Issuu on Google+

‫د ‪ .‬طالل العبدهلل‬

‫عرب‬

‫الكواكبي ( حقوق و فكر ) العدد األول السنة األولى اخلميس ‪2014/ 5 / 1‬‬

‫احلرية‬

‫يف اإلسالم‬

‫اإلعاقة بنظر أصحابها‬

‫بقلم ثائر‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫الكواكيب‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫و املوقف النهضوي‬

‫ولد الكواكبي عام ‪ 1854‬م و نشأ نشأة ثقافية دينية ‪ ،‬و‬ ‫تربية علمية حيث تلقى علوم الشريعة و الفلسفة و االقتصاد‬ ‫و السياسة و تنقل بين حلب و أنطاكية لمتابعة دروسه ‪،‬‬ ‫ثم عمل في صحيفة فرات الرسمية لكنه ما لبث أن تركها‬ ‫‪ ،‬و انشأ أول صحيفة مستقلة في حلب هي الشهباء ‪ ،‬و‬ ‫هو في الثانية و العشرين من عمره إال أن حكومة السلطنة‬ ‫العثمانية أغلقتها بعد صدور ستة عشر عدداً منها ألنه‬ ‫هاجم فيها فساد إدارتها ثم أصدر صحيفة اعتدال باللغتين‬ ‫العربية و التركية ‪ .‬و ما لبثت أن عطلت هي األخرى ‪.‬‬ ‫و قد تنقل الكواكبي في أعمال كثيرة أهمها الصحافة و‬ ‫المحاماة سافر إلى مصر سراً‬ ‫ً‬ ‫حامال معه مخطوطتي‬ ‫« أم القرى « و « طبائع االستبداد « ‪ .‬وهناك نشر‬ ‫فصولهما في الصحف المصرية حتى ذاع صيته ‪.‬‬ ‫العلماء الرسميين في زمن الكواكبي عملوا على تحريف الدين‬ ‫– ً‬ ‫جهال و استبداداً – و عملوا على إدخال ألفاظ التعظيم و األلقاب‬ ‫السلطانية تنفيذاً ألمر السلطان العثماني و قد حاول الكواكبي‬ ‫بحث أسباب ضعف العرب و المسلمين فرأى أن ذلك يعود إلى‬ ‫إهمال الدين و الجهل و االستكانة فنشأ التصوف الزائف حيث‬ ‫تمسك الناس بقشوره و نشأت الفرق المتخالفة مما جعل الناس‬ ‫يتخبطون في حياتهم و في فهمهم لذلك نادى الكواكبي بضرورة‬ ‫العودة بالدين إلى منابعه األصلية و بإعادة االجتهاد فيه ‪.‬‬ ‫الحظ الكواكبي الواقع الفاسد ‪ ،‬وتساءل عن أسباب التخلف الذي‬ ‫أصاب الشعوب اإلسالمية عموماً ‪ ،‬و العربية خصوصاً ‪ ،‬و‬ ‫رأى أنها تنقسم إلى ثالثة أقسام دينية و سياسية و أخالقية و كان‬ ‫على قناعة أن االختصاص بالعلة يؤدي إلى االختصاص بالحل‬ ‫‪ .‬و حين حاول إرجاع الشرور االجتماعية إلى عامل يؤدي‬ ‫إلى تعطيل النظام االجتماعي اكتشف االستبداد و هو يعرف‬ ‫بأنه استئثار المرء بما تجب عليه المشاركة فيه و رأى أن هناك‬ ‫أربعة أشكال لالستبداد هي استبداد األصالء و المتعممين و‬ ‫األثرياء أما أهم تلك األشكال و أخطرها فهو االستبداد السياسي‪.‬‬ ‫بدائل االستبداد عند الكواكبي ‪ :‬ففي مقابل أشكال االستبداد‬ ‫السابقة ‪ .‬وضع الحرية و العدالة و المساواة و الشورى‬ ‫الدستورية حيث يتساوى الناس أمام القضاء و تنتشر‬ ‫الحرية و يعود فتح باب االجتهاد في الدين و تبسيطه‬ ‫للعامة بوضع كتاب في الواجبات و المنهيات و إتباع‬ ‫القاعدة القرآنية ‪ « :‬ال إكراه في الدين « ليزول التعصب ‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫الكواكبي‬ ‫منهج‬ ‫لإلطاحة باالستبداد‬ ‫و إقامة بدائله ‪:‬‬

‫لقد عرفنا االستبداد‬ ‫و عرفنا البدائل ‪ .‬و‬ ‫في كل عمل ال بد‬ ‫من معرفة الواقع و‬ ‫من معرفة الغاية التي‬ ‫نريد أن نتوصل إليها‬ ‫‪ .‬و ال بد من معرفة‬ ‫المنهج أو الطريق الذي‬ ‫يوصلنا إلى ذلك ‪ .‬و الكواكبي يقترح لتغير االستبداد و استبداله‬ ‫بالشورى الدستورية الملزمة أن يبتدئ الحل تدريجياً و االبتعاد‬ ‫عن العنف ما أمكن إلى ذلك سبيال لترسيخ مجتمع عادل ال أن‬ ‫نستبدل مستبداً بآخر و رأى أن ذلك يقوم على ثالثة شروط‬ ‫هي ‪ :‬شعور األمة بآالم االستبداد و تهيئة البديل و تنمية الوعي‬ ‫تدريجياً ألن ‪ « :‬اهلل ال يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» ‪.‬‬ ‫و الترقي بالنفس مطلوب من كل فرد في األمة ‪ ،‬فال بد‬ ‫من التدريج ببث‬ ‫الوعي بالكلمة الطيبة‬ ‫‪ ،‬حتى إذا عم الوعي‬ ‫و اجتمع الرأي ‪ ،‬بدأت‬ ‫على االستبداد حملة‬ ‫شعواء ‪ ،‬فال ينبغي أن‬ ‫يقاوم االستبداد بالعنف‬ ‫العشوائي كي ال تكون‬ ‫فتنة تحصد الناس‬ ‫حصداً ثم ال تثمر شيئاً ‪.‬‬

‫العلماء الرسميين‬ ‫في زمن الكواكبي‬ ‫عملوا على تحريف‬ ‫الدين‬

‫و الكواكبي عموماً يفضل الحرب بالوعي على الحرب‬ ‫بالعنف ‪ .‬و الكواكبي يحمل أسرى االستبداد جزءاً كبيراً من‬ ‫مسؤولية االستبداد الواقع عليهم و يحملهم مسؤولية التغيير ‪،‬‬ ‫كل بحسب درجة وعيه ‪ .‬و ما الطريق الذي يرسمه إال انطالقاً‬ ‫من قدرات اإلنسان لصالح اإلنسان نفسه ‪ ،‬فهو الذي سيغير‬ ‫منطلقاً من إمكاناته لينتقل بذاته من التشييء إلى األنسنة ‪.‬‬

‫أسرة التحرير‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫‪3‬‬

‫زكريا تامر‬ ‫من جمموعة قصص قصرية‬ ‫سنضحك‪ ..‬سنضحك كثريًا‬ ‫في يوم من األيام‪ ،‬اقتحم رجال الشرطة بيتنا‪ ،‬وبحثوا‬ ‫عنّي وعن زوجتي‪ ،‬ولم يتمكنوا من العثور علينا ألنّي‬ ‫تح ّولت مشجبًا‪ ،‬وتح ّولت زوجتي أريكة يطيب الجلوس‬ ‫كثيرا عندما خرجوا من البيت خائبين‪ .‬‬ ‫عليها‪ .‬وضحكنا ً‬ ‫وفي يوم من األيام‪ ،‬كانت السماء زرقاء ال تعبرها أي غيمة‪،‬‬ ‫فقصدنا أحد البساتين‪ ،‬فإذا رجال الشرطة يدهمون البستان بعد‬ ‫دقائق طامحين إلى اإلمساك بنا‪ ،‬ولكنهم لم يوفقوا ألنّي تح ّولت‬ ‫غرابًا أسود اللون‪ ،‬دائم النعيب‪ ،‬وتح ّولت زوجتي شجرة‬ ‫كثيرا من إخفاقهم‪ .‬‬ ‫خضراء‪ ،‬غزيرة األغصان‪ .‬وضحكنا ً‬ ‫وفي يوم من األيام‪ ،‬تذمرت زوجتي من عملها في‬ ‫المطبخ‪ ،‬فذهبنا إلى أحد المطاعم‪ ،‬وما إن بدأنا نأكل‬ ‫حتى ط ّوق رجال الشرطة المطعم‪ ،‬واقتحموه عابسي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫دقيقا‪ ،‬ولم يجدونا ألنّي‬ ‫تفتيشا‬ ‫الوجوه‪ ،‬وفتشوا عنّا‬ ‫كأسا من زجاج مألى‬ ‫تح ّولت سكي ًنا‪ ،‬وتح ّولت زوجتي ً‬ ‫كثيرا لحظة غادروا المطعم قانطين‪ .‬‬ ‫بالماء‪ .‬وضحكنا‬ ‫ً‬ ‫وفي يوم من األيام‪ ،‬كنّا نسير الهوينى في شارع عريض‬ ‫مزدحم بالناس والسيارات‪ ،‬نتفرج على ما في واجهات‬ ‫الدكاكين من سلع‪ ،‬فإذا رجال الشرطة يحتلّون الشارع‪،‬‬ ‫ويعتقلون المئات من الرجال والنساء‪ ،‬ولكنّهم لم يستطيعوا‬ ‫ً‬ ‫حائطا‪ ،‬وتح ّولت زوجتي إعال ًنا‬ ‫اعتقالنا ألنّي تح ّولت‬ ‫ً‬ ‫كثيرا من غباوتهم‪ .‬‬ ‫ملصقا بحائط‪ .‬وضحكنا‬ ‫مل ّوًنا‬ ‫ً‬ ‫وفي يوم من األيام‪ ،‬ذهبنا إلى المقبرة لزيارة أمّي‪،‬‬ ‫فهاجم رجال الشرطة المقبرة‪ ،‬وقبضوا على أمّي‪ ،‬ولم‬ ‫ينجحوا في القبض علينا ألنّي تح ّولت كلمات رثاء‬ ‫مكتوبة بحبر أسود على شاهد قبر‪ ،‬وتح ّولت زوجتي‬ ‫كثيرا من سذاجتهم‪ .‬‬ ‫باقة من الورد الذابل‪ .‬وضحكنا‬ ‫ً‬

‫وفي يوم من األيام‪ ،‬هرعنا إلى المستشفى متلهفين‪،‬‬ ‫فزوجتي حامل في شهرها التاسع‪ ،‬وآن لها أن تلد‪ .‬وما إن‬ ‫دنا فم طفلنا من ثدي أمه الطافح بالحليب حتى ّ‬ ‫انقض رجال‬ ‫الشرطة على المستشفى‪ ،‬ولكنّهم عجزوا عن االهتداء إلينا‬ ‫ً‬ ‫وسخا‪ ،‬وتح ّولت زوجتي مرآة‬ ‫ألني تح ّولت ردا ًء أبيض‬ ‫خزانة خشبية مألى بالثياب‪ ،‬وتح ّول طفلنا ً‬ ‫بوقا لسيارة إسعاف‬ ‫ّ‬ ‫وسنظل نضحك ‪.‬‬ ‫كثيرا من بالهتهم‪،‬‬ ‫مسرعة‪ .‬وضحكنا ً‬

‫انتظار امرأة‬ ‫ولد فارس المواز بغير رأس‪ ،‬فبكت أمّه‪ ،‬وشهق‬ ‫ً‬ ‫خجال‪،‬‬ ‫مذعورا‪ ،‬والتصق أبوه بالحائط‬ ‫الطبيب‬ ‫ً‬ ‫وتشتَّتت الممرضات في أروقة المستشفى‪ .‬‬ ‫‪ ‬ولم يمت فارس كما توقع األطباء‪ ،‬وعاش حياة طويلة‪،‬‬ ‫ال يرى وال يسمع وال يتكلم وال يتذمر وال يشتغل‪ .‬فحسده‬ ‫كثيرون من الناس‪ ،‬وقالوا عليه إنّه ربح أكثر مما خسر‪ .‬‬ ‫‪ ‬ولم ّ‬ ‫يكف فارس عن انتظار امرأة تولد بغير رأس حتى‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫يتالقيا وينتجا ً‬ ‫نوعا جدي ًدا من البشر آمال أال يطول انتظاره ‪.‬‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫اإلعــــــــالنات‬ ‫اإلسالمية حلقوق اإلنسان‬

