Issuu on Google+

‫جمعة التوبة والبراءة من‬ ‫الديمقراطية والدستورية‬ ‫كتبه‪ :‬حسن الزبادي‬ ‫السالم عليكم يا أهل مصر ‪ ....‬يا أهل الكنانة ‪ ....‬يا أهل التوحيد ‪ ...‬يا أقباط مصر‬ ‫األصليين المسلمين ‪ ....‬كيف أصبحتم‪....‬‬ ‫أأصبحتم على التوحيد موحدين هلل تعالى وحده ‪ ....‬أم مازلتم تعبدون مع اهلل تعالى غيره‬ ‫‪ ...‬من الديمقراطية والدستورية الوضعية‪...‬‬ ‫وماذا جنيتم منها ‪ ...‬فهل وجدتم ما وعدتكم الديمقراطية حقا ‪ ....‬فقد وجدنا ما وعد ربنا‬ ‫حقاً‪....‬‬ ‫النصر فوق رؤسكم ‪ ....‬أو أمام أعينكم ‪....‬أو هو أقرب إليكم من شراك نعالكم‪....‬‬ ‫ل عليكم جمعة الثورة‪ ،‬وما أدراكم ما جمعة الثورة‪...‬‬ ‫بُعيد أيام قالئل ‪ ...‬تهِ ُ‬ ‫وقد خرجتم فيها‪ ،‬وقبل سنتين‪ ،‬وبعد أن منَ اهلل تعالى عليكم بزوال طواغيتها‪ ،‬ونقض‬ ‫أركانها وقواعدها ‪ ...‬فبدال من شكركم ربكم والثناء عليه بتوحيده‪ ،‬والتحاكم إليه وحده ‪...‬‬ ‫لكنكم خشيتم غيره‪ ،‬وخرجتم إلى الصعدات تجأرون‪ ،‬وتعلنون فيها والءكم ألرباب‬ ‫الديمقراطية وأسياد الدستورية الوضعية‪ ،‬وتريدونها (دولة ديمقراطية) و(دولة مدنية ال‬ ‫دينية)‪ ،‬تكون فيها (السيادة التشريعية للشعب وحده) أي لغير اهلل تعالى ‪ ...‬وغرتكم‬ ‫ل متفيقه متعالم غَرور‪....‬‬ ‫األماني ‪ ...‬وغركم باهلل تعالى ك ُ‬ ‫وفي ذلك تمت براءتُكم من توحيد الربوبية وتوحيد األلوهية والحاكمية هلل تعالى وحده‪،‬‬ ‫وحصرتموها – إن تذكرتموها – في أقبية الزوايا‪ ،‬وأركان المحاريب والحنايا ‪....‬‬ ‫وخضتم تجربة الديمقراطية والدستورية الجهنمية كالذي خاضوا‪ ،‬وكانت عاقبة أمرها‬ ‫ل داني‪،‬‬ ‫خسرا‪ ،‬خسرنا ديننا‪ ،‬وخسرنا معه دنيانا‪ ،‬ولقد سمع بخيبتنا كلُ قاصي وك ُ‬ ‫وسارت بأخبار نكباتنا الركبان‪ ،‬وطارت بأنباء فجائعنا الطِيران‪ ،‬وحلت بنا المصائب‬ ‫ل غادٍ ورائحٍ‪ ،‬وتكالبت‬ ‫والمناحب والمنائح تترا‪ ،‬وال بواكي لنا‪ ،‬وشارك في محنتنا ك ُ‬ ‫ل األقارب واألباعد‪ ،‬فأصابنا بالؤها وشؤمها وسوؤها ولعنتها‪ ،‬بماال عين‬ ‫جُ‬ ‫على إذاللنا ُ‬ ‫رأت‪ ،‬وال أذن سمعت‪ ،‬وال خطر على قلب بشر ‪...‬‬ ‫هلل فما له من مكر ٍم ‪ ...‬أليس اهلل بكافٍ عبدَه‬ ‫ويأبى اهلل إال أن يُذلَ من عصاه‪ ،‬ومن يُهِن ا ُ‬ ‫ف عبدَه‪...‬‬ ‫‪ ...‬أليس اهلل بكا ٍ‬


