ،‬والذي‬ ‫متحور هذه السنة حول‬

‫م����وض����وع «ال���ت���ص���وف‬ ‫ورعاية احلقوق‪ :‬املنهج‬ ‫والسلوك»‪.‬‬ ‫‪  ‬ومت�����ي�����ز االح����ت����ف����ال‬ ‫ب��ال��ع��ي��د امل��ول��د ال��ن��ب��وي‬ ‫للسنة اجلارية‪ ،‬بتوافد‬ ‫املريدين وأتباع الطريقة‬ ‫م������ن داخ����������ل امل����غ����رب‬ ‫وخ��ارج��ه‪ ،‬إذ استقطبت‬ ‫الزاوية‪  ‬وفودا من بلدان‬ ‫أجنبية‪ ،‬أوربية أساسا‪،‬‬ ‫م��ث��ل ف��رن��س��ا وإس��ب��ان��ي��ا‬ ‫وبلجيكا‪ ،‬وبريطانيا‪،‬‬ ‫وكذا من بلدان افريقية‪.‬‬ ‫جمال بورفيسي‬ ‫موفد الصباح إلى مداغ‬

‫من الليل وذلك بإقامة العمارة او ما يسمى عند‬ ‫املريدين ب «احل��ض��رة « بتناغم مع السماع‬ ‫واملديح الديني والتي تخلق جو من اخلشوع‬ ‫لدى املريدين خاصة بعد رؤيتهم لشيخ الطريقة‬

‫«سيدي حمزة»‪.‬‬ ‫وم���ن ج��ه��ة اخ���رى ف��ق��د ت��واف��د ع��ل��ى ال��زاوي��ة‬ ‫البودشيشية عشرات اآلالف من مريدي الزاوية‬ ‫صباح يومه االحد من انحاء املغرب على منت‬ ‫أزيد من ‪ 300‬حافلة حسب تقديرات املنظمني‬ ‫بحضور امني مكثف وذل��ك بعناصر ال��درك‬ ‫امللكي وال��ق��وات املساعدة وال��وق��اي��ة املدنية‬ ‫حتسبا ألي طارئ‪.‬‬ ‫ناظور ستي‬

‫صحف‪ .‬البوتشيشيون غير راضين عن‬ ‫الدستور والرابور مالك يؤكد بنعرفة أراد‬ ‫البودشيشيةومريدة‬ ‫تشويهأن أكثر من أل��ف مريد‬ ‫وف��ي موضوع آخ��ر‪ ،‬أك��دت‬

‫حضروا الليلة الكبرى للزاوية القادرية البودشيشية‪ ،‬أول‬ ‫أمس‪ ،‬بقرية مداغ قرب بركان‪ ،‬لالحتفال بذكرى املولد النبوي‪.‬‬ ‫وص��رح منير ال��ق��ادري بوتشيش‪ ،‬حفيد شيخ الطريقة‪ ،‬أن‬ ‫الزاوية كانت تنتظر أن ينص الدستور اجلديد على التصوف‬ ‫السني‪ ،‬وعلى العقيدة األشعرية واملذهب املالكي‪ ،‬ضمن الهوية‬ ‫الدينية للمملكة‪ ،‬مؤكدا أن زاويته تعترف بكونها تراجعت عن‬ ‫أدوارها السابقة‪ .‬من جهتها‪ ،‬نقلت «املساء» تصريحا ملغني الراب‬ ‫الشرهير‪ ،‬وأحد مريدي الطريقة البودشيشية املعروف مبالك‪،‬‬ ‫في مداغ بضواحي بركان‪ ،‬الذي نفى نشر حول طلبه من الالعب‬ ‫بنعرفة ت��بيل رجلي الشيخ حمزة للدخول في الطريقة‪ ،‬موضحا‬ ‫أن هذا الكالم لم يصدر عنه‪ ،‬وتابع قائال «نزاعي مع الالعب بنعرفة‬ ‫معروض حاليا أمام القضاء»‪ ،‬وكان الهدف منه تشويه صورة الطريقة البودشيشية‪.‬‬ ‫‪goud.ma‬‬ ‫األحد ‪ 5‬فبراير ‪2012‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪ 11‬في رحاب الفقيرات‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫نائبة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي‬

‫الشيخ حمزة أبي الروحي وانفتاحه‬ ‫ساهم في تقارب الثقافات واألديان‬

‫تزورين المغرب كثيرا ما السر في‬ ‫ذلك؟‬ ‫ليس هناك أي سر‪ ،‬فأنا نائبة رئيس‬ ‫مجموعة الصداقة فرنسا‪ -‬املغرب مبجلس‬ ‫الشيوخ وكنت ملـــــدة ثالث سنوات نائبة‬ ‫رئيس جتمع برملانيي البحر املتوسط‪،‬‬ ‫وبهذه الصفة زرت املغرب كثيرا‪ ،‬وهــــو‬ ‫البلد ال��ذي أحبه خصوصا نظرا لقدرته‬ ‫على إيجاد توازن بني التقاليد واحلداثة‪.‬‬ ‫فرغم سيره نحو احلداثة لم يفقد املغرب‬ ‫روحه بل بالعكس‪ ،‬استطاع أن يحافظ على‬ ‫قيمه وعلى نوع من األصالة من قبيــــــــل‬ ‫التي يبحث عنها زوار البالد من الذين ال‬ ‫يريدون كذلك التفريط في مستوى اإلقامة‬ ‫ال��ت��ي يجدونها علـى امل��س��ت��وى ال��دول��ي‪.‬‬ ‫في اإلقامات الفندقية مثال إن هذا املزيج‬ ‫الرائع بني احلداثة واألصالــــــة هو مــــــا‬ ‫يعطي املغرب طابعا خاصا ‪.‬‬ ‫من المالحظ أن االسالموفوبيا تتزايد‬ ‫بكثرة في أوربا‪ ،‬خصوصا بفرنسا‪ ،‬رغم أن‬ ‫‪ 6‬ماليين مـن الفرنسيين مسلمون‪ .‬كيف‬ ‫يمكن تغيير هذه العقلية من منظوركم‬ ‫كفاعلة سياسية مسلمة؟‬ ‫لقد تعودنا ف��ي اآلون���ة األخ��ي��رة على‬ ‫التصريحات العنيفة التي يصدرها اليمني‬ ‫املتطرف بخصـــــــوص الهجرة وربطها‬

‫التصوف هو قلب‬ ‫اإلسالم احلي املتعلق‬ ‫بقوة بالتقاليد البناءة‬ ‫و بتفتحه على العالم‬ ‫ليمكن أن يلهم‬ ‫احلكمة للغرب‬

‫بانعدام األم��ن‪ .‬لكن اجلديد اليوم هو أن‬ ‫اليمني اجلمهوري أصبح يسير على نفس‬ ‫النهج‪ .‬واألده��ى من ذل��ك‪ ،‬لقد انتقلنا من‬ ‫املهاجر إلى املسلم خصوصا مع انطالق‬ ‫احلديث عن الهوية الوطنية والنقاش حول‬ ‫العلمانية الذي كان في الواقع نقاشا ضد‬ ‫اإلس�ل�ام وال���ذي ت��وج بالتصريح األخير‬ ‫لوزيــــر الداخلية عن وجود حضارة أسمى‬ ‫من أخرى‪ ،‬والذي يشير طبعا إلى اإلسالم‪.‬‬ ‫وقد تغيرت طبيعـــــــــة النقاش إن لم يكن‬ ‫الكثيرون يشعرون أنهم معنيون بالكالم‬ ‫عن املهاجر‪ ،‬لكونهم يعيشون في فرنســــــا‬ ‫مل��دة طويلة ويحسون أن��ه��م منذ مجون‪.‬‬ ‫و حني يتم املس بهم كمسلمني‪ ،‬يشعرون‬ ‫باإلهانة‪.‬‬ ‫لقد أصبح املسلم مبثابة الوجه اجلديد‬ ‫لآلخر‪ ،‬أصبح‪ ،‬أمام املزايدات االنتخابية‬ ‫التي فرضتها اجلبهـــة الوطنية مستهدفا‬ ‫أك��ث��ر م��ن ال��س��اب��ق‪ .‬إن ه���ذا امل��وق��ف من‬ ‫اإلس�ل�ام‪ ،‬وه���ذا امل��س بعقيدة وروحانية‬ ‫املسلمني مخالف متاما لرؤيتنا للعلمانية‬ ‫ومي���س ف��ي ال��ع��م��ق برغبتنا ف��ي العيش‬ ‫املشترك وبصـورة فرنســـــــــــــا في العالم‪.‬‬ ‫م����اذا مي��ك��ن مل����رأة ف��اع��ل��ة ف���ي احل��ق��ل‬ ‫السياسي أن ت��ق��وم ب��ه إزاء ك��ل ه���ذا؟ أن‬ ‫أق��ول‪ ،‬مثل كثير من مسلمــي فرنسا أننا‬ ‫نتشبت بقوة بقيم اجلمهورية مع كوننا‪،‬‬

‫وبكل ثقة في النفس‪ ،‬مسلمون‪..‬‬ ‫ال��ت��ذك��ي��ر ب���أن امل��واط��ن��ة وأن نظامنا‬ ‫ي��ت��أس��س ع��ل��ى ب��ن��ي��ة س��ي��اس��ي��ة ال تتأثر‬ ‫بالديانات أو األص��ول العرقية‪ ،‬ه��ذا هو‬ ‫النظام اجلمهوري‪.‬‬ ‫يجب إدانة كل أنواع اخللط ألن كل شئ‬ ‫يبدأ بكلمات‪ ،‬ثم القيام بتوضيح موقف‬ ‫اإلس�لام من اليهوديــــة والنصرانية التي‬ ‫لم يحدث أي��ة قطيعة معها‪ ،‬بل أن��ه ميثل‬ ‫إستمراريتها‪ .‬توضيح أن اإلسالم امتداد‬ ‫لدعوة سيدنا إبراهيم إلى التوحيد‪ .‬ثم‬ ‫تذكير مواطنينا من املسلمني أن القانون‬ ‫الذي يجب احترامه هو قانــــون هو قانون‬ ‫البالد التي تستقبلهم‪ ،‬مما يتطلب حتاشي‬ ‫ك��ل املظاهر اخلارجية التــي ميكن أن ال‬ ‫تــــــروق‪.‬‬ ‫وم���ن ج��ان��ب آخ����ر‪ ،‬مي��ك��ن ال���ق���ول إن‬ ‫امل���وج���ود ه��و امل���وج���ود س��ي��اس��ي��ا‪ ،‬ممــــا‬ ‫يتطـــلب ممارسة مواطنــــــــة نشيطة بالتمتع‬ ‫باحلقوق واالضطالع بالواجبات فيجب‬ ‫مم��ارس��ة احل��ق ف��ي التصويت‪ .‬ف��ي هــذا‬ ‫أحـــــــد الشروط التي جتعل املسلم يؤخذ‬ ‫في احلسبان‪ .‬وأخيرا الوعي بأن تشويه‬ ‫اإلسالم يفضــي إلى طريق مسدود‪.‬‬ ‫ملاذا القيام بتأليب فريق من الفرنسيني‬ ‫ض��د آخ���ر ف��ي ال��وق��ت ال����ذي ي��ح��ت��اج فيه‬ ‫امل���واط���ن���ون إل����ى أج���وب���ة ف��ـ��ـ��ي م��ج��االت‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪ 12‬في رحاب الفقيرات‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫التشغيل وال��س��ك��ن والتعليم والصحة‪.‬‬ ‫وه��و ما ال يخفى على املواطنني‪ .‬و لهذا‬ ‫فإن ما تتــــــــــم محاسبته ليس الديانات بل‬ ‫امليثاق اجلمهوري والعدالة االجتماعية‬ ‫التي تشكل محوره‪.‬‬ ‫نعيش منذ سنة ما سمي بالربيع‬ ‫العربي‪ .‬أال ترون أن هذا يمكن أن يسهم‬ ‫في اإلسراع بتوحيد المغرب الكبير؟‬ ‫ك��م��ا ق��ل��ت ذل���ك ف��ي م��داخ��ل��ة مبجلس‬ ‫املستشارين‪ ،‬فأنا من املناضلني من أجل‬ ‫ب��ن��اء م��غ��رب كبير وم��وح��د وذل���ك بالنظر‬ ‫لعدة اع��ت��ب��ارات‪ ،‬فإمكانياته كبيرة جدا‬ ‫ثقافة ولغة ودي��ن مبثابة ج��ذع مشتـــرك‪،‬‬ ‫مـــــــــوارد طبيعية مي��ك��ن أن جتعلنا‬ ‫متكاملني‪ ،‬رأسمال بشري يحمله شاب له‬ ‫توق إلى الغد األفضل إلى غيــــــــــــر ذلك من‬ ‫العوامل‪ .‬كما فعل األوروبيون‪ ،‬فإن أول ما‬ ‫يجب القيام به‪ ،‬هو العمل على حتسيـن‬ ‫حركــــــــة االشخاص واملواد التي تفضي‪،‬‬ ‫باإلضافة إل��ى حرية التنقل‪ ،‬إل��ى تكامل‬ ‫اقتصادي جهوي مفيـد للشعــوب يتطلب‬ ‫ه��ذا طبعا توفر إرادة لتجاوز اخلالفات‬ ‫وحلها في إطار التفاهم واحلوار‪ .‬إن هــذه‬ ‫ملسؤوليــــــــة كبرى أم��ام التاريخ‪ .‬اليجب‬ ‫أن نترك لألجيال القادمة بذورا للخالفات‬ ‫والصراعات‪.‬‬ ‫إن البحر األبيض املتوسط ليس فقط‬ ‫حلقة وصل بني الشرق والغرب‪ .‬بل يجب‬ ‫أن يعــود إلــــــى دوره كنموذج حضاري‬ ‫متعدد الثقافات‪.‬املغرب الكبير مطالب أيضا‬ ‫بالعودة إلى بعده اإلفريقــي والقيـــــــــام‬ ‫باملتعني أمام جيرانه الشماليني‪ ..‬في‬ ‫ه��ذه احل��ال��ة ميكن «للربيع ال��ع��رب��ي» أن‬ ‫يسهم في اإلســـراع بهــــــذه التحوالت‪.‬‬ ‫وهذا هو على كل حال منطق التاريخ‪.‬‬ ‫لقد تمت اإلطاحة بأنظمة عربية‬ ‫وسياسية الدول المعنية لن تكون مثلما‬ ‫كانت عليه قبل الربيــع‪.‬هـل سيتم‬ ‫برأيكم خلق الظروف لعيش أفضل بالنسبة‬ ‫للشعوب المعنية أم أن المنتظر هو تفاقم‬ ‫وضعيتهـا؟‬ ‫لقد ق��ام ال��ش��ب��اب ال��ع��رب��ي بانتفاضة‬ ‫ك���ان ل��ه��ا األث����ر ع��ل��ى ال��ش��ب��اب االس��ب��ان��ي‬ ‫والبرتغالي واليوناني ففي الوقــــت الذي‬ ‫كنا نرى اجلمود يطبع العالم العربي رأينا‬ ‫انبثاق املطالبة حلق الفرد ال��ذي أصبح‬ ‫يسعى لتوسيــــــع‬ ‫مجال احلريات والذي لم يعد يتحمل‬ ‫االه��ان��ة‪ .‬لكن يصعب ال��ق��ول ‪ ،‬بعد ه��ذا «‬ ‫الربيــع» إن كـــــــان مــــن املنتظر أن تتحسن‬ ‫األوض��اع في البلدان املعنية‪ .‬ك��ان بودي‬ ‫أن أق��ول لكم أن مـــن ال�لازم أن نتــــــــــرك‬ ‫الوقت للوقت‪ ..‬لكن ما هو مؤكد‪ ،‬هو أنه‬ ‫من الصعب القيام بنقلة نوعية ما لم يتم‬ ‫تغيير اإلنســان مـــــــن ال��داخ��ل‪ ،‬اال جند‬ ‫في القرآن الكرمي قوله تعالى‪ ،‬إن الله ال‬ ‫يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‪.‬‬ ‫ف�ل�ا ي��ك��ف��ي حت��ط��ي��م ال��ن��ظ��ام ال��س��اب��ق ان‬ ‫املطلوب اآلن هو البناء‪ .‬يجب تغلـــيب روح‬ ‫املسؤوليــــــة عنــــــــد املسؤولني اجلدد‬ ‫الذين اطلب منهم التأمل في هذه القولة‬ ‫ال��واردة عن األمير عبد القادر وهو رجل‬ ‫دولـــة وصوفي كبير‪»،‬السياسة ‪ ،‬هي أن‬ ‫تتحمل مسؤولية اآلخرين» إن بناء عهد‬ ‫جديد في العالــــم العربـــــــي واإلسالمي‬ ‫ال ميكن أن يقفز على ثالث عوامل‪ :‬يجب‬ ‫تغليب تقسيم اخليرات على التملك ويجب‬ ‫أن يكون اإلنسان اكبر من النظــــام ويجب‬ ‫باخلصــوص تغليب اإلسالم احلقيقي على‬ ‫كافة أشكال التطرف‪.‬‬ ‫وماذا عن التصوف؟‬ ‫مثل التزامي السياسي‪ ،‬يجد تعلقي‬ ‫بالطريقة الصوفية أصله في عائلتي‪ .‬إن‬ ‫ه��ذه الطريقة يجب التعريـــف بها أكثر‬ ‫ألنها العمق احلقيقي للدين‪ .‬إنها طريق‬ ‫محاسبة ال��ن��ف��س‪ ،‬الطريقة ال��ت��ي أثمرت‬

‫بريزة اخلياري‬

‫التصوف هو قلب‬ ‫اإلسالم احلي املتعلق‬ ‫بقوة بالتقاليد‬ ‫البناءة وبتفتحه على‬ ‫العالم ليمكن أن يلهم‬ ‫احلكمة للغرب‬

‫ورقة‬ ‫م���������������������������������زدادة فدرالية آباء التالميذ أو في جمعية‬ ‫تعريفية ب���اجل���زائ���رون���ش���أت م��ح��ارب��ة العنصرية أو ف��ي منظمة‬ ‫بفرنسا منذ نعومة نقابية‪ .‬في املجال السياسي‪ ،‬تدرجت‬ ‫أظ�����اف�����ره�����ا‪ ،‬وي���ج���د ف��ي ع��دة م��ه��ام ب��احل��زب االش��ت��راك��ي‬ ‫ان������خ������راط������ه������ا ف���ي الذي التحقت به منذ بداية مشوارها‪،‬‬ ‫ال��ن��ض��ال ال��س��ي��اس��ي وقد حتملت مسؤولية كاتبة وطنية‬ ‫أصله في مقاومة والديها لالحتالل م��ك��ل��ف��ة ب��امل��ص��ال��ح ال��ع��م��وم��ي��ة‪ .‬مت‬ ‫ال��ف��رن��س��ي‪ .‬ك���ان وال���داه���ا مناضلني انتخابها على الصعيد احمللي ألول‬ ‫ت��ع��رض��ا للسجن ب��ف��رن��س��ا م��ن أج��ل مرة سنة ‪ 2001‬بالدائرة ‪ 16‬لباريس‪،‬‬ ‫أف��ك��اره��م��ا‪ ،‬وق��د ت��أث��رت كثيرا بهذا ثم ممثلة لباريس مبجلس الشيوخ‪،‬‬ ‫اإلرث النضالي‪ .‬لها مستوى دراسي ع���ام ‪ ،2004‬ق��ام��ت ب��ع��دة م��ه��ام في‬ ‫جيد توجته باتباع سلك التكوين ه��ذا اإلط���ار منها انتخابها قاضية‬ ‫باحملكمة العليا للجمهورية‪ .‬وملا‬ ‫باملدرسة الوطنية لإلدارة بباريس‪.‬‬ ‫ع��م��ل��ت ك��إط��ار ف��ي وزارة التجهيز أعيد انتخابها سنة ‪ ، 2011‬كانت‬ ‫والنقل والسياحة وقبيل انتخابها املرأة الوحيدة التي انتخبت في مهمة‬ ‫مب��ج��ل��س ال��ش��ي��وخ‪ ،‬ك��ان��ت رئيسة‪  ‬نائبة رئيس مجلس الشيوخ ‪ .‬وبهذه‬ ‫مصلحة‪ ،‬مندوبة جهوية للسياحة الصفة تتحمل مسؤولية العالقات‬ ‫اخلارجية للمجلس رفقة جان بيير‬ ‫جلهة باريس‪.‬‬ ‫كانت دائما ملتزمة كمواطنة سواء في رافاران‪ ،‬الوزير األول السابق‪.‬‬ ‫منذ القدمي ‪ ،‬علومـا و معارف واكتشافات‬ ‫وإبداعا في املجال األدبي والفني‪.‬‬ ‫إن أبي الروحي‪ ،‬سيدي حمزة‪ ،‬شيخي‬ ‫الذي أكن له محبة كبيرة لكونـــــه مســــؤوال‬ ‫وذا بعـــد كونـــي‪ .‬إن تفتحه يجدد للتصوف‬ ‫بعده وعمقه الروحي بعيدا عن كل أشكال‬

‫الدوغماتية والتعصب ممــــا يسهــــم في‬ ‫تقارب الثقافات واألديان‪.‬‬ ‫إن التصوف وهو قلب اإلس�لام احلي‬ ‫املتعلق بقوة بالتقاليد البناءة و بتفتحه‬ ‫ع��ل��ى ال��ع��ال��م ليمكن أن يلهــــــم احلكمة‬ ‫للغرب‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫قرأنا‬ ‫لكـــــــم‬

‫‪23‬‬

‫الصوفية ‪Sufism‬‬ ‫عدد المنخرطين ‪13957‬‬

‫الطريق نت‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫التصوف هو تدريب النفس على العبودية وردها ألحكام الربوبية‬

‫والتصوف طريق مفتوح إلى املعرفة الربانية‬ ‫وعمل دائب جاد‪ ،‬ال محل فيه للهزل والالمباالة‬ ‫واللهو والعبث‪ .‬وكيف يكون ذلك‪ ،‬فأساسه يستند‬ ‫إلى تشرب َشهْ د املعرفة اإللهية وانتقاشها في‬ ‫ورائحا بني اخللية والزهرة‪..‬‬ ‫القلب‪ ،‬كالنحل غاد ًيا‬ ‫ً‬ ‫وتطهير القلب من األغيار‪ ..‬وفطام النفس عن ميولها‬ ‫اجلب ّلية‪ ..‬وإخماد الصفات البشرية باالنغالق‬ ‫التام جتاه الرغبات البدنية واجلسمانية‪..‬‬ ‫متفتحا أمام الروحانيات‬ ‫دوما‬ ‫والبقاء ً‬ ‫ً‬ ‫وإمضاء عمره على خطى سيد األنام‬ ‫صلى الله عليه وس��ل��م‪ ..‬والتخلي‬ ‫ع��ن م��رادات��ه ألج��ل م����رادات احلق‬ ‫سبحانه‪ ..‬واستشعاره بحضوره‬ ‫تعالى ملعرفته أن االنتساب إلى‬ ‫احلق سبحانه أعظم مرتبة‪.‬‬ ‫وي��ن��ب��غ��ي أن ن��ق��ف على‬ ‫أص���ل ال��ت��ص��وف وأس��اس��ه‬ ‫وم����وض����وع����ه وف���ائ���دت���ه‬ ‫وأركانه‪:‬‬ ‫أص���ل ال��ت��ص��وف‪:‬‬ ‫هو االعتصام بأسس‬ ‫الدين بقوة‪ ،‬ومراعاة‬ ‫أوام����������ره ون���واه���ي���ه‬ ‫بدقة‪ .‬ومجانبة حظوظ‬ ‫النفس ق��در املستطاع‬ ‫مبالزمة اجلوع واليقظة‪.‬‬ ‫موضوع التصوف‪ :‬رفع‬ ‫اإلنسان إلى مستوى احلياة‬ ‫القلبية والروحية‪ ،‬وتصفية القلب‪،‬‬ ‫وتوجيه اللطائف إلى مرجعها األصلي‪.‬‬ ‫ف��ائ��دة ال��ت��ص��وف‪ :‬حتفيز اإلن��س��ان لتنمية‬ ‫جوانبه املَ َلكية‪ ..‬واستشعار اإلمي��ان اإلجمالي‬ ‫والبدائي ك ّرة أخرى كش ًفا وذو ًقا والعيش به‪.‬‬

