Page 1

‫مجلة شهرية بجهود فردية تصدر يف الثاين عرش من كل شهر‬

‫العنف‪ :‬ملاذا ميوت‬ ‫اإلنسان يف سبيل اإلسالم‬ ‫د‪.‬عبد العزيز القناعي‬

‫قصتي يف جنة إله‬ ‫اإلسالم‬ ‫‪Jack Ayad‬‬

‫حياة محمد بن آمنة‬

‫العدد الثاين والخمسون من مجلة امللحدين العرب للثاين عرش من شهر مارس ‪ /‬آذار لسنة ‪2017‬‬

‫ترجمة عن منشورات شاريل إيبدو‬

‫املوت‪..‬‬ ‫يف صورتني‬ ‫مصطفى عابدين‬

‫تهدف مجلّة امللحدين العرب إىل نرش وتوثيق أفكار امللحدين العرب املتنوعة وبحريّ ٍة كاملة‪ ،‬وهي مجلّ ٌة رقمي ٌة غري ربح ًّية‪،‬‬ ‫أي توج ٍه سيايس‪ .‬املعلومات واملواضيع املنشورة يف املجلّة متثل آراء كاتبيها فقط‪ ،‬وهي مسؤل ّيتهم‬ ‫مبني ٌة بجهو ٍد طوعي ٍة ال تتبع َّ‬ ‫من الناحية األدب ّية ومن ناحية حقوق النرش وحفظ امللك ّية الفكريّة‪.‬‬


‫الفهرس‬ ‫كلمة تحرير املجلة‬

‫‪2‬‬

‫الفهرس‬

‫‪3‬‬

‫ملاذا ميوت اإلنسان يف سبيل اإلسالم‬ ‫د‪ .‬عبد العزيز القناعي‬

‫‪4‬‬

‫قصتي يف جنة إله اإلسالم‬ ‫‪Jack Ayad‬‬

‫‪9‬‬

‫جنة الضفة األخرى‬ ‫اإلمام حاتم‬

‫‪16‬‬

‫رحلة إىل جنة الرب ‪( 2‬قصة قصرية)‬ ‫‪Mohamed Lakhdim‬‬

‫‪19‬‬

‫قراءة يف كتاب‪ :‬إقامة الحجة الباهرة ‪24‬‬ ‫عىل هدم كنائس مرص والقاهرة ألحمد‬ ‫الدمنهوري ‪Shakek Altaher‬‬ ‫للتوثيق ‪ ..‬رشيد فضيل‬

‫‪32‬‬

‫املوت‪ ..‬يف صورتني‬ ‫مصطفى عابدين‬

‫‪33‬‬

‫سرية محمد بن آمنة‬ ‫ترجمة عن منشورات شاريل إيبدو‬

‫‪41‬‬

‫تصحيح املفاهيم‪ :‬أين نذهب بعد املوت؟‬ ‫الغراب الحكيم‬

‫‪50‬‬

‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬

‫‪54‬‬

‫كاريكاتور‬

‫‪66‬‬ ‫‪2‬‬


‫فريق التحرير‬

‫املشارك يف هذا العدد‬

‫كلمة تحرير املجلة‬

‫رئيس التحرير‬ ‫‪Gaia Athiest‬‬

‫أعضاء هيئة التحرير وبناء املجلة‬ ‫‪Raghed Rustom‬‬ ‫‪John Silver‬‬ ‫‪X. AHTOHOB‬‬ ‫الغراب الحكيم‬ ‫‪Johnny Adams Alia’a Damascéne‬‬ ‫‪Liza Paloulian‬‬ ‫غيث جابري‬ ‫‪A Khodeir‬‬ ‫‪Ali Alnajafi‬‬ ‫أسامة البني (الوراق) ‪Romario Gamal‬‬ ‫‪Abdu Alsafrani‬‬ ‫‪Zorba Zad‬‬ ‫‪RoRo Evil-Girl‬‬

‫هل لنا أن نتخيل عامل ًا خال ًيا من األديان؟ وهل األديان مبجملها‬ ‫هي سبب الرشور يف العامل؟ ال طب ًعا األديان ليست سب ًبا للرش وال‬ ‫للخري مبجمله‪ ،‬ولكنها تلعب دو ًرا ها ًما بالتوازي مع عوامل أخرى‪،‬‬ ‫فاألديان متنوعة ومتشعبة ولها تاريخها وخلفياتها األنرثوبولوجية‬ ‫واألنطولوجية البعيدة‪ ،‬لذلك فإن جذورها يف عمق املجتمعات‬ ‫مغروسة بقوة‪ ،‬وليست غايتنا وال هدفنا وال مشكلتنا أن نصنع‬ ‫عامل ًا خال ًيا من األديان‪ ،‬نريد العيش بسالم سواء بوجود األديان أو‬ ‫عدمها‪ ،‬فمن جهة األديان تحمل قيم روحية مهمة ألتباعها‪ ،‬سوا ًء‬ ‫اختلفنا معها أو اتفقنا‪ ،‬ومن جهة أخرى قد ينتج عنها أعامل‬ ‫خري‪ ،‬ما يه ّمنا هنا هي العقائد املدمرة والتي ال تختص بدين‬ ‫وخصوصا اإلبراهيمية تحمل بذور مثل‬ ‫بعينه‪ ،‬فالكثري من األديان‬ ‫ً‬ ‫هذه العقائد‪ ،‬لذلك نهتم بنقدها وتفنيدها‪ ،‬حتى ال نعاين نحن‬ ‫والبرشية منها‪ ،‬مازلنا نرى آثارها املدمرة يف بالدنا ويف كل مكان‪،‬‬ ‫وخصوصا اإلسالم حال ًيأ‪ ،‬عقيدة نحن عىل صواب وغرينا عىل خطأ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫عقيدة نحن وكالء اإلله يف األرض‪ ،‬نقتل من يخالفه ونصادر حقه‬ ‫يف الحياة‪ ،‬نحن الشعب املفضل لهذا اإلله وبقية البرشية إما‬ ‫معنا أو علينا‪ ،‬عقيدة الوالء والرباء والحاكمية‪ ،‬وأن األرض سريثها‬ ‫عباد الله الصالحني‪ ،‬حد الردة وقتل كل من يغري دينه أو يرتكه‪،‬‬ ‫كتب التفسري والرتاث وابن تيمية التي تبيح قتل اآلخر عىل أهون‬ ‫سبب‪ ،‬كل هذه املشاكل مجتمعة ح ّولت حياتنا لجحيم‪ ،‬وكام‬ ‫عانت أوروبا من الحروب الدينية ها نحن نعاين منها من جديد‪،‬‬ ‫فإىل متى سيستمر هذا الحال؟ كم مئات من اآلالف عليهم أن‬ ‫ميوتوا حتى نفهم أن تحييد الدين رضورة مجتمعية وحضارية‬ ‫ُمل ّحة‪ ،‬فالدين الذي ال يواكب التطورات والتغريات ينقرض أو‬ ‫ينعزل‪ ،‬واإلسالم عىل طريق االثنني إذا مل تجري تغيريات جذرية يف‬ ‫عمق عقائد هذا الدين وقراءاتها وتفسرياتها وتأويالتها‪ ،‬فالدين‬ ‫نصوصه جامدة منذ ‪ 1400‬سنة وما يزيد‪ ،‬ولكن كيفية استعاملها‬ ‫وتأويلها هي أمور حركية ديناميكية متغرية‪ ،‬حتى محمد نفسه‬ ‫وترفض وتختار وتفضل الحياة عىل املوت‪ ،‬تفضل التعايش عىل‬ ‫القتل‪ ،‬تفضل العلم عىل الخرافة‪ ،‬تعرتف أن الدين هو عالقة‬ ‫شخصية بني العبد وربه‪ ،‬وال شأن له بغريه وال بالحياة العامة وال‬ ‫مؤسسات الدولة ال الترشيعية وال التنفيذية وال التعليمية وال‬ ‫غريها‪ ،‬عندها يتم تحييد الدين ووضعه يف مكانه املالئم حتى‬ ‫تستمر الحياة بسالم‪ ،‬فهل هذا صعب؟‬

‫كان يغري ويلغي ويع ّدل حسب ما يراه مناس ًبا‪ ،‬وانتهج خلفاؤه‬ ‫ويغيون حسب ما‬ ‫رشعون ّ‬ ‫هذا من بعده‪ ،‬فكانوا يعطّلون وي ّ‬ ‫يقتضيه الحال‪ ،‬لذلك إن ُوجدت العقول املتقبلة لهذا القادرة‬ ‫مستحيل‪ ،‬تقليم أظافر الوحش وترويضه‪،‬‬ ‫ً‬ ‫عليه‪ ،‬لن يكون األمر‬ ‫ووضع النصوص يف سياقها التاريخي وفصلها عن زماننا هذا‪،‬‬ ‫أخذ ما يشجع عىل التعايش والسالم وحرية الرأي والفكر‬ ‫منها‪ ،‬ونبذ ما يدعو للعنرصية والكراهية والقتل والسبي‪ ،‬أخذ‬ ‫األمور الروحانية وتعويم الباقي‪ ،‬حني تخلق أجيالً تحكّم عقلها‬

‫‪Gaia Athiest‬‬

‫‪3‬‬


‫د‪.‬عبد العزيز القناعي‬

‫هل مازلنا مذهولني من حوادث اإلرهاب اإلسالمي ضد‬ ‫الكفار واملرشكني والرسامني واملثقفني وعامة الشعوب‬ ‫املغايرة لإلسالم؟‬

‫ملاذا ميوت اإلنسان يف‬ ‫سبيل اإلسالم؟‬

‫أيضا أن تكون الدول األكرث تخلفًا وفسا ًدا‬ ‫وهل هي صدف ٌة ً‬ ‫وانحطاطًا يف مجتمعاتنا العربية هي الدول التي تحكم‬ ‫باإلسالم وتطبق الرشيعة وتفرض القوانني اإلسالمية يف‬ ‫مؤسساتها املختلفة؟ ‪...‬‬ ‫ال شك أنها ليست صدف ًة أب ًدا وال هي مؤامر ًة خارجي ًة‬ ‫غربي ًة‪ ...‬بل هو واق ًعا ِفعيل ملجتمعاتنا الغارقة ِ‬ ‫بالدين‬ ‫والتدين حتى أخمص قدميها‪.‬‬

‫نحس مبن ميوت ويفارق الحياة‬ ‫وهل مازلنا نشعر أو حتى ّ‬ ‫من ضحايا اإلسالم تاركًا خلفه عائلته وأصدقاءه وعمله‬ ‫ومستقبله؟ ‪ ...‬أكاد أجزم‪ ،‬وبعد تزايد العمليات اإلرهابية‬ ‫لإلسالم‪ ،‬مبوت اإلنسانية والتعاطف واألمل يف نفوس غالبية‬ ‫ٍ‬ ‫لحظات متباعد ٍة مع نتائج الدعوة‬ ‫ديني يدعو لقتلهم فإذا كان الغرب يعيش يف‬ ‫املسلمني لهؤالء الذين رحلوا بسبب ٍّ‬ ‫نص ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫أو‬ ‫حديث ينادي بتطهري األرض من الكفار أو فتوى تطالب اإلسالمية والتعايش مع اإلسالم‪ ،‬إال أننا يف الرشق مازلنا نعيش‬ ‫ٍ‬ ‫بإعادة دولة الخالفة‪.‬‬ ‫لحظات يومي ًة مع اإلرهاب اإلسالمي الذي طال كل تفصيلٍ‬ ‫يف حياتنا وأفكارنا وسلوكنا لدرجة أنه بات يتدخل بني الرجل‬ ‫وهل هي صدف ٌة أن يكون كل من يؤيد الخالفة ويدعو واملرأة‪ ،‬وبني العائلة وأفرادها‪ ،‬وبني التعليم والرتبية‪ ،‬وبني‬ ‫لتطبيق الرشيعة وينادي بفرض الوصاية اإلسالمية عىل الدولة وسياساتها‪ ،‬وكل ذلك من أجل تطبيق الرشيعة والتي‬ ‫اإلنسان واملجتمع ً‬ ‫قاتل ومستع ًدا للجهاد وتفجري نفسه مل ن َر من تطبيقها إال القسوة والجالفة والظلم والفساد‪ ،‬ومل‬ ‫لدخول الجنة ليتناول طعام الغداء مع النبي محمد؟‬ ‫ي َر منها املغاير لإلسالم سوى القتل واإلبادة‪.‬‬ ‫‪4‬‬


‫ملاذا ميوت اإلنسان يف سبيل اإلسالم؟‬ ‫فلامذا ميوت اإلنسان وتسقط الضحايا من أجل اإلسالم‬ ‫كام حدث منذ أشه ٍر مع حادثة لندن ومع غريها الكثري‬ ‫من حوادث متّت تحت راية الله واإلسالم؟!!‬ ‫حني نريد البحث عن األسباب الحقيقية والدوافع‬ ‫الخفية لهذا القتل واملوت‪ ،‬لن نجد سوى تربير ٍ‬ ‫ات‬ ‫رشعي وتق ّر ٍب إىل الله‬ ‫إسالمي ٍة ودعا ٍء إسالمي وفق ٍه‬ ‫ٍّ‬ ‫بهذا العمل‪ .‬وهذا ما نجده ىف فقه الرباء ‪...‬‬ ‫ففقه الرباء يقدم لنا حمول ًة كبري ًة من اآليات واألحاديث‬ ‫الداعية لعدم الود لغري املسلمني‪ ،‬بل إظهار البغض‬ ‫والكراهية لهم‪ ،‬ليصبح فقه الرباء حجر الزاوية‬ ‫الذي يتأسس عليه مفهوم الكراهية‪.‬‬

‫ُ َ ُّ َ َ ْ َ َّ َ َ َ ُ َ ُ َ َ ْ َ ُ َ َ ُ ْ َ ْ َ ْ َ َ ُ َ ْ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ َ ُ َ ْ ً ُ ْ ُ َ‬ ‫اءه ْم أ ْو ِإخ َوان ُه ْم أ ْو‬ ‫الل َّ َوالَ ْومِ ال ِخ ِر يوادون من حاد الل َّ ورسول ولو كنوا آباءهم أو أبن‬ ‫تد قوما يؤ ِمنون بِ ِ‬ ‫﴿ل ِ‬ ‫َ‬ ‫َع ِش َريت ُه ْم﴾ (املجادلة‪)22 :‬‬

‫كام ويق ّدم النص الديني رشوطًا دامئ ًة ومستمرةً‪ ،‬بل وت ُخرج املؤمن من إميانه ملجرد أنه يحمل بعض الو ّد لغري املؤمن‪ ،‬وتصل‬ ‫الحدة إىل سقفها األعىل لتشمل اآلباء واألبناء واألخوة‪.‬‬ ‫فمامرسة الود لآلخر والتوقف عن كراهيته وبُغضه يجعل املسلم يدخل ىف الكفر‪ ،‬كام روى أحمد يف مسنده عن الرباء‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫َ َ َّ‬ ‫ُ‬ ‫﴿و َمن يتَ َول ُهم ِّمنك ْم‬ ‫قال رسول لله‪« :‬إن أوثق عرى اإلميان أن تحب يف الله‪ ،‬وتبغض يف الله»‪ .‬وذلك مصداقًا لقول الله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ف ِإنَّ ُه ِمنْ ُه ْم﴾‪( .‬املائدة‪)51 :‬‬ ‫لقد صنع الغرب وبعد انتصار مبادئ النهضة األوربية وشيوع ثقافة التنوير والحداثة‪ ،‬مفاهيم إنساني ًة كوني ًة‪ ،‬وقد استطاع‬ ‫تحقيق ذلك بعد تضحيات رجا ٍل ونساء‪ ،‬وبعد قيام الفالسفة واملفكرين العظام من تقديم عصارة جهدهم وفكرهم يف‬ ‫التوصل إىل أنظم ٍة علامني ٍة تقود املجتمعات إىل التق ّدم والتط ّور عرب املفهوم الخالد بفصل الدين عن الدولة‪.‬‬ ‫لكن الغرب اليوم توقع أن مفاهيم التعايش املشرتك‪ ،‬والتعددية الثقافية‪ ،‬وج ّو الحريات العامة‪ ،‬والنظرة اإلنسانية إىل غالبية‬

‫‪5‬‬


‫ملاذا ميوت اإلنسان يف سبيل اإلسالم؟‬ ‫املسلمني املهاجرين والهاربني من بطش حكوماتهم وسعيهم إىل الحياة الكرمية‪ ،‬كفيل ٌة باندماج هؤالء البرش يف مجتمعاتهم‪.‬‬ ‫إال أن ذلك مل يحدث‪ ،‬فالنتيجة التى حصدوها كانت قيام بعضهم بقتل الحرية والعلامنية واملطالبة بتطبيق الرشيعة‬ ‫للعودة إىل عصور الظالم والجهل والغزو ‪ ...‬ال شك أن الحكم يكون قاس ًيا لو شملنا الجميع أو ع ّممنا النظرة السلبية إىل كل‬ ‫العرب واملسلمني الذين يعيشون يف‬ ‫الغرب وأوروبا‪ ،‬فهناك من املسلمني‬ ‫من يرفض أن يكون‬ ‫عونًا لإلرهاب اإلسالمي‪ ،‬بل وينترص‬ ‫لإلنسانية يف خطو ٍة تحسب‪ ،‬ليس‬ ‫لإلسالم‪ ،‬ولكن للمبادئ األخالقية التي‬ ‫يتعلمها املسلم بعي ًدا عن تعاليمه‬ ‫الدينية وقري ًبا من تعاليم املدنية‬ ‫واألخالق والحضارة؛ وهو ما يدعونا‪،‬‬ ‫أيضا‬ ‫ليس الغرب فقط‪ ،‬بل ونحن ً‬ ‫إلعادة النظر من ٍ‬ ‫جديد إىل الفكر اإلسالمي وما يحويه من ضغائ َن وكراهي ٍة ال تنضب نحو اليهود والنصارى وغري املسلمني‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫بعمليات جذري ٍة بإلغاء نصوص العنف والقتل واالكتفاء بالدين كعباد ٍة وإرجاعه إىل املعبد ليكون مؤنسنا‪ ،‬وأخالق ًيا‬ ‫للقيام‬ ‫وحضاريًا كام حدث للمسيحية واليهودية‪.‬‬ ‫اليوم‪ ،‬مل نعد نحن يف مجتمعاتنا العربية واإلسالمية فقط من نعيش خطورة اإلرهاب اإلسالمي‪ ،‬بل أصبح الغرب معنا يعيش‬ ‫فكري‬ ‫يف نفس املأزق الديني‪ ،‬وإن مل تكن هناك خطواتٌ جاد ٌة ملحارصة الفكر اإلسالمي‪ ،‬فسوف تتجه البرشية لرتاجعٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫وحضاري‪ ،‬ومن انهيار املنظومة اإلنسانية العلامنية مقابل صعود املنظومة الدينية الفقهية وتدخلها بحياة اإلنسان‪.‬‬ ‫لقد أصبحنا اليوم أكرث متذه ًبا وفئوي ًة‪ ،‬بل وأصبحت الهوية الدينية السمة البارزة يف التعاطي مع األزمات السياسية‬ ‫واالجتامعية والفكرية وحتى االقتصادية‪ ،‬وال تكاد تخلو دول ٌة عربي ٌة أو مجتم ٌع عر ٌّيب من الترشذم والتناطح واالقتتال‪ ،‬وكل‬ ‫ذلك يتم تحت راية الله وتراث النبي محمد‪ ،‬حتى لتخال بأننا نعيش قلبًا وقالبًا يف عرص اإلسالم قبل أكرث من ‪ 1400‬سنة‪.‬‬ ‫لقد تحولت الشعوب العربية وضمن رصاع القوى الداخلية وهيمنة الثقافة السائدة إىل ٍ‬ ‫أدوات جاهز ٍة للتدمري‪ ،‬كام يحدث‬ ‫يف سوريا والعراق واليمن وحتى لبنان ومرص وليبيا‪...‬‬ ‫فكيف ميكن مواجهة هذا التطرف واإلرهاب الديني‪ ،‬وهذه األفكار التي تأخذ قدسيتها من جهل الشعوب وخوفهم من‬ ‫انتقاد ثقافتهم أو التساؤل حولها؟‬ ‫ملواجهة ذلك نحتاج جرأ ًة غري مسبوق ٍة يف استدعاء الدين اإلسالمي تحت طاولة الترشيح والتأريخ حتى نضع النهايات‬ ‫املنطقية والعقالنية ملسببات الرتاجع واالنسداد التاريخي‪ ،‬وحتى نقف عىل ٍ‬ ‫أرض صلب ٍة ونبني املستقبل‪ .‬فإذا كان النقد‬ ‫‪6‬‬


‫ملاذا ميوت اإلنسان يف سبيل اإلسالم؟‬ ‫وخصوصا القرآن هو رش ٌط إلصالح الدين نفسه‪ ،‬وذلك لتكوين نظر ٍة صحيح ٍة للدين‬ ‫وسيل ًة لإلصالح فإن نقد نصوص الدين‬ ‫ً‬ ‫بعد أن تكاثرت القصص والروايات واالتهامات بني تحميل الدين نفسه مسؤولية اإلرهاب اإلسالمي أو تحميل الفهم الخاطئ‬ ‫وغياب التطبيق السليم للدين مسؤولية اإلرهاب والتخلف واالنحطاط اإلسالمي‪.‬‬ ‫وهنا ال ميكن ولن يُقبل وليس من املنطقي أو العقالين أن نتوقف يف مفهوم النقد عند صحيحي البخاري ومسلم ون ّدعي أن‬ ‫علينا مراجعتهم وكشف األحاديث واملرويات الخاطئة فيهام وينتهي بعد ذلك كل يش ٍء‬ ‫ونقول للغرب بعدها‪ :‬يا جامعة لقد أصلحنا ديننا فارفعونا من قوائم اإلرهاب والتخلف واالنحالل والتفجري‪...‬‬ ‫ال ليس كذلك أب ًدا‪ ،‬فصحيحا بخاري ومسلم‪ ،‬وإن كانت لهام أهمي ٌة تاريخي ٌة يف تأريخ ومنهجية اإلسالم الحديث‪ ،‬إال أن اختزال‬ ‫اإلصالح فيهام دون نصوص القرآن يعترب مجرد تضييعٍ للوقت وضيا ٍع لبوصلة اإلصالح والتجديد يف الدين اإلسالمي‪.‬‬ ‫فنحن نحتاج أكرث إىل النقد اآلركيولوجي وليس األبستمولوجي‪ .‬نحتاج النقد الصارخ يف العمق املؤسس للدين وليس يف‬ ‫الرتاث والفقه والفتاوي فقط‪ .‬فالنص الديني وقف عند حدود التاريخ القديم ومل يتم تجديد تأويله أو تفسريه أو نقده‪ ،‬فكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رشوحات عىل ال َن ّص األصيل‪.‬‬ ‫هوامش أو‬ ‫َ‬ ‫إصالحات ال تعترب سوى‬ ‫ما تم تقدميه من‬ ‫لذا علينا أن نبحث عن آليات الخطاب اإلسالمي يف تشكيل املعنى‪ ،‬وعن أالعيب ال َن ّص املقدس يف إنتاج الحقيقة املتوهمة‬ ‫ليك نستطيع تقديم صور ٍة جديد ٍة للدين تالئم الوقت الحديث‪ .‬واألهم‪ ،‬علينا أن نبدأ بذلك من اليوم واللحظة‪ ،‬وإال أصبح‬ ‫املوت سلع ًة إسالمي ًة‪ ،‬واإلنسان مج ّرد أدا ٍة ووسيل ٍة ال قيمة لها أمام هوس الخالفة وتطبيق الرشيعة‪.‬‬

