Issuu on Google+

‫??‪ ??????? ??????? ?????? ???? ?????? ??? ????? ‬‬ ‫)????‪(???????? ??? ??????? ??????? ???? ??? ???????? ??? ‬‬ ‫الكتاب ‪ :‬تحفة الطالبين في ترجمة المام النووي‬ ‫المؤلف ‪ :‬ابن العطار‬ ‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع الوراق‬ ‫‪http://www.alwarraq.com‬‬ ‫] الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع [‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫قال الشيخ المام العالم المحدث علء الدين مفتى المسلمين‪ :‬أبو الحسن‬ ‫علي بن إبراهيم بن داود العطار رضي الله عنه‪ ،‬و نفعنا به‪ ،‬وجمع بيننا وبينه‬ ‫في دار كرامته بمحمد وآله و عترته‪.‬‬ ‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آل محمد‬ ‫وأزواجه وذريته وأصحابه الطاهرين‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شربك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‪.‬‬ ‫أما بعد‪..‬‬ ‫فلما كان لشيخي وقدوي إلى الله تعالى المام أبا زكريا يحيى بن شرف‬ ‫الخزامي النووي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنات النعيم‪ ،‬وجمع بيني‬ ‫وبينه في دار كرامته‪ ،‬إنه جواد كريم‪ ،‬على من الحقوق المتكاثرة مال أطيق‬ ‫إحصاؤها بعثني ذلك على أن في جمع كتابا ً فيه مناقبه ومآثره‪ ،‬وكيفية‬ ‫ى خشونة العيش وضيق الحال مع‬ ‫اشتغاله‪ ،‬وما كان عليه من الصبر عل َ‬ ‫القدرة على التنعيم والسعة في جميع‪ ،‬الحوال على عادة أئمة الحديث في‬ ‫ذلك‪ .‬ليكون سببا ً للرحمة عليه‪ ،‬والدعاء له‪ ،‬وفقنا الله لما وفقه‪ ،‬ورزقنا ما‬ ‫رزقه‪ ،‬فقد روينا بالسناد إلى سفيان بن عيينه ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬انه قال‪( - :‬‬ ‫عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة)‪.‬‬ ‫و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يونس ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬أنه قال‪) - :‬ما رأيت‬ ‫للقلب أنفع من ذكر الصالحين(‪.‬‬ ‫سر ذلك أكمل الوجوه و أتمها‪ ،‬إنه على‬ ‫و على الله الكريم‪ ،‬و إليه أبتهل أن يي ّ‬ ‫كل شيء قدير‪ ،‬و هو حسبي و نعم الوكيل‪ ،‬و ل حول و ل قوة إل بالله العزيز‬ ‫الحكيم‪.‬‬ ‫فصل في نسبه و نسبته‬ ‫هو أبو زكريا يحيى بن الشيخ الزاهد الورع ولى الله أبى يحيى شرف بن‬ ‫مري‪ ،‬بن حسن بن حسين‪ ،‬بن محمد‪ ،‬بن جمعة‪ ،‬بن حزام )بالحاء المهملة‬ ‫والزاي المعجمة( الحزامي‪ ،‬ذو التصانيف المفيدة‪ ،‬والمؤلفات الحميدة‪ ،‬أوحد‬ ‫دهره وفريد عصره‪ ،‬الصوام القوام‪ ،‬الزاهد في‪ ،‬الدنيا الراغب في الخرة‪،‬‬ ‫صاحب الخلق المرضية والمحاسن السنية‪ ،‬العالم الرباني‪ ،‬المتفق على‬ ‫علمه‪ ،‬وإمامته وجللته‪ ،‬وزهده‪ ،‬وورعه‪ ،‬وعبادته‪ ،‬وصيانته في أقواله وأفعاله‪،‬‬ ‫وحالته‪ ،‬له الكرامات الطافحة والمكرمات الواضحة‪ ،‬المؤثر بنفسه وماله‬ ‫للمسلمين‪ ،‬والقائم بحقوقهم وحقوق ولة أمورهم بالنصح والدعاء في‬ ‫العالمين‪ ،‬وكان كثير التلوة والذكر لله تعالى حشرنا الله تعالى في زمرته‪،‬‬ ‫وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه من خليقته أهل الصفا والوفا‬ ‫والود‪ ،‬العاملين بكتاب الله تعالى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم‬


‫وشريعته‪.‬‬ ‫وأما نسبته الحزامي )فهي بالحاء والزاي ( نسبه إلى جده المذكور حزام‪،‬‬ ‫وذكر الشيخ المذكور رضي الله عنه أن بعض أجداده كان يزعم أنها نسبة إلى‬ ‫حزام بن حكيم الصحافي ‪ -‬رضي الله عنه‪ ،‬وهو غلط‪ .‬وحزام جده نزل في‬ ‫)الجولن( بقرية )نوى( على عادة العرب‪ ،‬فأقام بها ورزقه الله ذرية إلى أن‬ ‫صار منهم خلق كثير‪.‬‬ ‫والنووي نسبة إلى )نوى( المذكورة )وهى بحذف اللف بين الواوين على‬ ‫الصل‪ ،‬ويجوز كتبها باللف على العادة( وهى قاعدة الجولن ألن من أرض‬ ‫حوران من أعمال دمشق‪ ،‬لنه أقام بها نحوا من ثمانية وعشرين سنة‪.‬‬ ‫وقد قال عبد الله بن المبارك ‪ -‬رحمه الله ‪) : -‬من أقام في بلدة أربع سنين‬ ‫نسبب إليها(‪.‬‬ ‫فصل في مولده و وفاته رضي الله عفه‬ ‫مولده‪ :‬فهو في العشر الواسط من المحرم سنة إحدى وثلثين وستمائة‪،‬‬ ‫وذكر لي بعض الصالحين الكبار‪ :‬أنه ولد وكتب من الصاد قين‪.‬‬ ‫وذكر لي والده أن الشيخ كان نائما ً إلى جنبه‪ ،‬وقد بلغ من العمر سبع سنين‬ ‫ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان‪ ،‬قال‪ :‬فإنتبه نحو نصف الليل‬ ‫وأيقظني وقال‪ :‬يا أبتي‪ ،‬ما هذا الضوء الذي قد مل الدار؟ فاستيقظ أهله‬ ‫جميعا ً فلم نر كلنا شيئًا‪.‬‬ ‫قال والده‪ :‬فعرفت أنها ليلة القدر‪.‬‬ ‫وأما وفاته رضي الله عنه‪ :‬فهي ليلة الربعاء الثلث الخير من الليل الرابع‬ ‫والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة بنوى‪ ،‬ودفن فيها صبيحة‬ ‫دت لبعض الصالحين بأمره‬ ‫الليلة المذكورة‪ ،‬وكانت وفاته عقيب واقعة ج ّ‬ ‫بزيارة القدس الشريف والخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلة والسلم‬ ‫فامتثل المر‪ ،‬وتوفى عقبها‪.‬‬ ‫فصل في مبدأ أمر‪ ،‬اشتغاله‬ ‫) ‪(1/1‬‬ ‫ذكر لي الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي ‪ -‬ولي الله ‪ -‬رحمه الله قال‪:‬‬ ‫رأيت الشيخ محيي الدين‪ ،‬وهو ابن عشر سنين بنوى والصبيان يكرهونه على‬ ‫اللعب معهم‪ ،‬وهو يهرب منهم‪ ،‬ويبكي‪ ،‬لكراههم‪ ،‬ويقرأ القرآن في هذه‬ ‫الحالة فوقع في قلبي محبته‪ ،‬وجعله أبوه في دكان فجعل ل يشتغل بالبيع‬ ‫والشراء عن القرآن‪ ،‬قال‪ :‬فأتيت الذي يقرئه القرآن‪ ،‬فوصيته به‪ ،‬وقلت له‪:‬‬ ‫هذا الصبي يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم‪ ،‬وينتفع الناس به‪ ،‬فقال‬ ‫لي‪ :‬أمنجم أنت؟ فقلت‪ :‬ل‪ ،‬وإنما أنطقني الله بذلك‪ ،‬فذكر ذلك لوالده‪،‬‬ ‫فحرص عليه‪ ،‬إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الحتلم‪.‬‬ ‫وقال لي الشيخ رضي الله عنه‪ :‬لما كان عمري تسع عشرة سنة قدم بي‬ ‫والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين‪ ،‬فسكنت المدرسة الرواحية‪ ،‬وبقيت‬ ‫نحو سنتين لم أضع جنبي على الرض‪ ،‬وكان قوتي فيها جراية المدرسة ل‬ ‫غير‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وحفظت التنبيه‪ .‬في نحو أربعة أشهر ونصف‪ ،‬وحفظت ربع العبادات من‬ ‫المهذب في باقي السنة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وجعلت أشرح ‪ -‬وأصحح على شيخي المام الزاهد العالم الورع ذي‬


‫الفضائل والمعارف‪:‬أبى إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي‬ ‫الشافعي رحمه الله تعالى‪ ،‬ولزمته‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأعجب بي لما ‪ -‬رأي من اشتغالي وملزمتي وعدم اختلطي بالناس‪،‬‬ ‫وأحبني محبة شديدة وجعلني أعيد الدرس لكثر الجماعة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فلما كان سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي‪ ،‬وكانت وقفة الجمعة‪،‬‬ ‫وكان رحيلنا من أول رجب قال‪ :‬فأقمت بمدينة رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم نحوا من شهر ونصف‪.‬‬ ‫قال لي والده رحمه الله‪ :‬لما توجهنا من )نوى( للرحيل أخذته الحمى فلم‬ ‫تفارشه إلى يوم عرفة قال‪ :‬ولم يتأوه قط‪ ،‬فلما قضينا مناسكنا ووصلنا إلى‬ ‫)نوى( ونزل إلى دمشق صب الله عليه العلم صبا‪ ،‬ولم يزل يشتغل بالعلم‬ ‫ويقتفى آثار شيخه المذكور في العبادة من الصلة وصيام الدهر‪ ،‬والزهد‬ ‫والورع وعدم إضاعة شيء من أوقاته إلى أن توفى رحمه الله تعالى ورضى‬ ‫عنه‪ ،‬فلما توفى شيخه ازداد اشتغاله بالعلم والعمل‪.‬‬ ‫قال لي شيخنا القاضي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر النصاري رضي الله‬ ‫عنه‪ :‬لو أدرك القشيري‪ .‬صاحب الرسالة شيخكم وشيخه لما قدم عليهما في‬ ‫ذكره لمشايخها أحدا ً لما جمع فيها من العلم والعمل والزهد والورع والنطق‬ ‫بالحكم وغير ذلك‪.‬‬ ‫وذكر لي شيخي ‪ -‬قدس الله روحه ‪ -‬قال‪ :‬كنت أقرأ كل يوم أثنى عشر درسا ً‬ ‫على المشايخ شرحا وتصحيحًا‪ ،‬درسين في الوسيط ودرسا ً في المهذب‪.‬‬ ‫ودرسا ً في )الجمع بين الصحيحين( في أو درسا في صحيح مسلم‪ ،‬ودرسا ً في‬ ‫)اللمح( لبن جني في النحو‪ ،‬ودرسا ً في )إصلح المنطق( بإبن السكيت في‬ ‫اللغة‪ ،‬ودرسا ً في التصريف ودرسا ً في أسماء الرجال‪ ،‬ودرسا ً في أصول‬ ‫الدين‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وكنت أعلق ما يتعلق بها من شرح مشكل‪ ،‬ووضح عبارة‪ ،‬وضبط لغة‪.‬‬ ‫قال رحمه الله‪ :‬وبارك الله له في وقتي واشتغالي وأعانني عليه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وخطر لي الشتغال بعلم الطب فاشتريت كتاب القانون فيه‪ ،‬وعرضت‬ ‫على الشتغال فيه فاظلم على قلبي‪ ،‬وبقيت ل أقدر على الشتغال بشيء‬ ‫ففكرت في أمري‪ ،‬ومن أبن دخل على الداخل‪ ،‬فألهمني الله تعالى أن سببه‬ ‫اشتغالي بالطب فبعت في الحال الكتاب‪ ،‬وأخرجت من بيتي كل ما يتعلق‬ ‫بعلم الطب فأستنار قلبي‪ ،‬ورجع إلى حالي‪ ،‬وعدت على ما كنت عليه أو ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫فصل في رؤيته لعنه الله‬ ‫) ‪(1/2‬‬ ‫قال المؤلف ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال لي شيخي يحيى بن شرف الننوي رضي‬ ‫الله عنه‪ :‬كنت مريضا بالمدرسة الرواحية فبينما أنا في بعض الليالي في‬ ‫الصفة الشرقية و فيها والدي و أخوتي و جماعة من أقاربي ‪ -‬نائمون إلى‬ ‫جانبي‪ ،‬إذ نشطني الله وعافاني من ألمي‪ ،‬فاشتاقت نفسي للذكر‪ ،‬فجعلت‬ ‫أسبح‪ ،‬فبينما أنا كذلك بين الجهر و السرار اذ شيخ حسن الصورة جميل‬ ‫المنظر فتوضأ على حافة البركة‪ ،‬وقت نصف الليل أو قريبا ً منه‪ ،‬فلما فرغ‬ ‫من وضوئه أتاني وقال ‪ : -‬يا ولدي ل تذكر الله تعالى وتشوش على والدك‬ ‫وأخوتك وأهلك ومن في هذه المدرسة‪ .‬فقلت‪ :‬يا شيخ من أنت؟ قال‪ :‬أنا‬ ‫ناصح لك‪ ،‬و دعني أكون من كنت‪ ،‬فوقع في نفسي أنه إبليس‪ ،‬فقلت أعوذ‬


‫بالله من الشيطان الرجيم‪ ،‬ورفعت صوتي بالتسبيح فأعرض و مشى إلى‬ ‫ناحية باب المدرسة‪ ،‬فانتبة والدي والجماعة على صوتي‪ ،‬فقمت إلى باب‬ ‫المدرسة‪ ،‬فوجدته مغلقًا‪ ،‬و فتشتها فلم أجد فيها أحدا ً غير من كان فيها‪.‬‬ ‫فقال والدي‪ :‬ما خبرك؟ فأخبرته الخبر فجعلوا يتعجبون‪ ،‬و قعدنا كلنا نسبح و‬ ‫نذكر‪ ،‬أعاذنا الله من شره و مكره‪.‬‬ ‫فصل في ذكر شيوخه في الفقه رضي الله عنه‬ ‫واذكرهم مسلس ل ً مني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أما أنا فقرأت‬ ‫عليه الفقه تصحيحا وعرضا ًً وشرحا ً وضبطا‪ ،‬خاصا ً وعامًا‪.‬‬ ‫وعلم الحديث مختصره وغيره‪ ،‬تصحيحا ً وضبطًا‪ ،‬وشرحا ً وبحثا ً وتعليقًا‪ ،‬خاصا ً‬ ‫وعامًا‪ ،‬وكان ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬رفيقا ِ بي شفيقا ً على‪ ،‬ل يمكن أحدا ً من خدمته‬ ‫غيري‪ ،‬على جهد مني في طلب ذلك منه‪ ،‬مع مراقبته لي ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬‬ ‫في حركاتي وسكناتي‪ ،‬ولطفه بي في جميع ذلك‪ ،‬وتواضعه معي في جميع‬ ‫الحالت وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطوات‪ ،‬وأعجز عن حصر ذلك‪،‬‬ ‫وقرأت عليه كثيرا ً من تصانيفه ضبطا ً واتقانًا‪ ،‬وأذن لي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في‬ ‫إصلح ما يقع في تصانيفه‪ ،‬فأصلحت بحضرته أشياء‪ ،‬فكتبه بخطه‪ ،‬و أقرني‬ ‫عليه‪ ،‬ودفع إلى درج فيه عدة الكتب التي كان يكتب منها‪ ،‬ويصنف بخطه‪،‬‬ ‫وقال لي‪ :‬إذا انتقلت إلى الله تعالى فأتم شرح المهذب من هذه الكتب‪ ،‬فلم‬ ‫يقدر ذلك لي‪ ،‬وكانت صحبتي له دون غيره من أول سنة سبعين وستمائة‬ ‫وقبلها بيسير إلى حين وفاته‪.‬‬ ‫قال المؤلف ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال لي شيخي أب�� زكريا يحيى بن شرف بن‬ ‫مري النووي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ : -‬أخذت الفقه قراءة وتصحيحا وسماعا‬ ‫وشرحا وتعليقا من جماعات‪ :‬أولهم شيخي المام المتفق على علمه وزهده‬ ‫وورعه وكثرة عبادته وعظم فضله وتميزه في ذلك على إشكاله‪ :‬أبو إبراهيم‬ ‫إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي‪ ،‬كمال الدين ثم المقدسي‪ .‬رضي الله‬ ‫عنه ثم شيخنا أبو حفص عمر بن أسعد ين أبى غالب الَرَبعي )بفتح الراء‬ ‫والياء( الربلي‪ ،‬والمام المتقن المفتى‪ ،‬كمال الدين رضي الله عنه‪ ،‬وأدركته‬ ‫أنا‪ ،‬وحضرت بين يديه‪ ،‬وسمعت عليه جزء أبى الجهم العل ابن موسى‬ ‫الباهلي‪ ،‬وكان شيخنا كثير الدب معه حتى كنا في الحلقة بين يديه فقام منها‪،‬‬ ‫ومل إبريقا ً وحمله بين يديه إلى الطهارة رضي الله عنهما ورضى عنا بهم‪.‬‬ ‫ه و تقدمه في علم المذهب‬ ‫قال‪ :‬ثم شيخنا المام المجمع على إمامته وحجت ِ‬ ‫على أهل عصره بهذه النواحي‪ :‬أبو الحسن سلرين الربلي ثم الحلبي ثم‬ ‫الدمشقي‪ ،‬كمال الدين رضي الله عنه‪ ،‬وأدركته أنا وحضرت جنازته مع شيخنا‬ ‫رضي الله عنهم‪.‬‬ ‫) ‪(1/3‬‬ ‫قال‪ :‬وتفقه شيوخنا المذكورون أول ً على شيخهم أبى عمرو وعثمان ابن عبد‬ ‫الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلح‪ ،‬وتفقه هو على والده وتفقه والده‬ ‫في طريق العراقيين على أبى سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي‬ ‫بن أبي عصرون الموصلي‪ ،‬وتفقه أبو سعد على القاضي أبى على الحسين‬ ‫ابن إبراهيم الفارقي‪ ،‬وتفقه الفارقي على أبى إسحاق الشيرازي‪ ،‬وتفقه أبو‬ ‫إسحاق على القاضي أبى الطيب طاهر بن طاهر بن عبد الله الطبري‪ ،‬وتفقه‬ ‫أبى الطيب على أبى الحسين محمد بن على بن سهل بن مصلح‬


‫الماسرجسي‪ ،‬و تفقه الماسرجسي على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد‬ ‫المروزي‪ ،‬و تفقه أبو إسحاق على أبو العباس أحمد بن سريج و تفقه بن‬ ‫سريج على أبي القاسم عثمان ابن بشار الغاطي‪ ،‬و تفقه الغاطي على‬ ‫إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني‪ ،‬و تفقه المزني على أبى عبد الله محمد‬ ‫بن إدريس الشافعي‪ ،‬و تفقه الشافعي على جماعات منهم أبو عبد الله مالك‬ ‫بن أنس إمام المدينة‪ ،‬و مالك على ربيعة عن أنس و على نافع عن أبن عمر‬ ‫كلهما عن النبي صلى الله عليه و سلم‪.‬‬ ‫و الشيخ الثاني للشافعي سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عن ابن عمرو‬ ‫ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين‪.‬‬ ‫والشيخ الثالث‪ :‬أبو خالد مسلم بن خالد‪ ،‬المعروف بالزنجي‪ ،‬مفتى مكة‪،‬‬ ‫وتفقه مسلم على أبى الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح‪ ،‬وتفقه ابن‬ ‫جريح على أبى محمد عطاء بن مسلم بن أبي رباح‪ ،‬و تفقه عطاء على أبي‬ ‫العباس عبد الله بن عباس‪ ،‬وأخذ أبن عباس عن رسول الله صلى الله عليه و‬ ‫سلم‪ ،‬وعن عمر بن الخطاب وعن زيد بن ثابت وجماعات من الصحابة رضي‬ ‫الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه طريقة أصحابنا‬ ‫العراقيين‪.‬‬ ‫وأما طريقة أصحابنا الخراسانيين فأخذتها عن شيوخنا المذكورين وأخذها‬ ‫شيوخنا الثلثة المذكورين عن أبى عمرو عن والده عن أبى القاسم بن‬ ‫البزري )بتقديم الزاي على الراء( عن أبى الحسن على بن محمد بن علي‬ ‫إليكا الهراسي عن أبى المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف‪ ،‬إمام‬ ‫الحرمين عن والده أبى محمد‪ ،‬عن أبى بكر عبد الله بن أحمد القفال‬ ‫المروزي الصغير وهو إمام طريقة خراسان عن أبى زيد محمد بن أحمد عبد‬ ‫الله بنت محمد المروزي عن أبى إسحاق المروزي عن ابن سريج كما سبق‪،‬‬ ‫وتفقه شيخنا المام العالم أبو الحسن سلر على جماعات منهم المام أبو‬ ‫بكر الماهاني‪ ،‬وتفقه الماهاني على ابن البرزي بطريقه السابق‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬ ‫فمعرفة هذه السلسلة من النفائس والمهم الذي يتعين على الفقيه والمتفقه‬ ‫علمه‪ ،‬و يقبح به جهله‪ ،‬والشيوخ في العلم آباء له في الدين‪ ،‬ووصلة بين‬ ‫العبد وبين رب العالمين‪.‬‬ ‫قال يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه‪ :‬العلماء أرأف بأمة محمد صلى‬ ‫الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم لنهم يحفظونهم من نار الخرة‪ ،‬وأهوالها‬ ‫وآباؤهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وآفاتها يعنى الباء العلماء‪ ،‬وأما‬ ‫الباء الجهال فل يحفظونهم ل في الدنيا ول في الخرة والله أعلم‪.‬‬ ‫فصل في شيوخه الذين أخذ عنهم أصول الفقه‬ ‫قرأ على جماعهم أشهرهم وأجلهم العلمة القاضي أبو الفتح عمر بن بندار‬ ‫بن عمر بن علي بن محمد التغليسي الشافعي رحمه الله تعالى قرأ عليه‬ ‫المنتخب للمام فخر الدين الرازي وقطعة من كتاب المستصفى الغزالي‪،‬‬ ‫وقرأ غيرهما من الكتب على غيره‪.‬‬ ‫فصل فيمن أخذ منه اللغة والنحو التصريف‬ ‫أول من أخذ عنه ذلك فخر الدين بن المالكي رضي الله عنه ذكر لي الشيخ‬ ‫رضي الله عنه ونفعنا به انه قرأ عليه كتاب اللمع لبن جني‪ ،‬وانه قرأ على‬ ‫الشيخ أبى العباس أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي التصريفي بحثا‬ ‫كتاب إصلح المنطق لبن السكيت‪ ،‬وكتابا في التصريف‪ .‬قال‪ :‬وكان لي عليه‬ ‫درس إما في سيبويه و أما في غيره )والشك منى(‪.‬‬ ‫وقرأ على شيخنا العلمة أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الجياني‬