‫ال��ت��ص��وف‪ ،‬اس���م يطلق‬ ‫على الطرق املوصلة إلى احلق‬ ‫تعالى‪ ،‬يسلكها الصوفي واملتصوفة‪ .‬فالتصوف‬ ‫يع ّبر عن اجلانب النظري لطريق احلقيقة‪ ،‬والتنسك‬ ‫ً‬ ‫وأيضا ُأطلق‬ ‫(ال َتدَروُ ش) ُيع َنى بجهته العملية‪.‬‬ ‫على اجلانب النظري للطريقة «علم التصوف»‬ ‫وعلى جهتها العملية «التنسك»‪ .‬وي��رى بعض‬ ‫أرباب احلقيقة‪ ،‬أن التصوف هو إمات ُة الله جه َة‬ ‫اإلنسان النفسية واألنانية والسمو به إلى حياتية‬ ‫أخرى بأنواره الذاتية‪ .‬وبتعبير آخر‪ :‬إفنا ُء الله‬ ‫اإلنسانَ بإرادته سبحانه‪ ،‬ودفعه إلى العمل بإرادته‬ ‫اخلاصة واختياره األحدي‪ ]1[.‬ومقاربة أخرى‪ :‬أن‬ ‫التصوف هو املجاهدة املستمرة واملراقبة الدائمة‪،‬‬ ‫جميع أشكال األخالق الذميمة عنه‬ ‫إلزالة اإلنسان‬ ‫َ‬ ‫وتخ ّليه عنها‪ ،‬وإقامته اخلصال احلميدة الرفيعة‪،‬‬ ‫وحت ّليه بها‪.‬‬ ‫ويع ّبر اجلنيد ال��ب��غ��دادي ع��ن التصوف بـ‬ ‫«الفناء في الله» و»البقاء بالله»‪ .‬وميكن تلخيص‬ ‫أق���وال الشبلي بالبقاء ف��ي املعية اإللهية دون‬ ‫االلتفات إلى األغيار‪ .‬أما بيان أبي محمد اجلريري‬ ‫فيلخص‪ ،‬ب��ات��خ��اذ م��وق��ف ي��ق��ظ جت���اه األخ�ل�اق‬ ‫الرذيلة‪ ،‬واقتناص األخالق السامية‪]2[.‬‬ ‫وهناك من ع� ّرف التصوف بأنه النفوذ إلى‬ ‫روح األشياء واملوجودات‪ ،‬وحتليل األحداث وفق‬ ‫محور املعرفة اإللهية‪ ،‬وع ّد كل إجراء من إجراءات‬ ‫الله من َف ًذا ملراقبته ورص���ده تعالى‪ ،‬مبشاهدة‬ ‫داخ��ل��ي��ة ت��ف��وق ال��ت��ص��ورات وت��س��م��و ع��ل��ى الكم‬ ‫والكيف‪ ،‬وإدامة العمر في محاولة تع ّقب معاينته‬ ‫ومشاهدته سبحانه‪ ،‬والعيش بخشوع وانكسار‬ ‫وتق ّلب دائم حيث يرانا بأحوالنا كلها‪.‬‬ ‫وميكن أن نخ ُلص من هذه التعاريف املتباينة‬ ‫إلى نتيجة جامعة هي‪ :‬أن التصوف هو االنسالخ‬ ‫م��ن ال��ص��ف��ات ال��ب��ش��ري��ة ‪-‬ف���ي م��ع��ي��ار‪ -‬وال��ت��د ّث��ر‬ ‫ب��األوص��اف املَ َلكية واألخ�ل�اق اإللهية‪ ،‬والعيش‬ ‫ف��ي م��دار معرفة الله ومحبته تعالى وال��ت��ذوق‬ ‫الروحاني‪.‬‬ ‫إن أساس التصوف هو الرعاية آلداب الشريعة‬ ‫ظاه ًرا‪ ،‬والوقوف على تلك اآلداب باط ًنا‪ ،‬فالسالك‬ ‫الذي ُيحسن استعمال هذين اجلناحني يرى من‬ ‫الباطن ما في الظاهر من األحكام‪ ،‬ويشعر ويعيش‬ ‫في الظاهر باألحكام التي في الباطن‪ .‬وبفضل هذه‬ ‫دوما بأدب نحو الهدف‪،‬‬ ‫املشاهدة والشعور يسير ً‬ ‫ويجول قري ًبا منه ويحوم حوله‪.‬‬

‫أس��اس التصوف‪ :‬تعميق شعور العبودية‬ ‫السطحي وترسيخه ب��امل��واظ��ب��ة على العبادة‬ ‫مهما لطبيعة اإلنسان‪،‬‬ ‫والطاعة وجعله جان ًبا‬ ‫ً‬ ‫وبلوغ الروحانية ‪-‬التي ُتع ّد فطرة ثانية لإلنسان‪-‬‬ ‫واالنتباه إلى وجهَ ي الدنيا املتوجهَ ني إلى العقبى‬ ‫وإلى األسماء اإللهية احلسنى‪ ،‬مع االنغالق التام‬ ‫جت��اه وج��ه الدنيا الفاني املتوجه ذات��ه��ا‪ ،‬وإلى‬ ‫أهوائنا‪.‬‬ ‫أما أركان التصوف فيمكن درجها باآلتي‪:‬‬ ‫‪ - 1‬بلوغ التوحيد احلقيقي بطرق نظرية‬

‫مواقع‬ ‫إلكترونية‬ ‫على‬ ‫اليوتوب‬

‫وعملية‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ق��راءة أوام��ر حضرة[‪ ]3‬القدرة واإلرادة‬ ‫اإللهيتني ومعاينتهما بجنب االستماع إلى حضرة‬ ‫الكالم اإللهي وفهمه‪.‬‬ ‫‪ - 3‬االمتالء مبحبة احلق سبحانه‪ ،‬والنظر‬ ‫ألجله إلى املوجودات أنها «مهد األخوة» والقيام‬ ‫بحسن املعاشرة مع الناس قاطبة‪،‬‬ ‫بل مع كل شيء‪.‬‬ ‫‪ - 4‬ال��ع��م��ل ب���روح‬ ‫اإلي���ث���ار ف��ي ك��ل وق��ت‬ ‫وح���ي���ن‪ ،‬ب��ت��ف��ض��ي��ل‬ ‫اآلخ��������ري��������ن ق�����در‬ ‫امل���س���ت���ط���اع على‬ ‫نفسه‪.‬‬ ‫‪ - 5‬ت��ق��دمي‬ ‫امل���راد اإللهي‬ ‫على م��راده‬ ‫ه����������������و‪،‬‬ ‫والسعي‬ ‫إلمضاء‬ ‫ال��ع��م��ر‬ ‫ص��عُ ��دًا‬ ‫ُ‬ ‫إلى ذرى‬ ‫«ال��ف��ن��اء‬ ‫في الله»‬ ‫و»ال��ب��ق��اء‬ ‫بالله»‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‬‫االن���ف���ت���اح على‬ ‫ال����ع����ش����ق وال����وج����د‬ ‫واجلذب واالجنذاب‪.‬‬ ‫‪ - 7‬استشفاف م��ا ف��ي ال��ص��دور م��ن سيماء‬ ‫ال���وج���وه‪ .‬وق�����راءة األس�����رار اإلل��ه��ي��ة ع��ل��ى وج��ه‬ ‫األحداث‪.‬‬ ‫‪ - 8‬ت��ن��ظ��ي��م رح��ل��ات إل����ى م���واض���ع ت� ّ‬ ‫�ذك��ر‬ ‫باألخرويات‪ ،‬بنية السفر للكسب املعنوي وقصد‬ ‫الهجرة‪.‬‬ ‫‪9‬االكتفاء ب��األذواق واللذائذ ضمن الدائرة‬‫املشروعة‪ ،‬والعزم على ع��دم اإلق���دام خطوة إلى‬ ‫الدائرة غير املشروعة‪.‬‬ ‫‪ 10‬املجاهدة املتواصلة واملناضلة الدائمة‬‫مع طول األمل الذي ينشؤه توهّ م األبدية‪.‬‬ ‫‪11‬عدم النسيان ‪-‬ولو للحظة واحدة‪ -‬أن ال‬‫جناة إ ّال بطريق اليقني واإلخالص والرضا اإللهي‪،‬‬

‫وإذ نذكر التصوف‪ ،‬ونفكر بالتصوف‪ ،‬ونكتب‬ ‫ح��ول التصوف‪ ،‬علينا أ ّال ننسى املسائل التي‬ ‫ندرجها أدناه وهي مبثابة إشارات بلورية لمَ ّاعة‬ ‫للسير والسلوك ال��روح��ان��ي‪ ،‬وتتضمن املعنى‬ ‫أساسا‬ ‫اإلجمالي لروح الدروشة (التنسك)‪ ،‬وتع ّد‬ ‫ً‬ ‫لكتب األخ�ل�اق واألدب وال��زه��د‪ ،‬ب��ل عُ ���دّت نقطة‬ ‫التقاء القلوب ‪-‬مبعنى من املعاني‪ -‬باحلقيقة‬ ‫األحمدية‪]4[.‬‬ ‫وفي مقدمة هذه املسائل و ُأواله���ا «اليقظة»‬ ‫أساسا لفهم احلديث الشريف‪ِ « :‬إ َّن‬ ‫التي تشكل‬ ‫ً‬ ‫اس نِ َيا ٌم‬ ‫ام ِ‬ ‫عَ ْي َن َّي َت َن َ‬ ‫ان َوال َي َنا ُم َق ْل ِبي»[‪ ]5‬و «ال َّن ُ‬ ‫َم َتى َما ُتوا اس َت ْي َق ُظوا»‪ ]6[.‬وتأتى بعد اليقظة‬ ‫وتعقبها التوبة‪ ،‬اإلنابة‪ ،‬احملاسبة‪ ،‬التفكر‪ ،‬الفرار‪،‬‬ ‫االعتصام‪ ،‬اخللوة‪ ،‬العزلة‪ ،‬احلال‪ ،‬القلب‪ ،‬احلزن‪،‬‬ ‫اخلوف‪ ،‬الرجاء‪ ،‬اخلشوع‪ ،‬الزهد‪ ،‬التقوى‪ ،‬الورع‪،‬‬ ‫العبادة‪ ،‬العبودية‪ ،‬املراقبة‪ ،‬اإلخالص‪ ،‬االستقامة‪،‬‬ ‫ال��ت��وك��ل‪ ،‬التسليم‪ ،‬ال��ت��ف��وي��ض‪ ،‬ال��ث��ق��ة‪ ،‬اخللق‪،‬‬ ‫التواضع‪ ،‬الفتوة‪ ،‬الصدق‪ ،‬احلياء‪ ،‬الشكر‪ ،‬الصبر‪،‬‬ ‫الرضا‪ ،‬االنبساط‪ ،‬القصد‪ ،‬العزم‪ ،‬اإلرادة‪ ،‬املريد‪،‬‬ ‫املراد‪ ،‬اليقني‪ ،‬الذكر‪ ،‬اإلحسان‪ ،‬البصيرة‪ ،‬الفراسة‪،‬‬ ‫السكينة‪ ،‬الطمأنينة‪ ،‬القرب‪ ،‬البعد‪ ،‬املعرفة‪ ،‬احملبة‪،‬‬ ‫العشق‪ ،‬الشوق‪ ،‬االشتياق‪ ،‬اجلذبة‪ ،‬االجن��ذاب‪،‬‬ ‫الدهشة‪ ،‬احليرة‪ ،‬القبض‪ ،‬البسط‪ ،‬الفقر‪ ،‬الغنى‪،‬‬ ‫الرياضة‪ ،‬التبدل‪ ،‬احلرية‪ ،‬االحترام‪ ،‬العلم‪ ،‬احلكمة‪،‬‬ ‫الهمة‪ ،‬الغيرة‪ ،‬الوالية‪ ،‬السير‪ ،‬الغربة‪ ،‬االستغراق‪،‬‬ ‫الغيب‪ ،‬القلق‪ ،‬الوقت‪ ،‬الصفاء‪ ،‬السرور‪ ،‬التلوين‪،‬‬ ‫التمكني‪ ،‬املكاشفة‪ ،‬املشاهدة‪ ،‬التجلي‪ ،‬احلياة‪،‬‬ ‫السكر‪ ،‬الصحو‪ ،‬الفصل‪ ،‬الوصل‪ ،‬الفناء‪ ،‬البقاء‪،‬‬ ‫التحقيق‪ ،‬التلبيس‪ ،‬الوجود‪ ،‬التجريد‪ ،‬التفريد‪،‬‬ ‫اجلمع‪ ،‬جمع اجلمع‪ ،‬التوحيد‪.‬‬ ‫ونأمل أن ُي َّ‬ ‫وضح شيء من هذه املعاني في‬ ‫هذا الكتيب ولو بصورة مجملة‪.‬‬ ‫والله يقول احلق وهو يهدي السبيل‪.‬‬

‫محمد فتح الله كولن‬

‫الطريقة القادرية البودشيشية‬

‫على‬ ‫الفايسبوك‬

‫المجموعة الوطنية للمديح والسماع‬ ‫للطريقة القادرية البودشيشية‬ ‫عدد الزوار ‪708‬‬ ‫جتدون خالله كل ما يت��لق بأنشطة املجموعة‬ ‫ومشاركتها في اآلونة األخيرة في مجموعة‬ ‫من التظاهرات والبرامج واملسابقات‬ ‫التلفزيونية‪ ،‬خصوصا برنامج شدى األحلان‬ ‫بالقناة الثانية‪ ،‬إضافة إلى ربورطاج حول‬ ‫الطريقة‪.‬‬

‫ولو كان العمل باسم خدمة الدين وفي سبيل إبالغ‬ ‫اإلنسانية قاطبة إلى احلق سبحانه‪.‬‬ ‫وفضال عما سبق ميكن أن نضيف اآلت��ي‪:‬‬ ‫ال��ت��زود بالعلوم الظاهرة والباطنة‪ ،‬واالحتماء‬ ‫بريادة إنسان كامل وإرش��اده‪ ..‬هاتان اخلاصتان‬ ‫حتوزان أهمية لدى النقشبنديني‪.‬‬

‫‪www.ddd‬‬

‫شجرة النسب‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪16‬‬

‫الرأي‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫الطريقة القادرية البودشيشية والربيع املغربي‬ ‫جتندت الطريقة القادرية البودشيشية لدعم األمر التصويت اإليجابي على دستور اململكة من منطلق حرصها الدائم على‬ ‫اإلسهام في كل ما يدعم استقرار بالدنا ويساهم في إسعاد شعبنا‪ .‬وهو أمر تعتبره الطريقة من واجب كل مواطن ومواطنة‪.‬‬ ‫فالطريقة كانت دائما حاملة ألمال املغاربة‪ ،‬حاضرة فيما بينهم‪ ،‬بوصفها جزء ال يتجزأ من النسيج الصوفي املبارك املكون من‬ ‫كافة الطرق الصوفية ببالدنا احملروسة‪.‬‬ ‫إن الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية‬ ‫ربانية تدعو إلى إفراد العبودية لله تعالى‪ ،‬وال تريد‬ ‫توظيف دعوتها خلدمة أهداف سياسية‪ ،‬كما أنها ال‬ ‫تنخرط في أية أجندة كيفما كان نوعها‪ .‬وقد أعلن‬ ‫شيخ الطريقة‪ ،‬سيدي حمزة بن العباس‪ ،‬أطال الله‬ ‫عمره‪ ،‬على رؤوس األشهاد ‪ ،‬ومنذ عقود‪ ،‬حرصه‬ ‫الكامل على أن يسير كل املنتمون للطريقة على هذا‬ ‫املنوال‪.‬‬ ‫ومن هذا املنطلق‪ ،‬فإن الطريقة أعلنت وتعلن‪،‬‬ ‫ولن تفتأ تكرر ذلك‪ ،‬أنها ال تناصب العداء ألحد كائنا‬ ‫من ك��ان‪ ،‬وأنها‪ ،‬بوصفها طريقة صوفية‪ ،‬مفتوحة‬ ‫أمام جميع املغاربة‪ ،‬بل وحتى أمام غير املغاربة‪ ،‬من‬ ‫الراغبني في تطهير قلوبهم مما سوى الله تعالى‪،‬‬ ‫والتوجه اخلالص له‪ ،‬واستمطار رحمته‪.‬‬ ‫والقرارات التي تتخذها الطريقة ال ميليها عليها‬ ‫إال ضمير أبنائها ورغبتهم في خدمة بلدهم وفي حث‬ ‫إخوانهم املغاربة‪ ،‬الذين نحبهم جميعا‪ ،‬مبختلف‬ ‫تياراتهم وأفكارهم‪ ،‬سواء منهم من كان موافقا على‬ ‫رؤيتنا لألمور‪ ،‬أو من كان مخالفا لها‪ ،‬نحثهم جميعا‬ ‫على التوحد خلدمة الصالح العام وتغليب ما يجمع‬ ‫شمل البالد ويعلى من شأنها بني األمم‪.‬‬ ‫ونحن ال نريد تلقني الدروس ألحد‪ ،‬لكننا نهيب‬ ‫بجميع الفرقاء أن يغلبوا جانب املسؤولية والضمير‬ ‫الوطني وأن يرفعوا من مستوى النقاش الذي يفرضه‬ ‫التداول الدميوقراطي ويرقوا به إلى تبادل النظر حول‬ ‫البرامج النافعة للبالد والعباد‪ ،‬دون السقوط في فخ‬ ‫املزايدات الكالمية التي ال طائل من ورائها‪ ،‬فضال‬ ‫عن ضرورة أن ينأى اجلميع بنفسه عن السقوط في‬ ‫اتهام نوايا اآلخرين‪ ،‬وخلفيات مواقفهم‪.‬‬ ‫إن سر اخلصوصية املغربية التي نعتز بها‬ ‫اليوم‪ ،‬والتي جعلت بالدنا‪ ،‬ولله احلمد والشكر‪ ،‬ال‬ ‫تقع فيما وقعت فيه بلدان عربية أخ��رى‪ ،‬هو حتلي‬ ‫أبنائها بهذه ال��روح‪ ،‬فاملغرب ليس من ال��دول التي‬ ‫نشأت إث��ر التوزيع االستعماري للعالم‪ ،‬نحن أمة‬ ‫معتزة بتاريخها وبحضارتها‪ ،‬بالد كانت ذات سيادة‬ ‫منذ قرون خلت‪ ،‬بالد كان للدولة فيها حضور متميز‬ ‫ظل‪ ،‬عبر التاريخ‪ ،‬معبرا عن ضمير الشعب املغربي‪،‬‬ ‫مما أثمر وعيا تاريخيا عزله نظير في البالد العربية‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫وطيلة كل هذا التاريخ ‪ ،‬كانت الطرق الصوفية‬ ‫حاضرة‪ ،‬بشيوخها العارفني بالله‪ ،‬من أمثال موالي‬ ‫ب��وع��زة‪ ،‬وس�ي��دي ح ��رازم‪ ،‬وم ��والي عبد ال�س�لام بن‬ ‫مشيش‪ ،‬وسيدي سليمان اجلزولي‪ ،‬وسيدي الهادي‬ ‫بنعيسى‪ ،‬وموالي العربي الدرقاوي‪ ،‬وسيدي أحمد‬ ‫التيجاني‪ ،‬وغ�ي��ره��م‪ ،‬ه��ؤالء ال��رج��ال ال��ذي��ن تعدى‬ ‫تعليمهم املغرب لينتقل إلى كل ربوع العالم اإلسالمي‪،‬‬ ‫دون أن يوجهوا القوة العظيمة التي كانت لديهم غير‬ ‫الوجهة التربوية‪ ،‬أو أن يقوموا بتوظيفها سياسيا‪.‬‬ ‫وفي فترة احلماية‪ ،‬وقف رجال من أمثال الشيخ‬ ‫ماء العينني وسيدي املختار القادري البودشيشي‬ ‫وسيدي رحو اإلدريسي وسيدي احلجامي وغيرهم‬ ‫ملواجهة دخول القوات االستعمارية إلى بالدنا‪.‬‬ ‫لقد حرص هؤالء الرجال‪ ،‬وغيرهم كثير‪ ،‬رضوان‬ ‫الله عليهم جميعا‪ ،‬كما يحرص سيدي حمزة بن‬

‫العباس اليوم‪ ،‬على أن يسير مريدوهم في الطريق‬ ‫إل��ى ال�ل��ه وال��دع��وة ل��ه تعالى باحلكمة واملوعظة‬ ‫احلسنة‪ ،‬في احترام للسلطة القائمة‪ ،‬التي كانت كذلك‬ ‫حريصة‪ ،‬في هذا التاريخ الطويل‪ ،‬على معانقة قضايا‬ ‫الوطن‪.‬‬ ‫أما وأن يكون قياس الصدق واملواطنة والنزاهة‬ ‫باملعارضة املنهجية‪ ،‬فهذا غريب عن التصوف‪ ،‬بل‬ ‫ميكن القول إنه كذلك ال يوافق املقاربة املوضوعية‬ ‫لألمور‪.‬‬ ‫أمن الالزم أن نكون معارضني للدولة لكي نثبت‬ ‫إخالصنا؟‬ ‫وملاذا هذا املوقف العدائي من الدولة التي أراد‬ ‫لها املغاربة أن تكون وسيلة جلمع شمل مجتمعهم‬ ‫املتعدد املكونات؟‬ ‫أال يجب اإلقرار بأن هذا املوقف العدائي ال ميت‬ ‫إل��ى املعارضة بصلة‪ ،‬ألن املعارضة ض��روري��ة في‬ ‫كل نظام دميقراطي‪ ،‬وألن واجبها التقومي والنقد‬ ‫املسئول؟ مت ما هو الهدف اليوم من كل هذا احلراك‬ ‫الذي كان لفئة من شبابنا الفضل في إعالن انطالقة؟‬ ‫وم��ا الغاية من دمقرطة املجتمع إن لم تكن جعل‬ ‫الدولة معبرا عن آمال الناس؟‬ ‫وملاذا هذا التنكر لتاريخنا واللجوء إلى نعوت‬ ‫غريبة عنا لوصف الصوفية الذين عانقوا دائما‬

‫قضايا الوطن واملجتمع ولم يتعلقوا في املغرب ال‬ ‫باخلوارق وال بالكرامات؟‬ ‫وهل يستطيع من يتهمهم باالبتعاد عن العقالنية‬ ‫أن يفسر كيف أن كبار علماء هذه األمة‪ ،‬من املغرب‬ ‫وم��ن امل �ش��رق‪ ،‬ك��ان��وا م��ن املنتمني ل�ه��ذه الطريقة‬ ‫الصوفية أو تلك؟‬

‫مريدي الطريقة‬ ‫القادرية البودشيشية‬ ‫مواطنون مغاربة‪،‬‬ ‫معتزون مبغربيتهم‪،‬‬ ‫ومن حقهم التعبير‬ ‫عن رأيهم كلما تعلق‬ ‫األمر بقضايا الوطن‬ ‫املصيرية‬

‫إن م��ري��دي ال�ط��ري�ق��ة ال �ق��ادري��ة البودشيشية‬ ‫مواطنون مغاربة‪ ،‬معتزون مبغربيتهم‪ ،‬ومن حقهم‬ ‫التعبير عن رأيهم كلما تعلق األمر بقضايا الوطن‬ ‫املصيرية‪ ،‬وهم يعبرون عن موقف ثابت ال يبتغون‬ ‫به إال وجه الله‪ ،‬ويدعمون دعما كامال خطوات أمير‬ ‫املؤمنني‪ ،‬جاللة امللك محمد السادس‪ ،‬الذي يحرص‪،‬‬ ‫منذ اعتالئه عرش اململكة‪ ،‬على خدمة البالد‪ ،‬والذي‬ ‫استجاب ملطالب شبابنا الذي نعتز بحيويته‪.‬‬ ‫إن س��ر ق��وة ب�لادن��ا‪ ،‬وال���ذي جعل منها دول��ة‬ ‫مهابة اجلانب إب��ان املرحلة الذهبية من تاريخها‪،‬‬ ‫قوة صمدت في معركة وادي املخازن ضد املعتدين‪،‬‬ ‫وواجهت االستعمار لتحقق استقاللها‪ ،‬وتوحدت من‬ ‫أجل استكمال وحدتها الترابية‪ ،‬إن سر قوة بالدنا في‬ ‫توحد أبنائها‪ ،‬فلنعمل جميعا على دعم هذا التوحد‬ ‫مغلبني املصالح العليا للوطن على كل االعتبارات‬ ‫األخ��رى‪ ،‬ساعني إلى جتنب بالدنا السقوط في فخ‬ ‫األعداء الذين يتربصون بنا الدوائر‪ ،‬والذين يعز في‬ ‫نفوسهم أن يروا املغرب مستقرا موحدا من طنجة إلى‬ ‫الكويرة‪ ،‬مجندا لتنمية اقتصاده وإلسعاد أبنائه‪.‬‬


