Issuu on Google+

‫المساهمون‪:‬‬

‫‪ge‬‬ ‫‪Aufla‬‬ ‫‪.000‬‬ ‫‪0‬‬ ‫أ‬ ‫‪6‬‬ ‫‪r‬‬ ‫كثر م‬ ‫‪Übe‬‬ ‫ن ‪60‬‬ ‫أ‬ ‫ل‬ ‫ف‬ ‫نسخة‬

‫دواس‪ ،‬جميل جرعتلي‪ ،‬حكم‬ ‫باس���ل الحلبي‪ ،‬تغريد ّ‬ ‫عبد الهادي‪ ،‬حيدر محم���د هوري‪ ،‬خولة دنيا‪ ،‬رامي‬ ‫العاشق‪ ،‬رش���اد الهندي‪ ،‬ريتا باريش‪ ،‬ريم رشدان‪،‬‬ ‫د‪ .‬رينيه فيلدانغل‪ ،‬سرى ّ‬ ‫علوش‪ ،‬صوفي شابروم‪،‬‬ ‫ضاه���ر عيطة‪ ،‬طارق عزيزة‪ ،‬عب���د الكريم الريحاوي‪،‬‬ ‫حمور‪ ،‬فادي‬ ‫عمار جرعتلي‪ ،‬غيث ّ‬ ‫عثمان اليوسفي‪ّ ،‬‬ ‫جومر‪ ،‬فريد ياغي‪ ،‬قيس مصطفى‪ ،‬مارتينا نيس‪،‬‬ ‫مارغت س���روكا‪ ،‬مجد إسماعيل‪ ،‬د‪ .‬محمد شحرور‪،‬‬ ‫د‪ .‬هاني حرب‪ ،‬هاني عباس‪ ،‬والء خرمنده‪.‬‬

‫‪ABWAB‬‬

‫االفتتاحية‪:‬‬

‫غرفة األخبار‪ :‬نبيل شوفان‪ .‬التدقيق والمراجعة‪ :‬سعاد‬

‫عباس‪ ،‬سالف علوش‪ .‬الترجمة‪ :‬حسناء عبد الواحد‪ ،‬حكم‬ ‫عبد الهادي‪ ،‬سرى علوش‪ ،‬صوفي شابروم‪.‬‬

‫اإلخراج الفني‪ :‬راميا عتوم‪ ،‬رئيس التحرير‪ :‬رامي العاشق‪.‬‬

‫أول صحيفة عربية في ألمانيا‬

‫‪www.abwab.de | info@abwab.de | facebook.com/abwab.de‬‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪2016‬‬ ‫سياسية ‪ -‬ثقافية ‪ -‬مجتمعية ‪ -‬شهرية ‪ -‬مستقلة ‪ -‬توزع مجانًا‬

‫‪Jahr I. Ausgabe 4 April 2016‬‬ ‫‪Die erste bundesweite Zeitung in Arabischer Sprache - kostenlos‬‬

‫خمس سنوات على انطالقة الثورة السورية‬

‫أيام ثقافية‬ ‫في ديورن‬

‫‪6‬‬

‫أوليفر شميدت‪:‬‬ ‫ألمانيا بلد الهجرة‬

‫‪13‬‬

‫الفيدرالية األلمانية‪،‬‬ ‫وما معنى االتحادية؟‬

‫‪15‬‬

‫‪22‬‬

‫سوريا‪ :‬الجئون‬ ‫وداعش!‬ ‫عملاً بنصيحة مد ّرس�ة اللغ�ة‪ ،‬أواظب عىل‬ ‫االس�تامع إىل اإلذاعات األملانية عرب الراديو‪،‬‬ ‫ال سيام نرشات األخبار‪ ،‬كجزء من محاواليت‬ ‫غير الحثيث�ة لتعلّ�م األملانية‪ ،‬وعلى الرغم‬ ‫م�ن ع�دم فهمي ملعظم م�ا يق�ال إذ ما زلت‬ ‫يف املراح�ل األوىل‪ ،‬إال أنن�ي غالبًا ما أمتكن‬ ‫م�ن التق�اط بع�ض “الكلمات املفتاحي�ة”‬ ‫التي أعرفه�ا‪ ،‬فأخ ّمن‪ ،‬على األقل‪ ،‬موضوع‬ ‫الخرب‪ ،‬بل ورح�ت أفهم بعضً ا من مضمونه‪.‬‬ ‫تدريج ًي�ا‪ ،‬مع لعبة الراديو تلك‪ ،‬بات من غري‬ ‫يل معرفة منس�وب اهتامم اإلعالم‬ ‫الصعب ع ّ‬ ‫األملاين بأخبار س�وريا والسوريني‪ ،‬صعودًا‬ ‫أو هبوطً�ا‪ ،‬م�ن خالل تواتر بثّه�ا من جهة‪،‬‬ ‫وطول أو قصر مدة الخرب م�ن جهة ثانية‪.‬‬ ‫غري أ ّن ما الحظته خالل أش�هر من املتابعة‪،‬‬ ‫وه�و ما أثار حفيظت�ي يف الواقع‪ ،‬أ ّن الخرب‬ ‫الس�وري يف عم�وم اإلذاع�ات األملانية يكاد‬ ‫يُخترص مبفردتني تتكرران بإفراط يف أكرث‬ ‫األخبار التي يرد فيها اسم سوريا‪ :‬الالجئون‬ ‫“‪ ،”Flüchtlinge‬وداعش “‪ ،”ISIS‬وبالكاد‬ ‫يرد ذكر الس�بب األول للبالء‪ :‬األس�د ونظامه‬ ‫الديكتاتوري‪.‬‬ ‫م�ن املفهوم تركيز وس�ائل اإلعلام األملانية‬ ‫عىل مس�ألة الالجئني‪ ،‬ال سيام بعدما تدفقت‬ ‫أعداد هائلة منهم عىل البالد‪ ،‬وكذلك مس�ألة‬ ‫اإلره�اب‪ ،‬بوصف�ه آفة عاملية تش�كّل تهديدًا‬ ‫ج ّديً�ا للق�ارة األوروبي�ة‪ ،‬غير أ ّن اخت�زال‬ ‫القضيّ�ة الس�ورية بر ّمتها عىل أنها مش�كلة‬ ‫الجئني وتطرف وإرهاب‪ ،‬مضافًا إليه تكريس‬ ‫الكثير من الصور النمطي�ة يف التعامل مع‬ ‫الالجئني‪ ،‬والحديث هنا عن السوريني بوجه‬ ‫خاص‪ ،‬فإ ّن ذلك لي�س من املهنية يف يشء‪،‬‬ ‫وال ه�و يس�اعد يف تعريف املتلق�ي األملاين‬ ‫بقضيّ�ة ه�ؤالء‪ ،‬وبالتايل تف ّهمه لها بش�كل‬ ‫مت�س الحاج�ة إليه أكرث‬ ‫صحي�ح‪ ،‬وه�و ما‬ ‫ّ‬ ‫فأكرث‪ ،‬بعدم�ا تح ّولت مس�الة الالجئني إىل‬ ‫إحدى نقاط التجاذب السيايس بني األحزاب‬ ‫األملاني�ة‪ ،‬ولعلّها من بين العوامل التي أث ّرت‬ ‫يف نتائ�ج االنتخاب�ات األخيرة‪ ،‬وصع�ود‬ ‫اليمني يف عدد من املقاطعات‪.‬‬ ‫م�ا س�بق ال يحتم�ل التعميم بالطب�ع‪ ،‬عىل‬ ‫اعتبار أ ّن هناك بعض وسائل اإلعالم‪ ،‬املريئ‬ ‫واملق�روء‪ ،‬تنته�ج سياس�ة أكثر مهنية يف‬ ‫تناول املوضوع الس�وري‪ ،‬من ذل�ك احتفاء‬ ‫العدي�د منه�ا بالذك�رى الخامس�ة النطالقة‬ ‫الثورة الس�ورية‪ ،‬وتكريس مس�احات هامة‬ ‫للمناسبة وبأقالم سورية‪.‬‬ ‫نعم يا س�ادة‪ ،‬س�وريا تعاين م�ن اإلرهاب‪،‬‬ ‫واللجوء السوري كارثة إنسانية كربى‪ ،‬لكن‪،‬‬ ‫هناك أيضً ا قضية شعب‪ ،‬يجدد تأكيده عليها‬ ‫بعودة مظاهراته السلمية‪ .‬شعب أراد الحرية‬ ‫والحياة‪ ،‬وع�اد من املوت كمن مل ميت!‪ ،‬لك ّن‬ ‫القدر مل يستجب بعد‪.‬‬

‫طارق عزيزة‬ ‫كاتب سوري من أرسة “أبواب”‪.‬‬


‫‪2‬‬

‫باب العالم‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫تطورات سوريا‬ ‫طلب مبعوث األمم المتحدة ستيفان دي ميستورا‬ ‫من ممثل النظام السوري في مفاوضات جنيف‪،‬‬ ‫بشار الجعفري‪ ،‬أن يكون واقع ًيا بعد أن رفض‬ ‫األخير بحث مستقبل “الرئيس”‪.‬‬

‫العراق‬

‫كشف املكتب اإلعالمي لرئيس الوزراء العراقي‪،‬‬ ‫حيدر العبادي‪ ،‬عن اس�تالمه قامئة املرش�حني‬ ‫التكنوقراط الذين اقرتح ترشيحهم رئيس التيار‬ ‫الص�دري “مقتدى الصدر” كوزراء يف التغيري‬ ‫الحكومي الذي أعلن عنه العبادي‪ .‬وقال املكتب‬ ‫يف بيان ل�ه‪“ ،‬إن النائب ضياء األس�دي رئيس‬ ‫كتلة األحرار النيابية قد س�لّم قامئة موقعة من‬ ‫قبل مكت�ب مقتدى الصدر به�ذا الخصوص”‪،‬‬ ‫مشيرا إىل أنه “س�يتم التعام�ل إيجابيا معها‬ ‫ومع الرتش�يحات األخرى”‪ .‬وأع�رب البيان عن‬ ‫“األمل بأن تقدم الكتل السياس�ية األخرى أيضا‬ ‫مرشحيها من التكنوقراط التي متت املطالبة بها‬ ‫س�ابقا”‪ .‬يذكر أنه من املفترض أن يقدّم حيدر‬ ‫العبادي قامئة بالتعديالت الوزارية إىل مجلس‬ ‫النواب خالل األسبوع القادم‪.‬‬ ‫إىل ذلك أذاع التلفزيون العراقي بيانا عس�كريا‬ ‫ذكر أن القوات املس�لحة العراقي�ة بدأت‪ ،‬حملة‬ ‫على مقاتيل تنظي�م داعش يف محي�ط مدينة‬ ‫املوص�ل بغط�اء ج�وي م�ن التحال�ف بقيادة‬ ‫الوالي�ات املتح�دة‪ ،‬وأنه�ا أخرجته�م م�ن عدة‬ ‫ق�رى‪ .‬والحملة هي أوىل مراح�ل عملية تهدف‬ ‫الحكوم�ة العراقي�ة إىل اس�تكاملها ه�ذا العام‬ ‫باس�تعادة املوص�ل كربى مدن شمال العراق‪.‬‬ ‫وج�اء يف البي�ان “الصفح�ة األوىل من عملية‬ ‫الفت�ح لتحرير نين�وى انطلقت الي�وم بتحرير‬ ‫مجموعة من القرى ورفع العلم العراقي”‪ .‬وكان‬ ‫يعيش يف املوصل نحو مليوين شخص قبل أن‬ ‫تس�قط يف أيدي داعش يف هجوم خاطف عام‬ ‫‪ 2014‬وه�ي إىل حد بعيد أكرب مدينة يس�يطر‬

‫وق�ال بش�ار الجعف�ري‪ ،‬إن مس�تقبل بش�ار‬ ‫األس�د “لي�س موض�ع نق�اش” يف املحادثات‬ ‫غير املب�ارشة يف جنيف مع وف�د الهيئة العليا‬ ‫للمفاوض�ات املع�ارض‪ .‬وق�ال الجعف�ري يف‬ ‫مؤمت�ر صحفي عق�ده إثر لقائ�ه املوفد األممي‬ ‫الخاص إىل س�وريا س�تيفان دي ميستورا‪ ،‬إن‬ ‫ما يت�م الحديث عنه من قبل ما وصفه بـ “وفد‬ ‫الس�عودية”‪ ،‬ترصي ًح�ا أم ترسيبًا ح�ول مقام‬ ‫الرئاس�ة‪ ،‬هو كالم ال يس�تحق الرد ألن أصحابه‬ ‫يعرف�ون أن املوضوع لي�س موضع نقاش‪ ،‬ومل‬ ‫يرد يف أي وثيقة مستندية لهذا الحوار‪.‬‬ ‫ونقل�ت وكال�ة رويترز ع�ن الجعف�ري قوله‪:‬‬ ‫“هذه املس�ألة الهامة ليس�ت جز ًءا م�ن أدبيات‬ ‫ومرجعيات هذا الحوار”‪.‬‬ ‫من جانبه‪ ،‬قال املبعوث األممي لسوريا ستيفان‬ ‫دي ميس�تورا بع�د لقائه وفد النظام الس�وري‬ ‫يف محادثات جني�ف‪ ،‬إنه طالب الوفد برضورة‬ ‫بحث االنتقال السيايس يف سوريا اآلن لضامن‬ ‫تحقي�ق تقدم على األرض‪ .‬وأوض�ح أن رئيس‬ ‫وف�د النظ�ام أبلغ�ه خالل اللق�اء بأن�ه ال يريد‬ ‫بحث االنتقال الس�يايس اآلن‪ ،‬فطل�ب منه “أن‬ ‫يك�ون واقعيًا” على حد تعبري دي ميس�تورا‪.‬‬ ‫ولف�ت دي ميس�تورا إىل أن وق�ف االقتتال يف‬ ‫س�وريا وتقديم املس�اعدات اإلنس�انية ال ميكن‬ ‫اإلبق�اء عليهام من دون تحقيق تقدم يف قضية‬ ‫االنتق�ال الس�يايس‪ .‬وقال املبع�وث األممي إنه‬ ‫أبلغ الجعفري ب�أن املنظامت التي تعرفها األمم‬ ‫املتحدة باإلرهابية هي فقط كذلك‪.‬‬ ‫وعن ال�دور ال�رويس واألميريك‪ ،‬أوضح دي‬ ‫ميس�تورا أن املحادث�ات الروس�ية األمريكي�ة‬

‫متواصلة بهدف تحقيق تقدم يف جنيف‪ .‬وكانت‬ ‫روس�يا قد س�حبت قواتها الجوية الرئيسية من‬ ‫س�وريا ورحبت املعارضة ودول عربية بالقرار‬ ‫ال�رويس‪ ،‬يف هذه األثناء خرجت الوثيقة ش�به‬ ‫الرس�مية الت�ي س�لمها املبع�وث األمم�ي دي‬ ‫ميس�تورا لوفدي النظام الس�وري واملعارضة‪،‬‬ ‫والتي سلمت املعارضة ردها عليها‪ ،‬بينام النظام‬ ‫مل يرد بعد‪ .‬وجاء يف الوثيقة شبه الرسمية‪:‬‬ ‫“تؤك�د األط�راف الس�ورية على أن التس�وية‬ ‫السياس�ية هي الطريق الوحيدة لتحقيق السالم‬ ‫وتتبن�ى األط�راف الس�ورية املب�ادئ التالي�ة‬ ‫باعتباره�ا األس�اس ال�ذي تق�وم علي�ه الدولة‬ ‫السورية املستقبلية‪:‬‬ ‫احرتام سيادة سوريا ووحدة وسالمة أراضيها‪.‬‬ ‫التأكيد عىل مبدأي املس�اواة يف السيادة وعدم‬ ‫التدخ�ل طبق�ا مليثاق األم�م املتحدة‪ ،‬والش�عب‬ ‫الس�وري وح�ده يح�دد مس�تقبله بالوس�ائل‬ ‫الدميقراطي�ة‪ .‬س�وريا دول�ة دميقراطي�ة غري‬ ‫طائفي�ة عىل تق�وم على املواطن�ة والتعددية‬ ‫السياس�ية‪ .‬ع�دم التميي�ز ض�د أي مجموع�ة‬ ‫طائفي�ة أو عرقي�ة أو لغوي�ة أو ديني�ة‪ .‬تتمتع‬ ‫النساء باملس�اواة بالحقوق والتمثيل العادل يف‬ ‫جميع املؤسسات بنسبة متثيل ‪ 30%‬عىل األقل‪.‬‬ ‫طبقا لقرار مجلس األمن ‪ 2254‬يشمل االنتقال‬ ‫الس�يايس يف سوريا آليات حكم ذات مصداقية‬ ‫وغري قائم عىل الطائفية‪ ،‬ويش�مل جدول زمني‬ ‫إلعداد دس�تور وتنظيم انتخاب�ات حرة نزيهة‪.‬‬ ‫ضمان اس�تمرار وإصلاح مؤسس�ات الدولة‬ ‫والخدمات العامة‪ .‬ترفض سوريا اإلرهاب رفضً ا‬ ‫قطعيً�ا وتتصدى بق�وة للمنظمات اإلرهابية‪.‬‬

‫الس�وريون ملتزمون بإع�ادة بناء جيش وطني‬ ‫قوي وموحد‪ ،‬بوس�ائل تشمل نزع سالح ودمج‬ ‫أف�راد الجامع�ات املس�لحة الداعم�ة للعملي�ة‬ ‫االنتقالي�ة وللدس�تور الجدي�د‪ .‬متكين جميع‬ ‫الالجئين والنازحني م�ن الع�ودة إىل بالدهم‬ ‫بأمان‪ .‬ستقدم الرعاية إىل من تكبدوا خسائر أو‬ ‫عانوا إصابات نتيجة للنزاع”‪.‬‬ ‫وق�ال دي ميس�تورا يف مؤمت�ر صح�ايف يف‬ ‫جنيف‪ ،‬إن العملية السياس�ية رضورة الستدامة‬ ‫التهدئة وإدخال املساعدات يف سوريا‪ .‬وأضاف‬ ‫املبع�وث األمم�ي إىل س�وريا أن هن�اك جهودًا‬ ‫دبلوماس���ية يف جني�ف ويف الخ�ارج لدع�م‬ ‫مفاوض�ات السلام يف س�وريا‪ ،‬الفت�ا إىل أن‬ ‫هناك الكثري من املس�ائل املشرتكة بني الجانبني‬ ‫ميكن العمل عليه�ا‪ .‬وأكد أن الورقة التي قدمها‬ ‫مل يرفضها أي من الجانبني‪ .‬وأضاف أن الجولة‬ ‫املقبل�ة م�ن املفاوض�ات قد تكون بني التاس�ع‬ ‫والح�ادي عشر م�ن أبري�ل املقب�ل‪ .‬وأوضح‪:‬‬ ‫“س�نعطي أولوي�ة مللف�ي املعتقلين وإنه�اء‬ ‫الحصار”‪ .‬وأشار إىل أن الوثيقة الختامية لهذه‬ ‫الجولة من مفاوضات جنيف مل تصدر بعد‪.‬‬ ‫وقال دي ميستورا إن القرار ‪ 2254‬يشمل عنارص‬ ‫هام�ة ه�ي الحوكم�ة والدس�تور واالنتخابات‪،‬‬ ‫مضيفا أن “االنتخابات الوحيدة املخول بالتعليق‬ ‫عليها بعد ‪ 18‬ش�هرا من العملي�ة االنتقالية‪ ،‬وأن‬ ‫أي انتخاب�ات غير املذك�ورة يف ق�رار مجل�س‬ ‫األم�ن لن أعل�ق عليه�ا”‪ .‬وأكد دي ميس�تورا أن‬ ‫“استهداف الجامعات اإلرهابية يقترص عىل من‬ ‫صنفهم مجلس األمن إرهابيني”‪.‬‬

‫اليمن‬

‫عليه�ا التنظيم املتطرف يف العراق أو س�وريا‪.‬‬ ‫وستكون الحملة العراقية الستعادتها بدعم من‬ ‫رضبات جوية ومستش�ارين من التحالف الذي‬ ‫تقوده واش�نطن أكبر هجوم مض�اد للتنظيم‬ ‫على اإلطلاق‪ .‬وق�ال العمي�د يحيى رس�ول‪،‬‬ ‫املتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات املشرتكة‬ ‫للتلفزي�ون الرس�مي “كان هن�اك إس�ناد كبري‬ ‫للقوة الجوية العراقي�ة وطريان الجيش وكذلك‬ ‫طريان التحالف”‪ .‬فيام أعلنت األمم املتحدة‪ ،‬أنها‬ ‫تلق�ت ‪ % 15‬فقط من األم�وال املطلوبة لألزمة‬ ‫اإلنس�انية يف الع�راق‪ ،‬مح�ذرة م�ن “نزوح”‬ ‫العراقيين إىل البل�دان املج�اورة وأوروب�ا يف‬ ‫حال عدم زيادة املس�اعدات برسعة‪ .‬وقال مدير‬ ‫عمليات مكتب تنسيق الشؤون اإلنسانية التابع‬ ‫لألم�م املتح�دة‪ ،‬ج�ون جين�غ‪ ،‬لصحافيني يف‬ ‫جنيف ف�ور عودته من الع�راق‪ ،‬إن املؤرش قبل‬ ‫أي تحرك مهم للس�كان هو “انعدام املساعدات‬ ‫اإلنسانية األساسية”‪ .‬وأش�ار إىل أن العراقيني‬ ‫يش�كلون ‪ % 16‬من املهاجرين (بعد السوريني‬ ‫واألفغان) الذين يصلون اآلن إىل أوروبا‪ .‬وتابع‬ ‫جينغ العائد من العراق حيث التقى مس�ؤولني‬ ‫حكوميين وآخري�ن يف إقلي�م كردس�تان أن‬ ‫“الجمي�ع أرصوا على أن هناك خط� ًرا حقيق ًيا‬ ‫ريا” أن ترتفع هذه النسبة “بشكل رسيع”‪.‬‬ ‫وكب ً‬ ‫وخت�م‪“ :‬ال أواف�ق على الق�ول بع�دم وجود‬ ‫أموال متوافرة”‪ ،‬مشًي�رً ا إىل أن املبالغ املطلوبة‬ ‫للحصول عىل مس�اعدات إنس�انية أقل من تلك‬ ‫الت�ي تخصصها الدول الت�ي تتدخل يف العراق‬ ‫للعمليات العسكرية‪.‬‬

‫قال املبعوث األممي إىل اليمن إسامعيل ولد الشيخ‬ ‫يف مؤمتر صحايف له يف نيويورك‪ :‬بعد محادثات‬ ‫نش�طة مع الرئيس هادي واملسؤولني اليمنيني يف‬ ‫الري�اض وجامعة الح�ويث “يسرين أن أعلن أن‬ ‫أط�راف الن�زاع ق�د اتفقت عىل وق�ف الحرب يف‬ ‫اليمن ب�د ًءا من منتص�ف ليلة العارش م�ن أبريل‬ ‫املقب�ل أي بع�د مثانية عرش يوم�ا”‪ .‬وأضاف ولد‬ ‫الش�يخ “س�تجري املحادثات يف الثامن عرش من‬ ‫أبريل يف الكويت‪ ،‬وهي محادثات تهدف للوصول‬ ‫إىل اتفاق مكثف إلنهاء النزاع واس�تئناف الحوار‬ ‫الس�يايس الش�امل‪ ،‬اس�تنادا إىل الق�رار الدويل‬ ‫‪ 2216‬وكاف�ة قرارات األم�م املتحدة”‪ .‬وأوضح أن‬ ‫األط�راف اتفقت عىل تش�كيل لجن�ة وقف إطالق‬ ‫النار التي سوف تبارش عملها فور تنفيذ االتفاق‪.‬‬ ‫تج�ددت املواجه�ات بين املقاوم�ة الش�عبية‬ ‫وميليش�يات الح�ويث واملخلوع صال�ح يف جبهة‬ ‫نهم شامل رشق صنعاء‪ ،‬وأفادت مصادر املقاومة‬ ‫بأن اشتباكات عنيفة اندلعت بني الطرفني يف جبل‬ ‫الحل�ول ومنطقة ملح باس�تخدام املدفعية الثقيلة‬ ‫وصواريخ الكاتيوشا‪ .‬ويف محافظة الجوف‪ ،‬قتل‬

‫القي�ادي امليداين الحويث صادق أمني الس�يد يف‬ ‫مواجهات مع الجيش واملقاومة يف منطقة مزوية‪.‬‬ ‫يف حني ش�نت طائرات التحالف عدة غارات عىل‬ ‫تجمعات للميليش�يات يف جبل حام شمال املتون‬ ‫ويف مديري�ة املصلوب‪ .‬وفيام تواص�ل قوات من‬ ‫الجي�ش واملقاومة زحفها عىل مواقع ميليش�يات‬ ‫الحويث يف بيحان شمال غرب محافظة الجوف‪،‬‬

‫دم�رت طائ�رات التحال�ف بع�دة غ�ارات منصة‬ ‫إطالق صواريخ كاتيوش�ا للميليشيات يف منطقة‬ ‫املعيقي�ب يف بيح�ان‪ .‬ويف محافظة الحديدة قتل‬ ‫وج�رح العرشات م�ن عنارص امليليش�يات بغارت‬ ‫التحالف اس�تهدفت مواقع للميليشيات قرب قلعة‬ ‫النخيلة جنوب مدينة الحديدة‪.‬‬

‫مصر‬ ‫بدأ وزراء دف�اع أو ممثلو ‪ 27‬دولة إفريقية من‬ ‫تجم�ع الس�احل والصحراء (سين‪-‬صاد) يف‬ ‫مرص اجتامعا يهدف إىل تعزيز التعاون بينهم‬ ‫يف املجال األمني وخصوصا مكافحة اإلرهاب‪.‬‬ ‫وسريكز اجتامع سني‪-‬صاد الذي يضم ‪ 28‬دولة‬ ‫إفريقي�ة منذ تأسيس�ه يف طرابل�س بليبيا عام‬ ‫‪ ،1998‬على األمن‪ ،‬ووضع على جدول أعامله‬ ‫مرشوع�ي اتفاقيتين حول “التع�اون األمني”‬ ‫وإنشاء “آلية لتجنب وإدارة وتسوية النزاعات”‪،‬‬ ‫بحس�ب ما أك�د األمني الع�ام لتجمع الس�احل‬ ‫والصحراء النيجريي إبراهيم س�اين أباين عىل‬ ‫املوقع الرسمي لتجمع الساحل والصحراء‪ .‬وقال‬ ‫ساين اباين يف كلمته االفتتاحية أمام االجتامع‬ ‫يف منتجع رشم الش�يخ على البحر األحمر يف‬ ‫مصر إن “الوضع األمني يف منطقة الس�احل‬ ‫والصحراء مقلق للغاية خصوصا بسبب انتشار‬

‫األس�لحة بشكل غري مرشوع وتهريب املخدرات‬ ‫واإلرهاب”‪ .‬وبحسب وزارة الدفاع املرصية التي‬ ‫تنظم ه�ذا االجتماع‪ ،‬يش�ارك وزراء أو ممثلو‬ ‫‪ 27‬دولة يف اجتامع رشم الش�يخ الذي يستمر‬ ‫يومني والذي س�بقته لقاءات تحضريية ضمت‬ ‫كبار موظفني وعس�كريني من الدول األعضاء‪.‬‬ ‫وأك�د س�اين اب�اين أن ال�وزراء سيناقش�ون‬ ‫“مرشوعات اتفاقات” تعرض تاليا عىل رؤساء‬ ‫دول تجمع سني‪-‬صاد‪ ،‬من دون أن يديل مبزيد‬ ‫من االيضاحات‪.‬‬ ‫وش�دد عىل أن “االرهاب ال يعرف الحدود” بني‬ ‫الدول مشريا يف هذا الصدد إىل تنظيم القاعدة‬ ‫يف املغ�رب العريب وحركة الش�باب الصومالية‬ ‫وجامعة بوك�و حرام النيجريية وتنظيم داعش‪.‬‬ ‫وأض�اف أن�ه “ال تس�تطيع أي دول�ة مواجهته‬ ‫مبفردها بل يتطلب االمر تحركا منس�قا ومتفقا‬

‫علي�ه”‪ .‬وتاب�ع “يتعني علين�ا أن نض�ع آليات‬ ‫لتجن�ب النزاع�ات وحله�ا‪ ،‬هذا ه�و جوهر هذا‬ ‫االجتامع”‪ .‬هذا ومتكنت أجه�زة األمن املرصية‬ ‫من قتل عنارص عصابة تخصصت يف اختطاف‬ ‫األجان�ب ورسقته�م باإلكراه‪ .‬ورصح مس�ؤول‬ ‫مرك�ز اإلعالم األمني عن متك�ن األجهزة األمنية‬ ‫مبديري�ة أم�ن القاهرة من اس�تهداف تش�كيل‬ ‫عصايب بنطاق القاه�رة الجديدة تخصص يف‬ ‫انتحال صفة ضباط رشطة واختطاف األجانب‬ ‫ورسقته�م باإلك�راه‪ .‬وق�ال إن�ه ح�ال الضبط‬ ‫تم تبادل إطلاق النريان مع ق�وات الرشطة ما‬ ‫أس�فر عن مرصع عنارص التش�كيل وتم اتخاذ‬ ‫اإلجراءات القانونية وإخطار النيابة العامة التي‬ ‫تولت التحقيق‪.‬‬


‫باب العالم‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫االتفاق األوربي التركي‬

‫وذل�ك يف إش�ارة إىل قبرص التي تح�اول عرقلة‬ ‫انضامم تركيا إىل االتحاد األورويب‬

‫الجئون عالقون على الحدود‬

‫أعلنت ‪ 3‬منظمات إنسانية دولية وقف نشاطاتها في مراكز‬ ‫استقبال الالجئين في اليونان احتجاجا على تحويل هذه‬ ‫المواقع إلى مراكز احتجاز للمهاجرين بعد االتفاق األوروبي‬ ‫التركي للحد من الهجرة‪.‬‬ ‫توقف نش�اط منظمة "أطباء بال حدود" الناشطة‬ ‫يف جزي�رة ليس�بوس اليوناني�ة القريب�ة م�ن‬ ‫الس�واحل الرتكية‪ ،‬ومنظمة "انرتناشونال رسكيو‬ ‫كوميت�ي" التي تعمل يف نفس الجزيرة‪ ،‬واملجلس‬ ‫الرنويج�ي لالجئني الناش�ط يف جزي�رة كيوس‪.‬‬ ‫وأك�دت ه�ذه املنظمات إنها لن تس�اعد يف نقل‪،‬‬ ‫الذين يصلون إىل الجزر اليونانية ويتم احتجازهم‬ ‫يف مراكز االستقبال‪.‬‬ ‫هذا وكانت املفوضية العليا لالجئني قد أعلنت تعليق‬ ‫"بعض نش�اطاتها" يف مراكز االستقبال اليونانية‬ ‫املوج�ودة يف خم�س ج�زر ببح�ر إيج�ه "طبق�ا‬ ‫لسياس�تنا التي تعرتض على االحتجاز اإلجباري"‬ ‫لطالبي اللجوء‪ ،‬كام ورد يف بيان املفوضية‪.‬‬ ‫وأقر قادة االتحاد األورويب اتفاقا مع تركيا ملعالجة‬ ‫تدف�ق الالجئين‪ ،‬وه�و يقضي بإبع�اد الالجئني‬ ‫الج�دد إىل تركي�ا‪ ،‬ويق�ر بترسيع كل من تس�ديد‬ ‫املس�اعدات لرتكيا وإلغاء تأشيرات دخول األتراك‬ ‫إىل أوروبا واالنضمام إىل االتحاد األورويب‪ .‬وتم‬ ‫االتفاق بعد لقاء جمع رئيس وزراء تركيا أحمد داود‬

‫أوغلو ورئيس املجلس األورويب دونالد تاس�ك يف‬ ‫بروكسل‪ .‬وفيام ييل أهم بنود االتفاق‪:‬‬ ‫‪ .1‬إع�ادة جميع الالجئني الج�دد الذين يصلون من‬ ‫تركي�ا إىل الج�زر اليوناني�ة اعتبارا م�ن العرشين‬ ‫م�ارس‪/‬آذار الج�اري إىل تركيا‪ ،‬به�دف وضع حد‬ ‫للرحلات الخطرية عرب بح�ر إيج�ة والقضاء عىل‬ ‫عمل املهربني‪ .‬وس�تخضع طلبات اللجوء للدراس�ة‬ ‫يف الجزر اليونانية‪ ،‬أما الذين ال يقدمون طلب لجوء‬ ‫أو يتم التثبت من أن طلبهم ال يس�تند إىل أساس أو‬ ‫ال ميكن قبوله‪ ،‬فس�تتم إعادتهم إىل تركيا‪ .‬وس�يتم‬ ‫اتخاذ التدابير الرضورية من قب�ل تركيا واليونان‬ ‫مبس�اعدة املفوضي�ة العلي�ا لالجئين واالتح�اد‬ ‫األورويب‪ ،‬مب�ا يف ذل�ك وج�ود عن�ارص أتراك يف‬ ‫الج�زر اليونانية‪ ،‬وعن�ارص يونانيني يف تركيا‪ ،‬كام‬ ‫س�يتكفل االتحاد األورويب بنفقات إعادة الالجئني‪.‬‬ ‫‪ .2‬مبدأ "واحد مقابل واحد"‪ :‬ففي مقابل كل سوري‬ ‫يعاد من الجزر اليونانية إىل تركيا س�يتم اس�تقبال‬ ‫س�وري آخ�ر م�ن تركي�ا إىل االتح�اد األورويب‪،‬‬ ‫وتعطى األولوية للذين مل يحاولوا الوصول بصورة‬

‫"غري رشعي�ة" إىل هناك‪ .‬وتم تحديد س�قف قدره‬ ‫‪ 72‬ألف الجئ‪ ،‬ويف حال االقرتاب من هذا الس�قف‬ ‫س�تتم مراجعة اآللي�ة‪ ،‬أما يف حال تخطيه فس�يتم‬ ‫وقفها‪ .3 .‬تحرير تأشيرات الدخول‪ :‬سيتم ترسيع‬ ‫العمل عىل خارطة الطريق للسامح بإعفاء مواطني‬ ‫تركيا م�ن تأشيرات الدخول إىل أوروب�ا يف مهلة‬ ‫أقصاه�ا نهاي�ة يونيو‪/‬حزي�ران ‪ ،2016‬على أن‬ ‫تس�تويف تركيا املعايير الـ‪ .72.4‬مس�اعدة مالية‪:‬‬ ‫س�يتم ترسيع تس�ديد املس�اعدة األوروبي�ة لرتكيا‬ ‫البالغة ثالثة مليارات يورو من أجل تحسني ظروف‬ ‫معيش�ة الالجئين الذين يق�در عدده�م بنحو ‪2.7‬‬ ‫ماليني‪ .‬وحني تصبح هذه املوارد عىل وش�ك النفاد‬ ‫س�يقدم االتح�اد األورويب متويلا إضافيا مامثال‬ ‫بحل�ول نهاية ع�ام ‪ .2018.5‬االنضامم إىل االتحاد‬ ‫األورويب‪ :‬واف�ق االتحاد األورويب وتركيا عىل فتح‬ ‫الفصل ‪( 33‬املسائل املالية) خالل الرئاسة الهولندية‬ ‫لالتح�اد الت�ي تنته�ي بنهاي�ة يونيو‪/‬حزي�ران‪.‬‬ ‫وسيتواصل العمل التحضريي لترسيع فتح فصول‬ ‫جدي�دة "دون إلحاق الرضر مبواقف دول أعضاء"‪،‬‬

‫ال يزال املئات من الالجئني عالقني مبدينة ليسبوس‬ ‫اليوناني�ة يف انتظ�ار الب�ت يف وضعه�م‪ .‬وكان‬ ‫العالق�ون ق�د وصل�وا إىل األرايض اليوناني�ة بعد‬ ‫االتف�اق املربم بين االتح�اد األورويب وتركيا بينام‬ ‫حال�ت الظروف الجوية دون وص�ول أعداد جديدة‬ ‫م�ن الالجئين‪ .‬ويع�اين الالجئون من وج�ود بؤر‬ ‫لتجمي�ع املهاجرين يف اليونان يت�م نقلهم إليها وال‬ ‫توف�ر لهم الس�لطات أي خدمات ومتن�ع خروجهم‬ ‫منه�ا ليصبح�وا يف م�كان يش�به املعتق�ل‪ .‬وقال‬ ‫مس�ؤول حكومي يف اليونان إن ترحيل املهاجرين‬ ‫والالجئين م�ن الج�زر اليونانية إىل تركيا س�يبدأ‬ ‫يف أبريل املقبل‪ ،‬وإن وكال�ة حامية الحدود التابعة‬ ‫لالتح�اد األورويب (فرونتك�س) س�تتوىل تنفيذه‪.‬‬ ‫ونقل�ت ش�بكة (إي�ه يب يس ني�وز) اإلخباري�ة‬ ‫األمريكية عن جورجوس كرييتسيس املتحدث باسم‬ ‫اللجنة الحكومية املختص�ة بأزمة الالجئني قوله إن‬ ‫الرتحيالت س�تتم بن�اء عىل اتف�اق حكومي يخص‬ ‫الالجئين‪ ،‬وإنه من املقرر أن يبدأ بالذين مل يتقدموا‬ ‫بطلب لجوء عندما كانوا قيد االعتقال يف اليونان‪.‬‬ ‫ويف وقت س�ابق ‪ ،‬أعلن كرييتسيس أن الحكومة‬ ‫ستقوم ببناء ‪ 30‬ألف وحدة جديدة إليواء الالجئني‬ ‫خالل العرشين ي�وم املقبلة‪ ،‬وهم الالجئون الذين‬ ‫قام�وا طواعية مبغادرة املناط�ق التي خيموا فيها‬ ‫على الحدود م�ع مقدونيا‪ ،‬ويف مين�اء بريايوس‬ ‫الرئيسي‪ .‬وأض�اف أن التعديلات الترشيعي�ة‬ ‫املطلوب�ة إلب�رام اتف�اق بين االتح�اد األورويب‬ ‫وتركيا‪ ،‬سيتم تقدميها للربملان حتى تصبح سارية‬ ‫املفعول بشكل كامل يف اليونان‪.‬‬

‫أوروبا‪:‬‬ ‫تفجيرات بروكسل بالحرية والديمقراطية والعدالة االجتماعية‬ ‫“ضمير” حركة مدنية سور ّية للمؤمنين‬

‫س�ارعت الس�لطات‬ ‫البلجيكية يف الساعات‬ ‫التي أعقب�ت الهجامت‬ ‫االرهابي�ة إىل تش�ديد‬ ‫الرقاب�ة األمني�ة على‬ ‫املحطتين النوويتين‬ ‫ُدوِي�ل‪ ،‬شمال البلاد‪،‬‬ ‫وتيهان�غ يف جنوب رشقه�ا‪ ،‬وتعزيزهام بعن�ارص الجيش‪ .‬وقامت‬ ‫محطتي‬ ‫السلطات البلجيكية بإجالء العامل غري الرضوريني لتشغيل‬ ‫ْ‬ ‫ُدوِيل وتيهانغ وتشديد الرقابة عليهام ونرش عنارص الجيش حولهام‪،‬‬ ‫دون املساس بالسري الطبيعي لعملية إنتاج الكهرباء‪ .‬وأفادت وكالة‬ ‫“بلج�ا” بأن القوات األمنية والعس�كرية تق�وم بالفحص والتدقيق‬ ‫يف كل الس�يارات باملنطق�ة املحيطة باملنش�آت النووية‪ ،‬ولإلش�ارة‬ ‫فأنه توجد ببلجيكا محطتان كهرذريتان مجهزتان بس�بع مفاعالت‬ ‫نووية‪ .‬جدير بالذكر أن وسائل اإلعالم البلجيكية تناقلت قبل عامينْ‬ ‫أخبارا تتحدث عن قلق جدي لدى الس�لطات بس�بب اكتشاف ذهاب‬ ‫أحد تقنيي هذه املحطة منذ عام ‪ 2012‬إىل سوريا حيث انخرط يف‬ ‫العمليات القتالية يف صفوف تنظيم مسلَّح‪.‬‬ ‫كام اكتش�فت مصالح األم�ن البلجيكية مؤخرا تس�جيل فيديو لدى‬ ‫أح�د املش�بوهني باالرتباط بش�بكات توصف باملتطرف�ة يظهر فيه‬ ‫ص ِّور دون ِعلمه‪ .‬إىل ذل�ك‪ ،‬رصح املتحدث‬ ‫مس�ؤول محطة نووي�ة ُ‬ ‫باسم الوكالة الفيدرالية للرقابة النووية‪ ،‬سيباستيان برغ‪ ،‬أن املواقع‬ ‫النووي�ة يف بلجي�كا تخضع لرقابة إضافية من�ذ أواخر عام ‪2015‬‬ ‫بع�د اعت�داءات باري�س يف ‪ 13‬نوفمرب‪/‬ترشين الثاين‪.‬ولإلش�ارة‬ ‫فقد وقعت ‪ 3‬انفجارات يف العاصمة البلجيكية “بروكس�ل”‪ ،‬بدأت‬ ‫بانفجاري�ن وقع�ا قرب قاع�ة املغادرة مبط�ار “زافنت�م” الدويل‪،‬‬ ‫أعقبهام ثال�ث يف محطة مرتو األنفاق قرب مقر االتحاد األورويب‪،‬‬ ‫ما أسفر عن سقوط عدد من القتىل والجرحى‪ ،‬فيام أخلت السلطات‬ ‫املط�ار وأوقف�ت حركة القط�ارات الواصل�ة له‪ ،‬كما أوقفت حركة‬ ‫املرتو يف العاصمة‪ .‬ويعيش مغاربة أوروبا املتجنس�ون بجنس�يات‬ ‫مختل�ف دول االتح�اد األورويب أو املقيم�ون مفارق�ة كبرية‪ ،‬فهم‬ ‫ضحاي�ا هذا اإلرهاب عىل مس�تويني‪ ،‬تشير إليهم أصاب�ع االتهام‬ ‫باملس�ؤولية يف اإلرهاب ويف الوقت ذاته يس�قطون قتىل للعمليات‬ ‫اإلرهابية‪ .‬واالعتداءات التي هزت بروكسل تأيت لتؤكد هذا التناقض‬ ‫الصارخ‪ .‬فقد كش�فت التحريات تورط مغاربة مبارشة أو عرب الدعم‬ ‫شخصا وقرابة‬ ‫اللوجستي يف هذه التفجريات التي خلفت مقتل ‪34‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 250‬جري ًحا من مختلف الجنس�يات والديانات‪ .‬وكانت بلجيكا قبل‬ ‫ه�ذه االعت�داءات تعيش عىل إيق�اع البحث عن صالح عبد السلام‬ ‫املتورط يف تفجريات باريس خالل ترشين الثاين‪ /‬نوفمرب املايض‬ ‫والذي جرى اعتقاله مؤخرا‪.‬‬

‫غيث حمور‬ ‫بعد أكرث من أربعة أشهر من التحضريات‪ ،‬أطلق مجموعة من‬ ‫املثقفني والفنانني السوريني يف السابع والعرشين من شهر‬ ‫شباط ‪ 2016‬حركة سورية جديدة حملت اسم "ضمري"‪ ،‬إميانًا‬ ‫منهم برضورة التعبري عن الشارع السوري املدين مبختلف‬ ‫أطيافه وانتامءاته ومشاربه عىل حد وصفهم‪ ،‬مؤكّدين أن هذه‬ ‫الحركة الجديدة ال تسعى ألي سلطة يف املستقبل‪ ،‬وليس لها أي‬ ‫طموحات سياسية‪.‬‬ ‫تأيت حركة ضمري (وفقا للبيان التأسيس) كتجمع مدين‬ ‫سيايس مفتوح لجميع الساعني للحرية والدميقراطية والعدالة‬ ‫االجتامعية‪ ،‬وذلك انطالقًا من أهداف الثورة السورية السلمية‬ ‫يف الحرية والكرامة‪ ،‬والخالص من الديكتاتورية التي أدت إىل‬ ‫اغرتاب سوريا املجتمع واإلنسان والتاريخ والقيم عن ذاتها‪،‬‬ ‫وأودت بها إىل منط من الركود واالستنقاع املجتمعي والتاريخي‬ ‫خصوصا‬ ‫ليكون مستحقًا بعد هذا نداء الثورة بإسقاط النظام‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بعد البطش الالمحدود وقتل املتظاهرين السلميني‪.‬‬ ‫وحسب البيان ذاته فإن الحركة تسعى "لبناء الدولة الدميقراطية‬ ‫الحديثة‪ ،‬دولة القانون‪ ،‬القامئة عىل عقد اجتامعي جديد ُمتض ّمن‬ ‫يرسخ التعددية السياسية والتداول‬ ‫يف دستور وطني وعرصي ِّ‬ ‫السلمي للسلطة وفصل السلطات‪ ،‬وفصل الدين عن الدولة‪،‬‬ ‫ويحمي الدولة واملجتمع من هيمنة أحزاب أيديولوجية محتملة‬ ‫قد تعيد إنتاج الحكم الشمويل‪ ،‬ويؤكد عىل تحقيق املساواة‬ ‫القانونية بني جميع املواطنني‪ ،‬وعىل حقوق املرأة ومساواتها‬ ‫بالرجل‪ ،‬ومنع التمييز بني السوريني عىل أساس العرق أو‬ ‫الجنس أو الدين أو املذهب أو االنتامء السيايس‪ ،‬وعىل التزام‬ ‫رشعة حقوق اإلنسان والتوزيع العادل للرثوة وتحقيق العدالة‬ ‫االجتامعية"‪.‬‬ ‫االجتامع التأسييس الذي عقد يف ‪ 27‬شباط ‪ 2016‬يف العاصمة‬ ‫الفرنسية بحضور أكرث من ‪ 75‬عض ًوا‪ ،‬وتم انتخاب هيئة متابعة‬ ‫عامة‪ ،‬إضافة إىل منسق عام للحركة‪.‬‬ ‫ويأيت يف مقدمة مبادئ الحركة‪ ،‬التعبري عن الشخصية الوطنية‬ ‫السورية التي اتسمت عىل مدى التاريخ بتعدد ثقافاتها ومناهلها‬ ‫الروحية والفلسفية وتقبلها لآلخر‪ ،‬وإطالق حوار مجتمعي‬ ‫واسع يضع مصلحة سوريا والسوريني كقيمة عليا‪ ،‬ويساهم يف‬ ‫إعادة اللحمة إىل النسيج الوطني‪ ،‬وكرس االستقطاب وإيقاف‬ ‫التخوين‪ ،‬وحمى الكراهية‪.‬‬ ‫كام تحوي املبادئ األساسية لحركة ضمري‪ :‬العمل الفكري‬ ‫واالجتامعي التوعوي لوقف حالة االختطاف السيايس الذي‬

‫مارسه النظام بحق جز ٍء من الشعب السوري‪ ،‬كشف الغطاء عن‬ ‫األصول الفكرية والتأويالت املولدة لإلرهاب والتكفري ومواجهة‬ ‫نوى‬ ‫السلوك االقصايئ املتطرف سواء كان دينيًا أم قوميًا‪ ،‬وبناء ً‬ ‫دميقراطية يف القرى واملدن السورية ومدن الشتات وحيث‬ ‫يتواجد السوريون يف مغرتباتهم ودول لجوئهم‪.‬‬ ‫وتأيت تلك املبادئ لتحقيق أهداف الحركة يف اسقاط النظام‬ ‫واستعادة وحدة الشعب والرتاب السوري واستعادة القرار‬ ‫الوطني السوري وحامية استقالليته‪ ،‬واالحتفاء بالتعدد القومي‬ ‫التاريخي واملميز لسوريا ورفع آثار كل اضطهاد مورس يف حق‬ ‫القوميات املختلفة من الكرد والرسيان واآلشوريني والرتكامن‬ ‫وغريها باعتبارها جز ًءا أصيالً من الشعب السوري‪.‬‬ ‫إضافة إىل العمل بجميع السبل لإلفراج الفوري وغري املرشوط‬ ‫عن جميع املعتقلني واملختطفني من سجون النظام أو يف‬ ‫معتقالت القوى األُخرى‪ ،‬واملساهمة يف خلق حلول وبرامج‬ ‫جديدة تهدف إىل إعادة الالجئني والنازحني السوريني إىل‬ ‫ديارهم‬ ‫فضالً عن العمل عىل مواجهة القوى الظالمية وأمراء الحرب‬ ‫املنتفعني من استمرار الوضع القائم‪ ،‬ورفض ومواجهة أي‬ ‫محاصصة سياسية أو دينية أو مناطقية واعتامد معايري الكفاءة‬ ‫والصدقية‪.‬‬ ‫وشغل منصب املنسق العام للحركة (منسق لجنة املتابعة) بعد‬ ‫انتخابات االجتامع التأسييس‪ ،‬الفنان السوري املعروف سميح‬ ‫شقري‪ ،‬فيام ضمت هيئة املتابعة كالً من إيناس حقي‪ ،‬شادي أبو‬ ‫فخر‪ ،‬وليد البني‪ ،‬سوسن أحمد‪ ،‬زاريا زردشت‪ ،‬فرمز حسني‪،‬‬ ‫طارق عزيزة‪ ،‬وعامد حورية‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫المغرب‬ ‫العربي‬

‫أكد وزير الخارجية األمرييك‪ ،‬جون كريي‪ ،‬أن‬ ‫“موقف واش�نطن من نزاع الصحراء الغربية‬ ‫مل يتغير”‪ ،‬وذل�ك يف اتص�ال هاتف�ي م�ع‬ ‫العاه�ل املغريب‪ ،‬محمد الس�ادس‪ .‬ويف بالغ‬ ‫للدي�وان امللكي املغريب‪ ،‬فق�د أوضح وزير‬ ‫الخارجية األمرييك للملك املغريب أن “الحوار‬ ‫بني البلدين سيستمر إىل أن يتم التوصل‪ ،‬عىل‬ ‫هذا األساس‪ ،‬إىل تسوية نهائية لهذا النزاع”‪.‬‬ ‫وس�بق لسفري واش�نطن يف الرباط أن جدد‬ ‫التذكير مبوق�ف اإلدارة األمريكي�ة الواصف‬ ‫ملقرتح الرباط للحكم الذايت املوسع يف إقليم‬ ‫الصح�راء الغربي�ة بأنه “ج�اد وواقعي وذو‬ ‫مصداقية‪ ،‬وقال متحدث باس�م األمم املتحدة‪،‬‬ ‫إن املغرب طلب من املنظمة غلق مكتب اتصال‬ ‫عس�كري يف الصحراء الغربية املتنازع عليها‬ ‫يف أح�دث تط�ور يف خلاف متصاعد بني‬ ‫الرب�اط واألمني العام لألم�م املتحدة بان يك‬ ‫مون بش�أن تعليقات له بخص�وص املنطقة‪.‬‬ ‫ورحل عشرات من أعضاء بعثة األمم املتحدة‬ ‫الدوليين يف الصحراء الغربي�ة بعدما طلب‬ ‫املغرب مغادرتهم عقب استخدام األمني العام‬ ‫كلمة “احتلال” لوصف الوجود املغريب يف‬ ‫الصح�راء الغربية خالل زي�ارة للجزائر يف‬ ‫اآلونة األخرية‪ .‬وكانت املهمة تضم قبل خفض‬ ‫عددها نحو ‪ 500‬عسكري ومدين‪.‬‬ ‫وق�ال املتح�دث فرح�ان ح�ق للصحافيني‪:‬‬ ‫“تلق�ت (بعثة األمم ��ملتحدة) مينورس�و طلبا‬ ‫بإغلاق مكتبه�ا لالتص�ال العس�كري يف‬ ‫الداخل�ة يف األي�ام املقبل�ة‪ ،‬وه�و أول طلب‬ ‫يس�تهدف بش�كل مبارش الجزء العسكري”‪.‬‬ ‫وأضاف حق‪“ :‬ينبغي أال نس�مح بتأكيد مبدأ‬ ‫أن يك�ون باس�تطاعة الدول األعضاء بش�كل‬ ‫اعتباط�ي مخالفة اتفاقاته�ا الخاصة بوضع‬ ‫البعث�ات والتزاماته�ا مبوج�ب ميث�اق األمم‬ ‫املتح�دة بالتقي�د بق�رارات مجل�س األمن”‪.‬‬ ‫وح�ذر املتح�دث م�ن خط�ر ع�ودة التوت�ر‬ ‫ورمب�ا الرصاع يف غياب مهمة مالمئة لحفظ‬ ‫السالم‪ .‬وأضاف أن بان يك مون طرح قضية‬ ‫الصح�راء الغربية عىل أعض�اء مجلس األمن‬ ‫الدويل‪ .‬وانتقد املتحدث باس�م األمم املتحدة‪،‬‬ ‫س�تيفان دوجاري�ك‪ ،‬املجلس‪ ،‬لع�دم اتخاذه‬ ‫موقف�ا قوي�ا يف الن�زاع‪ .‬والخلاف بش�أن‬ ‫تعليق�ات بان يك م�ون هي أس�وأ نزاع بني‬ ‫املغرب واألمم املتح�دة منذ عام ‪ 1991‬عندما‬ ‫توسطت األمم املتحدة يف وقف إلطالق النار‬ ‫إلنهاء حرب بشأن الصحراء الغربية وأسست‬ ‫البعثة‪ .‬وطل�ب املغرب يف األس�بوع املايض‬ ‫مغ�ادرة ‪ 81‬موظف�ا مدني�ا دوليا م�ن األمم‬ ‫املتحدة وثالثة من االتح�اد اإلفريقي البعثة‪.‬‬ ‫واتهمت الرباط بان يك مون يف وقت سابق‬ ‫م�ن مارس بأن�ه مل يعد محاي�دا يف الرصاع‬ ‫بش�أن الصحراء الغربية إثر استخدامه كلمة‬ ‫“احتالل” لوصف سيطرة املغرب عىل اإلقليم‬ ‫عام ‪ 1975‬بعد خروج االستعامر اإلسباين‪.‬‬


