Issuu on Google+

‫الصحابي ثمامة بن أثال رضي ا عنه‪ ،‬الذي كان ملكا ً من ملوك اليمامة‪ ،‬وكان في‬ ‫قومه ل يعصى له أمر‪.‬‬

‫فلقد كتب إليه رلسول ا صلى ا عليه ولسل م كتابا ً يدعوه فيه إلى اللسل م فتلقى‬ ‫ثمامة رلسالة النبي صلى ا عليه ولسل م بالزراية والعراض‪ ،‬وأخذته العزة بالث م‪،‬‬ ‫فأص م أذنيه عن لسماع دعوة الحق والخير‪ ،‬وزاد شره حتى قتل عدداً من الملسلمين‪،‬‬ ‫فأهدر النبي صلى ا عليه ولسل م دمه‪.‬‬ ‫وبعد مدة ليلست بالطويلة عز م ثمامة على أداء العمرة‪ ،‬وقد كان المشركون قبل‬ ‫البعثة يحجون ويزورون البيت لكن على الطريقة الشركية‪ ،‬وبينما كان في الطريق‬ ‫قريباً من المدينة إذا به يقابل لسرية من لسرايا رلسول ا صلى ا عليه ولسل م فألسرته‬ ‫وهي ل تعرف أنه ثمامة‪ ،‬فوقع ألسيراً في يد الملسلمين‪ ،‬فأتوا به إلى المدينة وربطوه‬ ‫بلسارية من لسواري الملسجد‪ ،‬منتظرين أن يقف النبي صلى ا عليه ولسل م بنفلسه‬ ‫على شأن اللسير الجديد‪ ،‬وأن يأمر فيه بأمره ولما خرج النبي صلى ا عليه ولسل م‬ ‫إلى الملسجد وهّ م بالدخول إذا به يفاجئ بثمامة بن أثال مربوطا ً في اللسارية‪ ،‬فقال‬ ‫للصحابة ممن حوله‪)) :‬أتدرون من أخذت م؟ " قالوا‪ :‬ل يا رلسول ا‪ .‬فقال‪ :‬هذا ثمامة‬ ‫بن أثال الحنفي فأحِلسنوا ألساره((‪ .‬ث م رجع النبي صلى ا عليه ولسل م إلى أهله وقال‪:‬‬ ‫))اجمعوا ما عندك م من طعا م وابعثوا به إلى ثمامة بن أثال((‪ .‬ث م أمر بناقته أن تحلب‬ ‫له في الغدو والرواح وأن يقّد م إليه لبنها‪ .‬وقد ت م ذلك كله قبل أن يلقاه الرلسول صلى‬ ‫ا عليه ولسل م أو يكلمه‪.‬‬ ‫ث م إن النبي صلى ا عليه ولسل م أقبل على ثمامة يريد أن يلستدرجه إلى اللسل م‬ ‫وقال‪)) :‬ما عندك يا ثمامة؟ فقال‪ :‬عندي يا محمد خير‪ .‬فإن َتْقُتْل َتْقُتْل َذا دٍ م‪ ،‬وإن‬ ‫ُتنِع م ُتنِع م على شاكر‪ ،‬وإن كنت تريد المال فلسل ُتْعَط منه ما شئت‪ .‬فتركه الرلسول‬ ‫صلى ا عليه ولسل م يومين على حاله‪ ،‬يؤتى إليه بالطعا م والشراب‪ ،‬ويحمل إليه لبن‬ ‫الناقة‪ ،‬ث م جاءه فقال‪" :‬ما عندك يا ثمامة؟" فقال‪ :‬ليس عندي إل ما قلت لك من قبل‪.‬‬ ‫فإن ُتنع م ُتنع م على شاكر وإن تقتل تقتل ذا د م‪ ،‬وإن كنت تريد المال‪ ،‬فلسل تعط منه‬ ‫ما شئت‪ ،‬فتركه رلسول ا صلى ا عليه ولسل م‪ ،‬حتى إذا كان اليو م التالي جاءه‬ ‫فقال‪" :‬ما عندك يا ثمامة؟" فقال‪ :‬عندي ما قلت لك‪ .‬إن تنع م تنع م على شاكر‪ ،‬وإن‬ ‫تقتل تقتل ذا د م‪ ،‬وإن كنت تريد المال أعطيتك منه ما تشاء((‪.‬‬ ‫فالتفت رلسول ا صلى ا عليه ولسل م إلى أصحابه وقال‪)) :‬أطلقوا ثمامة(( ففكوا‬ ‫وثاقه وأطلقوه‪ .‬فغادر ثمامة ملسجد رلسول ا صلى ا عليه ولسل م ومضى‪ ،‬حتى إذا‬ ‫بلغ نخلً في حواشي المدينة قريبا ً من البقيع فيه ماء أناخ راحلته عنده‪ ،‬وتطهر من‬


