Page 1

‫‪1‬‬

‫المصريون واالنتخابات واألحزاب‬ ‫مركز الدراسات السياسية واإلستراتيجية‬ ‫د‪ .‬جمال عبد الجواد‬

‫تعرض هذه الدراسة لنتائج البحث المٌدانً الذي تم تنفٌذه على عٌنة قومٌة حجمها ‪ 0022‬فرد‪ ،‬شملت جمٌع محافظات مصر ماعدا‬ ‫المحافظات الحدودٌة فً الفترة بٌن التاسع والعشرٌن من ٌولٌو والثانً عشر من أغسطس ‪.0222‬‬ ‫المزاج العام للمصريين‬ ‫واقعٌون وقلقون‪ ،‬لكن متفائلٌن‪ .‬هكذا ٌمكن وصف المزاج العام للمصرٌٌن فً المرحلة الراهنة‪ .‬فالمصرٌون لٌس لدٌهم أوهاما كبٌرة‬ ‫بشأن الوضعٌن االقتصادي والسٌاسً‪ .‬فبٌنما ال تزٌد نسبة المصرٌٌن الذٌن ٌعتبرون الوضع االقتصادي الراهن إٌجابٌا عن ‪ ،%9.0‬فإن‬ ‫نسبة المصرٌٌن التً ترى الوضع السٌاسً الراهن إٌجابٌا تصل إلى ‪ .%02.6‬فاألقلٌة فقط من المصرٌٌن هً التً تعتبر الوضع‬ ‫االقتصادي أو السٌاسً فً البالد إٌجابٌا‪ ،‬وإن كان التقٌٌم اإلٌجابً للوضع السٌاسً ٌزٌد كثٌرا عن التقٌٌم اإلٌجابً للوضع االقتصادي‪.‬‬


‫‪2‬‬

‫ومن المنطقً أن ٌنعكس التقٌٌم السلبً لألوضاع االقتصادٌة والسٌاسٌة الراهنة فً انتشار مشاعر القلق‪ ،‬وهو ما عبرت عنه النسبة الغالبة‬ ‫من المصرٌٌن (‪ٌ .)%20.2‬مكن التعرف على أسباب الشعور بالقلق لدى المصرٌٌن من خالل النظر فً إجابتهم على السؤال المتعلق‬ ‫بالقضٌة األكثر أهمٌة وإلحاحا فً مصر فً المرحلة الراهنة‪ ،‬فبال منازع جاءت قضاٌا االقتصاد واألمن فً مقدمة القضاٌا التً اعتبرها‬ ‫المصرٌون أكثر إلحاحا وأهمٌة من غٌرها‪ .‬فقد اعتبر ‪ %0..0‬من المصرٌٌن قضٌة األمن واستعادته أهم ما ٌواجه مصر فً هذه‬ ‫المرحلة‪ ،‬بٌنما اعتبر ‪ %06.2‬منهم أن ضبط األسعار هو القضٌة األكثر إلحاحا‪ ،‬فٌما رأى ‪ %00.6‬منهم أن البطالة تمثل أخطر ما‬ ‫ٌواجه مصر من قضاٌا‪ .‬فاألمن واالقتصاد هً االحتٌاجات األكثر أساسٌة بالنسبة للمصرٌٌن فً المرحلة الراهنة‪ ،‬وعندما ٌتركز اهتمام‬ ‫الناس على االحتٌاجات األساسٌة إلى هذا الحد‪ ،‬فإن شعورهم بالقلق ٌصبح مبررا ومفهوما‪.‬‬


‫‪3‬‬

‫أٌضا‪ ،‬فإن شعور المصرٌٌن بالقلق ٌصبح مفهوما ومبررا عندما ننظر آلرائهم فٌما ٌمكن اعتباره أسوأ السٌنارٌوهات التً ٌمكن أن تحدث‬ ‫فً مصر‪ ،‬حٌث نجد أن أغلبٌتهم (‪ٌ )%2..2‬عتبرون أن سٌنارٌو الفوضى هو أسوأ ما ٌمكن أن ٌحدث لمصر فً إشارة واضحة إلى‬ ‫أولوٌة االحتٌاجات األمنٌة‪ ،‬أما أسوأ السٌنارٌوهات فً رأي البقٌة من المصرٌٌن فقد توزعت بٌن ‪ %29.6‬اعتبروا الحكم اإلسالمً أسوأ‬ ‫ما ٌمكن أن ٌحدث فً الفترة المقبلة‪ ،‬و‪ %22.0‬آخرٌن اعتبروا أن وقوع ا لبالد تحت حكم عسكري هو أسوأ ما ٌمكن أن ٌحدث فً‬ ‫مصر فً هذه المرحلة‪.‬‬


‫‪4‬‬

‫غٌر أن التقٌٌم السلبً لألوضاع الراهنة وكذلك انتشار مشاعر القلق ال ٌمنعان المصرٌٌن من الشعور بالتفاؤل تجاه مستقبل مصر‪ ،‬وهو‬ ‫ما عبر عنه ‪ %22.9‬من المصرٌٌن‪ ،‬وهو ما انعكس أٌضا فً اعتقاد ‪ %2..6‬من المصرٌٌن بأن مستوى معٌشة الجٌل القادم سٌكون‬ ‫أفضل من مستوى معٌشة الجٌل الحالً‪ .‬غٌر أن التفاؤل الممٌز لمشاعر المصرٌٌن فً هذه المرحلة ٌتمٌز بأنه تفاؤل واقعً وبال مبالغة‬ ‫فً التوقعات‪ ،‬فالمصرٌٌن متفائلٌن رغم أن ‪ %02.2‬منهم فقط ٌرون أن مصر ستصبح بعد عام من الثورة دولة دٌمقراطٌة‪ ،‬فٌما ترى‬ ‫النسبة الغالبة منهم أن النظام السٌاسً المصري سٌكون شبه دٌمقراطً‪ ،‬أو أنه قد ٌعود إلى ما كان علٌه قبل الثورة‪ ،‬أو حتى إلى أسوأ مما‬ ‫كان علٌه قبلها‪ ،‬وربما ٌؤشر هذا على األولوٌة المتأخرة نسبٌا التً ٌمنحها المصرٌون لقضٌة الدٌمقراطٌة‪.‬‬


