Page 1

‫‪1‬‬

‫العدد السادس‬


‫مجلة حضارة الثورة‬ ‫العدد السادس‬ ‫للتواصل معنا‬

‫يرجى االتصال بنا على األرقام ‪:‬‬ ‫الهاتف الجوال ‪:‬‬ ‫‪00963494112562‬‬ ‫أو التواصل عبر الثريا ‪:‬‬ ‫‪008821621257053‬‬

‫كما نرجو مراسلتنا على بريد المجلة االلكتروني ‪:‬‬ ‫‪HADART.ALTHOURA@HOTMAIL.COM‬‬

‫للتواصل مع رئيس التحرير عبر البريد االلكتروني‬

‫‪MOHAMAD.NAJAR11@HOTMAIL.COM‬‬

‫كما يمكنكم التواصل معنا عبر صحيفة أحفاد خالد ‪ ،‬أو‬ ‫عبر صفحاتنا على الفيس بوك‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪2‬‬


‫‪3‬‬

‫العدد السادس‬


‫كلمة التحرير‬ ‫إن القااون ن الاا‬

‫حيكاا حياااو العباااو فيعيشاا حساا نظماا وماا ا ‪ ،‬حبياا ال‬

‫ميكا ا أل أحا ا أن يتجاااوو وخيولفا ا أن حيياااو الناااو يف ها ا البساااي ة والً ‪،‬‬ ‫إن رفعا ا الا ا نيو فالبا ا هلاااو أن ختفا ا ‪ ،‬وإن أع ا ا قلااايالً أو كا ا اً فاااال با ا أن‬ ‫تأخ ‪ ،‬وإن أضحك مر فال ب هلو م مرات تبكي وحتزن‪.‬‬ ‫ه ا ا هاا شااأ و و ياا و ‪ ،‬حيااو ك ا ر وصااف ‪ ،‬حاازن وساارور أتاارا وأفاارا‬ ‫‪ ،‬وتلك األيوم ن اوهلو بني النو ‪.‬‬ ‫وكياا ا ال تكاا ا ن الاا ا نيو والً وهااااي مركبااااة ماا ا عنصاا اري أسوساااايني‬ ‫متنوقضااني مهااو‪ :‬اخل ا والشاار ‪ ،‬السااعو والشااقو الفاار واحلاازن ‪ ..‬غ ا أن ا جي ا‬ ‫علينااو أن نعوملاا و كمااو يقتضااي طبع ااو إقبااوالً وإ بااوراً ‪ ،‬ع ااو ً وحرمونااوً ‪ ،‬فااوليقني‬ ‫إن هااي أ باارت الي ا م فسااتقب وال شااك غ ا اً ‪ ،‬وإن حرمتنااو حين اوً فااال ب ا أن تع ينااو‬ ‫حين اوً آخاار ‪ ..‬فااال ب ا لنااو أن ننتظاار ح نااو من ا و جت ا بنو حااالو األم ا وحتركنااو‬ ‫حرار مر الرجو ‪.‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪4‬‬


‫األماا باااوه ها ا البا ا ر األوىل لساااعو اإلنساااون وهاا يااار النجاااو للجاااة ظلماااوت‬ ‫احليااااو ‪ ،‬هاا ا الك كاا ا السااااوط والاااانج ال وقاا ا والقماااار الاا ا ر الاا ا‬ ‫يرش إىل خ أكي ‪.‬‬ ‫إن ساااعو العبا ا يف نياااو تكا ا ن بعاا اآلماااو الاااي يرج هاااو ‪ ،‬وهاا جنا ا عماا‬ ‫عوم بغ مو حيم م أم ورجو ‪ ،‬وأموني ببع املن ن‪.‬‬ ‫ل وملااااو كااااون أماا ا األنسااااون الاا ا اف اخلفااااي احملاااار حناا ا السااااعو حتركاا اوً ‪،‬‬ ‫والاا اف هلااو فعااوً ‪ ،‬ويساا األقاا ار إلي ااو ساا قوً وجيناا املقاا رات ألجاا حتقيق ااو‬ ‫جتني اً‪.‬‬ ‫وبقا ا ر ماااو تكا ا ن اإلرا حكيماااة والعزمياااة صاااو قة واهلا ا‬

‫نبيا ا والعقا ا‬

‫نوضج والشخصية ق ية كون األم كب اً‪.‬‬ ‫بوألماا الاا‬

‫ال ياازو وال يااتغ ‪ ،‬وبولرجااو الاا‬

‫ال ين فاا ناا ر م مااو كوناا‬

‫الكورثة وعظم احلو ثة حيقق ال ط وقوطن اجمل املرتق ‪.‬‬ ‫{وَلَو تَيْأَسُ ا مِ ْ رَوْ ِ اللَّ ِ إِنَّ ُ لَو يَيْأَ ُ مِ ْ رَوْ ِ اللَّ ِ إِلَّو الْقَ ْمُ الْكَوفِرُونَ}‬

‫‪5‬‬

‫العدد السادس‬


‫حضارة الثورة‬

‫‪6‬‬


‫‪7‬‬

‫العدد السادس‬


‫حضارة الثورة‬

‫‪8‬‬


‫الجيش الحر بين الحرب والحكم‬ ‫استخلصت من االنقالب العسكري في مصر فائدتين كبيرتين كانت إحداهما ‪“ :‬حكم العسكر‬ ‫ً‬ ‫خط أحمر” ‪ ،‬قلت فيها إن على السوريين والعرب واملسلمين جميعا أن يرفضوا حكم العسكر‬ ‫‪ ،‬ألن الجيوش مهمتها حماية األوطان ال حكم األوطان ‪ ،‬وألن القوة تقود إلى االستبداد‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫تصح هذه القاعدة أيضا في حالة الجيش الحر‬ ‫والطغيان ‪ ،‬فسألني إخوة كرام ‪ :‬هل‬ ‫والجماعات املقاتلة في سوريا ؟ ‪.‬‬ ‫سبحان هللا! ملاذا ال ّ‬ ‫تصح؟ هل نضع قاعدة لنا وقاعدة لغيرنا ؟ هذه القاعدة املهمة صالحة لكل األمم وفي جميع‬ ‫األزمنة ‪ ...‬وهي ليست لالنتقاص من العسكر ‪ ،‬فإن األمم ّ‬ ‫الحية الحرة تعتبر جيوشها من أهم املؤسسات التي‬ ‫تملكها وتنظر إليها بتقدير واحترام ‪ ،‬وهذا هو موقفنا من املجاهدين الذين يقاتلون اليوم في سوريا ويقدمون‬ ‫أنفسهم في سبيل هللا والحق واملستضعفين من الرجال والنساء والولدان ‪ ...‬فنحن إذن ال نقرر قاعدة‬ ‫لالنتقاص من العسكر وال من املجاهدين ‪ ،‬بل هي قاعدة لحف مصححة األمة والبالد ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫والطامات‬ ‫لقد قلت إن أمتنا اإلسالمية عانت من الحكم العسكري في تاريخها الطويل ما ال ُيحص ى من الكوارث‬ ‫أفصل هذه الجملة الصغيرة في مئات الصفحات ‪ ...‬إن كل دارس للتاريخ يعلم أن َ‬ ‫‪ ،‬وأستطيع أن ّ‬ ‫ضعف األمة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اإلسالمية وانهيارها كان مترافقا دائما مع تسلط الجيش وقادة العسكر على الدولة وتدخلهم في الحكم ‪ ،‬من‬ ‫أيام العباسيين إلى أيام العثمانيين ‪ ،‬والسبب مفهوم‪ :‬ألن حكم العسكر استبدادي بطبيعته ‪ ،‬حتى لو ّ‬ ‫تلبس‬ ‫َ‬ ‫بلبوس الدين ‪ ،‬واالستبداد يقتل الكرامة ويحول اإلنسان الحر إلى عبد خانع ذليل ‪ ،‬فمن أين يستطيع العبيد‬ ‫أن يقاتلوا أعداءهم قتال األحرار ؟ ‪..‬‬ ‫هذه الفكرة املختصرة تختزل مجلدات من الدراسات االجتماعية والسياسية والعسكرية التي ّ‬ ‫تبين أسباب‬ ‫االنهيار السريع للدول ذات األنظمة العسكرية والشمولية ‪ ،‬وتعلل عدم قدرتها على الصمود في الحروب ‪.‬‬ ‫* * *‬ ‫سوف يأتي يوم (قريب بإذن هللا) يسقط فيه نظام االحتالل في سوريا وينهار جيشه وتتفكك أجهزته األمنية‬ ‫املجرمة ‪ ،‬فماذا سيصنع مئة ألف من املجاهدين الذين حملوا السالح وقاتلوا النظام البائد ؟ أين موقعهم من‬ ‫النظام الجديد ؟ هل سيكون لهم دور في حكم البالد ؟ ال تؤخروا الجواب عن هذه األسئلة ليوم السقو بل‬ ‫أجيبوا عنها منذ اليوم ‪ ...‬أنا سأجيب ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫إنفاق مال فقط ‪ ،‬بل‬ ‫ال يستوي َمن أنفق من قبل السقو وقاتل َومن قعد بال إنفاق وال قتال ‪ ...‬واإلنفاق ليس‬ ‫هو إنفاق كل جهد مهما كان نوعه ‪ ،‬في الثورة املدنية والعمل اإلغاثي والطبي واإلعالمي وسائر أنواع العمل‬ ‫َ‬ ‫الثوري ‪ ،‬فكل من اجتهد وجاهد له سابقة ال ينكرها إال جاحد ‪ ،‬وهؤالء أولى من غيرهم باملشاركة في صياغة‬ ‫مستقبل سوريا كما شاركوا في صياغة حاضرها ‪ ،‬ولكن بشر مهم ‪ :‬أن تكون املشاركة من خالل املؤسسات‬ ‫املدنية وليس من خالل الكيانات العسكرية ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫العدد السادس‬


‫إن القوة إذا دخلت في السلطة استأثرت بها وهيمنت عليها إذا كانت واحدة ‪ ،‬وتسببت في التنافس الشرس عليها‬ ‫واالقتتال دونها إذا كانت متعددة ‪ ،‬فهي في كل األحوال مفسدة مطلقة ‪ ،‬وهي بوابة االستبداد والطغيان ‪ ،‬فلم‬ ‫ً‬ ‫يحصل يوما أن عاش االستبداد بال قوة ‪ ،‬ولم يحصل أن سادت القوة (كانت لها السلطة والسيادة) إال وقادت‬ ‫إلى االستبداد ‪ .‬إن اجتماع السلطة والقوة (أي القوة العسكرية) في يد طرف واحد ُ‬ ‫باب شر عظيم لم تسلم منه‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫األنبياء وصفوة الخلق الذين اجتمعت لهم‬ ‫أمة في كل العصور ‪ ،‬وما اجتمعا في يد فرد إال طغى وبغى ‪ ،‬ما خال‬ ‫السيادة والقوة فصححوا وأصححوا الدنيا ‪ ،‬كداود وسليمان ومحمد عليهم صلوات هللا ‪ ،‬والراشدين وقلة من‬ ‫حكام املسلمين في تاريخنا الطويل كله ‪ ،‬وهؤالء استثناء للقاعدة ال ُيقاس عليهم وال ُي َ‬ ‫ؤمن وضع القوة في أيدي‬ ‫غيرهم من الحكام ‪.‬‬ ‫القاعدة الكبرى التي أرجو أن يتفق عليها الجميع هي ‪“ :‬إن القوة املادية ال تصنع الحق ‪ ،‬ولكنها تحمي الحق ” ‪، ...‬‬ ‫ُ‬ ‫القوة َّ‬ ‫الحق‬ ‫لن أتوسع في هذه القاعدة ‪ ،‬لكني أؤكد معناها فقط‪ :‬إن القوة عمياء والحق مبصر ‪ ،‬فإذا قادت‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض ّلت به الطريق وضاع الجميع ‪ ،‬وإذا قاد ُّ‬ ‫الحق القوة كان هاديا لها وكانت حارسة له وسلم الجميع ‪.‬‬ ‫فمن شاء من أهل السابقة والجهاد أن يشارك في قيادة البالد بعد التحرير واالستقالل فإن امليدان مفتوح له ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فليرشح نفسه ملا يرى أنه يصحح له من مناصب وأعمال ‪ ،‬وليراهن كل واحد على إخالصه وصدقه وعلى ما قدمه‬ ‫في هذه األيام الفاصلة ‪ ،‬فإن هللا ال ينس ى املعروف والناس ال ينسون السابقة ‪ ،‬وهم يملكون بصيرة‬ ‫ويستطيعون التمييز بين العاملين والخاملين وبين الصادقين والكاذبين ‪ ،‬فاعتمد ‪-‬يا أيها املجاهد ويا عبد هللا‪-‬‬ ‫على ذلك ال على قوة السالح ‪ .‬من أجل نفسك ومن أجل أوالدك وبالدك ال تخلط القوة بالسلطة ‪ ،‬فإما أن تكون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مشاركا في السلطة أو تكون حارسا لححق مانعا من التجاوز والطغيان ‪.‬‬ ‫* * *‬ ‫بقيت كلمة أخيرة أوجهها إلى إخواني في كل الجماعات املقاتلة ‪ ،‬وال سيما الكتائب والجبهات اإلسالمية‪ :‬نريد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ووعدا أن ّ‬ ‫تتبنوا منهجا واضحا صريحا يمنح السوريين الحق في اختيار حكامهم بال فرض وال‬ ‫منكم عهدا‬ ‫استبداد من أي طرف مهما تكن القوة التي يملكها ‪ ،‬فال تكون اإلمامة في األمة إال بالوكالة ‪ ،‬أي بتوكيل مجموع‬ ‫ً‬ ‫األمة لحكامها على املنهج الذي جرى عليه خلفاؤها الراشدون ‪ ،‬وأن تتبرؤوا جميعا أمامنا وأمام هللا من منهج‬ ‫ّ‬ ‫التغلب” ‪ ،‬فإنه منهج فاسد في أصله الشرعي ‪ ،‬وما أجازه الفقهاء إال من باب دفع أعظم ّ‬ ‫الشرين ‪ ،‬فهو‬ ‫“والية‬ ‫عندهم كالنكاح الفاسد الذي لم يستكمل شروطه ‪-‬من شهود وصداق‪ -‬فلو أدركوه قبل الدخول فسخوه ‪ ،‬ولو‬ ‫لم يدركوه إال بعده أمضوه من باب القبول بأهون الضررين ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إن في اعتماد هذا املنهج في سوريا فتنة كبرى وضررا أعظم من كل ضرر ‪ ،‬فإنه أمر ال يتم إال بالتنافس بين‬ ‫ً‬ ‫الجماعات املختلفة التي يحمل كل منها منهجا غير الذي يحمله غيرها ‪ ،‬فال يتوصل أي منها إلى االنفراد بالسلطة‬ ‫والتغلب على اآلخرين إال بالقتال وإراقة الدماء ‪ ،‬وهو ما ّ‬ ‫فر منه الفقهاء حينما أجازوا والية املتغلب على‬ ‫مضض؛ قال في “الفتح”‪“ :‬أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان املتغلب ملا في ذلك من حقن الدماء” ‪ ،‬وفي‬ ‫“تحفة املحتاج في شرح املنهاج”‪“ :‬املتغلب يصير كالحاكم لدفع املفاسد املتولدة بالفتن ملخالفته” ‪ ...‬فكيف إذا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كان التغلب هو السبب في الفتن أصال ؟ وكيف لو كان التغلب سببا في إراقة الدماء ال في حقنها كما ظن الحاف‬ ‫ابن حجر رحمه هللا ؟ ‪..‬‬ ‫حضارة الثورة‬

‫‪10‬‬


‫ً‬ ‫لقد قبل فقهاء العصور القديمة هذا األسلوب خروجا من شر أكبر ‪ ،‬وهو االقتتال والفتنة كما قالوا ‪ ،‬ولكن‬ ‫ً‬ ‫التاريخ يقول إنهم أخطؤوا خطأ فاحشا ‪ ،‬بل إنهم ارتكبوا خطيئة في حق األمة ‪ ،‬ألن الصراع على السلطة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫والنفوذ صار أمرا سائغا ما دامت مكافأة املنتصر املتغلب هي تكريس واليته على األمة ‪ ،‬وبسبب إجازة إمامة‬ ‫املتغلب تحول الحكم في أكثر العصور اإلسالمية إلى ُملك جبري ‪ ...‬وفي الحقيقة فإن تاريخنا يقول إننا عشنا‬ ‫ألزمنة طويلة طويلة تحت حكم االنقالبات العسكرية ‪ ،‬إال أنهم لم ّ‬ ‫يسموها كذلك ‪ ،‬ولكن ما أهمية التسمية ؟‬ ‫هذه الحلقة الشريرة ال يمكن كسرها إال بنقض ذلك الحكم الفقهي الجائر ومحوه من كتب الفقه إلى األبد ‪،‬‬ ‫وهو ما أرجوه من علماء الوقت ومجتهديه الكبار ‪.‬‬

‫ً‬ ‫إن الشعب السوري الذي ثار على طاغية العصر من حقه أن يعيش حرا وأن ال ينتقل من‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫متغلب إلى آخر ‪ ،‬فال مزيد من حكم العسكر ‪ ،‬ال َ‬ ‫حكم عسكريا بعد اليوم ‪ ،‬ال لتسلط القوة‬ ‫وأهل السالح على جمهور األمة ‪ ،‬ونعم للمنهج الراشدي الذي منح أفراد األمة الحق في‬ ‫التصويت واالختيار ‪ ،‬نعم لحرية الشعب السوري (وسائر الشعوب املسلمة) وإلرادتها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املستقلة ‪ ،‬ولحقها في اختيار حكامها واملشاركة بالرأي والقرار ‪.‬‬ ‫بقلم ‪ :‬مجاهد مأمون ديرانية‬

‫‪11‬‬

‫العدد السادس‬


‫حتى ال ننسى !‬ ‫الرحلة رقم ‪999‬‬

‫أعزائي القراء ‪ :‬بتاريخ (‪ (31‬تشرين األول‪ /‬أوكتوبر من عام (‪ )1999‬حصلت‬ ‫كارثه مؤلمة حيث سقطت طائرة مدنية مصرية ‪ ،‬في ظروف غامضة في بحر‬ ‫نيويورك ‪ ،‬وعلى بعد عدة كيلو مترات من بيتنا ‪ ،‬قتل فيها (‪ (217‬شخصاً ‪ ،‬وقد‬ ‫آليت على نفسي أن أعيد كتابة قصتها في كل عام لطرحها على القراء الكرام تحت‬ ‫عنوان "حتى ال ننسى " ‪.‬‬ ‫وهذه هي السنة العاشرة التي أعيدها على قرائي ‪ ،‬مما يجعل الشعوب تتساءل‬ ‫وتطلب بالحقائق بينما الحكام لم تعد تذكر شيئاً عنها مع األسف كونهم مشغولون‬ ‫بترميم كراسي حكمهم المهترئة وكيفية اختراع أرقى الطرق لذبح الشعوب ‪.‬‬ ‫أعيدها عليكم هذا العام ممزوجة بألم مضاعف ‪ ،‬وخاصة بعد أن تبين لنا وبشكل‬ ‫واضح كيف أن العمالء يتسلطون على حكم مصر ‪ ،‬بينما شرفاء القوات المسلحة‬ ‫تدبر لهم التصفيات الجسدية حيث ستفاجؤون أعزائي عندما تعلمون أنه كان على‬ ‫متن الطائرة المنكوبة ثالثة وثالثين خبيراً عسكرياً متميزاً متخصصون في الحرب‬ ‫االلكترونية ومحشورون في رحله جوية واحدة فمن خطط لذلك ؟ ‪ ..‬حتماً ليست‬ ‫اسرائيل هي التي قطعت تذاكر الطائرة لهم كما يحاول العسكر رمي التهمة عليها‬ ‫دائماً ‪ ،‬ولكن بالتأكيد إنهم حلفاء اسرائيل من داخل مصر ‪..‬؟ ‪.‬‬ ‫لقد صار اليوم عندي قناعة تامة من أن امثال السيسي هم وراء تصفية الشرفاء في‬ ‫جيوشنا لتبقى الحثالة أمثالهم متسلطة على رؤوس الشعوب ‪...‬‬ ‫أعزائي القراء ‪:‬‬ ‫مضى على كارثة الطائرة المصرية المنكوبة أربعة عشر عاماً ‪ ،‬التقارير النهائية‬ ‫أعلنت من قبل المحققين األمريكيين ولكن هذا التحقيق لم يضع نهاية للقناعات؟؟ ‪.‬‬ ‫أعيد عليكم أيها األخوه واألخوات قصة هذه الطائرة المنكوبة بإيجاز مع أسئلة‬ ‫مشروعة ‪ ،‬وليس القصد من ذلك هو قصة هذه الطائرة فحسب بل مدى وثوق األمه‬ ‫العربية بمصداقية التقارير التي تخصنا ونترك لألخرين والعمالء فرضها علينا ‪.‬‬ ‫حضارة الثورة‬

‫‪12‬‬


‫"تعلن مصر للطيران عن موعد اقالع رحلتها رقم (‪ )990‬والمتوجهة بمشيئة اهلل‬ ‫إلى القاهرة‪ ،‬على السادة الركاب التأكد من ربط األحزمة واتباع ارشادات السالمة "‬ ‫األخوه واألخوات … كان هذا هو النداء الروتيني لالستعداد للطيران ‪ ...‬حاله‬ ‫الطقس جيده مع لسعات خريفية بارده ‪ ...‬كل شيء يوحي بالهدوء بمطار جون‬ ‫كنيدي في نيويورك ليلة الواحد والثالثين من أوكتوبر‪ -‬تشرين األول عام ‪.1999‬‬ ‫الطائرة المصرية المتوجة إلى القاهرة في تلك الليلة والقادمة من لوس انجلوس‬ ‫كانت في حاله جاهزية تامة ‪ ،‬وعلى وشك اإلقالع ‪ ..‬في الساعة (‪ )1:17‬صباح ًا‬ ‫طلب برج المراقبة من كابتن الطائرة محمد الحبشي أخذ موقعه على المدرج رقم‬ ‫(‪ ... )R22‬ليكون على اهبة اإلستعداد لإلقالع ‪.‬‬ ‫في الساعة ( ‪ ) 1.19‬صباح ًا دارت عجالت الطائرة وبعد حوالي الدقيقة فارقت‬ ‫عجالتها سطح المدرج مغادرة نيويورك فوق المحيط األطلسي متوجة إلى القاهرة ‪.‬‬ ‫كان على متن الطائرة والتي كانت من طراز بوينغ (‪ )767‬مئتان وثالث ركاب‬ ‫إضافة إلى أربعة عشر فرداً يشكلون الطاقم ‪ ...‬هذه الطائرة لم تكن من الجيل القديم‬ ‫فعمرها ال يتعدى العشر سنوات ‪ ،‬كما أن سجل صيانتها كان ممتازاً ‪ ،‬قاد هذه‬ ‫الرحلة الكابتن محمد الحبشي وساعده كل من الطيار عادل أنور والطيار جمال‬ ‫البطوطي والمسؤولة عن الطاقم الكابتن آمال السيد ‪.‬‬ ‫من سجل طيران الرحلة تبين ما يأتي ‪ :‬زود برج المراقبة الكابتن بسلوك الممر‬ ‫الجوي زولو اتالنتيك بدالً من نورث اتالنتيك وهو الممر الجوي الطبيعي للطيران‬ ‫التجاري فوق األطلسي … في الساعة (‪ )1:35‬اي بعد خمسة عشرة دقيقة من‬ ‫اإلقالع وصلت الطائرة إلى ارتفاع ‪. FL330‬‬ ‫في الساعة (‪ )1:40‬أي بعد عشرين دقيقة طيران ما زالت الطائرة تواصل الصعود‬ ‫إلى االرتفاع المطلوب ‪.‬‬ ‫في الساعة (‪ )1:47‬طلب برج المراقبة تغيير تردد االتصال إلى تردد آخر قصد منه‬ ‫تحسين االتصال …‬ ‫في الساعة( ‪ )1:49‬تقريب ًا استلم مساعد الطيار جمال البطوطي القيادة بعد أن غادر‬ ‫الكابتن مقصورة القيادة إلى دورة المياه ‪ ،‬استهل مساعد الطيار عمله باالعتماد على‬ ‫اهلل قائآل توكلت على اهلل …‬

‫‪13‬‬

‫العدد السادس‬


‫في حوالي الساعة (‪ )1:50‬تم فصل الطيار اآللي وتغيرت زاوية المصعدين‬ ‫المتحكمتين باألجنحة بشكل طفيف قادت الطائرة باتجاه الهبوط ثم كرر مساعد‬ ‫الطيار مقولته توكلت على اهلل وبعد ذلك بدأت الطائرة باالنحدار ‪..‬‬ ‫في الساعة ( ‪ )1:50‬وثمان ثواني وصلت سرعة الطائرة انحداراً إلى (‪ %)86‬من‬ ‫سرعة الصوت …‬ ‫في الساعة ( ‪ )1:50‬وسته وثالثون ثانية انقطع االتصال مع برج المراقبة ثم‬ ‫انحدرت الطائرة إلى االرتفاع (‪ )16000‬قدم قاطعة مسافة عموديه قدرها‬ ‫(‪ )17000‬قدم في ( ‪ )44‬ثانية فقط ثم عادت صعوداً إلى ارتفاع (‪ )24000‬قدم قبل‬ ‫أن تهبط ثانية لتستقر في المحيط األطلسي ويتناثر حطامها على دائرة قطرها أكثر‬ ‫من (‪ )500‬متراً ‪.‬‬ ‫نتائج التحقيق ‪ :‬هذا المعلومات من جهتين قامتا بالتحقيق األولى تعرف بـ (‪)NTSB‬‬ ‫الخاصة بالسالمة والتي أصدرت تقريرها بعد عامين من الحادث والثانية تعرف بـ‬ ‫(‪ ... )CAA‬والتابعة لهيئة الطيران األوربي ‪ ...‬أصدرت الجهة األولى تقريرها‬ ‫بتاريخ(‪ 21‬مارس‪ /‬آذار ‪ )2002‬ذكرت فيه أن احتمال سبب الكارثة يعود إلى خطأ‬ ‫فني تسبب فيه مساعد الطيار وذلك بتزويد جهاز التحكم معطيات خاطئة ‪.‬‬ ‫الجهة الثانية ذكرت في تقريرها أنها تستبعد نظرية المؤامرة وأن الكارثة سببها خلل‬ ‫ميكانيكي واستشهدت على ذلك بحوادث مشابهة لطائرة مكسيكية عام (‪)2000‬‬ ‫وأخرى أمريكية عام (‪ ،)2001‬كما أن المحققين ال يمكنهم الجزم بأن مساعد الطيار‬ ‫حاول تالفي االصطدام بجسم غير معروف مر قرب الطائرة وال يمكن التأكد من‬ ‫ذلك حيث أن الجهات الرسمية األمريكية رفضت الكشف عن ترددات راداراتها كما‬ ‫رفضت الكشف عن أي معطيات أخرى ‪.‬‬ ‫نظريات أخرى ‪.‬‬ ‫نظريه تقول أن الطائرة مرت فوق منطقه عسكريه دون ترتيبات أوليه وتنسيق‬ ‫مسبق مما أحدث تداخالً في إشارات البث ‪ ...‬نظريه أخرى وهي التي لقيت رواج ًا‬ ‫ومتعة لدى المطلع الغربي ركزت على نظريه االنتحار واإلرهاب معتمدين على‬ ‫ناطق فدرالي لم يكشف عن اسمه ركز على أن مساعد الطيار نطق قبل انحدار‬ ‫الطائرة بعبارة‪( :‬لقد اتخذت قراري واضع مصيري بيد اهلل) ‪.‬‬ ‫ولكن في ( ‪20‬نوفمبر‪/‬تشرين الثاني ‪ )1999‬أشارت وكالة األسوشيتد برس إلى أن‬ ‫العبارة التي نطق بها مساعد الطيار لم تكن في حقيقة األمر مسجلة وإنما هي ترجمه‬ ‫حضارة الثورة‬