‫وكأني باهلل تعالى – رجا ًء ‪ -‬ال يزال يريد بنا خيراً‪ ،‬فال يزال اهلل تعالى يمهلنا وال يهملنا‪،‬‬ ‫ولم يستأصل شأفتنا بعد ‪ ...‬لعلنا أن نتوب ‪ ....‬ولعلنا نرجع إليه من قريب‪...‬‬ ‫وما وقعت مصيبة إال بذنب‪ ،‬وكذلك لن يُرفع عنا ما نحن فيه منها ‪ ....‬إال بتوبة نصوح‪،‬‬ ‫وبراءة تامة خلوص‪ ،‬مما اقترفته أيدينا‪ ،‬وتلفظت به ألسنتنا‪ ،‬واعتقدته قلوبنا‪.....‬‬ ‫فهال جعلنا تلك الجمعة ‪ ...‬وما أكثر ضياع الجمع ‪ ....‬جمع ًة هلل تعالى وحده ‪ ...‬جمعة‬ ‫للتوبة والبراءة والثوران والغضب‪ ،‬على الديمقراطية اإللحادية‪ ،‬والدستورية الكفرية‬ ‫وجميع األرباب الفكرية التي تُعب ُد اليوم باالتباع‪ ،‬من دون اهلل تعالى‪....‬‬ ‫فواهلل ‪ ....‬وباهلل ‪ ...‬وتاهلل ‪ ...‬سترون نصر اهلل تعالى يتنزل علينا من كل حدب وصوب‬ ‫‪....‬‬ ‫وواهلل ‪ ....‬وباهلل ‪ ...‬وتاهلل ‪ ...‬لن نشتَ َم رائحة نصر ‪ ....‬أبدًا ‪ ...‬ولن يكشف اهلل تعالى عنا‬ ‫ما نحن فيه ‪ ....‬أبدًا ‪ ....‬حتى نصطلح مع اهلل تعالى بالتوبة والبراءة‪ ،‬ونصلح ما قد‬ ‫أفسدناه من عقائد الناس‪ ،‬وسوء ظنهم بخالقهم وولي نعمتهم‪ ،‬وحسن ظنهم بغيره‪.‬‬ ‫هذا الكالم ليس وليد تلك النتائج ‪ -‬ولكن يعلم اهلل تعالى كم تنادينا به‪ ،‬ومنذ أول يوم في‬‫ثورتكم الماضية‪....‬‬ ‫فاعلموا إخوتي أن سنن اهلل تعالى في المُعْرضين عن توحيده وهدي أنبيائه ‪ ...‬ال تتبدل‬ ‫وال تتغير‪...‬‬ ‫ن تَجِ َد لِسُنَ ِة اللَ ِه تَبْدِيلًا (‪[ } )32‬الفتح‪[.32 :‬‬ ‫}سُنَ َة اللَ ِه الَتِي قَ ْد خَلَتْ مِنْ قَبْلُ‪ ،‬وَلَ ْ‬ ‫ن خَلَوْا مِنْ قَ ْبلُ‪ ،‬وَلَنْ تَجِ َد لِسُنَ ِة اللَ ِه تَبْدِيلًا (‪[ } )23‬األحزاب‪[.23 :‬‬ ‫}سُنَ َة اللَهِ فِي الَذِي َ‬ ‫ن إِحْدَى الْأُمَمِ‪ ،‬فَلَمَا جَاءَهُمْ‬ ‫ن أَهْدَى مِ ْ‬ ‫ن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ‪ ،‬لَيَكُونُ َ‬ ‫}وَأَقْسَمُوا بِ اللَ ِه جَهْ َد أَيْمَانِهِ ْم لَئِ ْ‬ ‫ق الْمَكْ ُر السَيِئُ‬ ‫ض وَمَكْ َر السَِيئِ‪ ،‬وَلَا يَحِي ُ‬ ‫نَذِي ٌر مَا زَادَهُ ْم إِلَا نُفُورًا (‪ )23‬اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْ ِ‬ ‫ت اللَ ِه تَبْدِيلًا‪ ،‬وَلَنْ تَجِ َد لِسُنَتِ اللَ ِه‬ ‫ت الْأَوَلِينَ‪ ،‬فَلَنْ تَجِ َد لِسُنَ ِ‬ ‫ن إِلَا سُنَ َ‬ ‫ل يَنْظُرُو َ‬ ‫إِلَا بِأَهْلِهِ‪ ،‬فَ َه ْ‬ ‫تَحْوِيلًا (‪[ })22‬فاطر‪[.22 ،23 :‬‬ ‫فنحن في عقوبة جماعية‪ ،‬ولعنة سماوية‪ ،‬ناتجة عن غضب اهلل تعالى علينا‪ ،‬بما اقترفته‬ ‫أيدينا وتُكِنُه قلوبنا وتنطق به ألسنتنا‪...