‫رحمه الله كتابا من تصانيفه وعلق عليه شيئًا‪ ،‬وأشياء كثيرة غير ذلك‪.‬‬ ‫فصل فيمن اخذ عنه فقه الحديث و أسماء رجاله و ما يتعلق به‬ ‫) ‪(1/4‬‬ ‫أخذ فقه الحديث عن الشيخ المحقق أبى إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي‬ ‫الندلسي الشافعي رضي الله عنه‪ ،‬شرح عليه مسلما ً وقرأ البخاري وجملة‬ ‫مستكثرة من الجمع بين الصحيحين للحميدي وأخذ علوم الحديث لبن الصلح‬ ‫عن جماعة من أصحابه‪ ،‬وقرأ على الشيخ أبى البقاء خالد بن يوسف بن سعد‬ ‫النابلسي الحافظ كتاب الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني‬ ‫المقدسي وعلق عليه حواشي‪ ،‬وضبط عنه أشياء حسنة‪.‬‬ ‫فصل في الكتب التي سمعها‬ ‫سمع البخاري‪ ،‬ومسلمًا‪ ،‬وسنن أبي داود‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وسمع النسائي بقراءته‬ ‫وموطأ مالك‪ ،‬ومسند الشافعي‪.‬‬ ‫وأحمد بن حنبل و الدارمي و أبي عوانه السفرايني و أبى يعلى الموصلي‪ .‬و‬ ‫سنن أبن ماجه و الدار قطني وشرح السنة للبغوي ومعالم التنزيل له في‬ ‫التفسير‪ ،‬وكتاب النساب للزبير بن بكار والخطب النباتية‪ ،‬ورسالة القشيري‪،‬‬ ‫وعمل اليوم والليلة لبن السني‪ ،‬وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب‬ ‫وأخرى كثيرة غير ذلك تعلق ذلك جمعيه من خط الشيخ رحمه الله تعالى‪،‬‬ ‫وُقرأ عليه )البخاري ومسلم " بدار الحديث الشرفية سماعا ً وبحثًا‪ ،‬وحضرت‬ ‫مسلما ً وأكثر البخاري وقطعه من سنن أبى داود‪ .‬وقرأ عليه الرسالة‬ ‫للقشيري‪ ،‬و )صفوة الكفوة( وكتاب " الحجة على تارك الحجة " للنصر‬ ‫المقدس سماعا ً وبحثًا‪ ،‬وحضرت معظم ذلك‪ ،‬وعلقت عنه أشياء في ذلك‬ ‫وغيره فرحمه الله تعالى ورضى عنه‪.‬‬ ‫فصل في شيوخه الذين سمع منهم‬ ‫سمع أبا الفرج عبد الرحمن بن أبى عمر‪ ،‬ومحمد بن أحمد المقدسي وهو‬ ‫أجل شيوخه‪ ،‬وأبا إسماعيل بن أبى إسحاق إبراهيم ابن أبى اليسر وأبا‬ ‫العباس أحمد بن عبد الدائم‪ ،‬وأبو البقاء خالد النابلسي‪ ،‬وأبا محمد عبد العزيز‬ ‫بن عبد الله محمد بن عبد المحسن النصاري‪ ،‬والضياء بن تمام الحيصي‪،‬‬ ‫والحافظ أبا الفضل محمد بن محمد البكري‪ ،‬وأبا الفضائل عبد الكريم بن عبد‬ ‫الصمد خطيب دمشق‪ ،‬وأبا محمد عبد الرحمن بن سالم ين يحيى البناري‪،‬‬ ‫وأبا زكريا يحيى بن الفتح الصيرفي الحراني‪ ،‬وأبا إسحاق إبراهيم بن على بن‬ ‫أحمد بن فاضل الواسطي وغيرهم‪.‬‬ ‫وسمعت أنا من معظم شيوخه‪.‬‬ ‫فصل فيمن سمع منه‬ ‫وسمع منه خلق كثير من الفقهاء‪ ،‬وسار علمه وفتاويه في الفاق‪ ،‬ووقع على‬ ‫دينه وعلمه وزهده وورعه و معرفته وكرامته الوفاق‪ ،‬وانتفع الناس في سائر‬ ‫البلد السلمية بتصانيفه‪ ،‬وأكبوا على تحصيل تواليفه حتى رأيت من كنان‬ ‫سناها في حياته مجتهدا على تحصيلها وانتفاع بها بعد وفاته فرحمه الله‬ ‫ورضى عنه‪ ،‬وجمع بيننا وبينه في جناته‪.‬‬ ‫فصل في شغل أوقاته كلها بالعلم و العمل‬ ‫ذكر لي رحمه الله أنه كان ل يضيع له وقتا ً في ليل ول في نهار إل في وظيفة‬ ‫من الشتغال بالعلم حتى في ذهابه في الطريق ومجيئه يشتغل في تكرار أو‬


‫مطالعة‪ ،‬وأنه بقي على التحصيل على هذا الوجه نحو ست سنين‪.‬‬ ‫ثم اشتغل بالتصنيف والشتغال و الفادة والمناصحة للمسلمين وولتهم مع ما‬ ‫هو عليه من المجاهدة بنفسه‪ ،‬والعمل بدقائق الفقه والجتهاد على الخروج‬ ‫من خلف العلماء‪ ،‬و إن كان بعيد المراقبة لعمال القلوب وتصفيتها من‬ ‫السوء‪ ،‬يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة‪ ،‬وكان محققا ً في علمه‬ ‫وفنونه مدققا ً في علمه ولفنونه حافظا ً لحديث رسول الله صلى الله عليه و‬ ‫سلم عارفا ً بأنواعه كلها من صحيحه وسقيمه وغرب ألفاظه وصحيح معانيه‬ ‫واستنباط فقهه حافظا ً المذهب الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه‪ ،‬ومذاهب‬ ‫الصحابة والتابعين‪ ،‬واختلف العلماء ووفاقهم وإجماعهم‪ ،‬وما أشتهر من ذلك‬ ‫جميعه‪ ،‬ومازال سالكا ً في كل ذلك من طريقة السلف‪.‬‬ ‫قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم والعمل فبعضها للتصنيف وبعضها‬ ‫للتعليم‪ ،‬وبعضها للصلة‪ ،‬وبعضها للتلوة‪ ،‬وبعضها للمر بالمعروف والنهي عن‬ ‫المنكر‪.‬‬ ‫ذكر لي صاحبنا أبو عبد الله محمد بن أبى الفتح البعلي الحنبلي الفاضل نفع‬ ‫الله به في حياة الشيخ رض الله عنه قال‪ :‬كنت في أواخر الليل بجامع‬ ‫دمشق والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة وهو يردد قوله تعالى‬ ‫ن(‪ ،‬مرارا ً بنحيب وخشوع‪ ،‬حتى حصل عندي من ذلك‬ ‫)وَقِ ُ‬ ‫فو ُ‬ ‫سُئوُلو َ‬ ‫م ْ‬ ‫هم إنهم ّ‬ ‫شيء الله به عليم‪ ،‬وكان رضي الله عنه إذا ذكر الصالحين ذكرهم بتعظيم‬ ‫وتوقير واحترام وسودهم وذكر مناقبهم وكراماتهم‪.‬‬ ‫فصل في كراماته‬ ‫) ‪(1/5‬‬ ‫ذكر لي شيخنا العارف القدوة المسلك ولي الدين أبو الحسن علي‪ ،‬المقيم‬ ‫بجامع بيت لهيا خارج دمشق‪ ،‬قال‪ :‬كنت مريضا ً بمرض يسمى )النقرس( في‬ ‫رجلي فعادني الشيخ محيي الدين ‪ -‬قدس الله روحه ‪ -‬العزيز فلما جلس‬ ‫عندي شرع يتكلم في الصبر قال‪ :‬فكلما تكلم جعل اللم يذهب قليل ً قليل ً‬ ‫فلم يزل يتَعلم فيه حتى زال جميع اللم‪ ،‬وكأن لم يكن قط‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وكنت قبل ذلك لم أنم الليل كله من اللم‪ ،‬فعرفت أن زوال اللم من‬ ‫بركته رضي الله عنه‪.‬‬ ‫وذكر لي صاحبنا في القراءة على الشيخ رضي الله عنه لمعرفة السنن‬ ‫للطحاوي الشيح العلمة المفتي رشيد الدين إسماعيل بن المعلم الحنفي‬ ‫رحمه الله قال‪ :‬كنت عذلت الشيخ محيي الدين رضي الله عنه في عدم‬ ‫دخوله الحمام وتضييق عيشه في أكله ولبسه وجميع أحواله‪.‬‬ ‫وقلت له‪ :‬أخشى عليك مرضا ً يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده قال‬ ‫فقال‪ :‬إن فلنا ً صام وعبد الله تعالى حتى اخضر عظمه‪.‬‬ ‫قال��� :‬فعرفت إنه ليس له غرض في المقام في دارنا ول يلتفت إلى ما نحن‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫ورأيت رج ل ً من أصحابه قشر له خيارة ليطعمه إياها‪ ،‬فأمتنع عن أكلها‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫أخثس أن يرطب جسمى‪ ،‬ويجلب النوم‪.‬‬ ‫وكان رضي الله عنه ل يأكل في اليوم والليلة إل أكلة واحدة بعد العشاء‬ ‫الخرة‪ ،‬ول يشرب إل شربة واحدة عند السحر‪ ،‬وكان ل يشرب الماء المبرد‬ ‫وكان ل يأكل فاكهه دمشق فسألته عن ذلك فقال‪ :‬دمشق كثيرة الوقاف‪،‬‬


‫وإملك من هو تحت الحجر شرعا ً والتصرف لهم ل يجوز لوجه الغبطة‬ ‫والمصلحة والمعاملة فيها على وجه المساقاة‪ ،‬وفيه اختلف بين العلماء‪:‬‬ ‫فمن جوزها قال‪ :‬جوزها بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه‪،‬‬ ‫والناس ل يفعلونها إل على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك‪ ،‬فكيف‬ ‫تطيب نفسي بأكل ذلك‪ .‬وقال لي الشيخ العارف المحقق المكاشف أبو عبد‬ ‫الرحيم الخميمي‪ .‬قدس الله روحه ونور ضريحه‪ :‬كان الشيخ محيي الدين‬ ‫رضي الله عنه سالكا ً منهاج الصحابة‪ .‬رضي الله عنهم‪ ،‬ول أعلم في عصرنا‬ ‫سالكا‪ ،‬منهاجهم غيره‪.‬‬ ‫وكتب شيخنا أبو عبد الله محمد الظهير‪ ،‬الحنفي الربلي شيخ الدب في وقته‬ ‫رحمه الله تعالى في كتاب )العمدة في تصحيح التنبيه(‪ ،‬للشيخ قدس الله‬ ‫روحه وسألني مقابلته معه بنسختي ليكون له رواية عنه مني‪ ،‬فلما فرغنا من‬ ‫ذلك قال لي‪ :‬ما وصل الشيخ تقي الدين بن الصلح إلى ما وصل إليه الشيخ‬ ‫محيى الدين من الفقه والعلم والحديث واللغة وعذوبة اللفظ و العبارة‪.‬‬ ‫فصل في كتبه‬ ‫صنف ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬كتبا في الحديث والفقه عم النفع بها‪ ،‬وانتشر في أقطار‬ ‫الرض ذكرها منها‪ :‬المنهاج في الفقه‪ ،‬وشرح مسلم‪ ،‬ومنها المبهمات‪،‬‬ ‫ورياض الصالحين‪ ،‬والذكار‪ ،‬وكتاب الربعين‪ ،‬والتيسير في مختصر الرشاد‬ ‫في علوم الحديث‪ .‬ومنها الرشاد‪ ،‬ومنها التحرير في ألفاظ التنبيه‪ ،‬والعمدة‬ ‫في صحيح التنبيه‪ ،‬واليضاح في المناسك‪ ،‬واليجاز في المناسك‪ ،‬والمناسك‬ ‫الثالث والرابع والخامس والسادس‪ ،‬ومنها التبيان في آداب حملة القرآن‬ ‫ومختصره‪ ،‬ومنها مسألة الغنيمة‪ ،‬وكتاب القيام‪ ،‬ومنها كتاب الفتاوي ورتبته‬ ‫أنا‪ ،‬ومنها الروضة في مختصر شرح الرافعي‪ ،‬ومنها المجموع في شرح‬ ‫المهذب إلى المعراة‪.‬‬ ‫ومنها كتب ابتدأها ولم يتمها‪ ،‬عاجلته المنية‪ ،‬وقطعة في شرح التنبيه‪ ،‬و‬ ‫قطعة في شرح البخاري‪ ،‬وقطعة يسيره في شرح سنن أبي داود‪ ،‬وقطعة‬ ‫في السناد على حديث العمال والنيات‪ ،‬وقطعة في الحكام‪ ،‬وقطعة كبيرة‬ ‫في التهذيب للسماء واللغات‪ ،‬وقطعة مسودة في طبقات الفقهاء‪ ،‬ومنها‬ ‫قطعة في التحقيق في الفقه إلى باب صلة المسافر‪ ،‬ومنها كتاب المنهاج‬ ‫في مختصر المحور للرافعي وشرح ألفاظه منه‪ ،‬ومسودات كثيرة‪ .‬ولقد‬ ‫أمرني ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه وأمرني بأن أقف على غسلها في‬ ‫الوراقة‪ ،‬وخوفني إن خالفت أمره في ذلك فما أمكنني إل طاعته‪ ،‬وإلى الن‬ ‫في قلبي منها حسرات‪.‬‬ ‫ولما اختصر المحرر للرافعي رحمه الله المسمى )بالمنهاج( حفظه بعد موته‬ ‫خلق كثير‪ ،‬ووقف عليه في حياته شيخنا الديب الفاضل رشيد الدين أبو‬ ‫حفص إسماعيل بن مسعود الفارقي شيخ الدب في وقته‪ ،‬فامتدحه بأبيات‬ ‫حسنة‪ ،‬وقف عليها الشيخ بخطه‪:‬‬ ‫واعتنى بالفضل يحيى فاغتنى ‪ ...‬من بسيط بوجيز نافع‬ ‫وتجلى بتقاه فضله ‪ ...‬فتجلى بلطيف جامع‬ ‫) ‪(1/6‬‬ ‫ناصبا ً أعلم علم جازما ‪ ...‬بمقال رافع المواقع‬ ‫وكان ابن الصلح حاضرا ً ‪ ...‬وكأن ما غاب عنا الشافعي‬


‫قال شيخنا العلمة حجة العرب شيخ النحاه‪ ،‬أبو عبد الله محمد بن عبد الله‬ ‫بن مالك الجياني رحمه الله وذكر المنهاج لي بعد أن كان وقف عليه‪ ،‬والله لو‬ ‫استقبلت من أمري ما استدبرت لحفظته‪ ،‬وأثنى على حسن اختصاره وعذوبة‬ ‫ألفاظه‪.‬‬ ‫فصل في قناعته و تواضعه واستعداده للموت‬ ‫وكان رحمه الله ل يأخذ من أحد شيئا‪ ،‬ول يقبل إل ممن تحقق دينه ومعرفته‪،‬‬ ‫ول له به علقه من اقراء وانتفاع به قاصدا ً الخروج من حديث القوس‪،‬‬ ‫والجزاء في الدار الخرة وربما أنه كان يرى نشر العلم متعينا ً عليه مع قناعة‬ ‫نفسه وصبرها‪ ،‬والمور المتعينة ل يجوز أخذ الجزاء عليها في دار الدنيا بل‬ ‫جزاؤه في الدار الخرة شرعا ً كالقرض الجار إلى منفعه فإنها حرام باتفاق‬ ‫العلماء‪.‬‬ ‫وكنت جالسا بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها‪ ،‬وإذا بفقير قد دخل عليه‬ ‫وقال‪ :‬الشيخ فلن يسلم عليك من بلد صرخا‪ ،‬وأرسل معي هذا البريق لك‪،‬‬ ‫فقبله الشيخ وأمرنى بوضعه في بيت حوائجه‪ ،‬فتعجبت من قبوله فشعر‬ ‫بتعجبي وقال‪ :‬أرسل إلى بعض فقراء زدبول‪ ،‬وهذا إبريق فهذه آلة السفر‪.‬‬ ‫ثم بعد أيام يسيره كنت عنده فقال لي قد أذن في السفر‪ ،‬فقلت كيف أذن‬ ‫لك؟ قال‪ :‬أنا جالس هنا يعني ببيته في المدرسة الرواحية وقدامه طاقة‬ ‫مشرفة عليها مستقبلة القبلة إذ مر على شخص في الهوى ومر هنا‪ .‬ومن‬ ‫كذا )يشير من غرب المدرسة إلى شرقها( وقال قم سافر لزيارة بيت‬ ‫المقدس‪ .‬وقد حملت كلم الشيخ على سفر العادة فإذا هو السفر الحقيقي‪.‬‬ ‫ثم قال‪ :‬قم حتى تودع أصحابنا وأصحابنا فخرجت معه إلى القبور الذي دفن‬ ‫بها بعض مشايخه فزارهم‪ ،‬وقرأ شيئًا‪ ،‬ودعا وبكى ثم زار أصحابه الحياء‬ ‫كالشيخ يوسف القفاعي والشيخ محمد الخميمي وشيخنا الشيخ شمس‬ ‫الدين ابن أبي عمر شيخ الحنابلة‪ .‬ثم سافر صبيحة ذلك اليوم‪ ،‬و جرى لي‬ ‫معه وقائع‪ ،‬ورأيت منه أمور تحتمل مجلدات‪ ،‬فسار إلى نوى‪ ،‬و زار القدس‬ ‫والخليل عليه السلم ثم عاد إلى نوى‪ ،‬و مرض عقب زيارته بها في بيت‬ ‫والده فبلغني مرضه‪ ،‬فذهبت من دمشق لعيادته ففرح رحمه الله ثم قال لي‪:‬‬ ‫ارجع إلى اهلك و ودعته وقد أشرف على العافية يوم السبت العشرين من‬ ‫رجب سنة ست و سبعين و ستمائة ثم توفي ليلة الربعاء المتقدم ذكرها‬ ‫الرابع و العشرين من رجب فبينما أنا نائم تلك الليلة مناد ينادي على سدة‬ ‫جامع دمشق في يوم جمعة الصلة على الشيخ ركن الدين المرقع‪ ،‬فصاح‬ ‫الناس لذلك النداء فاستيقظت فقلت‪ :‬إنا لله و إنا إليه راجعون‪ ،‬فلم يكن إل‬ ‫ليلة الجمعة عشية الخميس إذ جاء الخبر بموته‪ ،‬و صلى عليه رحمه الله‬ ‫فنودي يوم الجمعة عقيب الصلة بموته و صلى عليه بجامع دمشق‪ ،‬و تأسف‬ ‫المسلمون عليه تأسفا ً بليغا ً الخاص و العام‪ ،‬و المداح و الذام و رثاه الناس‬ ‫بمراثي كثيرة سيأتي ذكرها آخر الكتاب إن شاء الله تعالى‪.‬‬ ‫فصل في مواجهة الملوك والجبابرة بالنكار‬ ‫وكان مواجها للملوك والجبابرة بالنكار ل تأخذه في الله لومة لئم‪ ،‬وكان إذا‬ ‫عجز عن مواجهة كتب الرسائل‪ ،‬و يتوصل إلى إبلغها‪ ،‬فمما كتبه‪ ،‬وأرسلني‬ ‫في السعي فيه‪ ،‬وهو يتضمن العدل في الرعية وإزالة المكس عنهم‪ ،‬وكتب‬ ‫معه في ذلك شيخنا شيخ السلم أبى محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبى‬ ‫عمرو‪ ،‬وشيخ الحنابلة‪ ،‬وشيخنا العلمة قدوة‪ .‬الوقت أبو محمد عبد السلم بن‬ ‫على بن سر الزواوي شيخ المالكية‪ ،‬وشيخنا العلمة قدوة الوقت ذو العلوم‬ ‫أبو بكر بن محمد بن أحمد السويسي المالكي‪ ،‬وشيخنا العارف القدوة أبو‬