‫‪14‬‬


‫خاطئة لعبارة‪ :‬توكلت على اهلل ‪ ،‬روج اإلعالم الغربي نقالً عن ناطق لم يكشف عن‬ ‫اسمه كالعادة أن مساعد الطيار نطق بعبارة (توكلت على اهلل) أكثر من عشر مرات‬ ‫إلعطاء نظرية االنتحار برأيهم قوه دفع كبيره لدى جمهور غربي ال يفقه معناها ‪.‬‬ ‫روجت جريدة اللندنية ( ‪ )SUNDAY TIMES‬إلى أن مساعد الطيار جمال البطوطي‬ ‫كان طياراً حربياً في حرب عام (‪ )1973‬مع إسرائيل وأنه كان محبطاً من خالل ما‬ ‫شاهده في هذه الحرب انتقادات لنتائج التحقيق ‪ ،‬جاءت أول االنتقادات من الهيئة‬ ‫المصرية للطيران ودافعت عن سلوك وخبرة طياريها رافضة بشكل قاطع نظرية‬ ‫االنتحار ‪ ،‬والتي روج لها التقرير النهائي وتلقفها اإلعالم الغربي ضارباً عرض‬ ‫الحائط بكل االحتماالت الجدية األخرى ‪ ،‬وذكرت في معرض ردها أن العقيدة‬ ‫والسلوك القويم لمساعد الطيار جمال البطوطي يمثالن رادع ًا لمثل هذا الفعل ‪،‬‬ ‫خاصة وأنه قد قاد معه إلى هذا المصير (‪ )216‬بريئاً ‪ ،‬فهل هناك مجنون بإمكانه‬ ‫تصديق ذلك ؟ ‪.‬‬ ‫أ ما الخبراء المصريون فقد شككوا بنظرية الروافع والتي تتحكم باتجاهات الطائرة ‪،‬‬ ‫وأثبتوا أن هذه الروافع كانت في حالة انفصال وليست في حالة ترابط مع آلية‬ ‫الحركة ‪ ...‬نظرية المؤامرة كانت سائدة في اإلعالم المصري وخاصة أن ثالث‬ ‫وثالثون خبيرًا عسكري ًا مصري ًا بتقنيات عالية كانوا من ضمن ركاب الطائرة ‪.‬‬ ‫اإلعالم المصري‪ :‬صحيفة األهرام المصرية أشارت إلى مساعد الطيار برمز شهيد‬ ‫قبل اسمه ‪ ..‬صحيفة الشعب عنونت صفحتها األولى بعبارة‪ :‬الهدف األمريكي هو‬ ‫إخفاء الحقيقة وراء تسترها بتوجيه اللوم للطيار المصري ‪ ،‬واتهمت الموساد ووكالة‬ ‫المخابرات المركزية األمريكية بتدبير الحادث ‪ ..‬صحيفة الجمهورية والمصور‬ ‫ركزت على أن سبب سقوط الطائرة قذيفه موجهة من المنطقة العسكرية والتي مرت‬ ‫فوقها الطائرة ‪.‬‬ ‫أما عائلة المرحوم البطوطي فقد أشادت بسمو أخالقه اإلسالمية وعالقاته المتميزة‬ ‫مع أهله ومعارفه وخبرته الواسعة في الطيران ‪.‬‬ ‫أسئلة مشروعة ‪:‬‬ ‫أنا لست طياراً ولست مهندس طيران ‪ ،‬لكي أضع أجوبة دقيقة لقصة هذه الطائرة‬ ‫المنكوبة ‪ ،‬ولكن كوني مهندسُا ميكانيكياً مع خبرة معقولة فإن ذلك يشجعني على‬ ‫وضع أسئلة فنية وسلوكية مشروعة أود ويود القارئ سماع أجوبتها من أهل‬ ‫االختصاص ‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫العدد السادس‬


‫لماذا اعطي الطيار تعليمات بسلوك الممر الجوي (زولو اتالنتيك) بدالً من (نورث‬ ‫اتالنتيك) وهل هذا األمر مألوف ؟ ‪.‬‬ ‫لماذا بدل تردد اإلرسال إلى تردد آخر ؟ علم ًا بأنه ال يوجد ظروف استثنائية يتطلب‬ ‫ذلك ‪.‬‬ ‫كيف يغادر الطيار كابينة القيادة إلى دورة المياه ولم يمض على الطيران دقائق‬ ‫معدودة ؟ وهل ال يستطيع طائر مخضرم أن يصبر دقيقتين حتى يعتدل مسار‬ ‫الطائرة ؟ ‪.‬‬ ‫إذا كان مساعد الطيار المرحوم جمال البطوطي قد قرر االنتحار فماذا سيحصل‬ ‫لقراره إذا بقي الطيار على مقعده ولم يذهب إلى دورة المياه ‪ ،‬هل يعدل عن قرار‬ ‫االنتحار ‪ ،‬وهل القرار الخطير باالنتحار يعتمد على الحظ فقط ؟ ‪.‬‬ ‫ثقافة المرحوم جمال البطوطي عربية اسالمية ترفض االنتحار ‪ ،‬وهذا األمر يجهله‬ ‫المحققون ‪ ،‬كما أنه ال توجد ثقافه أمميه اخرى تحض على االنتحار ‪ ،‬وأخذ مئات‬ ‫أبرياء إلى نفس الطريق ؟ ‪.‬‬ ‫ال يوجد منتحر مسلم يعتمد على اهلل في انتحاره ‪ ،‬ألن أصل الفعل غير شرعي كيف‬ ‫يترجم أمريكي لم يكشف عن اسمه كلمتين عربيتين فقط هما‪( :‬توكلت على اهلل) لهما‬ ‫ترجمه سهله وموافقه باإلنجليزية هي ‪ ... )RELY ON GOD( :‬مستعمالً جملة‬ ‫طويلة ومعقدة ال تفي بالغرض إطالقاً ‪ ،‬وهل استعان سيادته بمترجم عربي معتمد؟‬ ‫‪ . ..‬ثم ما اسم هذا المترجم ؟ ‪..‬‬ ‫لماذا سحب التعبير اإلنجليزي المعقد والموحي باالنتحار بعد أن انتشر إعالميًا ؟ ‪..‬‬ ‫المسلم يقول عبارة توكلت على اهلل في مناسبات ال تقل عن خمس مرات يومياً ‪ ،‬ولم‬ ‫ينتحر واحد منهم ؟ ‪..‬‬ ‫األمن القومي يقتضي عدم حشر ثالث وثالثين خبيراً متميزاً في رحلة جوية واحدة‬ ‫فمن خطط لذلك ؟ ‪..‬‬ ‫التقارير الرسمية الصادرة عن المأساة فيها تناقض واضح ‪ ،‬فكيف يعقل بعد عامين‬ ‫من التحقيق ال يتم االتفاق على أسس واضحه؟ ‪.‬‬ ‫لماذا تستخف جريدة ( ‪ ... )SUNDAY TIMES‬بقرائها لتخبرهم بأن مساعد الطيار‬ ‫جمال البطوطي كان محبطاً من مشاركته في حرب (‪ )1973‬وهي قصه مفبركة‬ ‫حيث لم تلتق هذه الجريدة بأي شخص ذو علم ال بعائلة البطوطي وال بمسؤول‬ ‫حضارة الثورة‬

‫‪16‬‬


‫عسكري أو مدني مصري ليحدث الجريدة بهذه األخبار السوقية ‪ ..‬أي بعد مضي‬ ‫سبع وعشرون عاماً على انقضاء هذه الحرب ؟ ‪.‬‬ ‫علماً بأنه خاض أقسى التجارب النفسية قبل أن يتحول الى الطيران المدني‬ ‫علماء في الطيران يقولون أنه اصبح باإلمكان شل كومبيوتر الطائرة من األرض‬ ‫وقطع االتصال معها وتوجيهها بالطريقة التي يريدونها ‪ ،‬فهل يمكن أن تكون‬ ‫الطائرة خضعت لمثل هذه التقنية ؟ ‪.‬‬ ‫ما سر ارتفاع الطائرة إلى منسوب (‪ )25000‬قدم بعد أن هوت إلى ارتفاع‬ ‫(‪ )14000‬قدم ؟ ‪ ..‬هل قام الطيار ومساعده بتصحيح الوضع الخارج عن‬ ‫سيطرتهما يدوياً ونجحوا إلى حد ما ‪ ،‬ولكن خرجت السيطرة من يدهما مرة ثانيه‬ ‫لعوامل مجهولة ؟ ‪.‬‬ ‫أخوتي وأخواتي‪ :‬هذه هي أسئلتي المشروعة آمالً أن يجيبنا عليها خبير عربي مع‬ ‫دعواتي بالرحمة للضحايا األبرياء ‪.‬‬ ‫االستاذ هشام النجار‬

‫‪17‬‬

‫العدد السادس‬


‫العلمانية هي الحل !!‬ ‫ً‬ ‫العلمانية ة ة ة ة ةةة ة ة ة ة ة ةةي الحة ة ة ة ة ةةل ‪ ..‬عبة ة ة ة ة ةةارة كث ة ة ة ة ة ة دد علة ة ة ة ة ةةى مسة ة ة ة ة ةةامعنا ك ي ة ة ة ة ة ة ا ‪ ،‬فت ة ة ة ة ة ةةرب لهة ة ة ة ة ةةا آذان‬ ‫وكصعق منها أخرى ‪..‬‬ ‫لقد سق ت البالد اإلسالمية في فث ة سبقت فريسة لالستعمار الذي است اع أن يغرقها في‬ ‫ً‬ ‫جمود عقلي وكدهور فكري وانحالل أخالقي واض راب سياس ي ‪ ..‬وملا انهزم االستعمار كاركا‬ ‫نتائج لحكمه ال ريب أن أفظعها هو ما كردينا فيه من انهزام فكري وكبعية ثقافية للغرب في كل‬ ‫ش يء حتى اإلعالم ‪ ...‬حتى أمكننا أن نقول بأن أي استقالل حققه بلد ال يعدو ا أن يكون‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫استقالال سياسيا صرفا ‪ ،‬ليبقى االستعمار موجودا متحكما في كل ش يء ‪..‬‬ ‫ً‬ ‫يمكنني القول جزما بأن كل ما جرى في بالد العرب واملسلمين على يد املستعمرين من سلب‬ ‫األموال وسفك الدماء وكدمي للبيوت وحرق لحضارات أمم عمرت كلك البقاع من األرض ال‬ ‫ً‬ ‫يساوي شيئا أمام ما رسخوه في نفوس الك ي ين منا من سموم الحضارة املادية وال قافة‬ ‫امللحدة واألخالق املنهارة ‪ ،‬ومبادئ التدهور الحضاري كالغاية كب ر الوسيلة ‪.‬‬ ‫لقد خرجوا وانهزموا طأطؤوا حديدهم أمام عص ي ال وار التائقين لتحرير البالد والعباد ‪،‬‬ ‫ولكنهم خرجوا مخلفين ورائهم خيوط كحريك كلك البالد ‪ ..‬ليكون اإلعالم هو أهم خيط يربط‬ ‫اإلصبع الغربية بالبلد العربي أو املسلم ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫لقد أنشأ اإلعالم الغربي الشعب الشرقي جيال جيال ‪ ،‬معتمدا على الضخ اإلعالمي والتشويه‬ ‫ً‬ ‫لصورة كان وال يزال يمقتها ويكرهها ‪ ،‬مستفيدا من حكام صنعهم أربابه ليكونوا كالدمى التي‬ ‫كث ك بالصوت ال بالخيط ‪ ..‬بل ويتحرك ك ي منهم باإلشارة ‪.‬‬ ‫لقد نجح اإلعالم العلماني الغربي بإقناع الك ي من شباب األمة بنسبة كانت كثزايد من مرور‬ ‫الوقت ‪ ،‬بأن االحتكام لشريعة هللا ‪ ،‬ال تعني إال التخلف والخمود والجمود والعودة بالحضارة‬ ‫إلى الوراء ‪ ،‬أو االستقرار بها في مكان واحد دون كقدم ‪ ،‬فصرت تسمع أن ك بيق قانون شرعي‬ ‫يعني في قاموس الحضارة عند الجيل الشرقي عيشة الخيام واإلبل وحرب السيوف والث وس ‪،‬‬ ‫وأن الشريعة اإلسالمية كقوم على ق ع الرؤوس وبقر الب ون وسبي النساء والعيث في األرض‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فسادا ‪ ،‬انقيادا منهم وراء أكاذيب اإلعالم الغربي ‪..،‬‬ ‫والحجة التي يستند إليها هؤالء ي الزمن ‪ ،‬فالدهر مختلف والوقت مغاير ملا كان عليه أولى‬ ‫ً‬ ‫العصور السالفة ‪ ،‬والوصول بالبلد إلى مراقي الحضارة العليا يقتض ي منا أن نكون جيال‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪18‬‬


‫ً‬ ‫متفرنجا يرى أن كل ما يأتي من الغرب حق وصواب واإليمان به واجب والعلم بمقتضاه من‬ ‫أمارات التقدمية ‪ ،‬واإلعراض عنه كخلف ورجعية وحماقة وسخف وسفاهة ‪.‬‬ ‫لقد أشرب اإلعالم عقول الك ي ين بفكر الفصل بين الدين والحكم ‪ ،‬فالدين هو العصا التي‬ ‫كمنع عجلة الت ور من التقدم ‪ ،‬وهو الجرف الذي يق ع طريق التحضر ‪ ،‬وهو الذي يفصل‬ ‫بينك وبين ثقافة واسعة عالية عاملية ‪ ..‬وقد كربع على عرش هذه الفكر ثلة امل قفين‬ ‫والسياسيين والقادة الشرقيين الذين أداروا دفة الشرق في فث ات ما بعد االستقالل ‪..‬‬ ‫وقد استفاد الغرب لتدعيم هذا الرأي بالحجج والب اهين بتلك اإلمارات وأنظمة الحكم التي‬ ‫صنعها وصورها على أنها دول اسالمية ك بق الشريعة ‪ ،‬فإذا بها كقتل وتشرد وتستبد وكخالف‬ ‫ً‬ ‫أكث مفاهيم الدين وضوحا ‪ ،‬وأقله بداهة ‪ ،‬والتي بدأت كحارب كل ما هو نافع وسليم وفيه‬ ‫نفع وخي للبلد ووسيلة لت ويره وكقدمه ‪ ،‬كل ذلك بدعوى ك بيق الشريعة ‪ ..‬فرفضت‬ ‫التعددية الفكرية السياسية حتى كلك التي تستمد نظمها من الدين نفسه ‪ ،‬وقمعت الحريات‬ ‫حتى كلك التي أقرها الدين أو بعض مذاهبه ‪ ،‬وحاربت الت ور اإلبداعي والتقدم املادي‬ ‫والسياسات االقتصادية املتنوعة التي ال كنافي روح الدين ونظامه االقتصادي ‪ ،‬كل ذلك‬ ‫بدعوى مخالفته الشريعة ‪ ...‬فث سخ في األذهان أن اإلسالم يعني محاربة اإلبداع ومخالفة‬ ‫الت ور ومعاداة الحضارة وأنه كمسك بآثار األولين وسنن السابقين وكقاليد تعود باألمة‬ ‫والشعوب إلى ما قبل ألف وأربعمئة عام و نصف ‪ ،‬حيث عفا عنها الزمن بعد أن أكل عليها‬ ‫وشرب ‪..‬‬ ‫ثم قارن كلك اإلمارات والتنظيمات بمقدار التفوق املادي واإلبداع العلمي والزهو الحضاري‬ ‫الذي وصل إليه الغرب ‪ ،‬والذي لم يكن ليبلغه لوال أنه فرق بين النصرانية والحكم ‪ ..‬وجعل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اختصاص الباباوية روحيا ‪ ،‬وروحيا فقط ‪.‬‬ ‫ولكن ال بد من وقفة كأمل ‪..‬‬ ‫ً‬ ‫أوال مع التسليم بأن فئة كبي ة من صنف امل قفين واملتنفذين يعتنقون فكرة علمنة الدولة‬ ‫ويؤمنون بالقوانين الغربية والنظم الحدي ة ‪ ،‬إال أنهم على أحسن حاالتهم ال يزيدون على أن‬ ‫يبقوا أقلية فتنت بب يق الغرب وأضواء ليله وظلمة نهاره ‪ ...‬فعامة املسلمين ال يؤمنون إال‬ ‫باإلسالم وال ي البون إال بت بيق اإلسالم وقوانينه في بالدهم ‪ .‬بدليل أن الحركات التحريرية‬ ‫ً‬ ‫سابقا وال ورية اليوم حتى األشد علمانية لم ككن لتحيا لوال أنها ككلمت باسم الدين وبصوت‬ ‫ً‬ ‫إعادة إحياء ما اندرس من مجد اإلسالم ‪ ..‬ولم كجد بدا من املناداة باسم الرب والرسول ‪ ،‬وأن‬ ‫ً‬ ‫الصراع الذي كخوضه ليس إال نوعا من انواع الصراع املستمر بين الكفر واإليمان ‪ ،‬ولوا‬ ‫ذلك ملا شارك عامة املسلمين في ركبهم واستجابوا لدعواتهم ‪.‬‬ ‫ثم إنك لو كأملت لجزمت بفساد أي نظام إسالمي حكم في القرن املاض ي والحالي ‪ ،‬نعم ولكن‬ ‫ليس لفساد الدين بل لفساد الت بيق وسوء الفهم في القانون ‪ ،‬إذ إن عامة األحزاب الدينية‬ ‫‪19‬‬

‫العدد السادس‬


‫التي حكمت لم ككن كتخذ من الدين إال م ية للوصول ملأرب شخصية بعيدة عن روح‬ ‫اإلسالم وحقيقته ‪.‬‬ ‫بل أكث من ذلك ‪ ،‬ها نحن نرى اليوم وبعد أكث من ‪ 011‬عام على حكم العلمانيين والالدينيين‬ ‫للبالد املسلمة نرى أن هذه البالد لم كخ و في طريق الحضارة وال خ وة إال إلى الوراء ‪ ،‬ولم‬ ‫تست ع هذه األحزاب الالدينية من أن كصل بالعرب وال باملسلمين إلى أعتاب الحضارة الغربية‬ ‫وال حتى أعتاب الحضارة العربية التي درست بفعل انغماس هؤالء وأم الهم في كقليد الغرب‬ ‫ً‬ ‫االجتماعي فقط بانحالله وفساده وخرابه ‪ ،‬وشمروا عن ساق الجد لجعل الشعوب أكث ميال‬ ‫ً‬ ‫إلى الفساد األخالقي وأعظم انغماسا في ورطات لم يخلقها لهم ش يء حتى التخلف كما خلقها‬ ‫لهم كقليد الفساد الغربي ‪.‬‬ ‫وأنى لشعب أن يصل إلى الدرجات العال وهو يتمسك بأذيال أعدائه ويخدم في معسكراتهم ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫لقاء فتات بسيط ال يزيد على أن يكون نقال لسلوكيات منحرفة فاسدة ‪.‬‬ ‫لقد رأى أكباع النظرية العلمانية أن الوصول إلى عرش الحضارة ال يكون إال بدخول حجر‬ ‫الضب الذي دخله الغرب ‪ ،‬وكقليده في كل صغي وكبي من أمور الحياة ‪ ،‬وملا كان التقليد ال‬ ‫ً ً‬ ‫يصل بأمة إلى اإلبداع الزائد ‪ ،‬فقد كان حتما الزما أن يبقى أهل املشرق في مكانهم الذي كركهم‬ ‫االستعمار فيه ‪ ...‬كيف ال و ي أنظمة تعادي ضمائر املسلمين وعقائدهم وتشمت في دينهم‬ ‫وكقاليهم وكصرفاتهم ‪ ..‬وهيهات أن كركقي دولة شعبها في واد ‪ ،‬وحكامها في واد آخر ‪..‬‬ ‫ولو أنك كأملت في هؤالء الذين ينادون بفصل الدين عن الحكم ‪ ،‬ثم سألتهم عن العلمانية‬ ‫التي يريدون لوجدتهم في ك ي من الجوانب يجهلون الت بيق العلماني لها الفتقادهم إلى‬ ‫املرجعية التي يستندون لها في نظامهم‪ ،‬وقد كض رهم أنفسهم للرجوع إلى الدين نفسه أو‬ ‫ً‬ ‫كقليد أنظمة أخرى كتحلى بمرجعية أدق وأصوب ‪ ،‬فتدرك بأنهم ال يحاربون الدين حبا‬ ‫للعمانية بل كرها للدين نفسه ‪ ...‬وال أدل على هذا من جهلهم بأبسط مبادئ الدين ‪ ،‬وفهمهم‬ ‫ً‬ ‫املنحرف لقواعده السلوكية أو الشرعية ‪ ،‬فاكخذوا من الدين عدوا ‪ ،‬من غي أن يشخصوا‬ ‫سبب العداء وال أن يدركوا وسائل التقارب ومواطن الخي وماهية الش ط في أي ش يء ‪ ...‬وبلغ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الكره والعداء للدين في عروقهم وآذانهم مبلغه ‪ ،‬وأشربوا في قلوبهم حقدا أسودا على أي نظام‬ ‫حكم يتخذ من بعض أوصاف الدين صبغة له ‪ ،‬وعملوا على إفساد وتعكي وتشويه صورة‬ ‫اإلسالم في األذهان ‪ ،‬من خالل االستهزاء باهلل والرسول والستهتار بعقائد الدين التي قد ال‬ ‫يكون لها عالقة إال بالحرية الشخصية ‪ ،‬ونش وا في إباحة الفجور وبث اإلباحية وانغمسوا‬ ‫في ذلك إلى كراقيهم بل وآذانهم كحت مسمى مواكب العصر واللحاق بركب الحضارة ‪ ،‬كل ذلك‬ ‫جرى بإشرافهم وباسم الحرية التقدم والتنوير والرقي باملجتمع ‪ ...‬بل ورأوا أن إع اء الدنية‬ ‫للغرب في الدين والدنيا أهون ألف مرة من أن يسودهم ما تعارفوا على تسميته باإلسالم‬ ‫السياس ي ‪ ..‬فكيف وإذا كان الغرب قد خذ بمجامع قلوبهم وامتلك بظواهره أفئدتهم ‪.‬‬ ‫حضارة الثورة‬

‫‪20‬‬


‫ً‬ ‫لقد صوروا الدين وكصوروه أنه طوفان حول القبور ولجوء إلى املخلوقات طلبا واستغاثة ‪،‬‬ ‫وكقليد أعمى لكلمات ن ق بها األولون من غي وقوف عند معانيها ودالالت نصوصها وادلة‬ ‫نقلها ‪ ...‬وأن جل ما في الدين هو ل م يجري في كربالء ‪ ،‬ونياحة تعلو عند رأس الحسين في‬ ‫دمشق ‪.‬‬ ‫بل إن ربط ك بيق شريعة االسالم بت بيق الحدود فقط ما هو إال نتيجة لقصر في النظر ‪،‬‬ ‫ك بيق الحدود واحد من عدة مهام يقوم بها ولي األمر في الدولة االسالمية ‪ ،‬بل وفي ك ي من‬ ‫األحيان يكون كرك ك بيق الحد هو الشريعة املحضة بعينها ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مما ال ريب فيه وإن كان مجهوال لدى فئة غي قليلة بأن الوصول بأمة إلى سدة الحضارة عن‬ ‫طريق اإلبداع املادي العلمي أو حل املشكالت في أي بلد كالب الة والسكن وحقوق اإلنسان في‬ ‫الحرية والكرامة ‪ ،‬أو الرقي باألمة ومتابعة ركب الت ور والتمدن ‪ ،‬أو بناء جيش عظيم يملك‬ ‫مقومات االنتصار في حرب ما ‪ ،‬أو صناعة سياسة داخلية وخارجية كجلب النفع وكدفع الضر‬ ‫عن الشعب ال كحتاج اليديولوجيا معينة ‪ ،‬بل يمكن لكل هذا أن يتأتى بالعلم واإلدارة‬ ‫واإلخالص الوطني واإلنساني والغي ة على البلد واألمة ‪ ،‬فال يشث ط لهذا كله اإلسالمية أو‬ ‫الدينية أو القومية أو الليب الية أو املاركسية الشيوعية ‪ ،‬ولكن قد كأتي إحدى هذه‬ ‫االيديولوجيات لتحارب هذا التقدم خالقة القوانين التي كحجره وكجمده خلف شعارات‬ ‫التمجيد ‪.‬‬ ‫قد يجهل الك ي ون أن الخ اب الديني والتصور اإلسالمي يوجب علينا أن ال نهمل االبداع‬ ‫املادي ‪ ،‬فهذا من أصول الدين الذي اعتب هذا اإلنسان وحده وليس غي ه صاحب األحقية في‬ ‫قيادة الدنيا ولكن على طريق اآلخرة ‪.‬‬ ‫وهذا التأهيل لقيادة األرض والذي اكسبه الدين فقط لإلنسان فقط ال يستمد قوكه‬ ‫وشرعيته من اإلبداع املادي وال حتى العقلي ‪ ،‬إنما يستمده من الدين الذي منحه إياه ‪ ،‬ويبقى‬ ‫اإلبداع في أي جانب من الجوانب ضرورة ذاكية الستمرار الحياة وحاجة ملحة لتقدم‬ ‫ً‬ ‫اإلنسانية والبشرية ‪ ،‬كحقيقا لغاية الوجود اإلنساني ‪.‬‬ ‫فتكون العبقرية املادية التي تهتدي بضوابط الدين تسي على طريق أقصر وأقرب إن لم نقل‬ ‫الوحيد الذي يلبي حاجة الف رة البشرية ‪ .‬فيكون القانون اإللهي مشرف يهدي اإلبداع املادي‬ ‫ً‬ ‫نحو الصواب ومحذرا إياه عن كل خ ر ‪.‬‬ ‫وعلى هذا ستجد أن اإلسالم ليس دين رجعية وكخلف وانكفاء على الذات ‪ ،‬بل هو دين بحث‬ ‫ً‬ ‫وعلم وك وير ملا أبدعه الغي أيضا ‪ ،‬وهذا من أسس الدين ومبادئه العليا ‪...‬‬ ‫لقد كث الحديث واللغط عن دولة إسالمية أو دولة علمانية ‪ ..‬ولتفتح أخ اء اإلسالميين‬ ‫الباب لبعض الحاقدين أو الغي فاهمين لحقيقة اإلسالم للهجوم على اإلسالم ‪ ،‬وبخاصة‬