‫الرأي‬ ‫الطريقة في مدخل بني اجلهاد واملجاهدة‬ ‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪17‬‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫لكل حركة سكون‪ ،‬ولكل زمان مكان كما لكل طرق مدخل وبداية‪ .‬هذا هو حال الوجود املمكن بعناصره املرئية وغير املرئية‪ ،‬الثابتة‬ ‫واملتغيرة‪ .‬يظهر ثم يختفي‪ ،‬يعلوا ثم يدنو ويرنو‪ ،‬يشذو ثم يحذو‪ ،‬يتحرك ثم يسكن ‪ ..‬أعراض متكررة ومتنوعة‪ ،‬وسبب عند سبب ويسير‬ ‫الكل في ركب الوجود‪ ،‬خضوعا لسنة الله في خلقه ومسبب األسباب» فلن جتد لسنة الله تبديال ولن جتد لسنة الله حتويال»‬

‫محمد بنيعيش‬ ‫ل �ك��ن مم ��ا ي�ن�ب�غ��ي أن ي�ل�اح ��ظ على‬ ‫ه��ذا ال��وج��ود هو أن��ه بثوابته ومتغيراته‬ ‫يخضع لقانون احل��ق‪ ،‬ويستسلم لنظامه‬ ‫ومقتضياته» ربنا م��ا خلقت ه��ذا باطال»‬ ‫فالثابت ح��ق واملتغير ح��ق‪ ،‬وق��د يصبح‬ ‫الثابت متغيرا واملتغير ثابتا‪ ،‬كما يصبح‬ ‫السالب موجبا واملوجب سالبا‪ ،‬بحسب‬ ‫مقتضى احلق والزمه‪ ،‬كما يقول الله تعالى‬ ‫« إنا كل شيء خلقناه بقدر» و « يزيد في‬ ‫اخللق ما يشاء « و « نحن خلقناهم وشددنا‬ ‫أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديال» و»‬ ‫يخلق ما ال تعلمون»‪.‬‬

‫طرف املستعمر الفرنسي ماثلة في بيوت‬ ‫أح �ف��اده ومسجلة ف��ي م��دون��ات املؤرخني‬ ‫للمنطقة باللغتني العربية والفرنسية‪،‬‬ ‫ومتثل شهادة حية وناطقة عن بطوالت هذا‬ ‫الرجل ومواقفه الوطنية عمليا وليس مجرد‬ ‫شعارات وادعاءات‪.‬‬

‫واملمثلة حينئذ في السلطان عبد العزيز‪.‬‬ ‫وعند هذه الصور الدقيقة التاريخية‬ ‫تنبغي اإلش��ارة ك��رد على بعض املموهني‬ ‫حينما ينعتون ال �ط��رق الصوفية جملة‬ ‫باملواالة لالستعمار إلى أنهم يعمدون إلى‬

‫البالد‪ ،‬ويصبح مراقبا مباشرة للمؤسسات‬ ‫الدينية والوطنية‪ .‬ومن هنا فتكون مقاومة‬ ‫غلبته املرحلية حينئذ باحليلة والتضليل‬ ‫عند مطاردته للمجاهدين‪ ،‬وحتني الفرص‬ ‫لالنقضاض عليه في حالة ضعفه أو غفلته‪،‬‬ ‫وهكذا كان حال الزاوية كمؤسسة بارزة مقرا‬

‫والطريقة القادرية البودشيشية من‬ ‫ثوابت احلق مضمونا وغاية‪ ،‬ومن متغيراته‬ ‫أشخاصا وأمناطا‪ ،‬لكنها تبقى بهذا الوجه‬ ‫ام�ت��دادا لألصل الثابت جوهرا ومظهرا‪،‬‬ ‫ومتصلة بحبله اتصاال موثوقا ومرموقا‪،‬‬ ‫ألنها طريقة صوفية سنية إسالمية‪ ،‬جمعت‬ ‫الثوابت احلسنى للحق في وصف واحد‪،‬‬ ‫كما أنها تسمو الى حتقيق الغاية القصوى‬ ‫من تكوين الشخصية اإلسالمية السوية‪،‬‬ ‫جمعا بني ثالثة عناصر ثابتة أيضا وهي‬ ‫‪ :‬الفقه والعقيدة والسلوك‪ ،‬سنية في سنية‪،‬‬ ‫على وجه التكامل والتعاضد والتصاعد‪،‬‬ ‫كما يقول ابن عاشر عن املذهبية اإلسالمية‬ ‫للشخصية املغربية في التاريخ‪:‬‬ ‫في عقد األشعري وفقه مالك‬ ‫وفي طريقة اجلنيد السالك‬ ‫فالطريقة متكاملة السند ف��ي شرف‬ ‫النسب والنسبة ‪ ،‬إذ من جهة النسب فان‬ ‫شيخ الطريقة احلالي هو‪ :‬سيدي أبو جمال‬ ‫حمزة بن احلاج العباس بن املختار القادري‬ ‫البودشيشي‪ .‬ول��د سنة ‪1344‬ه � �ـ‪1922/‬م‬ ‫بقرية مداغ من إقليم بركان بشرق املغرب‪،‬‬ ‫وينتهي نسبه إل ��ى ال�ش�ي��خ ع�ب��د ال �ق��ادر‬ ‫اجلياللي احلسني‪ ،‬نسبة إلى احلسن بن‬ ‫علي وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى‬ ‫الله عليه سلم‪ ،‬وهو نسب موثق وذو سند‬ ‫متصل اتصال استفاضة واشتهار وتدوين‪.‬‬ ‫وأما من جهة النسبة فإن الطريقة تلتقي‬ ‫روحيا عند الشيخ عبد ال�ق��ادر اجلياللي‬ ‫احلسني بسنده ال��ى م��والن��ا رس��ول الله‬ ‫صلى الله علية وسلم‪ ،‬وسلسة هذه الطريقة‬ ‫نسبا ونسبة شجرتها موجودة عند الشيخ‬ ‫سيدي حمزة‪ ،‬وه��ي مسرودة ومدونة في‬ ‫اجلزء اخلامس من معلمة املغرب ملن أراد‬ ‫اإلط�لاع عليها‪ ،‬ومن هنا فالطريقة قادرية‬ ‫نسبا ونسبة‪ ،‬وأم��ا لقب بودشيش فليس‬ ‫سوى نسبة ألحد األجدادا القادريني لقب به‬ ‫عرضا ‪ ،‬وألصق باخللق غرضا‪ ،‬حلسابات‬ ‫وخلفيات ذات�ي��ة م��ن بعض اجل�ه��ات كما‬ ‫فهمته من كالم شيخي‪ ،‬وإال فاألصل األعلى‬ ‫الذي تنتهي إيه الطريقة كنية ولقبا‪ ،‬و نسبة‬ ‫ونسبا‪ ،‬هو القادري احلسني احملمدي‪.‬‬ ‫وفيمايخضالتاريخاملختصروالقريب‬ ‫لساللة الشجرة القادرية البودشيشية في‬ ‫مجال اجلهاد واملجاهدة املؤدية إلى الوالية‬ ‫وال�ص�لاح‪ ،‬ف��ان الشيخ سيدي املختار بن‬ ‫محيي الدين بن املختار ال تخفى أخباره‬ ‫وأح��وال��ه على أه��ل ش��رق املغرب وخاصة‬ ‫في منطقة بني يزنا سن ‪ ،‬بركان و وجدة‬ ‫وأجناد‪ ...‬كما أنه ال تزال صورة اعتقاله من‬

‫ولد قرت في بعض املطبوعات‬ ‫باللغة الفرنسية اخل��اص��ة‬ ‫ب��ال �ت��اري��خ للمنطقة أن‬ ‫اعتقال السيد املختار‬ ‫املتوفى سنة ‪1914‬م‬ ‫لم يتم إال بعد أن‬ ‫عمد املستعمر إلى‬ ‫ح���رق ممتلكاته‬ ‫وإت �ل�اف أمتعته‬ ‫وإه�لاك ماشيته‪،‬‬ ‫وي� �ظ� �ه ��ر ال �ش �ي��خ‬ ‫س �ي��دي امل�خ�ت��ار في‬ ‫الصورة و هو جالس‬ ‫القرفصاء وبجانبه فرسه‬ ‫وعلى مقربة منه أحد اجلنود‬ ‫الفرنسيني وإلى اجلانب اآلخر من واد‬ ‫يسمى « ع�ين مرجية» بجبل أغ�ب��ال احد‬ ‫جبال بنب يزناسن‪ ،‬تبدو مالمح طابور من‬ ‫اجلنود الفرنسيني يراقبون اعتقاله‪ ،‬وذلك‬ ‫في انتظار قدوم اجلينرال اليوطي‪ ،‬وعلى‬ ‫مقربة من خوانق أغبال‪.‬‬ ‫ولقد كان من بني أسباب أسره تخلى‬ ‫بعض أهالي املنطقة عن مساندته‪ ،‬ورمبا‬ ‫خذلوه بأسلوب أو بآخر ‪ ،‬مما كان أسره‬ ‫ع��ام�لا حاسما ف��ي القضاء على مقاومة‬ ‫التدخل الفرنسي في ه��ذه اجل�ه��ات‪ ،‬وإال‬ ‫فكما يحكى عنه ثبوتا’ أنه لم يوقف جهاده‬ ‫وتوظيف ماله من عتاد‪ ،‬رغم أن هدنة كانت‬ ‫قد متت بني السلطان عبد العزيز والقائد‬ ‫االستعماري من جهة الشرق آنذاك إال بعد‬ ‫أن توصل باألمر السلطاني مباشرة وبخط‬ ‫مكتوب‪ ،‬ألنه كان ال يهادن املستعمر الغازي‪،‬‬ ‫و ال يعترف مواطنة سوى بالسلطة الشرعية‬

‫أسلوب ّذاتي وهمي مبتذل من‬ ‫من��ط‪ :‬النقطة ال�س��وداء‬ ‫ف��ي ال�ل�بن األب�ي��ض‪،‬‬ ‫ب �ح �ي��ث أن تلك‬ ‫النقطة حينما‬ ‫ت� � � �س� � � �ق � � ��ط‬ ‫ف� � ��ي ال� �ل�ب�ن‬ ‫األب� � � �ي � � ��ض‬ ‫ت� � � �ص�� � ��رف‬ ‫ب � � � � �ع� � � � ��ض‬ ‫امل� � � ��رض� � � ��ى‬ ‫نفسيا وفكريا‬ ‫ع� � � ��ن ت�� �ن� ��اول� ��ه‬ ‫فيفوتون بذلك على‬ ‫أنفسهم منافعه رغم أنهم‬ ‫محتاجون إليه غذاء ودواء‪ ،‬وذلك‬ ‫ألن�ه��م يعانون م��ن انعكاسات شرطية‬ ‫وهمية ال غير‪.‬‬ ‫فالطريقة القادرية البودشيشية لم‬ ‫توقف مقاومتها للمستعمر س��واء قبل‬ ‫احل�م��اي��ة أو ع�ن��ده��ا‪ ،‬وق��د تنوعت يتنوع‬ ‫الظروف ومقتضى اجلهاد وحال البالد‪ ،‬كما‬ ‫أنه ينبغي التمييز جيدا لغة ومضمونا بني‬ ‫مفهوم املواالة وامل��داراة‪ ،‬وكذا بني العمالة‬ ‫واملعاملة‪ .‬إذ املواالة والعمالة تعني التواطؤ‬ ‫نع املستعمر ضدا على املصلحة الوطنية‪،‬‬ ‫وه ��ذا منفي قطعا ع��ن ال��زاوي��ة ال�ق��ادري��ة‬ ‫البودشيشية‪ ،‬طريقة وأف��رادا‪ ،‬أما امل��داراة‬ ‫واملعاملة فهو جهاد احلكماء واملخلصني‬ ‫من الوطنيني في درء شر املستعمر وتفادي‬ ‫بطشه وإقباره ألية نواة جهادية تتخذها‬ ‫مركزا وزاوية مستقرة تلجأ إليها وخاصة‬ ‫في احلالة التي يحكم فيها العدو قبضته على‬

‫موضوع اجلهاد والكرم‬ ‫واملجاهدة في العائلة‬ ‫القادرية البودشيشية‬ ‫وترسخه في وجدان‬ ‫ومواقف سلفها وخلفها ال‬ ‫ميكن أن يجحده إال جاهل‬ ‫بالتاريخ املغربي احلديث‬ ‫أو متجاهل له‬ ‫وبناية‪ ،‬جهاد في السر ومراوغة في العلن‪،‬‬ ‫ودون اإلخ�لال أو املس بالصور واملبادئ‬ ‫اإلس�لام �ي��ة وال��وط�ن�ي��ة‪ ،‬أم��ا ك��أف��راد فكان‬ ‫اجلهاد املؤكد حركة بالسالح واالنخراط في‬ ‫صف املقاومة الوطنية العامة‪.‬‬ ‫وم�� ��ن ه� �ن ��ا ف��ال��ط��ري��ق��ة ال� �ق ��ادري ��ة‬ ‫البودشيشية تبقى هي اللنب األبيض الذي‬ ‫لم تنزل عليه نقطة س��وداء في املاضي أو‬ ‫احلاضر مهما حاول اإلس��اءة إليها بعض‬ ‫املشبوهني من الغوغاء أو ذوي اخللقيات‬ ‫السوداء‪ ،‬ألنها كانت وما زالت معبرة عن‬ ‫مقاومتها ووطنيتها بالصورة واحلركة‬

‫وبالعمل والبركة‪ ،‬كما يحكى عن الشيخ‬ ‫سيدي املختار في جهاده وسلوكه وكرامات‬ ‫تدخل في حكم الوالية واجلهاد األكبر وهو‬ ‫ال��ذي أكسبه توقيرا واحتراما كبيرا لدى‬ ‫أهل منطقة بركان وضواحيها‪ ،‬وهو كرامات‬ ‫كانت ناجتة عن خصال الكرم والسخاء‬ ‫الكبير‪ ،‬الذي متيز به الشيخ ‪ ،‬وال��ذي كان‬ ‫فيه صالح كثير من الناس على يديه‪.‬‬ ‫إن هذه الروح اجلهادية والكرم بشقيه‬ ‫امل ��ادي وامل�ع�ن��وي س��وف ل��ن يقتصر على‬ ‫السيد املختار بن محيي ال��دي��ن‪ ،‬بل إنها‬ ‫قد سبقت في أج��داده وامتدت إلى أحفاده‬ ‫ومازالت‪ .‬فسيكون شيخنا سيدي حمزة بن‬ ‫العباس بن املختار من أبرز املمثلني للجهاد‬ ‫كمقاومة مسلحة وللمجاهدة كمداومة‬ ‫مصححة‪ ،‬حتى إن��ه قد انخرط عمليا في‬ ‫جيش التحرير كما صرح به بنفسه‪ ،‬وكان‬ ‫يرفض التواطؤ أو ال��والء للمستعمر بأي‬ ‫وج��ه أو م�ب��رر‪ .‬كما ك��ان يحمي املقاومني‬ ‫ويتستر عليهم‪ ،‬ب�ع��د ذل ��ك ك ��ان متفرغا‬ ‫ألعماله التعبدية والعادية بجانب وال��ده‬ ‫سيدي احلاج العباس بن املختار الذي كان‬ ‫ب��دوره مجاهدا بأسلوب متميز ومتناسب‬ ‫مع وضع البالد ومقتضى حال الدعوة و‬ ‫رعاية ملصلحة الزاوية في فتوتها‪ ،‬بإيعاز‬ ‫م��ن شيخه س �ي��دي أب��ي م��دي��ن ب��ن امل�ن��ور‬ ‫القادري البودشيش املتوفي سنة ‪1375‬هـ‬ ‫ ‪1955‬م‪ ،‬وهو ابن عم سيدي املختار جد‬‫شيخنا وال��ذي ك��ان ورع��ا ج��دا لم يستطع‬ ‫مالزمة خدمته بصبر وثبات حتى نال منه‬ ‫ما ك��ان يكتنزه من معرفة وحتقيق سوى‬ ‫شيخنا وأبيه اللذين انتقلت إليهما الوراثة‬ ‫التربوية والروحية على استحقاق وجدارة‪،‬‬ ‫وتكامل بني التربية باحلال واملقال‪ .‬فتقدم‬ ‫األب لسبقه الزمني‪ ،‬وتبعه اإلبن بتصديقني‬ ‫معا‪ :‬تصديق لشيخه وتصديق ألبيه‪ .‬فكانت‬ ‫وراثته قوية جدا‪ ،‬ألنه نال اإلشارة مبراقي‬ ‫السلوك من شيخني في رحلة واحدة ‪ ،‬فظهر‬ ‫فضل الوراثة عنده بظاهرتني متكاملتني‬ ‫ه�م��ا‪ ،‬ظ��اه��رة اجل�ل�ال واجل �م��ال‪ ،‬وه��و ما‬ ‫حتتويه في معانيها الصالة اجلمالية وهي‬ ‫الصالة على النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫مختارة كشعار للطريقة‪ ،‬ألنها مسلك الكمل‬ ‫من الرجال وملجأ اآلتني من صلحاء األجيال‬ ‫« وورث سليمان داوود»‪ .‬ولسنا اآلن بصدد‬ ‫س��رد ت��اري��خ مفصل ع��ن ال��واق��ع اجلهادي‬ ‫ومظاهر ال��والي��ة وال �ص�لاح امل��وروث��ة في‬ ‫العائلة القادرية البودشيشبة وإمن��ا هي‬ ‫مجرد حملة ومدخل عام يريد أن يزيل نسبيا‬ ‫بعض األغشية عن العيون الرمدة التي لم‬ ‫ترد أن تسلم بصفاء السماء التي تفرعت‬ ‫إليها شجرتها روحيا وسلوكيا وعمليا‪،‬‬ ‫رغم أن الشواهد ثابتة والدار قائمة وعامرة‪،‬‬ ‫والسائل عنها ال ينهر‪! ‬‬ ‫وإذا ك��ان م��وض��وع اجل �ه��اد وال �ك��رم‬ ‫واملجاهدة في العائلة القادرية البودشيشية‬ ‫وترسخه في وجدان ومواقف سلفها وخلفها‬ ‫ال ميكن أن يجحده إال ج��اه��ل بالتاريخ‬ ‫املغربي احلديث أو متجاهل ل��ه‪ ،‬وأخص‬ ‫منه جاهل تاريخ شرق املغرب ودور رجاله‬ ‫في مقاومة املستعمر الفرنسي الغاشم وكل‬ ‫عدو للوطن وللمقومات اإلسالمية للبالد‬ ‫والشعب املغربي بصفة عامة ‪ ،‬فإن موضوع‬ ‫العلم هو بدوره يعتبر جهادا من نوع آخر‬ ‫ضد اجلهل والتخلف والغفلة‪ ،‬وهو اجلهاد‬ ‫الذي ال زال سيدي حمزة يقوده إلى اليوم‬ ‫بتأطير املريدين وتوجيههم إلى الله تعالى‬ ‫وحثهم على البحث العلمي الرصني‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫الرأي‬

‫‪18‬‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫ال توجد الوالية بشكل مجرد أو في حالة صفاء‪ .‬فال « وجود»‪ ،‬لولي بغياب مجتمع يعاين واليته من خالل عدد‬ ‫من اآليات‪ ،‬ويعترف بها‪ ،‬أي يضفي عليها صفة املشروعية نظرا ملطابقتها لنمط وال ئي يعهده وسبق اعترافه‬ ‫به أو من خالل ربطها مبشروعية أكبر وأقدم منها‪ ،‬تؤسس لها‪ .‬كما يعمل املجتمع على الترويج لهذه الوالية‬ ‫ويسهم في إعادة أنتاج مناذج والئية مماثلة من خالل أدبيات املناقب‪.‬‬

‫الوالية واملجتمع‬ ‫د‪ .‬نللي سالمة العامري‬ ‫وإذا اعتبرنا أن أي مجتمع‪ ،‬إمنا يستعمل صفات‬ ‫وتسميات ي�ع��رف م��ن خاللها ال�ظ��واه��ر واألش �ي��اء‬ ‫والفئات‪ ،‬يتعرف إليها ويعترف بها ‪ ،‬وأن ه��ذه «‬ ‫التعريفات» مثقلة باملعاني بالنسبة للمؤرخ‪ ،‬من هنا‬ ‫ميكن اعتبار شيوع كلمة «ول��ي» في مصادر الفترة‬ ‫احلفصية ظاهرة لها مدلوالتها من حيث أنها تخبرنا‬ ‫ع��ن م��دى ت�ف��رد التجربة ال��والئ�ي��ة وم��دى االع�ت��راف‬ ‫االجتماعي بها‪ ،‬ودرجة اندماجها االجتماعي‪ ،‬وظهور‬ ‫فئة األولياء للعيان بوصفهم شخصيات اجتماعية‬ ‫خارجة عن املألوف لها دورها وحضورها وتأثيرها‬ ‫في املجتمع‪.‬‬ ‫ف ��إذا أم�ع�ن��ا ال�ن�ظ��ر ف��ي امل��ص��ادر اإلف��ري �ق �ي��ة ال‬ ‫س�ي�م��ا ك �ت��اب ري���اض ال �ن �ف��وس ل�ل�م��ال�ك��ي بالنسبة‬ ‫للمئتني الثالثة والرابعة هـ ‪ ،‬وكل من عنوان الدرية‬ ‫للغبريني ومعالم اإلمي��ان البن ناجي وباب تعريف‬ ‫أولياء األربعني (أصحاب الشاذلي) بالنسبة للفترة‬ ‫احلفصية‪ ،‬وبالعودة باخلصوص إلى عينات أربع‬ ‫يتضح أن الغبريني استعمل صفة «الولي» ‪ 9‬مرات؛‬ ‫أما املخطوط – وإن هو ينتمي إلى صنف أدبي آخر‬ ‫وهو أدب املناقب‪ ،-‬فإنه أورد هذه الصفة ��� 41‬مرة؛‬ ‫في حني لم نعثر في ترجمتها املالكي إال على بعض‬ ‫احلاالت النادرة التي استعمل فيها تعبير «من أولياء‬ ‫الله» أو وردت فيها الصيغة املفردة للمصطلح‪ .‬هذا‬ ‫علما ب��أن جتربة ال��والي��ة كتجربة خ��ارق��ة مبختلف‬ ‫تعبيراتها ودالالتها (الكرامات‪ ،‬رؤية اخلضر‪ ،‬رؤية‬ ‫ال��رس��ول‪ ،‬رؤي��ة الله‪ ،‬إجابة ال��دع��اء‪ ،‬تعبير الرؤيا)‬

‫بريد القراء‬

‫ه��ذا ع�لاوة على بعض اخللط ال��ذي ك��ان يقع فيه‬ ‫بعضهم في املصطلحات واملفاهيم وبالتالي في‬ ‫التطور الدياكروني للتصوف باملغرب اإلسالمي‪.‬‬