‫‪4‬‬

‫باب ألمانيا‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫االنتخابات في ألمانيا‬

‫أحـــداث‬ ‫كولونيا‬ ‫رف�ع وكيل النائب الع�ام يف مدينة كولونيا أول‬ ‫دع�وى قضائي�ة ضد مته�م بارت�كاب جرمية‬ ‫اإلك�راه الجنيس خلال احتفاالت رأس الس�نة‬ ‫امليالدي�ة باملدين�ة‪ .‬ويته�م الش�اب الجزائ�ري‬ ‫البال�غ م�ن العم�ر ‪ 26‬عاما ومع�ه نحو عرشة‬ ‫رجال آخرين مبحارصة امرأة يف مدخل محطة‬ ‫قطارات كولونيا وتحسس جسدها‪ ،‬حسبام قال‬ ‫متحدث باس�م محكمة كولوني�ا االبتدائية‪ .‬ومل‬ ‫يع�رف بعد موعد بدء املحاكم�ة‪ .‬وقال املتحدث‬ ‫إن املتهم اختطف جهاز املحمول الخاص باملرأة‬ ‫من معطفها بعد أن ضايقها جنس�يا مام يجعله‬ ‫متهام بالسطو إىل جانب اإلكراه الجنيس‪.‬‬ ‫وحسب االدعاء العام‪ ،‬فإن أكرث من ‪ 1100‬بالغ‬ ‫قدم عىل خلفية احتفاالت رأس الس�نة امليالدية‬ ‫يف كولوني�ا منه�ا أكرث من ‪ 480‬بالغا بس�بب‬ ‫جنايات جنسية‪.‬‬

‫وزيرة يمنية سابقة‬

‫تطلب اللجوء في ألمانيا‬

‫قال�ت وس�ائل إعلام مينية إن وزي�رة حقوق‬ ‫اإلنس�ان اليمنية الس�ابقة «حورية مش�هور»‬ ‫قدمت طلب لجوء سيايس يف أملانيا‪.‬‬ ‫وأك�د اإلعلام اليمن�ي أن “الوزي�رة مش�هور‬ ‫أقدمت عىل طلب اللجوء بس�بب الوضع الذي‬ ‫متر به البالد‪ ،‬وأبدت رغبتها يف سحب اللجوء‬ ‫حاملا تهدأ الظروف يف اليمن”‪.‬‬

‫يذك�ر أن الحوثيين أقدموا على إيقاف راتب‬ ‫الوزيرة حورية مش�هور م�ع غريها من وزراء‬ ‫حكوم�ة باس�ندوة الس�ابقة‪ ،‬كما يش�ار إىل‬ ‫أن مش�هور كانت تعد من أب�رز املدافعني عن‬ ‫ضحايا مجزرة الكرامة وغريها من االنتهاكات‬ ‫الحقوقية التي مارسها نظام صالح إبان ثورة‬ ‫فرباير‪.‬‬

‫أعلن متحدث باسم الحكومة األملانية‪ ،‬أن الحكومة ستلتزم بسياسة الهجرة التي تتبعها حاليا بعد‬ ‫تحقي�ق حزب “البديل من أجل أملانيا” املناهض للمهاجرين مكاس�ب قوي�ة يف االنتخابات التي‬ ‫جرت يوم األحد يف ثالث واليات‪ .‬وردًا عىل سؤال عام إذا كانت نتائج االنتخابات يف ثالث واليات‬ ‫أملانية تراجع فيها التأييد للمحافظني الذين تنتمي لهم املستش�ارة أنجيال مريكل س�تؤدي لتغيري‬ ‫يف السياس�ة‪ ،‬قال ش�تيفان زايربت‪“ :‬الحكومة األملانية ستس�تمر يف انتهاج سياس�تها الخاصة‬ ‫بالالجئني بكل قوة يف الداخل والخارج”‪.‬‬

‫استمرار تراجع أعداد الالجئين‬ ‫الذين يصلون ألمانيا يوم ًيا‬ ‫تواصل تراجع أعداد الالجئين‪ ،‬الذين يصلون أملانيا يف الوقت الحارض؛‬ ‫بسبب إغالق ما يعرف بـ”طريق البلقان”‪ ،‬الذي كان يسري فيه القادمون‬ ‫من تركيا عرب اليونان‪ .‬وقالت بيانات للرشطة االتحادية األملانية إن ش�هر‬ ‫مارس‪ /‬آذار‪ ،‬الجاري ش�هد وص�ول ‪ 4587‬الجئ‪ ،‬أي مبعدل نحو ‪208‬‬ ‫الجئ يوميا‪.‬‬ ‫وحتى منتصف فرباير‪ /‬ش�باط املايض كان متوس�ط عدد الالجئني يف‬

‫الي�وم الواحد يزيد عن مائتي الجئ‪ .‬ومنذ ذل�ك التاريخ تراجعت األعداد‬ ‫برسع�ة‪ .‬وبلغ إجمايل عدد من وصل�وا إىل أملانيا بحثا ع�ن اللجوء يف‬ ‫فرباير‪ /‬ش�باط نحو ‪ 39‬ألف الج�ئ‪ ،‬مبعدل ‪ 1330‬الج�ئ يوميا‪ .‬بينام‬ ‫كان متوس�ط عدد من قدموا يف ش�هر يناير‪ /‬كان�ون الثاين هو ‪2086‬‬ ‫الجئ يوميا‪.‬‬

‫الجئان سوريان في ألمانيا ينقذان‬ ‫عضوا بالحزب القومي المتطرف‬

‫ألمانيا ر ًدا على هجمات بروكسل‪:‬‬

‫قيم أوروبا أقوى من الكراهية‬ ‫والعنف‬ ‫قال رئي�س دي�وان املستش�ارية يف أملانيا‪ ،‬بيتر ألتامير‪،‬‬ ‫إن بلاده تق�ف إىل جان�ب بلجي�كا على خلفية سلس�لة‬ ‫االنفج�ارات التي وقع�ت يف العاصمة بروكس�ل‪ ،‬وأودت‬ ‫بحياة ‪ 13‬شخصاً عىل األقل وإصابة العرشات‪.‬‬ ‫وقال ألتامير‪ ،‬العضو بالحزب املس�يحي الدميقراطي الذي‬

‫أكدت مصادر إعالمية يف أملانيا أن الجئني سوريني يف‬ ‫أملانيا تدخال قبل أسبوع إلنقاذ عضو بالحزب القومي‬ ‫اليميني املتطرف “ان يب دي” بعد إصابته يف حادث سري‬ ‫بسيارته بالقرب من مدينة بودينجن بوالية هسن وسط‬ ‫أملانيا‪.‬‬ ‫وذكر متحدث باسم قوات الدفاع املدين باملدينة أن الالجئني‬ ‫كانا يف حافلتني ضمن مجموعة من طالبي اللجوء عندما‬ ‫وقع حادث السيارة وأخرجا العضو يف الحزب اليميني‬

‫القومي املتطرف شتيفان ياجش من سيارته املنكوبة‪.‬‬ ‫وكانت صحيفة فرانكفورتر روند شاو قد تحدثت عن هذه‬ ‫الواقعة يف تقرير لها‪ .‬وقالت متحدثة باسم الرشطة مبدينة‬ ‫فريدبرج القريبة من مدينة بودينجن إن سائق السيارة‬ ‫اصطدم بشجرة أثناء سريه عىل طريق داخيل وإن شهود‬ ‫عيان أكدا للرشطة أن السوريني هام من أغاثا صاحب‬ ‫السيارة‪ ،‬العضو بالحزب اليميني املعادي لألجانب‪( .‬د ب أ)‬

‫ترأس�ه املستش�ارة أنغيلا ميركل‪ ،‬معلقًا على تفجريات‬ ‫بروكس�ل‪" :‬يشء ال يعق�ل‪ ،‬يج�ب أال يس�مح لإلرهابيين‬ ‫باالنتص�ار‪ ،‬إن قي�م أوروبا أقوى م�ن الكراهية والعنف"‪.‬‬ ‫كام عرب رئيس الديوان يف تغريدة له عىل موقع تويرت عن‬ ‫تضامن بالده مع بروكسل واالتحاد األورويب‪.‬‬


‫اشحن رصيدك‬

‫وإحصل على هدية‬

‫هدية!‬

‫ع‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ع‬ ‫‪ 20€‬إل بئة‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫د‬ ‫ا‬ ‫ى غاية ‪05.2016‬ب‪.‬تداء من‬ ‫‪* 31‬‬

‫منذ‬ ‫سنوات‬

‫‪ . Powered by‬نحن نتكلم لغتك‬

‫‪Ortel Mobile GmbH, E-Plus-Str.1, 40472 Düsseldorf‬‬

‫‪Ortel.‬‬

‫‪www.ortelmobile.de‬‬

‫* سيحصل كل زبون يقوم بتعبئة ناجحة للرصيد ابتداء من ‪ 20‬يورو على رصيد هدية بقيمة ‪ 10‬يورو وذلك إلى غاية ‪ 15( 31.05.2016‬تعبئة على األكثر خالل مدة العرض)‪ ،‬ستتم إضافة هذا الرصيد الذي ال يمكن صرفه خالل ‪ 24‬ساعة التي تلي التعبئة الناجحة إلى رصيدك الذي تخصم منه خدمات شركة االتصاالت ‪Ortel‬‬ ‫‪ Mobile‬وتفعيل الخيارات شريطة أن تكون هناك عقدة للدفع المسبق مع شركة ‪ Ortel Mobile‬بالتعرفة القياسية‪ :‬فقط للشرائح التي تم تفعيلها اعتبارا من ‪ 15.08.2012‬سعر الباقة االبتدائية ‪ 9,95‬يورو‪ ،‬سعر المكالمات داخل ألمانيا ‪ 9‬سنت ‪ /‬دقيقة (حساب الوقت ‪ )60/60‬باإلضافة إلى ‪ 9‬سنت رسم اتصال مرة واحدة لكل‬ ‫مكالمة والمكالمات إلى الخارج ابتداء من ‪ 1‬سنت‪ /‬دقيقة مع إضافة ‪ 15‬سنت رسم اتصال مرة واحدة لكل مكالمة‪ ،‬سعر الرسالة النصية القصيرة يبلغ ‪ 15‬سنت‪ .‬تشمل كل األسعار المذكورة ضريبة القيمة المضافة‪.‬‬


‫‪6‬‬

‫باب شرقي‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫بمشاركة فنّية سور ّية “أيام ثقافية” في مدينة ديورن األلمانية‬ ‫شارك الفنان التشكيلي السوري عبد الرزاق شبلوط في المعرض المقام في‬ ‫قلعة “شلوس بورغاو” بمدينة ديورن األلمانية‪ ،‬ضمن فعالية “األيام الثقافية”‪،‬‬ ‫التي تقام سنو ًيا في شهر شباط منذ سبعة عشر عا ًما‪ ،‬برعاية إدارة المدينة‬ ‫بعضا من لوحاته الحديثة‪،‬‬ ‫و“نادي ليونز” االجتماعي‪ ،‬وفيها ق ّدم الفنان السوري ً‬ ‫المفرطة في الواقعية‪ ،‬إلى جانب عد ٍد من أعماله القديمة بأسلوبٍ انطباعي‬ ‫مميز‪ ،‬يعرضها ألول مرة‪.‬‬ ‫خاص أبواب ‪ -‬ديورن‬ ‫وللتع� ّرف أكرث على الفعالية‪ ،‬التق�ت "أبواب"‬ ‫بالس�يد ش�تيفان كن�ودل أح�د املنظمين‪ ،‬وهو‬ ‫املس�ؤول اإلداري لدار هايرنيش بول يف ديورن‬ ‫والعضو يف نادي ليونز الراعي لهذه الفعاليات‪.‬‬ ‫يقول الس�يد كنودل‪" :‬افتتح�ت الفعاليات تحت‬ ‫عن�وان فنانون م�ن ديورن‪ .‬عادة يُدعى خمس�ة‬ ‫فنانين أملان (يف فن الرس�م‪ ،‬النح�ت‪ ،‬التصوير‬ ‫الفوتوغ�رايف‪ )..‬ممن ولدوا يف املدينة أو أمضوا‬ ‫حياتهم فيها‪ ،‬للدراس�ة أو العمل ثم انطلقوا إىل‬ ‫أماك�ن أخرى يف العامل‪ ،‬وها ه�م يعودون إليها‬ ‫ليعرضوا أعامله�م الفنية‪ .‬لك ّن ما يجعل العرض‬ ‫ه�ذا الع�ام مختلفًا ه�و أن الفنانني املش�اركني‬ ‫ٍ‬ ‫جنس�يات غري أملاني�ة لكنهم أمضوا‬ ‫ينتمون إىل‬ ‫ٍ‬ ‫سنوات من حياتهم يف أملانيا وهم لذلك يعكسون‬ ‫ٍ‬ ‫اختالفات ثقافي ٍة وفني ٍة جدير ٍة باالهتامم"‪.‬‬ ‫بالنس�بة للس�يد كنودل ال يعني هذا التغيري أبدًا‬ ‫تغيري العنوان األس�ايس للمع�رض (فنانون من‬ ‫دي�ورن)‪ ،‬ب�ل يك ّرس احتف�اء املدين�ة بالفنانني‬ ‫الذي�ن جاؤوه�ا م�ن بل�دانٍ أخ�رى واختاروها‬ ‫موط ًنا لهم‪ ،‬حيث يعيش�ون ويعملون ويبدعون‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫واعتراف بأن ه�ؤالء الفنانني بتن�وع قومياتهم‬ ‫وثقافاته�م ذوو أهمية كبيرة للمدينة‪ ،‬من حيث‬ ‫إغن�اء ودعم الحرك�ة الفنية يف دي�ورن‪" ،‬نحن‬ ‫نحت�اج لهذا الخلي�ط حيث الفنان�ون مرتبطون‬ ‫بشكل أو بآخر مبدينتنا" يقول كنودل‪.‬‬ ‫وع�ن مش�اركة الفن�ان الس�وري عب�د ال�رزاق‬ ‫ش�بلوط‪ ،‬أش�ار كنودل إىل أن معرفته بشبلوط‬ ‫تع�ود إىل الفترة التي حل فيه�ا ضيفاً عىل دار‬ ‫ٍ‬ ‫لوحات‬ ‫"هايرنيش بول"‪ ،‬حيث أقام وعمل وقدم‬ ‫فني� ٍة "مذهلة بتقنيته�ا العالي�ة وجاملها‪ ،‬وهو‬ ‫م�ا عرب عن�ه أغلب ضيوف املؤسس�ة من فنانني‬ ‫وأكادمييين" وفق تعبريه‪ .‬وعن أعامل ش�بلوط‬ ‫املعروض�ة يف األي�ام الثقافي�ة يق�ول‪" :‬تركت‬ ‫ريا جميالً على جمهور ديورن ورواد القلعة‪،‬‬ ‫تأث ً‬ ‫ٍ‬ ‫رش‬ ‫وبصفتي أحد املنظمني فإنني عىل‬ ‫متاس مبا ٍ‬ ���ري منهم عن أن العرض‬ ‫بآراء الزوار الذين عبرّ كث ٌ‬ ‫هذا العام متفوقٌ جدًا على املعارض املقامة يف‬ ‫الس�نوات السابقة‪ ،‬وهذا ما أكده أيضً ا املواظبون‬ ‫عىل الحضور عا ًما بعد عام"‪.‬‬ ‫ويع�زو كن�ودل زي�ادة اإلقب�ال هذا الع�ام إىل‬ ‫الس�وية العالية لألعامل املقدم�ة‪ ،‬إضاف ًة إىل أن‬ ‫املواطنين هنا يق�درون عاليًا فك�رة أن الغرباء‬ ‫القادمين م�ن أصق�اع األرض جلب�وا فنونه�م‬ ‫وثقافته�م وقدموه�ا للناس هنا‪ ،‬وه�ذا ما يبدو‬ ‫جل ًي�ا يف تن�وع األعمال املعروض�ة س�واء من‬ ‫حيث املوض�وع أو األس�لوب‪" ،‬نح�ن فخورون‬ ‫ج�دًا بأنن�ا نش�ارك يف تقديم وتس�ليط الضوء‬ ‫عىل ه�ذه األعمال والفنانين ونعتربه�م أبناء‬ ‫مدينتنا"‪ .‬وإضاف ًة إىل عبد الرزاق ش�ارك أربعة‬ ‫ٍ‬ ‫س�نوات طويل� ٍة يف املدينة‬ ‫فنانين مقيمني منذ‬ ‫وهم‪ :‬بيا كابا رسامة فنلندية األصل‪ ،‬زبيغينييف‬ ‫ميك م�ن بولندا‪ ،‬أندري كلير مصور من أصول‬ ‫كازاخستانية‪ ،‬وأمري موستوفيان تاموريس وهو‬ ‫نحات إيراين الجنسية‪.‬‬ ‫وردًّا عىل س�ؤال ح�ول إمكانية تك�رار التجربة‬ ‫يف الس�نوات القادمة أو نقله�ا إىل مدنٍ أخرى‪،‬‬ ‫أك�د كنودل على أن اختيار الفنانني املش�اركني‬

‫شتيفان كنودل‬

‫بالعموم يجب أن يتم بغض النظر عن جنسياتهم‬ ‫وإمنا حس�ب قيم�ة أعاملهم الفني�ة‪ ،‬فالفن دو ًما‬ ‫خارج الحدود والجنس�يات‪ .‬وأضاف أن مشاركة‬ ‫الفنانني األجانب يف العروض والفعاليات الفنية‬ ‫والثقافية املحلية‪ ،‬تترك أث ًرا متبادالً بني املجتمع‬ ‫املحيل هنا ‪-‬والذي قد يتأثر سلبًا بامليديا املعادية‬ ‫لألجانب‪ -‬وبني املهاجري�ن والالجئني الوافدين‬ ‫حديثً�ا‪ .‬يق�ول‪" :‬األمل�اين املتخوف سيرى بأن‬ ‫األعامل الفنية املعروضة تطرح ثقاف ًة فني ًة عالية‬ ‫املس�توى ومتاميزة‪ ،‬بعيد ًة كل البعد عن التنميط‬ ‫الذي يروج له املتعصبون‪ ،‬ويف املقابل سيش�عر‬ ‫ب�أن مس�اهمة املهاج�ر بفن�ه وأدب�ه وتاريخه‬ ‫الحض�اري ه�ي مبثاب�ة رد الجميل للبل�د التي‬ ‫اس�تقبلته‪ ،‬ناهي�ك ع�ن أن األجنبي مهما كانت‬ ‫جنسيته وسبب وصوله إىل أملانيا سيكون فخو ًرا‬ ‫بالحضور الفني الهام ألخوانه"‪.‬‬ ‫يف هذا الس�ياق أثارت "أبواب" موضوع وجود‬ ‫مخيمني لالجئين يف مدينة ديورن‪ ،‬وتس�اءلت‬ ‫ع�ن ال�دور ال�ذي تقوم ب�ه املدين�ة فيام يخص‬ ‫تقري�ب الالجئني من األج�واء الفني�ة والثقافية‬ ‫العام�ة‪ ،‬فأج�اب كن�ودل‪" :‬املدين�ة يف طريقها‬ ‫لتحقي�ق ذل�ك‪ .‬لق�د بدأن�ا باملوس�يقى كثقافة‬ ‫ٍ‬ ‫حفالت‬ ‫عاملية ش�ديدة التأثري‪ ،‬من خلال تقديم‬ ‫ٌ‬ ‫أطفال‬ ‫موسيقية كالسيكية وغنائية‪ ،‬يعمل عليها‬ ‫من املدرس�ة املوس�يقية إذ يقومون بالعزف يف‬ ‫املخيمني وهناك تقبل واس�ع لذلك"‪ ،‬كام ن ّوه إىل‬ ‫وجود خط ٍة مستقبلية لدعوة الفنانني السوريني‬ ‫املقيمين يف أماك�ن قريبة أو املس�تضافني يف‬ ‫ٍ‬ ‫ق�راءات من‬ ‫دار "هايرني�ش ب�ول" مثالً لتقديم‬

‫أعاملهم األدبية أو الشعرية يف املخيم باعتبارهم‬ ‫فنانني سوريني وبعضهم الجئون أيضً ا‪.‬‬ ‫"أب�واب" التق�ت الفنان الس�وري عب�د الرزاق‬ ‫شبلوط‪ ،‬املش�ارك يف هذه الفعالية‪ ،‬حيث تحدّث‬ ‫عن مش�اركته ه�ذه‪ ،‬وكذلك ع�ن الفترة الغنية‬ ‫فنيً�ا الت�ي أمضاه�ا يف أملانيا‪ .‬يقول ش�بلوط‪:‬‬ ‫"أسعدتني للغاية املشاركة يف األيام الثقافية يف‬ ‫ديورن‪ ،‬لي�س فقط ألنها مدخ�ل لتقديم أعاميل‬ ‫ٍ‬ ‫حدث ش�ديد الخصوصية‬ ‫للجمهور األملاين‪ ،‬يف‬ ‫واملحلية كهذا‪ ،‬وإمنا أيضً ا ألن دعويت جاءت بنا ًء‬ ‫عىل قرار إدارة املدينة واملنظمني اعتباري واحدًا‬ ‫م�ن الوجوه الفنية التي متثل مدينة ديورن‪ ،‬رغم‬ ‫قرص الفرتة الزمنية التي أمضيتها فيها"‪.‬‬ ‫يقي�م عب�د ال�رزاق يف دي�ورن من�ذ آواخر عام‬ ‫‪ 2014‬حين اس�تضافته مؤسس�ة "هايرني�ش‬ ‫ب�ول" التي تس�تقبل س�نويًا فنانني تش�كليني‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وثقافات مختلفة‪،‬‬ ‫جنس�يات‬ ‫وأدباء وش�عراء من‬ ‫ٍ‬ ‫مع�رض ل�ه يف أملانيا يف ش�هر آب‬ ‫وأق�ام أول‬ ‫م�ن العام املايض‪ ،‬عرض في�ه ثالث عرشة لوحة‬ ‫زيتي�ة م�ن أعامله املفرط�ة يف الواقعي�ة‪ ،‬وهي‬ ‫مدرس�ة يعترب عبد ال�رزاق من أه�م روادها يف‬ ‫الفن التشكييل العريب‪ ،‬إضافة إىل اشتغاله عىل‬ ‫أساليب أخرى‪.‬‬ ‫يق�ول‪" :‬لقد قدمت يل دار هايرنيش بول فرص ًة‬ ‫مثين ًة لالس�تقرار‪ ،‬وج� ًوا مالمئًا للتف�رغ للعمل‬ ‫الفني‪ ،‬بحري ٍة كاملة متنقالً بني ش�غفي الحديث‬ ‫بالواقعي�ة املفرط�ة كمشروع ش�خيص‪ ،‬وبني‬ ‫عش�قي الدائم لالنطباعية بش�كلٍ عام‪ .‬وما مييز‬ ‫مش�اركتي يف هذه الفعالية ع�ن معريض األول‬ ‫يف دي�ورن هو أنه�ا أتاحت يل حري� ًة أكرب يف‬ ‫اختي�ار األعمال املقدم�ة‪ ،‬فإضاف� ًة إىل لوحات‬ ‫الواقعي�ة املفرط�ة‪ ،‬عرضت بعضً ا م�ن اللوحات‬ ‫االنطباعية التي أحرضتها معي من سوريا"‪.‬‬ ‫يهت�م ش�بلّوط مبوض�وع البورتري�ه (اللوح�ة‬ ‫الش�خصية)‪ ،‬وق�د ع�رض ع�دّة بورتريه�ات‬ ‫يف معرض�ه الح�ايل‪ .‬يتح�دث ع�ن خصوصية‬ ‫البورتري�ه لدي�ه قائلاً‪" :‬بالنس�بة يل ال يتعلق‬ ‫ٍ‬ ‫ش�خصيات بعينها بقدر ما هو‬ ‫البورتريه برس�م‬ ‫البشري كمع ٍ‬ ‫رب أول بكل ما‬ ‫مس لحقيقة الوجه‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫وحاالت إنسانية تختزنها العيون‬ ‫فيه من مشاعر‬ ‫والتجاعي�د وحركة الحواج�ب وأدق املالمح التي‬ ‫تسم تجربة الشخص الذي أرسمه وتاريخه‪ ،‬فكل‬ ‫ملمح ينقل حالة شعورية مختلفة‪ ،‬وهنا ال أضطر‬ ‫لتحمي�ل اللوح�ة مش�اعري أنا‪ ،‬وإمن�ا مينحني‬

‫الوجه بحد ذاته كتلته الشخصية من األحاسيس‪،‬‬ ‫وبالعموم فإن البورتريه هو فن مستقل نو ًعا ما‬ ‫ميتد عميقًا يف التاريخ التشكييل"‪.‬‬ ‫أم�ا ع�ن تجربت�ه الحديث�ة نس�بيًا يف الواقعية‬ ‫املفرطة والت�ي بدأها منذ ثالث س�نوات تقريبًا‪،‬‬ ‫رش للثورة الس�ورية عىل‬ ‫فينظ�ر له�ا كأث ٍر مب�ا ٍ‬ ‫حيات�ه الفنية‪" .‬الث�ورة الس�ورية خلقت عندي‬ ‫ثور ًة ش�خصية متعلقة بالرؤي�ة العامة للفن‪ ،‬ال‬ ‫سيام يف سوريا‪ ،‬جعلتني أرفض األحكام واألطر‬ ‫الس�ابقة التي متاهي الواقعية املفرطة بالصورة‬ ‫الفوتوغرافية كنوع من االس�تخفاف‪ ،‬وتتهم هذا‬ ‫األس�لوب بالبعد ع�ن الحداثة وحري�ة التعبري"‬ ‫يق�ول عبد الرزاق‪ ،‬ويضي�ف‪" :‬برأيي هذا تقيي ٌم‬ ‫مغل�وط ألن�ه يرتك�ز‬ ‫أساس�ا عىل فه�مٍ خاطئٍ‬ ‫ً‬ ‫للحداث�ة وحرية العمل الفن�ي الخارج عن األطر‬ ‫لدرج� ٍة جعلت�ه بعي�دًا أيضً ا عن أبجدي�ات الفن‬ ‫ومس�تهرتًا بجامليات وقواعد الفن الكالسييك"‪.‬‬ ‫وهو يعتقد أن هذا عائ ٌد بالدرجة األوىل إىل حالة‬ ‫االستس�هال املتزاي�د يف الطرح التش�كييل لدى‬ ‫األجيال الجديدة‪ ،‬والفهم الخاطئ ملسألة التحرر‬ ‫من الضوابط ال�ذي ال يعدو حقيق ًة يف كثري من‬ ‫األحي�ان أن يكون تحطيماً ألبس�ط القواعد دون‬ ‫إبداع�ي جديد‪" .‬رمبا س�اعد يف ذلك‬ ‫أي ط�ر ٍح‬ ‫ٍ‬ ‫استسلام املتلقي لجهله بتقاليد الفن التش�كييل‬ ‫وتطوره‪ ،‬وأشير هنا إىل أنن�ي صادفت تجارب‬ ‫فني�ة حديث�ة غاي�ة يف اإلبداع اس�تطعت تذوق‬ ‫جاملي�ة الكثري منها وحساس�يتها‪ ،‬ولكنني كنت‬

‫أرتد بعنف عند رؤية مقدار االستس�هال املتعمد‬ ‫لدى الكثريين‪ ،‬ولست هنا بصدد رشح الدراسات‬ ‫النقدي�ة املختلف�ة الت�ي تناولت ه�ذا املوضوع‪،‬‬ ‫ولكنن�ي وبغ�ض النظ�ر ع�ن اآلراء املس�بقة‬ ‫والتقييمات املتك�ررة ألهمية الواقعي�ة املفرطة‬ ‫قررت امليض يف شغفي إىل الحدود القصوى"‪.‬‬ ‫أم�ا عن أص�داء املعرض فرشح الفنان الس�وري‬ ‫ذل�ك بقول�ه‪" :‬من خلال انطباعي الش�خيص‬ ‫ورؤيت�ي ملجريات الفعالي�ة بالعموم ومن خالل‬ ‫اآلراء الت�ي وصلتن�ي من الحضور ش�خصيًا أو‬ ‫من املنظمني أو عرب اإلعلام هنا‪ ،‬ميكنني القول‬ ‫إن املع�رض ترك أصداء جيدة جدًا لدى الجمهور‬ ‫األمل�اين‪ ،‬الس�يام أن األعامل املعروض�ة تعكس‬ ‫خلفية ثقافي�ة وفنية مختلفة متا ًم�ا عام اعتاده‬ ‫رواد هذه الفعالية يف الس�نوات الس�ابقة‪ ،‬وهنا‬ ‫أشير إىل زماليئ املشاركني أيضً ا بأعامل أخرى‬ ‫لع�ل ما يؤكّد كالم عب�د الرزاق متديد‬ ‫متميزة"‪ّ .‬‬ ‫فترة الع�رض ألس�بوعني وكذلك اإلقب�ال عىل‬ ‫اقتن�اء اللوحات‪ .‬ويعلّق ش�بلوط‪" :‬أعتقد أن أي‬ ‫فنانٍ سيش�عر بالرىض لرؤية اإلقبال عىل اقتناء‬ ‫لوحات�ه‪ .‬هذا ال يتعلق فقط باملردود املايل للعمل‬ ‫املنج�ز وإمنا أيضً ا بال�رىض تجاه تقدير وتذوق‬ ‫الحضور لجاملية الفن املعروض وهو ما يش�كل‬ ‫حافزا يل وألي فنان"‪.‬‬ ‫وعن مش�اريعه الحالية واملس�تقبلية أش�ار عبد‬ ‫الرزاق إىل تزامن هذا املعرض مع مشاركة أخرى‬ ‫ل�ه يف هولن�دا حي�ث يعرض س�ت لوح�ات من‬ ‫الواقعية املفرطة يف غالريي "غياردينو"‪ ،‬ضمن‬ ‫فعالي�ات فنانون يف فالكنبورغ (‪ .)KIV‬كام نال‬ ‫منح�ة فنية جديدة يف أملانيا‪ ،‬حيث دعي إىل بيت‬ ‫الفن األورويب يف ميونخ‪ ،‬والذي يستضيف عاد ًة‬ ‫فنانني من أوروبا‪ ،‬بينام يشارك هذا العام فنانون‬ ‫ٍ‬ ‫جنس�يات غير أوروبية يقيم�ون يف أوروبا‬ ‫من‬ ‫لتس�ليط الض�وء عىل أهمي�ة اختلاف التجارب‬ ‫الفني�ة والثقافية‪ ،‬وما ترتكه م�ن أثر عىل تطور‬ ‫الحركة الفنية األوروبية‪ .‬وختم الفنان عبد الرزاق‬ ‫شبلوط حديثه مع "أبواب" بالقول‪" :‬أشعر دو ًما‬ ‫بس�عادة مضاعف�ة حين أعرف ع�ن نفيس يف‬ ‫ٍ‬ ‫ولقاءات كه�ذه كفنانٍ س�وري‪ ،‬وأعتز‬ ‫مع�ارض‬ ‫بحفاوة املتلقي حني يعرف جنسيتي"‪.‬‬


‫‪8‬‬

‫باب شرقي‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫معرض “نحن”‪ ..‬مقاومة العنصرية بالفن!‬ ‫“ال أريد أن يبدو األمر دعاية شخصية” هكذا ختم وائل الوريث حديثه مع أبواب بعد‬ ‫أن تحدثنا إليه مطوالً عن تجربته الفريدة في ألمانيا‪ .‬الوريث الذي جاء إلى ألمانيا‬ ‫الجئًا يبحث عن وطن بديل يستطيع من خالله أن يجتمع بزوجته التي لم يرها منذ‬ ‫خمس سنوات‪ ،‬وصل بعد أشهر قليلة إلى مكتب وزيرة الثقافة والعلوم والفنون‬ ‫الدكتور إيفا ماريا ستانغي وحل عليها ضيفًا بعد أن دعته ليرى لوحته التي قدمها‬ ‫لها بالصدفة البحتة كتعبير عن شكره للشعب األلماني لفتح أبوابه في وجه السوريين‬ ‫الذين أغلقت كل البالد العربية أبوابها أمامهم‪.‬‬ ‫سرى علّوش ‪ -‬دريسدن‬ ‫‪14:49‬‬

‫‪17.03.16‬‬

‫‪1‬‬

‫‪23864_AID_Abwab_AR_137_36x210mm_RZ_170316.pdf‬‬

‫*‬

‫يف حفل للتعارف بني سكان املدينة والالجئني‬ ‫نظمت�ه أح�دى الجمعي�ات واس�تضافه أح�د‬ ‫متاح�ف مقاطعة ساكس�ونيا‪ ،‬اخت�ار الوريث‬ ‫س�يدة ال عىل التعيني ليقدم لها لوحته شار ًحا‬ ‫له�ا ع�ن مبادرته ليكتش�ف فيام بع�د أن هذه‬ ‫الس�يدة تش�غل منص�ب مدي�ر مكت�ب وزيرة‬ ‫الثقافة‪ ،‬ثم طلبت منه األخرية تقديم اللوحة لها‬ ‫عىل املرسح باسم الشعب السوري‪.‬‬ ‫رحل�ة وائ�ل الوري�ث يف أملانيا ب�دأت مببادرة‬ ‫ش�خصية لجم�ع النفايات ح�ول املخيامت مع‬ ‫عدد من األش�خاص الذي�ن قاموا مبس�اعدته‪،‬‬ ‫الشيء ال�ذي استرعى انتباه س�كان املنطقة‬ ‫وجعلهم يوجهون ل�ه ولفريقه الدعوات بهدف‬ ‫التع�ارف‪ .‬بعد ذل�ك انتقل الوري�ث إىل مدينة‬ ‫دريس�دن عاصمة إقليم سكس�ونيا حيث تتابع‬ ‫الجمعي�ات عملي�ة اندم�اج الالجئين بش�كل‬ ‫صحي�ح حتى أثن�اء معالج�ة ملفاته�م‪ .‬وكرد‬ ‫للجميل بدأ بالبح�ث عن فكرة يعرب من خاللها‬ ‫عن ش�كره للش�عب األمل�اين‪ .‬وبع�د أن أصبح‬ ‫يتق�اىض مس�اعدات؛ ق�رر أن يق�وم ش�هريًا‬ ‫بصناعة لوحة وإهدائه�ا ألحد املواطنني األملان‬ ‫الذين ال يعرفهم‪ ،‬مرفقة برسالة شكر من الجئ‬ ‫إىل مواطن‪.‬‬ ‫وكاس�تمرار للفكرة يق�ول الوري�ث إنه أصبح‬ ‫الحقًا يفكر يف عمل يجمع من خالله الثقافتني‬ ‫العربية واألملانية فكتب النشيد الوطني األملاين‬ ‫بالخ�ط الك�ويف الع�ريب م�ع األص�ل باللغة‬ ‫األملاني�ة‪ .‬بع�د ذلك أصبح يخرج إىل الش�وارع‬ ‫شخصا‬ ‫ويتحدث مع الناس وينتقي يف كل مرة‬ ‫ً‬ ‫ال عىل التعيين ليقدم له اللوح�ة‪ .‬وحني القت‬ ‫فكرته الرتحيب‪ ،‬قرر صناعة س�ت عرشة لوحة‬ ‫على ع�دد الوالي�ات األملاني�ة بعد أن تالش�ت‬ ‫مخاوفه بسبب سكنه يف دريسدن معقل حركة‬ ‫بيغيدا املناهضة للمسلمني‪.‬‬ ‫‪C‬‬

‫‪M‬‬

‫‪Y‬‬

‫‪CM‬‬

‫‪MY‬‬

‫‪* Arabisch für‬‬ ‫‪‚Hier beginnt der‬‬ ‫‪Weg deines Erfolges‘.‬‬

‫‪CY‬‬

‫‪CMY‬‬

‫معرض لجميع الالجئين‬ ‫‪K‬‬

‫‪SIE HABEN IM AUSLAND STUDIERT‬‬ ‫?‪ODER EINEN BERUF GELERNT‬‬ ‫‪INFORMIEREN SIE SICH ÜBER DIE‬‬ ‫‪OFFIZIELLE ANERKENNUNG IHRER ZEUGNISSE.‬‬

‫!‪Jetzt starten‬‬ ‫‪Website in acht Sprachen – in Kürze auch auf Arabisch:‬‬ ‫‪www.anerkennung-in-deutschland.de‬‬ ‫‪IN KOOPERATION MIT‬‬

‫‪HERAUSGEBER‬‬

‫عن لقائه مع وزي�رة الثقافة يقول الوريث إنها‬ ‫س�يدة صبورة ومثقف�ة جدًا وكان�ت حريصة‬ ‫عىل االستفس�ار عن كل ما يخصه واالس�تامع‬ ‫إىل مش�اريعه وخططه املس�تقبلية يف أملانيا؛‬ ‫فعرب لها ع�ن رغبة الالجئني يف العمل وتقديم‬ ‫م�ا يس�تطيعون‪ ،‬وقدم له�ا اقرتا ًح�ا بتحويل‬ ‫املعرض الذي كانت تنظمه إحدى الجمعيات له‬ ‫وألح�د املصورين اللبنانيني إىل معرض لجميع‬ ‫الالجئين لع�رض أعاملهم يف ظل ع�دم توفر‬ ‫اإلمكاني�ات لهم لعرض أعامله�م فوافقت عىل‬ ‫الفور وهكذا كانت انطالقة فكرة املعرض الذي‬ ‫سيس�تضيفه متحف مدينة دريسدن وستدعم‬ ‫وزارة الثقاف�ة حملت�ه اإلعالني�ة وتتحمل كافة‬ ‫مصاريف�ه‪ .‬يق�ول الوري�ث‪" :‬من هنا نش�أت‬ ‫مبادرة "نحن" التي دع�ت للمعرض بهدف أن‬ ‫يك�ون لنا "نحن"‪ ،‬الالجئني عمالً جامعيًا يعرب‬ ‫عنا ويظهر الجانب الذي ال يعرفه أحد فينا"‪.‬‬ ‫يش�ارك يف املع�رض ثالث�ون فنانً�ا غالبيتهم‬ ‫م�ن الس�وريني‪ .‬ويف اجتامع آخر مع الس�يدة‬

‫الوزيرة حرضه أس�اتذة من جامع�ة هامبورغ‬ ‫طلبت الجامعة اس�تضافة املعرض بعد انتهائه‬ ‫وس�يتم تحديد التاريخ الحقًا‪ .‬ستقوم الوزيرة‬ ‫ومحافظ املدينة بافتتاح املعرض يف دريس�دن‬ ‫س�يتي آرت غاليري الذي وج�ه ‪ 3500‬دعوة‬ ‫شخصية لحضور املعرض‪ .‬وعن أهمية اإلنجاز‬ ‫يق�ول الوريث إن�ه كان س�عيدًا بإظهار الوجه‬ ‫اآلخ�ر للس�وريني ودح�ض الفك�رة املس�بقة‬ ‫والجاه�زة‪ ،‬وفخ�و ًرا بتن�وع تقني�ات الفنانني‬ ‫وأساليبهم وأدواتهم‪.‬‬ ‫اللوح�ات التي يق�وم الوريث بتقدميها س�يتم‬ ‫عرضه�ا يف املتحف وس�يتم م�لء طلبات من‬ ‫قب�ل الراغبين باقتنائها لتخت�ار إدارة املتحف‬ ‫‪ 16‬متقد ًما عن طريق الس�حب س�تتم زيارتهم‬ ‫وتقدي�م اللوحات لهم وس�يتم توثيق املرشوع‬ ‫م�ن خالل عم�ل يتحدث ع�ن الفك�رة ومراحل‬ ‫تطورها واكتاملها عىل يد الوريث‪.‬‬ ‫يس�عى الوريث إلنش�اء موقع الكتروين للفن‬ ‫التش�كييل لعرض لوح�ات الفنانني كبديل عن‬ ‫املعارض التي تحتاج متويالً ضخماً ولتس�هيل‬ ‫عملي�ة بيع اللوحات‪ .‬وبش�أن حيات�ه يقول إن‬ ‫فرص�ه كبرية يف بلد كأملاني�ا كمصمم غرافيك‪،‬‬ ‫ولنرش كتبه التي يحلم بنرشها‪ .‬أما عن دوافعه‬ ‫وراء مب�ادرة "نح�ن" يق�ول إن املس�ألة كان‬ ‫مس�ألة تحد يف مدينة هي معقل حركة بيغيدا‬ ‫املتطرفة يف أملانيا ويكمل‪" :‬لقد أصبحنا وقودًا‬ ‫لإلعلام واملصلح�ة العام�ة تقتضي أال أكون‬ ‫وحيدًا ألن ما يهم حقًا هي صورة السوريني"‪.‬‬ ‫الوري�ث ال يوج�ه الل�وم إىل أح�د ألن ظروف‬ ‫الجمي�ع مختلف�ة لكن�ه يصر على أن�ه م�ن‬ ‫الضروري "ع�دم التفكير كالجئين ب�ل‬ ‫كمهاجري�ن‪ .‬يج�ب علينا التح�رك والعمل ألن‬ ‫املواطنين ينتظ�رون من�ا ه�ذا ويعملون عىل‬ ‫إدخالنا إىل حياتهم بكل الطرق وعىل مساعدتنا‬ ‫عىل االندماج‪ .‬علينا التوقف عن انتظار مبادرة‬ ‫اآلخرين تجاهنا كالجئني‪ ،‬والتفكري كمهاجرين‬ ‫والخروج من الدائرة الضيقة"‪.‬‬ ‫يب�دأ املع�رض يف ‪ 31‬آذار م�ارس الس�اعة‬ ‫الخامس�ة والنصف مس�اء يف دريسدن سيتي‬ ‫آرت غالريي وسيستمر ملدة ‪ 24‬يو ًما‪.‬‬ ‫وائل الوريث فنان سوري من مواليد دمشق عام‬ ‫‪ 1982‬وص�ل إىل أملانيا عبر البحر منذ مثانية‬ ‫أشهر‪ .‬درس التاريخ والحقوق لكنه مل يستطع‬ ‫إكامل دراس�ته‪ .‬اش�تغل يف الخط العريب قبل‬ ‫أن ينتق�ل لتصمي�م الجرافي�ك ويحص�ل عىل‬ ‫دبل�وم فيه ويف االتصاالت البرصية من معاهد‬ ‫س�ورية‪ .‬أقام معرضني يف عامن وورش عمل‬ ‫يف املتح�ف الوطن�ي األردين وكان مشرف‬ ‫جمعي�ة أصدقاء اللويبدة يف عامن‪ .‬ش�ارك يف‬ ‫مجموع�ة م�ن املع�ارض يف س�وريا والرشق‬ ‫األوس�ط‪ .‬املتخصصة يف التصميم الجرافييك‬ ‫والف�ن الرقمي‪ ،‬حاصل عىل العديد من الجوائز‬ ‫املحلية والدولية يف الفن واألدب‪.‬‬

‫عنوان المعرض‪:‬‬ ‫‪Städtische Galerie Dresden, Kunstsammlung, Wilsdruffer Strasse‬‬ ‫‪.2, 01067 Dresden, Germany‬‬


‫باب شرقي‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫مهرجان القصيدة السورية األول في ألمانيا‬ ‫خاص أبواب – كولونيا‬ ‫ش�هدت مدين�ة كولونيا األملاني�ة يوم�ي ‪ 19‬و‪ 20‬آذار‪/‬‬ ‫مارس ‪ 2016‬مهرجان القصيدة الس�ورية األول‪ ،‬والذي‬ ‫جاء مببادرة من الشاعر والناقد السوري محمد املطرود‪،‬‬ ‫املهرج�ان ال�ذي اس�تضاف أكثر م�ن عرشين ش�اعرة‬ ‫وش�اعرة من س�وريا‪ ،‬أه�داه القامئ�ون علي�ه إىل روح‬ ‫الش�اعر بشير العاين الذي قيل إنه أعدم عىل يد تنظيم‬ ‫الدولة اإلسالمية يف العراق والشام‪.‬‬ ‫ش�هدت فعاليات الي�وم األول مش�اركة‪ :‬مها بك�ر‪ ،‬رائد‬ ‫وحش‪ ،‬مروان عيل‪ ،‬فدوى كيلاين‪ ،‬عامر الجمعة‪ ،‬ريرب‬ ‫يوسف‪ ،‬رشا حبال‪ ،‬حسن إبراهيم الحسن‪ ،‬فايز العباس‪،‬‬ ‫فواز القادري‪ .‬كام جرت ندوة حوارية دارت حول سؤال‪:‬‬ ‫هل مات الش�عر؟ أدارها الش�اعر محمد املطرود وضمت‬ ‫كلاً من الشعراء‪ :‬رائد وحش‪ ،‬مها بكر‪ ،‬رشا حبال‪ ،‬فدوى‬ ‫كيالين‪ ،‬مروان عيل‪.‬‬ ‫كما ش�ارك يف الي�وم الث�اين‪ :‬وداد نبي‪ ،‬خضر اآلغا‪،‬‬ ‫عس�اف العس�اف‪ ،‬لين�ة عطفة‪ ،‬أحمد الشمام‪ ،‬حس�ن‬ ‫ش�احوت‪ ،‬رسى علوش‪ ،‬يون�س الحكيم‪ ،‬ع�ارف حمزة‪،‬‬ ‫محم�د املطرود‪ ،‬صدام العبد الله‪ .‬كام جرت أيضا ندوتان‬ ‫حواريت�ان مع املش�اركني أدارهام الش�اعر فايز العباس‬ ‫موضوعهما املف�ردات الت�ي طرأت على النص يف ظل‬ ‫الحرب والنزوح‪ ،‬وش�عرية النص الش�عري وتقنياته يف‬ ‫ظل االنفعال الدائر‪.‬‬ ‫أب�واب حرضت املهرج�ان‪ ،‬وحرضه أيضً ا ع�دد كبري من‬ ‫السوريني‪ ،‬بعضهم جاء من املظاهرة التي كانت يف املدينة‬ ‫مبناس�بة ذك�رى الثورة الس�ورية‪ ،‬إلاّ أن ه�ذه املجموعة‬ ‫انس�حبت يف االسرتاحة بعد القسم األول من اليوم األول‬ ‫"ألن الثورة غابت عن املهرجان" األمر الذي نفاه املطرود‬ ‫حني علّق‪" :‬يبدو أنهم كانوا يتوقعون خطابًا جامهرييًا ال‬ ‫شع ًرا"‪ ،‬املهرجان الذي يتب ّنى علم الثورة شعا ًرا له‪ ،‬حصد‬ ‫ريا‪ ،‬كام حصد بعض االنتقادات‬ ‫اهتام ًم�ا إعالم ًيا عرب ًيا كب ً‬ ‫برر برأي املطرود ال�ذي يرى‪" :‬إنها‬ ‫أيضً �ا‪ ،‬إال أن ذلك م ّ‬ ‫خطوة كبرية‪ ،‬وإنجاز مهم للثورة ولس�وريا‪ ،‬نحن هنا ال‬

‫هي البالد‬ ‫المؤلمة البعيدة‬ ‫خولة دنيا‬

‫نوزّع صكوك الش�عر‪ ،‬حاولنا أن نجمع تجارب ش�عرية‬ ‫مختلفة‪ ،‬بس�ويات مختلفة‪ ،‬وبدون دعم مؤسس�ايت‪ ،‬كل‬ ‫هذا يعن�ي أن ما قمنا به إنجاز كبير"‪ ،‬من جانبها قالت‬ ‫الش�اعرة لين�ة عطفة‪" :‬إنه�ا فرصة كبيرة ليجتمع هذا‬ ‫العدد من الشعراء من كل املدن األملانية ليلتقوا تحت اسم‬ ‫القصيدة السورية‪ ،‬شخص ًيا هذه فرصة مهمة بالنسبة يل‬ ‫بع�د انقطاعي عن القراءة أم�ام الجمهور منذ أن منعتني‬ ‫األجهزة األمنية يف س�وريا من املشاركة والقراءة وإقامة‬ ‫األمس�يات منذ عام ‪ "2006‬أما فاي�ز العباس‪ ،‬وهو أحد‬ ‫رصح أن‪" :‬املهرجان صورة جميلة‬ ‫املنظمين أيضً ا‪ ،‬فق�د ّ‬ ‫عن الس�وريني يف أملانيا‪ ،‬مناهضة للصورة النمطية التي‬ ‫يحمله�ا الخطاب العنرصي" كام أض�اف‪" :‬من هنا أريد‬

‫أن أعل�ن عن مرشوع جديد‪ ،‬وهو كتاب مشترك بعنوان‪:‬‬ ‫س�وريون ضد البشاعة‪ ،‬سيصدر باللغة الهولندية قري ًبا‪،‬‬ ‫تم إعداده وتحريره مع الشاعر محمد املطرود"‪.‬‬ ‫الشاعر السوري األ ّمي –كام يحب أن يعرف بنفسه "فواز‬ ‫الق�ادري" مل يكن عىل قامئة املش�اركني‪ ،‬إال أن حضوره‬ ‫للمهرجان جعله يشارك كضيف رشف‪ ،‬قرأ القادري الذي‬ ‫رصح ألبواب‪:‬‬ ‫يعيش يف مدينة ميونخ من أش�عاره‪ ،‬ث�م ّ‬ ‫را من هؤالء‬ ‫"أن�ا مم ّ‬ ‫نت لوج�ودي هنا‪ ،‬لق�د تعلمت كثي ً‬ ‫الشباب الجميلني"‪.‬‬ ‫ويف الخت�ام‪ ،‬أش�ار القامئ�ون على املهرج�ان إىل أن‬ ‫املهرجان س�يكون س�نويًا‪ ،‬وسيتوس�ع ليش�مل أوروبا‪،‬‬ ‫وسيكون أكرث تنظيماً يف املرات القادمة‪.‬‬