‫‪4‬‬

‫ حقوق اإلنسان و أسباب العنف في المجتمع اإلسالمي في ضوء أحكام‬‫الشريعة ‪ ،‬أحمد يسري‪.‬‬ ‫ اإلسالم و حقوق اإلنسان ‪ :‬واجبات ال حقوق ‪ ،‬محمد عمارة‬‫ حقوق اإلنسان بين تعاليم اإلسالم و إعالن األمم المتحدة ‪ ،‬محمد‬‫الغزالي ‪.‬‬ ‫ حقوق اإلنسان في القانون و الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬يوسف محمود صبح‬‫‪.‬‬ ‫‪ -‬حقوق اإلنسان في اإلسالم ‪ ،‬عبد اللطيف الحاتمي ‪.‬‬

‫منذ اإلعالن العلمي لحقوق اإلنسان عام ‪ 1948‬صدر العديد من‬ ‫االتفاقيات و اإلعالنات اإلسالمية لحقوق اإلنسان ‪ ،‬أنجزت من طرف‬ ‫منظمات حكومية و غير حكومية ‪ ،‬منها ‪ - :‬مشروع اتفاقية حقوق‬ ‫اإلنسان لمنظمة المؤتمر اإلسالمي ‪ ،‬و قد خولت المنظمة وزراء العدل‬ ‫بدراسة المشروع و إعداد ما يسمى مشروع اتفاقية حول حقوق اإلنسان‬ ‫في اإلسالم و ذلك عام ‪ . 1983‬و لكن المشروع رفض حتى اصدر‬ ‫المؤتمر ( إعالن القاهرة عن حقوق اإلنسان في اإلسالم ) عام ‪ 1990‬و‬ ‫تم إقراره خالل االجتماع التاسع عشر لوزراء خارجية الدول اإلسالمية‬ ‫الذي انعقد في القاهرة في الفترة ‪ 31‬تموز ‪ /‬يوليو – ‪ 4‬آب ‪ /‬أغسطس‬ ‫‪ ، 1990‬و يتكون من ديباجة طويلة و خمس و عشرين مادة ‪.‬‬ ‫أما المشاريع الخاصة ببعض المنظمات غير الحكومية فتشمل ‪- :‬‬ ‫المجلس اإلسالمي ألوربا الذي أعد بيان إسالمي عالمي لحقوق اإلنسان‬ ‫و تمت المصادقة عليه في عام ‪ 1981‬بمقر منظمة األمم المتحدة للعلوم‬ ‫و التربية و الثقافة ‪ -‬االتفاقية اإلسالمية لحقوق اإلنسان و التي أعدتها‬ ‫األكاديمية للبحث اإلسالمي ( في بريطانيا )‪.‬‬ ‫ مشروع حقوق اإلنسان في اإلسالم الذي قدم إلى المؤتمر الخامس‬‫لحقوق اإلنسان في طهران في كانون أول ‪ /‬ديسمبر ‪. 1989‬‬ ‫ إعالن حقوق اإلنسان و واجباته في اإلسالم الصادر عن رابطة العالم‬‫اإلسالمي عام ‪. 1979‬‬ ‫ببلو غرافيا اإلسالم و حقوق اإلنسان‬ ‫فيما يلي أهم الكتب التي عالجت مسألة العالقة بين اإلسالم و حقوق‬ ‫اإلنسان ‪ ،‬مع اختالفات في طريقة المعالجة و عمقها ‪ ،‬و لكننا نعرضها‬ ‫كجزء من اإلنتاج الفكري في مجال حقوق اإلنسان‪:‬‬

‫ حقوق اإلنسان في نظر الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬عبد السالم الترمانيني‬‫‪.‬‬ ‫ دراسة مقارنة حول اإلعالن و نصوص الميثاق الدولي وفق منظار‬‫الشريعة ‪ ،‬سعيد محمد أحمد باناجه ‪.‬‬ ‫ حقوق اإلنسان و واجباته في القرآن ‪ ،‬حسن أحمد عابدين ‪ -‬حقوق‬‫اإلنسان و دعوة اإلسالم إلى العناية بها و حمايتها ‪ ،‬محمد معروف‬ ‫الدواليبي ‪.‬‬ ‫ ندوات علمية حول الشريعة اإلسالمية و حقوق اإلنسان في اإلسالم ‪،‬‬‫و هو عبارة عن الندوات التي عقدت في الرياض و باريس و الفاتيكان‬ ‫و مجلس الكنائس العالمي في جنيف و المجلس األوربي في ستراسبورغ‬ ‫بين علماء من السعودية و آخرين من رجال الفكر و القانون الغربيين ‪.‬‬ ‫ حقوق اإلنسان في سورة النساء ‪ ،‬عبد الحميد محمود طهماز‬‫ موقف اإلسالم من العنف و العدوان و انتهاك حقوق اإلنسان ‪ ،‬حسن‬‫محمود خليل مع مقدمة بقلم مفتي الجمهورية آنذاك محمد سيد طنطاوي‬ ‫‪.‬‬ ‫ الخصائص الكبرى لحقوق اإلنسان في اإلسالم و دعائم الديمقراطية‬‫اإلسالمية ‪ ،‬وهبة الزحيلي ‪.‬‬ ‫ المجتمع اإلسالمي و حقوق اإلنسان ‪ ،‬محمد الصادق عفيفي‬‫ الفكر اإلسالمي و اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان ‪ ،‬أحمد البغدادي ‪.‬‬‫ حقوق اإلنسان في اإلسالم ‪ ،‬دراسة مقارنة مع اإلعالن العالمي و‬‫اإلعالن اإلسالمي ‪ ،‬محمد الزحيلي ‪.‬‬

‫ حقوق اإلنسان في اإلسالم أول تقنين للشريعة اإلسالمية فيما يتعلق‬‫بحقوق اإلنسان ‪ ،‬و هو يحتوي على اإلعالن الذي قام بإعداده مجموعة‬ ‫من الباحثين كان على رأسهم عدنان الخطيب و غيره ‪.‬‬

‫ حقوق اإلنسان بين الفلسفة واألديان ‪ ،‬دراسة مقارنة بين لحقوق اإلنسان‬‫في األديان ‪ ،‬حسن مصطفى النباش ‪.‬‬

‫ حقوق اإلنسان في اإلسالم و هو عبارة عن مجموعة مقاالت المؤتمر‬‫الخامس للفكر اإلسالمي الذي انعقد في طهران عام ‪. 1987‬‬

‫ قانون حقوق اإلنسان في الفكر الوضعي و الشريعة اإلسالمية عبد‬‫الواحد الفار ‪.‬‬

‫ اإلسالم و حقوق اإلنسان ‪ ،‬غير المسلمين في الدولة اإلسالمية ‪ ،‬القطب‬‫محمد القطب طبلية ‪.‬‬

‫ تاريخ حقوق اإلنسان في التصور اإلسالمي ‪ ،‬فرج محمود حسن أبو‬‫ليلى ‪.‬‬

‫ حقوق المرأة بين الشرع اإلسالمي و الشرعة العالمية ‪ ،‬قتنت مسيكه‬‫بر ‪.‬‬ ‫‪ -‬حقوق اإلنسان في اإلسالم ‪ ،‬أحمد جمال عبد العال ‪.‬‬

‫أسرة التحرير‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫محكمة الجزاء الدولية الناشئة عن‬ ‫معاهدة روما‬ ‫نشأت المحكمة الجنائية الدائمة بموجب معاهدة ما بين عدد كبير من‬ ‫الدول‪ ،‬لتكون أداة فاعلة لمعاقبة مرتكبي الجرائم الجسيمة‪ .‬والهدف‬ ‫ّ‬ ‫مستقلة ال‬ ‫من فكرة إنشاء هذه المحكمة‪ ،‬يترجم بإنشاء محكمة دولية‬ ‫ترتبط بأية دولة أو منظمّة عالمية‪ .‬إال أن نظام هذه المحكمة جعل منها‬ ‫مرتبطة بشكل أو بآخر باألمم المتحدة‪ّ .‬‬ ‫يعلق الكثيرون آمالهم على هذه‬ ‫مبكرًا نقد‬ ‫المحكمة للحد من األعمال اإلجرامية‪ ،‬لكن لصغر عمرها يبدو ّ‬ ‫إنجازاتها‪.‬‬ ‫أ‪-‬نبذة عن إنشاء المحكمة و مدى صالحياتها‬ ‫أنشئت المحكمة الجنائية الدولية الدائمة بموجب معاهدة روما الموقعّة‬ ‫في ‪ 17‬تموز‪/‬يوليو ‪ 1998‬من قبل ‪ 120‬دولة‪ ،‬ودخلت ّ‬ ‫حيز التنفيذ‬ ‫في ّ‬ ‫أول تموز‪/‬يوليو ‪ ،2002‬بعد ستين يوماً من المصادقة على نظامها‬ ‫ً‬ ‫من قبل ‪ 60‬دولة )تم ذلك وفقا للمادة ‪ 126‬من نظام روما(‪ .‬حتى‬ ‫اليوم يضم نظام روما مائة دولة كان آخرها انضمامدولة المكسيك بعد‬ ‫تصديقها المعاهدة في ‪ 28‬تشرين األول‪/‬أكتوبر ‪ .2005‬إنها ّ‬ ‫أول محكمة‬ ‫جنائية دولية دائمة وليست خاصة أو مؤقتّة تنشأ بموجب معاهدة‪ ،‬وهدفها‬ ‫أن ال تبقى الجرائم األكثر جسامة دون عقاب‪ .‬يقع مقر هذه المحكمة‬ ‫على أطراف مدينة الهاي في هولندا في مبنى األرك “‪ ”L’Arc‬كمركز‬ ‫ّ‬ ‫مؤقت‪ .‬إن المحكمة الجنائية الدولية ال تحاكم إال أشخاصاً متهمين وليس‬ ‫دوال ‪ ،‬كما أنها محكمة مكملّة للمحاكم الجنائية الوطنية )المادة األولى‬ ‫من النظام(‪ .‬ومن الدول التي لم توقع على نظام هذه المحكمة هي لبنان‬ ‫و الواليات المتحدة األميركية وإسرائيل و سوريا و إيران و مصر‬ ‫و المملكة العربية السعودية وتركيا وبالتالي فإنه يستحيل ألية دولة‬ ‫من هذه الدول مراجعة هذه المحكمة وفقاً لنظام روما الصريح‪ ،‬الذي‬ ‫حصر مبدئياً مراجعة المحكمة من قبل الدول األعضاء أو من خالل فتح‬ ‫مدعي عام المحكمة تحقيقاً بجريمة معينّة وقعت على إقليم تلك الدول‬ ‫األعضاء‪ ،‬أو جرائم إرتكبها أحد أفراد هذه الدول األعضاء‪ ،‬أو إذا‬ ‫أحال مجلس األمن الدولي قضية إلى مدعي عام المحكمة وفقاً للفصل‬ ‫ّ‬ ‫السابع من ميثاق األمم المتحدة)‪ .(9‬وفي حال رفعت ّ‬ ‫منضمة‬ ‫أية دولة‬ ‫ّ‬ ‫وتتعلق بمواطني‬ ‫إلى معاهدة روما قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية‬ ‫دولة أخرى ليست طرفاً في هذه المعاهدة‪ ،‬فيقتضي على هذه األخيرة‬ ‫أن تقبل اختصاص هذه المحكمة‪ ،‬لتصبح محكمة العدل الدولية صالحة‬ ‫للنظر في القضية )مراجعة المادة ‪ 12‬من نظام روما(؛‪ .‬وفي حال‬ ‫انضمام الدولتين إلى المعاهدة‪ ،‬فإن نظام المحكمة يمنعهما من رفض‬ ‫االختصاص‪ ،‬ويكون اختصاص المحكمة إلزامي‪ .‬كما تجدر اإلشارة‬ ‫إلى أن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة ال نظر في الجرائم المرتكبة قبل‬ ‫دخول نظام روما ّ‬ ‫حيز التنفيذ‪ ،‬أي أنها ال تنظر في جرائم سابقة لتاريخ‬ ‫األول من تموز‪ /‬يوليو ‪ ،2002‬وذلك بالنسبة لألعضاء ستيّن؛ أما فيما‬ ‫انضموا الحقاً‪ ،‬تنظر المحكمة بالجرائم التي أحيلت إليها‬ ‫يتعلق بالذين‬ ‫ّ‬ ‫من قبلهم منذ تاريخ انضمامهم؛ إال في حالة واحدة‪ ،‬إذا أعلنت دولة‬ ‫من هذه الدول ني ّتها الصريحة بقبول صالحية المحكمة منذ أول تموز‪/‬‬ ‫يوليو ‪ 2002‬وتعه ّدت رغبة التعاون مع المحكمة وفقاً للفصل التاسع‬ ‫من نظام روما )مراجعة المواد ‪ 11‬و‪ 12‬من النظام(‪..‬يستطيع مجلس‬ ‫األمن الدولي وفقاً للفقرة «ب» من المادة ‪ 13‬من نظام روما‪ ،‬أن يحيل‬