‫‪7‬‬


www.facebook.com/M-80-II-941772382615672

8


‫قصتي يف جنة إله اإلسالم‬

‫‪Jack Ayad‬‬

‫‪ -1‬انتقايل من القرب إىل الجنة‬ ‫متخض املوت ف ُولِ َدت الجنة‪...‬‬ ‫نعم هذا هو حايل‪ ،‬العبد الفقري لله‪ ،‬توفاه‬ ‫ربّه فأدخله جنة الخلد‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫أتول فيها‬ ‫ذهبت‪ّ ،‬‬ ‫أنع ُم فيها بالخريات أينام‬ ‫ُ‬ ‫رقيب أو حسيب‪ ،‬حري ٌة‬ ‫زمام أمري دون ٍ‬ ‫أبدي‬ ‫مطلق ٌة بال قيود‪ ،‬نها ٌر ال ينتهي وربي ٌع ٌّ‬ ‫نقي وميا ٌه صافية‪ ،‬وجو ٌه بيضاء‬ ‫وهوا ٌء ٌّ‬ ‫وفرش أنع ُم من‬ ‫مرشق ٌة ونهو ٌد بازغ ٌه ٌ‬ ‫ريش النعام‪ ،‬هدو ٌء وسكين ٌة وراحة‬ ‫با ٍل تفوق التخ ّيل‪ .‬ماذا يتمنى املرء‬ ‫أكرث من جن ٍة كهذه؟‬


‫قصتي يف جنة إله اإلسالم‬ ‫‪Jack Ayad‬‬

‫‪- 2‬الغلامن املخلَّدون‬ ‫من ٍ‬ ‫جامل يضاهيهم‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وقت آلخر يطوف غلام ٌن مل أ َر من قبل‬ ‫إذا أردتُ تقريب الصورة فهم أقرب يف الشبه للممثّل األمرييك‬ ‫ليوناردو دي كابريو‪ ،‬مع مسح ٍة أنثوي ٍة وبياض برش ٍة يجعلهم‬ ‫ميلكون الناصيتني؛ الذكورية يف الوجه والجسم واألنثوية يف الغنج‬ ‫واإلغراء‪ ،‬هؤالء الغلامن وظيفتهم األساسية توزيع نو ٍع من الرشاب‬ ‫له رائح ٌة غاية يف التميِّز والروعة‪ ،‬وطع ٌم أقرب للخمر‪ ،‬ولك ّنه ليس‬ ‫غالم منهم أن يأتيني بكمي ٍة أكرب‬ ‫بخمر‪ ،‬لدرجة أنّني ألححت عىل ٍ‬ ‫البي التي‬ ‫من املعتاد حتى أعرف إن كنت سأصل حقًا لحالة السكر ّ‬ ‫طاملا سمعت عنها من أصدقايئ يف األرض وقت حيايت أم ال؟‬ ‫وبالفعل‪ ،‬بعد أن انغمست يف الرشب لدرج ٍة رهيب ٍة مل أسكر‪ ،‬بل‬ ‫ومل ِأصل للنشوة التي كنت أرى أصدقايئ عليها وقت سكرهم‪ ،‬ومن‬ ‫يومها مل أقرب لرشاب الغلامن مر ًة أخرى‪...‬‬ ‫‪ -3‬حور العني‬ ‫الرقي والوداعة‪ ،‬تتحدث معها فتشعرك باملالئكية‪ ،‬متارس‬ ‫من أروع متع الجنة عىل اإلطالق‪ ،‬مخلوقاتٌ غاية يف ّ‬ ‫معها الجنس فتسمو بروحك ألعىل الدرجات‪ ،‬وتجدها تتحول تلقائ ًيا إىل فتا ٍة من فتيات (البورنو) األمرييك من‬ ‫كل ما تخيلته يف حياتك ومل تستطع فعله‪،‬‬ ‫الدرجة األوىل‪ ،‬متارس معك ّ‬ ‫ت ُشعرك بأحاسيس راو َدتك يف أحالمك فقط‪ ،‬قبل أن تطلب منها ما‬ ‫ُي َ‬ ‫بكل بساطة‪ ،‬ال خجل وال حياء وال إخفاء ملشاعر‪،‬‬ ‫تعك تج ُدها تفعله ّ‬ ‫ال معنى للربود معها‪ ،‬وال مكان لالشتهاء املستحيل‪.‬‬ ‫يف أحد األيام قررت مامرسة الجنس مع إحداهن ملدة أطول من‬ ‫الطبيعي‪ ،‬وبعد ٍد من املرات عىل غري املعتاد‪ ،‬يف محاول ٍة متع ّمد ٍة‬ ‫إلنهايك ألقىص درجة‪ ،‬كان هديف األسايس هو كرس القاعدة التي تقول‬ ‫بأ ّن الرجل يف الجنة ال تنفذ منه القوة الجنسية مهام فعل‪.‬‬ ‫‪10‬‬


‫قصتي يف جنة إله اإلسالم‬ ‫‪Jack Ayad‬‬

‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اختالف‬ ‫أي‬ ‫وبعد مامرس ٍة دامت لخمس ٍة وعرشين م ّر ًة متواصل ًة بال‬ ‫توقف توصلت للنتيجة النهائية‪ :‬ال يوجد ّ‬ ‫ٌ‬ ‫اكتشاف يبعث عىل االكتئاب رغم أنّه ميثل ق ّم ًة من قمم األحالم اإلنسانية‬ ‫بني املامرسة يف أ ّول م ّر ٍة ويف آخرها!‬ ‫املستحيلة املنال‪ّ ،‬إل أ ّن منالها يصل يف النهاية لِق ّمة االكتئاب‪.‬‬ ‫كل هذا الك ّم من حور العني فائقات‬ ‫فبوجودها انتهت متا ًما أيّة محاول ٍة للتطور أو الحلم‪ ،‬خاص ًة مع وجود ّ‬ ‫الجامل والروعة واإلثارة‪ .‬فامذا عن حلمي مبامرسة الجنس مع السمراء أو الخمرية أو اآلسيوية؟ وماذا عن‬ ‫التغيري من ناحية الجسم؟ كلّها أحال ٌم ال ميكن تحقيقها يف جنة الرب‪...‬‬ ‫‪ -4‬ما الذي أدخلك الجنة؟!‬ ‫يف وقت امللل الشديد‪ ،‬أجتم ُع مع بعض األصدقاء ممن وجدتهم يف ال َج ّنة لنتكلم عن حياتهم يف األرض‪ ،‬كيف‬ ‫ٍ‬ ‫مقياس من مقاييس األديان‬ ‫بأي‬ ‫كانت وماذا فعلوا ليدخلوا ال َج ّنة؟ أحدهم قال يل أنّه مل يكن إنسانًا صال ًحا ِّ‬ ‫جميعها‪ ،‬ولطاملا تخ ّيل نفسه يف سعري جهنم بعذاباتها الرهيبة األبدية‪ ،‬ومل يكن يتخيل يو ًما أنّه سيدخل جنة‬ ‫الخلد عىل ي ِّد أل ّذ أعدائه عىل األرض‪.‬‬ ‫حرب ضاري ٌة بني وطنه ودول ٍة‬ ‫فقد قامت ٌ‬ ‫تحتل أجزاء من أرض بلده‪ ،‬وشارك‬ ‫مجاور ٍة ّ‬ ‫كجندي مشا ٍة‬ ‫أخوه الصغري يف تلك الحرب‬ ‫ّ‬ ‫أصح استشهد‬ ‫يف الخطوط األمامية‪ ،‬مبعنى ّ‬ ‫يف تلك الحرب قبل أن تبدأ‪.‬‬ ‫وفجأ ًة وجد نفسه أمام رجال الدين‬ ‫يبشونه بدخول الجنة من أوسع أبوابها‬ ‫ّ‬ ‫حساب ّإل الكبائر التي ال نقاش فيها‪...‬‬ ‫أل ّن أخاه سيشهد له يوم القيامة وسيمنحه صك دخول الجنة بال‬ ‫ٍ‬ ‫رغم عن إرادته‪ ،‬وجد نفسه سعي ًدا باستشهاد أخيه عىل‬ ‫وبالفعل كان ما كان‪ .‬يقول إنّه يف الكثري من األحيان‪ً ،‬‬ ‫يد أعدائه‪ ،‬بل ووجد الكثريين يحسدونه عىل النعمة التي فوجِئ بها تأيت له من غري ميعا ٍد وبأقل ٍ‬ ‫جهد منه‬ ‫بعض الحزن عىل فقدان أخيه‪.‬‬ ‫وهو ُ‬ ‫‪11‬‬


‫قصتي يف جنة إله اإلسالم‬ ‫‪Jack Ayad‬‬

‫لكل م ّنا شخصي ٌة مستقل ٌة تحيا‬ ‫وعندما نتأمل حياتنا قبل ال َج ّنة وحياتنا اآلن‪ ،‬نجد أ ّن خالل فرتة األرض كانت ٍّ‬ ‫كل يوم‪ ،‬ونقابل فيها جميع صنوف البرش‪.‬‬ ‫حيا ًة متغري ًة مبدع ًة‪ ،‬نكتشف فيها الجديد ّ‬ ‫كل ما يحدث يل هو نفسه ما يحدث لغريي‪ ،‬ال تغيري‬ ‫واآلن نحن جمي ًعا نسخ ٌة واحد ٌة متشابه ٌة لدرجة التطابق‪ّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫رغبات ستجد يو ًما طريقها للملل‪ ،‬وسنصحو‬ ‫عمل وال تفكري‪ ،‬فقط إشباع‬ ‫وال تجديد‪ ،‬ال اخرتا ٌع وال ابتكار‪ ،‬ال ٌ‬ ‫هذا عىل اعتبار أنّنا ننام‪ -‬يو ًما لنجد أنفسنا غري قادرين عىل االستمرار‪.‬‬‫‪ -5‬دعو ٌة للذنوب‬

‫حاسس أنو انضحك‬ ‫عيل وحابب أنزل‬ ‫هل ج ّربت يو ًما يف حياتك البرشية الفانية أن تكون رشي ًرا؟ أعمل مصيبة‬ ‫لعوض‬ ‫أن تستمتع مبشاهدة الغري يعاين من أفعالك؟ أن ترتكب‬ ‫بت تلك األحاسيس كث ًريا وقت‬ ‫اإلثم فقط للنشوة؟ ج ّر ُ‬ ‫برشيتي‪ ،‬ولك ّني كنت دائم االستغفار والصالة بعد ارتكابها‪،‬‬ ‫لعلمي املسبق برحمة إلهي الواسعة ومغفرته التي بال‬ ‫حدود‪ ،‬ومع ذلك كنت أعود الرتكاب تلك اآلثام كأنّها‬ ‫إدمان‪ .‬وم ّرت أوقاتٌ كثري ٌة كنت أشعر خاللها بكوين إنسانًا‬ ‫من خالل ارتكاب الذنوب والتمتع بها‪ ،‬واآلن أعلم أنّني‬ ‫أقرب للمالك مني لإلنسان‪.‬‬ ‫إثم حتى أستعيد شعو ًرا‬ ‫أي ٍ‬ ‫وكث ًريا ما انتابتني فكرة إرتكاب ّ‬ ‫ٍ‬ ‫تتبق سوى ذكريايت عن أخطايئ األرضية‪ ،‬أج ُّرتها بأ ٍمل‬ ‫جميل ال أريد نسيانه‪ .‬وبعد‬ ‫ً‬ ‫محاوالت عديد ٍة فاشل ٍة مل َّ‬ ‫رب وعده بأ ّن أمنيايت ستتحقق قبل أن أطلبها‪ .‬فهل يُحقق يل أمنيتي بارتكاب‬ ‫ال نهايئ‪ ،‬عىل أمل أن يُحقّق يل ّ‬ ‫بعض اآلثام؟‬

‫‪12‬‬


‫قصتي يف جنة إله اإلسالم‬ ‫‪Jack Ayad‬‬

‫‪ -6‬مأساة املعرفة‬ ‫أتذكر وقت حيايت األرضية أنّني كنت أستمتع غاية االستمتاع مبشاهدة القنوات الفضائية والتب ّحر يف عامل‬ ‫اإلنرتنت‪ ،‬كذلك كانت القراءة بشتى صنوفها وألوانها من هوايايت املستمرة بال انقطاع‪ ،‬والكتابة يف الكثري من‬ ‫األحيان‪.‬‬ ‫كامل أحيا فيه دون أخبا ٍر أو أفالم أو ٍ‬ ‫قصص أو‬ ‫وعندما أنظر لحايل اآلن ال أجد سوى البؤس والشقاء‪ ،‬عاملٌ ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مرسحيات أو أوبرا أو أي شكلٍ من أشكال الفنون‪ ،‬ال وجود للمعرفة أو املعلوماتية؛ انتهت متا ًما‬ ‫روايات أو‬ ‫جهود البرش وإبداعاتهم‪ ،‬توقفت رحى العقول عن اإلنتاج والتطوير‪ ،‬حتى األحوال ال تتغري إال بقد ٍر يسري‪ ،‬تغيري‬ ‫نوعية األطعمة أو تغيري حور عني بأخرى أو رشب بعض العسل واللنب من النهرين العظيميني‪ .‬تلك هي أخبار‬ ‫ال َج ّنة‪ ،‬تغي ٌري يف الشكل دون املضمون‪ ،‬راح ٌة للعقل لدرجة البالدة‪ ،‬انتهاء السعي وراء معرفة املجهول!‬ ‫‪ -7‬نهاي ٌة محتومة‬ ‫بدأت يومي كاملعتاد بإفطا ٍر ٍ‬ ‫بسيط مكونٍ من كرسة خب ٍز وقطعة ج ٍنب أبيض مع بعض الشاي‪ ،‬بالطبع ال ميكن‬ ‫تسميته إفطا ًرا نظ ًرا لعدم وجود ما يسمى باليوم‪ ،‬النهار والليل‪ ،‬وال يوجد كذلك يش ٌء اسمه نوم يُ َح ِّدد يل بداية‬ ‫اليوم من نهايته‪ ،‬ولكن ّني اعتدت عىل تقسيم وقتي بحسب نوع الوجبة‪.‬‬ ‫بعد االنتهاء من تناول الوجبة التي مل تشبعني بعد جوع‪ ،‬نظ ًرا لعدم وجود ما يُسمى الجوع والشبع‪ ،‬ناديت‬ ‫قليل يف جنائن‬ ‫مم يحمل‪ ،‬أفرغته يف جويف دون شعو ٍر وأكملت طريقي‪ ،‬تج ّولت ً‬ ‫أحد هؤالء الغلامن ليعطيني ّ‬ ‫تفوح منها روائح ورو ٍد فائقة الجامل‪.‬‬ ‫بكل ما فيها‬ ‫ولكن لألسف‪ ،‬اعتدت تلك الروائح فلم أعد أستمتع بها‪ ،‬كذلك مل تعد تبهرين أشكال تلك الجنائن ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بصوت عذب‪ ،‬استمعت‬ ‫من روعة‪ .‬انتهت الجولة كام بدأت‪ ،‬ال تغيري وال نتيجة‪ ،‬انضممت لجامع ٍة تقرأ القرآن‬ ‫يف البداية ث ّم قرأت معهم انسجا ًما‪ ،‬بعد فرت ٍة ليست بطويل ٍة وجدت نفيس أنسحب بعد قراءة ما تيّرس من سو ٍر‬ ‫ال تنفع يف الجنة وال فائدة ت ُذكَر منها حال ًيا‪.‬‬ ‫يف حيايت الفانية كنت أقرأ تلك السور طم ًعا يف حسنات تُع ُّد بالحرف‪ ،‬والحسنة بعرش أمثالها والله يُضا ِعف ملن‬ ‫يشاء‪ .‬اآلن ملاذا أطلب الحسنات؟ ها أنا ذا يف ال َج ّنة التي من أجلها طلبت الحسنات‪ ،‬ماذا بعد؟‬ ‫ملاذا يجب أن أكون ط ّي ًبا ومسام ًحا وهادئًا وعطوفًا‪ ...‬إلخ؟‬ ‫ذنب سأُح َرم من الجنة وأدخل النار؟ ‪ ..‬بالطبع ال!‬ ‫ملن أفعل ّ‬ ‫أي ٍ‬ ‫كل هذا؟ ‪ ...‬هل لو فعلت ّ‬ ‫‪13‬‬


‫قصتي يف جنة إله اإلسالم‬ ‫‪Jack Ayad‬‬

‫‪ -8‬مأسايت‬ ‫حاولت قتل نفيس أكرث من مر ٍة ومل أُفلِح! كلّام هممت بقتل نفيس أجد‬ ‫قو ًة عجيب ًة متنع حركتي‪ ،‬حتى الجنة غري مسموح فيها بالحرية املطلقة‬ ‫كام أوهمنا األنبياء‪ ،‬معنى اإلثم غري موجود‪ ،‬فكرة الخطأ منتهية‪،‬‬ ‫الخروج عن املسار غري مسمو ٍح به‪ ،‬أين املف ّر من املثالية املطلقة؟‬ ‫أطفال نشغل‬ ‫جربت أن أغوي واحد ًة من حور العني لتتزوجني وننجب ً‬ ‫بهم وقتنا‪ ،‬مل أجد سوى عالمة‬ ‫استفهام كبري ٍة يف عينيها‪ ،‬ث ّم نظراتٌ‬ ‫ٍ‬ ‫حامل ٌة تعدين مبامرسة الجنس حتى أنىس ما أريد‪ ،‬ناديت عىل أحد‬ ‫ٍ‬ ‫بلطف مشد ًدا‬ ‫الغلامن طال ًبا منه رضيب بالكأس الذي يحمله فرفض‬ ‫عىل رضورة االستمتاع بالخمر الغري مسكر دون أذًى‪ ،‬راودتني الفكرة‬ ‫األخرية لعلّها ت ُنهي مأسايت‪...‬‬ ‫‪ -9‬مت ّرد‬ ‫حق وع َد به الله املؤمنني‬ ‫ناجيت ريب مرتجيًا إياه أن مينحني اإلذن بالذهاب لجهنم ملشاهدة املعذَّبني‪ ،‬وهو ٌ‬ ‫حقق يل ريب أمنيتي ووجدت نفيس يف ملح البرص أقف عىل ق ّمة بر ٍج أرى من أعاله جز ًءا‬ ‫بعد دخولهم الجنة‪ّ .‬‬ ‫مفصل‪ ،‬شاهدت العذاب الشنيع والقدرة الرهيبة عىل استخراج أعتى‬ ‫كب ًريا من جهنم وما يحدث فيها بشكلٍ ّ‬ ‫أيضا‪ .‬شاهدت مجموع ًة يف بر ٍج‬ ‫اآلالم البرشية‪ ،‬شاهدت ما يحدث ومل أستطع منع دموعي وال حنقي البالغ ً‬ ‫آخر تراقب ما يحدث مبتهج ًة مهلل ًة مكرب ًة تتمنى املزيد من املعاناة ألهل جهنم‪.‬‬ ‫املعوي الذي يستمتع به غريي‪ ،‬ث ّم أخذت قراري يف‬ ‫استمر الحال لبعض الوقت ومل أستطع إكامل فيلم الرعب‬ ‫ّ‬ ‫لحظ ٍة خاطف ٍة دون أدىن تفكريٍ أو تردد‪ ،‬بل ودون أدىن شعور‪ ،‬قررت إلقاء نفيس من أعىل الربج يف ات ّجاه جهنم‬ ‫ٍ‬ ‫بخوف أو وجلٍ أو فزع‪ ،‬فقط راح ٌة وهدو ٌء وسكين ٌة‬ ‫وأهلها‪ .‬الغريب يف األمر أنّني يف طريقي لجهنم مل أشعر‬ ‫شبيه ٌة ببدايات دخويل الجنة‪ .‬أثناء رحلة السقوط تراءت يل مشاه ٌد عديد ٌة من حيايت األرضية وحيايت يف الجنة‪،‬‬ ‫توصلت من خاللها لنتيج ٍة واحدة‪ :‬حيايت البرشية أكرث سعاد ًة مبراحل من جنة الخلد‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪14‬‬


‫‪http://www.ahewar.org‬‬

‫ﺍﳌﻮﻗﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﳌﺆﺳﺴﺔ ﺍﳊﻮﺍﺭ ﺍﳌﺘﻤﺪﻥ‬ ‫ﻳﺴﺎﺭﻳﺔ ‪ ,‬ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ‪ ,‬ﺩﳝﻘﺮﺍﻃﻴﺔ‬ ‫"ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺪﻧﻲ ﻋﻠﻤﺎﻧﻲ ﺩﳝﻘﺮﺍﻃﻲ‬ ‫ﺣﺪﻳﺚ ﻳﻀﻤﻦ ﺍﳊﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ"‬

‫‪15‬‬


‫جنـة الـضفـة األخرى‬ ‫تخ ّيلوا األمر كقري ٍة تقع عىل ضفاف بحري ٍة وتعيش‬ ‫عىل صيد السمك‪.‬‬ ‫بعض سكان القرية ماهرون يف الصيد أكرث من‬ ‫غريهم وهم من مي ّولون سوق القرية بأغلب‬ ‫السمك املوجود فيه‪ ،‬بينام يكتفي بعضهم‬ ‫اآلخر بالعمل يف السوق وامليناء الصغري‬ ‫ٍ‬ ‫وترصيف وبيعٍ إلخ‪.‬‬ ‫كعمل شحنٍ‬ ‫ّ‬ ‫الصيادون املاهرون طالبوا شيخ‬ ‫القرية ومساعديه بأن يسمحوا‬ ‫لهم بقطع األشجار وأخذ مساح ٍة‬ ‫من امليناء ليستطيعوا صنع‬ ‫زوارق تبحر بهم أبعد‬ ‫وتزيد إنتاجهم وهو ما‬ ‫تم بالفعل‪.‬‬

