Issuu on Google+

‫كلمة العدد‬ ‫نادي خريجي املدر�سة الفا�ضلية بطولكرم ‪...‬‬ ‫حتية‬ ‫�إنه من دواعي �رسوري ان �أخط هذه الكلمات حتية �إجالل واكبار لنادي خريجي املدر�سة الفا�ضلية‬ ‫بطولكرم الذي خرج �إىل حيز الوجود عام ‪ 2007‬يج�سد ر�ؤية امل�ؤ�س�سني وطموحهم ليكون نادي ًا‬ ‫وملتقى يجتمع يف رحابه خريجو املدر�سة الفا�ضلية ‪ ،‬تلك املنارة العلمية العريقة‪ ،‬ليتذاكروا ف�ضل‬ ‫املدر�سة عليهم ‪ ،‬ويدعموا م�سريتها‪،‬ولي�ضعوا اخلطط لدعم النابهني من طلبتها وايفادهم يف بعثات‬ ‫ليعودوا �إىل ح�ضن الوطن يخدمونه ويقدمون ع�صارة فكرهم وطاقاتهم ومواهبهم‪.‬‬ ‫�إن فكرة ان�شاء نا ٍد خلريجي املدر�سة الفا�ضلية بطولكرم ‪،‬فكرة رائدة نبعت من قلوب فئة من خريجي‬ ‫املدر�سة ت�ؤمن بالتوا�صل والتفاعل وتكثيف اجلهود خلدمة العلم واملعرفة والثقافة ‪ .‬وال بد لكل م�رشوع‬ ‫نه�ضوي مثل هذا امل�رشوع ان يتوىل الريادة فيه نفر م�ؤمن خمل�ص للفكرة وامل�رشوع‪.‬وهنا يخطر‬ ‫ببايل �أ�سماء �أ�صدقاء اعتز ب�صداقتهم وي�أتي على ر�أ�سهم الدكتور فتحي �أبو عرجه‪،‬والأ�ستاذ منذر‬ ‫حمودة ‪،‬والأ�ستاذ عبد القادر حطاب‪،‬والدكتور حممد �سعيد حمدان‪ ،‬فلهم منى ولزمالئهم وخلريجي‬ ‫املدر�سة املنارة كل التقدير والثناء‪.‬‬ ‫لقد عرفت فل�سطني والأردن مدار�س عريقة قامت بدور مرموق يف النهو�ض العلمي ون�رش الثقافة‬ ‫والوعي وخ ّرجت الآالف من اخلريجني ‪ ،‬وهنا �أذكر املدر�سة ال�صالحية يف نابل�س والر�شيدية يف‬ ‫القد�س‪،‬واحل�سني بن علي يف اخلليل‪،‬وكلية احل�سني ورغدان الثانوية والكلية العلمية الإ�سالمية يف‬ ‫عمان ‪،‬ومدر�سة ال�سلط الثانوية ‪،‬ومدر�سة اربد الثانوية ‪،‬ومدر�سة الكرك الثانوية‪.‬‬ ‫وما �أحرى بخريجي هذه املنارات العلمية ال�سامقة ان يتنادوا وي�ؤ�س�سوا نوادي او جمعيات با�سمها‬ ‫جت�سيد ًا لوفائهم لها‪،‬وعرفان ًا بف�ضلها عليهم ودعم ًا جلهودها الرتبوية وطلبتها املتفوقني‪.‬‬ ‫ان جمتمعنا العربي املعا�رص يف �أم�س احلاجة �إىل وجود هذا املنظمات الأهلية التي تدعم العلم‬ ‫والعلماء‪ .‬لقد عرف �أجدادنا �أمثال هذه املنظمات واملدار�س ف�أوقفوا عليها الأوقاف لت�ستطيع ان تنه�ض‬ ‫بر�سالتها‪ .‬وما �أحرانا نحن يف جمتمعنا العربي املعا�رص ان ندر�س ما يقوم به خريجو اجلامعات‬ ‫الغربية (‪)ALUMNI‬يف االلتقاء �سنوي ًا عندما تقام حفالت التخريج ور�صد الأموال الوفرية و�إن�شاء‬ ‫ال�صناديق (‪ )Funds‬لدعم البحث العلمي يف جامعاتهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫�إن �إن�شاء مثل هذه املنظمات او النوادي او اجلمعيات تتطلب جهودا يت�شارك فيها خريجو املدار�س‬ ‫التي �سبق وذكرت بع�ضها و�إدارات املدار�س‪.‬وهذا لن يكون �إال بتوفر قيادات واعية متتلك ر�ؤية‬ ‫طموحة‪،‬وت�ؤمن ب�أهمية التوا�صل والتفاعل بني خريجي تلك املدار�س ‪،‬وت�سعى لرفع العلم و�أهله‬ ‫وت�ضع الربامج العملية لإخراج الفكرة حليز الوجود‪.‬‬ ‫حتية �إجالل و�إكبار لنادي خريجي املدر�سة الفا�ضلية بطولكرم وللقائمني عليه‪.‬وخريجي املدر�سة‬ ‫الكبرية ومن �أ�سهم يف بنائها ورفع �سمعتها من املديرين واال�ساتذه الذين لقوا وجه ربهم ومن هو على‬ ‫قيد احلياة و�صدق اهلل العظيم حني قال ‪”:‬يرف ُع اهلل‬ ‫الذين �آمنوا منكم والذين �أوتوا العلم درجات ‪ ،‬واهلل ميا تعملون خبري”‪ .‬وقال “ ف�أما الزبد فيذهب‬ ‫جفا ًء‪،‬و�أما ما ينفع النا�س فيمكث يف الأر�ض” ‪� .‬صدق اهلل العظيم ‪.‬‬

‫�أ‪.‬د عبد الباري �إبراهيم دره‬ ‫عمان‬‫جامعة ال�شرق الأو�سط ّ‬


‫ثالث مقاالت يف واحدة‬

‫‪2‬‬

‫�سكرتري التحرير‬ ‫عبد القادر حطاب‬

‫عناوين هذه املقاالت خمتلفة‪،‬ورمبا تكون متباينة‪،‬غري �أنها من‬ ‫حيث امل�ضمون واملحتوى والهدف تلتقي يف نهاية مطافها يف جمري‬ ‫م�شرتك‪،‬وت�صب يف نهر واحد ن�سال اهلل ان تكون مياهه عذبة ورائقة‪.‬‬

‫ب�ستان ال�صدى‬

‫ا�ستنادا �إىل مقولة «ر�ضى النا�س او «كل النا�س» غاية ال تدرك»‬ ‫وانطالق ًا من قاعدة «ما ال يدرك كله ال يرتك ُج ّله» فان �صدى‬ ‫الفا�ضلية �ست�ستمر ‪�،‬إذا اذن اهلل ‪ ،‬بال�صدور رغم �ضعف الإمكانات‬ ‫ومواجهة بع�ض ال�صعاب التي يتمثل �أبرزها و�أظهرها ب�ضعف‬ ‫التعاون او التقاع�س عن دعمها مادي ًا �أو معنوي ًا ب�شكل دائم وب�صورة‬ ‫جادة‪،‬رغم توافر امل�ؤهالت والكفاءات والإمكانات لدى عدد غري‬ ‫قليل من �أبناء الفا�ضلية يف كل حقل ويف كل تخ�ص�ص وميدان ‪،‬وقد‬ ‫يرجع ذلك �إىل اقتناع ه�ؤالء او �أولئك واعتمادهم على ان من يقوم‬ ‫العب او الواجب ‪،‬وهو عدد جد حمدود‪ ،‬يقع يف باب فر�ض‬ ‫بهذا ْ‬ ‫الكفاية الذي اذا قام به البع�ض �سقط عن الآخرين‪.‬‬ ‫ونحن اذ نت�صدى لهذا العمل او هذه املهمة ن�س�أل اهلل �أال يت�رسب‬ ‫امللل او الي�أ�س او الإحباط �إىل نفو�س هذا النفر وان ال تقعدهم‬ ‫عاديات الزمن كال�شيخوخة او املر�ض او ما بعده عن اداء هذه‬ ‫الر�سالة وحمل تلك الأمانة‪.‬‬ ‫هذه املقولة ‪،‬وتلك القاعدة املتعارف عليها وامل�أخوذ بها ال�سيما عند‬ ‫من يت�صدون للعمل العام والتطوعي ‪،‬ويتربعون بجهدهم ووقتهم‬ ‫‪،‬ورمبا مالهم للخدمة الإن�سانية والعامة فيها حث وت�شجيع ‪،‬ورمبا‬ ‫عزاء وت�رسية ملن يعمل وي�ضحي‪ ،‬او يحاول ويجتهد كي ي�ستمر يف‬ ‫عطائه وبذله وان مل يتحقق كل ما يبتغيه ‪،‬وان يثبت يف موقعه وان‬ ‫مل يبلغ كل ما يتمناه‪.‬‬ ‫حلكمة بالغة خلق اهلل اخللق خمتلفني يف �إ�شكالهم و�ألوانهم‬ ‫وطبائعهم‪ ،‬متفاوتني يف قدراتهم ووعيهم و�إدراكهم ‪،‬متباينني يف‬ ‫تفكريهم ومعتقداتهم واجتاهاتهم ور�ؤاهم ‪ ...‬الخ‪.‬‬

‫وهذا كله فيه رحمة بالب�رش وببني الإن�سان الذي خلقه اهلل تعايل كي‬ ‫يعمر الأر�ض ‪،‬وي�صنع التقدم والرخاء‪،‬ولو �شاء «ربك جلعل النا�س‬ ‫امة واحدة»‪.‬‬ ‫نحن يف �صدى الفا�ضلية ال نزعم ‪،‬وما زعمنا �أن كل ما يكتب فيها او‬ ‫ين�رش يالقي هوى او قبو ًال لدى جميع قرائها او الغالبية العظمي‬ ‫منهم ‪،‬ولكننا نزعم وبحق‪ ،‬بل نقرر ‪،‬ب�أن �صدى الفا�ضلية �أ�شبه ما‬ ‫تكون بب�ستان كثري ال�شجر‪،‬متنوع الثمر‪ ،‬فال�شجرة التي ال تعجب‬ ‫«�س» من النا�س قد تعجب «�ص» اذ يرى فيها الثاين ما ال يراه الأول‬ ‫‪،‬والثمرة التي ال تروق «ع» من النا�س وال ي�ست�سيغ طعمها او‬ ‫مذاقها قد تروق «غ» من النا�س الذي يرى �أن طعمها لذيذ ‪،‬ومذاقها‬ ‫حلو ‪ ،‬وهذا التمثيل قد يكون �صحيح ًا و�صائب ًا اىل حد بعيد‪ ،‬وعليه‬ ‫فلكل قارئ ان يختار او ينتقي من ب�ستان ال�صدى ما يعجبه ويتفق‬ ‫وميوله‪،‬وان يدع ما ال يعجبه او ال يتفق مع رغباته وميوله اىل غريه‬ ‫الذي قد يرى فيه نفع كبري وفائدة عميمة ‪،‬وحيث �أننا متفقون ب�أن‬ ‫�أذواقنا وم�شاربنا ور�ؤانا غري مت�شابهة ورمبا متباعدة فان احكامنا‬ ‫�ستكون وبال�رضورة غري متطابقة ورمبا متناق�ضة‪.‬‬ ‫ان ما �أوردناه �سابق ًا لي�س اال ر�أيا او وجهة نظر‪ ،‬حتتمل اخلط�أ كما‬ ‫حتتمل ال�صواب ‪،‬وهذا ال يعني اننا نحجر على ر�أي او حق يف التعبري‬ ‫‪�،‬أو نقمع �أو ن�صادر فكرة خمالفة او اجتاه ًا مغاير ًا‪،‬ونحن النو�صد‬ ‫الباب يف وجه من ينتقد او يختلف ‪،‬نحن مع النقد وان ق�سى‪،‬ومع‬ ‫احلرية يف الر�أي واالختالف وان عال‪،‬نحن نرحب بالنقد ونطلبه ‪،‬‬ ‫لأنه ان غاب لن يكون هناك تقدم او تطور ‪،‬وبدونه لن نحرز جناح ًا‬ ‫ولن نحقق غاية ‪،‬ولن جنني فائدة او ن�صل �إىل هدف ‪.‬‬


‫جمعية احلنونة ‪،‬ونادي الفا�ضلية توامها‬

‫هما ت�ؤامان وان كان كل منهما ولد منف�ص ًال عن الآخر وبعيد ُا‬ ‫عنه‪،‬وعلى خالف التوائم ولد كل منهما يف زمن غري الذي ولد‬ ‫فيه الآخر ‪،‬ويف ظروف غري مت�شابهة ‪ ،‬فاحلنونة ت�أ�س�ست ر�سميا‬ ‫يف عمان عام ‪ 1991‬برتخي�ص من وزارة الثقافة الأردنية ‪،‬ونادي‬ ‫خريجي املدر�سة الفا�ضلية ت�أ�س�س يف عمان �أي�ضا ولكن عام ‪2006‬‬ ‫وبرتخي�ص من وزارة الداخلية الأردنية ‪.‬‬ ‫ورغم امل�سافة الزمنية التي تف�صل بينهما من حيث الت�أ�سي�س‪ ،‬وعدم‬ ‫االت�صال �أو التن�سيق امل�سبق فيما بينهما‪،‬ف�أنهما يلتقيان يف الأهداف‬ ‫ويتحدان يف الغايات وان اختلفت الو�سائل والأدوات ‪.‬فالهدف‬ ‫واحد‪،‬والغاية م�شرتكة وهذه “الأهداف والغايات” يف جمملها او‬ ‫جمموعها ثقافية واجتماعية ووطنية ال تخلو من �صبغة �إن�سانية‪،‬‬ ‫ت�صب جميعها يف نهاية املطاف يف نهر ق�ضيتنا الأوىل وق�ضية العرب‬ ‫وامل�سلمني �أجمعني ‪،‬ق�ضية فل�سطني‪.‬‬ ‫احلنونة ‪،‬ونادي الفا�ضلية متفقان من غري اتفاق‪ ،‬ودومنا ترتيب‬ ‫�شفوي او مكتوب‪ .‬فاحلنونة مث ًال وكذلك النادي ‪،‬ال ت ّدعي وال‬ ‫تزعم ‪،‬وال يجوز لها ان تفعل‪،‬وال ت�ضع �ضمن براجمها او خططها‬ ‫او ن�شاطاتها انها �ستقوم بتطهري القد�س وا�سرتداد الأق�صى‬ ‫والقيامة‪،‬او حترير فل�سطني او اقامة الوحدة العربية ‪،‬ولكن املهمة‬ ‫الأ�سا�سية وامل�شرتكة لهذين الكيانني او امل�رشوعني ‪:‬حماية الرتاث‬ ‫من ال�سطو وال�رسقة‪ ،‬والعبث وال�ضياع ‪،‬بكل ال�سبل ‪،‬والتم�سك‬ ‫�صرخة وحتذير‬ ‫خطوة جريئة وموفقة‪ ،‬وت�رصف �صائب وحكيم ‪ ،‬ذلكم الذي �أقدم‬ ‫عليه د‪.‬فتحي �أبو عرجة مدير عام املدار�س النموذجية العربية حني‬ ‫دعا ال�سيدة �سو�سن ال�صفدي ‪،‬ابنة القد�س‪ ،‬وم�س�ؤولة التعليم يف‬ ‫املدينة املقد�سة ‪،‬وا�ست�ضافها لتلقي حما�رضة يف املدار�س بتاريخ‬ ‫‪ 2013/11/11‬عن حال التعليم يف الأرا�ضي الفل�سطينية املحتلة‪.‬‬ ‫ونظر ًا خلطورة هذه املحا�رضة ‪،‬وال �أقول �أهميتها فقط ‪ ،‬وما‬ ‫�أوردته فيها من معلومات وحقائق و�أرقام ‪،‬وو�صف حلال التعليم‬ ‫يف القد�س كعينة‪ ،‬فانه يتحتم على كل مقد�سي ان يدرك هذا الو�ضع‬ ‫ويعيه وي�ستوعبه ‪ ،‬ال بل يتحتم على كل فل�سطيني وعربي غيور او‬ ‫م�سلم م�ؤمن ان يفعل‪.‬‬ ‫نظر ًا خلطورة هذه املحا�رضة التي ال نظري لها ‪ ،‬وال ت�شبه غريها‪،‬‬ ‫وملا جاء فيها ‪،‬قام املنتدى العربي يف اليوم التايل بدعوة ال�سيدة‬ ‫�سو�سن لتعيد هذه املحا�رضة‪ ،‬او لعل الأقرب اىل ال�صواب �أن �أقول‬ ‫لتطلق هذه ال�رصخة املدوية النابعة من �أعمق �أعماقها‪ ،‬ولتبعث‬ ‫بنداء وا�ستغاثة ‪،‬وتطلب النجدة رمبا ممن ال يهمهم �أمر ‪ ،‬وال يعنيهم‬ ‫حال‪ ،‬وال يخ�شون وخيم عاقبة ‪،‬او �سوء م�آل‪.‬‬

‫بالهوية ومبكوناتها ومفرداتها وعنا�رصها ‪،‬وعدم التفريط فيها‬ ‫‪،‬وحرا�سة ذاكرة �شعبنا و�أجيالنا لتظل حية ومتجددة‪،‬التوا�صل‬ ‫بني الأجيال‪،‬توثيق ال�صالت بني ابناء �شعبنا وربط الأجيال‬ ‫الالحقة بالأر�ض وبال�شعب وتذكريهم ب�أر�ضهم ووطنهم ‪،‬والتفاعل‬ ‫مع بع�ضهم والعمل مع ًا من اجل هدف واحد ‪.‬‬ ‫واحلنونة والنادي ال ي�شتغل �أي منهما بال�سيا�سة ‪،‬مبعنى ان �أيا‬ ‫منهما ال ينتمي حلزب �سيا�سي ‪،‬او انه ذراع له‪،‬وال يرتبط بتنظيم‬ ‫‪،‬وال ين�ضم او يلتحق بجماعة او ف�صيل ‪،‬وهو بالتايل ال ي�ؤيد فئة‪ ،‬وال‬ ‫يعار�ض اخرى‪،‬وال ينت�رص جلماعة ‪،‬وال يعنيه ما يدور من �رصاعات‬ ‫وخالفات على ال�ساحة ‪.‬‬ ‫واحلنونة والنادي يتم�سكان بثوابت ومبادئ م�شرتكة‪،‬ال يجوز‬ ‫التخلي او التنازل عنها او امل�سا�س بها ومن �أهمها‪-:‬‬ ‫ ان حترير فل�سطني قادم وحتمي‪،‬ان مل يكن اليوم فغد ًا او بعد‬‫غد ‪،‬وان مل يكن على يد هذا اجليل فعلي يد اجليل القادم �أو‬ ‫الذي يليه‪.‬‬ ‫ ان فل�سطني التي نعرفها ونتحدث عنها حدودها معروفة وثابته‬‫عر�ضها البحر والنهر وطولها ر�أ�س الناقورة ورفح‪.‬‬ ‫ ان حق العودة مقد�س ‪،‬وال ميلك �أحد مهما كانت �صفته و�أيا ما‬‫كان موقعه ان ي�ساوم عليه‪،‬و�سنحتفظ بهذا احلق ونت�شبث به‬ ‫لنورثه ال �صغر طفل فل�سطيني او للأطفال الذين مل ي�ؤلدوا بعد‪.‬‬ ‫�أعادت ال�سيدة �سو�سن حما�رضتها على نخبة من املثقفني املهتمني‬ ‫بال�سيا�سة وبال�ش�أن العام والذين �صدمتهم الأرقام ‪ ،‬و�أذهلتهم‬ ‫احلقائق‪ ،‬وفاج�أتهم باملعلومات ‪ ،‬ف�آملهم حال التعليم يف القد�س‬ ‫ال�رشيف‪ ،‬وا�ستفزتهم مبا عر�ضت وقدمت ‪ ،‬و�شدت منهم الأع�صاب‬ ‫‪،‬وقد بدا يل وك�أن احلا�رضين ي�سمعون عن هذا احلال لأول مرة ‪،‬‬ ‫�أو �أنهم يعلمون عنه �شيئ ًا ي�سري ًا مما يواجهه ويعانيه ‪ ،‬ولكن غابت‬ ‫عنهم �أ�شياء‪.‬‬ ‫حمدت اهلل ان مل تفتنى حما�رضة املنتدى‪ ،‬وان كانت ف�أتتني‬ ‫حما�رضة املدر�سة‪.‬دخلت القاعة بعد ان كانت ال�سيدة املحا�رضة‬ ‫قد �أخذت مكانها على املن�صة‪ ،‬عرفتها حلظ َة حلظتُها‪،‬تذكرتها‬ ‫على الفور‪ ،‬تذكرت �أداءها ون�شاطها حني كانت طالبة يف ق�سم‬ ‫اللغة االجنليزية يف اجلامعة الأردنية يف ثمانينات القرن املا�ضي‬ ‫‪،‬كانت متميزة ومتفردة ‪،‬تختلف عن �سائر زميالتها وقريناتها‪،‬‬ ‫اتزانا ورزانة ووقارا‪ ،‬كانت جادة وجمتهدة وملتزمة‪،‬كانت بحق‬ ‫مثا ًال للطالبة التي تعرف هدفها وطريقها �إليه‪ ،‬وما زادتها الأيام‬ ‫وحم ًال وحتم ًال للهم العام‬ ‫وال�سنون اال رزانه واتزانا ومتيزا‪َ ،‬‬ ‫وامل�س�ؤولية الوطنية ‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫‪4‬‬

‫بد�أت ال�سيدة �سو�سن حما�رضتها او �رصخاتها ب�أن نوهت �إىل �أنه‬ ‫ال �ش�أن لها بال�سيا�سة‪ ،‬وك�أين بها تدفع تهمة عن نف�سها اذ ترى‬ ‫او تعتقد ب�أن ال�سيا�سة عيب او مثلبة او نقي�صه‪ ،‬وما درت ان كل‬ ‫ما جاء يف حما�رضتها من املبتد�أ وحتى املنتهى‪ ،‬ومن الألف �إىل‬ ‫الياء ‪ ،‬ما هو اال ال�سيا�سة بعينها ‪ ،‬ال بل هو �صميم ال�سيا�سة وقلبها‬ ‫وجوهرها ‪،‬ف�أمل تكن ال�سيدة �سو�سن تتحدث عن �سيا�سة التعليم‬ ‫التي تفتق ذهن االحتالل عن ابتداعها و�إتباعها وتطبيقها ‪ ،‬وما‬ ‫يرتتب عليها وما ينجم عنها من م�آ�س والآم‪ ،‬فان مل تكن هذه �سيا�سة‬ ‫؟ فما هي ال�سيا�سة �أذن ؟ ال�سيا�سة واحلالة هذه مطلوبة ومرغوبة‬ ‫‪،‬ال بل واجبة ‪،‬واحلديث فيها وعنها ال يدعو خلجل او حرج‪.‬‬ ‫اما ان كانت تق�صد بال�سيا�سة ‪،‬االنتماء اىل حزب او تنظيم او‬ ‫جماعة او ف�صيل فهذه ق�ضية �أخرى‪.‬‬ ‫ال�سيدة �سو�سن ال�صفدي نا�شطة ‪،‬ولكن لي�س باملعنى وامل�صطلح‬ ‫الذي يلقيه وي�شيعه بيننا وفينا �أعدا ُء امتنا ‪،‬هي نا�شطة مقد�سية‬ ‫‪،‬نا�شطة فل�سطينية‪،‬نا�شطة عربية وقومية ‪،‬القد�س جتري يف عروقها‬ ‫‪،‬وكذلك فل�سطني‪،‬جمرى دمها‪.‬‬ ‫�شعرت من طريقة عر�ضها انها مغرمة بالقد�س ‪،‬متيمة بحبها‬ ‫‪،‬تذوب فيها ع�شق ًا ووجدا ‪،‬تفتديها بكل ما لديها وباعز ما لديها‬ ‫‪،‬القد�س ت�سكنها ‪،‬هي حلمها وهاج�سها‪،‬تخاف عليها وعلى‬ ‫م�ستقبلها �أكرث مما تخاف على ولدها‪�،‬شعرت ب�أن هذه ال�سيدة‬ ‫املنا�ضلة ‪،‬امل�ؤمنة بق�ضيتها وبعروبتها ‪،‬الثابتة يف موقفها‪،‬املنزرعة‬ ‫يف ترابها‪،‬واملتج ّذره يف �أر�ضها هي مثل وقدوة لكل من ينا�ضل يف‬ ‫�سبيل القد�س وعروبتها‪،‬وفل�سطني وحريتها‪.‬‬