‫إسحاق إبراهيم بن الشيخ العارف ولي الله عبد الله عرف بأبن الرمني‪،‬‬ ‫وشيخنا المفتى أبو حامد محمد بن العلمة أبى الفضائل عبد الكريم بن‬ ‫الجرستاني خطيب دمشق وابن خطيبها‪.‬‬ ‫وجماعة آخرون ووضعها في ورقة وكتبها المير بدر الدين بيليك الخزندار‪،‬‬ ‫بإيصال ورقه العلماء إلى السلطان الظاهر التركي‪ ،‬وهذه صورتها‪:‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫من عبد الله يحيى النووي‪:‬‬ ‫) ‪(1/7‬‬ ‫سلم الله ورحمته بركاته‪ ،‬على المولى المحسن‪ ،‬ملك المراء‪ ،‬بدر الدين‪،‬‬ ‫أدام الله الكريم له الخيرات‪ ،‬وتوله بالحسنات‪ ،‬وبلغه من خيرات الخرة‬ ‫والولى كل آماله‪ ،‬وبارك له في جميع أحواله‪ ،‬وننهى إلى العلوم الشريفة‪ ،‬أن‬ ‫أهل الشام في هذه السنة في ضيق عيش‪ ،‬وضعف حال‪ ،‬بسبب قلة المطار‪،‬‬ ‫وغلء السعار‪ ،‬وقلة الغلت والنبات‪ ،‬وهلك المواشي وغير ذلك وأنتم تعلمون‬ ‫أنه تجب على الرعية والسلطان ونصيحته في مصلحته ومصلحتهم‪ ،‬فإن‬ ‫الدين النصيحة‪ ،‬وقد كتب خدمة الشرع الناصحون للسلطان المحبون له كتابا ً‬ ‫تذكره النظر في أحوال رعيتيه‪ ،‬و الرفق بهم‪،‬و ليس فيه ضرر‪ ،‬بل نصيحة‬ ‫محضة‪ ،‬وشفقة تامة‪ ،‬وذكرى لولي اللباب‪ ،‬والمسؤول من المير أيده الله‬ ‫تقديمه إلى السلطان‪ ،‬أدام الله له الخيرات‪ ،‬ويتكلم عليه من الشارة بالرفق‬ ‫جد ْ ك ُ ّ‬ ‫ر‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ت ِ‬ ‫بالرعية بما يجده مدخرا ً له عند الله‪) :‬ي َوْ َ‬ ‫مل ْ ْ‬ ‫ما عَ َ‬ ‫س ّ‬ ‫م تَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫خي ْ ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ه‬ ‫ت ِ‬ ‫مدا ً ب َِعيدا ً وي ُ َ‬ ‫سوِء ت َوَد ّ ل َوْ أ ِ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫م الل ُ‬ ‫حذ ُّرك ُ ُ‬ ‫هأ َ‬ ‫ن ب َي َْنها وب َي ْن َ ُ‬ ‫مل َ ْ‬ ‫ما عَ َ‬ ‫حضرًا‪ ،‬وَ َ‬ ‫ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ه(‪.‬‬ ‫س‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫نَ َ ُ‬ ‫وهذا الكتاب الذي أرسل‪ ،‬به العلماء إلى المير أمانة ونصيحة للسلطان أعز‬ ‫الله أنصاره والمسلمين كلهم في الدنيا والخرة‪ ،‬فيجب عليكم إيصاله‬ ‫للسلطان أعز الله أنصاره‪ ،‬وأنتم مسؤولون عن هذه المانة ول عذر لكم في‬ ‫التأخير عنها‪ ،‬ول حجة لكم في التقصير فيها عند الله تعالى‪ ،‬وتسألون عنها‪:‬‬ ‫ما ُ‬ ‫ن‬ ‫من أَتى الله ب َ‬ ‫م ل َ ي َن ْ َ‬ ‫م يفّر المرُء ِ‬ ‫ل ول ب َُنو َ‬ ‫سليم(‪) .‬ي َوْ َ‬ ‫)َيو َ‬ ‫ب َ‬ ‫ن إل ّ َ‬ ‫فع ُ َ‬ ‫قل ْ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫مهِ َوأب ِي ِهِ َوصاحب َت ِهِ وبنيه لك ّ‬ ‫ل امرئ منهم يومئذٍ َ‬ ‫ه(‪ .‬وأنتم‬ ‫أ ِ‬ ‫ن ي ُغِْني ِ‬ ‫خي ِ‬ ‫شأ ُ‬ ‫ه‪َ ،‬وأ ّ‬ ‫بحمد الله تحبون الخير‪ ،‬وتحرصون عليه‪ ،‬وتسارعون إليه‪ ،‬وهذا من أهم‬ ‫الخيرات وأفضل الطاعات‪ ،‬وقد أهلتم له‪ ،‬وساقه الله إليكم‪ ،‬وهو فضل من‬ ‫الله ونحن خائفون أن يزداد المر شدة إن لم يحصل النظر في الرفق بهم‪.‬‬ ‫ن َتذك ُّروا َفإذا َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ذين ات َ‬ ‫م طائ ِ ٌ‬ ‫قال الله تعالى‪) :‬إ ِ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ف ّ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫وا إذا َ‬ ‫ن الشيطا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن(‪.‬‬ ‫م مب ِ‬ ‫صروُ َ‬ ‫هُ ْ‬ ‫َ‬ ‫م(‪.‬‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫الل‬ ‫ن‬ ‫فإ‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫خ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫تفعلوا‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫)‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫الله‬ ‫وقال‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ ِ ِ َِ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ْ َ ْ ِ‬ ‫والجماعة الكاتبون منتظرون ثمرة هذا‪ ،‬بما إذا فعلتموه وجدتموه عند الله‬ ‫ن( والسلم عليكم ورحمة الله‬ ‫ن ات َ‬ ‫ن ُ‬ ‫هم مح ِ‬ ‫سُنو َ‬ ‫ه َ‬ ‫)إن الل َ‬ ‫قوا والذي ِ َ‬ ‫معَ الذي ِ َ‬ ‫وبركاته‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ���ً‬ ‫فلما وصلت الورقات إليه أوقف عليها‪ ،‬رد جوابا عنيفا مؤلما‪ ،‬فتنكرت خواطر‬ ‫الجماعة الكاتبون وغيرهم‪.‬‬ ‫فكتب رحمه الله جوابا ُ لذلك الجواب‪.‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫الحمد لله رب العالمين‪.‬‬


‫اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم‪.‬‬ ‫من عبد الله يحيى النووي‪ُ ،‬ينهى أن خدمه الشرع كانوا كتبوا ما بلغ السلطان‬ ‫أعز الله أنصاره‪ ،‬فجاء الجواب بالنكار والتوبيخ والتهديد‪ ،‬وفهمنا منه أن‬ ‫الجهاد ذكر في الجواب على خلف حكم الشرع‪ ،‬وقد أوجب الله إيضًاح‬ ‫ب‬ ‫الحكام عند الحاجة إليها فقال تعالى‪) :‬وإ ِذ ْ أ َ‬ ‫ميَثاقَ ال ِ‬ ‫خذ َ الله ِ‬ ‫ن أوُتوا ْ الك َِتا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫س وَل َ َتكتمونه(‪.‬‬ ‫لت ُب َي ّن ُن ّ ُ‬ ‫ه للنا ِ‬ ‫ّ‬ ‫على‬ ‫فوجب علينا حينئذ‪ .‬بيانه وحرم علينا السكوت‪ ،‬قال الله تعالى‪) :‬لْيس َ‬ ‫ج إذا‬ ‫ن ما ُينف ُ‬ ‫ضَع َ‬ ‫فاء ِول على المرضى وَل َ َ‬ ‫حَر ٌ‬ ‫ن َ‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫ن ل يَ َ‬ ‫ال ّ‬ ‫قو ِ‬ ‫على الذي َ‬ ‫م(‪.‬‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫َنص ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫فوٌر رحي ٌ‬ ‫ل والل ُ‬ ‫على ال ُ‬ ‫حوا لله وََرسوُل ِهِ َ‬ ‫سبي ٍ‬ ‫ن مً ْ‬ ‫سِني َ‬ ‫ً‬ ‫وذكر في الجواب أن الجهاد ليس مختصا بالجناد‪ ،‬وهذا أمر لم ندعه ولكن‬ ‫رر السلطان له أجنادا ً مخصوصين ولهم أخبار‬ ‫الجهاد من فرض كفاية‪ ،‬فإذا ق ِ‬ ‫معلومه من بيت المال‪ ،‬كما هو الواقع تفرغ باقي الرعيه لمصالحهم ومصالح‬ ‫السلطان والجناد وغيرهم من الزراعة والصنائع وغيرها‪ ،‬الذي يحتاج الناس‪،‬‬ ‫كلهم إليها‪ ،‬فجهاد الجناد مقابل بالخباز المقررة لهم‪ .‬ول يحل أن يؤخذ من‬ ‫الرعية شيء مادام في بيت المال شيء من نقد أو متاع أو أو أرض‪ ،‬أو ضياع‬ ‫أو غير ذلك‪.‬‬ ‫) ‪(1/8‬‬ ‫وهؤلء علماء المسلمين في بلد السلطان أعز الله أنصاره‪ ،‬متفقون على‬ ‫هذا‪ ،‬وبيت المال معمور‪ ،‬زداه الله عمارة وسعة وخيرا ً وبركة في حياة‬ ‫السلطان‪ ،‬المقرونة بكمال السعادة له والتوفيق والتسديد والظهور على‬ ‫صُر إل ِمن عند الله( إنما يستعان في الجهاد و غيره‬ ‫أعداء الدين‪) ،‬وَ َ‬ ‫ما الن ّ ْ‬ ‫لفتقار إلى الله واتباع آَثاَر النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وملزمه أحكام‬ ‫الشرع‪ ،‬وجميع ما كتبناه أول وثانيًا‪ ،‬هو النصيحة التي نعتقدها‪ ،‬وندين الله بها‪،‬‬ ‫ونسأله الدوام عليها حتى نلقاه‪.‬‬ ‫والسلطان يعلم إنها نصيحة له‪ ،‬وللرعية‪ ،‬وليس فيها ما يلم عليه‪ ،‬ولم نكتب‬ ‫هذا للسلطان إل لعلمنا بأنه يحب الشرع ومتابعة أخلق النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم في الرفق بالرعية‪ ،‬والشفقة عليهم وإكرامهم لثار النبي صلى الله‬ ‫عليه وسلم‪ ،‬وكل ناصح للسلطان موافق على هذا الذي كتبناه‪.‬‬ ‫وأما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار حتى كانوا في البلد‪،‬‬ ‫فكيف يقاس ملوك السلم وأهل القرآن بطغاة الكفار! وبأي شيء كنا نذكر‬ ‫طغاة الكفار‪ ،‬وهم ل يعتقدون شيئا ً من ديننا! وأما تهديد الرعية بسبب‬ ‫نصيحتنا وتهديد طائفة‪ ،‬فليس هو المرجو من عدل السلطان وحلمه‪ ،‬وأي‬ ‫حيلة لضعفاء المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولهم‪ ،‬ول علم لهم به‪،‬‬ ‫وكيف يؤاخذون به لو كان فيه ما يلم عليه‪.‬‬ ‫وأما أنا في نفسي فل يضرني التهديد‪ ،‬ول أكثر منه‪ ،‬ول يمنعني ذلك من‬ ‫ي وعلى غيري‪ ،‬وما ترتب‬ ‫نصيحة السلطان‪ .‬فإني أعتقد أن هذا واجب َ‬ ‫عل َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫مَتا ٌ‬ ‫ع‪ ،‬وإ ّ‬ ‫عليه الواجب فهو خير وزيادة عند الله تعالى )إنما هذه ال َ‬ ‫حَياةُ الد ُن َْيا َ‬ ‫ي إلى اللهِ َبصي ٌِر ِبالَعباِد(‪.‬‬ ‫ي َداُر ال َ‬ ‫ضأ ْ‬ ‫قَرار( )وأفَوّ َ‬ ‫الخرةَ ه َ‬ ‫مر ِ‬ ‫وقد أمرنا رسول الله صلى الله وسلم أن نقول بالحق حيثما كنا‪ ،‬وأن ل‬ ‫نخاف في الله لوم لئم‪ ،‬ونحن نحب للسلطان معالي المور‪ ،‬وأكمل الحوال‪،‬‬ ‫وما ينفعه في آخرته ودنياه ويكون سببا ً لدوام الخيرات له‪ ،‬ويبقى ذكره له‬


‫جد ُ ك ُ ّ‬ ‫ت‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫س ما عَ ِ‬ ‫على اليام‪ ،‬يخلد في سننه الحسنة ويجد نفعا ً )ي َوْ َ‬ ‫مل َ ْ‬ ‫م تَ ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ضرٍا(‪.‬‬ ‫ن َ‬ ‫ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫خي ْرٍ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫وأما ما ذكر من تهيئة السلطان البلد‪ ،‬وإدامته الجهاد‪ ،‬وفتح الحصون‪ ،‬وقهر‬ ‫العداء‪ ،‬فهذا بحمد الله من المور الشائعة التي اشترك في العلم بها الخاصة‬ ‫والعامة‪ ،‬وصارت في أقطار الرض‪ ،‬وثواب ذلك مدخر للسلطان إلى يوم تجد‬ ‫كل نفس ما عملت من خير محضرًا‪ ،‬ول حجة لنا عند الله إذا تركنا النصيحة‬ ‫الواجبة علينا والسلم عليكم ورحمة الله بركاته والحمد لله رب العالمين‪.‬‬ ‫ومما كتبه لما احتيط به على أملك دمشق حرسها الله تعالى بعد إنكاره‬ ‫مواجهة للسلطان الظاهر‪ .‬وعدم إفادته وقبوله‪:‬‬ ‫؟؟بسم الله الرحمن الرحيم‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ن(‪،‬‬ ‫ن الذ ّكَري ت َن ْ َ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫فع ال ُ‬ ‫من ِ َ‬ ‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬قال الله تعالى‪َ):‬وذكر إ ِ‬ ‫ه ِللناس وَل َ‬ ‫وقال الله تعالى‪َ) :‬وإذ ا َ‬ ‫ن أوُتوا ً الك َِتا َ‬ ‫ب لت ُب َّينن ُ‬ ‫خذ َ الله ميَثاقَ الذي ِ َ‬ ‫ه(‪.‬‬ ‫َتكُتمون َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن(‪.‬‬ ‫على البّر والت ّ ْ‬ ‫وقال تعالى‪) :‬وََتعاوَُنوا َ‬ ‫م والعُ ْ‬ ‫لث ً‬ ‫دوا ِ‬ ‫ق َ‬ ‫وى وَل ت ََعاوَُنوا على ا ِ‬ ‫وقد أوجب الله تعالى على المكلفين نصيحة السلطان أعز الله أنصاره‬ ‫ونصيحة عامة للمسلمين‪ .‬ففي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم أنه قال‪) :‬الدين النصيحة لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين‬ ‫وعامتهم( ومن نصيحة السلطان وفقه الله لطاعته‪ ،‬وتوله بكرامته‪ ،‬أن ينهى‬ ‫إليه الحكام إذا جرت على خلف قواعد السلم‪ ،‬وأوجب الله تعالى الشفقة‬ ‫على الرعية‪ ،‬والهتمام بالضعفة وإزالة التضرر عنهم‪ ،‬قال الله تعالى‪:‬‬ ‫ح َ‬ ‫ن(‪.‬‬ ‫)وا َ ْ‬ ‫مؤ ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫جَنا َ‬ ‫ض َ‬ ‫ك لل ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫وفى الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬إنما تنصرون‬ ‫وترزقون بضعفائكم(‪ ،‬وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬من كشف عن مسلم‬ ‫كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة‪ ،‬والله في‬ ‫عون العبد ما كان العبد في عون أخيه(‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم‬ ‫فأفرق به‪ ،‬ومن شق عليهم فأشقق عليه(‪.‬‬ ‫وقال صلى الله عليه وسلم‪ ):‬كلكم راع وكل مسئول عن رعيته( وقال صلى‬ ‫الله عليه وسلم‪ ):‬إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن‪ ،‬الذين‬ ‫يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا(‪.‬‬ ‫) ‪(1/9‬‬ ‫وقد أنعم الله تعلى علينا وعلى سائر المسلمين بالسلطان‪ ،‬واعزه الله‬ ‫أنصًاره‪.‬‬ ‫فقد أقامه الدين‪ ،‬وال ّ‬ ‫ذب عن المسلمين‪ ،‬وأذل له العداء من جميع الطوائف‪،‬‬ ‫وفتح عليه الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة‪ ،‬وأوقع الرعب في قلوب‬ ‫أعداء الدين وسائر الماردين‪ ،‬ومهد له البلد والعباد‪ ،‬وقمع بسيفه أهل الزيغ‬ ‫والفساد‪ ،‬وأمره بالعانة واللطف والسعادة‪ ،‬ولله الحمد على هذه النعم‬ ‫المتظاهرة‪ ،‬والخيرات المتكاثرة‪ ،‬ونسأل الله الكريم دوامها له وللمسلمين‬ ‫وزيادتها‪ ،‬في خير‪ ،‬وعافية آمين‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬ ‫شكْرُتم‬ ‫وقد أوجب الله شكر نعمه‪ ،‬ووعد الزيادة للشاكرين قال تعالى )َولئ ْ‬ ‫لزيدكم( وقد لحق المسليين بسبب هذه الحوطة على أملكهم أنواع من‬


‫الضر ل يمكن التعبير عنها‪ ،‬وطلب منهم ِإثبات ل يلزمهم‪ ،‬فهذه الحوطة ل‬ ‫تحل عند أحد من علماء المسلمين؛ بل من في يده شيء فهو ملكه ل يحل‬ ‫العتراض عليه‪ ،‬ول يكلف بإثباته‪ ،‬وقد اشتهر من سميرة السلطان أنه يحب‬ ‫العمل بالشرع‪ ،‬ويوصى نوابه به‪ ،‬فهو أولى من عمل به والمسؤول إطلق‬ ‫الناس من هذه الحوطة‪ ،‬والفراج عن جميعهم؛ فأطلقهم أطلقك الله من كل‬ ‫مكروه‪ ،‬فهم ضعفة وفيهم اليتام والرامل والمساكين‪ ،‬والضعفة والصالحون‪،‬‬ ‫وبهم تنصر‪ ،‬وتغاث‪ ،‬وترزق‪ ،‬وهم سكان الشام المبارك‪ ،‬جيران النبياء‬ ‫صلوات الله وسلمه عليهم‪ ،‬سكان ديارهم‪ ،‬فلهم حرمات من جهات‪ ،‬ولو رأى‬ ‫السلطان ما يلحق الناس من الشدائد لشتد حزنه عليهم‪ ،‬وأطلقهم في‬ ‫الحال ولم يؤخروهم‪ ،‬ولكن ل ُتنهى المور إليه على وجهها‪.‬‬ ‫فيالله أغث المسلمين‪ ،‬يغثك الله‪ ،‬وارفق بهم يرفق الله بك‪ ،‬وعجل لهم‬ ‫الفراج قبل وقوع المطار‪ ،‬وتلف غلتهم؛ فإن أكثرهم ورثوا هذه الملك من‬ ‫أسلفهم ول يمكنهم تحصيل كتب شراء وقد نهبت كتبهم‪ ،‬وإذا رفق السلطان‬ ‫بهم حصل له دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رفق بأمته‪ ،‬ونصره‬ ‫ه ي َْنصُر ُ‬ ‫كم( ويتوفر له من‬ ‫صُروا الل َ‬ ‫ن َتن ُ‬ ‫على أعدائه فقد قال الله تعالى‪) :‬إ ِ‬ ‫رعيته الدعوات‪ ،‬وتظهر في مملكته البركات‪ ،‬ويبارك الله في جميع ما يقصده‬ ‫من الخيرات‪.‬‬ ‫وفى الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال‪) :‬من سن سنة‬ ‫حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة‪ ،‬ومن سنن سنة سيئة‬ ‫فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة(‪.‬‬ ‫فنسأل الله الكريم‪ ،‬أن يوفق السلطان لله للسنن الحسنة التي يذكر بها يوم‬ ‫القيامة‪ ،‬ويحميه من السنن السيئة‪.‬‬ ‫فهذه نصيحتنا الواجبة علينا للسلطان‪ ،‬ونرجوا من فضل الله تعالى أن يلهمه‬ ‫الله تعالى فيها القبول‪ ،‬والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬ ‫والحمد لله رب العالمين وصلته وسلمه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه‬ ‫أجمعين‪.‬‬ ‫* ومما كتبه رسالة كتبها تتعلق بالمكوس‪ ،‬والحوادث الباطلة‪.‬‬ ‫ومما كتبه رسالة تتعلق بالمراء والخيل‪ ،‬وابطل الله تعالى ذلك على يد من‬ ‫شاء من عباده من دولة السعيد بن الظاهر رحمهم الله تعالى‪.‬‬ ‫* ومما كتبه بسبب الفقهاء لما رسم بأن الفقيه ل يكون منزل ً في أكثر من‬ ‫مدرسة واحدة وهذه صورته‪:‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫) ‪(1/10‬‬ ‫خدمة الشرع ُينهون‪ ،‬أن الله تعالى أمر بالتعاون على البر والتقوى‪ ،‬ونصيحة‬ ‫ولة المور وعامة المسلمين‪ ،‬وأخذ على العلماء العهد بتبليغ أحكام الدين‪،‬‬ ‫ومناصحة المسلمين‪ ،‬وحث على تعظيم حرماته‪ ،‬وإعظام شعائر الدين‪،‬‬ ‫وإكرام العلماء وأتباعهم‪ ،‬وقد بلغ الفقهاء بأنه رسم في حقهم بأن يغيروا من‬ ‫وظائفهم‪ ،‬ويقطعوا من بعض مدارسهم‪ ،‬فتنكرت لذلك أحوالهم‪ ،‬وتضرروا‬ ‫بهذا التضييق عليهم‪ ،‬وهم محتاجون‪ ،‬ولهم عيال وفيهم صالحون والمشتغلون‬ ‫بالعلوم‪ ،‬وان كان فيهم أفراد ل يلتحقون بمراتب غيرهم فهم منتسبون إلى‬ ‫العلم‪ ،‬ويشاركون فيه‪ ،‬ول يخفي مراتب أهل العلم وفضلهم‪ ،‬وثناء الله‬