‫موجودة منذ املئة الثانية هـ ويشير إليها صاحب‬ ‫رياض النفوس بعدد من املصطلحات الرديفة‪.‬‬ ‫ولئن اقترنت كل من كلمة « ولي» وكلمة «والية»‬ ‫مبعاني النصرة‪ ،‬امللك ‪ ،‬التصرف ‪ ،‬التدبير‪ ،‬القدرة ‪،‬‬ ‫الفعل ‪ ،‬القرابة ‪ ،‬العتق ‪ ،‬الصداقة ‪ ،‬احملبة ‪ ،‬التبعية ‪،‬‬ ‫القرب ‪ ،‬الدنو ‪ ،‬التتابع و املواالة فإلى أي حد ميكن‬ ‫اعتبار أن مختلف ‪ « ،‬الوظائف « التي سيضطلع بها‬ ‫األولياء‪ ،‬من مادية ومثالية وخالصية ‪ ،‬تكاد ال تخرج‬ ‫عن ه��ذا اإلط��ار املصطلحي ب��ل إنها متثل تنشيطا‬ ‫في الزمان واملكان وضمن نسق تاريخي محدد‪ ،‬لهذا‬ ‫املصطلح‪.‬‬ ‫إن غياب دراس��ة علمية وجامعة ح��ول الوالية‬ ‫ب��إف��ري �ق �ي��ة ف��ي ال �ع �ه��د احل �ف �ص��ي حت �ي��ط مبختلف‬ ‫جوانبها االجتماعية‪ ،‬وتضعها في إطارها التاريخي‬ ‫‪ ،‬وتأخر املكتبة التاريخية التونسية من هذه الناحية‬ ‫عن نظيرتها باملغرب األقصى حيث حظيت جتربة‬ ‫ال��والي��ة والتصوف في العهد امل��وح��دي وف��ي العهد‬ ‫املريني باهتمام الباحثني في إطار نظرة شمولية‪،‬‬ ‫جعالنا نعي األهمية امللحة للقيام ببحث كهذا‪.‬‬ ‫أما الدراسات التي قام بها املستشرقون ‪ ،‬والتي‬ ‫عنيت خاصة باملغرب األقصى وباملغرب األوس��ط ‪،‬‬ ‫على قدمها – جلها يعود إلى النصف األول من القرن‬ ‫العشرين ‪ ،‬فإنها ال تخلو من بعض العيوب حيث طغت‬ ‫عليها النظرة احمللية على حساب النظرة الشمولية‬ ‫وقمت بتضخيم بعض املظاهر والطقوس التي تعود‬

‫ظهور فئة األولياء‬ ‫للعيان بوصفهم‬ ‫شخصيات اجتماعية‬ ‫خارجة عن املألوف‬ ‫لها دورها وحضورها‬ ‫وتأثيرها في املجتمع‬ ‫إلى ما قبل اإلسالم على حساب املرجعية اإلسالمية ‪،‬‬ ‫كما أنها لم تكن دائما مبنادى عن الظروف السياسية‬ ‫ال �ت��ي ن �ش��أت ف��ي خ�ض�م�ه��ا‪ .‬وإن ال�ص�ف�ح��ات التي‬ ‫خصصها برونشفيك للتصوف ضمن الفصل املتعلق‬ ‫باحلياة الدينية في إفريقية في العهد احلفصي‪،‬‬ ‫على إحاطتها بجوانب هامة من هذه احلركة وبأبرز‬ ‫رجاالتها ‪ ،‬فإنها ال تخلو من بعض األحكام الذاتية‪.‬‬

‫لنشر مقاالتك في أسبوعية نقحات الطريق ‪ .‬املرجو إرسال مقاالتك على البريد اإللكتروني‬

‫لعبت ال��والي��ة دورا هاما على صعيد تاريخ‬ ‫األفكار والعقليات واملؤسسات وعلى صعيد التاريخ‬ ‫االج�ت�م��اع��ي ك�ك��ل وف��ي عملية تشكل الشخصية‬ ‫التاريخية وامل�خ�ي��ال اجلماعي نتحسس آث��اره��ا‬ ‫إلى اآلن في سلوكيات شرائح واسعة من املجتمع‬ ‫التونسي ‪ ،‬في عالقته باملقدس ع�لاوة على الدور‬ ‫الذي لعبه التصوف والوالية في ماض ليس ببعيد‬ ‫أيام االستعمار‪ .‬يرى جاك في كالمه عن مكانه املقدس‬ ‫في تاريخ املغرب اإلسالمي ‪ ،‬أنه «جمع ملدة طويلة‬ ‫الصوري وامللموس‪ ،‬أكثر وأحسن من أي منط آخر‬ ‫من أمناط املمارسة االجتماعية» بحيث أنه‪ ،‬وإن هو‬ ‫لم يشكل سوى « وجه» من أوجه « النظام املغربي»‪،‬‬ ‫كان « وجها فاعال ومفكرا»؛ ويواصل بيرك « من هنا‬ ‫بدت لنا عمليات إع��ادة الترتيب املتتالية للمقدس‬ ‫هي التي حتيي وحترك تاريخ املغرب من الداخل‪،‬‬ ‫أك�ث��ر م��ن التقلبات السياسية وم��ن القليل ال��ذي‬ ‫نعرفه عن االقتصاد أو نستحضره من اإلثنولوجيا‪،‬‬ ‫مالحظا أن التاريخ املغربي ‪ « ،‬في قراءته لذاته‪،‬‬ ‫منح أولوية ثانية للديني و « أن هذا األخير أعطى‬ ‫التاريخ احلقيقي الكثير من إشاراته»‪.‬‬ ‫إن دينامية الظاهرة وطابعها الشمولي‪ ،‬مقرونني‬ ‫بوفرة وتنوع املصادر التي نتناولها بالتحليل أدناه‪،‬‬ ‫جعالنا نفكر جديا في اخلوض في هذا املوضوع‪.‬‬

‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫املقاالت املنشورة في صفحات الرأي‬ ‫ال تعبر عن وجهة نظر‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪ 19‬أنت تسأل ونحن نجيب‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫ما الهــــــــــــــوية؟‬ ‫بسم الله الرحمان الرحيم‬

‫روى اإلم���ام أحمد ‪،‬ف��ي مسنده‪،‬وأبو‬ ‫داوود وال����ت����رم����ذي واب�������ن م��اج��ة‬ ‫والسيوطي في اجلامع الصغير‪،‬أن‬ ‫رس���ول ال��ل��ه ص��ل��ى ال��ل��ه عليه وسلم‬ ‫قال‪(:‬اسم الله األعظم في هاتني اآليتني‪:‬‬ ‫وإلهكم إله واحد ال إله إال هو الرحمان‬ ‫الرحيم وفاحتة آل عمران ‪ :‬الم الله ال‬ ‫إله إال هو احلي القيوم)‪.‬‬ ‫واالسم الذي تكرر في اآليتني معا‬ ‫هو كلمة «هو»‪.‬‬ ‫وي��ق��ول اإلم����ام ال��س��ي��وط��ي في‬ ‫كتابه احل���اوي للفتاوى‪( :‬إن االس��م‬ ‫األعظم ه��و‪« :‬ه��و» لقوله تعالى على‬ ‫لسان سيدنا موسى عليه ال��س�لام ‪:‬‬ ‫الذي خلقني فهو يشفيني والذي هو‬ ‫يطعمني ويسقيني وإذا مرضت فهو‬ ‫يشفيني ‪ .‬وكلمة هو هنا إشارة إلى‬ ‫ال��ذات العلية الستغراقه واستهالكه‬ ‫فيها وهو القائل ‪ :‬إني ال أحب اآلفلني)‬ ‫(سورة األنعام اآلية ‪)76:‬‬ ‫وإذا ك��ان��ت كلمة «ه���و» اس��م من‬ ‫أس���م���اء ال��ل��ه احل��س��ن��ى ج���از ل��ن��ا أن‬ ‫تعالى‪(:‬و ِل َّلهِ ا َأل ْس َماء‬ ‫ندعوه به لقوله‬ ‫َ‬ ‫الحْ ُ ْس َنى َف��ادْعُ ��و ُه ِبهَ ا َو َذ ُرو ْا ا َّلذِ ينَ‬ ‫ُي ْل ِحدُونَ فِ ي َأ ْس َمائِ هِ َس ُي ْج َز ْونَ َما َكا ُنو ْا‬ ‫َي ْع َم ُلونَ )(سورة األعراف اآلية‪.)180 :‬‬ ‫ول��ه��ذا فالله ت��ب��ارك وتعالى أمر‬ ‫رسوله قائال‪ُ ( :‬ق��لِ ال َّل ُه ُث � َّم َذ ْرهُ ��� ْم فِ ي‬ ‫َخ� ْ�و ِض� ِ�ه � ْم َي � ْل� َ�ع � ُب��ونَ ) (س���ورة األنعام‬ ‫اآلي���ة ‪ )91 :‬وأم���ره أي��ض��ا ق��ائ�لا ل��ه‪(:‬‬ ‫الص َمدُ‪()..‬سورة‬ ‫ُق ْل هُ َو ال َّل ُه َأ َح ٌد ال َّل ُه َّ‬ ‫اإلخالص اآلية ‪ 1:‬و‪)2‬‬ ‫وق��د يتساءل السائل ب��أن كلمة‬ ‫«ه��و» ال توجد بني األسماء املعروفة‬ ‫عند اجلميع والتي ق��ال عنها رسول‬ ‫ال��ل��ه صلى ال��ل��ه عليه وس��ل��م ‪ ( :‬لله‬ ‫تسع وتسعون اسم من أحصاها دخل‬ ‫اجلنة) رواه البخاري‪.‬‬ ‫نقول لهذا السائل ‪ :‬إنك جتهل أن‬ ‫لله أسماء أخرى غير األسماء املعروفة‬ ‫عند اجلميع والتي ق��ال عنها رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم‪(:‬ال تسبوا‬ ‫الدهر ألن الدهر اسم من أسماء الله )‬ ‫رواه مسلم عن أبي هريرة‪،‬وروي عن‬ ‫أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم‬ ‫‪ ( :‬ال تقولوا جاء رمضان الن رمضان‬ ‫اسم من أسماء الله وقولوا جاء شهر‬ ‫رمضان)‪.‬‬ ‫وفي احلديث الشريف الذي يدعو‬ ‫فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ربه‬ ‫قائال‪ ( :‬أسالك بكل اسم هو لك سميت‬ ‫به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته‬ ‫أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم‬ ‫الغيب عندك ) رواه احمد‪.‬‬ ‫هذا احلديث يبني لنا أن أسماء‬ ‫الله أقسام‪:‬‬ ‫منها املذكورة في كتابه العزيز‬ ‫ومنها ال��ت��ي علمها للمصطفني من‬ ‫ع��ب��اده ومنها التي سمى بها نفسه‬ ‫ومنها ما ال يعلمها إال «هو» سبحانه‬ ‫وتعالى وهي التي استأثر ببعضها‪.‬‬ ‫وكلمة «ه��و» لفظ مستقل وليس‬ ‫بضمير يعود على الغائب في حق الله‬ ‫تعالى‪ ،‬الن الله تعالى ليس بغائب‪،‬‬ ‫بل هو حاضر لقوله جل جالله‪َ (:‬وهُ َو‬ ‫َم َع ُك ْم َأ ْي���نَ َم��ا ُك ْن ُت ْم) (س��ورة احلديد‬ ‫اآلية ‪ ) 4:‬و ( َأ َل � ْم َت َر َأ َّن ال َّل َه َي ْع َل ُم َما‬ ‫ض َما َي ُكونُ‬ ‫او ِ‬ ‫ات َو َما فِ ي الأْ َ ْر ِ‬ ‫الس َم َ‬ ‫فِ ي َّ‬ ‫مِ ��نْ نجَ ْ � َ�وى ثَلاَ َث ٍة ِإ اَّل هُ � َ�و َر ِابعُ هُ ْم َولاَ‬ ‫َخ ْم َس ٍة ِإ اَّل هُ َو َسادِ ُسهُ ْم َولاَ َأ ْد َنى مِ نْ‬ ‫َذل َِك َولاَ َأ ْك َث َر ِإ اَّل هُ َو َم َعهُ ْم َأ ْينَ َما َكا ُنوا‬ ‫امةِ ِإ َّن‬ ‫ُث َّم ُي َن ِ ّب ُئهُ ْم بمِ َ ا عَ مِ ُلوا َي ْو َم ا ْلقِ َي َ‬ ‫ال َّل َه ِب ُك ِ ّل َش ْي ٍء عَ لِي ٌم )(سورة املجادلة‬ ‫اآلية ‪.)7:‬‬ ‫والقرآن الكرمي طافح باآليات التي‬ ‫تدل داللة قاطعة على أن كلمة «هو» هي‬ ‫اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى‪،‬‬

‫كقوله ‪:‬‬ ‫(هُ َو الأْ َ َّو ُل َوالآْ ِخ ُ��ر َو َّ‬ ‫اطنُ‬ ‫اه ُر َوا ْل َب ِ‬ ‫الظ ِ‬ ‫َوهُ و ِب ُك ِ ّل َش ْي ٍء عَ لِي ٌم ) (سورة احلديد‬ ‫ آية ‪.)3 :‬‬‫ات َوالأْ َ ْر َ‬ ‫او ِ‬ ‫ض فِ ي‬ ‫الس َم َ‬ ‫(هُ َو ا َّلذِ ي َخ َل َق َّ‬ ‫ش َي ْع َل ُم‬ ‫اس َت َوى عَ َلى ا ْل َع ْر ِ‬ ‫ِس َّتةِ َأ َّي ٍام ُث َّم ْ‬ ‫ض َو َما َي ْخ ُر ُج مِ ْنهَ ا َو َما‬ ‫َما َيل ُِج فِ ي الأْ َ ْر ِ‬ ‫الس َماءِ َو َما َي ْع ُر ُج فِ يهَ ا َوهُ َو‬ ‫َي ْن ِز ُل مِ نَ َّ‬ ‫َم َع ُك ْم َأ ْينَ َما ُك ْن ُت ْم َوال َّل ُه بمِ َ ا َت ْع َم ُلونَ‬ ‫َب ِصي ٌر ) (سورة احلديد – آية‪.)4 :‬‬ ‫(وهُ � َ�و ا َّل��ذِ ي ُي َن ِّز ُل ا ْل َغ ْي َث مِ ن َب ْعدِ َما‬ ‫َ‬ ‫َق َن ُطوا َو َي��ن� ُ‬ ‫�ي‬ ‫�ش� ُر َر ْح� َ�م� َت� ُه َوهُ � َ‬ ‫��و ا ْل� َ�و ِل� ُّ‬ ‫الحْ َ مِ يدُ) (سورة الشورى – آية‪)28 :‬‬ ‫ات‬ ‫ات َب ِ ّي َن ٍ‬ ‫(هُ َو ا َّلذِ ي ُي َن ِ ّز ُل عَ َلى عَ ْبدِ هِ آ َي ٍ‬ ‫ِل ُي ْخ ِر َج ُك ْم مِ نَ ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الظ ُل َم ِ‬ ‫ور َو ِإ َّن‬ ‫ن‬ ‫ات ِإ َلى ال ِ‬ ‫ال َّل َه ِب ُك ْم َل َر ُء ٌ‬ ‫وف َر ِحي ٌم) (سورة احلديد‬ ‫– آية‪)9 :‬‬ ‫�او ِ‬ ‫ض‬ ‫ات َوالأْ َ ْر ِ‬ ‫�س� َ�م� َ‬ ‫( َي ْس َأ ُل ُه َم��نْ فِ ي ال� َّ‬

‫ُك َّل َي ْو ٍم هُ َو فِ ي َش ْأ ٍن) (سورة الرحمن‬ ‫– آية‪)29 :‬‬ ‫(و َأ َّن ُه هُ َو َأ ْ‬ ‫ض َح َك َو َأ ْب َكى (‪َ )43‬و َأ َّن ُه هُ و‬ ‫َ‬ ‫َأ َم َ‬ ‫ات َو َأ ْح َيا (‪َ )44‬و َأ َّن ُه َخ َل َق ال َّز ْو َجينْ ِ‬ ‫ال َّذ َك َر َوالأْ ُ ْن َثى (‪ )45‬مِ نْ ُن ْط َف ٍة ِإ َذا تمُ ْ َنى‬ ‫(‪َ )46‬و َأ َّن عَ َل ْيهِ ال َّن ْش َأ َة الأْ ُ ْخ � َرى (‪)47‬‬ ‫َو َأ َّن � ُه هُ َو َأ ْغ َنى َو َأ ْق َنى (‪َ )48‬و َأ َّن � ُه هُ َو‬ ‫َر ُّب ِ ّ‬ ‫الش ْع َرى (‪( )49‬سورة النجم)‪.‬‬ ‫(وهُ و ا ْل َق ِ‬ ‫اه ُر َف ْو َق ِع َبادِ هِ َوهُ َو الحْ َ كِ ي ُم‬ ‫َ‬ ‫الخْ َ ِبي ُر) (سورة األنعام – اآلية‪.)18 :‬‬ ‫يت َف � ِإ َذا َق َ‬ ‫(هُ � َ�و ا َّل��ذِ ي ُي ْح ِيي َويمُ ِ ُ‬ ‫ضى‬ ‫نا َي ُق ُ‬ ‫َأ ْم ًرا َف ِإ مَّ َ‬ ‫ول َل ُه ُكنْ َف َي ُكونُ ) (سورة‬ ‫غافر‪ -‬اآلية‪.)68 :‬‬ ‫الس ْم َع‬ ‫( ُق ْل هُ و ا َّلذِ ي َأ ْن َش َأ ُك ْم َو َج َع َل َل ُك ُم َّ‬ ‫صا َر َوالأْ َ ْفئِ َد َة َق ِليلاً َما َت ْش ُك ُرونَ )‬ ‫َوالأْ َ ْب َ‬ ‫(سورة امللك – اآلية‪)23 :‬‬ ‫ض َو ِإ َل ْيهِ‬ ‫( ُق ْل هُ َو ا َّلذِ ي َذ َر َأ ُك� ْم فِ ي الأْ َ ْر ِ‬ ‫تحُ ْ َش ُرونَ ) (سورة امللك – اآلية‪)24 :‬‬ ‫آم َّنا ِبهِ َوعَ َل ْيهِ َت َو َّك ْل َنا‬ ‫( ُق ْل هُ َو ال َّر ْح َمنُ َ‬ ‫َل�اَ‬ ‫َ‬ ‫فِ‬ ‫ني)‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫�‬ ‫ض‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫َف َس َت ْع َل ُمونَ َمنْ هُ َ‬ ‫ٍ ُِ ٍ‬ ‫(سورة امللك – اآلية‪.)29 :‬‬ ‫�ام َك ْي َف‬ ‫(هُ َو ا َّلذِ ي ُي َ‬ ‫ص ِ ّو ُر ُك ْم فِ ي الأْ َ ْر َح� ِ‬ ‫َي َشا ُء لاَ ِإ َل َه ِإ اَّل هُ َو ا ْل َع ِزي ُز الحْ َ كِ ي ُم)(سورة‬ ‫آل عمران – اآلية‪)6 :‬‬ ‫( ِإ َّن َب ْط َ‬ ‫ش َر ِ ّب� َ�ك َل َشدِ ي ٌد (‪ِ )12‬إ َّن � ُه هُ َو‬ ‫ُي ْبدِ ُئ َو ُيعِ ي ُد (‪َ )13‬وهُ و ا ْل َغ ُفو ُر ا ْل َودُو ُد‬ ‫ش المْ َ� ِ�ج��ي�دُ‪( ))15‬سورة‬ ‫(‪ُ )14‬ذو ا ْل� َ�ع� ْر ِ‬ ‫البروج)‬ ‫ين‬ ‫(هُ َو ا َّلذِ ي َأ ْر َس َل َر ُسو َل ُه ِبا ْلهُ دَى َودِ ِ‬ ‫الحْ َ ِ ّق ِل ُي ْظ ِه َر ُه عَ َلى ِ‬ ‫ّين ُك ِ ّلهِ َو َل ْو َك ِر َه‬ ‫الد ِ‬ ‫المْ ُ ْش ِر ُكونَ ) (سورة التوبة – اآلية‪)33 :‬‬ ‫وب‬ ‫(هُ � َ�و ا َّل���ذِ ي َأ ْن��� َز َل َّ‬ ‫السكِ ي َن َة فِ ��ي ُق ُل ِ‬ ‫المْ ُ ْؤمِ نِ َ‬ ‫ميانِ ِه ْم‬ ‫ميا ًنا َم َع ِإ َ‬ ‫ني ِل َي ْزدَادُوا ِإ َ‬ ‫او ِ‬ ‫ض َوكَانَ‬ ‫ات َوالأْ َ ْر ِ‬ ‫الس َم َ‬ ‫َو ِل َّلهِ ُج ُنو ُد َّ‬

‫ال � َّل � ُه عَ � ِل��ي� ً�م��ا َح��كِ ��ي� ً�م��ا) (س���ورة الفتح‬ ‫– اآلية‪.)4 :‬‬ ‫(هُ َو ا َّلذِ ي َب َع َث فِ ي الأْ ُ ِ ّم ِ ّي َ‬ ‫ني َر ُسولاً مِ ْنهُ ْم‬ ‫يه ْم َو ُي َع ِ ّل ُمهُ ُم‬ ‫َي ْت ُلو عَ َل ْي ِه ْم آ َياتِ هِ َو ُي َز ِ ّك ِ‬ ‫اب َوالحْ ِ ْك َم َة َو ِإنْ َكا ُنوا مِ نْ َق ْب ُل‬ ‫ا ْلكِ َت َ‬ ‫َل��فِ ��ي َ‬ ‫�ين) (س���ورة اجلمعة‬ ‫ض �َل�اَ ٍل ُم ِ��ب ٍ‬ ‫– اآلية‪)2 :‬‬ ‫ار َوهُ َو‬ ‫َ‬ ‫(و َل� ُه َما َسكَنَ فِ ي ال َّل ْيلِ َوال َّنهَ ِ‬ ‫يع ا ْل َعلِي ُم (‪ُ )13‬ق ْل َأ َغ ْي َر ال َّلهِ َأ َّت ِخ ُذ‬ ‫السمِ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َو ِل ًّيا َف ِ‬ ‫او ِ‬ ‫ض َوهُ َو‬ ‫اط ِر‬ ‫ات َوالأْ َ ْر ِ‬ ‫الس َم َ‬ ‫َّ‬ ‫ُي ْطعِ ُم َولاَ ُي ْط َع ُم ُق ْل ِإ ِ ّني ُأمِ ْر ُت َأنْ َأ ُكونَ‬ ‫َأ َّو َل َمنْ َأ ْس َل َم َولاَ َت ُكو َن َّن مِ نَ المْ ُ ْش ِركِ َ‬ ‫ني‬ ‫(‪( )14‬سورة األنعام)‪.‬‬ ‫(و ِإنْ يمَ ْ َس ْس َك ال َّل ُه ِب ُ‬ ‫ض ٍ ّر فَلاَ َك ِ‬ ‫اش َف َل ُه‬ ‫َ‬ ‫ِإ اَّل هُ و َو ِإنْ ُي ِرد َْك ِب َخ ْي ٍر فَلاَ َرا َّد ِل َف ْ‬ ‫ضلِهِ‬ ‫يب ِب��هِ َم��نْ َي َشا ُء مِ ��نْ ِع� َب��ادِ هِ َوهُ � َ�و‬ ‫ُي ِص ُ‬ ‫ا ْل َغ ُفو ُر ال َّر ِحي ُم) (سورة يونس – اآلية‪:‬‬ ‫‪..)106‬‬

‫الهوية جمعت‬ ‫بني الظاهر‬ ‫والباطن‪ ،‬كما‬ ‫جمعت بني األول‬ ‫واألخر‬ ‫وتكرار اللفظ لكلمة هو يشير إلى‬ ‫الذات العلية كقوله تعالى‪ُ (:‬ق ْل هُ َو ا َّلذِ ي‬ ‫صا َر‬ ‫الس ْم َع َوالأْ َ ْب َ‬ ‫َأ ْن َش َأ ُك ْم َو َج َع َل َل ُك ُم َّ‬ ‫َوالأْ َ ْفئِ َد َة َق ِليلاً َما َت ْش ُك ُرونَ (‪ُ )23‬ق ْل هُ َو‬ ‫ض َو ِإ َل ْيهِ تحُ ْ َش ُرونَ‬ ‫ا َّلذِ ي َذ َر َأ ُك ْم فِ ي الأْ َ ْر ِ‬ ‫(‪( )24‬سورة امللك)‪ .‬وقوله سبحانه‪(:‬‬ ‫يت َو َل ُه ْ‬ ‫َوهُ و ا َّلذِ ي ُي ْح ِيي َويمُ ِ ُ‬ ‫اختِ لاَ ُف‬ ‫ار َأ َف�َل�اَ َت ْعقِ ُلونَ ) (سورة‬ ‫ال َّل ْيلِ َوال َّنهَ ِ‬