‫ما �أن بد�أت ال�سيدة �سو�سن احلديث عن حال التعليم يف القد�س حتى‬ ‫حب�س احلا�رضون �أنفا�سهم ‪،‬وفغروا �أفواههم ‪،‬جحظت عيونهم من‬ ‫هول ما �سمعوا بالوثائق وال�صور والأرقام عن احلال الذي �آل اليه‬ ‫التعليم يف القد�س ب�شكل خا�ص ‪،‬ب�سبب ال�سيا�سة التعليمية املمنهجة‬ ‫التي يفر�ضها االحتالل وميار�سها يفر�ضها االحتالل وميار�سها‬ ‫ويطيقها عمليا �ضد �أهلنا يف بيت املقد�س بهدف تهويد املدينة املقد�سة‬ ‫او ا�رس لتها على حد تعبري ال�سيدة املحا�رضة‪.‬‬ ‫اما الأ�ساليب والو�سائل واملخططات التي يلج�أ �إليها االحتالل فهي‬ ‫كثرية ومتنوعة جهنمية و�شيطانية‪،‬تهدف �إىل تهجري عرب القد�س‬ ‫�أو طردهم وتفريغ املدينة من �أهلها و�سكانها ‪،‬وبالتايل تهويدها‬ ‫فتكون عم ًال وواقع ًا العا�صمة الأبدية لإ�رسائيل‪.‬‬ ‫كل ذلك يجري ويتم حتت �سمع العرب وامل�سلمني وب�رصهم‪،‬هم يف‬ ‫غفلة من �أمرهم‪،‬مغيبون عن واقعهم‪،‬من�شغلون او مت ّلهون مبا ال‬ ‫يفيد وال ينفع ‪�،‬سادرون يف غيهم و�ضاللهم ‪،‬وك�أنّ الأمر ال يعنيهم‬ ‫‪،‬فال الأق�صى �أق�صاهم ‪،‬وال القيامة قيامتهم‪.‬ال القد�س قد�سهم‪،‬وال‬ ‫الأر�ض �أر�ضهم وال الدار دارهم ‪.‬‬ ‫�أ�ساليب عدونا وو�سائلة يف طرد �أهلنا وتهجريهم والت�ضييق عليهم‬ ‫كثرية ومتنوعة وماكرة ‪،‬ال تتوقف عند حد‪ ،‬ومن بينها العبث‬ ‫مبناهج التعليم وتغبريها وت�شويهها‪،‬وحماوالت فر�ض املناهج‬ ‫الإ�رسائيلية على املدار�س العربية ‪،‬ومنها �شطب او طم�س املعلومات‬ ‫والوقائع التاريخية وتزييفها ‪،‬ومنها منع ا�ستخدام بع�ض الألفاظ‬ ‫واملفردات والعبارات وال�شعارات الدينية والوطنية ‪،‬ومن بني هذه‬ ‫الأ�ساليب حظر اقامة مدار�س جديدة‪ ،‬ال بل ان االحتالل مينع �إجراء‬ ‫�أي �صيانة ملباين املدار�س القائمة او تو�سعتها ‪ ،‬فمعظم املدار�س يف‬ ‫القد�س قدمية ومهرتئه واغلبها بيوت �سكنيه ال �ساحة لها وال مالعب‬ ‫وال مرافق ‪،‬ي�ضاف اىل ذلك ما يعانيه الطالب يف ذهابه اىل املدر�سة‬ ‫‪،‬ويف عودته منها من ت�أخري متعمد على احلواجز وما يرتتب على‬ ‫هذا الت�أخري ‪،‬وقد ال ي�ستطيع الطالب الو�صول �إىل مدر�سته �أ�صال‪.‬‬ ‫�أما جدار الف�صل العن�رصي فقد �أدى غر�ضه‪،‬وحقق غايته ولو‬ ‫لأمد ق�صري فمزق املمزق‪،‬وق�سم املق�سم وحز�أ املجز�أ‪ .‬وهناك‬ ‫و�سائل �أخرى وجرائم كربى يرتكبها العدو ولكن املجال ال يت�سع‬ ‫ل�رسدها‪.‬‬ ‫واخلال�صة ان التعليم يف القد�س يف خطر ‪،‬والقد�س ذاتها ومقد�ساتها‬ ‫يف خطر‪ ،‬وفل�سطني كلها يف خطر ‪،‬وم�ستقبل الأمة العربية ووجودها‬ ‫يف خطر‪.‬‬ ‫�آمل و�أرجو ان تكون ر�سالة ال�سيدة �سون ال�صفدي قد و�صلت و�آمل‬ ‫ان يتم ن�رش هذه املحا�رضة وتوزيعها على �أو�سع نطاق‪.‬‬


‫على �صهوة اجلرح ُعدت‪.....‬‬

‫ه�شام املكحل‬ ‫خريج الفا�ضلية ‪1962‬‬

‫على �صهوة اجلرح عدت‪ ،‬حتملني �أجنحة ال�شوق �إىل الوطن الأبهى‬ ‫والأطهر ‪،‬وقد امتزجت امل�شاعر‪ ..‬م�شاعر الأ�سى و�أنا‪� ،‬أعرب اجل�رس‬ ‫حتت حراب العدو‪،‬مب�شاعر الفرح و�أنا �أعانق الوطن‪،‬و�ألقي بر�أ�سي‬ ‫على �صدره احلاين متعبا من قتاد الغربة‪،‬و�أرت�شف ر�شفة احلياة‬ ‫بعد ظم�أ ال�سنني ‪ ،‬و�أ�ستعيد ما اختزنه العقل‪،‬وما احتفظت به‬ ‫الذاكرة نق�ش ًا ال يمُ حى وال يزول‪.‬‬ ‫على �صهوة اجلرح عدت‪...‬وها �أنا من �أريحا‪-‬وقد وطئت الرثى‬ ‫الطهور‪�-‬أ�ستقل �سيارة �إىل ِحمى الروح (طولكرم‪ -‬عتيل –قاقون)‬ ‫فتم�ضى بنا تطوي امل�سافات عرب طريق غور الباذان‪،‬والذكريات‬ ‫جت��ول يف خ��اط��ري و�أن��ا �أم��ر ب��الأم��اك��ن‪..‬ق��رى وخميمات ومدائن‬ ‫فهذا الطريق طاملا �سلكته طف ًال و�شاب ًا‪ -‬حتى �إذا مررنا مبخيم نور‬ ‫�شم�س‪،‬وجدت الغرا�س التي كنا قد غر�سناها ب�أيدينا على جبل �أجرد‬ ‫قبالته‪-‬يف �أثناء مع�سكر �صيفي للطلبة يف �أواخر خم�سينات القرن‬ ‫املا�ضي – قد �صارت �أيكا وعرينا!!�آه من الغربة ‪..‬فكم َب ُعدنا‪...‬‬ ‫وكم كبرِ نا!!ثم كان اللقاء‪..‬بعد ن�أي دام �ستة و�أربعني عاما‪ ..‬وهو‬ ‫لقاء يدق عن الو�صف!!!‬ ‫التقيت ط��ول�ك��رم‪،‬وم�ع�ه��ا لقيت بع�ض ع�م��ري وان �ب��ل الذكريات‬ ‫فالذكريات ‪،‬هي احل��ادي الذي يون�سنا يف وح�شة الأغ�تراب ‪،‬وهي‬ ‫احلبل ال� ُّرسي‪ .‬الذي يبقينا على قيد الوطن!!لقيتها بكل معاملها‬ ‫وتفا�صيلها ‪ ،‬مثلما ر�أيتها �آخر مرة‪..‬فهنا �سكنا وهنا در�سنا ‪،‬هنا‬ ‫م�شينا وهنا لعينا ‪....‬هنا وهنا‪...‬عطلة منت�صف العام الدرا�سي يف‬ ‫�أوائل �شباط‪/‬فرباير ‪-1967‬على �أمل الرجوع �صيفا!! �إذ مل يقع‬ ‫يف َخ َلدي حينها” �أن الليايل من الزمان حباىل”و�أن هزمية �ستحيق‬ ‫بالأمة بعد �أربعة �أ�شهر فقط من ذلك اليوم‪،‬وت ْقلب حياتنا ر�أ�س ًا على‬ ‫عقب!!!‬ ‫ثم م�ضيت �إىل الفا�ضلية ‪...‬فوجلت حمرابها‪-‬وقد �أ�ضفى عليه ذلك‬ ‫اليوم املاطر بها ًء وجالال‪-‬و�أنا اخفف الوطء على �أدمي �أر�ضها‪-‬فعلى‬

‫كل �شرب ذكرى‪،‬وفى كل ركن حكاية‪،‬وداخل كل ف�صل مواقف‪.‬‬ ‫�أم��ا ماطرا عليها من تبديل‪،‬و�إن كان قد هالني ‪�،‬إال �أن��ه مل يف�سد‬ ‫ِع ّلى �سعادتي و�أن��ا �أج��ول يف �ساحتها مع رج��ع ال�صدى‪،‬ف�أ�سمع‬ ‫َج َلبنا‪،‬و�أ�سمع ن�شيد اجلزائر ت�صدح به حناجر ال�شباب بحما�سة يف‬ ‫طابور ال�صباح‪،‬و�أرنو اىل تفا�صيل تلك امل�شاهد الرائعة‪،‬وما كانت‬ ‫ما�ض جميل ي�سكنني‪..‬‬ ‫حتمله من �أحالم و�آمال‪ ،‬فتعود بي �إىل ٍ‬ ‫تعود بي �إىل كوكبة من الأ�ساتذة الأج�لاء‪�،‬أذك��ر منهم‪ -‬ال تكرار ًا‬ ‫ب��ل ت�ق��دي��ر ًا و�إك �ب��ار ًا‪-‬ف��ار���س ح���س�ين‪�� ،‬ص�بري �سليمان‪� ،‬أحمد‬ ‫الطيبي‪�،‬سليمان نا�صيف‪،‬راتب العتيلي‪،‬عبداهلل الهنداوي‪�،‬صالح عبد‬ ‫الهادي‪”،‬ال�شيخ”ح�سن عبد الرحمن‪،‬ح�سني عاي�ش‪،‬نافع �صالح‪،‬ثم‬ ‫ذلك املعلم ال�شاب‪،‬املتوهج دائما‪-‬علم ًا وعطاء وروح ًا‪-‬ومازال ‪،‬فهو‬ ‫مل يزد على الع�رشين �سوى ن�صف قرن ون ّيف‪،‬هو الأ�ستاذ جا�رس‬ ‫العموري‪...‬فه�ؤالء الرواد �أث ْروا الفا�ضلية و�أ ّثروا فينا‪.‬فلم يقت�رص‬ ‫عطا�ؤهم على العلم واملعرفة‪ ،‬وال بذلهم على ال�سلوك والرتبية‪...‬‬ ‫بل قدموا كل ما ينمي عقولنا‪،‬وينري ب�صائرنا‪،‬وي�سمو ب�أرواحنا‪.‬‬ ‫لقد كانوا لنا هم ال�صحيفة والكتاب واملذياع والف�ضاء‪...‬و�أحيانا‬ ‫هم املنهاج من �أجل الفكرة والهدف!!لذا‪� ،‬سنبقى نتذكرهم قامات‬ ‫�شاخمة �صدقوا العهد و�صانوا ال��وع��د‪ ..‬كما �سنذكرهم �أ�سلوبا‬ ‫ملتزما يف �صياغة وعينا الوطني‪،‬ومنهج ًا رائ��دا يف بناء وجداننا‬ ‫القومي ‪..‬فمثال ال ح�رص ًا‪.....‬‬ ‫ها هو الأ�ستاذ فار�س ح�سني‪ -‬كعادته – يذكي فينا روح التحدي‬ ‫واملقاومة‪،‬وقد كنا يف ال�صف الأول الثانوي (العا�رش حاليا) للعام‬ ‫‪،1960-1959‬وكانت جماهري الأمة يف حالة نهو�ض قومي‪،‬بينما‬ ‫كانت الأجواء الر�سمية العربية ملبدة بغيوم الفرز واال�صطفاف‪.‬‬ ‫ف��روى ق�صة موقف عن حتدي ج�بروت االحتالل وبط�شه‪ -‬رمبا‬ ‫�أوحى له بها اعتزام �شخ�صية تربوية «�أجنبية» زيارة املدر�سة‪.»-‬‬ ‫يف �أثناء االحتالل الأمل��اين النازي لفرن�سا‪�،‬أبدى اجل�نرال الأملاين‬

‫‪5‬‬


‫‪6‬‬

‫من اليمني الأ�ستاذة‪� :‬أحمد الب�سيوين ‪ ،‬حممد ال�شيخ ‪ ،‬ه�شام املكحل ‪ ،‬عقل زقدح‬

‫رغبته يف زي��ارة �إح��دى املدار�س الفرن�سية‪،‬فقامت �إدارة املدر�سة‬ ‫–بناء على طلب املحتل‪ -‬بتنبيه التالميذ اىل �رضورة �أن يقف �أي‬ ‫تلميذ ينظر �إليه اجلرنال‪،‬ويهتف‪:‬تعي�ش �أملانيا!! وبالفعل‪،‬ح�رض‬ ‫اجل�نرال‪،‬ودخ��ل �أح��د الف�صول االبتدائية‪،‬ونظر �إىل تلميذ يجل�س‬ ‫على املقعد الأول‪،‬ف ��وق ��ف التلميذ وه��و يتميز غيظا‪،‬وعيناه يف‬ ‫ع�ي�ن��ي اجل�ن�رال‪،‬ث ��م دق الأر� � ��ض ب�ق��دم��ه وه ��و ي�ه�ت��ف ‪...‬تعي�ش‬ ‫فرن�سا!!!فالتهبت �أكفنا بالت�صفيق‪....‬‬ ‫وتهلل وجه الأ�ستاذ «�أب��و الفوار�س»‪-‬لقبه املحبب لدى طالبه‪-‬‬ ‫وهو يقول ب�أ�سلوبه املعتاد الذي ال يخلو من دعابة “كوي�س‪ ..‬يعني‬ ‫افهمتو!»‪.‬‬ ‫وهذا الأ�ستاذ عبداهلل الهنداوي‪...‬دخل الف�صل يف يوم حزين كئيب‬ ‫–يوم انك�سار حلمنا القومي‪،‬بجرمية انف�صال الوحدة امل�رصية‬ ‫ال�سورية يف ‪ – 1961/9/28‬دخ��ل متجهما حانقا‪،‬ثم جل�س‬ ‫واجما‪..‬فاحلدث اجللل �أ�صابه يف �صميم روحه العروبية الوحدوية‬ ‫امللتزمة‪ -‬والتي عرفناه عليها فاحرتمنا م�شاعره وبقينا �صامتني‬ ‫‪،‬بالرغم من �أننا كنا بانتظاره على اجلوى‪ ،‬كي نقف منه على حقيقة‬ ‫ما جرى وكما اعتدناه‪ -‬وملا انتهى وقت احل�صة‪،‬وبينما هو يهم‬ ‫باخلروج وقد ناء به احلمل‪،‬توقف‪،‬وك�أنه �أح�س مبا نحن فيه‪ ،‬ثم‬ ‫قال «هل �سمعتم خطاب الرئي�س عبد النا�رص!! ثم �أردف ‪..‬لقد قال»‬ ‫لي�س املهم ان تبقى �سورية جزء ًا من اجلمهورية العربية املتحدة‪،‬‬ ‫بل املهم هو ان تبقى �سورية!!نعم‪ ،‬املهم هو �أن تبقى �سورية‪...‬‬ ‫ثم �أتذكر الأ�ستاذ وال�شيخ ح�سن عبد الرحمن‪ -‬هذا الرجل الوقور‪-‬‬ ‫ف�أذكر له وقد �أورد موقفا هادف ًا يف معر�ض �رشحه بيت ًا من ال�شعر‬ ‫الوطني‪،‬حيث قال” ك��ان الزعيم امل�رصي �سعد زغلول يف زيارة‬ ‫ر�سمية لربيطانيا ‪�،‬إىل جانب وف��ود �أخ��رى من دول �شتى‪.‬وقبيل‬

‫التقائهم امللك‪،‬ن ّبههم م�س�ؤول املرا�سم يف الق�رص �إىل ان ينحني كل‬ ‫منهم عند م�صافحة امللك!!وقد فعلوا ‪ ،‬ما عدا �سعد زغلول!!‬ ‫فا�ستهجن امل�س�ؤول موقفه‪،‬ثم عاتبه غا�ضبا‪:‬ملاذا مل تنْحن؟!فر ّد‬ ‫ع�ل�ي��ه‪:‬ل�ق��د ح��اول��ت ‪،‬ل �ك��ن ع���شري��ن م�ل�ي��ون م ���صري � �ش��دوين من‬ ‫ظهري”فلم ا�ستطع ذلك!!ف�صفقنا بحرارة‪،‬مما �أحدث َج َلبة قوية يف‬ ‫جنبات �صالة املبنى الرئي�س «القدمي»!!و�إذا مبدير املدر�سة الأ�ستاذ‬ ‫عبد الفتاح دروي�ش ي�أتي م�رسع ًا‪-‬وقد �سبقه الآذن «اب��و العبد»‬ ‫مهرو ًال كالعادة‪ -‬ال�ستطالع الأمر!! ف�أخرب الأ�ستاذ ح�سن املدير‬ ‫«هم�س ًا» مبا حدث ‪ .‬فلم يع ّلق‪،‬بل �أ�شار �إلينا مبا يعني ‪...‬بهدوء!!‬ ‫�أم ��ا اب ��و ال�ق��ا��س��م ‪/‬الأ� �س �ت��اذ �إح �� �س��ان � �س �م��ارة‪-‬ه��ذا امل�ع�ل��م يف‬ ‫ن�ضاله‪،‬واملنا�ضل يف تعليمه‪-‬فهو«جتربة ن�ضالية وحكاية فل�سطينية»‬ ‫ال ميكن اختزالها يف موقف ‪،‬وال يجوز ت�أطريها مب�شهد!! بل يجب‬ ‫ان ن��روى كاملة كنموذج و�أ��س��وة ح�سنة‪ ..‬وح�سن ًا فعلت مدينته‬ ‫احلبيبة طولكرم‪ ،‬حني ّخلدت ا�سمه و�أطلقته على �إحدى مدار�سها‬ ‫لتكون «مدر�سة �إح�سان �سمارة الثانوية للذكور» ولعله بهذا يكون‬ ‫َر ِخ َّي البال مطمئنا‪،‬مردد ًا مع زيتونة فل�سطني وابن طولكرم ‪� ،‬أبى‬ ‫�سلمى‪....‬‬ ‫فعلى اخللد والهوى يدرجان‬ ‫من فل�سطني ري�شتي وبياين‬ ‫وم ْن �سه ِول طولكرم املعاين‬ ‫من �شذا برتقال يافا قوافيها‬ ‫هذا غي�ض من في�ض عطاء �أولئك الكبار‪،‬ول�سوف يظلون منارات‬ ‫تهتدي بها الأجيال‪....‬فها هو مديرها الأ�ستاذ حممد ال�شيخ‪ ،‬ومعه‬ ‫نائبة الأ�ستاذ عقل زق��دح وعديد زمالئة املعلمني ي ��ؤدون الأمانة‬ ‫ويوا�صلون الر�سالة ‪�.‬أقول ذلك ‪،‬وقد ق�ضيت بينهم –وب�صحبة الأخ‬ ‫واجلار النبيل احمد الب�سيوين ‪ -‬من عتيل – وقتا جميال ممتعا‪،‬زانته‬ ‫حميمية اال�ستقبال ودفء التحادث عن �أيام الفا�ضلية اخلوايل ‪..‬ثم‬


‫مفاج�أة الأخ املدير‪� ،‬إذ ا�صطحبنا �إىل حجرة ال�سجالت‪،‬و�أطلعنا‬ ‫على نتائجنا يف �أعوام املرحلة الثانوية‪ ...‬ولعلي ال �أبالغ‪�،‬أن �شعورا‬ ‫بالرهبة قد انتابني ‪،‬وك�أين �أت�سلم النتيجة لأول مرة!!كما غمرين‬ ‫حبور عارم و�أنا ا�ستعر�ض الأ�سماء‪�...‬أ�سماء �صحب احت�ضنتهم‬ ‫الفا�ضلية وقد �أ ّم��ؤه��ا من كل قرى«الق�ضاء» ثم فرقتهم ظروف‬ ‫احلياة وق��د �سعوا يف مناكب الأر���ض طلبا للعلم والرزق‪.‬فك ّدوا‬ ‫واجتهدوا وجنحوا و�أفادوا داخل الوطن وحيثما ارحتلوا‪.‬وهوالء‬ ‫جميعا حت�رضين �صورهم‪،‬ومعها ا�ستح�رض ذكريات ما زالت متنحنا‬ ‫الفرح!!لكن ثالثة من بينهم ا�ستوقفوين وقد �أط ّلوا من عليائهم‬ ‫بوجوه ن�رضة‪ .‬ف�أنا �أعرفهم حق املعرفة‪.‬لكنهم خمتلفون عنا‪...‬‬ ‫هم �أي�ضا بذلوا و�أبدعوا‪،‬ولكن على طريقتهم اخلا�صة!!فكانوا هم‬ ‫الأطهر‪�،‬إذ اغت�سلوا بدمائهم الزكية‪،‬وهم �أقمارنا حني يختنق القمر‬ ‫قهر ًا‪،‬وهم �شمو�سنا حني تنك�سف ال�شم�س خج ًال‪،‬وهم �سنابل قمحنا‬ ‫يف اخلوابي‪،‬ن�ستمد منها خبزنا اليومي مهما طالت عجاف ال�سنني‪..‬‬ ‫�أولئك هم ال�شهداء الأبرار من خريجي الفا�ضلية ‪ 1962‬منهل �شديد‬ ‫(عالر)‪،‬ب�شري �أبو متام (وادي احلوارث ‪/‬خميم طولكرم)‪،‬وف�ضل‬ ‫�أبو �صاع(دير الغ�صون)‪....‬‬ ‫الندي‪،‬التقيته �آخر مرة‬ ‫منهل �شديد‪...‬هذا ال�شاب الو�سيم احليي ّ‬ ‫�أمام وزارة الرتبية والتعليم يف عمان‪،‬وقد جئنا ال�ستخراج ك�شوف‬ ‫عالمات التوجيهي عقب النتائج �صيف ‪1962‬م‪.‬ف�أخربين ب�أنه ينوي‬ ‫ال�سفر اىل اجلزائر –وقد كانت يف بواكري �أيام ا�ستقاللها والتطلع‬ ‫للتعريب‪-‬فودعته وافرتقنا‪،‬ومل نلتق �إال يف ‪ 1967/3/26‬على‬ ‫�صفحات �إحدى ال�صحف الكويتية‪�،‬إذ حملت نب ًا ا�ست�شهاده يف عملية‬ ‫فدائية‪.‬فكان �أول �شهيد من جيلنا!!! لقد كان منهل �سباقا يف زرع‬ ‫الفكرة‪،‬مثلما كان �سباقا �إىل ال�شهادة يف �سبيلها‪...‬‬ ‫ب�شري اب��و مت��ام ‪..‬ب�ق��ام�ت��ه ال�ف��ارع��ة ‪،‬و��س�م��رت��ه املحببة ‪،‬وروح��ه‬ ‫املرحة‪،‬و�صوته اجلهوري‪،‬كان مميزا حيثما ح ّل و�أينما ذهب‪..‬‬ ‫فهو “اله ّتيف” يف امل�ب��اري��ات ‪،‬ب�شعاره”يف الطليعة الفا�ضلية‬ ‫“وهو ال�سامر لزمالئه يف جامعة الأزه��ر ويف مع�سكر تدريب‬ ‫الفدائيني يف �أن�ش ًا مب�رص‪،‬وملا عاد اىل الأردن ‪�،‬شهد معركة الكرامة‬ ‫يف ‪ 1968/3/21‬وك��ان اح��د فر�سانها ‪.‬فا�ست�شهد وه��و يعتلي‬ ‫بر�شا�شه دبابة �صهيونية ويكبرّ ‪ ..‬ليظل ب�سريته وا�ست�شهاده حاديا‬ ‫يبعث يف الأجيال الأمل‪...‬‬ ‫ف�ضل اب��و �صاع ‪ ...‬ببنيته القوية ‪،‬وجموحة الفطري ‪ ،‬وخفة‬ ‫ظله‪،‬و�إقباله على احلياة اىل حد املوت يف �سبيلها‪،‬كان هو الوحيد‬ ‫الذي ُيحرج املدرب يف ح�صة الرتبية الع�سكرية ‪،‬حيث ف�شل يف كل‬ ‫حماوالته لإ�سقاط الر�شا�ش عن كتفه او �إفالته من بني قب�ضتيه‪،‬بينما‬ ‫جنح معنا كلنا يف ذل��ك من اول حماولة !!!لكننا حينئذٍ‪،‬مل نكن‬ ‫ندري ان ف�ضل �سيبقي قاب�ضا على ر�شا�شه‪،‬حتى يواجه الطائرات‬ ‫ال�صهيونية املغرية على جبال ال�سلط ع��ام ‪ 1969‬فيغيظ العدى‬ ‫ب�صموده وا�ست�شهاده ‪،‬وي�شفي قلوبنا وفد حقق ما كان يتحدانا به‬