‫عليهم‪ ،‬وبيانه مرتبتهم على غيرهم‪ ،‬��أنهم ورثه النبياء صلوات الله وسلمة‬ ‫عليهم‪ ،‬فإن الملئكة عليهم السلم تضع أجنحتها لهم‪ ،‬ويستغفر لهم كل شيء‬ ‫حتى الحيتان‪ ،‬واللئق بالجناب العالي إكرام هذه الطائفة‪ ،‬والحسان إليهم‪،‬‬ ‫ومعاضدتهم‪ ،‬ودفع المكروهات عنهم‪ ،‬والنظر في أحوالهم بما فيه الرفق بهم‬ ‫فقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‪:‬‬ ‫)اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا ً ورفق بهم فأرفق به( وروي أبو عيسى‬ ‫الترمذي بسناده عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أنه يقول الطلبة‬ ‫العلم‪ :‬مرحبا ً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬إن رجال ً يأتونكم‬ ‫يتفقهون في الدين‪ ،‬فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا( والمسئول أن ل يغير‬ ‫على هذه الطائفة شيء‪ ،‬وتستجاب دعوتهم لهذه الدولة القاهرة‪ ،‬وقد ثبت‬ ‫في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬هل تنصرون‬ ‫وترزقون إل بضعفائكم(‪.‬‬ ‫ولد أحاطت العلوم بما أجاب الوزير نظام الملك حين أنكر عليه السلطان‬ ‫صرف الموال الكثيرة في جهة طلبة العلم‪ ،‬فقال‪) :‬أقمت‪ .‬لك بها جندا ً ل ترد‬ ‫سهامهم بالسحار‪ ،‬فاستصوب فعله‪ ،‬وساعده عليه(‪ ،‬والله الكريم يوفق‬ ‫المثاب لمرضاته وأثمار المسارعة إلى طاعته‪ .‬والحمد له رب العالمين‬ ‫وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫وله رضي الله عنه كتب كثيرة في كليات تتعلق بالمسلمين وجريات‪ ،‬وفي‬ ‫أحياء سنن نيرات وفي إماتة بدع مظلمات‪ ،‬وله كلم طويل في‪ .‬المر‬ ‫بالمعروف والنهى عن المنكر مواجها ً بها أهل المراتب العاليات‪.‬‬ ‫قال لي المحدث أبو العباس أحمد بن نوح بالحاء المهملة الشيبلي رحمه الله‬ ‫وكان له متعاد على الشيخ قدس الله روحه يومي الثلثاء والسبت‪ ،‬يوم يشرح‬ ‫في صحيح البخاري‪ ،‬ويوم يشرح ض صحيح مسلم‪ ،‬قال‪ :‬وكان الشيخ محيى‬ ‫الدين قد صار إليه ثلث مراتب كل مرتبه منه لو كانت لشخص شدت إليه‬ ‫آباط البل من أقطار الرض‪ :‬المرتبة الولى‪ :‬العلم والقيام بوظائفه‪.‬‬ ‫الثانية‪ :‬الزهد في الدنيا بجميع أنواعها‪.‬‬ ‫الثالثة‪ :‬المر بالمعروف والنهى عن المنكر‪.‬‬ ‫فصل في ذكر المراثي التي رثاه بها العلماء‬ ‫قرأت على شيخنا العلمة شيخ الدب أبى عبد الله محمد‪ .‬أحمد بن عمر بن‬ ‫شاكر الحنفي الربلي رحمه الله وكان مدرسا ً للقيمازية بدمشق‪.‬‬ ‫قلت رضي الله عنك وكان ذلك في العشر الول من شعبان سنة ست‬ ‫وسبعين وستمائة‪.‬‬ ‫جل ُ‬ ‫ل ‪ ...‬وخاب بالموت في َتعميرك الجل‬ ‫عًز العزاء و َ‬ ‫عم الحادث ال َ‬ ‫وح َ‬ ‫دك السخار و الصل‬ ‫ت بعد ما كنت النيس بها ‪َ ...‬وساَءها فَ ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫واست َ ْ‬ ‫ً‬ ‫مل ُ‬ ‫ل‬ ‫معتبرا ‪ ...‬وليعتريك على تكراره َ‬ ‫وكنت َتتلو كتاب الله ُ‬ ‫ً‬ ‫ت للدين نورا ً يستضاُء به ‪ ...‬مسددا منك فيه القو ُ‬ ‫ل والعمل‬ ‫وقد كن ْ َ‬ ‫ً‬ ‫مشَتم ُ‬ ‫ل‬ ‫وكنت في سنة المختارمجتهدا ‪ ...‬وأنت بالُيمن والتوفيق ُ‬ ‫مل‬ ‫مفتخرا ً ‪ ...‬على َ‬ ‫جديد كساهم ثوبك ال ّ‬ ‫س َ‬ ‫وكنت َزْينا ً لهل العِلم ُ‬ ‫ت ‪ ...‬هواجَر الجهل والطلل ينتق ُ‬ ‫ل‬ ‫ت اسبغهم ظ ِل ً إذا اسستَعر ْ‬ ‫وكن ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ل والجم ُ‬ ‫ة ‪ ...‬يضيق عن حصرها التفصي ُ‬ ‫ل‬ ‫مجمل ً‬ ‫كسلك ربك أوصافا ُ‬ ‫اسلى كمالك من قوم َمضنوا بدل ‪ ...‬وعن كماك ل مثل ول بدل‬ ‫مثل َ‬ ‫قدك ترتاع العقو ُ‬ ‫فمث ُ‬ ‫مل‬ ‫لف ْ‬ ‫ك جرح ليس َيند ِ‬ ‫ل له ‪ ...‬وَفقد ِ‬ ‫ت في باطل الدنيا وزخرفها ‪ ...‬عزما وحزما ً فمضروب بك المث ُ‬ ‫ل‬ ‫زهد َ‬


‫) ‪(1/11‬‬ ‫محتف ُ‬ ‫ل‬ ‫ت بالسعي في أخراك ُ‬ ‫ل ‪ ...‬وأن َ‬ ‫أعرضت عنها احتقارا ً غير ُ‬ ‫محتف ٍ‬ ‫ت له ِقب ُ‬ ‫ل‬ ‫سواك إذا َ‬ ‫ى ‪ ...‬بها ِ‬ ‫عن َ‬ ‫عزف َ‬ ‫ت عن شهوات مالَعزم فت ً‬ ‫ً‬ ‫سنًة ‪ ...‬إل وأنت به في الحلم مشَتغ ُ‬ ‫ل‬ ‫م َتذق ِ‬ ‫ت في العلم عينا ل َ‬ ‫اسهر َ‬ ‫ه ‪ ...‬وحله فعراه بعدك الَعط ُ‬ ‫ل‬ ‫ل عظيم كنت بهجت ُ‬ ‫يا لهف حف ِ‬ ‫ملوا‬ ‫ه فوق ما أ ِ‬ ‫منك من ُ‬ ‫مغترب ‪ ...‬نالوا بي ُ‬ ‫فطالبوا العلم من دان و ُ‬ ‫ل والحي ُ‬ ‫حاروا لغيبة هاديهم وضاق بهم ‪ ...‬لفرط حزن عليه السه ُ‬ ‫ل‬ ‫ُترى ذ ََرى ُتربه من غيبوه به ‪ ...‬أو نع ُ‬ ‫شه من على أعواده حملوا؟‬ ‫جد عن أشغالهم شغ ُ‬ ‫عناه ُ‬ ‫ل‬ ‫شغلهم دهرا ً وعاذ لهم ‪ ...‬بل عج الو ْ‬ ‫يامحيى الدين كم غادرت من كبدٍ ‪ ...‬حّري عليك وعين دمعها هط ُ‬ ‫ل‬ ‫وله فيه ول جد ُ‬ ‫ل‬ ‫مقام كحد السيف ل َ‬ ‫وكم ُ‬ ‫جلد ُ ‪ ...‬تقوي على هَ ْ‬ ‫ضيا ‪ ...‬وسيفا ً من العزم كم ُيصنع له خللُ‬ ‫ت فيه بحمد الله منت ِ‬ ‫أمر َ‬ ‫ة هامه الجوزاء تنتعل‬ ‫وهمس‬ ‫‪...‬‬ ‫شرف‬ ‫وعن‬ ‫فضل‬ ‫عن‬ ‫تواضعت‬ ‫وكم‬ ‫ٍ‬ ‫عالجت نفسسك والذواء مسلمه ‪ ...‬حتى استقامت وحتى زالت العلل‬ ‫خلد متصل‬ ‫ه في جنان ال ُ‬ ‫بالغت بالتعب الفاني رضي ملك ‪ ...‬ثواب ُ‬ ‫ف الكريم جدير أن ُيضاف به ‪ ...‬إلى الكرامة من ألطافه ُنز ُ‬ ‫ل‬ ‫ضي ُ‬ ‫ً‬ ‫محتسبا ‪ ...‬فقد تكافأ فيك الحزن والجذ ُ‬ ‫ل‬ ‫َبررت أهليك في داريك ُ‬ ‫فجعت بالمس ليل ً كنت ساهره ‪ ...‬لله والنوم قد طابت به المق ُ‬ ‫ل‬ ‫َرجاك نور نهار و ُ‬ ‫كنت صائمه ‪ ...‬إذا الهجير بنار الُنفس مشتع ُ‬ ‫ل‬ ‫ض ُ‬ ‫ل‬ ‫سحب الْرضا َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ل زال َمثواك مثوى كل عارفه ‪ ...‬وروضة القصر من ُ‬ ‫إلى متى بغرور تطمئن ول ‪ ...‬الملوك ُرد الردى عنهم ول الرسل‬ ‫حمى من حمام جحفل لجب ‪ ...‬ول حصون منيعات ول ُقل َ‬ ‫ل‬ ‫ول ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ن منه يضحك الج ُ‬ ‫ل‬ ‫ل مصرعه ‪ ...‬وضاحك ال ّ‬ ‫س ّ‬ ‫ياساهما ل هيا مسن هو ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫ل‬ ‫مرت ِ‬ ‫ل ُتخل نفسك من زاد فانك ِمن ‪ ...‬حين النفاس مع النفاس ُ‬ ‫وما قام يديم السير يتبعه ‪ ...‬إلى محل بلهُ سائقُ عج ُ‬ ‫ل‬ ‫قال شيخنا ناظمها نجزت بحمد الله تعالى ومنه خمسه وثلثون بيتًا‪.‬‬ ‫والجلل )بفتح الجيم(‪ :‬هو المر العظيم‪ ،‬ويستعمل في الحقير‪ ،‬وينصرف إلى‬ ‫أحدهما بالقرينة‪.‬‬ ‫قال ‪ :‬فقدك مرفوع الدال نصيره‪.‬‬ ‫واستوحشت السحار ‪ :‬وساها الفقد عتب أي عرضت‪ .‬واللهف‪ :‬الحزن الُعطل‬ ‫)بفتح العين( أي‪ :‬خل‪.‬‬ ‫هامة الجوزاء ‪ :‬أعلها البلعح )بكر البلء الموحدة(‬ ‫والظاهر عند التحلي َ‬ ‫بعارض وهو الغرق‪.‬‬ ‫بررت أهليلك في الدارين‪ :‬من حيث أنهما صبرا على موته فاثنوا عليه‪.‬‬ ‫ثم رثاه أخرى‪ ،‬وخصنى بها‪ ،‬وأرسلها إلى تعزية لى به لني كنت سرت إلى‬ ‫نوى صحبة قاضي القضاة أبى المفاخر محمد بن القادر النصاري رحمه الله‬ ‫لتعزية والده وأقاربه‪ ،‬وأقمت عندهم أياما فلما عدت إلى دمشق كتبها‬ ‫وأرسلها رحمهم الله تعالى‪.‬‬ ‫َ‬ ‫سماِع‬ ‫نبأ أصم به وأصم الناعى ‪ ...‬فجنى على البصار وال ْ‬ ‫ت ‪ ...‬شمس الضحى حزنا ً بغيرشعاع‬ ‫غَ َ‬ ‫دت النفوس بها شعاعا ً إذ ب َد َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ل بالوجاع‬ ‫أودى بها خوف التفرق قبله ‪ ...‬ما أشبه الو ْ‬ ‫جا ِ‬ ‫ب َبرب كل فضيلة ‪ ...‬وباي كل ثنية طلع‬ ‫حل المصا ُ‬


‫سنة ‪ ...‬الهادي جميل مناقب ومتاع‬ ‫هادٍ إلى السنن القويم و ُ‬ ‫ه ‪ ...‬وهدي ب َْبارق ذهنة اللماع‬ ‫يحيى الذي أحيا الفطائل سعي ُ‬ ‫القانت القوام والصوام والساعي ‪ ...‬بخطوة في العلوم وساع‬ ‫هانت اعى هم له إليه ‪ ...‬لكنها عزت على الطماع‬ ‫مازال أوحد دهره في عصره ‪ ...‬وإلى سبيل الحق أفضل داع‬ ‫طل الوَري طربا ً على همه في كل صالحه وأطول باع‬ ‫) ‪(1/12‬‬ ‫وشاهم متحققا ُ بمعارف ‪ ...‬محمودة الجناس والنواع‬ ‫خب َُر جلي ُ‬ ‫ل جل في تأبينه ‪ ...‬عن رثيه الشعار والسجاع‬ ‫َ‬ ‫جمعت فيه خلل سيمة ‪ ...‬وثبوتها بشهادة الجماع‬ ‫قد ُ‬ ‫نعم الموفق كان في أقواله ‪ ...‬وفعاله و موفق التباع‬ ‫فقدته والمال فيه فسيحة ‪ ...‬إذ كان خير ذخيرة ومتاع‬ ‫بات لفقد حياته في وحشه ‪ ...‬وعلى السى محنية الضلع‬ ‫طوبى له من واصل جنانه ‪ ...‬بالصالحات لليله ِقطَاع‬ ‫لقى المنون لقاِء مرتاح إلى ‪ ...‬موله ل جزع ول مرتاع‬ ‫يالهف من كان السعيد بقربه ‪ ...‬ومنازل منه جل ورباع‬ ‫لزال مثواه بصوب سحائب ‪ ...‬الرضوان روضا ً دائم المراع‬ ‫وقرأ الصدر الرئيس الفاضل أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مصعب رحمه‬ ‫الله بدار الحديث النورية مرثاه نظمها وأنا أسمع‪ ،‬وكان قرأ على الشيخ‬ ‫قدس الله روحه قطعه من المنهاج في محضر المحرر‪ ،‬واستنسخ الروضة له‪،‬‬ ‫وقابلت له بعضها مع الشيخ‪ ،‬وأصلحت بأملئه رضي‪ .‬الله عنه مواضع فيها‪،‬‬ ‫وهى‪:‬‬ ‫فقد امرئ ك ُ ّ‬ ‫ل البرية تْبكيه‬ ‫ديه ‪ ...‬ل ِ َ‬ ‫وأك ُْتم حزني والمدامع ُتب ْ‬ ‫سميه ‪ ...‬وتقواه فيما كان ي ُْبدى وُيخفيه‬ ‫س منه زهد َ يحيى َ‬ ‫رأى النا ُ‬ ‫دنيا ول َمال لحظة ‪ ...‬إلى عيشتها فالله ل شك يرضيه‬ ‫ض بال ُ‬ ‫ولم ي َْر َ‬ ‫فليس له في زهده وخشوعه ‪ ...‬وتجريده في الناس مثل ُيدانيه‬ ‫ديا ً فمن ذا ُيناويه‬ ‫صحبه ‪ ...‬وتابعهم هَ ْ‬ ‫تحلى بأوصاف النبي و َ‬ ‫ً‬ ‫ه‬ ‫ساق اجتهاد ُيعلم ‪ ...‬الجُهول ويهديه السبيل ويلقي ِ‬ ‫وشمر عن َ‬ ‫وكان رؤوف بالضعيف وطالب ‪ ...‬العلوم يوفيه الجواب ويدنيه‬ ‫دد الخصم حجة ‪ ...‬فان ضل عن قصد المحجة ُيهديه‬ ‫إذا ماس ّ‬ ‫ستفتيه يدنى محله ‪ ...‬ويجلسه بالقرب منه ويفتيه‬ ‫ومن جاء ي ْ‬ ‫مليه‬ ‫تصانيفه في كل علم بديعة ‪ ...‬وأبدع منه ما يقول وي ُ‬ ‫ث رسول الله والفقه َدأب ُُه ‪ ...‬فصنف في هذا وهذاك يرويه‬ ‫حدي ُ‬ ‫ويتلوا كتاب الله سرا ً وجهرة ‪ ...‬بفكر في تفسيره ومعانيه‬ ‫سنة أحيى بصدق مساعيه‬ ‫يرى الموت حلوا في إمانة بدعة ‪ ...‬وكم ُ‬ ‫فطوبى له ما شاقه طيف مطعم ‪ ...‬ول ملبس رقت ولنت حواشيه‬ ‫دائر مع فقريه وخصاصة ‪ ...‬على نفسه جودا بما كان يحويه‬ ‫تفرق في أهل العلوم محاسن ‪ ...‬وقد جمعت أوصافهم كلها فيه‬ ‫فظُه ‪ ...‬وأهلوه والكتب الصحاح وقرايه‬ ‫عْلم الحديث وح ْ‬ ‫شكى فَ ْ‬ ‫قده ِ‬ ‫محي ْْيه‬ ‫جه العلوم كآبة ‪ُ ...‬تخبر أن ال ّ‬ ‫ح على وَ ْ‬ ‫ول َ‬ ‫دين قد مات ُ‬ ‫مضى وله علم تجدد ذكره ‪ ...‬وينشره فالدهر هيهات يطويه‬


‫وعم بلد المسلمين مصابه ‪ ...‬وخص دمشقا بالرزية ناعي‬ ‫وكم نلت من خير له في حياته ‪ ...‬وبعد مماتي في معادي ارجيه‬ ‫وما كنت أرجو أن أوخر بعده ‪ ...‬فاندبه بعد الممات وارشيه‬ ‫فلو أنه يفدى بأهلي وجيرتي ‪ ...‬ومالي ونفسي كنت والله أفديه‬ ‫ولكنه الموت الذي قهر الورى ‪ ...‬فما منهم إل مجيب لداعيه‬ ‫عدم السلم أشَرف أهله ‪ ...‬فحق لنا في ذا المصاب ُنعزيه‬ ‫إذا ُ‬ ‫ً‬ ‫فحيا الحيا قبرا به راح ساكنا ‪ ...‬ليروي ثري ذاك الضريح وواديه‬ ‫) ‪(1/13‬‬ ‫ورثاه الفقيه الفاضل المام الصدر الرئيس الديب نجم الدين أبو العباس‬ ‫أحمد بن شيخنا عماد الدين أبى عبد الله محمد بن أمين الدين سالم بن‬ ‫الحسن ين هبه الله بن مح��وظ بن صصري التغلبي )بالتاه المثناه والغين‬ ‫المعجمة( البلدي في شعبان سنة ست وسبعين وستمائة‪ ،‬وعتبه بعض‬ ‫مشايخه على ذلك‪ ،‬فبلغني إنه أجاب عتبه بأنك إذا مت رثيتك بأحسن منها‪،‬‬ ‫فلما كان في سنة اثنتين وسبعمائه ولي القضاء القضاة بالشام فتفضل‬ ‫وحضر مجلس الحديث بدار الحديث النورية رحم الله واقفها في جمادي‬ ‫الولى‪ ،‬فأمرت قارئ الحديث أن يقرأها عليه ليسمعها الحاضرون منه‪ ،‬وتبركا‬ ‫بذكر الشيخ قدس الله روحه‪ ،‬سمعتها معهم لرويها عنه من طلب ذلك إن‬ ‫شاء الله تعالى‪ ،‬وتجوز الرواية عن الحياء بل كراهه عند جمهور العلماء‬ ‫وكرهها الشافعي رضي الله عنه خوف نسيان المروي عنه و إيهام الراوي‪،‬‬ ‫والله أعلم‪.‬‬ ‫القصيدة هي‪:‬‬ ‫ي جو ا بالدمع الهواطل ‪ ...‬وجودا بها كالساريات الهواطل‬ ‫أعَي ْن َ ّ‬ ‫فضل والتقى ‪ ...‬وَرب الُهدى والُزهد حاوي‬ ‫على الشيخ محيي الدين ذي ال َ‬ ‫ل‬ ‫الفضائ ِ‬ ‫على قانت ب َّر طهور ُموفق ‪ ...‬على عالم بالنسك والدين عام َ‬ ‫ل‬ ‫على زهد في طاعة الله جاهد ‪ ...‬على عابد يبغي رضي الله فاضل‬ ‫على راغب في الدين قد رفض الدنا ‪ ...‬فغالته منها حادثات الغوائل‬ ‫وسيلي دما ً فالدمع ليس بنافع ‪َ ...‬‬ ‫ف أوار مفاصلي‬ ‫مط ْ ٍ‬ ‫غلْيلي ول ُ‬ ‫م ّ‬ ‫كمل ً ‪ ...‬عديم نظير أو شبيه مساجل‬ ‫لقد كان فردا ً في الزمان ُ‬ ‫لقد كان بحرا ً للفضائل طاميا ً ‪ ...‬غزير عباب ماله من سواحل‬ ‫لقد كان ذا فضل ونبل وسؤود ‪ ...‬سما عن سماء أو عديل مماثل‬ ‫لقد كان عن دين الله مناضل ً ‪ ...‬فأ ْ‬ ‫ل‬ ‫نو ُ‬ ‫مناض ٍ‬ ‫كرم به من د َي َ ٍ‬ ‫منها قط يوما ً بطائل‬ ‫لقد كان في الدنيا ال ْ‬ ‫دنية زاهدا ً ‪ ...‬فلم ُيله َ‬ ‫ب أشرف نائل‬ ‫ه منها ر ّ‬ ‫ول ُ‬ ‫لقد كان في الخرى الَعليةجاهدا ً ‪ ...‬فَن َ ْ‬ ‫لقد كان بالمعروف للّناس آمرا ً ‪ ...‬وناهيهم عن منكر وباطل‬ ‫ق قيامه ‪ ...‬وما عاقه عن قصده عد ُ‬ ‫ل عاذل‬ ‫فكم قام بالسلم َ‬ ‫ح ّ‬ ‫وكم من مقام قام فيه بنصرة ‪ ...‬النام مقام الذايلت العوامل‬ ‫وكم لذوي الحاجات واجد معلنا ً ‪ ...‬بإنكاره عند الضحى والصائل‬ ‫حق َ‬ ‫منكرا ً ‪ ...‬إذا لم يكن يصغي لقوال قائل‬ ‫وكم بالهدي وال َ‬ ‫شافه ُ‬ ‫ً‬ ‫ن ُروياه أصبح عاجزا ‪ُ ...‬يبلغه إنكاره في الرسائل‬ ‫فإن هو ع َ‬ ‫تنزه عن دنياه يرجو إلهه ‪ ...‬فعوضه عن عاجلت بآجل‬