‫حصار الطفل السوري وسط دائرة الطباشير القوقازية‬ ‫ضاهر عيطة ‪ -‬كاتب سوري‬ ‫تهجر األم امللكة طفلها لتهرب مع زوجها امللك عقب قيام‬ ‫ثورة ض�ده‪ ،‬تاركة مصير الطفل لخادمتها "جروش�ا"‬ ‫التي تتف�رغ لرتبيته ورعايته لس�نني طويلة حتى تغدو‬ ‫األم البديل�ة ل�ه‪ ،‬لك�ن بعد فرتة م�ن الزمن‪ ،‬تع�ود امللكة‬ ‫لتطالب الخادمة جروش�ا بطفلها‪ ،‬فتأىب األخرية التخيل‬ ‫عنه وق�د تعلقت به إىل حد كبري‪ ،‬وحينام يش�تد الرصاع‬ ‫بينهام‪ ،���تلج�أان للمحكم�ة‪ ،‬فيأمر القايض برس�م دائرة‬ ‫بالطباشير القوقازي�ة ليوض�ع الطف�ل وس�طها‪ ،‬عىل‬ ‫أن متس�ك كل واحدة منهما بطرف من ذراع�ه وتجذبه‬ ‫نحوها‪ ،‬ومن تس�تطيع إخراجه عن خط الدائرة ستحظى‬ ‫بأمومته‪ ،‬وبناء عىل ذلك راحت امللكة تشد الطفل نحوها‪،‬‬ ‫لكن الخادمة جروش�ا تشفق لحال الطفل وتحرر ذراعه‪،‬‬ ‫فتنترص امللكة ويصبح الطفل من حقها‪ ،‬غري أن القايض‬ ‫يفاجئ الجميع ويحكم لصالح األم جروشا لكونها األكرث‬ ‫حنانا ورأفة بحال الطفل‪ ،‬حيث مل يهن عليها إيالم ذراعيه‬ ‫بفعل عملية الشد‪ .‬حدث هذا يف مرسحية دائرة الطباشري‬ ‫القوقازية للكاتب األملاين الشهري برتوليت بريشت‪ ،‬فكرة‬ ‫املرسحي�ة ت�كاد تحايك مصير الطفل الس�وري بعد أن‬ ‫هجرته أمه الحقيقة "سوريا" أو دفعته إىل هجرها‪ ،‬ليجد‬ ‫نفس�ه يف حضن أم جديدة "أملاني�ا" تائ ًها بني أم يتذكر‬ ‫منه�ا الهجر والج�رح واملوت‪ ،‬وأم جدي�دة رمته الحروب‬ ‫والفواجع بني أحضانه�ا‪ ،‬وبني هذه وتلك‪ ،‬تصلب مخيلة‬ ‫الطف�ل الس�وري‪ ،‬وتنتهك بنيته النفس�ية‪ ،‬وم�ا من أحد‬ ‫يدل�ه إىل أية أم ه�و ينتمي‪ ،‬ألتلك األم التي تهش�مت بني‬ ‫أحضانه�ا طفولت�ه؟ أم إىل األم التي لج�أ إليها يك يرمم‬ ‫فيها ما بقي له من طفولة؟ ومع هذه الحرية يجد نفس�ه‬ ‫رصا بدائرة تطبق عىل أنفاسه يو ًما بعد يوم‪ ،‬وما من‬ ‫محا ً‬ ‫ٍ‬ ‫قاض ي�أيت ليحكم يف مصريه‪ ،‬كام س�بق وأن حكم يف‬

‫‪9‬‬

‫مصري طفل بريشت لصالح األم جروشا األكرث حنانًا‪.‬‬ ‫والدائ�رة الت�ي نتحدث عنها هن�ا‪ ،‬هي تل�ك املعاناة التي‬ ‫تنهش روح الطفل السوري داخل املدارس األملانية‪ ،‬حيث‬ ‫يجلس لس�اعات ط�وال يف دروس التاريخ والرياضيات‬ ‫والفيزي�اء والجغرافي�ة وغريه�ا م�ن امل�واد التي تعطى‬ ‫جميعها باللغة األملانية‪ ،‬وهو الذي ال يعرف عن هذه اللغة‬ ‫شيئًا‪ ،‬وال يستوعب شيئًا مام يعطى‪ ،‬فيطبق عليه الصمت‬ ‫والعزلة نتيجة تجاهل التالميذ واملدرسين له‪ ،‬مام يدفعه‬ ‫لالس�تغراق يف ذكريات مدرس�ته القدمية‪ ،‬ليجد نفس�ه‬ ‫فج�أة وقد صار بعيدًا عنها وعن رفاق�ه‪ ،‬ووحيدًا وغريبًا‬ ‫عن مدرس�ته هذه وعن تالميذها‪ ،‬غري قادر عىل التواصل‬ ‫معه�م‪ ،‬وال ه�م يب�ادرون إىل التواصل مع�ه‪ ،‬ليغدو كل‬ ‫طرف ينظر لآلخر ككائن مجهول يس�تدعي االقرتاب منه‬ ‫كثري من الحذر والقلق‪ ،‬ورمبا الخوف‪.‬‬ ‫يحدث هذا يف املدرس�ة الواحدة والص�ف الواحد‪ ،‬وعىل‬ ‫مرأى ومسمع الكادر اإلداري والتعليمي‪ ،‬دون أن يتطوع‬ ‫أي منه�م للعب دور الق�ايض‪ ،‬ويح�رر روح هذا الطفل‬ ‫الوافد م�ن وطأة الدائ�رة التي تعاود نهش�ها لكيانه من‬ ‫جديد‪.‬‬ ‫يلم�س األه�ل مالم�ح خيبة األمل على وج�وه أطفالهم‬ ‫أثناء عودتهم من املدرس�ة‪ ،‬ولهيب اشتياقهم ألصدقائهم‬ ‫وكتبه�م ومقاعده�م يف مدرس�تهم القدمي�ة‪ ،‬لكونهم ال‬ ‫يش�عرون هنا بأن املقاع�د مقاعده�م‪ ،‬وال التالميذ زمالء‬ ‫له�م‪ ،‬وال املعلمات معلامتهم‪ ،‬وال الكت�ب كتبهم‪ ،‬كل هذا‬ ‫نتيج�ة لعدم تنب�ه األم الجديدة إىل مق�دار حاجة طفلها‬ ‫الواف�د إىل حنانها ورعايته�ا‪ ،‬ما يؤدي إىل يقظة الحنني‬ ‫لألم األوىل‪ ،‬فتتمزق روح الطفل السوري بني هذه وتلك‪.‬‬ ‫الفك�رة هنا ليس�ت اس�تنكا ًرا لحال�ة الش�عور بالغربة‪،‬‬

‫فمن املع�روف أن الطفل يف عمر مح�دد ينتابه مثل هذا‬ ‫الشعور عند ذهابه إىل املدرسة للمرة األوىل‪ ،‬منتقالً لبيئة‬ ‫اجتامعية جديدة مغايرة عن بيئة األرسة‪ ،‬وقد يستمر هذا‬ ‫الشعور أليام ورمبا ألس�ابيع أو شهور‪ ،‬وعادة ما يحدث‬ ‫هذا لدى الطفل وهو يف عمر السادس�ة أو السابعة‪ ،‬لكن‬ ‫أن يعود الطفل الس�وري إىل البي�ت وقد تجاوز العارشة‬ ‫من عمره أو أكرث‪ ،‬وهو يبيك نتيجة إحساسه بالغربة يف‬ ‫صفوف مدرسته الجديدة‪ ،‬وبعد مرور شهور عديدة عىل‬ ‫انتقال�ه إليها‪ ،‬فهذا يعطي م�ؤرشات خطرية‪ ،‬تيش بعدم‬ ‫كفاءة األم الجديدة يف رعايتها له‪.‬‬ ‫فهل يا ترى ستبادر اإلدارات يف املدارس األملانية لتفادي‬ ‫تضخ�م مثل تلك املش�اعر ل�دى الطفل الوافد‪ ،‬وتش�جع‬ ‫التالميذ األمل�ان وتحثهم عىل اللعب معه ومش�اركته يف‬ ‫دروس�هم ونش�اطاتهم حتى لو باإلش�ارات واإلمياءات؟‬ ‫عىس تتكرس حدود الدائرة ويتحرر هذا الطفل من شعور‬ ‫الغرب�ة الذي يدم�ر طاقته‪ ،‬ويجعله فاقدًا ل�روح املبادرة‬ ‫واملشاركة يف النشاطات املدرسية‪.‬‬ ‫فطامل�ا أن امل�دارس األملاني�ة أرادت أن تصبح حضن األم‬ ‫البديل لهذا الطفل‪ ،‬بعد أن اختارها قايض املوت والحرب‬ ‫لتك�ون لها األحقية يف حضانته بدالً عن األم القدمية‪ ،‬لها‬ ‫أن تبتكر ٍ‬ ‫قاض من لحم ودم‪ ،‬ليحكم يف رشعية أمومتها‪،‬‬ ‫الفتً�ا انتباهها إىل حاجة طفلها الجديد إليها‪ ،‬وإىل مقدار‬ ‫لهفته وش�غفه إىل حنانها ورعايتها‪ ،‬لئال يس�تمر وقوفه‬ ‫وس�ط دائرة متزق روحه وكيانه جراء رصاع ما من غاية‬ ‫له سوى حب التملك‪ ،‬حب يساهم قدر ما يستطيع بنسف‬ ‫كل القي�م الفنية والفكرية التي أوجدها برتولت بريش�ت‬ ‫يف مرسحيته دائرة الطباشري القوقازية‪.‬‬

‫ه�ذا الكائن الصغري يف ص�دري‪ ،‬ينبض بانقب�اض‪ ،‬ويقول يل إنه‬ ‫يؤملني‪ .‬أعلم أن س�وريا يف الدماغ‪ ،‬هك�ذا علموناـ ولكن هذا الكائن‬ ‫املنقبض يبدو أنه مل يذهب معي ليتعلم اللغة الجديدة‪.‬‬ ‫البارح�ة أيضً ا‪ ،‬وكذلك قبل أس�بوع‪ ،‬وقبلها أثن�اء مباحثات جنيف‪،‬‬ ‫وفشل أي بارق ٍة ألمل‪ ،‬كان أيضً ا يؤملني بذات االنقباض‪.‬‬ ‫الس�نة املاضية كذلك‪ ،‬وقبلها بس�نة‪ .‬رمبا مل يرق�ص من الفرح كام‬ ‫رقص منذ خمس س�نوات عندما كنا هناك‪ ،‬جميعنا‪ ،‬كنا هناك نحاول‬ ‫أن نصنع األمل‪ ،‬لكن مل يكن سوى هذا الوجع املتزايد يو ًما بعد يوم‪.‬‬ ‫البارح�ة قصفوا املش�ايف يف بالدي‪ ،‬مل يكن األس�د ه�ذه املرة‪ ،‬إمنا‬ ‫حلفاؤه الروس‪ .‬قالوا إنهم أصابوا أهدافهم‪ ،‬تلك األهداف التي تصيب‬ ‫قلبي مرة بعد مرة‪.‬‬ ‫أيضً ا قالوا إنهم نس�يوا تس�مية ما يحصل يف بالدي‪ ،‬تلك التس�مية‬ ‫التي تداولوها منذ بدايات الس�نوات الخمس هذه التي تش�ارف عىل‬ ‫أن تصبح س�تة‪ ،‬كان�وا يقولون إنها الحرب األهلي�ة بني قلوبنا نحن‬ ‫السوريني!‬ ‫ما هي تلك الحرب األهلية التي مل يبق أحد مل يش�ارك فيها وال ميوت‬ ‫فيه�ا غري الس�وريني؟ أع�رف لن يجيبن�ي أحد‪ ،‬هم مش�غولون يف‬ ‫الحرب اآلن‪.‬‬ ‫ال�روس‪ ،‬إي�ران‪ ،‬تركيا‪ ،‬أمريكا‪ ،‬امليليش�يات التي نزحت إىل س�وريا‬ ‫باس�م الحرب املقدسة‪ .‬أشعر كلام التقت عيني بعيني أحد هنا‪ ،‬وكأنه‬ ‫يس�ألني ملاذا ِ‬ ‫أتيت إلينا؟ ما دخلنا نحن بحرب بالدك تلك يك تصيبنا‬ ‫أهدافه�ا؟ أعرف؛ ال أملك الج�واب‪ ،‬هي البالد التي اس�تقبلتني فقط‬ ‫حني طردتنا كل البالد‪.‬‬ ‫مل�اذا ال يعلمون؟ أحيانًا أفك�ر هل فقدت ش�عوب األرض فضولها؟‬ ‫ه�ل فقد مفكرو العامل قدرتهم على التحليل وإيصال ما يحصل ملن‬ ‫يقرأونهم؟ هل هي معادلة صعبة تلك التي تؤملني يف صدري وتقول‬ ‫له�م نحن هنا ألن الجميع يريد أن يكون هناك؟ ألن مافيات العامل ال‬ ‫تريد حالً للس�وريني حتى اآلن؟ وأنن�ا مجرد متلقني للموت والدمار‬ ‫والغربة؟‬ ‫قبل ذلك كنا نريد ش�يئًا قليالً فقط‪ ،‬قليالً من الهواء والحرية‪ ،‬مل يرد‬ ‫أح�د أن يعطينا إي�اه‪ ،‬بل مل يرد أحد أيضً ا أن نطال�ب به‪ ،‬فنزلوا إىل‬ ‫ساحة القتال جمي ًعا‪.‬‬ ‫يقولون إن الحروب تنش�ط اقتصاد الدول املتقدمة‪ ،‬الرشكات العابرة‬ ‫للقارات‪ ،‬مافيات السلاح‪ ،‬معامل التش�غيل‪ .‬تس�تهلك تلك األسلحة‬ ‫الفاس�دة‪ ،‬ويتم تجريب تلك األسلحة الحديثة‪ ،‬الحرب ماكينة اقتصاد‬ ‫يف الحقيقة‪ ،‬وطاحونة أجساد‪ ،‬وبالد تحولت إىل ساحة تجربة‪.‬‬ ‫أيضً �ا يقولون إن وراء الحرب ذاك الس�بب القدي�م‪ِ ،‬قد َم بالدي‪ ،‬تلك‬ ‫مص�ب الع�امل القديم‪ ،‬وتجم�ع رشقه وغربه‬ ‫البلاد الت�ي تقع عىل‬ ‫ِّ‬ ‫بأحىل انسجام لفصول أربعة يحلم بها من هم يف الجنوب ومن هم‬ ‫يف الشمال‪ .‬تلك البالد التي مل تبق امرباطورية إال وأرادت أن تكون‬ ‫جز ًءا منها‪ ،‬الفرس واألتراك والعرب والرومان واليونان واالس�تعامر‬ ‫القديم والحديث‪.‬‬ ‫هل نحن بوابة الع�امل حقًا‪ ،‬حتى يأيت العامل ويحارب فينا؟ أم نحن‬ ‫كفئران االختب�ار‪ ،‬كل يوم يت�م تجريب مدى صربن�ا وقدرتنا عىل‬ ‫الحياة‪ .‬أي حياة؟ نحس�د من ميوت ألنه ارتاح‪ ،‬نتوجع عىل من بقي‬ ‫ينتظ�ر‪ ،‬ونراقب‪ .‬نحن أيضً ا نحارب بقلوبن�ا كل لحظة‪ ،‬حتى ينتفخ‬ ‫هذا القلب ويتحول إىل د ّملة‪ ،‬ال تشفى مع مرور األيام‪ ،‬أحيانًا يحاول‬ ‫أن يُخ�رج هذا القيح‪ .‬الي�وم يف معهد اللغة‪ ،‬وأنا الالجئة بعد انتظا ٍر‬ ‫لح�رب مل تتوقف‪ ،‬كان يكفي أن تب�دي املوظفة نظرة تعاطف وهي‬ ‫تس�ألني عن حال بلادي‪ ،‬لتنب�ض دمعتان صغريت�ان عىل طريف‬ ‫عيني‪ .‬فتذكرين بتلك الس�ورية يف لقاء رس�مي أرادت فيه أن تتكلم‬ ‫يف سياس�ة الدول نحو سوريا‪ ،‬فأجهش�ت بالبكاء ومل تتوقف‪ ،‬كان‬ ‫ريا من السجن‪ ،‬وكل خروج‬ ‫قلبها يف مكان آخر‪ ،‬حيث خرج أخوها أخ ً‬ ‫من السجن حياة‪ .‬البقاء عىل قيد الحياة يبكينا كذلك!!‬ ‫يف الغرب�ة‪ ،‬أقول‪ :‬نع�م س�أحاول أن أندمج‪ ،‬ماذا يعن�ي االندماج؟‬ ‫س�أذهب إىل املدرسة يف الصباح وأعود ألطبخ ظه ًرا‪ .‬سأتعرف عىل‬ ‫البالد الجديدة وأبني صداقات جميلة‪ .‬يف الصباح لن أسمع األخبار‪،‬‬ ‫تلك التي تأخذين إىل هناك‪ ،‬وتجعلني أؤجل أي فكرة لجديد‪.‬‬ ‫هو جديدي القديم إذن‪" :‬أريد أن أعود إىل بيتي‪ ،‬اشتقت إليه"‪ ،‬أقول‬ ‫لصديق�ي املنفي يف باريس‪ ،‬يق�ول يل‪" :‬مل يعد لدي بيت أحن إليه‪،‬‬ ‫لقد دمروه‪ ،‬وبلديت الصغرية تلك‪ ،‬يريدون دخولها اليوم من محاور‬ ‫س�تة"‪ .‬ي�ا إلهي كم من وج�ع القلب لديه‪ .‬ال بيت‪ ،‬ال بل�دة‪ ،‬ال بلد‪ ،‬ال‬ ‫ُحلم إذن!‪.‬‬ ‫أع�رف متا ًما أنه ليس فق�ط قلبي ما يؤملني‪ ،‬ه�ي قلوبنا جمي ًعا تلك‬ ‫الت�ي دمرته�ا الح�رب‪ ،‬ومل تعد قادرة على الحلم بالحري�ة كوردة‬ ‫ربيع‪ .‬أصبحنا نحلم بالحي�اة ملن نحب‪ ،‬بالهروب ملن يقدر‪ ،‬بالطعام‬ ‫للمحارص‪ .‬أصبحنا نحلم أن نستيقظ يف الصباح لنسأل ذاك السؤال‬ ‫التقليدي‪" :‬كيفك‪ ،‬ش�و عام�ل اليوم؟" ألنه ال يشء نقوم به س�وى‬ ‫انتظار أن تنتهي يك نبدأ نحن أيضً ا معها‪ ،‬تلك البالد املؤملة البعيدة‪.‬‬


‫‪10‬‬

‫باب شرقي‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫في انتظار‬ ‫الصندوق‬

‫في الذكرى الخامسة النطالقتها‬

‫“الثورة السو��ية نجاحاتها وإخفاقاتها”‬

‫فادي جومر ‪ -‬شاعر سوري‪.‬‬

‫إحياء للذكرى‬ ‫في إطار الفعاليات التي يقيمها السوريون في مختلف أماكن تواجدهم حول العالم‪،‬‬ ‫ً‬

‫مل تكن االنتخابات الربملانية أو ما يُعرف يف س�وريا بانتخابات‬ ‫مجلس الشعب يو ًما من اهتاممات املواطن السوري العادي‪ ،‬فقد‬ ‫ترس�خت لديه قناعة عرب العقود املاضية خالصتها أن الناجحني‬ ‫ّ‬ ‫محدّدون قبل الرتش�ح‪ ،‬وأنهم لن يكونوا إال مش ّجعني يصفقون‬ ‫بين جمل الخطابات التاريخية‪ ..‬وأ ّن أيًّا منهم لن يقدّم أو يؤخّر‬ ‫شيئًا يف الواقع املعايش اليسء الذي يعيشه اإلنسان السوري‪..‬‬ ‫وكان�ت الحملات االنتخابي�ة ‪-‬إن جاز أن ندعوها بهذا اإلس�م‪-‬‬ ‫عب�ارة ع�ن والئ�م ومضاف�ات ودق طب�ول‪ ،‬مل يس�مع الناخب‬ ‫الس�وري يو ًما بيانًا انتخاب ًيا حقيق ًيا‪ ،‬أو خططًا واضح ًة يقدمها‬ ‫املتنافس�ون كبدائ�ل يختار منها املواطن ما يناس�به ويناس�ب‬ ‫قناعاته ومصالحه‪.‬‬ ‫لذلك لطاملا تعامل املواطن الس�وري مع ه�ذه االنتخابات بخفّة‬ ‫وقلّ�ة اكتراث‪ ،‬ب�ل وكان�ت الحمالت وم�ا يرافقها م�ن مظاهر‬ ‫والفتات وصور متأل الش�وارع‪ ،‬مرو ًرا بإعلان النتائج‪ ،‬وانتهاء‬ ‫بجلس�ات املجلس العتي�د‪ :‬مثار تندر املواطن الس�وري‪ ،‬ومنب ًعا‬ ‫ككل الشعوب املقهورة‪ ،‬لته ّون عليه‬ ‫غنيًّا لنكاته التي يستخدمها‪ّ ،‬‬ ‫ابتالع مرارته‪.‬‬ ‫وللمصادف�ة املحض�ة‪ ،‬تزامن إعلان النظام الس�وري عن بدء‬ ‫الرتش�ح النتخابات مجلس الشعب السوري‪ ،‬مع بدء االنتخابات‬ ‫الربملاني�ة يف ثلاث مقاطعات أملاني�ة‪ ،‬التي تبدو حاس�م ًة يف‬ ‫تقرير سياس�ات أملاني�ا تجاه قضايا مصرييّة لجه�ة دور أملانيا‬ ‫يف أوروب�ا‪ ،‬وما يحتمه هذا الدور عليها من أعباء‪ ،‬ولجهة تعامل‬ ‫الحكومة األملانية م�ع أحد أكرث امللفات تعقيدًا وإثار ًة للجدل يف‬ ‫ملف الالجئني‪.‬‬ ‫الشارع األملاين‪ّ :‬‬ ‫وبعيدًا عن كل ما يف هذا امللف من تداعيات‪ ،‬كان من امللفت مدى‬ ‫اهتامم الس�وريني بهذه االنتخابات ونتائجه�ا‪ ،‬ومل يقترص هذا‬ ‫االهتامم عىل الس�وريني الالجئني إىل أملانيا‪ ،‬بل امتد إىل أهلهم‬ ‫يف س�وريا وتركيا ولبن�ان واألردن‪ ،‬إذ أن عشرات –إن مل نقل‬ ‫مئات– اآلالف بانتظار ملّ الشمل‪ ،‬هذه القضية اإلنسانية املحضة‬ ‫الت�ي تتحك�م مبصير عشرات آالف األرس‪ ،‬والالجئين‪ ،‬والتي‬ ‫أصبح�ت اليوم رهينة التجاذبات السياس�ية الداخلية يف أملانيا‪،‬‬ ‫وهي س�تكون حتماً من أهم األوراق التي س�يلعبها السياسيون‬ ‫األملان يف مخاطبة ناخبيهم‪.‬‬ ‫لذل�ك تبدو الص�ورة الرسيالي�ة‪ :‬طبيعيّ�ةً‪ .‬إذ يتاب�ع الالجئون‬ ‫الس�وريون‪ ،‬وأرسهم التي تنتظر ملّ ش�ملها‪ ،‬نتائ�ج االنتخابات‬ ‫األملاني�ة ذاهلين كليًا ع�ن االنتخابات التي تج�ري يف بالدهم‪،‬‬ ‫فاالنتخابات األملانية اليوم س�تحدد مصريهم ومصري عائالتهم‪،‬‬ ‫وقد تفضي نتائجها إىل مأس�اة حقيق�ة إذا متخّضت عن فوز‬ ‫أح�زابٍ معادية لالجئين‪ ،‬تنتهج سياس�ات تقشّ �فيّة تجاههم‪،‬‬ ‫وتزي�د من تعقي�دات قضاي�ا ملّ الش�مل‪ ،‬املعقّدة أصًل�اً ‪ ،‬إن مل‬ ‫توقفها كليًّا‪.‬‬ ‫الحزب املس�يحي "أو حزب مريكل كام يسميه غالب الالجئني"‪،‬‬ ‫الحزب البديل‪ ،‬حزب الخرض‪ ..‬أسماء تعني اليوم لالجئ عمو ًما‪،‬‬ ‫خصوصا‪ ،‬أكرث بكثري من أسامء أحزاب بالده‪ ،‬سواء‬ ‫وللس�وري‬ ‫ً‬ ‫القديم ال�ذي حكمه عق�ودًا بالحديد والن�ار‪ ،‬أو الجديد الذي ال‬ ‫يعرفه إال مؤسسه‪ ،‬وعائلته‪ ،‬ورمبا بعض أصدقاءه‪.‬‬ ‫ولتكتمل سيريالية املشهد‪ ،‬ووجعه املمض‪ ،‬يظهر عجز اإلنسان‬ ‫الس�وري واض ًح�ا يف مواجه�ة صندوقي االنتخاب‪ :‬الس�وري‬ ‫واألملاين‪:‬‬ ‫فف�ي األول لي�س لصوته أي قيم� ٍة‪ ،‬يف انتخاب�ات تتكرر بذات‬ ‫الص�ورة الهزلية منذ عقود‪ ،‬ولن تغيرّ نتائجها ش�يئًا من الواقع‬ ‫الس�وري امل�ر‪ .‬فمجلس الش�عب‪ ،‬أو مجل�س الدمى كما يلقبه‬ ‫كثيرون‪ ،‬عاطل ع�ن العمل كليًا‪ ،‬ال ميلك أي س�لط ٍة فعلية حتى‬ ‫قب�ل الثورة حني كان النظام ممس�كًا بكل جوان�ب الحياة‪ .‬فأي‬ ‫دور سيكون له يف بالد تقف عىل حافّة االنهيار التام؟‬ ‫ويف الث�اين ال خي�ار ل�ه وال ص�وت‪ ،‬وال بدي�ل له ع�ن الرتقب‬ ‫واالنتظ�ار املم�زوج بالله�ف‪ ،‬ب�ل وبالرع�ب‪ ،‬من نتائ�ج لعبة‬ ‫دميقراطي�ة يراعي فيه�ا الناخب األملاين مصلحت�ه أوالً‪ ،‬ويقف‬ ‫فيه�ا الالجئ ال حول له وال ق�وة‪ ،‬منتظ ًرا رحمة الناخب‪ ،‬وألعاب‬ ‫السياس�ة وتوازناته�ا‪ ،‬ليع�رف إن كان متا ًحا له أن يس�تمر يف‬ ‫الحياة يف هذه البالد‪ ،‬أو رمبا ليعرف إن كان سريى أوالده يو ًما‪.‬‬ ‫قد يأيت يوم يستطيع فيه السور ّي أن يكون مؤث ًرا يف انتخابات‬ ‫بلاد اللج�وء‪ ،‬وقد ي�أيت يوم يس�تطيع في�ه الس�ور ّي انتظار‬ ‫ٍ‬ ‫انتخاب�ات م�ا يف بالده‪ ،‬ليش�عر بقيم�ة صوته‪ ،‬ولكن�ه‪ ،‬وبني‬ ‫جا عىل ش�عوب األرض‬ ‫االنتظاري�ن‪ ،‬يقف اليوم بحسرة متفر ً‬ ‫وه�ي تقول كلمتها‪ ،‬وهو يرصخ للريح‪ ،‬فيأتيه الجواب من خيام‬ ‫الالجئني س�واء كانوا عالقني عىل حدود العامل الحر‪ ،‬أو عالقني‬ ‫يف حدود بلدهم‪ :‬ال صوت لك اليوم‪ ،‬وال غدًا‪ ..‬فانتظر‪.‬‬

‫الخامسة النطالقة الثورة السورية‪ ،‬دعت مجموعة “سوريون من أجل الحرية” في جمهورية ألمانيا‬ ‫االتحادية إلى ندوة حوارية بعنوان “الثورة السورية نجاحاتها وإخفاقاتها”‪.‬‬

‫كولونيا – خاص أبواب‬ ‫ج�رت الن�دوة ي�وم األح�د ‪ 20‬آذار‪ /‬م�ارس ‪ ،2016‬يف مركز‬ ‫اإلطفاء القديم مبدينة كولونيا‪ ،‬حيث ش�ارك فيها كل من الكاتب‬ ‫واملعارض السوري‪ ،‬عضو "املجلس الوطني السوري" و"إعالن‬ ‫دمش�ق للتغيير الدميقراطي" الس�يد جرب الش�ويف‪ ،‬والكاتبة‬ ‫املعارض�ة والناش�طة يف املجال اإلغايث وقضاي�ا املرأة‪ ،‬وعضو‬ ‫مجلس إدارة "مركز دراس�ات الجمهورية الدميقراطية" السيدة‬ ‫خول�ة دنيا‪ ،‬كام أدار الندوة جودت أبو اس�كندر‪ ،‬وحرضها عدد‬ ‫كبري من الس�وريات والس�وريني املقيمني يف أملانيا‪ ،‬إضافة إىل‬ ‫عدد من األصدقاء األملان املهتمني بالشؤون السورية‪.‬‬ ‫بدأت الندوة أعاملها بالوقوف دقيقة صمت إجالالً ألرواح شهداء‬ ‫سوريا‪ .‬تال ذلك عرض فيلم وثائقي قصري‪ ،‬يعرض أبرز محطات‬ ‫الثورة الس�ورية ومجرياتها‪ ،‬واألوضاع اإلنس�انية الكارثية التي‬ ‫يعاين منها السوريون‪.‬‬ ‫بعد الفيلم‪ ،‬تحدّث الس�يد جرب الشويف عن التحدي الكبري الذي‬ ‫للتوصل إىل وقف الحرب واالنتقال إىل‬ ‫يواجهه السوريون اليوم‬ ‫ّ‬ ‫الحل الس�يايس‪ ،‬يف س�ياق تعقيدات الوضع الدويل واإلقليمي‪،‬‬ ‫را إىل الهدنة األخرية وعودة املظاهرات الس�لمية‪ ،‬والجهود‬ ‫مشي ً‬ ‫الدبلوماس�ية الت�ي تبذلها الق�وى الكربى للوص�ول إىل عملية‬ ‫تفاوضية تفيض إىل تس�وية سياس�ية يف س�وريا‪ .‬كام أكّد يف‬ ‫مداخلته أنه إىل جانب إس�قاط النظ�ام يجب العمل عىل تحطيم‬ ‫"طواغي�ت وأوث�ان الث�ورة"‪ ،‬يف إش�ارة إىل الق�وى الظالمية‬ ‫"واملس�تبدّين بجلباب إسلامي يف املناطق املحررة"‪ ،‬وخطورة‬ ‫"الث�ورة املض�ادّة" وف�ق تعبريه‪ .‬ون� ّوه الش�ويف إىل أه ّمية ما‬ ‫أنجزت�ه الث�ورة الس�ورية عىل صعي�د تحرر الف�رد‪ ،‬محذ ًرا يف‬ ‫الوقت نفس�ه من مخاطر الفوىض والعودة إىل "مجتمع ما قبل‬ ‫الدولة" نظ ًرا ملا ينطوي عليه ذلك من أخطار‪.‬‬ ‫وتوقّف الش�ويف عند موض�وع "الفيدرالية"‪ ،‬الت�ي أعلنتها من‬ ‫جانب واحد "اإلدارة الذاتية" التابعة لحزب االتحاد الدميقراطي‬ ‫(‪ )PYD‬بزعام�ة صالح مس�لم يف املناطق التي تس�يطر عليها‬ ‫شامل سوريا‪ ،‬حيث وصف ذلك بأنه "خطوة مشبوهة" تتعارض‬ ‫مع املشروع الوطني الس�وري‪ ،‬وأن أي صيغة أو ش�كل لنظام‬ ‫الحكم القادم يف سوريا هو رهن بإرادة السوريني جمي ًعا‪ ،‬سواء‬

‫كان حكًم�اً المركزيًا أو فيدراليًا أو غري ذلك‪ ،‬وال يجوز ألي طرف‬ ‫أن يفرض رؤيته عىل السوريني‪ ،‬مع تأكيده عىل ضامن الحقوق‬ ‫القومي�ة املرشوع�ة ملختلف الجامعات القومي�ة يف البالد ضمن‬ ‫إطار وحدة سوريا أرضً ا وشعبًا‪.‬‬ ‫وعلى الرغ�م من أنّ�ه عضو يف تش�كيالت املعارضة الس�ورية‬ ‫وهيئاتها‪ ،‬وجه الس�يد جرب انتقادات ش�ديدة للمعارضة وأدائها‬ ‫عىل مدى س�نوات الث�ورة املاضية‪ ،‬واصفًا س�لوكها بـ"التخبط‬ ‫والعشوائية"‪ ،‬ومنتقدًا حالة "استالب القرار" املعارض وتبعيته‬ ‫لبعض الدول الداعمة‪ ،‬ومؤكّدًا عىل محاس�بة النخبة السياس�ية‬ ‫خصوصا تلك "التي متثل الثورة وتتحدث باسمها"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أما السيدة خولة دنيا فقد ركّزت يف مداخلتها عىل دور املرأة يف‬ ‫الثورة الس�ورية‪ ،‬مؤكّد ًة عىل املخاطر التي تواجه النساء يف ظل‬ ‫التدهور الكبري يف أوضاعهن حاليًا‪ ،‬ال س�يام يف مناطق سيطرة‬ ‫املجموعات اإلسلامية املتش�ددة‪ ،‬نتيجة تصاعد االنتهاكات التي‬ ‫متارس�ها تلك الجامعات بحق النساء‪ ،‬وبشكل خاص يف املناطق‬ ‫التي يس�يطر عليه�ا تنظيم "الدولة اإلسلامية"‪ ،‬حيث بلغ األمر‬ ‫مس�تويات خطرية من االس�تغالل تتعرض له النس�اء وصل إىل‬ ‫درجة بيعهن‪ .‬كام أش�ارت إىل مامرس�ات س�لطة حزب االتحاد‬ ‫الدميقراط�ي (‪ )PYD‬بحق النس�اء يف مناطقه وما تقوم به من‬ ‫فرض التجني�د اإلجباري عليه ّن يف بعض الح�االت‪ ،‬وإرغامهن‬ ‫عىل حمل السالح واملشاركة يف القتال‪.‬‬ ‫وعرضت دنيا التضحيات الكربى التي قدّمتها النساء السوريات‬ ‫خالل مش�اركته ّن الف ّعالة يف الثورة منذ انطالقتها‪ ،‬مشيرة إىل‬ ‫أن عدد النس�اء اللوايت قضني خالل س�نوات الث�ورة قد تجاوز‬ ‫العرشي�ن ألف ام�رأة‪ ،‬إضاف�ة إىل وجود أكرث م�ن مثانية آالف‬ ‫معتقلة‪ ،‬األغلبية الس�احقة منهن معتقلات لدى النظام‪ ،‬والبقية‬ ‫ل�دى بع�ض التنظيامت املتط ّرف�ة‪ .‬كام أكّ�دت دني�ا أ ّن التمثيل‬ ‫الس�يايس للنس�اء يف هيئات املعارضة الس�ورية وتش�كيالتها‬ ‫املختلف�ة ال يتناس�ب إطالقًا م�ع أدواره ّن يف مختل�ف املجاالت‬ ‫والتضحيات الكبرية التي قدّمنها يف الثورة‪.‬‬ ‫وانتقدت الس�يدة خولة‪ ،‬يف مداخلتها‪ ،‬مقولة "الثورة أنثى" وما‬ ‫يطلق�ه البع�ض من صفات أنثوي�ة عىل الثورة‪ ،‬مل�ا يف ذلك من‬

‫متى سأعتبر نفسي ألمان ًيا؟!‬

‫مامهاة بين رمزية األنث�ى وارتباطها مبنظوم�ة "الرشف" يف‬ ‫املس" به�ا أو تناولها بالنقد‪،‬‬ ‫الثقافة الس�ائدة‪ ،‬وبالت�ايل "عدم ّ‬ ‫وه�و ما يضف�ي عىل الثورة "أبع�ادًا طوباوية مس�تحيلة وغري‬ ‫كل‪ ،‬واملهمة األس�اس‬ ‫وا��عي�ة"‪ ،‬معترب ًة أن قضيّة املرأة جزء من ّ‬ ‫ه�ي إعادة املواطن�ة للمرأة والتخلص من ح�االت تنميط األدوار‬ ‫التي يجري تكريس�ها عىل الرغم م�ن التغيري الها ّم الذي حققته‬ ‫الث�ورة يف البداية عىل صعيد انخراط النس�اء يف الش�أن العام‬ ‫وكرس الصورة النمطية للمرأة‪.‬‬ ‫بعد االنتهاء من مداخلتَي الس�يد جرب الش�ويف والس�يدة خولة‬ ‫دني�ا‪ ،‬فُتح املج�ال للحضور للتعليق أو توجيه األس�ئلة‪ .‬ويف رد‬ ‫عىل س�ؤال "أبواب" له‪ ،‬حول املقصود بقوى "الثورة املضادة"‬ ‫وه�ل الجامع�ات اإلسلامية املتش�ددة‪ ،‬املحس�وبة على الثورة‬ ‫ألنه�ا تقاتل النظام‪ ،‬جزء من هذه "الث�ورة املضادة"‪ ،‬وهل لدى‬ ‫املعارضة استراتيجية للتعامل معها‪ ،‬أجاب السيد جرب الشويف‬ ‫بالق�ول‪" ،‬منذ البداي�ة ماألنا جبهة النرصة‪ ،‬ويف دمش�ق جيش‬ ‫اإلسلام واملرح�وم زهران عل�وش‪ ،‬حتى خرجت الن�اس ضده‪.‬‬ ‫واليوم جيش اإلسلام أحد أركان هيئة املفاوضات ألن السعودية‬ ‫تري�د ذلك‪ ،‬وأيضً ا أحرار الش�ام ألن قطر وتركي�ا تريدان ذلك"‪،‬‬ ‫وأضاف الش�ويف ه�ذه الدول ليس�ت معني�ة بالدميقراطية يف‬ ‫س�وريا‪ ،‬ومنذ بدايات العس�كرة س�عت جامعات معينة يف تلك‬ ‫ال�دول إىل إعطاء ص�ورة متطرفة عن الثورة‪" ،‬وهذا ما س�معته‬ ‫ش�خصيًا من ثوار كرث"‪ ،‬مؤكّ�دا ً أن النرصة والجامعات املتطرفة‬ ‫جزء من الثورة املضادة‪.‬‬ ‫من جهتها‪ ،‬أجابت الس�يدة خولة دنيا عىل س�ؤال "أبواب" لها‪،‬‬ ‫حول ما الذي ميكن عمله للنس�اء بعدما ازدادت أوضاعه ّن سو ًءا‬ ‫ويف ظ�ل التمثيل الضعي�ف لهن‪ ،‬فقالت‪" :‬وضع النس�اء يسء‬ ‫عمو ًما‪ ،‬ومن أس�وأ تجاريب كانت اللجنة االستش�ارية النس�ائية‬ ‫مبفاوضات جنيف"‪ ،‬وأوضحت دنيا كيف اعتقدت أنه ميكن لهذه‬ ‫اللجنة القيام بدور إيجايب ومس�اعدة الوفد املفاوض يف امللفات‬ ‫واملواضي�ع التفاوضي�ة‪ ،‬وكيف جرى تجيري الحال�ة وتطويعها‬ ‫لخدم�ة مجموعة معينة من النس�اء‪" .‬ليس فق�ط الرجال‪ ،‬كذلك‬ ‫هناك نساء يصعدن عىل أكتاف النساء" تقول خولة‪.‬‬

‫قيس مصطفى ‪ -‬شاعر فلسطيني‬

‫قب�ل أن تندلع الحرب‪ ،‬كنت أش�اهد حش�دًا من الش�باب أمام معهد‬ ‫غوته يف دمش�ق‪ .‬وكنت أتس�اءل‪ :‬ملاذا يقوم هؤالء بإرهاق أنفسهم‬ ‫بتعلّ�م اللغة األملانية‪ .‬ه�ل يعتقد هؤالء أنهم س�يحصلون عىل فيزا‬ ‫إىل أملاني�ا؟! أن�ا كنت أذهب إىل املعه�د إذا كان هناك معارض فنية‬ ‫أو حفالت أو عروض س�ينامئية‪ ،‬أي عىل كل ما هو مرتجم أو ما ال‬ ‫يحت�اج إىل ترجمة‪ .‬الحقًا‪ ،‬تذك�رت أين كنت أتعلم االنجليزية‪ ،‬دون‬ ‫أن أفكر بالذهاب إىل أي من البلدان الناطقة بها‪.‬‬ ‫رصا يف‬ ‫أمضيت السنوات الثالثة األخرية قبل قدومي إىل أملانيا محا ً‬ ‫إحدى املناطق امللتهبة يف ريف دمشق‪ ،‬مخيم لالجئني الفلسطينيني‬ ‫أقيم جنوب العاصمة الس�ورية دمشق يف منتصف األلفية املاضية‪.‬‬ ‫يف البداي�ة ذعرت من رصاص الكالش�ينكوفات‪ ،‬ث�م اعتدتها‪ ،‬ومن‬ ‫ثم كنت أصاب بش�حوب مد ّمر عندما كان�ت تنهال قذائف املدفعية‬ ‫والهاون عىل منازلنا‪ ،‬وأيضً ا اعتدت القذائف‪ ،‬كاآلخرين‪ .‬إىل أن جاء‬ ‫الشيء الذي ال ميكن اعتياده نهائيًا‪ .‬صواريخ تطلق من بعيد تنزل‬ ‫على الرؤوس عىل غفل�ة‪ ،‬ومروحيات الجيش الس�وري التي تلقي‬ ‫الرباميل املتفجرة عش�وائ ًيا وجزافًا‪ .‬ش�خص ًيا نجوت مرتني من أن‬ ‫أتحول إىل أشالء يف إحدى غارات الطريان هذه وثالث مرات نجوت‬ ‫م�ن قذائف الهاون الت�ي انفجرت عىل بعد أمت�ار مني‪ ،‬ولن أنىس‬ ‫اليوم الذي اس�تهدف في�ه بيتنا بقذيفة هاون‪ .‬يومه�ا ُملئت قلوب‬ ‫العائلة ذع ًرا وانثقب سطح منزلنا املؤلف من طابقني‪ .‬الطابق الثاين‬ ‫ليس مج ّه ًزا للسكن‪ ،‬حيث نريب عىل السطح عددًا واف ًرا من الدجاج‬ ‫واإلوز تحس�بًا لحصار قد نهلك فيه جو ًعا‪ .‬شاهدتُ أمي تشكر اإلله‬ ‫وتركع مقبلة األرض لفرط س�عادتها لنجاتن�ا‪ ،‬وعندما نظرت إليها‬ ‫ش�ز ًرا وطالبتها بأخذ أخويت الصغار ومغادرة املخيم الفلس�طيني‬ ‫متعج ًب�ا من ه�ذه اللحظ�ة اإلميانية فوق أك�وام الغب�ار والزجاج‬ ‫واالس�منت املنهار‪ ،‬مل تتأخ�ر بإجابتي بأن قال�ت‪ :‬اخرس‪ .‬رصاحة‬

‫اس�تخدمت عبارة أكرث قس�وة ه�ي‪“ :‬كول خ�را”‪ .‬يف تلك اللحظة‬ ‫السينامئية القاس�ية‪ ،‬ولشدة العجز تتمنى أن تبيع نفسك للشيطان‬ ‫أس�وة بالدكتور فاوس�ت يف رائعة غوته املرسحي�ة بالعنوان ذاته‪.‬‬ ‫أريد ألي مفيس�توفيليس أن يشتريني وال أري�د النجاة من صفقة‬ ‫كهذه‪ ،‬ألنه مل يعد هناك مكان ألي مالك يف هذا الرشق‪.‬‬ ‫مل مت�ت يف ه�ذا القص�ف إوزة واحدة م�ن إوزات الس�طح‪ ،‬لكن‬ ‫مات�ت دجاجات كثريات بعثنا به�ن إىل الكلب ال�ذي يربيه جارنا‪.‬‬ ‫را يف مهارة اإلوز يف اس�ترشاف املس�تقبل‪.‬‬ ‫يومه�ا تناقش�نا كثي ً‬ ‫مزح�ت يومها وقل�ت‪ :‬على الجميع أن يرب�وا إوزًا عىل الس�طح‪.‬‬ ‫طب ًع�ا الفكرة غير مجدية يف الدف�اع امل�دين‪ ،‬ألن اإلوزة تترصف‬ ‫قبل ثوانٍ من س�قوط القذيقة‪ ،‬وليس مبقدورها إنذار أحد‪ .‬الحصار‬ ‫ه�و فعل ًيا وعىل وج�ه الدقة ما اقتنعت أنه أحد األش�ياء التي يرمي‬ ‫رصا‬ ‫إليه�ا كافكا يف قصت�ه الرائعة "التح� ّول"‪ .‬فعندما تكون محا ً‬ ‫تكون متا ًما كائ ًنا ممس�وخًا‪ ،‬وحرش ًة مقلوب ًة عىل ظهرها ومذعور ًة‬ ‫م�ن مواجهة أي يشء‪ .‬وعمو ًما ف�إن كافكا موضع اهتامم كبري يف‬ ‫الثقافة العربية‪ ،‬كام أنه دامئًا وارد الذكر حتى يف األحاديث اليومية‬ ‫واالستش�هادات بني املثقفني‪ .‬أما مداخلتي بشأن الوظيفة الجديدة‬ ‫للإوز‪ ،‬فقابلها ش�قيقي األصغر بس�خرية‪ .‬أتذكر يومه�ا أنه قال‪:‬‬ ‫"اضحكوا له‪ ..‬نكتة مثقفني!"‪.‬‬ ‫محاوالت عديدة للفرار من هذا الحصار باءت جميعها بالفش�ل إىل‬ ‫أن ق�ررت املجازفة ونهائيًا بحيايت يف قصة خ�روج ماراتونية من‬ ‫س�وريا س�أحتفظ بها لنفيس اآلن‪ ،‬إذ وعدت نفسي أن أحول هذه‬ ‫الحكاي�ة إىل س�يناريو فيلم روايئ أو رواية عىل أقل تقدير س�اع َة‬ ‫أبرأ من كسلي‪ .‬املهم أين كنت قد جمعت يف س�نوات ما قبل الثورة‬ ‫ريا من الكتب التي مل أكن قد قرأتها بعد‪ .‬كنت أقتنيها وأترك‬ ‫عددًا كب ً‬ ‫القس�م األكرب منها بدون قراءة‪ ،‬لش� ّح الوقت‪ ،‬وأل ّن دمشق يف زمن‬

‫الالحرب‪ ،‬ش�ديدة اإلغراء‪ ،‬وأنا بطبعي من أنصار التسكع والتدخني‬ ‫والبيرة واملش�اوير والس�هر‪ ،‬وكان عميل يف الصحاف�ة‪ ،‬ووجود‬ ‫أصدق�اء طيبني يش�اركوين ه�ذه املنارصة‪ ،‬س�ب ًبا يف االس�تغراق‬ ‫بالعطال�ة وعدم اإلنتاجي�ة العالية إزاء النص الش�خيص بعيدًا عن‬ ‫املواد الصحفية التي ما يلبث القراء أن يتناسوها‪ ،‬وأنساها أنا قبلهم‪.‬‬ ‫ومل�ا فرغت من قراءة كتبي املؤجلة‪ ،‬كنت أس�تغلّ الس�اعات القليلة‬ ‫الت�ي يتوافر فيها التي�ار الكهربايئ من أجل تحمي�ل بعض الكتب‬ ‫اإللكرتونية التي كنت أرفض التعامل معها بتاتًا‪ .‬طب ًعا تتيح املواقع‬ ‫اإللكرتونية الكتب املطبوعة يف سنوات قدمية‪ .‬ويف هذه الحالة إما‬ ‫أن تكون الكتب خارج دائرة االهتامم أو أنها كتب ردئية‪ ،‬أو أنها كتب‬ ‫كنت قد قرأتها س�ابقًا‪ .‬قررت أن أعيد قراءة تحول كافكا‪ ،‬وفاوست‬ ‫غوت�ه‪ ،‬وهذا ما حصل‪ ،‬وملا بدأت حمى الهجرة القرسية إىل أوروبا‪،‬‬ ‫وأصبحت أملانيا عنوانًا للجوء القرسي للس�وريني‪ ،‬حاولت أن أبحث‬ ‫يف مكتبتي عن أي أملانيات تذكر‪ ،‬ووجدت كتاب "النظرية النقدية‪،‬‬ ‫مدرس�ة فرانكفورت" وكنت قد أجريت مطالع�ة عنه يف الصحافة‬ ‫السورية‪ ،‬ووجدت ديوانًا شعريًا الفتًا ال أملك اآلن إال عنوان ترجمته‬ ‫بالعربي�ة "ح�رب عىل األكواخ سلام على القص�ور"‪ ،‬وبالتأكيد‬ ‫الكت�اب الذائع الصيت يف املكتبات العربية "هكذا تكلم زرداش�ت"‬ ‫لفريدريك نيتش�ه وأشياء لهريمان هسه‪ ،‬أما املاركسيات‪ ،‬واملجلدات‬ ‫الحمراء جدًا‪ ،‬فكنت قد تخلصت منها منذ زمن بعيد‪.‬‬ ‫الي�وم أنا يف أملانيا‪ ،‬وأتعلم األملانية ببطء ش�ديد‪ .‬ال ّ‬ ‫ش�ك أين كنت‬ ‫أو ّد أن آيت هذه البالد زائ ًرا أو سائ ًحاـ ال الجئًا‪ ،‬وبالتأكيد نادم عىل‬ ‫تس�اؤيل الفج عن رغب�ة كثريين بتعلم األملاني�ة‪ .‬وباعتباري أنتمي‬ ‫إىل كل أرض أكون فيها بش�كل ما‪ ،‬فإين متأكد أين لن أكون كامل‬ ‫االنتماء إال يف ذلك اليوم الذي أكون فيه قاد ًرا عىل قراءة فاوس�ت‬ ‫باألملانية‪.‬‬


‫خبر صحفي‬

‫‪ 10‬سنوات من اإلتصاالت‬

‫أورتل موبايل تحتفل باليوبيل‬ ‫دوسلدورف‪ 01 ،‬آذار ‪ – 2016‬منذ عشر سنوات تقوم شركة ‪ Ortel Mobile‬ببناء جسر التواصل بين الناس‬ ‫ليصل إلى خارج حدود البالد‪ .‬بالتزامن مع عشر سنوات لتأسيسها تطلق شركة اإلتصاالت عرضاً مميز ًا لزبائنها‪.‬‬ ‫ت�م تأس�يس رشك�ة ‪ Ortel Mobile‬س�نة ‪ 2006‬يف مدين�ة‬ ‫دوس�لدورف لتك�ون بذلك أول رشكة يف أملاني�ا تقدم عروض‬ ‫اإلتصاالت الدولية املدفوعة مسبقاً‪.‬‬ ‫باستشعارها إلحتياجات الفئة املس�تهدفة وامل ُميّزة من الزبائن‬ ‫قامت رشكة ‪ Ortel‬برتس�يخ وجوده�ا كرشكة مقدمة لخدمات‬ ‫اإلتص�االت لفئ�ات املجتم�ع املنح�درة م�ن أص�ول مهاجرة‪.‬‬ ‫ومبناس�بة اليوبي�ل يقول الس�يد غ�وردن روبر‪ ،‬رئيس قس�م‬ ‫التس�ويق واألعامل وعض�و مجل�س اإلدارة يف رشكة ‪:Ortel‬‬ ‫"نحن فخورون عندما نلقي نظرة عىل الس�نوات العرشة التي‬ ‫مض�ت من عمر الرشكة املليئة باألحداث والتي عىل مداها أثبتنا‬ ‫وجودن�ا القوي كرشكة إتصاالت تقدم التعرفة اإلثنية‪ .‬ونحتفل‬ ‫بهذا م�ن خالل إطالق عرض مغري نُرشك في�ه زبائننا الكرام‬ ‫إحتفا ًء باليوبيل"‪.‬‬ ‫كاف�ة الزبائ�ن يحصل�ون عن�د تعبئ�ة رصي�د إبت�دا ًء من ‪20‬‬