‫املؤمنون آية ‪ ،.)80:‬وقوله تعالى‪َ ( :‬أ ِم‬ ‫ا َّت َخ ُذوا مِ ن ُدونِ هِ َأ ْو ِل َيا َء َفال َّل ُه هُ َو ا ْل َول ُِّي‬ ‫َوهُ َو ُي ْح ِيي المْ َ ْو َتى َوهُ َو عَ َلى ُك ِّل َش ْي ٍء‬ ‫َقدِ ي ٌر) (س��ورة الشورى اآلية‪،)9‬وقوله‬ ‫او ِ‬ ‫ات‬ ‫الس َم َ‬ ‫(س َّب َح ِل َّلهِ َما فِ ي َّ‬ ‫سبحانه‪َ :‬‬ ‫ض َوهُ و ا ْل َع ِزي ُز الحْ َ كِ ي ُم * َل ُه ُم ْل ُك‬ ‫َوالأْ َ ْر ِ‬ ‫َ‬ ‫لأْ‬ ‫ِ‬ ‫ض ُي ْح ِيي َويمُ ِ ُ‬ ‫يت َوهُ َو‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ات‬ ‫او‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫الس َم َ‬ ‫َّ‬ ‫عَ َلى ُك ِّل َش ْي ٍء َقدِ ي ٌر)(سورة احلديد ‪-‬‬ ‫اآلية‪ 1‬و‪.)2‬‬ ‫والهوية مركبة من حرفني الهاء‬ ‫والواو ولكن األصل هو الهاء والواو‬ ‫ساقط بدليل ان��ه يسقط عند التثنية‬ ‫واجلمع فيقال‪ :‬هما وهم‪.‬‬ ‫فالهاء إذن حرف واحد يدل على‬ ‫الواحد احلق وليس السم من األسماء‬ ‫هذه اخلاصية‪.‬‬ ‫أال ت��رى معي ان الله تعالى وتر‬ ‫وخلق جميع األعضاء أزواجا كاليدين‬

‫والرجلني والعينني وخلق القلب واحدا‬ ‫ألنه محل معرفته واللسان واحدا ألنه‬ ‫محل ذكره وخلق اجلبهة واحدة ألنها‬ ‫محل سجوده ‪ ،‬فكانت هذه األعضاء‬ ‫(القلب واللسان واجلبهة) اشرف من‬ ‫غيرها‪.‬‬ ‫وكذلك الهاء في قولنا هو حرف‬ ‫حلق وهو ادخل احلروف احللقية فهو‬ ‫باطن وال��واو يتولد في آخر الشفتني‬ ‫فهو ظاهر‪.‬‬ ‫فالهوية اذن جمعت بني الظاهر‬ ‫والباطن ‪،‬كما جمعت بني األول واألخر‬ ‫كما جاء في قوله تعالى‪( :‬هُ َو الحْ َ ُّي لاَ‬ ‫ِإ َل َه ِإلاَّ هُ َو َفادْعُ و ُه ُم ْخل ِ‬ ‫ني َل ُه الدِّينَ‬ ‫ِص َ‬ ‫الحْ َ ْم ُد ِل َّلهِ َر ِّب ا ْل َعالمَ ِ َ‬ ‫ني ( غافر‪ -‬آية‪،65:‬‬ ‫وقوله تعالى‪( :‬هُ َو ال َّل ُه ا َّلذِ ي لاَ ِإ َل َه ِإ اَّل‬ ‫هُ َو عَ ا ِل ُم ا ْل َغ ْي ِب َو َّ‬ ‫الشهَ ا َدةِ هُ َو ال َّر ْح َمنُ‬ ‫ال َّر ِحي ُم )( احلشر – اآلية‪.) 22 :‬‬ ‫فبدا بها أي (الهوية) وختم بها‪.‬‬ ‫فالهوية في حق الله تعالى إشارة‬ ‫إلى كنه ذاته ‪،‬واسم من أسمائه‪ ،‬ولذا‬ ‫جاز النداء به وإدخال الياء عليه فيقال‪:‬‬ ‫يا هو يا من ال هو إال هو يا من ال اله‬ ‫إال هو ‪ ،‬وهذا النداء خال من السؤال‬ ‫والطلب فوجب أن تكون الهوية أعظم‬ ‫األذكار واجلها‪.‬‬ ‫أم��ا عندما تقول ي��ا ك��رمي فأنت‬ ‫تطلب ك��رم��ه‪ ،‬وعندما تقول ي��ا رزاق‬ ‫فأنت تطلب رزق���ه‪ ،‬وعندما تقول يا‬ ‫لطيف فأنت تطلب لطفه‪.‬‬ ‫وكلما كان السؤال والطلب خاليني‬ ‫م��ن احل��ظ��وظ إال وك��ان��ت االستجابة‬ ‫أعظم ‪ ،‬مصداقا لقول ال��رس��ول الله‬ ‫صلى ال��ل��ه عليه وس��ل��م ف��ي احلديث‬

‫القدسي‪( :‬من شغله ذكري عن مسألتي‬ ‫أعطيته أفضل م��ا أعطي للسائلني)‬ ‫أخرجه الترمذي في « سننه « ‪.‬‬ ‫وع���ن ال��ه��وي��ة ي��ق��ول اب���ن عربي‬ ‫احل���امت���ي(م���ح���ي ال���دي���ن م��ح��م��د بن‬ ‫ع��ل��ي ب��ن محمد ب��ن ع��رب��ي احل��امت��ي‬ ‫ال���ط���ائ���ي األن���دل���س���ي ‪ ،‬أح����د أش��ه��ر‬ ‫«ت��ص��وف»امل��ت��ص��وف�ين ل��ق��ب��ه أت��ب��اع��ه‬ ‫وغ��ي��ره��م م��ن «ال��ص��وف��ي��ة»ال��ص��وف��ي��ة‬ ‫«ب��ال��ش��ي��خ األك��ب��ر» ول���ذا ينسب إليه‬ ‫«الطريقة األكبرية»الطريقة األكبرية‬ ‫ال��ص��وف��ي��ة‪ .‬ول��د ف��ي «مرسية»مرسيا‬ ‫ف����ي «األن���دل���س»األن���دل���س ف���ي شهر‬ ‫«رم��ض��ان»رم��ض��ان الكرمي ع��ام «‪558‬‬ ‫هـ»‪ 558‬هـ املوافق «‪1164»1164‬م قبل‬ ‫عامني من وف��اة الشيخ» «عبد القادر‬ ‫اجليالني»عبد القادر اجليالني وتوفي‬ ‫في «دمشق»دمشق عام‪638‬هـ املوافق‬ ‫«‪1240»1240‬م)‪ »:‬الهوية ذكر ال يفيد‬ ‫ال��ذات اإللهية ب��أي وص��ف ‪ ،‬فهو ذكر‬ ‫غير مقيد بتأويل‪ ،‬فان من تقيد بشيء‬ ‫لم يفتح إال مبا تقيد به فقط ‪ ،‬الن هذا‬ ‫مطلبه من الله‪.‬‬ ‫ان��ه املعنى ال��ذي يعجز اإلن��س��ان عن‬ ‫إدراك����ه ويعجز ال��ذاك��ر ع��ن أن يزيد‬ ‫في وص��ف م��واله بأنه هو احل��ي‪ ،‬هو‬ ‫اللطيف‪ ،‬ه��و اخلبير‪ ،‬ه��و احلكيم‪..‬‬ ‫فيقول‪« :‬هو هو» ‪.‬‬ ‫أما اإلم��ام القشيري(اإلمام عبد‬ ‫ال��ك��رمي ب��ن ه���وازن ب��ن عبد امل��ل��ك بن‬ ‫طلحة أبو القاسم القشيري علما من‬ ‫أعالم األمة‪ ،‬الذين كان لهم الدور الكبير‬ ‫في إنضاج النظام املعرفي الصوفي)‬ ‫فيقول في كتابه (التخيير في التذكير)‬ ‫‪ « :‬هو عند الصوفية اس��م ال يحتاج‬ ‫لشيء آخر ليفيد معنى ‪ ،‬فهو تام بدون‬ ‫شيء آخر يتصل به آو يضمر فيه‪.‬‬ ‫وأم����ا س��ي��دي اب���ن ع��ط��اء الله‬ ‫السكندري (ه��و أحمد ب��ن محمد بن‬ ‫عبد الكرمي بن عبد الرحمن بن عيسي‬ ‫بن عطاء الله السكندري‪ ،‬أحد أر َك��ان‬ ‫الطريقة الطريقة الشاذلية الصوفية‬ ‫ال��ت��ي أس��س��ه��ا ال��ش��ي��خ أب���و احلسن‬ ‫الشاذلي ‪َ 1248‬‬ ‫وخلِيف ُته أبو الع َباس‬ ‫املرسي ‪)1287‬فيقول عن الهوية‪ »:‬هو»‬ ‫اس��م مضمر يبينه ما بعده عند أهل‬ ‫الظاهر الحتياجه إل��ى صلة تعقبه ‪،‬‬ ‫وأم��ا عند أه��ل التحقيق فاملضمر ال‬ ‫يظهر ألن���ه اع���رف امل��ع��ارف الستفاء‬ ‫العلم به في القلب»‪.‬‬ ‫(محمد‬ ‫ويقول الفخر ال���رازي‬ ‫َّ‬ ‫��م���ر ب���ن احل���س���ن ب���ن احل��س�ين‬ ‫ب���ن عُ � َ‬ ‫كري)في شرحه ألسماء الله‬ ‫يمي ال َب ّ‬ ‫ال َّت ّ‬ ‫احلسنى ‪ »:‬اعلم أن اسم الله هو في‬ ‫غاية الشرف واجل�لال��ة في حق الله‬ ‫سبحانه وتعالى الن األسماء املشتقة‬ ‫دالة على الصفات‪،‬والصفات ال تعرف‬ ‫إال باإلضافة إلى املخلوقات‪ ،‬فالقدرة‬ ‫ه��ي الصفة ال��ت��ي باعتبارها يصح‬ ‫األحكام واإلت��ق��ان في األفعال ‪ ،‬فهذه‬ ‫األسماء مشتقة ال ميكن معرفتها إال‬ ‫مع معرفة املخلوقات ‪ ،‬وبقدر ما يصير‬ ‫العقل مشغوال مبعرفة الغير يصير‬ ‫محروما م��ن االس��ت��غ��راق ف��ي معرفة‬ ‫احلق ‪ ،‬أما لفظ «هو» يدل عليه أي على‬ ‫الله من حيث هو هو وال حاجة في‬ ‫معرفته إلى االلتفات إلى غيره فكان‬ ‫لفظ «هو» اشرف ‪.‬‬ ‫واألس���م���اء املشتقة دال���ة على‬ ‫ال���ص���ف���ات ‪،‬ول���ف���ظ «ه�����و» دال على‬ ‫امل��وص��وف ‪،‬وامل���وص���وف اش���رف من‬ ‫الصفة ‪ ،‬لذلك قال احملققون ‪ :‬أن ذاته‬ ‫م��ا كملت بالصفات ‪،‬ب��ل ذات���ه لغاية‬ ‫الكمال استلزمت صفات الكمال ‪ ،‬فلفظ‬ ‫«هو» يوصلك إلى الذات وسائر األلفاظ‬ ‫األخرى توصلك إلى الصفات‪..‬‬

‫سيدي الناغوشي‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫‪ 20‬أنت تسأل ونحن نجيب‬

‫هل يجوز لمحام ناب عن طرف‬ ‫ما أن ينوب عن خصمه في قضية أخرى ؟‬

‫قضايا‬ ‫قانونــــــية‬

‫ن���ع���م ي���ح���ق ل����ه ذل�����ك ب��ع��د‬ ‫انتهاء القضية ا��تي كان‬ ‫ي���ن���وب ض����ده ف��ي��ه��ا ‪،‬ف��ق��د‬ ‫ي��ك��ون وك��ي�لا ع��ن شخص‬ ‫ف��ي ن��زاع ث��م يصبح ضده‬ ‫ف��ي ن��زاع آخ��ر ‪ ،‬الن��ه ليس‬ ‫خ��ص��م��ا وأمن����ا ه���و وك��ي��ل‬ ‫احد اطراف النزاع‪.‬‬ ‫‪  ‬ولهذا وجب على احملامي‬ ‫أن يتقيد ف��ي أداء واجبه‬ ‫املهني بنبل األخ�لاق ‪،‬وان‬

‫وظ� �ه ��ر أن ت �ص��ري �ح��ه ال‬ ‫يستغنى عنه‪ ،‬فإن احملكمة‬ ‫ميكنها بناء على ملتمس‬ ‫من النيابة العامة أو تلقائيا‬ ‫أن ت��أم��ر ب��إح �ض��ار ه��ذا‬ ‫ال�ش��اه��د ح��اال باستعمال‬ ‫ال �ق��وة العمومية ليستمع‬ ‫إليه‪ ،‬كما ميكنها أن تؤجل‬ ‫القضية إلى جلسة مقبلة‪.‬‬ ‫غير ان الشاهد إذا أتى‬

‫واع� �ت ��ذر وأدى ش �ه��ادت��ه‬ ‫ف�ل�ل�ق��اض��ي ان يعفيه من‬ ‫اداء الغرامة‪.‬‬ ‫ومي �ك��ن ل�ل�ش��اه��د احمل�ك��وم‬ ‫عليه من أجل عدم احلضور‬ ‫أن ي�ت�ع��رض ع�ل��ى ال �ق��رار‬ ‫داخل خمسة أيام من يوم‬ ‫التبليغ له شخصي ًا أو في‬ ‫موطنه‪ ،‬وتبت احملكمة في‬ ‫هذا التعرض‪.‬‬

‫لقد اعتبرت م��دون��ة االس���رة أن امل��ق��ررات‬ ‫ال��ص��ادرة ب��ال��ط�لاق أو التطليق نهائية‬ ‫وال تخضع ألي طعن عادي أو غير عادي‬ ‫‪ ،‬ولكن في الشق املتعلق بانهاء العالقة‬ ‫ال��زوج��ي��ة ف��ق��ط ‪ ,‬فيما ب��اق��ي مقتضيات‬ ‫احلكم ‪،‬في غير الشق املذكور‪ ،‬تبقى قابلة‬ ‫للطعن وفق االجراءات العادية داخل أجل‬ ‫‪ 15‬يوما حسب مقتضيات امل��ادة ‪ 88‬من‬ ‫مدونة األسرة ‪.‬‬

‫في‬ ‫رحاب الطــريـق‬

‫ماذا تحقق التربية الروحية؟‬ ‫ي��دج��ل التصوف ف��ي ط��ب وج���دان البشر ويهتم‬ ‫بتهذيب سلوكهم وترقيق مشاعرهم وترقية أرواحهم‪.‬‬ ‫والشك أن النزعة الوجدانية كقوة أصيلة هي ركيزة هامة‬ ‫في بناء شخصية اإلنسان‪ .‬وال تقبل الشخصية اإلنسانية‬ ‫فإذا‬ ‫قمع هذه النزعة وإهدارها باسم العقل أو بغيره من قوى الشخصية‪.‬‬ ‫حدثت محاولة من ذلك وقعت الشخصية في اضطراب عظيم‪ .‬ليس ألن القوة املتحيف‬ ‫عليها ال تشتهي وإمنا تتحفز للصراع وتتواثب للغلبة‪ .‬وبهذا تتحلل هذه القوى‬ ‫وتضيع هباء‪ ،‬وتضل من هنا شخصية اإلنسان‪ .‬ومن هنا تأتي التربية الروحية على‬ ‫يد الرجال لتحافظ على قوى النفس جميعها‪ ،‬وحتقق التوازن النفسي واالعتدال‬ ‫الذي يحفظ اإلنسان من القلق واخلوف واالهتزاز‪ .‬كما أنه بات معلوما عندنا أن كل‬ ‫شيء من حولنا يهتز ويخور والقيم األخالقية آخذة في االضمحالل‪ .‬أما الشباب‬ ‫عندما يفقد القدوة فإنه يندفع حتت تأثير اإلحباط والتذمر نحو اجلرمية وهنا يأتي‬ ‫النموذج الصوفي التربوي‪.‬‬

‫ماذا نكتسب من التربية على يد العارفين؟‬ ‫التصوف اإلسالمي هو الدرع الذي يحمي أخالقنا ويصون عقائدنا ويحول بيننا‬ ‫وبني التحلل والتفكك والفناء‪ .‬هو القوة امللهمة للتضحية وهو املوجه األكمل ألدائنا‬

‫بريد القراء‬

‫ال مي���زج خ��ص��وم��ة موكله‬ ‫أو م���ن���وب���ه ب��خ��ص��وم��ت��ه‬ ‫الشخصية‪.‬‬ ‫ولهذا وجب عليه ايضا ان‬ ‫يبدي نبل االخ�لاق وأوجه‬ ‫ال��ل��ي��اق��ة ف���ي ت��ع��ام��ل��ه مع‬ ‫جميع أط���راف اخلصومة‬ ‫م����ن م���ت���ق���اض�ي�ن وق���ض���اة‬ ‫وم���س���اع���دي ال���ق���ض���اء من‬ ‫خ��ب��راء وت��راج��م��ة وشهود‬ ‫وغيرهم ‪..‬‬

‫ذلك ان احملامي وهو يؤدي‬ ‫واج��ب��ه املهني ف��ي ال��دف��اع‬ ‫ع���ن م��ص��ال��ح أح����د ط��رف��ي‬ ‫ال��ن��زاع إمن��ا ي��ؤدي واجبه‬ ‫ف��ي حماية واحل��ف��اظ على‬ ‫ال���ن���ظ���ام االج���ت���م���اع���ي في‬ ‫جميع مستوياته‪ ،‬وف��وق‬ ‫ك���ل ذل���ك ح��م��اي��ة ال��ق��ان��ون‬ ‫ف��ي��ت��ج��رد ب��ذل��ك م��ن جميع‬ ‫احل��س��اس��ي��ات وامل���واق���ف‬ ‫الشخصية ‪..‬‬

‫هل يمكن لي الطعن‬ ‫في الحكم القاضي بالتطليق ؟‬

‫هل يجوز للشاهد إذا ما استدعته المحكمة‬ ‫لالدالء بشهادته‪،‬في نزاع جنحي‪،‬أن يرفض الحضور؟‬ ‫ي� �ج ��ب ع� �ل ��ى ك� ��ل ش��اه��د‬ ‫توصل باالستدعاء سواء‬ ‫ام��ام قاضي التحقيق او‬ ‫احملكمة ان يحضر لالداء‬ ‫ب�ش�ه��ادت��ه واال وق��ع حتت‬ ‫طائلة العقوبة املقررة في‬ ‫الفصل ‪ 339‬م��ن قانون‬ ‫املسطرة اجلنائية‪.‬‬ ‫وإذا ل ��م ي �ح �ض��ر ش��اه��د‬ ‫اس�ت��دع��ي بصفة قانونية‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫واالمر يقتضي التبليغ حتى يتسنى ملن له‬ ‫املصلحة الطعن في الشق القابل له ليحال‬ ‫امللف على محكمة االستئناف املختصة‬ ‫للنظر فيه‪.‬‬ ‫وعليه فبامكانكم استئناف احل��ك��م في‬ ‫الشق القاضي باملستحقات الناجتة عن‬ ‫التطليق فقط‪.‬‬ ‫ع‪ .‬عصري‬

‫ومثالياتنا وامل��ع��راج ال��ذي نصعد عليه إل��ى سيادتنا وقوتنا‪ .‬والتصوف‬ ‫اإلسالمي هو اخلالصة الزكية لكل دعوة ربانية‪.‬‬ ‫إنه الصدق واألمانة‪ ،‬والوفاء والنجدة والكرم‪ ،‬ونصرة الضعيف وإغاثة‬ ‫امللهوف والتعاون على البر والتقوى والتواصي باحلق والتواصي‬ ‫باخلير‪ .‬إنه النضال الدائم واملستميت لعزة األوطان ونصرة العقيدة‬ ‫وسيادة اإلميان‪ .‬إنه الصيحة الرهيبة في وجه االنحالل‪.‬‬ ‫إن الصفات اخللقية والنفسية والروحية هي رأسمال الشعوب وهي‬ ‫املذخرات العظمى التي تصنع األفراد واألمم وتدفع بالركب البشري‬ ‫إلى غاياته السامية‪ .‬إنه تربية يربي في اإلنسان كيف يرتفع فوق‬ ‫الغرائز والشهوات ويعتصم باملثل العليا‪.‬‬ ‫إنه تربية فوق ما تعرف الدنيا من تربية وتهذيب‪ ،‬ألنها تنفذ إلى‬ ‫األعماق وتعمل في الباطن والظاهر‪ .‬تربية تشمل الضمير والوجدان‬ ‫واحلس وتشمل كل مناحي احلياة ـ في املتجر‪ ،‬اإلدارة‪ ،‬العمل‪ ،‬االقتصاد‪،‬‬ ‫األمن‪ ،‬املدرسة‪ ،...‬في كل شؤوننا الدنيوية‪.‬‬ ‫جهاد ضد النفس وضد الهوى واجلشع والطمع واحلقد واحلسد‪ .‬إنه جهاد‬ ‫للتصفية والتسامي‪ .‬تربية متنح اإلنسان عزمية وإرادة وشجاعة نفسية حتى وهو‬ ‫يزاول عمله‪ .‬مراقبا حق احلق وحق اخللق‪.‬‬ ‫إن الصانع الذي نعده لنهضة صناعتنا والتاجر الذي نريده للوثوب بتجارتنا‪،‬‬ ‫واملزارع والعامل في حقولنا‪ ،‬واجلندي الذي ندربه للدفاع عن بالدنا‪ ،‬كل هؤالء‬ ‫يزدادون عزما وبأسا وإخالصا إذا ربطنا قلوبهم بخالقها وأعمالهم باألخالق‪.‬‬ ‫يجب أن يعلم الصانع أن الله يحب من عبده إذا عمل عمال أن يتقنه وأن الله‬ ‫يراقبه ألنه في أعماق نفسه وفوق يده وبصره‪ .‬والتاجر في متجره يجب أن يعلم‬ ‫أن البركة في الصدق وأن الرزق من عند الله‪ ،‬الذي يعلم خائنة األعني وما تخفي‬ ‫الصدور والزارع واملوظف واجلندي وكل فرد في األمة يجب أن يعلم أن الله معه‬ ‫أينما كان‪.‬‬ ‫كما أن التربية الروحية يجب أن تشع في حياتنا ظاهرا وباطنا وأن جنعلها مادة‬ ‫في معاهدنا ومدارسنا ونورا في صحفنا وكتبنا‪ .‬ووسائل إعالمنا وحياة ملهمة‬ ‫في كل مرفق من مرافق حياتنا‪.‬‬

‫لتلقي أسئلتكم ولعرضها على مختصني في الفقه و القانون و الطب املرجو مرسئلتنا على البريد اإللكتروني ‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫ن‪.‬م‬

‫املقاالت املنشورة في صفحات الرأي‬ ‫ال تعبر عن وجهة نظر‬


‫فنون وعلوم‬ ‫‪22‬‬

‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬

‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫ف���ي ع��ل��م ال���ك���ون ط���رح���ت ن��ظ��ري��ة‬ ‫االنفجار الكبير التي ترى بأن الكون‬ ‫ق��د نشأ م��ن وضعية ح��ارة شديدة‬ ‫الكثافة تقريبا قبل ح��وال��ي ‪13.7‬‬ ‫مليار سنة حيت كان الكون صغيرا‬ ‫فانفجر ال��ك��ون منتجا ب��دال��ك عدة‬ ‫كواكب واملجرات ويحاول العلماء‬ ‫الفلكيون حاليا دراس��ة كيفية هذا‬ ‫االنفجار بتعقب النجوم املنفجرة‬ ‫تدعى سيبير ن��وف��ا ‪supernova‬‬ ‫وال��ت��ي تنفجر منتجة بدلك أشعة‬ ‫وطاقة‪.‬‬ ‫ونتيجة لعدة مالحظات وجتارب قام‬ ‫بها علماء الفلك كالعالم األمريكي‬ ‫إدوين هابل أن الكون كان صغيرا‬ ‫جدا عبارة عن كتلة مجتمعة شديدة‬ ‫احلرارة والكثافة وكان ميأله دخان‬ ‫س��اخ��ن م��ن ال��ه��ي��دروج�ين م��وزع��ا‬ ‫توزيعا متساويا في جميع أنحائه‪،‬‬ ‫ووقع االنفجار منتجا بدالك الكواكب‬ ‫وال��ش��م��س وامل��ج��رات وال��ن��ج��وم مت‬ ‫ب��دأ ال��ك��ون يتمدد ويتسع بتباعد‬ ‫املجرات عن بعضها البعض مما‬ ‫يدل على أن حجمه في املاضي كان‬ ‫أصغر من حجمه اليوم‪ ،‬وأن حجمه‬ ‫ف��ي املستقبل سيكون أك��ب��ر وه��ذا‬ ‫يعني بأن الشمس ال ميكن لها أن‬