‫وصد عن الفاني ليصبح فائزا ً ‪ ...‬بياق من الخرى عديم معادل‬ ‫فلم ي ْ‬ ‫ك من حفظ له في حياته ‪ ...‬وذاك على الخلص أقوى الدلئل‬ ‫ولم ي ْ‬ ‫ك فعال سوى الخير والهدى ‪ ...‬وهاتيك والرحمن أفعال عاقل‬ ‫بك يسعى في سوى الزهد والتقا ‪ ...‬وقد كان منه خير ساع وفاعل‬ ‫ب به من عالمين وجاهل‬ ‫تعزوا جميع الناس عنه فكلكم ‪ ...‬مصا ُ‬ ‫وكم قام فيما نابكم من ملمة ‪ ...‬وشغل بما فيه من الحزن شاغل‬ ‫ل‬ ‫على قاصديكم منكرا ً بلفظ ‪ ...‬وخير للمواعظ شام ِ‬ ‫وكم ذب عنكم مدة وحماكم ‪ ...‬بقول وعزم مثل حد ُ المناضل‬ ‫رجاء ثواب الله ل قصد سمعة ‪ ...‬ول لحباء منكم وفواضل‬ ‫فأسكنه الرحمن في دار خلده ‪ ...‬وبلغه منها أجل المنازل‬ ‫) ‪(1/14‬‬ ‫ورثاه بعض فضلء الحنفية رحمهم الله أجمعين‪.‬‬ ‫ب أتى بالزن والصبر َفوقا‬ ‫ب أصاب القلب والجفن أرقا ‪ ...‬و َ‬ ‫خط ُ‬ ‫مصا ُ‬ ‫وقا‬ ‫م إلى َ‬ ‫سر ِ‬ ‫هم ‪ ...‬و َ‬ ‫ورز تغشى المسلم بأ ْ‬ ‫سه ُ‬ ‫عين الشريعة فُ ْ‬ ‫لقد سدد الرامي السهام ولم يكن ‪ ...‬ليخطئ به سهم المنون مفوقا ً‬ ‫وخطب يجوب الرض‪،‬رفا ً ومغربا ‪ ...‬وأ َ‬ ‫م في قطع البلد وأغرقا‬ ‫شا َ‬ ‫عم جميع الرض من كل وجهة ‪ ...‬وإن خص من دون القاليم حلقا‬ ‫و َ‬ ‫ً‬ ‫ق أن تتمزقا‬ ‫مادت نواحي الرض حزنا ‪ ...‬بأهلها وكاد ْ‬ ‫و َ‬ ‫ت قلوب الخل ِ‬ ‫م خياط أو من السم أضيقا‬ ‫وضاق الفضا الرحب حتى لقد غدا ‪ ...‬ك ُ‬ ‫س ّ‬ ‫وقد حكمت أيدي المنون بمن كسى ‪ ...‬على الدين والدنيا جمال ورونقا ً‬ ‫ومن كان للدين الحنيفي عصمة ‪ ...‬يرد العدى عنه وللعين بوبقا‬ ‫حلم والتقا‬ ‫عقد نظام الِعلم وال ِ‬ ‫وبمن كان حليا ً للزمان وأهله ‪ ...‬و ِ‬ ‫لقد كان وكنا للشريعة مانعا ‪ ...‬مصاب به السلم طوعا ً ومسقفا ً‬ ‫وغيثا الهال الرشد في المحل هاطل ً ‪ ...‬وصوتا ً على أهل الضللة مصعقا ً‬ ‫ونور ا ً لدين الله يهدى ذوى العمى ‪ ...‬وبالتمام في سماه الشرع شرقا ً‬ ‫ن كل ملحد ‪ ...‬وباغ صقيل ً ماضي الحد مطلقا ً‬ ‫وغضبا يصون الشرع م ْ‬ ‫ث ‪ ...‬فرى هامة الخطب الجسيم وََفرقا‬ ‫إذا ما انقضاه الشرع من أمر حاد ٍ‬ ‫سابقا‬ ‫فقد أضحت القطاب والكون ‪ ...‬كله لفقدك محي الدين تبدى ُ‬ ‫واقفر ربع الزهد والجود والبها ‪ ...‬وربح الحجى والنسك والدين والتقا‬ ‫أسفت ولورد القضاء تأسفا ‪ ...‬لما كان مماتى إليك توطقا‬ ‫رثيتك ل أنى ظننتك ميتا ‪ ...‬فكيف واحياء العلوم هو البقا‬ ‫وكم ميت أحييته بعد موته ‪ ...‬فأصبح أبدا ً للصواب واحذقا‬ ‫وكم غامض أوضحت للناس غمضه ‪ ...‬وإن كان قد أعى المام المحققا‬ ‫وكم شق السماع درا ً ولؤلؤا ‪ ...‬إذا ما سمى في مجلس منه منطلقا‬ ‫بلفظ يفوق الماء منه عذوبة ‪ ...‬بل اللؤلؤ الرطب النيق المنمقا‬ ‫ومفتقر للعلم اغنيت فقره ‪ ...‬فأضحى غنيا ً بعدما كان مملقا‬ ‫وحيران في فقر من العين يلقع ‪ ...‬هداه إلى سيل الرشاد وطرقا‬ ‫وكم فاجر قد راضه بتلطف ‪ ...‬فعوض عن ذاك الفجور به تقا‬ ‫أبا زكريا أليس للمرء ملجأ ‪ ...‬ي َُرد الَرَدى عنه جر فيلقا‬ ‫فكل وإن طالت جريدة عمره ‪ ...‬سيصبح في درج المنون محققا‬ ‫خرقا‬ ‫جنان ل نثنى عنك أ ْ‬ ‫ى ‪ِ ...‬ثبات َ‬ ‫أيحيى لو أن الموت يثنيه عن فت ً‬


‫جْنبي َ‬ ‫مطبقا‬ ‫دهر نحوك با َ‬ ‫ك الصفي ُ‬ ‫عه ‪ ...‬ولصم َ‬ ‫صْرف ال ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ما ُ‬ ‫و َ‬ ‫مد ّ َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فكم موطنا قدمت فيه مجاهدا ‪ ...‬وطرف الردى فيه إليه محدقا‬ ‫لئن كان قد وارى الثرى حسن خلقه ‪ ...‬فغير مطيق أن يواري التخلقا‬ ‫ة صدر البسيطة ضّيقا‬ ‫وكيف ُيوِارى الترب َ‬ ‫سعَ ِ‬ ‫علما ً غدا ‪ ...‬به على َ‬ ‫مه َفلقد ْ غدا ‪ُ ...‬يباهى في دار المقامة والَبقا‬ ‫َفطوبى ِلقْبر ض ّ‬ ‫سقى قبره صوبا ً غماما ورحمة ‪ ...‬إذا قيل أن قد أقلعا عنه أغدفا‬ ‫ورثاه الصاحب الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن عمر بن أحمد بن عمر‬ ‫المنيحى‪ ،‬نفع الله به‪ ،‬أحد فقهاء مدرسة الناصرية بدمشق المحروسة‬ ‫مغلق‪.‬‬ ‫والساكن بها أديب ُ‬ ‫سُبل العلوم تقطعت أسبابها ‪ ...‬وتعطلت من حليها طلَبها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مصابها‬ ‫لمصيبة عّز العزاء لها كما ‪ ...‬في الناس قدجلت َوجل ُ‬ ‫حْبر الذي من بعده ‪ ...‬كل الفضائل غلقت أبواُبها‬ ‫أيها ال َ‬ ‫) ‪(1/15‬‬ ‫ة ‪ ...‬ما اعتاَدها من قبل ذا أرباُبها‬ ‫أضحى على الدنيا ل َ‬ ‫فقدك وحش ُ‬ ‫ً‬ ‫متعيرا ‪ ...‬أحوالها مستوحش محراُبها‬ ‫مسوْد َةُ أيامها ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫عياُبها‬ ‫ج ُ‬ ‫لله أيّ بحار فضل غّيضت ‪ ...‬من بعد ما زخرت وعَ ّ‬ ‫ش َ‬ ‫ضلت من للفتاوي ‪ ...‬أ ْ‬ ‫ت عن أن ُيرد جواُبها‬ ‫ن للمسائل أعْ َ‬ ‫كل ْ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫قد اليفها أثوابها‬ ‫ف ْ‬ ‫ت لِ َ‬ ‫من ِلل ُ‬ ‫حجى ‪ ...‬طوي ْ‬ ‫ن للحيا َ‬ ‫َ‬ ‫ن للّتقى م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ذا سمت يقر لحسنه ‪ ...‬في العالمين شيوخها وشبابها‬ ‫قَد ْ كا َ‬ ‫ومناقب مث ُ‬ ‫ل الكواكب سِافر ‪ ...‬عنها للحظ الناظرين نقابها‬ ‫جل ذلك أتعبت كتابها‬ ‫حسناته أربت على قطر الحيا ‪ ...‬فل ُ‬ ‫ما عذر أجفان عليه لم تدم ‪ ...‬بَنجيع دمع حرة ُتسكابها‬ ‫دوم سرورها ‪ ...‬مع أنها ل ينقضي أوصابها‬ ‫تبا ً لدنيا ل ي ُ‬ ‫فنعيها أنا نظرت شقاؤها ‪ ...‬والسهل منها أن تحقق صابها‬ ‫وكذا المنون إذا اعتنوت مطية ‪ ...‬مرهونة كل الورى ركابها‬ ‫فانظر نفسك أيها المغرور يوما يطول على النفوس حسابها‬ ‫في موقف للناس صعب لم تفد ‪ ...‬أحسابها فيه ول أنسابها‬ ‫سل ُ ْ‬ ‫ك كمحيى الدين سبل السلمة ‪َ ...‬يعصمك من نار يدوم عذابها‬ ‫أ ْ‬ ‫خطاَبها‬ ‫عَزَِفت عن الدنيا الدنيَة نفسه ‪ ...‬وهي التي عدد الحصى ُ‬ ‫هو تخير الباقي عن الفاني وما ‪ ...‬أضناه منها جليها وخضابها‬ ‫أطنبت في َنطمي المراثي بعده ‪ ...‬لو كان يشفي علتي أطنابها‬ ‫ه ‪ ...‬تهمى على مر العصور سحابها‬ ‫تسقى ضريحا ً حل فيه رحم َ‬ ‫وأحله الرحمن عالي جنة ‪ ...‬مأنوسة رضوانه بوابها‬ ‫و رثاه قارئ دار الحديث الشرفية‪ ،‬و الخذ عن الشيخ‪ ،‬الفاضل المحدث أبو‬ ‫الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله الكاتب الديب المصري ثم الدمشقي‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬نظمتها راثيا ً مشايخي رحمهم الله وسمعتها من لفظه وهي‪:‬‬ ‫جلت محَامده عن التعدادي‬ ‫حمد ُ لله العظيم الهادي ‪َ ...‬‬ ‫ال َ‬ ‫ى في مجده وجللهِ ‪ ...‬عمن ُيضاهيه من النداد‬ ‫ر ّ‬ ‫ب عل ّ‬ ‫ن غير صاحبة ول أولد‬ ‫جل الذي هو واحد في ملكه ‪ِ ...‬‬ ‫م ْ‬ ‫ق أظهارا لما ‪ ...‬يخفى من الملك العظيم البادي‬ ‫خلقَ الورى وال َ‬ ‫خل ُ‬ ‫م الخلئق كيف شاء فكلهم ‪ ...‬ملك له من رائح أو غادي‬ ‫ق َ‬ ‫س ْ‬


‫فقضى لمن قد شاء بالبعاد ‪ ...‬وقضى لمن قد شاء بالسعاد‬ ‫وقضاؤه عد ُ‬ ‫ل وليس بجائر ‪ ...‬إذ كان مالكهم بل ترداد‬ ‫رحم النام فأرسل الرسل الكرام ‪ ...‬الراشدين بواضح الرشاد‬ ‫والله شرفنا بفضل نبينا ‪ ...‬المبعوث حقا ً رحمة لعباد‬ ‫م به من هادي‬ ‫فأتى بقران عظيم باهر ‪ ...‬فيه الهدي أكر ْ‬ ‫وحديثه ُيشفي الصدور نوره ‪َ ...‬يحي القلوب به و يروي الضادي‬ ‫وأقام للدين المتين أئمة ‪ ...‬يهدي الورى فهم نجوم بلد‬ ‫نرجوهم بين الخلئق رحمة ‪ ...‬ومماتهم علم بقرب معادِ‬ ‫فالعلم مقبوض بقبض نفوسهم ‪ ...‬قد جاء ذاك من النبي الهادي‬ ‫فلقد فقدنا سادة في دهرنا ‪ ...‬نوُر العباد وعصمة الرواد‬ ‫ابن الصلح إمامنا خير الورى ‪ ...‬وبقية العلماء و العبادِ‬ ‫والشيخ عز الدين أوحد دهره ‪ ...‬وكذا السخاوي الرحيب النادي‬ ‫وكذا أبو عمر المام وشيخنا ‪ ...‬الحبر الخطيب ملقب بعماد‬ ‫وكذا شهاب الدين شيخ بارع ‪ ...‬في كل علم ثابت الطوادِ‬ ‫ه ‪ ...‬وبفقهه الفقها مع الُزهادِ‬ ‫وكذاك محيي الدين فاق بُزهد ِ‬ ‫حْبر الذي ‪ ...‬نصَرا الشريعة دائما بجهاد‬ ‫القانت الواب وال َ‬ ‫) ‪(1/16‬‬ ‫وها من فضله المعتاد‬ ‫ت َْبكيه دار للحديث وأهلها ‪ ...‬ل ُ‬ ‫خل ْ‬ ‫ف ‪ ...‬قد كنت فيه جْهبذا النقاد‬ ‫مّعر ُ‬ ‫لم َيبق بع َ‬ ‫دك للصحيح ُ‬ ‫ً‬ ‫مسند ‪ ...‬أو من حديث عُد ّ في الفراد‬ ‫من‬ ‫ل‬ ‫مرس‬ ‫من ذا يبين‬ ‫ُ‬ ‫معضل ً ‪ ...‬أو كان موضوعا ً لذي إلحاد‬ ‫أو كان مقطوعا ً ضعيفا ً ُ‬ ‫ه ‪ ...‬أو من يعَرف ِ‬ ‫عَلة السْنادِ‬ ‫مت ْن ِ ِ‬ ‫أو من يبين منكرا ً في َ‬ ‫ت ‪ ...‬بين النام كثيرة التردادِ‬ ‫من ذا ِلدفع المنكرات وقد غَد َ ْ‬ ‫ت غير ممتع رقادِ‬ ‫أنهكت جسمك بالصيام مراضيا ً ‪ ...‬وسهر َ‬ ‫ت دين الله وحدك جاهدا ً ‪ ...‬ورفعت منه َ‬ ‫شبهة المراد‬ ‫وَنصْر َ‬ ‫حتى حصلت على علوم جمة ‪ ...‬وفسرت أخبار النبي الهادي‬ ‫ُتشفي النفوس إذا أجيب سؤال ‪ ...‬من يلقى عليك دقائق اليراد‬ ‫الواضحات من الدلة كلها ‪ ...‬ونص القران بذهنك الوقاد‬ ‫وزهدت في الدنيا وفى لذتها ‪ ...‬و ُ‬ ‫كتبت عند الله في الزهادِ‬ ‫أوحشت حلق إذا فقدت وأهلها ‪ ...‬من بعد أنس خالص وواددِ‬ ‫يبكيك جامع حلق لما خل ‪ ...‬منه تهجده على الباد‬ ‫ب كان يجمع َ‬ ‫شملهم ‪ ...‬فيه بشرح شارح لفؤادي‬ ‫ح ُ‬ ‫يبكيه ص َ‬ ‫يا حبذا تلك الخلئق والنهي ‪ ...‬ما كان أبردها على الكباد‬ ‫يا حبذا من مستشار ناصح ‪ ...‬بمشورة تأتي بكل رشاد‬ ‫قد كنت غيثا ً للبلد وأهلها ‪ ...‬تسعى بك الرضون عند جهادِ‬ ‫وقد كنت نورا ً للبلد وأهلها ‪ ...‬قد عاد بعدك مبدل ً بسواد‬ ‫فبكينه لما ثوي بثرى نوى ‪ ...‬وفائي فقد أصمى صميم فؤادي‬ ‫فقد سلبناه وبدل قربه ‪ ...‬لما حواه لحده له بيعاد‬ ‫قد كان يسلينا محاسن علمه ‪ ...‬عن سالف الباء والجداد‬ ‫أتري يعود لنا ليالي أنسكم ‪ ...‬هيهات لكن ذاك يوم معادِ‬ ‫حقا البكا على المام لفقدكم ‪ ...‬حزنا ً وحق تفتت الكباد‬


‫َتركوا منازلهم وساروا سرعة ‪ ...‬تتري كأنهم حداهم حادي‬ ‫ن عليهم فتتابعوا ‪ ...‬فكأنما كانوا على ميعاد‬ ‫ت المنو َ‬ ‫غد ْ‬ ‫َ‬ ‫ماذا امل بعدهم من لذة ‪ ...‬تبقى وهم كانوا جميع فؤادي‬ ‫دا المصير إل أشفق ‪ ...‬من عقلة تردي وطول رقادي‬ ‫يا صائرا ه ْ‬ ‫واعمل لنفسك قبل سكنان الثرى ‪َ ...‬وتصير في لحد من اللحاد‬ ‫ل تستطيع إذا لنفسك حيلة ‪ ...‬وأحذر هواك فهو بالمرصاد‬ ‫ما الناس إل غافلون عن الهدى ‪ ...‬في هذه الدنيا سوي الزهاد‬ ‫يا رب فاجبر كسرنا ً فيمن مضى ‪ ...‬منهم وأقظنا لستعداد‬ ‫واختم لنا بالخير عند مماتنا ‪ ...‬أنت الكريم وملجأ القصاد‬ ‫والحمد لله المهيمن دائما ً ‪ ...‬ثم الصلة على النبي الهادي‬ ‫وآل والصحاب ثم سلمه ‪ ...‬ما عّزت ورق على العوادِ‬ ‫وقال الشيخ الفاضل المحدث أبو الحسن على بن إبراهيم المظفر يرثي‬ ‫شيخنا المام العلمة الحافظ المفتي الزاهد الورع نموذج الطراز الول محيي‬ ‫الدين النووي الشافعي رضي الله متقربا بذلك إلى الله سبحانه وتعالى‪:‬‬ ‫سَندا ً َلعلم الُهدى وظهيرا‬ ‫لهفي عليه سّيدا ً و َ‬ ‫صورا ‪َ ...‬‬ ‫ح ُ‬ ‫ومجاهدا ً ومجاهرا ً في الله ل ‪ ...‬يخشى مليكا ً قاهرا ً أو أميرا ً‬ ‫مشيرا ً‬ ‫ومشّيدا ً ركن الشريعة ناصحا ً ‪ ...‬بالباقيات الصالحات ُ‬ ‫معذورا ً‬ ‫ص َ‬ ‫ح الوَرى لله أو َ‬ ‫ما أن يبالي راح معذول إذا ‪ ...‬ن َ‬ ‫ت له ‪ ...‬جل فأولها قلى ونفورا‬ ‫عف الدنيا وكم ُ‬ ‫َ‬ ‫عرض َ‬ ‫لم يصبح ألودقَ المزخرف رائقا ً ‪ ...‬يوما ً لديه ول النضار نضيرا‬ ‫) ‪(1/17‬‬ ‫هجر الكرى والطيبات تورعا ً ‪ ...‬إذا قام د َْيجورا ً و صام هجيرا‬ ‫مازال بر الوالدين شعاره ‪ ...‬مذولى الحكم المبين صغيرا‬ ‫أحيا شريعة أحمد وأقامها ‪ ...‬فأفادنا نشرا لها ونشورا ً‬ ‫ه ‪ ...‬مع أنه يهدى الُهدي والّنورا‬ ‫ُيفتي فيغني كل َ‬ ‫م ُ‬ ‫حْبر عل ْ‬ ‫وى ‪ ...‬فأخاف ذلك بديل وتبيرا‬ ‫ما مات يحيى انه جبل هَ َ‬ ‫م ‪ ...‬كانت له التقوى أعز نفيرا‬ ‫ما غاب عنه عالم بل عَال ْ‬ ‫س ل َتبْبن د َُثورا‬ ‫إن المدارس وحشه لفراقه ‪ ...‬أ ْ‬ ‫ضحت دوار َ‬ ‫دى عليه حرقة وزفيرا‬ ‫جد ُ بالمصابيح انثنت ‪ُ ...‬تب ْ‬ ‫وكذا المسا َ‬ ‫يا من رأه وهو حي لو ترى ‪ ...‬بعد الممات العالم النحريرا‬ ‫حبورا‬ ‫لرأيت ثم مسبوغا ً ومسؤول ‪ ...‬وحياء وافيا ً و ُ‬ ‫ذاك الشحوب من العيادة والسا ‪ ...‬في الله صارا نظرة وسرورا‬ ‫حريرا‬ ‫جن َ ً‬ ‫ةو َ‬ ‫تلك الّزوايا والثياب الخشن قد ‪ ...‬عادت عليه َ‬ ‫هجيرا‬ ‫دق المقال ِلنفسه و َ‬ ‫آه على الواه والواب من ‪ ...‬ص ْ‬ ‫ّ‬ ‫ض والغراض ‪ ...‬ل ي ُْبدي رياء النام وزورا‬ ‫والطاهر العرا ِ‬ ‫من كان يستسقي بيمين دعائه ‪ ...‬صوب الغمام فيستجيب مطيرا‬ ‫عْند الحوادث َتتقى ‪ ...‬عند الملوك بها الوََرى المحذورا‬ ‫ودرُبه ِ‬ ‫ً‬ ‫سحاب عزيزا‬ ‫ى الجولن من أخلقه ‪ ...‬نورا إذا ضن ال ّ‬ ‫سقيت نوَ َ‬ ‫فالخصب حالف أرضها حتى كأن ‪ ...‬الجدب منها لم يكن مشهورا‬ ‫دسه ‪ ...‬فيها فبوُرك طاهرا ً وطهورا‬ ‫وتقدست ب ُ‬ ‫قدومه من ق ُ‬ ‫ورثاه الشيخ الفاضل أبو محمد إسماعيل المشبطي‪ ،‬وتوفى رضي الله عنه‬


‫بعد وفاة الشيخ بأربعة وعشرين يومًا‪ ،‬ودفن من يومه بدمشق رضي الله‬ ‫عنه‪:‬‬ ‫م الورى ‪ ...‬فلست ترى إل حزينا ً مفكرا ً‬ ‫محيى الدين قد ع ّ‬ ‫ذرية ُ‬ ‫فطالبهم للعلم يبكى لفقده ‪ ...‬وجاهلهم يبكى لعرف تنكرا‬ ‫عزيز علينا فقده وفراقه ‪ ...‬ولكن هي الجال لن تتأخرا‬ ‫فيا ذوارة أورثتنا تحيرا ‪ ...‬كما أورثته في الجنان تبتخرا‬ ‫لقد عطلت منا دروسا ً عزيزة ‪ ...‬كما عطلت أوراقه والمحابرا‬ ‫كنا كعقد وهو واسطة الصبا ‪ ...‬فلما أجلى ذاك الصبا تناثرا‬ ‫هالة أفقه ‪ ...‬فلما دنى منه الفول تغيرا‬ ‫وكنا كبدر نحن َ‬ ‫وعاش الذي قد عاش وهو مجاهد ‪ ...‬فلما آتاه الموت مات مهاجرا‬ ‫وفي رابع العشرين من رجب سرا ‪ ...‬إلى الله يا بشراه ذكرا معطرا‬ ‫ترى سيرة بعد الممات توضعا ‪ ...‬فيشار نوى حين نوى متسيرا‬ ‫وبرا أباه إذ فداه بروحه ‪ ...‬فيا حبذا برا لديه موقرا‬ ‫تواضع عند الموت فأن دار رفعه ‪ ...‬ونودي من بعد الصلة كما جرى‬ ‫قاضي قضاة المسلمين سعى له ‪ ...‬إلى قبره بعد الممات وكبرا‬ ‫فتاويه كانت تستفيد بفعله ‪ ...‬وأوجب ذلك أن ل يرى متكبرا‬ ‫خميص الحشا مما به من قناعة ‪ ...‬ولكنه ملن درا وجوهرا‬ ‫دليل يساوي المؤمنين بدينه ‪ ...‬عزيزا إذا ما الشرع يوما ً تكدرا‬ ‫تحلى قميص العلم من فضل ربه ‪ ...‬فما كان يخفيه بمصقولة يرا‬ ‫فيا عاتبيه في رثائه طمَره ‪ ...‬فعند صياح القوم تحمده السرى‬ ‫لقد شرح التنبيه شرحا مهذبا ً ‪ ...‬وبينه للطالبين وفسرا‬ ‫أصبح فيه قدس الله روحه ‪ ...‬بحسن عبارات وزاد وكبرا‬ ‫جمت فأزالها ‪ ...‬يحسن ثبات ل حجاج ول مرا‬ ‫وكم من مشكلت أعْ َ‬ ‫ً‬ ‫ول خاصم القران يوم جداله ‪ ...‬ول دق كما قط يوما على الثرى‬ ‫) ‪(1/18‬‬ ‫قدير على شرح الكتاب بسرعة ‪ ...‬ويشرح في سطرين إن شئت أشهرا‬ ‫تصدى لنقل العلم منه تبرعا ‪ ...‬وكان ثواب الله أوفى وأوفرا‬ ‫ومازال في دار الحديث مقامه ‪ ...‬فسار إلى دار المقام لينظرا‬ ‫رواحية كانت محل دروسه ‪ ...‬فراح إلى روح النعيم بماقرا‬ ‫فهذا هو الفضل المبين حقيقة ‪ ...‬وإن كنت في وصفي له المقصرا‬ ‫سلم على تلك المقابر من ثوى ‪ ...‬لقد جاوزت مسكا ً وندا وعنبرا‬ ‫ويا قبره يهنيك ما حزت من تقى ‪ ...‬ومن ورع مرضى وقعه محبرا‬ ‫سقيت الحيا مادامت الرض مسجدا ً ‪ ...‬وما بليت أنا وجدناه صابرا‬ ‫جزاه إلهى في الجنان مساكنا ً ‪ ...‬ورضوانه منه عليه له قرأ‬ ‫ورثاه تلميذه الفقيه المقري أبو العباس أحمد بن الضرير الواسطي الملقب‬ ‫بالحلل رضي الله عنهم ونفعنا بهم بهذه القصيدة وهي‪:‬‬ ‫لقد ذهب الحبر الجليل الموفق ‪ ...‬وعدنا حيارى والدموع تدفق‬ ‫على رجل مافي البرية مثله ‪ ...‬فيا عجبا من ذا يجاري ويلحق‬ ‫بزهد وإحسان وعلم ورأفة ‪ ...‬وأمر بمعروف وبالحق ينطق‬ ‫ولم ير عنه في الله مخافة ‪ ...‬ولم يخش من خلق لعمري وتفرق‬ ‫لوجه إله العرش قد كان فعله ‪ ...‬وقد كان ذا قلب من الله يشفق‬


