Issuu on Google+

‫من ‪ 302‬الى ‪306‬‬

‫عملية المنماء ‪:‬‬ ‫يمكن وصف عملية النماء بانها نوع من التعلم العرضي الذي ينتج عن‬ ‫تراكم التعرض للتلفزيون ‪،‬حيث يتعرف مشاهد التيلفزون – بدون وعي –‬ ‫على حقائق الواقع التجتماعي والخصائص السكانية ‪،‬وتكون هذه الحقائق‬ ‫بصفة تدريجية أساسا للصور الذهنية والقيم التي يكتسبها المشاهد عن العالم‬ ‫الحقيقي‪.‬‬ ‫ويرى "هاوكنز" و "بنجري" أن عملية النماء تتضمن عنصرين أساسيين‬ ‫هما ‪ :‬التعلم غير المقصود ) العرضي (‪ ،‬ومهارات الستدل ل المعرفي‬ ‫حيث يؤدي اهتمام المشاهد بما يراه على الشاشة إلى تعلم حقائق وقيم‬ ‫التيلفزيون ‪،‬بحيث تصبح برامج التيلفزيون مصدًرا لمعلومات المشاهد عن‬ ‫الواقع التجتماعي ‪ .‬وقد تم إتجراء اختبارات مكثفة لتدعيم هذه الفرضية ‪،‬‬ ‫ولكنها لقت تأييًدا محدوًدا حيث إن مكتسبات المشاهد من حقائق التيلفزيون‬ ‫لم ترتبط بشكل قوي بخصائص الواقع التجتماعي ‪.‬‬ ‫ووتجد "ويفر" و "واكشل ج " أن الناس يفسرون معلومات التيلفزيون‬ ‫بفعالية ‪،‬وينسبون هذه المعلومات الى خبراتهم الشخصية كـ أساس‬ ‫لمعتقداتهم عن الواقع التجتماعي‪.‬‬ ‫ويرى بعض الباحثين مثل ‪" :‬تامبوريني وزملهؤه" أن النماء يحدث نتيجة‬ ‫عملية امتصاص المعرفة ‪،‬ويتيح التعرض للتلفزيون – وفق هذه النظرية‪-‬‬ ‫معلومات بارزة عن الحقائق والقيم و الصور الذهنية‪ ،‬ويؤدي كثرة‬ ‫التعرض لتلك المعلومات إلى سهولة استرتجاعها من الذاكرة ‪،‬وذلك على‬ ‫أساس أن الناس يبنون أحكامهم وفقا للمعلومات المتاحة ‪،‬ويوفر المحتوى‬ ‫التليفزيوني العديد من المعلومات عن الواقع التجتماعي ‪.‬‬ ‫ولعل الدليل القوي على صحة هذه النظرية لم يأت من البحوث التي اتجراها‬ ‫المنظرون لها ‪ ،‬وانما من بحوث مستقلة عن اثر العادة أو التكرار على‬ ‫التجاهات أو المعتقدات ‪ ،‬فقد أشار عدد من البحوث الى ان التكرار البسيط‬


‫لي "مثير" –حتى وإن كان بل معنى – يؤدي الى قبو ل وتأييد معظم الناس‬ ‫لهذا المثير ‪.‬وهذا الدليل على اثر التكرار هو أحد السباب التي تجعل بعض‬ ‫الباحثين يشعرون بالقلق من عرض الفلم السادية و الماسوشية التي‬ ‫تكتسب شعبية كبيرة لدى الشباب حيث أن مثل هذه العروض قد تدفع‬ ‫الشباب الى تقليدها في الواقع ‪،‬ويؤدي التعرض المكثف لمثل هذه الفلم‬ ‫والبرامج الى تجعل الناس اكثر قبول للسلوك المعروض وأقل امتعاضا من‬ ‫هؤلء الذين يقترفون الفعا ل المشينة‬

‫افتراضات منظرية المنماء‪:‬‬ ‫ترتكز نظرية النماء على خمسة فروض أساسية هي‪:‬‬ ‫‪-1‬‬