‫طريقتنا مبنية على الكتاب والسنة ‪:‬‬‫(وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم‬ ‫عنه فانتهوا) ‪ - .‬إن اخلير كله في القرآن الكرمي والعز كله في‬ ‫القرآن الكرمي واحلفظ كله في القرآن الكرمي ‪.‬‬ ‫ ال أدفع للشرور واملصائب‪ ،‬والغالء والبالء من تالوة القرآن‬‫الكرمي ‪.‬‬ ‫ يكفي أن يكون العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ليستوجب‬‫حفظ القرآن الكرمي ‪ ،‬فهو بداية العلم ونهايته‪.‬‬

‫اإلعجاز في علم الكون‬

‫تلتقي بالكواكب م��رة أخ��رى ألنها‬ ‫تتباعد فيما بينها‪ .‬فبعد االنفجار‬ ‫كان كوكب األرض الوحيد املمتلئ‬

‫ع��ل��م��اء ع��ل��م ال��ك��ون خ�ل�ال ال��ع��ق��ود‬ ‫األخ��ي��رة‪ ،‬ق��د أث��اره��ا اإلس�ل�ام مند‬ ‫‪ 14‬ق��رن��ا ح��ي��ت ق���ال ال��ل��ه سبحانه‬

‫باملاء مما تسبب في نشوء احلياة‬ ‫فيه على عكس ال��ك��واك��ب األخ��رى‬ ‫ال��ت��ي تفتقر إل���ى امل���اء وامل��م��ل��وءة‬ ‫بالبراكني‪.‬‬ ‫إن هذه النتيجة التي وصل إليها‬

‫قوله تعالى}‪َ :‬أ َو َل ْم َي َر ا َّلذِ ينَ َك َف ُروا‬ ‫ات َوالأْ َ ْر َ‬ ‫َأنَّ‬ ‫او ِ‬ ‫ض َكا َن َتا َر ْتق ًا‬ ‫الس َم َ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لمْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َفف َتقناهُ َما َو َج َعلنا مِ نَ ا اءِ ُكل ش ْي ٍء‬ ‫َح ٍّي َأ َفال ُي ْؤمِ ُنونَ { االنبياء‪31-32‬‬ ‫جاء في تفسير ابن كثير (أي كان‬

‫التصوف اإلسالمي‬ ‫في الغرب‬ ‫صدر للباحث املغربي‬ ‫واألك���امي���ي األس��ت��اذ‬ ‫ال������دك������ت������ور ع����زي����ز‬ ‫ال��ك��ب��ي��ط��ي إدرس�����ي‪،‬‬ ‫كتابا حت��ت ع��ن��وان‪:‬‬ ‫«التصوف اإلسالمي‬ ‫ف����ي ال����غ����رب‪ :‬األث����ر‬ ‫الصوفي املغربي في‬ ‫ب��ري��ط��ان��ي��ا ال���زاوي���ة‬ ‫احلبيبية الدرقاوية‬ ‫منوذجا «‪ ،‬في طبعته‬ ‫األول���ى س��ن��ة‪2008:‬م‬ ‫‪ ،‬وه��و من ��نشورات‬ ‫امل����رك����ز األك����ادمي����ي‬ ‫للثقافة وال��دراس��ات‬ ‫امل��غ��ارب��ي��ة ‪ ،‬ال��ش��رق‬ ‫أوسطية واخلليجية‬ ‫‪ .‬وي��رج��ع أص��ل��ه إلى‬ ‫بحث جامعي رفيع‬ ‫امل����س����ت����وى‪ ،‬ق�����ام ب��ه‬ ‫األستاذ الباحث عزيز‬ ‫ال��ك��ب��ي��ط��ي إدرس�����ي‬ ‫ف��ي إط���ار ال��دراس��ات‬ ‫العليا بكلية اآلداب‬ ‫بفاس حتت إش��راف‬ ‫األستاذ الدكتور عبد‬ ‫الوهاب الفياللي‪.‬‬

‫من أقوال سيدي‬ ‫حمزة بن العباس‬

‫فضائل القرآن الكرمي ‪:‬‬

‫اجل��م��ي��ع م��ت��ص�لا ب��ع��ض��ه ببعض‬ ‫م��ت�لاص��ق م��ت��راك��م ‪ ،‬ب��ع��ض��ه ف��وق‬ ‫بعض في ابتداء األمر ‪ ،‬ففتق هذه‬ ‫من هذه ‪.‬‬ ‫فجعل السماوات سبعا ‪ ،‬واألرض‬ ‫سبعا ‪ ،‬وف��ص��ل ب�ين س��م��اء الدنيا‬ ‫واألرض بالهواء) أي أن السموات‬ ‫واألرض ك��ان��ت متالصقة بعضها‬ ‫مع بعض‪ ،‬ففتقها الله وفصل بني‬ ‫السموات واألرض مما يدل على أن‬ ‫السموات واألرض كانوا متالصقني‬ ‫ف��ي��م��ا بينهم أي ع��ب��ارة ع��ن كتلة‬ ‫مجتمعة ففصلهما ال��ل��ه سبحانه‬ ‫وتعالى عن بعضهما البعض فنتج‬ ‫ع��ن ه��ذا االنفصال تكون املجرات‬ ‫وال���ش���م���س وال���ق���م���ر وال���ك���واك���ب‬ ‫األخرى‪ ،‬أما قوله سبحانه َو َج َع ْل َنا‬ ‫مِ نَ المْ َاءِ ُك َّل َش ْي ٍء َح ٍّي َأ َفال ُي ْؤمِ ُنونَ‬ ‫املفسرون في املراد من‬ ‫فقد اختلف‬ ‫ِّ‬ ‫قوله} ُك َّل َش ْي ٍء َح ٍّي فمنهم من قال‬ ‫احل��ي��وان ف��ق��ط‪ .‬وق���ال آخ����رون‪ :‬بل‬ ‫ي��دخ��ل فيه ال��ن��ب��ات وال��ش��ج��ر‪ ،‬ألنه‬ ‫م��ن امل���اء ص���ار ن��ام��ي � ًا‪ ،‬وص���ار فيه‬ ‫الرطوبة واخلضرة والنور والثمر‪،‬‬ ‫وب��ه��ذا نستنتج احلقيقة العلمية‬ ‫ال��ت��ي وص��ل إليها العلماء حديتا‬ ‫ب���أن ك��وك��ب األرض ك���ان م��غ��م��ورا‬

‫باملاء فخلقت احلياة فيه انطالقا‬ ‫من املاء‪.‬‬ ‫ومم��ا ي��زي��د تأكيدا ل��ه��ذه احلقائق‬ ‫العلمية هو قوله سبحانه وتعالى‬ ‫في سورة يسن ال الشمس ينبغي‬ ‫لها أن ت��درك القمر والليل سابق‬ ‫النهار وكل في فلك يسبحون{‬ ‫ج���اء ف���ي ت��ف��س��ي��ر اب���ن ك��ث��ي��ر( ق��ال‬ ‫مجاهد ‪ :‬لكل منهما حد ال يعدوه‬ ‫وال يقصر دون��ه ‪ ،‬إذا ج��اء سلطان‬ ‫هذا ذهب هذا ‪ ،‬وإذا ذهب سلطان‬ ‫هذا جاء سلطان هذا ‪ ).‬مما يدل على‬ ‫أن هناك مسافة تفصل بينهما وال‬ ‫ميكن ألحد منهما بأن يلتقي بأخر‬ ‫وه���ذا م��ا يثبت احلقيقة العلمية‬ ‫السابقة ب��أن ال��ك��واك��ب والشمس‬ ‫تتباعد فيما بينها وأنهم كلهم في‬ ‫فلك يسبحون‪.‬‬ ‫ون��س��ت��ش��ف مم��ا س��ب��ق ب���ان ال��دي��ن‬ ‫اإلس�لام��ي أش��ار ال��ى ه��ذه احلقيقة‬ ‫العلمية الفلكية مند ‪ 14‬قرنا على‬ ‫عكس الدول املتقدمة التي لم تصل‬ ‫إليها إال ف��ي ال��ق��رن األخ��ي��ر وه��دا‬ ‫ما يدل على أن هدا الدين دين حق‬ ‫وخالق هدا الكون حق ال شريك له‪.‬‬ ‫محمد راضي‬

‫األثر الصوفي املغربي في بريطانيا‬

‫يعتبر موضوع هذا الكتاب من‬ ‫ال��دراس��ات الصوفية احلديثة‬ ‫ف��ي ال��ع��ال��م‪ ،‬ح��ي��ث يصعب أن‬ ‫جن��د كتابا بالعربية أو حتى‬ ‫م��ق��اال ي��ت��ن��اول األث���ر الصوفي‬ ‫امل���غ���رب���ي ف���ي ال���غ���رب مبنهج‬ ‫ع��ل��م��ي م���ت���زن‪ .‬وم����ن ث����م‪ ،‬فقد‬ ‫ت��ع��ززت املكتبة العربية بهذا‬ ‫املؤلف‪ ،‬ال��ذي مبجرد ص��دوره‪،‬‬ ‫ع���رف إق��ب��ال ال��ب��اح��ث�ين عليه‪،‬‬ ‫خاصة طالب الدراسات العليا‬ ‫ف��ي م��ج��ال ال��ت��ص��وف ومقارنة‬ ‫األدي������ان وح�����وار احل���ض���ارات‬ ‫وال��ث��ق��اف��ات‪ ،‬فضال ع��ن تهافت‬ ‫الباحثني الغربيني على الكتاب‪،‬‬ ‫من خالل الترجمة التي أعدها‬ ‫م��ؤل��ف ال��ك��ت��اب ال��دك��ت��ور عزيز‬ ‫ال��ك��ب��ي��ط��ي إدرس��������ي‪ ،‬وال�����ذي‬ ‫وس��ع م��ش��روع��ه العلمي الهام‬ ‫ب���إع���داد دراس�����ة ج���دي���دة ح��ول‬ ‫املوضوع ذاته‪ ،‬تتعلق بدراسة‬ ‫جت��ل��ي��ات ال��ت��ص��وف اإلس�لام��ي‬ ‫في الواليات املتحدة األمريكية‬ ‫وتتبع مظاهر حضور التصوف‬ ‫املغربي وت��أث��ي��رات��ه ف��ي��ه‪ ،‬وهو‬ ‫ال��ع��م��ل األك���ادمي���ي ال���ذي أع��ده‬ ‫الباحث لنيل شهادة الدكتوراه‬ ‫في الدراسات اإلسالمية‪.‬‬ ‫ي���ت���ن���اول ك���ت���اب ‪« :‬ال��ت��ص��وف‬ ‫اإلس�ل�ام���ي ف���ي ال���غ���رب‪ :‬األث���ر‬

‫الصوفي املغربي في بريطانيا‬ ‫ال��زاوي��ة احلبيبية ال��درق��اوي��ة‬ ‫من���وذج���ا «‪ ،‬ت���اري���خ ال��ت��ص��وف‬ ‫اإلس�لام��ي ف��ي ال��غ��رب احلديث‬ ‫(أوروب�����ا وأم��ري��ك��ا الشمالية)‬ ‫م��ع ال��ت��رك��ي��ز ع��ل��ى أه���م ال��ط��رق‬ ‫و امل��دارس الصوفية املنتشرة‬ ‫في الغرب‪ ،‬كما درس بتفصيل‬ ‫التأثيرات الصوفية املغربية‬ ‫في بريطانيا من خالل منوذج‬ ‫ال��زاوي��ة احلبيبية الدرقاوية ‪.‬‬ ‫ويتضمن هذا الكتاب مجموعة‬ ‫م��ن الوثائق وال��ص��ور ال��ن��ادرة‬ ‫ال���ت���ي ت��ن��ش��ر ألول م�����رة‪ .‬وق��د‬ ‫م��ه��د ل��ه��ذا ال��ك��ت��اب األس��ت��اذة‬ ‫َّ‬ ‫األمريكية املسلمة ال��دك��ت��ورة‪:‬‬ ‫مارسيا هيرمانسن (‪Marcia‬‬ ‫‪ )Hermansen‬التي قالت عنه‬ ‫‪ « :‬إن عمل الباحث يعتبر أول‬ ‫دراس��ة مكتوبة باللغة العربية‬ ‫لتفسير وإع��ادة النظر في ذلك‬ ‫ال��ك��م امل��ت��ن��ام��ي م��ن ال��دراس��ات‬ ‫ال����غ����رب����ي����ة ح�������ول ال����ظ����اه����رة‬ ‫الصوفية ‪ ،‬وق��د زاد م��ن قيمة‬ ‫ه��ذا العمل استعمال الباحث‬ ‫ملصادر أصلية أنتجت من طرف‬ ‫احل��رك��ات الصوفية نفسها‪،»..‬‬ ‫ك��م��ا ق�����دّم ل���ه أي���ض���ا ال��ب��اح��ث‬ ‫األمريكي املسلم الدكتور‪ :‬مارك‬ ‫سيدغويك (‪)Mark Sedgwick‬‬

‫‪ ،‬وال��ب��اح��ث امل��غ��رب��ي ال��دك��ت��ور‬ ‫‪ :‬عبد ال��وه��اب الفياللي ال��ذي‬ ‫اع��ت��ب��ر ه���ذا ال��ك��ت��اب ‪ « :‬عمال‬ ‫أك���ادمي���ي���ا مي��ك��ن ع����دّه م��ق��دم��ة‬ ‫ملشروع كبير يتوخى الباحث‬ ‫من خالله اقتفاء األثر الصوفي‬ ‫امل��غ��رب��ي ف���ي ال���غ���رب احل��دي��ث‬ ‫ب��ع��امل��ي��ه األجن��ل��وس��اك��س��ون��ي‬ ‫وال���ف���رن���ك���ف���ون���ي‪. »..‬‬ ‫ك���م���ا ع��م��ل��ت‬ ‫ك��ل��ي��ة اآلداب‬ ‫وال������ع������ل������وم‬ ‫اإلن����س����ان����ي����ة‬ ‫ب��ظ��ه��ر امل��ه��راز‬ ‫بفاس وبتعاون‬ ‫م���������ع امل������رك������ز‬ ‫األكادميي للثقافة‬ ‫وال����������دراس����������ات‬ ‫امل�������غ�������ارب�������ي�������ة‪,‬‬ ‫ال���ش���رق أوس��ط��ي��ة‬ ‫و ا خلليجية ‪ ,‬‬ ‫ومب��ش��ارك��ة ماستر‬ ‫التصوف ف��ي األدب‬ ‫امل�����غ�����رب�����ي ال���ف���ك���ر‬ ‫واإلبداع‪ ,‬على تنظيم‬ ‫ي�����وم��ي��ن دراس�����ي��ي��ن‬ ‫ف���ي م���وض���وع‪ :‬إش���ع���اع الفكر‬ ‫اإلسالمي في الغرب احلديث‪.‬‬ ‫اح��ت��ف��اال ب��ص��دور ه���ذا امل��ؤل��ف‬ ‫ال����ه����ام‪ ،‬و ت���ك���رمي���ا ل��ل��ب��اح��ث��ة‬

‫األم��ري��ك��ي��ة املسلمة ال��دك��ت��ورة‬ ‫مارسيا هيرمانسن ‪Marcia‬‬ ‫‪ , Hermansen‬وذل���ك يومي‬ ‫‪ 15‬و‪ 16‬دجنبر ‪ ,2008‬بقاعة‬ ‫احملاضرات لشعبة اللغة العربية‬ ‫وآدابها‪ ،‬بحضور أساتذة الكلية‬ ‫والباحثني املهتمني بالدراسات‬ ‫ال��������ص��������وف��������ي��������ة‬ ‫املتخصصة‪.‬‬ ‫وق��د ج��اء احلديث‬ ‫ع���ن ه���ذا ال��ك��ت��اب‬ ‫ال��ه��ام‪ ،‬مبناسبة‬ ‫إمت����ام ال��دك��ت��ور‬ ‫ع��زي��ز الكبيطي‬ ‫إدرس�������������������������ي‬ ‫ل�������دراس�������ت�������ه‬ ‫األك�����ادمي�����ي�����ة‬ ‫اجلديدة حول‬ ‫م������وض������وع‪:‬‬ ‫ال����ت����ص����وف‬ ‫اإلس��ل�ام����ي‬ ‫ف�������������������������ي‬ ‫ال����والي����ات‬ ‫امل���ت���ح���دة‬ ‫األم���ري���ك���ي���ة‪ :‬م��ظ��اه��ر‬ ‫ح���ض���ور ال���ت���ص���وف امل��غ��رب��ي‬ ‫وت��أث��ي��رات��ه‪ .‬ونستغل الفرصة‬ ‫ل��ن��ق��دم ل���ه أح���ر ال��ت��ه��ان��ي‪ ،‬مع‬ ‫متمنياتنا ل���ه ب�����دوام ال��ت��أل��ق‬ ‫والنجاح‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬ ‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫التزاور والتراحم والتعاون ‪:‬‬

‫‪ 21‬بروفايل‬ ‫من أقوال سيدي‬ ‫حمزة بن العباس‬

‫سيرة‬

‫إن البر بالوالدين يؤتي أكله في الدنيا قبل‬ ‫اآلخرة‪.‬‬

‫سيدي عبدالقادر اجليالني الكيالني‬ ‫هو شيخ اإلسالم تاج العارفني محي الدين أبو محمد السيد الشيخ عبد القادر الكيالني‬ ‫ابن ابي صالح موسى بن عبد الله اجليلي بن يحى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى‬ ‫بن عبد الله بن موسى اجلون بن عبد الله احملض بن احلسن املثنى بن اإلمام احلسن بن‬ ‫اإلمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم الهاشمي القريشي‪.‬‬ ‫نشأته‬

‫ولد الشيخ عبد القادر اجليالني في مدينة‬ ‫صغيرة اسمها ن��ي��ف‪ ،‬وق��ي��ل بشتير‪ ،‬في‬ ‫إقليم جيالن الذي يقع في القسم الشمالي‬ ‫من إي��ران جنوبي بحر قزوين‪ ،‬وهو إقليم‬ ‫خصب التربة كثير األنهار غزير األمطار‪،‬‬ ‫وعاش في كنف جده ألمه السيد عبد الله‬ ‫الصومعي‪ ،‬فكان ينسب إليه عندما كان في‬ ‫جيالن‪ ،‬فيقال ابن الصومعي‪ ،‬وكان له أخ ًا‬ ‫واح��د ًا‪ ،‬كذا ذك��ره ابن العماد احلنبلي في‬ ‫(ش��ذرات الذهب)‪ .‬إن أخ��اه كان اسمه عبد‬ ‫الله وك��ان أصغر منه وك��ان رج� ً‬ ‫لا صاحل ًا‪،‬‬ ‫ع��اش في جيالن وتوفي فيها وه��و شاب‪،‬‬ ‫فنشأ عابد ًا صاحل ًا تقي ًا زاه��د ًا في الدنيا‬ ‫مقبال على اآلخرة طموح ًا إلى معرفة أصول‬ ‫الشريعة وفرو��ها ومداخلها ومخارجها‪،‬‬ ‫ولم يكن في بالد جيالن ما يرضي طوحه‬ ‫وي����روي ظ��م��أه م��ن ع��ل��وم ال��ش��ري��ع��ة‪ ،‬لذلك‬ ‫أخ���ذت حت��دث��ه نفسه بالسفر إل���ى ب��غ��داد‬ ‫حاضرة الدنيا في ذل��ك الزمان وك��ان أهل‬ ‫جيالن يدينون باملذهب احلنبلي في ذلك‬ ‫العهد بعد النصر العظيم الذي نالته السنة‬ ‫امل��ط��ه��رة ع��ل��ى ي��د حاميها وراف����ع لوائها‬ ‫اإلم���ام أح��م��د ب��ن حنبل ‪ ،‬مم��ا جعل ذك��ره‬ ‫يسير في البالد ويتغلغل في قلوب العباد‪.‬‬ ‫وكانت بغداد مثوى اإلمام أحمد بن حنبل‪ ‬‬ ‫أي��ض� ًا حبيب أه��ل ج��ي�لان وه���ذا مم��ا زاد‪.‬‬

‫شيوخه وأساتذته‬

‫س��م��ع احل��دي��ث م��ن أب���ي غ��ال��ب محمد بن‬ ‫احل��س��ن ال��ب��اق�لان��ي واب����ي ب��ك��ر أح��م��د بن‬ ‫املظفر‪ ،‬وأبي القاسم علي بن بيان الرذاذ‪،‬‬ ‫وأبي محمـد جعفر بن أحمد السراج مؤلف‬ ‫كتاب مصارع العشاق توفي سنة خمسمائة‬ ‫وتسعة‪ ،‬وأب��ي سعيد محمد ب��ن خشيش‪،‬‬ ‫وأب��ي طالب ب��ن ي��وس��ف‪ ،‬وتفقه على أبي‬ ‫الوفا بن عقيل‪ ،‬وك��ان شيخ احلنابلة في‬ ‫ب��غ��داد‪ ،‬وأب��ي اخل��ط��اب محفوظ ب��ن أحمد‬ ‫الكلوذاني احلنبلي‪ ،‬والقاشي أبي سعيد‬ ‫امل���ب���ارك ب��ن ع��ل��ي امل��خ��رم��ي امل��ت��وف��ي سنة‬ ‫خمسمائة وثمانية وعشرون‪ ،‬وأبي احلسن‬ ‫بن القاضي أبي يعلى الف َّرا احلنبلي‪ ،‬وقرأ‬ ‫األدب وعلم البيان والبالغة على أبي زكريا‬ ‫يحيى التبريزي املتوفي سنة خمسمائة‬ ‫واث���ن���ان ه��ج��ري��ة‪ ،‬وأخ����ذ ع��ل��م ال��ت��ص��وف‬ ‫ع��ن أب��ي محمد جعفر ب��ن أحمد السراج‬ ‫امل��ت��وف��ي س��ن��ة خمسمائة وت��س��ع��ة‪ ،‬وع��ن‬ ‫الشيخ حماد بن مسلم ال��دب��اس املتوفي‬ ‫س��ن��ة خمسمائة وخ��م��س��ة وع��ش��رون من‬ ‫الهجرة‪ ،‬وعن القاضي أبي سعيد املخرمي‬ ‫املخزومي ال��ذي أخ��ذ الطريق عنه وتفقه‬ ‫على يديه وخلفه على مدرسته‪ ،‬ك��ذا في‬ ‫املنتظم الب��ن اجل���وزي‪ ،‬والعبر ف��ي خبر‬ ‫م��ن ع��ب��ر وس��ي��ر أع�ل�ام ال��ن��ب�لاء للذهبي‪،‬‬ ‫والذيل على طبقات احلنابلة إلبن رجب‪.‬‬ ‫وق���رأ ال��ق��رآن وع��ل��وم��ه وق��راءت��ه وتفسيره‬ ‫ع����ل����ى أب��������ي ال������وف������ا ع����ل����ي ب������ن ع��ق��ي��ل‬ ‫احل��ن��ب��ل��ي اخل��ط��اب م��ح��ف��وظ ال��ك��ول��ذان��ي‪.‬‬ ‫ومن شيوخه أيض ًا أبو الغنائم محمد بن‬ ‫محمد بن علي الفرسي وعبد الرحمن بن أحمد‬ ‫بن يوسف وأبو البركات هبة الله املبارك‬

‫وغيرهم‪ .‬واستمر هذا ال��درس والتحصيل‬ ‫ه���ذا ب���رع ف��ي األص����ول وال���ف���روع وأن���واع‬ ‫اخل�لاف وع��ل��وم ال��ق��رآن والبالغة واألدب‪،‬‬ ‫وأنصب أكثر اهتمامه على دراسة املذهب‬ ‫احلنبلي ثم درس معه املذهب الشافعي ودام‬ ‫هذا الدرس والتحصيل ثالث ًا وثالثني سنة‪،‬‬ ‫ولكنه لم يكن متص ً‬ ‫ال بل متقطع ًا على حسب‬ ‫الظروف واألحوال رضي الله عنه وأرضاه‪ .‬‬