‫‪5‬‬

‫القيم السياسية واالتجاهات اإليديولوجية بين المصريين‬ ‫مثلهم مثل أي شعب آخر‪ ،‬فإن األغلبٌة من المصرٌٌن ٌرفضون تصنٌفهم إٌدٌولوجٌا‪ ،‬وهو ما عبر عنه ‪ %20.3‬من المصرٌٌن حٌنما‬ ‫وصفوا أنفسهم بأنهم غٌر منتمٌن أو ملتزمٌن إٌدٌولوجٌا‪ .‬لكن النسبة الباقٌة من المصرٌٌن والتً تقترب من نصف المصرٌٌن ال تتوزع‬ ‫بشكل متوازن بٌن التٌارات اإلٌدٌولوجٌة المختلفة‪ ،‬فبٌنما ٌصف ‪ %0‬من المصرٌٌن أنفسهم بأنهم لٌبرالٌٌن‪ ،‬فٌما ٌصف ‪ %3.2‬منهم‬ ‫أنفسهم بأنهم اشتراكٌون‪ ،‬فإن ‪ %02.2‬من المصرٌٌن ٌصفون أنفسهم بأنهم إسالمٌون‪ .‬وتتماثل هذه النسبة الكبٌرة من المصرٌٌن الذٌن‬ ‫ٌصفون أنفسهم كإسالمٌٌن مع نسبة تكاد تكون مماثلة منهم (‪ )%02.0‬اعتبرت المملكة السعودٌة هً نموذج الدولة األفضل الذي ٌجب‬ ‫على مصر االحتذاء به‪.‬‬


‫‪6‬‬

‫أما فٌما ٌتعلق بطبٌعة الدولة المصرٌة كما ٌتمناها المصرٌون فً المرحلة القادمة‪ ،‬فإن الكتلة األكبر من المصرٌٌن‪ ،‬والذٌن تبلغ نسبتهم‬ ‫‪ٌ ،%22.6‬رٌدون لمصر أن تصبح دولة مدنٌة دٌمقراطٌة‪ ،‬فٌما ٌتمنى ‪ %02.0‬من المصرٌٌن أن تصبح مصر دولة إسالمٌة‪ ،‬أما النسبة‬ ‫الباقٌة والبالغة ‪ %2.0‬فإنها ترٌد لمصر أن تصبح دولة قوٌة حتى لو لم تكن دٌمقراطٌة‪ .‬وتشٌر هذه النتائج إلى هشاشة واضحة للمكون‬ ‫الدٌمقراطً فً الثقافة السٌاسٌة المصرٌة‪ ،‬وهو وضع ٌمكن أن تكون له مخاطر كبٌرة فً مرحلة االنتقال الراهنة‪ ،‬وخاصة فً ظل‬ ‫االنقسام الحادث بٌن القوى السٌاسٌة واإلٌدٌولوجٌة المختلفة‪.‬‬


‫‪7‬‬

‫ومن المفٌد هنا لفت النظر إلى أن المواطنٌن المصرٌٌن ال ٌمٌلون فً هذا االتجاه أو ذاك فٌما ٌخص الهوٌة اإلٌدٌولوجٌة ونموذج الدولة‬ ‫المرغوبة بشكل متساوي‪ ،‬بل توجد هناك تماٌزات مهمة بٌنهم على أساس النوع ومستوى التعلٌم والدخل‪ .‬فعلى سبٌل المثال فإن االنقسام‬ ‫حول هوٌة الدولة المصرٌة هو فً جانب منه انقسام بٌن الحضر والرٌف‪ ،‬حٌث تصل نسبة سكان الحضر المؤٌدٌن للدولة المدنٌة‬ ‫الدٌمقراطٌة إلى ‪ ،%62‬بٌنما تنخفض هذه النسبة فً الرٌف إلى ‪ ،%00.0‬فٌما تصل نسبة تأٌٌد الدولة اإلسالمٌة فً الرٌف إلى ‪%0...‬‬ ‫فٌما تنخفض فً المناطق الحضرٌة إلى ‪.%32..‬‬ ‫نفس االنقسام بٌن الحضر والرٌف نجده أٌضا فٌما ٌخص الطرٌقة التً ٌحب المواطن أن ٌصف بها نفسه لتحدٌد هوٌته اإلٌدٌولوجٌة‪.‬‬ ‫فبٌنما تصل نسبة من ٌصفون أنفسهم باللٌبرالٌٌن فً الحضر إلى ‪ ،%2..‬فإن النسبة نفسها تنخفض فً الرٌف إلى ‪ ،%0..‬وكذلك فإنه‬ ‫بٌنما تصل نسبة من ٌصفون أنفسهم باإلسالمٌٌن فً الرٌف إلى ‪ ،%02.2‬فإن النسبة نفسها ال تزٌد فً المدن عن ‪.%33.2‬‬