‫يعد التليفزيون وسيلة فريدة للنماء بالمقارنة بين وسائل العلم‬ ‫الخرى ‪.‬‬ ‫أصبح الطفل يجد نفسة مستغرقا في بيئة التيلفزيون منذ ولدته‬ ‫ويتنافس التيلفزيون – بنجاح غالبا‪ -‬مع رواة الحكايات الخرين في‬ ‫إمداد الطفل بالمعلومات عن العالم المحيط به ‪،‬وعلى خلف الوسائل‬ ‫الخرى ‪،‬يوتجد التيلفزيون داخل المنز ل ‪،‬ويسهل استخدامه‬ ‫‪،‬وليتطلب مهارات مسبقة للتعرض إليه ‪،‬ويمتاز التليفزيون عن‬ ‫الوسائل الخرى في أن الناس يمضون معه وقًتا أطو ل من الوقات‬ ‫التي يقضونها في التعرض للوسائل الخرى ‪،‬فعلى خلف الوسائل‬ ‫المطبوعة ل يتطلب التيلفزيون معرفة القراءة وعلى خلف السينما‬ ‫يدار التيلفزيون بصفة مستمرة بدون مغادرة المنز ل ‪،‬وعلى خلف‬ ‫الراديو فإن التيلفزيون يجعلنا نرى ونسمع ‪.‬‬ ‫والتلفزيون هو من اكثر الوسائل الجماهيرية التي تقوم بدور "راوي‬ ‫القصص" فهو يقدم لنا الحكايات عن معظم الناس ‪،‬في معظم الوقات‬ ‫‪،‬كما ان التيلفزيون هو اكثر الوسائل ترويجا للصور الذهنية والثقافة‬ ‫الشعبية ‪ ،‬فهو يضيف الى معلوماتنا عن الناس والحياة والمجتمع‬


‫والسلطة ‪ ،‬وهو يعرض الجيد والسيء ‪ ،‬والسعادة والحزن ‪ ،‬الخير‬ ‫والشر ‪ ،‬القوة والضعف‪ ،‬النجاح والفشل ‪.‬‬

‫وفيما يتعلق بوظائف الثقافة عموما ‪ ،‬فإن الوعي الذي ينميه‬ ‫التيلفزيون ل يقتصر على الفكار والراء والتجاهات ‪،‬وانما يقدم لنا‬ ‫حقائق اساسية عن الحياة وهو أحد وسائل عديدة تساهم في معرفتنا‬ ‫بالواقع التجتماعي ‪،‬ولكنه وسيلة متميزة لنه على المستوى‬ ‫التجتماعي يكون الواقع لكل الطبقات والفئات و العمار من منظور‬ ‫واحد ‪.‬وفي نفس الوقت ‪،‬فهووسيلة اساسية لنقل المعايير الثقافية‬ ‫الشائعة لكل افراد المجتمع وكل هذه المزايا تجعل من التيلفزيون‬ ‫وسيلة فريدة ومسيطرة ويصعب التغلب عليها ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫جتكون رسائل التليفزيون منظاما ثقافيا متماسكا يعبر عن الجتجاه‬ ‫السائد ‪:‬‬ ‫يعبر الجتجاه السائد في المجتمع عن المور الكثر عمومية‬ ‫واستقرارا‪ ،‬فهو يمثل البعاد الكثر شيوعا للمعاني والفتراضات‬ ‫المشتركة ‪ ،‬كما يشتمل على كل المور المعارضة والفرعية وبسبب‬ ‫الدور الفريد الذي يقوم به التليفزيون في حياتنا ‪،‬فإنه يعكس التجاه‬ ‫السائد لثقافة المجتمع ‪،‬فهو يقدم عادات يومية وصور ذهنية يشترك‬ ‫فيها مليين البشر من كل الطبقات والهتمامات ‪ ،‬كما يتيح‬ ‫التيلفزيون قائمة محدودة من الختيارات التي تعكسها البرامج وتنوع‬ ‫غير محدود من الهتمامات والشخصيات ‪.‬‬ ‫وهكذا يمكن أن نفكر في التجاه السائد كنظرة مشتركة نسبيا‬ ‫ومجموعة من القيم التي يتبناها كيفو التعرض ويتوحدون معها‬ ‫بصورة تراكمية ‪ ،‬وبالتالي فإن كثرة التعرض للتيلفزيون يمكن ان‬ ‫تساعد على تضييق الفروق في التجاهات والسلوك عن الوضع‬


‫العتيادي الذي يحدث منالعوامل والتأثيرات الخرى وبمعنى آخر‬ ‫فإن الفروق التي توتجد بين المبحوثين من تجماعات المشاهدة المختلفة‬ ‫نتيجة تنوع الظروف الثقافية والتجتماعية والسياسية لهذه‬ ‫الجماعات ‪ ،‬يمكن ان تقل أو تختفي لدى المبحوثين من كثيفي‬ ‫المشاهدة من نفس الجماعات ‪.‬‬ ‫‪-3‬‬