‫سنده في الطريقة‬

‫س���ن���د م����والن����ا ال���ش���ي���خ ع���ب���د ال����ق����ادر‬ ‫اجل����ي��ل�ان����ي ك���م���ا ذك��������ره وال����دن����ا‬ ‫ال��ش��ي��خ م��ح��م��د أح���م���د امل���اح���ي ‪:‬‬ ‫أخ��ذ السند‪ ،‬عن الشيخ املبارك‬ ‫امل��خ��زوم��ي ‪ ،‬ع��ن ال��ش��ي��خ أب��ي‬ ‫احلسن القرشي ‪ ،‬عن الشيخ‬ ‫ط��رط��وس امل��ك��ي‪ ،‬ع��ن الشيخ‬ ‫عبد الواحد التميـمي ‪ ،‬عن‬ ‫الشيخ أبو بكر الشبلي‬ ‫‪ ،‬ع���ن ال��ش��ي��خ حبيب‬ ‫ال��ل��ه ال��ع��ج��م��ي ‪ ،‬عن‬ ‫اإلم���ام اجلنيد ‪ ،‬عن‬ ‫الشيخ سري السقط‬ ‫‪ ،‬عن الشيخ معروف‬ ‫الكرخي ‪ ،‬عن الشيخ‬ ‫حسن البصري ‪ ،‬عن‬ ‫ال��س��ي��د ع��ل��ي ال��رض��ا‬ ‫‪ ،‬ع���ن ال��س��ي��د م��وس��ى‬ ‫ال��ك��اظ��م ‪ ،‬ع���ن السيد‬ ‫ج��ع��ف��ر ال���ص���ادق ‪ ،‬عن‬ ‫السيد محمد الباقر ‪ ،‬عن‬ ‫السيد زي��ن العابدين ‪،‬‬ ‫عن اإلمام احلسني‬ ‫‪ ،‬ع���ن اإلم����ام‬ ‫ع��ل��ي ‪،‬‬ ‫ع��ن‬

‫عن سيدي أبو بكر الشبلي وهو أخذها عن‬ ‫سيدي أبي القاسم اجلنيد البغدادي وهو‬ ‫أخذها عن سيدي السر السقطي وهو أخذها‬ ‫عن سيدي أبي محفوظ معروف الكرخي وهو‬ ‫أخذها عن سيدي داود الطائي وهو أخذها‬ ‫عن سيدي حبيب العجمي وهو أخذها عن‬ ‫سيدي حسن البصري وهو أخذها من سيدي‬ ‫أمير املؤمنني اإلم��ام علي بن أب��ي طالب ‪.‬‬

‫جلوسه‬ ‫لإلرشاد والتدريس‬

‫اعلم رحمني الله وإي��اك‬ ‫أن ش����ي����خ اإلس����ل���ام‬ ‫م���ح���ي ال�����دي�����ن ع��ب��د‬ ‫ال��ق��ادر اجليالني ملا‬ ‫حتلى بحلل العلوم‬ ‫ال����ش����رع����ي����ة ون�����ال‬ ‫ل��ط��ائ��ف��ه��ا وجت� َّ�م��ـ��ل‬ ‫ب��ت��ي��ج��ان ال��ف��ن��ون‬ ‫ال��دي��ن��ـ��ي��ة وح���از‬ ‫شرائفها وهجر‬ ‫ف���ي م��ه��اج��رت��ه‬ ‫إل�����������ى احل������ق‬ ‫ك���ل اخل�ل�ائ���ق‪،‬‬ ‫وتزود في سفره‬ ‫إل���ى رب���ه أحسن‬ ‫اآلداب وأش�������رف‬ ‫احل���ق���ائ���ق‪ ،‬وع���ق���دت‬ ‫له ألوية الوالية فوق‬ ‫العال ذوائبها ورفعت له‬ ‫منازل جلي له في سماء‬ ‫القرب كواكبها ونظر إلى‬ ‫رقوم الفتح في زيول‬ ‫ال��ك��ش��ف عن‬

‫مريدي الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية مواطنون مغاربة‪ ،‬عن‬ ‫رأيهم كلما تعلق األمر بقضايا الوطن‬ ‫املصيرية‬ ‫سيد األنام خامت األنبياء الكرام ‪.‬وذكر صاحب‬ ‫كتاب بهجة األس��رار سند ًا عن وج��ه آخر‪:‬‬ ‫أخذ السند‪ ،‬عن أبي سعيد املبارك املخزومي‬ ‫وهو أخذها عن سيدي أبي احلسن على بن‬ ‫يوسف القرشي الهكاري وهو أخذها عن‬ ‫سيدي أبي الفرج الطرطوسي وهو أخذها‬

‫األس��������رار‪ ،‬وش���خ���ص س����ره إل����ى ش��م��وس‬ ‫املعارف من مطالع األنوار‪ ،‬ورفعت أسراره‬ ‫إلى مشاهد املجد والكمال ودوام إحضاره‬ ‫في معالم العز واجل�ل�ال‪ ،‬وشاهد مجاري‬ ‫القدر في تصاريف املشيئات‪ ،‬وأت��اه األمر‬

‫ال��ن��ق��ي م��ن ت��دن��ي��س ال��ت��ل��ب��ي��س ب��اجل��ل��وس‬ ‫ل��ل��وع��ظ‪ ،‬وال��ت��ص��در ل��ل��ت��دري��س‪ ،‬وك���ان أول‬ ‫جلوسه ف��ي ش���وال سنة إح���دى وعشرين‬ ‫وخمسمائة‪ ،‬لله در مجلس جتلله الهيبة‬ ‫وال���ب���ه���اء وحت����ف ب���ه امل�لائ��ك��ة واألول���ي���اء‬ ‫فقام بنص الكتاب والسنة‪ ،‬خطيب ًا على‬ ‫األشهاد‪ ،‬ودعا اخللق إلى الله ‪ ،‬فأسرعوا‬ ‫إل��ى اإلن��ق��ي��اد‪ ،‬ي��ا م��ن داع أج��اب��ت��ه أرواح‬ ‫املشتاقني‪ ،‬ومن مناد لبته قلوب العارفني‪.‬‬ ‫وكانت خطبته في مجالس وعظه (احلمد‬ ‫لله رب العاملني ‪ ..‬ويسكت‪ ،‬ثم يقول احلمد‬ ‫لله رب العاملني ‪ ..‬ويسكت‪ ،‬ثم يقول احلمد‬ ‫لله رب العاملني ‪ ..‬ويسكت‪ ،‬ثم يقول عدد‬ ‫خلقه وزن���ة ع��رش��ه ورض����اء نفسه وم���داد‬ ‫كلماته ومنتهى علمه وجميع ما شاء وخلق‬ ‫وذرأ وبرأ عالم الغيب والشهادة‪ ،‬الرحمان‬ ‫ال��رح��ي��م‪ ،‬امل��ل��ك ال��ق��دوس‪ ،‬العزيز احلكيم‪،‬‬ ‫وأشهد أن ال إله إال الله وحده ال شريك له‪،‬‬ ‫له امللك وله احلمد يحي ومييت‪ ،‬بيده اخلير‬ ‫وهو على كل شيء قدير‪ ،‬واشهد أن محمد ًا‬ ‫عبده ورسوله‪ ،‬أرسله بالهدى ودين ليظهره‬ ‫على ال��دي��ن كله ول��و ك��ره املشركني‪ ،‬اللهم‬ ‫أص��ل��ح اإلم���ام واألم���ة‪ ،‬وال��راع��ي والرعية‪،‬‬ ‫وأ ِّل����ف ب�ين قلوبهم ف��ي اخل���ي���رات‪ ،‬وأدف���ع‬ ‫شر بعضهم عن بعض‪ ،‬اللهم أن��ت العالم‬ ‫بسرائرنا فأصلحها‪ ،‬وأنت العالم بذنوبنا‬ ‫فاغفرها‪ ،‬وأن��ت العالم بعيوبنا فاسترها‪،‬‬ ‫وأنت العالم بحواجنا فاقضها‪ ،‬ال ترانا حيث‬ ‫نهيتنا‪ ،‬وال تفقدنا حيث أمرتنا‪ ،‬وال تنسنا‬ ‫ذكرك وال تؤمنا مكرك وال حتوجنا إلى غيرك‬ ‫وال جتعلنا من الغافلني‪ ،‬اللهم ألهمنا رشدنا‬ ‫وأعذنا من شرور أنفسنا‪ ،‬أعزنا بالطاعة وال‬ ‫تذلنا باملعصية‪ ،‬وأشغلنا بك عمن سواك‪،‬‬ ‫أقطع عنا ك��ل قاطع يقطعنا عنك‪ ،‬ألهمنا‬ ‫ذكرك وشكرك وحسن عبادتك‪ ،‬ثم يلتفت عن‬ ‫ميينه ويقول‪ :‬ال إل��ه إال الله‪ ،‬ما ش��اء الله‬ ‫كان‪ ،‬ال حول وال قوة إال بالله العلي العظيم‬ ‫ثم يشير تلقاء وجهه بإصبعه ويقول‪ :‬ال إله‬ ‫إال الله‪ ،‬ما شاء الله كان‪ ،‬ال حول وال قوة إال‬ ‫بالله العلي العظيم‪ ،‬ثم يلتفت عن يساره‬ ‫ويقول هكذا‪ .‬ثم يقول‪ :‬ال تبد أخبارنا‪ ،‬ال‬ ‫تهتك أستارنا‪ ،‬ال تؤاخذنا بسوء أعمالنا‪ ،‬ال‬ ‫حتينا في غفلة وال تأخذنا على غرة‪ ،‬ربنا‬ ‫ال تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا وال‬ ‫حتمل علينا إص��ر ًا كما حملته على الذين‬ ‫من قبلنا ربنا وال حتملنا ما ال طاقة لنا به‬ ‫واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت موالنا‬ ‫فانصرنا على القوم الكافرين‪ ،‬ثم يتكلم ‪.‬‬ ‫وك�����ان ي��ت��ك��ل��م ف���ي أول م��ج��ل��س��ه ب���أن���واع‬ ‫العلوم وك��ان إذا صعد الكرسي ال يبسط‬ ‫أح���د ًا وال يتمخط وال يتنحنح وال يتكلم‬ ‫وال ي��ق��وم هيبة ل���ه‪ ،‬وك���ان أق��ص��ى ال��ن��اس‬ ‫ف��ي مجلسه ي��س��م��ع ص��وت��ه ك��م��ا يسمعه‬ ‫أدن��اه��م ع��ل��ى ك��ث��رت��ه��م‪ ،‬وك���ان يتكلم على‬ ‫خواطر أهل املجلس ويوجههم بالكشف‪.‬‬ ‫وك����ان ي��ت��ك��ل��م ف���ي األس���ب���وع ث��ل�اث م���رات‬ ‫باملدرسة‪ ،‬بكرة اجلمعة وعشية الثالثاء‬ ‫وبكرة األحد‪ ،‬وكان يحضر مجلسه العلماء‬ ‫والفقها واملشايخ وغيرهم‪ ،‬وم��دة كالمه‬ ‫على الناس أربعون سنة‪ ،‬أولها سنة إحدى‬ ‫وعشرين وخمسمائة وأخرها سنة إحدى‬ ‫وستني وخمسمائة‪ .‬ومدة تصدره للتدريس‬ ‫وال��ف��ت��وى مب��درس��ت��ه ث�لاث��ة وث�لاث��ون سنة‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬ ‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬ ‫أولها سنة ثمانية وع��ش��رون وخمسمائة‬ ‫وأخرها سنة إح��دى وستني وخمسمائة‪،‬‬ ‫وكان يقرأ في مجلسه مقريان بغير أحلان‬ ‫مجودة مرتلة‪ ،‬وك��ان يقرأ في‬ ‫ولكن ق��راءة‬ ‫َّ‬ ‫مجلسه ��يض ًا الشريف أبو الفتح مسعود‬ ‫بن عمر الهاشمي‪ ،‬وكان ميوت في مجلسه‬ ‫ال��رج�لان وال��ث�لاث��ة‪ ،‬وك��ان يكتب م��ا يقول‬ ‫في مجلسه أربعمائة محبرة عالم وغيره‪ .‬‬ ‫قال الشريف أبو الفتح الهاشمي املقرئ‪:‬‬ ‫استدعاني الشيخ للقراءة‪ ،‬فلما قرأت بكى‪.‬‬ ‫قال عبد الله اجلاني‪ :‬قال لي الشيخ محي‬ ‫الدين عبد القادر اجليلي ‪ :‬أمتنى أن أكون في‬ ‫الصحاري والبراري كما كنت في األول‪ ،‬وال‬ ‫أرى اخللق وال يروني‪ ،‬ثم قال‪ :‬أراد الله مني‬ ‫منفعة اخللق‪ ،‬فإنه قد أسلم على يدي أكثر‬ ‫من خمسمائة من اليهود والنصارى‪ ،‬وتاب‬ ‫على يدي أكثر من مائة ألف وهذا خير كثير‪ .‬‬ ‫وكان يلبس لباس العلماء‪ ،‬ويركب البغل‪،‬‬ ‫وت��رف��ع ب�ين ي��دي��ه ال��غ��اش��ي��ة‪ ،‬ويتكلم على‬ ‫كرسي عالي‪ ،‬وكان في كالمه سرعة وجهر‪،‬‬ ‫ول��ه كلمة مسموعة‪ ،‬إذا ق��ال أن��ص��ت له‪،‬‬ ‫وإذا أمر ابتدر ألم��ره‪ ،‬وإذا رآه ذو القلب‬ ‫ال��ق��اس��ي خ��ش��ع‪ ،‬وإذا م���� َّر إل����ى اجل��ام��ع‬ ‫ي��وم اجلمعة‪  ‬وق��ف ال��ن��اس ف��ي األس���واق‬ ‫يسألون الله تعالى به حوائجهم‪ ،‬وكان‬ ‫ذو هيبة عظيمة إذا نظر إل��ى أح��د يكاد‬ ‫يرعد من هيبته ‪ .‬نفعنا الله تعالى ببركته‪.‬‬

‫‪ 22‬بروفايل‬

‫تفسير ال���ق���ران ال���ك���رمي‪ :‬ف��ي مكتبة‬ ‫الشيخ رشيد كرامي في طرابلس الشام‬ ‫ويقول الشيخ عفيف الدين اجليالني‬ ‫أنه مطبوع في تركيا‪.‬‬ ‫الدالئل القادرية‪.‬‬ ‫احلديقة املصطفوية‪ :‬مطبوعة بالفارسية‬ ‫واألردية‪.‬‬ ‫احلجة البيضاء‪.‬‬ ‫ع���م���دة ال���ص���احل�ي�ن ف���ي ت��رج��م��ة غنية‬ ‫الصاحلني‪.‬‬ ‫بشائر اخليرات‪.‬‬

‫من أقوال سيدي‬ ‫حمزة بن العباس‬

‫العمل والقبول ‪:‬‬ ‫العبرة بالقبول ‪ ،‬والقبول من الله عز وجل ‪ .‬قل بفضل‬

‫الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون‪.‬‬

‫بالقدرة وقهر عباده باملوت‪ ،‬ال إله إال الله‬ ‫محمد رس��ول الله‪ ،‬وقد تعذر عليه التلفظ‬ ‫بكلمة‪ :‬تعزز‪ ،‬فظل يرددها حتى تلفظ بها‪ ،‬ثم‬ ‫أخذ يردد‪ :‬الله‪ ،‬الله‪ ،‬الله حتى خفي صوته‬ ‫ولسانه ملتصق بسقف حلقه ثم خرجت‬ ‫روح��ه الكرمية‪ ،‬رض��وان الله تعالى عليه‪.‬‬ ‫نصـها‪:‬‬ ‫وترك وصية وصى بها أوالده هذا ُّ‬ ‫عليك بتقوى الله وطاعته‪ ،‬وال تخف أحد ًا‬

‫قال العلماء عنه‬

‫مؤلفاته‬

‫ص��ن��ف ال��ش��ي��خ ع��ب��د ال����ق����ادر اجل��ي�لان��ي‬ ‫مصنفات كثيرة في األصول والفروع وفي‬ ‫أهل األحوال واحلقائق والتصوف‪ ،‬منها ما‬ ‫هو مطبوع ومنها مخطوط ومنها مصور‪،‬‬ ‫منها‪:‬‬ ‫إغاثة العارفني وغاية منى الواصلني‪.‬‬ ‫أوراد اجليالني‪.‬‬ ‫آداب ال��س��ل��وك وال��ت��وص��ل إل���ى م��ن��ازل‬ ‫السلوك‪.‬‬ ‫حتفة املتقني وسبيل العارفني‪.‬‬ ‫جالء اخلاطر في الباطن والظاهر‪.‬‬ ‫حزب الرجاء واالنتهاء‪.‬‬ ‫احلزب الكبير‪.‬‬ ‫دعاء البسملة‪.‬‬ ‫الرسالة الغوثية‪ :‬موجود منها نسخة في‬ ‫مكتبة األوقاف ببغداد‪.‬‬ ‫رسالة في األسماء العظيمة للطريق إلى‬ ‫الله‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫الغنية لطالبي طريق احل��ق‪ :‬وه��و من‬ ‫أش��ه��ر كتب الشيخ ف��ي األخ�ل�اق واآلداب‬ ‫اإلسالمية وهو جزءان‪.‬‬ ‫الفتح الرباني والفيض الرحماني‪ :‬وهو‬ ‫من كتب الشيخ املشهورة وهو عبارة عن‬ ‫مجالس للشيوخ في الوعظ واإلرشاد‪.‬‬ ‫ف��ت��وح الغيب‪ :‬وه��و ع��ب��ارة ع��ن مقاالت‬ ‫للشيخ في العقائدواإلرشاد ويتألف من ‪78‬‬ ‫مقالة‪.‬‬ ‫الفيوضات الربانية‪ :‬وهكذا الكتاب ليس‬ ‫للشيخ ولكنة يحتوي الكثير م��ن أوراد‬ ‫وأدعية وأحزاب للشيخ‪.‬‬ ‫معراج لطيف املعاني‪.‬‬ ‫يواقيت احلكم‪.‬‬ ‫سر األس���رار في التصوف‪ :‬وه��و كتاب‬ ‫م��ع��روف وت��وج��د نسخة م��ن��ه ف��ي املكتبة‬ ‫ال���ق���ادري���ة ب��ب��غ��داد وف����ي م��ك��ت��ب��ة ج��ام��ع��ة‬ ‫إسطنبول‪.‬‬ ‫ال��ط��ري��ق إل���ى ال��ل��ه‪ :‬ك��ت��اب ع��ن اخل��ل��وة‬ ‫والبيعة واألسماء السبعة‪.‬‬ ‫رس��ائ��ل الشيخ عبد ال��ق��ادر‪ 15 :‬رسالة‬ ‫بالفارسية يوجد نسخة في مكتبة جامعة‬ ‫إسطنبول‪.‬‬ ‫امل���واه���ب ال��رح��م��ان��ي��ة‪ :‬ذك����ره ص��اح��ب‬ ‫روضات اجلنات‪.‬‬ ‫ح��زب عبد ال��ق��ادر اجل��ي�لان��ي‪ :‬مخطوط‬ ‫ت��وج��د ن��س��خ��ة م��ن��ه ف���ي م��ك��ت��ب��ة األوق����اف‬ ‫ببغداد‪.‬‬ ‫تنبيه الغبي إل��ى رؤي��ة النبي‪ :‬نسخة‬ ‫مخطوطة مبكتبة الفاتيكان بروما‪.‬‬ ‫ال���رد على ال��راف��ض��ة‪ :‬منسوب ل��ه وهو‬ ‫حملمد بن وهب نسخة مخطوطة في املكتبة‬ ‫القادرية ببغداد‪.‬‬ ‫وصايا الشيخ عبد القادر‪ :‬موجود في‬ ‫مكتبة فيض الله الشيخ م��راد حت��ت رقم‬ ‫‪.251‬‬ ‫بهجة األس���رار‪ :‬مواعظ للشيخ جمعها‬ ‫ال��ش��ي��خ ن���ور ال��دي��ن أب���و احل��س��ن ع��ل��ي بن‬ ‫يوسف اللخمي الشطنوفي‪.‬‬

‫ع��ل��ى ي��د م��ش��اي��خ ه���ذه ال��ط��ري��ق��ة العلية‪.‬‬ ‫إن شيوخ السجادة القادرية يعطوا لكل‬ ‫مريد ينتسب إلى الطريقة شجرة النسب‪،‬‬ ‫واإلج��ازة ب��األوراد‪ ،‬ليكون السند متص ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وتأسست أول زاوي��ة قادرية خاج العراق‬ ‫في فاس املغرب وأسسها السيد إبراهيم‬ ‫بن السيد الشيخ عبد ال��ق��ادر اجليالني ‪.‬‬ ‫وان��ت��ش��رت ف���ي آس��ي��ا ال���زواي���ا ال��ق��ادري��ة‬ ‫وك�����ان�����ت ت���س���م���ى ( ق���������ادري خ����ان����ة )‪.‬‬ ‫وان��ت��ش��رت ف��ي احل��ج��از ال��زواي��ا ال��ق��ادري��ة‬ ‫بفضل ال��ل��ه ت��ب��ارك وتعالى حتى وصلت‬ ‫إل��ى ثالثمائة وواح��د وثمانون زاوي��ة في‬ ‫مكة املكرمة‪ ،‬سنة ستمائة وواحد وستون‬ ‫للهجرة‪.‬‬