‫�أيام الفا�ضلية ‪،‬ويقول (�إنْتو ّنحوا‪�-‬أي اتعبوا يف املذاكرة –ب�س �أنا‬ ‫راي��ح اطلع �أ�شطر منكم)!!! “فهنيئا لك يا ف�ضل ‪..‬فع ًال اطلعت‬ ‫�أ�شطر منا‪ ..‬وفزت فوز ًا عظيم ًا”‪.‬‬ ‫تُرى ‪،‬اال ي�ستحق ه�ؤالء الأبطال و�أمثالهم‪-‬وهم �أروع من فينا‪-‬‬ ‫تكرميا منا�سب ًا يليق بهم؟!‬ ‫فهل من م ّدكر ‪..‬حتى و�إن جاء ذلك مت�أخرا؟!!!‬ ‫و�أظل مع الذكريات‪.................‬‬ ‫في�أخذين احلنني اىل عتيل ‪.‬وعتيل هي املوئل‪..‬فعلى �أر�ضها درجت‬ ‫طفولتي ‪،‬وتفتحت �أحالمي ‪.‬وفيها ‪،‬وعلى يدي «�سيدي» ال�شيخ‬ ‫عبد الرحمن العتيلي‪-‬رحمه اهلل –تعلمت �أول حرف و�أول كلمة‪،‬‬ ‫و�أول رقم يف احل�ساب‪،‬وحفظت فاحتة الكتاب‪.‬وعتيل هذه ‪،‬تربطني‬ ‫بها و�شائح قربى و�صالت ن�سب ْ‬ ‫ودف �صداقات‪.‬وهي بنا�سها‬ ‫ومدر�ستها و�أ�ساتذتها‪،‬بحاراتها و�شوارعها و�أزقتها‪،‬ببياراتها‬ ‫وع�م��ائ��ره��ا وح��واك�يره��ا‪،‬وذك��ري��ات��ي م�ع�ه��ا‪ ..‬ت�ستحق مني بيان ًا‬ ‫�أخ�صها به وفا ًء لها‪�-‬إذا ن�س�أل اهلل الأجل –فال تفيها حقها ب�ضعة‬ ‫�سطور‪!!!....‬‬ ‫ثم ي�شدين احلنان لأطل على م�سقط الر�أ�س «قاقون» فهذه الرائعة‬ ‫ال�صابرة التي ترتبع على عر�ش تلة يف قلب ال�سهل ال�ساحلي ‪،‬تظل‬ ‫هي ع�شبة القلب اليانعة �أبدا‪...‬‬ ‫فهي �أول �أر���ض ّ‬ ‫هواءها‪،‬وتفتحت عليها عيناي ‪،‬وعلى‬ ‫تن�ش ْق ُت‬ ‫ْ‬ ‫ترابها كانت �أوىل خطاي‪،‬وهي �أول خط يف الذاكرة ‪..‬قاقون‪ ،‬هي‬ ‫�إحدى �أربعمائة قرية و�أكرث‪،‬دمرها ال�صهاينة وجرفوا حجارتها‪،‬‬ ‫لكنهم –كغريهم من الغزاة – مل ي�ستطيعوا �إزالة قلعتها وطم�س‬ ‫تاريخها‪.‬‬ ‫و�سيظل التاريخ يذكر ان هذه البلدة الأثرية التاريخية قد دمرها‬ ‫غ��زاة م��روا عليها ‪ ،‬لكنهم رحلوا ‪،‬وظلت قاقون �صامدة‪.‬ثم جاء‬ ‫الظاهر بيرب�س ف��أع��اد بناءها‪،‬وجعلها مركزا للربيد و�أح��د �ستة‬ ‫�أق�ضية �إدارية يف «جند فل�سطني» وهي (ق�ضاء غزة‪ ،‬ق�ضاة اخلليل‬ ‫‪،‬ق�ضاء القد�س‪،‬ق�ضاء نابل�س ‪،‬ق�ضاء اللد‪ ،‬ق�ضاء قاقون)‪.‬قاقون‬ ‫باقية وقلعتها �شاهدة‪�..‬شاهدة على الغزاة ال�صليبني وهزميتهم يف‬ ‫حطني ورحيلهم عن القد�س ‪.‬و�شاهدة على الغزاة املغول وهزميتهم‬ ‫يف عني جالوت‪.‬و�شاهدة على نابليون ي��وم هزمته �أ��س��وار عكا‪..‬‬ ‫وعلى غزاة قبل �أولئك وبعدهم !! وهي اليوم �شاهدة على الغزاة‬ ‫ال�صهاينة ونازيتهم وعن�رصيتهم‪،‬وغدا �سوف تكون �شاهدة على‬ ‫هزميتهم وكن�سهم‪..‬‬ ‫نعم ‪ ،‬على �صهوة الن�رص غد ًا �سوف نعود‪...‬فتكون العودة الكربى‬ ‫‪ ..‬ع��ودة ال��روح وهي �آتية ال ريب فيها ‪..‬لأنها م�شيئة اهلل ووعده‬ ‫‪،‬و�إرادة ال�شعب وحقه ‪،‬وحتمية التاريخ ومنطقه ‪..‬ويومها ‪�،‬سوف‬ ‫نع ّبد‪ -‬ما بني طولكم وعتيل وقاقون‪،‬وما بني كل مدن فل�سطني‬ ‫وق��راه��ا ‪.‬م��ن رف��ح �إىل ال�ن��اق��ورة –طريقا لع�شق الأر� ��ض وحب‬ ‫الوطن‪.....‬‬

‫‪7‬‬


‫‪8‬‬

‫الفا�ضليون‪ -‬وظاهرة هجرة العقول‬

‫الدكتور فتحي �أبو عرجة‬ ‫خريج الفا�ضلية ‪1960‬‬

‫مبنا�سبة االحتفال بتكرمي د‪.‬على نايفه حل�صوله على جائزة «بنجامني‬ ‫فرانكلني» يف الهند�سة امليكانيكية اثار يف ذهني ظاهرة هجرة الكفاءات‬ ‫او الأدمغة العربية اىل الواليات املتحدة‪ .‬فاملدر�سة الفا�ضلية كغريها من‬ ‫مدار�س الوطن العربي واجلامعات عانت وال تزال تعاين من هجرة دار�سيها‬ ‫�إىل ارجاء العامل وبالذات �إىل الواليات املتحدة ‪.‬وكذلك �أثارت املنا�سبة �أهمية‬ ‫و�ضرورة عودة العقول املهاجرة ودورها يف امل�ساهمة يف تطوير وحتديث‪،‬‬ ‫ال بل لتغيري املجتمعات التي هاجرت �أو ُه ّجرت منها لأ�سباب متعددة‬ ‫ومتنوعة‪.‬‬ ‫لقد ت�صدت الدرا�سات والكتب واملقاالت والأبحاث التي �صدرت‬ ‫عرب ال�سنوات ال�سبعني املا�ضية لهذه الظاهرة ت�صف وتناق�ش‬ ‫وحتلل العوامل والأ�سباب التي تعيق ا�ستيعاب هذه العقول‬ ‫او اعادة تكييفها يف الوطن الأم وبالتايل دفعها �إىل الهجرة او‬ ‫�أ�ضعاف انتمائها لوطنها الذي �ساهم ب�شكل �أ�سا�سي يف حتمل‬ ‫نفقات تعلمهم ورعايتهم حتى و�صلوا �إىل مرحلة التفكري‬ ‫باخلروج �إىل عامل �أرحب‪.‬وهناك اتفاق عام بني كل الدار�سني‬ ‫على ان ال�سبب اجلوهري لذلك هو احلالة االجتماعية ‪،‬ال�سيا�سية‬ ‫واالقت�صادية التي ات�سم بها الوطن العربي وهي ما ا�صطلح‬ ‫عليه بحاله التخلف‪.‬‬ ‫واود ان اقرر بداية ان احلالة اال�ستعمارية والغزو واالحتالل‬ ‫كانت ال�سبب الرئي�سي لو�ضع ال��وط��ن العربي يف حالته من‬ ‫التخلف والتجزئة والتبعية‪:‬‬

‫يكاد ان يكون هناك اجماع بني الدار�سني لهذه الظاهرة ب�أن‬ ‫عملية التنمية بكل مقوماتها التعليمية وال�سيا�سية واالجتماعية‬ ‫والثقافية ي ��ؤث��ر �سلب ًا على ه��ذه العملية ‪.‬ح�ت��ى ان املجل�س‬ ‫االقت�صادي واالجتماعي التابع للأمم املتحدة اعترب ان هجرة‬ ‫العقول من البلدان النامية ينايف الأه��داف الأ�سا�سية التي بني‬ ‫عليها عقد التنمية ‪.‬‬ ‫ويف هذا ال�صدد قال ال�سيد‪ /‬ما لكم او دي�شيا‪ ،‬نائب املدير العام‬ ‫لليون�سكو ان العلماء واملهند�سني والأطباء الذين يهاجرون اىل‬ ‫العامل املتقدم هم دعامة التنمية وعوامل دفعها‪ .‬كما ان قيمتهم‬ ‫تتجاوز كل ح�ساب بالدينار!‬ ‫ع�لاوة على ذلك فهناك �شبه اجماع بني علماء االقت�صاد على‬ ‫�رضورة اعتبار ه�ؤالء العلماء من ثروة الأمة مثل الذهب والنفط‬ ‫والنفائ�س الأخرى‪.‬‬


‫ور�أى �آخ ��رون ��ض�رورة اعتبار ه��ذه ال�ك�ف��اءات ث��روة خا�صة‬ ‫ومميزة ومعاملتها على هذا الأ�سا�س يف ميزان التجارة الدولية‬ ‫‪.‬يف ع��ام ‪ 1965‬عقد م��ؤمت��ر دويل يف مدينة ل��وزان ب�سوي�رسا‬ ‫ح�رضه نخبة من اخلرباء وعلماء الرتبية واالجتماع وال�سيا�سة‬ ‫ناق�ش هذه امل�شكلة‪.‬وتو�صلوا �إىل نتيجة �أ�سا�سية مفادها ان‬ ‫الدول النامية هي ال�ضحية لهذه الظاهرة وعلى العامل درا�سة‬ ‫�أ�سبابها وو�ضع احللول لها‪.‬‬ ‫وقبل القراءة يف �أ�سباب هذه الظاهرة‪ ،‬ال بد �أن نقدم تعريف ًا‬ ‫لهجرة الأدم�غ��ة‪�.‬إن��ه و�صف حلركة باجتاه واح��د للأ�شخا�ص‬ ‫والعلماء واملفكرين وغريهم من الدول النامية �إىل الدول الأكرث‬ ‫منوا‪.‬ويع ّرفها �آخرون على �أنها هجرة الأفراد املهرة واملتعلمني‬ ‫واملدربني من الدول الأقل منو ًا �إىل الدول الأكرث منو ًا‪.‬‬ ‫�إن ظاهرة هجرة الكفاءات او الأدم�غ��ة لي�ست ظاهرة حديثة‬ ‫وال يخت�ص بها الوطن العربي وحدة ‪،‬و�إمنا هي ظاهرة قدمية‬ ‫تعود �إىل ب��دء الإن�سان �أو طالبي العلم يف البحث عن املعرفة‬ ‫‪.‬وظاهرة اجتماعية �أملتها ظروف احلياة املتغرية واملتطورة‬ ‫و�أذكاها التقدم احل�ضاري بني خمتلف الأمم على مدى الزمن‬ ‫‪.‬وكانت هجرة الطالب والأ�ساتذة واملهنيني يف اليونان اىل �أثينا‬ ‫�أول الهجرات التي �سجلها التاريخ الب�رشى و�شهدت مدينة‬ ‫الإ�سكندرية يف العهد البطليمي ظاهرة هجرة اعداد كبرية من‬ ‫املفكرين والعلماء والفال�سفة من �آثينا‪.‬‬ ‫وان�ش�أ امل�أمون يف بغداد دار احلكمة للرتجمة والتي ا�ستقدمت‬ ‫العديد من اخل�براء واملفكرين وم��ن جن�سيات خمتلفة للعمل‬ ‫فيها‪.‬ويف القرن احلادي ع�رش �أن�شئت يف مدينة توليدو اال�سبانية‬ ‫كلية للرتجمة بغر�ض ترجمة اعمال الفال�سفة العرب �إىل اللغات‬ ‫الأجنبية ‪.‬وال��ذي اقت�ضى ا�ستقطاب العديد من العلماء للقيام‬ ‫بهذه املهمة‪.‬‬ ‫وحديثا قام حممد علي حاكم م�رص ب�إر�سال العديد من العلماء‬ ‫والطالب امل�رصيني اىل بالد الغرب للتعلم ونقل املعرفة والتي‬ ‫على �أ�سا�سها مت حتديث م�رص وتطويرها‪.‬‬ ‫�إن درا�سة ظاهرة هجرة الأدمغة العربية �إىل البلدان املتقدمة ال‬ ‫ميكن ان تتم دون درا�سة �أ�سبابها‪.‬ويرتدد ال�س�ؤال دائم ًا ملاذا‬ ‫يهاجر العلماء واملهند�سون والأطباء وغريهم؟ ما هي الأ�سباب‬ ‫والعوامل التي ت�ساعد على حدوث هذه الظاهرة ‪،‬ومن ثم منوها‬ ‫من حيث النوعية والتعددية‪.‬‬ ‫مبراجعة الدرا�سات والأبحاث والكتابات التي متت للإجابة على‬ ‫هذه الت�سا�ؤالت مت ا�ستقرار الباحثني على فر�ضية نظرية الطرد‬

‫واجل��ذب (‪ )Push-pull‬وانطلقت هذه النظرية من فر�ضية ان‬ ‫الإن�سان بطبيعته ي�ستقر يف املكان الذي يولد فيه ويتعلم ويبني‬ ‫عالقات �إن�سانية لي�س من ال�سهل اال�ستغناء عنها‪.‬اللهم اال اذا‬ ‫ا�ضطر لذلك ومن ثم القرار بعدم العودة �إليه‪.‬‬ ‫ونظر ًا لأن العقول العربية املهاجرة ت�ضطر للهجرة‪ ،‬ف�أنني‬ ‫�سالقي ال�ضوء على عوامل الطرد دون عوامل اجلذب‪.‬ومن �أهم‬ ‫هذه العوامل‪� ،‬أن النظام العربي الر�سمي ي�شجع الكفاءات على‬ ‫الهجرة للتخل�ص منها كونها ت�شكل عن�رص ًا من عنا�رص التثوير‬ ‫والتغيري والإ�صالح وبالتايل تعترب حمولة زائدة يجب التخل�ص‬ ‫منها‪.‬وان يبدو يف الظاهر ان��ه يهتم بهم ويرعاهم ويرغب يف‬ ‫عودتهم‪�.‬إن النظام العربي مل يعمل طيلة العقود املا�ضية ما يدلل‬ ‫على انه يهتم بذلك ‪،‬والدليل على ذلك بقاء �أ�سباب الطرد قائمة‬ ‫بل �إنها يف ازدياد‪.‬‬ ‫وخل�ص الأ�ستاذ‪/‬اليا�س زي��ن يف بحث ن�رش يف جملة ال�رشق‬ ‫الأو�سط وجهة النظر العربية للهجرة‪.‬وذكر ان �أ�سباب الهجرة‬ ‫تعود للعوامل التالية ‪:‬‬ ‫املنافع املادية‪�،‬ضعف فر�ص العمل‪،‬انعدام االحرتام والتقدير‪،‬‬ ‫اال�ضطرابات ال�سيا�سية واالقت�صادية ‪،‬االفتقار �إىل التخطيط‬ ‫الرتبوي والتعليمي ‪،‬وانعدام الظروف املهنية‪،‬البطالة لذوي‬ ‫امل ��ؤه�لات العلمية ال�ع��ال�ي��ة‪ ،‬ان �ع��دام ف��ر���ص البحث والإب ��داع‬ ‫والتطوير‪.‬‬ ‫و�أ�ضيف �إىل ذلك اال�ضطهاد الفكري والعقائدي‪،‬وقلة الإنفاق‬ ‫على �أدوات البحث‪،‬والتفرقة يف الفر�ص املتاحة للمنح والبعثات‬ ‫وعدم خلق حوافز مادية ‪،‬اجتماعية ‪� ،‬إن�سانية للعلماء بالبقاء‬ ‫ارتفاع م�ستوى املعي�شة والإبقاء على م�ستوى دخل متدن وتدخل‬ ‫العديد من الأجهزة يف اتخاذ قرار التعيني والرتقية وغريها‪.‬‬ ‫�إن الت�صدي ملعاجلة هذه الظاهرة ال بد وان ي�شارك فيها كل‬ ‫اجلهات التي حتر�ص على احلفاظ على الرثوة الوطنية ‪ ،‬على‬ ‫اعتبار ان التنمية ال�شاملة يف املجتمع ال ميكن ان ت�ستكمل دون‬ ‫ان يكون لهم دور �أ�سا�سي يف ذلك ‪،‬وعليه ف�أنني �أدعو �إىل ت�شكيل‬ ‫جلنة وطنية �أردنية –عربية لبحث �أ�سباب الطرد وعوامل ال�شد‬ ‫وو�ضع ال�سيا�سات التي ت�شجع العلماء على البقاء �أو العودة‬ ‫للوطن‪.‬‬ ‫وانني على يقني ان هذه املقالة �ستثري ح��وار ًا ونقا�ش ًا جاد ًا ‪،‬‬ ‫وانني اعرب عن �سعادتي للتوا�صل حول هذا املو�ضوع‪ ،‬ع�سى‬ ‫ان يكون املقال القادم حول نظرية اجلذب ‪،‬عالوة على ت�ضمني‬ ‫املقال مالحظات الأخوة القراء حول ذات املو�ضوع‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫‪10‬‬

‫املدر�سة العدوية الثانوية للبنات‬

‫الدكتور فيا�ض عبد الرحمن فيا�ض‬ ‫خريج الفا�ضلية ‪1957‬‬

‫يرتبط ا�سم املدر�سة العدوية الثانوية يف مدينة طولكرم برائدة الت�صوف‬ ‫الإ�سالمي «رابعة العدوية» ابنة �إ�سماعيل و�أم اخلري وتاج الرجال ‪ ،‬ن�ش�أت‬ ‫يف الب�صرة يتيمة الأبوين من موايل �آل عتيك‪ ،‬عا�شت ثمانني عاماً وجمعت‬ ‫بني ال ُتقى والعلم والأدب‪،‬ماتت حمبة وعابدة هلل‪ ،‬دفنت يف ظاهر القد�س على‬ ‫جبل الطور‪،‬وال يزال ا�سمها ن�شيد ًا تتغنى به الأجيال‪.‬‬ ‫ملحة تاريخية ‪:‬‬ ‫ت�أ�س�ست املدر�سة العدوية الثانوية عام ‪� 1912‬أواخر احلكم‬ ‫العثماين لبالد ال�شام “‪ ”1917-1516‬وكانت املدر�سة‬ ‫ت�سمى حينئذ “ مدر�سة طولكرم الأم�يري��ة للبنات” �أطلق‬ ‫اال�سم احلايل عليها عام ‪ 1915‬وظلت املدر�سة ترتقي �شيئا‬ ‫ف�شيئا �أثناء فرتة حكم االنتداب الربيطاين لفل�سطني‪ ،‬تلك‬ ‫الفرتة التي �شهدت نه�ضة تعليمية متقدمة ن�سبي ًا بعد نكبة‬ ‫فل�سطني عام ‪ 1948‬واحتد ما تبقى من فل�سطني مع اململكة‬ ‫الأردنية الها�شمية حتت ا�سم “ ال�ضفة الغربية “�أما ال�رشيط‬ ‫اجلنوبي امل�سمى بقطاع غ��زة فقد خ�ضع للحكم امل�رصي‬ ‫املبا�رش‪�.‬شهدت الأرا�ضي الفل�سطينية يف تلك الفرتة حركة‬ ‫تعليمية كبرية ك��ردة فعل للنكبة وازده��رت املدار�س وبني‬ ‫العديد والعديد منها كما انت�رش �أبنا�ؤها املتعلمون يف جميع‬ ‫الأقطار العربية يحملون �إليها ر�سالة التعليم ‪.‬‬ ‫هكذا ارتقت املدر�سة العدوية روي��دا روي��دا من مدر�سة‬ ‫ابتدائية �إىل �أن �أ�صبحت مدر�سة ثانوية كاملة يف عام ‪1956‬‬ ‫وتخرج الفوج الأول يف العدوية عام ‪ 1957-1956‬م حتت‬ ‫ا�سم ال�صف اخلام�س الثاين وكان ي�ضم ‪ 26‬طالبة ‪،‬حملت‬ ‫الناجحات منهن �شهادة الدرا�سة الثانوية (امل�ت�رك) بعد‬

‫اجتياز االمتحان املذكور ‪.‬وما ومما يجدر ذكره ان طالبات‬ ‫مدار�س طولكرم كن يكملن الدرا�سة الثانوية يف نابل�س قبل‬ ‫تلك ال�سنة ‪ ،‬كان جمموع ال�سنوات الدرا�سية يف الأردن (‪)11‬‬ ‫�سنة‪،‬ولذا كان من يق�صد الدرا�سة يف م�رص يقدم هناك امتحان‬ ‫التوجيهي امل�رصي �أي ال�سنة الدرا�سية الثانية ع�رشة‪.‬‬ ‫بقي هذا النظام التعليمي يف الأردن حتى �أوائل ال�ستينيات‬ ‫من القرن املا�ضي ‪،‬حيث مت توحيد �سنوات الدرا�سة يف جميع‬ ‫الأقطار العربية لفرتة ما قبل اجلامعة و�أ�صبحت ‪� 12‬سنة‪.‬‬ ‫املوقع‪:‬‬ ‫ترتبع املدر�سة العدوية الثانوية على قمة اله�ضبة الكبرية‬ ‫املقامة عليها مدينة طولكرم وامل�رشفة على ال�سهل ال�ساحلي‬ ‫الفل�سطيني ‪.‬ك��ان��ت امل��در��س��ة حم��اط��ة ب��أ��ش�ج��ار ال�صنوبر‬ ‫ولكونها �أعلى نقطة يف املدينة فقد �أقيم اىل جانبها خزان املاء‬ ‫الرئي�سي الذي يزود طولكرم كلها باملاء‪.‬‬ ‫الأهمية ‪:‬‬ ‫نظر ًا لكون املدرة العدوية هي املدر�سة الثانوية الأوىل للبنات‬ ‫يف حمافظة طولكرم ‪،‬ولكونها مقامة يف مركز املحافظة‪-‬‬ ‫مدينة طولكرم فقد احتلت منذ ت�أ�سي�سها مكان ًا مرموق ًا‪،‬‬


‫وت�ضافرت اجلهود اخلرية لتزويدها بكل مقومات التميز‬ ‫وال�شمولية ‪،‬ولذا �أقيمت فيها عدة مرافق مهمة مثل‪:‬‬ ‫املالعب الريا�ضية املختلفة لتقام عليها خمتلف املباريات‬ ‫الريا�ضية‪.‬‬ ‫قاعة وا�سعة للن�شاطات املدر�سية وال�ل�ق��اءات وال ��دورات‬ ‫الرتبوية مل��دار���س ومدر�سي املحافظة وتنظيم الن�شاطات‬ ‫الالمنهجية املختلفة‪.‬‬ ‫قاعة للتدبري املنزيل‪.‬‬ ‫قاعة للمختربات العلمية‪.‬‬ ‫قاعة املكتبة واملطالعة خا�صة بطالبات املدر�سة ومعلماتها‬ ‫ومدار�س املدينة‪.‬‬ ‫ويف ‪ 1993‬مت تزويد املدر�سة مبركز لتعليم احلا�سوب‪.‬‬ ‫�إدارة املدر�سة ‪:‬‬ ‫تعاقب على �إدارة املدر�سة العدوية الثانوية عدد من املديرات‬ ‫امل�ت�م�ي��زات ال �ق��دي��رات امل���ش�ه��ود ل�ه��ن ب��ال�ك�ف��اءة وه��ن على‬ ‫التوايل‪:‬‬ ‫ •�شم�سه �سامل ‪.1948-1932‬‬ ‫ •ندى ها�شم اجليو�سي ‪.1964-1949‬‬ ‫ •ندى يو�سف حنون ‪.1977-1965‬‬ ‫ •�سلمى �سليم اجليو�سي ‪.1986-1978‬‬ ‫ •عبله طاهر عواد ‪.1999-1987‬‬ ‫ •عفاف ح�سن عبد القادر ‪.2005-2000‬‬ ‫ •انت�صار عي�سى خلف ‪.2007-2006‬‬ ‫ •و�أخ�ي�ر ًا ولي�س �آخ��ر ًا امل��دي��رة احلالية ال�سيدة ماجدة‬ ‫�رشيف القبج ‪.‬التي ت�سلمت �إدارة املدر�سة منذ عام‬