‫‪21‬‬

‫العدد السادس‬


‫فهمهم ألن مبدأ املواطنة هو حق للمسلم فقط دون غي ه ‪ ،‬وأن كل ال وائف واألعراق مصي‬ ‫سيؤول ما إلى فناء محتم أو نفي ال بد منه ‪.‬‬ ‫وهذا مما ال يخفى على م لع على شريعة محمد خ أ قائله وأنه جاهل بامتياز ‪ ،‬فستجد بال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ريب بأن الجميع في دولة اإلسالم اخذا لحقه ‪ ،‬مسلما كان أم غي مسلم ‪ ،‬وأن باب حق العبادة‬ ‫واالعتقاد مفتوح على مصراعيه ال ضابط له إال حقوق اآلخرين ‪.‬‬ ‫كما أن دعوى تغي العهود دعوة فاسدة ال حق فيها ‪ ،‬فلقد رأينا أن نظام الحكم اإلسالمي‬ ‫ً‬ ‫الصحيح قد است اع الوصول بأمة كتخذه منهاجا وشرعة إلى قيادة األمم في ذروة املجد بعد‬ ‫أن كانت في القاع ‪ ،‬ولكن ذلك ما كان ليتحقق لوال أن معرفة دقيقة بأحكام الدين ‪ ،‬وصناعة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جيل يعرف اإلسالم علما وكفكي ا قبل أن يعرفه قلبا وعاطفة ‪ ،‬فكان حكمهم يقوم على أسس‬ ‫صحيحة سليمة ‪ ،‬فقوموا بدينهم ما عوج وأصلحوا به ما فسد ‪ ..‬فأخرجوا للعالم أمة قوية‬ ‫ذات نظام متين ودستور محكم ‪ ..‬بينما عجز أعداء هذا النظام خالل فث ة كقدر بأضعاف‬ ‫فث ة النشوء اإلسالمي من أن يتقدموا باألمة أو على أن يوقفوا انحدارها على ال ريق السريع‬ ‫مبتعدة عن رأس هرم الحضارة إلى أنفاقها ‪ ..‬وما قام الدليل على إمكانه بالتجربة واملشاهدة ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫صار قانونا وحكما ‪.‬‬

‫بقلم إلياس رمضان‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪22‬‬


‫لعتتتتتت المتتتتتتا لمتتتتتا ًجتتتتترد ع تتتتتى أرع ستتتتتلرًا مستتتتتت ما ي لستتتتتائت اإلعتتتتتكم الستتتتتً نقتتتتتت‬ ‫حًتتتتت لمعرذتتتتت التتتتتذد ًح تتتتتت هنتتتتتا لًجتتتتت نفستتتتتر مإتتتتتقرن ًلتتتتتى االرتنتتتتتا تتتتت الثتتتتتلار ذتتتتتي‬ ‫ستتتتتتتلرً ًنقستتتتتتتمل ًلتتتتتتتى رستتتتتتتمً ال ثالتتتتتتت ل متتتتتتتا ًمتتتتتتتا ج تتتتتتتا د ًستتتتتتتكمي ًمانتتتتتتت أ‬ ‫تستتتتتتمًر متشتتتتتت اي أل متقرذتتتتتتا ي أل ثتتتتتتائر تجتتتتتتاد الم نًتتتتتت أل الع مانًتتتتتت التتتتتتتي ت تتتتتت ل تتتتتت‬ ‫سلرًا ال ًنً الحام ‪.‬‬

‫كماااا أناااك ستتتترر تراًتتتزاي ًعكمًتتتا ي ا ًتتتراي ع تتتى أن أولئاااك اإلستتتكمًً ‪ -‬وأعناااي بهااام جبهاااة‬ ‫النصاااارة وماااان شااااابهها ماااان دول وهميااااة غياااار موجااااودة إال علااااى أفااااواه اإلعالميااااين الااااذين‬ ‫يروجااااون لهااااا أو علااااى صاااافحات التواصاااال االجتماااااعي المخباااارة عاااانهم‪ -‬سااااتجد تركياااازاً‬ ‫إعالمياااً علااى تصااويرهم وقااد وطئاا ت أقاادامهم تلااك المناااطق المحااررة فقااط والتااي بااذل أبناااء‬ ‫الماااذهب اآلخااار دمااااءهم فاااي سااابيل تحريرهاااا وإبطاااال سااالطة النظاااام األسااادي فيهاااا ‪ ،‬فيخيااال‬ ‫بااأن األصاال فااي الثااوار هاام الاادعاة العلمااانيين أو دعاااة المدنيااة والااذين أكتااافهم قاماات الثااورة‬ ‫ثم وصلت بهم إلى ما وصلت إليه ‪.‬‬ ‫لقاااد حااادث نتيجاااة لهاا ذا الفااارز اإلعالماااي تضااايق دائااارة التناااوع الفكاااري ألبنااااء الثاااورة ضااامن‬ ‫دائاارة ضاايقة ال تحتااوي ضاامن أقطارهااا إال تيااارًا متشااددًا يحماال الفكاار الااذي تصاانفه أمريكااا‬ ‫والغااارب علاااى أناااه فكااار إرهاااابي ‪ ،‬أو تيااااراً متفلتا ااً بعياااداً عااان رو الااادين وجاااوهر اإلساااالم‬ ‫يتبنى اآلراء المنادية بفصل الدين عن الحكم ‪.‬‬ ‫والحااااق بااااأن الشااااعب السااااوري شااااعب متاااادين بشااااكل عااااام ‪ ،‬باااال وياااادخل الاااادين فااااي جميااااع‬ ‫تفاصاايل حياتااه ويعتمااده السااوريون كركياازة أساسااية فااي كاال جزئيااات الحياااة ‪ ،‬ولكاان التاادين‬ ‫الاااذي يعتنقاااه الساااوريون ويميلا اون إلياااه هاااو التااادين المعتااادل ‪ ،‬الاااذي يجاااافي عااان جنبياااه أي‬ ‫شاااكل للتطااارف وبشاااكل كامااال ‪ ،‬إذ لااام يساااجل فاااي تااااريخ ساااوريا حاااوادث ذات بعاااد متطااارف‬ ‫اللهم إال ما ندر أو ما بثه النظام ليشوه صورة فئة ما في سورية ‪.‬‬ ‫الكااال يعلااام أن أغلاااب المظااااهرات التاااي انطلقااات فاااي ساااوريا أشاااعلتها المسااااجد ‪ ،‬فاااي أياااام‬ ‫الجمااع وبعااد الصاالوات ‪ ،‬وحصاال هااذا علااى امتااداد التااراب السااوري وبأياااد سااورية خالصااة‬ ‫صاااافية عااان أي ياااد غريباااة ‪ ..‬ولماااا كاااان الشاااعب الساااوري ذو صااابغة دينياااة معتدلاااة كاااان‬ ‫أغلاااب أولئاااك الاااذي خرجاااوا مااان المسااااجد يحملاااون هاااذه الميااازة دونماااا ساااواها مماااا ينافيهاااا‬

‫‪23‬‬

‫العدد السادس‬


‫ويخالفهااا ‪ ،‬وكااان حاااملوا لااواء الثااورة ينحاادرون دينياااً ماان أعلااى هاارم االلتاازام وصااوالً إلااى‬ ‫أدنااااه عناااد أعتااااب أولئاااك الغيااار ملتااازمين إال بشاااكل بسااايط ‪ ،‬لكااان االلتااازام يبقاااى فاااي إطاااار‬ ‫الوسطية والبعد عن التطرف ‪.‬‬ ‫فبعاااد أن أجبااارت وحشاااية النظاااام الثاااوار الساااوريين علاااى حماياااة سااالمية ثاااورتهم ظهااارت إلاااى‬ ‫فضااااء الصاااراع المسااالح حركاااات مقاتلاااة تتبناااى الفكااار الجهاااادي ‪ ،‬ولكناااه علاااى النحاااو الاااذي‬ ‫تربااى عليااه السااوريون وعرفااوه ماان وسااطيتهم ‪ ،‬حركااات ال تشااابه ماان قريااب وال ماان بعيااد‬ ‫الفكااار الاااذي يحملاااه عناصااار جبهاااة النصااارة وتنظااايم القاعااادة ‪ ،‬الاااذين يعمااال اإلعاااالم جاهاااداً‬ ‫لجعلهما اللون الوحيد للثورة المتدينة في سوريا ‪..‬‬ ‫ولاااو اطلعااات إلاااى مصاااادر دعااام هاااذه التشاااكيالت الدينياااة المعتدلاااة وإن كانااات ال تظهااار علنا اًا‬ ‫ساااتجد ها تعتماااد أساساااًا علاااى جهاااات معروفاااة تاريخياااًا بوساااطيتها واعتااادالها ‪ ..‬ولاااو تأملااات‬ ‫إلاااى الثاااوار الاااذي ينضاااون تحااات لوائهاااا أو العااااملين فاااي الهيئاااات الداعماااة لهاااا ساااتجد الكثيااار‬ ‫مااانهم مااان العلمااااء والمشاااايخ واألئماااة المعاااروفين بوساااطيتهم ‪ ،‬والاااذين اساااتطاعوا الحيلولاااة‬ ‫دون تفشاااي الفكااار المتطااارف فاااي صااافوف الثاااوار والحفاااال علااااى الثاااورة والثاااوار والفكاااار‬ ‫الثوري ضمن إطار الوسطية واالعتدال ‪.‬‬ ‫ثاام لااو أنااك قلباات صاافحات االنجااازات التااي حقتهااا الثااورة السااورة سااتجد بااأن كتائااب التيااار‬ ‫اإلساااالمي المعتااادل صااااحبة الحاااظ األوفاااى مااان ناحياااة المشااااركة فاااي العملياااات التاااي جااارت‬ ‫فاااي المحافظاااات الساااورية المحاااررة منهاااا وغيااار المحاااررة ‪ ،‬خصوصاااً فاااي بااادايات الثاااورة ‪،‬‬ ‫ولااااو تأملاااات واقااااع العمليااااات والمعااااارك التااااي دارت فااااي محااااافظتي حمااااص وإدلااااب سااااتجد‬ ‫صااادق هاااذا ‪ ،‬كماااا يعاااود الفضااال لهاااا فاااي تحريااار األفاااواج العساااكرية والمطاااارات والمعاااابر‬ ‫الحدودياااة والمنااااطق الشااامالية الشااارقية مااان ساااوريا ‪ ،‬وخيااار شااااهد الفاااوج ‪ 46‬والفاااوج ‪111‬‬ ‫‪ ،‬وغيرهما كثير مما ال حصر له ‪.‬‬ ‫وكاااذلك فاااإن التياااار اإلساااالمي المعتااادل هاااو صااااحب الشاااعبية األكبااار فاااي ساااوريا ‪ ،‬والاااذي‬ ‫يحظاااى بحاضااانة شاااعبية اكتسااابها مااان التوافاااق ببيناااه وباااين الفكااار الاااديني الاااذي يحملاااه أغلاااب‬ ‫الساااوريين الاااذين شاااكلوا الحاضااانة الشاااعبة لاااه ‪ ،‬ونباااذوا وراء ظهاااورهم ماااا ألصاااقه النظاااام‬ ‫بهااام مااان أول ياااوم فاااي الثاااورة مااان تهماااة السااالفية والتطااارف واإلرهااااب ‪ ،‬بااال إن هاااذا التياااار‬ ‫المعتدل يحظى بتأييد معقول من األقليات الموجودة في سوريا ‪.‬‬ ‫ولعاال مااا ذكرتااه ماان تصاانيف يهاادف اإلعااالم لفرضااه ياادخل تحاات إطااار الحاارب الممنهجااة‬ ‫التي يخوضها العالم لتشويه صورة الثورة السورية حاالُ ومآالً ‪..‬‬ ‫لقااااد كاناااات الغلبااااة فااااي النهايااااة للمعتاااادلين فااااي مصاااار وتااااونس وتركيااااا والمغاااارب ‪ ،‬غلبااااة‬ ‫أوصااالت اإلساااالم السياساااي إلاااى سااادة الحكااام ورأس هااارم السااالطة ‪ ،‬والكااال يتوقاااع أن يتكااارر‬ ‫المشهد من جديد في سوريا ما بعد الثورة ‪ ..‬ولكن سوريا مختلفة ‪..‬‬ ‫ساااوريا هاااي ماااوط قااا دم إياااران فاااي المنطقاااة ‪ ،‬واالعتااادال الحااااكم سااايمزق هاااذا الماااوط‬ ‫ويقطاااع هاااذه القااادم ‪ ،‬عاااداك عااان إعاااالن لااادمار وفشااال مشاااروع شااايعي يصااال أواساااط آسااايا‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪24‬‬


‫بالميااااه الدفئاااة ‪ ،‬بخاااالف ماااا لاااو حكااام العماااالء أو الاااذين يغلقاااون أنفساااهم عااان أي اعتباااار إال‬ ‫اعتبار المصلحة اآلنية ‪..‬‬ ‫وساااوريا هاااي ساااور الكياااان اإلسااارائيلي الشااارقي والشااامالي أيضااااً ‪ ..‬واالعتااادال اإلساااالمي‬ ‫لن يهن في المنطقة إال بفرض حل يرضي اعتداله ‪.‬‬ ‫وساااوريا هاااي امتاااداد تركياااا المعتدلاااة ‪ ،‬فسيشاااكل هاااذا تحالفاااًا إساااالميًا مخيفاااًا بالنسااابة لكااال‬ ‫طامع في مد يده إلى المنطقة ‪..‬‬ ‫وسااااوريا ذات موقااااع اسااااتراتيجي وثااااروات هائلااااة يهاااادد اعتاااادال الحكاااام فيهااااا أي مشااااروع‬ ‫يهدف إلخراج هذه الثروات إلى غير أبنائها ‪..‬‬ ‫وساااوريا نباااع وثاااروة بشااارية ال تنضاااب قاااد تمتاااد لتصااال بمشاااروع االعتااادال إلاااى مشاااروع‬ ‫مطاااور يعااام الااابالد اإلساااالمية القريباااة منهاااا وياااؤثر علاااى الااابالد البعيااادة عنهاااا ‪ ..‬ولاااو رحااات‬ ‫تعاادد مخااااطر الحكااام اإلساااالمي المعتااادل فاااي سااور يا علاااى الطاااامعين لماااا وصااالت إلاااى نهاياااة‬ ‫لهذا التعداد ‪..‬‬ ‫فتشااااويه صااااورة االعتاااادال اليااااوم واالدعاااااء بأنااااه ال يشااااكل أي شاااايء فااااي مياااازان الثااااورة ‪،‬‬ ‫وتسااااليط األضااااواء علااااى جماعااااات ال تشااااكل فااااي مياااازان القااااوة الثوريااااة شاااايئاً أعنااااي بهااااا‬ ‫التنظيمااااات المتطرفااااة والجماعااااات والهيئااااات الداعيااااة للعلمانيااااة ‪ ،‬سيضااااعف نجاااام االعتاااادال‬ ‫فيمااا بعاااد ساااقوط النظاااام ‪ ..‬ويكااارس دعماااً غربياااً لجهاااات العلمناااة بحجاااة أن الطااارف المقابااال‬ ‫هااااو المتطاااارف اإلرهااااابي ‪ ..‬وعناااادها يملااااك الغاااارب زمااااام األمااااور ويخفااااف نصاااار الثااااورة‬ ‫العبء الذي سيلقى على كاهل إيران ‪.‬‬ ‫ولهذا أقول اعتدالنا ودفاعنا عنه خالصنا وفالحنا ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫العدد السادس‬


‫ماااا إن تااام الحاااديث عااان ضاااربة عساااكرية للنظاااام الساااوري ومواقعاااه ‪ ،‬حتاااى بااادأ‬ ‫النظااااام بااااالتخطيط للاااادفاع عاااان هااااذه المواقااااع ‪ -‬فأمامااااه مساااايرة يفكاااار بالمتابعااااة‬ ‫فيهاااااا‪ -‬أدوات الساااااير فاااااي الطرياااااق الاااااذي بااااادأه هاااااي المساااااتهدفة ‪ ،‬فصاااااواريخه‬ ‫وقذائف دباباته وذخيرة جنوده ربما يجب الحفال عليها ‪.‬‬ ‫التحاارك نحااو حمايااة هااذه المعاادات والااذخائر هااي عاازم واضااح علااى إتمااام السااير‬ ‫نحاااو قماااع الثاااورة الساااورية مهماااا كلفااات مااان بشااار أو ماااال أو أرض ‪ ،‬فبااادأ النظاااام‬ ‫بنقاااال الااااذخائر والمقااااار اإلداريااااة نحااااو أماااااكن أكثاااار أمناااااً ‪ ،‬ضاااامن الماااادارس‬ ‫والمنشآت الصحية والمدن الجامعية ‪...‬‬ ‫قباال ياااومين أصااادرت اللجناااة األمنياااة فاااي حماااص –ماااثالً‪ -‬قاااراراً باااإخالء الطواباااق‬ ‫األرضااااااية ماااااان الوحاااااادتين السااااااكنيتين الرابعااااااة عشاااااارة والخامسااااااة عشاااااارة ‪،‬‬ ‫واساااتخدامها مااان قبااال ضاااباط األمااان والجناااود العااااملين فاااي الكلياااات العساااكرية‬ ‫واألفاااارع األمنيااااة فااااي المحافظااااة ‪ ،‬وفااااوق تلااااك الطوابااااق يحااااافظ طااااالب جامعااااة‬ ‫البعاااث علاااى غااارفهم وأمااااكن ساااكنهم ‪ ،‬كماااا شاااوهدت سااايارات عساااكرية تتحااارك‬ ‫نحاااااو ذلاااااك المكاااااان ‪ ،‬أيضااا ااً أصااااادرت دوائااااار األمااااان فاااااي دمشاااااق تعميمااا ااً أن‬ ‫المااادارس هاااي منااااطق تابعاااة إلدارة األفااارع األمنياااة ويمكااان اساااتخدامها مااان قااابلهم‬ ‫‪ ،‬وفعاااالً نقلاااات بعااااض المقااااار وكااااذلك العتاااااد نحااااو عاااادة ماااادارس فااااي المدينااااة ‪،‬‬ ‫وغير هذا من خطوات مماثلة في بقية المناطق ‪.‬‬ ‫إن هذه الخطوة تبرهن على‪:‬‬ ‫‪ .1‬عااااازم النظاااااام فاااااي الحفاااااال علاااااى مسااااااره اإلجراماااااي وعااااادم االستساااااالم أو‬ ‫الركون ألي حل أو الحديث عنه ‪.‬‬ ‫‪ .2‬برهنااة أن الماادنيين هاام عبااارة عاان رهاااائن عنااد النظااام ال أكثاار ‪ ،‬فنقاال العتااااد‬ ‫العسااااكري وإدارة القطااااع العسااااكرية نحااااو هااااذه األهااااداف تعنااااي أنااااه غياااار عاااااب‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪26‬‬


‫بحيااااة المااادنيين المجااااورين لاااه ‪ ،‬وهااام عباااارة عااان رهاااائن يحتماااي بهااام ‪ ،‬وإن تااام‬ ‫استهداف مقاره فسيبدأ باستثمار القضية على أنها استهداف لمدنين عزل ‪.‬‬ ‫إن التصااااريحات التااااي أصاااادرتها الواليااااات المتحاااادة األميركيااااة وغيرهااااا حااااول‬ ‫نياااتهم بضااارب النظاااام عساااكرياً جعلااات مااان النظاااام يتحااارك نحاااو مرباااع الااادخول‬ ‫فااااي األحياااااء اآلمنااااة ‪ ،‬فقباااال هااااذا كنااااا نعلاااام أن الصااااواريخ واألساااالحة والعتاااااد‬ ‫موجااااودة فااااي أماااااكن محااااددة كاناااات مجدولااااة لاااادينا كثااااوار ‪ ،‬أمااااا اليااااوم فاااااألمر‬ ‫أصااابح أصاااعب وربماااا وضاااعها النظاااام فاااي أقبياااة بياااوت أو مشاااافي أو مااادارس أو‬ ‫مؤسسااااات خاصااااة أو عامااااة ‪ ،‬وهااااذا سيصااااعب علينااااا المهمااااة القادمااااة بالحفااااال‬ ‫عليها ‪.‬‬ ‫لساات اآلن فااي صاادد بحااث تبعااات هااذه التصااريحات لكاان فااي نفااس سااياق حااديثنا‬ ‫نستطيع أن نقول أن أثر التصريحات الظاهرة لآلن هي‪:‬‬ ‫• تهدياااد أمااان المااادنيين بوضاااع الساااال مختلاااف الثقااال والتاااأثير بيااانهم ‪ ،‬وجعلهااام‬ ‫دروعاً أو رهائن لضباط النظام ‪.‬‬ ‫• بعثاااارة السااااال وفقاااادان أهميااااة الخاااارائط السااااابقة لمختلااااف األنااااواع ‪ ،‬وجعاااال‬ ‫وصاااول الثاااوار إليهاااا صاااعباً وربماااا مساااتحيالً (وال أعااارف إذا ماااا كاااان هاااذا هااادف‬ ‫للضربة العسكرية بحد ذاته!)‪.‬‬ ‫• تقويااااة عناصاااار الشاااابيحة مقاباااال إضااااعاف قااااوات الجااااي األساااادي النظاميااااة ‪،‬‬ ‫وذلاااك بتشاااتيت مناااابع اإلماااداد مقابااال جعلهاااا أقااارب لعصاااابات الشااابيحة ‪ ،‬وربماااا‬ ‫باااااين أياااااديها بشاااااكل مباشااااار وكاااااذلك تصاااااعيب العمااااال اإلداري ضااااامن القطاااااع‬ ‫العسكرية نفسها ‪.‬‬ ‫وإذا ماااا اساااتمرت المساااألة علاااى هاااذه الاااوتيرة فاااإن السااايطرة علاااى األفااارع األمنياااة‬ ‫والمنشاااآت العساااكرية يصااابح أقااال أهمياااة لناااا ‪ ،‬وربماااا ضااااعت الوثاااائق وتعاااددت‬ ‫المسااااؤوليات ‪ ،‬ويبقااااى الهاااااجس األكباااار وهااااو الناااااس الماااادنيين ‪ ،‬وكااااذلك آالف‬ ‫المعتقلاااين ووضاااعهم الاااراهن ‪ ،‬فهااام فعا االً أصااابحوا رهاااائن حقيقاااين فاااي ظااال هاااذه‬ ‫التحركات المستمرة يومياً وليالً نهاراً ‪.‬‬

‫للً ذارس‬

‫‪27‬‬

‫العدد السادس‬


‫حضارة الثورة‬

‫‪28‬‬


‫م الذارًات األلًم‬ ‫بداياااااة الثاااااورة فاااااي إدلاااااب كانااااات بخاااااروج أول مظااااااهرة مااااان قرياااااة‬ ‫(كفرنباال) فااي جباال الزا ويااة ‪ ،‬وماان ثاام تبعتهااا باااقي قاارى جباال الزاويااة‬ ‫‪ ،‬وقاااد قاااام األمااان عنااادها بمالحقاااة المتظااااهرين وجماااع معلوماااات عااانهم‬ ‫عن طريق الشبيحة والعمالء ‪..‬‬ ‫وعاااان طريااااق تصااااوير كاااال ماااان فااااي المظاااااهرات واسااااتدعائهم بحجااااة‬ ‫التعااارف علااايهم لتلبياااة مطاااالبهم ظناااً مااانهم أنهااام سااايوقفون المظااااهرات ‪،‬‬ ‫لكنهااا فااي الحقي قااة زادت أكثاار فااأكثر لتشاامل كاال محافظااة إدلااب ‪ ،‬مثاال‬ ‫معرة النعمان وقراها ‪.‬‬ ‫وقااااد كاناااات جرجناااااز األباااارز فااااي التظاااااهر ‪ ،‬ثاااام شااااملت المظاااااهرات‬ ‫مدينااة أريحااا حيااث تاام إسااقاط صاانم هباال وتاام الاادعس عليااه مااع التكبياار‬ ‫‪ ،‬وبعااادها إساااقاط صااانم معااارة النعماااان ‪ ،‬حياااث ساااقط علاااى إثرهاااا خمساااة‬ ‫وعشرون شهيداً ‪.‬‬ ‫وفاااي إحااادى أياااام التظااااهر فاااي ياااوم جمعاااة أطلاااق علياااه جمعاااة (آزادي)‬ ‫اتجااه جميااع أبناااء قاارى جباال الزاويااة وأبناااء معاارة النعمااان وقراهااا إلااى‬ ‫مدينااة إدلااب ‪ ،‬حيااث كاناات قااوات األماان والشاابيحة ‪ ،‬والااذين كااان يشااتبه‬ ‫باااأن بعضاااهم إيرانياااون ‪ ،‬تقاااف لهااام بالمرصااااد ‪ ،‬فكاااانوا مااارابطين فاااي‬ ‫معسكر الطالئع في المسطومة ‪.‬‬ ‫وكانااات المأسااااة الكبااارى والفاجعاااة األولاااى ألهاااالي إدلاااب فاااي المجااازرة‬ ‫المحزناااة التاااي أودت بحيااااة مائاااة شاااهيد وعااادد كبيااار مااان الجرحاااى الاااذين‬ ‫تاام اإلجهاااز علاايهم للااتخلص ماانهم ‪ ،‬وقااد تاام سااحب الجثااث إلااى المشاافى‬ ‫الااوطني مااع رفااض تسااليمهم لألهااالي حتااى أجبااروا األهاال علااى التوقيااع‬ ‫بااااأن أبناااااءهم قتلااااوا بيااااد عصااااابات مساااالحة ‪ ...‬هااااذه بعااااض الااااذكريات‬ ‫األليمة لثورة إدلب ‪.‬‬ ‫والتي ال يمكن أن تمحى من ذاكرتنا مهما عفا عليها الزمن ‪...‬‬ ‫ر اإلًما‬