‫يوروعلى زيادة إضافية بقيمة ‪ 10‬يوروعىل الرصيد وهذا ملدة‬ ‫ثالثة شهور كاملة متتد حتى ‪ 31‬من أيار ‪. 2016‬‬ ‫جه ‪Ortel‬‬ ‫تو‬ ‫وإنطالقاً من ش�عار "عرشة يورو لعرش سنوات" ِّ‬ ‫هذه الزيادة الخاصة عىل الرصيد لزبائنها الجدد وتش�كر بها‬ ‫يف الوقت ذاته زبائنها الدامئني لوفائهم الطويل للرشكة‪.‬‬ ‫وتظهر رشكة ‪ Ortel‬إستش�عارها كذلك لحاج�ات زبائنها من‬ ‫خلال الفيدي�و التوجيهي الذي ت�م إنتاجه حديث�اً‪ .‬ويتم بهذا‬ ‫الفيدي�و توجي�ه الجمه�ور ال�دويل وبكل وض�وح إىل كيفية‬ ‫إس�تخدام خطوط ش�حن رشكة ‪ .Ortel Mobile‬باس�تطاعة‬ ‫الزبائ�ن الكرام مش�اهدة الفيدي�و براحة على صفحتها عىل‬ ‫اإلنرتنت وبذلك الحصول عىل معلومات حول الهواتف الذكية‪.‬‬ ‫يقوم فريق عمل رشكتنا امل ُقدِّمة لخدمات اإلتصاالت بإس�تمرار‬ ‫وعم�ل دؤوب ُمميّ�ز على تلبي�ة رغب�ات الزبائ�ن‪ -‬اآلن ويف‬ ‫املستقبل‪.‬‬

‫معلومات إضافية‪:‬‬

‫حت�ى ‪ 31.05.2016‬يحص�ل الزب�ون‬ ‫بع�د كل تعبئ�ة ناجح�ة لرصي�د بقيمة‬ ‫‪ 20‬يوروعلى رصيد إض�ايف بقيمة ‪10‬‬ ‫ي�ورو (بحيث ال تزيد عدد م�رات تعبئة‬ ‫الرصيد عن ‪ 15‬م�رة يف فرتة العرض)‪.‬‬ ‫الرصي�د اإلض�ايف وال�ذي ال يتم رصفه‬ ‫نق�دا ً يُقدَّم للزبون يف خالل ‪ 24‬س�اعة‬ ‫م�ن التعبئ�ة الناجح�ة ويتم إس�تهالكه‬ ‫م�ن خلال إس�تخدام خدم�ات الهاتف‬ ‫النق�ال أو الخدم�ات األخ�رى م ن �‪Or‬‬ ‫‪ .tel Mobile‬رشوط الع�رض وج�ود‬ ‫عق�د الخدم�ة املدفوعة مس�بقا للتعرفة‬ ‫األساسية‪ .‬فقط للرشائح التي تم تفعيلها‬ ‫إبتداء م�ن ‪ .15.08.2015‬مس�تخدمي‬ ‫الباقة اإلبتدائي�ة‪ 9.95 :‬يورو‪ .‬املكاملات‬ ‫الداخلية ‪ 9‬سنتات‪/‬دقيقة‪ .‬التواترالزمني‬ ‫‪ 60/60‬ثاني�ة باإلضاف�ة لـ ‪ 9‬س�نتات‬ ‫رس�وم املكامل�ة الواح�دة‪ .‬املكامل�ات‬ ‫الخارجي�ة إبت�دا ًء من ‪ 1‬س�نت للدقيقة‬ ‫الواح�دة باإلضافة ل ‪ 15‬س�نت رس�وم‬ ‫املكاملة الواحدة ‪ .‬س�عر الرسالة القصرية‬ ‫‪ 15‬سنت‪ .‬كافة األسعار شاملة للرضيبة‬ ‫اإلضافية‪.‬‬

‫حول شركة ‪ Ortel Mobile‬ش‪.‬ذ‪.‬م‪.‬م‪:.‬‬

‫‪ Ortel Mobile‬ه�ي الرشكة األملانية الرائدة املتخصصة باإلتصاالت‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫م�ن مدينة دوس�لدورف تق�دم لكم ‪ Ortel Mobile‬وعىل أس�اس‬ ‫مبدأ الرصيد املدفوع مس�بقاً إتصاالت الج� ّوال اىل الدول األوروبية‬ ‫وغري األوروبي�ة خارج أملانيا وبرشوط مغرية‪ .‬ميكن حجز خيارات‬ ‫مختلفة مقابل تعرفة أساس�ية معقولة وش�فافة‪ ،‬عىل س�بيل املثال‬ ‫إلس�تخدام الرس�ائل النصية القصرية‪ ،‬التجوال الدويل أو اإلنرتنت‬ ‫الج� ّوال‪ .‬وكرشكة ُمش�غِّلة لش�بكة املحم�ول اإلفرتاضي�ة ‪MVNO‬‬ ‫تستخدم رشكة ‪ Ortel Mobile‬شبكة املحمول التابعة لرشكة‬ ‫‪Telefonica Deutschland O2, E-Plus‬‬ ‫منذ ‪ 2015‬أصبحت رشكة ‪ Ortel Mobile‬تابعة للرشكة األم‬ ‫‪.Telefonica Deutschland‬‬ ‫روابط تابعة‪:‬‬ ‫موقعنا عىل اإلنرتنت‪:‬‬

‫‪https://www.ortelmobile.de/service/ortel-mobile-tutorial.html‬‬

‫يوتيوب‪https://youtu.be/rxINlvaVi7g :‬‬


‫‪12‬‬

‫باب مفتوح‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫المساواة أمام القانون وحظر التمييز في الدستور األلماني‬ ‫عبد الكريم الريحاوي ‪ -‬رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫كفل الدستور األملاين املساواة أمام القانون لجميع‬ ‫األفراد ومنع التمييز بني األفراد عىل أس�س عرقيه‬ ‫أو جنس�ية أو دينية أو سياس�ية أو بسبب اإلعاقه‪.‬‬ ‫فقد نص�ت املادة الثالثة من الدس�تور األملاين يف‬ ‫فقرته�ا األوىل عىل أن‪" :‬كل البرش سواس�ية أمام‬ ‫القانون"‪.‬‬ ‫ومن الالفت هنا اس�تخدام املشرع األملاين لكلمة‬ ‫(البشر) بدال م�ن املواطنين التي ت�رد عادة يف‬ ‫دس�اتري أخرى‪ ،‬باعتبارها كلمة شاملة لكل البرش‬ ‫الذي�ن يعيش�ون ضمن ح�دود الوالي�ة القضائية‬ ‫والدس�تورية لجمهوري�ة أملاني�ا االتحادية‪ ،‬وهذا‬ ‫يتضمن جمي�ع الفئات من مواطنين ومهاجرين‬ ‫وزائرين ومقيمني من كال الجنسني‪.‬‬ ‫كام خصص املرشع الفقرة الثانية من املادة الثالثة‬ ‫من الدس�تور األمل�اين للتأكيد عىل مبدأ املس�اواة‬ ‫التامة يف الحقوق بني النساء والرجال والتي جاء‬ ‫فيه�ا‪" :‬الرجال والنس�اء متس�اوون يف الحقوق‪.‬‬ ‫وتش�جع الدولة التطبيق الحقيقي للمس�اواة بني‬ ‫النس�اء والرجال وتس�عى جاه�د ًة إلزالة أي غنب‬ ‫قائم يف هذا املجال"‪.‬‬ ‫املس�اواة بين الرج�ل وامل�رأة الت�ي ن�ص عليها‬ ‫الدس�تور األمل�اين قطع�ت يف أملاني�ا ‪-‬كما يف‬ ‫املجتمعات املتقدم�ة األخرى‪ -‬خطوات كبرية نحو‬ ‫األمام‪ ،‬وهكذا مل تتمك�ن البنات يف مجال التعليم‬ ‫عىل س�بيل املثال من اللحاق بالشبان وحسب‪ ،‬بل‬

‫وتجاوزنهم يف الكثير من األحيان‪ ،‬ففي املدارس‬ ‫الثانوي�ة (غومنازي�وم) مثال‪ ،‬تبلغ نس�بة اإلناث‬ ‫م�ن املتخرجني الحاصلني عىل الش�هادة الثانوية‬ ‫‪ .% 56‬وتصل نس�بة اإلناث بني مبتديئ الدراسة‬ ‫الجامعية يف الفص�ل الدرايس األول إىل ‪، % 50‬‬ ‫كما أن ‪ % 42‬من ش�هادات الدكت�وراه تكون من‬ ‫نصيب السيدات‪.‬‬ ‫وتزداد أعداد النس�اء الاليت ينخرط�ن يف الحياة‬ ‫العملية باس�تمرار‪ ،‬ومام زاد أهمية الحصول عىل‬ ‫عمل بالنس�بة للم�رأة أيض�ا قانون ح�ق الرعاية‬ ‫والنفقة يف ح�االت الطالق الجدي�د‪ ،‬والذي دخل‬ ‫حي�ز التطبيق يف العام ‪ .2008‬حيث تبلغ نس�بة‬ ‫العاملات اآلن حوايل ‪ % 70‬من النس�اء‪ ،‬وبينام‬ ‫ميي�ل الرج�ال عادة للعم�ل بدوام كام�ل‪ ،‬تفضل‬ ‫النس�اء‪ ،‬وخاصة األمهات ألطفال صغار يف س�ن‬ ‫املدارس العمل بدوام جزيئ‪ ،‬أيضا يف مجال الدخل‬ ‫ما زال�ت الفوارق الكبرية بني الجنسين موجودة‬ ‫حي�ث تكس�ب الس�يدات العاملات ب�دوام كامل‬ ‫وسطيا ‪ % 77‬من دخل زمالئهن من الرجال‪ ،‬ويف‬ ‫مس�تويات املناصب العليا تصل هذه النس�بة إىل‬ ‫‪ % 73‬فقط ‪ ،‬وحتى عندما يزداد اقتحام السيدات‬ ‫لعامل املناص�ب العليا‪ ،‬فإنه�ن يواجهن صعوبات‬ ‫مهنية جمة‪ ،‬ويف مجال الدراس�ات العليا ورغم أن‬ ‫نصف الدارسين من النساء فإن نسبة العلامء من‬ ‫الس�يدات ال تتجاوز الثلث‪ ،‬بينام ال تتجاوز نس�بة‬

‫الس�يدات اللوايت يحملن لقب بروفيس�ور ‪% 17‬‬ ‫من مجمل حاميل هذا اللقب‪.‬‬ ‫وتب�دو فكرة املس�اواة أمام القان�ون دون التأكيد‬ ‫على ع�دم التميي�ز بالتمت�ع بحق�وق املس�اواة‬ ‫والحامية ناقصة إىل حد كبري‪ ،‬لذلك جاءت الفقرة‬ ‫الثالثة م�ن املادة الثالثة للدس�تور األملاين للتأكيد‬ ‫عىل مب�دأ ع�دم التمييز بني البشر يف الحق يف‬ ‫املساوة‪:‬‬ ‫"اليج�وز التميي�ز أو إلح�اق الغنب بأحد بس�بب‬ ‫جنس�ه‪ ،‬منبته‪ ،‬عرقه‪ ،‬لغته‪ ،‬وطنه‪ ،‬أصله‪ ،‬عقيدته‬ ‫أو رؤيت�ه الدينية أو السياس�ية‪ ،‬وال يجوز إلحاق‬ ‫الغنب بأحد بسبب إعاق ٍة فيه"‪.‬‬ ‫يف الحقيق�ة تعتبر ه�ذه الفقرة ركيزة أساس�ية‬ ‫لتحقي�ق مب�دأ املس�اواة العادل�ة يف املجتم�ع‪،‬‬ ‫وتتكامل م�ع الفقرتني األوىل والثاني�ة من املادة‬ ‫الثالثة يف الدستور والتي تتطابق بشكل كبري مع‬ ‫املادة الس�ابعة من اإلعالن العاملي لحقوق اإلنسان‬ ‫التي جاء فيها‪:‬‬ ‫"الناس جمي ًعا سواء أمام القانون‪ ،‬وهم يتساوون‬ ‫يف حق التمتع بحامي�ة القانون دومنا متييز‪ ،‬كام‬ ‫يتس�اوون يف حق التمت�ع بالحامية من أي متييز‬ ‫ينتهك هذا اإلعالن ومن أي تحريض عىل مثل هذا‬ ‫التمييز"‪.‬‬ ‫التمييز عىل أس�اس األصول العنرصية أو العرقية‬ ‫ما يزال مش�كلة كربى يف وقتنا الحارض ويتجىل‬

‫اندمجت؟؟؟‬

‫المؤمن في بالد اللجوء‬

‫باسل الحلبي‬

‫د‪ .‬محمد شحرور ‪ -‬باحث ومفكر إسالمي‬ ‫ال ي�كاد مي�ر ي�وم إال ويطالعن�ا اإلعلام بأخب�ار‬ ‫الالجئين الس�وريني إىل أوروبا أو كن�دا‪ ،‬وأملانيا‬ ‫بش�كل خاص‪ ،‬وتتنوع اآلراء يف هذا املوضوع‪ ،‬إال‬ ‫أن الرضا عن حسن املعاملة يغلب عليها‪.‬‬ ‫وإن كنا نتمنى لو أن أوضاع بلدنا كانت بخري‪ ،‬ولو‬ ‫أن ه�ؤالء الش�باب والعائالت مل يضط�روا لرتكها‬ ‫والهجرة منها‪ ،‬لكن نش�عر باالمتنان عندما نس�مع‬ ‫بحسن االس�تقبال والرعاية التي يتلقونها يف بالد‬ ‫اللجوء‪ ،‬فاإلنس�ان أخو اإلنس�ان أينام وجد‪ ،‬وهذه‬ ‫ال�دول‪ ،‬بغض النظر ع�ن مصالحها وسياس�اتها‪،‬‬ ‫يفرتض أنها متثل أرقى ما توصلت إليه اإلنس�انية‬ ‫يف عرصن�ا م�ن حيث حق�وق اإلنس�ان‪ ،‬وبالتايل‬ ‫يعامل فيها الس�وري بصفته إنسانًا قبل كل يشء‪،‬‬ ‫والناس متس�اوون بغض النظر عن دينهم ولونهم‬ ‫وجنسهم وعرقهم‪ ،‬والقانون فوق الجميع‪ ،‬واألفراد‬ ‫فيها بشكل عام يترصفون بدوافع إنسانية محضة‪،‬‬ ‫دون أي مواقف مسبقة‪.‬‬ ‫ورغ�م كون اختالف الثقاف�ات أمر طبيعي ومحمود‪،‬‬ ‫إال أنه كان من األوىل بنا كمس�لمني مؤمنني بالرسالة‬ ‫املحمدي�ة أن نك�ون األكرث انفتا ًحا على اآلخر‪ ،‬حيث‬ ‫نحمل رس�الة رحمة عاملي�ة { َو َما أَ ْر َس�لْ َن َاك إِلاَّ َر ْح َم ًة‬ ‫ين} (األنبي�اء ‪ )107‬قوامه�ا اإلمي�ان بالل�ه‬ ‫�لِّلْ َعالَ ِم َ‬ ‫صالِح�ا ِّمن َذكَ ٍر‬ ‫مقرتنً�ا بالعمل الصالح { َم� ْن َع ِملَ َ‬ ‫أَ ْو أُنثَى َو ُه َو ُم ْؤ ِم� ٌن فَلَ ُن ْح ِييَ َّن ُه َحيَا ًة طَيِّبَ ًة َولَ َن ْج ِزيَ َّن ُه ْم‬ ‫أَ ْج َرهُم ِبأَ ْح َس�نِ َما كَانُوا ْ يَ ْع َملُ�ونَ} (النحل ‪ ،)97‬وال‬ ‫متي�ز بني دين وآخ�ر {إِ َّن الَّ ِذي َن آ َم ُن�وا ْ َوالَّ ِذي َن هَادُوا ْ‬ ‫ني َم� ْن آ َم َن بِاللَّ� ِه َوالْيَ ْومِ اآل ِخ ِر‬ ‫الصا ِب ِئ َ‬ ‫ص�ا َرى َو َّ‬ ‫َوال َّن َ‬ ‫صالِ ًحا فَلَ ُه ْم أَ ْج ُر ُه ْم ِعن َد َربِّ ِه ْم َوالَ َخ ْو ٌف َعلَيْ ِه ْم‬ ‫َو َع ِملَ َ‬ ‫َوالَ ُه ْم يَ ْح َزنُونَ} (البقرة ‪ )62‬والفصل بني الناس بيد‬ ‫الل�ه وحده‪ ،‬ال أحد غريه {إِ َّن الَّ ِذي َن آ َم ُنوا َوالَّ ِذي َن هَادُوا‬ ‫وس َوالَّ ِذي َن أَشرْ َكُوا إِ َّن‬ ‫الصا ِب ِئ َ‬ ‫ني َوال َّن َ‬ ‫َو َّ‬ ‫ص�ا َرى َوالْ َم ُج َ‬ ‫اللَّ� َه يَف ِ‬ ‫ْصلُ بَيْ َن ُه ْم يَ ْو َم الْ ِقيَا َم� ِة إِ َّن اللَّ َه َعلىَ كُلِّ شيَ ْ ٍء‬ ‫شَ هِيدٌ} (الحج ‪ ،)17‬تحت شعار عظيم تخترصه اآلية‬ ‫{الَ إِكْ� َرا َه فيِ الدِّي�نِ قَد تَّ َبينَّ َ ال ُّرشْ � ُد ِم� َن الْغ َِّي فَ َم ْن‬ ‫يَ ْك ُف ْر بِالطَّاغ ِ‬ ‫استَ ْم َس َ‬ ‫�ك بِالْ ُع ْر َو ِة‬ ‫ُوت َويُ ْؤ ِمن بِاللّ ِه فَ َق ِد ْ‬ ‫ص�ا َم لَ َها َواللّ ُه َس� ِمي ٌع َعلِي� ٌم} (البقرة‬ ‫َ�ى الَ ان ِف َ‬ ‫الْ ُوثْق َ‬ ‫‪ )256‬فاإلمي�ان بالل�ه يوافقه الكف�ر بالطغيان بكل‬ ‫أش�كاله‪ ،‬ومنه نفهم { َوقُ ِل الْ َح ُّق ِمن َّربِّ ُك ْم فَ َمن شَ �اء‬ ‫فَلْ ُي ْؤ ِمن َو َمن شَ اء فَلْ َي ْك ُف ْر}(الكهف ‪.)29‬‬ ‫أم�ا العمل الصال�ح فمحوره القيم اإلنس�انية التي‬

‫ح�ددت يف الوصايا‪ ،‬ويتفق عليها كل أهل األرض‪،‬‬ ‫فاإلسلام دين الفطرة‪ ،‬التي فطر الله الناس عليها‪،‬‬ ‫وال ميكن أن يعاقب الله اإلنس�ان عىل أمور خارجة‬ ‫ع�ن تحمل�ه‪ ،‬ف�كل أه�ل األرض يتفق�ون عىل بر‬ ‫الوالدي�ن‪ ،‬وإن خالف البعض ذلك‪ ،‬وكلهم متفقون‬ ‫على أن قت�ل النف�س جرمي�ة وأن الزن�ا والغش‬ ‫باملواصفات وشهادة الزور والكذب أمور مدانة‪ ،‬أما‬ ‫الشرك بالله (الوصية األوىل) فل�ه أوجه عدة بني‬ ‫رشك خفي ورشك ظاهر‪ ،‬وقد يرشك اإلنس�ان بالله‬ ‫دون أن ي�دري‪ ،‬فالطاع�ة املطلقة لغير الله رشك‪،‬‬ ‫والثبات وع�دم التطور رشك‪ ،‬حيث ال ثابت إال الله‪،‬‬ ‫وس�نة الحياة التغري الدائم‪ ،‬والرشك الذي ال يغتفر‬ ‫هو رشك التجس�يد‪ ،‬أي اإلميان بأن الله مجسد يف‬ ‫أحد ما {إِ َّن اللّ َه الَ يَ ْغ ِف ُر أَن يُشرْ َ َك ِب ِه َويَ ْغ ِف ُر َما دُو َن‬ ‫َذلِ َك لِ َمن يَشَ �ا ُء َو َم�ن يُشرْ ِْك بِاللّ ِه فَق ِ‬ ‫َ�د افْترَ َى إِثمْ ًا‬ ‫َع ِظيماً } (النس�اء ‪ ،)48‬يف حني كانت لهجته حول‬ ‫التثلي�ث‪ ،‬عىل ما فيه م�ن رشك‪ ،‬أخف وطأة‪ ،‬حيث‬ ‫ترك الله تعاىل مجاالً للمغفرة {لَّ َق ْد كَ َف َر ال َِّذي َن قَالُوا ْ‬ ‫إِ َّن اللّ َه ث َالِثُ �ثَالَث َ� ٍة َو َما ِم ْن إِلَـ ٍه إِالَّ إِلَـ ٌه َوا ِح ٌد َوإِن‬ ‫لَّ ْم يَنتَ ُهوا ْ عَماَّ يَقُولُو َن لَيَ َم َّس� َّن ال َِّذي� َن كَ َف ُروا ْ ِم ْن ُه ْم‬ ‫َاب أَلِي ٌم} (املائدة ‪.)73‬‬ ‫َعذ ٌ‬ ‫وعالقة املس�لم بالناس من خالل القيم اإلنس�انية‬ ‫فق�ط ال غري‪ ،‬وفق أرقى ما تقتضي�ه األخالق‪ ،‬ولنا‬ ‫أن نأخذ من القصص املحمدي العربة‪ ،‬كام يف قوله‬ ‫تعاىل لرس�وله {فَ ِبماَ َر ْح َم ٍة ِّم َن اللّ ِه لِن�تَ لَ ُه ْم َولَ ْو‬ ‫كُنتَ فَظّاً َغلِي� َظ الْ َقلْبِ الَنفَضُّ وا ْ ِم� ْن َح ْول َِك فَا ْع ُف‬ ‫استَ ْغ ِف ْر لَ ُه ْم} (آل عمران ‪ )159‬وقوله { َوإِ ْن‬ ‫َع ْن ُه ْم َو ْ‬ ‫اس�تَ َجا َر َك فَأَ ِج ْر ُه َحتَّى يَ ْس� َم َع‬ ‫أَ َح� ٌد ِّم َن الْ ُمشرْ ِكِ َ‬ ‫ني ْ‬ ‫كَالَ َم اللّ ِه ث ُ َّم أَبْلِ ْغ ُه َمأْ َم َن ُه َذلِ َك ِبأَنَّ ُه ْم قَ ْو ٌم الَّ يَ ْعلَ ُمونَ}‬ ‫(التوب�ة ‪ )6‬ومل يقل "اقتله" أو "ال تس�اعده"‪ ،‬أما‬ ‫يف حالة االعتداء والحرب فكالم آخر‪ ،‬وأنت كمسلم‬ ‫ُ�ل إِنمَّ َا هُ� َو إِلَـ ٌه‬ ‫مؤم�ن بريء م�ن رشك املرشك {ق ْ‬ ‫َوا ِح� ٌد َوإِنَّ ِني بَ�رِي ٌء مِّماَّ تُشرْ ِكُ�ونَ} (األنعام ‪،)19‬‬ ‫كرباءتك متا ًما من كذب الكاذب أو رسقة السارق‪.‬‬ ‫والل�ه تعاىل حدد عالقتنا بأه�ل الكتاب بقوله {ق ُْل‬ ‫اب تَ َعالَ ْوا ْ إِلىَ كَلَ َم ٍة َس� َواء بَيْ َن َنا َوبَيْ َن ُك ْم‬ ‫يَا أَه َْل الْ ِكتَ ِ‬ ‫أَالَّ نَ ْعبُ َد إِالَّ اللّ َه َوالَ نُشرْ َِك ِب ِه شَ �يْئًا َوالَ يَتَّ ِخ َذ بَعْضُ َنا‬ ‫بَعْضً ا أَ ْربَابًا ِّمن دُونِ اللّ ِه فَ ِإن تَ َولَّ ْوا ْ فَقُولُوا ْ اشْ َهدُوا ْ‬ ‫ِبأَنَّ�ا ُم ْس�لِ ُمونَ} (آل عم�ران ‪ )64‬أي نح�ن وأنتم‬ ‫مس�لمون‪ ،‬وليس نحن مس�لمون وأنت�م كافرون‪،‬‬

‫يف عدد من األشكال‪ .‬ففي النصف األول من القرن‬ ‫املايض‪ ،‬شهدت البرشية آثار النظريات العنرصية‬ ‫املعادية للس�امية‪ ،‬والتي توج�ت مبحاولة النازية‬ ‫إب�ادة اليهود‪ ،‬باإلضاف�ة إىل الجرائم األخرى التي‬ ‫ترتكبها األنظمة اإلقطاعية ضد اإلنسانية‪.‬‬ ‫عند نهاية القرن املايض شهدت البرشية "التطهري‬ ‫العرق�ي" يف يوغوسلافيا الس�ابقة‪ ،‬والقت�ل‬ ‫الجامعي املس�تمر يف رواندا‪ .‬وه�ذان مثاالن من‬ ‫بين العديد من حاالت الوحش�ية التي ترتكب يف‬ ‫النزاع�ات العرقية أو العنرصي�ة يف جميع قارات‬ ‫العامل‪.‬‬ ‫يف الق�رون القدمي�ة‪ ،‬وكج�زء م�ن التوس�ع‬ ‫االستعامري واإلمربيايل‪ ،‬مارست العديد من الدول‬ ‫القوي�ة السياس�ات الض�ارة للفوقي�ة العنرصية‬ ‫والتميي�ز ض�د الش�عوب التابع�ة‪ .‬وتتك�رر هذه‬ ‫املش�اعر يف مظاهر جدي�دة العنرصية والخوف‬ ‫من األجان�ب يف دول أوروبا‪ .‬ويعاين املاليني من‬ ‫العامل املهاجرين والالجئني واملهجرين واألجانب‬ ‫واألش�خاص الذي�ن ينتمون إىل أقلي�ات قومية أو‬ ‫عرقي�ة أو دينية أو لغوية تعيش يف أوروبا أو يف‬ ‫دول أخ�رى من أمناط الس�لوك التمييزي والعنف‬ ‫الضار واالستغالل‪ .‬وأعداد املتطرفني اليمينيني يف‬ ‫ارتفاع‪ ،‬وهم ينرشون مبادئ العنرصية العسكرية‬ ‫والقومية املتطرفة‪.‬‬ ‫ورغ�م أن القان�ون األمل�اين يعاقب عىل الس�لوك‬

‫طالب طب بشري في جامعة ماينز‪،‬‬ ‫ومترجم متطوع‪.‬‬

‫وسنقتلكم عند أول نزاع‪.‬‬ ‫أم�ا يف الش�عائر فل�كل مل�ة ش�عائرها‪ ،‬وكونن�ا‬ ‫مس�لمني مؤمنني مبحم�د (ص) فه�ذا يعني أننا‬ ‫نؤدي ش�عائرنا كام أداها رس�ولنا‪ ،‬فنقيم الصالة‬ ‫كام أقامه�ا‪ ،‬ونعطي الزكاة كام حدده�ا { َوأَ ِقي ُموا‬ ‫الصَل�اَ َة َوآتُ�وا ال� َّزكَا َة َوأَ ِطي ُع�وا ال َّر ُس�ولَ لَ َعلَّ ُك ْم‬ ‫َّ‬ ‫تُ ْر َح ُم�ونَ} (الن�ور ‪ )56‬ونصوم ونح�ج كام جاء‬ ‫يف كتابنا‪ ،‬ويفرتض أن منلك الحق بأداء ش�عائرنا‬ ‫أينما كن�ا ودون اعت�داء على حق�وق اآلخري�ن‬ ‫وضمن القوانين‪ ،‬علماً أن الش�عائر من التكاليف‬ ‫أي تؤدى وفق االس�تطاعة {الَ يُ َكل ُِّف اللّ ُه نَفْس�اً إِالَّ‬ ‫ُو ْس� َع َها} (البقرة ‪ ،)286‬آخذين باالعتبار أنها فيام‬ ‫عدا ال�زكاة عالقة خاصة بني اإلنس�ان وربه‪ ،‬وأن‬ ‫الرس�ول األعظم مل يحاس�ب أحد عىل ت�رك إقامة‬ ‫الصلاة أو ع�دم الصيام‪ ،‬بل حاس�ب عىل الرسقة‬ ‫والغش والزنا‪.‬‬ ‫ريا لنتذكر دامئًا أن االختالف سنة الكون‪ ،‬ولكل‬ ‫أخ ً‬ ‫مكانه يف هذا العامل‪ ،‬مهام كان دينه وشكله ولونه‬ ‫�اس بَعْضَ ُهم ِب َب ْع ٍ‬ ‫�ض لَّ ُه ِّد َمتْ‬ ‫{ َولَ ْولاَ َدفْ� ُع اللَّ ِه ال َّن َ‬ ‫اس� ُم‬ ‫ص َوا ِم ُع َو ِب َي ٌع َو َ‬ ‫َ‬ ‫صلَ َواتٌ َو َم َس�ا ِج ُد يُ ْذكَ ُر ِفي َها ْ‬ ‫را} (الح�ج ‪ ،)40‬وكونك ول�دت ألبوين‬ ‫اللَّ� ِه كَ ِثي ً‬ ‫مس�لمني ال يعني أن الجنة حكر لك‪ ،‬وال يعني أبدًا‬ ‫أنك مؤهل لتصنف الن�اس وتقيّمهم‪ ،‬أو أن تتقول‬ ‫عىل الل�ه مبا هو حالل وما هو ح�رام { َوالَ تَقُولُوا ْ‬ ‫لِماَ ت َِص ُف أَل ِْس َنتُ ُك ُم الْك َِذ َب هَـذَا َحالَلٌ َوهَـذَا َح َرا ٌم‬ ‫لِّتَفَْت�رَ ُوا ْ َعَل�ىَ اللّ ِه الْك ِ‬ ‫َ�ذ َب إِ َّن ال َِّذي َن يَفَْت�رَ ُو َن َعلىَ‬ ‫اللّ ِه الْك ِ‬ ‫َ�ذ َب الَ يُ ْفلِ ُحونَ} (النحل ‪ ،)116‬أما اإلميان‬ ‫فضع يف بالك قوله تعاىل { َولَ ْو شَ اء َربُّ َك آل َم َن َمن‬ ‫فيِ األَ ْر ِ‬ ‫اس َحتَّى‬ ‫ض كُلُّ ُه� ْم َج ِمي ًعا أَفَأَنتَ تُكْ� ِر ُه ال َّن َ‬ ‫ني} (يونس ‪ ،)99‬وبذلك تثبت للناس‬ ‫يَكُونُوا ْ ُم ْؤ ِم ِن َ‬ ‫يف الدول املضيفة أنك ال تقل عنهم رقيًا وأخالقًا‪.‬‬

‫يجب أن تندمج! س�معتها يف اإلعلام‪ ،‬من أبناء‬ ‫البل�د‪ ،‬من األصدق�اء وم�ن الغرب�اء‪( .‬صفنتُ )‬ ‫را وفكّرت طويالً كيف يل أن أندمج؟ مع من‬ ‫كثي ً‬ ‫يجب أن أندمج؟ وماذا يعني فعل ًّيا هذا املصطلح‬ ‫"االندم�اج" الذي يتك� ّرر كثيرا ً دون أن أعرف‬ ‫معناه الحقيقي!‬ ‫ق� ّررت أن أندم�ج‪ ،‬ولك�ن قب�ل ذل�ك عزمت أن‬ ‫أجيب عن تلك األس�ئلة التي خطرت ببايل‪ .‬بدأت‬ ‫بالبح�ث ع�ن معن�ى "االندم�اج" أو باألملان ّية‬ ‫"‪ ،"Integration‬فوج�دت أن االندماج يف علم‬ ‫االجتماع هو واحد م�ن أربع�ة مفاهيم تصف‬ ‫االحتامالت املمكنة لتفاعل األفراد مع مجتمعهم‬ ‫الجديد‪.‬‬ ‫أي فرد ينتقل للعيش‬ ‫حس�ب علم االجتامع‪ ،‬فإ ّن ّ‬ ‫يف مجتم�ع جدي�د‪ ،‬هو أم�ام أربع�ة احتامالت‪:‬‬ ‫من املمك�ن أن يتخلىّ الف�رد عن قيم�ه الثقافيّة‬ ‫وكل م�ا يرتبط ببيئته من ع�ادات وأفكار ويأخذ‬ ‫ّ‬ ‫باملقابل القيم الثقافيّة للجامعة الجديدة‪ ،‬مبعنى‬ ‫آخ�ر ينصه�ر باملجتم�ع الجديد وهو ما يس� ّمى‬ ‫االستيعاب "‪."Assimilation‬‬ ‫أو قد يرفض الش�خص القيم واألفكار والعادات‬ ‫يتمس�ك‬ ‫الجدي�دة ويرف�ض االحت�كاك بها‪ .‬بل‬ ‫ّ‬ ‫بش�كل أكرب بقيمه وشخصيّته الثقافيّة أكرث مام‬ ‫كان يفع�ل عندم�ا كان يف مجتمع�ه‪ ،‬أي رفض‬ ‫والتمس�ك والعودة بشكّل أقوى‬ ‫للمجتمع الجديد‬ ‫ّ‬ ‫ملجتمعه الذي نش�أ فيه وهو ما يس ّمى االنفصال‬ ‫"‪."Seperation‬‬ ‫متس�ك الف�رد بقيمه‬ ‫االحتمال الثال�ث هو عدم ّ‬ ‫وأف�كاره وعادات�ه‪ ،‬وباملقاب�ل عدم قب�ول القيم‬ ‫واألفكار والع�ادات الجديدة يف املجتمع الجديد‪.‬‬ ‫أي الوق�وع يف عزل�ة وع�دم االنتماء ألي م�ن‬ ‫املجتمعين‪ ،‬وه�ذه الحال�ة تس� ّمى التهمي�ش‬ ‫"‪."Marginalization‬‬ ‫ريا نص�ل ملوضوعنا واالحتمال الرابع‪ ،‬هنا‬ ‫وأخ ً‬ ‫يحتفظ الفرد بش�خص ّيته الثقاف ّية من لغة وقيم‬ ‫وع�ادات دون أن مينع�ه ذلك من قب�ول املجتمع‬ ‫الجدي�د والتعايش معه وأخذ ما يناس�به من قيم‬

‫املتط�رف والعنرصي‪ ،‬فال تزال مش�اعر الكراهية‬ ‫والتميي�ز ضد األجانب واضح�ة يف حاالت كثرية‬ ‫وبش�كل خاص تجاه األجانب وطالبي اللجوء‪ ،‬إال‬ ‫أنها بش�كل ع�ام محدودة ومحص�ورة بفئة قليلة‬ ‫من أصحاب انتامءات سياس�ية مييني�ة‪ ،‬وتحاول‬ ‫الحكومة األملانية احتواءها والحد منها‪.‬‬ ‫الدس�تور األمل�اين متوف� ٌر اآلن باللغ�ة‬ ‫العربي�ة على الراب�ط الت�ايل بصيغ�ة‬ ‫‪:PDF‬‬ ‫‪http://www.bpb.de/system/‬‬ ‫_‪files/dokument_pdf/Arabisch‬‬ ‫‪aktuellste_Fassung_OK.pdf‬‬ ‫كام ميكنكم طلب الحصول عىل نسخة‬ ‫مطبوعة مجاناً عرب الرابط التايل ‪:‬‬ ‫‪http://www.bpb.de/shop/‬‬ ‫‪buecher/grundgesetz/215136/‬‬ ‫‪grundgesetz-auf-arabisch‬‬ ‫*األرق�ام واإلحصائيات الواردة يف هذا‬ ‫املقال‪ ،‬من كتاب حقائق عن أملانيا الذي‬ ‫ترجمه س�امي ش�معون‪ ،‬والصادر عن‬ ‫مكتبة املدينة – القاهرة‪.‬‬ ‫وأف�كار جديدة س�يتع ّرف عليها في�ه‪ .‬يف هذه‬ ‫الحالة يعيش الفرد حالة انسجام بالحفاظ عىل‬ ‫ش�خصيّته الثقافيّ�ة وبقبول اآلخ�ر والتواصل‬ ‫معه يف املجتمع الجديد بدون أدىن مشكلة‪ .‬إنّه‬ ‫االندماج "‪ ."Integration‬نس�تنج أ ّن االندماج‬ ‫ٍ‬ ‫طرف آخر‪،‬‬ ‫ال يلغي أو يس�تثني طرفًا لحس�اب‬ ‫وإمن�ا هو حال�ة تفاع�ل وتعايش ثق�ايف بني‬ ‫كل منهما ميلك وعيًا لهويّت�ه الثقافيّة‬ ‫طرفني ّ‬ ‫وبنف�س الوق�ت منفتح عىل اآلخ�ر وقادر عىل‬ ‫التواصل معه‪.‬‬ ‫اآلن عرفت معنى أن أندمج! مل يكن أم ًرا س�هالً‬ ‫كام تص ّورت‪ .‬يبدو مفهوم االندماج أكرث تعقيدًا‬ ‫وعمقًا مماّ يُطرح يف وسائل اإلعالم ومن كيفيّة‬ ‫تناقل�ه بين الن�اس‪ .‬امله�م أنيّ أدرك�ت معناه‬ ‫الحقيقي ووجدت جواب س�ؤايل األول‪ .‬سؤايل‬ ‫ّ‬ ‫أقل تعقيدًا! مع من أندمج؟‬ ‫الثاين ال يبدو ّ‬ ‫مىض على وجودي يف أملانيا س�نتني تقري ًبا‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫والي�ات مختلفة‪.‬‬ ‫زرت خالله�ا مدنً�ا كثرية يف‬ ‫عملت يف املش�فى‪ ،‬يف املحّل�اّ ت التجاريّة ويف‬ ‫الجامع�ة‪ .‬تط ّوع�ت م�ع ع�دد من املؤسس�ات‬ ‫الخرييّة‪ .‬التقيت خالل هذه املدّة بالكثريين‪ ،‬وال‬ ‫أتص ّور أنّني أستطيع أن أضع هؤالء األشخاص‬ ‫"األملان" كلّهم يف قالب واحد وأعطيهم صفات‬ ‫واح�دة وأطبعهم بطابع معينّ ثم أندمج معهم!‬ ‫من الرشق للغرب ومن الشمال للجنوب وجدت‬ ‫أي مجتمع‬ ‫فروقً�ا كبرية وكثرية بينه�م كام يف ّ‬ ‫آخ�ر‪ .‬يقي ًن�ا إذن‪ ،‬كلم�ة "األملان" ش�املة ج ّدا ً‬ ‫وال تعطين�ي فك�رة ع�ن ه�ذا املجتم�ع الجديد‬ ‫ال�ذي أعيش في�ه‪ .‬ق ّررت أن أندم�ج مع الطبقة‬ ‫التي تناس�بني‪ ،‬أ ّن أختار أف�كا ًرا وقيماً جديدة‬ ‫تناس�بني وأن أتعلّم م�ن الخربات املوجودة يف‬ ‫هذا املجتمع‪ .‬يف مجاالت عديدة تم تحقيق تقدّم‬ ‫كبري فيها س�واء علميًا أم اجتامعيًا‪ .‬بالنسبة يل‬ ‫ٍ‬ ‫لخربات جديدة‬ ‫ال يتعارض انفتاحي واكتسايب‬ ‫مع احتفاظي بهويّت�ي الثقافيّة وحبّي وإتقاين‬ ‫للغتي ولقيمي الجميلة التي أحملها معي‪.‬‬ ‫فاالندم�اج ال عالقة له باألكل أو الرشب أو اللباس‬ ‫أو األصدق�اء‪ ،‬كام أنه عملية يجب أن يشترك بها‬ ‫الطرفان وليس كام يص ّور للبعض عىل أنه اندماج‬ ‫طرف بط�رف آخر‪ .‬هو ‪ -‬وإن بدا أق�رب للمثاليّة‬ ‫�ب تحقيقه– الخي�ار الوحيد للتعايش بني‬ ‫و َ‬ ‫ص ُع َ‬ ‫مختلف املك ّونات يف املجتمعات الجديدة متعدّدة‬ ‫الثقاف�ات‪ .‬بهذا النم�ط من التعاي�ش نتح ّرر من‬ ‫قضية الفوز والخسارة‪ ،‬الغالب واملغلوب‪ ،‬األفضل‬ ‫الكل رابح‪.‬‬ ‫واألسوأ‪ .‬باالندماج ال يوجد خارس‪ّ ،‬‬


‫باب مفتوح‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫‪13‬‬

‫أوليفر شميدت‪ :‬ألمانيا بلد هجرة!‬ ‫زيارة لنائب رئيس الحزب االشتراكي الديمقراطي‬ ‫في ألتونا ‪ -‬هامبورغ‪ ،‬المحامي أوليفر شميدت‬ ‫حاوره‪ :‬رشاد الهندي‬ ‫من هو أوليفر شميدت؟‬

‫أوليف�ر ش�ميدت‪ 47 ،‬عا ًم�ا‪ ،‬مح�امٍ يف مجال‬ ‫قان�ون العم�ل منذ ‪ 15‬عا ًما‪ ،‬عض�و يف الحزب‬ ‫االشترايك الدميقراطي منذ ‪ 25‬عا ًم�ا‪ ،‬وحاليًا‬ ‫نائ�ب رئي�س مجل�س الح�زب يف ح�ي ألتونا‬ ‫بهامبورغ‪.‬‬ ‫هل لكم أن تعرفوا قراء أبواب بالحزب‬ ‫االشتراكي الديمقراطي؟‬

‫تأس�س الحزب االشترايك الدميقراطي أواخر‬ ‫القرن التاس�ع عشر كحزب عّم�اّ يل‪ ،‬ولكنه مل‬ ‫يكن كل ًيا حزبًا يساريًا كالشيوعيني‪ ،‬ناضل ضد‬ ‫النازيني ولوحق بش�دة من قبلهم‪ ،‬هو من أكرب‬ ‫األح�زاب الش�عبية يف أملانيا‪ ،‬عدة مستش�ارين‬ ‫أملان كان�وا من هذا الحزب مث�ل (فييل براندت‬ ‫وهلموت شميدت وغريهارد رشودر)‪ ،‬حاليًا هو‬ ‫أحد األح�زاب الحاكمة يف الحكوم�ة االئتالفية‬ ‫املوسعة‪ ،‬ويحكم يف غالبية الواليات األملانية‪.‬‬

‫ماذا يعني حكومة ائتالفية موسعة؟‬

‫ه�ذا يعني ب�أن األحزاب الحاكمة تس�يطر عىل‬ ‫غالبية س�احقة يف الربملان‪ ،‬حال ًيا ثالثة أحزاب‬ ‫(الح�زب االشترايك الدميقراط�ي‪ ،‬االتح�اد‬ ‫املس�يحي الدميقراط�ي‪ ،‬االتح�اد املس�يحي‬ ‫االشترايك) تس�يطر يف الربملان عىل أكرث من‬ ‫‪ % 70‬من املقاعد‪ ،‬بالتايل فإن املعارضة (حزب‬ ‫الخرض‪ ،‬حزب اليس�ار) غري قوية كام يجب وال‬ ‫تستطيع دو ًما التعبري عن ذاتها‪.‬‬

‫حزبكم هو الشريك األصغر بالحكومة‬ ‫االتحادية‪ ،‬وأغلب النجاحات تسجل‬

‫لصالح حزب المستشارة األلمانية‬

‫ميركل‪ ،‬أال تعتقدون بأن هذا يضر بكم‬ ‫كحزب منافس؟‬

‫بالطبع ه�ذا يرضنا‪ ،‬وهذه هي املرة الثانية التي‬ ‫نش�ارك بها يف حكومة ائتالفية موس�عة تحت‬ ‫قيادة ميركل‪ ،‬ونحن ناقش�نا الرشاك�ة الثانية‬ ‫وكان هنالك معارض�ة حادة من قبل الكثري من‬ ‫أعضاء الحزب‪ ،‬ولكن التصويت جاء بغالبيته مع‬ ‫املشاركة‪ .‬بالتأكيد س�نعاين جراء هذه الرشاكة‬ ‫عىل الرغ�م أن حزبنا كان له مس�اهامت كربى‬ ‫يف الحكوم�ة كالحد األدىن من األجور‪ ،‬التقاعد‬ ‫بس�ن الـ ‪ ،63‬وأيضً �ا يف ملف الالجئني‪ ،‬ولكن‬ ‫ببس�اطة ستحس�ب النجاحات لح�زب االتحاد‬ ‫املسيحي الدميقراطي بقيادة املستشارة مريكل‪،‬‬ ‫ريا عن اليس�ار‪ ،‬باعتقادي‬ ‫رمب�ا ألننا نبتع�د كث ً‬ ‫علينا الرتكيز عىل املواطن العادي من الوس�ط‪،‬‬ ‫وهنالك متس�ع للتوجه نحو اليس�ار يف حزبنا‪،‬‬ ‫علين�ا أن نج�د هويتن�ا الحقيقي�ة ومخاطب�ة‬ ‫الرشيحة الكربى من املجتمع‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مؤخرا كانت هنالك انتخابات برلمانية‬

‫في ‪ 3‬واليات‪ ،‬الحظنا صعود أحزاب‬

‫يمينية كحزب البديل من أجل ألمانيا‪،‬‬

‫مقابل إخفاق لألحزاب الكبرى كحزبكم‪،‬‬

‫هل تتجه ألمانيا نحو اليمين؟‬

‫أوالً حزب البديل هو حزب مييني ش�عبوي‪ ،‬هم‬ ‫ريا عن مشاكل موجودة‪ ،‬ولكنهم ال‬ ‫يتحدثون كث ً‬ ‫يقدمون الحل�ول‪ ،‬ال يتبنون أي برنامج حقيقي‬ ‫وإمن�ا يثيرون املش�اكل ال غري‪ ،‬ه�ذه الظاهرة‬ ‫ليست جديدة يف أملانيا‪ ،‬وإمنا حصلت عدة مرات‬ ‫عرب التاريخ‪ ،‬ودامئًا كانت هذه األحزاب تختفي‬

‫بع�د فرتة‪ ،‬ألن الناخب س�يالحظ بعد فرتة بأنه‬ ‫ال ج�دوى من انتخاب هك�ذا أحزاب‪ ،‬ورغم ذلك‬ ‫ال يجوز االس�تخفاف بهم‪ ،‬وهنا تقع املسؤولية‬ ‫عىل أحزابنا الدميقراطية بالحديث بشكل جدي‬ ‫ع�ن مش�اكل تش�غل املواطنني وتقدي�م حلول‬ ‫منطقية لها‪ ،‬ال يكفي أن نقول بأننا سننجح يف‬ ‫حل أزمة الالجئني (يف إشارة إىل مقولة السيدة‬ ‫ميركل) وإمنا علين�ا فعالً تقديم حل�ول عادلة‬ ‫وموضوعية للجميع‪ .‬إذا ألقينا نظرة عىل ناخبي‬ ‫حزب البديل س�نالحظ بأن غالبيتهم يش�عرون‬ ‫بخيب�ة أمل من األحزاب األخ�رى ويفعلون ذلك‬ ‫كنوع من االحتجاج‪ ،‬باعتقادي فيام يخص ملف‬ ‫الالجئني أخفقنا كأحزاب دميقراطية يف الحوار‬ ‫والتواص�ل مع املواطن‪ ،‬علين�ا توضيح قراراتنا‬ ‫للمواطن حتى لو كانت غري شعبية‪.‬‬ ‫بالطبع فإن بعضً ا من مؤسسي وأعضاء حزب‬ ‫البدي�ل يدل�ون بترصيح�ات عنرصي�ة تج�اه‬ ‫الالجئين‪ ،‬علين�ا رفضها بش�دة‪ ،‬ولك�ن القول‬ ‫بأن ه�ذا الحزب وناخبيه جله�م عنرصيون هو‬ ‫هروب من الحل‪ ،‬فكام ذك�رت آنفًا حزب البديل‬ ‫يثير مس�ألة الالجئين‪ ،‬ولكنه ال يق�دم الحل‪،‬‬ ‫مهمتنا كأحزاب دميقراطية عدم السماح لهكذا‬ ‫مجموع�ات بالتأثري عىل املواطنين عن طريق‬ ‫الح�وار والتواص�ل الدائ�م مع الن�اس وابتكار‬ ‫وسائل التضامن الجادة‪ ،‬حتى لو كان ذلك عىل‬ ‫حس�اب بعض راحتن�ا وامتيازاتن�ا كمواطنني‪،‬‬ ‫فنحن هنا أمام مس�ألة إنس�انية‪ ،‬وعلينا تحمل‬ ‫مسؤولياتنا تجاهها‪.‬‬ ‫هل تعتقدون بأن ألمانيا هي بلد هجرة؟‬

‫بالطبع‪ ،‬عىل الرغم م�ن وجود نقاش حاد عىل‬

‫املس�توى الش�عبي والس�يايس به�ذا الص�دد‪،‬‬ ‫وتجنب االعرتاف بذلك‪ ،‬نحن أمة صناعية كربى‬ ‫ونعتم�د على التصدير وبحاج�ة إىل الخربات‬ ‫واألي�دي العامل�ة‪ ،‬ويف نظ�ام عامل�ي كالنظام‬ ‫الح�ايل علينا أن نك�ون أمة متنوع�ة الثقافات‬ ‫وهذا موج�ود لدى أم�م أوروبي�ة أخرى وغري‬ ‫أوروبي�ة كذل�ك‪ ،‬وباعتق�ادي؛ مبقدرون�ا يف‬ ‫الس�نوات العرش املقبل�ة اس�تقبال ‪ 10‬ماليني‬ ‫مهاج�ر‪ ،‬وهن�ا م�ن الضروري أن نعمل عىل‬ ‫اندماجهم يف مجتمعنا‪.‬‬

‫كثير من الالجئين يشتكون من بطء‬

‫عملية االندماج في ألمانيا‪ ،‬هل تعتقد‬

‫بأن أدوات االندماج ناجحة؟‬

‫علين�ا أن نطور أدوات وعملية االندماج بش�كل‬ ‫مس�تمر‪ ،‬فمثالً سياس�ة االندماج التي طبقناها‬ ‫يف التسعينيات مع املهاجرين الروس ال تصلح‬ ‫م�ع املهاجري�ن القادمني من الرشق األوس�ط‪،‬‬ ‫ريا‪ ،‬بنظ�ري علينا أن نرحب‬ ‫علين�ا أن نتعل�م كث ً‬ ‫بالالجئين ليس عن طريق التوجه إىل محطات‬ ‫القطار والتصفيق ورفع الالفتات‪ ،‬وإمنا بتطبيق‬ ‫سياس�ة اندماج ناجحة‪ ،‬وباعتقادي هي تعتمد‬ ‫عىل ‪ 4‬أسس‪:‬‬ ‫ الس�كن‪ :‬أي إنسان يس�كن يف صالة مكتظة‬‫بالالجئين لن يكون قاد ًرا على االندماج‪ ،‬وهنا‬ ‫علين�ا أن نح�اول بن�اء وإيجاد مس�اكن لهؤالء‬ ‫الناس‪.‬‬ ‫ اللغ�ة‪ :‬توفير دورات لغ�ة رس�مية ومكثفة‬‫بش�كل رسيع لالجئ حتى يتمك�ن بأقرص مدة‬ ‫من التفاعل مع محيطه االجتامعي‪.‬‬ ‫‪ -‬العم�ل‪ :‬دمج الكفاءات املتوفرة من املهاجرين‬

‫بس�وق العمل بش�كل رسيع‪ ،‬وتجاوز مس�ألة‬ ‫تعديل الشهادات حسب املقاييس األملانية‪.‬‬ ‫ الرياضة‪ :‬مل ينجح االندماج خالل عرشات السنني‬‫يف أملاني�ا كام نجح يف مج�ال الرياضة‪ ،‬علينا هنا‬ ‫تقدي�م ع�روض رياضية من قبل أنديتن�ا املختلفة‬ ‫ليشاركوا أقرانهم األملان رياضتهم املفضلة‪.‬‬