‫‪ 2008‬وال تزال على ر�أ�س عملها‬ ‫�أما طاقم املدر�سة فيتكون �إ�ضافة للمديرة من نائبة للمديرة‬ ‫و�سكرترية ونخبه مميزة من املعلمات الكف�ؤات وعددهن‬ ‫(‪ )31‬معلمة ‪� ،‬إ�ضافة لذلك توجد مر�شدة تربوية و�أمينة‬ ‫مكتبة‪.‬‬ ‫ت�ضم املدر�سة العدوية حالي ًا (‪� )16‬شعبة مدر�سية ت�شمل‬ ‫ال�صفوف (العا�رش‪،‬احلادي والثاين ع�رش) وح�سب �إح�صائية‬ ‫‪ 2009-2008‬كان عدد الطالبات (‪ )750‬طالبة علم ًا ب�أن‬ ‫املدر�سة كانت ت�ضم عند ت�أ�سي�سها (‪ )100‬مائة طالبة فقط‪.‬‬ ‫ومن اجلدير بالذكر ان املدر�سة العدوية قد عرفت بتفوق‬ ‫طالباتها على مدار ال�سنني وكان العديد من طالباتها يح�صلن‬ ‫على �أعلى املعدالت يف امتحان ال�شهادة الثانوية (التوجيهي)‬ ‫وك��ن يحتللن م��راك��ز الأوائ ��ل يف ال�ف�ترة الأردن �ي��ة ويف عهد‬ ‫ال�سلطة الوطنية الفل�سطينية‪.‬‬ ‫ر�سالة املدر�سة ‪:‬‬ ‫مل��ا كانت الر�سالة الأوىل لأي ��صرح تعليمي كبري وعريق‬ ‫كاملدر�سة العدوية‪،‬هي االرتقاء بامل�ستوى الذهني والعقلي‬ ‫ليكن رافد ًا �أ�سا�سيا‬ ‫والعلمي والثقايف واالجتماعي للطالبات ّ‬ ‫من روافد االرتقاء باملجتمع املحلي والوطني وتربية الأجيال‬ ‫على حب الوطن و�صدق االنتماء لفل�سطني و�شعب فل�سطني‬ ‫حتى يبلغ هدفه الأ�سا�سي ب�إقامة الدولة الفل�سطينية امل�ستقلة‬ ‫وعا�صمتها القد�س ال�رشيف‪.‬‬ ‫بذلك يتحقق بعث هذا ال�شعب الذي �أريد له الفناء‪ ،‬لكنه خ ّيب‬ ‫ظن �أعدائه ‪ ،‬فكان دائم ًا هو طائر الفنيق املتجدد واملنبعث من‬ ‫املعارك ومن حتت �أكدا�س الرماد‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫‪12‬‬

‫حلم طفولة فل�سطينية‬

‫�أ‪.‬د‪ .‬ب�شري اخل�ضرا‬

‫لقد ن�ش�أنا وفتحنا �أعيننا‪ ،‬ك�سائر �أطفال فل�سطني‪ ،‬يف جو‬ ‫ال �ع��دوان ال�صهيوين على فل�سطني‪ .‬وك��ان��ت الع�صابات‬ ‫ال�صهيونية قد خططت الجتياح مدن وقرى فل�سطني واحدة‬ ‫بعد الأخرى ‪،‬وقد �أعدت عدتها من تدريب ع�سكري‪ ،‬و�أ�سلحة‬ ‫وعتاد ‪،‬وخطط حمكمة ‪،‬للإبادة الب�رشية يف العديد من املدن‬ ‫وال �ق��رى الفل�سطينية‪ .‬وك�ن��ا ن�سمع الأخ �ب��ار ع��ن بطوالت‬ ‫املقاومة الفل�سطينية من خالل الراديو ومن خالل جل�سات‬ ‫الآب��اء وق��راءات�ه��م لل�صحف املحلية الفل�سطينية ك�صحف‬ ‫الدفاع وفل�سطني وبع�ض ال�صحف واملجالت امل�رصية التي‬ ‫كان املثقفون من الفل�سطينيني يهتمون بها‪.‬‬ ‫ويف ه��ذا اجل��و يت�أثر الأط �ف��ال ب�أخبار املقاومة ويفرحون‬ ‫النت�صاراتها ويحزنون ل�ضحاياها وهزائمها ‪،‬ويت�أملون‬ ‫ملا كانوا ي�سمعون من �إهمال احلكومات العربية للمقاومة‬ ‫وت��آم��ره��ا عليها‪ .‬وكنا نتحم�س عندما ن��رى �شباب املدينة‬ ‫الأكرب �سنا وهم يحملون �سالح املقاومة ونحاول �أن نتعلم‬ ‫كيفية ا�ستعماله ونعتز �إذا مل�سنا ذلك ال�سالح‪ .‬وكنت اخ�شى‬ ‫�أن �أق�ترب من القنابل لئال تنفجر‪ ،‬فلم �أك��ن �أعلم كيف يتم‬ ‫�إطالقها‪.‬‬ ‫وقد انعك�س جو احلرب علينا ك�أطفال فكانت لعبتنا الرئي�سية‬ ‫يف احلارات والأحياء هي لعبة احلرب بني العرب واليهود‪.‬‬ ‫وقد طورنا �أ�سلحة تفي بهذا الغر�ض‪ .‬وكنا ن�شكل �أنف�سنا‬ ‫ك�ف��ري�ق�ين‪ :‬ف��ري��ق ع��رب��ي وف��ري��ق ي �ه��ودي‪ ،‬وم��ن ال�رضوي‬ ‫الت�أكيد على كلمة “عربي” هنا‪ ،‬فلم نكن نذكر �أن��ه فريق‬ ‫فل�سطيني‪ ،‬بل فريق عربي‪ ،‬ومل يكن وارد ًا و�صف الفريق‬ ‫الآخر بال�صهيوين‪ ،‬بل بالفريق اليهودي‪ ،‬ح�سب ما كنا نفهم‬ ‫يف حينه‪� .‬أما �أ�سلحتنا فكانت من بواريد (بنادق) وقنابل!‬ ‫�أما البواريد فكنا ن�صنعها ب�أنف�سنا مب�ساعدة جنار �أو حداد‬

‫يف ال�سوق‪ .‬فكنا ن�شكل قطعة خ�شب على �شكل ذراع البندقية‬ ‫ونثبت عليها ما�سورة ن�صف �إن�ش‪ ،‬ون�صنع (�سيخ حديد‪/‬‬ ‫ق�ضيب رفيع) مدبب من جهة “الر�صا�صة” ومثني بزاوية‬ ‫من جهة الإطالق‪� .‬أما حمرك القوة لهذا ال�سيخ فكان عبارة‬ ‫عن �رشيحتني من تيوبات �إطار ال�سيارة (تيوبات العجالت)‬ ‫وهي �رشائح مطاطية كما هو معلوم‪ ،‬وكانت تربطهما قطعة‬ ‫جلد للإم�ساك ب��ر�أ���س زاوي��ة ال�سيخ احل��دي��د‪� ،‬أي �أن هذه‬ ‫الرتكيبة كانت نف�س تركيبة النقافة �أو امللط�ش ال��ذي كان‬ ‫ي�ستعمل ل�صيد الع�صافري باحل�صى‪� .‬أما “الذخرية” التي‬ ‫كنا ن�ستعملها يف تلك البواريد فكانت “الفلني املفرقع”‪،‬‬ ‫وكانت الفلينة �أ�سطوانية ال�شكل ويف و�سطها فتحة فيها‬ ‫املادة املفرقعة‪ ،‬حيث كنا ن�ضع الفلينة يف نهاية املا�سورة ثم‬ ‫ن�شد ال�سيخ وهو بداخل املا�سورة بوا�سطة �رشائح املطاط‬ ‫�إىل �صدرنا ونطلق العنان جلهاز املطاط فيدفع ال�سيخ نحو‬ ‫الفلينة ما يجعلها تنفجر وحتدث �صوتا ي�شبه الر�صا�ص‪.‬‬ ‫ولكن ح�سم املعركة كان يعتمد بدرجة �أكرب على “القنابل”‬ ‫التي كنا ننتجها ب�أنف�سنا‪ .‬وكانت القنبلة عبارة عن قطعة‬ ‫قما�ش (قدمية بالطبع ن�أخذها من الألب�سة البالية يف بيوتنا)‬ ‫منل�ؤها بالرتاب ونغلقها بربطها من �أطرافها مع �إبقاء بع�ض‬ ‫الفتحات حتى ت�سمح للرتاب باالنت�شار على “العدو”‪ ،‬وعندما‬ ‫تن�شب املعركة كان كل فريق يقذف “القنابل” بالأيدي على‬ ‫الفريق الآخر‪ ،‬فتح�سم املعركة بقوة الرتاب الذي كان ينهال‬ ‫على الفريق الآخر‪ .‬ويف �أثناء ذلك كانت البنادق (البواريد)‬ ‫تعطي جو املعركة ‪،‬مبا حتدثه من فرقعات الفلني‪ .‬ويف كل‬ ‫مرة كان واقعنا �أف�ضل من واقع مدننا وقرانا يف الوطن الذي‬ ‫وقع يف م�ؤامرة كربى ونحن بطفولتنا مل نكن ن�ستوعب ذلك‪،‬‬ ‫فكان الفريق العربي يف معاركنا هو املنت�رص دائما‪ .‬رمبا كان‬


‫‪13‬‬

‫هذا تعوي�ضا ال�شعوريا عن هزائمنا‪.‬‬ ‫وبعد ما ح��دث من هجرة ق�رسية وقا�سينا م��رارة الهجرة‬ ‫والغربة والفقر‪ ،‬كانت �أحالمي تدور حول حارتنا يف الرملة‬ ‫حيث كنا نلعب مع الأتراب بع�ض الألعاب ال�شعبية مثل “طاق‬ ‫طاق طاقية” والتغماية‪ ،‬و”اجللول”‪ ،‬و”البلبل” ثم لعبة‬ ‫احل��رب‪ .‬وقد بقيت هذه الأح�لام ت�أتيني حتى عندما كربت‬ ‫و�رصت �أبا و�أ�ستاذا جامعيا‪ .‬وكنت ا�ستعذب تلك الأحالم‬ ‫و�أ�شعر ب�أين زرت مدينتي وحارتي ورجعت �إليها و�أين ع�شت‬ ‫مع �أ�صدقاء الطفولة وا�ستمتعت بذلك‪.‬‬ ‫ويف يوم من الأيام دعتني جامعة النجاح يف نابل�س ال�ست�شارات‬ ‫�أكادميية والعلمية (عام ‪ ،)1979‬وكانت �أول زيارة يل بعد‬ ‫احتالل ال�صهاينة لل�ضفة الغربية‪ .‬وعلى الرغم من �أنني كنت‬ ‫�سعيدا لأين �سوف �أزور فل�سطني و�أ�سرتجع ذكرياتي فيها‪،‬‬ ‫�إال �أنني عندما و�صلت �إىل ج�رس العبور لفل�سطني (ج�رس‬ ‫امللك ح�سني) ثم انتقلت �إىل اجلانب الذي ت�سيطر عليه قوة‬ ‫االحتالل‪ ،‬ور�أي��ت اجلنود ال�صهاينة يذلوننا ويفت�شون كل‬ ‫زاوي��ة يف �ألب�ستنا وحق�أئبنا و�أج�سامنا‪ ،‬ويخلطون العقال‬ ‫والكوفية مع الأحذية يف �صندوق واحد للتفتي�ش ثم يعودون‬ ‫بعد الفح�ص الإلكرتوين ويلقونها جميعا على الأر���ض بكل‬ ‫�صلف واحتقار‪ ،‬فيتجاور على الأر���ض العقال والكوفية‬ ‫والأحذية‪ ،‬جنبا �إىل جنب‪ ،‬ور�ؤية رمز الرجولة العربية (احلطة‬ ‫والعقال) وهي تختلط مع الأحذية على الأر���ض املت�سخة‪،‬‬ ‫ك��دت �أتخذ ق��رار التخلي عن ال��زي��ارة و�أع��ود �أدراج ��ي �إىل‬ ‫عمان‪ ،‬حيث اختلط احلزن واحلنق والأمل بال�شوق لفل�سطني‬ ‫ومدينتي احلبيبتني‪ .‬ولكن ال�شوق تغلب على الغ�ضب ف�أكملت‬ ‫الزيارة‪ .‬وما �أن خرجنا من موقع مركز الأمن ال�صهيوين‬ ‫اللعني وبد�أنا بر�ؤية معامل القرى والب�ساتني والطرق واملدن‬ ‫الفل�سطينية حتى انفرجت �أ�ساريري ومن معي ون�سينا ذلك‬

‫الذل الذي ي�شعر به كل عابر فل�سطيني لوطنه‪.‬‬ ‫وبعد �أيام من ا�ستقراري يف نابل�س قمت بزيارة الرملة‪ ،‬كما‬ ‫زرت معظم املدن الفل�سطينية‪ ،‬وتوجهت �إىل ح ّينا املعهود‪ ،‬بعد‬ ‫اجتهادات وا�سرتجاع ما تبقى من ذكريات الطفولة‪ .‬وعندما‬ ‫و�صلت �إىل موقع بيتنا‪ ،‬كانت �سلطة االحتالل قد هدمته منذ‬ ‫البداية لأنهم وجدوا فيه بع�ض الأ�سلحة‪ ،‬ومل �أجد منه �سوى‬ ‫جزء من ال�سور اخلارجي الذي كان مييزة �أنه �سل�سلة من‬ ‫�أحجار “الدب�ش” ومل يكن �سورا �إ�سمنتيا‪ ،‬وبجانبه �شجرة‬ ‫التوت و�شجرة التني‪ ،‬هما ال�شجرتان الوحيدتان اللتان‬ ‫بقيتا من الب�ستان‪ ،‬ور�أيت مباين جديدة بنتها �سلطة االحتالل‬ ‫للمغت�صبني على الأرا�ضي التي كانت م�ساحات مفتوحة نلعب‬ ‫فيها‪ ،‬ور�أيت بع�ض ال�سكان العرب الذين بقوا يف الرملة �أو‬ ‫الذين ُه ّجروا �إليها من القرى التي هدمتها �سلطة االحتالل‬ ‫وا�ستعملتها كمواقع ع�سكرية �أو جعلتها قاعا �صف�صفا لكي‬ ‫ال يبقى لتلك القرى �أي وجود يذ ّكر بها‪ .‬وكان الأمل واحلزن‬ ‫يختلطان بال�سعادة لر�ؤية ملعب الطفولة وذكرياتها و�أر�ض‬ ‫الآباء والأجداد‪.‬‬ ‫بعد تلك التجربة وبعد �أن ق�ضيت عدة �أ�شهر ممتعة يف العمل‬ ‫مع جامعة النجاح الوطنية ويف التجوال يف فل�سطني‪ ،‬عدت‬ ‫�إىل عملي وحياتي يف عمان‪ .‬وم�ضى العام وراء العام‪ ،‬وقد‬ ‫غابت عني تلك الأحالم التي كانت ت�أتيني يف منامي عن الرملة‬ ‫و�أت��راب احلي و�ألعابنا الربيئة وحياتنا ال�ساذجة‪ .‬لقد حل‬ ‫الواقع املر بدل احللم اجلميل الذي غاب كلي ًا‪ .‬لقد بدا يل �أن‬ ‫احللم كان يحمل يف طياته �أم ًال يف امل�ستقبل فانهار الأمل يف‬ ‫مرارة الواقع‪ .‬وعلى الرغم من �أنني كنت �أمتنى �أن �أرى ذلك‬ ‫احللم و�أ�ستدعيه يف خيايل ولو �أنه كان وهم ًا‪ ،‬ف�إنه رمبا �ضاع‬ ‫�إىل الأبد‪ .‬ليته يعود لعله يعطيني وهما بتجميل الواقع املر‬ ‫الذي نعي�شه‪ .‬فهل كانت الزيارة �أجمل �أم ا�ستمرار احللم؟؟؟‬


‫‪14‬‬

‫‪...‬‬ ‫قالــــوا‬ ‫‪............................‬‬ ‫‪............................‬‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫•قال الأديب الفل�سطيني خليل ال�سكاكيني (يخاطب طالبه يف حفل تخرجهم‬ ‫َّ‬ ‫أحدا‪،‬وعظموا كل‬ ‫‪:‬احرتموا كل من ي�ستحق االحرتام‪،‬ولكن ال تعبدوا �‬ ‫من ي�ستحق التعظيم ‪،‬ولكن ال ت�ست�صغروا �أنف�سكم‪،‬وال تتعدوا على �أحد‬ ‫‪،‬ولكن ال ت�سمحوا لأحد ان يتعدى عليكم‪ ،‬والكرم ف�ضيلة ولكن �إذا طمع‬ ‫الأ�رشار يف كرمكم فال تكونوا كرماء‪.‬‬ ‫•ق��ال الربف�سور الفل�سطيني (ر�شيد اخلالدي)‪:‬كيف ين�سجم مو�ضوع‬ ‫م�ق�ترح ح��ل ال��دول�ت�ين م��ع ا�ستمرارية ه��ذه الدينامكية اليمينية التي‬ ‫ت�سيطر على م�ؤ�س�سات الدولة ال�صهيونية واح��دة بعد الأخ��رى مبا يف‬ ‫ذلك م�ؤ�س�سة اجلي�ش‪،‬ان حل الدولتني لن يحل ال�رصاع ‪،‬وال �أرى كيف‬ ‫�أن هذا احلل �سيكون احلل النهائي والوحيد وفق ًا للر�ؤية الإ�رسائيلية‬ ‫التي ترف�ض عودة �أي فل�سطيني �إىل داخل اخلط الأخ�رض‪،‬كذلك كيف‬ ‫�سيتعاملون مع امل�شكلة املتزايدة التي متثلها الأقلية الفل�سطينية داخل‬ ‫�إ�رسائيل ‪�،‬إن مقرتح حل الدولتني ال يتطرق �إىل ذلك ‪.‬ان هذا جزء من‬ ‫الق�ضية الفل�سطينية وهو كذلك م�شكلة �إ�رسائيلية ‪،‬الرتان�سفري لي�س هو‬ ‫احلل والتطهري العرقي لي�س هو احلل �أي�ض ًا‪.‬‬ ‫•قال �أ�ستاذ علم اللغات يف �أمريكا (نعوم ت�شوم�سكي) وهو يهودي غري‬ ‫�صهيوين يف حما�رضة يف اجلامعة الأمريكية يف القاهرة‪�:‬إن احللم النووي‬ ‫الإي��راين ال يعترب تهديد ًا للأمن وال�سلم العاملي �إذا ما ق��ورن بالتهديد‬ ‫الذي متثله �أمريكا و�إ�رسائيل وباقي الدول التي متتلك بالفعل �أ�سلحة‬ ‫نووية قادرة على تدمري العامل‪،‬وان حل هذا امللف املعقد يتمثل يف �إيجاد‬ ‫ع��امل خ��ا ٍل م��ن �أ�سلحة ال��دم��ار ال�شامل‪،‬ولي�س ع��امل� ًا ميتلك فيه القوي‬ ‫�أ�سلحة التدمري النووية ومينعها عن ال�ضعيف ‪،‬وان �أمريكا تقتنع فقط‬ ‫بالدميقراطية التي تتما�شى مع م�صاحلها وترف�ض تلك التي تتعار�ض‬ ‫مع �سيا�ستها او ت�رض مب�صاحلها‪،‬ولو كانت دميقراطية حقيقية‪ ،‬و�إن‬ ‫الأمر الأخطر بالن�سبة لأمريكا �سيكون التحركات نحو ا�ستقاللية القرار‬ ‫يف ال�رشق الأو�سط‪،‬لأن �صانعي القرار الأمريكي �أدركوا منذ �أربعينات‬ ‫القرن الع�رشين �أن ال�سيطرة على خمزون الطاقة يف ال�رشق الأو�سط لها‬ ‫عالقة كبرية بال�سيطرة على العامل‪.‬‬ ‫•ق��ال ال�صحايف الربيطاين (باتريك ��س�ي��ل)‪�:‬إن اخلط�أ الأ�سا�سي الأول‬ ‫لإ�رسائيل الذي تتفرع عنه الأخطاء الأخرى هو رف�ض �إ�رسائيل رف�ض ًا‬ ‫قاطع ًا ال�سماح بقيام دول��ة فل�سطينية فاعلة يف ال�ضفة وق�ط��اع غزة‬ ‫املحا�رص‪.‬‬ ‫•قال ال�شيخ (كمال اخلطيب –نائب رئي�س احلركة الإ�سالمية داخل اخلط‬ ‫الأخ���ضر)يف ت�رصيح ي��وم ‪� :2012/7/31‬إن االح�ت�لال الإ�رسائيلي‬ ‫�سمح يف �شهر رم�ضان بدخول امل�ستوطنني واملتطرفني اىل باحات امل�سجد‬ ‫الأق�صى ‪ ،‬يف الوقت الذي �أ�صدرت فيه بلدية االحتالل يف القد�س قرار ًا‬ ‫باعتبار باحات امل�سجد الأق�صى حدائق و�ساحات عامة يجوز لأي �شخ�ص‬ ‫دخولها‪ ،‬مما يف�سح املجال لليهود بالدخول �إليها يف �أي وقت‪ ،‬وقد قامت‬ ‫قوات االحتالل باعتقال �إم��ام امل�سجد الأق�صى �أثناء �سجوده يف �صالة‬ ‫فجر يوم اجلمعة ‪ 2012/7/27‬ومنع امل�صلني من �إمتام ال�صالة بعد‬ ‫اقتحام عدد من اجلنود ال�صهاينة امل�سجد الأق�صى ب�صورة مفاجئة ‪.‬‬ ‫•قال اجلهاز املركزي الفل�سطيني للإح�صاء‪:‬لقد ت�ضاعف عدد امل�ستوطنني‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫اليهود يف ال�ضفة الغربية والقد�س �أرب�ع�ين م��رة ب�ين عامي ‪ 1972‬و‬ ‫‪،2011‬حيث بلغ عددهم عام ‪ 2011‬ما ي�صل �إىل (‪ )536932‬م�ستوطن ًا‬ ‫يف (‪ )144‬م�ستوطنة وكان �أكرثها يف القد�س بواقع (‪ )26‬م�ستوطنة ‪،‬‬ ‫ثم يف حمافظة (رام اهلل والبرية) حيث يوجد (‪)24‬م�ستوطنة ‪،‬ويرتكز‬ ‫معظم امل�ستوطنني يف حمافظة رام اهلل وال �ب�يرة ب��واق��ع (‪)100500‬‬ ‫م�ستوطن ‪،‬ث��م يف حمافظة (ب�ي��ت حلم)حيث بلغ ع��دده��م (‪()59414‬‬ ‫م�ستوطن ًا ‪،‬ثم يف حمافظة �سلفيت)بواقع (‪)34946‬م�ستوطن ًا‪،‬وكانت �أقل‬ ‫اعداد امل�ستوطنني بنهاية عام ‪ 2011‬يف حمافظة طوبا�س بواقع (‪)1489‬‬ ‫م�ستوطنا‪.‬‬ ‫•قال وزير خارجية �أمريكا الأ�سبق اليهودي(هرني ك�سينغر)‪:‬ان �إ�رسائيل‬ ‫متثل كلب احلرا�سة مل�صالح �أمريكا الإقليمية يف ال�رشق الأو�سط ‪ ،‬ولذلك‬ ‫على �أمريكا ان تقف �إىل جانبها وان متدها بال�سالح ال�رضوري لتبقى‬ ‫متفوقة يف ت�سليحها على كافة الدولة العربية جمتمعه‪ ،‬وانتقد التطرف‬ ‫اليميني يف احلكومة الإ�رسائيلية يف مقابلة مع �صحيفة (نيويورك تاميز)‬ ‫قائ ًال‪�:‬إذا بقيت �إ�رسائيل حتت �سيطرة اليمني املتطرف ف�إن دولة �إ�رسائيل‬ ‫لن تكون موجودة بعد ع�رش �سنوات‪.‬‬ ‫•قالت (�ستة ع�رش م�ؤ�س�سة ا�ستخباريه �أمريكية يف تقرير م�شرتك حتت‬ ‫عنوان (الإع��داد ل�رشق �أو�سط يف مرحلة ما بعد �إ�رسائيل )‪:‬ان انتهاء‬ ‫دولة �إ�رسائيل يف ال�رشق الأو�سط �أ�صبح حتمي ًا ‪،‬وذلك بف�ضل امل ّد الثوري‬ ‫ال�شعبي ال��ذي يجتاح املنطقة بر ّمتها‪،‬وانهيار �أنظمة احلكم القدمية‪،‬‬ ‫وحتطيم هياكل النظم ال�سيا�سية واالجتماعية املرتبطة بها‪،‬ون�شوء �أنظمة‬ ‫حكم جديدة يف دو ٍل حمورية مثل م�رص‪،‬وذلك ب�سبب املعطيات التي �أطلق‬ ‫الربيع العربي �أعنتّها ‪،‬وال�صحوة الإ�سالمية الوا�سعة واملعتدلة‪ ،‬وانهيار‬ ‫الأنظمة والزعامات العربية املرتبطة ب�إ�رسائيل التي مت �رشا�ؤها خلدمة‬ ‫�إ�رسائيل يف احلقب املا�ضية‪،‬والتي كانت تقدم خدمات حيوية جد ًا لبقاء‬ ‫�إ�رسائيل من خالل فر�ض القيود ال�صارمة على �شعوبها قتحول بذلك دون‬ ‫تقدمي دعم �شعبي عربي حقيقي للفل�سطينيني‪،‬و�سوف تن�ش�أ �أنظمة حكم‬ ‫جديدة يف املنطقة �أكرث دميقراطية و�أكرث �إ�سالم ًا و�أكرث عدا ًء لإ�رسائيل‬ ‫‪ ،‬كما ان �أمريكا مل تعد قادرة على اال�ستمرار يف دعم �إ�رسائيل مبختلف‬ ‫�أن��واع الدعم امل��ادي والع�سكري املك ّلف ب�سبب �أزماتها االقت�صادية‬ ‫ووقوفها �ضد مليار ون�صف املليار من العرب وامل�سلمني الذين يحيطون‬ ‫ب�إ�رسائيل من كل جهة ‪ ،‬كما ان الدعم الأمريكي الأعمى لإ�رسائيل جعل‬ ‫�أمريكا تتخذ مواقف معادية للمبادئ الإن�سانية وحلقوق الإن�سان التي‬ ‫�أقرتها الأمم املتحدة وكفلها الد�ستور الأمريكي مما �أدى ب�أمريكا ب�سبب‬ ‫اعتمادها معايري مزدوجة ان تفقد م�صداقيتها واح�ترام �شعوب لعامل‬ ‫لها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫•قال الرئي�س الأمريكي (�أوب��ام�ا)‪ :‬ان ق�صة (اخل��روج من م�رص) لعبت‬ ‫دور ًا مركزي ًا يف تاريخ الواليات املتحدة ‪ ،‬فقد اراد الآب��اء امل�ؤ�س�سون‬ ‫فرانكلني وجفر�سون و�آدم��ز ان يكون الرمز القومي للدولة اجلديدة‬ ‫�أمريكا هو (فرعون )الذي يقود جنوده �إىل (البحر الأحمر)‪ ،‬وان �أبناء‬ ‫جيلنا هم جيل (يو�شع بن نون)الذين يجب عليهم �أن ُيتموا مهمة (جيل‬ ‫مو�سى) وهم رواد حركة امل�ساواة واجتياز النهر‪.‬‬ ‫•وق��ال قي ‪� 2013/3/21‬أثناء زيارته لإ�رسائيل‪�:‬إن التزام الواليات‬ ‫املتحدة ب�أمن �إ�رسائيل ثابت كال�صخر ال ي�ت��زع��زع‪،‬و�إن التحالف بني‬ ‫باق وم�ستمر للأبد‪،‬و�إن من م�صالح �أمننا‬ ‫�أمريكا و�إ�رسائيل �أبدي فهو ٍ‬ ‫ً‬ ‫القومي الرئي�سي الوقوف مع �إ�رسائيل ‪،‬ف�إن ذلك يجعل كال منا �أقوى‬ ‫‪،‬وما دامت هناك �أمريكا فلن تكون �إ�رسائيل وحدها ‪،‬و�إ�رسائيل �أقوى‬ ‫دول��ة يف املنطقة وتدعمها �أق��وى دول��ة يف العامل ‪،‬وعلى الفل�سطينيني ان‬ ‫يعرتفوا ب�إ�رسائيل دولة يهودية ���،‬وقد خاطرت �إ�رسائيل من اجل ال�سالم‬ ‫‪،‬وقدمت مقرتحات للحكومة الفل�سطينية من اجل ال�سالم ‪.‬‬