‫‪29‬‬

‫العدد السادس‬


‫حضارة الثورة‬

‫‪30‬‬


‫أيهااااااا الغريااااااب‪ :‬لاااااان تجااااااد مااااااا كناااااات تعيشااااااه فيااااااك ‪ ...‬الشااااااوارع‬ ‫أطفااااااااأت أنوارهااااااااا ‪ ..‬والبيااااااااوت أفرغاااااااات معاااااااادتها ماااااااان الناااااااااس‬ ‫واألمتعاااااة ‪ ،‬غماااااس روحاااااك أكثااااار بزيااااات الغرباااااة وزيتاااااون الفاااااراق‬ ‫‪ ،‬تكسااااارت كااااال شااااابابيك الفااااار التاااااي كنااااات تتلصاااااص منهاااااا علاااااى‬ ‫ابنة الجيران وأعراسها ‪.‬‬ ‫لااااام يباااااق مااااان دمشاااااق إال االسااااام والعناااااوان ‪ ...‬ولااااان تقاااااوى أصاااااابعك‬ ‫علاااااااى لملماااااااة مساااااااودات الطفولاااااااة المبعثااااااارات تجرحهاااااااا أحجاااااااار‬ ‫الهااااااروب المفاااااااج ألهلااااااك ماااااان قااااااذائف التقااااااوى أو قااااااذائف النظااااااام‬ ‫‪ ،‬أنت الجسد المتنازع عليه وفيه ‪.‬‬ ‫دمااااات للغياااااااب والساااااالم عليااااااك ياااااوم تعااااااود ‪ ..‬وللمطاااااارات المحبااااااة‬ ‫والحواجز عناوين الرشوة واالنتقام ‪.‬‬ ‫اسااااام واحاااااد لكااااام ‪ :‬عائااااادون‪ ...‬وربماااااا يكتاااااب فاااااي صااااافحة جااااااواز‬ ‫سفرك الجديد ‪ :‬سوري عائد ‪..‬‬ ‫أيهاااااااا الغرياااااااب ‪ :‬إن وجااااااادتني عرفناااااااي بنفساااااااي وأهلاااااااي ‪ ،‬يعطياااااااك‬ ‫اهلل وطناً وحسنات سبعاً بعدد أبواب بلدك ‪...‬‬ ‫أيهاااااا الغرياااااب‪ :‬أناااااا أماااااوت علاااااى شااا ابابيك تطااااال علاااااى بااااااب توماااااا‬ ‫وحديقاااااااة خولاااااااة بنااااااات األزور ‪ ...‬إن زرت دمشاااااااق توقاااااااف دقيقاااااااة‬ ‫كاااااااالمٍ وصاااااااخبٍ علاااااااى روحاااااااي الصاااااااامتة جاااااااراء احتاللهاااااااا عاااااااام‬ ‫‪ ... 1963‬واقاااااارأ الخاتمااااااة علااااااي ماااااان كتاااااااب الختميااااااة والياساااااامين‬ ‫والشب الظريف ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫العدد السادس‬


‫واجلااااااس علااااااى سااااااجادة أمااااااي ‪ ،‬لاااااان تصاااااارا عليااااااك فقااااااد ماتاااااات ‪،‬‬ ‫خطفهاااااا الماااااوت إثااااار زياااااارة خاطفاااااة للقااااااهرة ‪ ،‬وأختاااااي فاااااي السااااانة‬ ‫القادمة ‪.‬‬ ‫نثاااااارت أساااااارتي نساااااااءها وقبورهااااااا علااااااى الااااااوطن العربااااااي كلااااااه ‪،‬‬ ‫حاولاااااات توحيااااااده بااااااالموت بعااااااد أن فشاااااالت فااااااي توحيااااااده بالحياااااااة ‪،‬‬ ‫ولم تفلح بقيت ‪ ،‬قبورنا مفردة ال يزورها إال الحمام ‪.‬‬ ‫أيهااااااا الغريااااااب ماااااارة أخاااااارى عليااااااك السااااااالم ‪ ،‬أناااااات الااااااذي تصااااااب‬ ‫فنجااااان قهوتاااااك هنااااا ‪ ،‬ثااااام تشاااااربه هناااااك ‪ ،‬مااااان يحااااب دمشاااااق أكثااااار‬ ‫ماااان ساااااواك أو عاااااداك ‪.‬؟ ‪ ..‬ال يفهاااام معناااااى الغرباااااة ماااان كاااااان هنااااااك‬ ‫‪ ،‬ومااااان لااااام تقاااااوى روحاااااه علاااااى حمااااال شاااااوارع وحاااااارات بأكملهاااااا ‪،‬‬ ‫ومااااا اآذن وجواماااااااع وكناااااااائس ومقااااااااه ومااااااادارس وجامعاااااااات ياااااااذكر‬ ‫فيها اسم دمشق آالف المرات ‪.‬‬ ‫أيهااااااا الغريااااااب‪ :‬زاد وزنااااااك مياااااازان الغربااااااة ال يحتماااااال هااااااذا الكاااااام‬ ‫ماااااان الحاااااازن ‪ ،‬الطااااااائرة ال تسااااااتطيع االقااااااالع وعلااااااى متنهااااااا هااااااذا‬ ‫الاااااوزن مااااان الكآباااااة والفاااااراق ‪ ،‬تعاااااال نااااادلف علاااااة حاناااااة المطاااااار ‪،‬‬ ‫حتاااااى نخفاااااف مااااان وزن العقااااال والمباااااادئ ‪ ...‬ثااااام نواصااااال الرحلاااااة‬ ‫إلى ما تبقى من أهل وأصدقاء ‪...‬‬ ‫صال الحاج صالح‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪32‬‬


‫ر‬ ‫ال قاء األلت‬ ‫بقلم‪ :‬ياسين رمضان ‪.‬‬

‫كحبة ةةات غية ةةث وردية ةةة ته ة ةةل مة ةةن سة ةةماء املفاجة ةةأة علة ةةى صة ةةلد فتشة ةةق فيهة ةةا طة ةةرق العبة ةةور لنسة ةةمات الحية ةةاة‬ ‫نح ة ةةو فض ة ةةاء الف ة ةةرج الواس ة ةةع قرع ة ةةت كل ة ةةك الرن ة ةةات بدغدغ ة ةةة ص ة ةةيواني أذني ة ةةه ‪ ..‬كنادي ة ةةه وبإلح ة ةةاح عل ة ةةى غي ة ة‬ ‫ً‬ ‫عادتهة ةةا قة ةةرب فراشة ةةه الة ةةذي ابتة ةةل كحتة ةةه بعة ةةرق غزية ةةر كفجة ةةر مة ةةن جة ةةوف قلبة ةةه امللتهة ةةب بحة ةةر الفة ةةراق أنهة ةةارا‬ ‫لم يكتب لها على الرغم من غزارتها أن ك فئ نار شوقه ‪.‬‬ ‫بصة ةةعوبة بالغة ةةة فة ةةتح بوابة ةةة بصة ةةره علة ةةى مصة ةةراعيه ‪ ،‬فهة ةةو لة ةةم ية ةةنم ليلة ةةة األمة ةةس بسة ةةبب زوار آخة ةةرين كة ةةانوا‬ ‫يهة ة ةةزؤون بسة ة ةةمعه ال قي ة ة ةةل ‪ ،‬شة ة ةةنف أذنية ة ةةه ن احي ة ة ةةة صة ة ةةوت ال ة ة ةةرنين النة ة ةةدي ‪ ،‬الة ة ةةذي غ ة ة ةةاب خلة ة ةةف أس ة ة ةةوار‬ ‫الغ ة ةةاء الرقي ة ةةق ال ة ةةذي ك ة ةةان يل ة ةةف م ة ةةن قامت ة ةةه ال ويل ة ةةة رأس ة ةةه وقدمي ة ةةه فق ة ةةط ‪ ،‬وال ة ةةذي ك ة ةةان يمن ة ةةع ع ة ةةن‬ ‫وجهة ةةه حرقة ةةة الشة ةةمس التة ةةي عب ة ة شة ةةعاعها إلة ةةى مة ةةوطن فراشة ةةه عب ة ة فرجة ةةة صة ةةنعتها بيضة ةةة نسة ةةر حدية ةةدي‬ ‫في سقف غرفته ‪..‬‬ ‫ً‬ ‫أع ة ةةاد باس ة ةةتهتار الغ ة ةةاء إل ة ةةى وجه ة ةةه ليمن ة ةةع أل ة ةةوان الحش ة ةةرات م ة ةةن أن كتخ ة ةةذ م ة ةةن جس ة ةةده املره ة ةةق مرتع ة ةةا‬ ‫ملعارك طاحنة ال كقل ضراوة عن كلك التي كجري هناك ‪ ..‬وراء أسوار بيته املتصدع املتشقق ‪.‬‬ ‫ع ة ةةاد ب ة ةةواب عيني ة ةةه ليخم ة ةةد بيس ة ةةر وس ة ةةهولة جفني ة ةةه كس ة ةةتار رقي ة ةةق مجع ة ةةد ينته ة ةةي بخي ة ةةوط بيض ة ةةاء كزين ة ةةه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وكذيلة ة ةةه ‪ ،‬ليسة ة ةةدل علة ة ةةى مسة ة ةةرح األحة ة ةةالم يقظة ة ةةة أخة ة ةةرى ‪ ،‬وليتجة ة ةةاوز اسة ة ةةتيقاظا جدية ة ةةدا خة ة ةةالل قيلولتة ة ةةه‬ ‫املضة ة ربة الحامية ةةة بحة ةةر الظهي ة ة ة ‪ ..‬مة ةةن غية ة أن ية ةةأذن لة ةةه بتعة ةةديل جلسة ةةة نومة ةةه إلة ةةى جانة ةةب جدية ةةد يكة ةةون‬ ‫أكث راحة وأقل حرقة ‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫العدد السادس‬


‫ً‬ ‫غ ةةرق فة ةةي مشة ةةهد الحية ةةاة وأخة ةةذ يرة ةةل نفسة ةةه ليأخة ةةذ دورا فة ةةي مسة ةةرحية الحلة ةةم التة ةةي فة ةةر إليهة ةةا مة ةةن واقعة ةةه املة ةةر‬ ‫ً‬ ‫‪ ..‬وبدأ يردد دوره أمام األس ى الذي يشاهده قائال ‪:‬‬ ‫أوجعيني يا جراحي أوجعيني ال كراعي من بكائي وأنيني‬ ‫ً‬ ‫ فاصة ةةل ‪ ..‬صة ةةاح مخة ةةرج العة ةةرض ليدفعة ةةه دفعة ةةا لالسة ةةتجابة إلة ةةى الصة ةةوت النة ةةدي الة ةةذي سة ةةحبه بقة ةةوة‬‫ه ة ةةذه امل ة ةةرة م ة ةةن واق ة ةةع حلم ة ةةه إل ة ةةى كذب ة ةةة حياك ة ةةه ‪ ..‬ع ة ةةاد وف ة ةةتح عين ة ةةه الت ة ةةي غرق ة ةةت ف ة ةةي وح ة ةةل دمع ة ةةة‬ ‫شوشت نظرة حزينة اعتاد عليها هذه األيام ‪ ..‬ليسمع نفس الصوت الندي يردد‬ ‫ أوجعين ة ةةي ي ة ةةا جراح ة ةةي أوجعين ة ةةي ‪ ...‬ال كراع ة ةةي م ة ةةن بك ة ةةائي وأنين ة ةةي ‪ ..‬هك ة ةةذا ك ة ةةان يص ة ةةيح هاكف ة ةةه املحم ة ةةول‬‫ً‬ ‫محفزا إياه على النهوض‬ ‫سارع ليحمل الهاكف مرة أخرى وهو يشتم صاحب شركة االكصال على غبائه ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬ ‫ نعم ‪ ..‬نعم ‪..‬‬‫خرج ة ةةت الك لم ة ةةات م ة ةةن فم ة ةةه الص ة ةةدئ ال ة ةةذي ل ة ةةم ين ة ةةبجس ببن ة ةةت كلم ة ةةة من ة ةةذ فثة ة ة ة طويل ة ةةة ‪ ..‬فالوح ة ةةدة ف ة ةةي‬ ‫قريته الشبه خاليه جعلته يكاد ينس الكلمات ‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ مرحبا‪ ،‬أبو سليم؟؟ ‪..‬‬‫ً‬ ‫غ ة ةةرق الص ة ةةوت ف ة ةةي تش ة ةةويش اعت ة ةةاد علي ة ةةه ك ي ة ة ا ‪ ،‬ليغ ة ةةرق ه ة ةةو ف ة ةةي ص ة ةةورة لص ة ةةاحب الص ة ةةوت اختف ة ةةت وراء‬ ‫حجة ةةاب السة ةةن الة ةةذي أودى بذاكركة ةةه ال جة ةةوز إلة ةةى ق ة ةرار سة ةةحيق ‪ ..‬حة ةةاول أن يزية ةةل تشة ةةويش الصة ةةورة وهة ةةو‬ ‫ً‬ ‫يحرك يده ورأسه بح ا عن صفاء لصوت املتكلم ‪..‬‬ ‫ نعة ةةم نعة ةةم ‪ ..‬مة ةةن م ة ةةي ؟؟ ‪ .‬أجة ةةاب بخة ةةوف ممة ةةزوج بتية ةةه مركجة ةةف وهة ةةو يبحة ةةث عة ةةن صة ةةدى صة ةةوكه‬‫في شواطئ دماء الدهر ال ويل الذي طواه عمره ‪.‬‬ ‫ع ة ةةاد الص ة ةةوت ليش ة ةةرق م ة ةةن جدي ة ةةد ‪ ،‬م ة ةةن غي ة ة أن كص ة ةةل ب ة ةةه ذك ة ةةاره إل ة ةةى ص ة ةاحب الص ة ةةوت وراء طي ة ةةات‬ ‫ً‬ ‫الزمن قائال ‪:‬‬ ‫ ‪ ..‬أريد أن أسألك بعض األسئلة وأكمنى أن كجيبني عليها بصدق ‪.‬‬‫ً‬ ‫ً‬ ‫كة ةةذكر هة ةةذه الكلمة ةةة ‪ ،‬فقة ةةد سة ةةمعها ك ية ة ا ك ي ة ة ا عبة ة عقة ةةود أربعة ةةة قضة ةةاها داخة ةةل ظلمة ةةات أسة ةةوار الخة ةةوف‬ ‫‪ ،‬عاف خاللها الهجوع ‪ ..‬كان محدثه فيها فقط الدموع ‪ ،‬بينما وقف الليل ليشهد عليه ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ضحك بصمت ‪ ..‬قائال ‪:‬‬ ‫ كفضل ‪ ..‬ولكن أخب ني ‪ ..‬من أنت من م ي ؟؟ ‪.‬‬‫ً‬ ‫ سيدي‪ ،‬أتعرف شخصا اسمه رامز ‪ ،‬أعندك ابن يحمل هذا االسم ؟؟ ‪..‬‬‫اضة ة ة ة رب عنة ة ة ةةدما سة ة ة ةةمع بهة ة ة ةةذا االسة ة ة ةةم ‪ ،‬أحة ة ة ةةس باختالجة ة ة ةةات أطلقة ة ة ةةت الدمعة ة ة ةةة املتحجة ة ة ةةرة فة ة ة ةةي عينة ة ة ةةه ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫فأيقظة ة ةةت شة ة ةةذى الة ة ةةذكرى التة ة ةةي كة ة ةةادت أن كضة ة ةةوع ‪ ..‬حة ة ةةاول ك ي ة ة ة ا أن يلهة ة ةةي نفسة ة ةةه بة ة ةةالغرق فة ة ةةي دية ة ةةاجي‬ ‫ً‬ ‫الق ة ةةرون ‪ ،‬ولك ة ةةن عب ة ةةا فق ة ةةد ك ة ةةان ل ة ةةه به ة ةةذا االس ة ةةم ول ة ةةوع م ة ةةع ك ية ة ة م ة ةةن الجم ة ةةوع ‪ ...‬ليق ة ةةول بلهف ة ةةة كله ة ةةا‬ ‫حسرة‪:‬‬ ‫ً‬ ‫نعم نعم ‪ ..‬ما له هل سمعت عنه شيئا من أنت ؟؟ ‪..‬‬ ‫قاطعه الصوت مرة أخرى ‪..‬‬ ‫أين هو أتعرف أين هو اآلن ‪..‬‬ ‫زال االضة ة ة راب ‪ ،‬صة ة ةةرفه ظة ة ةةن غالة ة ةةب دار فة ة ةةي خلة ة ةةده ظة ة ةةن بة ة ةةدأ يغلة ة ةةب بة ة ةةأن صة ة ةةاحب الصة ة ةةوت هة ة ةةو أحة ة ةةد‬ ‫أصدقاء رامز القدماء ‪ ،‬وعاد الشك الوا ي لي غى على صفحة الصوت ‪..‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪34‬‬


‫ ال يا بني ‪ ..‬ال أعرف أين رامز ال أحد يعرف أين هو ‪..‬‬‫عة ةةادت كلة ةةك الصة ةةورة إلة ةةى ذهنة ةةه ‪ ،‬الصة ةةورة التة ةةي يقة ةةف فيهة ةةا رامة ةةز مة ةةع سة ةةبعة آخة ةةرين علة ةةى جة ةةدار مسة ةةلح ‪،‬‬ ‫وه ة ةةو مقي ة ةةد بسالس ة ةةل ك ة ةةوي يدي ة ةةه إل ة ةةى خل ة ةةف رأس ة ةةه وظه ة ةةره ‪ ،‬وق ة ةةد غلق ة ةةت عيني ة ةةه ببة ة ة ك ال ة ةةدماء وم ة ةةزق‬ ‫اللح ة ةةوم الت ة ةةي خلقته ة ةةا ص ة ةةواعق الكهرب ة ةةاء ف ة ةةي وجه ة ةةه األب ة ةةيض املس ة ةةمر ‪ ،‬وأنح ة ةةاء جس ة ةةده واس ة ةةع الص ة ةةدر ‪،‬‬ ‫حت ة ة ةةى حول ة ة ةةت كل ة ة ةةك ال ي ة ة ةةاب الخض ة ة ةةراء الت ة ة ةةي تس ة ة ةةتخدم ع ة ة ةةادة للتموي ة ة ةةه عل ة ة ةةى األع ة ة ةةادي إب ة ة ةةان الح ة ة ةةروب‬ ‫واملعارك ‪ ،‬إلى ما يشبه حظه املشؤوم ‪ ،‬في بلده املمزق ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ رامة ةةز كة ةةان فة ةةي الجة ةةيش ‪ ،‬وفقة ةةدنا أخبة ةةاره منة ةةذ أكثة ة مة ةةن سة ةةنة ‪ ..‬اسة ةةت رد قة ةةائال ‪ ،‬فاشة ةةتدت غة ةةزارة‬‫ً‬ ‫ً‬ ‫الدمع النازلة بشكل منمق في أخاديد وجهه التي ازدادت طوال وعرضا بعد فقدان رامز ‪.‬‬ ‫ساد صمت مشوش فث ة ‪ ،‬ثم عاد الصوت املشوش ليقرع أنين مسمعيه ‪.‬‬ ‫ سألتم عنه استفسركم عنه بح تم عنه ؟؟ ‪.‬‬‫ً‬ ‫ظهة ةةر السة ةةؤال بنب ة ة ة تشة ةةعر كأنة ةةه يلة ةةح إلحاحة ةةا يحمة ةةل بقاية ةةا نسة ةةمات لية ةةالي التة ةةي قضة ةةاها صة ةةاحبه مة ةةع‬ ‫رامز ‪ ..‬ملعرفة أقل خب عن الفقيد ‪ ،‬أي خب ‪..‬‬ ‫بادر لإلجابة‪ :‬نعم‪ ،‬ال ‪..‬‬ ‫لة ةةم ية ةةدر مة ةةاذا يقة ةةول وكية ةةف سة ةةيجيب ‪ ..‬كة ةةراءى ببالة ةةه صة ةةرخات رامة ةةز وهة ةةو يقة ةةف علة ةةى الجة ةةدار ينظة ةةر‬ ‫ً‬ ‫إل ةةى فوه ةةة الن ةةار املوجة ةةة نح ةةو ص ةةدره ‪ ،‬مح ةةاوال الفكة ةةاك م ةةن ح ةةد قي ةةوده التة ةةي كان ةةت كفج ةةر ف ةةي أطرافة ةةه‬ ‫ً‬ ‫أنهارا مريرة من الدم ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ لة ةةم نسة ةةمع عنة ةةه شة ةةيئا مة ةةن الية ةةوم الة ةةذي فقة ةةد فية ةةه ‪ ..‬مة ةةن يسة ةةت ع أن يسة ةةأل ؟ا ‪ ..‬كة ةةل مة ةةا سة ةةمعناه‬‫أنه حاول الفرار من خدمة العلم هو وسبعة من رفاقه وكم اعتقالهم ‪..‬‬ ‫كخي ة ةةل م ة ةةرة أخ ة ةةرى عين ة ةةي رام ة ةةز املضة ة ة ربة ‪ ،‬وأنين ة ةةه ال ة ةةذي ينب ة ةةع م ة ةةن قلب ة ةةه ‪ ،‬ح ة ةةاول أن ي ة ةةزيح ص ة ةةور‬ ‫الن ة ةةوح ع ة ةةن مخيلت ة ةةه فل ة ةةم يس ة ةةت ع حت ة ةةى ك ة ةةدخل الص ة ةةوت املش ة ةةوش م ة ةةرة أخ ة ةةرى ‪ ،‬فانتش ة ةةله م ة ةةن بح ة ةةر‬ ‫متضارب هائج باألفكار ‪..‬‬ ‫ نعم ‪ ..‬وبعد ذلك ؟؟ ‪.‬‬‫وقة ةةف ف ة ةةي حي ة ة ة م ة ةةن أم ة ةةره‪ ،‬م ة ةةاذا يجي ة ةةب ‪ ..‬أي ة ةةرد بكلم ة ةةة ك ة ةةؤرق الس ة ةةامع وكق ة ةةرع أذني ة ةةه بقض ة ةةاء ال ينف ة ةةع‬ ‫من ة ةةه الح ة ةةذر ‪ ،‬فيج ة ةةري عل ة ةةى خدي ة ةةه دم ة ةةوع ص ة ةةحبة مظنون ة ةةة كنح ة ةةدر م ة ةةن اهتم ة ةةام ظ ة ةةاهر م ة ةةن خ ة ةةالل‬ ‫الفؤاد املستعر باألسئلة امل روحة‬ ‫ ه ة ةةذا ك ة ةةل م ة ةةا س ة ةةمعنها وآخ ة ةةر م ة ةةا س ة ةةمعناه ‪ ..‬واألس ة ةةئلة الخفي ة ةةة ال جول ة ةةة ل ة ةةم كص ة ةةل بن ة ةةا إال إل ة ةةى‬‫ً‬ ‫ج ة ةةواب بخ ة ةةس أجب كن ة ةةا عل ة ةةى أن ن ن ة ةةي الش ة ةةوق ع ة ةةن ج ة ةةدوى اللق ة ةةاء ‪ ...‬ه ة ةةل س ة ةةمعت ش ة ةةيئا عن ة ةةه ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫اتعلم خب ا عن مكانه ؟ ‪..‬‬ ‫اس ة ةةتغرب م ة ةةن س ة ةةؤاله األخية ة ة ‪ ،‬إذا كي ة ةةف يس ة ةةتقيم أن يس ة ةةأل ه ة ةةذا الس ة ةةؤال وه ة ةةو يعل ة ةةم املص ة ةةي املحت ة ةةوم‬ ‫الة ةةذي صة ةةار إلية ةةه ابنة ةةه ‪ ..‬أو كية ةةف لة ةةم يالحة ةة‪ ،‬جهة ةةل صة ةةاحب الصة ةةوت بمصة ةةي رامة ةةز عب ة ة أسة ةةئلته ‪ ،‬ولكة ةةن‬ ‫هذا االستغراب زال بتب ير أطلقته نفسه ‪ ..‬الغريق يتعلق بقشة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ أعة ة ةةرف واحة ة ةةدا يأكية ة ةةك بخبة ة ة ه اليقة ة ةةين ‪ ..‬كررهة ة ةةا صة ة ةةاحب الصة ة ةةوت مة ة ةةرات قبة ة ةةل أن يفهمهة ة ةةا أبة ة ةةو‬‫سليم ‪.‬‬ ‫ض ة ةةحكت نفس ة ةةه‪ ،‬بينم ة ةةا كان ة ةةت عين ة ةةاه تش ة ةةرب ال ة ةةذكرى فتل ة ةةد ال ة ةةدموع ‪ ،‬نع ة ةةم إن الش ة ةةوق يبع ة ةةد ده ة ةةاة‬ ‫القوم عن الدهاء ‪ ،‬لقد ككررت هذه الكلمة على هذا الهاكف أكث من مائة مرة ‪..‬‬