‫‪5‬‬

‫إلى مدعي عام المحكمة أية قضية تنطوي على جريمة أو جرائم نص‬ ‫عليها نظام روما في مادته الخامسة‪ ،‬وذلك وفقاً للفصل السابع من ميثاق‬ ‫األمم المتحدة‪ .‬وتجدر اإلشارة أن مجلس األمن الدولي وبموجب هذه‬ ‫الصالحية االستثنائية المعطاة له في نظام روما‪ ،‬له أن يحيل أية قضية‬ ‫إلى مدعي عام المحكمة؛ واألبرز في الموضوع أنه يستطيع إحالة أية‬ ‫ّ‬ ‫منضمة أو شريكة في نظام روما)‪ ،(11‬كما يمكنه أن‬ ‫حالة لدولة ليست‬ ‫يحيل أية حالة لدولة منضوية تحت نظام المحكمة‪ .‬حتى تاريخه‪ ،‬إستعمل‬ ‫مجلس األمن صالحيته هذه مرة واحدة‪ ،‬عندما أحال مسألة دارفور في‬ ‫السودان آذار‪/‬مارس ‪ 2005‬إلى مدعي عام المحكمة مع اإلشارة إلى‬ ‫ّ‬ ‫منضمة لنظام روما؛‪ .‬وتوضيحاً لصالحيات هذه‬ ‫أن دولة السودان ليست‬ ‫ً‬ ‫المحكمة‪ ،‬فإنها تنظر حاليا بأنواع ثالثة من الجرائم )‬ ‫وفقاً للمادة الخامسة من نظام روما( وهي التالية‪ :‬جريمة اإلبادة الجماعية‪،‬‬ ‫الجرائم ضد اإلنسانية وجرائم الحرب‪ .‬المادة ‪ 13‬فقرة )ب( من النظام‬ ‫وأضرت باستقاللية هذه المحكمة‪ ،‬خصوصاً‬ ‫ّ‬ ‫أحدثت فجوة في نظام روما‬ ‫وأن المادة ‪ 16‬من النظام هي األخطر والتي جعلت عمل المحكمة‬ ‫رهيناً بمجلس األمن)‪ ،(13‬فلقد أعطت لهذا األخير صالحية توقيف عمل‬ ‫المحكمة في مسألة معينّة لمدة إثني عشر شهراً ‪ ،‬حيث يمنع إجراء أو‬ ‫متابعة أي تحقيق أو أية مالحقة قد تجري وفقاً للنظام‪ ،‬وذلك عبر قرار‬ ‫ّ‬ ‫مظلة الفصل السابع الشهير من ميثاق‬ ‫صادر عنه )مجلس األمن( تحت‬ ‫األمم المتحدة؛ علماً أن طلب تجديد فترة اإلثني عشر شهراً جائز في ظل‬ ‫ّ‬ ‫يتصرف مجلس األمن بموجب المادة ‪)13‬ب( من‬ ‫الشروط ذاتها‪ .‬عندما‬ ‫نظام روما‪ ،‬فهو يستند بذلك إلى المادة ‪ 39‬بوابة الفصل السابع لميثاق‬ ‫األمم المتحدة التي تنص‪:‬‬ ‫يقررمجلس األمن ما اذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخالل به أو كان ما‬ ‫ّ‬ ‫وقع عمل من أعمال العدوان‪ ،‬ويقد ّم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب‬ ‫اتخاذه من التدابير طبقاً ألحكام المادتين ‪ 41‬و‪ 42‬لحفظ السلم واألمن‬ ‫ّ‬ ‫يتصرف‬ ‫الدولي أو إعادته إلى نصابه»‪ .‬فاستناداً لهذه المادة عندما‬ ‫يبرر تصرفه بوجود تهديد‬ ‫مجلس األمن بموجب المادة ‪)13‬ب( عليه أن ّ‬ ‫أو إخالل بالسلم أو عملية عدوان‪ .‬وجرت عدت محاوالت لتوسعة مجلس‬ ‫االمن وظلت قيد الدراسة دون تطبيق ان هذه الخروقات لنظام روما‬ ‫والتي احدثتها كال من المادتين ‪ /13/‬و‪ /16/‬من المعاهدة قد اضعفتها‬ ‫لدرجة االنعدام ‪ .‬فبموجب المادة ‪ 28‬من ميثاق األمم المتحدة‪...« ،‬‬ ‫تصدر قرارات مجلس األمن في المسائل األخرى )أي غير اإلجرائية(‬ ‫كافة بموافقة أصوات تسعة من أعضائه تكون من بينها أصوات األعضاء‬ ‫ّ‬ ‫يتألف من خمسة عشر‬ ‫الدائمين متفقة‪ »...،‬؛ مع العلم أن مجلس األمن‬ ‫عضواً من األمم المتحدة‪ ،‬وتكون جمهورية الصين‪ ،‬وفرنسا‪ ،‬وروسيا‪،‬‬ ‫والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية‪ ،‬والواليات المتحدة‬ ‫األميركية أعضاء دائمين فيه )المادة ‪ 23‬من الميثاق(‪ .‬ويقتضي التنويه‬ ‫بأن قرارات مجلس األمن نافذة وتلزم جميع الدول وهي واجبة التطبيق‬ ‫وهذا ما يفهم من نص المادة ‪ 25‬من ميثاق األمم المتحدة‪« :‬يتعه ّد‬ ‫أعضاء األمم المتحدة بقبول قرارات مجلس األمن وتنفيذها وفق هذا‬ ‫الميثاق) »‪ 22).‬وتجدر اإلشارة إلى أن ما ّ‬ ‫يميز قرارات مجلس األمن‬ ‫عن قرارات الهيئة العامة لألمم المتحدة أن قرارات األولى نافذة وواجبة‬ ‫التطبيق‪ ،‬في حين أن الثانية هي مجر ّد قرارات لها قيمة معنوية وتصدر‬ ‫بشكل توصيات ال تلزم األعضاء إال أخالقيا ‪.‬‬ ‫مدير منظمة الكواكبي‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫‪6‬‬

‫سؤال‬

‫احلرية يف اإلسالم‬ ‫يحلو للسلطات القمعية في أي بلد أن تضع معظم التيارات‬ ‫اإلسالمية ( بل التيارات المطالبة باإلصالح ) بين خيارين‬ ‫مجانيين للصواب ‪ :‬أولهما الصدام و العنف و هو أمر غير‬ ‫محمود العواقب ‪ ،‬ظاهر الخطأ ‪ ،‬مرفوض المنطلقات ‪ ،‬و‬ ‫الخيار الثاني هو الذوبان و االمتصاص و القبول بكل حال‬ ‫مهما كانت مزرية ‪ ،‬و خصوصاً إن كان هناك فوبيا العدو‬ ‫الخارجي الذي يقتضي منا رص الصفوف دائماً لعدم تعريض‬ ‫العباد و البالد للخطر ‪ ،‬و من نواتج ذلك العيش على فتات ما‬ ‫يتكرم به الحكام ‪ ،‬و عدم المطالبة ( كأمة و ليس فقط بضعة‬ ‫أفراد شجعان ) بالحقوق المشروعة ‪.‬‬ ‫يبرز اإلشكال في القبول بأحد هذين الخيارين و الذين يخرجان‬ ‫باألفراد و المجتمع عن التوازن و يعرضان الحقوق العامة و‬ ‫الخاصة ( في كال الحالتين ) إلى االهتراء إن لم يكن الذوبان‬ ‫تعين السلطات في شتى البالد على توضيح خطورة االنجرار‬ ‫وراء العنف ‪ ،‬و لديها النية و األدوات القمعية إلقناع من لم‬ ‫تقده قناعاته الذاتية إلى الفهم العميق ! و لكنها ال تهتم بالجانب‬ ‫الثاني ‪ ،‬و ما قد تحوزه الجهات المطالبة بالحقوق فإنما تحصل‬ ‫عليه بعد عناء شديد و في أحيان أخرى نتيجة ظروف خارجية‬ ‫و عملية تبادل منافع و تقاص بين الداخل و الخارج ‪.‬‬ ‫من أخطر األدوات التي تستخدم من قبل السلطات ‪ :‬الدين فهو‬ ‫محرك شديد االستنفار و عالي الحساسية عند احتمال الضغط‬ ‫الخارجي كما أنه دواء شديد التسكين في شعوب متدينة بعدت‬ ‫عنها أجزاء عديدة من دينها فارتضت بالقليل منه مع الفرح‬ ‫الشديد بالحصول على تلك األقسام البسيطة رغم عدم االنتباه‬ ‫للفاقد العظيم فيما هو أهم منه أحياناً بكثير !‬

‫يؤدي فقر الدم السياسي في الجسم الديني إلى تقديم اإلسالم‬ ‫نفسه كقربان للسلطات ‪ ،‬مقابل مكاسب شديدة الضآلة تتراوح‬ ‫بين مصالح شخصية و مكاسب حقيقية و لكنها تبقى بسيطة و‬ ‫غير مؤصلة و ال مقننة بل أشبه بجوائز الترضية !‬ ‫من أهم أسباب انجرار الجسم الديني وراء تقديم القرابين ‪،‬‬ ‫العقلية ذات البعد الواحد التي تماهت مع الضعف و الهبوط‬ ‫ً‬ ‫مفصال حاسماً يعين المجتمع و‬ ‫السياسي العام و بدل أن تكون‬ ‫حتى السلطات على عدم االنجرار وراء األغالط فإنها تكون‬ ‫رديفاً قمعياً ال ذاتياً ( أي ال يشتغل لمصلحته بل لمصلحة سيد‬ ‫آخر يستهلكه في مشاريعه الخاصة ) و من الطرائف الحزينة‬ ‫أن أحد العلماء قال في اجتماع حاشد ما خالصته ‪ :‬هناك‬ ‫حقوق للدولة علينا و حقوق لنا ‪ ،‬و قد قررنا ( و ال نعرف من‬ ‫الذي قرر بالضبط ) أن نتنازل عن حقوقنا لصالح الدولة ‪،‬‬ ‫بسبب ما تتعرض له من ضغوط ‪.‬‬ ‫األمر المؤلم أن الدولة في أي بلد لم تستقر فيه حقوق اإلنسان‬ ‫و تتبلور ال تعجز عن استيفاء حقوقها حتى الثمالة ‪ ،‬و األمر‬ ‫اآلخر أن المواطن ( المحروم من الحقوق ابتداء ) ليس عنده‬ ‫شيء يتنازل عنه أكثر إال أن يتطوع بالخروج من ثيابه و‬ ‫السير عارياً إكراماً للعالم الفاضل !‬ ‫أما األمر الشديد الخطورة فهو التمويه العجيب و الذي نعرفه‬ ‫في اإلسالم أن الحدود ال تقام في أوقات الحرب أي أن الدولة‬ ‫هي التي تتنازل و تغض الطرف عن القانون ( و لو كان حداً‬ ‫من حدود اهلل ) ‪ ،‬و ذلك من أجل لم الشمل و تخفيف احتقان‬ ‫الشعب و ليس الشعب المسكين هو الذي ي ُ‬ ‫ُطالب بالتنازل عن‬ ‫ً‬ ‫أصال ‪ ،‬و التي صار الكثيرون يحلمون‬ ‫حقوقه التي لم يرها‬ ‫بها و يظنونها من األساطير المكملة لقصص الغول و العنقاء‬ ‫و الخل الوفي ‪.‬‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫و من األسباب كذلك انحصار التجربة ‪ ،‬فإن الطيور المغردة‬ ‫في األقفاص تألف العيش فيها و ال تفكر خارج إطارها ‪ ،‬و‬ ‫هيهات لمن ولد في األقفاص أن يستطيع التحليق يوماً ‪ ،‬فقد‬ ‫صار جناحاه أليفي المحبس ‪ ،‬و إذا صحت النظرية القائلة بأن‬ ‫ما يحمله اإلنسان من مورثات يتأثر بالبيئة تأثراً شديداً علمنا‬ ‫السبب في تعهد األنظمة الحاكمة لتربية المواطن على تمجيدها‬ ‫روحاً و ً‬ ‫عقال و لساناً و فكراً منذ نعومة أظفاره غاضة النظر‬ ‫عن إعطائه كفاية مستلزماته ‪ :‬غذاء و دواء و حاجات حياتية‬ ‫و انتماء و هوية و ثقافة ‪.‬‬ ‫كلنا درس في سيرة النبي صلى اهلل و سلم كيف أنه رفض‬ ‫سائر العروض التي قدمتها قريش له ليدع دعوته و لكن روح‬ ‫اإلصرار و الحزم في المبدأ لم تعد لدى أكثرنا اليوم بذلك‬ ‫الوضوح و يمكن لعوامل خداع عديدة أن تحول كثيرين عن‬ ‫بعض األحكام الشرعية تفصيلية كانت أم مقاصدية !‬