‫اإلمام حاتم‬ ‫‪16‬‬


‫جنـة الـضفـة األخرى‬ ‫اإلمام حاتم‬

‫كانت النتيجة طب ًعا زياد ًة يف ثروتهم‬ ‫من جه ٍة وازدها ًرا لكل القرية مبا فيها‬ ‫ٍ‬ ‫وترصيف وبائعني‬ ‫من عامل شحنٍ‬ ‫وخ ّبازين وخ ّياطني‪ ،‬وتزايد عدد‬ ‫الصيادين املاهرين بشكلٍ غري مسبوقٍ‬ ‫نتيجة رغبة الجميع يف االنضامم إليهم‬ ‫والتمتع بالتسهيالت املمنوحة لهم‪...‬‬ ‫يف ضفة البحرية األخرى توجد قري ٌة‬ ‫ثاني ٌة بنفس املواصفات‪ ،‬لكن األمور‬ ‫عندها مل ترس عىل نفس املنوال‪ .‬ثار‬ ‫عامل امليناء عىل الوضع مطالبني شيخ‬

‫قريتهم بتوزيع السمك عىل الجميع بشكلٍ عاد ٍل ومل‬ ‫يسمحوا للصيادين املاهرين بقطع أي شجر ٍة وال بأخذ‬ ‫مساح ٍة من امليناء‪.‬‬ ‫وأراد كل سكان القرية العمل يف امليناء كعامل شحنٍ‬ ‫ٍ‬ ‫نصيب قا ٍّر من السمك‪ ،‬ومنع كل‬ ‫وترصيف ألخذ‬ ‫ٍ‬ ‫ساكنٍ يصيد يف املياه القريبة من بيته من املطالبة‬ ‫بحصة ٍ‬ ‫سمك أكرب من غريه‪.‬‬ ‫وتراجع عدد الصيادين املاهرين وكرههم الناس‬ ‫وشيطنوهم واتهموهم برسقة ثروة الشعب‪ ،‬وتعاظَم‬ ‫نفوذ عامل الشحن والرتصيف‪ ،‬وتدافع الناس ألخذ‬ ‫مكانٍ بينهم وتراجع اإلنتاج وعم الجوع بقية السكان‪...‬‬ ‫‪17‬‬


‫جنـة الـضفـة األخرى‬ ‫اإلمام حاتم‬

‫لن أترك رموز القصتني (عىل بساطتهام) تتفككان يف عقول األذكياء دون غريهم‪ ،‬فالتجربة أثبتت أن جامل الغموض‬ ‫والرمزية ال يؤديان الهدف وال يوصالن الرسالة للجميع‪ .‬فشيخ القبيلة ومساعدوه هم الحكومة‪ ،‬والصيادون املاهرون‬ ‫هم رؤوس األموال وأصحاب املصانع واملشاريع‪ ،‬وعامل الشحن هم املوظفون والعامل‪.‬‬ ‫أما بقية الشعب املغبون هو نفسه بقية الشعب‬ ‫املغبون املتأرجح بني مساندة صيادي السمك الذين‬ ‫يشرتطون املهارة واملوهبة لالنضامم إليهم وبني‬ ‫مساندة عامل امليناء الذين يتدافع الجميع لينض ّم‬ ‫إليهم مبختلف الوسائل املرشوعة وغري املرشوعة‪...‬‬ ‫عندما ينظر سكان القرية الثانية ذات االقتصاد‬ ‫االشرتايك صوب الضفة األخرى‪ ،‬ويرون زوارق‬ ‫صيادي القرية الغنية األوىل تجوب البحرية يتنهدون‬ ‫ويقولون إنها الليربالية املتوحشة املتعفّنة وأنهم‬ ‫يرسقون ثرواتنا وثروة شعوبهم‪ ،‬ومن املؤكد أن‬ ‫كامل يف تلك القرية‪،‬‬ ‫هناك صبيًّا خبّازًا مل يأخذ حقه ً‬ ‫وذلك دليل عدم نجاح تجربتهم‪.‬‬ ‫يقولون ذلك ثم يخوضون عباب البحرية سباح ًة‬ ‫للحرقة(‪ )1‬وااللتحاق بجنة الضفة األخرى‪.‬‬

‫‪ -1‬الحرقة ‪ :‬باللهجات الشامل أفريقية مثل تونس وليبيا تعني الهرب عرب البحر نحو أوروبا بحثا عن الحياة الكرمية‪acebook: https://www.facebook.com/theblackducks‬‬ ‫‪ouTube: http://www.youtube.com/channel/UCZPNmgRuJExL6k3QBDsX-VA‬‬ ‫‪witter: https://twitter.com/eskandarany/‬‬ ‫‪Facebook: https://www.facebook.com/theblackducks‬‬ ‫‪YouTube: http://www.youtube.com/channel/UCZPNmgRuJExL6k3QBDsX-VA‬‬ ‫‪twitter: https://twitter.com/eskandarany/‬‬

‫ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺣﻮاري ﻋﲆ اﻟﻴﻮﺗﻴﻮب ﺗﺪﻋﻢ ﺑﻌﺾ ﺣﻠﻘﺎﺗﻪ ﴍﻛﺔ‪،‬‬ ‫اﻟﺤﻮار ﻣﻊ‬ ‫ﺑﻌﺾ إﺟﺮاء‬ ‫اﻷوﱃ إﱃ‬ ‫ﻳﻬﺪفﻋﲆﺑﺎﻟﺪرﺟﺔ‬ ‫ﺣﻠﻘﺎﺗﻪ ﴍﻛﺔ‪،‬‬ ‫اﻟﻴﻮﺗﻴﻮب ﺗﺪﻋﻢ‬ ‫‪،Google‬ﺣﻮاري‬ ‫ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ‬ ‫ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻠﻐﺔ‬ ‫واﳌﺘﺤﺪﺛﻦﻴ‬ ‫اﳌﴫﻳﻦﻴ‪،‬‬ ‫واﻟﻼدﻳﻨﻴﻦﻴ‬ ‫اﳌﻠﺤﺪﻳﻦ‬ ‫اﻟﺤﻮار ﻣﻊ‬ ‫إﱃ إﺟﺮاء‬ ‫ﺑﺎﻟﺪرﺟﺔ اﻷوﱃ‬ ‫‪ ،Google‬ﻳﻬﺪف‬ ‫اﻷوﺳﻂ ﻟﻠﻐﺔ‬ ‫واﳌﺘﺤﺪﺛﻦﻴ ﻣﻨﻬﻢ‬ ‫واﻟﻼدﻳﻨﻴﻦﻴ‬ ‫وﺷﺎﻤل أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬ ‫اﳌﴫﻳﻦﻴ‪،‬اﻟﴩق‬ ‫ﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﰲ‬ ‫اﳌﻠﺤﺪﻳﻦﻣﻦ ُﻣ‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫ﻣﺤﻤﺪاﻷوﺳﻂ وﺷﺎﻤل أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬ ‫اﺳﺎﻤﻋﻴﻞ اﻟﴩق‬ ‫وﺗﻨﻔﻴﺬﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﰲ‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ُﻣ‬ ‫ﻓﻜﺮة‬ ‫ﻓﻜﺮة وﺗﻨﻔﻴﺬ اﺳﺎﻤﻋﻴﻞ ﻣﺤﻤﺪ‬

‫‪18‬‬


‫رحلة إىل‬ 2 ‫جنة الرب‬

19

Mohamed Lakhdim


‫رحلة إىل جنة الرب ‪..‬‬ ‫‪Mohamed Lakhdim‬‬

‫مهام بزغت الشمس يف أرض الرب فالب ّد أن تتعب وتغيب‪ ،‬وتتوارى عن أنظار املخلوقات بنصف ما تحمله األرض‪ ،‬بنصف‬ ‫ممل ج ًدا‪ ،‬رمبا لهذا فكّروا يف الفداء واالستشهاد‪،‬‬ ‫الهموم والرش واألىس واألحزان‪ ،‬بنصف ما تك ّنه القلوب‪ ،‬يبدو العامل ًّ‬ ‫فكّروا بأرسع الطرق للهروب من العقاب‪ ،‬الجهاد مبعية أي دينٍ عىل هذه األرض من أجل الخمر والجنس والهروب من‬ ‫امللل‪ ،‬آه يا إلهي ال أعلم مع ًنى السعادة إن غاب الحزن يف الجنة‪ ،‬ولن أعرف معنى الشعور إن مل أشفق عىل أهيل ممن‬ ‫فضل الجحيم أن يأويهم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وبؤسا»‪ ،‬ثم أردف‬ ‫نظر ملك املوت نظر ًة يف جحيم وجه (آالن) وكأنه يقول‪« :‬اِقبع يف جهنم فإن ال َج ّنة أسوأ منها ً‬ ‫ملل ً‬ ‫مت فاطمة أن أمها تقبع يف الجحيم‪ ،‬مل تعلم كيف تتعامل مع األمر يا آالن‪ ،‬إن يف الجحيم أبوابًا‪ ،‬وبني‬ ‫ً‬ ‫قائل‪ :‬بعد أن علِ ْ‬ ‫ال َج ّنة والنار الكثري‪ ،‬وإن عرض ال َج ّنة كعرض الساموات واألرض‪...‬‬ ‫وكل سيدخل جنته‪ ،‬وكل َج ّن ٍة بهذا الحجم‪،‬‬ ‫ليقاطعه آالن قائال‪ :‬كيف يُعقَل أ ّن عرض ال َج ّنة كعرض الساموات واألرض‪ٌّ ،‬‬ ‫فإذا ما دخلها الكثريون فلن يكفي ذلك‪ ،‬لكن هل للسامء نهاية؟ إذا كانت لها نهاي ًة‪ ،‬فهل يعني أن العدم فيام مىض‬ ‫كانت له نهاي ًة؟! كيف هي النهاية وما هو الحد؟ هل الله سبحانه خلق حدو ًدا له ال يتجاوزها؟ لله مطلق القوة وهذا‬ ‫قد يتناىف مع ذلك‪.‬‬ ‫نظر ملك املوت إىل آالن وخفض رأسه‪ ،‬ليلمح أنه ال يعلم‬ ‫بإعجاب‬ ‫شيئًا‪ ،‬ثم حمل رأسه وصب ناظريه نحو آالن‬ ‫ٍ‬ ‫شديد‪ ،‬فكأنه يقول‪« :‬تُفكِّر كام أفكر»‪.‬‬ ‫فيستلهم ملك املوت القول يف بديع ما م ّر عىل ناظريه‪:‬‬ ‫هل تعلم يا آالن أنّنا مل نسلم من الكُره‪ ،‬نكره الشيطان‬ ‫ونلعن النامصة واملت ّربجة‪ ،‬نفعل كل هذا ونحن املالئكة‪،‬‬ ‫ملاذا اخرتتم اسمنا للتعبري عن القلوب الصافية؟!‬ ‫مل يكن آلالن ما يبديه من إجابة‪ ،‬ال يش ٌء أب ًدا‪ ،‬فيكمل‬ ‫قائل‪ :‬لقد كنت أرى حزنًا عىل محياها‪ ،‬وأهيم‬ ‫ملك املوت ً‬ ‫متسائل‪ :‬ما هذا يا إلهي؟ إن دخل ُْت النار ذُقت العذاب‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وإن دخلت ال َج ّنة ذُقت األمل والبؤس وامللل بلونٍ أسود‬ ‫قاتم‪ ،‬فها هي تسأل مالئكة األبواب الشفاعة لها يف‬ ‫االستئذان ملحاكاة الرحمن‪ ،‬لكن املالئكة مل تستجب‪.‬‬ ‫‪20‬‬


‫رحلة إىل جنة الرب ‪..‬‬ ‫‪Mohamed Lakhdim‬‬

‫محاوالت أُ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫رسل بطلبها‪ ،‬ورافقها من املالئكة اثنان‪ ،‬يف مسريها بقرب جهنم‪ ،‬ملحت شيطانًا يُح َرق بالنار‪ ،‬فخ ّرت سائل ًة‬ ‫بعد‬ ‫املالكني‪ ،‬هل النار تحرق النار؟!‬ ‫مل يجبها أحد‪ ،‬لقد كان شيطانًا من شياطني األرض التي كُ ِتب عليه غواية اإلنسان يف األرض‪ ،‬ما هذا يا إلهي؟! ما هذا‬ ‫مقيت‬ ‫أناسا سود البرشة‪ ،‬فتتساءل كيف لهم أن يكونوا سو ًدا‪ ،‬هل اللون األسود ٌ‬ ‫العامل؟! كانت ترى بجانب ذلك الشيطان ً‬ ‫وأدىن من اللون األبيض‪ ،‬لون أناس الجنة؟‬ ‫ساموي يسأل‪ :‬ما الذي تريدينه يا‬ ‫يل‬ ‫ٌّ‬ ‫أكملت املسري حتى استقرت قدماها أمام حجاب‪ ،‬يُس َمع من ورائه صوتٌ مخم ٌ‬ ‫فاطمة؟‬ ‫فتجيب فاطمة‪ :‬أنت أعلم يا رب مني‪ ،‬إنني أريدك أن تعفو عن أمي‪ ،‬لقد ف ّرقْتنا يف الدنيا‪ ،‬فال تفرقنا هنا يا إلهي‪.‬‬ ‫ظل ًما للعبيد‪ ،‬وقد نالت أمك جزاء ما فعلت‪.‬‬ ‫أجابها الصوت‪ :‬أنت تعلمني أنني لست ّ‬ ‫قالت برضاعة‪ :‬أعلم يا ريب‪ ،‬لكنك وعدتنا أن لنا ما نريد يف الجنة‪ ،‬أريد أمي‪.‬‬ ‫مل تكن فاطمة قابل ًة ألن تشفع ﻷمها‪ ،‬فهي ليست شهيد ًة وال نب ّي ًة؛ لقد كنت أتساءل‪ ،‬إذا سامح الله أ ّمها‪ ،‬فهل من عدله‬ ‫أن يسامح أمها بينام بقية الناس يف الجحيم رازحون‪ ،‬ال تغني لهم الشفاعة فيلتوون نحو ال َج ّنة؛ تفضيل أحد الخلق‬ ‫محي‪.‬‬ ‫بإخراجه من جهنم لل َج ّنة وآخر تركه راز ًحا يف الجحيم أم ٌر ّ‬ ‫األمر الذي يحاك قات ٌم بالسواد‪ ،‬إنني أتوهم داخل هذا الوجود‪ ،‬لقد كنت أتساءل‪ :‬هل الله يعلم كل ما يحل بتفكريي‬ ‫اآلن؟ لقد كنت أفكر يف ٍ‬ ‫سعيد وهاجر‪ ،‬لقد كان سعي ٌد مسيح ًيا وكانت هاجر مسلم ًة‪ ،‬لقد قُ ِتلت هاجر ألنها تزوجت به‬ ‫وهربا‪ ،‬يف الدين ذلك حرام‪.‬‬ ‫قائل‪ :‬لقد اسو ّد وجهنا و ُد ِفن تحت الرتاب بفعلة هذه الفاجرة‪ ،‬فرت ّد هاجر قائل ًة بهزيج األحزان‬ ‫شاهدت أباها يتلو ً‬ ‫مبرمر ٍة من قطرات ملح العني‪ :‬ال أيب‪ ،‬أنا ابنتك ال تقل هذا‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫رصاصات بندقيته أمام إخوتها وأعاممها؛ كنت أتساءل‪ ،‬أليست خالفة اإلنسان أسوأ من الجن بكثري‪،‬‬ ‫فيف ّرغ يف رأسها‬ ‫ﻷب أن يقتل ابنته؟! ما هذا الجنس املخلوق عىل أرض األحزان‪.‬‬ ‫كيف ٍ‬ ‫‪21‬‬


‫رحلة إىل جنة الرب ‪..‬‬ ‫‪Mohamed Lakhdim‬‬

‫لقد كلمتني األرض وقالت‪ :‬يا ملك املوت‪ ،‬إنك‬ ‫يل‬ ‫تعمل عىل ظهري ليل نهار‪ ،‬وأراك تشفق ع ّ‬ ‫وتأخذ أرواح هؤالء البرش‪ ،‬لقد أتعبوين‪ ،‬لقد‬ ‫أفسد اإلنسان ما أفسد يف هذا الوجود‪ ،‬يف ظل‬ ‫أن الحياة ُهم من يصنعونها‪ ،‬بينام املوت موجو ٌد‬ ‫يف أي زمانٍ ومكان‪ ،‬يختارون املوت عن اشتياقٍ‬ ‫ليعيشوا املأساة داخل الجنة‪ ،‬والعذاب داخل‬ ‫الجحيم‪.‬‬ ‫وصل آالن برفقة مالك املوت إىل السامء‪ ،‬لقد‬ ‫حل عليه الحساب والجزاء‪ ،‬وأُ ِ‬ ‫حص كم أساء لهذا‬ ‫العامل‪ ،‬كم أذنب يف حق نفسه‪ ،‬وكم أذنب يف‬ ‫حق اختيار والديه لدينه‪ ،‬كم أمىض من الدعوات‬ ‫املستميتة تحت الوسائد الحجرية‪ ،‬كم أمىض يف‬ ‫تعذيب جسده املوهوب‪ ،‬لقد دخل الجحيم‪.‬‬

‫وقبل أن يدخل من البوابة برفقة مالئك ٍة ٍ‬ ‫غالظ شداد‪ ،‬استدار وابتسم‬ ‫يف وجه ملك املوت‪ ،‬وبادله هو اآلخر نفس االبتسامة‪.‬‬ ‫إن عزف الكامن مبضاجعته للناي والقيثارة‪ ،‬يلد البؤس واليأس‪،‬‬ ‫غريب أمر هذا العامل مبا فيه‪،‬‬ ‫إننا نحو الزوال سائرون‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫فوض منظمة‪،‬‬ ‫رشه مستطري‪ ،‬وخريه رزين‪ ،‬إنها ً‬ ‫ّ‬ ‫ال تكاد تخلو من اإلثبات املبهم‪،‬‬ ‫فال زلنا يف ٍ‬ ‫شك من لون الغراب‪،‬‬ ‫ال بد أن نساعد أنفسنا عىل االنقراض من هذا العامل البائس‪،‬‬ ‫إن نحن واصلنا الجدال يف ظل البؤس‪،‬‬ ‫ال بد للعامل أن ينتهي‪.‬‬ ‫‪22‬‬


23


‫صفحة ثابتة‬ ‫نقدم فيها قراءة‬ ‫ألحد الكتب‬ ‫القيمة‬

‫إقامة الحجة الباهرة عىل‬ ‫هدم كنائس مرص والقاهرة‬ ‫أحمد بن عبد المنعم بن يوسف بن‬ ‫صيام الدمنهوري‬

‫اإلمام العارش لألزهرالرشيف الشيخ أحمد الدمنهوري‬ ‫يقدم لكم الحجج الباهرة يف هدم كنائس مرص‬ ‫والقاهرة عىل املذاهب األربعة!‬ ‫لست من أنصار الرقابة وال املنع‪ ،‬لكن مثل هذا‬ ‫ُ‬ ‫الكتاب املُه َمل يف رساديب املكتبات القدمية العفنة‬ ‫خرج فجأ ًة ل ُيعاد طبعه عىل وجه الرسعة عقب‬ ‫أحداث هدم كنيسة أطفيح ‪..‬‬ ‫‪24‬‬

‫‪Shakek Altaher‬‬


‫الحجج الباهرة يف هدم كنائس مرص والقاهرة‬

‫الشيخ أحمد الدمنهوري‬

‫مرو ًرا مبنع بناء كنيسة أدفو بأسوان عام ‪2013‬م مبعرفة مطبعة‬ ‫النور باملنصورة‪ ،‬وت ّم إيداعه بدار الكتب املرصية تحت رقم‬ ‫سلفي‪،‬‬ ‫‪ ،7181/2013‬وحقّقه املدعو أحمد العاقور‪ .‬ث ّم يقوم شي ٌخ‬ ‫ّ‬ ‫يُدعى أبو حفص بن العرىب األثري‪ ،‬بطرح رش ٍح له بأحد املساجد‬ ‫مبدينة السنبالوين‪ .‬ال أظ ّن أ ّن ذلك كلّه محض صدفة‪ ،‬بل الب ّد‬ ‫أنّه يش ٌء مخطّ ٌط له من ِقبل الجامعات السلفية املدعومة من‬ ‫الوهابية‪...‬‬ ‫تحريضا عىل‬ ‫قرأت الكتاب مرتني وسمعت الرشح كلّه فلم أجد ّإل‬ ‫ً‬ ‫هدم الكنائس وعدم السامح ببناء الجديد منها يف مرص والقاهرة‬ ‫أرض فُ ِتحت عنوةً‪ ،‬وأ ّن القاهرة مدين ٌة «اختطها»‪،‬‬ ‫عىل اعتبار أنّها ٌ‬ ‫أي أنشأها املسلمون‪ ،‬وبالتايل وفقًا للمذاهب األربعة ال يجوز‬ ‫السامح ببناء كنائس فيها ويجب هدم القائم منها‪.‬‬ ‫الغريب أ ّن املذاهب األربعة م ُج ِمع ٌة ومتّفق ٌة عىل هذا األمر‪ ،‬وبالتايل ال أتصور من يخرج علينا ليقول هذا ليس اإلسالم‬ ‫متالعب بنا منتظ ًرا اللحظة الحاسمة‬ ‫جاهل بأمور دينه أو مخاد ٌع‬ ‫ٌ‬ ‫السمح‪ ،‬إلّ‬ ‫ٌ‬ ‫لالنضامم لقوى الظالم الداعشية عند بروزها بيننا يف أيّة لحظة‪.‬‬ ‫السؤال الذي ألّح عىل ِذهني وأنا أقرأ كتاب اإلمام العارش للجامع األزهر‪ :‬ما‬ ‫الذي فعلته داعش ومل يكن موجو ًدا يف كتب الفقه اإلسالمي ومازال يُد َّرس‬ ‫لطالب األزهر حتى اآلن؟!‪...‬ما الذي فعلته داعش ومل يكتبه شيخ األزهر‬ ‫املذكور وأجمعت عليه املذاهب األربعة الكربى يف اإلسالم؟!‬ ‫ميس ٌة ومخترص ٌة ملا جاء يف الكتاب بعي ًدا عن اللّت والعجن‬ ‫هذه قراء ٌة ّ‬ ‫والتكرار‪...‬‬