‫تحليل رسائل التيلفزيون يقدم علمات لعملية النماء ‪:‬‬ ‫تعكس أسئلة المسح المستخدمة في بحوث النماء الثقافي التجاه‬ ‫السائد الذي تجسده وسائل التيلفزيون لجماعات ضخمة من‬ ‫المشاهدين ‪،‬وعلى فترات متباعدة ‪،‬أما استخدام المعلومات التي تقيس‬ ‫أفضليات المشاهدة ‪ ،‬أو مقارنة أتجابات المبحوثين عن تفضيل هذا او‬ ‫ذاك من البرامج بدل من قياس حجم المشاهده الكلية‪،‬قد يؤدي الى‬ ‫نتائج غامضة او مضللة ‪ .‬ولذلك يجب ان تتجه السئلة نحواعتبارات‬ ‫الواقع الحقيقي ‪،‬ويسمى ذلك المطلب الو ل للنماء وهو يكشف عن‬ ‫نتائج مهمة ومشوقة ‪.‬‬ ‫كذلكتوتجد اهمية موازية للعالم الرمزي الذي يعكسه التيلفزيون‬ ‫ويسمى ذلك بالمطلب الثاني للنماء – فعلى سبيل المثا ل ‪ : -‬يعكس‬ ‫التيلفزيون المريكي نسبة الرتجل الى النساء بواقع ‪ ، 1:3‬رغم ان‬ ‫ذلك ل يتفق مع النسبة الحقيقية في الواقع ال انه يعكس التجاهالسائد‬ ‫لدور الجنس ‪ ،‬والصور النمطية التي يعمل التيلفزيون على ترويجها‬ ‫للمشاهدين من خللتكرار الرسائل التي يقدمها ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫‪-5‬‬

‫يركز تحليل النماء على مساهمة التيلفزيون في نقل الصور الذهنية‬ ‫على المدى البعيد ‪:‬‬ ‫تحدث عملية النماء ببطء من خل ل نقل الرموز الشائعة على المدى‬ ‫البعيد ‪،‬فعلى سبيل المثا ل ‪ :‬اشارت احدى الدراسات الى ان كثيفي‬ ‫المشاهدة من تجماعات نوعية مختلفة يميلون الى تأييد التجاه السائد‬


‫في التيلفزيون المريكي نحو"العلم " باعتباره مهنة متناقضة وذات‬ ‫مخاطر في حين لوحظ أن الشخاص الذين يداومون على قراءة‬ ‫المجلت العلمية يتبنون نظرية ايجابية نحو العلوم ‪ ،‬ولكن كثيفي‬ ‫التعرض للتلفيزيون من بين من يداومون على قراءة المجلت العلمية‬ ‫يشاركون التجاه السائد في التلفزيون من حيث النظرةالسلبية تجاة‬ ‫العلوم ويعكس هذا التقارب في النظرية لدى كثيفي المشاهدة مانطلق‬ ‫علية التجاة السائد الذي يركز عليه التليفزيون ‪.‬ويكشف تحليل‬ ‫النماء عادة عن مثل هذه المقارنات والرتباطات بين كثيفي‬ ‫التعرض وقليلي التعرض للتلفيزيون في إطار متجانس نسبي‬ ‫ومقارنة بين الجماعات ‪.‬وكشفت الدراسات السابقة أن كثيفي‬ ‫المشاهدة من تجماعات نوعية مختلفة يستنبطون معاني مشتركة بنسبة‬ ‫أكبر من قليلي المشاهدة ‪,‬‬ ‫ونظرية النماء ل تستخدم النموذ ج الخطي البسيط الذي يعتمد على )‬ ‫مثير‪/‬استجابه(في دراسة العلقة بين محتوى وسائل العلم والجمور‬ ‫‪،‬وانما تستخدم بدل من ذلك نتائج تراكم التعرض على المدى البعيد ‪،‬‬ ‫لنظام من الرسائل يتسم بالثبات والتكرار ‪،‬وليعتمد على الستجابة‬ ‫الفورية قصيرة المجد او التفسيرات الفردية لمحتوى وسائل‬ ‫التصا ل ‪ .‬أي ان تحليل النماء يعتمد على قياس الثر التدريجي بدل‬ ‫من التغيير الفجائي‪.‬‬


من 302 الى 306