‫ولكنه قد أتعب الناس بعده ‪ ...‬بما قد رأو منه فذاك محقق‬ ‫فمن لعلوم الشرع بعدك موضح ‪ ...‬لطالبها أتى له من يحقق‬ ‫ومن لثرة يبغي الفتاوي تخلصا ‪ ...‬ويجمع شمل ً فالصحاب ترفقوا‬ ‫فيا أسفي ضاعت علوم كثيرة ‪ ...‬لفقدك محيى الدين أتى مصدق‬ ‫فأسأل رب العرش يوليك ‪ ...‬جنة تخلد فيها بالنعيم وترزق‬ ‫ورثاه بعض الخوان أيضُا‪:‬‬ ‫سُيو ُ‬ ‫ل دمعي ليس الصبر من شافي ‪ ...‬سحى أميال ً تنحى بالدمع الفاني‬ ‫ُ‬ ‫يا صاح لن ينصح العينين ربُهما ‪ ...‬إن لم يفض منهما بالحزن عينان‬ ‫من ذا يقاربني في الحزن بعدك محي ‪ ...‬الدين بالسهم أصماني وأضناني‬ ‫مانح تاموري َومانحة ‪ ...‬أجفان عيني والعراض أجفاني‬ ‫والحزن َ‬ ‫اني كفاني تدريج الفراق وما ‪ ...‬كابدته من صباباتي وأشجاني‬ ‫حتى رمت برزقه في كبدي ‪ ...‬وخانني جلدي فيه وملواني‬ ‫فلي هناك صعقات الكليم لدك ‪ ...‬الطور أعنى به موسى بن عمران‬ ‫فل هالك يا ناعي لعلك لم ‪ ...‬تكن على ثقة منه وإتقان‬ ‫در ويحك من تبغي بغيت لنا ‪ ...‬بحر حوى غايتي علم وإحسان‬ ‫لم ت ْ‬ ‫ً‬ ‫نعيت بدر تمام يستضئ به ‪ ...‬لم يرمه دهره يوما بنقصان‬ ‫ولقد وترت إماما ً عالما ً ورعا ‪ ...‬أعددته للزمان الجائر الجافي‬ ‫وارحمتا لعلوم بعد مصرعه ‪ ...‬فكم لها من كآبات واحزان‬ ‫لهفي علمه لقد كانت خلئقه ‪ ...‬مجبولة فيه من زهد وإيمان‬ ‫أن ينقطع منه أسباب الرجاء فلي ‪ ...‬حزن أعانيه ماكر الجديدان‬ ‫لم أدع صبرا إل صد منهزما ً ‪ ...‬والدمع لم أدعه إل َولياني‬ ‫سقيا لتربه قبر ضمه فلقد ‪ ...‬ضم العظام العظام القدر والشأني‬ ‫أصبحت من بعده كالطير يلتمس ‪ ...‬النهوض أنى وقد هيض الجناحان‬ ‫يا ل عجب أن قلبي عندك في شغل ‪ ...‬دع الملم فما للصعب قلبان‬ ‫فقد سقتني كؤوس الحزن فادحة ‪ ...‬للنار قاَدحة في قلى الَعاني‬ ‫إن المام الذي في الترب خط له ‪ ...‬خط وأزعج عن أهل وأوطان‬ ‫من قبله ما رأينا العلم مندرجا ً ‪ ...‬والزهد والمجد في أثناء أكفاني‬ ‫أحيى الشرائع والحكام حيث له ‪ ...‬بشرعه المصطفى علم تبيان‬ ‫) ‪(1/19‬‬ ‫نفسي تطير شعاعا ً من تذكره ‪ ...‬والسقم منتشر في ّ‬ ‫طي جثماني‬ ‫أهالها حسرة في القلب مصعدة ‪ ...‬تنفسي الروح عن لفحات نيران‬ ‫لم يخفق القلب منى حين أذكره ‪ ...‬فلست أنسى أخا ما كان ينساني‬ ‫سقيا وريا لقبر هيل فيه على غصن ‪ ...‬تنير بماء العلم ريان‬ ‫يرتاح قلبي لقبر في نوى فلقد عيلت إليه صباباتي وأشجاني‬ ‫سبحان من بنعيم الخلد نعمه ‪ ...‬وبالسى بعده والبث أسقاني‬ ‫جَناني دون قمصان‬ ‫خطب رفع من شق الجيوب له ‪ ...‬فقد شققت َ‬ ‫شاني‬ ‫خطب أفاض فل أهل بمقدمه ‪ ...‬على جلبات حزن منه ن َ ِ‬ ‫الحمد لله هذا من مقادره وكل ‪ ...‬حي عليها هالك فاني‬ ‫لوُردْ عنه الردى لناس لبادرني ‪ ...‬فدى به الناس من شيب وشبان‬ ‫ب من انس ومن جان‬ ‫لكنه الموت ِ‬ ‫ب بكرته ‪ ...‬لكل أْقل َ‬ ‫عل ُ‬ ‫يا من به يقتدي في كل مشكلة ‪ ...‬وماله في علو الشأن من ثاني‬


‫ملت قلبي حزنا ً ل نفادله ‪ ...‬من بعد فقدك والتسهيل يغشاني‬ ‫فقد توارثني أفكار مبرحة ‪ ...‬حتى لقد هدمت صبري وجثماني‬ ‫والدمع باكية بالدمع جارية ‪ ...‬وعنك يا سيدي قد عز سلواني‬ ‫صْنواه الشهيدان‬ ‫أفضى أحزانا ً لما أفضى النبي له ‪ ...‬وصاحباه و ِ‬ ‫فأسأل الله وهى أن يسيره ‪ ...‬برحمة ايدا منه رضوان‬ ‫ت ‪ ...‬قمرية هتفت من فوق أغصان‬ ‫جعَ ِ‬ ‫س َ‬ ‫منى السلم عليه كلما َ‬ ‫ً‬ ‫ورثاه بعض المحبين أيضا رضي الله عنهم‪:‬‬ ‫ت عليك شريعة السلم ‪ ...‬أسفا ً يلزمها مد! اليام‬ ‫وَ َ‬ ‫جد َ ْ‬ ‫ف الرامل َ‬ ‫كافِ ُ‬ ‫ل اليتام‬ ‫واستود��ت منك الرعية فى الثرى ‪ ...‬ك َهْ ُ‬ ‫ولقد حكمت فكان حكمك قائما ً ‪ ...‬فينا بأمر الله خير قيام‬ ‫ومَة لئم ‪ ...‬في الله فى حال النقض والْبرام‬ ‫تالله ما أخذتك ل ْ‬ ‫أعطاك الله فى كل الدارين من ‪ ...‬قسم السعادة أوفر القسام‬ ‫والقد حماك من النقائض كلها ‪ ...‬إذ كنت عن شرع النبى تحامى‬ ‫وسلمة الدنيا دليل سلمة ‪ ...‬الخري من التبعات والئام‬ ‫عجبى لقبرك كيف لم ي ْن ََهرله ‪ ...‬لحد وفيه بحرعلم طامى‬ ‫لك وثبة كم رامها كفؤا ً لها ‪ ...‬فتمتعت وعلت على المسام‬ ‫مابال دمعي بعد فقدك خانني ‪ ...‬حتى المدامع ماوقت بذمام‬ ‫أين الوفاء وما العيون قَْريحة ‪ ...‬لما فقدت ول الجفون ودَام‬ ‫أسفى عليك ولو وجدت وسيلة ‪ ...‬تدنى حمامى ما كرهت حمامى‬ ‫أما المدارس فاستمر ظلمها ‪ ...‬إذ غاب عنها منك بدر بتمام‬ ‫وكذا المسائل صار حسن علومها ‪ ...‬فى غاية الشكال والبهام‬ ‫ولقد رددت على الجابة حقهم ‪ ...‬وأخذت حقا ً من ذوي الرحام‬ ‫حكم تنزه أن يخالطه الهوى ‪ ...‬أن الهوى ألب على الحكام‬ ‫مام‬ ‫ما كان ما أعطيته وسلبته ‪ ...‬إل كطيف زائد ن َ ّ‬ ‫حذر ذوي الرحام أن يعناقكم ‪ ...‬عن رشدكم معلم من الحلم‬ ‫واري حقيقة عيشه كمجازها ‪ ...‬ما أشعبه اليجاز بالعلم‬ ‫مولي محيى الدين كم أوليت من ‪ ...‬فهم نعم العالمين حسام‬ ‫بالرغم منا ان تكون محجبا ً ‪ ...‬في الترب تحت صفائح ود َ َ‬ ‫غام‬ ‫ف فجعنا ‪ ...‬في شيخنا ودعامة السلم‬ ‫خشب المنايا أن َهْ َ‬ ‫قد رجت الرض الفضاء لفقدكم ‪ ...‬فتزعمت برواسي العلم‬ ‫لو أنه يفدي لق ّ‬ ‫ل له الفدي ‪ ...‬بالناس والموال والنعام‬ ‫إن كان قد علقته إشراك الردا ‪ ...‬من بعد علم نافذ الحكام‬ ‫فله بار باب الخلفة أسوة ‪ ...‬وأئمة السلم والحكام‬ ‫) ‪(1/20‬‬ ‫أين المعمر ألف عام صاحب ‪ ...‬الفلك المدل بفلكه القوام‬ ‫حتى تجى من المنية َمانجى ‪ ...‬من بعد طول العمر والعوام‬ ‫أين المعمر عمر سبعة أنس؟ ‪ ...‬أين الخليل مكسر الصنام؟‬ ‫أين الكليم المستجاب دعاؤه ‪ ...‬بالشام حين دعى على بلعام‬ ‫أين النبي محمد الهادي إلى ‪ ...‬سبل الهدى حلول دار مقام‬ ‫ل يبعدنك الله ياشيخ الورى ‪ ...‬وسقي ضريحك كل غيث هامى‬ ‫يا خير من فجع النام يفقده ‪ ...‬يعد النبي وبعد كل إمام‬


‫حاشاك تصبح ضمن لحد ضيق ‪ ...‬من بعد وسع مدارس لقيام‬ ‫إن كان عاجلك القضاء وصرمت ‪ ...‬من عمرك العوام باليام‬ ‫فلقد تركت العين بعدك منهك ‪ ...‬يبكى لفقدك والقلوب َدوَامى‬ ‫سلم‬ ‫حيث ثراك سحابة هطالة ‪ ...‬مصحوبة بتحية و َ‬ ‫وإذ الحيا َاتتك منه تحية ‪ ...‬في كل شهر مرة أو عام‬ ‫فعليك مني كل يوم رحمة ‪ ...‬أدعو بها وتحيتي وسلمي‬ ‫وقال المهذب عمرو بن علي الزرعي يرثيه رضي الله عنه‪:‬‬ ‫حرا ً‬ ‫عير َ‬ ‫أي غدر لَغلة َ‬ ‫عبَرا ً ‪ ...‬بعد يحيى ومهجة غير َ‬ ‫ب ‪ ...‬لم أضحى بعد العذوبة بحرا‬ ‫غاص بحر العلوم بعد عبا ُ‬ ‫أي علم يحيى إذا مات يحيى ‪ ...‬وحديث على المنابر يقرا ً‬ ‫عهدت الديار يبكى عليها حين تضحي من الحية قفرا‬ ‫و َ‬ ‫ولدار الحديث يبكى عليه ‪ ...‬حين أضحت من البلغة صفرا‬ ‫عطلت بعده المدارس طرا ‪ ...‬من جواد في حلية الدرس أحرا‬ ‫يفحم الخصم في الجدال ببحث ‪ ...‬يدع اللوذعى بالعى مغرا‬ ‫ل يشوب الجدال منه بلفظ ‪ ...‬غير ففه وليس ينطق هجرا‬ ‫فقضى نحبه وعاش حميدا ‪ ...‬رب فضل من كل عيب مبرا‬ ‫زاهدا ً ومن يضم دنياه حتى ‪ ...‬يتقاضاه من يعم فى الخرى‬ ‫ترك الطيبات في هذه الدنيا ‪ ...‬ولذاتها ليحوذ أخرى‬ ‫وغدا قانعا ً بأيسر قوت ‪ ...‬وهو عند النام أظم قدرا‬ ‫وعصى النفس في طلب هواها ‪ ...‬فاطأع الله سرا وجهرا‬ ‫ينصر الحق في المحافل إذ ل ‪ ...‬يستطيع النام للحق نصرا‬ ‫فبحق تبكى العيون عليه ‪ ...‬بدمأء وتذنثر الدمع نثرا‬ ‫فلقد أوحش المجالس منه ‪ ...‬صدرها الحبر حين أنس قبرا‬ ‫كْنت للعلم يا أبا زكريا ‪ ...‬وعلو الَنوائب ذخرا‬ ‫عالما ً عامل ً وكم رب علم يعظ الناس وهو بالوعظ أحرا‬ ‫كنت في المِلمات ذخرا ‪ ...‬أعظم الله فيك للناس أجرا‬ ‫وسقت قبرك السحائب ماء ‪ ...‬وسقت من بحار ذي العرش قطرا‬ ‫لمفوح الرياض حولك طيبا ‪ ...‬مثل مافاح طيب ذكرك عطرا‬ ‫ورثاه الحسن بن صدقة الموصلي عفى الله عنه‪:‬‬ ‫ص َ‬ ‫فطرت بهجومه الطواد‬ ‫لد ‪ ...‬وت َ َ‬ ‫خطب ألم ذهلت له ال ْ‬ ‫همت عيون أولى النهى بمدامع ‪ ...‬منهلة وتصدعت أكباد‬ ‫و ْ‬ ‫هذا وإن الموت فيما بيننا ‪ ...‬متحيز وكأنه نقاد‬ ‫ذهب المام العالم الحبر الذي ‪ ...‬كانت تحصل نفعه العباد‬ ‫نبكيك بامحيى الفتاوي دائما ً ‪ ...‬والسنة البيضاء والسناد‬ ‫جلد‬ ‫دال باهُر و َ‬ ‫يا أيها الناعى إلينا سيدا ‪ ...‬فيه ج َ‬ ‫من للمسائل بعده إن أشكلت ‪ ...‬وبمن سواه يقتدي الزهاد‬ ‫مازال بالمعروف فينا أمرا ‪ ...‬ولنا بنور علومه ارشاد‬ ‫يا محيى الدين الحنيف شعائرا ‪ ...‬واردك من كرم الله مهاد‬ ‫واباحك الحسنى وحسن جواره ‪ ...‬مع أهله وزيادة تزداد‬ ‫ح‬ ‫سفوُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ورثاه بعض المحققين‪ :‬حبيب َنعاك فقلبه مقروح وبكى عليك فدمعه َ‬ ‫ح‬ ‫وغدا يعفر خده بمدامع ‪ ...‬تجرى عليك دما وأنت طري ُ‬ ‫) ‪(1/21‬‬


‫ح‬ ‫أتراك يا قمرا تحجب بالثرى ‪ ...‬وجماله تحت التراب يلو ُ‬ ‫ح‬ ‫شاهدت بعدك حال من فارقته أنت الحياة له وأنت الرو ُ‬ ‫متوجع الحشاء َبرح حزنه آسف َتؤجج وقده التبريح‬ ‫أمسى له قلب َ‬ ‫ح‬ ‫ذبي‬ ‫وأنت‬ ‫م ناره ‪ ...‬يصلى الخليل بها‬ ‫ُ‬ ‫كلي ُ‬ ‫ولقد رأيتك فوق أعواد الردى ‪ ...‬وامامك التهليل والتسبيح‬ ‫والناس كالطوفان وهى سفينة ‪ ...‬تجرى بأدمعنا وشخصك نوح‬ ‫والكون يندب مما أصابك سهمه ‪ ...‬والجو يبكي والحمام تنوح‬ ‫ح‬ ‫وعليك قد رق الصبا فنسيه ‪ ...‬فلق بغيرك يغتدى ويرو ُ‬ ‫متصعد النفاس إل أنه ‪ ...‬بجميل وصفك بالعبير يفوح‬ ‫فالن مثواك القلوب‪ ،‬وإن يكن ‪ ...‬أخفاك عن بطن العيون ضريح‬ ‫فُر مطروح‬ ‫مع َ َ‬ ‫حاشاك من بعد الوقار بأن ترى ‪ ...‬ميتا ً وأنت ُ‬ ‫ل تعرض عنا بوجهك معرضا ً ‪ ...‬إن الوداد كما عهدت صحيح‬ ‫لم يبق خل ناظرًا‪ .‬وسامع ‪ ...‬إل عليك فؤاده مجروح‬ ‫وتود لو جعلت وقاك نفسه ‪ ...‬ودوام مجدك‪.‬بالبقاء صريح‬ ‫ثم انثنى آسفا ً يردد شجوه ‪ ...‬ودموعه فوق الخدود سفوح‬ ‫كيف التصبر وهو فيك ملمة ‪ ...‬وما التسلى وهو عنك قبيح‬ ‫وي بدموعه مفضوح‬ ‫ألم كيف أكتم فيك ْنوط توجعي ‪ ...‬وأخوا ال َ‬ ‫ج َ‬ ‫حمى ما شاقني ‪ ...‬ب ََرق يضيء بسفحه ويلوح‬ ‫جأرا ال ُ‬ ‫لو لم يكن َ‬ ‫كل ولول طيب ذكرك ماجل ‪ ...‬ذكرا بسمعى رْندهُ والشيح‬ ‫فل يبكينك بالدماء إذا قضعى ‪ ...‬دمعي عليه صبابة وأنوح‬ ‫عويت شرحا درى إنما ‪ ...‬عندي بمختصر الخطوب شروح‬ ‫ولو اْر َ‬ ‫فعليك رضوان الله مؤيدا ‪ ...‬يهدي إليك وروحه والروح‬ ‫ورثاه أيضا ً بعض الخوان رضي الله عنهم أجمعين‪:‬‬ ‫سيف الحمام على البرية منتضا ‪ ...‬صبرا ً وتسليما ً لما حكم القضا‬ ‫وأحق مايبدء اللبيب بنفسه ‪ ...‬إن كان ممن يدعى طلب الرضى‬ ‫واعز من ُييكى عليه تأسفا ‪ ...‬محيى الشرائع نوره مل الفضا‬ ‫الزاهد الورع التقى ومن به ‪ ...‬عز العزا كالمصطفى والمرتضى‬ ‫مازال يقضي عمره بلطافة ‪ ...‬من فضله متفضل ً حتى قضا‬ ‫أذويه ل تتجلدوا والملمة ‪ ...‬لو نالت الصخر الصم ترضرضا‬ ‫لو كان محيى الدين يفتدى ‪ ...‬لفديته بحشاشتى خوف القضا‬ ‫فعليك محيى الدين أول ما جرى ‪ ...‬دمع يفيض وفى الحشى جمر الغضى‬ ‫فلعن أعزى والعزاء ممنع ‪ ...‬منى بخطب وقد أمضى وأمرضا‬ ‫للعاملين العالمين ومن بهم ‪ ...‬أرجو النجاة من التردي في لظى‬ ‫لكنني أرجو يحيى فيهم ‪ ...‬غفران ربي من ذنوبي مامضى‬ ‫فاسمع فريد العصر أكرم سامع ‪ ...‬قول يريك الحق أبلج انبضا‬ ‫سق فى اللذي فد أقرضا‬ ‫قد كان اقرضك الله علومه ‪ ...‬فى الدين فأ ْ‬ ‫إن كان محيي قد حواه لحد ‪ ...‬وكذا الرسول وبعده فاطمة الرضى‬ ‫لكن ذلك سنة محكومة ‪ ...‬بين النام وذاك سنة من مضى‬ ‫فليهد إلى البشرى بصيرك والذي ‪ ...‬ترجوه بالصبر الجميل معوضا ً‬ ‫ياسيدى إن الرزية لم تزل ‪ ...‬ت َْتري النام على تصاريف القضا‬ ‫لكن مثل عزائنا في شيخنا ‪ ...‬يحيى التقي الزاهد الندب الرضا‬ ‫هل عنه من عوض يقوم مقامه ‪ ...‬هيهات أن نلقي له متعوضا ً‬ ‫وجماعة الخوان يدعوا خفية ‪ ...‬وتضرعا وتذلل وتعرضا‬