‫‪25‬‬


‫الحجج الباهرة يف هدم كنائس مرص والقاهرة‬

‫الشيخ أحمد الدمنهوري‬

‫تعريف بالشيخ الدمنهوري‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫هو اإلمام الشيخ أحمد بن عبد املنعم بن يوسف بن صيام الدمنهوري األزهري‪ُ ،‬ولِد يف سنة ‪1001‬هـ ‪1589 -‬م‪ ،‬ببلدة‬ ‫دمنهور الغرب ّية‪ ،‬بلد ٌة تق ُع غرب الدلتا‪ ،‬وهي اآلن عاصمة محافظة البحرية‪ ،‬وهي إحدى املدن املرصيّة الكبرية ذات‬ ‫التاريخ الواسع والحضارة العريقة‪.‬‬ ‫ذكَر صاحب الخطط التوفيقيّة أن أهل الشيخ الدمنهوري اهت ّموا به ملّا وجدوا فيه‬ ‫النبوغ املبكِّر ورسعة ِ‬ ‫الحفظ‪ ،‬فقد حفظ القُرآن قبل العارشة‪ ،‬ث ّم التزم بالرشوط التي‬ ‫يشرتطها األزهر يف االنتساب إليه من ِحفظ القرآن كلّه‪ ،‬وقد ٍر من العلوم‪ ،‬مثل الخط‬ ‫يتيم وال كفيل له‪ ،‬وهذا ال ميكنه العيش بعي ًدا عن بلده‬ ‫والحساب واإلمالء‪ ،‬وكونه ً‬ ‫ينتسب‬ ‫ّإل يف حال ٍة واحدة‪ ،‬وهي االلتحاق باألزهر‪ ،‬ألنه هو وحده الذي يكفل ملن‬ ‫ُ‬ ‫إليه بالدراسة وطلب العلم‪ ،‬وتوفري شتّى مطالب الحياة التي يتش ّوق إليها الدمنهوري‬ ‫وأمثاله‪.‬‬ ‫وذهب لألزهر الذي هو بغية كل طالب علم‪ ،‬وإذا عرفنا أنه قد أقام يف بلدته عرش‬ ‫ٍ‬ ‫سنوات أُخرى‪ ،‬ولقى ربّه وهو تقري ًبا يف الحادية والتسعني‪،‬‬ ‫سنوات‪ ،‬وتقلّد املشيخة عرش‬ ‫فإنه يكون غالبًا قد قىض يف طلب العلم إحدى وسبعني سن ًة‪ ،‬وهذا يُفسِّ لنا كرثة العلوم‬ ‫وحصلها‪ ،‬ووفرة املص ّنفات التي ألّفها‪ ،‬وهذا القدر الكبري من‬ ‫التي ذاكرها واستوعبها ّ‬ ‫الشيوخ الذين استمع إليهم أو تلقّى عنهم‪.‬‬ ‫تول مشيخة األزهر بعد وفاة اإلمام التاسع لألزهر الشيخ السجيني‪ 1182‬هـ‪ ،‬اعتىل‬ ‫ّ‬ ‫أريكة اإلمامة خليفته وعامد الشافعيّة من بعده اإلمام الشيخ أحمد الدمنهوري‬ ‫‪1182‬هـ ‪1768 -‬م‪ ،‬وقد أفاض املؤ ّرخون يف الحديث عنه وتت ّبع أعامله وآثاره‪ ،‬وما ذلك‬ ‫قليل ما تجتم ُع يف غريه‪.‬‬ ‫ّإل لعلمه الواسع وفضله الشامل ومزاياه التي ً‬ ‫يقول الشيخ الدمنهوري متفاخ ًرا يف صدر الصفحة الثالثة من كتابة (الفاضح) مسم ًيا‬ ‫نفسه املتشبث بأذيال فضل مواله العيل أحمد الدمنهوري الحنفي الشافعي املاليك الحنبيل (كناي ًة عن علمه الواسع‬ ‫باملذاهب األربعة حتى أطلق عليه علامء عرصه لقب «املذاهبي»)‪ :‬هذا ما التمس مني بعض املعتربين اللوذعية‪ ،‬من‬ ‫كل مترش ٍع التمسك‬ ‫بيان حكم الكنائس مبرص والقاهرة املع ّزية عىل ماهو مع ّول عليه من املذاهب األربعة‪ ،‬ويجب عىل ّ‬ ‫‪26‬‬


‫الحجج الباهرة يف هدم كنائس مرص والقاهرة‬

‫الشيخ أحمد الدمنهوري‬

‫به واملصري إليه‪.‬‬ ‫سبب السؤال كام يقول اإلمام الشيخ الدمنهوري يف كتابه املُعاد طباعته‪ ،‬أنّه يف سنة ‪ 1151‬هـ رشع «الذم ّيون» يف بناء‬ ‫درب يقع قرب درب الربابرة يف منطقة باب الشعرية بوسط القاهرة‪ ،‬ويضيف‬ ‫كنيس ٍة يف القاهرة بجوار درب الحني‪ ،‬وهو ٌ‬ ‫الشيخ أ ّن خرب الرشوع يف بناء الكنيسة أوقع املسلمني يف ٍ‬ ‫نكد عظيم‪ ،‬ويبدو أ ّن اعرتاض املسلمني عىل بناء الكنيسة قد‬ ‫متّت االستجابة له من جانب السلطات املرصية يف ذلك الوقت ولذلك قال الشيخ ال ف ُّض فوه‪« :‬وملا أُ ِ‬ ‫خبت بانكشاف‬ ‫الغمة وزوال الحرج عن هذه األ ّمة برد الكفرة أعداء الدين»‪.‬‬ ‫من خالل ‪ 138‬صفح ًة من هذا الكتاب يُع ِّدد الشيخ الدمنهوري األسباب التي منع فيها اإلسالم بناء الكنائس الجديدة‬ ‫كل الفتاوي واآلراء الفقهية‬ ‫يف دار اإلسالم‪ ،‬وكذلك هدم القدمية منها كل ًّيا‪ ،‬وذلك وفقًا للمذاهب السنية األربعة حاش ًدا ّ‬ ‫التي تؤيد كالمه‪.‬‬ ‫أقسام وهي‪:‬‬ ‫قسم الشيخ الدمنهوري األرض إىل أربعة‬ ‫ٍ‬ ‫‪ -1‬أرض اإلسالم الخالصة ومنها جزيرة العرب وهذه ُي َنع فيها «اإلحداث»‪ ،‬أي بناء الكنائس والب َيع والصوامع من ًعا باتًا‪.‬‬ ‫‪ -2‬األرايض التي ُف ِتحت عنو ًة‪ ،‬مثل مرص واملغرب العريب والعراق وغريها‪ ،‬وهذه أيضً ا ُي َنع فيها بناء الكنائس الجديدة‬ ‫ويُهدَ م القائم منها‪.‬‬ ‫‪ -3‬األرايض التي ُف ِتحت صل ًحا‪ ،‬عىل أن يبقى فيها أهلها مقابل أداء الجزية والخراج‪ ،‬ويجوز السامح ببناء الكنائس فيها‬ ‫تم اشرتاط ذلك أثناء الصلح‪.‬‬ ‫إذا ّ ‬ ‫‪ -4‬البالد التي «اختطها» املسلمون‪ ،‬مبعنى أنشأها املسلمون‪ ،‬بعد الفتح مثل القاهرة وبغداد وواسط والبرصة‪ ...‬إلخ‪،‬‬ ‫وهذه املدن ُي َنع فيها بناء الكنائس من ًعا باتًا‪ ،‬ألنّها بال ٌد إسالمي ٌة خالصة‪ ،‬وكانت قبل ذلك صحارى أو خرب ًة وهم من‬ ‫ع ّمروها‪.‬‬ ‫«أهل الذمة» إظهار دينهم فيها‪ ،‬وال بناء كنائسهم‪ ،‬وال مامرسة صالوتهم‬ ‫وبكل األقسام السابقة ِذكرها اليجوز للكفار ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيها‪ ،‬وال حتى ّ‬ ‫دق الناقوس «قرع أجراس الكنائس»‪ ،‬وكذلك ال يُس َمح لهم فيها برتبية الخنازير وال رشب الخمر‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫الحجج الباهرة يف هدم كنائس مرص والقاهرة‬

‫الشيخ أحمد الدمنهوري‬

‫املذهب الحنفي‬ ‫قال الشيخ أحمد الدمنهوري‪ :‬إ ّن مدينة القاهرة املع ّزية هى‬ ‫مدين ٌة إسالمي ٌة بناها املعز لدين الله الفاطمي‪ ،‬وبالتاىل اليجوز‬ ‫بناء الكنائس وال البِيع فيها‪ .‬واستند يف كالمه عىل فتوى الشيخ‬ ‫العلمة قاسم بن قطلوبغا الحنفي‪ ،‬املتويف عام‪ 861‬هجري‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وأضاف أ ّن كتب املذهب الحنفي كلّها مج ِمع ٌة عىل منع بناء‬ ‫ٍ‬ ‫أي كنيس ٍة يف دار اإلسالم يف محلٍ‬ ‫مملوك لذ ّمي‪.‬‬ ‫ثم جاء بالحديث «ال خصاء يف اإلسالم وال كنيسة» رواه‬ ‫البيهقي يف سننه (‪ ،)10/24‬وش ّبه السامح ببناء الكنيسة يف‬ ‫أرض اإلسالم بإزالة الفحولة عن الرجال املسلمني بإخصائهم‬ ‫ومنعهم من معارشة النساء‪.‬‬ ‫خالصة الرأي يف املذهب الحنفي أنّه ال يجوز بناء كنيس ٍة يف ٍ‬ ‫أرض ع َّم َرها املسلمون كالقاهرة والكوفة وبغداد وواسط‪...‬‬ ‫إلخ‪.‬‬ ‫أ ّما الكنائس التي كانت موجود ًة قبل دخول اإلسالم لهذه البالد فيجوز هدمها أو اإلبقاء عليها حسب مايراه اإلمام وقال‪:‬‬ ‫واجب وهدم القديم جائز»‪.‬‬ ‫«هدم املُح َدث الجديد‬ ‫ٌ‬ ‫أ ّما بالنسبة للكنائس التي ت ّم االتفاق عىل بقائها بعد الفتح صل ًحا‪ ،‬فإذا ته ّدمت فال يجوز إعادة بنائها ّإل بذات الصورة‬ ‫التي كانت عليها قبل االنهدام‪ ،‬مبعنى إذا كانت الكنيسة مبني ًة بالطوب اللّنب فاليجوز إعادة بنائها بالحجارة بل يجب‬ ‫أن تُب َنى بالطوب اللّنب‪ ،‬وإذا مل تكن مسقوف ًة فال يجوز زيادة ٍ‬ ‫سقف عليها‪ .‬ويبدو يل أ ّن «الخط الهاميوين» الذي أصدره‬ ‫السلطان العثامين أخذ نص هذه الفتاوى يف مسألة تنظيم بناء وترميم الكنائس‪.‬‬ ‫ومبا أ ّن مرص فُ ِت َحت عنو ًة فإ ّن املذهب الحنفي مجم ٌع عىل عدم بناء كنائس جديد ٍة فيها‪ ،‬أ ّما القدمية منها فإذا انهدمت‬ ‫فالت ُب َنى‪ ،‬وإذا انخرمت ال يتم ترميمها‪ ،‬وإذا قُ ِفلت ال يتم فت ُحها‪ ،‬مثلام حدث يف كنيسة بحارة زويلة قفلها الشيخ ابن‬ ‫إلياس قايض القضاة (املتوىف ‪ 954‬هجري) ومل تُفتَح حتى اآلن (حتى كتابة هذا الكتاب)‪ ،‬ورغم ورود األمر السلطاين‬ ‫بإعادة فتحها ّإل أ ّن أيًّا من الحكام مل يتجرأ عىل فتحها‪.‬‬ ‫‪28‬‬


‫الحجج الباهرة يف هدم كنائس مرص والقاهرة‬

‫الشيخ أحمد الدمنهوري‬

‫رس لشوكة‬ ‫وحتى الكنائس التي تهدمت بالخطأ ال يجوز إعادة بنائها‪ ،‬أل ّن يف إعادة البناء حسب املذهب الحنفي ك ٌ‬ ‫املسلمني وانتصارللكفر وأهله‪.‬‬ ‫بل وأ ّن املذهب الحنفي اليجيز للمسلمني معاونة الكفار «املسيحيني» عىل بناء كنائسهم وأديرتهم‪ ،‬وال حتى العمل يف‬ ‫بنائها مقابل أجر‪ ،‬كام أكّد العالمة الرشنباليل يف كتابه «قهر امللّة الكفرية» ص‪ ،67‬بشأن دير بُ ِن َي بالجوانية بباب النرص‪:‬‬ ‫يحل ٍ‬ ‫ذنب وخطيئ ٌة ال تُغتَفر»‬ ‫«فال ّ‬ ‫ألحد من املسلمني أن يُعني الكافرين ويدفع عنهم بإبقاء الدير‪ ،‬فإنّه كف ٌر أقبح من ٍ‬ ‫الخالصة‪ :‬إجامع املذهب الحنفي هو أ ّن اإلسالم يقول بوجوب هدم كنائس القاهرة ومنع بناء الجديدة فيها‪ ،‬وعدم‬ ‫السامح لهم بإظهار رشائعهم وال تربية الخنازير والرشب الخمر‪ ،‬وال حتى قرع األجراس‪.‬‬

‫املذهب املاليك‬ ‫ال يختلف املالكية عن الحنفية يف هذه املسألة‪ ،‬ف ُهم يقولون بهدم الكنائس‬ ‫يف البالد التي فُ ِتحت عنو ًة وال يُسمح لهم ببناء كنائس جديد ٍة فيها‪ .‬وكام قال‬ ‫ابن املاجشون (من كبار فقهاء املالكية)‪:‬‬ ‫«أ ّما العنوة فاليُرتك لهم كنيس ٌة إلّ ُه ِد َمت‪ ،‬وال يُسمح أن ِ‬ ‫يحدثوها (بناء‬ ‫كنائس جديدة) وإن كانوا منعزلني عن جامعة املسلمني‪ ،‬ألنّهم مبثابة عبيد‬ ‫للمسلمني وليس لهم عه ٌد يُوىف لهم به‪ ،‬وإنّ ا صار لهم عه ٌد ُحرِمت به دمائهم‬ ‫حني أُ ِخذت الجزية منهم‪».‬‬

‫املذهب الشافعي‬ ‫اليختلف كثريا‪ ،‬ولك ّنه أكرث تشد ًدا‪ .‬فهو يقول إ ّن املدن التي بناها املسلمون مثل القاهرة وأصفهان اليجوز بناء الكنائس‬ ‫فيها ويجب هدم التي أُ ِ‬ ‫حدثت منها (أي الكنائس الجديدة)‪.‬‬ ‫أما التي فُ ِت َحت عنوةً‪ ،‬مثل مرص العتيقة‪ ،‬فيجب هدم القدمية منها وعدم بناء كنائس فيها‪ ،‬وبالطبع ُينع ترميمها‪.‬‬ ‫خالصة‪ :‬املذهب الشافعي وكتبه تجمع عىل وجوب هدم الكنائس يف مرص والقاهرة‪ ،‬وكذلك منع بناء الجديد منها‪ .‬وكام‬ ‫‪29‬‬


‫الحجج الباهرة يف هدم كنائس مرص والقاهرة‬

‫الشيخ أحمد الدمنهوري‬

‫يقول الشيخ الدمنهوري بلهجته الحاسمة‪:‬‬ ‫كتب املذهب كلّها مج ِمع ٌة عىل ما تقدم‪ ،‬وعىل كل‬ ‫مترش ٍع أن يلقى ذلك بالقبول‪ ،‬وقد علمت أن يف مرصنا‬ ‫القاهرة ومرصنا القدمية ال يجوز إحداث وال إبقاء يش ٍء‬ ‫من الكنائس املوجودة فيهام‪ ،‬بل يجب عىل كل من‬ ‫كانت له قدر ٌة عىل هدمها‪ ،‬ومن أفتى بخالف ذلك فهو‬ ‫من أهل الضالل ويستحق الخزي يف الدنيا وله يف اآلخرة‬ ‫غاية الوبال‪.‬‬

‫املذهب الحنبيل‬ ‫عىل عكس ماهو شائ ٌع عن تشدد أصحاب هذا املذهب‪،‬‬ ‫فقد اتفق مع معظم ما جاء باملذاهب الثالثة السابقة‪،‬‬ ‫باستثناء هدم الكنائس القدمية‪ ،‬حيث قال إ ّن الكنائس‬ ‫القدمية ال ت ُه َدم ولكن ال ت ُست َخدم كمكانٍ للتعبد‪ ،‬وإنّ ا ُيكن استخدامها للسكن‪ ،‬وال يجوز ترميم ما انهدم منها‪ ،‬حتى‬ ‫ظلم أو بطريق الخطأ أو حتى تهدمت كلّها‪.‬‬ ‫لو كان تهدمها ً‬ ‫كنائس‬ ‫ويقول الشيخ أحمد الدمنهوري إ ّن كتب املذهب الحنبيل مشحون ٌة كلّها بالرشوح‪ ،‬وتؤكد عىل عدم السامح ببناء‬ ‫َ‬ ‫جديد ٍة يف البالد التي أنشأها املسلمون مثل القاهرة أو التي فتحوها عنو ًة مثل مرص العتيقة ووجوب هدم ما ُوجِد‬ ‫فيها‪...‬‬ ‫جاهل أو مف ّر ٌط يف دينه متساهل‪ ،‬فيجب بإجامع‬ ‫ٌ‬ ‫غبي‬ ‫ومن أفتى بخالف ذلك فهو ّ‬ ‫مختل الدين والعقل‪ ،‬ألنّه إ ّما ٌّ‬ ‫املذاهب األربعة عىل قايض املسلمني أن يحجر عىل ذلك املفتي لجهله أو لخيانته يف الدين وأن يعزره مبا يناسب الحال‪.‬‬

‫‪30‬‬


http://www.thelandofsands.blogspot.com

31


‫رشيد فضيل‬ ‫ائري ناش ٌط عىل مواقع التواصل االجتامعي‪ ،‬كان يدعو لتب ّني مفاهيم إنساني ٍة ت ُش ِّجع عىل حرية‬ ‫شاب جز ٌ‬ ‫رشيد هو ٌ‬ ‫االعتقاد وحرية التعبري واملساواة والتسامح ونبذ العنف والتطرف واالضطهاد الديني‪ ،‬وبحكم إقامته يف مدينة املسيلة‬ ‫رشق الجزائر وهي منطقة يقطنها الكثري من املتطرفني‪ ،‬جعل من رشيد أن يكون مستهدفًا من قبل أولئك املتطرفني‬ ‫الذين مل يوفروا جهدا لتسليط وسائل اإلعالم عليه وتهييج الرأي العام ضده واتهامه بازدراء اإلسالم والرتويج لإللحاد‪،‬‬ ‫األمر الذي جعله يتعرض لالعتقال هو واثنني من رفاقه يوم الخميس التاسع من يونيو ‪2016‬م من قبل قوات الدرك‬ ‫الوطني الجزائري‪ ،‬وتم توقيفهم عىل ذمة التحقيق ومصادرة أجهزة الحاسوب والهواتف التي كانت بحوزتهم وتم‬ ‫تفتيش محتوياتها إضاف ًة لتعرضهم لسوء املعاملة والتعذيب طيلة كل تلك الفرتة‪.‬‬ ‫تهم لهم تتعلق مبا يسمى‬ ‫أُطلِق رساح أحد رفاق رشيد أثناء فرتة التحقيق فيام بقي اآلخرون رهن االعتقال‪ ،‬وتم توجيه ٍ‬ ‫(ازدراء اإلسالم)‪ ،‬ومرت فرت ٌة تقارب الستة أشه ٍر حتى صدر حكم محكمة االبتداء يف سيدي عيىس يف الثامن والعرشين‬ ‫ٍ‬ ‫سنوات ورفيقه بالسجن ملدة ثالث سنوات‪ ،‬ال ُحكامن‬ ‫من نوفمرب ‪ 2016‬والقايض مبعاقبة رشيد بالسجن ملدة خمس‬ ‫اللذان تم تخفيفهام فيام بعد بقرا ٍر صدر من مجلس قضاء املسيلة يف السابع من فرباير ‪2017‬م والذي قىض بتخفيف‬ ‫الحكم الصادر بحق ٍ‬ ‫رشيد إىل السجن ملدة سن ٍة واحد ٍة كان قد انهى رشيد منها عرشة أشه ٍر خالل الفرتة السابقة بينام‬ ‫تم تخفيف حكم رفيقه إىل السجن ملدة ستة أشه ٍر كان قد أنهاها قبل صدور الحكم فتم إطالق رساحه‪.‬‬ ‫وتأيت حادثة اعتقال رشيد فضيل ورفاقه ضمن سلسلة انتهاكات حقوق اإلنسان يف منطقة الرشق األوسط وشامل أفريقيا‪،‬‬ ‫سجل يس ٌء ج ًدا يف هذا املجال‪ ،‬ال سيام أن هذه املامرسات من قبل السلطات الجزائرية ت ُنا ِقض وبشكلٍ صار ٍخ‬ ‫والتي لها ٌ‬ ‫حريتي العقيدة والتعبري‪.‬‬ ‫املادتني (‪ )19 ،18‬من اإلعالن العاملي لحقوق اإلنسان واللّتني تكفالن‬ ‫ْ‬

‫‪32‬‬


‫مصطفى عابدين‬

‫لفظت أنفايس األخرية‪...‬‬

‫املوت ‪..‬‬ ‫يف صورتني‬

‫بدأت روحي يف الصعود من جسدي‪،‬‬ ‫ورصت أنظر إىل األسفل‪ ،‬إىل جسدي‬ ‫األزرق الباهت اللون‪.‬‬ ‫لقد أضعت حيايت يف البحث والقراءة‬ ‫ومل أقبل بجميع الحجج الدينية التي‬ ‫يل وها أنا أرى مدى خطئي‬ ‫ُعرضت ع ّ‬ ‫الكبري الذي اقرتفته‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫املوت ‪ ..‬يف صورتني‬ ‫مصطفى عابدين‬