‫هل على الالجئين والمهاجرين القلق بعد‬ ‫صعود حزب يميني شعبوي؟‬

‫بالطبع ال‪ ،‬ليس عىل أحد يف أملانيا التخوف بعد‬ ‫ه�ذه النتائ�ج االنتخابية‪ ،‬فاذا دققن�ا جيدًا فإن‬ ‫ح�زب البديل حصل عىل أعىل نس�بة يف والية‬ ‫زاكسين أنهالت ‪ % 24,2‬وهذا يعني بأن ناخبًا‬ ‫واح�دًا من بني ‪ 5‬ناخبين أدىل بصوته لصالح‬ ‫ح�زب البدي�ل‪ ،‬بالت�ايل هنال�ك ‪ 4‬ناخبين مل‬ ‫يصوتوا لهذا الحزب على الرغم من إثارة ملف‬ ‫الالجئين وما يحمل�ه من تحدي�ات‪ ،‬هذا يعني‬ ‫أن الغالبي�ة يف مجتمعنا مرحبة ومنفتحة عىل‬ ‫الالجئني‪ ،‬خاص�ة من هرب م�ن جحيم الحرب‬ ‫ليبحث عن مكان آم�ن ليبدأ حياة جديدة‪ ،‬ولكن‬ ‫علين�ا كلن�ا كمواطنين وكمهاجري�ن أن نعمل‬ ‫س�وي ًة إلنج�اح االندماج وتحقي�ق املجتمع ذي‬ ‫الثقافات املتعددة‪.‬‬

‫بعض المنظمات اإلنسانية في ألمانيا‬ ‫رابعا‪( :‬التافل)‬ ‫ً‬

‫إعداد‪ :‬مجد إسماعيل‬ ‫طالب دكتوراه في الحقوق في جامعة اليبزيغ ألمانيا‪.‬‬ ‫أعدادا كبيرة من الالجئين الس���وريين والعراقيين الهاربين من الحروب المدمرة في بلدانهم منذ س���نوات عدة ً‬ ‫بحثا عن الحياة‪ ،‬ويواجه‬ ‫اس���تقبلت ألمانيا‬ ‫ً‬

‫الالجئون الجدد في ألمانيا مشاكل عديدة منها مشاكل قانونية ومشاكل البحث عن السكن واإلجراءات الالزمة للم شمل األسرة في المانيا والبحث عن‬ ‫المعاهد والجامعات التي تعلمهم اللغة األلمانية لهذا نحاول هنا أن نبين أنه توجد في ألمانيا منظمات إنسانية تقدم المساعدات لالجئين لكي يتغلبوا‬

‫على المصاعب التي تواجههم في ألمانيا ونذكر بعضها‪:‬‬

‫هذه املنظمة تق�وم بدورها بتقديم املس�اعدات‬ ‫الغذائي�ة لالجئني عمو ًما كل يوم جمعة‪ ،‬وتقدم‬ ‫الوجبات الغذائية بسعر رمزي للغاية‪ ،‬كام تقوم‬ ‫عرب فريق منترش بجمع الطعام الفائض والذي‬ ‫ما زال يف حالة جيدة من األسواق التي قد تتلفه‬

‫ملج�رد أن رفوف الع�رض قد امتلأت‪ ،‬وتبيعه‬ ‫لذوي الدخل املحدود بسعر رمزي جدًا‪.‬‬

‫أوالً‪ :‬منظمة (برو أزول)‬

‫ثال ًثا‪ :‬منظمة (كارتياس)‬

‫خامسا‪ :‬منظمة الصليب‬ ‫ً‬

‫وه�ي منظمة تداف�ع عن حق�وق الالجئني يف‬ ‫أملانيا‪:‬‬ ‫إذا كان لديك أس�ئلة قانونية يف أملانيا وال تجد‬ ‫من يجيبك عليها فبإمكانك االتصال بهم هاتف ًيا‬ ‫وبكل س�هولة كونها تقدم استش�ارات مجانية‬ ‫خدمة لالجئني ولها مق�رات يف كل املقاطعات‬

‫تعد هذه املنظمة واحدة من أكرب شبكات العمل‬ ‫اإلنس�اين العاملي�ة وه�ي تعمل مع كل إنس�ان‬ ‫بغ�ض النظ�ر عن عقيدت�ه أو جنس�ه أو نوعه‬ ‫أو عرق�ه‪ ،‬وتوجد لها ف�روع يف كل املقاطعات‬ ‫األملانية‪ ،‬وتقدم املس�اعدات ل�كل الناس وليس‬ ‫فقط لالجئني الجدد لتقدي�م املعامالت للدوائر‬ ‫الحكومي�ة أو ضم الالجئين إىل مدارس تعليم‬ ‫اللغ�ة االملاني�ة‪ ،‬وه�ذه املنظمة منظم�ة حامية‬ ‫للفق�راء وصديقة للمهمشين ألنه�ا تعمل عىل‬ ‫دعم اإلنس�ان ال�ذي مل يس�تطع الحصول عىل‬ ‫املس�اعدة والعون م�ن أي جهة أخرى كام تقدم‬ ‫املنظمة املساعدة يف املسائل التالية‪:‬‬ ‫‪ .1‬مل شمل العائلة‪.‬‬ ‫‪ .2‬حقوق وواجبات الالجئني يف أملانيا‪.‬‬ ‫‪ .3‬املساعدة يف إمالء اإلستامرات‪.‬‬ ‫‪ .4‬مشاكل اإلقامة‪.‬‬ ‫‪ .5‬املساعدة يف البحث عن دورات اللغة‪.‬‬ ‫‪ .6‬املساعدة يف البحث عن العمل والسكن‪.‬‬ ‫‪ .7‬املساعدات االجتامعية والتأمينات‪.‬‬

‫األحمر األلماني‬

‫ثان ًيا‪ :‬منظمة (آفو)‬

‫األملاني�ة ومواعي�د االتص�ال به�ا تجده�ا عىل‬ ‫صفحة الرسمية للمنظمة‪:‬‬ ‫‪http://www.proasyl.de‬‬

‫ه�ذه املنظم�ة تق�دم للمهاجري�ن يف أملاني�ا املس�اعدات‬ ‫والخدمات التالية‪:‬‬ ‫‪ .1‬املس�اعدة يف الحصول على تصاريح اإلقامة واملواطنة‬ ‫ومل شمل األرسة يف أملانيا ‪.‬‬ ‫‪ .2‬التعامل مع السلطات واملسؤولني‪.‬‬ ‫‪ .3‬املساعدة يف البحث عن السكن‪.‬‬ ‫‪ .4‬املساعدة يف إيجاد دورات اللغة األملانية‪.‬‬ ‫‪ .5‬تقديم االرشادات يف تنمية املهارات الفردية واملهنية‪.‬‬ ‫‪ .6‬املساعدة يف املشاكل العائلية‪.‬‬ ‫‪http://www.awo-beratung.org‬‬

‫‪ .8‬تقديم دعم مادي للشخص الذي يود مغادرة‬ ‫أملانيا إىل دولة أخرى‪.‬‬ ‫باإلضاف�ة إىل قيامها بتفسير بع�ض األنظمة‬ ‫والقوانني ورشحها لالجئ يك تكون لديه فكرة‬ ‫جيدة عن املدينة التي يس�كن فيه�ا وعن املانيا‬ ‫عمو ًم�ا‪ ،‬كما تق�وم يف بع�ض األحي�ان بعقد‬ ‫اجتامع�ات دورية لكل الالجئني لتعريفهم عىل‬ ‫حقوقهم والتعريف باملنظمة وما الخدمات التي‬ ‫تس�تطيع توفريها لهم‪ ،‬ولالجابة عن أي سؤال‬ ‫يتب�ادر إىل ذه�ن الالجئني‪ .‬يف ه�ذه الصفحة‬ ‫بإمكان�ك البح�ث ع�ن ف�رع ه�ذه املنظمة يف‬ ‫مدينتك‪:‬‬ ‫‪http://www.caritas.de/adressen‬‬

‫تقدم ه�ذه املنظمة يد العون واملس�اعدة لذوي‬ ‫الحاجة‪ ،‬وتعترب ه�ذه املنظمة جز ًءا من الحركة‬ ‫الدولي�ة التي يقودها الصلي�ب األحمر والهالل‬ ‫األحمر‪ ،‬ويوجد يف هذه الرابطة الخريية الكثري‬ ‫من العنارص املتطوعين يف أملانيا‪ ،‬وتقوم هذه‬ ‫املنظم�ة بإنج�از ع�دة مه�ام من بينه�ا خدمة‬ ‫اإلنقاذ والعناية الصحية والحامية من الكوارث‬ ‫الطبيعية والدعم التنموي‪.‬‬ ‫‪http://www.drk.de‬‬


‫‪14‬‬

‫باب مفتوح‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫ماذا يأكل األلمان؟‬ ‫تعرف على خصائص المطبخ األلماني‬ ‫من خالل عشرة مأكوالت يشتهر بها‬ ‫ريتا باريش ‪ -‬مدونة سورية‬ ‫قد يحمل العنوان نو ًعا من االختزال والتسطيح‪ ،‬فليس من باب املبالغة القول إن املطبخ األملاين أهم وأشمل من مجرد اختصاره يف عرش مأكوالت‪،‬‬ ‫يكفي فقط أن نتذكر ما له من أيا ٍد بيضاء عىل املأكوالت الرسيعة “‪ ”Fast food‬التي أدخلها املهاجرون األملان األوائل إىل العامل الجديد من خالل فكرة‬ ‫اإلميبيس ‪ ،Imbiss‬أي مطعم املأكوالت الرسيعة الذي انترش يف أملانيا قدميًا عىل طرقات السفر‪ .‬وما الهامربغر والهوت دوغ والبطاطا املخبوزة سوى‬ ‫نسخة أمريكية معدّلة من كفتة الفريكاديل ‪ Frikadellen‬من هامبورغ ونقانق الفيرن فورست ‪ Wiener Wurst‬التي تشتهر بها مدينة فرانكفورت‪.‬‬ ‫غري أن هذه املأكوالت العرش تم انتقاؤها لتعكس التنوع يف أملانيا املمتدة جغرافيًا عىل مساحة شاسعة‪ ،‬تتنوع فيها الطبيعة واملناخ واملزروعات واملوارد‬ ‫خاصا ومم ّي ًزا‪.‬‬ ‫الطبيعية وتختلف من مكان إىل آخر‪ ،‬لتمنح كل منطقة فيها طبقًا تقليديًا‬ ‫ً‬

‫‪Schwar‬‬‫‪zwälder‬‬ ‫‪Kirschtorte‬‬

‫‪Apfelstrudel‬‬ ‫أبفل‪-‬شترودل (فطيرة التف�اح) ه�ي ن�وع من‬ ‫املعجن�ات اللذي�ذة املحش�وة بالتف�اح والس�كر‬ ‫والزبيب والل�وز وفتات الخبز واملعط�رة بالقرفة‬ ‫وهي معروفة منذ القرن الـ‪ .18‬تتكون من طبقات‬ ‫من رقائق العجني الهشة‪ ،‬تلف حول حشوة التفاح‬ ‫الس�كرية واحدة تل�و األخرى ثم تخب�ز‪ ،‬ثم يرش‬ ‫وجهها بعد نضجها بالسكر الناعم‪.‬‬ ‫ومن املالحظ أن التفاح يدخل كمك ّون يف مختلف‬ ‫أنواع األطب�اق واملرشوبات األملانية‪ ،‬الحلوة منها‬ ‫واملالح�ة عىل الس�واء‪ ،‬فإنتاج أملاني�ا من التفاح‬ ‫ي�أيت يف املرتب�ة ‪ 14‬عامل ًي�ا وهي تنتج س�نويًا‬ ‫ح�وايل املليون طن‪ ،‬ويعود الس�بب إىل مناخها‬ ‫املائل للربودة والذي يع� ّد مثاليًا لزراعة الفواكه‬ ‫الجبلية كالكرز الحامض والسفرجل واإلجاص‪.‬‬

‫‪Eintopf‬‬

‫‪Kartoffelpuffer‬‬

‫الكارتوفل بوفر هي من أفضل األطعمة األملانية‬ ‫التقليدية التي تباع يف الشارع‪ ،‬عبارة عن‬ ‫عجة مصنوعة من البطاطا املربوشة والطحني‬ ‫والبيض والبصل والتوابل‪ .‬ميكن التمتع بها إما‬ ‫مالحة كصنف مرافق لطبق رئييس من اللحم أو‬ ‫السمك‪ ،‬أو كحلوى مع صلصة التفاح‪ ،‬أوالتوت‬ ‫أوالسكر والقرفة‪ .‬وال يخلو منها سوق من‬ ‫أسواق عيد امليالد‪.‬‬

‫‪Rote Grütze‬‬ ‫روته‪-‬غروتس�ه ه�ي‬ ‫حلوى شعبية من شامل‬ ‫أملاني�ا‪ ،‬مصنوع�ة م�ن‬ ‫الفاكه�ة الربية الحمراء‬ ‫التي تنمو يف برودة الغابات صيفًا‪ ،‬كالكشمش‬ ‫األس�ود واألحمر‪ ،‬والتوت‪ ،‬وأحيان�ا الفراولة أو‬ ‫الك�رز‪ ،‬تطه�ى كاملربيات مع القليل من نش�اء‬ ‫الذرة إلعطائها قوا ًما س�ميكًا وتقدم مع صلصة‬ ‫الفانيليا أو الكرمية أو الحليب‪.‬‬

‫ليس هناك م�ا هو ألذ‬ ‫م�ن تن�اول عصي�دة‬ ‫أو يخن�ة دافئ�ة غنية‬ ‫باملكونات املغذية يف يوم بارد!‬ ‫آينتوبف‪ ،‬وتعني حرفيًا “الطنجرة الواحدة”‪ ،‬هي‬ ‫نوع من الحس�اء األمل�اين التقليدي الذي يشير‬ ‫اس�مه إىل طريقة الطهي بدالً من مكوناته‪ ،‬فهي‬ ‫غري ثابتة‪ ،‬تعتمد بش�كل أس�ايس عىل ما يتوفر‬ ‫من مكونات يف أيام الشتاء‪ .‬إال أن معظم وصفاته‬ ‫تحتوي عىل نفس العنارص األساسية‪ :‬مرق اللحم‬ ‫أو الدجاج‪ ،‬بعض الخضار الش�توية‪ ،‬البطاطا أو‬ ‫البقوليات وبع�ض اللحوم (ع�ادة لحم الخنزير‬ ‫املق�دد أوعىل ش�كل نقانق متنح الطبق أساس�ه‬ ‫الدهن�ي‪ ،‬ولح�م البقر أو الدجاج) أو الس�مك يف‬ ‫بعض األحيان‪ .‬وهناك تنويعات تأيت من مناطق‬ ‫أملانية مختلفة‪ ،‬عىل سبيل املثال‪Lumpen und ،‬‬ ‫‪ Flöh‬ويعن�ي “ال ِخ� َرق والرباغي�ث” من منطقة‬ ‫كاسل‪ ،‬ويشبه الحساء االيرلندي‪.‬‬

‫زاوربرات�ن ه�و الطبق‬ ‫املفض�ل ل�دى األمل�ان‬ ‫الذي�ن يحب�ون اللحوم‬ ‫وه�و يعن�ي “الحام�ض” أو “املخل�ل” املح ّمر‬ ‫وه�و طبق من اللحم املحم�ر واملطبوخ‪ .‬وميكن‬ ‫تحضيره ب�أي نوع م�ن أن�واع اللح�وم (يف‬ ‫األس�اس لحم الحصان)‪ ،‬التي تنق�ع يف النبيذ‬ ‫والخ�ل والتوابل واألعش�اب مل�دة تصل إىل ‪10‬‬ ‫أيام‪.‬‬ ‫‪ Schweinebraten‬هوطب�ق لح�م الخنزي�ر‬ ‫املشوي واملطفأ بالبرية ويقدم عادة مع امللفوف‬ ‫املطبوخ بب�طء أو مخلل امللفوف ‪Sauerkraut‬‬ ‫و كرات البطاطا املسلوقة الكلوسه ‪. Klöße‬‬

‫‪Käsespätzle‬‬

‫‪Prezel‬‬

‫الشبيتس�له ه�ي ن�وع‬ ‫من املعجنات الش�بيهة‬ ‫بالباس�تا‪ ،‬مصنوع�ة‬ ‫م�ن الدقيق األبي�ض والبيض‪ ،‬تش�كّل العجينة‬ ‫عن طريق برش�ها عىل املربش الخاص بالجنب‬ ‫والخضار فتخرج فتائل من العجني من الطرف‬ ‫اآلخر وتسقط مبارشة يف ماء السلق املغيل‪.‬‬ ‫تحظى الشبيتس�له بش�عبية كبيرة يف جنوب‬ ‫أملانيا وتؤكل بطرق مختلفة إال أن اش�هرها هي‬ ‫الكيزه‪-‬شبيتس�له الت�ي تقىل بالزب�دة يف مع‬ ‫جنب ألغ�وي ‪ Allgäu‬والبصل املحمص وتقدم‬ ‫يف مقالتها الحارة‪.‬‬

‫الربيتس�ل ه�ي‬ ‫الكعكة الشعبية‬ ‫األملاني�ة‪ ،‬طرية‬ ‫ومالحة‪ ،‬مصنوعة من الدقيق األبيض والخمرية‬ ‫ومغطس�ة بالبيكنغ صودا التي متنحها برشتها‬ ‫الس�مراء الصقيلة التي متيزه�ا‪ ،‬وتغطى بامللح‬ ‫الخش�ن وب�ذور اليقطين ودوار الش�مس أو‬ ‫الجبن يف بع�ض األحي�ان‪ .‬غالبًا م�ا يتناولها‬ ‫األملان كوجبة خفيف�ة أو مع البرية أو تراها يف‬ ‫يد طفل يسكت بها جوعه‪ .‬وتتوفر يف كل مخبز‬ ‫وعلى ناصية أي ش�ارع‪ ،‬تدهن أحيانً�ا بالزبد‬ ‫اململح مع الثوم املعمر‪.‬‬

‫‪Sauerbraten‬‬

‫شفارتس‪-‬فالدر كريش‪-‬‬ ‫تورت�ه أو تورتة الغابة الس�وداء املعروفة عامليًا‬ ‫باسمها الفرنيس‪ :‬فوريه نوار ‪Forêt-noire‬‬ ‫ينسب الفرنسيون إىل أنفسهم حق ملكية تورتة‬ ‫الكاكاو اللذيذة هذه‪ ،‬والتي نعرف جمي ًعا مذاقها‬ ‫الكرمي�ي املغطى برشائح الش�وكوال املربوش�ة‬ ‫والك�رز املحفوظ‪ ،‬غري أن اس�مها مس�تمد من‬ ‫الغاب�ة الس�وداء يف أقصى الجن�وب الغريب‬ ‫ألملاني�ا على الحدود مع فرنس�ا‪ .‬كما أن غنى‬ ‫املطب�خ األمل�اين بالتورتات والفطائ�ر والكعك‬ ‫واملخبوزات املزينة واملحشوة بالفاكهة الطازجة‬ ‫واملجففة واملكرسات املتنوعة هو دليل آخر عىل‬ ‫أصالة هذه الكعكة ذات الشهرة العاملية‪.‬‬

‫‪Schnitzel‬‬ ‫قد ترتكب عزيزي‬ ‫الق�ارئ خطيئ�ة‬ ‫ال تغتف�ر إن‬ ‫طلبت من الن�ادل يف مطعم أملاين‪ :‬رشيحة من‬ ‫“اإلس�كالوب”‪ .‬فه�ي طبق أمل�اين أصيل يدعى‬ ‫شنيتس�ل‪ ،‬عىل الرغ�م مام يزعمه الفرنس�يون‬ ‫الذي�ن منحوها الش�هرة العاملية تحت مسماها‬ ‫الفرنسي‪ ،‬متا ًم�ا كتورت�ة الغاب�ة الس�وداء‪.‬‬ ‫اخرتع�ت الشنيتس�ل لترصي�ف بقاي�ا الخب�ز‬ ‫البائ�ت‪ ،‬وه�ي عبارة ع�ن رشيحة م�ن اللحم‪،‬‬ ‫مغلفة بطبقة لذيذة ومقرمش�ة من فتات الخبز‬ ‫املم�زوج بالتواب�ل‪ .‬تقلى بالزي�ت وتق�دم مع‬ ‫أصن�اف جانبية برفق�ة رشيحة م�ن الليمون‪،‬‬ ‫تدع�ى الشنيتس�ل املعدّة من لح�م العجل فيرن‬ ‫شنيتس�ل ‪ ،Wiener Schnitzel‬وتق�دّم الياغر‬ ‫شنيتس�ل ‪ Jägerschnitzel‬مع صلصة اللحم‬ ‫البني�ة وقط�ع الفطر‪ .‬أم�ا يف هامب�ورغ مثالً‪،‬‬ ‫فيقدمونها مع بيضة مقلية عىل سطحها‪.‬‬

‫‪Wurst‬‬ ‫هناك مث�ل يف أملانيا‬ ‫يقول‪das ist mir“ :‬‬ ‫‪ ”wurscht‬ويرتج�م‬ ‫حرفيًا “كلها نقانق مهام اختلف الشكل” مبعنى‬ ‫“س�يان ل�دي” وبعضه�م يقوله�ا مبعن�ى أن‬ ‫للفورس�ت نهايتني تش�بهان بعضهام‪ ،‬فال فرق‬ ‫من أي جهة تبارش األكل!‪ .‬للفورس�ت أو النقانق‬ ‫األملاني�ة أكرث من ‪ 1500‬نو ًعا مختلفًا يف أملانيا‪،‬‬ ‫وتباع كطعام ش�عبي يف االكش�اك والشوارع‪.‬‬ ‫أكرثه�ا ش�عبية ‪( Bratwurst‬النقان�ق املقلية)‬ ‫وه�ي مصنوع�ة م�ن لح�م الخنزي�ر والتوابل‪،‬‬ ‫وتش�بهها ‪ Rindwurst‬إال أنه�ا مصنوع�ة من‬ ‫لحم العجل‪ ،‬فيرن فورست (نقانق فيينا) املدخنة‬ ‫واملس�لوقة وتع�رف أيضً �ا باس�م فرانكفورتر‬ ‫فورست‪ ،‬والكاري فورست من برلني مع صلصة‬ ‫الكاري والكاتش�ب ونقانق نورنبيرغ البيضاء‬ ‫الصغرية م�ن بافاري�ا التي تؤكل م�ع امللفوف‬ ‫املخلل ‪.Sauerkraut‬‬

‫هل تحلم بحديقة صغيرة خاصة‬ ‫في وسط المدينة وبسعر رمزي؟!‬

‫إذن تع ّرف معنا على حديقة‬ ‫شريبر ‪Schrebergarten‬‬ ‫هذا المقال بالتعاون مع موقع الحياة والدراسة في ألمانيا‬

‫‪www.LSGermany.com‬‬

‫يف عصر التكنولوجيا واإلنرتن�ت والحياة بني‬ ‫الكت�ل االس�منتية‪ ،‬أصبح�ت الحاج�ة للتفاع�ل‬ ‫م�ع الطبيع�ة أم� ًرا رضوريًا و ُمل ًح�ا وباألخص‬ ‫لألطفال‪ .‬لذلك نرى الكثير من األملان يُفضلون‬ ‫السكن يف القرى حيث الهدوء والسكينة‪ ،‬ولكن‬ ‫ماذا عن الذين يسكنون يف وسط املدن؟‬ ‫لهؤالء كانت تلك الفكرة الرائعة‪ ،‬حديقة خاصة‪،‬‬ ‫لالس�تجامم والرتوي�ح ع�ن النف�س‪ ،‬ولحفالت‬ ‫الش�واء واجتامعات األهل واألصدقاء‪ ،‬وملامرسة‬ ‫هواي�ة الزراعة‪ ،‬فليس هناك م�ا هو أطيب مذاقًا‬ ‫وأرخص مث ًنا مام تزرعه بيديك‪ ،‬وبالطبع لتنشئة‬ ‫األطفال يف جو مثايل بأحضان الطبيعة‪.‬‬ ‫لنب�دأ بسرد تاريخ�ي مختصر‪ ،‬حي�ث ب�دأت‬ ‫ه�ذه الفكرة قبل أكثر من مئة وخمسين عا ًما‬ ‫ٍ‬ ‫أراض صغيرة‬ ‫يف أملاني�ا وذل�ك بتخصي�ص‬ ‫للفقراء‪ ،‬ليزرعوها ويعتاش�وا على مثارها بدالً‬ ‫م�ن الحصول على معونات اجتامعي�ة‪ .‬وهناك‬ ‫جذر تاريخي آخر أق�رب يعود للدكتور رشيرب‪،‬‬ ‫الطبيب امل�د ّرس يف جامعة اليبزي�غ‪ ،‬وهو أول‬ ‫من اقترح فكرة تخصيص أماك�ن يف الطبيعة‬ ‫يف امل�دن الكبرية ليلعب وينش�أ فيه�ا األطفال‪.‬‬ ‫وق�د رأت ه�ذه الفكرة الن�ور عىل ي�د الدكتور‬ ‫هاوسشيلد وهو مدير مدرسة حيث قام بتأسيس‬ ‫أول نا ٍد للحدائ�ق الصغرية ‪.Schreberverein‬‬ ‫جا وقبوالً واس�عني حتى‬ ‫تل�ك الفكرة الق�ت روا ً‬ ‫يومنا ه�ذا‪ ،‬حيث يوجد اليوم يف أملانيا أكرث من‬ ‫مليون حديقة صغرية خاصة‪.‬‬ ‫كما كل يشء يف أملانيا منظم ويسير حس�ب‬ ‫قانون معني‪ ،‬أيضً ا تلك الحدائق منظمة حس�ب‬ ‫قانون الحدائ�ق الصغيرة ‪ ،BKleingG‬دعونا‬ ‫أوالً نلقي نظرة عىل أهم بنود هذا القانون‪:‬‬ ‫بداي� ًة يع� ٍّرف القانون تل�ك الحديق�ة عىل أنها‬ ‫واح�دة من عدة حدائق تتب�ع لنا ٍد مرخص لذلك‬ ‫الغ�رض‪ .‬الحديقة الواحدة تدع� ى �‪Schreber‬‬ ‫‪ garten‬ومجموعة الحدائق تس ّمى ‪ Kolonie‬أما‬ ‫النادي فاس�مه ‪ .Verein‬كام ال يس�مح القانون‬ ‫بأن تُس�تخدم تل�ك الحديقة ألغ�راض تجارية‪،‬‬ ‫كأن تُزرعه�ا كلها بالخرضوات أو الورود‪ ،‬أو أن‬ ‫يُبنى فيها كو ٌخ كبري‪ .‬لذلك وزع القانون طريقة‬ ‫استخدام األرض اىل ثالثة أقسام متساوية‪ ،‬ثلث‬ ‫للزراعة وثلث للمس�احات الخضراء وثلث لبناء‬ ‫كوخ ال تتجاوز مس�احته ‪ 24‬متر مربع‪ .‬كام ال‬ ‫يُسمح باإلقامة الدامئة يف ذلك الكوخ‪.‬‬ ‫بالتأكيد يتبادر اآلن لذهن القارئ سؤال عن ماهية‬ ‫العالقة بني املس�تفيد من الحديق�ة والنادي‪ ،‬هل‬ ‫هي متليك أم إيجار؟ والجواب هو ال هذه وال تلك‪.‬‬ ‫العالق�ة تدعى ‪ Pacht‬وهي ش�بيهة باإليجار مع‬ ‫صالحية أوسع‪ ،‬حيث يحق للمستفيد من الحديقة‬ ‫‪ Pächter‬تغيير ما يش�اء يف األرض وزراعة ما‬ ‫يحب طاملا كان ذلك يف إطار القانون آنف الذكر‪.‬‬ ‫أيضً ا ننوه هنا أن هناك بعض األش�جار ال يجوز‬ ‫زرعها حسب ذلك القانون‪ ،‬وهي األشجار العالية‬ ‫جدًا مثل الرسو والصنوبر‪.‬‬ ‫لنتكلم اآلن عن موضوع التكلفة التي تُقسم اىل‬ ‫قسمني‪ ،‬قس�م يتم دفعه مرة واحدة عند استالم‬ ‫الحديقة والقس�م اآلخر هو ما يتم دفعه سنويًا‪.‬‬ ‫املبل�غ الس�نوي يرتاوح بين مئتين وثالمثائة‬ ‫يورو حس�ب مساحة األرض ونوع الكوخ‪ ،‬وهي‬ ‫تتضمن رس�وم الن�ادي والتأمني ض�د الحرائق‬ ‫والحوادث باإلضافة بالطبع إىل رسوم الحديقة‬ ‫‪ .Pacht‬أم�ا ما يتم دفعه ملرة واحدة فهو رس�م‬ ‫التس�جيل يف النادي ويرتاوح بني خمسني اىل‬ ‫مئة يورو حس�ب املدينة التي تقع بها الحديقة‪.‬‬

‫أيضً �ا م�ا يتم دفعه مل�رة واحدة ولك�ن ال ميكن‬ ‫احتسابه كتكلفة ألن هذا املبلغ يعود إىل املستفيد‬ ‫حينام يود التخيل عن األرض ومتريرها لشخص‬ ‫آخر‪ .‬هذا املبلغ هو قيمة ما عىل األرض‪ ،‬من كوخ‬ ‫وأش�جار ونباتات‪ .‬ويتم تقييم تلك األش�ياء من‬ ‫قب�ل خبري مس�تقل يك ال يكون هن�اك أي نوع‬ ‫من االس�تغالل أو الرب�ح التجاري‪ .‬ذل�ك املبلغ‬ ‫يرتاوح بين بضع مئ�ات إىل ع�دة آالف يورو‪،‬‬ ‫حس�ب جودة الكوخ وم�دى االهتامم بالحديقة‪.‬‬ ‫هذا يعن�ي أنه من املمكن اس�تالم حديقة بحالة‬ ‫س�يئة وإعادتها بحالة ممتازة وتوفري ذلك املبلغ‬ ‫أو العكس بالطبع‪.‬‬ ‫ه�ل تكونت لدي�ك اآلن الحامس�ة وت�ود إيجاد‬ ‫حديق�ة صغرية يف مدينتك؟ األمر بس�يط جدًا‪،‬‬ ‫قم بالبحث يف مح�رك غوغل باإلنرتنت عن أحد‬ ‫الكلامت املفتاحي�ة التالي�ة ‪Schrebergarten‬‬ ‫أو ‪ Kleingarten‬أو ‪Kleingartenverein‬‬ ‫باإلضافة بالطبع الس�م مدينتك وس�تجد العديد‬ ‫م�ن النوادي املس�ؤولة ع�ن تل�ك الحدائق‪ .‬يف‬ ‫مواقع تلك النوادي ستجد عاد ًة قامئة بالحدائق‬ ‫املعروض�ة لالس�تفادة‪ ،‬وكل حديقة س�تجد لها‬ ‫سع ًرا وهو كام رشحنا سايقًا‪ ،‬مبلغ سيعود إليك‬ ‫كما هو‪ ،‬أو أكثر منه‪ ،‬أو أقل‪ ،‬حس�ب اهتاممك‬ ‫ب�األرض والكوخ‪ .‬وهنا ننص�ح بالذهاب ورؤية‬ ‫تلك الحدائق ليك يتكون لديك انطباع ش�خيص‬ ‫عن قيمة تلك األرض من خالل املقارنة‪.‬‬ ‫وإذا مل يكن للنادي حدائق ش�اغرة فس�يأخذون‬ ‫منك املوصفات العامة لحديقة أحالمك من حيث‬ ‫املساحة واملبلغ املتوفر لديك‪.‬‬ ‫يبقى هناك س�ؤال عن املجهود والوقت والخربة‬ ‫ال�ذي يجب تخصيص�ه للحفاظ على الحديقة‬ ‫ورونقها؟ والجواب يتعلق حقيقة بالسائل‪ ،‬فمن‬ ‫لي�س لديه الوقت الكثري ميك�ن أن يختار زراعة‬ ‫النباتات التي ال تحتاج لعناية خاصة ومستمرة‪.‬‬ ‫وبالنس�بة للخبرة فاملوض�وع يف بدايته يبدو‬ ‫صعبً�ا ولك�ن بوج�ود املعلوم�ات الكثرية عىل‬ ‫االنرتن�ت وباألخص الفيديوه�ات القصرية عىل‬ ‫ريا‬ ‫يوتيوب لهواة تلك الحدائق س�يجعل منك خب ً‬ ‫خالل سنوات قليلة‪.‬‬ ‫بالنسبة للامء والذي هو يشء أسايس ورضوري‬ ‫ألي�ة حديقة‪ ،‬فكما هو معلوم‪ :‬املط�ر يف أملانيا‬ ‫كثري ومتوفر وعليه فاألرض ال تحتاج أية سقاية‬ ‫يف الش�تاء ويف الصي�ف تكون املي�اه الجوفية‬ ‫ممتلئ�ة ويف كل حديقة يكون هناك عاد ًة برئٌ أو‬ ‫عدة آبار الس�تخراج تلك املياه عن طريق مضخة‬ ‫صغرية الستعاملها يف السقاية‪.‬‬ ‫ختا ًم�ا‪ ،‬هذا املق�ال نود أن نهدي�ه لرائد الفضاء‬ ‫الس�وري محمد فارس‪ ،‬حيث س�معناه يقول إن‬ ‫حلمه اليوم‪" ،‬منزل صغري يف وطنه مع حديقة‬ ‫يجل�س فيه�ا وأوالده من دون خ�وف"‪ .‬ونحن‬ ‫بدورن�ا ندع�و الل�ه أن يفرج عن س�وريا كربها‬ ‫وينه�ي حربه�ا يك نع�ود ونبن�ي فيه�ا أجمل‬ ‫املنازل والحدائق‪.‬‬


‫باب مفتوح‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫‪15‬‬

‫الفيدرالية األلمانية‪ ،‬وما معنى االتحادية؟ أعطني الجئًا!‪..‬‬

‫د‪ .‬رينيه فيلدانغل ‪ -‬مؤرخ وكاتب ألماني‪ ،‬مدير مكتب مؤسسة هاينرش بول في فلسطين‪-‬رام اهلل ساب ًقا‪.‬‬ ‫أملاني�ا بل�د فيدرايل وه�ذا أكرث أهمي�ة مام تعتق�دون‪ .‬يتم اتخاذ‬ ‫العدي�د من القرارات عىل مس�توى الواليات األملانية الس�تة عرش‬ ‫(الجمهوري�ة االتحادية)‪ ،‬وهذا منص�وص عليه يف املادة ‪ 20‬من‬ ‫القان�ون األملاين األس�ايس وهو الجانب األكثر أهمية يف النظام‬ ‫السيايس األملاين‪.‬‬ ‫يشير القانون األس�ايس األملاين إىل أن هذا هو الطابع الحقيقي‬ ‫للدول�ة وهو غري قاب�ل للتغيري‪ .‬تتحم�ل كل من الدول�ة املركزية‬ ‫والواليات الفيدرالية (املحافظات) مس�ؤولية املجاالت السياس�ية‬ ‫املختلف�ة والق�رارات‪ .‬تصدر الدول�ة املركزي�ة كل القوانني‪ ،‬بينام‬ ‫توافق الواليات الفيدرالية عليها وتنفذها‪.‬‬ ‫للوالي�ات رشعيته�ا الخاص�ة وحقوقه�ا وكفاءاته�ا‪ .‬ل�كل والية‬ ‫دس�تورها الخاص ومؤسس�اتها السياس�ية الخاصة كالحكومة‬ ‫والربمل�ان والنظام القضايئ‪ .‬عندما يتعلق األمر عىل س�بيل املثال‬ ‫بالثقافة أو التعليم أو الرشطة تكون السلطة الكاملة عىل مستوى‬ ‫الدول االتحادية‪ ،‬أيضً ا تدار أزمة الالجئني عىل نطاق واس�ع هنا‪.‬‬ ‫يت�م توزي�ع القادمني إىل أملانيا م�ن طالبي اللج�وء عىل واليات‬ ‫مختلفة وفقً�ا ملفتاح توزيع ثابت والذي يقود إىل حقيقة مزعجة‬ ‫غالبً�ا تتلخ�ص يف عدم السماح للالجئني بس�هولة تغيري مكان‬ ‫إقامتهم إىل والية مختلفة‪.‬‬ ‫وككل يشء تقري ًبا يف أملانيا فللنظام الفيدرايل أسبابه التاريخية‪:‬‬ ‫أوالً أملاني�ا أم�ة حديث�ة العه�د وكانت مكون�ة م�ن دول إقليمية‬ ‫مس�تقلة‪ .‬يف ع�ام ‪ 1815‬اتح�دت العديد من ه�ذه الواليات يف‬ ‫“تحال�ف أمل�اين” بتمثي�ل وطني‪ ،‬ولك�ن يف ذلك الوق�ت بقيت‬ ‫املقاطعات األملانية والواليات واملدن الحرة مس�تقلة تحت الحكام‬ ‫األرس�تقراطيني ل�كل منه�ا‪ .‬وخ�دم التحالف أكرث كنظ�ام دفاع‬ ‫مشرتك‪.‬‬

‫على م�دى عق�ود تطورت روس�يا كق�وة مهيمن�ة يف األرايض‬ ‫األملاني�ة‪ ،‬ما أدى يف نهاي�ة املطاف إىل تأس�يس الدولة الوطنية‬ ‫األملاني�ة تحت قي�ادة اإلمرباطور فيلهلم األول ع�ام ‪ .1871‬كانت‬ ‫ه�ذه الدولة منظم�ة اتحاديً�ا أيضً ا م�ع العديد م�ن القوى عىل‬ ‫املس�توى اإلقليمي ولكنها كانت أقرب إىل دولة مركزية عاصمتها‬ ‫برلني‪ .‬ما يسمى بجمهورية فاميار بني عامي ‪ 1919‬و ‪ 1933‬عىل‬ ‫الرغم من اس�مها كانت أيضً ا أق�رب إىل دولة مركزية‪ .‬يف النهاية‬ ‫أس�اء النازيون اس�تخدام هذا امليل نحو املركزي�ة وبنوا عقيدتهم‬ ‫املدمرة وسلطتهم يف ومن برلني‪ ،‬وفككوا الهيكل الفيدرايل متا ًما‪.‬‬ ‫بعد نهاية الحرب يف عام ‪ 1945‬قرر آباء الدستور األملاين الجديد‬ ‫لذلك التش�ديد على الطابع الفيدرايل ألملاني�ا الجديدة‪ ،‬وتكريس‬ ‫مبدأ الفيدرالية يف الدس�تور األملاين‪ .‬وكرم�ز لذلك‪ ،‬اختريت بون‬ ‫–مدينة ريفية صغرية نو ًعا ما‪ -‬عاصمة ألملانيا الغربية‪.‬‬ ‫يف النظ�ام الس�يايس وصنع القرار وس�ن القان�ون يتدخل كال‬ ‫املس�تويني؛ حيث يج�ب أن تت�م املصادقة على كل القوانني يف‬ ‫غرفة الترشيع الرئيس�ية والربملان (البوندستاغ) وغرفة الترشيع‬ ‫الثانية‪ ،‬واملجلس االتحادي (البوندرسات) الذي يتألف من ممثلني‬ ‫عن جمي�ع حكومات الوالي�ات األملانية املختلف�ة‪ .‬ميكن للمجلس‬ ‫االتح�ادي رف�ض القوانين بأغلبية مطلق�ة (أكرث م�ن ‪،)50%‬‬ ‫ويف هذه الحالة س�يكون عىل البوندس�تاغ تحقيق أغلبية مطلقة‬ ‫كذلك‪ .‬وإذا رفض البون�درسات قانونًا بثلثي األصوات‪ ،‬يجب عىل‬ ‫البوندس�تاغ فع�ل املثل لترشيع قان�ون ما‪ ،‬وعادة م�ا يتم إجراء‬ ‫محاوالت إليجاد توافق بني جميع املرشعني‪.‬‬ ‫يف منتصف ش�هر مارس تم إج�راء انتخاب�ات إقليمية يف ثالث‬ ‫واليات النتخ�اب الربملانات اإلقليمية؛ أكرب كتل تش�كل الحكومة‪.‬‬ ‫يف انتص�ار س�احق يف انتخاب�ات ب�ادن فورمتبرغ عاصم�ة‬

‫ش�توتغارت فاز حزب الخرض للمرة األوىل وجمع أكرث من ‪30%‬‬ ‫م�ن األص�وات‪ .‬رمبا يش�كلون ائتالفًا م�ع حزب الس�يدة مريكل‬ ‫املحافظ (حزب االتحاد الدميقراطي املسيحي) حيث عاىن الحزب‬ ‫االشرتايك الدميقراطي من انخفاض األصوات‪ .‬يف راينالند‪-‬بفاز‬ ‫حق�ق الحزب االشترايك الدميقراط�ي الحاكم أفض�ل نتيجة مع‬ ‫ريا يف‬ ‫حزب االتحاد الدميقراطي املس�يحي يف املركز الثاين‪ .‬وأخ ً‬ ‫والية سكسونيا‪-‬أنهالت الرشقية متكن حزب االتحاد الدميقراطي‬ ‫املس�يحي من الحفاظ عىل موقعه كأقوى ح�زب‪ .‬يف االنتخابات‬ ‫الثالث�ة أحرز حزب مييني جدي�د “البديل من أج�ل أملانيا” الذي‬ ‫انتقد املستش�ارة ميركل لفتحها الحدود للالجئين‪ ،‬ويحمل عل ًنا‬ ‫مواقف عنرصية كارهة لألجانب‪ ،‬أحرز نتائج قوية‪ ،‬وس�يكون له‬ ‫مقاع�د يف جميع الربملانات اإلقليمي�ة الثالثة‪ .‬تظهر هذه الصورة‬ ‫املغرقة يف ع�دم التجانس مدى تعددية السياس�ة اإلقليمية وهذا‬ ‫سبب الكثري من النقاشات بخصوص االنتخابات الوطنية القادمة‬ ‫يف سبتمرب ‪.2017‬‬ ‫هناك مزايا أخرى للفيدرالية‪ ،‬وأملانيا اليوم واثقة متا ًما فيام يتعلق‬ ‫به�ذا النظام الس�يايس‪ .‬هو نظام أكرث تعددي�ة وميثل املواطنني‬ ‫على املس�توى اإلقليمي أيضً ا حي�ث يتم توزيع القوة السياس�ية‬ ‫وتقس�يمها بهذه الطريقة بش�كل أكرب‪ .‬أيضً ا‪ ،‬ميك�ن حل العديد‬ ‫من املش�اكل السياس�ية عىل مس�توى أدىن من مس�تويات صنع‬ ‫القرار؛ عىل مس�توى ش�عبي أو إقليمي‪ .‬وهناك تنافس س�يايس‬ ‫بني الواليات األملانية املختلفة‪ ،‬وميكن أن يكون أداؤها سياس�يًا أو‬ ‫اقتصاديً�ا مختلفًا متا ًما‪ .‬ميكن مالحظة ذلك أيضً ا من خالل أزمة‬ ‫الالجئني حي�ث يعيش القادمون الجدد تج�ارب مختلفة جدًا يف‬ ‫أملانيا‪ ،‬وتختلف ظروفهم بشكل كبري عن أولئك الذين تم توزيعهم‬ ‫إىل نوردراين فيستفالن‪ ،‬بايرن‪ ،‬أو زاخن نحو األفضل أو األسوأ‪.‬‬

‫الطب البيطري في ألمانيا‪..‬‬ ‫د‪ .‬هاني حرب‬ ‫أخصائي في علم المناعة والجينات – خبير الدراسة والتخصص للطلبة واالطباء العرب لعدد من الجامعات والشركات‪.‬‬ ‫يأتين�ي عبر الجريدة أو عرب صفحتي الرس�مية عرب وس�ائل‬ ‫التواص�ل االجتامع�ي العدي�د من األس�ئلة عن دراس�ة الطب‬ ‫البيط�ري والتخصص فيما بعد يف أملانيا‪ .‬قم�ت فعال ببحث‬ ‫رسي�ع ع�ن املعلومات املتوف�رة باللغ�ة العربي�ة ومل أجد أي‬ ‫منها‪ .‬ال يوجد أي ش�خص فعليا يف أملانيا ممن يتكلمون اللغة‬ ‫العربية قام باس�تخراج املعلومات عن هذه الدراس�ة لتعقيدها‬ ‫وصعوب�ة الحص�ول عليه�ا‪ ،‬وعلي�ه قم�ت ببح�ث معمق عن‬ ‫املعلومات الكاملة عن دراس�ة الطب البيطري وتخصصاته يف‬ ‫أملانيا ليتم نرشها هنا يف أبواب للمرة األوىل عىل اإلطالق‪.‬‬ ‫إن دراس�ة الطب البيط�ري يف أملانيا مدته�ا أحد عرش فصال‬ ‫دراس�يا تنتهي بتقديم امتحان وطن�ي ليحصل بعدها الطالب‬ ‫على ش�هادة الط�ب البيط�ري وإذن مزاول�ة املهن�ة كطبيب‬ ‫بيط�ري‪ .‬إن دراس�ة الطب البيط�ري تنقس�م إىل عامني هام‬ ‫عاما الدراس�ة النظرية وسبعة فصول دراس�ية بعدها تغطي‬ ‫الدراس�ات العملية والتدريبات العملي�ة املختلفة بنطاق الطب‬ ‫البيطري والحيوانات املختلفة‪.‬‬ ‫خالل دراس�ة الطب البيطري يتم دراسة العديد من املواد منها‬ ‫الطب الداخيل للحيوانات‪ ،‬الجراحة العامة واالختصاصية‪ ،‬علم‬ ‫األش�عة‪ ،‬علم األمراض‪ ،‬علم دراسات الحليب واللحوم املختلفة‬ ‫والكثري من العلوم األخرى‪.‬‬ ‫تعترب دراس�ة الط�ب البيط�ري يف أملانيا من أصع�ب العلوم‬ ‫والدراسات بعد دراستي الكيمياء والصيدلة وتحتوي عىل أكرث‬ ‫من ‪ 3000‬ساعة تدريب خالل فرتة الدراسة العملية املمتدة لـ‬ ‫‪ 7‬فصول‪ .‬ميكن للطالب بالطبع أن يقوم بدراس�ة فصل كامل‬ ‫خارج أملانيا ويتم نصح الطلبة بالدراسة يف دول مثل نيوزلندا‬ ‫أو أستراليا الختالف الطبيعة الحيواني�ة متاما أو يف ديب أو‬ ‫أبوظبي ممن يرغبون الحقا بالعمل مع الصقور أو النسور‪.‬‬ ‫تعترب جامع�ات هانوفر‪ ،‬غيس�ن‪ ،‬الجامعة الح�رة يف برلني‪،‬‬ ‫وجامعتي اليبزج و ميونخ األقوى عىل مس�توى أملانيا لدراسة‬ ‫الط�ب البيط�ري يف أملانيا وينصح بالتس�جيل بها للدراس�ة‪.‬‬ ‫إن رشوط دخ�ول الط�ب البيط�ري هي تقريب�ا كام يف طب‬ ‫األس�نان والصيدلة حيث أن الطلب�ة األجانب ميلكون ‪ % 5‬من‬ ‫مقاعد دراس�ة الطب البيطري يف الجامعات األملانية املختلفة‪.‬‬ ‫يجب على الطلبة الحصول عىل ش�هادة اللغة األملانية "‪"B1‬‬ ‫للتقدي�م والحصول عىل قبول مبديئ يس�هل لهم إكامل تعلم‬ ‫اللغة األملانية يف أملانيا حتى الوصول إىل شهادة اللغة األملانية‬ ‫"‪ "DSH2‬ليدخل الطالب بعدها للمفاضلة (املسابقة) النهائية‬

‫‪by Martina Nies‬‬

‫للحصول عىل مقعد لدراس�ة الطب البيطري يف أملانيا حس�ب‬ ‫عالماته ونتائجه يف الثانوية العامة‪.‬‬ ‫ال ميكن بالطبع لحملة الثانوية األدبية التقديم لدراس�ة الطب‬ ‫البيط�ري حتى يف حال تقدمهم لدراس�ة الس�نة التحضريية‬ ‫الطبية يف أملانيا‪.‬‬ ‫بعد انتهاء الدراس�ة يف أملانيا أو خارجه�ا تبدأ الحياة العملية‬ ‫للطبيب البيطري ليواجه خيارين اثنني‪:‬‬ ‫إما الب�دء بالعمل كطبيب بيطري ع�ام يف العيادات البيطرية‬ ‫العام�ة أو يف معام�ل إنت�اج الدواج�ن واألبق�ار وامل�وايش‬ ‫املختلفة‪ ،‬أو العمل ضمن حدائق الحيوان املنترشة يف أملانيا‪.‬‬ ‫بالنس�بة لألطب�اء البيطريين القادمين م�ن خ�ارج أملاني�ا‬ ‫ويحملون ش�هادات عربية بشكل عام س�يتحتم عليهم تقديم‬ ‫أوراقه�م للمعادل�ة للحص�ول على إذن العم�ل‪ .‬إن معادل�ة‬ ‫الش�هادات األجنبي�ة للطب البيط�ري عمل مجهد ج�دًا‪ .‬عىل‬ ‫الطبي�ب البيط�ري أوال إنهاء تعل�م اللغة األملاني�ة والحصول‬ ‫عىل ش�هادة اللغة األملانية "‪ ."B2‬بعد ذل�ك عليه تقديم طلب‬ ‫معادلة للش�هادة عرب نقابة األطباء البيطريني أو مركز معادلة‬ ‫الشهادات التابعة لحكومات الواليات املختلفة‪.‬‬ ‫عىل كل طبيب أجنبي يرغب مبعادلة شهادته أن يقوم بدراسة‬ ‫‪ 15‬مادة مختلف�ة يف إحدى الجامعات األملانية وتحت إرشاف‬ ‫بعض األس�اتذة يف ه�ذه الجامع�ات (تم تس�مية الجامعات‬ ‫س�ابقا)‪ .‬بعد إنهاء هذه املواد يحق للطبيب أن يتقدم للحصول‬ ‫على طلب إذن العمل املؤقت للبدء بالعمل يف إحدى العيادات‬ ‫أو املش�ايف البيطري�ة أو ضم�ن حق�ول دراس�ة اللحوم�ات‬ ‫والبيض والدواجن يف املناطق الريفية األملانية وتقديم امتحان‬ ‫املعادلة النهايئ والذي مبوجب النجاح به يحصل الطبيب عىل‬

‫إذن العمل الدائم وشهادة املعادلة األملانية والتي تخوله بعدها‬ ‫دخول معرتك الحياة العملية البيطرية يف أملانيا‪.‬‬ ‫إضافة ملا س�بق ميكن للطبيب البيطري الحاصل عىل التعديل‬ ‫التقدي�م للحصول على اختصاص يف الط�ب البيطري حيث‬ ‫تح�وي أملاني�ا على ‪ 37‬تخصص�ا مختلف�ا ميك�ن للطبي�ب‬ ‫التخصص به�ا تبدأ ب�إدارة اللحوم وضبط جودته�ا وانتهاء‬ ‫بالتخصص بالزواحف أو الصق�ور‪ .‬يتم التقديم للتخصصات‬ ‫املختلفة عن طريق مراس�لة أساتذة األقسام مبارشة للحصول‬ ‫عىل م�كان لالختصاص أو عرب مراس�لة العي�ادات البيطرية‬ ‫التخصصي�ة الت�ي متل�ك رخ�ص التدري�ب وتعلي�م األطباء‬ ‫البيطريين‪ .‬يجب عىل األطباء البيطريين األجانب االنتباه أن‬ ‫لي�س كل العيادات متلك ه�ذه التصاري�ح للتخصص بل هي‬ ‫عيادات اختصاصية للعمل فقط‪.‬‬ ‫إن أماك�ن التخصص املختلفة يف أملانيا قليلة العدد لألس�ف‪،‬‬ ‫ويكون لألطب�اء البيطرييني األملان األولوي�ة دامئًا بالحصول‬ ‫عىل م�كان للتخصص فيها وعليه ينص�ح األطباء البيطريون‬ ‫األجان�ب بالبحث عن عمل خارج امل�دن الكربى واالتجاه دامئا‬ ‫إىل القرى والواليات األساس�ية التي تساهم باالنتاج الحيواين‬ ‫يف أملانيا و هي ساسكونيا الدنيا ووالية شامل الراين فستفالن‪.‬‬ ‫إن هاتين الواليتين هام الخ�زان الحيواين األس�ايس ألملانيا‬ ‫وفيهام رشكات اللحوم والدواجن املختلفة والعيادات الضخمة‬ ‫لعالج الحيوانات مبختلف أنواعها واحجامها‪.‬‬ ‫نصيحة أخيرة لألطباء البيطريني‪ :‬ابتع�دوا عن املدن الكبرية‬ ‫والس�يام برلين وميون�خ وفرانكفورت فه�ي ال تحوي فرصا‬ ‫كافي�ة لألمل�ان أنفس�هم للعمل والتخص�ص‪ ،‬واتجه�وا نحو‬ ‫املدن الصغرية كغيس�ن وهانوف�ر وإىل مناطق تربية املوايش‬ ‫والدواجن فهي التي تحتاج لعاملة بيطرية عالية املس�توى‪ .‬إن‬ ‫اللغة األملانية الجيدة وزيادة الخربة العملية تلعب دو ًرا حاسام‬ ‫للحصول عىل أي عمل يف أملانيا مبجال الطب البيطري ودامئا‬ ‫بوجود شهادة املعادلة األملانية‪.‬‬ ‫“ت���م الحص���ول عل���ى المعلوم���ات عب���ر نقاب���ة‬ ‫األطب���اء البيطريين في برلين وغيس���ن وكولن‪.‬‬