‫ورد ال��ش��ي��خ‬ ‫س������وى ال����ل����ه‪ ،‬وال‬ ‫ع����ب����د ال�����ق�����ادر‬ ‫أسسها‬ ‫التي‬ ‫الطريقة‬ ‫إن‬ ‫ً‬ ‫ترجوا أحدا سوى‬ ‫اجليالني‪.‬‬ ‫الله‪ ،‬وكل احلوائج‬ ‫الشيخ عبد القادر اجليلي تستند‬ ‫ك����ي����م����ي����اء‬ ‫ك��ل��ه��ا إل����ى ال��ل��ه‪،‬‬ ‫ال���س���ع���ادة مل��ن‬ ‫واطلبها جميعها‬ ‫األساس‬ ‫هذا‬ ‫وعلى‬ ‫والسنة‬ ‫الكتاب‬ ‫على‬ ‫احلسنى‬ ‫أراد‬ ‫م����ن����ه‪ ،‬وال ت��ث��ـ��ق‬ ‫وزيادة‪.‬‬ ‫ب��أح� ٍ�د س��وى الله‪،‬‬ ‫اكتسبت ثوب ًا قوي ًا جعلت الناس‬ ‫املختصر في‬ ‫وال تعتمد إال عليه‬ ‫علم الدين‪.‬‬ ‫س��ب��ح��ان��ه‪ ،‬وع��ل��ي��ك‬ ‫أن يوصفوها بأنها زبدة الدين‬ ‫خطب‪.‬‬ ‫مجموعة‬ ‫بالتوحيد‪ ،‬التوحيد‪،‬‬ ‫ال��ت��وح��ي��د‪ ،‬ف���إن جماع‬ ‫اإلسالمي احلنيف‬ ‫الكل التوحيد‪ ،‬ث��م ق��ال ‪:‬‬ ‫ُم��روا بأخبار الصفات على‬ ‫وفاته‬ ‫م��ا ج���اءت‪ ،‬احلكم يتغير والعلم‬ ‫توفي السيد الشيخ عبد القادر اجليالني ال يتغير‪ ،‬احلكم ُينسخ والعلم ال ُينسخ‪.‬‬ ‫ببغداد‪ ،‬ليلة السبت الثامن من شهر ربيع أوص��ي��ك ي��ا ول���دي ب��ت��ق��وى ال��ل��ه وط��اع��ت��ه‪،‬‬ ‫اآلخر سنة خمسامئة وإح��دى وستون من ول�����زوم ال���ش���رع وح���ف���ظ ح������دوده‪ ،‬واع��ل��م‬ ‫الهجرة النبوية‪ ،‬ودفن لي ً‬ ‫ال مبدرسته بباب ي��ا ول���دي أن طريقتنا ه���ذه مبنيـة على‬ ‫األزج‪ ،‬وقد كثر الزحام فإنه لم يبقى ببغداد الكتاب والسنة وسهل ال��ص��دور وسخاء‬ ‫أحد ًا إال وجاء وامتألت احللبة والشوارع ال��ي��د وب����ذل ال���ن���دى وك����ف اجل��ف��ا وح��م��ل‬ ‫واألسواق والدور فلم يتمكن من دفنه نهار ًا األذى وال��ص��ف��ح ع���ن ع���ث���رات األخ�����وان‪.‬‬ ‫وف��رغ من جتهـيزه لي ً‬ ‫ال وصلى عليه إبنه‬ ‫ً‬ ‫مشهودا‪ ،‬‬ ‫ا‬ ‫يوم‬ ‫وكان‬ ‫الشيخ عبد الوهاب‪،‬‬ ‫إنتشار‬ ‫وقيل أنه لم ميرض في حياته مرض ًا شديدا‬ ‫الطريقة القادرية‬ ‫س��وى م��رض موته ال��ذي دام ي��وم� ًا وليلة‬ ‫فقط‪ .‬وقد سأله ابنه الشيخ عبد العزيز عن‬ ‫مرضه فقال له‪ :‬ال يسألني أحد عن شيء‪ ،‬إن الطريقة التي أسسها السيد الشيخ عبد‬ ‫أنا أتقلب في علم الله ‪ ،‬إن مرضي ال يعلمه القادر اجليلي تستند على الكتاب والسنة‬ ‫أح��د‪ ،‬وال يعقله أح��د‪ ،‬وسأله إبنه الشيخ وع��ل��ى ه��ذا األس���اس اكتسبت ث��وب � ًا قوي ًا‬ ‫عبد اجلبار‪ ،‬م��اذا يؤملك من جسمك؟ فقال جعلت ال��ن��اس أن يوصفوها بأنها زب��دة‬ ‫‪ :‬جميع أعضائي تؤملني إال قلبي فما به ال��دي��ن اإلس�لام��ي احلنيف وخالصته وقد‬ ‫ألم‪ ،‬وهو مع الله ‪ ،‬وكان يقول رحمه الله نالت هذه الطريقة رغبة ملا عُ رفت بالصالح‬ ‫تعالى‪ :‬أنا ال أخ��اف من إي إنسان‪ ،‬أنا ال والزهد ولم يدخلها الغلو‪ .‬وقد انتشرت في‬ ‫أخ��اف من امل��وت وال من ملك امل��وت‪ ،‬وكان جميـع البلدان اإلسالمية وغير اإلسالمية‪.‬‬ ‫يرفع يديه ويردهما وه��و ي��ق��ول‪ :‬وعليكم وانتقلت هذه الطريقة إلى إسبانيا وإلى‬ ‫السالم ورحمة الله وبركاته‪ .‬ثم أتاه احلق غرناطة‪ ،‬وانتقل مركز الطريقة القادرية‬ ‫وسكرة املوت وجعل يردد‪ :‬أستعنت بال إله إلى املغرب إلى فاس‪ ،‬وبواسطة أنوار هذه‬ ‫إال الله سبحانه وتعالى هو احلي الذي ال الطريقة زالت البدع من البربر ومتسـكوا‬ ‫ميوت‪ ،‬وال يخشى املوت‪ ،‬سبحان من تعزز بالسنة واجلماعة‪ ،‬واهتدى زنوج إفريقيا‬

‫قال اإلمام النووي‪: ‬‬ ‫ما علمنا فيما بلغنا من التفات الناقلني‬ ‫وكرامات األولياء أكثر مما وصل إلينا من‬ ‫كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد‬ ‫القادر اجليالني رضي الله عنه‪ ,‬كان شيخ‬ ‫السادة الشافعية والسادة احلنابلة ببغداد‬ ‫وانتهت إليه رياسة العلم في وقته‪ ,‬وتخرج‬ ‫بصحبته غير واح��د م��ن األك��اب��ر وانتهى‬ ‫إليه أكثر أعيان مشايخ العراق وتتلمذ له‬ ‫خلق ال يحصون ع��دد ًا من أرب��اب املقامات‬ ‫ال��رف��ي��ع��ة‪ ,‬وان��ع��ق��د علية إج��م��اع املشايخ‬ ‫والعلماء بالتبجيل واإلعظام‪ ,‬والرجوع إلى‬ ‫قولة واملصير إلى حكمه‪ ,‬و ُأهرع إليه أهل‬ ‫السلوك ‪ -‬التصوف ‪ -‬من كل فج عميق‪.‬‬ ‫وكان جميل الصفات شريف األخالق كامل‬ ‫األدب واملروءة كثير التواضع دائم البشر‬ ‫واف��ر العلم والعقل شديد االقتفاء لكالم‬ ‫كرم ًا‬ ‫الشر�� وأحكامه معظما ألهل العلم ُم ِ ّ‬ ‫ألرباب الدين والسنة‪ ,‬مبغض ًا ألهل البدع‬ ‫واأله�����واء محبا مل��ري��دي احل���ق م��ع دوام‬ ‫املجاهد ولزوم املراقبة إلى املوت‪ .‬وكان له‬ ‫كالم عال في علوم املعارف شديد الغضب‬ ‫إذا انتهكت محارم الله سبحانه وتعالى‬ ‫سخي الكف كرمي النفس على أجمل طريقة‪.‬‬ ‫وباجلملة لم يكن في زمنه مثله رضي الله‬ ‫عنه‪.‬‬ ‫قال اإلمام العز بن عبد السالم‪: ‬‬ ‫إن��ه ل��م تتواتر ك��رام��ات أح��د م��ن املشايخ‬ ‫إال الشيخ عبد ال��ق��ادر ف��إن كراماته نقلت‬ ‫بالتواتر‪.‬‬ ‫قال اإلمام ابن حجر العسقالني‪: ‬‬ ‫كان الشيخ عبد القادر متمسك ًا بقوانني‬ ‫الشريعة‪ ,‬يدعو إليها وينفر عن مخالفتها‬ ‫ويشغل الناس فيها مع متسكه بالعبادة‬ ‫وامل��ج��اه��دة وم��زج ذل��ك مبخالطة الشاغل‬ ‫عنها غالبا ك���األزواج واألوالد‪ ,‬وم��ن كان‬ ‫هذا سبيله كان أكمل من غيره ألنها صفة‬ ‫صاحب الشريعة صلى الله علية وسلم‪.‬‬ ‫قال احلافظ ابن كثير‪: ‬‬ ‫الشيخ عبد القادر اجليلي‪ ،‬كان فيه تزهد‬ ‫كثير وله أحوال صاحلة ومكاشفات‪.‬‬ ‫قال اإلمام الشعراني‪ : ‬طريقته التوحيد وصف ًا‬ ‫وح��ك��م��ا وح���اال وحت��ق��ي��ق��ه ال��ش��رع ظ��اه��را‬ ‫وباطن ًا‪.‬‬ ‫قال اإلمام أحمد الرفاعي‪: ‬‬ ‫الشيخ عبد ال��ق��ادر م��ن يستطيع وصف‬ ‫مناقبه‪ ,‬وم��ن يبلغ مبلغة‪ ,‬ذاك رج��ل بحر‬ ‫الشريعة ع��ن ميينه‪ ,‬وب��ح��ر احلقيقة عن‬ ‫يساره من أيهما ش��اء اقترف‪ ,‬ال ثاني له‬ ‫في وقتنا هذا‪.‬‬ ‫قال عنه محيي الدين ابن عربي‪:‬‬ ‫وبلغني أن عبد القادر اجليلي كان عد ًال‬ ‫قطب وقته‪.‬‬ ‫قال الشيخ ابن تيمية‪:‬‬ ‫وال��ش��ي��خ عبد ال��ق��ادر ون��ح��وه م��ن أعظم‬ ‫مشائخ زمانهم أمر ًا بالتزام الشرع‪ ،‬واألمر‬ ‫والنهي‪ ،‬وتقدميه على الذوق والقدر‪ ،‬ومن‬ ‫أعظم املشائخ أم��ر ًا بترك الهوى واإلرادة‬ ‫النفسية‪.‬‬


‫‪naffahat.tarik2012@gmail.com‬‬ ‫العدد ‪ 06‬من ‪ 24‬فبراير إلى ‪ 01‬مارس ‪2012‬‬

‫لقاء‬ ‫خاص‬

‫‪ 24‬األخيرة‬ ‫من أقوال سيدي‬ ‫حمزة بن العباس‬

‫حقيقة التصوف إصالح ‪:‬‬ ‫إن تصوف احلقيقة قد ولى زمانه‪ ،‬واملطلوب‬ ‫اليوم إصالح اخلالئق ‪ ،‬ال إطالق احلقائق‪.‬‬

‫الشيخ حمزة‪ :‬طريقتنا طريقة صوفية مبنية‬ ‫على كتاب اهلل والسنة والجماعة‬

‫شيخ الطريقة قال إنه بصحة جيدة وما زال‬ ‫يسهر على أمور الطريقة البودشيشية‬ ‫حقيقة الطريقة البودشيشية كاملة لدى شخص واحد هو شيخها حمزة القادري البوتشيشي‪ .‬مريديون يأتون‬ ‫ثوان يدخلون خاللها إلى صالون فسيح‬ ‫لزيارته من أصقاع األرض‪ ،‬وال يكون «نصيبهم» من رؤيته سوى ٍ‬ ‫يجلس فيه‪ ،‬يلقون عليه التحية من بعيد وميضون سريعا وال ُيس َمح لهم باحلديث معه طويال‪.‬‬ ‫< كيف تتبعت ما سمي بـ «الربيع العربي» واحلراك‬ ‫ال��ذي شهده امل�غ��رب م��ؤخ��را‪ ،‬وال ��ذي خرجت خالله‬ ‫الطريقة البودشيشية بشكل الفت خالل حملة مراجعة‬ ‫الدستور؟‬ ‫ْ‬ ‫شوف‪ ..‬أنا ال أحتدث في السياسة وال أخوض‬ ‫>‬ ‫في أمورها فللسياسة أهلها‪ .‬الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية هي طريقة صوفية ربانية ليست‬ ‫موجهة ضد جماعة أو طائفة أو فئة أو مذهب‬ ‫يدي‬ ‫أو شريعة أو فرد‪ ..‬نهتم بالتصوف‪ ،‬وعلى ّ‬ ‫عرفت الطريقة ازدهارا وأحيى بها الله قلوبا‪.‬‬ ‫اشتغلت على الطريقة حتى كثر أفرادها‪ ،‬وأنت‬ ‫ترى كيف يتقاطر املريدون على هذه الزاوية لذكر‬ ‫ُ‬ ‫ربيت أجياال وأشخاصا‬ ‫الله واالجتماع عليه‪.‬‬ ‫كانوا أميني فتعلموا وأصبحوا من الذاكرين‬ ‫وتخ ّرجوا من القرويني‪.‬‬ ‫> ك��ان هناك حديث في وسائل اإلع�لام عن تدهور‬ ‫وضعك الصحي‪ ..‬ما حقيقة ذلك؟‬ ‫< لقد بلغني ذلك‪ .‬أنا بصحة جيدة‪ ،‬كما ترى‪،‬‬ ‫واحلمد لله‪ ،‬وليس كما ي��روج‪ .‬ما زلت أسهر‬ ‫على أمور الطريقة‪ ،‬ولوالي لـَما وصلت الطريقة‬ ‫إلى ما وصلت إليه اآلن‪ ،‬وأنت تعرف كم هو عدد‬ ‫مريدي الطريقة‪ ،‬ليس في املغرب فقط بل في‬ ‫العالم كله‪ ،‬ألن رسالتي هي للناس أجمعني‪.‬‬ ‫أمتتع بصحة جيدة وأستقبل املريدين والقوة‬ ‫هي قوة القلب‪ ،‬وما زلت أر ّبي وأؤدي مهامي‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫بنيت هذه الطريقة‪ ،‬والكل يعلم‬ ‫ألنني أنا من‬ ‫أنه لم يكن للطريقة شأن كشأنها اليوم‪ ،‬حيث‬

‫يجتمع الفقراء‪ ،‬ومنهم من يذكرون الله ومنهم‬ ‫من يبكون‪ ..‬ملاذا يفعلون كل ذلك؟‪ ،‬ألن قلوبهم‬ ‫ُم ِح ّبة لي‪ ..‬وحتى النساء تر ّبينْ على طريقتي‪..‬‬

‫كل الطرق الصوفية‬ ‫جتتمع في الطريقة‬ ‫القادرية البودشيشية‪،‬‬ ‫والطريقة باقية‬ ‫وستبقى‬

‫> كيف يتم تدبير موضوع اخلالفة داخل الطريقة؟‬ ‫< ب��خ��ص��وص م��س��أل��ة اخل�لاف��ة‪ ،‬ف���إن األم��ر‬ ‫ُ‬ ‫توليت السر‬ ‫محسوم‪ ،‬وأنا الذي أقرر‪ ،‬ألنني‬ ‫ع��ن وال���دي‪ ،‬عندما كنت وشخصا آخ��ر من‬ ‫مريدي والدي الشيخ‪ ،‬والذي ورث السر عن‬ ‫الشيخ أبي مدين بوثيقة عدلية مؤصلة‪ ،‬وقال‬ ‫إن أمر الطريقة يرثه والدي سيدي العباس‪،‬‬ ‫كما قال إنني سأكون من بعده ولكنه لم يأمر‬ ‫بذلك‪ ..‬لقد ُح ِسم أمر اخلالفة ب��إذن من الله‬ ‫ورسوله‪ ،‬أودعَ ��ه في قلبي وأطلعني على من‬ ‫ُّ‬ ‫أحق بخالفتي وحمل س��ري‪ ..‬هذا عطاء‬ ‫هو‬ ‫من الله يؤتيه من يشاء‪« ،‬وما بكم من نعمة‬ ‫فمن الله»‪ ..‬أنا موكول باملغاربة وكل البشر‪،‬‬ ‫وف���ي طريقتي جتتمع جميع ال���ط���رق‪ ..‬كل‬ ‫الطرق الصوفية جتتمع في الطريقة القادرية‬ ‫البودشيشية‪ ،‬والطريقة باقية وستبقى‪ ،‬ألن‬ ‫الدين اإلسالمي أع��زه الله بأصحاب كانوا‬ ‫حول الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬بينهم‬ ‫أبو بكر وعمر وحمزة‪ ..‬ونحن نخلـُف هؤالء‬ ‫ليس بكالم فقط‪ ،‬بل بعهد موثق‪.‬‬ ‫> كيف يعمل املريدون لدعم الطريقة البودشيشية‬ ‫حسب مواقعهم؟‬ ‫< ش��ك��ون ه��از ه� ّ‬ ‫�ادش��ي م��ن غ��ي��ري‪ ..‬إذا ما‬ ‫كنتش ما غاديش تكون الطريقة كيف ما هي‬ ‫عليه داب��ا‪ ..‬جميع املريدين يعملون كل من‬ ‫موقعه‪ ..‬وطريقتنا طريقة صوفية مبنية على‬ ‫كتاب الله والسنة واجلماعة‪.‬‬

‫شيخ الطريقة القادرية البودشيشية سيدي حمزة بن العباس‬ ‫ازداد الشيخ سيدي حمزة بن‬ ‫العباس بن املختار القادري‬ ‫بودشيش سنة ‪ 1341‬هـ‬ ‫‪1922 /‬م بقرية مداغ‬ ‫بإقليم بركان شرق‬ ‫امل����غ����رب األق���ص���ى‬ ‫ح��ي��ث م��ق��ر زاوي���ة‬ ‫س��ل��ف��ه ال���ش���رف���اء‬ ‫ال��������ق��������ادري����ي���ن‬ ‫البودشيشيني‪     .‬‬ ‫أتقن سيدي حمزة‬ ‫ح��ف��ظ ك��ت��اب الله‬ ‫وأن��ه��ى دراسته‬ ‫ب��ال��س��ل��ك األول‬ ‫م����ن ال��ت��ك��وي��ن‬

‫العلمي‪ ،‬ول��م يتجاوز ع��م��ره ‪14‬‬ ‫س��ن��ة‪ .‬ث��م أخ���ذ ف��ي تلقي العلوم‬ ‫الشرعية ب��زاوي��ة سلفه‪ ،‬قبل أن‬ ‫يشد ال��رح��ال إل���ى مدينة وج��دة‬ ‫الستكمال التكوين‪ ،‬فانتظم في‬ ‫املعهد اإلس�لام��ي‪ ،‬التابع يومئذ‬ ‫لنظام‪  ‬جامعة القرويني‪.‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1940‬عاد سيدي حمزة‬ ‫إلى الزاوية لينهل املزيد من علوم‬ ‫اللغة العربية والشريعة اإلسالمية‬ ‫حت��ت إش����راف وت��وج��ي��ه العالمة‬ ‫احملقق سيدي محمد الكبداني‪.‬‬ ‫وي��ش��اء ال��ق��ادر احلكيم سبحانه‬ ‫أن يشرع كل من سيدي حمزة و‬ ‫وال�����ده‪ ،‬ح��وال��ي س��ن��ة ‪،1944‬ف����ي‬ ‫سلوك طريق السير إلى الله بكل‬ ‫حزم وعزم‪ .‬على يد «وليهما املرشد‬ ‫« الشيخ س��ي��دي أب��ي م��دي��ن بن‬ ‫املنور القادري البودشيشي‪.‬‬ ‫وك���ان الشيخ أب��و م��دي��ن في‬ ‫حياته يوصي وال��د سيدي‬ ‫ح��م��زة ب��ه خ��ي��را‪ ،‬ويصرح‬ ‫بتقدمه في درجات املعرفة‬ ‫وحقائق اليقني‪ .‬ثم شاء‬ ‫الله أن يستخلف الشيخ‬ ‫أبو مدين سيدي العباس‬

‫ب��ن امل��خ��ت��ار ع��ل��ى ال��ق��ي��ام مبهمة‬ ‫اإلرشاد في هذه الطريقة الصوفية‬ ‫القادرية‪ .‬وقبيل انتقال هذا املرشد‬ ‫إلى جوار ربه‪ ،‬ترك وصيته التي‬ ‫أش��ه��د عليها ك��ب��ار الطريقة إلى‬ ‫س��ي��دي ح��م��زة ال���ذي ك���ان مؤهال‬ ‫كامل التأهيل ليكون نعم اخللف‬ ‫خلير سلف في الداللة على طريق‬ ‫ال��ل��ه‪،‬وحت��ب��ي��ب ال��ل��ه إل���ى العباد‪،‬‬ ‫وحتبيب العباد إلى الله‪.‬‬ ‫تقلد الشيخ سيدي حمزة منذ سنة‬ ‫‪ 1972‬مهمة اإلرش��اد في الطريقة‬ ‫ال��ق��ادري��ة ال��ب��ودش��ي��ش��ي��ة‪ ،‬فجدد‬ ‫أذكارها ونظم سيرها مما زاد في‬ ‫إحيائها وتنشيطها‪ ،‬فتوسعت‬ ‫دائرتها‪،‬وكثر معتنقوها في العديد‬ ‫من األمكنة املغربية‪ .‬ثم ازدادت‬ ‫إش��ع��اع��ا خ���ارج القطر املغربي‪.‬‬ ‫ويالحظ أنها أصبحت في وقته‬ ‫مقصودة من قبل صنف الشباب‬ ‫خاصة واملتعطشني إل��ى املعرفة‬ ‫عامة‪ ،‬وأنها أضحت تستقبل ثلة‬ ‫من املتخصصني في شتى مناحي‬ ‫ال��ع��ل��وم اإلس�لام��ي��ة واإلن��س��ان��ي��ة‬ ‫والتجريبية الدقيقة‪ ،‬ومن املثقفني‬ ‫على اختالف مشاربهم ولغاتهم‪.‬‬

‫على‬ ‫مسوؤلــيـــتي‬

‫إستمرارية‬

‫ب��ح��ل��ول ‪ 24‬ف��ب��راي��ر اجل����اري‪،‬‬ ‫يكون القارئ وفقراء وفقيرات‬ ‫الطريقة القادرية البودشيشية‬ ‫على م��وع��د م��ع ع��دد ج��دي��د من‬ ‫أسبوعيتكم «نفحات الطريق»‪،‬‬ ‫التي توقفت عن الصدور‪ ،‬ليس‬ ‫بفعل اإلك��راه��ات امل��ادي��ة ولكن‬ ‫إلعطاء نفس جديد لألسبوعية‬ ‫وحت��وي��ل م��ن اإلص���دار النصف‬ ‫شهري إلى اإلص��دار األسبوعي‬ ‫وبانتظام‪.‬‬ ‫الطريقة القادرية البودشيشية‪،‬‬ ‫كما ق��ال شيخنا س��ي��دي حمزة‬ ‫بن العباس‪ ،‬هي طريقة صوفية‬ ‫ربانية ليست موجهة ضد جماعة‬ ‫أو طائفة أو فئة أو مذهب أو‬ ‫شريعة أو فرد»‪ ،‬لكنها في نفس‬ ‫الوقت تضم مريدون ومريدات‬ ‫من وطننا احلبيب ومن خارجه‪،‬‬ ‫يعملون ليل نهار من أجل ذكر‬ ‫الله أوال وال��ص�لاة على النبي‬ ‫الكرمي وفي نفس الوقت يساهم‬ ‫ه��ؤالء كل واح��د من موقعه في‬ ‫التعريف ببلده ورفع راياته في‬ ‫كل احملافل سواء داخل املغرب‬ ‫أو خارجه‪.‬‬ ‫إن ان��ت��ش��ار ال��ط��ري��ق��ة ال��ق��ادري��ة‬ ‫ال��ب��ودش��ي��ش��ي��ة داخ�����ل امل��غ��رب‬ ‫وخ��ارج��ه‪ ،‬ج��اء بفضل املجهود‬ ‫املتواصل لشيخنا سيدي حمزة‬ ‫ب���ن ال���ع���ب���اس‪ ،‬ش��ي��خ ال��ط��ري��ق��ة‬ ‫أطال الله في عمره وبفضل كل‬ ‫رج��االت ونساء الطريقة داخل‬ ‫املغ��ب وخارجه‪ ،‬وه��ذا ما أثار‬ ‫«لغطا» في اآلون��ة األخ��ي��رة بني‬ ‫م��ن يريد أن يحاصر الصوفي‬ ‫في زوايته ويرسم له طريقا ال‬ ‫يبتعد عنه وبني من يتوجس من‬ ‫األعمال اجلليلة التي يقدم هؤالء‬ ‫الصوفيني في مجاالت متعددة‪.‬‬ ‫«ن��ف��ح��ات ال���ط���ري���ق» س��ت��واك��ب‬ ‫رج�����االت ال��ص��وف��ي��ة ون��س��اءه��ا‬ ‫وال��ع��ارف�ين بالله‪ ،‬العاملني في‬ ‫م��ج��االت م��ت��ع��ددة ف��ي التنمية‬ ‫البشرية والتنمية املستدامة‬ ‫وال���دف���اع ع���ن ح��ق��وق اإلن��س��ان‬ ‫واح����ت����رام احل���ري���ات وال���دف���اع‬ ‫ع��ن القضايا املصيرية للبالد‪.‬‬ ‫ال���ص���وف���ي ه����و امل���ث���ق���ف وه���و‬ ‫احملامي والطبيب ورجل األعمال‬ ‫وال��ط��ال��ب وال��ت��ل��م��ي��ذ وال��ع��ام��ل‬ ‫وال��ف�لاح وه��و ك��ذل��ك واح���د من‬ ‫رج��االت في اململكة‪ ،‬التي نعتز‬ ‫باالنتماء إليها‪.‬‬ ‫«ن����ف����ح����ات ال�����ط�����ري�����ق»‪ ،‬ال���ت���ي‬ ‫ستواصل‪ ،‬ابتداء من هذا العدد‬ ‫إص��داره��ا األس��ب��وع��ي بانتظام‬ ‫ت��ن��ت��ظ��ر م����ن ق�����راءه�����ا ج��م��ي��ع‬ ‫مالحظاتهم ك��م��ا تفتح بصدر‬ ‫رحب صفحاتها جلميع الكتاب‬ ‫واملثقفني والباحثني واملدونني‪،‬‬ ‫سواء كانوا يتفقون أو يختلفون‬ ‫معنا لنشر كتاباتهم‪.‬‬


nafahat6