‫تجب عليك ونظر نحو الفضاء‪،‬‬ ‫يا إلهي اغفر يل ذنبي وال تعاقبني‪ ،‬أرجوك يا الله أنا عبدك املسكني الذي ّ‬ ‫أنا عبدك الحقري الذي فكّر وبحث ومل يجدك‪ ،‬أنا عبدك املتذلل الذي مل يقتنع أن هذا الكون الواسع‬ ‫مج ّرد سبع سموات‪.‬‬ ‫فجأةً‪...‬‬ ‫وجدت نفيس يف حفر ٍة صغري ٍة معتم ٍة داكن ٍة متألها رائحة املوت‬ ‫والعفن‪ .‬يا إلهي إنه ال ُدود يأكل أحشايئ‪ ،‬مل يعد يل ُمع ٌني أو‬ ‫صديق وأحبايئ كلهم تركوين يف هذه الحفرة الحقرية‪ .‬بدأت‬ ‫ٌ‬ ‫أسمع أصوات ًا من بعيد‪ ،‬رمبا أحد أصدقايئ قاد ٌم ليساعدين‪،‬‬ ‫وصلت األصوات بالقرب مني وإذ مبالكني قبيحي الشكل يف‬ ‫يديهام العيص والجنازير‪ ،‬إنهم أنكر ونكري‪.‬‬ ‫كم هام مرعبان‪..‬‬ ‫قاال يل‪ :‬أتعرف ماذا سيحدث اآلن؟‬ ‫قلت لهام‪ :‬ال‪ ،‬ماذا سيحدث؟‬ ‫سألني أنكر‪ :‬من هو القائد؟‬ ‫قلت له‪ :‬من تقصد؟ الرئيس؟‬ ‫قال يل‪ :‬ال ال‪ ،‬أعني من هو الخالق؟‬ ‫قلت له‪ :‬ال أعرف من هو الخالق‪.‬‬ ‫قال يل نكري‪ :‬أمل ينبهك الناس عىل الفيس بوك من هذا اليوم‪ ،‬وكنت تأخذ املوضوع بالسخرية؟ اليوم سيبدأ عذاب القرب‪.‬‬ ‫قلت لهام‪ :‬لكني مل أؤ ِذ أح ًدا عن قصد‪ ،‬اقرتفت بعض األخطاء لكني لست رشي ًرا‪.‬‬ ‫قال يل نكري‪ :‬ال يهم ما فعلت يف هذه املرحلة‪ ،‬هذه األشياء يتم البت فيها أثناء محاكمتك يف اآلخرة أمام حرضة القائد‪.‬‬ ‫اليوم سيبدأ عذاب القرب ملجرد أنك مل تعرتف بوجود القائد‪.‬‬ ‫حقيقي ألنني قرأت عن عذاب القرب من قبل‪ ،‬وها هو يحدث أمامي‪ ،‬هذا‬ ‫قلت له‪ :‬لكني اعرتف اآلن‪ ،‬من الواضح أنه‬ ‫ٌّ‬ ‫ملموس عىل أن الرواية الدينية صحيحة‪.‬‬ ‫دليل‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫‪34‬‬


‫املوت ‪ ..‬يف صورتني‬ ‫مصطفى عابدين‬

‫قائل‪ :‬اآلن تقتنع مع وجود األدلة؟‬ ‫ ضحك نكري ً‬‫فشل ذري ًعا يف هذا االمتحان‪.‬‬ ‫ملموسا‪( ،‬ضحكة)‪ ،‬الفكرة أن تقتنع وتؤمن من دون دليلٍ وأنت فشلت ً‬ ‫دليل‬ ‫قلت يل ً‬ ‫ً‬ ‫بدأ أنكر ونكري برضيب عىل رأيس ووجهي وكل أعضاء جسدي‪.‬‬ ‫فجأة توقفا عن الرضب‪!...‬‬ ‫قال نكري ألنكر‪ :‬أوالده يقرأون الفاتحة‪ ،‬يجب أن ننتظر حتى ينتهيا من القراءة‪ .‬وبالفعل بعد عدة ثوانٍ تابعا الرضب‬ ‫املربح‪.‬‬ ‫أثناء رضيب تذكرت كل النقاشات عىل الفيس بوك‬ ‫عندما كان األصدقاء ينصحوين بأن اهتدي وأتبع‬ ‫يل من هذا اليوم‪،‬‬ ‫القائد‪ ،‬وكيف كانوا يخشون ع ّ‬ ‫يل‪.‬‬ ‫لكن لألسف طريقة تفكريي العلمية قضت ع ّ‬ ‫كيسا للمالكمة‬ ‫قبويل بنظرية التطور جعل مني ً‬ ‫اليوم‪.‬‬ ‫بعد آالف السنوات من الرضب املربح والعذاب‬ ‫األليم واألفاعي التي أحاطت بجسدي وال ُدود الذي التهمني‪ ،‬سمعت صوت بوق‪!.‬‬ ‫مثل؟ ثم تذكرت أن هذا النوع من األسئلة هو ما أودى يب إىل‬ ‫دامئًا كنت أسأل نفيس ملاذا بوق؟ ملاذا ال يكون ميكرفون ً‬ ‫هنا‪.‬‬ ‫يف جميع األحوال ما إن سمعت صوت البوق وعاد جسدي كام كان قبل املوت‪ ،‬قمت من القرب واتجهت نحو منص ٍة‬ ‫كبري ٍة ج ًدا‪ ،‬إنها محاكمتي‪.‬‬ ‫تم الحكم عيل أن أذهب إىل نار جهنم ليك أخلد فيها إىل األبد‪ .‬وجدتها فرص ًة جيد ًة ليك أحلل مكونات نار جهنم‪.‬‬ ‫هل هي بالزما أم أنها عبار ٌة عن اندما ٍج نووي؟‬ ‫مثل؟ هل هذا ألن البالزما مل تكن قد اكتشفت يف مرحلة‬ ‫كيف هي نار‪ ،‬والنار تحتاج أوكسجني؟ وملاذا نا ٌر وليس بالزما ً‬ ‫‪35‬‬


‫املوت ‪ ..‬يف صورتني‬ ‫كتابة القرآن واإلنجيل؟ ثم تذكرت أن هذا النوع من األسئلة هو العدو‪.‬‬ ‫سألت نفيس يا ترى ما هو تأثري الجاذبية عىل نار جهنم وهل من املمكن أن‬ ‫ثقب أسود بسبب ازدياد كتلتها؟ من املعروف أن الكفار ك ٌرث وأغلب‬ ‫تتحول إىل ٍ‬ ‫سكان األرض سينتهي بهم املطاف هنا‪ .‬كم مليار إنسانٍ تحتاج جهنم لتنهار عىل‬ ‫لثقب أسود؟‬ ‫نفسها وتتحول ٍ‬ ‫ثم تذكرت أن هذا النوع من األسئلة غري محمود‪ ،‬لكن ملاذا خلقني املعلم بعقلٍ‬ ‫يطرح هذه األسئلة ويحاكم املعلومات‪ ،‬ثم يعاقبني عىل استخدام ما خلقه يل؟‬ ‫صحيح أنني سأحرتق إىل األبد لكنها فرص ٌة ال تعوض أن أكون داخل‬ ‫كفى أسئل ًة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫تفاعالت وأرصدها دون أن أموت‪.‬‬ ‫هكذا‬ ‫دخلت نار جهنم وبدأ العذاب وأنا أرصخ وأتعذب‪ ،‬لكني الحظت وجود كامريا‬ ‫يف أعىل جهنم تص ّور عذايب وتبثه ألهل الجنة ليك يتمتعوا بعذايب‪.‬‬ ‫املؤمنون الذين تحملوا مقااليت العلمية اليوم يستطيعون أن يشفوا غليلهم‪،‬‬ ‫ها أنا أحرتق وأتعذب وهم عىل األرائك متكئون‪ ،‬فرحني مبا أعطاهم املعلم من‬ ‫ٍ‬ ‫وإجاص ونبيذ‪ ،‬الذكور يضاجعون الحوريات والنساء يشاهدن أزواجهن‬ ‫فاكه ٍة‬ ‫ويحفّزنهم عىل املزيد‪ .‬كم هم سعداء؟!‬ ‫سيبقون عىل األرائك متكئني إىل األبد‪ ،‬يأكلون اإلجاص ويتضاجعون دون توقف‪،‬‬ ‫رص هنا وذاك له ٌ‬ ‫منزل هناك‪.‬‬ ‫هذا له ق ٌ‬ ‫يوجد أنها ٌر من النبيذ الذي ال يسكر أو ما كنا نسميه عص ًريا عىل األرض‪ ،‬أنها ٌر‬ ‫من العصري‪.‬‬ ‫فجأ ٌة خطرت يف بايل فكرة‪ ،‬ما هي الغاية من جنانٍ للمضاجعة إىل األبد؟ كيف‬ ‫تكون هذه الجنان هي الجواب عىل الوجود وعظمة الكون؟ ثم تذكرت أن هذا‬ ‫النوع من األسئلة هو الذي قىض عيل‪.‬‬ ‫‪36‬‬

‫مجموعة عىل الفيسبوك‬


‫املوت ‪ ..‬يف صورتني‬ ‫مصطفى عابدين‬

‫يل‪ ،‬أنهم ال يتمنون أن يدخل أح ٌد إىل النار لكن ماذا‬ ‫يوجد بعض املؤمنني الذين تبدوا عىل وجوههم عالمات الحزن ع ّ‬ ‫يفعلون‪ ،‬ليتني مل أسلك الطريق التي سلكتها‪ ،‬كم كنت غب ًيا وقليل حيلة‪ ،‬أغلبهم استطاع أن يضحك عىل الله‪ ،‬فآمنوا‬ ‫به من باب إن كان الله موجو ًدا فهو سيدخل الجنة وإن مل يكن موجو ًدا فهم لن يخرسوا شيئًا‪ ،‬بينام أنا بسبب غبايئ‬ ‫ٌ‬ ‫صادق مع نفيس ومع‬ ‫وضعف مهاريت يف قوانني االحتامالت مل أحتال عىل الله‪ ،‬وها أنا أحرتق وأتعذب إىل األبد ألنني‬ ‫اآلخرين‪.‬‬ ‫أيضا يحرتقون معي‪ ،‬لكن قصتهم أصعب إذ أنهم‬ ‫الهندوس واملسيحيون والبوذيون واملجوس والدروز واليهود كلهم ً‬ ‫أليم‪.‬‬ ‫عبدوا اإلله الخطأ‪ ،‬ومبا أن املعلم غيو ٌر وأمكر املاكرين فهم سيلقون عذابًا أقىس من عذايب‪ ،‬سيلقون عذابًا ً‬

‫لفظت أنفايس األخرية‪...‬‬ ‫عضلة القلب توقفت عن ضخ‬ ‫الدم‪ ،‬توقفت الدورة الدموية‬ ‫وبدأ الدماغ والجهاز العصبي‬ ‫بإرسال أوامر عىل فصل جميع‬ ‫املهام والتوقف عن العمل‪ .‬كانت‬ ‫سني ًنا جميل ًة من العمل والتعاون‬ ‫بني جميع خاليا هذا النظام‪ .‬اآلن‬ ‫ومع توقف الجسد عن العمل‬ ‫بدأت الخاليا تتحلل ومتوت‪ .‬أنا‬ ‫من األشخاص الذين سيتربعون‬ ‫بأعضائهم بعد املوت‪ ،‬لهذا تم‬ ‫إرسال جسدي إىل الج ّراح الستئصال بعض األعضاء املمكن إعطاؤها ملرىض آخرين‪ ،‬الكليتان والقلب هي األعضاء التي‬ ‫تم استئصالها‪ ،‬أما بقية الجسد فتم إرساله إىل املقربة‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫املوت ‪ ..‬يف صورتني‬ ‫مصطفى عابدين‬

‫هذا الجسد الذي عاش لعرشات السنني وله الكثري من الذكريات‬ ‫واألحداث مل يعد كام هو اآلن‪ ،‬أصبح عبار ًة عن مجموع ٍة من‬ ‫الخاليا غري املنسجمة يف العمل‪ ،‬وبدأت هذه الخاليا بالتوقف عن‬ ‫العمل واملوت البطيء‪.‬‬ ‫طب ًعا هذه الخاليا مربمج ٌة متى متوت منذ والدتها لكن قدرة‬ ‫جسدي عىل توليد خاليا جديد ٍة انخفضت مع الوقت‪ .‬ال بأس‬ ‫فالجسد واألنا قد انتهيا‪ ،‬لكن الذرات التي شكلت هذا الجسد‬ ‫الزال لديها الكثري‪.‬‬ ‫الذرات التي شكلت هذه الخاليا مل تتغري‪ ،‬هي متا ًما كام كانت‪،‬‬ ‫هذه الذرات أنا فقط استعرتها ملدة حيايت هذه‪ ،‬وها أنا أعيدها‬ ‫إىل دورة الحياة ليك يستعريها غريي‪.‬‬ ‫ذرات الكربون يف جسدي أتت قبل مليارات السنني برحل ٍة مثري ٍة‬ ‫ج ًدا سأقصها عليكم يف مقا ٍل آخر‪ ،‬ذرات الحديد وبقية املعادن‬ ‫ُولِدت بسبب موت أحد النجوم‪ ،‬موت النجوم من أجمل األشياء‬ ‫يف الكون‪ ،‬إذ أنه عبار ٌة عن ٍ‬ ‫عرض هائلٍ من الطاقة والضوء الذي‬ ‫ينبعث من أحشاء النجم عىل شكل انفجا ٍر هائلٍ نسميه السوبر‬ ‫نوفا‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ظروف مواتي ٌة للحياة‪،‬‬ ‫كوكب ضمن مجموع ٍة شمسي ٍة فيها‬ ‫أحشاء هذه النجوم انطلقت برحل ٍة طويل ٍة إىل أن وصلت إىل‬ ‫ٍ‬ ‫مع الوقت وبسبب قدرة الكربون عىل ربط أربع ذ ّر ٍ‬ ‫ات أخرى مع إلكرتوناته‪ ،‬أصبحت ذرات الكربون حجر األساس يف‬ ‫تشكل الحياة العضوية‪.‬‬ ‫بدأت الحياة وذهبت يف رحل ٍة تطوري ٍة استغرقت مليارات السنني إىل أن ُولِدت أنا‪ ،‬هذه الذرات ت ُشكِّل الخاليا التي يف‬ ‫جسدي‪ ،‬والخاليا يف جسدي تعمل بشكلٍ‬ ‫منتظم بسبب تعليامتها املوجودة يف حميض النووي‪ .‬هكذا استطاعت الحياة‬ ‫ٍ‬ ‫أن تستمر عرب السنني‪.‬‬ ‫حميض النووي ليك ينرش نفسه عرب األجيال‪ ،‬جسدي طب ًعا مل يحافظ عىل نفس الذرات طوال‬ ‫جسدي ليس إال وسيلة‬ ‫ّ‬ ‫حياته وإمنا قام باستبدالها عدة مر ٍ‬ ‫ات من خالل األطعمة التي كنت أستقبلها وأستبدلها‪ ،‬بدأت الذرات تنفصل عن‬ ‫بعضها البعض إذ أنها خرجت خارج النظام الحيوي الذي كان قامئًا عىل شكل الجسد‪.‬‬ ‫‪38‬‬


‫املوت ‪ ..‬يف صورتني‬ ‫مصطفى عابدين‬

‫اآلن هذه الذرات أصبحت جز ًءا من الرتبة حيث ُد ِفن‬ ‫جسدي‪ ،‬بعد مرور عدة أشهر‪ ،‬نبتت بعض األعشاب‪،‬‬ ‫هذه األعشاب لها جذو ٌر متتد يف الرتبة باحث ًة عن‬ ‫األمالح واملاء‪ ،‬ذرات جسدي من الكربون وغريها‬ ‫تم امتصاصها عن طريق هذه األعشاب‪ ،‬بعد عدة‬ ‫أيام أتت دودة تحب التهام هذه األعشاب فأكلت‬ ‫ٍ‬ ‫وشبعت‪ ،‬ولكن عصفو ًرا صغ ًريا رصدها فأكلها‪ ،‬هكذا‬ ‫انتقلت ذرات جسدي من الرتبة إىل األعشاب إىل‬ ‫العصفور‪ ،‬طار العصفور وحلق فوق الغيوم وشاهد‬ ‫قطرات املطر تهطل لتسقي الزرع وتستمر الحياة‬ ‫دون انقطاع‪.‬‬

‫هذه قصة مويت‪..‬‬ ‫هي قصة نهاية وجودي كإنسانٍ كان له مواقف‬ ‫وأفعال‪ ،‬هي نهاية قصة ٍ‬ ‫جسد خاض تجارب عىل‬ ‫هذا الكوكب‪،‬‬ ‫هي قصة إنسان متواضعٍ يعلم أنه ليس إال جز ًءا‬ ‫من هذه الطبيعة وأن ذرات جسده ليست ملكه‪،‬‬ ‫ولن يأخذها إىل األبد‪ ،‬فكان وف ًيا باستخدامها‬ ‫ٍ‬ ‫جديد‬ ‫بأفضل ما يعرف‪ ،‬وأعاد هذه الذرات من‬ ‫ليك يتم تدويرها واستثامرها ضمن الكون‪.‬‬ ‫ما أجمل معرفة حقيقة الحياة وروعة فكرة أن‬ ‫جميع ذرات أجسادنا قد أتت من النجوم وخاضت‬ ‫آالف املغامرات وتجاوزت ماليني السنني الضوئية‪،‬‬ ‫ونحن لسنا إال محط ًة قصري ًة من ملحم ٍة مستمرة‪.‬‬ ‫‪39‬‬


40


‫ﺳﻴﺮة‬ ‫ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ آﻣﻨﺔ‬

‫اﻟﺤﻠﻘﺔ اﻷوﻟﻰ‪ :‬ﻛﺎن ﻳﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن‬

‫ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻋﻦ اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻟﻜﺘﺎب‬ ‫‪LA VIE DE MAHOMET‬‬ ‫ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﻠﻘﺔ‪:‬‬

‫‪Ayman Pheidias‬‬ ‫‪Alia’a Damascéne‬‬ ‫ﺟﻮﻟﻲ ﻃﺮاﺑﻠﺴﻲ‬ ‫‪41‬‬


‫ﺑﻼد اﻟﺮاﻓﺪﻳﻦ‬

‫ﺑﻼد ﻓﺎرس‬

‫ﺑﻼد اﻟﺸﺎم‬ ‫ﺑﺼﺮى‬ ‫اﻟﻘﺪس‬

‫‪..‬‬

‫ﺧﻴﺒﺮ )ﻗﺒﺎﺋﻞ اﻟﻴﻬﻮد(ـ‬

‫اﳊﺠﺎز‬

‫ﻳﺜﺮب )اﳌﺪﻳﻨﺔ(ـ‬

‫ﻗﺒﺎﺋﻞ اﻷوس واﳋﺰرج واﻷﻧﺼﺎر‬ ‫وﺑﻨﻮ ﻗﻴﻨﻘﺎع وﺑﻨﻮ اﻟﻨﻀﻴﺮ وﺑﻨﻮ ﻗﺮﻳﻈﺔ‬ ‫ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻗﺮﻳﺶ‬

‫ﺑﺪر‬ ‫ﻣﻜﺔ‬

‫اﻟﻄﺎﺋﻒ‬

‫اﳊﺒﺸﺔ‬

‫شبه اجلزيرة العربية عام ‪570‬م‬ ‫‪42‬‬


‫اﻟﺼﺤﺮاء اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ـ‬

‫ﺳﻜﺎن ﻣﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺮب اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ﻳﻨﺘﺴﺒﻮن إﻟﻰ ﻋﺪﻧﺎن ﺑﻦ داوود ﺑﻦ‬ ‫ﻧﺎﺑﺖ ﺑﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ اﺑﺮاﻫﻴﻢ‪.‬ـ‬

‫)‪(١‬‬

‫م‬

‫وﻫﻲ ﻣﻌﺒ ٌﺪ ﺑﻨﺎه إﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻣﻊ اﺑﻨﻪ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ‪.‬ـ ﻳﺬﻫﺐ اﻟﻌﺮب‬ ‫إﻟﻰ اﳌﻌﺒﺪ ﻟﻠﺤﺞ‪(2)،‬ﺣﻴﺚ ﻳﻄﻮﻓﻮن ﺣﻮل‬ ‫اﻟﻜﻌﺒﺔ وﻫﻢ‬ ‫ٌ‬ ‫ﻋﺮاة‬ ‫أﺣﻴﺎ ًﻧﺎ )‪.(3‬ـ‬

‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ اﻟﺒﺪوﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﺄﺗﻲ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻜﻌﺒﺔ وﺗﻀﻊ اﻷﺻﻨﺎم اﻟﺘﻲ ﲤ ّﺜﻞ اﻵﻟﻬﺔ‪،‬‬ ‫وﻛﺎن أﺷﻬﺮﻫﺎ ُﻫ َﺒﻞ واﻟﻼت واﻟﻌﺰى‪.‬‬ ‫ـ‬

‫ـ‬

‫ﰲ وﺳﻂ ﻣﻜﺔ ﺗﻮﺟﺪ اﻟﻜﻌﺒﺔ‪..‬ـ‬

‫ﺣﺠﺮ‬ ‫ﰲ اﻟﺮﻛﻦ اﳉﻨﻮﺑﻲ اﻟﺸﺮﻗﻲ ﻟﻠﻜﻌﺒﺔ‪ ،‬ﻳﻮﺟﺪ اﳊﺠﺮ اﻷﺳﻮد‪ ،‬وﻫﻮ ٌ‬ ‫ﻣﻘ ّﺪ ٌس ﻧﺰل ﻣﻦ اﳉﻨّﺔ‪ (4)،‬ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮم ﻧﺴﺎء اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺑﺤﻚ أﻋﻀﺎﺋﻬﻦ‬ ‫اﻟﺘﻨﺎﺳﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﳊﺠﺮ‪ ،‬ووﺿﻊ دﻣﺎء ﺣﻴﻀﻬﻦ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻃﻠ ًﺒﺎ ﻟﻠﺨﺼﻮﺑﺔ‪(5).‬ـ‬

‫ﻫﺎﻣﺎ‬ ‫ﻣﻠﺘﻘﻰ ﺛﻘﺎﻓ ًﻴﺎ ً‬ ‫ﻛﺎن ﺑﺌﺮ زﻣﺰم ﻣﺼﺪ ًرا رﺋﻴﺴ ًﻴﺎ ﻟﻠﻤﺎء ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻘﻮاﻓﻞ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ‪ ،‬وﺻﺎر ً‬ ‫ﺗﻔﺠﺮ ﻧﺒﻊ زﻣﺰم ﲢﺖ ﻗﺪﻣﻲ اﻟﻄﻔﻞ ـ‬ ‫ﰲ اﳌﻨﻄﻘﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ّ .‬‬ ‫اﺳﻤﺎﻋﻴﻞ‪ ،‬ﺛﻢ اﻧﺪﺛﺮ ﻣﻊ ﻣﺮور اﻟﺴﻨﲔ‪ ،‬ـ‬ ‫ﺣﺘﻰ ﺟﺎء ﻋﺒﺪ اﳌﻄﻠﺐ وﺣﻔﺮه ﻣﺠﺪ ًدا‪.‬ـ‬