8


‫‪9‬‬

‫غٌر أن قٌام قسم كبٌر من المصرٌٌن بوصف أنفسهم باإلسالمٌٌن ال ٌعنً أن هذه الكتلة الكبٌرة تتسم باالنسجام فٌما ٌخص القٌم‬ ‫والتفضٌالت السٌاسٌة‪ ،‬كما ال ٌعنً أن هذه الكتلة تتبنى نموذجا إسالمٌا فً السٌاسة بقدر ما ٌعنً وصفا ٌتعلق بالمعتقد وبطبٌعة النسق‬ ‫األخالقً السائد‪ .‬فالهوٌة اإلسالمٌة التً عبر عنها هؤالء ال تعكس نفسها بنفس القدر فٌما ٌخص قضاٌا السٌاسة التً تهمنا فً هذا البحث‬ ‫أكثر من غٌرها‪ .‬فقد أظهرت الغالبٌة من المصرٌٌن‪ ،‬بمن فٌهم من وصفوا أنفسهم باإلسالمٌٌن مٌال للتمٌٌز بٌن الدٌنً والسٌاسً‪ ،‬وهو‬ ‫المٌل الذي ٌظهر فً أكثر من مؤشر‪ ،‬مثلما هو الحال فً إجابتهم عن السؤال المتعلق بطبٌعة البرنامج السٌاسً الذي ٌفضلونه‪ ،‬فقد عبر‬ ‫القسم األكبر من المصرٌٌن عن تأٌٌدهم للبرامج السٌاسٌة التً تعطً األولوٌة لقضٌة العدالة االجتماعٌة بنسبة ‪ٌ ،%02.3‬لٌه البرامج التً‬ ‫تركز على تحدٌث االقتصاد والتنمٌة بنسة ‪ ،%30..‬أما البرامج السٌاسٌة التً تركز على الدٌن فلم تحظ بتأٌٌد سوى ‪.%26.0‬‬ ‫االتجاه نفسه ٌتأكد عند النظر فً اإلجابات التً حصلنا علٌها عن سؤال ٌتعلق برأي المبحوثٌن فً الصفات التً ٌجب توافرها فً‬ ‫السٌاسً الجٌد‪ ،‬فقد ذهب ‪ %09.2‬إلى اعتبار الثقافة وسعة اإلطالع أهم سمات السٌاسً الجٌد‪ ،‬وذهب ‪ %00.2‬إلى اعتبار القدرة على‬ ‫الموازنة بٌن مصالح الفقراء واألغنٌاء أهم ما ٌمٌز السٌاسً الجٌد‪ ،‬بٌنا ذهب ‪ %23.0‬العتبار االنحٌاز للفقراء هو أهم صفة فً السٌاسً‬ ‫الجٌد‪ ،‬فٌما لم ٌعتبر سوى ‪ %22..‬من المصرٌٌن أن التدٌن هو السمة األهم فً السٌاسً الناجح‪.‬‬ ‫وتوحً هذه المؤشرات باستنتاجات هامة بشأن المعنى الذي ٌعطٌه كثٌر من المصرٌٌن لتوجههم اإلسالمً على النحو التالً‪:‬‬ ‫‪ .2‬توحً هذه النتائج بأن قسما كبٌرا ممن ٌصفون أنفسهم باإلسالمٌٌن ال ٌتعاملون مع اإلٍسالم كبرنامج سٌاسً شامل ٌغنً عن‬ ‫االهتمام بجوانب غٌر دٌنٌة من شئون المجتمع والدولة‪ ،‬بل إن مفهوم هؤالء لإلسالم والهوٌة اإلسالمٌة ٌسمح بإعطاء األولوٌة‬ ‫لقضاٌا مثل العدالة االجتماعٌة والتنمٌة االقتصادٌة دون أن ٌجدوا فً هذا حرجا أو تناقضا مع توجههم اإلسالمً‪ .‬فالتوجه‬ ‫اإلسالمً لدى قسم كبٌر من المصرٌٌن أنصار هذا التوجه هو هوٌة ثقافٌة وأخالقٌة أكثر منه إٌدٌولوجٌا سٌاسٌة تستبعد ما‬ ‫عداها من التوجهات‪.‬‬ ‫‪ .0‬ال ٌعتبر كثٌرون ممن وصفوا أنفسهم باإلسالمٌٌن أن التوجه اإلسالمً ٌعنً إطالق عملٌة كبرى لتحوٌل المجتمع و تغٌٌره فً‬ ‫اتجاه محدد‪ ،‬ولكنه ٌعنً اإلصالح المتدرج وبطرٌقة تتسم باالنفتاح والمرونة‪ .‬فالمجتمع المصري الراهن فً نظر هؤالء‬ ‫إسالمً وسٌظل كذلك‪ ،‬والتوجه اإلسالمً فً نظرهم ال ٌعنً نقل المجتمع من حالة إلى أخرى‪ ،‬فالمجتمع المصري الراهن‬ ‫ٌبدو فً نظر هؤالء إسالمٌا‪ ،‬وأن اإلصالح الدٌمقراطً واالقتصادي واالجتماعً بمعانٌه الشائعة تنسجم مع الطبٌعة اإلسالمٌة‬ ‫الراهنة للمجتمع وتعززها فً المستقبل‪.‬‬


‫‪10‬‬

‫‪ .3‬أن التوجه اإلسالمً لكثٌر من المصرٌٌن ال ٌمكن اعتباره بأي حال توجها ثورٌا انقالبٌا‪ ،‬و لكنه توجه إصالحً براجماتً‬ ‫منفتح وغٌر استبعادي‪.‬‬