‫‪35‬‬

‫العدد السادس‬


‫ كلهة ةةم كة ةةاذبون خرجة ةةت الكلمة ةةة كة ةةرد علة ةةى صة ةةولة البغة ةةي التة ةةي ظنهة ةةا ‪ ،‬لقة ةةد انفلتة ةةت مة ةةن لسة ةةانه مة ةةن‬‫غي أن تستأذن إراداكه ‪ ..‬أكبعها باعتذار سخي على السامع‬ ‫ ال تعتة ةةذر سة ةةيدي أنة ةةا أقة ةةدرك ‪ ..‬لكة ةةن أرية ةةد أن تسة ةةمعني حتة ةةى النهاية ةةة مة ةةن غي ة ة مقاطعة ةةة ‪ ..‬كمة ةةام ؟‬‫‪.‬‬ ‫ نعم كفضل يا بني‪ ،‬ولكنك لم كخب ني حتى اآلن من أنت ‪...‬‬‫قاطعه الصوت على عجل‪:‬‬ ‫ رامز حي يرزق ‪ ..‬رامز عايش ‪..‬‬‫شة ةةعر باختالجة ةةات جدية ةةدة كة ةةادت كمة ةةزق كبة ةةده املمة ةةزق ‪ ،‬لقة ةةد جة ةةاءت نب ة ة ة الكة ةةالم أكث ة ة ثقة ةةة هة ةةذه املة ةةرة‬ ‫ً‬ ‫‪ ،‬ثقة ةةة كة ةةادت كصة ةةعقه ‪ ،‬كية ةةف يمكة ةةن أن يكة ةةون حية ةةا ية ةةرزق ‪ ،‬وقة ةةد شة ةةاهد املق ة ةةع الة ةةذي سة ةةقط رامة ةةز‬ ‫وأصدقاؤه في آخره صرعى النار التي مزقت أجسادهم لو تست ع دماؤهم إطفاء لهيبها ؟ ا ‪..‬‬ ‫ً‬ ‫عاد إلى رشده واستغنى عن ما يجري في سره متخليا عن صمته ‪..‬‬ ‫ نعم ‪ ..‬قالها باستهتار بالغ كوحي بتكذيب الخب ‪.‬‬‫ُ‬ ‫فة ة ةةان لق الص ة ة ةةوت بة ة ةةروي أح ة ة ةةداثا كتوافة ة ةةق م ة ة ةةع رؤى كة ة ةةان يعتق ة ة ةةد أن الشة ة ةةوق ه ة ة ةةو الة ة ةةذي ك ة ة ةةان‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يصة ة ةةنعها لة ة ةةه فة ة ةةي منامة ة ةةه ‪ ،‬جة ة ةةاعال منهة ة ةةا صة ة ةةورا حية ة ةةة فة ة ةةي قلبة ة ةةه فقة ة ةةط ‪ ،‬ويرسة ة ةةمها مة ة ةةن خية ة ةةوط‬ ‫ً‬ ‫األمني ة ةةات الت ة ةةي ألهم ة ةةه إي ة ةةاه حب ة ةةه الغ ة ةةامر البن ة ةةه رام ة ةةز ‪ ..‬أح ة ةةداثا ش ة ةةاهدها رأي الع ة ةةين ف ة ةةي نوم ة ةةه‬ ‫طول شهور ماضية أعقبت ورود السيارة بالخب املكلوم عن ابنه رامز ‪.‬‬ ‫روى ل ةةه الص ةةوت م ةةا ش ةةاهده بعين ةةي قلب ةةه ليق ةةع بصة ةةره حب ةةل أحالم ةةه ع ةةن رام ةةز ال ةةذي اركم ةةى فة ةةي‬ ‫ً‬ ‫مسة ة ةةرعا لتتلقفة ة ةةه أحضة ة ةةان األرض التة ة ةةي كة ة ةةان حبة ة ةةه لهة ة ةةا سة ة ةةبب مهلكة ة ةةه ‪ ..‬ولكنهة ة ةةا األرض التة ة ةةي ال‬ ‫تستغني عن الوفاء بالحب لعاشقيها ‪.‬‬ ‫نج ة ةةا م ة ةةن الرص ة ةةاص بينم ة ةةا قت ة ةةل الجمي ة ةةع كم ة ةةا ي ة ةةده الت ة ةةي أب ة ةةت إال أن كلة ة ة م ن ة ةةار اللظ ة ةةى متحدي ة ةةة‬ ‫طغي ة ة ةةان الجب ة ة ةةابرة ‪ُ ..‬حم ة ة ةةل إل ة ة ةةى املش ة ة ةةفى ‪ ،‬فعقي ة ة ةةدة العقي ة ة ةةد كق ة ة ةةول ب ة ة ةةأن الق ة ة ةةدر ال يجاب ة ة ةةه وال‬ ‫يواجة ةةه ويجة ةةب الخضة ةةوع إلرادكة ةةه ‪ ،‬وقة ةةد اختة ةةار القة ةةدر رامة ةةز لي مة ةةز بة ةةاقي حياكة ةةه عة ةةن مآس ة ة ي أمتة ةةه‬ ‫التي كانت بين سجين الظالم وسجين الظلم ‪..‬‬ ‫قضة ة ى مة ةةا كبقة ةةى لة ةةه مة ةةن أية ةةام فة ةةي سة ةةجونه أسة ةةي شة ةةجونه علة ةةى عرجة ةةون أبة ةةيض انتشة ةةله مة ةةن كة ةةراب‬ ‫بل ة ةةده األس ة ةةي ‪ ،‬ث ة ةةم حم ة ةةل عل ة ةةى قي ة ةةوده نح ة ةةو كلة ة ة ك الزنزان ة ةةة وس ة ةةط الص ة ةةحراء الت ة ةةي ال يق ة ةةل قلب ة ةةه‬ ‫ً‬ ‫ش ة ةةوقا له ة ةةا ع ة ةةن كل ة ةةك الجب ة ةةال ‪ ..‬هن ة ةةاك ف ة ةةي ش ة ةةمال البل ة ةةد ‪ ،‬حي ة ةةث قض ة ة ى نافل ة ةةة م ة ةةن عم ة ةةره ك ة ةةادت‬ ‫ككون األخي ة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بعة ةةد تسة ةةعة شة ةةهور ولة ةةد مة ةةرة ثانية ةةة ‪ ،‬ورأى شمسة ةةا جدية ةةدة قة ةةد طالهة ةةا القصة ةةف الة ةةذي كثة ةةزين بة ةةه‬ ‫ية ة ةةده التة ة ةةي كحة ة ةةت الث ة ة ة اب ‪ ،‬ولكنة ة ةةه ولة ة ةةد ب ة ة ةةرف واحة ة ةةد هة ة ةةذه املة ة ةةرة ‪ ،‬بعمة ة ةةر مختلة ة ةةف ‪ ،‬وبشة ة ةةوق‬ ‫مختلف وبقلب مختلف ‪..‬‬ ‫لق ة ةةد ته ة ةةذبت نفس ة ةةه‪ ،‬تعه ة ةةدت ف ة ةةي علنه ة ةةا ب ة ةةأن كبق ة ةةى عل ة ةةى الوف ة ةةاء واإلخ ة ةةالص للمخلة ة ة األوح ة ةةد ‪،‬‬ ‫القائد ‪ ..‬بينما كان سره قد عاهده على الوفاء لحبه األوحد بلده وخالصه ‪.‬‬ ‫ك ة ةةل كل ة ةةك الكلم ة ةةات كلخص ة ةةت بح ة ةةروف رأى بع ة ةةدها س ة ةةامعها الن ة ةةور يخ ة ةةرج م ة ةةن س ة ةةماعة اله ة ةةاكف‬ ‫ً‬ ‫ليقف مشدوها من وقع الخب ‪..‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪36‬‬


‫ً‬ ‫ رامة ةةز علة ةةى بة ةةاب دارك اآلن ‪ ..‬اسة ةةت رد الصة ةةوت مة ةةرة أخة ةةرى واركفعة ةةت حدكة ةةه ممزوجة ةةا ببكة ةةاء غي ة ة‬‫الة ةةذي كة ةةان يهة ةةبط مة ةةن عينية ةةه داخة ةةل الظلمة ةةات ‪ ،‬وكأنة ةةه ي جة ةةز عة ةةن الصة ةةب فة ةةي كورية ةةد الخبة ة نحة ةةو‬ ‫قلب الشيخ الكبي‬ ‫ أبي أنا رامز ‪ ..‬أنا رامز يا أبي ‪ ..‬كررها مرات ومرات ‪.‬‬‫خة ةةيم الصة ةةمت ‪ ..‬كحجة ةةرت الدمعة ةةة مة ةةرة أخة ةةرى فة ةةي عة ةةين أبة ةةي سة ةةليم ‪ ،‬لة ةةم يسة ةةت ع الكة ةةالم ‪ ،‬لقة ةةد فقة ةةد‬ ‫كة ةةل كلمة ةةة علمة ةةه إية ةةاه زمنة ةةه الصة ةةعب املرية ةةر ‪ ،‬أحة ةةس بتلة ةةك الية ةةد كنتشة ةةله مة ةةن القة ةةاع ال ة ةةحيق الة ةةذي‬ ‫ُ‬ ‫وصة ةةل إلية ةةه فكة ةةره محة ةةاوال إماطة ةةة الل ة ةةام عة ةةن صة ةةورة شوشة ةةها علقة ةةه الة ةةذي عهة ةةد منة ةةه أنة ةةه مسة ةةتودع‬ ‫غدر في م ل هذه الحاالت ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫سة ةةمع شة ةةهيقا كشة ةةهيق ال ي ة ة ‪ ..‬اعتة ةةاده ك ي ة ة ا عنة ةةدما كة ةةان رامة ةةز يعة ةةيش فة ةةي عتمة ةةة الصة ةةبا ‪ ،‬لكنة ةةه لة ةةم‬ ‫يأك ة ةةه م ة ةةن هاكف ة ةةه املحم ة ةةول وال م ة ةةن ص ة ةةورة رام ة ةةز املعلق ة ةةة عل ة ةةى الج ة ةةدار ‪ ،‬س ة ةةمعه م ة ةةن ه ة ةةاكف يص ة ةةر‬ ‫عل ة ةةى الب ة ةةاب ‪ ،‬م ة ةةع ط ة ةةرق س ة ةةريع وق ة ةةوي عل ة ةةى الحلق ة ةةة الت ة ةةي ك ة ةةادت كفت ة ةةت الحدي ة ةةد املعل ة ةةق كحته ة ةةا ‪ ،‬كم ة ةةا‬ ‫كفتت قلب أبي سليم ‪..‬‬ ‫ً‬ ‫زح ة ةةف نح ة ةةو الب ة ةةاب زحف ة ةةا ‪ ،‬ف ة ةةاملوقف أص ة ةةعب م ة ةةن كتحمل ة ةةه أق ة ةةدام ‪ ،‬زح ة ةةف م ة ةةرة أخ ة ةةرى وه ة ةةو ي ة ةةدعو‬ ‫ً‬ ‫هللا أن ال ككون مزحة جديدة قد ركبها أحد الرفاق الذين يتوعدونه باملكر دوما‬ ‫زادت غزارة الدمع من عينه ‪.‬‬ ‫فتح الباب ‪ ..‬وانق ع الدمع كما النفس ‪ ..‬بصمت ككلم اللسان والوجهة ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫العدد السادس‬


‫لحظات من قلب أحياء حم‬

‫املحاصرة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة‬

‫زكي دروبي‬

‫انش ة ة ةةغل س ة ة ةةكان األحي ة ة ةةاء املحاص ة ة ةةرة بمدين ة ة ةةة حمة ة ة ة‬ ‫بالتحضةةي الحتفةةال رأس السةةنة امليالديةةة علةةى طةةريقتهم‬ ‫الخاصةة ‪ ،‬فقةةد كةةانوا مشةةغولين بتفةةادي قةةذائف الهةةاون‬ ‫ً‬ ‫الت ةةي ته ة ةةل عل ةةيهم كة ةل يومية ةةا من ةةذ مة ةةا يزي ةةد عة ةةن سة ةةبعة‬ ‫أش ةةهر ‪ ،‬ومازال ةةت ك ةةذلك‪ ،‬وكف ةةادي الص ةةواريخ‪ ،‬وقص ةةف‬ ‫ال ةةائرات‪ ،‬والحص ةةول عل ةةى بمون ةةةب األس ةةبوع م ةةن لجن ةةة‬ ‫اإلغاثةةة التةةي جةةردت مةةا كحويةةه املن قةةة مةةن أشةةياء كؤكةةل‬ ‫فة ة ةةي املن ة ة ةةازل واملس ة ة ةةتودعات وخالف ة ة ةةه املوج ة ة ةةودة ض ة ة ةةمن‬ ‫املنة ة ة ةةاطق املحاصة ة ة ةةرة‪ ،‬وأخة ة ة ةةذت كوزعة ة ة ةةه علة ة ة ةةى النة ة ة ةةاس‬ ‫ً‬ ‫املحاص ة ة ة ة ة ةةرين ك ة ة ة ة ة ةةل أس ة ة ة ة ة ةةبوع كقريب ة ة ة ة ة ةةا كحص ة ة ة ة ة ةةة غذائي ة ة ة ة ة ةةة كتك ة ة ة ة ة ةةون باألغل ة ة ة ة ة ةةب واألع ة ة ة ة ة ةةم م ة ة ة ة ة ةةن الب غ ة ة ة ة ة ةةل وال ة ة ة ة ة ةةرز‪.‬‬ ‫مةةن يعةةيش فةةي أحيةةاء حم ة املحاصةةرة يعةةيش خةةارج التةةاريخ‪ ،‬خةةارج الةةزمن التقليةةدي للنةةاس العةةاديين‪ ،‬هةةم يعيشةةون‬ ‫ً‬ ‫بانتظةةار لحظةةة سةةقوط النظةةام‪ ،‬ويؤرخةةون ليوميةةاتهم بتةةاريخ بةةدء الحصةةار علةةيهم‪ ،‬كةةراه دائمةةا فةةي أدبيةةاتهم باليةةوم الكةةذا‬ ‫على بدء الحصار "واليوم األول من كانون ال اني لعام ‪ 3102‬هو اليوم ال امن بعد املئتين على الحصار ‪.‬‬ ‫ال شة ة يء جدي ةةد ف ةةي حي ةةاة الس ةةكان املحاص ةةرين إال ك ةةور الق ةةذائف الت ةةي ته ةةل عل ةةيهم م ةةن ق ةةذائف اله ةةاون إل ةةى قص ةةف‬ ‫ً‬ ‫الصواريخ وال ائرات وصوال إلى استخدام الغازات السامة ضدهم ‪.‬‬ ‫حوصةرت األحيةةاء مةةن قبةةل جةةيش النظةام السةةوري ومنةةع عةةنهم ال حةةين واألكةل والغةةاز واملةةازوت والكهربةةاء واالكصةةاالت‬ ‫و‪ ....‬إلةةخ ألن ثوارهةةا ب حرروهةةا ب مةةن حةةواجز األمةةن التةةي كانةةت تهة يء للنةةاس وتهيةةنهم‪ ،‬أثنةةاء التوقةةف عنةةدها لتفتيشةةهم‬ ‫والتأكةةد مةةن هويةةاتهم‪ ،‬وألنهةةا – أي الحةةواجز األمنيةةة – كانةةت ك لةةق الرصةةاص ال ةةي علةةى املتظةةاهرين السةةلميين بهةةذه‬ ‫ً‬ ‫األحيةاء‪ ،‬فكةةان أن قةررت مجموعةةات ثةوار هةةذه األحيةاء الةةتخل مةن هةةذه الحةواجز األمنيةةة‪ ،‬وفعةال كةةم لهةم هةةذا‪ ،‬وفقةةد‬ ‫النظ ةةام أي س ةةي رة عل ةةى ه ةةذه املن ةةاطق‪ ،‬ومن ةةاطق أخ ةةرى اس ةةت اع اس ةةتعادتها بع ةةد أن دمره ةةا‪ ،‬و ج ةةر س ةةكانها‪ ،‬كأحي ةةاء‬ ‫املريج ةةة وب ةةاب الس ةةباع وك ةةرم الزيت ةةون وج ةةب الجن ةةدلي ‪ ....‬إل ةةخ‪ ،‬واس ةةت اع ال ةةوار الص ةةمود بب ةةاقي املن ةةاطق كالخالدي ةةة‬ ‫وحم القديمة وجورة الشياح و‪... .‬‬ ‫املعنويات مازالت مركفعة وبعاألولب حسب أبو مازن الحمص ي الناشط اإلعالمي بقلب مدينة حم‬ ‫املحاصرة ‪.‬‬ ‫أبو مازن كان من مؤسه ي كنسيقيات حم القديمة‪ ،‬واض ر بوقت من األوقات للخروج من سورية إلى مصر‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ليقود مظاهرات الجالية السورية بمصر فث ة ليست بالقليلة‪ ،‬ثم ليعود متسلال عب الحدود اللبنانية إلى مدينته‬ ‫ً‬ ‫مدينة حم ‪ ،‬ويقض ي أيامه محاصرا مع من كبقى من أهالي حيه في حم القديمة‪ ،‬بعد فرض الحصار عليها من‬ ‫قبل جيش النظام ‪.‬‬ ‫القديمة‬

‫املعنويةات العاليةةة لةدى سةةكان كلةك األحيةةاء ةي مةةا نفتقةدها نحةةن فةي الخةةارج‪ ،‬فمحةدحي أبةةو مةازن اليةةزال يحةتف‪ ،‬بحسةةه‬ ‫الفكةةا ي‪ ،‬فحةةين سةةألته عب ة السةةكايب مةةا هةةو أول ش ة يء كفعلةةه عنةةدما تسةةتيق‪،‬؟ فكةةان جوابةةه ب الحمو ة ي أول ش ة يء‬ ‫بيعملةةو وقةةت بيفيةةق انةةو بيفةةتح عينيةةهب‪ ،‬وحةةدثني عةةن آخةةر نكتةةة حمصةةية ب قةةال ب فةةي واحةةد حومصة ي كةةان واقةةف قةةرب‬ ‫بةرج دبةي‪ ،‬سةألو واحةد ماشة ي بةةال ريق إن شةاهد طفةل شةعره أشةقر وعيونةةه زرق‪ ،‬فقةال لةه الحومصة ي اكبعنةي‪ ،‬وصةةعد‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪38‬‬


‫ً‬ ‫بةرج دبةي كةامال‪ ،‬وكلمةا سةةأله إلةى أيةن نحةن ذاهبةون؟ رد عليةةه الحومصة ي اكبعنةي وبةس‪ ،‬وحةين وصةةال إلةى السة ح‪ ،‬قةال لةةه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الحومصة ي شةوف قةديش فةي نةةاس بالشةارع‪ ،‬فأجابةه السةائل مسةةتغربا متسةائال ايةه‪ ،‬قةال لةةه الحومصة ي مةا لقيةت واحةةد‬ ‫كاني بالشارع تسألوا غي ي أنا‪. ".‬‬ ‫هةةل لةةديكم خبةةز؟ فأجةةابني أبةةو مةةازن إنهةةم ي حنةةون القمةةح بواسة ة م حنةةة حجريةةة بدائيةةة‪ ،‬ويقومةةون بعمةةل ال جةةين‬ ‫وخبزه من ال حين الناكج عن هذه الحن ة‪.‬‬ ‫مةةن يسةةمع هةةذا الكةةالم يتخيةةل أنةةه خبةةز عةةادي وطعمةةه جيةةد‪ ،‬لكةةن د ‪.‬مةةازن أحةةد أطبةةاء مشةةفى مةةن املشةةافي امليدانيةةة‬ ‫ً‬ ‫البدائيةة املوجةودة فةي عةدة أمةةاكن مةن حمة أوضةح أن طعمةةه سة ل جةدا‪ ،‬وهةم مضة رون كحةت ضةغط الجةوع ألكلةةه‪،‬‬ ‫شةةعور لةةم ولةةن يحةةس بةةه إال مةةن عاشةةه نه ة ي املحاصةةرون شةةكل الخضةةار والفاكهةةة‪ ،‬فهةةم يعيشةةون علةةى الب غةةل والةةرز‬ ‫وخالفه أما الخضار والفواكه فهي من كماليات الحياة التي ال نملكها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫كوزية ةةع اإلغاثة ةةة كقة ةةوم بة ةةه لجنة ةةة مختصة ةةة‪ ،‬وهنة ةةاك أيضة ةةا قاض ة ة ي وشة ةةرطة وجهة ةةاز إداري كامة ةةل ية ةةنظم شة ةةؤون النة ةةاس‬ ‫املحاصةةرين‪ ،‬حيةةاة بدائيةةة أو حيةةاة مشةةاع‪ ،‬ةةي وصةةف مالئةةم لحيةةاة النةةاس املوجةةودين كحةةت الحصةةار‪ ،‬فةةال يسةةتعملون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫نقودا في حياتهم اليومية‪ ،‬فاألكل يأتي من اإلغاثة مجانا‪.‬‬ ‫الكةةل مشةةغول طةةوال سةةاعات النهةةار‪ ،‬إمةةا بمحاولةةة جلةةب املةةاء مةةن البم ة عب ة تشةةغيل مولةةدة الكهربةةاء ثةةم مضةةخة املةةاء‬ ‫وإيصةةال املةةاء لخةةزان البيةةت‪ ،‬أو عبة كةةأمين املةةواد الغذائيةة للمنةةزل‪ ،‬أو عجةةن ال جةةين وصةةناعة الخبةةز علةةى نةةار الح ةةب‬ ‫ً‬ ‫النع ةةدام املحروق ةةات ل ةةديهم بس ةةبب القص ةةف والحص ةةار‪ ،‬أو كف ةةادي الق ةةذائف والقص ةةف الهاط ةةل عل ةةيهم يومي ةةا بش ةةكل‬ ‫مفاجئ دون سابق إنذار‪.‬‬ ‫الزواج والدراسة من أمور حياتهم التقليدية‪ ،‬فهنةاك الشةيخ الةذي يعقةد القةرآن‪ ،‬وهنةاك بعةض املعلمةين ممةن الزالةوا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫محتجزين في هذه األحياء املحاصرة‪ُ ،‬ي ّ‬ ‫درسون األطفال بعضا من منا ج املرحلة االبتدائية‪ ،‬كةي ال ينهة ى ال فةل نهائيةا‬ ‫مةةا درسةةه قبةةل ال ةةورة‪ ،‬والدراسةةة كقتصةةر فقةةط علةةى املرحلةةة االبتدائيةةة‪ ...‬الكهربةةاء املق وعةةة منةةذ سةةتة أشةةهر تشةةكل‬ ‫ً‬ ‫ً ً‬ ‫أيضا هما فوق همومهم اليومية‪ ،‬فهم يعتمدون حاليا على املولدات التةي تعمةل علةى املةازوت‪ ،‬املخةزن فةي بيةوت النةاس‬ ‫ً‬ ‫املوجودين أو املهجرين من ال ي‪ ،‬وطبعا يتواصلون مع العةالم الخةارجي عبة االنث نةت الفضةائي الةذي هةرب للناشة ين‬ ‫قبيل اإلطباق على األحياء املحاصرة للتخل من كحكم النظام باألنث نت وق عها عن الناس ‪.‬‬ ‫ةةي لحظةةات مةةن حيةةاة هةةذه بالعائلةةة الكبية ةب املؤلفةةة مةةن ‪ 011‬عائلةةة محاصةةرة فةةي قلةةب مدينةةة حمة مةةن قبةةل جةةيش‬ ‫النظ ةةام الس ةةوري‪ ،‬وكتع ةةرض للقص ةةف الي ةةومي وككاب ةةد ف ةةي س ةةبيل البق ةةاء عل ةةى قي ةةد الحي ةةاة فق ةةط لرؤي ةةة لحظ ةةة س ةةقوط‬ ‫ً‬ ‫النظةةام‪ ،‬عش ةةتها معه ةةم وأعيش ةةها معه ةةم يومي ةةا‪ ،‬عب ة كواص ةةلي م ةةن خ ةةالل الس ةةكايب م ةةع الناش ة ين اإلعالمي ةةين باملن ةةاطق‬ ‫املحاصةرة‪ ،‬لةن يصةدق النةةاس أن هنةاك ‪ 011‬عائلةة محاصةةرة ب نسةاء وأطفةال وشةيو عجةةائزب تعةيش بالشةكل البةةدائي‬ ‫ً‬ ‫لإلنسان؛ كولد النساء على أيدي ب الداية " في املشفى امليةداني‪ ،‬يةأكلون خبةزا مةن طحةين صةنع ب ةاحون بةدائي حجةري‪،‬‬ ‫ي بخةةون طعةةامهم علةةى نةةار الح ةةب لفقةةدان الغةةاز‪ ،‬باملقابةةل يمكننةةا أن نفهةةم أن نظةةام مجةةرم كنظةةام األسةةد يسةةت يع‬ ‫فعةةل ذلةةك‪ ،‬لكةةن مةةاذا عةةن املعارضةةة السياسةةية؟ ومةةاذا عةةن قةةادة الجةةيش الحةةر املتنةةاحرين فيمةةا بيةةنهم خةةارج حم ة‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫املحاصرة‪ ،‬بينما يموت النةاس فةي الةداخل‪ ،‬لقةد شةكل حةدي ا االئةتالف الةوطني املعةارض وال زال حتةى اآلن الخةالف علةى‬ ‫ً‬ ‫أشةةده بةةين األفرقةةاء علةةى كوزيةةع املناصةةب داخةةل االئةةتالف‪ ،‬وأخي ة ا احتفةةل قائةةد الجةةيش الحةةر بعةةد خسةةاركه معركةةة حةةي‬ ‫دير بعلبة بث فيع نفسه من ركبة عميد إلى ركبة لواء‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫العدد السادس‬


‫صور من تارخينا‬

‫‪ ‬كااااان اليهااااود يقيمااااون علااااى جباااال صااااهيون فااااي مدينااااة القاااادس ‪ ،‬بمعاااازل عاااان المسااااجد‬ ‫األقصااااااى وكنيسااااااة القيامااااااة ‪ ،‬وفااااااي القاااااارن الخااااااامس عشاااااار للماااااايالد شااااااكلوا بعااااااض‬ ‫التنظيماااااااات السااااااارية التاااااااي أخاااااااذت تفااااااارض األتااااااااوات لصاااااااالح الطائفاااااااة ‪ ،‬وتوقاااااااع‬ ‫العقوبة سراً بمن يرفض دفع ما عليه ‪...‬‬ ‫وقاااااد ذكااااار الرّبّاااااي " عوباااااديادي برطيناااااورو " أحاااااد مشااااااهير أحباااااار اليهاااااود فاااااي تلاااااك‬ ‫الحقبااااة ماااان الاااازمن ‪ ،‬فااااي رسااااالة لااااه ماااان القاااادس بااااأنهم حاااااولوا إجبااااار أحااااد اليهااااود‬ ‫علاااااى دفاااااع أتااااااوة لتمويااااال بعاااااض التنظيماااااات السااااارية التابعاااااة لهااااام وكاااااان ذلاااااك فاااااي‬ ‫عصااااااااار السااااااااالطان المملاااااااااوكي " قاااااااااا يتبااااااااااي " (‪ ،)1496 /1468‬ولماااااااااا قاااااااااابلهم‬ ‫اليهاااااودي باااااالرفض ‪ ،‬وقاااااع تحااااات التهدياااااد واإلرهااااااب مااااان قبااااال أبنااااااء الطائفاااااة وقاااااادة‬ ‫التنظيمااااااات الساااااارية ‪ ،‬فااااااآثر الاااااادخول فااااااي اإلسااااااالم ‪ ،‬واغتاظاااااات أمااااااه ماااااان قسااااااوة‬ ‫اليهاااااود وزعمااااااء الطائفاااااة علياااااه فأسااااالمت هاااااي األخااااارى ‪ ،‬وأوقفااااات بيتهاااااا الواقاااااع فاااااي‬ ‫حااااااااي اليهااااااااود ليكااااااااون مسااااااااجداً ‪،‬للمساااااااالمين ‪ ،‬ومجاااااااااوراً لمعبااااااااد اليهااااااااود ‪ ،‬فلجااااااااأ‬ ‫المسااااااااالمون فاااااااااي المديناااااااااة سااااااااانة "‪ "1475‬م إلاااااااااى المحكماااااااااة الشااااااااارعية بالقااااااااادس‬ ‫يطااااااااالبون بااااااااإجالء اليهااااااااود ماااااااان مجاااااااااورة المسااااااااجد الجديااااااااد وإزالااااااااة معباااااااادهم ‪،‬‬ ‫وأصدرت المحكمة حكمها لصالح المسلمين ‪..‬‬ ‫ولكاااااان تبااااااين بااااااأن الحكاااااام ال يصاااااابح نافااااااذاً إال بعااااااد التصااااااديق عليااااااه ماااااان المحكمااااااة‬ ‫العليااااااا بالقاااااااهرة ‪ ،‬وفااااااي انتظااااااار التصااااااديق قااااااام بعااااااض المساااااالمين باااااابعض أعمااااااال‬ ‫الهدم واإلزالة ‪....‬‬ ‫ولكااااان قااااارار المحكاااااة العلياااااا كاااااان مخالفااااااً ‪ ،‬فقاااااد نقضااااات حكااااام المحكماااااة الشااااارعية‬ ‫بالقاااااادس ‪ ،‬وأفتاااااات بأنااااااه ال ضااااااير بااااااأن يقااااااوم مسااااااجد المساااااالمين فااااااي حااااااارة اليهااااااود‬ ‫وبجوار معبدهم ‪ ...‬وأمرت بإعادة بناء ما تهدم على نفقة المسلمين ‪....‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪40‬‬