‫‪7‬‬

‫ً‬ ‫فضال عن الملتزمين العفويين أن‬ ‫يظن كثير من أهل العلم‬ ‫المطالبة بالحريات أمر مرادف لقلة الدين و تفكك األخالق بل‬ ‫العمالة للغرب ! و ساعد على ذلك متسلطون شديدو الدهاء‬ ‫يقايضون الحريات بمغانم ضحلة يقدمونها لشبكة من أصحاب‬ ‫عمائم سذج ‪ ،‬شربوا الخنوع ثم يعيدون تربية األمة عليه تارة‬ ‫أخرى ‪ ،‬و في حين أنهم ينادون دائماً بأنه ال إله إال اهلل ‪،‬‬ ‫فإنهم قد ينسون مقتضياتها و منها ‪ :‬أن العبودية هلل وحده و إن‬ ‫إشراك غير اهلل فيها شرك و كفر و ضالل مبين ‪ ،‬و أن إقامة‬ ‫التوحيد هلل ال يمكن أن تتم ما دامت هناك عبودية لفرعون و‬ ‫قومه ‪,‬‬

‫مثال ذلك ما تقتضيه اآلية الثانية و الثالثون من قوله تعالى‬ ‫في سورة المائدة ‪ ( :‬من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه‬ ‫ً‬ ‫نفس أو فسا ٍد في األرض فكأنما قتل الناس‬ ‫من قتل نفسا بغير ٍ‬ ‫جميعاً ) إذ ينقل اإلمام الطبري في تفسيره عن ابن عباس‬ ‫رضي اهلل عنهما ‪ :‬أم من أحياها فاستنقذها من هلكة فكأنما أحيا‬ ‫يزرع السذج في عقول الناس و تحت بريق السيف و االنتخابات‬ ‫الناس جميعاً عند المستنقذ و إن كف عن قتلها فقد أحياها ‪.‬‬ ‫االنتقالية و اإلعالم الموجه و الفكر الميت أن االستبداد ضرورة‬ ‫عندما تضطهد شعوب و تحرم من حقوقها ‪ ،‬ثم يعتقل أحرارها و الزمة و العمل بدعة من عمل الشيطان ‪ ،‬و أن قبول االضطهاد‬ ‫يعدم من ال يطيقون األقفاص فيها ‪،‬ثم تسكت األمة و خصوصاً فيه أجر عظيم ‪ ،‬و أن حكام األمة مصدر خير و سعادة و رفاه‬ ‫أصحاب العمائم فيها و يسلمون الظالمين فلذات أكباد األمة و بركة و أن نساء األرض قد عقمت و لم يعد لدى الشعوب‬ ‫قتال لألمة ‪ ،‬بل ً‬ ‫فماذا يكون ذلك إال ً‬ ‫قتال للناس جميعاً ‪.‬‬ ‫المغلوبة على أمرها إال الرضا بواقعها المقدر ‪ ،‬فليس هناك ما‬ ‫هو أبدع منه ‪ ،‬و هي بحاجة إلى المستبدين دوماً ألنها عاجزة‬ ‫و هل قتل األجسام أعظم أم قتل النفوس ؟ و هل ما يذكره علماء‬ ‫عن متابعة الحياة بنفسها!‬ ‫األصول جميعاً بأن غاية الشريعة هي المحافظة على مقاصد‬ ‫الكليات الخمس ‪ :‬الدين ‪ ،‬النفس ‪ ،‬العقل ‪ ،‬النسل ‪ ،‬المال ! هل إن تلك المقوالت تصادم بشة المفاهيم الشرعية ‪ ،‬و عندما قام‬ ‫تلك المقاصد للتدريس في الكليات الشرعية ‪ ،‬أم لالستشهاد في الصديق رضي اهلل عنه يعلن أنه من كان يعبد محمداً ( صلى‬ ‫سبيلها و تثبيتها في األرض إذ بها تقوم شريعة اهلل ‪.‬‬ ‫اهلل عليه و سلم ) فإن محمداً قد مات ‪ ،‬و من كان يعبد اهلل فإن‬ ‫اهلل حي ال يموت فإنه كان يتابع منهج الرشاد في القرآن الكريم‬ ‫أما اآلية السادسة و الخمسون بعد المائتين من سورة البقرة‬ ‫‪ ( :‬و ما محمد إال رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو‬ ‫‪ ( :‬ال إكراه في الدين ) فتستخدم في اتجاه واحد ‪ ،‬و هي أننا‬ ‫قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر اهلل‬ ‫ال نكره أحداً على الدين ‪ .‬و لكن ماذا عن سكوتنا عمن يكره‬ ‫شيئاً و سيجزي اهلل الشاكرين )اآلية ‪ 144‬آل عمران و قد ذكر‬ ‫الناس على الدين ‪ ،‬بل من يصادر الحياة كلها و يكاد يقول‬ ‫اإلمام القرطبي في تفسيرها أن اهلل تعالى أعلم في هذه اآلية‬ ‫للناس قولة فرعون في اآلية الثامنة و الثالثون من سورة‬ ‫أن الرسل ليست بباقية في قومها أبداً ‪ ،‬و أنه يجب التمسك بما‬ ‫القصص ‪ ( :‬يا أيها المأل ما علمت لكم من إله غيري ) فيكره‬ ‫أتت به الرسل ‪ ،‬و إن فقد الرسول بموت أو قتل !‬ ‫الناس في الدين و الثقافة و الفكر و االجتماع و السياسة و‬ ‫العمل ‪ ..‬بل حتى في اآلمال و األحالم !‬ ‫كيف يمكن لمن يؤمن باهلل أن يعتقد أن أمة ال يمكن أن تحيا‬ ‫من دون جهة وصائية عليها ؟ و كيف يظن مؤمن أن الدندنة‬ ‫إن شعوبنا يسكن الدين في أعماقها ‪ ،‬و لكن تحويل الدين‬ ‫على الحريات بسبب أن أمماً أخرى تدندن عليها إنما هو بدعة‬ ‫ليصبح قرباناً أمر مرفوض قطعياً ‪ ،‬و على الملتزمين بالشريعة‬ ‫فجة ؟‪.‬‬ ‫اجتنابه تماماً ‪ ،‬و أرى أن يتدارسوا و بعمق ما كتبه الشيخ عبد‬ ‫الرحمن الكواكبي في طبائع االستبداد و خصوصاً الفصلين أظن بعض محدودي النظر لو وجدوا في دار عبد اهلل بن‬ ‫اللذين يتحدثان عن االستبداد و العلم و االستبداد و الدين !‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫جذعان العترضوا على حلف الفضول ‪ ،‬و الذي قال عنه‬ ‫النبي الهادي صلى اهلل عليه و سلم أنه لو دعي إليه في اإلسالم‬ ‫ألجاب و هو ( حلف لنصرة المظلومين مهما كانوا ) و لو‬ ‫سمعوا قولة عمر بن الخطاب رضي اهلل عنه ‪ :‬متى استعبدتم‬ ‫الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا لقالوا الحرية مرفوضة و‬ ‫األمة ملك يمين للحاكم و العبودية له هي األصل في اإلسالم‬

‫‪8‬‬

‫أجل الحرية ‪ ،‬و اإلسالم لم يتوقف عند تلك العتبة فالكل يموت‬ ‫‪ ،‬بل كرم ذلك الطالب لقيام الحق فجعله قريناً لسيد الشهداء‬ ‫رضي اهلل عنه ‪ « :‬سيد الشهداء حمزة و رجل قام إلى إمام‬ ‫جائر فأمره ونهاه فقتله « كما علمنا الرسول الهادي صلى اهلل‬ ‫عليه و سلم ‪ ...‬و غير ذلك كثير ‪...‬‬ ‫و ديننا يأمرنا أن نحترم النظام وأن نصغي ألولياء األمور‬ ‫علماء ثم حكاماً ‪ ،‬و لكن اهلل كرمنا فلم يجعلنا ضحايا العوجاج‬ ‫فتاويهم إن حادوا عن الحق أو سواهم بين أيدي الحكام نطيع‬ ‫من دون شرط ونقبل من دون مناقشة ونمشي ورائهم دون‬ ‫بصيرة ‪ ...‬لقد كرمتنا الشريعة عن ذلك المآل فقال صلى اهلل‬ ‫عليه و سلم ‪ « :‬ال طاعة لمخلوق في معصية الخالق « و أي‬ ‫معصية أكبر من أن يجعل خلق اهلل في عبودية غير اهلل !؟‬