‫‪11‬‬

‫هناك إجماع كبٌر بٌن المصرٌٌن على أن الدٌمقراطٌة نظام سٌاسً جٌد ومهم جدا لمصر أن تأخذ به‪ ،‬وهو ما عبر عنه ‪ %9..6‬من‬ ‫المصرٌٌن‪ .‬غٌر أن الدٌمقراطٌة التً ٌجمع علٌها المصرٌٌن ٌتم تعرٌفها بشكل متنوع جدا بعضها لٌس له سوى صلة بعٌدة بالدٌمقراطٌة‪.‬‬ ‫فبٌنما تعتبر قضاٌا الحرٌات وسٌادة القانون وحقوق اإلنسان والتمثٌل السٌاسً والفصل بٌن السلطات أهم شروط الدٌمقراطٌة‪ ،‬فإن الكتلة‬ ‫األكبر من المصرٌٌن (‪ )%36‬ترى أن الحق فً التعلٌم هو الحق األساسً الواجب توافره فً نظام دٌمقراطً‪ٌ ،‬لً ذلك كتلة كبٌرة‬ ‫أخرى (‪ )%32.9‬ترى أن المساواة بٌن األغنٌاء والفقراء هو أهم ما ٌجب توافره فً الدٌمقراطٌة‪ ،‬أما حقوق اإلنسان فإنها لم تحظ‬ ‫باختٌار سوى ‪ %22..‬من المصرٌٌن‪ ،‬وجاءت المساواة أمام القانون فً المرتبة الرابعة بنسبة ‪ ،%2.2‬ثم حرٌة التعبٌر والنشر بنسبة‬ ‫‪.%0.6‬‬ ‫وتبٌن هذه النتائج أن القسم األكبر من المصرٌٌن ٌعرف الدٌمقراطٌة بطرٌقة تركز على العدالة االجتماعٌة واإلصالح بشكل عام‪ ،‬أكثر من‬ ‫تركٌزها على البعد المتعلق بتنظٌم السلطة السٌاسٌة والحقوق والحرٌات والعامة‪ .‬وٌمكن اعتبار هذه المؤشرات انعكاسا لقدر من هشاشة‬ ‫المكون الدٌمقراطً فً الثقافة السٌاسٌة السائدة فً مصر‪ ،‬وهً الهشاشة التً ٌمكن مالحظتها أٌضا فً اإلجابة التً حصلنا علٌها عن‬ ‫سؤال ٌتعلق بالموقف من نتٌجة االنتخابات إذا أسفرت عن وصول حزب سٌاسً ٌختلف معه الموطن فً الرأي‪ ،‬حٌث قال ‪ %32.0‬من‬ ‫المصرٌٌن بأنه لن ٌقبل نتٌجة االنتخابات فً هذه الحالة‪.‬‬

‫الموقف من السياسة‬ ‫اهتمام‪ ،‬لكن سلبً بالسٌاسة‪ .‬هكذا ٌمكن وصف موقف المصرٌٌن من السٌاسة فً الفترة الراهنة‪ .‬فزٌادة االهتمام بالسٌاسة هً من أهم‬ ‫التطورات اإلٌجابٌة التً ترتبت على ثورة الخامس والعشرٌن من ٌناٌر‪ .‬فهناك ‪ %06‬من المصرٌٌن ٌعتبرون أنفسهم مهتمٌن جدا‬ ‫بالسٌاسة‪ ،‬فٌما ٌعتبر ‪ %23.3‬منهم أنفسهم مهتمٌن بالسٌاسة‪ ،‬وبحٌث ال ٌتبقى سوى ما نسبته ‪ %02.2‬من المواطنٌن الذٌن ال ٌوجد لدٌهم‬ ‫أي اهتمام مهم بالسٌاسة‪.‬‬ ‫غٌر أن اهتمام المصرٌٌن بالسٌاسة مازال من نوع االهتمام السلبً أو اهتمام المراقب أكثر منه االهتمام المشارك الفعال‪ .‬فالنسبة الكاسحة‬ ‫من المصرٌٌن‪ ،‬والتً تبلغ ‪ %.9.3‬منهم تعتبر أن متابعة األخبار والبرامج اإلخبارٌة على التلٌفزٌون واإلذاعات هو المظهر األهم‬ ‫الهتمامهم بالسٌاسة‪ ،‬فٌما تتوزع النسبة القلٌلة الباقٌة بٌن أشكال مختلفة من االهتمام ٌندرج كله تقرٌبا فً فئة االهتمام السلبً‪ .‬وربما كان‬ ‫مناسبا فً هذا السٌاق اإلشارة إلى االتهام الذي عادة ما ٌوجه للنشطاء السٌاسٌٌن من أنهم ٌركزون اهتمامهم على الظهور فً وسائل‬


‫‪12‬‬

‫اإلعالم‪ ،‬لكن من الواضح أن وسائل اإلعالم هً النافذة التً ٌلجأ إلها الغالبٌة من المصرٌٌن لإلطالع على ما ٌجري فً ساحات السٌاسة‪،‬‬ ‫وبالتالً فإن الظاهرة الخاصة بتعلق السٌاسٌٌن باإلعالم أكبر كثٌرا من مجرد كسل النشطاء ومٌلهم الستسهال الظهور اإلعالمً‪ .‬ومع هذا‬ ‫فإن اإلقرار بهذه الحقٌقة ال ٌنفً أن النشطاء فً بالدنا مازال علٌهم جذب الجمهور ألشكال أخرى من االهتمام بالسٌاسة والمشاركة‬ ‫السٌاسٌة‪.‬‬