‫جمي���ع المعلومات الموج���ودة هنا تنطبق على‬

‫كل الوالي���ات األلماني���ة م���ع وج���ود فروق���ات‬ ‫بسيطة من ناحية المعادلة النهائية”‬

‫في نقد العقلية التعليمية‬ ‫وثقافة المساعدة‬ ‫رامي العاشق‬ ‫يف ظ�ل موجة اللجوء الكبيرة هذه‪ ،‬والتي يراه�ا اليمين ّيون خط ًرا‬ ‫عىل اقتصاد أملانيا وكيانه�ا‪ ،‬حيث تفتح أملانيا بابها ملجموعة كبرية‬ ‫عاطل�ة عن العم�ل وتعيش عىل املس�اعدات من دافع�ي الرضائب‪،‬‬ ‫ظهرت موجة مناقضة لهذا الطرح‪ ،‬خلقت فرص عمل كبرية لألملان‪،‬‬ ‫وفتح�ت خطوط عم ٍل جديدة مل تكن عىل خارطة الس�وق األملانية‪،‬‬ ‫وأعادت للمنظامت دورة حياتها مبش�اريع جديدة تخص الالجئني‪،‬‬ ‫خاصة يف مجال "تعليمهم‪ ،‬ومساعدتهم عىل االندماج"‪.‬‬ ‫رمب�ا ال نع�رف تحدي�دًا ك� ّم املبال�غ الت�ي قدمتها املؤسس�ات يف‬ ‫مش�اريعها للمم ّولين‪ ،‬وال نعرف ك� ّم املم ّولني الذي�ن تخلصوا من‬ ‫ع�بء الرضائ�ب يف مش�اريع "خريية" ملس�اعدة ه�ؤالء "الفقراء‬ ‫املس�اكني" الذي�ن يعانون هن�ا‪ ،‬وال نعرف أيضً ا ع�دد فرص العمل‬ ‫التي افتُ ِتحت مؤخ ًرا يف ميدان الالجئني‪ ،‬وال نعرف شيئًا عن مالمح‬ ‫الس�وق قبلنا وبعدن�ا‪ ،‬ولكننا نعرف أن كل هذا كان باس�منا‪ ،‬نحن‬ ‫"الوحوش املخيفة" لجيوش اليمني‪ ،‬و"الفقراء املساكني" عند أرتال‬ ‫املتعاطفين‪ ،‬و"الس�وق الجديدة" ل�دى قطاع كبري م�ن املنظامت‬ ‫"غري الربحية"‪.‬‬ ‫لنتف�ق أن املش�كلة ليس�ت يف املش�اريع الت�ي تُعن�ى بالالجئني‪،‬‬ ‫ب�ل يف ثقافة "املس�اعدة" الت�ي ال تكون إال من ط�رف واحد قو ّي‬ ‫ٍ‬ ‫ضعي�ف ومحتاج‪ ،‬والت�ي تحتّم عىل‬ ‫ومقت�در‪ ،‬لصالح ط�رف آخر‬ ‫متلق�ي املس�اعدة أن يبقى كذلك‪ ،‬ال متكينه ليصب�ح فاعالً وبالتايل‬ ‫س�تزول ه�ذه الثقافة‪ ،‬وهذا م�ا يحصل مع الالجئين يف مخيّامت‬ ‫األردن ولبن�ان وتركيا‪ ،‬حيث مينعون من العم�ل‪ ،‬وتعمل املنظامت‬ ‫الدولي�ة عىل تقديم املس�اعدة له�م‪ ،‬ويف حال قدرته�م عىل الفعل‬ ‫الند ّي‪ ،‬س�يكون ما من دا ٍع لوجود منظامت إغاثيّة دولية‪ ،‬وبالتايل‪،‬‬ ‫س�تتوقف الدول املانحة عن متويل هذه املنظامت!‪ .‬ثقافة املس�اعدة‬ ‫ٍ‬ ‫ثنائيات غريب� ٍة‪ ،‬ص ّنفت الن�اس إىل صنفني‪ :‬قوي‪/‬‬ ‫هذه‪ ،‬فرض�تْ‬ ‫ضعي�ف‪ ،‬عامل‪/‬جاه�ل‪ ،‬متحرض‪/‬متخل�ف‪ ،‬غني‪/‬فقير‪ ،‬مفي�د‪/‬‬ ‫مس�تفيد‪ ،‬منتج‪/‬مس�تهلك‪ ..‬إىل آخره‪ .‬ه�ذه الثقاف�ة التي صنفت‬ ‫الالجئني عىل أنهم مس�تفيدون‪ ،‬ومس�تفيدون فق�ط‪ ،‬ال رشكاء وال‬ ‫أن�داد‪ ،‬هي ل�ب املش�كلة‪ ،‬فالتعامل ضم�ن هذه الثنائي�ات‪ ،‬يفرض‬ ‫بالرضورة عقلية تعليم ّية تس�يطر عىل املش�هد‪ ،‬عقلية تفرتض أنها‬ ‫أعلى وأقدر وأق�وى وأكرث معرفة من ه�ؤالء القادمين من العامل‬ ‫ريا من‬ ‫املتخلف‪ ،‬وال نجزم أنها كانت دامئًا بهذه الغاية‪ ،‬ونجزم أن كث ً‬ ‫األملان كانوا يعملون بنيّة طيبة بهدف املس�اعدة‪ ،‬إال أننا نجزم أيضً ا‬ ‫أن عقلية املس�اعدة والتعليم التي تس�تند إىل الثنائيات تلك‪ ،‬هي من‬ ‫جعلت األمر يصل إىل هنا‪.‬‬ ‫تق�ول يل صديقت�ي األملانية‪" :‬العقلي�ة التعليمية ليس�ت فقط مع‬ ‫الالجئين‪ ،‬هي أس�لوب حياة منتشر‪ ،‬يكفي أن متلك أي مش�كلة‪،‬‬ ‫ورمبا تكون قد حللتها‪ ،‬لكنك تريد الحديث عماّ حصل معك باألمس‪،‬‬ ‫كأن تق�ول إنك قد أضعت مفتاح بيتك‪ ،‬لترى العديد من التعليقات‬ ‫التي تريد أن تعلمك ما تعرف‪ ،‬وتوجهك‪ ،‬وتنتظر الفرصة فقط!"‬ ‫مش�اري ٌع كثيرةٌ‪ ،‬برام�ج تلفزيوني�ة‪ ،‬مواق�ع إلكرتوني�ة‪ ،‬كتيّبات‬ ‫تعليميّ�ة‪ ،‬مهرجان�ات بالجمل�ة‪ ،‬مؤمت�رات بالجمل�ة‪ ،‬كل هذا كان‬ ‫يتحدّث عن الالجئني‪ ،‬ال معهم‪ ،‬وال يس�تمع لهم‪ ،‬فالعقلية التعليم ّية‬ ‫تفترض أنها تعرف عنك أكرث منك‪ ،‬وتقدّر حاجاتك أكرث منك‪ ،‬حتّى‬ ‫حني يتم الحديث عن ثقافة الالجئني‪ ،‬يتم الحديث عن ثقافة مس�لّية‬ ‫ال أكثر‪ ،‬وتعتمد عىل مب�دأ "أعطني الجئًا" الت�ي عنونت به املقال‪،‬‬ ‫وهو أم�ر منترش اليوم يف "العقل ّية املؤسس�اتية األملانية" إن صح‬ ‫التعبير‪ ،‬عىل س�بيل املث�ال ال الحرص‪ :‬يقام مهرج�ان لالجئني يف‬ ‫مكان ما يف أملانيا‪ ،‬تشارك فيه أعداد كبري ٌة من الالجئني‪ ،‬ويقدّم هذا‬ ‫املهرجان صور ًة –س�تع ّمم الحقًا‪ -‬عن الالجئني‪ ،‬فتطلب املؤسسات‬ ‫األملانية مش�اركة "املواهب الالجئة" لتقدميها للجمهور‪ ،‬وال تشرتط‬ ‫االحرتاف‪ ،‬املشاركة هي امله ّمة‪ ،‬االحرتاف ليس لالجئني بل محصور‬ ‫بغريه�م‪ ،‬فتع�رض فيلماً م�ا‪ ،‬أو مرسحيً�ة ما‪ ،‬ال تس�تند إىل أدىن‬ ‫درج�ات العم�ل الف ّني‪ ،‬ولكن ذل�ك ال يه ّم‪ ،‬املهم أنن�ا أحرضنا الجئًا‬ ‫وع ّرفن�ا به‪ ،‬عقليّة "أعطني الجئًا" ه�ذه‪ ،‬تتعامل مع اللجوء كهويّة‬ ‫ال كحالة مؤقّتة مير بها اإلنس�ان بسبب ظروف قاهرة اضطرته ألن‬ ‫يك�ون الجئً�ا‪ ،‬إذ إننا مل نك�ن ف ّنانني أو مبدعين يف بالدنا‪ .‬هويّتنا‬ ‫اللجوء‪ ،‬ولس�نا أطبّاء‪ ،‬أو ش�عراء‪ ،‬فنانني أو متعلّمني‪ ،‬قبل أن نكون‬ ‫الجئني‪ ،‬فلذلك‪ ،‬ليس مهماًّ بالنسبة لهم أن تقدّم ف ّنا جميالً أو إبدا ًعا‬ ‫محرتفً�ا يعكس ثقافة بل�دك الحقيقة‪ ،‬بل املهم أن يش�ارك الجئون‬ ‫ليقول املنظّمون "أحرضنا الجئني"‪ ،‬وبالتايل ليس�وا بحاجة لتقييم‬ ‫الجه�د واختيار لجان فنيّ�ة أو أدبية لتقيّم هذا العمل أو ذاك‪ ،‬فبذلك‬ ‫س�يضطرون إىل اختي�ار اللج�ان من ف ّنانين وأدباء وخبراء من‬ ‫كل يشء عن‬ ‫الالجئني أنفس�هم‪ ،‬وهذا ليس يف العقلية التي تعرف ّ‬ ‫كل يشء‪.‬‬


‫‪16‬‬

‫بابها‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫بورتريه‬

‫والء خرمنده‬

‫راما جرمقاني‬ ‫شخصية قوية‪ ،‬قوية ما يكفي لترصح بضعفها‬ ‫حت�ى! وش�خص ال يجد ذات�ه إال مبهنت�ه التي‬ ‫توليه�ا كل أهمي�ة‪ ،‬من�وذج لعشرات الش�باب‬ ‫رسا بكل مب�ا يرتتب عىل هذا القرس‬ ‫الالجئين ق ً‬ ‫من تداعيات نعيش�ها جميع�ا نحن الذين قدمنا‬ ‫إىل هن�ا دون أدىن جاهزي�ة‪ ،‬ألنن�ا ببس�اطة‬ ‫مل منل�ك الوقت لنخط�ط أبعد م�ن النجاة وإن‬ ‫اختلفت دروبنا‪ ،‬مس�كونة مبخاوفها املرشوعة‪،‬‬ ‫وعلي أن أعترف أن البحث واملراقبة لس�اعات‬ ‫مل يجعلني أفلح بتحديد مالمح أدق لش�خصية‬ ‫رام�ا جرمق�اين‪ ،‬فأن�ا أم�ام ش�خصية تحمل‬ ‫الصف�ات املتناقض�ة‪ ،‬أو رمب�ا هن�اك س�طح‬ ‫وعم�ق ال ينس�جامن نظري�ا عىل األق�ل‪ ،‬فرغم‬ ‫إنه�ا تبدو صلبة إال أن نصوصه�ا الذاتية تخرب‬ ‫عن حساسية ش�ديدة‪ ،‬قد تجدها تعرف الوطن‬ ‫ب�كل "م�كان مينح�ك عمًل�اً ومحبين" ه�ذه‬ ‫الرشوط التي يحققها بلد كأملانيا‪ ،‬لكنها تعيش‬ ‫نوس�تالجيا واضحة تجاه سوريا التي غادرتها‬ ‫إىل أملاني�ا لتحضر دورة عن حري�ة الصحافة‬ ‫بدعوة من مؤسسة فريدريش ناومان يف أبريل‬ ‫‪ 2015‬دون أن تخطط مس�بقا للبقاء هنا‪ ،‬لكن‬ ‫مخاوف أمنية عىل سالمتها جعلت عودتها أمرا‬

‫غير مطروح بع�د أن اعتقدت أن تقري�را أمنيا‬ ‫وضع باس�مها ل�دى النظام الس�وري‪ ،‬فقررت‬ ‫البقاء وتقديم طلب لجوء هنا‪.‬‬ ‫رام�ا‪ ،‬املنحدرة من مدينة الس�ويداء انتام ًء ومن‬ ‫دمشق نش�أة‪ ،‬من مواليد ‪ 1986‬وخريجة كلية‬ ‫الصحاف�ة واإلعالم عام ‪ ،2006‬صحفية تقبض‬ ‫على أدواته�ا وتس�تطيع اس�تثامر كل مي�زة‬ ‫تحس�ب لها ولو كانت اللغ�ة العربية يف أملانيا‪،‬‬

‫لونا رفاعي‬ ‫بوج�ه لطيف املالم�ح وعريض االبتس�امة تطل‬ ‫علي�ك لونا الرفاعي من كل صوره�ا‪ ،‬تارة تحمل‬ ‫صحن فالف�ل‪ ،‬وأخرى قافزة يف اله�واء‪ ،‬وثالثة‬ ‫مرتدية أنف مهرج أحمر‪ ،‬وس�تتنقل بني عرشات‬ ‫الصور مبتسام دون قصد أمام شخصية ظريفة‪،‬‬ ‫مرحة وعفوية‪ ،‬سيتضاءل ميلها للمزاح فقط يف‬ ‫الص�ور التي التقطت لها يف لحظ�ة غناء‪ ،‬حيث‬ ‫الف�م مفت�وح والحاجب�ان ملتصق�ان مبا ييش‬ ‫بدرجة "س�لطنة" عالي�ة‪ ،‬ورغ�م أن انطباعاتك‬ ‫األولي�ة هذه لن تخطئ إال أنك ستكتش�ف أبعادًا‬ ‫أخ�رى كلام قشرت الوق�ت يف الحدي�ث معها‬ ‫والبحث عنه�ا‪ ،‬كالقوة‪ ،‬الفاعلي�ة‪ ،‬التوازن‪ ،‬روح‬ ‫املبادرة والكثري غريها‪.‬‬ ‫ول�دت لونا قبل ‪ 24‬عاما يف األردن ألم س�ورية‬ ‫وأب عراق�ي كانا ق�د التقيا يف ليبي�ا‪ ،‬يف عائلة‬ ‫ذات ميل فني واضح‪ ،‬فبدأت بتعلم املوس�يقا يف‬ ‫عمر مبكر‪ ،‬والحقا درست عزف البيانو‪ ،‬ثم بدأت‬ ‫بإعطاء دروس أثناء دراس�تها الجامعية‪ ،‬وكانت‬ ‫عضوا يف كورال آم�ان لتنفصل عنه الحقا تحت‬ ‫ظرف الس�فر‪ ،‬كام أنها تعمل مع موقع موس�يقا‬ ‫دوت ك�وم‪ ،‬وه�و أول موق�ع عريب عىل ش�بكة‬ ‫دورسا مصورة يف العزف ميكن‬ ‫االنرتنت‪ ،‬يقدم‬ ‫ً‬ ‫للمهتمين أن يشتروها الكرتوني�ا‪" ،‬املوس�يقا‬ ‫غذاء روحن�ا‪ ،‬وثورة مننحها للحياة" وصف لونا‬ ‫ه�ذا قد يبدو ممجوجا ل�وال تقمصها الواضح له‬ ‫يف حياته�ا اليومي�ة‪ ،‬فقد ش�اركت بالعديد من‬ ‫الورش�ات التطوعية التي ح�اول القامئون عليها‬ ‫تقدي�م الدع�م النفسي لألطفال الس�وريني يف‬ ‫مخي�م الزعتري يف األردن من خلال الفنون‪،‬‬ ‫كما أنها جزء م�ن مرشوع "متن�ى" الذي بدأته‬ ‫الناشطة اإلسبانية إليسا مارفينا بالقيام بورشات‬ ‫ألطفال من عدة جنس�يات يكتبون فيها رس�ائل‬

‫لألطفال الس�ورين ثم تنظيم ورشات يف األردن‬ ‫ليكتب األطف�ال الس�وريون ردودا عليها‪ ،‬الحقا‬ ‫تط�ور األمر ليش�مل ورش�ات متع�ددة تعليمية‬ ‫وترفيهي�ة‪ ،‬يف الرس�م واملوس�يقا والتصوي�ر‬ ‫الفوتوغرايف وكذل�ك يف الزراعة‪ ،‬وقد كان دور‬ ‫لونا يف ورش�ة املوس�يقا التي تق�وم عىل جعل‬ ‫األطف�ال يألف�ون أغان م�ن كلامته�م وألحانهم‬ ‫وتس�اعدهم عىل صقلها باس�تخدام األكورديون‬ ‫كام تش�كل كورال صغري من مجم�وع األطفال‪،‬‬ ‫وه�ي تتاب�ع العم�ل م�ع "بتمن�ى" حت�ى بعد‬ ‫وصولها ألملاني�ا‪ ،‬حيث أقيم معرض يخرب الناس‬ ‫بنتاج هذه الورش�ات التي أقيمت يف دول الجوار‬ ‫لس�وريا يف برلين أواخر ش�هر فرباير املايض‪،‬‬ ‫وأكدت لونا أنها س�تتابع عملها هن�ا بتقديم كل‬ ‫مس�اعدة ممكنة لالجئني‪ ،‬وهذا ما س�بق وفعلته‬ ‫يف األردن أيض�ا حيث مل تقتصر جهودها عىل‬ ‫تقديم الدعم النفيس بل كانت جزءا من مجموعة‬ ‫"عه�د س�وريا" التي ش�كلها طلاب جامعيون‬ ‫لتقديم الدعم اإلغايث لألرس الس�ورية يف مدينة‬ ‫أرب�د عن طريق جمع التربع�ات‪ ،‬فقد تزامن بدء‬ ‫تدفق الالجئني الس�وريني مع دراستها الجامعية‬ ‫للهندس�ة املعامري�ة‪ .‬الحق�ا قررت لونا الس�فر‬ ‫إىل أملاني�ا للحص�ول عىل درجة املاجس�تري يف‬ ‫الهندس�ة‪ ،‬ورغم أن املعي�ق الوحيد الذي واجهته‬ ‫أثن�اء التقدم عىل تأشيرة الس�فر كان صعوبة‬ ‫حج�ز موعد من الس�فارة األملانية يف عامن التي‬ ‫اس�تنفذت كل املواعي�د املمكن�ة لش�هور طويلة‬ ‫قادم�ة بس�بب ضغ�ط املراجعين الش�ديد‪ ،‬إال‬ ‫أنه�ا كانت محظوظ�ة أن ال يكلفها ه�ذا اإلجراء‬ ‫الروتيني التخلف عن فصول دراس�ية كثرية كام‬ ‫يحص�ل مع العديد م�ن الطلبة‪ ،‬لك�ن هذا الحظ‬ ‫س�يتخىل عنها فور وصوله�ا ألملانيا نهاية العام‬

‫والتي جعلته�ا باإلضافة لخربتها جزءا من عدة‬ ‫مشاريع إعالمية نفذت حول موضوع الالجئني‪،‬‬ ‫لديه�ا رصيد جيد م�ن النجاح�ات املهنية‪ ،‬فقد‬ ‫أع�دت برنامج حكاية س�ورية الذي عرض عىل‬ ‫قناة أورينت الس�ورية (املرشق آن�ذاك) والذي‬ ‫ق�د يكون أحد أهم برامجه�ا يف حينه من حيث‬ ‫أن�ه دخل إىل الهويات الضيقة يف س�وريا تلك‬ ‫التي مل يُرث الحديث عنها سابقا‪ ،‬تناول الربنامج‬ ‫الجامعات اإلثني�ة والطائفية والقومية املختلفة‬ ‫يف س�وريا‪ ،‬وقد ف�از باملرك�ز الث�اين بجائزة‬ ‫مهرج�ان (بروميدي�ا) ديب ‪ 2010‬ع�ن أفضل‬ ‫برنام�ج عريب‪ ،‬وكانت راما قبلها قد حازت عىل‬ ‫منحة مؤسس�� أريج للصحافة االستقصائية عن‬ ‫تحقيق اس�تقصايئ حول القبيس�يات (جامعة‬ ‫دينية نس�ائية يف س�وريا لطاملا لف الغموض‬

‫حقيقتها) ‪ ،2008‬وقد عملت كمراسلة لربنامج‬ ‫‪BBC‬اكسرتا من دمشق‪ ،‬لتكمل عملها هذا الحقا‬ ‫كمراسلة من برلني‪ ،‬وكانت رشيكة بانجاز عمل‬ ‫لصالح ‪ CNN‬يهدف إليصال صوت الس�وريني‬ ‫بعد ‪ 5‬س�نوات من الح�رب يف بالدهم عرب ‪55‬‬ ‫بورتريه لشخصيات سورية مختلفة‪.‬‬ ‫رام�ا املتقن�ة لإلنكليزي�ة مل تجد ب�دًا من تعلم‬ ‫األملاني�ة الت�ي تحاول دراس�تها حالي�ا رغم ما‬ ‫تعاني�ه م�ن صعوبات بهذا الخص�وص‪ ،‬ورغم‬ ‫قلقها اتجاه مس�تقبلها هنا وم�آل مهنتها بعيدا‬ ‫ع�ن موض�وع الالجئين حي�ث أنها ال تش�عر‬ ‫بأن الش�أن األملاين ق�د يكون موض�وع عملها‬ ‫حت�ى اآلن ولو أنها ال تعمم هذا عىل املس�تقبل‪،‬‬ ‫اس�تطاعت رغم كل تلك املخ�اوف واألزمات أن‬ ‫تتابع مهنتها مسجلة نجاحات إضافية تجعلني‬ ‫املايض‪ ،‬حي�ث كانت قد خضع�ت لعملية تفتيت‬ ‫حصوة يف كليتها قبل أيام قليلة من الس�فر وقد‬ ‫غ�ادرت األردن مطأمن�ة ملا قاله األطب�اء بأن هذا‬ ‫اإلجراء كفيل بجعل جسدها يتخلص منها تلقائيا‪،‬‬ ‫لك�ن األمر تطلب أن تس�عف يف اليوم الرابع من‬ ‫وصوله�ا إىل املستش�فى الذي قض�ت فيه فرتة‬ ‫طويلة نس�بيا وخضع�ت لعمليتين‪ ،‬وباإلضافة‬ ‫لآلالم املربحة والش�عور باإلحباط والوحدة لعدم‬ ‫إتق�ان معظم محيطها للغ�ة االنكليزية مبا فيهم‬ ‫األطب�اء‪ ،‬فق�د تزامن ذلك مع فترة كان يجب أن‬ ‫تقضيه�ا برتتي�ب حياتها كطالب�ة يف بلد جديد‬ ‫كالتس�جيل يف البلدية والجامعة وإيجاد س�كن‬ ‫واس�تخراج تأمين صحي واضطره�ا األخري أن‬ ‫تكتف�ي باملس�كنات دون البق�اء يف املستش�فى‬ ‫لتع�ود يف اليوم الت�ايل‪ ،‬خصوصا أنها تعرضت‬ ‫الحتي�ال مكتب الخدمات ال�ذي اعتمدت عليه يف‬ ‫عامن لتحقيق بعض متطلبات التأشرية اإللزامية‬ ‫وأهمها التأمني الصحي الذي كان س�يوفر عليها‬ ‫بع�ض األمل‪ ،‬لوال أن�ه مل يعطها وص�ل التأمني‪،‬‬ ‫وال�ذي دون�ه قد تصب�ح تكالي�ف البق�اء ليوم‬ ‫واحد يف املستش�فى عالية جدا‪ ،‬وقد س�اهم هذا‬ ‫بتأجيل دراس�ة بعض املواد لس�نة كاملة بس�بب‬ ‫تأخ�ر التس�جيل‪ ،‬األمر ال�ذي يبدو عليه�ا التأثر‬ ‫بخصوص�ه‪ ،‬إال أن األم�ر تطل�ب ث�وان لتع�ود‬ ‫ضحكته�ا وتتاب�ع أنه�ا اآلن ت�درس األملانية يف‬

‫ال أش�ك أنها س�تتخلص من أس�ئلتها املرشوعة‬ ‫تل�ك بأجوبة مقنعة ح�ول املهن�ة والحياة هنا‪،‬‬ ‫فه�ي باإلضاف�ة لعملها كمراس�لة إلذاعة روزنا‬ ‫الس�ورية من أملانيا واستمرارها بالعمل لصالح‬ ‫إذاع�ة ‪ ، BBC‬كان�ت ضم�ن كادر العم�ل الذي‬ ‫أنجز فيلم ‪( MYESCAPE‬رحلة هرويب) وهو‬ ‫فيل�م وثائقي يحيك عن رحلة اللجوء إىل أملانيا‬ ‫وق�د الق�ى ضجة مهم�ة يف األوس�اط األملانية‬ ‫كونه األول من نوعه من حيث أن معظمه صور‬ ‫بكاميرات هوات�ف الالجئين أنفس�هم الذين‬ ‫ص�وروا أجزاء من رحلته�م املحفوفة باملخاطر‬ ‫دون هدف العرض‪ ،‬وقد صورت مقابالت معهم‬ ‫الحقا يرشح�ون فيها هذه املقاط�ع وقد عرض‬ ‫على كل م�ن قن�ايت ‪ WDR‬و‪ DW‬األملانيتني‬ ‫املس�اهمتني يف إنتاج�ه وكان دور راما بالجزء‬ ‫الس�وري من الفيل�م‪ ،‬من حيث البح�ث وإجراء‬ ‫املقابلات‪ ،‬فق�د ذك�ر الفيلم تج�ارب الالجئني‬ ‫الس�وريني‪ ،‬كام الالجئني من جنس�يات أخرى‬ ‫كأريرتيا وأفغانستان وباكستان‪.‬‬ ‫وكذل�ك رش�ح مق�ال لرام�ا كان�ت نرشته يف‬ ‫صحيفة ديرش�بيغل األملانية الشهرية عن قضية‬ ‫االندماج‪ ،‬لجائ�زة الربيع للصحفيني الش�باب‪،‬‬ ‫كمق�ال لصحفي أجنبي وتعلن نتائج املس�ابقة‬ ‫يف أي�ار املقب�ل‪ .‬أما عن خطط راما املس�تقبلية‬ ‫فه�ي تطم�ح لعم�ل مشروع إعالم�ي موجه‬ ‫لالجئني الس�ورين هنا وإن مل تكن قد حس�مت‬ ‫بعد الشكل اإلعالمي الذي سيكون عليه‪.‬‬ ‫جامعة ‪. Hochschule Anhalt‬‬ ‫حي�اة لونا الغنية وش�خصيتها ش�ديدة الحيوية‬ ‫س�تجعل من الصع�ب عليك أن تلحقه�ا دون أن‬ ‫تلهث‪ ،‬أو أن تحيط بكل جوانب نشاطها وحياتها‪،‬‬ ‫فمثلا‪ ،‬أرصت على أن أخ�ذ الوق�ت الكايف يف‬ ‫مقابلت�ي التي أجريتها معها عرب مواقع التواصل‬ ‫لوجوده�ا يف األردن اآلن لقض�اء العطل�ة‪ ،‬ألنها‬ ‫س�تكون مش�غولة يف الي�وم الت�ايل مبس�اعدة‬ ‫صحفيني أسبان سيزورون عائالت سورية هناك‬ ‫به�دف القي�ام ببع�ض التقارير‪ ،‬ألكتش�ف أنها‬ ‫تتحدث االسبانية باإلضافة لالنكليزية والعربية‪،‬‬ ‫ورغ�م بدايتها املتعرثة يف أملاني�ا يبدو أنها بدأت‬ ‫ليس فق�ط يف االنس�جام مع محيطه�ا هنا‪ ،‬بل‬ ‫اس�تأنفت عملها مع الالجئين من خالل التطوع‬ ‫مع جامعتها‪ ،‬وغنت مبناس�بة امليالد يف الجامعة‬ ‫كذل�ك‪ ،‬ومازال�ت ج�زءا م�ن مشروع "بتمنى"‬ ‫وتابعت عملها كمدرسة للعزف عن بعد‪ ،‬وأما عن‬ ‫خططها هنا يف أملانيا‪ ،‬فهي ترغب أن تجيد اللغة‬ ‫األملانية وتس�تقر أكرث‪ ،‬وستتابع شغفها بالغناء‪،‬‬ ‫حي�ث تن�وي تعلم�ه أكادميي�ا هنا أيض�ا‪ ،‬وعن‬ ‫تجربتها يف أملانيا حتى األن‪" :‬أي ش�خص يشق‬ ‫طريقه وحيدا يف م�كان جديد‪ ،‬يلزمه الكثري من‬ ‫الق�وة والثقة وهذا ما أؤمن بق�دريت عليه إميانا‬ ‫مطلق�ا‪ ،‬والصبر رضوري يف البداية فقد كانت‬ ‫بدايت�ي مليئة باملحبطات والعثرات‪ ،‬وحتى تلك‬ ‫البس�يطة منها وضعتن�ي يف مواجهة مع نفيس‬ ‫البتكار الحلول‪ ،‬حاليا مازلت يف طور اكتش�اف‬ ‫ه�ذا املحيط املختلف‪ ،‬وال أعتقد أين س�أعاين من‬ ‫صعوبات يف االندماج الحقا"‪.‬‬ ‫وأش�اركها أيض�ا ه�ذا االعتق�اد‪ ،‬فه�ي رسيعة‬ ‫االنسجام مع كل من حولها رغم وضوح تنوعهم‬ ‫الش�ديد‪ ،‬وق�د أكون متحيزة ألق�ول إن ذلك ليس‬ ‫فقط النفتاحها الفكري الش�ديد عىل كل مختلف‬ ‫وتقبله�ا ل�كل آخر‪ ،‬ب�ل ألنها ش�خصية متفردة‬ ‫حقا مب�ا يجعل من الصعوبة مب�كان أن تقترص‬ ‫عالقاتها عىل من يشبهها‪.‬‬ ‫ويف النهاية تق�ول لونا‪" :‬أريد أن أضيف ش�يئًا‬ ‫مفيدًا يف هذه الدنيا‪ ،‬مهام كان صغريا‪،‬‬ ‫أري�د أن أعيش بأمان‪ ،‬وأنج�ح بكرس أي حواجز‬ ‫س�خيفة تش�كلت مبجتمعن�ا باس�م الع�ادات‬ ‫والتقاليد"‪.‬‬


‫بابها‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫‪17‬‬

‫نساء غومرزباخ يحتفلن مع الالجئات في يوم المرأة العالمي‬ ‫مارغت سروكا‪ :‬رئيسة لجنة المرأة في نقابة الحديد والصلب في غومرسباخ‬ ‫ترجمة‪ :‬حكم عبد الهادي‬ ‫يُحتف�ل يف كل عام بيوم النس�اء العاملي بتاريخ‬ ‫الثام�ن م�ن م�ارس‪/‬آذار‪" .‬تحرر" النس�اء أو‬ ‫باألحرى "تحرير" النس�اء يجسد مطلبا للنساء‬ ‫يناضل�ن م�ن أجل�ه منذ مئ�ات الس�نني بهدف‬ ‫تحقيق حياة يسودها االستقالل الذايت‪ .‬القيادات‬ ‫النس�ائية التاريخية من أمثال اإلشتراكية كالرا‬ ‫تسيتكني وروزا لكسمبورج ناضلن منذ عقود من‬ ‫أجل حقوق النس�اء وعىل رأس�ها حق االنتخاب‪،‬‬ ‫وحقهن يف اختيار مهنهن ومامرس�تها‪ .‬واليوم‬ ‫يضم�ن دس�تور جمهوري�ة أملاني�ا االتحادي�ة‬ ‫مس�اواتهن بالرجال‪ .‬بيد أن املس�اواة يف فرص‬ ‫العم�ل مل تتحق�ق بع�د على األرض‪ .‬األمه�ات‬ ‫املعني�ات برتبي�ة أطفالهن يرغمن على التنازل‬ ‫عن الصعود يف الس�لم املهني‪ .‬عدم االستمرارية‬ ‫يف الحياة املهنية بس�بب تربية األطفال أو رعاية‬ ‫األبوين أو االكتفاء بجزء من مزاولة العمل تؤدي‬ ‫إىل تعثر النجاح املهني الذي ال يس�توي إال من‬ ‫خالل التواجد املس�تمر يف الرشكات‪ ،‬وهذا ما ال‬ ‫تقدر علي�ه امرأة تريب أطف�اال‪ .‬وينجم عن ذلك‬ ‫يف ح�االت كثرية أن عائ�دات التأمني االجتامعي‬ ‫أثناء تقدم النساء بالعمر غري كافية‪ ،‬ألن مستوى‬ ‫ه�ذه العائ�دات يف أملاني�ا يتحدد من مس�توى‬ ‫الدخ�ل‪ ،‬وم�ا يدفع�ه املواطنون من اشتراكات‬ ‫لخزين�ة التأمين‪ ،‬ويرتت�ب عىل ذلك أن النس�اء‬ ‫اللوايت يتلقني رواتب قليلة أو اللوايت ال يعملن ال‬ ‫يستطعن توفري مبالغ كافية لتقاعدهن‪ ،‬أي أنهن‬ ‫سيعانني من الفقر يف كربهن‪.‬‬ ‫نساء لجنة نقابة الحديد والصلب يف غومرزباخ‬ ‫يتميزن مبامرس�تهن للعمل النق�ايب‪ ،‬وبوعيهن‬ ‫الس�يايس‪ ،‬ومعظمه�ن انتخبن على أس�س‬ ‫دميقراطي�ة يف الشركات التي يعمل�ن بها بنا ًء‬ ‫عىل "قانون حقوق العاملني" كممثالت للعاملني‬ ‫والعاملات من أج�ل الدفاع ع�ن مصالحهم يف‬ ‫الرشك�ة‪ .‬وعليه ف�إن النس�اء يهتمني بسياس�ة‬ ‫الرشكة وبحق�وق العاملني فيها‪ .‬ومن هنا تتوفر‬ ‫إمكاني�ات جيدة من خالل القوانني املتعلقة بهذا‬ ‫املوض�وعلتحقي�قمطال�بالعاملين‪.‬‬ ‫وتح�رص لجنة امل�رأة نقاب�ة الحدي�د والصلب‬ ‫يف غومرزب�اخ منذ س�نوات على الرتكيز عىل‬ ‫التط�ور املهني للنس�اء‪ .‬ويف هذا الس�ياق متت‬ ‫زي�ارات لجمعي�ة تاري�خ النس�اء يف كولوني�ا‪.‬‬ ‫وم�ن املعلوم�ات التي حصلت عليه�ا اللجنة من‬ ‫املؤرخات‪ ،‬تم إطالع نس�اء غومرزباخ كيف كان‬ ‫تنظي�م عامل العمل يف الق�رون املاضية‪ .‬ويعترب‬ ‫اليوم العاملي للنس�اء مناس�بة طيبة للنضال من‬

‫أج�ل القضاي�ا املتعلقة بعمل النس�اء‪ .‬ويف هذه‬ ‫املناس�بة نق�وم بنش�اطات كما ه�و الحال يف‬ ‫ه�ذا الع�ام عندما قررن�ا الدخ�ول يف حوار مع‬ ‫الالجئات‪.‬‬ ‫وبطبيع�ة الح�ال توج�د دامئً�ا تحفظ�ات إزاء‬ ‫الغرب�اء‪ .‬هن�اك تص�ورات ل�كل ش�خص ع�ن‬ ‫"الالج�ئ" كما تتش�كل عن�د الذي�ن يتجولون‬ ‫يف أنحاء الع�امل صور ع�ن األوروبيني واألملان‬ ‫والنمس�اويني إلخ‪ ،‬ولكن هذه الصور والتخيالت‬ ‫ال تكفي للتعرف عىل اآلخر‪ .‬ولذا‪ ،‬ال بد من تبادل‬ ‫ٍ‬ ‫عندئ�ذ فقط‬ ‫وجه�ات النظ�ر ومحاول�ة تفهمه‪.‬‬ ‫نتوصل إىل االندماج والتقارب‪.‬‬ ‫ول�ذا ُعقد اجتماع لجنة امل�رأة يف نقابة الحديد‬ ‫والصل�ب يف غومرزباخ تحت ش�عار "نريد أن‬ ‫نتعرف إىل بعضنا اآلخر"‪.‬‬ ‫وكان يه�دف ه�ذا اللقاء للتع�رف إىل الالجئات‬ ‫أوال كأش�خاص‪ ،‬وم�ن ث�م لالطالع على مدى‬ ‫تفاعل اللوايت يأتني من بالد بعيدة مع مجتمعنا‪،‬‬ ‫باإلضاف�ة إىل االطلاع عىل عمله�ن يف بالدهن‬ ‫وعلى خططه�ن املس�تقبلية له�ن ولعائالتهن‪.‬‬ ‫ويف نهاي�ة هذا اللقاء اتضح للجميع أن النس�اء‬ ‫يتوخني املشاركة مهن ًيا يف سوق العمل األملاين‪.‬‬ ‫"مل نك�ن نعل�م يف البداي�ة فيما إذا س�تتقبل‬ ‫الالجئ�ات دعوتنا"‪ ،‬كما قال�ت مارجي رسوكا‬ ‫رئيس�ة مجموع�ة العمل‪ ،‬ولك�ن ‪ 30‬الجئة جنئ‬ ‫إىل بي�ت النقاب�ات برفقة وتش�جيع نس�اء من‬ ‫منظم�ة كاريت�اس الخريية واملدرس�ات اللوايت‬ ‫يعمل�ن يف ��ي�دان االندم�اج‪ .‬وبع�د تحفظ يف‬ ‫البداي�ة‪ ،‬انطلق حوار رائ�ع دل عىل اهتامم كبري‬ ‫وفضول وإعجاب مبا س�تقدمه الالجئات ألملانيا‪.‬‬ ‫وقد تركز االهتمام بالدرجة األوىل عىل التأهيل‬ ‫املهن�ي وإمكانيات عمل األمه�ات‪ .‬ونحن نصبو‬ ‫يف املس�تقبل القريب أن نرحب بانخراطهن يف‬ ‫عامل العمل‪.‬‬ ‫نساء نقابة الحديد الصلب يتحدثن في‬

‫التقرير التالي عن حوارهن مع الضيفات‪:‬‬

‫إنج�ي‪" :‬س�عدت لتب�ادل وجه�ات النظ�ر مع‬ ‫ش�ابتني من إيران‪ .‬كالهما يعيش يف أملانيا منذ‬ ‫‪ 16‬ش�ه ًرا ويتكلم�ن لغتن�ا بطالق�ة‪ .‬هربتا من‬ ‫عاصم�ة بالدهن بس�بب دينهم املس�يحي الذي‬ ‫ح�ال دون اختياره�م مل�كان العمل أو مل�ا أردن‬ ‫دراس�ته‪ .‬س�تبدأ قريبا دراس�تهام الجامعية يف‬ ‫كولونيا‪ .‬وق�د حصلت إحداهام عىل باكلوريوس‬ ‫يف الفيزياء وتعد يف أملانيا لش�هادة املاجستري‪.‬‬

‫السيدتان عازمتان عىل العمل يف مهنة التدريس‬ ‫بعد تخرجهام"‪.‬‬ ‫مارتين�ا‪" :‬بع�د التحي�ة باإلنكليزي�ة واألملانية‪،‬‬ ‫تجالس�نا م�ع الضيف�ات عىل ط�اوالت صغرية‬ ‫للمجموع�ات‪ ،‬وتناولن�ا القهوة والكع�ك‪ ،‬ثم بدأ‬ ‫الحوار برسع�ة بني الطرفين‪ .‬كان من الواضح‬ ‫اهتاممهن بالحديث عن العائلة والتأهيل الدرايس‬ ‫والعم�ل‪ .‬تفاجأت حين اطلعت على إمكانيات‬ ‫الدراس�ة والعمل يف إيران ومرص باإلضافة إىل‬ ‫إمكانية الجمع بني الوظيفة والعائلة‪ .‬وعىل سبيل‬ ‫املثال توجد يف مصر حدائق أطفال متخصصة‬ ‫برعاية األطفال طيلة النهار بعد والدتهم بأربعة‬ ‫ش�هور‪ ،‬وبهذا تتوفر فرصة العمل للنساء‪ .‬وعىل‬ ‫صعي�د آخ�ر تحدثن إيراني�ات يتكلم�ن األملانية‬ ‫بطالقة مدهشة أنه ال ميكن الحصول عىل أماكن‬ ‫عم�ل مناس�بة لتخصصه�م دون دفع رش�وى‪.‬‬ ‫وق�د أك�دت بقية النس�اء املنح�درات م�ن بالد‬ ‫أخرى عىل صح�ة املعلومات التي أفصحت عنها‬ ‫اإليرانيات‪ .‬كام أكدت النس�اء عىل رغبتهن امللحة‬ ‫يف االستقالل االقتصادي‪ ،‬والحصول عىل العمل‬ ‫املناس�ب لالستغناء عن املس�اعدات األملانية‪ .‬كام‬ ‫أعربت الش�ابات منهن عن عزمهن عىل الدراسة‬ ‫الجامعية يف أملانيا وتعلم اللغة األملانية والتعرف‬ ‫عىل البالد ومواطنيها‪ .‬يتوجب علينا أن ندعمهن‬ ‫يف هذا املضامر‪".‬‬ ‫تاني�ا‪" :‬كان الح�وار م�ع الالجئ�ات ممت ًعا يف‬ ‫هذه األجواء اللطيفة‪ ،‬وقبل أن تبدأ جلس�ات بعد‬ ‫الظه�ر كنت قلقة فيما يتعلق بانطلاق الحوار‬ ‫معه�ن‪ .‬بيد أن ذل�ك تحقق برسع�ة باالنكليزية‬ ‫أو م�ن خالل التح�دث بب�طء باألملاني�ة وكذلك‬ ‫باستخدام لغة اإلشارات‪ .‬سعدت بذلك رغم تعرث‬ ‫لغ�ة التفاه�م يف البداية‪ .‬مازلت أتذك�ر ما قالته‬ ‫صحفية بإنها تعمل يف صحيفة الالجئني وإنها‬ ‫تتوخى التعرف عىل أملان بحكم مهنتها وعملها‪.‬‬ ‫حدثتني أنها س�ورية مقيمة يف أملانيا منذ سبعة‬ ‫ش�هور وأنها تعمل يف صحيف�ة الالجئني وإىل‬ ‫غري ذلك‪ .‬مل أمتكن لألس�ف من معرفة األس�باب‬ ‫التي حالت دون تعلمها األملانية برسعة‪ .‬مل يسفر‬ ‫ح�واري م�ع أم وبنتيه�ا عن نج�اح يُذكر ألنهن‬ ‫ال يتكلم�ن األملاني�ة أو اإلنجليزي�ة‪ .‬يف البداي�ة‬ ‫ترجم�ت يل الصحفي�ة أطرافا م�ن الحوار ومنه‬ ‫فهمت أن عمر البنتني مل يتجاوز السادس�ة عرش‬ ‫والس�ابعة عرش‪ .‬لقد تعلمت من هذه اللقاءات أن‬ ‫علين�ا أال نهاب من اللقاءات م�ع الالجئات‪ .‬إنهن‬ ‫يتواج�دن هن�ا ألنه�ن ال يعرف�ن إىل أين يذهنب‬

‫بس�بب الح�رب أو تطورات أخ�رى يف بالدهن‪.‬‬ ‫إنهن يش�عرن بالسعادة والش�كر عندما نستمع‬ ‫اليهن ونهتم به�ن‪ .‬آمل أن ألتقي بهن مجددا يف‬ ‫أجواء تتميز باالنفتاح‪".‬‬ ‫بيرتا‪" :‬لقد اس�تفدت من ه�ذه التجربة‪ .‬تأثرت‬ ‫بحديث�ي مع ش�ابة س�ورية‪ .‬كانت يف س�وريا‬ ‫مس�ؤولة ع�ن رعاية م�رىض مصابني بالش�لل‬ ‫العصبي‪ .‬وعدتها الدوائر األملانية بلم ش�ملها مع‬ ‫أبويه�ا وأعامرهما ‪ 71‬و ‪ 75‬عاما‪ .‬ولكن ذلك مل‬ ‫يتحقق ولذا قررت العودة إىل سوريا عىل الرغم‬ ‫م�ن خوفها م�ن األوضاع هن�اك‪ ،‬بي�د أن حبها‬ ‫ألبويها وشعورها باملس�ؤولية أقوى من خوفها‪.‬‬ ‫ما ذكرتُه يشير إىل تحطم كثري من األحالم ألن‬ ‫بعض الالجئني يغادرون بالدهم بتصورات غري‬ ‫واقعية‪ .‬وم�ن ناحية أخرى ش�عرنا أن أوضاعنا‬ ‫الذاتي�ة جي�دة يف أملاني�ا باملقارن�ة م�ع البلاد‬ ‫األخرى‪ .‬نح�ن نعيش يف أمان نس�بي وال نُرغم‬ ‫عىل اتخاذ قرارات تهدد حياتنا بالخطر‪ .‬شعرت‬ ‫أن النس�اء س�عدن‪ ،‬بع�د التحف�ظ يف البداي�ة‪،‬‬ ‫بلقائه�ن معنا‪ .‬وعىل الرغم من الحواجز اللغوية‬ ‫الحظ�ت هن�ا وهن�اك أن الح�وار كان إيجابي�ا‬ ‫وممتعا‪ .‬كان حدثا موفقا بكل ما يف هذه الكلمة‬ ‫من معنى‪".‬‬ ‫رينايت‪" :‬النساء متحمسات لتعلم اللغة األملانية‪.‬‬ ‫األح�داث يف س�وريا ترك�ت بصامته�ا عليهن‪،‬‬ ‫ألنه�ن خسرن كل يشء ومازل�ن يعانين م�ن‬ ‫رع�ب القذائف‪ .‬كن يرغنب بقوة أن يحصلن عىل‬ ‫معلومات منا‪".‬‬ ‫ألتون‪" :‬أؤكد عىل أن النساء مثقفات ومنفتحات‬ ‫عىل الع�امل‪ ،‬وعازمات عىل التع�رف إلينا وعىل‬ ‫ثقافتنا"‪.‬‬ ‫أما عن رأي الالجئات والسيدات غير‬ ‫األلمانيات الالتي شاركن في هذه‬

‫الفعالية فيبدو أنهن أيضا مسرورات‬

‫لهذه المبادرة كما بدا من خالل‬

‫االستطالع التي أجرته أبواب معهن‪:‬‬

‫تركان (كردية تركية)‪" :‬كانت هذه املرة األوىل‬ ‫الت�ي ألتق�ي فيها نس�ا ًء س�وريات‪ ،‬وق�د كانت‬ ‫بعضهن كرديات‪ ،‬استمتعت جدا بالحديث معهن‬ ‫وأن هن�اك لغ�ة ثالث�ة ميكننا التواص�ل عربها‪،‬‬ ‫اللقاء جميل وإيجايب جدًا"‪.‬‬ ‫مرفت (محامية مرصية موجودة يف أملانيا‬ ‫كالجئة)‪" :‬لقد لبيت الدعوة ألنني اعتقدت أنها‬ ‫س�تكون اجتام ًعا عن العم�ل يف أملانيا‪ ،‬ورغم أن‬ ‫فهمي كان خاطئا‪ ،‬فاألمر كان احتفالية مبناسبة‬ ‫ي�وم امل�رأة‪ ،‬لكني م�ع ه�ذا اس�تمتعت باللقاء‬ ‫اللطيف ولقاء األخريات"‪.‬‬ ‫غالي�ة (الجئة س�ورية وه�ي رب�ة منزل)‪:‬‬ ‫"أنا س�عيدة جدًا بهذا اللقاء‪ ،‬يوم املرأة مناس�بة‬ ‫أيضا يف س�وريا‪ ،‬وقد كانت الس�يدات األملانيات‬ ‫لطيف�ات جدا‪ ،‬كذل�ك اجتمعت بالجئ�ات مثيل‪،‬‬ ‫وتحدثنا عن همومنا أيضا"‪.‬‬ ‫والء (الجئ�ة س�ورية)‪" :‬كان لطيفًا أن تقطع‬ ‫مارغت مس�افة لتدعوين ش�خصيًا له�ذا اللقاء‪،‬‬ ‫ش�عرت أن األملانيات لديه�ن فضول اتجاهنا كام‬ ‫نح�ن نحاول التعرف عىل املجتمع هنا‪ ،‬وقد عزز‬ ‫ه�ذا اللقاء قناعتي أن املشترك بين البرش أكرث‬ ‫من املختلف‪ ،‬فغالية‪ ،‬الس�يدة الس�ورية اللطيفة‬ ‫البس�يطة الت�ي جلس�ت بق�ريب‪ ،‬ورغ�م وجود‬ ‫انتامء مشترك عىل عدة أصعدة بيننا‪ ،‬إال أننا مل‬ ‫نس�تغرق بأحاديث طويلة وه�ي ال تجيد أي لغة‬ ‫أجنبي�ة‪ ،‬وكنت أترج�م لها بعض الجم�ل‪ ،‬لذلك‬ ‫صدمت حني س�معت ضحكها العالية مع سيدة‬ ‫أملاني�ة قربها‪ ،‬وحني اقرتبت‪ ،‬وجدتهام يتحدثان‬ ‫عبر الرس�م واإلش�ارة ع�ن همومهن املشتركة‬ ‫كأمهات كان أم ًرا أثر يب بشدة "‪.‬‬

‫حنان حروب‪ ..‬أفضل معلّمة في العالم‬ ‫حصل�ت الفلس�طينية "حن�ان ح�روب" على‬ ‫جائ�زة أفضل معل�م يف الع�امل وقيمتها مليون‬ ‫دوالر بع�د تخطيها عدة مراح�ل من التصفيات‬ ‫الت�ي تضم مئ�ات املعلمني حول الع�امل‪ ،‬وهذه‬ ‫الجائزة متنحها مؤسس�ة (فاريك) الربيطانية‪،‬‬ ‫ومؤسس�ها س�اين ف�اريك يع�د م�ن أب�رز‬ ‫املس�تثمرين عامليًا يف مجال الرتبي�ة والتعليم‪،‬‬ ‫وكان فاريك قد وضح يف بيان عن أمله أن تلهم‬ ‫األش�خاص الذين‬ ‫تجرب�ة (حروب) يف التعليم‪،‬‬ ‫َ‬ ‫يتطلع�ون لالنضمام ملهنة التعلي�م‪ ،‬وأن يكون‬ ‫فوزه�ا إضاءة على العم�ل الرائع ال�ذي يقوم‬ ‫به املدرس�ون يف األرايض الفلس�طينية وحول‬ ‫العامل‪.‬‬ ‫وكان قد ترشح لهذه الجائزة يف دورتها الثانية‬ ‫مثاني�ة آالف معلم حول الع�امل‪ ،‬ليتقلص العدد‬ ‫الحقا لخمسني ثم إىل عرشة معلمني يف الجولة‬ ‫األخيرة للتنافس عىل الجائزة التي حازت عليها‬