‫أدت عوامل تاريخية و عوامل ضعف داخلي و طرق التلقين‬ ‫الفاشية و التي ال تنتهي إلى نشوء عقليات تعمل بشكل آلي‬ ‫صرف ‪ ،‬و عندما ال يؤدي المعنى بشكل صريح و تحت كلمة‬ ‫واضحة فإن المعاني قد تغيب مهما كانت مقاصد الشريعة‬ ‫تدندن عليها ‪ ،‬و واقع الحال يفصح عن أهميتها و في اإلسالم‬ ‫لم تأت كلمة الحرية بالسياق المطلوب ‪،‬و لم تأت كلمة منظمات‬ ‫حقوق اإلنسان في قرآن و ال سنة و لم يرد مصطلح حقوق‬ ‫إن إيجاد الكرامة في األمة فريضة الزمة ( و لقد كرمنا بني‬ ‫اإلنسان في كتاب سابق فغفلنا عنه ‪!.‬‬ ‫آدم ) و هي شيء أوسع نطاقاً من مجرد الحرية الغريزية‬ ‫و نادى الغرب به فصار الحديث عنه قرين الضالل المبين ! المنزوعة الكرامة ‪ ...‬وبهذا يستطيع كل ملتزم أن يكون‬ ‫صاحب مظلة في الخير أوسع بكثير مما رسم له من الحدود‬ ‫حقيقة يحتاج األمر إلى جالء و بيان بعد شرعي مهم فإن و القيود ‪ ...‬بل يستطيع أن يكون نواة لحلف فضول جديد و‬ ‫للحرية في اإلسالم شفافية فائقة ينبغي أن يعلمها الملتزم و غير يبشر ال بالحرية فقط بل بالكرامة الموفورة التي تستمد نورها‬ ‫الملتزم ‪ :‬في بعض البالد التي ال تلتزم بمنهج اهلل قد تبيع المرأة من هداية اهلل ‪.‬‬ ‫نفسها بثمن علبة كبريت أو أقل فهي حرة في نفسها و اإلسالم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫نأى بها عن ذلك فحوط تلك الحرية بالكرامة فالمسلمة حرة في من المؤلم جدا أن هناك بالدا واسعة يتحدث فيها الجسم الديني‬ ‫الزواج من كفء لها ‪ ،‬و لو تعنت الولي فإن القاضي ولي من دائماً عن وجوب نصرة األنظمة الحاكمة و ال تخلو خطب‬ ‫ال ولي له و هي حرة بمعنى أرقى بكثير من حرية بال كرامة الجمعة من الدعاء طوعاً أوكرهاً بالنصر و التوفيق و لم يحدث‬ ‫و قد رد عليه الصالة و السالم زواج من أجبرها أبوها على قط أن خطيب منبر تحدث عن حقوق اإلنسان أو االعتقاالت‬ ‫الزواج من ابن أخيه ليرفع خسيسته فقالت ‪ :‬قد أجزت ما صنع الجائرة و سجن األبرياء من دون محاكمة مشهودة أو عن قمع‬ ‫أبي و لكن أردت أن اعلم اآلباء أن ليس لهم من األمر شيء !! الحريات العامة ‪ ،‬و منع حرية االجتماع و الرأي و الصحافة‬ ‫و اإلعالم ‪ ..‬أو عن االضطهاد الديني و تدخل األنظمة في‬ ‫حرية كاملة محاطة بكرامة كاملة !‬ ‫كل كبيرة وصغيرة من شؤون الدين و هي تدعي العلمانية ‪..‬‬ ‫�� نحن أحرار إذا شئنا أن ال نتصدق ًعلى فقير يسألنا ‪ ،‬و لكن ناهيك عن تداول السلطة‪ ،‬و إيجاد تكافؤ في الفرص و العدل‬ ‫اهلل تعالى ّ‬ ‫كرمنا عن أن نكون عبيدا للمال فأمر بالصدقة و في توزيع السلطات و المناصب و أألموال ‪ ....‬بل إن بعض‬ ‫البذل ‪ ،‬و علمنا النبي صلى اهلل عليه و سلم أن اليد العليا خير المتدينين صار أداة قمع لما قل القمع ضده و صار يستجير‬ ‫من اليد السفلى ‪ ،‬و أنه ما آمن به من بات شبعان و جاره جائع باألمن لخنق خصومه بدل أن يواجههم بالفكر النظيف !!‬ ‫على جواره و هو يعلم ! و حفظت كرامة الفقير فقال تعالى ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫« و أما السائل فال تنهر « و تعلمنا جميعاً أن المال هو مال هناك مفاهيم انقلبت ‪ ،‬و علينا أن ال نتكلم عنها سرا بل ينبغي‬ ‫وضعها تحت المجهر و الدندنة حولها حتى يظهر الصواب ‪،‬‬ ‫اهلل فهو المالك و هو المعطي و هو المانع !‬ ‫ً‬ ‫و كفى ما دفعته هذه األمة تيها في سراديب التاريخ ‪ ،‬و وهم‬ ‫و نحن أحرار كبشر في أن نستخدم أجسادنا كماً نشاء بل حتى العافية ‪ ..‬إن صالح الحياة الدنيا و اآلخرة قرين بكرامتنا عند‬ ‫أنً ننهي تلك األجساد باألداة التي نختار انتحارا من شاهق أو اهلل ‪ ،‬و ( إن أكرمكم عند اهلل أتقاكم ) و يجب أن نسير في‬ ‫تلفا بالدخان أو انغماسا‬ ‫في شهوة !و لكن قمة التكريم عندما طريق كرامتنا و نحصل على الحرية مهما طال الطريق ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫نعلم أن ألجسادنا علينا حقا و أنها أمانة وضعت بين أيدينا و‬ ‫أن من كرامتنا أن ال نكون لصوصاً و نرد تلك األجساد كما‬ ‫خلقت و نحرم االنتحار و المهلكات و المفسدات ‪ (...‬جوارحنا‬ ‫حفظناها من المعاصي صغاراً فحفظها اهلل لنا من اآلفات كباراً‬ ‫أحمد معاذ الخطيب الحسني‬ ‫و في كل أنظمة األرض يتوق الناس إلى الحرية أو تضيق‬ ‫أرواحهم عن تحمل الظلم ‪ ،‬فيجهر البعض بالحق فيموتون من‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫الثقافة‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ ...‬آليات‬

‫الفكر أم آليات السياسة‬

‫بعد البحث عن التسويات سمة من سمات العمل السياسي‬ ‫و طريقة من طرق حل األزمات السياسية أو تأجيلها ‪ .‬و‬ ‫يكون ذلك من خالل محاولة التوفيق بين اآلراء و المصالح‬ ‫المتناقضة ‪ ،‬أو الوصول إلى مل يعرف بالحل الوسط ‪ ،‬و ال‬ ‫شك أن المثقف أو المفكر سيجد نفسه مضطراً للدخول في‬ ‫مساومات أو نقاشات توفيقية كهذه عندما ينخرط في ميدان‬ ‫العمل السياسي المباشر ‪ .‬و لكن ماذا تكون النتيجة عندما‬ ‫يسحب المثقف آليات العمل السياسي هذه لكي يمارس اإلنتاج‬ ‫الثقافي و الفكري من خاللها ؟‬

‫يمكن للمتابع مالحظة الكثير من المثقفين العرب يمارسون‬ ‫إنتاج الوعي و الفكر و الثقافة ‪ ،‬بمنطق توفيقي يفسحون‬ ‫المجال فيه للتنازالت الفكرية المقنعة بقناع الوسطية و قبول‬ ‫اآلخر ‪ ،‬فيتورطون ذهنياً في البحث عن حلول توفيقية ‪ ،‬لما‬ ‫يمكن أن يثير نقاشه من مسائل فكرية خالفية ‪ ،‬بحيث تصبح‬ ‫غاية اإلنتاج الفكري التوفيق فكرياً بين تيارين متناقضين ً‬ ‫بدال‬ ‫من التركيز على البحث عن الحقيقة و بدل العمل على تسخير‬ ‫المعارف في إنتاج وعي حر حقيقي بعيد عن المساومة و‬ ‫التنازالت ‪ .‬و أعني التنازالت على الصعيد الفكري التي هي‬ ‫أخطر أنواع التنازالت على اإلطالق ‪.‬‬ ‫عندما يعمل السياسي على تحقيق المزيد من المكاسب السياسية‬ ‫و حصد المزيد من الجماهيرية لكي يتمكن من االستمرار‬ ‫في مشروعه السياسي فإنه قد يكون مضطراً لتقديم شكل من‬ ‫أشكال التنازالت و التسويات في بعض المفاصل و المسائل‬ ‫السياسية و االقتصادية و حتى الفكرية و ذلك إما بهدف المزيد‬ ‫من القبول الشعبي أو لتجنب عسف السلطة بهدف البقاء و‬ ‫االستمرار ‪.‬‬ ‫أما المثقف فإنه عندما يضحي بوالئه للحقيقة و عندما يغفل ما‬ ‫يقود غليه منهجه الفكري من نتائج أو يلوي عنق هذه النتائج‬ ‫قبوال شعبياً‬ ‫ً‬ ‫بما يمنحه مباركة السلطة أو تسامحها و يضمن له‬ ‫أوسع فإنه يكون قد وقع في فخ التبريرية للممارسات السلطة‬ ‫و منهجها في الحكم و في فخ التلفيقية العاجزة عن تقديم حلول‬ ‫فكرية و نظرية للمشكالت االجتماعية و الثقافية ناهيك عن‬

‫تلك االقتصادية و السياسية ‪.‬‬ ‫و على ذلك يمكن القول إن ممارسة الفكر بآليات الفكر نفسه‬ ‫ال بآليات السياسة و أساليبها ضرورة حتمية للوصول إلى‬ ‫حلول نظرية لمشكالتنا العربية المعاصرة و هو ما عبر عنه‬ ‫د ‪ .‬نصر حامد أبو زيد بقوله ‪ « :‬إن الحاجة إلى قطع الحبل‬ ‫السري الواصل بين السياسي و الفكري باتت قضية نكون أو‬ ‫ال نكون « ‪.‬‬ ‫إن ممارسة التوفيقية في إنتاج المعرفة تحت شعارات الوسطية‬ ‫و قبول اآلخر ‪ ،‬و على الرغم من حسن النوايا الذي يقف‬ ‫خلفها في الغالب ‪ ،‬هي اعتداء على الفكر نفسه ألنها تجرده من‬ ‫منهجه و آلياته و تحرفه عن هدفه األساسي الذي هو البحث‬ ‫عن الحقيقة كما أنها ال تنطوي على قبول لآلخر بقدر ما‬ ‫تنطوي على عملية خداع و مراوغة ال توصل إال إلى المزيد‬ ‫من التعمية على الفكر الحر ‪ ،‬و إلى المزيد من إبعاد الحوار و‬ ‫الجدل الفكري الحقيقي عن إمكانية تحقيق أهدافه المنشودة في‬ ‫الوصول إلى الحلول الحقيقية لألزمات المجتمعات المتصاعدة‬ ‫التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم ‪.‬‬ ‫أسرة التحرير‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫‪10‬‬

‫عن النريوز ‪ ...‬متى ننورز ؟!‬ ‫يروي أحد تالمذة المتصوف الشهير أبي المغيث الحالج‬ ‫الخبر التالي عن معلمه ‪ :‬كنا بنهاوند مع الحالج و كان يوم‬ ‫النيروز فسمعنا صوت البوق فقال الحالج ‪ :‬أي شيء هذا ؟‬ ‫فقلت يوم النيروز ‪ .‬فتأوه و قال ‪ :‬متى ننورز ؟ فقلت ‪ :‬متى‬ ‫تعني ؟! قال ‪ :‬يوم أصلب ‪ .‬فلما كان يوم صلبه بعد ثالث‬ ‫عشرة سنة نظر إلي من رأس الجذع و قال ‪ :‬يا أحمد نورزنا‬ ‫‪ .‬فقلت ‪ :‬أيها الشيخ هل أتحفت ؟ فقال ‪ :‬بلى أتحفت بالكشف‬ ‫و اليقين و أنا مما أتحفت به خجل غير أني تعجلت الفرح‬ ‫‪.‬للخبر الكثير من الدالالت و المعاني و هو كغيره من النصوص‬ ‫العظيمة يعطينا فضا ًء شاسعاً للتأمل و التفكر و يتيح لنا أن‬ ‫نقرأه قراءة منفتحة تمكننا من أن نستنبط منه أكثر الدالالت‬ ‫حضوراً في واقعنا الراهن ( و ال توجد قراءة بريئة من الغرض‬ ‫على كل حال ) فبالنسبة لمتصوف كبير كالحالج كان المعنى‬ ‫الحر لكلمة النيروز ( اليوم الجديد باللغتين الفارسية و الكردية )‬ ‫منطلقاً للوصل إلى أسمى أشكال الفهم لمعنى التجدد الذي يحمله‬ ‫العيد فكما تنورز األرض باستعادتها لربيعها في ذلك اليوم و‬ ‫بذلك ينتهي عام و يبتدئ عام جديد رأى الحالج أن نورزه‬ ‫الحقيقي يكون بتمرد ذاته على كل قيود المألوف و المعاش و‬ ‫السائد ‪ .‬و من ثم فنائها و اتحادها بالمطلق و بهذا يصل إلى قمة‬ ‫تحققه و يشق لآلخرين طريقاً للتجدد و كان هذا الفهم الصوفي‬ ‫هو السالح الفكري الذي خاض به الحالج صراعه االجتماعي‬ ‫و الثقافي مع السلطة لينتهي منورزاً على خشبة الصليب ‪.‬و‬ ‫بعيداً عن اللغة الصوفية فإن معظم المنظومات االجتماعية التي‬ ‫عرفها التاريخ و مهما بلغت شدة أساليب ضبطها االجتماعي‬ ‫تترك ألفرادها فسحة محدودة للتحرر و االنعتاق من قواعدها‬ ‫و قيودها ‪ .‬هذه الفسحة تكون محصورة بزمان و مكان معينين‬ ‫يتناسى فيهما الناس الكثير ما رسخ فيهم من احترام و التزام بالقيم‬ ‫التي تحدد معايير الواجب و الصحيح و يطلقون العنان لنفوسهم‬ ‫و أجسادهم للوصول إلى أقصى درجة ممكنة من التحرر و‬ ‫التمرد على القيود االجتماعية بحيث يصبح الجنون و الصخب‬ ‫و المتعة أسياداً للموقف ‪.‬هكذا عرف التاريخ القديم و الوسيط‬ ‫عدداً كبيراً من األعياد و المناسبات و المهرجانات المنحلة من‬ ‫كل الضوابط أشهرها أعياد الخصب و التجدد التي عرفتها‬ ‫معظم شعوب العالم بما فيها شعوب منطقتنا ‪ .‬هذه األعياد رغم‬ ‫كل تحررها الظاهر ال تخرج عن إشراف و إدارة السلطة التي‬ ‫يمكن القول أنها علبت اندفاع و عنفوان من يخضعون لها عن‬ ‫طريق حصرهما في أيام محددة ينطفئان بعدها تماماً حتى موعد‬ ‫حلول العيد القادم و هكذا تؤمن تلك األعياد للسلطة قنا ًة آمنة‬ ‫لتصريف اندفاعات األفراد و تضمن لها تجددهم حتى يعودوا‬ ‫للخضوع و االلتزام مرة أخرى بعد أن يكونوا قد فرغوا كل‬ ‫مكبوتاتهم بشكل جنوني ال منتظم ‪ .‬تلك هي شروط اللعبة وكل‬ ‫من يحاول الخروج عليها يكون قد اختار‬