‫�أفقنا على ال�سبعني من عمرنا – نوافذ و�شرفات‬

‫‪ ‬دكتور �سمري ايوب‬ ‫خريج الفا�ضلية �سنة ‪1960‬‬

‫التقيته م�ساء يوم دافئ من ال�شهر املا�ضي ‪ .‬رافقته اىل ن�شاط‬ ‫ثقايف يف املنتدى العربي يف عمان ‪� .‬صديق ال�صبا دكتور فتحي‬ ‫ابو عرجه ‪ ،‬ورفيق عمر ودرب ‪ .‬جتاوز مثلي ال�سبعني من عد‬ ‫ال�سنني ‪� .‬سنني انتظرناها مطوال‪ .‬ما متنينا يوما ان نبتعد عن‬ ‫حقائقها ‪ .‬ومل ن�ست�سلم بالطبع ل�سياقاتها املادية ‪ ،‬التي الم�ست‬ ‫بال ا�ستئدان الكثري من ت�ضاري�س �أج�سادنا ‪ ‬و�أرواحنا‪ .‬بع�ضها‬ ‫مر مبت�سما ‪ ،‬وبع�ضها االخر عاب�سا متجهما ‪ .‬وقليل منها كان‬ ‫مروره �شديد احلريه ‪.‬‬ ‫انتظمت املحطات الأُول من اعمارنا ‪ ،‬على مقاعد الدر�س االبتدائي‬ ‫يف املدر�سة الوحيده للذكور �آنذاك يف �شويكه ‪  .‬وتابعنا معا امل�سار‬ ‫املتو�سط يف التعليم ‪،‬يف مدر�سة طولكرم املتو�سطة للبنني ‪ .‬ومن‬ ‫ثم ر�ست �سفننا يف رحاب الفا�ضليه ‪ ،‬الثانوية الوحيدة للذكور يف‬ ‫منطقة طولكرم ‪.‬‬ ‫منذ ان فارقت اقدامنا ار�ض الفا�ضليه عام ‪ ، 1961‬حلقنا كزغب‬ ‫القطا ‪ ،‬يف كل ف�ضاءات الدنيا على ات�ساعها ‪ .‬بعد ان كنا قد ت�رشبنا‬ ‫الكثري من اخللق والأفكار والعزم امل�سيجة جيدا مبنظومات من‬ ‫املبادئ والقيم التي عاي�شناها مع باقات من املربني واال�ساتذه يف‬ ‫كل مراحل تل ّقي العلم واملعرفة ‪.‬‬ ‫‪ ‬فوق مقاعد الدر�س ‪ ،‬تقا�سمنا د فتحي وانا وباقات من ابناء‬ ‫جيلنا ‪  ،‬الكثري من الأحالم ال�شخ�صية والوطنية العامة ‪ .‬القليل‬ ‫منها‪  ‬حتقق ب�شكل او ب�آخر ‪ .‬والبع�ض منها تال�شى ‪ .‬وبع�ضها‬ ‫االخر ال زال يت�أتئ ‪ ،‬وبع�ض بع�ضه مت او يتم اعادة تدويره من‬ ‫جديد ‪  .‬‬ ‫وفج�أة ‪ ،‬ونحن ال نزال يف الطريق اىل املنتدى نتجاذب مروحة من‬ ‫االحاديث ‪ ،‬نقارب عربها ‪� ،‬شيئا من احالمنا التي مل تكتمل بعد ‪،‬‬ ‫وكثريا من الوقائع التي بات العي�ش يف ظاللها غري حمتمل ‪ ،‬افقنا‬

‫معا على ان العمر يف اجلهد ويف عد ال�سنني ‪ ،‬كان حمور حديثنا ‪،‬‬ ‫وعناوينه املكتظة بالتفا�صيل ‪ .‬فما بني �صيف مغادر و�شتاء �آت ‪،‬‬ ‫كليل العا�شقني تال�شت الكثري من ال�سنني ‪ ، ‬بن�سائمها ورياحها‬ ‫العاتيه ‪ .‬تقدمنا يف دروب االعمار ‪ ،‬وبعتم لياليها هبط ال�شيب على‬ ‫ر�ؤو�سنا كزخات ثلج الهية ‪.‬ازدحمت اكناف تلك ال�سنني ‪  ،‬بكثري‬ ‫مما مل يكن يخطر لنا على بال ‪ .‬خ�رسنا وربحنا كثريا ‪ .‬توالدت‬ ‫لنا فيها احالم ‪ ،‬ترعرع بع�ضها ‪  ،‬و�ضاع او �رسق او مت ت�شويه‬ ‫بع�ضها ببع�ضها االخ��ر ‪ .‬تعدلت طموحات ‪ .‬اختربنا م�شاعر‬ ‫كثريه متعار�ضه ‪ .‬دفنا افكار ‪ .‬غاب يف تلك الدروب حا�رضون ‪،‬‬ ‫وح�رض عربها غائبون ‪.‬‬ ‫يف جل��ة احل��دي��ث ‪ ،‬وبقلق يتنقل �رسيعا ‪ ،‬ب�ين عينيه و�شفتيه ‪،‬‬ ‫اندفع ‪� ‬صاحبي معقبا ومت�سائال ‪ : ‬انت تعلم ‪ ،‬اننا مل ن�سجن �شيئا‬ ‫من احالمنا ال�صغرى او الكربى ‪ ،‬ومل نرتك �شيئا منها وراءنا ‪،‬‬ ‫كانت حادينا يف احلل ويف الرتحال ‪ ،‬البو�صله يف كل ما اقرتبنا منه‬ ‫او ابتعدنا عنه ‪ . ‬من اجلها ‪ ،‬رف�ضنا دروبا ق�صريه ومنب�سطه ‪،‬‬ ‫ومل نعرب من اجلها ‪ ‬بحارا �ضحلة او مياها �آ�سنه وعكره ‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف ‪ ،‬انت تعلم ‪ ،‬ان يف بع�ض امل�ساقات ‪ ،‬داهمتنا خيانات‬ ‫البع�ض كاالع�صار ‪ ،‬وبع�ضها ‪ ‬كالرباكني ‪ ‬او كالزالزل ‪ .‬اوجعنا‬ ‫كثريون ‪ .‬ولكن ‪ ،‬هل ا�صطادت تلك االوج��اع التي انت�صبت‬ ‫من حولنا مع كرثتها ‪� ،‬شيئا منا ‪ ،‬كما ت�صطاد �شباك العناكب‬ ‫�ضحاياها ؟‬ ‫نعم يا �صديقي ‪ ،‬تك�رست لنا ا�صابع لنا عزيزه ‪ ، ‬ت�شققت منا‬ ‫االقدام ‪ .‬يا الهي كم �شعرنا بلدغات الدبابري والنحل ‪ ،‬دون ان‬ ‫تذوق �شفاهنا �شيئا من ع�سل ‪ .‬كم عربت اقدامنا دروبا ‪ ،‬دون ان‬ ‫تالم�س ترابها ‪ .‬كانت ايامنا ك�شجر اللوز ‪ ،‬بع�ض ثمارها حلو‬ ‫املذاق ‪ ،‬والبع�ض االخر مر كالعلقم ‪ ، ‬بع�ضها عند الك�رس ه�ش ‪،‬‬

‫‪15‬‬


‫‪16‬‬

‫وبع�ضها �شديد ال�صالبه ‪ .‬بع�ضها كان يف متناول اليد ‪ ،‬وبع�ضها‬ ‫كان بعيدا ‪ ،‬يف اعايل ال�شجر ‪.‬‬ ‫بعد كل ما تعلم ‪ ،‬ا�س�ألك ثانية ‪ ،‬هل مات �شئ فينا ؟ ان�سانيتنا مثال‬ ‫‪ ،‬كرامتنا ‪ ،‬مباد�ؤنا ‪ ،‬عزائمنا ؟ هل فارقنا ذواتنا وبتنا عابرين؟‬ ‫قلت ‪ :‬مهال يا �صديقي ‪� ،‬شئنا ام ابينا‪ ،‬كربنا ‪،‬وكنا نغذ اخلطى‬ ‫لنكرب مبا فيه الكفايه ‪  ،‬ت�أملنا ‪ ،‬اخط�أنا ‪ ،‬تعلمنا‪ ،  ‬ولكنا كنا يف‬ ‫كل ما قاربناه من هذا وذاك ‪ ،‬ابطاال ‪ .‬ابطا ًال ‪ ‬يف الفقر وابطا ًال يف‬ ‫الدر�س ‪ .‬ابطالأً يف العمل وابطا ًال يف مقارباتنا ال�سيا�سية ‪ .‬ابطا ًال‬ ‫يف كل ما ‪ ‬انت�رصنا فيه ‪ ،‬ويف كل ما انهزمنا يف ثناياه ‪.‬‬ ‫وقبل ان ‪ ‬ندلف البوابة اخلارجية للمنتدى ‪ ،‬كنا قد توافقنا‪،‬‬ ‫على �أننا ‪ ،‬رغم كل تلك املنعطفات ‪ ،‬مل ن�س�أم �شيخوختنا بعد ‪ ،‬بل‬ ‫ونتوق لطفولتنا ول�صبانا و�شبابنا اي�ضا ‪ ،‬وما مللنا طموحاتنا‬ ‫وال احالمنا بعد ‪ .‬ولكن ما ا�صعب ان ت�صبح تائها ‪ ،‬بني ‪:‬ليتنا مل‬ ‫نكرب ‪ ،‬واحلمد هلل اننا كربنا ‪.‬‬ ‫اتفقنا ان جنوب الحقا ‪�  ،‬شيئا من ارج��اء الذاكرة ‪ ،‬نعيد فتح‬ ‫بع�ض نوافذ عليها ‪ ، ‬نطل من �رشفاتها ‪ ،‬على �شئ من موانينا ‪،‬‬ ‫و�سفننا وا�رشعتها ‪ ،‬كما كانت هناك ‪ ،‬منذ ان درجنا على بيادر‬ ‫�شويكه يف فل�سطني املحتله ‪ ،‬وكما تبدو لنا االن ‪ ،‬عن بعد زماين‬ ‫متحول ومتجول ‪ .‬نوافذ نتوك�أ عليها ‪ ،‬دون ان نعبث باملا�ضي ال‬ ‫جتميال وال ت�شويها ‪.‬‬ ‫فلقد كان جليلنا بالكامل ‪ ،‬الف عمر وعمر ‪ ،‬تتجه بداياتها كلها‪ ‬‬ ‫وان تفرعت ‪ ،‬اىل دروب يف مكان ما ‪ ، ‬من فل�سطني املحتلة‪ .  ‬دروب‬ ‫غط�سنا مبكرا يف ع�شقها ‪ ،‬ومل ندرك نهايتها بعد ‪ ،‬عانقت برتابها‬ ‫ومبنعطفاتها وبعرثاتها ‪ ،‬يوما ما بحنان ‪ ،‬حلم اقدامنا العاريه ‪،‬‬ ‫كان ال�رس يف تلك املعانقة وال يزال ‪ ،‬كامن يف اقدامنا نحن ‪ ،‬ال يف‬ ‫الطرق وال يف �سكينتها او فيما �شابها من عوالق ‪.‬‬ ‫�سنبد�أ من هناك ‪ ،‬من النافدة االوىل ‪ :‬امهات تعز على الو�صف‬ ‫�سنبد�أ من حيث ال نكتمل اال باحلديث عنهن ‪ ،‬ممن اعتنينا بنبل‬ ‫متفان ‪ ،‬بكل تفا�صيل حاجاتنا ‪ ،‬مذ كنا نحبوا �صغارا من امهاتنا‪.‬‬ ‫امهات بادرنا وكن ال�سباقات ‪ ،‬يف نق�ش ور�سم وو�شم ادق تفا�صيل‬ ‫طفولتنا و�صبانا ‪ ،‬وب��واك�ير �شبابنا ‪ .‬ممن كن يتقن فهم ما يف‬ ‫�صدورنا ‪ ،‬من نربات ا�صواتنا ‪ ،‬بعيدا عما ي�ضحكنا او يبكينا ‪.‬‬ ‫يف اح�ضانهن مل نكن جمرد رعايا او مواطنني من الدرجة االوىل‪،‬‬ ‫بل امراء متوجني ‪ .‬يف اح�ضانهن عانقنا دفئا ما كان ين�ضب ‪،‬‬ ‫وبال مقابل ‪ .‬ياما تقل�صنا من الربد فيها ‪ ،‬وغط�سنا يف نوم عميق‬ ‫يف ثناياها ‪ .‬وهن يقاومن ب�صرب جميل ‪ ،‬ق�شعريرة برد عات ‪ .‬كان‬ ‫لتلك االح�ضان ‪ ،‬نكهة امومة تعز على الو�صف ‪.‬‬ ‫كنا نرى احلياة يف عيونهن ‪ ،‬تت�شكل معانيها ودروبها وعناوينها‬ ‫‪ ،‬من حب مل يكن للحظة واحدة ‪ ،‬بالتخاطر عن بعد ‪ ،‬او بالتخابر‬

‫ال�سلكي او الال�سلكي ‪ ،‬او حتى بالرميوت او باملا�سيجات ‪ .‬حب‬ ‫كان كاحلادي املنادي ‪ ،‬له انغام معجونه بعطر الر�ضا الطازج‬ ‫وغري املتذمر او املمنن‪.‬‬ ‫امهات توحمن يف حملهن على �سفط راحة ‪ ،‬او بطيخ او كم�شة‬ ‫زعرور ‪ ،‬او على ما هو اب�سط من هذا بكثري ‪ ، ‬فلم يكن االيباد او‬ ‫االيفون او اجلالك�سي يف افق رغائبهن على االطالق ‪.‬‬ ‫امهات ‪ ،‬حر�صن على العمل ‪ ،‬حتى اللحظات االخرية من احلمل‪.‬‬ ‫كنا نفيق يف ال�صباحات الباكرة ‪� ،‬صيفا و�شتاءا ‪ ،‬لنجدهن قد‬ ‫مار�سن ع�شقهن ال�صباحي ‪ ،‬يف تفقد اجلاجات والطابون وبري‬ ‫امل��اء واحلطب ‪ .‬اوقاتهن ‪ ‬مل يكن بها مت�سع مل�سل�سالت تركية‬ ‫تلوت وجدانهن ‪ ،‬ومل تكن عقولهن مكتظة مبهند و�شياطني مهند‪،‬‬ ‫وال يف اجندتهن‪ ،‬مواعيد الكوافريه او املنكريه او البديكريه ‪.‬‬ ‫متعتهن كانت يف غ�سل فوط اطفالهن ون�رشها على احلبال او‬ ‫اال�سيجة او ال�شبابيك ‪ ،‬ويف امل�ساء جتديل ال�شعر ومتلي�سه بزيت‬ ‫الزيتون ‪ ،‬ويف و�ضع كحل يف العيون ‪  ،‬او و�شم اخ�رض على‬ ‫ال�شفاه وو�سط الذقون ‪ .‬ومل يكن يدرين – يرحمهن اهلل – ان‬ ‫الكحل والو�شم ‪ ،‬يكت�سبان �شيئا من جمال وجوههن ‪ ،‬ورونق‬ ‫ملعان الطيبة والر�ضا يف عيونهن ‪.‬‬ ‫امهات كنا معهن ‪ ،‬كثريا ما نتبعرث اول الليل يف نومنا ‪ ،‬يف كل‬ ‫مناحي البيت‪ ،‬وعند ال�صباح نكت�شف دائما اننا يف الفرا�ش‬ ‫املخ�ص�ص لنا ‪ .‬علمننا لعبة النِبلة واملقالع والبنانري والطاق‬ ‫طاق طاقيه ‪ .‬علمننا كيف نذهب اىل منازل رفاق اللعب �سريا على‬ ‫االقدام ‪ ،‬وننادي بب�ساطة امام االبواب ‪� :‬شل العب و�شل العب‪،‬‬ ‫ويا متع�شي قوم نلعب ‪ .‬يف زمانهن كان لنا بيت واح��د وعائلة‬ ‫واح��ده‪ .‬ومل نكن يف عطل نهاية اال�سبوع نبات م��رة عند امنا‬ ‫املطلقة ‪ ،‬ومرة اخرى ‪ ،‬عند ابينا املخلوع ‪.‬‬ ‫امهاتنا اقمارنا ‪� ،‬سماواتهن مكتظة بالنجوم التي اجنبها ‪ .‬وهل‬ ‫جن ُمنا الرائع علي نايفه واخوانه اال ُم َث ُل م�ؤكد حي على جهد‬ ‫مل تت�أخر ثماره ؟ يرحمهن واباءنا اهلل ‪  .‬اجرهم كان على قدر‬ ‫م�شقتهم ‪.‬‬ ‫النافذة الثانية‪ –  ‬عبقرية املكان‬ ‫منذ ان غادرت اقدامنا تراب الفا�ضلية ‪ ،‬بدت لنا اماكن الرتحال‬ ‫كما تبدو ال�رساب الع�صافري املهاجره ‪ .‬بيننا وبينها اكرث من حبل‬ ‫�رسي ‪ .‬نتهجى قراءتها ‪ ،‬وعندما نتفهمها‪  ‬حتا�رصنا االماكن ‪.‬‬ ‫كلما هممنا يف مغادرتها ‪ ،‬تتعرث خطانا يف ح�ضنها ‪ .‬تبقينا فيها‬ ‫وتبقيها فينا ‪ .‬ولكن كل �شئ يف اي مكان ‪ ،‬كان يعيدنا اىل موانئ‬ ‫االقالع ‪ ،‬هناك يف مكان ما ‪ ،‬من فل�سطني املحتله‪.‬‬ ‫حيث لكل حبة تراب ‪�  ،‬شفاه كربى تهم�س لنا بهدوء ‪ ،‬ال ترحلوا‬ ‫‪ ،‬عودوا ايها الغائبون ‪ ،‬كنتم هنا وال تزالون ‪ .‬هنا زرعتم الكثري‬