‫االهتمام السلبً بالسٌاسة ٌنعكس فً انخفاض عضوٌة المنظمات السٌاسٌة‪ ،‬وكذلك فً انخفاض نسبة المشاركة فً األنشطة السٌاسٌة‬ ‫بإٌجابٌة‪ .‬فأعضاء األحزاب السٌاسٌة بٌن المصرٌٌن ال تزد نسبتهم عن ‪ ،%2.0‬أما أعضاء الجمعٌات األهلٌة فقد وصلت نسبتهم إلى‬ ‫‪ ،%0.0‬وهو ما ٌختلف عن الوضع السابق على الثورة حٌث كانت نسبة أعضاء األحزاب السٌاسٌة تزٌد عن نسبة أعضاء الجمعٌات‬ ‫األهلٌة‪ ،‬وربما أمكن تفسٌر ذلك بحل الحزب الوطنً الذي كان ٌضم فً عضوٌته مئات اآلالف من المصرٌٌن‪ .‬أما فٌما ٌتعلق‬ ‫باالحتجاجات المختلفة التً شهدتها البالد منذ سقوط النظام السابق‪ ،‬فلم ٌشارك فٌها سوى ‪ %3.0‬من مجموع المصرٌٌن‪ ،‬وهً نسبة غٌر‬ ‫مرتفعة إال أن عدم االستقرار السٌاسً وضعف السلطات وحالة االنفالت العامة السائدة فً المجتمع تعطً االنطباع بأن النسبة المشاركة‬ ‫فً االحتجاجات المختلفة تزٌد عن ذلك بكثٌر‪.‬‬ ‫اإلحجام عن المشاركة الفعالة فً السٌاسة لٌس ظاهرة عارضة‪ ،‬ولكنه فً الحقٌقة موقف صلب ومتبلور‪ .‬فرغم اهتمامهم بالسٌاسة فإن‬ ‫األغلبٌة الساحقة من المصرٌٌن لدٌهم موقف قوي برفض المشاركة فً السٌاسة‪ ،‬وعندما سألنا المبحوثٌن عما إذا كانوا ٌنوون المشاركة‬ ‫فً السٌاسة فً الفترة المقبلة بأسالٌب أكثر إٌجابٌة‪ ،‬أجاب ‪ %.6.9‬منهم بالنفً القطعً‪ ،‬األمر الذي ٌشٌر إلى أن الفجوة التارٌخٌة التً‬ ‫قامت بٌن المصرٌٌن والسٌاسة مازالت على حالها بعد الخامس والعشرٌن من ٌناٌر‪ .‬ومع ذلك فإنه ٌجب مالحظة وتثمٌن األقلٌة التً‬ ‫عبرت عن نٌتها تعمٌق مشاركتها السٌاسٌة‪ ،‬فقد عبر ‪ %..2‬من المصرٌٌن عن نٌتهم االنضمام ألحزاب سٌاسٌة‪ ،‬األمر الذي ٌعنً أنه‬ ‫مازال ٌوجد هناك بٌن المصرٌٌن رصٌد لم تتمكن األحزاب من ضمه لصفوفها‪.‬‬ ‫انخفاض جاذبٌة األحزاب والجمعٌات األهلٌة بالنسبة للمصرٌٌن ال ٌعنً امتناع المصرٌٌن عن المشاركة فً األعمال التطوعٌة‪ ،‬فهناك‬ ‫نسبة من المصرٌٌن تبلغ ‪ %9.3‬تقوم بأعمال تطوعٌة متنوعة بخالف تقدٌم المساعدات المادٌة للمحتاجٌن‪ ،‬وهو ما قال ‪ %39.2‬من‬ ‫المبحوثٌن الذٌن تمت مقابلتهم فً هذا البحث أنهم ٌقومون به‪ .‬وتشٌر هذه البٌانات إلى وجود استعداد مناسب بٌن المصرٌٌن للمشاركة فً‬ ‫األعمال التطوعٌة‪ ،‬ولكنه ٌشٌر أٌضا إلى وجود جفوة بٌن المواطنٌن فً مصر وبٌن العمل المؤسسً‪ ،‬وهً الجفوة التً تجعلهم ٌفضلون‬ ‫التطوع وتقدٌم المساعدات المادٌة غٌر المرتبطة بإطار تنظٌمً‪.‬‬


‫‪13‬‬

‫تقييم المؤسسات السياسية‬ ‫سقط النظام السابق بعد أن فقد المصرٌون الثقة فً مؤسسات النظام الرئٌسٌة خاصة الرئاسة والمؤسسة التشرٌعٌة‪ ،‬وٌتوقف نجاح مصر‬ ‫فً اجتٌاز المرحلة االنتقالٌة على مدى رضا المواطنٌن عن أداء المؤسسات القائمة‪ .‬وٌحظى المجلس األعلى للقوات المسلحة بالمستوى‬ ‫األعلى من الرضا بٌن مؤسسات النظام السٌاسً االنتقالً الراهن بنسبة وصلت إلى ‪ ،%.2‬أما أدى مستوٌات الرضا عن األداء فتحظى‬ ‫بها الشرطة التً توقف مستوى الرضا عنها عند ‪.%03.3‬‬

‫وألن مصٌر المرحلة االنتقالٌة ٌتوقف إلى حد كبٌر على أداء المجلس األعلى للقوات المسلحة‪ ،‬وأٌضا نظرا ألن المهمات الملقاة على‬ ‫عاتقه عدٌدة ومتنوعة فقد حاولنا التعرف على آراء المواطنٌن فٌما ٌخص جوانب مختلفة من أداء المجلس األعلى‪ ،‬فتبٌن لنا أن المواطنٌن‬ ‫ٌثقون فً حرص المجلس األعلى على تحقٌق الدٌمقراطٌة وتسلٌم إدارة البالد لحكومة مدنٌة منتخبة وتنظٌم انتخابات نزٌهة وحرة بنسب‬ ‫تزٌد عن التسعٌن بالمائة‪ .‬الجانب الوحٌد الذي انخفضت فٌه ثقة المواطنٌن فً المجلس األعلى عن التسعٌن بالمائة‪ ،‬فلم تصل إال إلى‬ ‫‪ ،%.6.2‬فكان هو الجانب المتعلق بمدى حرص المجلس األعلى على محاكمة رموز النظام السابق‪.‬‬