‫لقد امتاز اإلسالم عن سائر االديان بانه‬ ‫دين شامل عام ‪ ،‬يتناول جميع جزئيات‬ ‫الحياة ‪ ،‬ولهذا كان الدين في حياة املسلم‬ ‫ً‬ ‫هو الركيزة األولى التي ين لق منها ساعيا في‬ ‫طريق الدنيا نحو السعادة ‪..‬‬ ‫ولعل العمدة عند عموم املسلمين أن‬ ‫األمور السياسية وقواعد السل ان هو‬ ‫ً‬ ‫مما يدخل ضمن أحكام الدين كقييدا‬ ‫ً‬ ‫وإطالقا ‪ ،‬وأن الت بيق األسمى للحكم ال‬ ‫يكون إال املأخوذ عن شرع هللا ‪.‬‬ ‫لن نخوض هاهنا في كبيين الحكم الشرعي‬ ‫لتارك تشرع الرب سبحانه في أنظمة‬ ‫الدولة وقانون السيادة والسل ان فيها ‪،‬‬ ‫فهذا أمر قد أطنب بالحديث عنه أهل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫العلم سلفا وخلفا ‪ ،‬واكفقوا واختلفوا‬ ‫بحيث ال يجوز ملبتدأ م لي أن يصحح أو‬ ‫ً‬ ‫يخ أ أيا من الفريقين ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ولكن الذي أريد أن أقوله بأن ك ي ا من‬ ‫الناس وبخاصة بعد ثورات الربيع العربي‬ ‫ووصول أصحاب الفكر اإلسالمي إلى‬

‫‪41‬‬

‫عروش كك ي من الدول بدؤوا أو صعدوا‬ ‫من اللهجة العدائية لكل من ينادي بأن‬ ‫ككون الشريعة ي مصدر الحكم ‪ ،‬وملا كان‬ ‫ال عن في اإلسالم مباشرة يكلف خسران‬ ‫أداة ال عن ونفور ك ي من املسلمين ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كان ال عن موجها نحو الساسة الذي‬ ‫ينتحلون الفكر الديني كحت ذريعة أن‬ ‫الدين هلل والوطن للجميع أو لنقل في هذا‬ ‫املقام الحكم حق الجميع ‪ ...‬اللهم إال إذا‬ ‫اعتب نا املسلمين من الجميع فيكون‬ ‫الحكم حق غي املسلمين ‪ ،‬كما حدث‬ ‫ويحدث ‪..‬‬ ‫ومن ذلك ما قراكه في صفحات صحيفة‬ ‫اكابعها وأحببها إلى قلبي و ي صحيفة‬ ‫أحفاد خالد ‪ ،‬حيث قرأت في العدد (‪)32‬‬ ‫منها زاوية بعنوان ( الحكم واألمر في‬ ‫القرآن) لألستاذ موفق زريق ‪ ،‬يذكر فيها‬ ‫النظرة التي استقراءها للحكم ومعانيه‬ ‫ومدلوله في القرآن الكريم حيث قال‬ ‫االستاذ الكاكب ‪( :‬الحكم في القرآن ال يعني‬

‫العدد السادس‬


‫الحكم السياس ي أو السل ة أو الدولة ‪ ،‬بل‬ ‫يعني القضاء أو حكم القضاء ‪ ،‬ولذلك‬ ‫نقول محكمة ‪ ..‬أو نقول حكم القاض ي ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وكل اآليات كؤكد ذلك بشكل واضح جدا ‪،‬‬ ‫لكن املصلحة السياسية لإلسالم‬ ‫السياس ي قامت بتحريف معنى اآليات‬ ‫وصرفها إلى داللة الحكم السياس ي وسل ة‬ ‫الدولة واعتمادها في عملية التكفي ملن ال‬ ‫يحكم في الدول باسم الدين والشريعة) ‪ .‬ا‬ ‫ه‬ ‫أقول وباهلل التوفيق ‪ ،‬في هذا الكالم ك ي‬ ‫من النظر واإلسراف غي تغيي الحق‬ ‫املفهوم عن كتاب هللا ‪ ،‬وأنا هنا ال أنتقد‬ ‫كاكب ذلك املقال ‪ ،‬بل أنتقد املقال بحد‬ ‫ً‬ ‫ذاكه مستخدما حقي في الدفاع عن وجهة‬ ‫نظر أرى أن الحكمة كقض ي عدم السكوت‬ ‫عنها ‪...‬‬ ‫مع التسليم الكامل بأن الحكم في لغة‬ ‫العرب يعني القضاء كما أن الحاكم يعني‬ ‫منفذ الحكم ‪ ،‬إال أن كفسي آيات القرآن‬ ‫على ظاهر اللغة فقط دون الغوص في‬ ‫دالالت اللغة واستعماالت الشريعة لها‬ ‫يكون من الخ أ بمكان ‪..‬‬ ‫لقد فهمنا من علوم الشريعة أن الدين‬ ‫جاء باص الحات خصصت في ك ي من‬ ‫األحيان املعنى الذي كدل عليه لفظة لغوية‬ ‫ما ‪ ،‬أو عدتها إلى معاني أخرى ال كدل عليها‬ ‫اللغة ‪ ،‬وقد اص لح األصوليون على‬ ‫تسمية عميلة إخراج الكلمة عن املعنى‬ ‫اللغوي أو تعديته إلى ما ال يدل عليه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اللف‪ ،‬في اللغة وضعا شرعيا ‪ ...‬كما‬ ‫حضارة الثورة‬

‫اص لحوا على تسمية هذا النوع من‬ ‫املعاني التي حملتها كلك األلفاظ بالحقيقة‬ ‫الشرعية ‪،‬‬ ‫فالحقيقة الشرعية ي استعمال اللف‪،‬‬ ‫ضمن وضع الشارع له ‪ ،‬ال ضمن وضع‬ ‫اللغة له ‪ ،‬ويقابلها الحقيقة اللغوية‬ ‫والحقيقة العرفية ‪.‬‬ ‫وعلى هذا فقد يكون للكلمة أو اللف‪،‬‬ ‫حقائق مختلفة املعنى بحسب الوضع‬ ‫‪،‬فتحمل في الشرع حقيقة شرعية وكحمل‬ ‫في اللغة حقيقة لغوية وثال ة عرفية ‪ ..‬وال‬ ‫أدل على هذا من املعنى الذي كدل عليه‬ ‫ً‬ ‫كلمة الصالة م ال‪ ،‬فهي كلمة كدل في أصل‬ ‫الوضع اللغوي حقيقة على الدعاء ‪ ،‬بينما‬ ‫كدل حسب الوضع الشرعي حقيقة على‬ ‫األعمال املخصوصة املفتتحة بالتكبي‬ ‫واملختتمة بالتسليم‪ ،‬وقد يكون لها حقائق‬ ‫عرفية كختلف باختالف الزمان واملكان ‪.‬‬ ‫وملا كان األصل في الكالم الحقيقة ‪ ،‬ككون‬ ‫الحقيقة الشرعية ي املعتب ة عند‬ ‫الحديث في ساحات الشرع والكالم في‬ ‫مواضيعه وأصوله ومضانه ‪ ،‬ويزول أي‬ ‫اعتبار للحقيقة اللغوية أو العرفية في‬ ‫أمور الشرع ‪ ،‬عند وجود الحقيقة‬ ‫الشرعية ‪ ،‬اللهم إال من باب املجاز ‪ ،‬أو‬ ‫عند قيام الدليل الصارف إلى إحداهما‬ ‫دون الشريعة ‪.‬‬ ‫وهذا يندرج كحت القاعدة التي اكفق‬ ‫َ‬ ‫َّ َ َ َ ْ‬ ‫االكفاق َعلى أن ال َح ْم َل‬ ‫العلماء عليها ‪ِ :‬بأن ِ‬ ‫ُ َ َ‬ ‫َْ‬ ‫ََ َْْ ُ‬ ‫وم الش ْر ِع ّ ِي َح ْيث أ ْمك َن ِفي لف ِ‪،‬‬ ‫على املفه ِ‬ ‫َ‬ ‫اجب ‪.‬‬ ‫الش ِار ِع و ِ‬ ‫‪42‬‬


‫ومن هنا كان االقتصار في كفسي كلمة‬ ‫ً‬ ‫(الحكم) على داللته اللغوية أمرا يخالف‬ ‫املفهوم العلمي في استخدام األلفاظ ‪..‬‬ ‫وبخاصة إذا كان الكالم عن االستعمال‬ ‫القرآني لها ‪ ،‬وكان فهم معنى كلمة (حكم)‬ ‫على نحو ما جاءت به اللغة فقط ‪ ،‬وحمل‬ ‫املسلمين عليه من باب الخ أ الواسع في‬ ‫معرفة علوم الدين ‪...‬‬ ‫وكما بينت فقد أفاض العلماء القول بأن‬ ‫الفهم ملا جاء في الكتاب يكون باستخدام‬ ‫املعنى الشرعي الذي أسق ه الشارع على‬ ‫ً‬ ‫اللف‪ ،‬أوال ‪ ،‬ثم يأتي االستعمال الذي‬ ‫ساركه اللغة أو العرف ‪ ،‬ال على محض‬ ‫الداللة اللغوية فقط ‪.‬‬ ‫ومن هنا كرى أن االدعاء بأن اآليات الك ي ة‬ ‫التي وردت في القرآن والتي تستخدم كلمة‬ ‫(الحكم) بمعنى القضاء وف الخصومة‬ ‫والنزاع أمر ال يقول به عارف بكتاب هللا‬ ‫عز وجل ‪..‬‬ ‫فأنت كرى أن التفسي الشرعي لكمة‬ ‫(حكم) كحمل في طياتها التفسي اللغوي‬ ‫ً‬ ‫وكزيد عليه أيضا‪ ،‬أي بينهما عموم‬ ‫ً‬ ‫وخصوص ‪ .‬هذا أوال ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ثانيا‪ :‬اص لح أهل العلم على تعريف كلمة‬ ‫(حكم) بمعنى يزيد على ما كدل عليه اللغة‬ ‫‪ ،‬بل كان لهم فيها استعماالت كختلف من‬ ‫باب إلى باب ‪ ،‬حيث أنهم رأوا أن الحكم‬ ‫وامللك والسل ان بمعنى واحد ‪ ،‬أي هو‬ ‫والية األمر الواردة في قوله تعالى ‪{ :‬‬ ‫وأطيعوا هللا وأطيعوا الرسول وأولي األمر‬ ‫منكم } وهو السل ة التي كنفذ األحكام ‪ ،‬أو‬ ‫‪43‬‬

‫هو عمل اإلمارة التي أوجبها الشرع على‬ ‫املسلمين ‪ ،‬وعمل اإلمارة هذا هو السل ة‬ ‫التي تستعمل لدفع التظالم ‪ ،‬وفصل‬ ‫التخاصم ‪ ..‬أو هو مباشرة رعاية الشؤون‬ ‫بالفعل ‪ ،‬ضمن ضوابط وضعها الشرع‬ ‫وقيد املخاطبين بها ‪ ،‬وكل هذا يدل على‬ ‫معنى واحد ‪.‬‬ ‫كما يستعمل الحكم عند األصوليين‬ ‫للداللة ‪ :‬خ اب الشارع املتعلق بأفعال‬ ‫العباد وهذا يشمل جميع جزئيات العباد‬ ‫ً‬ ‫من أدقها وأصغرها وأقلها شأنا إلى أعالها‬ ‫ً‬ ‫وأكب ها وأوسعها ‪ ،‬شامال بذلك الخ اب‬ ‫بكل األمور السياسية وأحكام السل ان‬ ‫واإلمارة ‪.‬‬ ‫والحكم الذي يبحث في أبواب السياسة‬ ‫والسل ان هو املراد في ك ي من اآليات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وإنما سمي السل ان حاكما وفعله حكما ‪،‬‬ ‫ألنه القادر عادة على كنفيذ األحكام ومنع‬ ‫الناس من كجاوزها ‪.‬‬ ‫وبالعموم فإن حكم هللا هو أمره ونهيه ‪،‬‬ ‫وأحكام هللا ي حدوده التي حدها لخلقه‬ ‫عز وجل ‪ ...‬والحكم هو جملة األمور التي‬ ‫أوجبها الباري على رسوله وعلى املؤمنين أن‬ ‫يحكموا فيها بين الناس ‪ ،‬وحذر أن يخرج‬ ‫عن بعض هذا املنزل ‪ ...‬ويكون الحكم في‬ ‫كتاب هللا يعم كل معنى دل عليه الشرع‬ ‫وأمر املسلمين بت بيقه ‪.‬‬ ‫ولو كأملت فهم أولي العلم والنهى‬ ‫وكفسي هم للحكم في كتاب هللا ستجد أن‬ ‫هذه الكلمة ك وي كحت ظلها الخ وط‬ ‫العريضة للتشريع القضائي واملدني‬ ‫العدد السادس‬


‫والعسكري والجنائي وللمعامالت ‪ ،‬بل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ابتداء‪ ،‬وهذا‬ ‫والسياس ي أيضا إن لم نقل‬ ‫واضح في العديد من اآليات ‪ ،‬وهذا حتى لو‬ ‫أغفلنا النظر إلى الكث ة الوافرة من‬ ‫األحاديث الصحيحة ‪ ...‬وقد طبق هذا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫املعنى واقعا عمليا بالفعل أيام الرسول ‪-‬‬ ‫صلى هللا عليه وسلم ‪ ، -‬وأيام الخلفاء‬ ‫الراشدين ‪ ،‬ومن أتى بعدهم من حكام‬ ‫املسلمين ‪ .‬مما يدل داللة واضحة على أن‬ ‫اإلسالم نظام للحكم والدولة والحياة‬ ‫بأبسط دقائقها ‪ ،‬وأن الحكم الذي فهمه‬ ‫والصحابة عن الرسول هو عام يشمل‬ ‫كفاصيل املجتمع والحياة ‪ ،‬واألمة واألفراد‬ ‫سياسة وقضاء وغي ه ‪ ...‬فاإلسالم دين‬ ‫ومبدأ والحكم جزء منه ‪ ،‬والسياسة جزء‬ ‫منهما ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لقد كان معنى (الحكم) في اإلسالم عموما‬ ‫يدل داللة ال لبس فيها على أن املراد منها‬ ‫هو كأسيس النظام الذي يبين شكل الدولة‬ ‫وصفتها وقواعدها وأركانها وأجهزتها ‪،‬‬ ‫واألساس الذي كقوم عليه ‪ ،‬واألفكار‬ ‫واملفاهيم واملقاييس التي كرعى الشؤون‬ ‫بمقتضاها والدستور والقوانين التي‬ ‫ك بقها ‪ ،‬بناء على املصلحة التي كقضيها‬ ‫ً‬ ‫حال املسلمين وزمانهم ‪ ،‬وإن كان هذا عاما‬ ‫قد كرك أمر كخصيصه وكفصيله لظروف‬ ‫وواقع املسلمين ‪ ،‬هذا زيادة على‬ ‫استعماالت شرعية أخرى كانت ي املرادة‬ ‫ً‬ ‫أيضا عند الحديث عن نظرية الحكم في‬ ‫القرآن ‪.‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫وقد كان الحكام من خلفاء ووالة وعمال‬ ‫يحكمون بما يستنب ونه بأنفسهم من‬ ‫أحكام شرعية من كتاب هللا وسنة نبيه‬ ‫(حسب العادة إذا كان أساس اختيارهم‬ ‫يكون بناء على ما عندهم من علم ومعرفة‬ ‫ً‬ ‫أي ال يكون الولي أو الوالي إال فقيها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متضلعا في الدين غالبا) ‪ -‬أو ما يستنب ه‬ ‫لهم أصحاب العلم ‪ ،‬كما كان القضاة‬ ‫يفصلون في الخصومات بما يستنب ونه‬ ‫بأنفسهم من أحكام شرعية ‪ ،‬وم لهم كان‬ ‫املسلمون يأخذون األحكام الشرعية‬ ‫ّ‬ ‫بأنفسهم من الكتاب والسنة أو يتلقونه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عن علماء األمة كقليدا واكباعا ‪.‬‬ ‫وكأمل م ي قوله تعالى ‪ :‬أفحكم الجاهلية‬ ‫يبغون ومن أحسن من هللا حكما لقوم‬ ‫يوقنون ‪.‬‬ ‫قال ابن ك ي في كفسي ها ‪ :‬بينكر تعالى على‬ ‫من خرج عن حكم هللا املحكم املشتمل‬ ‫على كل خي ‪ ،‬النا ي عن كل شر وعدل إلى‬ ‫ما سواه من اآلراء واألهواء واالص الحات‬ ‫التي وضعها الرجال بال مستند من شريعة‬ ‫هللا ‪ ،‬كما كان أهل الجاهلية يحكمون به‬ ‫من الضالالت والجهاالت مما يضعونها‬ ‫بآرائهم وأهوائهم‪ ،‬وكما يحكم به التتار من‬ ‫السياسات امللكية املأخوذة عن ملكهم‬ ‫جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق بثم‬ ‫قال ‪ :‬بكان طاووس إذا سأله رجل‪ :‬أفضل‬ ‫بين ولدي في النحل؟ قرأ أفحكم الجاهلية‬ ‫يبغون‪ ..‬اآليةب ‪،‬ا ه‬ ‫ً‬ ‫فأنت كرى أنه جعل الباسق مقابال ألحكام‬ ‫هللا والباسق هو كما قال القلقشندي‪:‬‬ ‫‪44‬‬


‫و ي قوانين خمنها جنكيز خان من عقله‬ ‫ً‬ ‫وقررها من ذهنه ‪ ،‬ركب فيها أحكاما وحدد‬ ‫ً‬ ‫فيها حدودا بما وافق القليل منها الشريعة‬ ‫املحمدية وأكث ها مخالف لذلك سماها‬ ‫الياسة الكب ى ‪ ...‬وقد اكتتبها وأمر أن‬ ‫كجعل في خزانته كتوارث عنه في أعقابه وأن‬ ‫يتعلمها صغار أهل بيته ‪ .‬وذكر‬ ‫القلقشندي شيئا في أحكام الياسة ‪ .‬ا ه‬ ‫أي تشتمل على أحكام القضاء والسياسة‬ ‫والسل ان ‪ ،‬وقد جعل املفسرون العمل‬ ‫ً‬ ‫بالباسة عمال بغي حكم هللا سواء كان‬ ‫حكمهم هذا في أبواب القضاء أو في غي ه ‪،‬‬ ‫فعلمنا أن فهم السلف والخلف ألحكام‬ ‫هللا ال يقتصر على أحكام القضاء فحسب‬ ‫‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ومنه أيضا قوله تعالى ‪ :‬ب وأن احكم بينهم‬ ‫بما أنزل هللا وال كتبع أهواءهم واحذرهم أن‬ ‫يفتنوك عن بعض ما أنزل هللا إليك ب ‪.‬‬ ‫فأنت كرى أن هللا يأمر نبيه بالحكم بأحكام‬ ‫ً‬ ‫هللا ويحذره من كرك بعضها ‪ ،‬جاعال حكم‬ ‫هللا هو ما أنزله هللا إيله ‪ ،‬وكرك العمل‬ ‫بش يء أنزله هللا هو حكم بغي أحكام هللا ‪،‬‬ ‫وهذا عام يشمل القضاء ويحوي غي ه ‪.‬‬ ‫هذا ولم نخض بعد في ذكر نصوص السنة‬ ‫التي كدعم ما قلنا به ‪.‬‬ ‫ومن ذلك ما صح أن رسول هللا صلى هللا‬ ‫عليه وسلم قال ملعاذ بن جبل ملا بع ه إلى‬ ‫اليمن‪« :‬كيف كقض ي إن عرض لك قضاء»‬ ‫؟ قال‪ :‬أقض ي بكتاب هللا ‪ ،‬قال‪« :‬فإن لم‬ ‫كجد في كتاب هللا؟» قال‪ :‬أقض ي فيه بسنة‬ ‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫‪45‬‬

‫«فإن لم كجده في سنة رسول هللا صلى هللا‬ ‫عليه وسلم؟» قال‪ :‬أجتهد رأيي وال آلو ‪،‬‬ ‫قال‪ :‬فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬ ‫وضرب بيده في صدري‪« :‬الحمد هلل الذي‬ ‫وفق رسول رسول هللا ملا يرض ي رسول هللا‬ ‫صلى هللا عليه وسلم» ب ‪ .‬وكلنا يعرف أن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫رسول هللا أرسل معاذا قاضيا وواليا إلى‬ ‫اليمن ‪.‬‬ ‫هذا كله إذا سلمنا بأن لف‪ ،‬الحكم في‬ ‫استعمال أمة العرب له هو القضاء‬ ‫فحسب ‪ ،‬إذ األمر األهم ‪ ،‬ولعله العاصمة‬ ‫التي ستقصم كلك الدعوى الزائفة من أن‬ ‫املراد بالحكم هو القضاء فقط ‪ ،‬بأن‬ ‫اللغة نفسها استخدمت الحكم للداللة‬ ‫على السل ان واإلمارة ‪.‬‬ ‫فالحكم في أصل اللغة هو املنع والصرف‬ ‫ال محض القضاء ‪ ،‬ومن هنا قيل للقضاء‬ ‫(حكم) ألنه يمنع من غي املقض ي ‪ ،‬واسمع‬ ‫ً‬ ‫لقول جرير مؤكدا هذا املعنى ‪:‬‬ ‫أبني حنيفة احكموا سفهاءكم‬ ‫إني أخاف عليكمو أن أغضبا‬ ‫ولهذا سميت حكمة اللجام بهذا ألنها كمنع‬ ‫َ‬ ‫الدابة من الجري الشديد ‪ ،‬ومنه الحك َمة‬ ‫التي ي حديدة اللجام ككون على أنف‬ ‫الفرس وحنكه ‪ ،‬سميت بذلك ألنها كمنعه‬ ‫من مخالفة راكبه ‪.‬‬ ‫فالحكم لغة هو املنع ‪ ،‬ومنه كم اشتقاق‬ ‫ك ي من األلفاظ ملا يحمل معناها من املنع‬ ‫‪.‬‬ ‫قال في لسان العرب‪ :‬بوالعرب كقول‪:‬‬ ‫حكمت وأحكمت وحكمت بمعنى منعت‬ ‫العدد السادس‬


‫ورددت‪ ،‬ومن هذا قيل للحاكم بين الناس‬ ‫حاكم ‪ ،‬ألنه يمنع الظالم من الظلم ‪ ..‬قال‬ ‫األصم ي‪ :‬أصل الحكومة رد الرجل عن‬ ‫الظلم‪ ،‬ب ‪.‬‬ ‫وقال في مختار الصحاح ‪ :‬ب و(الحكم)‬ ‫ً‬ ‫أيضا الحكمة من العلم ‪.‬‬ ‫قال ابن األثي ‪ :‬الحكم العلم والفقه‬ ‫والقضاء والعدل ‪.‬‬ ‫قال في امل جم الوسيط ‪ ( :‬الحاكم ) من‬ ‫نصب للحكم بين الناس يجمع على حكام ‪.‬‬ ‫وم له ك ي ‪ ،‬ومن أصل الكلمة كؤخذ‬ ‫الحكمة التي ي إكقان لش يء وأداؤه على‬ ‫أكمل وجه ‪.‬‬ ‫فلو أردنا فهم اآليات مقتصرين على‬ ‫التفسي ات اللغوية لها كما يدعي البعض ‪،‬‬ ‫وجدنا أنها كدل على الحاكم والسل ان‬ ‫واإلمام كما كدل على القاض ي ‪ ،‬كل هذا‬ ‫لغة ألن اللغة استخدمت لف‪ ،‬الحكم‬ ‫والحاكم على السل ان كما أسق ته على‬ ‫القاض ي ‪.‬‬ ‫فاالستعمال اللغوي جعل لف‪ ،‬الحكم من‬ ‫باب املشث ك ‪ ،‬وهو اللف‪ ،‬الذي وضع‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وضعا مستقال لكل واحد من املعنيين‬ ‫فأكث ‪ .‬أي اللف‪ ،‬الذي يدل على معنيين‬ ‫حقيقة ‪ .‬ككلمة عين أو كلمة قرء ‪ ..‬ونحو‬ ‫هذا ‪ ،‬فكانت لفظة (حكم) كندرج كحت‬ ‫هذا الباب ‪.‬‬ ‫قلت ثم إن رد الظالم عن الظلم ليست‬ ‫مهمة يقتصر القائم بها على القاض ي فقط‬ ‫‪ ،‬بل لربما است اع األب رد ابنه عن الظلم‬ ‫‪ ،‬وكذلك األمي يرد الرعية عن الظلم‬ ‫حضارة الثورة‬

‫والجور ‪ ،‬وكذلك العلماء يأصرون الناس‬ ‫على الحق ويردوهم عن الظلم ‪ ،‬فأن نقول‬ ‫إن الحكم هو القضاء لكون القاض ي هو‬ ‫الذي يرد الناس عن الظلم ‪ ،‬والحكم يعني‬ ‫رد الناس عن الظلم ‪ .‬فهذا مما ال كوفيق‬ ‫من هللا فيه ‪.‬‬ ‫ثم على التسليم بأن لف‪ ،‬الحكم لم يرد في‬ ‫القرآن إال للداللة على القضاء والفصل‬ ‫ً‬ ‫بين الناس ‪ ،‬فإن مدلول اللغة أصال‬ ‫يصرف معنى كلمة (قاض ي) حقيقة ال‬ ‫ً‬ ‫مجازا إلى كل من قض ى بين اثنين أو أكث‬ ‫وحكم بينهما ‪ ،‬سواء كان خليفة ‪ ،‬أو‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫سل انا أو نائبا أو واليا أو كان منصوبا‬ ‫ً‬ ‫ليقض ي بالشرع أو نائبا له ‪ ،‬حتى قالوا بأن‬ ‫من يحكم بين الصبيان في الخ وط ‪ ،‬إذا‬ ‫ً‬ ‫كخايروا يسمى قاضيا ‪ .‬هكذا ذكر أصحاب‬ ‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ ،‬وهو‬ ‫ظاهر‪. 1‬‬ ‫أما استعمال كلمة حكم في القرآن فقد‬ ‫وردت في ك ي من اآليات أذكر بعضها ‪:‬‬ ‫ُ ّ َ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫‪{ .0‬ق ْل ِإ ِني َعلى َب ِّينة ِم ْن َرِّبي َوكذ ْبت ْم ِب ِه‬ ‫ْ ْ‬ ‫َ َ ُ َ‬ ‫ْ‬ ‫َما ِعن ِدي َما ت ْست ْ ِجلون ِب ِه ِإ ِن ال ُحك ُم‬ ‫ْ َ َ ُ َ َُْ َْ‬ ‫َُ‬ ‫َ‬ ‫اص ِلين‬ ‫ِإال ِ ِ‬ ‫لِل يق الحق وهو خي الف ِ‬ ‫(‪ .}) )73‬سورة األنعام ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫كذا قال ابن تيمة ‪.‬‬