‫والرب مطلع وقد سمع الندا ‪ ...‬وافاض نورا ً ساطعا ً مل الفضا‬ ‫ث حوأه بإرض ‪ ...‬مامر بالرضين ال روضا‬ ‫جد َ َ‬ ‫فسقى َثرى َ‬ ‫) ‪(1/22‬‬ ‫ب نار بالخفاء إل أظنا‬ ‫وسمى عليه بارق من رحمة ‪ ...‬لم ت َ‬ ‫خ ّ‬ ‫آسفى على محيي العلوم ونورها ‪ ...‬مازال صدرا ً في العلوم معرضا ً‬ ‫فلن قضى وعفت بدأ في المجد من ‪ ...‬آثاره فالذكر منه ما انقضا‬ ‫من سره عينى الوجود وانه ‪ ...‬ذخر لكل مؤمل يرحبوا الرضا‬ ‫ورثاه الفاضل أبو عبد الله الندلسي رحمه الله تعالى‪:‬‬ ‫يادهر أقصر فما أبقيت من ثأر ‪ ...‬كم ذا تجرع أْرزاء بتكرار‬ ‫غيبت عن ديننا محيى معالمه ‪ ...‬وامر بيته من بعد إظهار‬ ‫يافجعة نكات قرح الجوانح وا ‪ ...‬ستدت عيون الورى من لحظها الطاوي‬ ‫تبكى وهل ينفع الثكلى تعددها ‪ ...‬أوهل يرد فقيدا ً دمعها الجاري‬ ‫من للحديث ومن للفقيه بعدك ‪ ...‬يامن كان يدحض منكرا بإنكار‬ ‫ف يظهره ‪ ...‬بحسن نصح وتسليك وأعذار‬ ‫مْعر ُ‬ ‫من للمعارف من ال ُ‬ ‫من للزهادة والنهح القويم ومن ‪ ...‬للصوم والنسك في حكم وإيثار‬ ‫ت عين علوم كنت مصلحها ‪ ...‬فاليوم من هأوها أبكى باكثار‬ ‫م َ‬ ‫ض ّ‬ ‫أو َ‬ ‫لله درك كم أحييت من رمق ‪ ...‬بحسن فتوى وتفسير وأخبار‬ ‫ت أخا جهل أعدله ‪ ...‬ورضت أ ْ‬ ‫شوس هداد بإنذار‬ ‫وكم عَد َل َ ْ‬ ‫فاليوم أضحى أيدي الفضل منتدبا ‪ ...‬ومعلم النفع يشكون فرط اضرار‬ ‫دروس ُدروس غير مرتسم ‪ ...‬وأنسها وبلد أنسها عار‬ ‫ولل ّ‬ ‫مالى أرى الموت يهوى نقل صفوتنا ‪ ...‬عنا ويلحق أخيارا ً بأخيار‬ ‫كأن بينهم ميعاد مجتمع ‪ ...‬أو استقلوا قلى في هذه الدار‬ ‫كأنهم ركبا سبق اعنطوا ثقل ‪ ...‬فأعملوا من وداع الهل والجار‬ ‫فيالها حسرة تدمى الدموع لها ‪ ...‬تمشى الخيار وتيقى غب أْوزار‬ ‫اعار بالدهر منهم مفعة زمنا ‪ ...‬ثم استرد ولم يطفوا بأطوار‬ ‫يانفس نوحي فما للموت باقية ‪ ...‬لبد حاديك يوما ً خلفهم سارى‬ ‫وليس بحديك إل ما أدخرت فيا ‪ ...‬درى له قبل أرَقا َ‬ ‫حصار‬ ‫ل وأ ْ‬ ‫فإن تغزبعز الصبرعنك وقد ‪ ...‬تلقى المصاب تسفيه بتذكار‬ ‫لقد فقدناك فقد القلب مهجته ‪ ...‬والعين رؤيتها من بعد إبصار‬ ‫وحجب الترب رب الفضل واشتمل ‪ ...‬الضريح منك على كثر وأنوار‬ ‫فالله يخلفنا خيرا ً ويأجرنا ‪ ...‬إليك مرجعنا ياخير غفار‬ ‫وفي النبي لنا وعظ وصحبته ‪ ...‬صلى عليهم إله خالق بارى‬ ‫ورثاه الفاضل الديب أبو محمد سليمان بن علي عرف بالعفيف التلمساني‬ ‫رضي الله عنه‪.‬‬ ‫س‬ ‫نعم بعد يحيى معهد الفضل دارس ‪ ...‬مما انتصفت إن لم تنحه المدار ُ‬ ‫س‬ ‫ن عندي وياحزن انت َِعش ‪ ...‬فإ ّ‬ ‫ن الْنواوي قد حوته النواو ُ‬ ‫فيا َ‬ ‫صب ُْر م ْ‬ ‫حرا ِللعلى في ركضهم وهو جالس‬ ‫بكت ُْه مساعيه التي بذت الولى ‪ ...‬س ْ‬ ‫وناحت عليه ورق أوراقه وما ‪ ...‬لها من سوى القلم قصب مؤانس‬ ‫س بكته نفيسُة ‪ ...‬اذا لم تساعدها النفوس النفائس‬ ‫إقسم مان َ ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫رعد ُ صارخ ‪ ...‬أسمى ودموع الغاديات بواجس‬ ‫تلهب قل ُ‬ ‫ب البرق وال ِ‬ ‫متجانس‬ ‫وظل وبات اللؤلؤ الّرطب حامدا ‪ ...‬مدامع فيه! ودها ُ‬


‫عسى فيه بقول المجالس‬ ‫سد الثرى ‪ ...‬فماذا َ‬ ‫َومْثوى الثريا فيه قد َ‬ ‫ح َ‬ ‫جفن النجم في الفق ناعس‬ ‫لقد كان يحيى الليل يحيى مسهدا ‪ ...‬الجفون و ُ‬ ‫وَيطوى على الداء الدفين من ال ّ‬ ‫س‬ ‫سوى الذكر َ‬ ‫طوى ‪ ...‬لضالع ما فيها ِ‬ ‫ها ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫مارس‬ ‫ممتعُ بحثه ‪ ...‬فينقاد ُ ِللحق الممارى الم ُ‬ ‫وُرضى جليس الحيز ُ‬ ‫س‬ ‫ك الدنيا سرورا بمتنله ‪ ...‬فوجُهك يادنيا من ال َ‬ ‫فان تضح ِ‬ ‫فقد ْ عاب َ ُ‬ ‫) ‪(1/23‬‬ ‫و ُ‬ ‫ت به مث ْ َ‬ ‫س‬ ‫كن ِ‬ ‫ل العروس فأصبحت ‪ ...‬لديه من الحور الحسان العرائ ُ‬ ‫س‬ ‫ن عندما ائم زهْرة ‪ ...‬فايْنع وأضحى رطبة وهو ياب ُ‬ ‫فِل َِله غص ْ‬ ‫س‬ ‫وبدر تمام والبدوُر متى ت َغِ ْ‬ ‫ب ‪ ...‬ت َُرج وهذا منه قلبي آي ُ‬ ‫س‬ ‫فأقسم َ‬ ‫ما النْعمى بها القلم ناعم ‪ ...‬عليه ول الُبؤس بها القلب يأن ُ‬ ‫س‬ ‫وهَْيهات لو أني صديق ومات لم ‪ ...‬أ ْ‬ ‫عش بعده لما حوت ْ ُ‬ ‫ه الّروام ُ‬ ‫س ْ‬ ‫كرا فرأسك ناكس‬ ‫مل ِْئت بها ُ‬ ‫مناياه أكوسا ُ‬ ‫فيا دهُر هل كانت َ‬ ‫س‬ ‫ويأكل يوم بعده صار ليلة ‪ ...‬أما تنجلي بالصبح منه الحنادِ ُ‬ ‫س‬ ‫لقد أجفلت عرى المسائل بعده ‪ ...‬و َ‬ ‫عهدي بها من قبل وهى أوان ُ‬ ‫مهيأ ُيدريها بالقسى الفوارس‬ ‫يطلود منهل الشرود كأنها ‪ُ ...‬‬ ‫س‬ ‫ولو أنه فينا لعُ ْ‬ ‫س ‪ ...‬الجواري لدينا إل الظياء الكوان ِ ُ‬ ‫دنا وك ُن ّ ُ‬ ‫سوَةُ ‪ ...‬وأصحابه عنهم تقوى الفرادس‬ ‫ه في رسول الله والل أ ْ‬ ‫ل ُ‬ ‫س‬ ‫أْبو أن يؤبوا نحو دنيا دنية ‪ ...‬وملبسها تُعرى بها وهو لب ُ‬ ‫س‬ ‫وكانت لياليه كأيامه سنا ‪ ...‬فأيامنا مثل الليالي دوام ُ‬ ‫س‬ ‫غار‬ ‫الحزن‬ ‫سعى عهد عهد فأنا عصابة ‪ ...‬مدامعها تسقى لذى‬ ‫ُ‬ ‫س‬ ‫وكيف تبكيه ويعلم أنه ‪ ...‬على ما إليه صار كان ُينافَ ُ‬ ‫ورثاه تلميذه الفقيه الديب المين سلطان إمام الروايحة رضي الله عنه‪:‬‬ ‫ن بعد طول خمولها وخفاها‬ ‫ت العلو ُ‬ ‫َبك ْ‬ ‫ن أحياها ‪ ...‬م ْ‬ ‫م لفقد م ْ‬ ‫جلى مأخذها وشد ْ عراها‬ ‫ت لمذهبه المذاهب بعدما ‪َ ...‬‬ ‫َذهب ْ‬ ‫ن ل ينال خَباها‬ ‫تأ ْ‬ ‫وغدت مودعة تودع من له ‪ ...‬قد أقسم ْ‬ ‫ها‬ ‫أفلت شموس سعودنا من بعده ‪ ...‬والعين فارقها الكرى وقل َ‬ ‫يا للرجال رزية عمت فل ‪ ...‬جبرلها من ذا يطيف دواها‬ ‫قد أظلم الفق المنير لفقد من ‪ ...‬حاز الفضائل كلها وحواها‬ ‫أضحى على القطار منه وحشة ‪ ...‬حتى تشابه صبحها بمساها‬ ‫لله أية حسرة أبنا بها ‪ ...‬إذا فارقت تلك النفوس شفاها‬ ‫السيد القوام والحبر الذي ‪ ...‬أعيت مناقبه لمن جاراها‬ ‫والناسك الحبر المام المقتدي ‪ ...‬بأئمة في العلم طال بناها‬ ‫يا محييا للدين بعد أماته ‪ ...‬ومؤيدا ً لشريعة َاخاها‬ ‫وأت من دار النعيم أعلها‬ ‫يا آمرا ً بالعرف يرضى ربه ‪ ...‬ب َ‬ ‫مسبحا ً أواها‬ ‫ت فيه ُ‬ ‫ي َْبكيك ذا َ الليل إليهم فطال ما ‪ ...‬قَد ْ ُقم ْ‬ ‫مك في الَهواجْر دَائبا ً ‪ ...‬سيان عندك حرها وشتاها‬ ‫وكذاك صوَ ُ‬ ‫ً‬ ‫ب الدنيا وفناها‬ ‫يا هذا سلت المعالي والرضا ‪ ...‬يا عارفا عت َ َ‬ ‫أعرضت إذ د ُْنيا أتتك مطيعة ‪ ...‬ورغبت في دنيا يدوم بقاها‬ ‫خطبتك حور في جنان زينت ‪ ...‬لقدوم نفس قد زكى مسعاها‬ ‫َ‬ ‫فلجنة الفردوس من بشرى بالذي ‪ ...‬قد حلها طوبى لها سكناها‬ ‫فالسنة الغراء تبكى فقده ‪ ...‬إذ من أغاليظ الرواة حماها‬


‫ب ابن أدريس الذي ‪ ...‬فاق الئمة سؤددا ً فعلها‬ ‫وكذاك مذه ُ‬ ‫فاليوم ب ُْنيان القواعد قد هوى من بعد تشييد وحسن بناها‬ ‫ت وتعسرت فتواها‬ ‫من للمسائل كاشفا ً عن سرها إذا عَ َ‬ ‫ضل َ ْ‬ ‫إذ كنت توضحها بلفظ موجز ‪ ...‬فيطيب منك جدادها وجناها‬ ‫وإذا تحل بنا النوازل من لنا ‪ ...‬في رفعها عنا رحل عراها‬ ‫عمنا بلواها‬ ‫ن ُنرجية لدفع كريهة ‪ ...‬يوما ً إذا ما َ‬ ‫م ِ‬ ‫أ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫صنا ً مانعا ‪ ...‬عنا فوا آسفا عليك وأها ً‬ ‫قد كنت محيي الدين ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫فلقد َ‬ ‫ت مكرما في صحبة ‪ ...‬كانت نفوسهم لديك شفاها‬ ‫غدو ْ‬ ‫) ‪(1/24‬‬ ‫صهباها‬ ‫فالن شتت شماهم وتفرقعوا ‪ ...‬حيرى سكارى ليس من َ‬ ‫فلو أن نفسا ً تفتدي لفدتك من كأسى الحمام نفوسنا بدماها‬ ‫لكن كاسات المنون دوائر ‪ ...‬لم يعدها من للحصون بناها‬ ‫قد أكثرت فيك الرثاء وما أرى ‪ ...‬يجدي سوى تدكارها وهناها‬ ‫روى الله تراب تربتك التي بك قد علت شرفا وطاب شذاها‬ ‫واتيك من رب العباد تحية ‪ ...‬حتى المعًاد صباحها ومساها‬ ‫ورثاه بعض المحبين أيضا ً رضي الله عن! ونفعنا بعلومه آمين‪:‬‬ ‫س ْ‬ ‫جرى‬ ‫ل َرب َعَ دار أقْ َ‬ ‫ت إن أخيرا ‪ ...‬عن أهلها وبأهلها ما قد َ‬ ‫َ‬ ‫فر ْ‬ ‫س ركبهم أم هجرا‬ ‫َر َ‬ ‫حلوا فلم ل ودعوا لترى بهم ‪ ...‬يادار غل ُ‬ ‫َ‬ ‫م حاسد ومكاشح بهم سرى‬ ‫أم في دجنة لْيلهم كي ل يرى ‪ ...‬هَ ْ‬ ‫يا دار ما صنع الزمان َفحدثي ‪ ...‬عنهم بصدق ل حديث يفترى‬ ‫ت منها حيث لم تنطق إذا ‪َ ...‬نزل القضاء فإنما عين ترى‬ ‫فَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫فهِ ْ‬ ‫ل تسألني واسأل القدار هل ‪ ...‬منهن يحمي من َدرى أومد رأى‬ ‫سل ان سابور وسابور وكم ‪ ...‬كسرى يجريه الزمان وقيصرا‬ ‫مخيرا‬ ‫ما أضعف النسان بل عجب له ‪ ...‬يختار أن يبقى وليس ُ‬ ‫خَبر فارق للجفون وأسهرا‬ ‫ولقد أتانا عن فريد زمانه ‪َ ...‬‬ ‫جاَفا الجنوب عن المضاجع ذكره ‪ ...‬ونفى الرقاد َ عن العيون ونفرا‬ ‫َ‬ ‫يا ليت قبل سماعه أسماعنا ‪ ...‬صمت وأعيننا لذلك ل ترى‬ ‫يا مخبرا عن هلك محيى الدين ما ‪ ...‬تخشى وتستحي به أن تجهرا‬ ‫وصفيهه أم غيها لما أتى ‪ ...‬الناعي به إذا قمنا مشى القهقرا‬ ‫جد عليه أناملي ‪ ...‬وأهيم منه تأسفا وتحسرا‬ ‫وأعض من وَ ْ‬ ‫قالت أويحك مادهاك وِما الذي ‪ ...‬لك قد أصاب وما الذي لك قد جرا‬ ‫فأجبتها َثكلْتك أمك تسالي ‪ ...‬عما جرى لي هل قليل ما جرى‬ ‫هذا دعامة ديننا بل جسرهُ وإن الرؤية فيه أم حّيو كري‬ ‫ل تحسبيه من الهضات فإنه ‪ ...‬لم الجبال قفوا المنيفات الدرا‬ ‫علمة ول يكن علماؤنا ‪ ...‬جما فكل الصيد في جوف الفرا‬ ‫دت مآثره التي لن تحصرا‬ ‫دريك ما يحيى إذا ‪ ...‬ع ُ‬ ‫يحيى وما ي ُ ْ‬ ‫لله قبر فتى مرجاء به ‪ ...‬وأصروا به جثمان أ ْ‬ ‫شعث أغبرا‬ ‫أترى الذي واراه في ذاك العري ‪ ...‬ادري لمن وارى به أم ما درى‬ ‫قبروا الفضائل ُ‬ ‫كلها في لحده ‪ ...‬والفضل ما من حقه أن يقبرا‬ ‫َومغسل ماذا أراد بغسله ‪ ...‬إذا كان من َدنس الذنوب مطهرا‬ ‫هذا الثناء عليك يحيى دائما ً ‪ ...‬منا تطيبه الله وكثرا‬


‫و لن تمت أحييت مجدا ً لم يخف ‪ ...‬بتغْير اليام أن يتغيرا‬ ‫ولكن إن ودعت غير مذمم ‪ ...‬وحصلت فيما بين أطباق الثرى‬ ‫لك أسوة بالمصطفى المعطى بيوم ‪ ...‬العرض هذاك اللوى والكوثرا‬ ‫سجًية ‪ ...‬من عادل رأسا ً بها بن الورى‬ ‫ولقد علمت بأن تلك َ‬ ‫و آسى بها بين الحقير وبين من ‪ ...‬بالمجد والعز أرتد أو تاس‬ ‫ولحقت فضل ً من تقدم حيث من ‪ ...‬أعمارهم قد كان عمرك أقصرا‬ ‫لم يثمر العلم الشريف لعالم ‪ ...‬فيما رأينا مثل مالك أثمرا‬ ‫وقرته بالزهد تمت بالتقى ‪ ...‬فترى كما وقرته لك وقرا‬ ‫وسهرت إذا غن العيون وانه ‪ ...‬عند الصباح ليحمد القوم السرى‬ ‫ولتلك موهبة خصصت بها ولو ‪ ...‬كانت بيشمير لكل شمرا‬ ‫ولقد تركت الهل والصحاب في ‪ ...‬موت لفقدك لو تشاهد أخرا‬ ‫سَهاد وحرمت طيب الكرا‬ ‫أجفانهم يا ويحهم قد حالقت ‪ ...‬حتى ال ُ‬ ‫) ‪(1/25‬‬ ‫أسقى الغمام نوى وعمر أرضها ‪ ...‬حتى ضريحك لم يزل رطب الثرى‬ ‫سحب تروح و تغتدي مشحونة ‪ ...‬مساء وريحانا ومسكا ً أذفرا‬ ‫ورثاه بعض المدرسين بالبادرائية بدمشق رضي الله عنه‪:‬‬ ‫عَراض البوارق هَْتان‬ ‫س َ‬ ‫قى قُب ُْر يحيى في النوى كل سيل ‪ ...‬من الغَْيث ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ول زال قْبر حل فيه ُيحله ‪ ...‬من الله رضوان وروح وريحان‬ ‫جري سابقا ً والناس فى غفلتهم ‪ ...‬فحاز العل يحيى وُيحيى له شان‬ ‫حنُة عيني بحل فقدته ‪ ...‬فل بان خلنى الثقات بلى بانوا‬ ‫س ْ‬ ‫إذا ّ‬ ‫وقد كان بي حزن يكدر عيشتي ‪ ...‬فها أنا ذاك من فراق أحزان‬ ‫لقد أبحثت في ابنة القوم إذ أتت ‪ ...‬بمثلك واستقلت على الرض شعورا‬ ‫ورثاه بعض المحبين في الله تعالى رضي الله عنهم أجمعين‪:‬‬ ‫بكى العلم حينا بعد حين على يحيى ‪ ...‬وآلى يمينا ً بعده لم يكن يحيى‬ ‫وأزلفت الجنان والحور زخرفت ‪ ...‬سرورا بمن أبكى لنقلته الفتيا‬ ‫له درجات العلم والزهد والتقى ‪ ...‬وتضييق من حاز العلوم وبما أحيا‬ ‫أضاءت من المنهاج منا مناهج ‪ ...‬وراحت به عين الربا والردى أمنا‬ ‫وبث لنا من نشره أي روضة ‪ ...‬على زهدها من هذه دائما ً بقيا‬ ‫وسمى أرض نوا نوى ‪ ...‬كما حل فيها صادق الرأي والرؤيا‬ ‫سقى الوابل ال َ‬ ‫وحيا الحيا ذاك الضريح ومن به ‪ ...‬وسقيا ا!لرض حل في وجها سقيا‬ ‫ورثاه بعض المحبين من الفقهاء رضي الله عنهم‪:‬‬ ‫َبانت مراثينا هذيان أخوان فأين ‪ ...‬معتبرو الدهر خوان‬ ‫قد فارقت نواحي الرض مادتها ‪ ...‬وغيرت بعدهم للدهر أزمان‬ ‫قد تقصت مثل ما قد قال ينقصها ‪ ...‬أطرافها قائل ما قد قال ديان‬ ‫أين الذين أقاموا الدين واجتهدوا ‪ ...‬ولم يكمن زَانهم غير الذي زانوا‬ ‫بانوا جميعا ً ول أرجوا رجوعهم ‪ ...‬فدمعتي أصبحت حمراء مذ بانوا‬ ‫يا محيي الدين مذ فارقتنا عجل ً ‪ ...‬قد هدمت بمشيد الدين أركان‬ ‫إن كان بنيانه عند الهوى عدمت ‪ ...‬فكيف يبقى ول أركان بنيان‬ ‫قد كنت في هذه الحياة على سير ‪ ...‬لم يستطع مثلها في الدهر إنسان‬ ‫زهدت فيها ولم تخدع بزخرفها ‪ ...‬فدام فيك على الصحاب إحسان‬ ‫الناس في راحة الدنيا ولذتها وأنت عند جهاد النفس تعبان‬