‫‪14‬‬

‫االنتخابات القادمة‬ ‫االنقسام بٌن القوى السٌاسٌة حول توقٌت إجراء االنتخابات القادمة‪ ،‬وحول ترتٌب األولوٌات بٌن االنتخابات والدستور واألمن هو أعمق‬ ‫انقسام سٌاسً تتعرض له مصر فً هذه المرحلة‪ .‬غٌر أن هذا االنقسام ال ٌبدو عمٌقا فً المجتمع بالطرٌقة التً ٌبدو فٌها على سطحه بٌن‬ ‫النخب السٌاسٌة‪ .‬فاألغلبٌة من المصرٌٌن تفضل إجراء االنتخابات البرلمانٌة فً موعدها‪ ،‬وهو ما ذهب إلٌه ‪ %.0..‬من المواطنٌن‪ ،‬فً‬ ‫حٌن طالب ‪ % 20.2‬منهم بتأجٌل تنظٌم االنتخابات حتى ٌتم استعادة األمن‪ ،‬فً حٌن أن المطالبٌن بإعطاء األولوٌة لكتابة الدستور لم تزد‬ ‫نسبتهم عن الثالثة بالمائة‪ .‬وبٌنما قد تمنح هذه النتائج ألنصار إجراء االنتخابات أوال شعورا باالرتٌاح فإنه ال ٌجب لهؤالء المبالغة فً‬ ‫الشعور بالثقة ألن السٌاسة فً مصر مازالت تجري فً أوساط النخب السٌاسٌة والجزء من الجمهور المتحلق حولها‪ ،‬األمر الذي ٌعنً أن‬ ‫موازٌن القوى الفعلٌة لٌست بالضبط على نفس الشكل الذي تعكسه استطالعات الرأي العام‪.‬‬


‫‪15‬‬

‫صورة النخب السٌاسٌة فً ذهن المواطنٌن ومدى ثقتهم فٌها هو أحد العوامل المهمة فً بناء نظام سٌاسً دٌمقراطً فعال‪ .‬فبٌنما تقترب‬ ‫البالد من تنظٌم أول انتخابات بعد الثورة تبدو صورة النخب السٌاسٌة لدى الغالبٌة من المواطنٌن غٌر إٌجابٌة‪ ،‬األمر الذي ٌضع قٌودا‬ ‫على إمكانٌة تحول دٌمقراطً عمٌق فً البالد‪ .‬فالكتلة األكبر من المواطنٌن (‪ )%39.0‬ترى أن أغلب السٌاسٌٌن الموجودٌن فً ساحات‬ ‫السٌاسة فً مصر لدٌه مصالح خاصة ٌسعى ورائها‪ .‬وهناك قسم آخر من المواطنٌن تبلغ نسبته ‪ٌ %20..‬رى فً السٌاسٌٌن المصرٌٌن‬ ‫الحالٌٌن مجموعة من محبً الظهور‪ ،‬وهناك باإلضافة إلى ذلك ‪ %00‬من المواطنٌن ٌرون أن االنقسام والعجز عن االتفاق هو السمة‬ ‫الممٌزة للنخب السٌاسٌة المصرٌة‪ .‬أما القسم من الرأي العام الذي ٌحمل صورة إٌجابٌة عن النخب السٌاسٌة المصرٌة فال تزٌد نسبته عن‬ ‫‪ ،%00‬وهم الذٌن ٌرون أن النشطاء السٌاسٌٌن الموجودٌن على الساحة هم مواطنون مخلصون ٌسعون لتحقٌق الصالح العام‪.‬‬


‫‪16‬‬

‫التحدي األهم فً هذا المجال هو أن الصورة غٌر اإلٌجابٌة للنخب المصرٌة تنعكس على األحزاب السٌاسٌة التً تعمل هذه النخب فً‬ ‫إطارها وهو ما ٌمكن مالحظته فً رأي المواطنٌن فٌما إذا كانت التعددٌة الحزبٌة مفٌدة لمصر‪ ،‬حٌث تذهب الكتلة األكبر من المواطنٌن‬ ‫(‪ )%0..0‬إلى أن التعددٌة الحزبٌة لها تأثٌر سلبً على الوضع السٌاسً فً البالد‪ٌ ،‬قابلها على الجانب اآلخر كتلة أقل حجما بكثٌر تبلغ‬ ‫نسبتها ‪ %02.2‬ترى أن األحزاب السٌاسٌة تقوم بدور إٌجابً‪ ،‬وبٌنهما فرٌق ثالث ٌبلغ حجمه ‪ٌ %00.0‬قف فً موقع متوسط بٌن‬ ‫الفرٌقٌن‪.‬‬ ‫االتجاه نفسه ٌتكرر فً استجابات المواطنٌن لسؤالنا عما إذا كانت األحزاب السٌاسٌة تقوم بدور فعال فً الحٌاة السٌاسٌة‪ ،‬حٌث ذهبت‬ ‫الكتلة األكبر من المواطنٌن (‪ )%06.2‬لإلجابة بال‪ ،‬فً مقابل أقل من ربع المواطنٌن (‪ )%00.2‬أجابوا بنعم‪ ،‬فً حٌن وقفت كتلة أخرى‬ ‫بلغ حجمها ‪ %32.2‬فً موقف وسط بٌن الفرٌقٌن‪ .‬وبالتأكٌد فإن هذه المشاعر السلبٌة تجاه النخب السٌاسٌة واألحزاب ال تمثل عامال‬ ‫مواتٌا لتطور دٌمقراطً سلٌم‪ ،‬بل إنها قد تفتح الباب لتطورات معاكسة تماما وبعٌدة كل البعد عن المستقبل الدٌمقراطً المنشود‪.‬‬


‫‪17‬‬

‫ثقة المصرٌٌن فً األحزاب السٌاسٌة تقف عند مستوى منخفض جدا‪ ،‬وهو ما ٌمكن مالحظته فً استجابات المواطنٌن لسؤال مفتوح حول‬ ‫الحزب الذي ٌمكنهم أن ٌمنحوه ثقتهم‪ ،‬حٌث أجاب ‪ %69.6‬منهم بأنهم ال ٌثقون فً أي حزب‪ ،‬فٌما جاء حزب الحرٌة والعدالة فً مقدمة‬ ‫األحزاب بنسبة ‪ٌ ،%22.2‬لٌه فً ذلك حزب الوفد بنسبة ‪ ،2.0‬ثم ائتالف شباب الثورة‪ ،‬وهو تجمع سٌاسً ولٌس حزبا‪ ،‬بنسبة ‪ٌ ،%3‬لٌه‬ ‫حزب النور السلفً بنسبة ‪ ،%0.6‬ثم حزب المصرٌٌن األحرار بنسبة ‪ ،%2.2‬وأخٌرا الحزب الناصري بنسبة ‪ .%2.0‬والمرجح أن‬ ‫استجابا ت المواطنٌن لهذا السؤال جاءت نتٌجة لمزٌج من الثقة واأللفة مع اسم الحزب أو التٌار السٌاسً‪ ،‬فاإلستجابات وإن كانت ال تعكس‬ ‫بالضبط الثقة فً الحزب فإنها تعكس إجماال مستوى المشاعر اإلٌجابٌة تجاه الحزب‪.‬‬