‫ح�روب بعد أن نجح�ت تجربتها يف تجاوز كل‬ ‫املرشحني‪.‬‬ ‫وأم�ا عن ملاذا منحت حنان حروب هذه الجائزة‪،‬‬ ‫فكان ذلك إشادة بتجربتها امله ّمة يف مجال الحد‬ ‫من العنف بالتعليم واللعب‪ ،‬ذلك أنها حاولت من‬ ‫خالل منه�ج تربوي طورته بنفس�ها‪ ،‬الحد من‬ ‫العنف‪ ،‬وتخليص طالبها م�ن آثاره عرب اللعب‪،‬‬ ‫خصوصا وأن األطفال يف األرايض الفلسطينية‬ ‫يتعرضون يوميا ملشاهد العنف من خالل أحداث‬ ‫القتل واالعتداءات داخ�ل مدنهم وأحيائهم‪ ،‬وقد‬ ‫ألفت كتاب "نلعب ونتعلم" الذي يتضمن ألعابا‬ ‫تعليمية وتربوية تس�اعد األطف�ال عىل تجاوز‬ ‫الصدم�ات والتحديات من خلال اللعب‪ ،‬ليلقى‬ ‫الحقً�ا قبوالً من بعض زمالئها الذين اس�تعانوا‬ ‫مبنهجيته�ا لتحقيق هذا اله�دف املهم‪ :‬الحد من‬ ‫العن�ف باللع�ب‪ ،‬فه�ي ال تعمل كمعلم�ة فقط‬ ‫إمنا تضطر للعمل كمرش�دة تربوية وأخصائية‬

‫نفس�ية تحاول تخليص الطالب من السلوكيات‬ ‫العنيف�ة الت�ي يتبنونها يف جو ع�ام من العنف‬ ‫يف فلسطني‪.‬‬ ‫ويذكر أن حروب ولدت يف مخيم الدهش�ية يف‬ ‫بيت لحم وعاش�ت طفولة صعبة‪ ،‬ولكنها الحقا‬ ‫اس�تطاعت متابع�ة تحصيله�ا العلم�ي‪ ،‬وهي‬ ‫خريج�ة جامعة القدس املفتوح�ة‪ ،‬وتد ّرس يف‬ ‫مدرس�ة بنات س�ميحة خليل مبحافظة رام الله‬ ‫والبرية‪.‬‬ ‫وقد تس�لمت الح�روب جائزته�ا يف حفل كبري‬ ‫أقي�م يف ديب بحض�ور ش�خصيات سياس�ية‬ ‫وعلمية مهمة من العامل‪ ،‬وقد ألقت كلمة تحدثت‬ ‫فيه�ا عن الصعوب�ات التي تواج�ه املعلمني يف‬ ‫فلس�طني‪ ،‬حي�ث يدرس�ون يف ظ�روف مليئة‬ ‫بالعن�ف متأملة أن يكون هذا العام عام املعلمني‬ ‫الفلسطينيني وعام التعليم املضاد للعنف‪.‬‬ ‫وق�د القى فوزها أصدا ًء ايجابي�ة دوليًا ومحليًا‪،‬‬

‫رصح به�ا العدي�د م�ن الش�خصيات الهام�ة‪،‬‬ ‫وكذل�ك القى ه�ذا اإلنجاز ترحيبًا يف األوس�اط‬ ‫الفلس�طينية الت�ي حرضت تتوي�ج حروب عرب‬ ‫شاشة نصبتها وزارة الرتبية يف إحدى الساحات‬ ‫العامة يف فلس�طني‪ ،‬كما تم االحتف�اء بها من‬ ‫قب�ل هذه الوزارة والتي م�ن املفارقة قد واجهت‬

‫اعتصامات كبرية من قبل املعلمني الفلسطينيني‬ ‫املعرتضني عىل ظروفهم املهنية السيئة‪.‬‬ ‫وكانت الحروب قد ذكرت الحقا أنها ستس�تخدم‬ ‫هذه الجائزة املالي�ة يف أعامل خريية يف مجال‬ ‫الرتبي�ة والتعلي�م‪ ،‬لتتاب�ع الح�روب مسيرتها‬ ‫وإرصارها ملساعدة طلبتها الفلسطينيني‪.‬‬


‫‪18‬‬

‫باب القلب���

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫غابرييال جدو‪ ،‬سورية تتغلّب على ارتباط اسم مدينتها باالرهاب!‬ ‫لم تكن غابرييال جدو تفكر أن‬ ‫تعلّقها بالتاريخ الذي لم تشهد‬ ‫عليه والصورة التي رسمتها‬ ‫لمدينة من مدن بلدها األم‬ ‫وأحبتها سيضعانها موضع‬ ‫الشبهات ويثيران خوفها ألسابيع‬ ‫في بلدها الحالي الذي تعيش فيه‬ ‫وتحمل جنسيته‪.‬‬ ‫غابرييلا التي كانت تعمل يف رشكة س�ياحية‪،‬‬ ‫وتعمل يف رشكة أخرى كمرتجمة ومسؤولة عن‬ ‫الس�ياح العرب‪ ،‬قررت أن ترتك وظيفتيها وتبدأ‬ ‫عملها الخاص‪ .‬قرارها ذلك جاء بعد أن س�افرت‬ ‫يف رحل�ة عمل إىل أحد املعارض الس�ياحية يف‬ ‫ديب كمرتجم�ة للرشك�ة الت�ي كانت ق�د دخلت‬ ‫حديثًا س�وق العمل الع�ريب‪ .‬وألنها كانت متلك‬ ‫الكثري من العالقات والصالت الجيدة يف س�وق‬ ‫الس�ياحة‪ ،‬وبس�بب ع�دم وف�اء الط�رف اآلخر‬ ‫مبستحقاتها املادية قررت أن ترشع يف تأسيس‬ ‫رشكتها السياحية الخاصة‪.‬‬ ‫االس�م الذي اختارته لرشكته�ا‪ ،‬كان جاه ًزا قبل‬ ‫بدئه�ا بالتحضير ملرشوعها‪ .‬تق�ول غابرييال‪:‬‬ ‫"كن�ت أريد اسًم�اً يتعلق بالتاري�خ‪ ،‬وبذاكريت‬ ‫تحديدًا‪ ،‬ولهذا اخرتت أن أطلق عىل رشكتي اسم‬ ‫"إميس�ا"‪ ،‬فهو اس�م س�وري خالص ويعكس‬ ‫بطبيعة الحال شعوري تجاه مدينة حمص التي‬ ‫ريا؛ رمبا لحب أهلها املفرط لها والذي‬ ‫أحببتها كث ً‬ ‫اكتش�فته يف الث�ورة الس�ورية‪ ،‬وأيضً ا بس�بب‬ ‫الص�ورة الت�ي انطبعت يف ذاك�ريت عنها حني‬ ‫زرتها للمرة األوىل يف طفولتي قبل مجيئي إىل‬ ‫أملاني�ا"‪ .‬وتضيف غابرييال إنها اختارت االس�م‬ ‫بعد أن أجرت بحثًا عن املدينة عىل محرك البحث‬

‫غوغل‪ ،‬ما جعلها تتخذ قرارها بشأن ذلك‪.‬‬ ‫يف الشهر األول من العام الحايل قامت غابرييال‬ ‫بتسجيل رشكتها قانونيًا وكان كل يشء جاه ًزا‪،‬‬ ‫حت�ى قررت أن تس�تفيد من دعم مادي بس�يط‬ ‫تقدم�ه الدولة للمش�اريع الش�خصية التي يتم‬ ‫إنش�اؤها حديثًا‪ .‬وهكذا توجهت إىل مبنى بلدية‬ ‫برمين حيث تقيم لتقوم مبلء األوراق الالزمة‪.‬‬ ‫"يف البداي�ة كان كل يشء جميلاً"‪ ،‬تق�ول‬ ‫غابرييلا‪ ،‬وتتابع‪" :‬املوظفة التي جلس�ت معي‬ ‫كانت س�عيدة باملرشوع وأثنت عىل الفكرة التي‬ ‫الق�ت إعج�اب الجميع‪ ،‬وأنا كن�ت يف عجلة من‬ ‫أمري ألنهي جميع الرتتيبات قبل انطالق العمل‬ ‫الذي كان مقر ًرا يف األول من شهر فرباير"‪.‬‬ ‫بع�د أس�بوع من ذل�ك اللق�اء قام�ت غابرييال‬ ‫باالتصال باملوظفة لتس�تفرس عن سري العملية‬ ‫فقامت األخرية بسؤالها عن معنى االسم وسبب‬ ‫اختياره�ا ل�ه‪ .‬رشح�ت غابرييلا كل يشء عن‬ ‫املدين�ة وتاريخها وم�ا تعنيه له�ا وتلقت وعدًا‬ ‫بإرسال املوافقة قريبًا‪ ،‬اليشء الذي مل يحدث‪.‬‬ ‫يف اتص�ال آخر أجرت�ه غابرييال م�ع املوظفة‪،‬‬ ‫أخربتها أن األمور ال تسري عىل ما يرام‪ ،‬ورشحت‬ ‫له�ا أن إدارة البلدية أجرت بحثًا عن املدينة التي‬ ‫كان�ت مرتبط�ة من وجه�ة نظره�م باإلرهاب‪،‬‬

‫غابرييال جدو من‬ ‫مواليد مدينة‬ ‫القامشلي السورية‬ ‫ومن سكان مقاطعة‬ ‫بريمن األلمانية‪.‬‬ ‫حصلت على الشهادة‬ ‫الثانوية في ألمانيا‪،‬‬ ‫كما تخصصت‬ ‫كمساعدة في مجال‬ ‫طب األسنان‪ ،‬وتعمل‬ ‫منذ خمسة أعوام في‬ ‫مجال السياحة‪.‬‬

‫وأصبح�ت غابرييلا محط ش�كوك وإش�ارات‬ ‫اس�تفهام ومطالبة برشح عالقتها مبدينة كل ما‬ ‫يربطها بها ذاكرة طفولية وإعجاب بصمودها‪.‬‬ ‫من املحزن أن يرتبط اسم مدينة عريقة حضاريًا‬ ‫باإلره�اب‪ ،‬ملج�رد أنه�ا تع�اين من�ه‪ ،‬حمص‪،‬‬ ‫حم�ص)‪ ،‬مدين�ة عريقة‬ ‫باللهج�ة الحمصي�ة ( ُ‬ ‫تاريخيًا‪ ،‬أول من ذكر اسمها القديم الذي عرفت‬ ‫به (إمييسا) كان املؤرخ الروماين بليني الزعيم‬ ‫يف كتابه التاري�خ الطبيعي‪ .‬ويتحدث الخوري‬ ‫عيسى أس�عد يف كتاب�ه "تاريخ حم�ص" أ َّن‬ ‫منش�أ ه�ذه املدينة يعود إىل نحو س�نة ‪2300‬‬ ‫قب�ل امليلاد‪ ،‬وأن اس�مها آن�ذاك كان (حماة‬ ‫صوب�ا)‪ ،‬وقد ذك�ر يف وثائق إيبلا أنها كانت‬ ‫مستعمرة رومانية هامة‪.‬‬ ‫تعاقب عىل ه�ذه املدينة األموريون ‪ -‬الحيثيون‬

‫ الفينيقي�ون ‪ -‬اآلرامي�ون ‪ -‬اليوناني�ون ‪-‬‬‫الرومانيون ‪ -‬العرب – األتراك ‪ -‬العرب‪.‬‬ ‫حم�ص‪ ،‬مدين�ة التي تقع يف وس�ط س�وريا‪،‬‬ ‫ُعرفت بأنها مدينة الفرح والسالم‪ ،‬مدينة التنوع‬ ‫اإلثن�ي والطائف�ي‪ ،‬ويش�تهر أبناؤه�ا برسعة‬ ‫البديه�ة وخفة الظل‪ ،‬ويف كافة أرجاء محافظة‬ ‫حمص تنتشر الكثري من األث�ار وعدد من أهم‬ ‫املناط�ق األثري�ة والتاريخية واألدي�رة والقالع‬ ‫مثل قلع�ة الحصن األثرية الت�ي تعد من أجمل‬ ‫القلاع يف العامل‪ ،‬وتتوس�ط عاصمة املحافظة‬ ‫قلعة أس�امة (قلعة حمص) وبها عدد كبري من‬ ‫األوابد التاريخي�ة واملباين والكنائس والجوامع‬ ‫واملساجد مثل كنيسة أم الزنار وجامع خالد بن‬ ‫الولي�د ودي�ر مارجرجس البطري�ريك ومملكة‬ ‫قطن�ا وق�ادش وقصر الزه�راوي والحاممات‬ ‫املعدني�ة يف منطق�ة أبورب�اح وغريه�م أوابد‬ ‫وأواب�د وأثار كثيرة جدًا‪ .‬ه�ذا باإلضافة ملدينة‬ ‫تدم�ر األثري�ة عاصم�ة مملكة تدمر الش�هرية‬ ‫بأوابدها وأثاره�ا‪ .‬وتعترب حمص من أهم املدن‬ ‫الس�ياحية يف سوريا بتنوعها الجغرايف الكبري‬ ‫باإلضافة إىل ذلك يوجد حاممات املاء الس�اخن‬ ‫يف طريق تدمر وتدعى حاممات أبو رباح ونبع‬ ‫عني التنور وعني الف�وار وهي مياه صافية من‬

‫سلسلة جبال لبنان الرشقية املمتدة إىل سوريا‪.‬‬ ‫كل ه�ذا اإلرث الحض�اري أصب�ح فجأة بفضل‬ ‫مح�رك البح�ث "غوغ�ل" مج ّرد ص�ور للدمار‬ ‫والح�رب واملوت‪ ،‬وندر وج�ود يشء عن جامل‬ ‫هذه املدينة وسحرها يف املحتوى اإللكرتوين!‬ ‫رغم املخاوف التي أحاطت بغابرييال من احتامل‬ ‫تهمة قد تطالها‪ ،‬إال أنه�ا مل تفكر بالرتاجع عن‬ ‫حلمه�ا أو باالنصي�اع إىل ضغ�وط ال مربر لها‬ ‫من جه�ة ال تعلم عن التاري�خ أكرث مام وجدته‬ ‫عىل محرك البح�ث الذي تعتمد مصداقيته عىل‬ ‫املنقول من األخبار من هنا وهناك‪.‬‬ ‫طلبت البلدية ضامن�ات من غابرييال تؤكد عدم‬ ‫عالق�ة الرشكة باإلره�اب وبتموي�ل الجامعات‬ ‫املتطرفة‪ ،‬وم�ع أنها رشحت له�م تاريخ املدينة‬ ‫الدين�ي وأكدت على املرجعية اليونانية الس�م‬ ‫"إميس�ا"‪ ،‬إال أنها اضطرت لكتابة رسالة تتعهد‬ ‫من خاللها بعدم عالقتها بالتطرف‪.‬‬ ‫غابرييلا مل تذعن‪ ،‬ومل تتخ�ل عن حلمها‪ ،‬ألنها‬ ‫كان�ت متأكدة كام تقول م�ن أحقيتها باالنحياز‬ ‫ملرشوعه�ا أوالً‪ ،‬ومن أن التحقيقات التي س�يتم‬ ‫إجراؤه�ا بخصوصه�ا ل�ن تفضي إىل يشء‪.‬‬ ‫ورغم مخاوفها التي عاشتها خالل تلك األسابيع‬ ‫إال أنه�ا اس�تمرت حت�ى النهاي�ة‪ ،‬حيث نجحت‬ ‫بافتت�اح املشروع‪ ،‬واحتفلت بذل�ك‪ ،‬ومل يتغيرّ‬ ‫إمييسا‪.‬‬ ‫يشء عىل االسم ‪...‬‬ ‫ّ‬

‫رسالة إلى صديقي الذي ال يتكلم العرب ّية‬

‫تغريد دوّاس‬

‫َ‬ ‫تصيبك الدهشة ألنيّ أعرف‬ ‫أنتَ ال تعرف دمشق‪ ،‬قد‬ ‫ريا وأنا مازلتُ يف الثالثة والعرشين‪،‬‬ ‫عن‬ ‫َ‬ ‫دمش�ق كث ً‬ ‫كل امرأة يف دمشق‬ ‫أنا دمش�قية‪ ،‬واس�مي تغريد‪ّ ،‬‬ ‫تع�رف معنى أن تنق�ر قدمها بالتراب‪ ،‬أن ترقص‬ ‫النق�ري بكعبه�ا القصري تحت سماء دمش�ق‪ ،‬مل‬ ‫دمش�ق كلّها ألنني صغرية‪ ،‬لكّن يف‬ ‫أعرف تفاصيل‬ ‫َ‬ ‫دمش�ق ال فرق بين عجوز يف الثامنين وفتاة يف‬ ‫َ‬ ‫العرشين‪ ،‬الدمشقيات يعرف َن مدينته ّن كام لو أنه ّن‬ ‫يسك َّنها وتسكنه ّن منذ األزل‪.‬‬ ‫ي�ا صديقي‪ ،‬أن تكتب عن دمش�ق يعن�ي أن يأتيك‬ ‫الفرح م�ن حيث ال ت�دري‪ ،‬من جملة‪ ،‬م�ن إمياءة‪،‬‬ ‫دمش�ق‪ ،‬يعني‬ ‫م�ن ضحكة‪ ،‬م�ن ذك�رى‪ ،‬أن تُحب‬ ‫َ‬ ‫أن يصير قلبك ياس�مينة فجأة يلقي السلام عىل‬ ‫دمش�ق؛ متشي وميشي ظل�ك خلفك‬ ‫امل�ارة‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫عىل مه�لٍ‪ ،‬يُلقي التحيّة عىل بس�طة كُتب‪ ،‬يتوقف‬ ‫لي�أكل الفول عىل عربة عجوز‪ ،‬يتعب فيقطع خلوة‬ ‫دمشق‬ ‫عاش�قني عىل مقعد خشبي بحديقة ما‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫يتوق�ف ظلّك قبلك فيعط�ي رشطي املرور ‪ 25‬لرية‬ ‫ويفت�ح َلك الطريق فتضحكون ثالث ضحكات‪ ،‬يف‬ ‫دمشق يبتس�م قلبك دون قصد من دعوة شحاذ َلك‬ ‫َ‬ ‫بالصبي‪ ،‬من رائحة القهوة املترسبة من الش�بابيك‬ ‫دمش�ق ل�كل ش�باك م�ذاق‪ ،‬كانت‬ ‫الصغيرة‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫رائح�ة الث�وم املقيل من نصيب ش�بايك دامئًا‪ ،‬يف‬ ‫دمش�ق كل البي�وت مفتوحة على كل البيوت‪ ،‬كل‬ ‫َ‬ ‫األرسار تتفىش يف الس�هرات‪ ،‬يف أحاديث النساء‪،‬‬

‫دمش�ق ال تج�وع‪ ،‬يُط�رقَ َ‬ ‫بابك‬ ‫على األبواب‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫(س�كبة) تنىس صحون الجريان‬ ‫بالعش�اء كل يوم ُ‬ ‫يف مطبخك‪ ،‬تس�هو عن صحن (إم محمد) وصحن‬ ‫دمشق تنزل سب ُع درجات أو عرش‪،‬‬ ‫(إم إلياس)‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫كيس�ا من كل يشء‪،‬‬ ‫تقف عىل ب�اب البقالة‪ ،‬تعبئ ً‬ ‫تأخذ علبة سجائرك‪ ،‬تسلم عىل (أب مروان) فيفهم‬ ‫أنه سيفتح دفرت الدَين!‬ ‫يف دمش�ق متيش أو تهرول‪ ،‬تغني أو تلعن‪ ،‬تصيل‬ ‫َ‬ ‫قدميك بثقل الدين أو تطري بال هم‪،‬‬ ‫أو ترقص‪ ،‬تجر‬ ‫دمشقي ولو كنت من الصومال‪.‬‬ ‫هناك أنتَ‬ ‫ّ‬ ‫دمش�ق‪ ،‬ال يُزعج�ك االنتظ�ار الطوي�ل يف‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫الش�وارع‪ ،‬تقف‪ ،‬تس�تمع ملا يخت�اره صاحب محل‬ ‫األغ�اين من أغانٍ ال تعرفها‪ ،‬تستنش�ق العطر الذي‬ ‫ترتكه الجميلات خلفهن يف الهواء‪ ،‬تعري س�معك‬ ‫دمشق‪،‬‬ ‫لحديث م ّر بجانبك‪ ،‬ال يزعجك االنتظار يف‬ ‫َ‬ ‫تق�رأ كل اإلعالنات امللصقة على الحيطان‪ ،‬ترتحم‬ ‫على فقيد م�رت جنازت�ه وال تعرفه‪ ،‬تش�ت ّم رائحة‬ ‫القهوة املحمصة‪ ،‬صوت الباعة‪ ،‬زمامري الس�يارات‬ ‫كل هذا يجعل من انتظارك متع ًة حقيقية‪.‬‬ ‫كل يشء! تش�به‬ ‫يف دمش�ق أن�ت ال يشء وأن�ت ّ‬ ‫كل الناس‪ ،‬والكل يش�بهك تحتف�ظ بتحياتهم عىل‬ ‫ّ‬ ‫كل الن�اس وكل الن�اس يعرفونك‪،‬‬ ‫وجه�ك‪ ،‬تعرف ّ‬ ‫تهيئ ابتسامتك قبل أن تقابل أي أحد‪.‬‬ ‫دمشق تغيرّ طريقك مرس ًعا يك ال يراك صاحب‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫ال�دكان ويطالب�ك بتس�ديد الدَين‪ ،‬ثم تص�ل بيتك‬

‫تضحك محققًا انتصا ًرا بالتخفي‪ ،‬كل طريق متشيه‬ ‫يف دمشق يس�اعدك عىل حمل حقائب الهموم‪ ،‬كل‬ ‫حجرة يف دمش�ق متتل�ك ألف رس وأل�ف ضحكة‬ ‫وألف هم "حجارة الشام تتكلم وتحلم وتنام"‪.‬‬ ‫متيش الصباي�ا بخفة الحمام‪ ،‬الصبايا يكذب َن يف‬ ‫ٍ‬ ‫كذبات بيضاء‬ ‫دمشق يخبنئ كذباتهن يف الجيوب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫صغيرة‪ ،‬يخبنئ ال�ورود والدبادي�ب يف قلوبه ّن‪،‬‬ ‫وينثر َن الحب على املقاعد وط�اوالت املقاهي‪ ��‬ثم‬ ‫يَ ُعد َن محمرات الخدود محتفظات بعطر األيادي‪.‬‬ ‫كل صبايا الش�ام جميالت‪ ،‬جميلات عندما يخلعن‬ ‫عب�اءة األنوث�ة ويرتدين (الش�فرتة)‪ ،‬أنت ال تعرف‬ ‫الش�فرتة هي صيغة حديث مغري�ة متتاز بها إناث‬ ‫بالدي سأحدثك بها عندما تتعلم العربية!‬ ‫يف دمش�ق كل التناقض�ات تحي�ا‪ ،‬كل التفاصي�ل‬ ‫أقصها عليك‪ ،‬أن أكتبها َلك‪ ،‬موت‪ /‬والدة‪،‬‬ ‫مثرية ألن ّ‬ ‫ثراء‪ /‬فقر‪ ،‬جوع‪ /‬ش�بع‪ ،‬موظف يقبل الرش�وة‪/‬‬ ‫موظ�ف ال يقب�ل‪ ،‬ش�عراء‪ /‬أم ّيون‪ ،‬فنان�ون باعة‪،‬‬ ‫مجانني عقالء‪ ،‬أطباء‪ ،‬مهندسون وحشاشة!‬ ‫هل تعرف الحشاش�ة؟ نصفهم أصدقايئ جميلون‬ ‫ج�دًا‪ ،‬يش�بهون أش�جار العن�ب األحم�ر بوقوفها‬ ‫وميالنها وضياعها‪ .‬يف دمشق يُحرجك شيخ جامع‬ ‫يس�حبك للصلاة‪ ،‬فتصلي دون وض�وء‪ ،‬وتقتنع‬ ‫بصح�ة الصلاة‪" ،‬بتميش الحيط الحي�ط وبتقول‬ ‫يارب السترة‪ ،‬وبكل حيط إلك ذكرى"‪ ،‬يف دمشق‬ ‫رسا يف مداخ�ل األبني�ة العتيقة‬ ‫يتبادل�ون القب�ل ً‬

‫بعتمة الزواريب‪ ،‬تتبه�دلُ فجأة من عجوز‪ ،‬فتهرب‬ ‫وأنت تضحك!‬ ‫يف دمش�ق ال تتوقف عن االبتس�ام وال عن الضحك‬ ‫أبدًا‪ ،‬يرضبك أستاذ املدرسة‪ ،‬تضحك‪ ،‬يأنّبك والدك‪،‬‬ ‫تضحك‪،‬‬ ‫ترميك أمك بالش�حاطة البالس�تيكية‪ ،‬تضحك‪ ،‬كل‬ ‫األش�ياء تنته�ي بضحك�ة‪ ،‬ألنك يف دمش�ق‪" ،‬يف‬ ‫دمش�ق ال ينام الغريب عىل ظله واقفًا" إمنا يجلس‬ ‫وظله عىل مقهى يس�مع (إم كلثوم) ويرشب قهوة‪،‬‬ ‫يرمي الرند‪ ،‬فيطول عمره عم ًرا‪.‬‬ ‫صديقي‪ ،‬أن�تَ يا من ال تتكلم العربية‪ ،‬يف دمش�ق‬ ‫الصبي�ة ح�ول الغرب�اء‪ ،‬يحتفل�ون به�م‬ ‫يتج ّم�ع ِّ‬ ‫ككائنات أخرى‪ ،‬يش�كلون دائ�رة ويدورون حولهم‬ ‫دمشق ال نشرتي‬ ‫يحملونهم من الروتني للفرح‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫القط�ط إمن�ا نريب قطط الش�وارع‪ ،‬يأكل�ون مثلنا‬ ‫يبحثون عن طعامهم من طعامنا‪ ،‬يصطفون بالدور‬ ‫عىل أب�واب اللحامني‪ ،‬ياخذون نصيبهم ويختبئون‬ ‫تحت الس�يارات‪ ،‬يف دمش�ق قبل أن نركب السيارة‬ ‫نرضبها يك تخرج القط�ة من املحرك‪ ،‬نرش الخبز‬ ‫اليابس للحامم والعصافري عىل حافات الش�بابيك‪،‬‬ ‫يف دمش�ق كل األش�ياء تصلح بأن اكت�ب َلك عنها‬ ‫وأغلفها‪ ،‬رسائل رسائل‪ُ ..‬‬ ‫أخاف أنك ال تفهمني‪ ،‬يف‬ ‫دمش�ق تفهم كل الوجوه دون لغات‪ ،‬دون الحاجة‬ ‫للغ�ة تس�تطيع ف�ك ش�يفرات التجاعيد بس�هولة‪،‬‬ ‫تالم�س الهم�وم‪ ،‬الهم�وم التي تنتهي ب�أن ينتهي‬

‫الراتب مع نهاية الش�هر‪ ،‬وأن يأيت الشتاء دافئًا وال‬ ‫يرتفع سعر كيلو البندورة ‪ 5‬لريات دفعة واحدة!‬ ‫دمش�ق‪ ،‬ال نع�رف ال�دوالر وال الي�ورو‪،‬‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫و(الخرضجي) تحت بيتي يس ّمي الدوالر (دورار)‪،‬‬ ‫دمشق تخبئ النس�اء مثن طعامه ّن ومالبسه ّن‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫ليزوج�ن أبنائه� ّن البك�ر‪ ،‬ال تنته�ي األعي�اد يف‬ ‫دمشق‪ ،‬نحتفل يف كل األعياد‪ ،‬نحتفل بعيد الفطر‪،‬‬ ‫َ‬ ‫باألضح�ى‪ ،‬ب�رأس الس�نة‪ ،‬بامليالد املجي�د‪ ،‬باملولد‬ ‫النب�وي الرشيف‪ ،‬بعيد الفصح‪ ،‬بعي�د الحب‪ ،‬بعيد‬ ‫األم‪ ،‬بعي�د املعل�م‪ ،‬بعي�د الش�جرة‪ ،‬عندم�ا يرجع‬ ‫الحجاج‪ ،‬قبل يوم من زفاف ش�اب من الحارة‪ ،‬يوم‬ ‫زفاف�ه‪ ،‬طه�ور ابن أبو باس�ل‪ ،‬يوم نج�اح بنت أم‬ ‫محمد‪ ،‬نزيّن الحارة‪ ،‬نضيئها‪ ،‬نقف عىل الش�بابيك‬ ‫نتفرج‪ ،‬نغيل الش�اي نوزع كاس�ات الكازوز وننام‬ ‫مبتسمني‪..‬‬ ‫يف الش�ام ال أنام عىل رسير‪ ،‬ال أملك رسي ًرا‪ ،‬نلصق‬ ‫فراش�نا‪ ،‬والتصق بأخويت ونرثث�ر حتى تقوم أمي‬ ‫وتوقف صوبية املازوت وتنهرنا لننام ‪.‬‬ ‫دمش�ق كل الحارة من أه�ل البيت‪ ،‬بيّاع الفيجة‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫من أهل البيت‪ُ ،‬‬ ‫أخاف ان َّك ال تفهمني!!‬ ‫يل‪ ،‬إىل ح�ريف‪ ،‬أال تجد ال�دفء يخرج من‬ ‫انظّ�ر إ ّ‬ ‫دمش�ق يطري الكالم‪،‬‬ ‫هنا‪ ،‬لس�تَ بحاجة للغة‪ ..‬يف‬ ‫َ‬ ‫كل الكالم‬ ‫كل األبجدي�ات تنتهي بدع�وة عجوز تخرج عن‬ ‫ظهر حب‪.‬‬


‫باب القلب‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫‪19‬‬

‫الرسم على الموت‪،‬‬

‫ماذا لو كانت القذائف كلها هكذا؟‬

‫أك�رم أب�و الف�وز‪ ،‬مت�زوج وأب لثالث�ة أطفال‬ ‫يعش�قون الحرية والسلام كوالده�م يبلغ من‬ ‫العم�ر ‪ 36‬عا ًم�ا‪ ،‬قضى منها "أجم�ل وأقىس‬ ‫خمس س�نوات من الثورة الس�ورية" بحس�ب‬ ‫تعبيره‪ ،‬م�ن موالي�د ري�ف دمش�ق‪ ،‬الغوطة‬ ‫الرشقي�ة‪ ،‬مدين�ة دوم�ا‪ ،‬والتي تس�مى عروس‬ ‫الغوط�ة قبل الث�ورة الس�ورية‪ ،‬واآلن تس�مى‬ ‫عروس الثورة الس�ورية‪ ،‬أكرم أبو الفوز إنسان‬ ‫ريف�ي ش�عبي‪ ،‬ال مييل للتكنولوجي�ا كام مييل‬ ‫للحقب القدمية ملا فيها من الفن الكثري‪ ،‬يعش�ق‬ ‫البيوت الدمشقية القدمية ويحاول أن يخزن يف‬ ‫ذاكرته بعض رس�وماتها‪ ،‬يقضي معظم وقته‬ ‫م�ع أطفاله يف املنزل بس�بب عمله الذي يرتبط‬ ‫بأح�د غرفه وه�و الرس�م والتصميم‪" ،‬الرس�م‬ ‫عندي هو موهبة من الله ‪ ،‬مل أتعلمه يف املدارس‬ ‫وال األكادمييات وال معاهد الفنون‪ ،‬ومل أش�اهد‬ ‫فنانًا حقيقيًا يرس�م أمامي إال يف الفرتة القريبة‬ ‫املاضي�ة عرب صفح�ات النت‪ ،‬ب�دأت من خالل‬ ‫الرسم بالفحم‪ ،‬وتطورت لرسم الزجاج وديكور‬ ‫املنازل والتصميم عىل بعض برامج الحاس�وب‬ ‫إىل أن قامت الثورة الس�ورية" يقول أبو الفوز‬ ‫ال�ذي يعي�ش اآلن يف مدين�ة دوم�ا الس�ورية‬ ‫املحارصة قرب العاصمة دمشق!‬ ‫يرسم أكرم عىل القذائف التي مل تنفجر‪ ،‬القنابل‬ ‫الت�ي مل تقت�ل‪ ،‬الرصاص�ات الفارغ�ة‪ ،‬البنادق‬ ‫املعطّل�ة‪ ،‬الخ�وذات املرتوك�ة بلا أصحابه�ا‪،‬‬ ‫ويح�اول إعادة إنت�اج الحياة عىل كل وس�ائل‬ ‫املوت املتاح�ة! يقول أكرم‪" :‬فكرة الرس�م عىل‬ ‫مخلف�ات الح�رب جاءتن�ي بع�د امتلايك أو‬ ‫اقتن�ايئ ألول قذيفة ه�اون‪ ،‬كان هناك مرشوع‬ ‫يف رأيس أحاول تنفي�ذه عند انتهاء الحرب‪ ،‬أال‬ ‫وه�و إقامة مع�رض متواضع يف إح�دى زوايا‬ ‫منزيل أعرض ب�ه بعض مقتني�ات الثورة‪ ،‬وما‬ ‫كنا نس�تعمله‪ ،‬وما كان س�ببًا الستشهاد اآلالف‬ ‫من أبناء جلديت‪ ،‬ولدى اقتنايئ هذه القذيفة مع‬ ‫القلي�ل من فوارغ الرص�اص حاولت أن أضيف‬ ‫لها روح األمل أو أمس�ح عنه�ا غبار املوت الذي‬ ‫لطاملا ارتبط اس�مه بها‪ ،‬وم�ن هنا بدأت قصتي‬ ‫مع (الرسم عىل املوت)"‪.‬‬ ‫من يخلق اإلبداع؟ الحرب أم المبدع؟‬

‫كيف يستطيع أكرم أن يدخل هذه‬

‫المواد الخطرة إلى منزله؟ كيف يتعايش‬ ‫معها؟‬

‫"مل أك�ن أنا من خلق هذا اإلب�داع‪ ،‬فرمبا وضع‬ ‫الحرب والظروف املحيطة يب هي من جعلتني‪،‬‬ ‫وه�ي من أرادت أن تخلقه" يعلّق أكرم‪ ،‬ويكمل‪:‬‬ ‫"كان امل�وت يالحقن�ا دامئا حت�ى يف أحالمنا‪،‬‬ ‫القص�ف اليوم�ي م�ن الطريان وغيره هو من‬ ‫س�اعدنا يف أن يتس�اوى لدين�ا ح�ب الدني�ا‬ ‫م�ع اآلخ�رة‪ ،‬كنت أرى م�اذا تفع�ل القذائف أو‬ ‫الصواريخ أو القنابل التي تس�قط عىل مدينتي‬ ‫بأبنائه�ا وممتلكاته�ا‪ ،‬وكن�ت أح�اول أن أغيرّ‬ ‫معاملها‪ ،‬وأنتزع الخوف من قلبي وقلب أطفايل‬ ‫وزوجت�ي بتغيري ش�كل هذا الص�اروخ أو هذه‬ ‫القذيفة أو أي يشء يقتلنا‪ ،‬وأعتقد أنني نجحت‬ ‫بفضل الله نو ًعا ما‪ ،‬نزعت الخوف منهم‪ ،‬ح ّولت‬ ‫املوت إىل حياة‪ ،‬األمل إىل أمل‪ ،‬أصبحنا نتعايش‬ ‫م�ع هذه املخلف�ات كام نتعايش م�ع أي قطعة‬ ‫أساسية من أساسيات املنزل"‪.‬‬ ‫كيف يرى أكرم أبو الفوز سوريا؟‬

‫سوريتي‪ ،‬هكذا أراها‪ ،‬كنت قد رسمت يف إحدى‬ ‫أعاميل كيف أرى س�وريا وس�ميت ه�ذا العمل‬ ‫"هك�ذا أراه�ا" العمل عبارة ع�ن أربع لوحات‪،‬‬ ‫وتتوس�ط كل لوحة خارطة س�وريا‪ ،‬ولكن كان‬ ‫ل�كل لوحة رؤيا‪ ،‬األوىل كان�ت عبارة عن زهرة‬

‫ياس�مني متأل قلب س�وريا‪ ،‬والثانية فسيفساء‬ ‫مندمج�ة بجميع ألوانها ضمن ه�ذه الخريطة‪،‬‬ ‫والثالثة كانت عن صورة مرسومة بالفحم لفتاة‬ ‫ميأل عينيه�ا األمل والثقة‪ ،‬والرابعة كانت مزينة‬ ‫بكلمة "حرة" وتتوسط قلب الخارطة السورية‪.‬‬ ‫هكذا أرى سوريتي بإختصار‪.‬‬ ‫جريحا‪،‬‬ ‫جائعا‪ ،‬وال ينقذ‬ ‫قد ال يطعم الفن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يقدم؟‬ ‫فماذا يمكن أن ّ‬

‫يجيب أكرم‪" :‬إن مل يقدم ش�يئًا للثورة فقد قدم‬ ‫يل الكثري‪ ،‬الثورة الس�ورية تحتاج منا أكرث من‬ ‫هذا فلا يخفى عىل أحد كيف ت�م اختزالها من‬ ‫قب�ل الدول الكربى بأن هناك حربًا يف س�وريا‬ ‫بني تنظيم الدولة اإلسلامية م�ن جهة وتنظيم‬ ‫القاع�دة‪ ،‬والنظ�ام من جه�ة آخرى‪ ،‬وتناس�وا‬ ‫أن الثورة الس�ورية ه�ي أعظم من ه�ذا‪ ،‬هناك‬ ‫أش�خاص يطالبون بالعدالة والحرية والكرامة‬ ‫والتعاي�ش‪ ،‬وهن�اك ش�عب يذب�ح من�ذ خمس‬ ‫سنوات‪ ،‬وهناك معتقل ومفقود وأرملة وشهيد‪،‬‬ ‫هذا الش�عب الثائر مل ولن يتم اختزاله واختزال‬ ‫مطالبه بيشء مام يحاولون إيصاله للعامل ‪،‬وأنا‬ ‫من أح�د الذين تكلمت عنهم‪ ،‬أح�اول أن أوصل‬

‫صوت ثوريت من خالل هذا الفن‪ ،‬ونقول للعامل‬ ‫إنن�ا هواة سلام وتعاي�ش ولس�نا بإرهابيني‪،‬‬ ‫فالعني تعش�ق قبل القلب أحيانًا وانا أحاول أن‬ ‫أوصل رسالتي عرب أعني العامل"‬ ‫أكرم متفائل‪ ،‬فلكل بداية نهاية بحس�ب تعبريه‪،‬‬ ‫را يف الهدن�ة‪ ،‬وي�رى أن‬ ‫إال أن�ه ال ي�رى خي ً‬ ‫"أنص�اف الث�ورات‪ ،‬مقابر" ويتوق�ع أن تكون‬ ‫الهدنة لدفن الثورة ومنع تحقيق أهدافها‪ ،‬ولكنه‬ ‫باملقابل يرى أنها استراحة‪ ،‬يريد أكرم أن نتهي‬ ‫الحرب بهدنة أو بغير هدنة‪" ،‬ولكن ليس عىل‬ ‫حساب ش�هدائنا ومعتقلينا ومفقودينا ودموع‬ ‫أمهاتن�ا وجرحانا" يعلق أب�و الفوز‪ ،‬ثم يختتم‪:‬‬ ‫"أس�تغرب من أشخاص انبهروا بفني ومل تهتز‬ ‫مش�اعرهم لطفل مزقت�ه آلة الحرب‪ ،‬أس�تغرب‬ ‫من أش�خاص دقت قلوبهم له�ذا الفن ومل تدق‬ ‫قلوبه�م عندم�ا رأوا رجلاً يبيك فق�دان عائلته‬ ‫تحت دمار منزله‪ ،‬أستغرب من أشخاص عشقوا‬ ‫هذا الفن ومل يعش�قوا هذه الثورة‪ ،‬أستغرب من‬ ‫أش�خاص هزتهم لوحة فنية ومل تهز مشاعرهم‬ ‫لوحة إنسانية‪ ،‬أريد للعامل أن يعرف السوريني‪،‬‬ ‫يس�مع أنّاتهم ورصخاتهم‪ ،‬قوته�م‪ ،‬وكرامتهم‪،‬‬ ‫فعىس أن يسمعني العامل بشكل صحيح!‪.‬‬


‫‪20‬‬

‫باب أرابيسك‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫علي كولو‪:‬‬

‫روايتي تروي مظلمة السوريين في عهد األسد األب‬

‫يتناول الروائي السوري الكردي الشاب علي عبد الله كولو (ابن الجزيرة السورية)‬

‫مؤخرا‪ ،‬العالقة الشائكة بين الضحية والجالد‪ ..‬بين‬ ‫في روايته “السجين” الصادرة��� ‫ً‬

‫اإلنسان “السجين” بما يحمل من حب واحترام وأحالم ورغبات‪ ،‬وبين االستبداد‬

‫ الكاتب ابن بيئته وقلمي‬‫ساخط لما يعانيه شعبي‪..‬‬ ‫ حبذا لو تصبح الرواية‬‫“ديوان الكرد” كما هي‬ ‫“ديوان العرب” اليوم‪.‬‬ ‫ أعتبر دمشق مدينتي كما‬‫“الدرباسية” مدينتي‬

‫“السجان”‪ ،‬والذي يتمظهر في أشكال عديدة أمنية وسياسية وأيديولوجية‬ ‫الوطني‬ ‫ّ‬

‫واقتصادية‪ ،‬ليمارس سلطته في القهر لكل ما ينتمي للسمو والجمال ولألكثر‬

‫حميمية وصلة بإنسانية اإلنسان‪ .‬وفي باكورة أعماله الروائية يؤكد الشاب القادم من‬

‫عالم القانون والدفاع عن حقوق االنسان إلى عوالم األدب والرواية أن أسوأ السجون‬ ‫على اإلطالق هو “سجن الذات” الذي يدفعها الخوف والفقر واألذى إلى الرضوخ‬

‫فسادا‪.‬‬ ‫واالنغالق لتتحول إلى صورة هي ألصق بصورة المستبد الذي عاث باألرض‬ ‫ً‬

‫خاص – أبواب‬ ‫"أبواب" التقت علي كولو‪ ،‬وكان لنا‬ ‫معه هذا الحوار‪:‬‬

‫يف بداي�ة حديثن�ا مع�ه يق�دم علي كول�و‬ ‫نفس�ه لقراء "أب�واب" قائلاً‪ :‬أنا م�ن قرية‬ ‫"أبوج�رادة" التابع�ة ملدين�ة "الدرباس�ية"‬ ‫يف محافظة الحس�كة‪ ،‬درس�ت االبتدائية يف‬ ‫قريتي واإلعدادية والثانوية يف مسقط رأيس‬ ‫و"عام�ودا"‪ ،‬وتخرج�ت م�ن كلي�ة الحقوق‬ ‫–جامعة دمش�ق‪ -‬الع�ام ‪ .2002‬ويل كتاب‬ ‫مطبوع باللغة الكردية يف ‪ 2014‬عن األمثال‬ ‫الكردي�ة وأكت�ب الش�عر باللغتين الكردية‬ ‫والعربية‪.‬‬ ‫وأم�ا ع�ن باكورت�ه الروائي�ة "الس�جني"‬ ‫الص�ادرة عن "دار نون‪ "4‬الس�ورية برتكيا‪،‬‬ ‫فيق�ول‪" :‬إن الرواي�ة‪ ،‬أي رواي�ة كان�ت‪،‬‬ ‫حب أو وضع‬ ‫تتن�اول قصة طويلة ملأس�اة أو ُ‬ ‫سيايس معني وأمور أخرى كثرية ويف رواية‬ ‫"الس�جني" التي تقصدتُ كتابته�ا بالعربية‬ ‫ليفهما الق�ارئ الع�ريب باألضاف�ة للكردي‬ ‫ال�ذي ال يرى صعوب�ة بقراءته�ا‪ ،‬حاولت أن‬ ‫ألقي الضوء عىل فرتة زمنية مظلمة يف حياة‬ ‫الس�وريني عامة‪ ،‬والكرد خاص�ة‪ ،‬وماعانوه‬ ‫م�ن آل�ة البط�ش املقيت�ة ملج�رد مطالباتهم‬ ‫بحقوق يُفترض أن يتمتع به�ا البرش عامة‪،‬‬ ‫وقد حاولت منذ أربع�ة عرش عا ًما حني كنت‬ ‫طال ًبا يف الجامع�ة أن أكتب هذه الرواية ومل‬ ‫أفلح‪ ،‬وش�اءت األق�دار أن أكتبه�ا وأنا الجئ‬ ‫علماً أنن�ي مل أحس أبدًا وأنا يف س�وريا بأن‬ ‫يل وط ًنا‪ ،‬حيث كان ُمصاد ًرا من تلك الطُغمة‬ ‫الحاكمة"‪.‬‬ ‫تجس�د رواية "الس�جني" املعاناة الس�ورية‬ ‫عامة‪ ،‬والكردية خاصة يف نهاية تس�عينيات‬ ‫القرن الفائت تحت حكم األس�د األب وتحيك‬ ‫قصة عائلة س�جني سيايس كردي وما عانته‬ ‫من ضغوط يف مختلف املجاالت‪.‬‬ ‫وق�د افتتح�ت الرواية مبقدم�ة كتبها األديب‬ ‫الس�وري إبراهيم اليوس�ف‪ ،‬ومام جاء فيها‪:‬‬ ‫"يغام�ر الكات�ب علي كول�و يف باكورت�ه‬

‫الروائي�ة "الس�جني" من خلال توجهه إىل‬ ‫فضاء املكان‪ ،‬ليس من خالل االس�تغراق فيه‪،‬‬ ‫عرب متوالية مفرداته‪ ،‬وإمنا من خالل استقراء‬ ‫سيرة كائن�ه‪ ،‬ضمن لحظ�ة زمني�ة محددة‪،‬‬ ‫هي‪-‬يف األصل‪ -‬امتداد ألزمنة س�ابقة عليها‪،‬‬ ‫تتفاعل معها‪ ،‬وتؤثر فيها‪ ،‬عرب فعل صريورة‬ ‫الراهن‪ ،‬ب�كل محموالته‪ ،‬مادمن�ا أمام وحدة‬ ‫زمني�ة متكامل�ة‪ ،‬يتفاعل فيه�ا الحارض مع‬ ‫املايض‪ ،‬وهام يؤسسان للمستقبل ذاته‪".‬‬ ‫ظالل عقود من الطغيان والعبودية‪..‬‬

‫ويرى اليوس�ف أنه "إذا كانت الرواية تتناول‬ ‫مرحلة أواخر عقد تس�عينيات القرن املايض‪،‬‬ ‫بينما كان�ت س�وريا تواص�ل غليانه�ا يف‬ ‫حوجلة الدكتاتور حافظ األس�د‪ ،‬عرب سلسلة‬ ‫حوادث يتفاعل معها ش�خوصها‪ ،‬فإن ظالل‬ ‫عقود الطغي�ان والعبودية ال تفتأ تظهر عىل‬ ‫نحو واض�ح‪ ،‬لتعمم املعان�اة‪ ،‬رغم تصاعدها‬ ‫يف املحيط الكردي‪ ،‬باعتبار أن آلة االس�تبداد‬ ‫الع�ام‪ ،‬ت�دأب على مواصل�ة مهمات محو‬ ‫هوي�ة هذا اإلنس�ان‪ ،‬عرب مرشوع�ات موغلة‬ ‫يف قبحه�ا‪ ،‬وبش�اعتها‪ ،‬من خلال منعه من‬ ‫لغته‪ ،‬كأبس�ط حق مرشوع ل�ه‪ ،‬ناهيك بعدم‬ ‫االعرتاف الكيل بوجوده‪ ،‬مع فرض سياسات‬ ‫اإلفقار بحقه‪ ،‬ضمن متوالية املحو‪ ،‬والذوبان‪،‬‬ ‫والصهر‪ ،‬املفترض‪ ،‬ولعل أرسة جوان إحدى‬ ‫ضحايا هذه السياسات"‪.‬‬ ‫تتعدد الس�جون يف رواية علي كولو ليكون‬ ‫الوطن س�ج ًنا والدين س�ج ًنا والفقر س�ج ًنا‬ ‫وكذل�ك املوروث والع�ادات واألماكن والناس‬ ‫واألش�ياء جميعه�ا س�جونًا تض�ع يف غيبة‬ ‫زنازينه�ا كل ما هو إنس�اين حقيقي وأصيل‬

‫يف هذا العامل‪ .‬وهو ما يدعونا لسؤال الروايئ‬ ‫الشاب كيف يرى الخالص الفردي والجمعي‬ ‫ألصح�اب وط�ن صار س�ج ًنا؟ فيق�ول‪" :‬ال‬ ‫يوج�د خالص ف�ردي بدون خلاص جمعي‬ ‫ف�كل املهاجري�ن ع�ن الوط�ن ال يحس�ون‬ ‫بالخلاص والحرية مادام له�م أهل يف ذاك‬ ‫الس�جن الكبري (الوطن) والخالص الجمعي‬ ‫يتحقق برحيل وسقوط من قتل وه ّجر شعبنا‬ ‫وأذاقه الويالت"‪.‬‬ ‫ونس�أل صاحب "الس�جني" ع�ن الهواجس‬ ‫الت�ي تحرك قلم�ه‪ ،‬وملاذا يكت�ب الرواية‪ ،‬وما‬ ‫الذي ينتظره من كتاباته؟ فيقول‪" :‬الهواجس‬ ‫التي تحرك قلمي هي‪ :‬الحب والخوف‪ ،‬اإلرادة‬ ‫واملس�تقبل امل ُنتظر والحاجة لوطن ال يخاف‬ ‫في�ه الطفل من رشطي املرور‪ ،‬أما ملاذا أكتب؟‬ ‫أكت�ب لحض العق�ول والقل�وب للتعبري عن‬ ‫ٍ‬ ‫خوف من سلطانٍ أو رقيب‬ ‫الذات والرأي دون‬ ‫وأنتظر الش�مس‪ ،‬أنتظر رشوق الشمس وآمل‬ ‫أن ترشق قبل أن تغيب شميس"‪.‬‬ ‫وعن انع�كاس الحال السياس�ية التي نعاين‬ ‫منها اآلن ونعيش�ها يف س�وريا عىل كتابته‪،‬‬ ‫يؤكد ُمحدّثن�ا‪ ،‬أن "الكاتب هو ابن بيئته وأن‬ ‫كل مايج�ري عىل األرض يؤثر فيه لذلك يرى‬ ‫قلمي حزي ًنا وساخطًا ملا يعانيه شعبه"‪.‬‬ ‫وبس�ؤاله ه�ل كش�ف املس�تور أو الحدي�ث‬ ‫عن املس�كوت عن�ه أو كسر التابوهات‪ ،‬هي‬ ‫ثيمات فكرية تتوارى خل�ف بنائه الروايئ؟‬ ‫يجيبن�ا‪" :‬ارحلوا عن سماء حريتنا‪ /‬ودعوا‬ ‫املطر األخضر يهطل‪ /‬أبعدوا عن�ا غيومكم‬ ‫السوداء‪ /‬التي ترسل إلينا القطران‪ /‬ودعونا‬ ‫نزرع حقولنا‪ /‬بالقمح والسكر"‪ .‬هذا مقطع‬ ‫م�ن قصيدة نرشتها يف العام ‪ 2006‬يف عدة‬ ‫مواق�ع إلكرتوني�ة كردية فأن�ا دو ًما أتعرض‬ ‫للمس�كوت عن�ه وال أدعي ش�جاعة نادرة بل‬ ‫أن�ا مؤمن بأن كل ما أملكه هو هذه الروح وال‬ ‫يأخذها إال َم ْن منحها"‪.‬‬ ‫اليوجد "رواية كردية"‪..‬‬

‫يؤك�د عيل كولو أن�ه مازال يكت�ب القصيدة‬ ‫كلام ناداه القلم‪ ،‬أما الرواية فهي –كام يذكر‪-‬‬