‫من احلى ذكرياتكم ‪ ،‬وهنا ح�ضن ارواحكم ‪.‬‬ ‫يف اي بقعة يف ار�ضنا يف احلدود الأمامية كما ي�سميها الر�سميون ‪،‬‬ ‫كانت االب�صار واالفئدة ت�رسي وتعرج ‪� ،‬صبح م�ساء وما بينهما‪،‬‬ ‫ملعانفة ما مت انتزاعه باخليانة وبالتواطئ من ج�سد فل�سطني‪.‬‬ ‫احالمنا يف ا�ستعادتها كانت ال تقع حتت ح�رص ‪� .‬سكنتنا احلدود‬ ‫وما وراءها ‪ ،‬كان اول احالمنا فل�سطني ‪ ،‬وكانت كل فل�سطيني‬ ‫منتهى تلك االح�لام العذراء ‪ . ‬كانت كل فل�سطني عيد ميالدنا‬ ‫اليومي‪.‬‬ ‫يف �شويكة ويف غريها من ق��رى وم��دن احل��دود ‪ ،‬مل تكن بيوتنا‬ ‫جمرد غرف جتمعنا او ت�ؤوينا فقط ‪ .‬ومل تكن الطوابني امكنة‬ ‫العداد خبزنا فقط ‪ .‬ومل تكن �آبار جمع املياه جمرد خزانات جلر‬ ‫مياه االمطار وال�سقيا منها ‪ .‬ومل تكن �ساحات املدار�س التي‬ ‫عربناها يف �شويكه او يف طولكرم‪ ،  ‬باحات لعب ولهو فقط ‪ .‬ومل‬ ‫تكن املقاهي جمرد اماكن لقتل الوقت مبا ال يفيد ‪.‬‬ ‫كانت كلها مثابات مكانية عبقرية نهرع اليها ‪ ،‬ت�ضمنا بني‬ ‫حناياها كلما اردنا ‪ .‬ن�صغي فيها اىل الكثري مما ي�شبه ن�شيد ‪:‬‬ ‫اهلل اكرب فوق كيد املعتدي‪ ،‬ون�شيد �أخ��ي ج��اوز الظاملون املدى‬ ‫اهلل للمظلوم خري م�ؤيدا ‪ .‬فن�صاب بق�شعريره قهرية مما نعي�ش‬ ‫فيه من وقائع ‪ .‬ت�شكل كلها وتعيد ت�شكيل وجداننا واحالمنا ‪،‬‬ ‫وجتدد العهود واملواثيق مع الوطن‪ ،‬وت�شحذ منا العزائم للعمل‬ ‫من اجل حتريره وبنائه ‪.‬‬ ‫النافذة الثالثه – قناديل بها اقتدينا ومعها اهتدينا‬ ‫متر بنا اوقات نتمنى فيها ‪ ،‬ان يهبط الينا بع�ض من نحب من‬ ‫ال�سماء‪ .‬علنا من�ضي برفقتهم وقتا ا�ضافيا ‪ ،‬فر�صة اخرى ‪،‬‬ ‫نعرتف لهم فيها بحبنا وباحرتامنا ال�شديد لهم ‪ ،‬نقا�سمهم الكثري‬ ‫من ذكرياتنا واياهم ‪ .‬نبوح لهم بالكثري من اوجاعنا املعا�رصه ‪.‬‬ ‫ن�سمع منهم ونن�صت لهم ‪ .‬ومن ثم نعيد مرا�سيم توديعهم من‬ ‫جديد مبا يليق بقاماتهم ‪ .‬فما زلنا مل نبك فراقهم ‪ .‬احببناهم‬ ‫لدرجة ان البكاء عليهم ال يفيهم حقهم ‪.‬‬ ‫هم قناديل ت�رسج كل حني يف وجداننا ‪ .‬قا�سمونا دون اغت�صاب‬ ‫الرادتنا ‪  ،‬دماثة اخالقهم مع علمهم وخرباتهم و�صربهم اجلميل‪.‬‬ ‫فحلقنا مطوال مع افكارهم وعزائمهم التي مل تكن تن�ضب ‪.‬‬ ‫علمونا ان �سقطنا ونحن نغذ اخلطى اىل اهدافنا ‪  ،‬ان ال نبكي‬ ‫وان ال ن�شكي او نت�شاكى ‪  .‬بل علينا ان نكون اقوياء يف مواجهة‬ ‫انف�سنا ‪ .‬وان نكون بارعني يف موا�ساتها ‪  .‬فما النجاح اال انتقال‬ ‫ايجابي ارادي ‪ ،‬من اخفاق اىل اخفاق ‪ ،‬دون فقدان احلما�س ‪.‬‬ ‫�رشيطة ان يبقى‪  ‬احلرام والعيب معا ‪ ،‬م�صدر خجلنا الدائم ‪.‬‬ ‫ودون ان نخو�ض يف اقدار النا�س ‪ .‬فالقدار النا�س �آداب كثريه‬ ‫علينا التب�رصوالتدبر ‪ ‬جيدا فيها ‪.‬‬

‫قناديل كثرية م�شعة كانت يف كل مدارج حياتنا ‪ ،‬يف �شويكه ويف‬ ‫طولكرم ويف املنايف القريبة والبعيده ‪ .‬ب�صماتهم الغائرة يف‬ ‫وجداننا ‪ ،‬نعجز ان حاولنا االبتعاد عنها كثريا ‪ .‬نحني الهامات‬ ‫‪ ،‬نبت�سم لهم مبتعة وب�سعادة وباعتزاز ‪ ،‬فنحن على يقني ‪ ،‬ب�أنهم‬ ‫مهما ابتعدوا عن العيون التي يف ال��ر�ؤو���س ‪ ،‬هم يف ال�صدور‬ ‫باقون‪.‬‬ ‫ما اكرثهم بارك اهلل فيهم ‪ ،‬ابناء جيلي وانا نحييهم ‪  ،‬من خالل‬ ‫اول باقة منهم ‪ ،‬كانت حمور البدايات التي احت�ضنتنا ‪ ،‬ونحن‬ ‫ندرج اوىل خطواتنا فى م�رسى العلم يف �شويكه‪   .‬هم ممن احبنا‬ ‫بال ثمن ‪ .‬ان�صتوا لنا باح�سان ‪ ،‬ن�رصونا على اخلري ‪ ،‬احتمينا‬ ‫بعقولهم وبقيمهم ‪.‬‬ ‫‪ ‬خوابي العمر ‪ ،‬بهم باذخة الرثاء ومتنوعة التكوين ‪ .‬يحيطون‬ ‫بذاكرتنا من كل اجلهات واجلبهات ‪ .‬عربوا وا�ستقروا وتركوا‬ ‫الب�صمات ‪ .‬ممن يرهقتنا احلنني اليهم‬ ‫= اال�ستاذ فار�س احل�سني ( ابا ن��زار ) ‪ ،‬ب�رصامة االب مدير‬ ‫املدر�سه ‪ ،‬علمنا النظام واالن�ضباط ‪ ،‬وح�سن االنتماء ‪ ، ‬واالعتزار‬ ‫املتوا�ضع بالنف�س‪.  ‬‬ ‫=‪�  ‬شيخنا اجلليل عبد الرحمن ال�شيخ مرعي ‪ ،‬بابت�سامته املحببه‬ ‫‪ ،‬ان�ش�أنا على ان االميان ال�سوي ماهواال عقيدة وممار�سه معا ‪ ،‬‬ ‫بال انتقاء متع�سف ‪ .‬وربانا على �صفاء النف�س وطهارة الب�رص‪،‬‬ ‫وتهذيب اللفظ وتوقري النا�س ‪.‬‬ ‫= �سيدي ابو حممد اال�ستاذ عبد القادر حامد ‪ ،‬بتفانيه وجلده‬ ‫‪،‬ربانا على ان تبقى الر�ؤو�س مرفوعه اىل العلى ‪ ،‬وعلى ان تبقى‬ ‫ال�صدور مدفوعه اىل االمام ‪ ،‬فالعقل ال�سليم يف اجل�سم ال�سليم‬ ‫= واال�ستاذ ابراهيم ال�صالح ( ابو فرا�س ) ‪ ،‬بعزمه واخال�صه ‪،‬‬ ‫رفع لنا باقتدار ‪ ،‬ال�ستاره عن امل�شاهد الوطنية والقومية العربية‪.‬‬ ‫وبث فينا من العزم ال�شئ الكثري مما نعتز به حتى االن ‪.‬‬ ‫= وا�ستاذنا الفا�ضل فتحي ال�شيخ عبد ‪ ،‬فقد كان ‪ ‬بوقاره وجديته‬ ‫وعلمه ‪ ،‬له كل الف�ضل ‪ ،‬فيما انريت ‪ ‬به ب�صريتنا ‪،‬على اال�سالم‬ ‫ال�سيا�سي اجلهادي ‪.‬‬ ‫من خاللهم ‪ ،‬متتد اب�صارنا االن ‪  ،‬لكل القناديل التي بها اقتدينا‬ ‫بحق ‪ ،‬وب�ن��وره��ا اهتدينا بفخر‪ .‬لهم جميعا ننحني اعرتافا‬ ‫بالف�ضل املت�صل ‪ ،‬واحرتاما وتقديرا وحبا ‪ .‬رحم اهلل من م�ضى‬ ‫منهم راجعا اىل ربه �سبحانه وتعاىل ‪ ،‬واطال اهلل يف عمر من ال‬ ‫زال منهم ينتظر ‪.‬‬ ‫النافذه الرابعة – بط�ش وغطر�سة الفقر‬ ‫فقرنا مل يكن ان�سانيا ومل يكن جميال باي حال من االحوال ‪ .‬كان‬ ‫فقرا مرتامي االطراف ‪ ،‬حم�شوا بالفقر من كل حدب و�صوب ‪.‬‬ ‫كان عنوانا و�شاهدا على حمطات من العمر م�ؤملة ‪ .‬فقر ت�شم فيه‬

‫‪17‬‬


‫‪18‬‬

‫عطر املا�ضي وطقو�سه التي قا�سمتنا الكثري من �صربنا اجلميل‬ ‫‪ ،‬لنبحر فيه ب�سالم ‪ ،‬ولنعربه برباعة واقتدار ‪ .‬التفكري فيه ويف‬ ‫تبعاته كان مطوال ‪،‬واحد اهم واجباتنا اليومية اال�سا�سية ‪.‬‬ ‫فقر كانت فيه ق��ران��ا ب�لا بلديات او ام��ان��ة ‪،‬لتحظى ب�شئ من‬ ‫ال�رصف ال�صحي اوالع ّبارات او اجل�سور ‪ ،‬قرانا انظف من كثري‬ ‫من مدن هااليام ‪ ،‬ومل يتمكن مطرمهما طال وا�ستطال ‪  ،‬ن�سميه‬ ‫كب من الرب ‪ ،‬من قطع طرقاتنا او تعطيل حركاتنا ‪ .‬بل انعم اهلل‬ ‫علينا ‪،‬مبنظومات جمعية �شمولية ‪ ‬قيم ت�ضامن وتكافل وتعا�ضد‪،‬‬ ‫وعادات نظافة ذاتيه وعامة ‪.‬‬ ‫‪� ‬آنذاك كانت افراننا طوابني من كل ال�سعات واالحجام ‪ ،‬غري‬ ‫جمربين با�سم حر�ص بيئوي مفتعل ‪ ،‬على تركيب �شفاطات دخان‬ ‫لها ‪  ،‬وقودها روث دوابنا ‪ ،‬ونفايات بيوتنا مع قلة تلك النفايات‬ ‫وحمدوديتها ‪.‬‬ ‫و�سياراتنا حمري من كل امل��ودي�لات واالل��وان واالح�ج��ام ‪ ،‬كنا‬ ‫نركبها ب��دون احزمة ام��ان وال اكيا�س ه��واء‪ .‬وناقالتنا جمال‬ ‫وبعران �صبوره ‪.‬‬ ‫‪ ‬ومياهنا تر�سلها ا�سقف بيوتنا النظيفه ‪ ،‬و�ساحات البيادر‬ ‫امل�صانة �سلفا ‪ ،‬اىل �آبار للجمع حفرها االباء يف كل مكان ‪� ،‬آبار‬ ‫خا�صة وعامة ‪ .‬ي�ست�سقي منها كل من يريد ‪ ،‬كانت �سقاية ي�شرتك‬ ‫بها كل النا�س ‪.‬‬ ‫حالل �آبائنا مل يكن يحتمل التبذير مع قلته ‪ ،‬لذا كان فطامنا‬ ‫مبكرا ‪ ،‬نتحلى على �صحن هيطليه او بحتة ‪ ،‬او �شقفة هري�سه او‬ ‫منوره ‪ ،‬او حبة زنكل ‪ ،‬او لقمة اك�سيبه او حبة راحه او حالوه‬ ‫‪،‬او حبة ملب�س حامظ حلو ‪ ،‬وتروي عط�شنا من حني الخر ‪،‬او‬ ‫يف منا�سبة �سعيدة ما ‪ ،‬كباية خروب او عرق �سو�س ‪ ،‬ويف اح�سن‬ ‫االح��وال زجاجة كازوز او ع�سي�س اوا�صبع ا�سكيمو او كا�سة‬ ‫براد ليمون ي�سمونه �سال�ش هااليام ‪.‬‬ ‫در�سنا على طبليه ‪ ،‬و��سراج وفتيله‪ ،‬او �ضو منره ‪ 4‬وقزازة‬ ‫يا�سني‪ ،‬او �شمعدان ‪ ،‬ويف اح�سن االح ��وال على لوك�س ابو‬ ‫�شنرب‪.‬‬ ‫واالهم ‪ ،‬اننا بال حمية خا�صة او ربط معد او �شفط دهون ‪،‬مل نكن‬ ‫�سمناء او بدناء ‪ ،‬بل كالرماح بف�ضل احلركة الد�ؤوبة ‪ ،‬واللعب‬ ‫املتوا�صل خارج البيت ‪ ،‬حركات ابتدعتها خياالتنا وحاجاتنا‬ ‫املبهمة اىل الر�شاقه ‪ .‬فلم يكن لدينا بالي �ستي�شن وال العاب‬ ‫فيديو وال ال��ف قناة تلفزيون ‪ .‬ومل نكن منتلك اجهزة فيديو‬ ‫او مو�سيقى هواتف خليويه او حوا�سيب او غرف درد�شه عرب‬ ‫االنرتنت ‪ .‬كانت امهاتنا وعماتنا وخاالتنا هن حكواتي ليالينا‬ ‫اجلميله املقمره ‪.‬‬ ‫ك��ان ال�برد كا�شفا لفقرنا ‪ .‬نرق�ص من ل�سعاته ‪ .‬نحتال عليه‬

‫بجزمات من باتا ومن ع�صفوركو ‪ ،‬بالبخنق ومالب�س البكج ‪،‬‬ ‫وبتداول املالب�س اخا عن اخ واختا عن اخت وولد عن والد وبنتا‬ ‫حل ّور ‪ ،‬وقودها دق‬ ‫عن ام ‪ .‬ومبواقد من طني ابي�ض كنا ن�سميه ا ِ‬ ‫من جفت الزيتون املحروق يف االفران ‪ ،‬او من حطب جنمعه �سلفا‬ ‫يف ال�صيف ويف اخلريف وير�ص فوق مداخل البيوت ‪ ،‬كان حطبنا‬ ‫اغ�صان مك�سورة من �شجر يف حواكرينا ‪� .‬سجادنا ح�صري خ�شن‬ ‫وفرا�شنا قليل غري وثري ‪ ،‬مل تكن خمداتنا وحلفنا من ا�سفنج او‬ ‫بول�سرتين او ري�ش نعام ‪ ،‬بل من ق�ش امل�ساند او اجلواعد او‬ ‫�صوف الغنم املنجد �سنويا ‪ .‬ال تزال خيا�شيمنا وجلودنا تختزن‬ ‫عبق ذاك الفرا�ش الوثري �آن��ذاك ‪ ،‬اظن ان بع�ضنا مل يفق حتى‬ ‫االن منه ‪.‬‬ ‫كان فقر اكرثنا كف�صيلة الدم ‪ ،‬ي�رسي يف ال�رشايني ويف االورده‬ ‫املرهقة منه ‪ .‬موجع ك��ان ‪ ،‬ولكنه حمفز ك��ان اي�ضا ‪ .‬مل نكن‬ ‫َن� َد ْع ذاك الفقر يفرح مبعانداته لنا ‪ .‬كنا كلما ا�شتقنا الحالمنا‬ ‫‪ ،‬ال نبحث عنها يف طيات او دقات الفقر ذاك ‪ .‬ما بني مقتنا له‬ ‫وا�شواقنا ل�شئ من احالمنا نطل عليها ‪ ،‬قاتلنا ب�رضاوة مع اهلنا‬ ‫لتغيريه او على االقل ا�ستيعاب �شئ من م�ساراته واحتواء �شئ‬ ‫من تبعاته ‪.‬‬ ‫جنح بع�ضنا يف ذلك ‪ ،‬بعد ان ا�ضطر احد اف��راد العائلة مبكرا‬ ‫يف �سفره اىل واح��دة ‪ ‬من دول البرتول واماراته ‪ ،‬ليعمل هناك‬ ‫‪ .‬وحتقق الكثري من التغيري لبع�ضنا ‪  ،‬بعد بركة التخرج من‬ ‫الفا�ضلية ‪ .‬حينها �صعد البع�ض منا بامتياز اىل �شئ من احالمه ‪،‬‬ ‫على ا�شالء فقر يتهاوى ال على ا�شالء احد ‪.‬‬ ‫اجمل ما يف ذاك الفقر ‪ ،‬ان كان حقا فيه �شئ من اجلمال ‪ ،‬انه‬ ‫قد حررنا من عاهات اجتماعية كثرية ‪ ،‬لعل ابرزها كان ‪ ،‬انه‬ ‫ابعد عنا ا�صدقاء امل�صلحة ‪ .‬كنا يف هم الفقر �شبه �سواء ‪ .‬جمعتنا‬ ‫�شجرته ب�ساقها وبجذورها ‪ .‬وفوق اجلذور تنوعت االغ�صان‬ ‫وتفرعت يف كل اجتاه ‪.‬‬ ‫كلما �ساء مزاج ذاك الفقر ‪ ،‬كانت واحلمد هلل ‪ ،‬احالمنا كاال�صدقاء‬ ‫اخلل�ص اول احلا�رضين مبت�سمة متفائله مت�سك بايدينا يف م�سرية‬ ‫االفق املمتد ‪.‬‬ ‫النافذة اخلام�سة – احالمنا ‪  ‬‬ ‫كانت حتا�رصنا وقائع كثرية م�ؤمله ‪ .‬ك����ان كل �شئ من حولنا‬ ‫فقريا ‪ ،‬اال قلوبنا وارواحنا وطموحاتنا واراداتنا ‪ ،‬كان حدها‬ ‫ال�سماوات العال ‪ .‬مل نحب�س �شيئا منها مع قلة مالحمها‪ .  ‬فرادى‬ ‫‪ ،‬مل نكن نح�سن االب�ح��ار بني ت�ضاري�س تلك الوقائع وال تلك‬ ‫االحالم‪ .‬لذا مل ن�سجن انف�سنا يف عزلة بائ�سة او انيقة ‪ .‬كنا ندرك‬ ‫اىل اين نريد ان ن�صل ‪ ،‬فكنا نبحث عن اح�سن ال�سبل للو�صول‪ ،‬مل‬ ‫تكن اي طريق تفي لنا بالغر�ض ‪  .‬انفتحنا على واقعنا اال�صغر‪،‬‬


‫وتقاطعاته العربية الكربى ‪ ،‬بحثا عن احلقائق فيما حولنا من‬ ‫وقوعات ‪.‬‬ ‫تقلبنا يف حوا�ضن فكرية وم��دار���س �سيا�سية واط��ر تنظيمية‬ ‫متعدده ‪ .‬دون ان نفهم كثريا ‪ .‬فما كان يف االفق �آن��ذاك غريها‬ ‫‪ .‬كنا ندرك ان وجودنا بال احالم منتمية للوطن لي�س له معنى ‪.‬‬ ‫�رشقنا وغربنا يف �ساحات احلوار واجلدل واملماحكات على غري‬ ‫هدى ‪ ،‬وبال تخطيط �سوى �صدق النوايا وعزم ال�شباب وبو�صلة‬ ‫فل�سطني ‪.‬‬ ‫الم�سنا الفكر الليربايل وااليديولوجيا البل�شفيه واال�شرتاكية‬ ‫الفابيه‪ ،‬وانغم�سنا يف الفكر القومي بكل تفرعاته ومدار�سه‪،‬‬ ‫واملوروت الديني اجلهادي ‪ ،‬والتقوقع الوطني املمعن يف حمليته‪.‬‬ ‫ح��اورن��ا �ساطع احل���صري ع�بر مي�شيل عفلق وج ��ورج حب�ش‬ ‫وانطون �سعاده ‪ ،‬وقاربنا مادية اجنلز وجدلياته عرب مارك�س‬ ‫ولينني و�ستالني وماو وتروت�سكي وبكدا�ش ‪ .‬وكانت لنا �صوالت‬ ‫وجوالت مع املخزون الهائل من اال�سالم اجلهادي عرب تقي الدين‬ ‫النبهاين واحمد الداعور وح�سن البنا و�سيد قطب‪  ‬وغريهم من‬ ‫تابعني وتابعي التابعني وتالميذ ول�صو�ص و�شذاذ �آفاق فكريه‪.‬‬ ‫بحثا عن بدايات طرق ومعارج اىل احالمنا بوطن حمرر ‪ ،‬دلفنا‬ ‫بوابات و�شبابيك كل احلركات واالحزاب واملنظمات والتنظيمات‬ ‫وال��دك��اك�ين والب�سطات ‪ ،‬ال��دول�ي��ة وال�ع��رب�ي��ة والفل�سطينية‪.‬‬ ‫حاورناها يف كل ما كانت تتكئ عليه من خمزون وموروثات الفكر‬ ‫االن�ساين يف كل مكان ‪  .‬حاول بع�ضها ا�ستن�ساخ ذاك املخزون‬ ‫الفكري وتبنيه فجا كما هو ‪ ،‬وتارة احتواءه م�ستن�سخا معدال‬ ‫ومرات اخرى حاولت تدجينه ويل عنقه واالنتقاء منه بع�شوائية‬ ‫تتوافق مع هواها املتحرك كبندول �ساعة حائط ‪.‬‬ ‫َول ُعنا يف البحث عن اف�ضل الربامج وال�سبل واالدوات واملواقيت‬ ‫التي نحرر بها ما كان قد اغت�صب حينها من فل�سطني ‪� ،‬ساقنا اىل‬ ‫نقد هذا وت�سفيه ذاك ولعن ثالث والت�أفف من رابع والت�صفيق‬ ‫خلام�س والع�شق املتنقل الرجراج ل�ساد�س ‪.‬‬ ‫تعرث الكثري من احالمنا ‪ ،‬وبع�ضها �سقط �سقوطا مدويا ‪ .‬بع�ضها‬ ‫انتف�ض ونف�ض عن م�شاريعه الغبار ونه�ض مكمال م�شواره ‪.‬‬ ‫ع�شنا اجمادا ملأتنا ن�شوة ‪ُ .‬ط ْرد عنوان الف�ساد يف م�رص فاروق ‪.‬‬ ‫فِ�شل العدوان الثالثي على م�رص يف حتقيق اي من اهدافه املعلنه‬ ‫‪ .‬مت حترير اجلزائر وجنوب اليمن ‪ .‬حتققت اول وحدة عربية‬ ‫معا�رصه بني �سوريا وم�رص ‪َ .‬خ َلت االرا�ضي العربية من الظالل‬ ‫ال�سود ( ولو �شكليا وظاهريا) من القواعد االمريكية اال�ستعماريه‬ ‫‪ .‬نهو�ض ال�شعب الفل�سطيني عرب منظمات متعددة ملمار�سة العمل‬ ‫امل�سلح لتحرير ما كان قد اغت�صب من ار�ضه ‪� .‬شهدنا ملحمة‬ ‫الكرامة و�سحق عدوان ا�رسائيلي على ار�ض االردن ‪.‬‬

‫اكتوينا باملقابل ‪ ،‬باوجاع ‪ ،‬من هزائم وكوارث متتالية ‪ ،‬بع�ضها‬ ‫�ساحق ج��اء اح�ت�لال على خطاه ‪،‬وم��ن ثقوب بع�ضها ت�سللت‬ ‫حروب اهلية نق�شت ب�صمات اخلراب �شواهد على عبورها املقيت‬ ‫‪ ،‬وبع�ضها متلعثم ‪ .‬ماحقة ل�شئ من احالمنا ‪ ،‬ما كنا نتمنى ان‬ ‫نكون قد ع�شناها ‪ ،‬انت�رصت الع�شرية والقبيلة ال�سيا�سية او‬ ‫احلزبية على بلدانها ‪ ،‬ع�شائر وقبائل خذلت اوطانها ومل تنت�رص‬ ‫لها بل ا�ستعملتها مل�صاحلها ‪� .‬شاعت عبادة الفردانية وتقدي�س‬ ‫ال�شمولية وتعطيل امل�ؤ�س�سات وحياكة الد�سائ�س لتمزيق اردية‬ ‫البالد واحل��ط من حقوق العباد وكراماتهم ‪ ،‬جرمية انف�صال‬ ‫جتربة الوحده ‪ ،‬هزمية ‪ ، 67‬اكتمال اغت�صاب فل�سطني و�ضياع‬ ‫االق�صى واحتالل ارا�ض عربية اخرى غري فل�سطني ‪ .‬عما جرى‬ ‫ويجري يف لبنان والعراق وليبيا وال�صومال واليمن من اقتتال‬ ‫داخلي غري مفهموم ‪ ،‬ح ّدث وال حرج ‪ .‬وبالطبع ما �سبق كل ذلك‬ ‫من اقتتال عرف يف االردن با�سم ايلول اال�سود عام ‪. 1970‬‬ ‫حتايلنا على منظومات احزاننا وخيبات امالنا بعفوية وبعذرية‬ ‫متميزه‪ .‬حر�صنا بال انف�صام على ان ال تنهزم قلوبنا وعقولنا‬ ‫وارواحنا ‪ .‬لنتحرر من �ضغوط خيباتنا تلك خب�أناها يف جهود‬ ‫مت�صلة للم�شاركة يف عمليات ترميم ع��ام��ة بعيدا ع��ن ذواتنا‬ ‫الفرديه‬ ‫مل يرحت لنا بال حتى االن ‪ ،‬ومل تهد�أ لنا همة ‪ .‬مل تزل الهموم‬ ‫على عهدها منذ اكرث من �سبعني عاما ‪ ،‬تع�شق فل�سطني كجزء‬ ‫من الوطن العربي الكبري‪ ،  ‬وتوقظ احلنني الهلها كجزء من امة‬ ‫العرب ‪.‬‬ ‫وق��د جت��اوزن��ا م��ا جت��اوزن��ا م��ن وق��ائ��ع وم��ن وق��وع��ات م�ؤملة‬ ‫على االر���ض ‪ ،‬بع�ضها بالت�أكيد م�شبوه املحتوى او االدوات‬ ‫اواملواقيت‪ .‬يف كل تلك ال�سنوات ‪� ،‬سافرنا كثريا بعيدا وقريبا‬ ‫‪ .‬حر�صنا على ان ال نتغري كثريا فيما منلك ‪ ،‬وتغرينا كثريا يف‬ ‫ال�شكل ‪ .‬ولكننا مل ن�صبح ا�شخا�صا اخرين ‪ .‬ال نزال بحميمية‬ ‫ا�صيله ن�صادق طفولتنا و�صبانا و�شبابنا ‪ .‬مل نعرف الي�أ�س وان‬ ‫�ألمَ َّ بنا بني الفينة واالخرى �شئ من الت�شا�ؤم العابر ‪ .‬الننا نحب‬ ‫احالمنا ونحر�ص على ان ت�شيخ معنا ‪ ،‬لن نكف عن احللم بها‬ ‫حتى ال ت�شيخ معنا يوما ما ‪ .‬اقول وعيوننا تلمع باحالم �سنبقيها‬ ‫�شابة طازجه ن�شطه ‪ ،‬ان يف داخل كل منا ال يزال وطن خا�ص ‪،‬‬ ‫يحتمي يف حناياه ‪ ،‬لكل منا طرق ي�سلكها اليه وفيه ‪ .‬ولكن حبل‬ ‫ال�رسة يف هذه العالقة يبد�أء من هناك وينتهي هناك ‪ ،‬يف مكان ما‬ ‫يف فل�سطني من بحر يافا وجبال اجلليل ورمل غزة واول املاء يف‬ ‫االردن ‪ .‬مع كل ربيع تنبت الحالمنا اوراق جديده ‪ .‬تكاد تغطي‬ ‫وجه ال�سماء ‪ .‬فنحن ال نلتفت كثريا او مطوال اىل ما ي�سقط منها‬ ‫على االر�ض ‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫‪20‬‬