‫‪46‬‬


‫ْ ََ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الِل َم ْوال ُه ُم ال َح ِ ّق أال ل ُه‬ ‫‪{ .3‬ثم ُردوا ِإلى ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ ُ ْ ُ َُ َ َ ْ َُ ْ َ‬ ‫اس ِبين (‪)23‬‬ ‫الحكم وهو أسرع الح ِ‬ ‫)} سورة األنعام‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪َ { .2‬ما ت ْع ُب ُدون ِم ْن ُدو ِن ِه ِإال أ ْس َم ًاء‬ ‫وها َأ ْن ُت ْم َو َآب ُاؤ ُك ْم َما َأ ْن َز َل ُ‬ ‫َسم ْي ُت ُم َ‬ ‫الِل‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ُْ َ‬ ‫ْ ُ ْ ُ‬ ‫لِل أ َم َر‬ ‫ِبها ِمن سل ان ِإ ِن الحكم ِإال ِ ِ‬ ‫ُ َ َ ّ ُ َْ‬ ‫َ َ ُْ ُ‬ ‫ين الق ِّي ُم‬ ‫الد‬ ‫أال تعبدوا ِإال ِإياه ذ ِلك ِ‬ ‫َ َ َ‬ ‫َو َل ِكن َأ ْك َث َ‬ ‫اس ال َي ْعل ُمون (‪})01‬‬ ‫الن‬ ‫ِ‬ ‫سورة يوسف‬ ‫َ َ ُُ‬ ‫‪َ { .0‬و َق َ‬ ‫ال َيا َب ِني ال ك ْدخلوا ِم ْن َباب‬ ‫َ‬ ‫ََ َ‬ ‫ُُ‬ ‫َ‬ ‫احد َو ْادخلوا ِم ْن أ ْب َواب ُمتف ّ ِرقة َو َما‬ ‫و ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ‬ ‫َُْ ْ َ‬ ‫الِل ِم ْن ش ْيء ِإ ِن‬ ‫أغ ِني عنكم ِمن ِ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ ُ‬ ‫ْ ُ ْ ُ‬ ‫لِل َعل ْي ِه ك َوكلت َو َعل ْي ِه‬ ‫الحكم ِإال ِ ِ‬ ‫َُْ ّ ُ َ‬ ‫َْ َ‬ ‫فل َيت َوك ِل املت َو ِكلون (‪ }) )23‬سورة‬ ‫يوسف‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ َْ ُ ْ َ َ ُ‬ ‫اب ِبقوة َوآك ْين ُاه‬ ‫‪{ .7‬يا يح ى خ ِذ ال ِكت‬ ‫ْال ُح ْك َم َ‬ ‫ص ِب ًّيا (‪ }) )03‬سورة مريم‬ ‫َ ْ‬ ‫َُ َ ُ َ ََ‬ ‫الِل ال ِإله ِإال ُه َو ل ُه ال َح ْم ُد ِفي‬ ‫‪{ .2‬وهو‬ ‫َ ْ ْ َ‬ ‫ُْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫األولى َواآل ِخ َر ِة َول ُه ال ُحك ُم َو ِإل ْي ِه ُك ْر َج ُعون‬ ‫(‪ }) )31‬سورة القص‬ ‫َ َ َ ََ‬ ‫ََ َ ْ ُ َ َ‬ ‫الِل ِإل ًها آخ َر ال ِإله ِإال ُه َو‬ ‫‪{ .3‬وال كدع مع ِ‬ ‫َ ْ ْ َ‬ ‫ُ َ‬ ‫كل ش ْيء َه ِالك ِإال َو ْج َه ُه ل ُه ال ُحك ُم َو ِإل ْي ِه‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ك ْر َج ُعون (‪ }) )00‬سورة القص‬

‫‪47‬‬

‫أضف إلى ذلك العديد من اآليات التي‬ ‫جاء فيها ذكر مشتقات كلمة (الحكم)‬ ‫م ل يحكم حكيم حكمة ونحو هذا ‪.‬‬ ‫ثم إن دعوى أن كل ما جاء في القرآن من‬ ‫استخدام كلمة الحكم هو بمعنى القضاء‬ ‫باطل يكذبه استقراء القرآن ‪ ،‬ومن ذلك‬ ‫قوله تعالى ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ ُ َ َ ْ ُُ‬ ‫َ‬ ‫ين َآمنوا ال كقتلوا الص ْيد‬ ‫{ َيا أي َها ال ِذ‬ ‫َ‬ ‫َََ ْ ُ َ‬ ‫َُْ‬ ‫َوأنت ْم ُح ُرم َو َم ْن قتل ُه ِمنك ْم ُمت َع ِّم ًدا ف َج َزاء‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ََ‬ ‫ِم ُل َما قت َل ِم َن الن َع ِم َي ْحك ُم ِب ِه ذ َوا َع ْدل‬ ‫م ْن ُك ْم َه ْد ًيا َبال َغ ْال َك ْع َبة َأ ْو َكفا َرة َط َع ُ‬ ‫ام‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َم َس ِاكين أ ْو َعد ُل ذ ِلك ص َي ًاما ِل َيذوق َو َب َ‬ ‫ال‬ ‫ِ‬ ‫َْ ََ ُ َ ََ َ‬ ‫ف َو َم ْن َع َاد َف َي ْن َتقمُ‬ ‫أم ِر ِه عفا الِل عما سل‬ ‫ِ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫لِل م ْن ُه َو ُ‬ ‫ُ‬ ‫الِل َع ِزيز ذو ان ِتقام (‪}) )57‬‬ ‫ا ِ‬ ‫س ر املوئ ‪.‬‬ ‫قال ابن ك ي ‪ :‬وقوله تعالى‪ :‬يحكم به ذوا‬ ‫عدل منكم يعني أنه يحكم بالجزاء في امل ل‬ ‫أو بالقيمة في غي امل ل عدالن من‬ ‫املسلمين ‪،‬‬ ‫فهذا حكم من باب التقدير والتقييم أي‬ ‫هو من نوع التقدير ‪ ،..‬وليس املراد به‬ ‫ً‬ ‫القضاء‪ ،‬وأسماه الرب حكما ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ ْ َ ُ َ َ ْ ُ‬ ‫احك ْم َب ْي َن ُه ْم أ ْو‬ ‫وم ل {ف ِإن جاءوك ف‬ ‫ضر َ‬ ‫ض َع ْن ُه ْم َف َل ْن َي ُ‬ ‫ض َع ْن ُه ْم َوإ ْن ُت ْعر ْ‬ ‫َأ ْعر ْ‬ ‫وك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ ً َ ْ َ َ ْ َ َ ْ ُ ْ َ َُْ ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫شيئا و ِإن حكمت فاحكم بينهم ِبال ِقس ِط‬ ‫َ َ‬ ‫ُْْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِإن الِل ُي ِحب املق ِس ِ ين (‪َ )03‬وك ْيف‬

‫العدد السادس‬


‫ُ َ ّ ُ َ َ َ َْ ُ ُ َْ ُ َ ُ ْ ُ‬ ‫الِل‬ ‫يح ِكمونك و ِعندهم التوراة ِفيها حكم ِ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ َ‬ ‫ثم َيت َول ْون ِم ْن َب ْع ِد ذ ِل َك َو َما أول ِئ َك‬ ‫َ‬ ‫َْ َْ‬ ‫ُْ ْ َ‬ ‫ِباملؤ ِم ِنين (‪ِ )02‬إنا أن َزلنا الت ْو َراة ِف َيها ُه ًدى‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ين أ ْسل ُموا‬ ‫َونور َي ْحك ُم ِب َها الن ِبيون ال ِذ‬ ‫َ َْ‬ ‫ل لذ َ‬ ‫ين َه ُادوا َوالربا ِنيون َواأل ْح َب ُار ِب َما‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ َ ُ َ َْ‬ ‫ْ ُ ْ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫الِل وكانوا علي ِه‬ ‫اب ِ‬ ‫استح ِفظوا ِمن ِكت ِ‬ ‫َ َ ْ َ ْ ََ‬ ‫ُ َ ََ َ ْ َ‬ ‫ش َهد َاء فال كخش ُوا الناس واخشو ِن وال‬ ‫َ‬ ‫َ َْ‬ ‫َ ً َ ً‬ ‫ُ‬ ‫تشث ُ وا ِب َآيا ِتي ث َمنا ق ِليال َو َم ْن ل ْم َي ْحك ْم ِب َما‬ ‫َْ َ َ ُ َُ َ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫أنزل‬ ‫الِل فأول ِئ َك ُه ُم الكا ِف ُرون (‪. })00‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فأنت كرى في هذه اآليات ذكرا للحكم مرارا‬ ‫ً‬ ‫‪ ،‬ولم نر أحدا قال بأن املراد بالحكم هاهنا‬ ‫هو القضاء وفض املنازعة والخصومة بين‬ ‫ً‬ ‫الناس فقط بعيدا عن العمل بأحكام هللا‬ ‫سبحانه في شؤون الحياة وأمور الدولة‬ ‫والسل ان ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقد رأينا ك ي ا من اآلثار التي كحرم الحكم‬ ‫بغي ما أنزل هللا ولم يكن الكالم فيها عن‬ ‫القضاء ‪ ،‬ومنها عن مسروق‪ ،‬عن عبد هللا‬ ‫قال‪ :‬الرشوة سحت‪ .‬قال مسروق‪ :‬فقلنا‬ ‫لعبد هللا‪ :‬أفي الحكم؟ قال‪ :‬ال ثم قرأ‪( :‬ومن‬ ‫لم يحكم بما أنزل هللا فأولئك هم‬ ‫الكافرون) (ومن لم يحكم بما أنزل هللا‬ ‫فأولئك هم الظاملون) ‪( ،‬ومن لم يحكم بما‬ ‫أنزل هللا فأولئك هم الفاسقون) ‪.‬‬ ‫وقال ال ب ي في جامع البيان في كأويل قوله‬ ‫تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل هللا فأولئك‬ ‫هم الكافرون) ‪ :‬يقول‪ :‬هم الذين سث وا‬ ‫الحق الذي كان عليهم كشفه وكبيينه‪،‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫وغ وه عن الناس‪ ،‬وأظهروا لهم غي ه‪،‬‬ ‫وقضوا به‪ ،‬ل حت أخذوه منهم عليه‪.‬‬ ‫وقد قال أهل التفسي في هذه اآليات بأنها‬ ‫نزلت فيمن كرك العمل والحكم والقضاء‬ ‫ً‬ ‫بكتاب هللا عز وجل م لقا في أي باب كان‬ ‫وهللا تعالى أعلم ‪ ...‬وأن املخاطب بها أهل‬ ‫ً‬ ‫الكتاب أوال ثم إن جمهورهم على أن‬ ‫ً‬ ‫املسلمين مخاطبين بها أيضا لوحدة‬ ‫العقيدة من عند هللا ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ثم لنقل جدال بأن املراد بالحكم فبي‬ ‫القرآن هو القضاء ‪ ،‬فهذا ال يعني نفي‬ ‫الكالم في أمور السياسة واالستدالل‬ ‫باآليات في معرض الحديث عن أمور اإلمار‬ ‫والسل ان والوالية والقيادة‪ ،‬وذلك ألمور ‪:‬‬ ‫‪ ‬إن عدم ذكر الش يء ال يعني نفيه ‪،‬‬ ‫فكونه سبحانه (إن صح هذا) أراد بة‬ ‫(الحكم) القضاء ‪ ،‬فهذا ال يعني أنه لم‬ ‫يرد أمور السل ان القيادة أو أراد أن‬ ‫ينفيها أو يمنع من جواز العمل بها ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن العب ة بعموم اللف‪ ،‬ال بخصوص‬ ‫السبب ‪ ،‬فكون هذه اآليات ككلمت عن‬ ‫الحكم كحت مظلة القضاء فهذا ين بق‬ ‫ويعم على سائر أمور الشريعة ‪ ،‬بل وكل‬ ‫ش يء يمكن أن يسمى حكم هللا أو أحكام‬ ‫هللا تعالى ‪.‬‬ ‫‪ ‬األمر ال الث وهو األهم أن القضاء في‬ ‫كل انظمة الدنيا ليس إال جزء من‬ ‫ً‬ ‫أجزاء الحكم فيها بابا من أبوابه ‪ ،‬فهل‬ ‫للقضاء من قيام إال بوجود سل ان‬ ‫‪48‬‬


‫يقبل بأحكام هذه السل ة القضائية‬ ‫وينقاد ألحكامها ‪..‬‬ ‫ولعل اكث ما يحز في القلب بعد كل هذا‬ ‫ً‬ ‫اإلطناب أن نر ى م قفا يدعي م ل هذه‬ ‫الدعوى ‪ ،‬بعد ن استقرأنا بأن أكث‬ ‫امل اعن التي كرمي اإلسالم وكتهمه‬ ‫بالتخلف والرجعية واالنح اط ي دعوى‬ ‫ك بيق الحدود التي ال يحصل ك بيقها إال‬ ‫في الدين ‪ ،‬وهذا ما يدفع الك ي من أعداء‬ ‫كحكيم الشريعة إلى القول بأن الحكم هو‬ ‫القضاء ‪ ،‬والقضاء هو ك بيق الحدود ‪،‬و‬ ‫ك بيق الحدود ي نبع التخلف الذي‬ ‫ً‬ ‫يستحيل مع الحضارة رمادا ‪.‬‬ ‫أما األمر األخي فهو أن ما يسمى باإلسالم‬ ‫السياس ي هو الذي فسر الحكم الوادر في‬ ‫القرآن بمعنى السل ان والرياسة ‪ ،‬وهذا‬ ‫كالم مغلوط من مبتدئه إلى منتهاه ‪.‬‬ ‫إذا لم يرد في الشرع وال تعبي واحد يدل‬ ‫على اص الح اإلسالم السياس ي ‪ ،‬بل الجزم‬ ‫والحق يقول بأن أعداء اإلسالم هم من‬ ‫خلقوا هذا االص الح وحملونا عليه ‪ ،‬حتى‬ ‫صار يعلو وي غى وبخاصة بعد ثورات‬ ‫الربيع العربي ‪.‬‬ ‫فاإلسالم كل واحد ال يتجزأ وشريعة‬ ‫اإلسالم مشتملة على كل ما ينفع الناس في‬ ‫دينهم ودنياهم ‪ ،‬كحوي أبسط خصائ‬ ‫ً‬ ‫حياة البشر ‪ ،‬بداية بالعبادات مرورا‬ ‫بقضايا املعامالت واألحوال الشخصية‬

‫‪49‬‬

‫والحدود والنظم السياسية واالقتصادية‬ ‫واالجتماعية ‪ ،‬جاعلة كحت ظل تشريعاتها‬ ‫كل ما يتعلق بالفرد واملجتمع والجماعة‬ ‫واألمة والدولة والسيادة والسل ان‬ ‫والحروب واملعارك ‪ ...‬كحمل في ثنايا‬ ‫شمسها وجوب العودة إلى الشريعة في كل‬ ‫صغي ة وكبي ة ‪ ،‬آمرة بوجوب الحكم‬ ‫بشريعة هللا وحده دونما سواه ‪.‬‬ ‫وكل هذا ال يمكن ألي عالم إال أن يسميه‬ ‫أحكام هللا تعالى والعمل به ك بيق حكم‬ ‫هللا عز وجل ‪.‬‬ ‫ولكن أعداء هذه الشريعة ال يكادون‬ ‫يسمعون ذلك حتى كقفز قلوبهم إلى‬ ‫الحناجر وكحمر عيونهم ويصرخوا في كل‬ ‫ناد‪ ،‬ومن فوق كل منب ‪ .‬ال لت بيق‬ ‫الشريعة ‪ ،‬واإلسالم ما هو إال عبادات‬ ‫روحية وكزكية نفسية وعالقة فردية بين‬ ‫عبد وربه ‪ ،‬بينما عالقات الجماعات‬ ‫وسياسات الدولة والحكومات أمر ال دخل‬ ‫للدين فيه وال سل ان للشرع عليه ‪ ...‬وهذا‬ ‫من الخ أ الفظيع الذي يقع فيه الك ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جهال أو مراء وتعصبا ‪.‬‬ ‫كلنا يعلم أصال بأن السياسية تعني رعاية‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫شؤون األمة داخليا وخارجيا ‪ ،‬وككون من‬ ‫قبل الدولة واألمة ‪ ،‬فالدولة ي التي‬ ‫ً‬ ‫كباشر هذه الرعاية عمليا ‪ ،‬واألمة ي التي‬ ‫كحاسب بها الدولة‬

‫العدد السادس‬


‫وقد علمنا من الشرع نفسه ومن أعدائه‬ ‫ً‬ ‫أيضا بأن أحكام هللا عامة‪ ،‬كتضمن حياة‬ ‫الفرد املتكاملة وحياة املجتمع املتضامنة‪،‬‬ ‫وكتناول جوانب العبادة والقيادة والسيادة‬ ‫والسياسة واألخالق واالقتصاد والث بية‬ ‫واالجتماع ونظم الحرب واملعاهدات‬ ‫والعالقات الدولية وكل شؤون اإلنسان‬ ‫وأنظمة الكون وحياة الخلق ‪ .‬وكحوي من‬ ‫ضمن ما كحويه رعاية جميع شؤون األمة ‪،‬‬ ‫ووضع النظم والقوانين واألحكام لها ‪...‬‬ ‫فهل يصح بعد هذا أن نقول بأن اإلسالم‬ ‫لم يت رق إلى السياسة في ش يء ‪ ،‬وأن‬ ‫ً‬ ‫السياسة ليست مبح ا من مباحث‬ ‫اإلسالم والدين ككل ‪ ،‬حتى اض ررنا إلى‬ ‫تسمية أصحاب الفكر اإلسالمي من‬ ‫السياسيين بأصحاب مذهب اإلسالم‬ ‫السياس ي؟؟ اا ‪..‬‬ ‫أما إن كان املقصود باإلسالم السياس ي‬ ‫وهذا ما ال أظنه بأنه هو علم من علوم‬ ‫الشريعة وفن من فنون الدين وك بيق من‬ ‫ك بيقاكه وبحث من مباح ه كما هو حال‬ ‫التقسيم العلمي لها فهذا ال بأس به ‪،‬‬ ‫فيكون السياس ي العارف بالدين املنادي‬ ‫بت بيق أحكامه بموازاة الفقيه العارف‬ ‫باألحكام الفقهية في الدين ‪ ...‬إال أن‬ ‫السياسيين ال يتقيدون بقيوده وال‬ ‫ينضب ون بقواعده ‪ ،‬وعندها ككون العلة‬ ‫في السياس ي املدعي ‪ ،‬ال في العلم واملعلوم ‪.‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫لقد كقرر أنه من الالزم الواجب الكفائي‬ ‫اليوم على مجموع املسلمين أن يوجد فريق‬ ‫ً‬ ‫ككون مهامه االكصال بالعالم اكصاال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واعيا ألحواله ‪ ،‬مدركا ملشاكله ‪ ،‬عاملا‬ ‫ً‬ ‫بدوافع دوله وشعوبه ‪ ،‬متتبعا األعمال‬ ‫ً‬ ‫السياسية التي كجري فيه ‪ ،‬مالحظا‬ ‫الخ ط السياسية للدول في أساليب‬ ‫كنفيذها ‪ ،‬وفي كيفية عالقتها بعضها‬ ‫ببعض ‪ ،‬وفي املناورات السياسية التي‬ ‫كقوم بها هذه الدول ‪ ،‬ولو فرط املسلمون‬ ‫في ذلك كانوا جميعهم آثمين ‪.‬‬ ‫ذلك م لوب ليتمكن املسلمون من إدراك‬ ‫حقيقة املواقف املتداولة بين املسلمين‬ ‫ً‬ ‫أوال على ضوء فهم املواقف الدولية‬ ‫العاملية ‪ ،‬ليتسنى لهم كصحيح الخ أ‬ ‫وكقويم االعوجاج في دولهم ‪ ،‬وإيصال فكر‬ ‫الدين وبرنامج الحق الذي يرونه إلى العالم‬ ‫‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ولهذا كجد أنه من املفروض شرعا وجود‬ ‫طائفة من املسلمين كمتهن السياسة‬ ‫وتعمل فيها وتغوص في أعماقها للتعرف‬ ‫على موقف الدول معرفة كامة وككتشف‬ ‫التفاصيل املتعلقة باملواقف الدولية‬ ‫واإلحاطة بموقف الدول القائمة في العالم‬ ‫والتي لها شأن يذكر في املوقف الدولي‬ ‫العام ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫نعم نحن نقر ونعث ف بأن ك ي ا من الفرق‬ ‫ً‬ ‫واألحزاب كتخذ من الدين ستارا لتحقيق‬ ‫ً‬ ‫مآربها ‪ ،‬بل وتست يع القول بأن ك ي ا من‬ ‫‪50‬‬


‫الدول التي يصفها املسلمون بالكافرة و ي‬ ‫كذلك بل واملعادية للدين وألصحابه كتخذ‬ ‫ً‬ ‫في ك ي من األحيان من اإلسالم قناعا‬ ‫كتقنع به ‪ ،‬وربما يكون هدفها من ذلك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫غالبا إن لم يكون دوما كوجيه ضربات إلى‬ ‫نظام اإلسالم أو إلى اإلسالم نفسه‬ ‫واملسلمين أنفسهم ‪ ،‬وال أدل على ذلك من‬ ‫الجماعات التي تسمي نفسها إسالمية‬ ‫وجهادية ‪ ،‬والحقيقة أن الذي صنعها هو‬ ‫الغرب والكفر نفسه ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫كما أننا نرى ك ي ا من األحزاب والجماعات‬ ‫ً‬ ‫كتخذ من اإلسالم ثوبا لها ال لخدمة‬ ‫اإلسالم وال لتحقيق أهدافه بل لكسب‬ ‫مصالح شخصية على حساب الدين‬ ‫وباسم اإلسالم واملسلمين وما أكث أولئك‬ ‫اليوم ‪ ...‬ولكن ال يجوز أن يكون هذا‬ ‫ً‬ ‫م عنا على اإلسالم نفسه ‪ ،‬نعم كما أنني‬ ‫أنقد املقال هنا ال الشخ املحث م ‪ ،‬انقد‬ ‫حامل الفكر الخاطئ ال ما يدعيه ويقوله‬ ‫من أن فكره يم ل الدين ‪..‬‬ ‫ولكن كحليل اإلسالم عب نظرة فوقية إلى‬ ‫األعمال أو األقوال الظاهرة التي كصدر‬ ‫عن ك ي من املسلمين أمر يخالف‬ ‫الصواب ‪ ،‬وال يدل على الحقيقة بش يء ‪،‬‬ ‫بل هو حيد عن السبيل املستقيم ‪ ،‬وهذا‬ ‫ما يقع فيه ك ي من الناقدين ال اعنين‬ ‫على اإلسالم وأهله ‪،‬فالواجب في كحليل‬ ‫اإلسالم أن كخوض املسلك الذي أرشدك‬

‫‪51‬‬

‫إليه اآلمر باإلسالم ‪ ،‬عب كتاب هللا وسنة‬ ‫نبيه التي بينهما علماء األمة املعتمدون ‪.‬‬ ‫أما آخر ما أريد أن أختم به أن أقول بأن‬ ‫الذي يس ى لتحوير حكم هللا بل أحكام‬ ‫ً‬ ‫هللا ‪ ،‬ويتالعب بها كيفما شاء طمعا في‬ ‫عرض من الدنيا زائل ‪ ،‬أو إرضاء لهوى‬ ‫نفس أمارة بالسوء مكارة ‪ ،‬ال يجوز له وال‬ ‫ينبغي منه أن يتحدث ولو بش ر كلمة‬ ‫واحدة عن ألفاظ كناثرت في مصادر تشريع‬ ‫املسلمين حسب ما يفهمه هو ويظن أنه‬ ‫الحق من ربه ‪ ...‬ألن األقرب إلى االعتقاد‬ ‫بأنه يحيا لي بي كب ياءه ويغذي نفسه‬ ‫ويدافع عن أنانيته التي رأى أنها مصدر‬ ‫قوت يومه ‪ ،‬ففي فعله هذا يلبس على‬ ‫ً‬ ‫الناس بعد أن ألبس على نفسه ‪ ،‬مدافعا‬ ‫عن معتقد قد يكون في نظر غي ه فاسد ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫متل ما بل ام الدين ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لم يكن االسالم يوما انق اع إلى املساجد‬ ‫أو الزوايا ‪ ،‬كما أنه ليس مجرد أوراد كتلى‬ ‫أناء الليل وأطراف النهار ‪ ،‬ومن ظن أن‬ ‫اإلسالم كذلك فليقرأ آيات الجهاد ‪ ،‬ولي دد‬ ‫سور األحكام والقتال ‪ ،‬ولي لع اكث على‬ ‫سي ة محمد ‪ ‬وصحبه ‪ ،‬فسيجد أن‬ ‫ً‬ ‫اإلسالم دين يس ى دوما إلقامة مجتمع‬ ‫متكامل فاضل ‪ ،‬يحكم بقانون إلهي عادل ‪.‬‬ ‫فقلد قال هللا ‪ ‬في كتابه ‪ :‬بوال كقف ما‬ ‫ليس لك به علمب ‪ ،‬فمما ينبغي على العاقل‬ ‫أن ال يخوض فيما ال دراية له به ‪ ،‬وأن‬ ‫يث ك أمر ألهله ‪ ..‬وكما أنه ال يجيز لغي ه أن‬ ‫العدد السادس‬


‫واستنب وه ‪ ،‬ونحن كبع لكل فقيه في فقهه‬ ‫ما كانت الحجة معه والدليل في صفه ‪.‬‬

‫يخوض في معث ك هو أحق به منه ‪ ،‬فال‬ ‫يكون العقل منه بمكان مخالفة املبدأ هذا‬ ‫‪ ..‬ففي ذلك فساد للدنيا والدين ‪ ،‬وخوض‬ ‫في آيات هللا بغي علم قد يؤدي إلى مهالك‬ ‫ومفاسد ربما نعيش فيها اليوم لهذا‬ ‫السبب ‪.‬‬

‫أما غي هم بما عليه ال أن يبحث في دفاكر‬ ‫أرباب املذاهب الغربية التي كوصف‬ ‫بالحداثة‪ ،‬عله يجد فيها ما يست يع أن‬ ‫يستورد منه قوالب إسالمه الذي يظن أنه‬ ‫الحق أو يرى انه يخدم الهوى ‪.‬‬