‫‪43‬‬


‫ﻫﻮ ﺳﻴﺪ ﻗﺮﻳﺶ‪ ،‬اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ اﳊﺎﻛﻤﺔ‬ ‫ﰲ ّﻣﻜﺔ‪ ،‬ﻛﺎن ﻣﺤﻂ اﺣﺘﺮام‬ ‫إﺧﻮاﻧﻪ واﻵﺧﺮﻳﻦ‪.‬ـ‬

‫اﺣﻔﺮ‬

‫ﻳﻮم ﻣﻦ اﻷﻳﺎم‬ ‫ﰲ ٍ‬ ‫ﻧﺎﺋﻤﺎ ﻗﺮب‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎن ً‬ ‫اﻟﻜﻌﺒﺔ‪ ،‬رأى ﻋﺒﺪ اﳌﻄﻠﺐ‬ ‫ﰲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ُ‬ ‫رﺟﻼ ﻳﺄﻣﺮه‬ ‫)‪(6‬ـ‬ ‫ﺑﺤﻔﺮ ﺑﺌﺮ زﻣﺰم‪.‬‬ ‫ﻛﺎن ﻋﺒﺪاﷲ اﻻﺑﻦ اﳌﻔﻀﻞ ﻟﻌﺒﺪ اﳌﻄﻠﺐ‪ ،‬إذ ﻛﺎن ذا‬ ‫إﻃﻼﻟ ٍﺔ ﺑﻬ ّﻴﺔ‪ٌ ،‬‬ ‫وذﻛﻲ‪ ،‬وﻛﺎن ﻣﺤﻂ‬ ‫ﺟﻤﻴﻞ ّ‬ ‫اﻫﺘﻤﺎم ﻧﺴﺎء اﻟﻘﺮﻳﺔ‪.‬ـ‬

‫ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﻨﻬﺎر‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ‬ ‫ﻋﻦ ﺣﻔﺮ ﻫﺬا اﻟﺒﺌﺮ ﲟﺴﺎﻋﺪة‬ ‫اﺑﻨﻪ اﳊﺎرث‪ ،‬ﻟﻴﺮوي ﻋﻄﺶ‬ ‫اﳊﺠﺎج واﳌﺴﺎﻓﺮﻳﻦ‪.‬ـ‬

‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﺴﺎء ﻣﻨﺠﺬﺑﺎت إﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﻔﺘﻰ اﻟﻴﺎﻓﻊ‪ .‬ـ‬ ‫ﺗﺸﻊ ﻣﻨﻪ ٌ‬ ‫ﻫﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﻮر‪ .‬ـ‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ُّ‬

‫ﻋﺮﺿﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ اﷲ أن ﺗﻬﺒﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﻧﺎﻗﺔ ﻟﻴﺸﺮﻓﻬﺎ‬ ‫ﲟﻀﺎﺟﻌﺘﻬﺎ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻪ رﻓﺾ‪(7).‬ـ‬

‫‪44‬‬


‫ﻣﺮﺣ ًﺒﺎ ﻳﺎ وﻫﻴﺐ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎف‪ ،‬ﺳﻴﺪ ﺑﻨﻲ ُزﻫﺮة اﶈﺘﺮم‪،‬ـ‬ ‫)‪(8‬ـ‬ ‫ﺟﺌﺖ أﻃﻠﺐ ﻳﺪ اﺑﻨﺔ اﺧﻴﻚ آﻣﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺎت واﻟﺪﻫﺎ وﻫﺐ‪.‬‬ ‫ُ‬

‫ﺑﺴﺒﺐ إﳊﺎح ﻧﺴﺎء اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ‪ ،‬ـ‬ ‫ﻳﺰوج اﺑﻨﻪ‬ ‫ّﻗﺮر ﻋﺒﺪ اﳌﻄﻠﺐ أن ّ‬ ‫ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻨ ًﺘﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﺎﺋﻠ ٍﺔ ﻛﺒﻴﺮة‪.‬ـ‬

‫ﻣﻮاﻓﻖ!ـ‬

‫ّ‬ ‫ﰎ اﻟﺰواج ﰲ ﺑﻴﺖ وﻫﻴﺐ‪ ،‬وﺑﺤﺴﺐ‬ ‫اﻟﻌﺎدات‪ ،‬ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮوﺳﲔ أن ﻳﺒﻴﺘﺎ‬ ‫)‪(9‬ـ‬ ‫ﻫﻨﺎك ﺛﻼﺛﺔ أﻳﺎم ‪.‬‬

‫وأﻧﺎ ﺳﻮف أﺗﺰوج اﺑﻨﺘﻚ ﻫﺎﻟﺔ‪.‬ـ‬

‫ﻣﻮاﻓﻖ!ـ‬

‫أﳒﺒﺖ ﻫﺎﻟﺔ وزوﺟﻬﺎ‬ ‫ﻋﺒﺪ اﳌﻄﻠﺐ‪..‬ـ‬

‫ـ‪ ..‬ﺣﻤﺰة‬

‫أﻣﺎ ﻋﺒﺪ اﷲ‬ ‫وآﻣﻨﺔ‪ ،‬ﻓﺄﳒﺒﺎ‪..‬ـ‬

‫‪45‬‬

‫ﻣﺤﻤﺪ‬ ‫ـ‪ّ ..‬‬


‫ﻋﻨﺪ إﻋﻼن زواج ﻋﺒﺪ اﷲ‬ ‫وآﻣﻨﺔ‪ ،‬أﺻﺎﺑﺖ اﻟﻐﻴﺮة‬ ‫ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ ﻧﺴﺎء ﻗﺮﻳﺶ‪ ،‬ـ‬ ‫ً‬ ‫ﻷن ﻫﺎﻟﺔ اﻟﻨﻮر اﳌﺒﺎرﻛﺔ‬ ‫ّ‬ ‫آﻟﺖ إﻟﻰ اﺑﻨﺔ وﻫﺐ‪.‬ـ‬

‫ﺎم ﻗﻠﻴﻠﺔ‪ ،‬ﺳﺎﻓﺮ ﻋﺒﺪ اﷲ ﻣﻊ‬ ‫ﺑﻌﺪ اﻟﺰﻓﺎف ﺑﺄ ّﻳ ٍ‬ ‫ﻗﺎﻓﻠﺔ ﲡﺎر ّﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺸﺎم‪ً (10) ،‬‬ ‫ﺗﺎرﻛﺎ وراءه آﻣﻨﺔ‬ ‫وﻫﻲ ﺣﺎﻣﻞ‪.‬ـ‬

‫ﻣﻀﺖ اﻷ ّﻳﺎم وآﻣﻨﺔ ﺗﺘﺮ ّﻗﺐ ﻋﻮدة اﻟﻘﺎﻓﻠﺔ‪.‬ـ‬ ‫وﺑﻌﺪ ﻣﺮور ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﻦ اﻧﻘﻄﺎع ﻃﻤﺜﻬﺎ‪،‬ـ‬ ‫أﺧﻴﺮا‬ ‫ﻋﺎدت اﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ً‬ ‫إﻟﻰ ّﻣﻜﺔ‪ ،‬ـ‬ ‫ﻟﻜﻦ ﺑﺪون ﻋﺒﺪ اﷲ‪.‬ـ‬

‫ذات ﻳﻮم‪،‬ـﻮﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ آﻣﻨﺔ ﰲ اﻟﻔﺮاش‪،‬‬ ‫ﺟﺎءﻫﺎ‬ ‫ﻣﺎ ﻫﺬا؟‬ ‫ﻣﻼك‪.‬ـ‬ ‫ـ‬

‫ﻫﻞ ﺗﺸﻌﺮﻳﻦ ﺑﺄ ّﻧﻚ‬ ‫ﲢﻤﻠﲔ ﰲ أﺣﺸﺎﺋﻚ‬ ‫اﻷﻣﺔ‬ ‫ﺳ ّﻴﺪ ﻫﺬه ّ‬ ‫)‪(11‬ـ‬ ‫وﻧﺒ ّﻴﻬﺎ؟‬ ‫ﺗﺮك ﻋﺒﺪاﷲ ﻻﺑﻨﻪ اﻟﺮﺿﻴﻊ‬ ‫ً‬ ‫إﺿﺎﻓﺔ‬ ‫ﺧﻤﺴﺔ ﺟﻤﺎ ٍل وﺷﺎة‪،‬‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻌﺒﺪ اﳊﺒﺸﻲ‬ ‫)‪(13‬ـ‬ ‫ُﺷﻘﺮان‪.‬‬

‫ﻓﻔﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻮدة اﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﻣﻦ رﺣﻠﺘﻬﺎ اﻟﺘﺠﺎر ّﻳﺔ إﻟﻰ‬ ‫ﻏ ّﺰة‪ ،‬ﺗﻮ ّﻗﻔﺖ ﰲ ﻳﺜﺮب‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎن ﻟﻌﺒﺪ اﷲ‬ ‫أﻗﺎرب اﺳﺘﻀﺎﻓﻮه ﻓﻴﻬﺎ‪،‬ـ‬ ‫إﻟﻰ أن ﻣﺎت ﺑﻌﺪ أن ّ‬ ‫ﲤﻜﻦ‬ ‫)‪(12‬ـ‬ ‫ﻣﻨﻪ اﳌﺮض‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫يتبع يف العدد القادم‪..‬‬


‫هوامش الحلقة األوىل من سرية محمد بن آمنة‬

‫فيام ييل رس ٌد ملصادر بعض األحداث التي وردت يف القصة‪ .‬تم توثيق هذه املصادر من قبل كوادر مجلة امللحدين العرب بالرجوع إىل كتب الرتاث اإلسالمي‪.‬‬

‫(‪ .)1‬يفرتض أن مدينة مكة يف الجزيرة العربية كانت مركز أحداث القصة ومكان مولد محمد‪.‬‬

‫(‪ .)2‬الحج إىل مكة قبل اإلسالم‪:‬‬

‫فقال‪ :‬وكانوا يحجون البيت ويعتمرون ويحرمون‪ ،‬قال زهري‪ :‬وكم بالقيان من محل ومحرم ويطوفون بالبيت سبعا‪ ،‬وميسحون بالحجر‪ ،‬ويسعون بني الصفا‬ ‫واملروة‪ ،‬قال أبو طالب‪ :‬وأشواط بني املروتني إىل الصفا ‪ ...‬وما فيهام من صورة وتخايل وكانوا يلبون‪ ،‬إال أن بعضهم كان يرشك يف تلبيته‪ ،‬يف قوله‪ :‬إال رشيك‬ ‫هو لك ‪ ...‬متلكه وما ملك ويقفون املواقف كلها‪ ،‬قال العدوي‪ :‬فأقسم بالذي حجت قريش‪ ...‬وموقف ذي الحجيج عىل الآليل وكانوا يهدون الهدايا‪ ،‬ويرمون‬ ‫الجامر‪ ،‬ويحرمون األشهر الحرم‪ ،‬فال يغزون وال يقاتلون فيها‪...‬‬ ‫نقل عن امللل والنحل‪ ،‬للشهرستاين‪ ،‬مؤسسة الحلبي‪ ،‬باب تقاليد العرب التي أقرها اإلسالم‪ ،‬الجزء (‪ ،)3‬الصفحة (‪.)92‬‬ ‫ً‬

‫(‪ .)3‬يف طواف الناس بالبيت وهم عرا ٌة قبل اإلسالم‪:‬‬

‫اس يَطُوفُو َن ِف ال َجا ِهلِ َّي ِة ُع َرا ًة إِ َّل ال ُح ْم َس‪َ ،‬وال ُح ْم ُس قُ َريْ ٌش َو َما‬ ‫ل بْ ُن ُم ْس ِهرٍ‪َ ،‬ع ْن ِهشَ ِام بْنِ ُع ْر َوةَ‪ ،‬ق ََال ُع ْر َوةُ‪« :‬كَا َن ال َّن ُ‬ ‫َح َّدث َ َنا فَ ْر َو ُة بْ ُن أَ ِب امل َ ْغ َرا ِء‪َ ،‬ح َّدث َ َنا َع ِ ُّ‬ ‫َولَدَتْ ‪َ ،‬وكَان َِت ال ُح ْم ُس يَ ْحتَ ِس ُبو َن َع َل ال َّن ِ‬ ‫اب تَط ُ‬ ‫اب يَط ُ‬ ‫ُوف ِفي َها‪ ،‬فَ َم ْن لَ ْم يُ ْع ِط ِه ال ُح ْم ُس‬ ‫ُوف ِفي َها‪َ ،‬وتُ ْع ِطي امل َ ْرأَ ُة امل َ ْرأَ َة الثِّ َي َ‬ ‫اس‪ ،‬يُ ْع ِطي ال َّر ُج ُل ال َّر ُج َل الثِّ َي َ‬ ‫اس ِم ْن َع َرف ٍ‬ ‫يض َج َم َع ُة ال َّن ِ‬ ‫ض اللَّ ُه َع ْن َها «أَ َّن َه ِذ ِه اآليَ َة نَ َزل َْت‬ ‫َات‪َ ،‬ويُ ِف ُ‬ ‫ط ََاف بِالْ َب ْي ِت ُع ْريَانًا‪َ ،‬وكَا َن يُ ِف ُ‬ ‫يض ال ُح ْم ُس ِم ْن َج ْمعٍ»‪ ،‬ق ََال‪َ :‬وأَخ َ َْب ِن أَ ِب‪َ ،‬ع ْن َعائِشَ َة َر ِ َ‬ ‫اس} [البقرة‪ ، ]199 :‬ق ََال‪ :‬كَانُوا يُ ِفيضُ و َن ِم ْن َج ْمعٍ‪ ،‬فَ ُد ِف ُعوا إِ َل َع َرف ٍ‬ ‫َات»‪.‬‬ ‫ِف ال ُح ْم ِس‪{ :‬ث ُ َّم أَ ِفيضُ وا ِم ْن َحيْثُ أَف َ‬ ‫َاض ال َّن ُ‬ ‫نقل عن صحيح البخاري‪ :‬محمد بن اسامعيل البخاري‪ ،‬دار طوق النجاة‪ ،‬الطبعة األوىل‪ 1422 ،‬هـ‪ ،‬باب الوقوف بعرفة‪ ،‬الجزء (‪ ،)2‬الصفحة (‪.)163‬‬ ‫ً‬

‫(‪ .)4‬فيام يقوله الرتاث اإلسالمي بصدد أصل الحجر األسود‪:‬‬

‫ق ََال َر ُس ُ‬ ‫الت ِم ِذ ُّي َوق ََال‪َ :‬هذَا‬ ‫ول اللَّ ِه َص َّل اللَّ ُه َعلَ ْي ِه َو َسلَّ َم‪« :‬نَ َز َل الْ َح َج ُر الْ َ ْس َو ُد ِم َن الْ َج َّن ِة َو ُه َو أَشَ ُّد بَ َياضً ا ِم َن الل َ َِّب ف ََس َّو َدتْ ُه َخطَايَا بَ ِني آ َد َم» ‪َ .‬ر َوا ُه أَ ْح َم ُد َو ِّ ْ‬ ‫َح ِديثٌ َح َس ٌن َص ِحيح!‬ ‫نقل عن مشكاة املصابيح‪ :‬التربيزي‪ ،‬تحقيق األلباين‪ ،‬املكتب اإلسالمي ‪ -‬بريوت‪ ،‬الطبعة الثالثة‪1985 ،‬م‪ ،‬الفصل الثاين‪ ،‬الجزء (‪ ،)2‬الصفحة (‪.)792‬‬ ‫ً‬

‫(‪ .)5‬حول زعم أن الحجر األسود كان يستعمل استجال ًبا للخصوبة‪:‬‬

‫مل نجد مصد ًرا يقول رصاح ًة عن رواي ٍة إسالمي ٍة تراثي ٍة أن الحجر األسود استعمل قبل اإلسالم استجالبًا للخصوبة بوضع دم الحيض عليه‪ .‬املصدر املتداول‬ ‫لهذه القصة يبدو أن كتاب سيد القمني يف كتابه األسطورة والرتاث‪ ،‬الصفحة (‪ ،)136‬حيث ينقل القمني روايته عن كتاب أبو األنبياء إبراهيم الخليل‪،‬‬ ‫ملحمد حسني عبد الحميد‪ ،‬دار سعد للنرش‪ ،‬الطبعة ‪ ،1‬القاهرة‪ ،‬الصفحة (‪.)92‬‬

‫(‪ .)6‬حفر عبد املطلب لبرئ زمزم‪:‬‬

‫ق ََال ُم َح َّم ُد بْ ُن ْإس َح َاق الْ ُمطَّلِب ُِّي‪ :‬بَ ْي َن َم َع ْب ُد الْ ُمطَل ِِّب بْ ُن َه ِاشمٍ نَائِ ٌم ِف ال ِْح ْجرِ‪ ،‬إ ْذ أُ ِ َت فَأُ ِم َر ِب َح ْف ِر َز ْم َز َم‪َ ،‬و ِه َي َدفْ ٌن بَ ْ َي َص َن َم ْي قُ َريْ ٍش‪َ :‬إس ٍ‬ ‫اف َونَائِلَ ٍة‪ِ ،‬ع ْن َد‬ ‫الس َل ُم‪ ،‬الَّ ِتي َسقَا ُه اللَّ ُه ِح َني ظَ ِم َئ َو ُه َو َص ِغ ٌري‪ ،‬فَالْتَ َم َس ْت‬ ‫َم ْن َح ِر قُ َريْ ٍش‪َ .‬وكَان َْت ُج ْر ُه ُم َدفَ َنتْ َها ِح َني ظَ َع ُنوا ِم ْن َم َّكةَ‪َ ،‬و ِه َي ب ْ ُِئ ْإس َم ِع َيل ابْن إبْ َرا ِهي َم َعلَيْه َِم َّ‬ ‫الس َل ُم‪.‬‬ ‫لَ ُه أُ ُّم ُه َما ًء فَلَ ْم ت َ ِج ْد ُه‪ ،‬فَقَا َم ْت َإل َّ‬ ‫الصفَا ت َ ْد ُعو اللَّ َه َوت َْستَ ِغيثُ ُه ِ ِل ْس َم ِع َيل‪ ،‬ث ُ َّم أَت َْت الْ َم ْر َو َة فَ َف َعل َْت ِمث َْل َذلِ َك‪َ .‬وبَ َعثَ اللَّ ُه تَ َع َال ج ِْب َِيل َعلَ ْي ِه َّ‬ ‫نقل عن السرية النبوية البن هشام‪ ،‬رشكة مكتبة ومطبعة مصطفى البايب الحلبي وأوالده مبرص‪ ،‬الطبعة الثانية‪1955 ،‬م‪ ،‬باب يشء عن زمزم‪ ،‬الجزء (‪،)1‬‬ ‫ً‬ ‫الصفحة (‪.)110-111‬‬

‫(‪ .)7‬عرض فاطمة الخثعمية عىل عبد الله مضاجعتها مقابل مئ ٍة من اإلبل‪:‬‬

‫ش‪ ،‬ق ََال‪ :‬ثنا ُم ْسلِ ُم بْ ُن خَالِ ٍد ال َّزنْج ُِّي‪َ ،‬ع ْن‬ ‫َح َّدث َ َنا ُسلَ ْي َم ُن بْ ُن أَ ْح َم َد‪ ،‬ثنا أَ ْح َم ُد بْ ُن ُم َح َّم ِد بْنِ َص َدقَةَ‪ ،‬ق ََال‪ :‬ثنا َع ِ ُّ‬ ‫ل بْ ُن َح ْر ٍب‪ ،‬ق ََال‪ :‬ث َ َنا ُم َح َّم ُد بْ ُن ُع َم َر َة الْ ُق َر ِ ُّ‬ ‫ابْنِ ُج َريْ ٍج‪َ ،‬ع ْن َعطَا ٍء‪َ ،‬عنِ ابْنِ َع َّب ٍ‬ ‫اس‪ ،‬ق ََال‪« :‬ل ََّم َخ َر َج َع ْب ُد الْ ُمطَّلِ ِب بِابْ ِن ِه لِ ُي َز ِّو َج ُه‪َ ،‬م َّر ِب ِه َع َل كَا ِه َن ٍة ِم ْن أَ ْهلِ تُ َبالَ َة ُمتَ َه ِّو َد ٍة‪ ،‬قَ ْد قَ َرأَ ِت الْ ُكتُ َب يُق َُال لَ َها‬ ‫ل ْالنَ‪َ ،‬وأُ ْع ِط َي َك ِمائَ ًة ِم َن الْ ِبِلِ ؟ فَق ََال َع ْب ُد اللَّ ِه‪:‬‬ ‫ف َِاط َم ُة ِب ْن ُت ُم ٍّر الْ َخثْ َع ِم َّيةُ‪ ،‬فَ َرأَتْ [ص‪ ]132:‬نُو َر ال ُّن ُب َّو ِة ِف َو ْج ِه َع ْب ِد اللَّ ِه‪ ،‬فَقَال َْت‪ :‬يَا فَتَى‪َ ،‬ه ْل ل ََك أَ ْن ت َ َق َع َع َ َّ‬ ‫أَ َّما الْ َح َرا ُم فَالْ َم َمتُ ُدونَ ْه ‪َ ...‬وال ِْح ُّل َل َح َّل فَأَ ْستَبِي َن ْه‪.‬‬ ‫فَ َكيْ َف ِل ْالَ ْم ُر ال َِّذي تَبْ ِغي َن ْه ث ُ َّم َم َض َم َع أَبِي ِه‪ ،‬فَ َز َّو َج ُه آ ِم َن َة ِب ْن َت َو ْه ِب بْنِ َعبْ ِد َم َن ِ‬ ‫اف بْنِ ُز ْه َرةَ‪ ،‬فَأَقَا َم ِع ْن َد َها �ث َ َلث ًا‪ ،‬ث ُ َّم إِ َّن نَف َْس ُه َد َعتْ ُه إِ َل َما َد َعتْ ُه إِلَيْ ِه‬ ‫الْ َخثْ َع ِم َّيةُ‪ ،‬فَأَت َا َها‪ ،‬فَقَال َْت‪ :‬يَا فَتَى‪َ ،‬ما َص َن ْع َت بَ ْع ِدي؟ ق ََال‪َ :‬ز َّو َج ِني أَ ِب آ ِم َن َة ِب ْن َت َو ْه ٍب‪َ ،‬وأَقَ ْم ُت ِع ْن َد َها �ث َ َلث ًا‪ ،‬قَال َْت‪ :‬إِ ِّن َواللَّ ِه َما أَنَا ب َِص ِ‬ ‫اح َب ِة رِي َب ٍة‪َ ،‬ولَ ِك ْن‬ ‫َرأَيْ ُت ِ َف َو ْجه َِك نُو ًرا‪ ،‬فَأَ َردْتُ أَ ْن يَكُو َن ِ َّف‪َ ،‬وأَ َب اللَّ ُه إِلَّ أَ ْن يُ َص ِّ َي ُه َح ْيثُ أَ َح َّب!»‬ ‫نقل عن‪ :‬دالئل النبوة أليب نعيم األصبهاين‪ ،‬دار النفائس ‪ -‬بريوت‪ ،‬الطبعة الثانية‪1986 ،‬م‪ ،‬الفصل الثامن يف تزويج أمه آمنة بنت وهب‪ ،‬الجزء (‪ ،)1‬الصفحة‬ ‫ً‬ ‫(‪.)131‬‬