‬‬ ‫ن أَمْ ِر رَبِهَا وَرُسُلِهِ‪ ،‬فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا‪ ،‬وَعَذَبْنَاهَا عَذَابًا‬ ‫ت عَ ْ‬ ‫ن مِنْ قَرْيَ ٍة عَتَ ْ‬ ‫}وَكَأَيِ ْ‬ ‫ن عَاقِبَ ُة أَمْرِهَا خُسْرًا (‪ )9‬أَعَ َد اللَ ُه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا‪،‬‬ ‫ل أَمْرِهَا‪ ،‬وَكَا َ‬ ‫ت وَبَا َ‬ ‫نُكْرًا (‪ )8‬فَذَاقَ ْ‬ ‫ل اللَ ُه إِلَيْكُ ْم ذِكْرًا (‪ )01‬رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ‬ ‫ن آمَنُوا‪ ،‬قَ ْد أَنْزَ َ‬ ‫ب الَذِي َ‬ ‫فَاتَقُوا اللَ َه يَا أُولِي الْأَلْبَا ِ‬ ‫ت إِلَى النُورِ‪ ،‬وَمَنْ‬ ‫ن الظُلُمَا ِ‬ ‫ت مِ َ‬ ‫ن آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحَا ِ‬ ‫ج الَذِي َ‬ ‫ت اللَ ِه مُبَيِنَاتٍ‪ ،‬لِيُخْرِ َ‬ ‫آيَا ِ‬ ‫ن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‪ ،‬خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا‪ ،‬قَدْ‬ ‫ل صَالِحًا‪ ،‬يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجْرِي مِ ْ‬ ‫يُؤْمِنْ بِاللَ ِه وَيَعْ َم ْ‬ ‫ل الْأَمْرُ‬ ‫ض مِثْلَهُنَ‪ ،‬يَتَنَزَ ُ‬ ‫ن الْأَرْ ِ‬ ‫ن اللَ ُه لَ ُه رِزْقًا (‪ )00‬اللَ ُه الَذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ‪ ،‬وَمِ َ‬ ‫أَحْسَ َ‬


‫شيْ ٍء عِلْمًا (‪} )03‬‬ ‫ل َ‬ ‫ط بِ ُك ِ‬ ‫ن اللَهَ قَ ْد أَحَا َ‬ ‫شيْءٍ قَدِي ٌر ‪ ....‬وَأَ َ‬ ‫ن اللَ َه عَلَى ُكلِ َ‬ ‫بَيْ َنهُنَ‪ ،‬لِتَعْلَمُوا أَ َ‬ ‫[الطالق‪[.03 – 8 :‬‬ ‫فلنرجع من قريب‪ ،‬إخوتي وعشيرتي وأهلي ‪ ...‬إلى توحيد ربنا تعالى وحده‪ ،‬والذي‬ ‫ضيعناه وبددناه‪ ،‬والكفر والبراءة من كل نظام ومذهب فكري يُعمل به‪ ،‬ويُعبد باالتباع ‪...‬‬ ‫من دونه تعالى‪ ،‬ومنابذة كل دستور جاء من عند غير تبارك وتعالى ‪ ...‬ولو كان موافقًا‬ ‫مطابقاً لما عند اهلل تعالى‪ ،‬ألنه تعالى قد تعبَدنا بالعمل بما جاء من عند وحده‪ ،‬ال ما جاء‬ ‫من عند غيره‪ ...‬ويكفينا ما جنيناه بشؤم غضب ربنا علينا ونقمته ‪ ...‬فلعله – تعالى شأنه‬ ‫– يتقبل ويرضى ‪ ....‬فيكشف عنا ما نحن فيه ‪ ....‬ويكبت عدونا ويكفيناه ‪ ....‬من قبل أن‬ ‫نذِل ونَخزى‪...‬‬ ‫عندئذ ‪ ....‬سنلتقي سويا ‪ ...‬وبيعد لحظات ‪ ....‬على طريق العزة والنصر والكرامة‪....‬‬ ‫ل قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُ َم لَا يَكُونُوا َأمْثَالَكُمْ (‪[ } )28‬محمد‪[.28 :‬‬ ‫وإال ‪{ ....