‫لنفسه درباً شبيهاً بدرب النورزة الحالجية !!إال أن تغييراً مهماً‬ ‫قد طرأ على تكتيكات السلطة منذ عصر األنوار حيث توقفت‬ ‫تلك األعياد و المناسبات عن أن تكون مساحة للتصريف البدائي‬ ‫للمكبوت بعد أن تدخلت السلطة في طقوسها و ممارساتها‬ ‫لتفرض خطابها الخاص عن أعراف األعياد و طريقة عيشها و‬ ‫التمتع بها صانعة بذلك أذواقاً و معايير جديدة للناس فاكتسبت‬ ‫تلك األعياد طابعاً اجتماعياً منظماً يتفق مع متطلبات السلطة و‬ ‫لعل عيد الحب ( الفالنتاين ) هو أهم مثال عن ذلك حيث فقد‬ ‫هذا العيد انطالقاً من عصر األنوار طبيعته التي عرف بها في‬ ‫القرون الوسطى كإحياء ألعياد الخصب الوثنية بكل بدائيتها‬ ‫و جنسانيتها المنطلقة و خروجها عن المألوف االجتماعي‬ ‫ً‬ ‫ابتذاال‬ ‫و أصبح مناسبة روتينية الرتداء أكثر األقنعة زيفاً و‬ ‫للتعبير عن شكل اجتماعي مصطنع لحب يتناسب مع متطلبات‬ ‫مجتمع برجوازي استهالكي و منافق ‪.‬و انطالقاً من كل هذه‬ ‫المقدمات الطويلة ( التي هي صلب الموضوع في الواقع )‬ ‫يمكننا الحديث عن العيدين المهمين اللذين يمران علينا في هذه‬ ‫األيام أي الفالنتاين و النيروز فالعيد األول الذي جاءنا معلباً من‬ ‫الخارج بات يدور في حلقة مفرغة بين سلطة بنياتنا االجتماعية‬ ‫التقليدية التي ترفض أن يكون هناك عيد للحب و بين الفئات‬ ‫ً‬ ‫شكال مشوهاً للبرجوازية و ترى أن توطين هذا العيد‬ ‫التي تمثل‬ ‫ً‬ ‫المسلع في بيئتنا المحلية يوفر لها فرصا كبيرة للربح ‪ ...‬و بكل‬ ‫األحوال فإن معظم األشكال التي يعيش بها عشاقنا هذا العيد‬ ‫بالسر و العلن لم تتمكن من أن تتطور لتشكل حالة من التمرد‬ ‫و العصيان على قيود الضبط االجتماعي التي نعيشها بل أن‬ ‫هذه القيود قد فرضت شكلها البليد على كل طقوس هذا العيد‬ ‫‪.‬أما عيد النيروز الذي تحتفل به معظم شعوب منطقتنا بأشكال‬ ‫و تسميات مختلفة ( و كان عيداً رسمياً في العصر العباسي )‬ ‫فرغم كل ما يرتبط به من مفاهيم التجدد و التمرد و الثورة فإن‬ ‫القيود السياسية الكثيرة أرهقته و حولته إلى عيد فئوي مغلق و‬ ‫لم تعد الثورة مفهوماً ثورياً بقدر ما أصبحت مناسبة للتأكيد على‬ ‫خال‬ ‫هويات قومية و اجتماعية جامدة و إعادة إنتاجها بشكل ٍ‬ ‫من اإلبداع ‪.‬ربما كانت السلطة حيلة التاريخ كما يقول المفكر‬ ‫الفرنسي ميشيل فوكو و لكن يحق لنا رغم ذلك و نحن نعيش‬ ‫أعيادنا السجينة أن نتساءل مع الحالج متى ننو��ز ؟‬

‫أسرة التحرير‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫امليالد و املفهوم اآلخر‬ ‫للموت ‪ ..‬؟! يف وادي‬ ‫الرافدين‬ ‫تسطع نجمة في السماء « هيلولويا « كان يصيح المتعبدون‬ ‫ً‬ ‫تهليال لـ « أدون « و التي كانوا‬ ‫في أناشيدهم الطقسية‬ ‫يرددونها دائماً في طقس الميالد ‪« :‬إيلو ليو « ‪ELE LEU‬‬ ‫حتى دعوا باإليلوليين نسبة إلى اإلله « إيل « اإلله األول‬ ‫خالق السموات و األرض ‪ ،‬و إيل هي « إل « السومرية و‬ ‫معناها األصل و العلة و المبدأ ‪ ،‬من ‪:‬اَ َل» و «أَ َو َل» ‪ ،‬و‬ ‫هي نفسها « اهلل « بعد دخول «ال» التعريف العربية عليها‬ ‫ال «إل» « اهلل « ‪ .‬و ‪ ELELEU‬جزأين ‪ :‬الجزء األول‬ ‫‪ ELE‬إيل بالتفسير المذكور أعاله ‪ ،‬و الجزء الثاني فهو‬ ‫مشتق من الكلمة السومرية ‪ LA-U‬و التي تعني ماء الحياة ‪،‬‬ ‫الذي هو دموزي السومري و ُح ُدد اآلرامي و البعل الكنعاني‬ ‫( االبن الحق للمياه العميقة المولود من عذراء ) ‪.‬‬ ‫و إذ كانت األ ّم الكبرى تحمل سمات األمومة الكونية و‬ ‫اإللهية ‪ ،‬فهي إذ تكرس في الزمان لحظة الميالد ‪ ،‬فإنما‬ ‫تكتب لإلنسان مسار حياته و قدره ‪ .‬لذا كانت األم الكبرى‬ ‫عشتار ربة األقدار ‪ ،‬و ربة الوالدة و نبع الحياة الذي يقود‬ ‫إلى مصبها ‪ :‬المياه البدئية األولى ‪ .‬هي التي حملت ألواح‬ ‫صورت‬ ‫القدر و المصائر وصوال إلى العذراء مريم التي ِّ‬ ‫في كثير من األيقونات البيزنطية جالسة على عرش تغزل «‬ ‫بشارة الميالد « و قد أمسكت بيدها خيطاً يمر وسط جسدها‬ ‫ملفوفاً على مغزل ‪ .‬و موضوع البشارة و سيدة الوالدة و‬ ‫المصائر من المواضيع األكثر انتشاراً ‪ ،‬نظراً ألهمية التجسد‬ ‫في المعتقد المسيحي و نتائجه الخالصية و مثلما كانت تعويذة‬ ‫الوالدة المرصعة بجواهر الميالد تزين دائماً ورك عشتار‬ ‫التي تساعد النساء في مخاضهن و سميت فاتحة األرحام‬ ‫كذلك كانت مريم ‪.‬‬ ‫إن توحد الميالد بالفداء و الخالص جوهراً وجودياً كان‬ ‫مرتكزاً لديانات الخصب و الخالص ‪ ،‬فلم تقف حضارة‬ ‫وادي الرافدين أمام الفكرة القاتمة عن موت الفرد و النهاية‬ ‫المحتومة الالإرادية للبشر ‪ .‬فالميالد من العذرية تلبية لحاجة‬ ‫الحياة اإلنسانية على األرض في جدلية الحياة و الطبيعة ‪،‬‬ ‫ارتأت مفهوماً آخر للموت يرتقي إلى سوية الميالد نفسها ‪:‬‬ ‫الموت كوجه آخر للحياة ‪ .‬و ألول مرة في التاريخ يتجلى‬ ‫مفهوم الموت اإلرادي الذي يغدو موقفاً ‪ ،‬و رسالة تفضي إلى‬ ‫نتائج عامة أعمق و أهم من الموت نفسه بالمعنى االعتيادي‬ ‫للموت ‪ .‬بل و يغدو الموت ثمناً زهيداً أمام الرسالة الكبرى‬