‫‪47‬‬


‫(‪ .)8‬عبد املطلب يخطب آمنة بنت وهب البنه عبد الله‪:‬‬

‫ق ََال‪َ :‬ح َّدث َ َنا ُم َح َّم ُد بْ ُن ُع َم َر بْنِ َوا ِق ٍد ْالَ ْسلَ ِم ُّي ق ََال‪َ :‬ح َّدث َ ِني َع ْب ُد اللَّ ِه بْ ُن َج ْع َف ٍر ال ُّز ْهر ُِّي‪َ ،‬ع ْن َع َّم ِت ِه أُ ِّم بَ ْك ِر ِب ْن ِت الْ ِم ْس َو ِر بْنِ َم ْخ َر َمةَ‪َ ،‬ع ْن أَبِي َها ق ََال‪َ :‬و َح َّدث َ ِني‬ ‫ل بْنِ الْ ُح َس ْ ِي ق ََال‪ :‬كَان َْت آ ِم َن ُة ِب ْن ُت َو ْه ِب بْنِ َعبْ ِد َم َن ِ‬ ‫اف بْنِ‬ ‫ل بْنِ أَ ِب طَالِ ٍب‪َ ،‬ع ْن يَ ْحيَى بْنِ ِشبْلٍ ‪َ ،‬ع ْن أَ ِب َج ْع َف ٍر ُم َح َّم ِد بْنِ َع ِ ِّ‬ ‫ُع َم ُر بْ ُن ُم َح َّم ِد بْنِ ُع َم َر بْنِ َع ِ ِّ‬ ‫اف بْنِ ُز ْه َر َة فَ َم َش إِلَيْ ِه َعبْ ُد الْ ُمطَّلِ ِب بْ ُن َه ِاشمِ بْنِ َعبْ ِد َم َن ِ‬ ‫ُز ْه َر َة بْنِ كِ َل ٍب ِف ِح ْج ِر َع ِّم َها ُو َهيْ ِب بْنِ َعبْ ِد َم َن ِ‬ ‫ُص بِابْ ِن ِه َعبْ ِد اللَّ ِه بْنِ َعبْ ِد الْ ُمطَّلِ ِب‬ ‫اف بْنِ ق َ ٍّ‬ ‫صل الله عليه وسلم فَ َخط ََب َعلَ ْي ِه آ ِم َن َة ِب ْن َت َو ْه ٍب فَ َز َّو َج َها َع ْب َد اللَّ ِه بْ َن َع ْب ِد الْ ُمطَّلِ ِب َو َخط ََب إِلَ ْي ِه َع ْب ُد الْ ُمطَّلِ ِب بْ ُن َه ِاشمٍ ِف َم ْجلِ ِس ِه َذلِ َك‬ ‫أَ ِب َر ُسو ِل اللَّ ِه ّ‬ ‫ابْ َنتَ ُه َهالَ َة ِب ْن َت ُو َه ْي ٍب َع َل نَف ِْس ِه فَ َز َّو َج ُه إِيَّا َها فَكَا َن ت َ َز ُّو ُج َع ْب ِد الْ ُمطَّلِ ِب بْنِ َه ِاشمٍ َوت َ َز ُّو ُج َع ْب ِد اللَّ ِه بْنِ َع ْب ِد الْ ُمطَّلِ ِب ِف َم ْجلِ ٍس َو ِ‬ ‫اح ٍد فَ َولَدَتْ َهالَ ُة ِب ْن ُت‬ ‫صل الله عليه وسلم ِف ال َّن َس ِب َوأَخَا ُه ِم َن ال َّرضَ ا َع ِة!‬ ‫ُو َه ْي ٍب لِ َع ْب ِد الْ ُمطَّلِ ِب َح ْم َز َة بْ َن َع ْب ِد الْ ُمطَّلِ ِب فَكَا َن َح ْم َز ُة َع َّم َر ُسو ِل اللَّ ِه ّ‬ ‫نقل عن الطبقات الكربى‪ ،‬ابن سعد البغدادي‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بريوت‪ ،‬الطبعة األوىل‪1968 ،‬م‪ ،‬باب ذكر تزويج عبد الله بن عبد املطلب‪ ،‬الجزء (‪ ،)1‬الصفحة‬ ‫ً‬ ‫(‪)94-95‬‬

‫(‪ .)10،9‬بقاء عبد الله وآمنة يف منزل والده ثالثًا بعد الزواج‪:‬‬

‫السائِ ِب الْ َكلْب ُِّي‪َ ،‬ع ْن أَبِي ِه‪َ ،‬و َع ْن أَ ِب الْ َف َّي ِ‬ ‫اض الْ َخثْ َع ِم ِّي ق ََال‪ :‬ل ََّم تَ َز َّو َج َع ْب ُد اللَّ ِه بْ ُن َع ْب ِد الْ ُمطَّلِ ِب آ ِم َن َة ِب ْن َت َو ْه ٍب أَقَا َم ِع ْن َد َها‬ ‫ق ََال‪ :‬أَخ َ َْبنَا ِهشَ ا ُم بْ ُن ُم َح َّم ِد بْنِ َّ‬ ‫الس َّن َة ِع ْن َد ُه ْم إِذَا َدخ ََل ال َّر ُج ُل َع َل ا ْم َرأَتِ ِه ِف أَ ْهلِ َها!‬ ‫�ث َ َلث ًا َوكَان َْت تِل َْك ُّ‬ ‫نقل عن الطبقات الكربى‪ ،‬ابن سعد البغدادي‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بريوت‪ ،‬الطبعة األوىل‪1968 ،‬م‪ ،‬باب ذكر تزويج عبد الله بن عبد املطلب‪ ،‬الجزء (‪ ،)1‬الصفحة‬ ‫ً‬ ‫(‪.)95‬‬

‫(‪ .)11‬آمنة والدة محمد تحلم مبالك يخربها عن حملها بنبي األمة‪:‬‬

‫َوأَت َِان ٍ‬ ‫آت َوأَنَا بَ ْ َي ال َّنائِمِ َوالْيَ ْقظَانِ ‪ ،‬فَق ََال‪َ :‬ه ْل شَ َع ْر ِت أَن َِّك َح َمل ِْت؟ فَ َكأَ ِّن أَق ُُول‪َ :‬ما أَ ْدرِي‪ ،‬فَق ََال‪ :‬إِن َِّك قَ ْد َح َمل ِْت ب َِسيِّ ِد َه ِذ ِه ْالُ َّم ِة َونَ ِبيِّ َها‪َ ،‬و َذلِ َك يَ ْو َم الْ ث ْ َن ْيِ‪،‬‬ ‫ُول‪ :‬أُ ِعي ُذ ُه بِالْ َو ِ‬ ‫ش ك ُِّل َح ِاس ٍد‪ ،‬قَال َْت‪ :‬فَ ُك ْن ُت‬ ‫قَال َْت‪ :‬فَكَا َن َذلِ َك ِم َّم يَ َّق َن ِع ْن ِدي الْ َح ْم َل ث ُ َّم أَ ْم َهلَ ِني َحتَّى إِذَا َدنَا و َِل َد ِت أَت َِان َذلِ َك ْال ِت فَق ََال‪ :‬ق ِ‬ ‫اح ِد َّ‬ ‫الص َم ِد ِم ْن َ ِّ‬ ‫ل إِ َّل أَيَّا ًما فَأَ ِج ُد ُه قَ ْد ق ُِط َع فَ ُك ْن ُت‬ ‫أَق ُُول َذلِ َك‪ ،‬فَ َذكَ ْرتُ َذلِ َك لِ ِن َس ِائ‪ ،‬فَ ُقلْ َن ِل‪ :‬ت ُ َعلِّ ِقي َح ِدي ًدا ِف َعضُ َديْ ِك َو ِف ُع ُن ِق ِك قَال َْت‪ :‬فَ َف َعل ُْت‪ ،‬قَال َْت‪ :‬فَلَ ْم يَ ُك ْن تُر َِك َع َ َّ‬ ‫لَ أَتَ َعلَّ ُق ُه!‬ ‫نقل عن الطبقات الكربى‪ ،‬ابن سعد البغدادي‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بريوت‪ ،‬الطبعة األوىل‪1968 ،‬م‪ ،‬باب ذكر تزويج عبد الله بن عبد املطلب‪ ،‬الجزء (‪ ،)1‬الصفحة‬ ‫ً‬ ‫(‪ .)98‬القصة كذلك ترد يف أعالم النبوة‪ ،‬املارودي‪ ،‬دار ومكتبة الهالل ‪ -‬بريوت‪ ،‬الطبعة األوىل‪1409 ،‬هـ‪ ،‬باب مولد الرسول‪ ،‬الجزء (‪ ،)1‬الصفحة (‪.)209‬‬

‫(‪ .)12‬وفاة عبد الله‪:‬‬

‫الطبقات الكربى‪ ،‬ابن سعد البغدادي‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بريوت‪ ،‬الطبعة األوىل‪1968 ،‬م‪ ،‬باب ذكر تزويج عبد الله بن عبد املطلب‪ ،‬الجزء (‪ ،)1‬الصفحة (‪.)99-100‬‬

‫(‪ .)13‬حول وراثة محمد للعبد شقران‪:‬‬

‫قيل وورث صىل الله عليه وسلم من أبيه مواله شقران‪ ،‬وكان عب ًدا حبشيًا فأعتقه بعد بدر‪ .‬وقيل اشرتاه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه‪ .‬وقيل بل وهبه‬ ‫عبد الرحمن بن عوف له صىل الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫نقل عن السرية الحلبية‪-‬إنسان العيون يف سرية األمني املأمون‪ ،‬عيل الحلبي‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ -‬بريوت‪ ،‬الطبعة الثانية‪ 1427 ،‬هـ‪ ،‬الجزء (‪ ،)1‬الصفحة‬ ‫ً‬ ‫(‪.)78‬‬

‫‪48‬‬


www.facebook.com/groups/arbangroup

49


‫الغراب الحكيم‬

‫أين نذهب‬ ‫بعد املوت ؟‬

‫أسايس يعتمد عليه‬ ‫هذا السؤال شائ ٌع وأعتقد أنه مفهو ٌم‬ ‫ٌّ‬ ‫بكل ثقة‪ .‬املجهول كان‬ ‫الدين‪ ،‬حيث يحتكر اإلجابة عليه ّ‬ ‫وسيبقى الكابوس األكرب الذي ال يستطيع اإلنسان التأقلم‬ ‫معه‪ ،‬لذا يستسهل أن يقبل اإلجابات املعلبة التي يق ّدمها‬ ‫الدين‪ ،‬والتي يستخدمها ليك يفرض سلطته وامتيازاته‬ ‫ومطالبه من أتباعه‪ ،‬ليك يضمنوا الوعود التي يق ّدمها‬ ‫ويتجنبوا الويالت التي يتوعدهم بها‪.‬‬ ‫غي من حقيقة فساد السؤال‪ ،‬حيث يفرتض سلفًا أن هناك استمراري ًة للذات بعد املوت دون أن يق ّدم‬ ‫ولكن هذا ال يُ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫أقاصيص وأساطري تحتاج بدورها إىل إثبات‪.‬‬ ‫إثباتات غري‬ ‫أي‬ ‫َ‬ ‫ولكن هل هناك استمراري ٌة لوجود الذات أو األنا بعد موت الجسد؟‬ ‫لإلجابة عىل ها السؤال يجب أن نُجيب عىل سؤا ٍل آخر وهو‪ :‬ما هي الذات واألنا؟ الدين يق ّدم هنا إجابته املعلبة‬ ‫ٍ‬ ‫التي ال ميتلك أي ٍ‬ ‫بأوصاف مبهم ٍة غري قابل ٍة للتعريف تشمل‬ ‫إثبات عىل صحتها وهي وجود الروح؛ واصفًا إياها‬ ‫الذكريات وامليول والرغبات والهوية‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫وفهم للذكريات وامليول والرغبات والهوية فإننا سنجد بسهول ٍة أنها ليست كيانًا‬ ‫وإذا كنا سنبحث علم ًيا عن‬ ‫تعريف ٍ‬ ‫ثابتًا بل هي تراكامتٌ بدأت مع تكون الجهاز العصبي‪ .‬املكتسبات التي يتلقاها اإلنسان منذ والدته تك ّون الشخصية‬ ‫وامليول‪ ،‬والتي بدورها تنتج الهوية التي تتغري مع مرور الزمن وتراكم الذكريات‪ .‬فأنت اليوم لست ذاتك كام كنت‬ ‫ٍ‬ ‫سنوات أخرى‪.‬‬ ‫قبل عرش سنوات‪ ،‬ولن تكون نفس الشخص بعد مرور‬ ‫‪50‬‬


‫أيضا تفرضها النشأة واملجتمع والبيولوجيا‪ ،‬لذا من غري املنطقي القول بأنها ستبقى كام هي بعد زوال‬ ‫الرغبات ً‬ ‫الجسد الذي يطلبها‪ .‬فهل هناك مع ًنى للجوع أو الرغبة الجنسية يف ظل غياب الجسد؟ هل من املنطقي أن نقول‬ ‫بأن الذكريات واملكتسبات واللغة التي هي نتاج وصالت العصبونات يف الدماغ والكيميائية الكهربائية املعقدة التي‬ ‫تحدث يف الدماغ لها وجو ٌد بدون الدماغ الحي وعمله؟‬ ‫األمر أشبه بأغني ٍة يغنيها مغ ٍّن ما ‪ ...‬وعندما يفرغ منها تكون قد أث ّرت باملستمعني مبراحلها املختلفة وبطرقٍ مختلف ٍة‬ ‫أيضا‪ .‬فهل نستطيع القول بأن لألغنية وجو ًدا بعد أن فرغ املغ ّني وذهب للبيت؟‬ ‫ً‬ ‫ستقول إن املستمعني يذكرونها أو أن املشاعر‬ ‫والذكريات عنها بقيت معهم‪ ،‬ولكن هذه ليست‬ ‫األغنية نفسها بل األثر الذي تركته‪ .‬وهذا يش ٌء‬ ‫مختلف متا ًما عن ذات تلك األغنية حتى لو ُغ ِّنيت‬ ‫ٌ‬ ‫م ّر ًة أخرى‪.‬‬ ‫حاسوب غري متصلٍ بشبك ٍة أو‬ ‫إذا ما قمنا بربمجة‬ ‫ٍ‬ ‫حواسيب أخرى تشرتك معه مبكتسباته ليك يقوم‬ ‫ٍ‬ ‫مكتسبات تصله من أجهزة‬ ‫باتخاذ خياراته بنا ًء عىل‬ ‫االستقبال الخاصة به وت ُشكِّل ذكرياته الخاصة‪.‬‬ ‫وبعد مرور الكثري من الوقت واملكتسبات والخيارات‬ ‫حاسب‬ ‫الخاصة بهذا الحاسب التي ال يشرتك بها‬ ‫ٌ‬ ‫أيضا مكتسباتٌ ) ستتغري خيارات‬ ‫آخر (والتي بدورها ً‬ ‫«وهوية» هذا الحاسب مع مرور الوقت‪.‬‬ ‫عندما يتم تدمري هذا الحاسب إىل عنارصه األساسية من سيليكون وبالستيك ومعادن هل سيبقى هناك استمرا ٌر لهذه‬ ‫نسخ كمحت ًوى ومل يشارك قواعد بياناته مع غريه)؟‬ ‫الهوية الخاصة به (عىل فرض أنه مل يُ َ‬ ‫اإلجابة هي ال ‪ ...‬هوية وذات هذا الحاسب ستختفي متا ًما ولن يكون لها أي استمراري ٍة بعد زوال هذا التكوين الذي‬ ‫كان يحمل (العملية أو الـ ” ‪ “ process‬الخاص واملميز عن غريه)‪.‬‬ ‫‪51‬‬


‫مستقل أو شيئًا بذاته بل هي مجموعة التفاعالت واآلليات التي تنتجها املكتسبات‬ ‫ً‬ ‫ألنها ليست كيانًا ماديًّا‬ ‫لعمليات وإجر ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اءات وبروتوكوالت ال أكرث‪ ،‬ومع‬ ‫والذكريات‪ .‬الذات أو األنا أو ما يطلق عليه الروح ما هي إال نتا ًجا‬ ‫توقف أو زوال املادة أو الجسم الذي ينفذها ستتوقف وتنتهي متا ًما كام األغنية‪.‬‬ ‫هل هذا الواقع سهل القبول والتأقلم معه؟‬ ‫ٍ‬ ‫سنوات طويل ٍة من الربمجة عىل قبول أن هناك استمراري ًة للذات بعد زوال‬ ‫وخصوصا بعد‬ ‫صعب يف البداية‬ ‫هو‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫الجسد وتتطلب شجاع ًة ونزاه ًة ليك يقبلها اإلنسان‪.‬‬ ‫ولكن من جه ٍة أخرى عندما يقبل اإلنسان بنهايته املحتومة الواقعية فإن الحياة تصبح غالي ًة ومثين ًة‪ ،‬تستحق أن‬ ‫تعاش كام يجب وإىل أقىص حدودها‪.‬‬ ‫عندما يكون الوجود له نهاي ٌة هذا يجعله مميّ ًزا غاليًا ال ميكن التفريط به‪ ،‬ويدفع اإلنسان لبذل الجهد واالهتامم‬ ‫ليك يجعل من هذا الوجود املحدود ذا أث ٍر وقيم ٍة حتى بعد زواله‪ ،‬عىل خالف ما يحدث عندما يؤمن اإلنسان بأن‬ ‫حياته أو وجوده أبديان‪ ...‬هذا سيد ّمر أي قيم ٍة للحياة‪.‬‬ ‫إذا كنا نريد حقًا أن نعيش إىل األبد يجب أن نقوم بذلك عىل النحو الصحيح والواقعي برتك يش ٍء إيجا ٍّيب من بَعدنا‬ ‫كل َمن تفاعلوا معنا ومع قصتنا يذكرون هذه األغنية املسامة الذات واألنا‪ ،‬حتى بعد فروغ املغ ّني من‬ ‫يجعل من ّ‬ ‫الغناء بزمنٍ طويل ‪.‬‬

‫‪52‬‬


http://arabatheistbroadcasting.com/aamagazine https://www.aamagazine.blogspot.com https://www.facebook.com/pages/AAMagazine/498136386890299 https://issuu.com/928738

53


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬

‫مختلف‬ ‫بأسـلوب‬ ‫روايـة فاتنـة تحكي قصة‬ ‫ٍ‬ ‫شـخصيات مميزةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫حوارات تلقي‬ ‫عـن المعتـاد فـي الروايات‪ .‬تبدأ الرواية بمشـاهد‬ ‫ٍ‬ ‫الضـوء علـى تعامـل الشـخصيات مـع مواضيـع يوميـة‪ .‬إلى أن‬ ‫روائيـا‪.‬‬ ‫طابعـا‬ ‫فريـد مـن األحـداث يتخـذ‬ ‫خليـط‬ ‫تتحـول إلـى‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عالـم آخر‪ ،‬بل على عالمك نفسـه مـن منظو ٍر‬ ‫سـتتعرف علـى‬ ‫ٍ‬ ‫آخـر‪ .‬اختـر مـن تكـون وأيـن‪ ،‬وغ ّيـر التاريـخ فـي المسـتقبل‬ ‫حـي الرمـاد الموحلـة مـع سـالم‬ ‫القريـب‪ ،‬تشـ َّرد فـي أزقـة‬ ‫ّ‬ ‫الصغيـر‪ ،‬أو خـض حر ًبـا ضـروس إلـى جانـب الزيـر المهلهـل‬ ‫وتفنـن فـي االنتقـام مـن الذيـن يرتكبـون خطـأ مواجهتـك‪،‬‬ ‫تحـدى الخنزيـر األكبـر وليـد ومسـاعده الدنـيء يوسـف‪ ،‬تع ّرف‬ ‫حـب مـع مالك المـوت اسـمها دليله‪،‬‬ ‫إلـى امـرأةٍ تعيـش قصـة‬ ‫ٍّ‬ ‫ً‬ ‫فتـاة بارعـة الجمـال وأثره في مختلـف المجتمعات مع‬ ‫أو كـن‬ ‫فاتنـة‪ ،‬واكتشـف كيـف يغ ّيـر الحـب الطاغيـة!‬