‬وَإِنْ تَتَوَلَوْا يَسْتَبْ ِد ْ‬ ‫قال تعالى في سبيل الخالص من ذلك‪:‬‬ ‫ل السَمَا َء عَلَيْكُ ْم مِدْرَارًا (‪)00‬‬ ‫سِ‬ ‫ن غَفَارًا (‪{ } )01‬يُرْ ِ‬ ‫ت اسْتَغْفِرُوا رَبَكُ ْم إِنَ ُه كَا َ‬ ‫} َفقُلْ ُ‬ ‫ن لِلَهِ‬ ‫ل لَكُ ْم أَنْهَارًا (‪ )03‬مَا لَكُ ْم لَا تَرْجُو َ‬ ‫ت وَيَجْ َع ْ‬ ‫ل لَكُ ْم جَنَا ٍ‬ ‫وَيُمْدِدْكُ ْم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْ َع ْ‬ ‫وَقَارًا (‪ )02‬وَقَدْ خَلَقَكُ ْم أَطْوَارًا (‪[ })02‬نوح‪[.02 – 01 :‬‬ ‫فالبدار البدار‪ ،‬بالتوبة قبل بقية الهالك والبوار‪...‬‬ ‫ن لَمْ يَزِدْهُ مَالُ ُه وَوَلَدُ ُه إِلَا خَسَارًا (‪ )30‬وَمَكَرُوا‬ ‫ب إِنَهُمْ عَصَوْنِي وَاتَبَعُوا مَ ْ‬ ‫ح رَ ِ‬ ‫ل نُو ٌ‬ ‫}قَا َ‬ ‫ث وَيَعُوقَ‬ ‫ن وَدًا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُو َ‬ ‫ن آلِهَتَكُمْ‪ ،‬وَلَا تَذَرُ َ‬ ‫مَكْرًا كُبَارًا (‪ )33‬وَقَالُوا لَا تَذَرُ َ‬ ‫ن إِلَا ضَلَالًا (‪ )32‬مِمَا خَطِيئَاتِهِ ْم أُغْرِقُوا‬ ‫وَنَسْرًا (‪ )32‬وَقَ ْد أَضَلُوا كَثِيرًا وَلَا تَزِ ِد الظَالِمِي َ‬ ‫ن اللَ ِه أَنْصَارًا (‪[ } )32‬نوح‪].32 - 30 :‬‬ ‫ن دُو ِ‬ ‫فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَ ْم يَجِدُوا لَهُ ْم مِ ْ‬ ‫والناس اليوم يجأرون‪ :‬وقالوا ال تذرن آلهتكم‪ ،‬وال تذرن الديمقراطية‪ ،‬والعلمانية‪،‬‬ ‫والقومية‪ ،‬والوطنية‪ ،‬والدستورية الوضعية‪ ،‬والشرعية الغير شرعية ‪ ....‬وقد أضلوا‬ ‫كثيراً‪....‬‬ ‫سلِ السَمَا َء عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا‪ ،‬وَيَزِدْكُمْ قُوَ ًة إِلَى‬ ‫فــ {يَا قَوْ ِم اسْتَغْفِرُوا رَبَكُمْ‪ ،‬ثُ َم تُوبُوا إِلَيْهِ‪ ،‬يُرْ ِ‬ ‫قُوَتِكُمْ‪ ،‬وَلَا تَتَوَلَوْا مُجْرِمِينَ (‪[ } )23‬هود‪ .]22 ،23 :‬فهذا وعد اهلل تعالى لمن بايعه‪،‬‬ ‫ك هُ َو الْفَوْ ُز الْعَظِيمُ‬ ‫ن اللَهِ‪ ،‬فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُ ُم الَذِي بَايَعْتُ ْم بِهِ‪ ،‬وَذَلِ َ‬ ‫ن أَوْفَى بِعَهْدِ ِه مِ َ‬ ‫{وَمَ ْ‬ ‫(‪[ } )000‬التوبة‪[000 :‬‬ ‫ن السَمَا ِء وَالْأَرْضِ‪ ،‬وَلَكِنْ كَذَبُوا‪،‬‬ ‫ت مِ َ‬ ‫ل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَقَوْا‪ ،‬لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَا ٍ‬ ‫ن أَهْ َ‬ ‫}وَلَ ْو أَ َ‬ ‫فَأَخَذْنَاهُ ْم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (‪[ } )92‬األعراف‪[.99 ،92 :‬‬ ‫وفقنا اهلل وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه ‪ ...‬واهلل معكم ‪ ...‬ولن يتركم أعمالكم ‪....‬‬ ‫وكتبه حسن الزبادي‪.‬‬


جمعة التوبة والبراءة من الديموقراطية والدستورية الكفرية