‫‪18‬‬

‫وللتعرف بدرجة أكثر دقة على مشاعر المواطنٌن تجاه األحزاب المختلفة فإننا توجهنا إلٌهم بسؤال عن نوع المشاعر التً ٌشعرون بها‬ ‫تجاه األحزاب المختلفة‪ ،‬وما إذا كانت هذه المشاعر إٌجابٌة أو سلبٌة‪ .‬وربما كانت المفارقة هً أن أكثر الكٌانات فوزا بالمشاعر اإلٌجابٌة‬ ‫كان ائتالف شباب الثورة بنسبة ‪ %60.2‬مع أنه لٌس حزبا سٌاسٌا بالمعنى المتعارف علٌه للحزب السٌاسً‪ .‬وإذا كان لهذه النتٌجة من‬ ‫داللة فإنها تتعلق بالمشاعر اإلٌجابٌة التً ٌحملها المصرٌون لثورة الخامس والعشرٌن من ٌناٌر وللشباب الذٌن لعبوا دورا أساسٌا فً‬ ‫تفجٌرها‪ ،‬كما أن لهذه النتٌجة داللة أخرى تشٌر إلى أن التشوٌه الذي لحق مؤخرا بصورة ائتالفات الشباب مازال أقل من أن ٌطمس‬ ‫الدور الكبٌر الذي قام به ائتالف شباب الثورة فً أحداث الثورة وما بعدها‪ .‬وٌظل السؤال قائما حول ما إذا كان الرصٌد الذي ٌحظى به‬ ‫االئتالف سوف ٌعكس نفسه فً االنتخابات القادمة‪.‬‬


‫‪19‬‬

‫غٌر أن المشاعر اإلٌجابٌة فً حد ذاتها ال تعتبر نوعا من التأٌٌد غٌر المشروط‪ ،‬األمر الذي ٌمكن مالحظته فً استجابات المواطنٌن‬ ‫لسؤالنا حول الحزب المؤهل لحكم مصر‪ ،‬حٌث أجابت األغلبٌة الكاسحة من المواطنٌن‪ ،‬بنسبة ‪ %.2.9‬بأنه ال ٌوجد أي حزب مؤهل‬ ‫لحكم مصر فً المرحلة المقبلة‪ .‬وكان حزب الحرٌة والعدالة هو الحزب الوحٌد الذي حاز على قدر من التأٌٌد الذي ٌعتد به‪ ،‬بنسبة بلغت‬ ‫‪ٌ ،%9.2‬لٌه حزب الوفد بنسبة ‪.%0.2‬‬

‫الثقة المحدودة التً ٌولٌها المصرٌون لألحزاب السٌاسة سٌكون لها أثر كبٌر على النظام السٌاسً المصري فً المرحلة المقبلة‪ ،‬فضعف‬ ‫الثقة فً األحزاب السٌاسٌة ٌفسح مجاال للعناصر والقٌادات المستقلة‪ ،‬وقد ظهر هذا واضحا فً إجابة المواطنٌن عما إذا كان من الواجب‬ ‫إتاحة الفرصة للمستقلٌن للترشح فً انتخابات مجلس الشعب‪ ،‬وهو السؤال الذي أجاب عنه ‪ %...6‬من المواطنٌن باإلٌجاب‪ ،‬كما انعكس‬ ‫أٌضا فً تفضٌل األغلبٌة من المواطنٌن لنظام االنتخاب الفردي‪ ،‬وهو الرأي الذي تبناه ‪ %62.3‬من المواطنٌن‪.‬‬ ‫واألرجح أن انتخابات مجلس الشعب القادمة ستمثل اختبارا حقٌقٌا للقوى السٌاسٌة المختلفة فً نفس الوقت الذي ستمثل فٌه فرصة كبٌرة‬ ‫لهذه القوى لتعزٌز وجودها فً المجتمع‪ .‬فالنسبة من المصرٌٌن الذٌن عبروا عن نٌتهم فً المشاركة بالتصوٌت فً االنتخابات القادمة‬ ‫عالٌة جدا‪ ،‬فقد وصلت إلى ‪ ،%29.0‬وهً نسبة لم نشهدها منذ عقود‪ .‬صحٌح أن التصوٌت الفعلً سٌقل كثٌرا عن تلك النسبة‪ ،‬إال أن‬ ‫نسبة التصوٌت الفعلً ستتوقف إلى حد كبٌر على التطورات السٌاسٌة التً ستجري من اآلن وحتى موعد إجراء االنتخابات‪ ،‬بما فً ذلك‬ ‫االستراتٌجٌات التً ستتبعها األحزاب والقوى السٌاسٌة فً إدارة حمالتها االنتخابٌة‪.‬‬ ‫وتبٌن النتائج التً كشفت عنها هذه الدراسة أن القسم األكبر من الناخبٌن (‪ٌ )%2..6‬رفض إظهار االلتزام تجاه أي حزب سٌاسً‪.‬‬ ‫وتتوزع تفضٌالت القسم الباقً من المواطنٌن بٌن عدد من األحزاب أهمها الحرٌة والعدالة الذي ٌحصل على تأٌٌد ‪ %30‬من المواطنٌن‪،‬‬ ‫ٌلٌه ائتالف شباب الثورة الذي حصل على ‪ %26.2‬من التأٌٌد‪ .‬وتبٌن هذه النتائج أن شرعٌة اإلسالم وشرعٌة الثورة هما الشرعٌتٌن‬ ‫األكبر فً السٌاسة المصرٌة فً هذه المرحلة‪ .‬وبٌنما تبدو شرعٌة اإلسالم راسخة وقادرة على تحوٌل التأٌٌد الذي تحصل علٌه إلى‬ ‫أصوات‪ ،‬فإن شرعٌة الثورة مركزة فً كٌان غٌر حزبً قد ال ٌظهر اسمه فً االنتخابات كلٌة‪ ،‬مما ٌعنً أن شرعٌة الثورة رغم بقائها‬ ‫فً الوعً الجمعً للمصرٌٌن فإنها لن تتحول إلى أصوات انتخابٌة تحصدها القوى الثورٌة‪.‬‬