‫‪54‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫بعد الجلسة يتصل راندي بفاتنة مبارشةً‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬راندي ط ّمني‪.‬‬ ‫راندي‪ُ :‬هزم الخنزير األكرب!‬ ‫فاتنة‪ :‬حقًا؟‬ ‫راندي‪ :‬أجل املحامي جالل أغلق عليه الطريق والقايض رفض إعادة فتح القضية‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬رائع! شك ًرا لك يا صديقي لن أنىس معروفك‪.‬‬ ‫راندي‪ :‬أنا سعي ٌد ج ًدا‪ ،‬ما زال هناك بعض العدل‪.‬‬ ‫فاتنة مع حزنٍ يف صوتها‪ :‬خطر ببايل للحظة أن أُخرب أمي‪...‬ثم تذكّرتُ أنها مل تعد موجودة‪.‬‬ ‫راندي‪ :‬لقد رحلت إىل عا ٍمل أفضل‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬رمبا…‪.‬‬ ‫يف البالد الحقًا يف نفس اليوم‪.‬‬ ‫دليله تتصل بفاتنة‪..‬‬ ‫أهل بك يا دليله كيف حالك؟‬ ‫فاتنة‪ً :‬‬ ‫كنت أتساءل إذا كان من املمكن أن تساعدينا يف بداية حياتنا يف الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫دليله‪ :‬أنا بخري‪ُ ،‬‬ ‫فاتنة‪ :‬بالتأكيد‪ ،‬أنا مدينة لكام بالكثري‪.‬‬ ‫دليله‪ِ :‬‬ ‫لست مدينة بيشء‪ ،‬لكنني أعتربك صديقة‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬طب ًعا! لدي رحلة ترفيهية ألربعة أيام بعدها نستطيع التحدث عن التفاصيل‬ ‫دليله‪ :‬حس ًنا‪ ،‬استمتعي برحلتك!‬ ‫‪55‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫يف الصباح التايل يهبط أسعد وجميل وفاتنة يف ميامي متجهني إىل مرفأ السفن السياحية‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬أنا سعيدة ج ًدا!‬ ‫قلت لك كل يشء سيكون عىل ما يرام‪ ،‬املهم اآلن لنستمتع برحلتنا‪ ،‬مع أنها أقرص مام أردتها أن تكون لكن أردتُ‬ ‫جميل‪ُ :‬‬ ‫أن يكون الدكتور أسعد موجو ًدا‪ .‬هناك حفالت خاصة له عىل هذه الرحالت‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬حفالت خاصة له؟‬ ‫جميل‪ :‬كأعزب أجل! الكثري من الناس يلتقون عىل رحالت كهذه‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬سنفرح بك يا خايل أخ ًريا!‬ ‫جميل‪ :‬سيجد الدكتور أسعد الحب الحقيقي هنا يف الكاريبي!‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬الرحلة كمني يل إذًا؟‬ ‫فاتنة‪ :‬يشء من هذا القبيل!‬ ‫رسا إىل السفينة العمالقة‪.‬‬ ‫يصلون إىل املرفأ وبعد إجراءات الدخول يعربون ج ً‬ ‫فاتنة‪ :‬انظر يا خايل هناك الكثري من الجميالت‪.‬‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬ال أفكر بالتبني‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬هناك جميالت بعم ٍر مناسب‪.‬‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬أرجو لهن الخري‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬سيتشجع الليلة أعطيه بعض الوقت‪.‬‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬حتى أنت يا جميل؟ ليتزوج أسعد إذًا‪..‬‬ ‫‪56‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫يضحك الثالثة بينام تناول فاتنة للجميع رشابًا داخل كأس مغلفة بقرشة جوز الهند‪ ،‬تبدأ السفينة يف الحركة متجهة إىل‬ ‫كوبا‪ ،‬فلقد تحسنت عالقات الواليات املتحدة مع تلك الدولة يف السنوات األخرية‪ .‬يف الليل بينام يذهب الدكتور أسعد‬ ‫مرغم نو ًعا ما‪ -‬إىل ما أطلق عليه هو اسم «حفلة املؤلفة قلوبهم» يتناول جميل وفاتنة الرشاب عىل رشفة غرفتهام‬ ‫ ً‬‫املطلة يف مقدمة السفينة‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬أعشق هذا النسيم الداىفء الذي يتغلغل يف العظام‪....‬هيا أيها الشاعر قل شيئًا‪.‬‬ ‫لست شاع ًرا‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬أنا ُ‬ ‫فاتنة‪ :‬منذ متى تعلمت التواضع‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬ال‪ ،‬أقصد أن وصفي بذلك اختز ٌال يل بصفة ال تعدو أن تكون هواية جانبية‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬حس ًنا أيها العامل الشاعر القائد ال‪...‬‬ ‫جميل‪ :‬توقفي!‬ ‫فاتنة‪ :‬حريتني!‬ ‫جميل‪ :‬تعرفني أنني لست مرتا ًحأ لدخول معرتك السياسة بهذه القوة‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬ما هو طموحك يف هذه الحياة؟‬ ‫جميل‪ :‬منذ عرفتك وهو يتغري كل شهر‪.‬‬ ‫فاتنة بينام تنتقل إىل حضن جميل‪ :‬أتحبني؟‬ ‫جميل‪ :‬كث ًريا‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬ستحبني أكرث‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬ال يوجد أكرث‪.‬‬ ‫‪57‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫فاتنة‪ :‬ما زال طموحك محدو ًدا إذًا‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬ما عالقة الحب بالطموح؟‬ ‫فاتنة‪ :‬سأجيبك يف الحفل الراقص الذي بدأ يف أسفل السفينة اآلن‪ ،‬هيا بنا!‬ ‫ينهضان ويتجهان إىل الحفل‪.‬‬ ‫قليل بالرقص‪ ،‬ال أريد أن يلقيني أحد املهووسون بك يف البحر‪.‬‬ ‫جميل ماز ًحا‪ :‬تريثي ً‬ ‫فاتنة‪ :‬رمبا ستجد طموحك هناك‪ ،‬يف البحر‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬توقفي عن ذلك!‬ ‫فاتنة‪ :‬أتوقف عن ماذا؟‬ ‫جميل‪ :‬عن املزاح يف موضوع سمراء البحر‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬حس ًنا يا سيدي‪ ،‬سأكون مؤدب ًة الليلة ليك ال تعاقبني‪.‬‬ ‫بينام يدخالن الحفل‪..‬‬ ‫جميل‪ :‬قويل يل ما عالقة الحب بالطموح‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬عندما نحب‪ ،‬نطمح أن نكون حقًا مثل صورتنا لدى الحبيب‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬وكيف أعرف صوريت عندك؟‬ ‫تقبله فاتنة بحرارة‪ ،‬بعد ذلك تنظر يف عيني جميل واألمل يف عينيها‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬حس ًنا ‪...‬يبدو أنه سيكون لدي الكثري من الطموح‪...‬‬

‫‪58‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫يف بيت أيب صابر‪...‬‬ ‫أبو صابر‪ :‬لقد تعبت يا يوسف‪ ،‬صحتي يف تدهور‪ ،‬صابر فاشل وال يريد أن يدرس وال يعمل‪ ،‬بنايت ال يعتنني يب كام ينبغي‪،‬‬ ‫وفاتنة رضبت مبطالبي عرض الحائط ومل أستطع إعادتها إىل بيت الطاعة‪ .‬لقد بدأت اشعر أن حيايت ذهبت هبا ًء منثو ًرا‪..‬‬ ‫يوسف‪ :‬ال يا أخي ال تقل ذلك‪ ،‬صابر ما زال صغ ًريا وبَ َناتك سرت الله عليهن‪...‬‬ ‫إال فاتنة التي تستطيع أن تتربأ منها وينتهي األمر‪.‬‬ ‫أبو صابر‪ :‬هي السبب يف مريض ودخويل السجن وكل مصائبي‪.‬‬ ‫يوسف‪ :‬صحيح هي سبب املصائب‪ ،‬ال تحرتم أباها وال تقيم وزنًا لألخالق والقيم‪ .‬والله إن مصابك شديد‪.‬‬ ‫أبو صابر‪ :‬حسبي الله ونعم الوكيل‪...‬حسبي الله ونعم الوكيل‪.‬‬ ‫يوسف‪ :‬لها يوم‪.‬‬ ‫أبو صابر‪ :‬لقد خطرت يل فكرة‪.‬‬ ‫يوسف‪ :‬ما هي؟‬ ‫أبو صابر‪ :‬سنبعث بأوراق قضيتها لجامعتها هناك لعلها تطرد‪.‬‬ ‫يوسف‪ :‬ال أظن أنها ستطرد بسبب قضية مل تُحكم بها‪.‬‬ ‫أبو صابر‪ :‬ماذا سنخرس إذا جربنا؟‬ ‫يوسف‪ :‬ال يشء‪.‬‬ ‫أبو صابر‪ :‬عىل بركة الله‪.‬‬

‫‪59‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫يف بيت سامل ودليله‬ ‫سامل يقرأ يف كتاب إلكرتوين لتعليم اإلنجليزية الذي يحتوي صو ًرا مع الكلمة باللغتني وطريقة لفظها‪.‬‬ ‫سامل‪ :‬دليله‪ ،‬انظري‪..‬‬ ‫تنظر دليله إىل صورة الرسعوف‪ ،‬يضغط سامل عىل اللفظ‪.‬‬ ‫«مان ِتس»‪ « ،‬براينج مان ِتس»‬ ‫سامل‪ :‬اس ٌم جميل‪.‬‬ ‫دليله‪ :‬عليك بإضافة أل التعريف إذا كنت ستستعمله كلقب‪ ،‬ذي مان ِتس‪.‬‬ ‫سامل‪ :‬سامل ذي مان ِتس‪.‬‬ ‫دليله‪ :‬يعجبني‪ ،‬لكن ملاذا تريد لق ًبا هناك؟‬ ‫سامل‪ :‬ال أعرف‪.‬‬ ‫طفل يريد أن يلعب»‪.‬‬ ‫سامل ودليله اللذان كربا بدون طفولة حقيقية‪ ،‬مل يسمعا بقول نيتشه «بداخل كل رجل ٌ‬ ‫أصل ‪....‬‬ ‫فكيف إذا كان الطفل يف الداخل مل يعش كطفلٍ ً‬ ‫بعد قضاء اليوم يف هافانا‪ ،‬ينضم الدكتور أسعد لجميل وفاتنة لحضور عرض املساء عىل السفينة‪ .‬فريق الرقص من جميع‬ ‫عروضا مرسحية لتسلية الركاب بينام تقنع فاتنة الدكتور أسعد بتناول كأسني إضافيني من الويسيك‬ ‫أنحاء العامل يؤدي‬ ‫ً‬ ‫الفاخر‪.‬‬ ‫يهمس جميل‪ :‬فاتنة ماذا تفعلني؟‬ ‫فاتنة‪ :‬ساعدين‪..‬‬ ‫كأسا آخر للدكتور الذي ليس من عادته أن يرشب هكذا‪.‬‬ ‫ميرر جميل ً‬ ‫‪60‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫فاتنة‪ :‬خايل عليك بالذهاب إىل حفلة الليلة بعد هذا العرض‪.‬‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬حفل املؤلفة قلوبهم؟‬ ‫فاتنة‪ :‬هذه الليلة مختلفة‪.‬‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬اتركيني بحايل يا فاتنة‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬سبق السيف العذل‪.‬‬ ‫قليل‪.‬‬ ‫تصطحب فاتنة الدكتور أسعد إىل الحفل وهو يرتنح ً‬ ‫فاتنة‪ :‬أي فتاة تعجبك؟‬ ‫الدكتور أسعد وقد بدأ وجهه باالحمرار‪ :‬ذات الرداء األحمر ‪...‬‬ ‫تنظر فاتنة فإذا بسيدة جميلة تبدو يف بداية الثالثينيات طويلة القامة ترتدي فستانًا أحم ًرا‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬هل تكلمت معها؟‬ ‫قليل‪ ،‬هي تعمل كمساعدة طبيب أي يف نفس مجال عميل‪ ،‬لكنها مل تبدي اهتام ًما كب ًريا‪.‬‬ ‫الدكتور أسعد‪ً :‬‬ ‫تضحك فاتنة‪..‬‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬ملاذا تضحكني؟‬ ‫فاتنة‪ :‬ألن دراسة الطب واالنكباب عىل العمل أنساك كل يشء عن النساء! امل تالحظ نظراتها عندما رأتك معي؟ اآلن‬ ‫فرصتك! تعال!‬ ‫الدكتور أسعد‪ :‬أنت مثلة وال تعرفني الوضع قلت لك مل تبدي أي اهتامم كان حديثًا عن املهنة وحسب و‪...‬‬ ‫فاتنة تطلب أغنية من ال «دي جيه» بلطف‪ .‬بعد قليل يصدح صوت «كريس ديبورغ» يف أغنيته القدمية «ليدي إن ريد»‬ ‫‪...‬تصطحب فاتنة الدكتور أسعد باتجاه السيدة وهو يف قمة اإلحراج‪.‬‬

‫‪61‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫ص أن تراقصيه أيتها السيدة املتوشحة باألحمر‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬خايل يُ ِ ُ‬ ‫جانيت‪ :‬اسمي جانيت‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬ترشفنا‪.‬‬ ‫ميد الدكتور أسعد يده وميسك يد جانيت‪ ،‬أخ ًريا أعطى الويسيك مفعوله‪ .‬تعود فاتنة إىل جميل‪ ،‬يقال أن الدكتور أسعد‬ ‫مل ينم وحي ًدا يف رسيره تلك الليلة‪.‬‬ ‫بعد عودة جميل وفاتنة والدكتور أسعد من العطلة يتجه كل منهم إىل عمله‪ .‬جميل يتلقى اتصالً من والده‪.‬‬ ‫ش ٍء تقريبًا‪ .‬عليك البدء بإدالء ترصيحات للصحافة تنتقد فيها سياسات الحكومة‬ ‫السيد رفيق‪ :‬جميل لقد رتبنا كل َ ْ‬ ‫الحالية التي أرضت بالقطاع السياحي وعالقات الدولة مع الغرب‪ ،‬وكيف انعكس ذلك سلبًا عىل االقتصاد‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬لكن يا أيب عندما كنا حاكمني مل يكن االقتصاد أفضل كث ًريا‪ ،‬صحيح أنه ساء أكرث بسبب جمود سياساتهم لكنه مل‬ ‫يكن رائ ًعا يف أيامنا‪.‬‬ ‫السيد رفيق‪ :‬إذا كنت ستنجح يف السياسة عليك أن تتذكر أن ذاكرة الشعوب قصرية يا جميل‪ .‬ال تكن ساذ ًجا‪ ،‬اإلعالم هو‬ ‫نفسه ذاكرة الشعوب‪ ،‬ما يقول اإلعالم أنه حدث هو التاريخ‪ ،‬وما يقول أنه مل يحدث فهو مل يحدث وإن حدث‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬سمعت هذا الكالم منك يف السابق‪.‬‬ ‫السيد رفيق‪ :‬إذًا ملاذا تسأل؟‬ ‫جميل‪ :‬ألنني مرتدد‪..‬‬ ‫قضيت عمري يف إعدادك لهذه اللحظة والكلمة التي تختار لتصف شعورك هي مرتدد؟‬ ‫السيد رفيق بلهجة شديدة‪ :‬لقد‬ ‫ُ‬ ‫رشسا بهذه الشخصية؟‬ ‫مل تكن هكذا‪ ،‬أنت تغريت كث ًريا وأصبح قلبك ضعيفًا! كيف ستحكم شعبًا ً‬ ‫جميل‪ :‬رمبا هم رشسون ألن حكامهم كانوا دامئًا كذلك‪.‬‬ ‫‪62‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫السيد رفيق‪ :‬تتكلم وكأنك من الفضاء! التاريخ يشهد ضدك!‬ ‫جميل‪ :‬التاريخ هو اإلعالم‪ ،‬والكتب التي يكتبها املنترصون‪ .‬التاريخ يعيد نفسه يف بالدنا ألن كل حاكم يريد لشعبه أن‬ ‫يعيش يف التاريخ‪ ،‬تاريخ هارون الرشيد واملتوكل والحجاج‪ ،‬هؤالء الذين حاربوا املنطق بالنص والحريّة بحد السيف!‬ ‫السيد رفيق‪ :‬إذا كانت هذه أفكارك فال أريدك يف الحكم‪ ،‬ستموت رم ًيا بالرصاص بتهمة الخيانة والفساد خالل أسابيع!‬ ‫جميل‪ :‬ال أريد أن أكون الحجاج الجديد‪ ،‬يكفي عا ًرا وجود الحجاج القديم‪ .‬يكفي عا ًرا أن جثث األوائل حكمتنا ٍ‬ ‫أللف‬ ‫وأربع مئة عام!‬ ‫السيد رفيق‪ :‬أشعر انني أتكلم مع طفل!‬ ‫جميل‪ :‬أيب‪ ،‬إذا كنت تريدين أن أوافق سأفعل كل يشء عىل طريقتي‪.‬‬ ‫السيد رفيق‪ :‬جميل‪ ،‬أنت تنىس أن الخربة التي أمتلكها ال متتلكها أنت‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬أجل‪ ،‬لكن إذا كنت تريدين أن آخذ الحكم ألكون استمرا ًرا إلرادتك‪ ،‬فعيل أن أعتذر منك‪.‬‬ ‫كنت توضح يل مواقفك برسالة عندما كنت مراهقًا؟‬ ‫السيد رفيق‪ :‬هل تذكر كيف َ‬ ‫جميل‪ :‬أجل ‪...‬‬ ‫السيد رفيق‪ :‬اكتب يل رسالة توضح بها أفكارك‪ ،‬وسأفكر باألمر‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬حس ًنا‪ ،‬أعطني أسبوع إذًا‪.‬‬ ‫السيد رفيق‪ :‬سأنتظر رسالتك!‬ ‫يتصل جميل بفاتنة ويخربها بالحديث الذي جرى بينه وبني والده‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬برأيك عىل ماذا يجب أن أركز يف الرسالة؟‬ ‫‪63‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫فاتنة‪ :‬ال أظن أن اختيار أفكار الرسالة يشء يجب أن أتدخل به‪ .‬يف النهاية يجب أن يكون لدى والدك مدخالت صحيحة‬ ‫ليعطيك رأيًا سدي ًدا‪ .‬يجب أن يحكم عىل خياراتك ال خيارايت‪ .‬ما أعنيه هو سواء أنك اخرتتَ شيئًا من أفكاري أو ال‪ ،‬يجب‬ ‫أن يعود ذلك الخيار لك وحدك‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬برصاحة أنا أتوتر أمام أيب‪ ،‬أفضل مواجهة جمهور غفري عىل مواجهته‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬هل يعجبك ذلك فيه؟ أتريد أن تكون مثله؟‬ ‫جميل‪ :‬قبل أن أعرفك‪ ،‬أجل‪ ،‬أما اآلن فال‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬ماذا تريد أن تكون اآلن؟‬ ‫جميل‪ :‬هل تريدين جوابًا مثال ًيا أم رصي ًحا؟‬ ‫فاتنة‪ :‬تعرفني أنا واملثاليات‪ ،‬فكن رصي ًحا‪.‬‬ ‫جميل‪ :‬سأبعث لك بنسخة من الرسالة عندما أنتهي من كتابتها وستعرفني عندها‪.‬‬ ‫فاتنة‪ :‬سأنتظرها‪.‬‬ ‫يف بيت سامل ودليله‬ ‫ش ٍء عىل ما يرام؟‬ ‫دليله‪ :‬سامل‪ ،‬أنت تجلس وحي ًدا معظم الوقت‪ ،‬ومل تعد تشاهد التلفاز كالسابق‪ ،‬وترسح كث ًريا‪ ،‬هل كل َ ْ‬ ‫سامل‪ :‬وأدرس اإلنجليزية‪ ،‬أمل تالحظي ذلك؟‬ ‫دليله‪ :‬بىل‪ ،‬وذلك جعلني أتفاءل بأن لديك خطة‪.‬‬ ‫سامل‪ :‬لقد فكرتُ كث ًريا يف املايض واملستقبل‪ ،‬قويل يل‪ ،‬ما هي أمنيتك؟‬ ‫‪64‬‬


‫رواية فاتنة‬ ‫سام مار‬ ‫دليله‪ :‬أن تظل بجانبي وتكون سعي ًدا‪ ،‬ويكون لدينا طفل‪ ،‬ماذا تتمنى أنت؟‬ ‫املهلهل‪ :‬ال يشء‪.‬‬ ‫دليله‪ :‬ال ت ُِخفني هكذا‪.‬‬ ‫املهلهل‪ :‬معظم أمنيايت ال ميكن تحقيقها‪ .‬أريد أن يعود مايكل وامللك منرود‪ ،‬أريد أن أنقذك وأنقذ الطفل‪ ،‬أريد تغيري‬ ‫سبيل للسعادة إال إذا عاد املايض‪.‬‬ ‫املايض‪ ،‬لكن مع ذلك‪ ،‬لدي أفكار ومخططات للمستقبل‪ ،‬وإن كنت ال أرى ً‬ ‫دليله‪ :‬املايض هو القدر الذي ال يتغري‪ ،‬أما املستقبل فهو املايض القادم ونحن نقرر كيف يكون‪.‬‬ ‫املهلهل يرسح يف األفق بتعبريٍ مبهم‪.‬‬ ‫دليله‪ :‬سامل؟‬ ‫املهلهل‪ :‬أغريب عن وجهي يا دليله‪.‬‬ ‫تطيعه دليله وتغادر الغرفة بصمت‪..‬‬ ‫يتبــع يف العــدد القــادم‪...‬‬

‫ألنه سهل تحيك باألملاين‬

‫‪goo.gl/HQ677P‬‬ ‫‪deutschcharbelbtrad.blogspot.com‬‬ ‫‪65‬‬


66


‫مجلة شهرية بجهود فردية تصدر في الثاني عشر من كل شهر‬

The Arab Atheists Magazine is a digital publication The Arab AtheistsbyMagazine is aand digital publication produced produced volunteers committed to promoting by volunteers andand committed thought and the thought writings to of promoting atheists of the various persuawritings of atheists various persuasions withdoes complete freesions with completeoffreedom. The Magazine not adopt dom. The or Magazine or endorse any form of politiendorsedoes any not formadopt of political ideology or affiliation cal ideology or affiliation Contributors bear the full responsibility of the content, illustraContributors bear the fullprovide responsibility content, illustrations tions and topics they insofarofasthe it covers copyright and and topics they provide insofar as itissues coversofcopyright and issues of intellectual property intellectual property Express permission for to publish in the Magazine is provided Express permission forwhether to publish themembers Magazineofisthe provided by conby contributors, theyinare Arab Atheists tributors, they are atheists membersand of the Arab Atheists Magazine Magazinewhether Group of other non-religious contributors Group of other atheists and non-religious contributors The Magazine does not publish material that is unethical or that The Magazine does not publish material that is unethical or bigotry that inincites racism or cites racism or bigotry The Editorial Board reserves the right to republish content The Editorial Boardpublished reserves the to republishFacebook content originally originally on right the Magazine’s group, as published on the Magazine’s Facebook group, as publishing there publishing there implicitly contains consent for republication implicitly contains consent for republication inin the the Magazine Magazine

:‫موقع املدونة اخلاصة بنا لألرشفة على اإلنترنت‬ www.aamagazine.blogspot.com ‫البريد اإللكتروني‬ el7ad.organisation@gmail.com magazine@arabatheistbroadcasting.org

مجلة الملحدين العرب / العدد الثاني والخمسون / مارس آذار / 2017  

نفتتح هذا العدد بمقال للدكتور عبد العزيز القناعي بعنوان «لماذا يموت الإنسان في سبيل الإسلام»، يتبع ذلك سيناريو تخيلي عن الجنة الإسلامية بقلم...

مجلة الملحدين العرب / العدد الثاني والخمسون / مارس آذار / 2017  

نفتتح هذا العدد بمقال للدكتور عبد العزيز القناعي بعنوان «لماذا يموت الإنسان في سبيل الإسلام»، يتبع ذلك سيناريو تخيلي عن الجنة الإسلامية بقلم...

Advertisement