‫تعطيه مس�احة أوس�ع للتعبير وتوصل كل‬ ‫م�ا يريده للق�ارئ‪ ،‬مضيفًا‪ :‬حب�ذا لو تصبح‬ ‫الرواي�ة "دي�وان الك�رد" كام ه�ي "ديوان‬ ‫العرب" اليوم‪.‬‬ ‫وح�ول م�ا إذا كان بإمكاننا الق�ول إن هناك‬ ‫"رواي�ة كردي�ة"‪ ،‬يرى علي كول�و أن قُراء‬ ‫الكردي�ة قليلون جدًا ‪-‬لألس�ف‪ -‬لذلك الكثري‬ ‫من الكتاب يتوجه للكتابة باللغة التي يقرؤها‬ ‫را إىل أن لدّي�ه الرغبة واإلرادة‬ ‫القارئ‪ ،‬مشي ً‬ ‫لرتجمة روايته "الس�جني" للكردية مع علمه‬ ‫ب�أن قراءها س�يكونون قليلني ج�دًا‪ ،‬وهو ما‬ ‫يدعوه للقول إنه "ليست هناك رواية كردية"‪.‬‬ ‫وعن أثر عيشه بني ثقافتني العربية والكردية‬ ‫وإىل أي م�دى أث�ر ذل�ك يف اث�راء تجربته‬ ‫األدبي�ة؟ يجيبن�ا‪" :‬إىل امل�دى ال�ذي إن قرأ‬ ‫أحده�م قصي�دة يل بالعربي�ة س�يقول بأن‬ ‫كات�ب القصي�دة عاش حياته حت�ى اآلن بني‬ ‫الثقاف�ة العربي�ة فقط‪ ،‬وإن ق�رأ قصيدة يل‬ ‫بالكردي�ة س�يقول بأن�ه عاش حيات�ه حتى‬ ‫اآلن بني الثقاف�ة الكردية فقط‪ .‬أي أين أحس‬ ‫بأنني مش�بع من الثقافتني وكلتيهام غنيتان‬ ‫شخصا واثقًا من امكانياته‬ ‫بحيث جعلتا مني‬ ‫ً‬ ‫األدبية"‪.‬‬ ‫وعن مدى تأثري االنتامء لقوميته الكردية عىل‬ ‫مواقفه من مجريات األوضاع بالبلد؟ يوضح‬ ‫أن قوميت�ه هي قضيت�ه املتوازية مع القضية‬ ‫الس�ورية عام�ة‪ ،‬مضيفًا‪ :‬لقد كن�ت ومازلت‬ ‫أعتبر دمش�ق مدينت�ي كما "الدرباس�ية"‬ ‫مدينت�ي وال ألتفت للترصف�ات والترصيحات‬ ‫غري املس�ؤولة التي تصدر عن البعض وأؤمن‬ ‫بأن حل القضية الكردية سيكون يف دمشق‪.‬‬ ‫ويختتم عيل كول�و‪" :‬الكاتب يبقى محصو ًرا‬ ‫يف ظل متدد االس�تبدادين الديني والسيايس‬ ‫كون املجتمع محكوم بهام‪ ،‬كام يبقى الكاتب‬ ‫يكاف�ح يف املنطق�ة الضيق�ة لش�حذ الهمم‬ ‫والدف�ع نحو مس�تقبل متحرر ال م�كان فيه‬ ‫إلك�راه على دي�نٍ أو توج� ٍه س�يايس معني‬ ‫ويف أحيانٍ كثيرة ال يحس املجتمع بقيمة ما‬ ‫يطرحه الكاتب إال بعد موته"‪.‬‬

‫كالم ال ِطّين‬ ‫ُ‬

‫حيدر محمد هوري‬

‫للحرب ُ‬ ‫قافية َ‬ ‫راب‪،‬‬ ‫الخ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ووزنُها دَم ٌع ودمْ‪.‬‬ ‫وف ّ‬ ‫الطُفول ِة‪،‬‬ ‫َتمشي َعلَى َخ ِ‬ ‫َ‬ ‫كلّما َن َط ْ‬ ‫َ‬ ‫دير‪،‬‬ ‫ه‬ ‫وال‬ ‫ابل‬ ‫ن‬ ‫بالق‬ ‫ء‬ ‫قت َس َما ٌ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ان األمِّ‪،‬‬ ‫فتسقط اللغة البَريئة َعن َ‬ ‫لس ِ‬ ‫يم‪..‬‬ ‫صدى ُ‬ ‫كي يعلو َ‬ ‫وع ال َع ِق ِ‬ ‫الج ِ‬ ‫على ازدحام البُؤس في ِت َ‬ ‫يام‪..‬‬ ‫الخ‬ ‫لك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يحفُّها بر ُد ّ‬ ‫الشتاِء َعلى الح ُدو ِد‪:‬‬ ‫«بني نمْ»‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تختزل المعاج َم ‪..‬‬ ‫والحرب‬

‫ُ‬ ‫الكلمات ‪..‬‬ ‫تتقن‬ ‫ِ‬ ‫تهجئ القتلى‪..‬‬ ‫ملح‬ ‫من‬ ‫العيون ّ‬ ‫ِ‬ ‫يصير ِ ّ‬ ‫اعر ُعمْر ِه‬ ‫ُ‬ ‫الطفُل َش َ‬ ‫َ‬ ‫األنقاض‪،‬‬ ‫لو شاه َد‬ ‫ُ‬ ‫تلفظ ما ّ‬ ‫األهل مثل قصيد ٍة‬ ‫رفات‬ ‫تبقى من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مبتور ِة األشال ِء ‪...‬‬ ‫يكتشف األل ْم ‪..‬‬ ‫ال يبتسمْ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫األرامل ‪..‬‬ ‫ة‬ ‫ذاكر‬ ‫والحرب‬ ‫ِ‬ ‫تسترجع الماضي السعي َد‬ ‫دقائق وحد ٍة‬ ‫في‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬

‫بدمعةٍ‪،‬‬ ‫أو ربّما ماضي األل ْم‬ ‫ُ‬ ‫دمع األمِّ‪..‬‬ ‫والحرب ُ‬ ‫إن ّ‬ ‫زفوا إل ْي َها‪:‬‬ ‫«لم ْ‬ ‫يمت ‪ ..‬يحيا الشهي ُد بموته»‬ ‫لتصير في ّ‬ ‫بدرا‪،‬‬ ‫لَمات ً‬ ‫َ‬ ‫الظ ِ‬ ‫َّ‬ ‫جرحا يلتئمْ‪.‬‬ ‫عش ً‬ ‫بياض الن ِ‬ ‫لو رأت ُه على ِ‬ ‫ِ‬ ‫الرشيد ‪..‬‬ ‫والحرب جدرا ٌن مهدّم ٌة عىل حلمِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫بخيم ٍة تأوي بقايا‬ ‫البيت يف املنفى الرحيمِ‬ ‫بظ ّننا ‪..‬‬

‫ني‬ ‫كيس الطَّح ِ‬ ‫ولعلّها ُ‬ ‫ني األب ّو ِة يُرتَس ْم‪.‬‬ ‫عىل رخامِ الجو ِع يف ع ِ‬ ‫املحارب‬ ‫أو أنها عج ُز‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫املتاريس الحصين ِة‬ ‫يف‬ ‫قلب الضحيّ ِة‬ ‫عن هجا ِء‬ ‫الحب يف ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫أبجديات التحدّي‬ ‫وهْو يلف ُظ‬ ‫شهق ًة أو زفرة‪ ،‬يك ينتق ْم‬

‫صفعات‬ ‫جميل جرعتلي ‪ -‬كاتب سوري‬ ‫النظر إىل املستقبل البعيد قد يكون من اختصاص كُتّاب‬ ‫الخي�ال العلم�ي‪ ،‬أما النظر إىل ما س�يأيت بعد عرشين‬ ‫أو ثالثني س�نة‪ ،‬فهو توق�ع يدعمه كثري مام وصلنا إليه‬ ‫اليوم‪ .‬ما وصلنا إليه هو حروب عىل مد عينيك والنظر‪،‬‬ ‫ال ت�كاد تخلو منطقة عىل كوكبنا من حروب أو نزاعات‬ ‫عرقي�ة أو طائفي�ة أو مذهبي�ة أو حضاري�ة‪ .‬ومع ذلك‬ ‫ف�األرض تدور‪ ،‬وتدور دون أن تعب�أ مبا يجري فوقها‪.‬‬ ‫أليس من املخجل بعد آالف السنني من املعرفة‪ ،‬أن يكون‬ ‫هذا العامل‪ ،‬كل الع�امل‪ ،‬عبارة عن خاليا دبابري متقاتلة‪،‬‬ ‫ب�دل أن يك�ون خلية نح�ل واحدة‪ ،‬الع�امل أصبح قرية‬ ‫صغيرة ولكننا مل نحصل عىل س�ند إقام�ة بها‪ ،‬مازلنا‬ ‫غرب�اء أو يف أفض�ل األحوال ينظر إلينا كثور إس�باين‬ ‫يتلقى الطعنات من أكرث من العب والعامل يصفق لهم‪.‬‬ ‫يحىك أن صيادين كانا يعربان حرشً ا‪ ،‬عندما صادفا دبًا‬ ‫رماديًا غاضبً�ا جدًا (وجائ ًعا جدًا)‪ ،‬ب�دأ أحد الصيادين‬ ‫يتخلص من عتاده ملق ًيا به إىل األرض‪.‬‬ ‫سأله الثاين‪ :‬ما الذي أنت فاعله؟ قال‪ :‬سأجري‪ .‬فأجابه‪:‬‬ ‫ال تك�ن س�خيفًا‪ ،‬ال ميكن�ك أن تج�ري أرسع م�ن ذلك‬ ‫لي أن أجري أرسع من الدب فقط‬ ‫الدب!‪ .‬فقال‪ :‬ليس ع ّ‬ ‫عيل أن أجري أرسع منك أنت!‬ ‫أصبحت س�وريا اآلن أش�به بغابة متوحش�ة‪ ،‬فهل عىل‬ ‫كل واح�د من�ا أن يركض لوح�ده خوفًا م�ن حيوانات‬ ‫الغابة املتوحش�ة؟ فإذا سلّمنا جدالً استحالة ترويضها‪،‬‬ ‫فأضع�ف اإلميان أن نتح�د يف مواجهتها‪ .‬ال أعرف من‬ ‫ق�ال إن الحياة عبارة عن فقاعة صاب�ون فصورها قبل‬ ‫أن تنفج�ر‪ ،‬كل ما أعرفه من الحياة ه�و أننا من ننفجر‬ ‫دون أن منل�ك أي كامريا للتصوير إمنـا الفضائيات هي‬ ‫م�ن تصورنا باألس�ــــود واألبي�ض‪ ،‬تصورنا ونحن‬ ‫مطمورون تحت ال�ركام أو عالقون عىل حدود البلقان‪،‬‬ ‫أو تائهون يف بالد اللجوء‪.‬‬ ‫كان هناك طفل يدعى (كاوس) وكان كاوس طالبا ذكيا‪،‬‬ ‫مدرس‬ ‫ذكاؤه من الن�وع الخارق للأملوف وكلام س�أل‬ ‫ُ‬ ‫الرياضيات س�ؤاال‪ ،‬كان كاوس هو السباق لألجابه عىل‬ ‫الس�ؤال‪ ،‬ويف أح�د املرات س�أل املدرس س�ؤاال صعبًا‪،‬‬ ‫فأجاب عليه كاوس بش�كل رسيع مام أغضب مدرس�ه‪،‬‬ ‫فأعطاه املدرس مس�أله حس�ابيه وق�ال‪ :‬أوجد يل ناتج‬ ‫جمع األعداد من ‪ 1‬إىل ‪ 100‬طبعا يك يلهيه عن الدرس‬ ‫ويفس�ح املج�ال لآلخرين‪ ،‬بعد ‪ 5‬دقائ�ق بالتحديد قال‬ ‫كاوس بص�وت منفع�ل‪ 5050 :‬فصفع�ة املدرس عيل‬ ‫وجهه! وقال‪ :‬هل متزح؟ أين حس�اباتك؟ فقال كاوس‪:‬‬ ‫اكتشفت ان هناك عالقه بني ‪ 99‬و ‪ 1‬ومجموعها = ‪100‬‬ ‫وأيضا ‪ 98‬و ‪ 2‬تس�اوي ‪ 100‬و ‪ 97‬و ‪ 3‬تس�اوي ‪100‬‬ ‫وهك�ذا إىل ‪ 51‬و ‪ 49‬واكتش�فت بأين حصلت عىل ‪50‬‬ ‫زوجا من األعداد وبذلك ألّفت قانونا عاما لحس�اب هذه‬ ‫املس�أله وه�و ‪ n ( n+ 1) /2‬واصب�ح الناتج ‪! 5050‬‬ ‫فإندهش املدرس من ه�ذه العبقرية ومل يعلم أنه صفع‬ ‫يف تلك اللحظة العامل الكبري‪ :‬فريدريتش كاوس أش�هر‬ ‫عامل رياضيات يف التاريخ‪.‬‬ ‫ت�رى كم ه�ي عدد الصفع�ات الن�ي يج�ب أن نتلقاها‬ ‫حتى نكون س�وريني بامتياز‪ ،‬فإذا أسقطنا من حسابنا‬ ‫الصفعات التي أكلناها من أهالينا ومعلمني‪ ،‬والصفعات‬ ‫التي تحمل طعم الزبيب م�ن أحبابنا‪ ،‬بعد ذلك إذا بدأنا‬ ‫بع� ًد الصفع�ات الت�ي توجه إلين�ا يوميا عىل وس�ائل‬ ‫التواص�ل اإلجتامعي ونحن نبحث عن أبس�ط مقومات‬ ‫الحي�اة م�ن ماء وغ�ذاء أو عبر شاش�ات الفضائيات‬ ‫العربية من تش�ويه مرعب لحقيقة أننا ش�عب واحد ال‬ ‫يرىض بأي محاولة للتقسيم ومشتقاته وتزييف صارخ‬ ‫للتاري�خ وتحطي�م مدروس للقيم‪ ،‬ال ش�ك أننا يجب أن‬ ‫ندخل موس�وعة غينس لألرقام القياسية يف عدد تلقي‬ ‫الصفعات فهل تتحمل خدودنا كل ذلك؟‬ ‫هل الحي�اة هي امللوثة أم ظروفنا‪ ،‬أعتقد وبش�ــــكلٍ‬ ‫عام أن م�ن ميتهن كرامة اإلنس�ان وحريته هو امللوث‪،‬‬ ‫عقل�ه‪ ،‬تفكريه‪ ،‬أحالمه‪ ،‬طموحات�ه «الحيــــاة فقاعة‬ ‫صابــون» أج�ل حياتنــا فقاع�ة صابـون ولكـــن‬ ‫هن�اك مليون دب�وس بانتظار خروجه�ا‪ ،‬ينتظر بلهف ٍة‬ ‫طريانهــ�ا يك يقتنصهـ�ا‪ ،‬يك يحرمهـ�ا لحظـ�ة‬ ‫اس�ـــتمتاعها بطريانه�ا القصيــــر‪ .‬بع�د كل ذلك‬ ‫أمامن�ا خياران ال ثالث لهام‪ :‬إم�ا أن ننهض وندافع عن‬ ‫أنفسنا‪ ،‬وإما أن ندير خدنا اآلخر لتلقي صفعة جديدة!‪.‬‬


‫باب أرابيسك‬

‫العدد ‪ | 4‬نيسان ‪April • 2016‬‬

‫عن هدنة الجالدين‬ ‫بالستي‪ ،‬يف بالدي اليوم نشتَ ّم الهدنة ونركض‬ ‫ّ‬ ‫ووقف إطلاق النار يخ ّيم‬ ‫إىل الطواب�ق العليا‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫عىل الش�ارع فنخلع دروعنا ونبحث عن كماّ م ٍة‬ ‫لنقطع الش�ارع‪ ،‬هدن ٌة يركنها الوغد يف س�احة‬ ‫جل ليميض بهدوء‬ ‫البلد قبل منتصف الليل ويرت ّ‬ ‫طليقًا إىل ما يريد‪ ،‬مصفّحة معدّلة لها ش�هادة‬ ‫تصنيع ورقم مح ّرك‪ ،‬تسير بالديزل خفيف ٌة يف‬ ‫املناورة دقيق ٌة يف اإلصابة‪.‬‬ ‫هدن ٌة مضاد ٌة لألفراد وال�دروع واألحالم‪ ،‬هدن ٌة‬ ‫كل عناوين الجرائد‪ ،‬ومداها‬ ‫مداها املجدي يصل ّ‬ ‫الس�وري‪،‬‬ ‫كل حارات الشّ مال‬ ‫القات�ل يغطّ�ي ّ‬ ‫ّ‬ ‫حا مرشرشة‪ ،‬هدن ٌة لها‬ ‫هدن ٌة حادّة تُح�دث جرو ً‬ ‫ٌ‬ ‫مقذوف وصاعق وعيار جف‪ ،‬هدن ٌة لها س�دادة‬ ‫وشعرية وس�باطنة ومغالق يصيبها استعصا ٌء‬ ‫عىل التطبيق والتصديق‪.‬‬ ‫لهدنته�م مزاج املكر والحيلة‪ ،‬تُدخلنا يف غربال‬ ‫األمم ل ُنف َرز ِش� َي ًعا بني من صدّق انكساره‪ ،‬ومن‬

‫خواص كيميائي ٌة‬ ‫انخطف بحلم الحياة‪ ،‬لهدنتهم‬ ‫ٌ‬ ‫تكش�ف املعت�دل واملتطّرف والغلاة والعصاة‪،‬‬ ‫وتقيس بإبر ٍة سا ّم ٍة كم تبقّى لشعب سوريا من‬ ‫الوقت قبل أن تذوب مالمح ال ّرفض عن وجهه‪.‬‬ ‫ته�ادَن الجالدون وتراهنوا‪ :‬ه�ل لفظوا هتافهم‬ ‫األخري؟!‪ .‬تهادَن الجالدون ليس�تبدلوا السياط‪،‬‬ ‫فقري واحد‪،‬‬ ‫والضحي� ُة ال متلك أكرث م�ن عمود‬ ‫ٍّ‬ ‫تهادَن الغول يف دمش�ق مع مرآته يف معسكر‬ ‫الطالئع يف الرقّة‪.‬‬ ‫هدن� ٌة ريثام متن�ح طائ�رات التحال�ف تنظي َم‬ ‫قصة شَ �ع ٍر عرصيّة‪ ،‬هدن� ٌة لري ّمم ُ‬ ‫بنك‬ ‫داع�ش ّ‬ ‫األهداف رأسامله الدموي‪.‬‬ ‫كل يش ٍء ما عدا علماً بثالث‬ ‫هدن ٌة توقّ� َع رعاتها ّ‬ ‫ٍ‬ ‫نجمات حم� ٍر تج ّمرن فصر َن أش�هى‪ ،‬نجم ٌة‬ ‫العس�كري‪ ،‬ونجم� ٌة تكوي‬ ‫تك�وي مط�ار امل ّزة‬ ‫ّ‬ ‫قصرْ محافظ الرقّة‪ ،‬ونجم ٌة تكوي من ينىس أ ّن‬ ‫الشعوب ال متوت‪.‬‬

‫ق�رأتُ أخب�ار الهدنة والته�ادن فارتجف قلبي‪،‬‬ ‫والمس�ت نهايات اغترايب لك ّن رصخ� ًة متعبة‬ ‫ُ‬ ‫يف س�احة متعبة يف مع ّرة النعمان أيقظتني‪،‬‬ ‫وجعلت ذات النادل الذي يخدم طاوالت الحوار‬ ‫يطب�خ يل قه�و ًة ألتف ّرج وإيّاه على مظاهرات‬ ‫العائدين من موتهم وموتنا‪.‬‬ ‫كانوا قد اختصروا البالد لنصف قرن بش�عار‬ ‫البع�ث‪ ،‬ثم حني حارصهم دمنا صار ش�عارهم‬ ‫(األس�د أو نُحرق البلد) فصفّ�ق لهم العامل عىل‬ ‫وضوحه�م‪ ،‬ومل نج�د ش�عا ًرا غير (املوت وال‬ ‫املذلّة) ف َكبَ َت العامل ضحك ًة تهزأ من طوباويّتنا‬ ‫وس�قف تضحياتن�ا الحامل‪ ،‬ولك�ن ذات الهدنة‬ ‫التي فُرضت علّها تعلّق املذلّة متيمة يف حلوقنا‪،‬‬ ‫ذات الهدن�ة منحتنا وقتًا كاف ًيا لنموت ثم نهتف‬ ‫ببس�اطة‪ :‬امل�وت وال املذلّة‪ ،‬هتفن�ا يف وجه كل‬ ‫بكل أش�كالها من�ذ انتقال أ ّول‬ ‫الرايات الس�ود ّ‬ ‫ضاب�ط م�ن مكتب�ه يف الثكن�ة إىل مكتبه يف‬ ‫رئاس�ة الجمهوريّة‪ ،‬وحتى ب�اراك أوباما مرو ًرا‬ ‫املؤسسني البيض والسود والصفر‪.‬‬ ‫بكل اآلباء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كان يكفينا خم�س دقائق من الهتاف يف ريف‬ ‫إدلب لنطعن خسارتنا الكربى يف كفّها الخشن‪.‬‬

‫ح تائ ٍه يف‬ ‫حمل�ت علبي‪ ،‬وغ�ادرت البالد كس�ائ ٍ‬ ‫صح�راء‪ ،‬مل يكن معي س�وى حقيبتي وداخلها‬ ‫علب‪ ،‬علب� ٌة مليئة باللطف‪ ،‬وأخ�رى فيها قليل‬ ‫ٌ‬ ‫م�ن املس�امحة‪ ،‬وعلب� ٌة ثالث�ة فيها رشّ �ات من‬ ‫العدوان ّية‪ ،‬رمبا أحتاجها للدفاع عن نفيس‪.‬‬ ‫مش�يت حائ ًرا كأ ٍّم أضاعت طفلها‪ ،‬حتى ظهرت‬ ‫باألف�ق ش�احن ٌة غربية الش�كل‪ ،‬صع�دت إليها‬ ‫وجلس�ت مبقع�دي خائفًا كغ�زا ٍل يف غاب ٍة من‬ ‫األس�ود‪ .‬اختلس�ت النظر إىل س�ائق الشاحنة‪،‬‬ ‫علب‬ ‫فب�دت يل علب�ه التي يحملها على ظهره‪ٌ ،‬‬ ‫مليئ�ة بالحقد وع�دم املس�امحة والبغض‪ ،‬ومل‬ ‫يكن لديه س�وى علبة صغرية فيها رش�ات من‬ ‫اللطف‪ ،‬والتي رمبا لن يستخدمها أبدًا‪.‬‬ ‫اقرتب�ت من�ه دون أن يفت�ح كالنا علب�ه‪ ،‬ألننا‬ ‫كن�ا خائفني من اختالف علبن�ا‪ ،‬بعد دقائق من‬ ‫الخوف (العلبي) فتح الس�ائق علبة حقده وقال‬ ‫يل‪“ :‬أنت لست سائ ًحا وال تائ ًها بل صاحب علب‬

‫نادرة ومختلفة”‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫خائ�ف‪“ :‬هناك الكثري‬ ‫مرتجف‬ ‫بصوت‬ ‫قل�ت له‬ ‫م�ن العل�ب يف هذا البل�د”‪ ،‬فهز رأس�ه موافقًا‬ ‫وعل�ب متحررةٌ‪،‬‬ ‫علب متدين�ةٌ‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫وق�ال‪“ :‬هن�اك ٌ‬ ‫العلب التي تعترب نفسها هي‬ ‫والكثري الكثري من‬ ‫ِ‬ ‫عل�ب نادر ٌة جدًا‬ ‫ريا هناك‬ ‫الصحيح�ة فقط‪ ،‬وأخ ً‬ ‫ٌ‬ ‫مثل َ‬ ‫علبك التي تحملها”‪.‬‬ ‫كانت ه�ذه األرض مثل كعك ِة امليالد‪ ،‬الش�موع‬ ‫تنريه�ا‪ ،‬وأج�راس الكنائ�س تق�رع‪ ،‬وأصوات‬ ‫ٍ‬ ‫تخطيط أس�و ٍد‬ ‫األذان تس�مع‪ ،‬حت�ى أىت قل�م‬ ‫غلي�ظ‪ ،‬وبدأ بكتابة أسماء العلب‪ ،‬فبدأت العلب‬ ‫باس�تغراب لبعضها البع�ض وأخذت كل‬ ‫تنظر‬ ‫ٍ‬ ‫واحدة ترصخ باألخرى‪ ،‬علب ٌة تقول أنا ليس لدي‬ ‫وط�ن‪ ،‬وأخرى تقول ليس يل رأي هنا‪ ،‬وواحدة‬ ‫تق�ول أنا جائعة‪ ،‬وواحدة تقول أريد أن أتنفس‪،‬‬ ‫وواح�دة تقول أن�ا أكرهكم‪ ،‬وواح�دة تقول أنا‬ ‫مثيل مثلكم وأخرى محايدة‪ ..‬عندها جاءت علبة‬

‫الغباء ورشت محتواها عليهم‪.‬‬ ‫ب�دأت العلب بعده�ا بفتح أغطيته�ا وإخراج ما‬ ‫بداخلها فخرج الحقد‪ ،‬الكره‪ ،‬الدين‪ ،‬العنرصية‪،‬‬ ‫السياسة‪ ،‬التعصب‪.‬‬ ‫أما بعض العلب الجيدة خافت أن تفتح أغطيتها‬ ‫فهرب�ت‪ ،‬وترك�ت العل�ب تتقاتل م�ع بعضها‪،‬‬ ‫وبقيت س�وريا كإنسانٍ حزينٍ ‪ ،‬بيوته كاألسنانٍ‬ ‫مكرس ٍة‪ ،‬مسوس� ٍة‪ ،‬تحت�اج إىل تقويم‪ ،‬وعيونه‬ ‫سافرت إىل البعيد فلم يعد يرى‪.‬‬ ‫أما العلب أخذت تقفز عىل هذا اإلنسان وتنهش‬ ‫لحم�ه ومل يع�د يس�تطيع املقاومة مث�ل غريق‬ ‫أنهك�ه التع�ب رغم السيرومات املغ�روزة يف‬ ‫جس�ده‪ ،‬فوقع عىل األرض وهو ��ستغيث طالبًا‬ ‫ممحاة تزيل ماكتبه القلم الغليظ األسود‪.‬‬ ‫رجا ًء اتركوا علبي وال تكتبوا عليها‪.‬‬

‫عثمان اليوسفي‬ ‫لو ش�هد الزير س�امل هذه الهدنة لق�ال‪( :‬هدن ٌة‬ ‫م�ا ابن ُة املخادع ع�ورا ُء كنو ٌد كريه� ٌة كالوثاقِ )‬ ‫وأق�ول‪ :‬هدن ٌة اس�طوان ّية الش�كل بفتيلٍ طويلٍ‬ ‫وم�رنٍ وج�اف وحش�و ٍة متفج�ر ٍة رخيص�ة‪،‬‬ ‫جه ٌة بالليزر وتُعبّ�د لعجالتها املهابط‬ ‫هدن� ٌة مو ّ‬ ‫وامل�دارج ثم تخ�رق جدار الص�وت عىل ارتفاع‬ ‫قات�ل وتُلقي مناشير الرتهي�ب والرتغيب‪ :‬أ ْن‬ ‫ٍ‬ ‫ب�رادارات‬ ‫ع�ودوا إىل حض�ن الوح�ش‪ .‬هدن ٌة‬ ‫وخرائ� َط وأقمار صناع ّي ٍة من�ذور ٍة لرتصد كل‬ ‫السوري‪،‬‬ ‫يل‬ ‫ّ‬ ‫حرك ٍة مش�بوه ٍة يف ال ّريف الشما ّ‬ ‫من حرك�ة الغبار بني املتاري�س وصوالً لحركة‬ ‫محصول القمح املصاب بالصدأ‪.‬‬ ‫هدن ٌة نسبيّ ٌة حذرة‪ ،‬تفكّر م ّرتني قبل أن ترضب‪،‬‬ ‫ومخط�ئ من يظن أنها ُولدت ميّتة إذ إنها ُولدت‬ ‫ٌ‬ ‫متف ّج�ر ًة قابل� ًة للتش�ظّي وقادر ًة على إحداث‬ ‫أرضا ٍر يف املمتلكات وأرواح املمتلكات‪.‬‬ ‫هدن ٌة عنقوديّ ٌة فسفوريّ ٌة سا ّم ٌة ولها رأس مدبّب‬

‫علب‬

‫عمار جرعتلي (‪ 12‬عا ًما)‬

‫‪21‬‬

‫كي ال نكون‬ ‫فريد ياغي‬ ‫هُم ال بال َد له ْم ليك يَتغ َّربوا‪..‬‬ ‫عينانِ داميتانِ ‪،‬‬ ‫أحدب‪..‬‬ ‫ظه ٌر‬ ‫ُ‬ ‫ذُريّ ٌة غرباء‪..‬‬ ‫باهت ال يشب ُه األرحا َم‬ ‫َرح ٌم‬ ‫ٌ‬ ‫نجب‪..‬‬ ‫لكن يُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تعرف َوحي ُه‬ ‫عروق ال ّناي‬ ‫صوتٌ‬ ‫ني كانت تُثْق َُب‪..‬‬ ‫ري أعىل ح َ‬ ‫ويص ُ‬ ‫ولِدوا َ‬ ‫َرساء‬ ‫هناك ‪ ...‬وأُ ّمهم خ َ‬ ‫مل ت ِ‬ ‫أب‪..‬‬ ‫ُفصح إذا ما كا َن يعرفه ْم ُ‬ ‫هم صور ٌة يف امل َاء تُغر ُِق نفسها ِظالًّ يُعذ ُِّب‬ ‫ِظلّ ُه فيُعذ َُّب‪..‬‬ ‫الكو ُن جِذعه ُم‬ ‫وكل األرض ِمسام ٌر يُحضرِّ ُ َرفع ُهم يك‬ ‫ُّ‬ ‫يُصلَبوا‪..‬‬ ‫والحق كَالبيدا ِء‬ ‫ُّ‬ ‫جبينه ُم يَتصبَّ ُب‪..‬‬ ‫ليس يزو ُرهم إالّ وكا َن َ‬ ‫َ‬ ‫هُم ال بال َد لَهم‬ ‫َصاروا كَامليا ِه‬ ‫ف َ‬ ‫لكل ٍ‬ ‫رس ُب‬ ‫ِّ‬ ‫أرض دونها ت َت َّ‬ ‫***‬ ‫أهل سوريّا الذين ت َعذَّبوا‬ ‫يا َ‬ ‫صدقت موازي ُن ال َعدال ِة فَاك ِْذبوا‪..‬‬ ‫ْ‬ ‫ُم ّروا كَطُوفانٍ‬ ‫تكو ُن دُموعكم َجفَّت قليالً حني يسق ُط‬ ‫َمأر ُِب‪..‬‬ ‫ال ت َْسكنوا ‪...‬‬ ‫قُولوا ‪...‬‬ ‫عليكُم قَولُكم‬ ‫وعىل الّذي َن ورا َءكُم أن يُ ْعرِبوا ‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫ولتشطبوا ‪...‬‬ ‫التّاري ُخ أُ ِ‬ ‫تخ َم باك ًرا‬ ‫يكتب التّاري ُخ َما مل تَشْ ِطبوا‪..‬‬ ‫لن‬ ‫َ‬ ‫***‬ ‫القلب الوحي ُد كَنجم ٍة‬ ‫يا أيُّها‬ ‫ُ‬ ‫كوكب‪..‬‬ ‫َواكب ثم يُنك ُر‬ ‫ُ‬ ‫ت َسقي الك َ‬ ‫خلف ِظل َّك ال ِهثًا‬ ‫حتّا َم ت َجري َ‬ ‫َ‬ ‫خلفك‬ ‫مس‬ ‫والشَّ ُ‬ ‫وال ُّرؤى ت َتش ّع ُب‪..‬‬ ‫خطْ َوهُ ‪..‬‬ ‫َسبق َ‬ ‫ت َجري ورا َء ال َّنه ِر ت ُ‬ ‫تَتجاريانِ ‪...‬‬ ‫و َما ُء َ‬ ‫تعب‪..‬‬ ‫نهرك يَ ُ‬ ‫ِ‬ ‫وتصب َ‬ ‫كؤوس حبيب ٍة‬ ‫وقتك يف‬ ‫ُّ‬ ‫ترشب‪..‬‬ ‫َس ِك َر ال ّزما ُن بِها ألن َّك‬ ‫ُ‬ ‫ما غل َ‬ ‫ّبتك اآله‬ ‫حتّى َوثّق َ‬ ‫تربح‬ ‫أنت‬ ‫َتك و َ‬ ‫ُ‬ ‫حبّاً ت ُ ْغل َُب‪..‬‬ ‫ح َ‬ ‫ني ُ‬ ‫ح‬ ‫َ‬ ‫كنت امتدادًا لل ّريا ِ‬ ‫هل‬ ‫وكل يش ٍء َم ْحو ُه َس ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫َكتب‪..‬‬ ‫ووحدك ت ُ‬ ‫ُ‬ ‫رب ال ّجيا ِع‬ ‫وتقول يا َّ‬ ‫فناؤهم يَدنو‬ ‫َ‬ ‫أقرب‪..‬‬ ‫ووحدك َ‬ ‫أنت ِمنهم ُ‬ ‫مرآت َُك الدُّنيا إلهي‬ ‫كياج‬ ‫َعدِّل املِ َ‬ ‫ال ت ُ ْذنِب ‪..‬‬ ‫ليك ال يُذنِبوا!‪.‬‬


Auf Deutsch

April • 2016 ‫ | نيسان‬4 ‫العدد‬

22

Querschnitt eines Tages im Exil Reem Rashdan

E

s ist ein neuer Morgen. Du öffnest das Fenster, um zu sehen, wie weit die Temperatur unter Null gesunken ist. Denn du musst dich entscheiden, was du anziehst, bevor du das Haus verlässt. Du gehst zur städtischen Schule, um „neutral“ mit Jugendlichen zu diskutieren, die von dem, was auf der anderen Seite der Welt geschieht, nur interessiert, welches Rouge Kim Kardashian bei ihrem letzten Gig aufgelegt hatte. - Was siehst du in zehn Jahren? - Du siehst mich in London leben. - Wow, Applaus, schön!! - Danke schön! Wenn du wieder gehst, drückt dich die Last des Vielen, das gesagt wurde, und noch mehr

dessen, das wegen des Alters und der Psyche der Schüler nicht gesagt wurde. Im Gehen versinkst du in deinem Schmerz, und in deinem Innern erhebt sich ein mahnender Lärm. Meine Stimme mahnt mich. Trauer, die mein Schweigen übertönt, lässt mich aufhorchen. Die vereiste Straße vor mir verlangt meine Aufmerksamkeit. Diese Straßen sind mir nicht fremd! Der Duft der nahen Bäckerei ist verlockend. Du trittst ein und schaust dich um. Auch hier nichts, das dir sonderbar vorkommt. Das ist der Duft des Brotes aus Abu Fouads Bäckerei, der durch die Straßen des Lagers Al-Yarmouk zog!! - Wir haben 25 von deinen Lieblingsbroten mitgebracht! - Für dich, Mama, wir haben Brot im Haus!

- Ja, weil du dem Duft nicht widerstehen konntest! „Zwei Euro und Dreißig bitte.“ Du schreckst auf wie ein Schlafender, dem kaltes Wasser ins Gesicht geschüttet wird. Du nimmst es, obwohl du nicht weißt, wie du es eigentlich bestellt hast, zahlst, lächelst, „tschüüüüsss“. Schon bist du wieder auf die Straße. Dir fällt eine Blume auf, die sich entschlossen ihren Weg durchs Eis bricht. Der Frühling steht vor der Tür. Ich kam her, als es Herbst wurde. Ich sollte mich inzwischen eingelebt haben. Aber dieser Morgen, so einzigartig wie er anfängt, irritiert mich. Dieses Stechen, das mir zusetzt, mich verfolgt, mich mahnt. Jetzt der lange Korridor bis zur Wohnungstür, sogar

diese eine so ganz eigenartige Tür irritiert mich! Du kommst wieder in die Wohnung und schüttest den „kardamomfreien“ Kaffee in die Maschine. - Tante Umm Ali, komm und bring deinen selbst gerösteten Kaffee mit. - Mach schon, setz den Topf auf! - Koche ihn nicht zu sehr, ich will ihn mit Schaum! - Ich mag ihn aber lieber köchelnd! - Ach geh, ich koche mir einen arabischen Kaffee. Den Kaffee meiner Großmutter! „Tuuuuut!“ - der Kessel pfeift! Dein „kardamomfreier“ Kaffee ist fertig. Dein Brötchen. Das Eis ist draußen vor dem Fenster. Die Sonne traut sich

zaghaft heraus und verschwindet wieder. Der Frühling steht vor der Tür. Das Bild scheint vollkommen. Nur ein Geräusch im Hintergrund verrät, dass etwas, wie ein Riss im Herzen, weit offen steht, als ob der Wind beide Flügel einer Tür aufgerissen hätte. Wie soll ich dieses in die Hintertür meines Herzens geschlagene Loch je reparieren? Ich höre sie sagen: - „Schaut mal, der Schnee ist weg. Ihr müsst zurückkommen!“ * Die Übersetzung ist aus einer Kooperation zwischen WDRforyou und Abwab entstanden.

Diese Integration ist eine große Lüge! Ramy Al-Asheq

D

as Thema Integration wird in Deutschland mittlerweile kontrovers diskutiert. Der Umgang mit dieser aktuellen Frage stützt sich jedoch meistens auf ein falsches Verständnis von Integration. Die Regierung hat ihre Auffassung von Integration, Nichtregierungsorganisationen (NGOs) haben eine eigene Auffassung und die Flüchtlinge ebenfalls. Auf Seiten der Regierung herrscht bei diesem Thema so ein Durcheinander, dass die zuweilen von außen aufgezwungene „Eingliederung“ kläglich scheiterte. Und zwischen diesen beiden Begriffen – einer freiwilligen Integration und einer erzwungenen Eingliederung – besteht ein riesiger Unterschied. So konzentriert sich etwa die Politik der Regierung

auf 600 Stunden Sprachkurs, und 60 Stunden Orientierungskurs (Kultur, Politik), als ob ein Abriss der Sprache und ein flüchtiger Blick auf die Kultur dich integriert! Die NGOs arbeiten ebenfalls mit einem speziellen Konzept von Integration. Ihr Unterricht der etwas anderen Art konzentriert sich darauf, Selbstverständliches zu erklären und dem aus dem „Dschungel“ kommenden Flüchtling beizubringen, wie man unter Menschen lebt! Einige von ihnen gaben zum Beispiel Publikationen heraus über die Benutzung von Toiletten. Andere verbreiteten Videos die etwa erklärten: „Wenn eine Frau hier in Deutschland krank wird, kann sie zum Arzt gehen“ – als ob die Frau in unserem Land zur Hebamme oder in den Friseursalon

geht wenn sie krank ist! Gleichzeitig dachten viele Flüchtlinge Integration sei so, wie sie es sich vorgestellt haben und aus Vorurteilen und Stereotypen kennen. Und so bekam Integration die Bedeutung „Koexistieren“ mit der anderen Gesellschaft, statt mit ihr zu „Leben“, oder führte zu einem Gefühl der Minderwertigkeit und der Radikalisierung gegen den Rest der Flüchtlinge. Je nazistischer ein Flüchtling wurde und arrogant gegenüber den „rückständigen terroristischen“ Flüchtlingen, desto besser fühlte er sich integriert! Was also ist Integration? Ist es ein Prozess in eine Richtung, ein einseitiger Vorgang? Das heißt, muss der Flüchtling sich in die Gesellschaft einfügen und dabei all seine Gewohnheiten mit einem Schlag aufge-

ben? Das wäre keine Integration sondern eine Entfremdung, die zu der Entstehung entstellter Gesellschaften führt, unfähig sich von ihrem Erbe zu lösen, unfähig Neues aufzunehmen. Ist es mit dem Erlernen der Sprache getan? Sicherlich genügt die Sprache alleine nicht. All dies ist keine Integration, denn es kann keine wirkliche Integration geben ohne sich gegenseitig zu kennen. Integration und Stereotypen passen ebenso wenig zusammen, wie Integration und Unwissenheit. Auf diese Weise würden wir uns nur selbst verbarrikadieren und Minderheiten-Staaten bilden – Gesellschaften innerhalb der Gesellschaft! Integration hat drei grundlegende Voraussetzungen die gegeben sein müssen: Erstens

das Wissen über den anderen, seine Kultur, Geschichte und Bräuche, seine Gesetze, Probleme und seine Art und Weise zu denken. Zweitens das gegenseitige Beeinflussen und Beeinflusstwerden, das Lernen und Lehren, das aktive Schritte unternehmen, um über die gesamte Kultur, die Werte und den Lebensstil aufzuklären. Drittens der Respekt. Und Respekt heißt nicht ignorieren, sondern den anderen und seine Wahl anzunehmen, sein Recht auf Entscheidungsfreiheit zu verteidigen. Ohne dies ist das, was Integration genannt wird, nichts anderes als eine große Lüge! *Übersetzt von Sophie Schabarum

‫ أبواب‬ABWAB www.abwab.de | CHEFREDAKTEUR Ramy Al-Asheq alasheq@abwab.de | REDAKTION info@abwab.de | NACHRICHTENREDAKTION Nabil Shofan BEARBEITUNG Souad Abbas | LAYOUT Ramia Attoum ramiaatoum@gmail.com | VERLEGER New German Media Ltd – Unit 5 Cavendish House - 369-391 Burnt Oak Broadway - Edgware HA8 5AW UK | DISTRIBUTION distribution@abwab.de | WERBUNG nhd consulting GmbH +49 69 904 75410 marketing@nhd-consulting.com


23

Auf Deutsch

April • 2016 ‫ | نيسان‬4 ‫العدد‬

Wann werde ich mich als Deutscher sehen?! Qais Mustafa*

W

enn ich vor dem Krieg die jungen Leute sah, die sich vor dem Goethe-Institut in Damaskus einfanden, fragte ich mich: Warum tun die sich das an, Deutsch zu lernen? Glauben die wirklich, ein Visum nach Deutschland zu kriegen?! Ich ging nur zu Kunstaustellungen, Feiern oder Filmvorführungen ins Goethe-Institut, also immer nur dann, wenn gedolmetscht wurde oder keine Verdolmetschung nötig war. Später fiel mir allerdings ein, dass ich Englisch gelernt hatte, ohne je daran zu denken, in ein englischsprachiges Land zu gehen. Die letzten drei Jahre, bevor ich nach Deutschland kam, saß ich in einer umkämpften Gegend in der Umgebung von Damaskus fest, nämlich im Mitte des vorigen Jahrhunderts südlich der syrischen Hauptstadt für palästinensische Flüchtlinge errichteten Lager. Anfangs erschreckten mich die Schüsse der Kalaschnikows, mit der Zeit aber gewöhnte ich mich daran. Dann wurde ich panisch, wenn unsere Häuser mit Artillerie- und Mörsergranaten eingedeckt wurden, aber auch daran gewöhnte ich mich wie alle anderen. Später aber geschah etwas, an das man sich niemals gewöhnen konnte. Ohne Vorwarnung fielen uns von irgendwoher abgefeuerte Raketen auf die Köpfe, Hubschrauber der syrischen Armee warfen willkürlich Fassbomben ab. Zwei Mal entging ich knapp dem Schicksal, bei einem solchen Luftangriff in Stücke

gerissen zu werden, und drei Mal explodierten Mörsergranaten wenige Meter von mir entfernt. Den Tag, als eine Mörsergranate unser Haus traf, werde ich nie vergessen. Alle Familienmitglieder gerieten in Panik, als sie das Dach unseres zweistöckigen Hauses durchschlug. Die obere Etage war unbewohnt, denn auf dem Dach halten wir eine Schar Hühner und Gänse, um bei eventuellen Blockaden nicht hungern zu müssen. Ich habe noch das Bild im Gedächtnis, wie meine Mutter Gott dankt und niederkniet, um vor Glück, dass wir es überlebt hatten, den Boden zu küssen. Als ich sie, von diesem religiösen Moment inmitten von Staub, Glassplittern und Betonbrocken irritiert, von der Seite anschaute und sie bat, sich meine kleinen Geschwister zu schnappen und das Flüchtlingslager zu verlassen, antwortete sie ohne zu zögern: „Sei still!“ Na gut, eigentlich drückte sie sich drastischer aus: „Alles Scheiße!“ In einem so dramatischen Augenblick, in dem dir das ganze Ausmaß deiner Ohnmacht bewusst wird, wünschst du dir, dich wie Goethes Dr. Faust an den Teufel zu verschreiben. Ich will, dass mich irgendein Mephisto kauft, und möchte dieses Geschäft nicht überleben, denn für Engel findet sich kein Ort mehr in diesem Orient. Nicht eine Gans auf dem Dach fiel der Granate zum Opfer, dafür aber viele Hühner, die wir dem Hund des Nachbarn vorwarfen. An diesem Tag diskutierten wir im Gänsestall intensiv die Frage, wie es mit uns weitergehen soll.

Scherzhaft sagte ich: „Alle sollten auf dem Dach ihrer Häuser Gänse halten.“ Diese Idee ist für den Luftschutz allerdings nicht wirklich sinnvoll, weil die Gänse erst Sekunden vor dem Einschlag einer Granate aktiv werden, so dass keiner mehr gewarnt werden kann. Die Blockade ist real und, um genau zu sein, hätte ich nie geglaubt, dass sie eines der Dinge ist, die Kafka zum Gegenstand seiner großartigen Erzählung „Die Verwandlung“ machte. Wenn du eingeschlossen bist, wirst du zu einem völlig entstellten Wesen, einem auf den Rücken gedrehten Insekt, das sich vor der Begegnung mit was auch immer fürchtet. Kafka findet in der arabischen Gesellschaft so großes Interesse, dass er in den alltäglichen Gesprächen unter Intellektuellen erwähnt oder sogar zitiert wird. Allerdings stieß mein Beitrag zur neuartigen Verwendung von Gänsen bei meinem kleinen Bruder auf Sarkasmus. Ich höre ihn noch heute sagen: „Nun lacht doch mal… ein Intellektuellenwitz!“ Zahlreiche Versuche, diesem Kessel zu entkommen, scheiterten. Schließlich beschloss ich, alles auf eine Karte zu setzen. Die Geschichte meiner marathongleichen Flucht aus Syrien sitzt mir noch immer so fest im Gedächtnis, dass ich mir geschworen habe, sie zum Drehbuch für einen Spielfilm oder zumindest zu einem Roman zu machen, sobald ich meine Faulheit überwunden habe. Wie auch immer. Ich hatte in den Jahren vor

der Revolution zahlreiche Bücher gesammelt. Ich legte sie mir zu, ohne die meisten von ihnen zu lesen. Aus Zeitmangel und weil Damaskus zu Friedenszeiten extrem verführerisch war. Ich bin jemand, der gern in den Tag lebt und dem Rauchen, dem Bier, dem Flanieren und dem Feiern frönt. Durch meine Tätigkeit bei der Presse hatte ich viele gute Freunde, die demselben Lebenswandel führten. Dadurch verlor ich mich oft im Nichtstun und erreichte keine sonderlich hohe Produktivität bei der Realisierung meiner eigenen Projekte, wenn sie nicht gerade etwas mit meinen journalistischen Arbeiten zu tun hatten, die der Leser, aber noch vor ihm ich selbst, schnell vergas. Da ich das Lesen meiner Bücher aufgeschoben hatte, nutzte ich die wenigen Stunden, in denen es elektrischen Strom gab, um ein paar digitale Bücher herunterzuladen, mit denen ich mich aber erst recht nicht abgeben wollte. Was die entsprechenden Portale anboten, war nämlich Literatur, die bereits vor Jahren gedruckt worden war, so dass die Bücher entweder völlig uninteressant oder grottenschlecht waren oder ich sie schon gelesen hatte. So beschloss ich, noch einmal Kafkas „Die Verwandlung“ und Goethes „Faust“ zu lesen, was ich auch tat. Als nun das Fieber der erzwungenen Auswanderung nach Europa begann und Deutschland bei den Syrern zum Inbegriff des Asyls wurde, versuchte ich, in meiner Bibliothek irgendwelche nennenswerte deutsche Literatur

WERBUNG in ABWAB Kontaktieren Sie uns 069-9047 5410 nhd-kontakt@nhd-consulting.com

zu finden. Dabei stieß ich auf das Buch „Kritische Theorie – die Frankfurter Schule“ und las, was dazu in der syrischen Presse zu finden war. Ich fand auch einen interessanten Gedichtband, von dem mir nur die arabische Übersetzung des Titels „Friede den Hütten, Krieg den Palästen“ in Erinnerung ´geblieben ist. Natürlich fanden sich auch das in den arabischen Bibliotheken wohlbekannte Buch „Also sprach Zarathustra“ von Friedrich Nietzsche und ein paar Sachen von Hermann Hesse. Die marxistische Literatur und die ganz tiefroten Bände hatte ich ja bereits seit langem hinter mir gelassen. Jetzt bin ich in Deutschland und lerne äußerst langsam Deutsch. Zweifellos wäre es mir lieber gewesen, in dieses Land nicht als Flüchtling sondern einfach nur zu Besuch, vielleicht als Tourist, zu kommen. Heute bereue ich mein unreifes Lästern über diejenigen, die Deutsch lernen wollten. Natürlich gehöre ich irgendwie zu dem Stück dieser Erde, auf dem ich mich befinde, aber sicher werde ich erst an dem Tag voll und ganz hierher gehören, an dem ich in der Lage bin, den „Faust“ auf Deutsch zu lesen. * palästinensischer Poet Die Übersetzung ist aus einer Kooperation zwischen WDRforyou und Abwab entstanden.


‫ﻣﺮﺣﺒًﺎ ﺑﻚ‬ ‫ﻓﻲ أﻟﻤﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻧﺤﻦ ﻧﺪﻋﻤﻚ!‬ ‫ﺧﺪﻣﺎﺗﻨﺎ ﻟﻚ‪:‬‬ ‫ ﺧﺪﻣﺔ واي ﻓﺎي ﻣﺠﺎﻧﻴﺔ‬ ‫*‬ ‫ ﺑﺎﻗﺔ اﻟﺘﺮﺣﻴﺐ‬ ‫ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت ﻣﻦ أﺟﻞ ﺑﺪاﻳﺘﻚ‬ ‫ﻣﺘﻮﻓﺮة ﻓﻲ ﻓﺮوع ‪ MoneyGram‬اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ‪:‬‬ ‫‪Zeil 53, 60313 Frankfurt a. M.‬‬ ‫‪Poststraße 2-4, 60329 Frankfurt a. M.‬‬ ‫‪Königsteiner Str. 15, 65929 Frankfurt a. M.‬‬ ‫‪Gnadenort, 44135 Dortmund‬‬ ‫‪Priorstraße 6, 44145 Dortmund‬‬ ‫‪Bayerstraße 8, 80335 München‬‬ ‫‪Bayerstraße 31, 80335 München‬‬

‫‪moneygram.de‬‬ ‫*ﺣﺘﻰ ﻧﻔﺎذ اﻟﻜﻤﻴﺔ‪ ،‬اﻟﺤﻘﻮق ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ل ©‪ .MoneyGram 2016‬إن ﻋﻼﻣﺘﻲ ‪ MoneyGram‬و »‪ «Globe‬ﻋﻼﻣﺘﺎن ﻣﺴﺠﻠﺘﺎن ﺗﺎﺑﻌﺘﺎن ﻟﺸﺮﻛﺔ ‪ ،MoneyGram‬وﺗﻌﺘﺒﺮ ﺷﺮﻛﺔ ‪ MoneyGram‬ذات اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﺪودة‬ ‫ﻣﺆﺳﺴﺔ دﻓﻊ ﻣﺮﺧﺼﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻷوروﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻤﻬﺎ ﻫﻴﺌﺔ اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻤﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ اﻟﻌﻈﻤﻰ‪.‬‬


Abwab issue 4