‫‪20‬‬

‫انتخابات الرئاسة‬ ‫رغم أن انتخابات الرئاسة مازالت حدثا غامضا ٌقع فً المستقبل غٌر القرٌب‪ ،‬فإنها من بٌن أكثر القضاٌا اجتذابا الهتمام المواطنٌن‬ ‫ووسائل اإلعالم‪ .‬فمرشحو الرئاسة هم أشخاص‪ ،‬واألشخاص أكثر جذبا لالهتمام من المؤسسات كاألحزاب أو غٌرها‪ ،‬والمنصب الذي‬ ‫ٌدور علٌه الصراع هو –على األرجح‪ -‬المنصب األرفع فً نظامنا السٌاسً‪ ،‬خاصة وأن المصرٌٌن –حسب ما كشف عنه هذا البحث‬ ‫ٌفضلون النظام الرئاسً‪ ،‬فهذا ما عبر عنه ‪ %20.2‬منهم‪ ،‬بٌنما ال ٌفضل النظام البرلمانً سوى ‪ %26.2‬من المصرٌٌن‪ ،‬أما الباقٌن‪،‬‬ ‫والذٌن تبلغ نسبتهم ‪ %32.0‬فٌفضلون نظاما مختلطا ٌجمع بٌن عناصر من النظامٌن‪.‬‬


‫‪21‬‬

‫وقبل أن نتعرف على اتجاهات التصوٌت المحتملة لمرشحً الرئاسة المطروحٌن فً الوقت الراهن‪ ،‬فإن النظر فً طبٌعة المشاعر التً‬ ‫ٌحملها المواطنون تجاه المرشحٌن المختلفٌن للرئاسة تساهم فً التعرف على العوامل المركبة التً تساهم فً تحدٌد اتجاهات التصوٌت‪.‬‬ ‫وتبٌن النتائج أن السٌد عمرو موسى ٌتقدم المشرحٌن جمٌعا فً مستوى المشاعر اإلٌجابٌة التً ٌثٌرها بٌن المواطنٌن بنسبة قدرها‬ ‫‪ ،%63.9‬بٌنما تثٌر السٌدة بثٌنة كامل على القدر األقل من المشاعر اإلٌجابٌة بنسبة قدرها ‪ ،%20.2‬وبٌن موسى وكامل ٌتوزع باقً‬ ‫المرشحٌن‪.‬‬


‫‪22‬‬

‫أما فٌما ٌخص التصوٌت المحتمل فً انتخابات الرئاسة‪ ،‬فإن الكتلة األكبر من المواطنٌن‪ ،‬وتبلغ نسبتها ‪ ،% .00‬مازالت لم تقرر موقفها‬ ‫فً انتخابات الرئاسة بعد‪ ،‬وإذا استبعدنا هذه النسبة من المواطنٌن من التحلٌل فإن تأٌٌد الستٌن بالمائة الباقٌة من المواطنٌن تتوزع على‬ ‫نحو ٌضع السٌد عمرو موسى فً مقدمة المرشحٌن الخمسة عشر‪ ،‬بٌنما تأتً السٌدة بثٌنة كامل والدكتور عبدهللا األشعل فً مؤخرتهم‪.‬‬

‫وأخٌرا فإنه ربما كان مفٌدا النظر فً الصلة بٌن المشاعر اإلٌجابٌة من ناحٌة والتصوٌت للمرشحٌن من ناحٌة أخرى‪ ،‬حٌث ٌتضح وجود‬ ‫عالقة قوٌة ولكنها غٌر مباشرة بٌن المتغٌرٌن‪ .‬وبصفة عامة فإنه ٌمكن القول أنه كلما زادت نسبة المصوتٌن للمرشح رغم انخفاض‬ ‫نصٌبه من المشاعر اإلٌجابٌة فإن هذا ٌشٌر إلى تمتع المرشح بقاعدة من األنصار األقوٌاء المتمسكٌن بموقفهم‪ ،‬وٌظهر هذا بشكل واضح‬ ‫فً حالة المرشحٌن عمر سلٌمان وأٌمن نور وحازم أبو اسماعٌل‪ ،‬وهً حاالت ثالثة منطقٌة‪ ،‬فالسٌد عمر سلٌمان هو أبرز المرشحٌن‬ ‫تمثٌال للنظام السابق ولخبرة العمل فً جهاز الدولة‪ ،‬خاصة فً األجهزة األمنٌة‪ ،‬وكلها خصائص تمنحه تأٌٌد ال ٌلٌن من جانب قطاع من‬ ‫المواطنٌن‪ .‬أما المرشحٌن أٌمن نور وحازم أبو اسماعٌل فكل منهما ٌعبر عن تٌار إٌدٌولوجً له أنصاره الثابتٌن على موقفهم رغم تقلبات‬ ‫السٌاسة والرأي العام‪.‬‬


23

المصريون والانتخابات والأحزاب  

تعرض هذه الدراسة لنتائج البحث الميداني الذي تم تنفيذه على عينة قومية حجمها 2400 فرد، شملت جميع محافظات مصر ماعدا المحافظات الحدودية في الفتر...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you