‫أهل العلم أدرى بساحاتهم ‪ ،‬وهم أصحاب‬ ‫الحجة البيضاء في كأويل ما فهمومه‬

‫‪‬‬ ‫بقلم‪ :‬مضر الدمامي‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪52‬‬


‫محمد أكرم ادريس‬

‫‪53‬‬

‫العدد السادس‬


‫أس هللا ذي الق ًر‬ ‫هلل ر ‪ ...‬حتى ل ملت ت تسم!‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫الش ً ال قت ‪" :‬محم أارم ً رًس"‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫شتتتتتار ذتتتتتي ر ًعتتتتتر الرا تتتتت لالعشتتتتترً ‪ ..‬رتتتتترر‬ ‫ا تستتتتتتامتر أ ًعقتتتتتتي رستتتتتتا ي ل رجللتتتتتت ذتتتتتتي‬ ‫الرجللتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت ‪..‬‬ ‫تر تتتتتتتى ذتتتتتتتي م ًنتتتتتتتتر الق تتتتتتتًر ل رس ذتتتتتتتي م ارستتتتتتت ا ‪ ..‬أ تتتتتتتذ أساستتتتتتتًات‬ ‫العقتتتتتاء متتتتت حقلل تتتتتا ‪ ..‬لعتتتتت ستتتتتمائ ا لتارً تتتتتا ارت ستتتتتت نفستتتتتر معتتتتتاني‬ ‫العتتتتتتزن لاألنفتتتتتت لالمجتتتتتت ‪ ..‬لمتتتتتت ستتتتتتاق أه تتتتتتا أ تتتتتتذ التلاإتتتتتت لرحا تتتتتت‬ ‫ال ر ‪...‬‬ ‫أحتتتتتتتتر الرًاإتتتتتتتت ح تتتتتتتتر أل ًتتتتتتتتر أستتتتتتتتتاذ الرًاإتتتتتتتت ‪ ..‬ذ عقتتتتتتتتتر رلح تتتتتتتتا‬ ‫لا تسامت ا ‪...‬‬ ‫ستتتتتتتجت ذتتتتتتتي ا ًتتتتتتت التر ًتتتتتتت الرًاإتتتتتتتً ذتتتتتتتي حمتتتتتتتان ل رس ذً تتتتتتتا ثتتتتتتتك‬ ‫سنلات ‪ ..‬لنجح ل را ع ‪...‬‬ ‫اتتتتتتا مح ل تتتتتتا ي متتتتتت الجمًتتتتتت ‪ ..‬ذا تستتتتتتامتر الحًًتتتتتت لاتتتتتترم رلحتتتتتتر لن تتتتتتت‬ ‫أ كرر اا مفاتًحا ي لات الق لر ‪..‬‬ ‫عرذتتتتتتر ذتتتتتي هتتتتتذد الستتتتتنلات التتتتتثك شتتتتتا ا ي مؤ تتتتتا ي قملحتتتتتا ي ‪ ..‬ال أذاتتتتترد ًال‬ ‫لاال تستتتتتتام مرستتتتتتلم ع تتتتتتى لج تتتتتتر ذاتتتتتتا ًحتتتتتتلت حزنتتتتتتر ًلتتتتتتى استتتتتتت زاء‬ ‫سا راي لًإح م حللر ‪..‬‬ ‫ا تستتتتتمت ثتتتتتلرن الحرًتتتتت ذا تستتتتتم لثلرت تتتتتا لثتتتتتار ذتتتتتي ا تستتتتتامت ا ‪ ..‬ذلإتتتتت‬ ‫ع تتتتتتى رائمتتتتتت المق تتتتتتل ً أمنًتتتتتتا ي ذتتتتتتي ن اًتتتتتت الستتتتتتن الثالثتتتتتت ‪ ..‬اتتتتتتا ًتتتتتت تي‬ ‫حًن تتتتتتتا ًلتتتتتتتى الستتتتتتتا الجتتتتتتتامعي مت فًتتتتتتتا ي ‪ ..‬لاتتتتتتتذل ًلتتتتتتتى الا ًتتتتتتت لًقتتتتتتت م‬ ‫االمتحانات ‪...‬‬ ‫تتتتتتتتت أت الستتتتتتتتتن الجامعًتتتتتتتتت الرا عتتتتتتتتت ‪ً ...‬ن تتتتتتتتتا ستتتتتتتتتن الت تتتتتتتتتر ‪ً ..‬ال أ‬ ‫تتتتتتاح نا لتتتتتتم تعتتتتتت ت رًتتتتتتر شتتتتتت ا ات التتتتتت نًا عتتتتتت أ ذتتتتتتتح أمامتتتتتتر تتتتتتار‬ ‫الشتتتتتت ا ن ذتتتتتتي ستتتتتت ًت هللا ‪ ..‬ذانتستتتتتتر ل جتتتتتتً الحتتتتتتر ‪ ..‬حًتتتتتت لجتتتتتت ذًتتتتتتر‬ ‫متسعا ي لشجاعتر لًر امر لمجاالي ل جرأن الن اً لر ‪...‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪54‬‬


‫تتتتتتاع عتتتتتت ن معتتتتتتار أث تتتتتتت ذً تتتتتتا ج ارتتتتتتتر ل جمًتتتتتت ‪ ..‬ذاتتتتتتا نائ تتتتتتا ي لقائتتتتتت‬ ‫اتً " شائر الن ر" ذي الق ًر التا ع "ل لاء االسكم‪.. "..‬‬ ‫ذتتتتتي معراتتتتت الق تتتتتًر األ ًتتتتترن اتتتتتا أستتتتت اي رستتتتتلرن ‪ ..‬أذا أعتتتتت اءد شتتتتتتى‬ ‫أللا الملت ‪ ..‬شتت هللا ر جمع م ‪ ..‬لذر شم م ‪..‬‬ ‫لذتتتتتتتي المعتتتتتتتار األ ًتتتتتتترن متتتتتتت حتتتتتتتزر الشتتتتتتتًقا اانتتتتتتتت الشتتتتتتت ا ن ثمتتتتتتترن‬ ‫ًر امر ‪ ..‬اا لر ما تمناد ‪ ..‬لق حق إذ هللا ن رد ال اص ‪....‬‬ ‫اانتتتتتتتت المعراتتتتتتت تتتتتتتً ال ًتتتتتتتلت ‪ ..‬لاتتتتتتتا "محمتتتتتتت " ًم تتتتتتت أمتتتتتتتام رذارتتتتتتتر‬ ‫لًتقتتتتتتتت ملا لًحتتتتتتتتررلا ًلتتتتتتتتتا ي نستتتتتتتت ا اتتتتتتتتكر الحتتتتتتتتزر ‪ ...‬اتتتتتتتتا أشتتتتتتتت ر‬ ‫" تتتتتتال راء تتتتتت مالتتتتتت ‪ ‬تتتتتتت ًلتتتتتتى ال ًتتتتتتت لرمتتتتتتى حممتتتتتتر متتتتتت ر تتتتتتاص‬ ‫لرنا ت ثم ت رذارر معر لرإلا ع ى م قي ‪..‬‬ ‫تلجتتتتتتتر ًلتتتتتتتى ال نتتتتتتتاء التتتتتتتذد ً ًتتتتتتتر ‪ ..‬حتتتتتتتالت رذارتتتتتتتر منعتتتتتتتر أل ًرناعتتتتتتتر أ‬ ‫ًتراجتتتتتت عتتتتتت رتتتتتترارد ‪ ..‬ذال نتتتتتتاء اتتتتتتا مات تتتتتتا تتتتتتالاكر ‪ ..‬لاتتتتتت ‪ ..‬هً تتتتتتات‬ ‫تلرتتتتت راانتتتتتا ي ثتتتتتائراي ‪ ..‬أل ستتتتتًكي عرمرمتتتتتا ي رتتتتت أرستتتتتم أ ًجتتتتتر اتتتتتت متتتتتا‬ ‫أساء لق ًع األرع ذي قرًقر ‪..‬‬ ‫اتتتتتا متتتتت اثنتتتتتً متتتتت أ تتتتتحا ر رتتتتت أ تتتتت حلا فإتتتتتت هللا ً لانتتتتتا ‪ ..‬اتتتتتانلا‬ ‫ًحفرل "قكرات" لًرمل من ا نارهم ثم ًع رلا من ا م رذار م‪..‬‬ ‫ًال أ رنا تتتتتت الاتتتتتتكر اتتتتتتانلا متتتتتتت ه ً ذعتتتتتتراي ‪ ..‬ذرمتتتتتتلا الشتتتتتت ار الثكثتتتتتت‬ ‫م ذلهات الملت ‪...‬‬ ‫متتتتا ج تتتتت جستتتتمر الرًاإتتتتي ‪ ..‬ذ تتتتم ًعتتتت لتتتتر رتتتتلن ع تتتتى حمتتتتت رل أ تتتتت ًال‬ ‫ً تقًتتتتتتر ل ارً تتتتتتا ‪ ..‬متتتتتت ستتتتتت ا تر لأق تتتتتت أ تتتتتتا عر لل التتتتتت نًا م تستتتتتتما ي‬ ‫م تتتتتكي مست شتتتتتراي ‪ ..‬تشتتتتت ‪ ..‬لشتتتتت ا ن ‪ ...‬ل تتتتتق متتتتت التتتتت ماء ًتتتتت ت متتتتت‬ ‫سً تي ع د ع ى الح ‪ ..‬لًنًر ل م ر ر ‪..‬‬ ‫أحتتتتتتتر لقتتتتتتتاء ر تتتتتتتر ذ حتتتتتتتر هللا لقتتتتتتتاءد ‪ ..‬هنًئتتتتتتتا ي لتتتتتتت ذقتتتتتتت ن تتتتتتتت متتتتتتترا‬ ‫لانت رت ‪...‬‬ ‫تق تتتتتتت هللا لجمًتتتتتتت الشتتتتتتت اء لجمعنتتتتتتتا لًًتتتتتتتاام ح ً نتتتتتتتا محمتتتتتتت ‪ ‬ذتتتتتتتي‬ ‫جنات النعًم ‪.‬‬ ‫ق م ‪ :‬ذارل حمص‬

‫‪55‬‬

‫العدد السادس‬


‫حا الرحًت أً ا المجرمل ‪.....‬‬

‫قــد جــاء يــومــك أيها الجـزّار‪ .........‬اليوم تزأر إذ تراك النار‬ ‫جهّز خلوقك‪،‬حــمــزة في ركبه‪ .........‬يحدوه في صدق اللقاء الثار‬ ‫ياأيها الجبار ضــلّــت عــصبة‪ .......‬قادت خطاك وفي خطاها العار‬ ‫اليوم توقن أن أمســــــــك سبّة‪ ........‬وضالل رأيك ياوضيع شنار‬ ‫فالشعب أقسم أن يزيل عصابة‪ ........‬في خطوها للعامرات دمار‬ ‫والشـــــعب في يده لعنقك ربطة‪ .........‬ولمعصم نهب البالد سوار‬ ‫ياأيها الســـــــــفا قدْك جرائما‪ ........‬وأد الطفولة في رؤاك قرار‬ ‫خمسون عاما نهب شعب صابر‪ ........‬قتل وسجن غصّة ومرار‬ ‫حضارة الثورة‬

‫‪56‬‬


‫أتخمت شـــــــــعبك ذلة ومهانة‪ .........‬ماهكذا أمر الشعوب يدار‬ ‫ودفعت آالفا لــهــجــر بالدهم‪ ........‬أهل الحلوم بما تدبّر حاروا‬ ‫وفساد أهل الشر صار لباســنا‪ ........‬والظلم في أهل القضاء منار‬ ‫وغدا اللصوص حداتنا وقضاتنا‪ .......‬ماذا تخبيء للغد األقدار؟؟!!‬ ‫وإمــامــنــا قـــزم يــردد أبلها‪ ......‬يملى عليه شخيره وخوار‬ ‫تتسابقون لقتل طفل باســــــم‪ ......‬نبتت على خطواته األزهار؟؟!!‬ ‫وتقتّلون وتنهبون دســـــــاكرا‪ .......‬والحقد عرف عندكم ومسار‬ ‫مليون شيطان تقود شرورهم‪ .......‬والسلم تحت ظالمهم ينهار‬ ‫كــفــر‪،‬نــفــاق‪،‬مـأثـم وخيانة‪ .......‬الخير في عرف البغاة يجار‬ ‫هدّمت يابن الكافرين مساجدا‪ ..........‬رفعت على هاماتها األذكار‬ ‫مــزقت في صلف كتابا خالدا‪ ..........‬لم تــُرع فيه مكانة وذمـار‬ ‫من أنت؟ماكتبت تواريخ األلى‪ ..........‬ظلما وحقدا شب منه أوار‬ ‫لــم يذكر التاريخ قــتــل طفولة‪ ..........‬مــاقــام فــيها(نيرن)وتتار‬ ‫كال وال بوش وال أشـــــــــباهه‪ ...........‬قد زاد رمزا سابقا أشرار‬ ‫الشعب يخرج كي يقول مسالما‪ ..........‬إنا على أرض األلى أحرار‬ ‫فارحل كرهنا منك خلقا فاسدا‪ ...........‬ونظام حكمك فاسد ضرّار‬ ‫فلقد مألت األرض فـقـرا قاتال‪ ..........‬فربوع أرض الخيّرين بوار‬ ‫لم تبق في أرض الشــآم منارة‪ ..........‬أطفأتها بــالــجهل منك يثار‬ ‫وترو تزعم أن رهطك ملهم‪ ..........‬ومقدّس وبــأنــكـــم أبــرار‬ ‫أرأيت ياشيخ اللصوص مقامرا‪ ........‬برّا‪ ،‬وقتل طفولة يختار؟؟!!‬ ‫أرأيت ســــــفاحا يكفكف دمعة‪ .........‬من تسعة األيتام يابشار؟؟!!‬ ‫أتظن أنــك وابــن أمك ماهــرا‪ .........‬تصمي رياحا رعدها هدّار‬ ‫أتخال مــاأثمت كالبك حاجــزا‪ ........‬لهدير سيل مدّه إعصار؟؟!!‬ ‫فجموع من قتلت يداك تحركت‪ ........‬جمعا يقود مسارها الثوار‬ ‫فلسوف لن تلقى غدا من تحتمي‪ .......‬بحماه‪،‬قد كرهت لقاك الدار‬ ‫ولســـوف تلقى من جزاء عادل‪ ........‬وبما أثمت ولن يقيك(حوار)‬

‫تسعة األيتام‪:‬إشارة ألى األب الذي قتله شبيحة النظام وله سبعة أطفال ذكور وبنتان‪.‬‬ ‫شعر‪:‬عبد الرحمن سليم الضيخ ‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫العدد السادس‬


‫‪ ‬قال آرثر كوستلر‪:‬‬

‫‪ ً ‬رتت الاائنات لاسق اائنات م النل نفسر هل اهرن ال ًشار‬ ‫اإلنسا ذً ا سلر حفن م الفئرا لالعناار‪.‬‬

‫يقول بيير بومارشيه ‪:‬‬ ‫‪ ‬اإلنستتا هتتل الاتتائ اللحًتت التتذد ً اتتت لهتتل لتتًس جتتائ‬ ‫لًتناست ذي ات الملاسم " ‪.‬‬

‫لًشتترر للتتًس متت‬

‫وقال طفيل الغنوي‪:‬‬ ‫مر ل عع المر م الت‬ ‫‪ ً ‬الـنـسـاء ألشـجـار تـ ـً لنا ‪ ...‬من‬ ‫ٌّ‬ ‫‪ ..‬ذـإنـر لارــ ال ـــ مـفـعــلت‬ ‫ً النساء متى ًن ً ع‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪58‬‬


‫غربة‬ ‫وحرف ‪.‬‬ ‫غربةٌ ‪ ،‬واألسما ُء لو ٌح‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫وخوف ‪.‬‬ ‫حزن‬ ‫الظلم‬ ‫والليالي في‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫رق ٌم إنسانيّتي يا باليد‪،،‬‬ ‫ظرف‪.‬‬ ‫مر‬ ‫ب‬ ‫اإليمان َّ‬ ‫في شحو ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫وقالت‪:‬‬ ‫طأطأت رأسا ً للخنوعِ‬ ‫قطف‪.‬‬ ‫شا َخ في الجوعِ شام ٌخ‪،‬م َّل‬ ‫ُ‬ ‫أيّها الحايد‪ ،‬طعنةُ‬ ‫الروح أقسى‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ونزف‪.‬‬ ‫إن في األجسا ِيد ابتها ٌل‬ ‫ُ‬ ‫الصمت منّي‪،‬‬ ‫تسحر‬ ‫عيناك‬ ‫تلك‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وتذيب السهايدَ‪ ،‬تعلو‪ ،‬وتهفو‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ب‪،‬‬ ‫أمسحي شعرا ً للمدى في غرو ٍ‬ ‫ت يصفو‪.‬‬ ‫نور أ ّمي رغم الجراحا ِ‬ ‫ُ‬ ‫لحظةٌ‬ ‫لألحالم تبدو احتراقاً‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫قصف‪.‬‬ ‫نبضك‬ ‫القضبان‬ ‫أنين‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫في ِ‬ ‫ب طفولةُ‬ ‫الجرح تدمي‪،‬‬ ‫‪ ،‬ذن ٍ‬ ‫أ ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ب يبني الحقيقةَ‬ ‫عرف‪.‬‬ ‫في ترا ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫غربةٌ والجرا ُح بيتٌ‬ ‫وخبز‪،‬‬ ‫صار يغفو‪.‬‬ ‫وغطا ٌء في بريدِنا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫قامت تنايد‪،،‬‬ ‫ت‬ ‫ثورة ٌ في األموا ِ‬ ‫ف‪.‬‬ ‫وج ُع‬ ‫الصبر في النهاي ِة ْ‬ ‫صر ُ‬ ‫ِ‬ ‫األنسام حين تهايد‪،،‬‬ ‫لن أحبَّ‬ ‫َ‬ ‫طيف‪.‬‬ ‫صورة ُ الطف ِل في التقيّ ِد‬ ‫ُ‬ ‫يحفر َّ‬ ‫البث زاهد ٌ‬ ‫ببصيص‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ْف‪.‬‬ ‫التخوين في‬ ‫وصليب‬ ‫ُ‬ ‫الصدر خس ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫شعب عراةٌ‪،‬‬ ‫ك ْم عبرنا النيرانَ‬ ‫ٌ‬ ‫ف‪.‬‬ ‫وحفاة ٌ يج ّم ُل القب َح نتْ ُ‬ ‫ونزي ُح األغال َل عن ضحكاتٍ‪،‬‬

‫‪59‬‬

‫العدد السادس‬


‫ْ‬ ‫ف‪.‬‬ ‫سطر‬ ‫فيعيدُ السما َء‬ ‫ٌ‬ ‫وعز ُ‬ ‫غربةٌ تمشي في الجوى ألساها‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ف‪.‬‬ ‫يغلق‬ ‫الفجر في الندام ِة ع ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫َ‬ ‫ويطي ُح المقتو ُل بالموت يدوماً‪،‬‬ ‫السطو‪ ،‬كي يرى الغدَ ْ‬ ‫ف‪.‬‬ ‫يقلب‬ ‫ُ‬ ‫خل ُ‬ ‫َ‬ ‫خيام للدمعِ ألف سؤا ٍل‪،‬‬ ‫في ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ف‪،‬‬ ‫يخنق‬ ‫في اللظى‬ ‫النسائم ْ‬ ‫طر ُ‬ ‫َ‬ ‫الرصاص ٍّ‬ ‫بظن‪،‬‬ ‫ق ْد هربنا من‬ ‫ِ‬ ‫طفلةُ‬ ‫ُ‬ ‫وصيف‪.‬‬ ‫ترمق الصبا َح‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ي كفانا‪،‬‬ ‫أيّها‬ ‫ُ‬ ‫الموتور الغب ُّ‬ ‫ضعف‪.‬‬ ‫يك‬ ‫يقو َ‬ ‫ُ‬ ‫قي َل‪:‬في الماضي ق ْد ّ‬ ‫ُ‬ ‫بطعن‪،‬‬ ‫صعب‬ ‫والنسيان‬ ‫غربةٌ‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫مسخوا هللاَ‪ ،‬والحكايةُ‬ ‫صنف‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫أصمتي‪َّ ،‬‬ ‫إن القت َل حك ٌم وشرعٌ‪،‬‬ ‫ف‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ليس للمو ِ‬ ‫اليوم حدٌّ وس ْق ُ‬ ‫َ‬ ‫صةَ الخطايا وساماً‪،‬‬ ‫أسريد‪ ،‬ق ّ‬ ‫ك ُّل آ ٍ‬ ‫ْف‪.‬‬ ‫ت إلى‬ ‫ِ‬ ‫الصحائف حد ُ‬ ‫يا باليدا ً‬ ‫باعت ترابا ً وغنّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ت‪،‬‬ ‫ف‪.‬‬ ‫خص و ْ‬ ‫باسم كل ٍ‬ ‫ب‪،‬واالس ُم للش ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ِ‬ ‫بالرجاء متاعاً‪،‬‬ ‫سيميعونَ‬ ‫ِ‬ ‫والظهر ْ‬ ‫ف‪.‬‬ ‫ينكحون اآلفاقَ‬ ‫ُ‬ ‫يدل ُ‬ ‫ع فينا‪،‬‬ ‫‪ ،‬زيْفٍ أنت ْم ترعر َ‬ ‫أ ُّ‬ ‫ْف‪.‬‬ ‫ق ْد طغى في الوجو ِه ْ‬ ‫رج ٌ‬ ‫س وزي ُ‬ ‫ال ْ‬ ‫تسل عن هويّ ٍة في فسايدٍ‪،‬‬ ‫الماء يعلو ويطفو‪.‬‬ ‫ك ُّل(ب ْع ٍر) في‬ ‫ِ‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪60‬‬


‫م طرائ العرب‬ ‫ج اب سري‬ ‫قال أبو العبّاس ثعلب‪ :‬لمّا ماتت‬ ‫حماااااادةُ بنااااات عيساااااى امااااارأة‬ ‫المنصاااااور‪ ،‬وقاااااف المنصاااااور‬ ‫والنّاااااس معاااااه علاااااى حفرتهاااااا‬ ‫ينتظاارون مجاايء الجنااازة وأبااو‬ ‫دالمة فيه‪ ،‬فأقبل عليه المنصور‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا دالمة‪ ،‬ماا أعاددت لهاذا المصارع؟ قاال‪:‬‬ ‫حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين؛ قال‪ :‬فأضحك القوم‪.‬‬

‫أذكى م ابن‬ ‫وعن يحيى بن أكثم قال‪ :‬قدم رجل ابنه إلاى‬ ‫بعااض القضاااة ليحجاار عليااه فقااال فاايم؟ قااال‬ ‫للقاضي‪ :‬أصلحك اهلل‪ ،‬إن كان يحسن آيتاين‬ ‫ماان كتاااب اهلل فااال تحجاار عليااه‪ ،‬فقااال لااه‬ ‫القاضي‪ :‬اقرأ يا فتى‪ ،‬فقال‪ :‬الوافر‪:‬‬ ‫أضاعوني وأي فتى أضاعوا‬ ‫ليوم كريهة وسداد ثغر‬ ‫فقال أباوه‪ :‬أصالحك اهلل إناه قارأ آياة أخارى‬ ‫فال تحجر عليه‪ .‬فحجر القاضي عليهما‪.‬‬

‫يو ليت و كون القوضية‬ ‫قال رجل البنه وهو فاي‬ ‫المكتااب‪ :‬فااي أي سااورة‬ ‫أنت؟ قال‪ :‬في أقسم بهاذا‬ ‫البلاااد ووالااادي باااال ولاااد‬ ‫فقااال أبااوه‪ :‬لعمااري ماان‬ ‫كنت ابنه فهو بال ولد ‪.‬‬ ‫‪61‬‬

‫العدد السادس‬


‫ختوم مسك‬

‫هاااو حناا ماا ج ياا نباا قصاااور ج اا نو ‪ ،‬باااوولني أن نلماا ناااب قلاا بك ‪،‬‬ ‫أن نكشاا مااو ورا الكاا الي ‪ ،‬أن نقاا احلاااق كمااو تاارا العقاا ماا عاا‬ ‫وج اااوت نظااار وناااس لكا ا املساااوحة لالنتقاااو ‪ ،‬وإذ نفعا ا ذلاااك فما ا إميونناااو ‪ -‬أو‬ ‫هكاا ا نااازع ‪ -‬بقاا ر احلااارو علاااى أن تزياا الضااابوب عاا الشااام ‪ ،‬تلاااك‬ ‫الشااام الاااي الحا ا يف األفاااق تريا ا الا ا ال لكا ا علاااى شااار أن نكا ا ن‬ ‫على ق ر املسؤولية يف أن نزي عن و الغشوو ‪.‬‬ ‫ال نقا ا بأنناااو وصااالنو إىل مرحلاااة الكماااو ‪ ،‬فا اول ريق ط يا ا وشاااو ‪ ،‬لكا ا إن‬ ‫شو اه نظ بأننو ق ب أنو من فس ال يست ون هبو ذا ال ريق ‪..‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪62‬‬


‫‪63‬‬

‫العدد السادس‬


‫المحتوى‬

‫‪ ‬سياسة ‪:‬‬ ‫الجيش الحر بين الحرب و الحكم ‪.............................‬‬ ‫الرحلة رقم ‪................................................ 990‬‬ ‫العلمانية هي الحل ! ‪.............................................‬‬ ‫اعتدالنا خالصنا ‪................................................‬‬ ‫مدنيو سوريا رهائن األسد ‪.....................................‬‬

‫‪5‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪49‬‬ ‫‪22‬‬

‫‪ ‬أدب ‪:‬‬ ‫ذكريات أليمة – إدلب ‪.........................................‬‬ ‫الغريب ‪........................................................‬‬ ‫اللقاء األول ‪ /‬قصة ‪............................................ /‬‬ ‫لحظات من قلب حمص المحاصرة ‪.............................‬‬

‫‪25‬‬ ‫‪22‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪41‬‬

‫‪ ‬استطالع ‪:‬‬ ‫‪ ‬الحكم في القرآن ‪.‬‬ ‫الحكم في القرآن ‪................................................‬‬

‫‪ ‬شهيد ‪:‬‬ ‫أسد اهلل في القصير‪............................................‬‬

‫‪50‬‬

‫‪ ‬شعر ‪:‬‬ ‫حان الرحيل أيها المجرمون ‪55 ...........................................‬‬ ‫غربة ‪....................................................................‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪64‬‬


‫‪65‬‬

‫العدد السادس‬


‫‪58‬‬

‫حضارة الثورة‬

‫‪66‬‬


‫‪67‬‬

‫العدد السادس‬

العدد السادس  

فكرية ثورية جامعة