‫اجلريان ايام زمان‬

‫حممد ب�شري الوظائفي‬ ‫خريج عام‪1957‬‬

‫قيل ان عجوزا بكت على ميت ‪ .‬وملا �س�ألوها مباذا ا�ستحق ذلك منها‬ ‫؟ قالت ‪ :‬جا َو َرنا وما فينا اال من حتل له ال�صدقة ‪ ،‬ومات وما فينا‬ ‫اال من جتب عليه الزكـــــاه !!‬ ‫ذكرتني �إجابة تلك العجوز ‪ ،‬ال�صغرية يف كلماتها ‪،‬الكبرية يف معناها‬ ‫ومغزاها ‪ ،‬ذكرتني بجريان االم�س يف الزمن اجلميل ‪ .‬زمن الآباء‬ ‫واال�سالف حني كان اجل��ار ال يفارق ج��اره ‪،‬وال يف�صل بينهما اال‬ ‫ما حرم اهلل ‪ .‬كان كل جار �سندا وظهرا جلاره يتطاعمان كل يوم‬ ‫ويت�شاوران يف كل �ش�ؤونهما و�ش�ؤون ا�رستيهما ويت�سامران ‪ ،‬اذا‬ ‫مل يقابل احدهما الآخر يوما �س�أل عنه خ�شية ان يكون قد ا�صابه‬ ‫مكروه او مر�ض ما ‪...‬‬ ‫وكان االبناء ين�ش�أون مع بع�ضهم وك�أنهم اخوان ا�شقاء ‪ .‬يكربون‬ ‫وتكرب وتنمو معهم املحبة وااللفة ‪ ،‬كما ن�ش�أت بني �آبائهم وامهاتهم‬ ‫قبلهم ‪ .‬تخيم املحبة على اجلميع كما يعم التعاون والتعا�ضد‬ ‫والرتاحم بينهم ‪ .‬واذا ما دعت الظروف احد اجلريان اىل ترك بيته‬ ‫واالنتقال اىل منطقة اخرى او بلد �آخر ف�أن احلزن واالمل يغ�شى كل‬ ‫اجلريان ‪،‬كبارهم و�صغارهم ‪،‬قريبهم وبعيدهم‪ ،‬وال تنقطع ال�صلة‬ ‫فيما بينهم حتى بعد مغادرتهم وتظل بينهم الذكرى على اف�ضل ما‬ ‫تكون‪.‬‬ ‫ومع �شدة اهتمام العرب من ايام اجلاهلية بحقوق اجلار على جاره‬ ‫ودفاعهم عن بع�ضهم البع�ض حلماية ال�رشف وااله��ل ‪ ،‬فقد جاء‬ ‫اال�سالم وحث على حقوق اجلريان بع�ضهم لبع�ض و�أكد على ذلك‬ ‫يف الكتاب وال�سنة ‪.‬‬ ‫ج��اء رج��ل �إىل ر�سول اهلل (���ص) فقال ‪ :‬يا ر�سول اهلل ! اين نزلت‬ ‫يف حملة بني فالن ‪ ،‬وان ا�شدهم يل �أذى اقربهم يل جوارا ‪ .‬فبعث‬ ‫ر��س��ول اهلل (���ص) لأب��ي بكر وعمر وعلي ر�ضي اهلل عنهم ي�أتون‬ ‫امل�سجد فيقومون على بابه في�صيحون ‪ :‬اال ان �أربعني دارا جـــــار ‪..‬‬ ‫وال يدخل اجلنة من خاف جاره بوائفه ( �أي �رشوره )‪.‬‬ ‫وكان لعبد اهلل بن املبارك جار يهودي اراد ان يبيع داره ب�سبب ع�رس‬

‫مايل فقيل له ‪ :‬بكم تبيع ؟ قال ‪ :‬ب�ألفني ! فقيل له ‪ :‬دارك ال ت�ساوي‬ ‫اال الفا ‪ .‬فقال ‪� :‬صدقتم ! ولكن الفا للدار ‪ ..‬والفا جلوار عبد اهلل بن‬ ‫املبارك ‪ .‬وملا �أخرب ابن املبارك بذلك دعا جاره اليهودي ف�أعطاه ثمن‬ ‫الدار ليحل ع�رسته وقال لــــه‪ :‬ال تبعها ! فلوال ما لقيه اليهودي من‬ ‫ابن املبارك من ح�سن اخللق وكرمي املعاملة ملا وقف من بيع داره‬ ‫ذلك املوقف‪.‬‬ ‫وكم من احلكايات التي ت�ؤكد لنا كيف كان اجلريان يتعاملون مع‬ ‫بع�ضهم البع�ض وكيف ك��ان اجل��ار ي�سدد دي��ون ج��اره اذا اع�رس‬ ‫واحتاج ‪ ،‬ويكف االذى وال�سوء والظلم عن جاره ‪ .‬قال ح�سان بن‬ ‫ثابت يف احدى ق�صائده ‪:‬‬ ‫�أذا ًة وال �رض به وهو عائــــــــــد‬ ‫فما احد منا بمِ ُ ه ٍد جلـــاره ‬ ‫لأنا نرى حق اجلوار �أمانــة ويحفظه منا الكرمي املعاهـــــــــد‬ ‫�أما عنرتة بن �شداد فقد قال‪:‬‬ ‫و�أغ�ض طريف ان بدت يل جارتي حتى يواري جارتي م�أواها‬ ‫هكذا كانت �أحوال النا�س و�سلوكهم مع بع�ضهم البع�ض اذا كانوا‬ ‫متجاورين ‪ .‬فقد كانوا �أهال و�أحباء واخوانـــــا! اما يف هذا الزمن‬ ‫فقد جفت امل�شاعر وحتجرت القلوب ‪ ،‬و�أ�صبح الرتاحم بني النا�س‬ ‫عملة نادرة تبحث عنها ب�رساجك ال�ضعيف و�سط الظالم الدام�س ‪..‬‬ ‫ظالم احل�سد والأحقاد ‪ ..‬وظالم �إ�سقاط االعتبار باالعراف والتقاليد‬ ‫الأ�صيلة وتعاليم الدين ‪ .‬ف�أ�صبح اجلار ال يعرف جاره ‪،‬ورمبا ال‬ ‫يتبادالن حتية ال�صباح او امل�ساء ‪ ،‬بل جت��اوز الأم��ر اجل�يران اىل‬ ‫تباعد الإخوان عن بع�ضهم البع�ض ‪،‬والأبناء عن �أهلهم ووالديهم‬ ‫ورحمهم ‪ ،‬وباتوا يلهثون وراء امل��ادة وال�ثراء وملذات الدنيا ‪.‬‬ ‫ف�ضاعت املحبة واملودة والألفة ‪،‬وحلت البغ�ضاء والأحقاد وتف�شى‬ ‫احل�سد بني النا�س ‪ ،‬ف�أ�صبح احلال كما نرى وكما نعي�ش ومل يعد‬ ‫هنالك اال ان نرتحم على زمن م�ضى وانق�ضى مع ال�سلف ‪!...‬‬ ‫ولكن ‪ ،‬يظل �أملنا الكبري يف الأبناء املخل�صني واجليل النقي ��� ،‬فهم‬ ‫الأمل وهم امل�ستقبل ‪ ،‬وهم احللم الذي نرجو ان يتحقق !‬


‫مو�ســـــــــى بـــــن ُن�صيــــــــــــر‬ ‫‪ .....‬فل�سطيني من جبال اخلليل‬ ‫عبداهلل حممد �أبو علم‬ ‫خريج الفا�ضلية ‪1956‬‬

‫ا�ستقرت القبائل العربية‪،‬و خا�صة قبائل ( بني عدي) يف بالد اخلليل قبل‬ ‫الإ�سالم بقرون ‪ ،‬ومنهم ( ال ّلخميون) الذين نزلوا جنوب فل�سطني ‪ ،‬ثم‬ ‫انت�رشوا يف �أوا�سطها و�شمالها ‪،‬واىل هذه الديار تنت�سب عائلة ( ُن�صري)‬ ‫التي �أجنبت احد �صانعي التاريخ العربي‪ ،‬القائد الفذ الذي م ّهد للعرب‬ ‫بفتوحاته دعائم دولتهم يف �أوروب��ا‪ ،‬وهو (مو�سى بن ن�صري) �صاحب‬ ‫فتوح الأندل�س الذي ذكره (ياقوت احلموي) يف معجمه (‪ )471-4‬ب�أنه‬ ‫يعود بن�سبه �إىل جبل اخلليل‪ ،‬حيث كلن والده ( ن�رص) قد ُ�سبي مع من‬ ‫مت �سبيهم زمن ابي بكر ال�صديق‪ ،‬وجرى ت�صغري ا�سمه �إىل ( ُن�صري) ‪،‬‬ ‫ثم اعتقه فيما بعد بع�ض رجال(بني �أمية)‪ ،‬فعمل يف �رشطة (معاوية) ‪،‬‬ ‫وكان �صاحب همة ‪ ،‬حتى �صار من قواد اجلي�ش وحر�س معاوية‪،‬وعندما‬ ‫وقعت الفتنة بني معاوية وعلي بن �أبي طالب ر�ضي اهلل عنهما‪،‬رف�ض (‬ ‫ُن�صري) ان يقاتل ( ع ّلي ًا)‪ ،‬وملا ا�ستتب الأمر ملعاوية‪ ،‬قال له يعاتبه على‬ ‫عدم م�شاركته يف قتال علي‪ ،‬ما منعك من اخلروج معي ‪،‬ويل عندك ي ّد مل‬ ‫تكافئني عليها؟ فقال ن�صري ‪ :‬مل ميكني �أن �أ�شكرك بكفري من هو �أوىل‬ ‫ب�شكري منك ‪ .‬فقال له معاوية ‪ /‬ومن هو الذي �أوىل بال�شكر مني ؟‬ ‫ف�إجاب ًة ن�صري ‪ :‬اهلل �سبحانه وتعاىل‪ ،‬ف�أطرق معاوية وقال ‪ :‬ا�ستغفر اهلل‬ ‫‪ ،‬وعفا عنه ‪ ،‬و�ساحمه‪.‬‬ ‫وكان قد ُولد لن�صري يف عهد خالفه عمر بن اخلطاب ولد ا�سماه (مو�سى)‪،‬‬ ‫وذل��ك يف قرية (كفر م�ثرى) يف جبل اخلليل‪ ،‬و�إن كان ( فيليب حتي)‬ ‫يزعم �أنه ُولد يف (كفر متى) اللبنانية‪ ،‬وعا�ش مو�سى مع والده ‪ ،‬وتربى‬ ‫مع �أوالد اخللفاء الأمويني‪ ،‬وبعد ان تعلم فنون القتال‪� ،‬شارك يف فتح‬ ‫(قرب�ص)‪،‬وكان �أحد قواد الأ�سطول الإ�سالمي‪ ،‬وعينَّ اخلليفة الأموي‬ ‫مروان بن احلكم مو�سى بن ن�صري وزير ًا لوايل م�رص ولده عبد العزيز‬ ‫بن مروان (والد اخلليفة عمر عبد العزيز)‪ ،‬وبعد مدة ق�صرية قام واىل‬ ‫م�رص عبد العزيز بتعيني مو�سى بن ن�صري والي ًا على �إفريقيا(وكان هذا‬ ‫اال�سم ُيطلق على ال�شمال الإفريقي‪ :‬ليبيا وتون�س واجلزائر واملغرب ‪،‬‬ ‫عدا م�رص)‪ ،‬وكانت منطقة تغلي باال�ضطرابات ‪ ،‬لأن الإ�سالم مل يكن‬ ‫قد متكن بعد من قلوب �أهلها‪ ،‬والن الفتوحات يف هذه املنطقة كانت متتد‬ ‫ب�رسعة ‪ ،‬وكان عدد امل�سلمني ال يكفي ل�ضبط املناطق املفتوحة‪ ،‬وعمل‬ ‫مو�سى على ان ميتلك الإ��س�لام قلوب( ال�برب��ر)‪ ،‬فبثَّ بينهم العلماء‬ ‫والدعاة‪ ،‬وعندما دخلوا يف الإ�سالم �أفواجا قاتل بهم وغريهم الفئات‬ ‫املتمردة‪،‬وملا و�صل �إىل منطقة القبائل التي غدرت «بعقبة بن نافع» ‪،‬‬ ‫فاحت ال�شمال الإفريقي‪ ،‬قاتلهم قتا ًال �شديد ًا ‪ ،‬فانهزم الرببر من �أهل‬

‫( �سجومة) وانتقم مو�سى لعقبة بن نافع من قاتليه‪،‬ودخل الآالف يف‬ ‫دين اهلل‪،‬وك��ان من بينهم قائد من قواد الرببر هو ( طارق بن زياد)‪،‬‬ ‫ف�أخ�ضع مو�سى ال�شمال الإفريقي كلة ما عدا ( طنجة) و (�سبته)‪ ،‬ثم‬ ‫�أر�سل جي�ش ًا بقيادة طارق بن زياد ففتح (طنجة)وواله مو�سى عليها‬ ‫‪،‬وعاد هو �إىل ( القريوان) عا�صمة �إفريقيا ‪،‬وان�ش�أ قوة بحرية للم�سلمني‬ ‫‪ ،‬و�أ�س�س قاعدة بحرية يف ( تون�س) حوت مائة �سفينة حربية‪ ،‬واخ�ضع‬ ‫( �صقلية) و ( �رسدينية ) وج��زر البليار)‪ ،‬فخ�ضع البحر الأبي�ض‬ ‫املتو�سط ب�شواطئه وجزره ل�سلطان امل�سلمني‪.‬‬ ‫وتطلع مو�سى �إىل اقتحام الأندل�س‪ ،‬التي ي�صفها العرب ب�أنها ( �شامية‬ ‫يف طيبها وهوائها ‪ ،‬ميانية يف اعتدالها وا�ستوائها ‪ ،‬هندية يف عطرها‬ ‫وذكائها‪� ،‬أهوازية يف عظم جبايتها‪� ،‬صينية يف جواهر معادنها‪ ،‬وعدني ٌة‬ ‫يف منافع �سواحلها)‪،‬ف�أر�سل مو�سى اىل اخلليفة يف دم�شق الوليد بن‬ ‫عبد امللك ي�ست�أذنه باقتحام الأندل�س(جاء ا�سمها من قاندلو�سيا‪،‬اللقب‬ ‫الذي �أطلقته عليها قبائل القاندال‪ ،‬قبل ان يحتلها (القوط) الهمج الذين‬ ‫جا�ؤا من �أملانيا)‪،‬فكتب الوليد �إىل مو�سى ان يقوم با�ستطالعها ودرا�سة‬ ‫�أحوالها وان ال يغرر بامل�سلمني يف بحر �شديد الأهوال‪ ،‬وان على مو�سى‬ ‫ان يجرب الأمر �أوال بال�رسايا‪ ،‬ف�أر�سل مو�سى �رسية ا�ستطالعية بقيادة‬ ‫( طريف بن مالك) يف �أربعة مراكب‪ ،‬فنزل يف جزيرة حملت ا�سمه فيما‬ ‫بعد (طريف)‪ ،‬فهو �أول م�سلم من ال�شمال الإفريقي تط�أ قدماه ار�ض‬ ‫الأندل�س‪،‬و قدم (طريف) تقريره ب�أن الطريق �إىل الأندل�س �سالكة‪ ،‬وفتح‬ ‫البالد مي�سور‪.‬‬ ‫وحانت الفر�صة عندما طلب وايل(�سبته) امل�ساعدة من مو�سى بن ن�صري‬ ‫للق�ضاء على ( لذريق)ملك القوط الذي اغت�صب احلكم يف الأندل�س ‪،‬وقتل‬ ‫حاكمها الر�سمي امللك حليف حاكم (�سبته)‪ ،‬وعر�ض هذا على مو�سى ان‬ ‫ي�سلمه (�سبته)‪ ،‬وان يرتك له ان يقهر ملك القوط ويفتح الأندل�س متى‬ ‫�شاء على �أن يعيد لأوالد امللك القتيل حليفة ‪،‬املزارع التي ا�ستوىل عليها‬ ‫(لذريق)‪ ،‬ف�أر�سل مو�سى جي�ش ًا بقيادة (طارق بن زياد)‪،‬وعرب امل�ضيق‬ ‫منطلق ًا من (�سبته)‪،‬وجتمع اجلي�ش الإ�سالمي على جبل �صخري‪ُ ،‬عرف‬ ‫فيما بعد با�سم ( جبل طارق) ‪ ،‬كما ُعرف امل�ضيق با�سمه �أي�ض ًا ‪،‬وا�شتبك‬ ‫مع (القوط) يقودهم ملكهم (لذريق)قرب (الوادي الكبري) عام ‪ 711‬م‪،‬‬ ‫وانت�رصت الق ّلة امل�سلمة على جي�ش (لذريق) كثري العدد والع َّدة‪ ،‬وغرق‬ ‫(لذريق) مع كثري من اتباعه يف مياه هذا ال��وادي ‪،‬و�سار ط��ارق يفتح‬ ‫البلدان بلد ًة فبلدة‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫‪22‬‬

‫وقرر مو�سى بن ن�صري �أن يلحق بطارق على ر�أ�س جي�ش قوامه(‪)18‬‬ ‫�ألف مقاتل ‪ ،‬يقوده بنف�سه‪ ،‬واجتاز امل�ضيق قادم ًا من ( �سبته) ‪،‬ونزل‬ ‫يف جبل جنوب الأندل�س‪ُ ،‬دعي فيما بعد (جبل مو�سى)‪،‬و فتح اجلزيرة‬ ‫اخل�رضاء)‪،‬وهي مدينة �أندل�سية تبعد عن (�سبته) (‪ )18‬مي ًال هي عر�ض‬ ‫البحر يف تلك املنطقة ‪ ،‬و�أعاد احتالل (ا�شبيلية)‪ ،‬التي كانت قد ث�أرت‬ ‫بعد ان غادرها طارق موا�ص ًال فتوحاته‪ ،‬و�سار مو�سى مع طارق‪� ،‬إخو ًة‬ ‫جماهدين ‪ ،‬يدح�ضان كل ما قاله امل�ست�رشقون من خالف بني القائدين‪،‬‬ ‫وفتح امل�سلمون (�رسق�سطه) وخيخون) وبقية مدن الأندل�س يف ثالث‬ ‫�سنوات ‪� ،‬سوى �صخرة ( بالي) ‪ ،‬التي �صارت فيما بعد م�صدر �إزعاج‬ ‫للم�سلمني ‪،‬ومركز جتمع وحترك للن�صارى يف تاريخ الأندل�س الالحق‪،‬‬ ‫وكان اخلليفة الوليد بن عبد امللك قد طلب من مو�سى وقف الفتوحات‪،‬‬ ‫تخوف ًا على امل�سلمني من التو ُغل ال�رسيع يف تلك املناطق النائية والعودة‬ ‫�إىل دم�شق‪،‬وترك مو�سى عمليات الفتح يف �شمال الأندل�س ان�صياع ًا لأمر‬ ‫اخلليفة‪،‬وعاد هو وط��ارق بن زي��اد‪،‬وت��رك ابنه عبد العزيز بن مو�سى‬ ‫بن ن�صري والي ًا على الأندل�س التي جعل عا�صمتها مدينة (ا�شبيلية)‪،‬‬ ‫وع�بر هو وم��ن معه امل�ضيق ع��ائ��د ًا ا�ستجابة لأم��ر اخلليفة‪،‬وو�صل (‬ ‫القريوان)‪ ،‬ثم توجه �إىل م�رص وعا�صمتها �آنذاك (الف�سطاط)‪،‬والتقى‬ ‫�أبناء عبد العزيز بن م��روان‪،‬و�أك��رم�ه��م �إك��رام� ًا يليق ب�أف�ضال �أبيهم‬ ‫ال�سابقة عليه‪،‬ووا�صل �سفره اىل فل�سطني ‪،‬ومعه من الأم��وال التي‬ ‫غنمها‪،‬والتيجان واملوائد امل�صنوعة من الذهب اخلال�ص بفاخر الدرر‬ ‫والياقوت والزبرجد‪،‬ومن نفي�س اجلواهر والأمتعة ما ال ُيح�صى ‪،‬كما‬ ‫ا�صطحب معه(�أربعمائة) من افراد ال�سلطة القوطيــه املالكة للأندل�س‬ ‫�سابق ًا‪،‬و�ضم اىل موكبه (مائة رجل من �أ�رشاف النا�س والأن�صار و�سائر‬ ‫العرب الذين �ساهمــــوا يف فتح ال�شمال الأفريقي ‪،‬كما ا�صطحب معه‬ ‫نفر ًا من كبار رجــــال ( الرببر)‪،‬وملا و�صل اىل فل�سطني على ر�أ�س هذا‬ ‫املوكب ال�ضخم ا�ست�ضافه (�آل روح بن زنباع)‪ ،‬الذين يعودون بن�سبهم‬ ‫و�أجدادهم اىل قبيلة (خلم)‪ ،‬التي جتمعهم مبو�سى بن ن�صري‪ ،‬ونحروا‬ ‫له (خم�سني) ج��زور ًا ‪،‬و�أق��ام عندهم يومني يف بالده فل�سطني‪،‬وخ ّلف‬ ‫بع�ض �أهله و�صغار ولده عنده وم َّر هذا املوكب العظيم ‪،‬موكب الن�رص‬ ‫الرائع ببحرية (طربيا)وغورها ‪ ،‬ف�شهدت �سواحل بحرية طربيا عام‬ ‫‪ 715‬م يوم ًا م�رشق ًا يف تاريخ العروبة والإ�سالم ‪،‬ونعنى به مرور موكب‬ ‫الن�رص بقيادة مو�سى بن ن�صري اللخمي الفل�سطيني ال��ذي ق��ال عنه‬ ‫امل�ؤرخ فيليب حتى‪( :‬ولئن كان هناك حدث ميثل املجد الأموي يف �أوج‬ ‫عظمته‪ ،‬فال جدال �أنه هذا احلدث ) ‪،‬وملا و�صل املوكب دم�شق ا�ستقبل‬ ‫الوليد بن عبد امللك هذا املوكب يف امل�سجد ال��ذي كان قد فرغ حديث ًا‬ ‫من �إمت��ام بنائه بجوار ق�رص اخلالفة‪،‬وا�ستعر�ض الوليد يف م�سجده‬ ‫الأ��س�رى م��ن ملوك و�أم ��راء و�أع �ي��ان ال�ب�لاد املفتتحة‪ ،‬ال��ذي��ن ارتدوا‬ ‫تيجانهم و�أفخر ثيابهم املطرزة بالذهب والف�ضة‪،‬وقال فيليب ح ّتي‪( :‬‬ ‫وكان ذلك اليوم يوم ًا م�شهود ًا من �أيام الن�رص يف الإ�سالم‪�،‬إذ مل ي�سبق‬ ‫ان �شوهد مثل هذا العدد من �أمراء الغرب والأ�رسى الأوروبيني ذوي‬ ‫ال�شعور ال�صهباء‪،‬وقد جا�ؤوا يقدمون خ�ضوعهم لأمري امل�ؤمنني)‪ ،‬وبعد‬ ‫ذلك اال�ستعرا�ض‪�،‬أقيمت �صالة ال�شكر هلل تعاىل ‪ ،‬ثم دعا الوليد مو�سى‬ ‫بن ن�صري فخلع عليه اخللع‪،‬و�أجازه بخم�سني �ألف دينار‪،‬ومنح �أوالده‬ ‫مرتبة ال�رشف العالية ‪�،‬أي املكانة املمتازة يف املجتمع ‪ ،‬كما �أح�سن ملن‬ ‫كان مع مو�سى من قري�ش والعرب والرببر وقدم لهم العطايا واملنح‪.‬‬ ‫واجلدير بالذكر انه مل ُيهزم ملو�سى بن ن�صري جي�ش قط‪ ،‬مثله مثل‬