‫‪11‬‬

‫والتي هي التضحية المخلصة « باإلله « من أجل الجماعة‬ ‫اإلنسانية ‪ .‬ومن هنا سجل أول نزول إرادي لإلله إلى العالم‬ ‫األسفل و قبوله بالموت من أجل خالص البشر و فداء لهم‬ ‫‪ .‬فكان ً‬ ‫أوال نزول إنانا إلى العالم األسفل ثالثة أيام مشدودة‬ ‫إلى وتد حتى تقوم بين األموات في اليوم الثالث كشرط لعودة‬ ‫الحياة إلى وتيرتها اإلخصابية الكونية ‪.‬‬ ‫ثم بعد إنانا السومرية سجل نزول دمّوزي السومري و من‬ ‫ث ّم البابلي إلى عالم الموت إرادياً ‪ ،‬و للغاية نفسها أيضاً ‪ .‬و‬ ‫على الرغم من تبادل األدوار بين إنانا و عشتار و دمّوزي‬ ‫في عملية الفداء ‪ ،‬فقد كانت هي هو و هو هي في اللحظات‬ ‫الحاسمة من تألق الرمز كقيمة في التاريخ اإلنساني ‪.‬‬ ‫و إذ ولد يسوع تجسيداً للوالدة المستحيلة من العذرية األبدية‬ ‫في بيئة ّ‬ ‫تتدفق في داخلها بذاكرة الثقافة الواحدة ‪ :‬ثقافة الصراع‬ ‫و الخالص و الفداء و من ثم االنبعاث ‪ ،‬فإن درب آالمه لم‬ ‫ً‬ ‫وصوال و تحقيقاً إلى صلبه على‬ ‫تكن غريبة عن هذه الثقافة‬ ‫ً‬ ‫خشبة الصليب ‪ .‬و خشبة الصليب مسيحيا ليست خشبة عادية‬ ‫‪ ،‬بل شجرة مقدسة هي شجرة المعرفة و قد خلدت األعمال‬ ‫التشكيلية في وادي الرافدين و كنعان و آرام فكرة شجرة‬ ‫الحياة ‪ ،‬الشجرة المقدسة أو شجرة المعرفة بأبلغ ما يمكن‬ ‫ألي كالم أن يفعل ‪ .‬ها هي عشتار في أحد هذه األعمال‬ ‫نفس كنعاني يعود إلى األلف الثاني ق‪.‬م ‪ .‬ها هي‬ ‫الفنية في ٍ‬ ‫كاهنة تتعبد أمام محراب فوق شجرة زيتون مورقة ‪ ،‬و تحت‬ ‫الشجرة يورق القمر الهالل ‪ ،‬روح اإلخصاب و العذرية‬ ‫الكونية ‪ ،‬وفق المعتقد العشتاري حيث الحياة على األرض‬ ‫تقوم بنسمة من روح األ ّم الكبرى مثبتة بذلك أمومتها للبشر‬ ‫و في ختم بابلي ( يعود إلى األلف الثالث ق‪.‬م ) يمثل عشتار‬ ‫و ابنها الطفل اإللهي تموز في حضنها و خلفهما الشجرة‬ ‫المقدسة و يبدو تموز في حضنها منطلقاً إلى األمام كأنه انبثق‬ ‫منها و من الشجرة المقدسة في آن معاً ‪ .‬و الشجرة المقدسة‬ ‫هي هنا عشتار نفسها ‪ .‬هذه الشجرة اختصرت في نقوش‬ ‫أخرى إلى الصليب يعلوه هالل ‪ ،‬و الصليب كان األكثر‬ ‫ارتباطاً باألم الكبرى ّ‬ ‫فخطا الصليب المتقاطعان يرمزان إلى‬ ‫االمتداد الالنهائي للحضور اإللهي ‪ ،‬حيث نقطة االلتقاء في‬ ‫الوسط نقطة الكون ‪ ،‬شمولية األم الكبرى ثم صورت فكرة‬ ‫الخصب و الفداء على شكل صليب ‪ ،‬و أحياناً أخرى كانت‬ ‫شارة عشتار عبارة عن دائرة مكتملة يعلوها الصليب كشكل‬ ‫مختصر للشجرة المقدسة و في معظم األعمال التشكيلية التي‬ ‫تبرز الشجرة المقدسة كان يقترن الصليب بالهالل أو يستعمل‬ ‫كرمز تبادلي معه فقد يرتكز الهالل على قمة الصليب أو‬ ‫نجد الصليب إلى جانب الهالل أو في وسطه و قد اعتمدت‬ ‫المسيحية هذه الرموز ‪ ،‬حيث نعثر على الهالل الذي يرتكز‬ ‫في وسطه عمود أو صليب في بعض الكنائس ‪.‬‬ ‫أسرة التحرير‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫عـرب‬ ‫أقدم نص تاريخي وردت فيه لفظة « عرب « هو نص‬ ‫آشوري أيام شلمنصر الثاني ملك آشور والمقصود بها ‪ :‬بدو‬ ‫البادية السورية وكان في تلك الفترة يحكمهم أمير يقال له «‬ ‫جنديبو «وكان يلقب نفسه بالملك وكانوا على عالقة سيئة‬ ‫مع اآلشوريين ‪....‬فكلمة» عربي « تعني بداواة ومشيخة في‬ ‫البادية السورية ‪...‬وفي الكتابات البابلية نجد ‪ « :‬ماتو عربي‬ ‫« أي «ارض العرب» أو «بالد العرب « أو «العربية «‬ ‫والمقصود بها ايضا البادية السورية التي كانت تحفل بقبائل‬ ‫البدو اآلراميين ولم تكن اطالقا تطلق هذه الكلمة على سكان‬ ‫شبه الجزيرة العربية فالعرب هم البدو السوريون ‪.....‬أما في‬ ‫النصوص الجاهلية في الجزيرة العربية فقد وردت كلمة «‬ ‫اعرب « ‪ « ....‬اعرب ملك حضرموت « و « اعرب ملك‬ ‫سبأ « (‪ )542_ 449‬ميالدية ‪....‬اي أعراب ملك حضرموت‬ ‫وأعراب ملك سبأ وكانت تعني أهل الوبر الصحراويون‬ ‫المتنقلون ولم يكن يقصد بها معنى الجنس أو القوم أو القومية‬ ‫‪...‬والنص الوحيد الذي وردت فيه لفظة « عرب « أيام الجاهلية‬ ‫في الجزيرة العربية « يعود الى امرئ القيس ‪ « :‬مر القيس‬ ‫بر عمرو ملك العرب كله « وهنا يؤكد كل علماء التاريخ ان‬ ‫المقصود بالعرب هنا القبائل التي كانت تقطن البادية السورية‬ ‫في تلك األيام ‪.‬وفي التوراة اليهودية ورد ذكر « بالد العرب «‬ ‫وتعني البادية السورية أرض البدو وملوك العرب ومشايخهم‬ ‫في البادية ولم يقصد بها أهل الجزيرة العربية ‪...‬وفي رسالة‬ ‫القديس بولس الى أهل غالطية ترد كلمة « العربية « ويقصد‬ ‫بها برية سورية اي البادية السورية ‪....‬وأول ذكر للعرب عند‬ ‫اليونان ورد عند « اسخيلوس ‪ 456_525‬قبل الميالد تم‬ ‫وردت عند هيرودوت فقد أطلق تسمية « العربية « التي أخذها‬ ‫عن السوريين على بالد البدو في البادية السورية من غرب‬ ‫الفرات الى شرق نهر النيل متضمنة صحراء سيناء مضيفا‬ ‫لها جزيرة العرب على اختالف أجناسهو ولغاتهم ‪..‬ولم يكن‬ ‫هيرودوت يقصد بها معنى الجنس أو القوم او الشعب ‪..‬فقط‬ ‫ارض يسكنها البدو ‪...‬وفي كل اللغات السامية فان لفظة عرب‬ ‫تعني التبدي والبداوة ونحن في سوريا وكل منطقة شرق‬

‫‪12‬‬

‫المتوسط حتى اليوم نطلق على البدو تسمية « عرب «فنقول‬ ‫‪ « :‬عربي « أي بدوي ‪.‬وفي القرآن وردت كلمة « عربي‬ ‫« في عدة آيات وكلها أتت بمعنى لغوي وليس بمعنى الجنس‬ ‫« انا أنزلناه قرآنا عربيا « ‪ »...‬وبلسان عربي «‪..‬ولم تطلق‬ ‫كلمة عرب على سكان الجزيرة العربية ومن قبل أهلها اال‬ ‫مع االسالم ‪.‬فقد كانت التسميات تنسب الى المدن أو القبائل‬ ‫فيقال قريشي أوسبأي أو نسبة لقبيلته ‪.‬بينما نجد ان الغساسنة‬ ‫والمناذرة قبل االسالم كانوا يسمون عربا نسبة الى العربية‬ ‫(ارض البادية السورية )وليس كجنس ألنهم آراميون سوريون‬ ‫وفي التقسيمات اإلدارية الكنسية نجد مطرانية العربية أي‬ ‫منطقة البادية السورية وليس الجزيرة العربية ‪.‬وفي التقسيمات‬ ‫االدارية لسورية اثناء االحتالل الروماني كان مايسمى «‬ ‫والية العربية « في سوريا وهي البادية ومتضمنة حوران‬ ‫أيضا وحين أصبح الضابط السوري في الجيش الروماني وابن‬ ‫الشهبا فيليب العربي امبراطورا على روما لقب بالعربي كونه‬ ‫من والية العربية في سورية ‪.‬‬ ‫د طالل العبداهلل‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫‪13‬‬

‫اإلعاقة بنظر أصحابها‬ ‫نحن في منظمة الكواكبي لحقوق االنسان عملنا على االهتمام بحقوق‬ ‫األشخاص ذوي اإلعاقة إيمانا بأن هذه الحقوق جزء ال يتجزأ من حقوق‬ ‫األنسان التي نص عليها القانون الدولي االنساني بتشريعاته ويتمتع بها‬ ‫أي انسان لمجرد تمتعه بالصفة اآلدمية بغض النظر عن العرق والجنس المأل بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة ‪(2856‬د‪ )-26‬المؤرخ‬ ‫والدين واألثنية واللون والرأي السياسي والوضع الصحي ( اإلعاقة ) ‪ .‬في ‪ 20‬كانون األول ‪1971 /‬‬ ‫ونحن كمنظمة ندافع عن حقوق األشخاص ذوي اإلعاقة وإيصالهم إلى ‪-‬اإلعالن الخاص بحقوق األشخاص ذوي المعوقين اعتمد ونشر على‬ ‫ً‬ ‫المال بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة ‪(3447‬د‪ )-30‬المؤرخ‬ ‫حقوقهم وننشر الوعي حول هذه الحقوق بالمجتمع السوري ونعمل على‬ ‫رصد جميع االنتهاكات والممارسات واألوضاع اال إنسانية التي يتعرض في ‪ 9‬كانون األول ‪1975 /‬‬ ‫لها األشخاص ذوي اإلعاقة خالل النزاع المسلح في سورية ونعمل على‬ ‫عقد األمم المتحدة للمعوقين ‪ 1992-1983‬برنامج العمل العالمي‬‫نقل معاناة هذه الشريحة من المجتمع السوري إلى الرأي العام الدولي‬ ‫المتعلق بالمعوقين حيث اعتمدت الجمعية العامة لألمم المتحدة برنامج‬ ‫ونحاول بناء مشاريع تحقق التنمية في حياة األشخاص ذوي اإلعاقة‪.‬‬ ‫العمل العالمي المتعلق بالمعوقين خالل دورتها السابعة والثالثين بقرارها‬ ‫حيث أنه حسب التقرير العالمي األول عن اإلعاقة الذي عملت منظمة ‪ 52/37‬كانون األول ‪1982‬‬ ‫الصحة العالمية وبالتعاون مع البنك الدولي على اصداره بتاريخ ‪9‬‬ ‫حزيران‪ 2011‬حيث تم اللفت فيه إلى ارتفاع نسبة اإلعاقة المئوية بين‬ ‫سكان العالم حتى قاربت ‪ 14%‬بل ‪ 15%‬مما يعني افتراض وجود‬ ‫مليار بشري يمكن تصنيفهم كأشخاص من ذوي اإلعاقة‪.‬‬ ‫حيث دق هذا التقرير ناقوس الخطر لتنبيه دول العالم والمجتمع الدولي‬ ‫بمؤسساته لهذه القضية الحيوية والتخاذ ما يمكن اتخاذه من سياسات‬ ‫وخطط وبرامج للوقاية من االسباب التي تساهم بارتفاع النسبة المئوية‬ ‫لإلعاقة في العالم‪.‬‬

‫اتفاقية بشأن التأهيل المهني والعمالة (المعوقون ) االتفاقية رقم ‪159‬‬‫توصية بشأن التأهيل المهني والعمالة (المعوقون ) التوصية ‪168‬‬‫القواعد المعيارية بشأن تحقيق تكافؤ الفرص لألشخاص ذوي اإلعاقات‬‫قرار اتخذته الجمعية العامة في الدورة الثامنة واألربعون ‪ 20‬كانون‬ ‫األول ‪1993 /‬‬