‫مائه فأحلسن ُطهوره‪ ،‬ث م عاد أدراجه إلى الملسجد‪ ،‬فما إن بلغه حتى وقف على مل‬ ‫من الملسلمين وقال‪ :‬أشهد أن ل إله إل ا وأن محمد عبده ورلسوله‪ .‬ث م اتجه إلى‬ ‫الرلسول صلى ا عليه ولسل م وقال‪ :‬يا محمد‪ .‬وا ما كان على ظهر الرض وجٌه‬ ‫أبغض إلّي‪ ،‬من وجهك‪ ،‬وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلّي‪ ،‬ووا ما كان دين‬ ‫ب الدين كله إلّي‪ ،‬ووا ما كان بلد أبغض‬ ‫أبغض إلّي‪ ،‬من دينك‪ ،‬فأصبح دينك أح ّ‬ ‫إلّي من بلدك‪ ،‬فأصبح بلدك أحب البلد كلها إلّي‪ .‬ث م أردف قائ ً‬ ‫ل‪ :‬لق دكن ُ‬ ‫ت أصبت‬ ‫في أصحابك دما‪ .‬فما الذي توجبه علّي؟ فقال عليه الصلة واللسـل م‪)) :‬ل تثريب‬ ‫ب ما قبله((‪ .‬وبّشَره رلسول ا صلى ا عليه ولسل م‬ ‫عليك يا ثمامة‪ .‬فإن اللسل م يج ّ‬ ‫بالخير الذي كتبه ا له بإلسلمه‪ .‬فانبلسطت ألسارير ثمامة وقال‪ :‬وا لصيبّن من‬ ‫المشركين أضعاف ما أصبت من أصحابك‪ ،‬و لضعّن نفلسي ولسيفي ومن معي في‬ ‫نصرتك ونصرة دينك‪ .‬ث م قال‪ :‬يا رلسول ا‪ .‬إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة‪.‬‬ ‫فماذا ترى أن أفعـل؟ فقال عليه الصلة واللسل م‪)) :‬امض لداء عمرتك‪ ،‬ولكن على‬ ‫شرعة ا ورلسوله((‪ .‬وعلمه ما يقو م به من المنالسك‪.‬‬ ‫مضى ثمامة إلى غايته حتى إذا بلغ بطن مكة رفع صوته بالتلبية قائ ً‬ ‫ل‪ :‬لبيك الله م‬ ‫لبيك‪ .‬لبيك ل شريك لك لبيك‪ .‬إن الحمد والنعمة لك والملك‪ .‬ل شريك لك‪ .‬فكان أول‬ ‫ملسل م على ظهر الرض دخل مكة ملبيًا‪ .‬وما أن لسمعت قريش صوت التلبية حتى‬ ‫هبت مغضبة والستلت اللسيوف من أغمادها لتبطش بهذا الذي جاهر بمخالفة دينها في‬ ‫عقر دارها‪ .‬ولما أقبلوا عليه رفع صوته بالتلبية‪ ،‬فّه م فتى من فتيان قريش أن يرميه‬ ‫بلسه م‪ ،‬ولكن كبار القو م أخذوا على يديه وقالوا‪ :‬ويحك أتعل م من هذا؟ إنه ثمامة بن‬ ‫أثال ملك اليمامة‪ .‬وإنك م إن أصبتموه بلسوء قطع قومه عنا الميرة‪ .‬ث م أقبلوا إليه بعد‬ ‫أن أعادوا اللسيوف إلى أغمادها وقالوا‪ :‬ما بك يا ثمامة؟ أصبوت وتركت دينك ودين‬ ‫آبائك؟ فقال‪ :‬ما صبوت‪ ،‬ولكني اتبعت خير دين‪ .‬اتبعت دين محمد صلى ا عليه‬ ‫ولسل م ث م أردف يقول‪ ،‬أقلس م برب هذا البيت إنه ل يصلك م بعد عودتي إلى اليمامة حبٌة‬ ‫من قمحها أو شيء من خيراتها حتى تتبعوا دين محمد عن آخرك م‪ .‬وبعد أن أدى‬ ‫ثمامة منالسك العمرة كما علمه رلسول ا صلى ا عليه ولسل م عاد إلى بلده فأمر‬ ‫قومه بأن يحبلسوا الميرة عن قريش‪ ،‬فصدعوا بأمره والستجابوا له‪ ،‬مما جعل‬ ‫اللسعار ترتفع في مكة‪ ،‬ويفشو الجوع ويشتد الكرب حتى خافوا على أنفلسه م‬ ‫وأبنائه م الهلك‪ .‬عند ذلك كتبوا إلى الرلسول صلى ا عليه ولسل م يقولون‪ :‬إن عهدنا‬ ‫بك تصل الرح م وتحض على ذلك‪ ..‬وإن ثمامة بن أثال قد قطع عنا ميرتنا وأضّر‬ ‫بنا‪ .‬فإن رأيت أن تكتب إليه أن يبعث بما نحتاج إليه فافعل‪ .‬فكتب عليه الصلة‬ ‫واللسل م إلى ثمامة بأن يطلق له م ميرته م فأطلقها‪.‬‬ ‫هذا حاله بعد أن هداه ا لللسل م‪ ،‬وصار أحد المنتلسبين إلى هذا الدين‪ ،‬المحاربين‬ ‫ا ُي ْؤِتيِه َمن َيَشءآُء َوْاُ ُذو اْلَف ْ‬ ‫ك َف ْ‬ ‫ضِل اْلَعِظيِ م ‪.‬‬ ‫ضُل ْ ِ‬ ‫لعداء ا وأعداء رلسوله َذلِ َ‬


الصحابي ثمامة بن أثال رضي الله عنه