‫وهم على دعة في طيب مرقدهم ‪ ...‬وأنت في حل علم الدين سهران‬ ‫وأينما كنت قد حاّدت ملئكة ‪ ...‬حول المكان ولم يقربك شيطان‬ ‫وكنت بحرا ً محيطا ً للحديث لَنا ‪ ...‬يفيض من موجه در ومرجان‬ ‫وكنت في المذاهب المنصور ‪ ...‬مجتهدا وعنك تنقله شيب وشبان‬ ‫لو كان يلقاك ممن قد مضى ‪ ...‬أحد من الصحابة أو ممن له شان‬ ‫لكان طلحة فيما قلت مرتضيا ً ‪ ...‬وكأن يثنى عليك الحبر سلمان‬ ‫وكأن مهما رآك الشافعي فرحا ‪ ...‬وكأن يفضلك البحاث ُنعمان‬ ‫قد كنت كاسمك محيى الدين مجتهدا ‪ ...‬ومن دعائك نال النصر فرسان‬ ‫سلكت بين الورى سبل النجاة وقد ‪ ...‬قر فيك لسان الوحي قرآن‬ ‫بان جاهك عند الله مرتفع وإن ‪ ...‬حظك من ذي العرش غفران‬ ‫يوما يكون ع��اة الناس قد جمعت ‪ ...‬والنار ذات لظى والرب غضبان‬ ‫حيران‬ ‫يفر كل امرئ من هول مصرعه ‪ ...‬من ابنه وأبيه وهو َ‬ ‫قد فتحت للوري أبواب هاوية ‪ ...‬ونارها انتشرت والجسم عريان‬ ‫فعند ذاك بلى ريب على عجل ‪ ...‬بالبشر من ربنا يأتيك رضوان‬ ‫وقد ترى جنة الفردوس قد فتحت ‪ ...‬وعم من طيبها روح وريحان‬ ‫تدوم فيها بأفراح على أبد ‪ ...‬وصل في فرح حور وولدان‬ ‫) ‪(1/26‬‬ ‫عذران‬ ‫متى ذكرناك قد فاضت مدامعنا ‪ ...‬حتى جرت من دموع العين ِ‬ ‫ينوح كل امرئ من فرط لوعته ‪ ...‬حتى لقد فرحت بالدمع أجفان‬ ‫قْبان‬ ‫من ذا يبوح إذا بانت أحبته ‪ ...‬أول يسيل ما على خديه عَ َ‬ ‫الناس طرا على ذكراك في حرق ‪ ...‬وليس يعرض وذكراك نسيان‬ ‫قد سال بحر دماء من لواحظهم ‪ ...‬مذ قام مكتئبا يبكيك عثمان‬ ‫عساك تشفع فيه حيث قام غدا ‪ ...‬لينمحى ذنبه فالله رحمان‬ ‫فإنه مذنب عاص ومعترف ‪ ...‬وقد مل صحفه سوء وعصيان‬ ‫يا نفس ل تخدعي باللهو واتعظى ‪ ...‬فإن ويحك عند الله خسران‬ ‫كم من اناس من الخيار قد عدموا ‪ ...‬كأنهم ساعة في الدهر ما كانوا‬ ‫ل تطمعى في البقايا نفس بعدهم ‪ ...‬فإن كل الورى في الدهر ضيفان‬ ‫فصل في عدم بناء قبه على ضريحه‬ ‫لما توفى رضي الله عنه أراد أهله وأقاربه وجيرانه أن يبنرا على ضريحه قبة‬ ‫وأجمعوا على ذلك‪ ،‬إذ جاء ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬إلى أكبر امرأة من قرابته في‬ ‫النوم أظنها عمته‪ ،‬وقال لها قولي‪ :‬لخي والجماعة ل يفعلوا هذا الذي قد‬ ‫عزموا عليه من البنيان فإنهم كلما بنوا أشياء تهدمت عليهم‪ ،‬فانتبهت مزعجة‬ ‫فقصت عليهم الرؤيا ل فامتنعوا عن البنيان‪ ،‬وحوطوا على قبره بحجارة تمنع‬ ‫الدواب وغيرها‪.‬‬ ‫وقال لي جماعة من أقاربه وأصحابه بنوي إنهم ساءلوه يوما ً أن ل ينساهم‬ ‫في عرصات القيامة فقال لهم‪ :‬إن كان ثم جاه والله ل دخلت الجنة وواحدا ً‬ ‫ممن أعرفه ورائي ول أدخلها إل بعدهم فرحمه الله ورضى عنه‪.‬‬ ‫لقد جمعت هذه الحكاية من الدب مع الله عز وجل ومن الكرم مال يخفى‬ ‫على متأمل فطن‪.‬‬ ‫فصل مواجهته لعلماء السوء‬ ‫قال المؤلف رضي الله عنه !كنت بين يديه طيب ثراه لتصحيح درس عليه‬


‫في مختصر علوم الحديث الصغر له‪ ،‬فلما فرغت منه‪ .‬قال لي‪ :‬رأيت الليلة‬ ‫في المنام كأني كنت سابحا ً في بحر‪ ،‬وكأني خرجت منه إلى شاطئه‪ ،‬وإذا أنا‬ ‫بشخص فيه قد غرق وتعلق بخشبة على وجه الماء لحظة ثم غرق‪ .‬قلعت يا‬ ‫سيدي علمت الشخص من هو؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قلت ‪ :‬من هو قال ‪ :‬ابن النجار‪.‬‬ ‫قلت في أوانه‪ ،‬قال‪ :‬يظهر قليل ً ثم يخفى خفاء ل ظهور بعده مع نقاق قلبه‪.‬‬ ‫وكان من قصته المذكورة وهى إنه سعى في إحداث أمور على المسلمين‬ ‫باطلة فقام الشيخ قدس الله روحه مع جماعة من علماء المسلمين فأزالوها‬ ‫بأذن الله تعالى ونصر الله‪ ،‬الحق وأهله‪ ،‬فغضب لذلك لكراهية مصلحة‬ ‫قول‪ :‬أنت الذي تحزب‬ ‫المسلمين ونصيحة الدين وبعث إلى الشيخ يتهدده وي ُ‬ ‫ُ‬ ‫العلماء على هذا‪ ،‬فكتب إليه الشيخ قدس الله روحه كتابا هذه صورته‪:‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‪.‬‬ ‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬من عبد الله يحيى النووي‪.‬‬ ‫اعلم أيها المقصر في التأهب لمعاده‪ ،‬التارك مصلحة نفسه في تهيئة جهاده‬ ‫له وزاده‪ ،‬أني كنت ل أعلم كراهتك لنصرة الدين ونصيحة السلطان حمل ً منى‬ ‫لك ما هو شأن المؤمنين من إحسان الظن بجميع الموحدين‪ ،‬وربما كنت‬ ‫أسمع في بعض الحيان من يذكرك بغش المسلمين فأنكر عليه بلساني‬ ‫وبقلبي لنها غيبة ل أعلم صحتها ولم أزل على هذا الحال إلى هذه اليام‬ ‫فجري ما جرى من قول قائل للسلطان وفقه الله الكريم للخيرات إن هذه‬ ‫البساتين يحل انتزاعها من أهلها عد بعض العلماء‪ ،‬وهذا من الفتراء الصريح‬ ‫والكذب القبيح‪ ،‬فوجب علي‪ ،‬وعلى جميع من علم هذا من العلماء أن يبين‬ ‫بطلن هذه المقالة‪ ،‬ودحض هذه الشناعة؛ فإنها خلف إجماع المسلمين‪ ،‬وإنه‬ ‫ل يقول بها أحد من أئمة الدين وأن ُينهوا ذلك إلى سلطان المسلمين فأنه‬ ‫يجب على الناس نصيحته لقول النبي صلى الله عليه وسام في الحديث‬ ‫الصحيح‪) :‬الدين النصيحة لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم(‪.‬‬ ‫) ‪(1/27‬‬ ‫وإمام المسلمين في هذا العصر هو السلطان وفقه الله تعالى لطاعته وتوله‬ ‫بكرامته‪ ،‬وقد شاع بين الخواص والعوام أن السلطان كثير العتناء بالشرع‬ ‫ويحافظ على العمل به‪ ،‬وانه بنى المدرسة لطوائف العلماء ورتب القضاة من‬ ‫المذاهب الربعة‪ ،‬وأمر بالجلوس في دار العدل لقامة الشرع وغير ذلك مما‬ ‫هو معروف من اعتناء السلطان أعز الله أنصاره بالشرع‪ ،‬وأنه إذا طلب منه‬ ‫العمل بالشرع أمر بذلك ولم يخالفه‪.‬‬ ‫فلما افترى هذا القائل في أمر البساتين ما افتراه‪ ،‬ودلس على السلطان‬ ‫وأظهر أن انتزاعها جائز عند بعض العلماء وغش السلطان في ذلك‪ ،‬وبلغ ذلك‬ ‫علماء البلد فوجب عليهم نصيحة الدين والسلطان وعامة المسلمين‪ ،‬فوفقهم‬ ‫الله تعالى للتفاق على كتب كتاب يتضمن ما ذكرته على جهة النصيحة للدين‬ ‫والسلطان والمسلمين‪ .‬وذكر بقية الكتاب وأنا اختصرته ‪ -‬ولم يذكروا فيه‬ ‫أحدا ً بعينه بل قالوا ‪ :‬من زعم جواز انتزاعها فقد كذب‪ ،‬وكتب علماء المذاهب‬ ‫الربعة خطوطهم بذلك لما يجب عليهم من النصيحة المذكورة‪ ،‬واتفقوا على‬ ‫تبليغها ولى المر أدام الله أيامه‪ ،‬يوجب عليهم أن ينصحوا ويبينوا حكم‬ ‫الشرع‪ ،‬ثم بلغني عن جماعات متكاثرات في أوقات مختلفات حصل لى‬ ‫العلم بقولهم‪ ،‬إنك كرهت سعيهم في ذلك‪ ،‬وشرعت في ذم فاعل ذلك‪،‬‬


‫واشتد معظم ذلك كله إلى‪ ،‬ويا حبذا ذلك من صنيع وبلغني عنك هؤلء‬ ‫الجماعات إنك قلت‪ :‬قولوا ليحيى هذا الذي سعى في هذا فينكف عنه وإل‬ ‫أخذت منه دار الحديث‪ ،‬وبلغني هؤلء الجماعات‪ :‬انك حلفت مرات بالطلق‬ ‫الثلث إنك ما تكلمت في انتزاع هذه البساتين‪ ،‬وانك تشتهى إطلقها‪ ،‬فيا‬ ‫ظالم نفسه؛ أما تستحي من هذا الكلم المتناقض وكيف يصح الجمع بين‬ ‫شهوتك‪ ،‬وإطلقها وانك لم تتكلم فيها‪ ،‬وبين كراهيتك السعي في إطلقها‬ ‫ونصيحة السطلن والمسلمين‪ ،‬وياظلم نفسه؛ هل تعرض لك أحد بمكروه أو‬ ‫تكلم فيك بغيبة؛ وإنما قال العلماء‪ :‬من قال هذا السلطان فقد كذب ودلس‬ ‫عليه وغشه ولم ينصحه؛ فإن السلطان ما يفعل هذا إل لعتقاده أنه حلل عند‬ ‫بعض العلماء؛ فبينوا أنه حرام عند جميعهم‪ ،‬وإنك قد قلت إنك لم تتكلم فيها‬ ‫وحلفت على هذا بالطلق الثلث فأي ضرر عليك في إبطال قول كاذب على‬ ‫الشرع‪ ،‬غاش مدلس على السلطان؟ وقد قلت أنه غيرك؛ وكيف تكره‬ ‫السعي على شيء قد أجمع الناس على استحسانه‪ .‬بل هو واجب على من‬ ‫قدر عليه‪ ،‬وأنا بحمد الله من القادرين عليه بالطريق الذي سلكت‪ ،‬وأما‬ ‫نجاحه فهو إلى الله تعالى مقلب القلوب والبصار‪ ،‬ثم أني أتعجب غاية‬ ‫التعجب من اتخاذك إياي خصما‪ ،‬يا حبذا ذلك من اتخاذ‪ ،‬فأني بحمد الله تعالى‬ ‫أحب في الله وأبغض فيه‪ ،‬فأحب من أطاعه وأبغض من خالفه‪ ،‬وإذا أخبرت‬ ‫عن نفسك بكراهيتك السعي في مصلحة المسلمين ونصيحة السلطان فقد‬ ‫دخلت في جملة المخالفين‪ ،‬وصرت من نبغضه لله رب العالمين؛ فان ذلك‬ ‫من اليمان كما جاءت به الثار الصحيحة المنقولة بأسانيد الئمة الخيار‪.‬‬ ‫أرض لمن غاب عنك غيبته‪ ،‬فذاك ذنب عقابه فيه‪ ،‬وياظالم نفسه‪ ،‬أنا ما‬ ‫خاصمتك أو كلمتك أو ذكرتك أو بيني وبينك مخاصمة أو منازعة أو معاملة في‬ ‫م إل ً‬ ‫ما ن َ َ‬ ‫قموا ُ ِ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫شيء فما بالك تكره فعل خير يسرني الله الكريم له ‪) :‬وَ َ‬ ‫فسك‪ ،‬تنادي على‬ ‫زيز الحميد( بل أنت لسوء نظرك لن َ‬ ‫ن يؤ ْ ِ‬ ‫أ ْ‬ ‫مُنوا ِبالله الع ِ‬ ‫نفسك‪ ،‬وتشهد الشهود بكراهية هذه النصيحة التي هي مصرحة بأنك أنت‬ ‫الذي تكلمت في هذه البساتين‪ ،‬وإن الطلق عليك واقع‪ ،‬وما أبعد أن تكون‬ ‫م‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م ِفي ل َ ْ‬ ‫ل والله ي َعْل َ ُ‬ ‫شبيها بمن قال الله تعالى فيهم ‪َ) :‬ولت َعْرِفَن َهُ ْ‬ ‫قو ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫م(‪.‬‬ ‫أ ْ‬ ‫عمالك ُ ْ‬ ‫وياعدو الله‪ ،‬وعدو نفسه‪ ،‬أتراني أتكره مصاداة من سلك طريقتك هذه‪ ،‬بل‬ ‫والله احيها وأوثرها وأفعلها بحمد الله تعالى فان الحب في الله والبغض فيه‬ ‫واجب علي وعليك وعلى جميع المكلفين‪.‬‬ ‫ولست أدري أي غرض لك في حرصك على النكار على الساعين في إعظام‬ ‫حرمات الدين ونصيحة السلطان والمسلمين؟ فياظالم نفسه‪ ،‬انته عن هذا‪،‬‬ ‫وارجع عن طريقة المباهتين والمعاندين‪.‬‬ ‫) ‪(1/28‬‬ ‫وأعجب من هذا تكريرك الشارة إلى بزعمك الفاسد كالمتوعد إن لم ينكف؛‬ ‫أخذت منه دار الحديث‪ .‬فياظالم نفسه‪ ،‬وجاهل الخير وتاركه أطلعت على‬ ‫قلبي أني متهافت عليها أو ما علمت إني منحصر فيها أو تحققت إني معتمد‬ ‫عليها مستندا إليها أو عرفت أعتقد انحصار رزقي فيها أو ما علمت لو أنصفت‬ ‫كيف ابتداء أمرها أو ما كنت حاضرا مشاهد أخذي لها‪ .‬ولو فرض تهافتي‬ ‫عليها أكنت أوثرها على مصلحة عامة المسلمين مشتملة على نصيحة الله‬


‫ورسوله وسلطان المسلمين وعامتهم‪ ،‬مخافة من خيالتك‪ .‬إن هذه لغباوة‬ ‫منك عظيمة‪ ،‬وتعجبا منك كيف تقول هذا؟‪.‬‬ ‫أأنت رب العالمين بيدك خزائن السموات والرضين‪ ،‬وعليك رزقي ورزق‬ ‫الخلئق أجمعين!‪ ،‬أم أنت سلطان الوقت تحكم على الرعية بما تريد‪ ،‬فلو‬ ‫كنت عاقل ً ما تهجمت على التفوه بهذا الكلم الذي ل ينبغي أن يقوله إل رب‬ ‫العالمين أو سلطان الوقت‪ ،‬مع أن سلطان الوقت منزه عن قولك الباطل‪،‬‬ ‫مرتفع المحل عن فعل ما ذكرت ياظالم‪ ،‬فان كنت تقول هذا استقلل ً منك‬ ‫فقد أفتئت عليه‪ ،‬وأجرأت على أمر عظيم‪ ،‬ونسبته إلى الظلم والعدوان‪ ،‬وان‬ ‫كنت تقوله عنه فقد كذبت عليه‪ ،‬فانه بحمد الله حسن العتقاد في الشرع‪،‬‬ ‫وذلك من نعم الله تعالى عليه‪ ،‬والسلطان بحمد الله تعالى وفضله أكثر‬ ‫اعتقاد ا ً في الشرع من غيره‪ ،‬ومعظم حرماته‪ ،‬وليس هو ممن يقابل ناصحه‬ ‫بهذيانات الجاهلين وترهات المخالفين‪ ،‬بل يقبل نصائحهم كما أمر الله تعالى‪.‬‬ ‫وأعلم أنها الظالم نفسه إني والله الذي ل إله إل هو ل أترك شيئا ً أقدر عليه‬ ‫من السعي في مناصحة الدين والسلطان والمسلمين وفرق حزب المخذلين‪،‬‬ ‫وسترى ما أتكلم به إن شاء الله تعالى عند هذا السلطان وفقه الله تعالى‬ ‫لطاعته وتوله بكرامته في هذه القضية غيره الشرع وإعظاما ً لحرمات الله‬ ‫تعالى وإقامة الدين‪ ،‬ونصيحة السلطان وعامة المسلمين‪.‬‬ ‫ويالظالم نفسه‪ ،‬أجلب بخيلك إن قدرت‪ ،‬واستعن بأهل المشرقين وما بين‬ ‫الخافضين‪ ،‬فإني بحمد الله في كفاية تامة‪ ،‬وأرجو من فضل الله تعالى إنك ل‬ ‫تقوي لمنابذة أقل الناس مرتبة بحمد الله تعالى ممن يسعى أو يود القتل في‬ ‫طاعة الله تعالى‪.‬‬ ‫أتقوى يا ضعيف الحيل لمنابذتي‪ ،‬أبلغك يا هذا أني ل أومن بالقدر أو بلغك إني‬ ‫اعتقد أن الجال تنقض وأن الرزاق تتغير‪ ،‬أما تفكر في نفسك من قبيح ما‬ ‫أتيته من الفعال‪ ،‬وسوء ما نطقت به من المقال ياظالم نفسه‪ ،‬من طلب‬ ‫رضي الله تعالى يرد خيالتك وتمويهاتك وأباطيلك وترهاتك!! وبعد هذا كله‪،‬‬ ‫أرجو من فضل الله تعالى أن الله تعالى يوفق هذا السلطان ادام الله نعمه‬ ‫عليه لطلق هذه البساتين‪ ،‬وأن يفعل بها ما تقريه أعين المؤمنين‪ ،‬ويرغم به‬ ‫أنف المخالفين‪ ،‬فان الله تعالى قال‪) :‬وال َْعاِقبة للمَتقين( والسلطان بحمد الله‬ ‫تعالى يفعل الخيرات فما تفوته في هذه القضية‪.‬‬ ‫واعلم إنك عندي بحمد الله تعالى أقل ممن اهتم بشأنك‪ ،‬والتفت إلى خيالتك‬ ‫وبطلنك‪ ،‬ولكني أريد أعرفك بعض أمري لتدخل نفسك في منابذة المسلمين‬ ‫بأسرهم‪ ،‬ومنابذة سلطانهم‪ ،‬وفقه الله تعالى على بصيرة منك وترتفع عنك‬ ‫جهالة بعض المر‪ ،‬ليكون دخولك بعد ذلك معاندة ل عذر لك فيها‪.‬‬ ‫وياظالم نفسه؛ أتتوهم أنه يخفي علي وعلى من سلك طريق نصائح‬ ‫المسلمين وولة المر وحماة الدين‪ ،‬أنا ل نعتقد صدق قول الله تعالى‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ه(‪.‬‬ ‫)وال َْعاقِب َ ُ‬ ‫يء إل ب ِأهل ِ ِ‬ ‫ن ( وقوله‪َ) :‬ول َيحيقُ اْلمكر الس ّ‬ ‫ة ِللمتقي َ‬ ‫صُروا‬ ‫جا َ‬ ‫سُبلَنا( وقوله تعالى‪) :‬إ ْ‬ ‫وقوله تعالى ‪) :‬والذين َ‬ ‫م ُ‬ ‫هدوا فيَنا َلنْهدي َن ّهُ ْ‬ ‫ن ت َن ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫من ِِين(‪.‬‬ ‫حقا َ‬ ‫صُر المؤ ِ‬ ‫ت أْقدَامكم( وقوله تعالى )وكان َ‬ ‫م وَي ُث َب ِ ْ‬ ‫ه ي َْنصُرك ُ ْ‬ ‫الل َ‬ ‫علينا ن َ ْ‬ ‫وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح‪) :‬ل تزال طائفة من‬ ‫أمتي ظاهرين على الحق ل يضرهم خذلن من خذلهم( والمراد بهذه الطائفة‬ ‫أهل العلم كذا قال المام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وغيره من أولي‬ ‫النهى والفهم‪.‬‬ ‫) ‪(1/29‬‬


‫وقوله صلى الله عليه وسلمٍ‪) :‬والله في عون العبد ما كان العبد في عون‬ ‫أخيه( هذا فيمن كان في عون واحد من الناس‪ ،‬فكيف الظن بمن هو في‬ ‫عون المسلمين أجمعين؟ مع إعظام حرمات الشرع ونصحه السلطان‬ ‫وموالته وبذل النفس في ذلك‪ .‬وأعلم أني والله ل أتعرض لك بمكروه سوى‬ ‫أني أبغضك في الله تعالى‪ ،‬وما امتناعي عن التعرض لك بمكروه من عجز‬ ‫بل أخاف الله رب العالمين من إيذاء من هو من جملة الموحدين‪ ،‬وقد‬ ‫أخبرني من أثق به ويخبره وصلحه وكراماته وفلحه بأنك إن لم تبادر بالتوبة‬ ‫حل بك عقوبة عاجلة تكون بك آية لمن بعدك‪ ،‬ل يأثم بها أحد من الناس ‪ ،‬بل‬ ‫هو عدل من الله تعالى يوقعه بك عبره لمن بعدك‪.‬‬ ‫فان كنت ناظرا لنفسك‪ ،‬فبادر بالرجوع عن سيئ أفعالك‪ ،‬وتدارك ما أسلفته‬ ‫من قبيح مقالك‪ ،‬قبل أن يحل بك مال تقال فيه عثرتك ول تغتر بسلمتك‬ ‫وثروتك ووصلتك وفكر في قول القائل‪:‬‬ ‫قد نادت الدنيا على نفسها ‪ ...‬لو كان في العالم من يسمع‬ ‫كم واثق بالعلم واريته ‪ ...‬وجامع بددت ما تجمع‬ ‫والسلم على من اتبع الهدى‪ ،‬والحمد لله رب العالم‬ ‫فصل‬ ‫قال لي صاحبنا أبو العباس أحمد الشيخ أبى عبد الله محمد بن الحسن بن‬ ‫سالم الشافعي‪ .‬قال ذكر الشيخ الصالح المعمر أبو القاسم بن عمير المزني‪،‬‬ ‫وكان من الخيار أنه رأى فيما يري ِالنائم بالمزق رايات كثيرة قال ‪ :‬وسمعت‬ ‫توبة تضرب فقلت ما هذا؟ فقيل الليلة قطب يحيى النووي فاستيقظت من‬ ‫نومي‪ ،‬ولم أكن أعرف الشيخ ول سمعت به قبل ذلك‪ ،‬فدخل المدينة يعني‬ ‫دمشق في حاجة قال ‪ :‬فذكرت ذلك الشخص فقال ‪ :‬هو شيخ دار الحديث‬ ‫الشرفية‪ ،‬وهو الن جالس فيها لميعادها‪ ،‬فاستدللت عليها ودخلتها فوجدته‬ ‫ي فنهض إلى جهتي وترك الجماعة‬ ‫جالسا ً فيها وحوله جماعة فوقع بصره عل َ‬ ‫ومشى إلى طرف أبوابها ولم يتركني أكلمه‪ ،‬وقال ‪ :‬اكتم ما معك ول تحدث‬ ‫به أحدا ثم رجع إلى موضعه ولم يكن رأيته قبلها ولم اجتمع به بعدها‪.‬‬ ‫هذا أخر الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه‬ ‫وسلم نسخ ‪978‬ه‬ ‫) ‪(1/30‬‬


Imam Nawaw