‫بيان سالمنكا بشأن المبادئ والسياسات والممارسات في تعليم ذوي‬‫االحتياجات التربوية الخاصة وإطار العمل في مجال تعليم ذوي‬ ‫فقضية اإلعاقة هي قضية عالمية وتنتهج الدول العديد من السياسات االحتياجات التربوية الخاصة اعتمدها المؤتمر العالمي المعني بتعليم‬ ‫والبرامج والمشاريع من أجل التخفيف من أثارها االجتماعية واالقتصادية ذوي االحتياجات الخاصة ‪:‬فرصه ونوعيته سالمنكا اسبانيا ‪10-7‬‬ ‫وتحقيق أفضل االستفادة من قدرات األشخاص ذي اإلعاقة كمورد حزيران ‪1994‬‬ ‫بشري‪.‬‬ ‫فجميع ما سبق ذكره من إعالنات وعقود واتفاقيات وتوصيات وقواعد‬ ‫ونواكب االتجاه العالمي الذي غير مسار قضية اإلعاقة من المنظور ظهرت على الساحة الدولية وأكدت على التحول في المقاربة من النموذج‬ ‫الطبي الوقائي الضيق إلى المنظور الحقوقي االجتماعي الدمجي وهنا ال الرعائي الطبي إلى نموذج قائم على الحقوق والدمج واالندماج إال أنها‬ ‫بد لنا أن نقوم بسرد التاريخ القانوني لقضية اإلعاقة لنصل إلى االتجاه تبقى أعراف دولية غير ملزمة للدول ومن هنا ال بد لنا من العودة للكالم‬ ‫الحقوقي الذي كرسته االتفاقية الدولية لحقوق األشخاص ذوي اإلعاقة مجدداً عن ضرورة وأهمية االتفاقية الدولية لحقوق األشخاص ذوي‬ ‫حيث اعتمدت الجمعية العامة لألمم المتحدة اتفاقية حقوق األشخاص اإلعاقة وتغيير النموذج ‪.‬وبرأينا أن المقاربة الحقوقية لقضية اإلعاقة‬ ‫ذوي اإلعاقة خالل دورتها الحادية والستين المؤرخة في ‪ 13‬كانون سوف تحقق اندماج هذه الشريحة من المجتمع السوري في جميع مناحي‬ ‫األول ‪2006‬لذلك فأن االتفاقية ضرورية ليكون هناك تأكيد جديد واضح الحياة االقتصادية واالجتماعية والثقافية الخ ‪.‬وأخيراَ البد لنا في االعداد‬ ‫بأن حقوق األشخاص ذوي اإلعاقة هي من حقوق اإلنسان ؛ ولتعزيز القادمة من الخوض أكثر في تفاصيل قضايا حقوق األشخاص ذوي‬ ‫احترام هذه الحقوق‪.‬وقضية اإلعاقة كقضية عالمية عرفت منذ سبعينيات اإلعاقة وندعو الجميع إلى إغناء مجلتنا بمشاركاتكم وكتاباتكم حول‬ ‫القرن الماضي العديد من المواثيق العالمية المتعلقة بحقوق األشخاص قضية األشخاص ذوي اإلعاقة ‪.‬‬ ‫ذوي اإلعاقة ومنها‪:‬‬ ‫ثائر الحر‬ ‫‪-‬اإلعالن الخاص بحقوق األشخاص المتخلفين عقلياً اعتمد ونشر على‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫قصة اهلشيم‬ ‫أمر الخليفة المستغيث باهلل رجال شرطته بإحضار ابن سكرة‬ ‫في أسرع وقت فبادر رجال الشرطة إلى تلبية األمر تواً و‬ ‫بحثوا عن ابن سكرة في كل مكان من دون أن يعثروا عليه و‬ ‫أوشكوا أن يقنطوا و يعودوا إلى الخليفة مخذولين مخفقين لوال‬ ‫أن دراسة متأنية إلحدى الصور التي التقطتها األقمار الصناعية‬ ‫كشفت لهم مكان ابن سكرة ‪ ،‬فإذا هو مستسلم للنوم العميق في‬ ‫حقل تحت أغصان شجرة و بقربه حمار من نوع غير مألوف‬ ‫و ال يشبه الحمير األخرى ‪ ،‬فسارع رجال الشرطة إلى القبض‬ ‫على ابن سكرة قبل أن يصحو من نومه و يلوذ بالفرار فصاح‬ ‫ابن سكرة محتجاً مستنكراً و لكنه لم يجد أذناً تنصت له و اقتيد‬ ‫ً‬ ‫مكبال باألغالل فضحك‬ ‫على عجل على الخليفة ليمثل أمامه‬ ‫الخليفة و قال لرجال شرطته بصوت مرح معاتب ‪ :‬ما هذا ؟‬ ‫طلبت إليكم إحضاره و لم أطلب اعتقاله ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫قال ابن سكرة ‪ :‬كنت واثقاً بأن األمور ستصحح ألني أحرص‬ ‫دائماً على أال أفعل ما يسوغ اعتقالي و إهانتي ‪.‬‬ ‫قال الخليفة ‪ :‬أنت تعرف يا ابن سكرة أننا لم نقصر يوماً في‬ ‫تقديرك خصوصاً بعد أن تبت عن نظم الشعر الماجن الهجائي‬ ‫غير المؤدب ‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ينبغي لي أن أعترف بأن كل الفضل في توبتي‬ ‫يرجع إلى مدير الشرطة الرجل المثقف الذي ناقشني ذات ليلة‬ ‫و أقنعني بالحسنى بخطأ ما أكتبه و كان و الحق يقال ذا حجج‬ ‫قوية قادرة على اإلقناع السريع و لم أجد مفراً من إعالن توبتي‬ ‫أمامه و التنكر لكل ما كتبته بوصفه نزوة حمقاء من نزوات‬ ‫أيام الشباب راجياً من اهلل و عباده العفو و المغفرة و حسن‬ ‫الختام ‪.‬‬

‫قال الخليفة ‪ :‬و لم تكن من المرائين المخادعين و تبت حقاً‬ ‫التوبة الصدوق و خصصت كل أوقاتك للتأمل و الدرس و‬ ‫البحث حتى نبغت في ميدان االختراع و اخترعت الكهرباء‬ ‫فكافأناك حتى صرت أغنى رجل في البالد و اخترعت الطائرة‬ ‫فأمرنا بإطالق اسمك على أهم شارع و اخترعت دواء لوهن‬ ‫الشيوخ فأمسى ال شغل للشيوخ إال التنويه بك و اإلشادة‬ ‫و أمر الخليفة بتحرير ابن سكرة من أغالله و قال له ‪ :‬ال تزعل بعلمك و فضلك و اخترعت المجالت التي تعنى بنشر األخبار‬ ‫االجتماعية فأصبحت صفحاتها خير دليل إلى ما يختبئ في‬ ‫يا ابن سكرة أنت دائماً موضع احترامنا و تقديرنا ‪.‬‬ ‫المنازل من نساء فاتنات مجهوالت و صارت سيرة حياتك‬ ‫تدرس في المدارس و الجامعات ‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬و اخترعت أيضاً كرة مجوفة من المطاط‬ ‫تركلها األقدام و تنطحها الرؤوس و ال تمسها األيدي ‪ ،‬فشاعت‬ ‫في أرجاء األرض و انتشرت و عجزت أكبر العقول عن تأويل‬ ‫تأثيرها و دحر محبيها و أنصارها و مشجعيها ‪.‬‬ ‫قال الخليفة ‪ :‬ال وجود في البالد كلها لمن ال يقر بنبوغك و‬ ‫نجاحك في اختراع كل ما هو مفيد و نافع ‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬و كل ما اخترعته ليس سوى جزء بسيط من‬ ‫واجبي اتجاه قومي و أهلي ‪.‬‬ ‫قال الخليفة ‪ :‬و آمل أن تبقى مواظباً على هذا النهج السوي ‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬لم يبقى من العمر سوى القليل القليل و لكني‬ ‫سأخصصه البتكار كل جديد ‪.‬‬ ‫قال الخليفة ما تقول اآلن يخالف بعض ما ترامى إلي من أنباء‬ ‫تزعم أنك تحاول اختراع حمار ‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬و تلك األنباء ليست بالكاذبة و لكنها ناقصة‬ ‫ألني وفقت في االختراع و صنعت حماراً ال مثيل له ‪.‬‬


‫الكواكيب ( حقوق و فكر )‬

‫العدد ( ‪ ) 1‬اخلميس ‪2014 / 5 / 1 :‬‬

‫‪15‬‬

‫قال الخليفة مستنكراً ‪ :‬حمار ؟!!‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬حمار ال يموت صنعته من مادة سرية ابتكرتها‬ ‫ال هي خشب و ال هي حديد و ال هي فوالذ و تكفل له أن ال‬ ‫يصاب بأي عطب أو تلف أو اهتراء بينما بقية الحمير لها عمر‬ ‫محدد و تنفق بعده ‪.‬‬ ‫قال الخليفة ‪ :‬أعوذ باهلل من الحمير ! من قال لك أن البالد‬ ‫تحتاج إلى حمير جديدة ؟ أال تعلم أن الحمير توشك أن تصبح‬ ‫أكثر عدداً من الناس ؟!‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬و لكن كل الحمير تحتاج يومياً علف بينما‬ ‫الحمار الذي صنعته ال يحتاج إلى أي علف و ال ينهق إال حين‬ ‫يؤمر ‪.‬‬ ‫قال الخليفة ‪ :‬أنت يا ابن سكرة تضيع وقتك و علمك في ما ال‬ ‫يجدي ‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬إنما األعمال بالنيات ‪.‬‬

‫ضع منديلك األبيض على الرصيف‬ ‫و اجلس إلى جانبي تحت هذا المطر الحنون‬

‫قال الخليفة ‪ :‬من يخترع حماراً ليس من العسير عليه أن‬ ‫ألبوح لك بسر خطير‬ ‫يخترع إنساناً ‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬و لكن البالد تشكو من كثرة السكان ‪.‬‬

‫أصرف أدالئك و مرشديك‬

‫قال الخليفة ‪ :‬و لكن البالد تشكو من قلة السكان غير الجشعين و ألق إلى الوحل ‪..‬إلى النار‬ ‫الواعين المخلصين المحبين المطيعين ألولي أمرهم ‪.‬‬ ‫بكل ما كتبت من حواش و انطباعات‬ ‫علي فحتى‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬إذا نجحت في اختراع ما اقترحته ّ‬ ‫إن أي فالح عجوز‬ ‫الهواء سيفقد و لن تقوى األرض على حمل ما يدب فوقها ‪..‬‬ ‫ً يروي لك ‪ ..‬ببيتين من العتابا‬ ‫قال الخليفة ‪ :‬كل داء له دواء أنسيت أنك حين تشتري جوربا‬ ‫جديداً تبادر إلى التخلص من الجورب العتيق ؟ ال تقلق يا ابن كل تاريخ الشرق‬ ‫سكرة و افعل ما هو مطلوب منك و سأفعل ما هو مطلوب‬ ‫و هو يدرج لفافته أمام خيمته‬ ‫مني‪.‬‬ ‫فقال ابن سكرة ‪ :‬ليس لي سوى أن أحاول فإما النجاح و إما‬ ‫اإلخفاق ‪.‬‬

‫محمد الماغوط‬

‫و لم يوفق ابن سكرة في ما هو مطلوب منه و مات مغموماً‬ ‫مقهوراً مدحوراً و لكن الخليفة المستغيث باهلل لم يتوقف عن‬ ‫رحلوا نحو الماء‬ ‫التخلص من الجوارب العتيقة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ظالال ناعمة‬ ‫منحدرين من جبالهم‬ ‫زكريا تامر‬

‫لئال يوقظوا العشب‬ ‫وديع سعادة‬


‫وجوه‬

‫عارية‬

‫تمشي المصائر وحيدة في شوارع المدن الضائعة ‪..‬‬ ‫يعلقون قلوبهم على أبواب البيوت‪،‬‬ ‫ويرتدون ابتسامات أنيقة فوق وجوه تناسب الموعد القادم‪..‬‬ ‫ً‬ ‫كامال إلى موعده‪،‬‬ ‫ال أحد يذهب‬ ‫في المدن الضائعة‪ ،‬يجب أن يبقى منك شيء في البيت ‪..‬‬ ‫لكي تعرف طريق العودة‪...‬‬

‫ْ‬ ‫المحسنين ‪..‬‬ ‫كذلك لسانه لم يتلوث باستجداء‬ ‫********************************‬

‫*******************************‬

‫المدينة التي لم تُغتصب في الحرب‪ ،‬ولم تزكمها رائحة أحذية‬

‫المرأة ذاتها‪ ،‬التي احتفى الضوء بها ذات تشرد‪..‬‬

‫الجنود‬

‫تنام اآلن مع طفلها في شارع آخر بال ضوء ‪..‬‬

‫ستبقى بال تاريخ‪...‬‬

‫بينما المرأة – الصورة‪ ،‬يصلبها الشعراء والثائرون على‬ ‫جدران ضمائرهم‪..‬‬

‫فالتجار والجبناء‪ّ ،‬‬ ‫عشاقها‪ ،‬خطاهم الحيادية ال تترك أثراً‪...‬‬

‫البكاء ‪..‬‬ ‫ليحجوا لها كلما جاعوا إلى‬ ‫ْ‬

‫وال حتى على الرمل‪..‬‬

‫********************************‬

‫ياسر األطرش‬

‫في زاوية شارع فرعي في المدينة الغريبة‪ ،‬يجلس الشاب‬ ‫الغريب إلى بسطته‪..‬‬ ‫ماسح األحذية يرتدي زي بالده‪ ،‬جبهته ناصعة‪....‬‬ ‫ُ‬

‫تصدر عن ( منظمة الكواكبي حلقوق االنسان )‬ ‫الكواكبي‬

‫صفحتنا على الفيس بوك ‪:‬‬

‫أسرة التحرير‬

‫‪ALkawakibi-Organization-For-Human-Rights‬‬

‫أ ‪ .‬محمود باكير‬ ‫أ ‪ .‬ثائر حر‬

‫د‪ .‬طالل العبد اهلل‬ ‫أ ‪ .‬غادة باكير‬


مجلة الكواكبي حقوق وفكر العدد1