‫خالد بن الوليد‪ ،‬وقد �س�أله �سليمان بن عبد امللك قائ ًال‪� ،‬أخ�َبيرَ ين كيف‬ ‫كانت احل��رب بينك وب�ين ع��دوك‪� ،‬أك��ان��ت عقب ًا ‪� ،‬أي ُي��وم ن�رص ويوم‬ ‫هزمية؟ف�أجاب ‪ :‬ال يا �أمري امل�ؤمنني ‪ ،‬ما هُزمت يل راية قط‪ ،‬وال ُف ُ�ض‬ ‫يل جمع‪ ،‬وال ُنكب امل�سلمون معي نكبة‪ ،‬منذ ان اقتحمت الأربعني �إىل‬ ‫�أن �شارفت على الثمانني (�ص ‪-96‬جملة الوعي الإ�سالمي – العدد‬ ‫‪ -99‬ني�سان ‪ – 1973‬الكويت)‪،‬وذكر امل�ؤرخون �أنه يف عهد مو�سى بن‬ ‫ن�صري مت �إ�سالم املغرب الأق�صى‪،‬وروي ان هذا البطل كان يفكر بعد فتح‬ ‫الأندل�س يف العودة �إىل دم�شق عن طريق فرن�سا و�أملانيا والق�سطنطينية‬ ‫و�آ�سيا ال�صغرى) و�إخ�ضاع ه��ذه الأق�ط��ار لدولة العرب والإ��س�لام ‪،‬‬ ‫غري �أن الذي �أعاقة عن ذلك �أمر اخلليفة له و�إحلاحه عليه بالعودة �إىل‬ ‫دم�شق ‪،‬ويف هذا يقول (غو�ستاف لوبون) يف كتابه (ح�ضارة العرب‬ ‫–�صفحة ‪ :)267‬لو وفق مو�سى بن ن�صري لذلك ‪ ،‬جلعل �أوروبا م�سلمة‬ ‫‪،‬وحلقق للأمم املتمدينة وحدتها الدينية‪،‬ولأنقذ �أوروبا من ظالم القرون‬ ‫الو�سطى‪،‬الذي مل تعرفه ا�سبانيا بف�ضل العرب وامل�سلمني‪.‬‬ ‫واملعتقد ان مو�سى بن ن�صري ت��ويف عن (‪ )78‬عام ًا ‪،‬وان��ه مدفون‬ ‫ف��وق قمة جبل (�أم ن��ا��صر)‪ ،‬امل�رشفة على بلدة (ال�ع�لا) ‪،‬وه��ي بلدة‬ ‫�صغرية �إىل ال�شمال من املدينة املنورة‪،‬وعلى الطرف اجلنوبي لوادي‬ ‫القرى‪،‬و�سكانها من عرب (حرب)و(جهينة)و(عنزة)و(بني �صخر)‬ ‫الذين ينت�سب �إليهم الكثري من الفل�سطينيني ‪ ،‬وحتمـــل املدر�سة الثانوية‬ ‫فيها ا�ســــم ( مدر�سة ابن ن�صري) ‪ ،‬تخليد ًا لذكرى هذا القائد العظيم‬ ‫‪ ،‬وال��ذي ب��رز من �ساللته ابنه ( عبد العزيز) ال��ذي و ّاله �أب��وه �إمارة‬ ‫الأندل�س عند عودته �إىل ال�شام‪ ،‬وحفيده(عبد امللك) الذي و ّاله(مروان‬ ‫بن حممد )والية م�رص عام ‪ 132‬هـ‪ ،‬فكان �آخر �أمري وليِ م�رص زمن بني‬ ‫�أمية‪،‬وحفيده الثاين (معاوية) والذي و ّاله اخلليفة العبا�سي (�أبو جعفر‬ ‫املن�صور) على خراج م�رص‪.‬‬ ‫�أما ما تذكره بع�ض امل�صادر من نهاية م�ؤملة ملو�سى بن ن�صري ‪ ،‬من‬ ‫ان اخلليفة �سليمان بن عبد امللك �سجنه‪،‬و�صادر جميع �أمواله‪،‬و�أمر‬ ‫ب�إقامته يف ال�شم�س املحرقة‪،‬وفر�ض عليه غرامة باهظة ‪ ،‬بل متادت‬ ‫بع�ض امل�صادر فزعمت ان �سليمان بن عبد امللك �أمر بقتل عبد العزيز‬ ‫بن مو�سى بن ن�صري‪ ،‬الذي بقي والي ًا على الأندل�س‪ ،‬بعد عودة والده‬ ‫اىل بالد ال�شام‪،‬و�أن مو�سى تُرك يت�سول يف �أواخر �أيام حياته‪�.....‬إن كل‬ ‫هذا لي�س �إ ّال ت�شويها لتاريخ جميد‪�،‬إذ ال �سند وال �صحة لهذه االدعاءات‪،‬‬ ‫خ�صو�ص ًا وان تاريخ الأندل�س د ََخ َله حتريف كبري من بع�ض الكتاب‬ ‫الغربيني‪ ،‬الذين مل يلتزموا الأمانة العلمية‪،‬وتبعهم بع�ض امل�ستعربني‬ ‫من �أبناء ال�رشق يف هذا االنحراف عن احلق واحلقيقة‪،‬ولعل حر�ص‬ ‫اخلليفة �سليمان بن عبد امللك ان يكون مو�سى بن ن�صري رفيق ًا له يف‬ ‫حجه يفند كل هذه الأوهام والأباطيل واالتهامات‪.‬‬ ‫رحلة ّ‬ ‫و�أخري ًا‪ ....‬لك اهلل يا بالدي فل�سطني‪ ،‬كم �سار على ثراك من كرام الر�سل‬ ‫والأنبياء‪،‬وكم �أجنب ترابك الطاهر من افذاذ الأئمة والعلماء واملفكرين‬ ‫والأدباء ‪ ،‬من الإمام ال�شافعي �إىل القا�ضي الفا�ضل والع�سقالين وغريهم‬ ‫مما ال يح�صيهم عد‪ ،‬وكم حوت �أر�ضك الطاهرة من �أ�رشاف ال�صحابة‬ ‫والفاحتني ومن ال�شهداء اخلالدين‪،‬ومن عظام القادة ال ّغر امليامني ‪...‬‬ ‫من �أمثال (مو�سى ) �إىل (�أبي مو�سى عبد القادر احل�سيني)‪..‬بوركت‬ ‫�أيتها الأر�ض الطاهرة املقد�سة‪ ،‬منذ ان خلق اهلل الأر�ض واىل يوم البعث‬ ‫‪ ،‬يا�أر�ض املح�رش واملن�رش‪.‬‬ ‫( وجنيناْ لوط ًا �إىل الأر�ض التي باركنا فيها للعاملني ) �صدق اهلل العظيم‬


‫جلنــــة زكــــــــاة طولكــــرم املركزيـــــــة‬ ‫بذرة خري‪ ...‬وثمرة عطاء‪...‬‬ ‫تعترب حمافظة طولكرم (بقراها وخميماتها وبلداتها و�ضواحيها)من‬ ‫املناطق املنكوبة ب�أر�ضها التي متت م�صادرتها ‪،‬وج��دار الف�صل الذي‬ ‫يقطع �أو�صال البلد ويقلل من فر�ص العمل والإنتاج ‪،‬مما يجعل الأهل‬ ‫يف حمافظة طولكرم �شمال فل�سطني من الأيتام وامل�سنني و�أبناء الأ�رس‬ ‫الفقرية املحتاجة ويف خميمات الالجئني يف ه��ذه املحافظة يعي�شون‬ ‫�أو�ضاع ًا اقت�صادية �صعبة‪،‬وظروف ًا اجتماعية قا�سية تتلخ�ص يف ان‬ ‫ن�سبة منها تعادل ‪ %34‬يف ظل االكتظاظ ال�سكاين فيها والبالغ ‪180.000‬‬ ‫ن�سمة ‪/‬كم ‪.‬كذلك ن�سبة الفقر التقريبية اكرث من ‪%30‬ولكي تخرج‬ ‫حمافظة طولكرم من هذا الواقع ف�إنها حتتاج �إىل العديد من امل�شاريع‬ ‫اخلريية يف جماالت الإغاثة الإن�سانية وال�صحة والتعليم وكفالة الأيتام‬ ‫والأ�رس الفقرية‪.‬‬ ‫ومبا �أن باب العمل الإن�ساين التطوعي هو جزء من الأمانة التي عر�ضت‬ ‫على ال�سموات والأر���ض واجل�ب��ال ف�أبني �أن يحملنها و�أ�شفقن منها‬ ‫وحملها الإن�سان ومن اجل القيام بهذا الواجب‪ ،‬كان ال بد من �إيجاد‬ ‫العب‬ ‫م�ؤ�س�سات فاعلة حتمل هذه الهموم‪،‬وت�أخذ على عاتقها حمل هذا ً‬ ‫الذي �أنيط بها ‪،‬وهو تقدمي امل�ساعدات لكل ه�ؤالء املحتاجني ‪ ،‬عم ًال على‬ ‫حتقيق الواجب الديني وال�شعور الإن�ساين وتعميق ًا ملفهوم وثقافة العمل‬ ‫التطوعي‪ ،‬وي��دا بيد وبالتعاون مع الهيئات وامل�ؤ�س�سات و�أ�صحاب‬ ‫الأيادي البي�ضاء ‪�،‬سواء من خالل قوافل اخلري من خارج الوطن او من‬ ‫خالل ما يقدمه �أو يجود به �أبناء الوطن الغايل فل�سطني‪.‬‬ ‫ومن هنا ي�أتي دور جلنة زكاة طولكرم املركزية التي �أ�صبحت احلاجة‬ ‫لوجودها ُم ّلحة يف ظل الواقع الذي تعي�شه املحافظة‪ ،‬وهي جلنة خريية‬ ‫تط ّوعية غري ربحية ذات طابع �إن�ساين خدماتي‪ ،‬ولي�س لها �أي انتماء‬ ‫حزبي �أو توجه �سيا�سي‪ ،‬وتتمتع بال�صفة االعتبارية مالي ًا و�إداري ًا‪،‬‬ ‫تعمل يف حمافظة طولكرم (املدينة ‪ ،‬القرى‪ ،‬ال�ضواحي واملخيمات)‬ ‫بالتعاون مع امل�ؤ�س�سات والهيئات اخلريية و�أهل اخلري داخل الوطن‬ ‫وخ��ارج��ه‪ ،‬وه��ي جلنة مرخ�صة ر�سمي ًا تعمل حتت �إ��شراف �صندوق‬ ‫الزكاة الفل�سطيني يف وزارة الأوقاف وال�ش�ؤون الدينية يف دولة فل�سطني‪،‬‬ ‫وتقوم اللجنة منذ بداية ت�أ�سي�سها يف العام ‪1981‬م وحتى يومنا هذا يف‬ ‫العام ‪2013‬م على مدار (‪ )32‬عام ًا بكل ما لديها من امكانات متوا�ضعة‬ ‫لفتح �أبواب اخلري على م�صارعيها لرفع العبء عن املواطنني وحت�سني‬ ‫احلال ولو ب�أقل القليل‪ ،‬حيث تعمل اللجنة على ‪:‬‬ ‫ت�أمني الكفاالت للأيتام و�أ�رسهم‪ ،‬وللأ�رس الفقرية واملحتاجة ولذوى‬ ‫االحتياجات اخلا�صة ورعايتهم يف جماالت‪»:‬املعي�شة وال�صحة والتعليم‬ ‫والت�أهيل « ‪.‬‬ ‫توزيع الزكاة وال�صدقات واملنح والهبات على م�ستحقيها وفق م�صارف‬ ‫الزكاة وحاجات امل�ستفيدين وامل�صلحة العامة‪.‬‬

‫�إجراء الدرا�سات للت ّعرف على‬ ‫العائالت امل�ستورة والفقراء‬ ‫والأي �ت��ام وذوي االحتياجات‬ ‫اخلا�صة وجيوب الفقر لتقدمي‬ ‫امل�ساعدات املمكنة لهم ‪.‬‬ ‫حت ��� ّ�س ����س ح ��اج ��ات املجتمع‪،‬‬ ‫وال�ع�م��ل ع�ل��ى تنفيذ م�شاريع‬ ‫�إغاثية �إن�سانية متعددة‪ ،‬منها‬ ‫م�ست�شفى الزكاة‪ ،‬والعيادات‬ ‫د‪.‬ب�شار عدنان الكرمي‬ ‫اخل�يري��ة ‪،‬وم ��دار� ��س الإ� �س�راء‬ ‫النموذجية وري��ا��ض�ه��ا ‪،‬ودور‬ ‫رع��اي��ة الأي��ت��ام ‪،‬وم�ن�ه��ا مركز‬ ‫وت�أهيل اليتيمات الالتي فقدن املعيل لي�صبحن فاعالت ولهن دور �إيجابي‬ ‫يف املجتمع‪ ،‬وال��ذي هو يف طور الت�شطيب النهائي والت�أثيث‪� ،‬إ�ضافة‬ ‫�إىل امل�شاريع الوقفية والإنتاجية كعمارة ال�صدقة اجلارية‪ ،‬ومزرعة‬ ‫ال��زك��اة‪ ،‬ومنحل ال�بر‪ ،‬وال نن�سى امل�شاريع امليدانية (�سنابل اخلري)‬ ‫الذي يتم تغطية �سنابله من املح�سنني من �أهل حمافظة طولكرم حيث‬ ‫ي�ضم (‪� )9‬سنابل هي ‪� :‬سنبلة كفالة اليتيم‪ ،‬وكفالة الأ�رسة املحتاجة‪،‬‬ ‫وكفالة الطفل املحتاج‪ ،‬وال�صدقة اجلارية‪ ،‬والطرد الغذائي‪ ،‬و�سنبلة‬ ‫الأ�ضاحي‪ ،‬والرغيف اخلريي‪ ،‬وت�أمني عالج �أ�رسة حمتاجة‪ ،‬وك�سوة‬ ‫الطفل الفقري‪.‬‬ ‫وت�ع�م��ل جل�ن��ة زك ��اة ط��ول�ك��رم امل��رك��زي��ة ب��ر�ؤي��ا ‪� :‬أن ت�ك��ون اللجان‬ ‫اخل�يري��ة ه��ي ال�ع�ن��وان واالخ�ت�ي��ار الأول لدافعي ال��زك��اة واملتربعني‬ ‫و�أه� ��ل اخل�ي�ر لتنفيذ ب��راجم �ه��ا وم���ش��اري�ع�ه��ا م��ن �أج ��ل العمل‪ ‬على‬ ‫حت�سني �أو� �ض��اع املحتاجني وال�ف�ق��راء والأي �ت��ام ب�صورة ت��ؤم��ن لهم‬ ‫حياة �أف�ضل تليق ب�إن�سانية املواطن الفل�سطيني وكرامته‪ .‬‬ ‫وحتمل اللجنة ر�سال ًة فحواها ‪ :‬الزيادة يف العمل اخلريي امل�ؤ�س�سي‬ ‫ال�ترب��وي وال�صحي والإن���س��اين والتعليمي خلدمة الفقراء والأيتام‬ ‫واملحتاجني ‪.‬‬ ‫قال اهلل تعاىل ‪ُ ”:‬خ ْذ ِم ْن �أَ ْم َوا ِل ِه ْم َ�ص َد َق ًة ت َُط ِّه ُر ُه ْم َو ُت َز ِّكي ِه ْم ِب َها َو َ�ص ِّل‬ ‫َع َل ْي ِه ْم �إِنَّ َ�صلاَ َت َك َ�س َك ٌن َل ُه ْم َواللهَّ ُ َ�س ِمي ٌع َع ِلي ٌم” ‪.‬‬ ‫قال �صلى اهلل عليه و�سلم ‪� ”:‬أنا وكافل اليتيم يف اجلنة كهاتني ‪ ،‬و�أ�شار‬ ‫بال�سبابة والو�سطى‪ ‬وف ّرج بينهما‪. “ ‬‬ ‫قا َل َر ُ�سو ُل اللهَّ ِ َ�ص َّلى اللهَّ ُ َع َل ْي ِه َو َ�س َّل َم ‪َ ”:‬ح ِّ�صنُوا �أَ ْم َوا َل ُك ْم ِبال َّز َكا ِة وداووا‬ ‫ال�ص َد َق ِة‪َ ،‬و َ�أ ِع ُّدوا ِللْ َبال ِء ال ُّد َعاء” ‪.‬‬ ‫َم ْر َ�ضا ُك ْم ِب َّ‬ ‫فلجنة زكاة طولكرم املركزية ت�سعى ل�س ّد حاجة املحتاجني ‪...‬من اجل‬ ‫�أن ت�صنع من حاجة الأم�س واليوم ‪ ..‬اكتفاء الغ ّد ‪..‬‬

‫‪23‬‬


‫‪24‬‬

‫املدر�سة واملكتبة االحمدية يف عكا‬

‫فواز روحي جرار‬

‫يف العامل العربي والإ�سالمي معامل ح�ضارية ودينية ومنارات علم ونور‬ ‫تنري قلوب الب�شر باملعرفة واملوعظة احل�سنة لرفع الكلمة �إىل ا�سمي‬ ‫مدارجها وعلوها لتحيا الب�شرية باملحبة ون�شر الأديان يف العامل لي�سود‬ ‫الود واملحبة على مدى احلياة‪.‬‬

‫يف مدينة عكا العظيمة معامل تقدر بالع�رشات وعلى مدى التاريخ‬ ‫ولكن فيها منارة �أ�ضاءت بنورها املنطقة وهي ت�شبه يف م�ضمونها‬ ‫الأزهر ال�رشيف يف م�رص والأق�صى يف بيت املقد�س‪ ،‬ومنارات �أخرى‬ ‫يف هذا العامل العربي والإ�سالمي مثلها ‪�،‬أال وهي املدر�سة االحمدية‬ ‫القائمة يف جممع اجلزار اخلريي‪.‬‬ ‫من اعمال احمد با�شا اجلزار ‪ 1804-1720‬يف هذه الديار رغم ما‬ ‫قيل ويقال يف حق هذا الوايل العثماين وهي �صورة ال�سفاح الذي يجد‬ ‫متعة يف �إراقة الدماء ‪ ،‬وم�صادرة �أموال الآخرين �سواء كانوا من‬ ‫خ�صومه او من الأغنياء‪،���ول�ست هنا يف جمال هذه ال�صورة بل انه قد‬ ‫�آن الأوان لإعادة تقييم احمد با�شا اجلزار الذي تعهد باحلفاظ على‬ ‫ال�سنة ‪ ،‬املذهب الر�سمي‬ ‫وجود الدولة العثمانية و�إحكام �سيطرة ُّ‬ ‫للدولة العثمانية ‪ ،‬وكذلك �إزاء حتركات الع�شائر العربية وخا�صة‬ ‫التي خرجت منها دع��وه جديدة هي ال��دع��وة ال�سلفية الإ�سالمية‬ ‫الوهابية‪ .‬وهذا بالإ�ضافة �إىل ا�ست�رشاء تدخل ال��دول الأجنبية يف‬ ‫�ش�ؤون الدولة العثمانية‪ .‬ومن هنا يتبني ان احمد با�شا اجلزار كان‬ ‫يحاول �إنقاذ الدولة من دمار كانت مقبلة عليه‪.‬‬ ‫وكان من منجزات اجل��زار العمرانية يف مدينة عكا الفل�سطينية‬ ‫والتي مازالت تخ ّلد ذك��راه ثالثة اث��ار متثل الروعة الهند�سية يف‬ ‫العمارة الإ�سالمية يف القرن الثامن ع�رش امليالدي وه��ي امل�سجد‬ ‫وال�سبيل وال�سوق‪،‬وهذه الآثار رفعت عالي ًا ا�سم احمد با�شا اجلزار‬ ‫‪ ،‬فامل�سجد على �سبيل املثال ال يزال حتى اليوم يحمل ا�سم جامع‬ ‫اجلزار‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بدور هذا اجلامع يف ذلك العهد‪ ،‬فانه مل يقت�رص على‬ ‫اقامة ال�شعائر الدينية بل �شمل اىل جانب ذلك مدر�سة للتعليم عرفت‬ ‫باملدر�سة االحمدية �أي�ضا و�سميت با�سمه ومكتبة ملحقة بامل�سجد‬ ‫وعرفت باملكتبة االحمديه‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بو�ضع املدر�سة �أي املعهد الديني ف�إنها فقدت معظم‬ ‫مقوماتها ومل يبق فيها �سوى الأثر بعد العني الذي يدل على انها‬

‫كانت مكانا للتعليم وذلك نتيجة املعاناة التي قا�ستها هذه املدينة‬ ‫كغريها من مدن فل�سطني يف عام ‪.1948‬‬ ‫اما املكتبة فما زال��ت بع�ض موجوداتها حتى اليوم‪ ،‬اعني بذالك‬ ‫املخطوطات التي حتمل بع�ضها تواقيع اجلزار نف�سه‪ .‬وتبحث معظم‬ ‫خمطوطات هذه املكتبة يف �أمور فقهية‪ ،‬ويف اللغة العربية‪ ،‬ويف علوم‬ ‫القر�آن الكرمي واحلديث ال�رشيف والرتاجم‪ ،‬وال�سري والت�صوف‬ ‫واحل�ساب واملنطق وعلم الكالم والتجويد والتف�سري والتوحيد‬ ‫وعلوم البالغة والأدب العربي والتاريخ واجلغرافيا واحل�ساب‬ ‫واجلرب والهند�سة والطبيعة العامة‪.‬‬ ‫املدر�سة االحمديه‬ ‫تقع هذه املدر�سة �ضمن جممع اجلزار اخلريي حيث �أن�ش�أها احمد‬ ‫با�شا اجل��زار �سنة ‪ 1781‬يف نف�س ال�سنة التي ان�ش�أ فيها جامعه‬ ‫املعروف بجامع اجلزار �أو جامع الأنوار وهو ثالث �أبنية فل�سطني‬ ‫التاريخية امل�شهورة بعد امل�سجد الأق�صى وم�سجد اخلليل �إبراهيم‬ ‫عليه ال�سالم ‪ ،‬وهو من طراز م�سجد حممد علي با�شا الكبري بالقلعة‬ ‫مب�رص ون�سق م�صغر من هند�سته وبنائه ‪،‬وان�ش�أ حول املدر�سة‬ ‫واجلامع ما يزيد على خم�س وخم�سني غرفة ‪ ،‬اربعون غرفة منها‬ ‫�أع��ده��ا الوقف لتكون �سكن ًا للطالب وخم�س ع�رشة غرفة �أعدها‬ ‫للدرا�سة والإدارة وقد رتب منها الق�سم الداخلي اخلا�ص مبنزل‬ ‫الطالب ‪،‬و�أن�شئت لتكون معهد ًا ديني ًا �إ�سالميا تدر�س فيه العلوم‬ ‫الدينية والعربية على نحو ما هو معروف يف الأزهر ال�رشيف‪.‬‬ ‫وقد توىل التعليم فيها جماعة من كبار علماء فل�سطني ‪،‬حيث تعاقبوا‬ ‫على التدري�س فيها طوال الفرتات ال�سابقة نورد �أ�سماء بع�ض منهم‬ ‫على �سبيل املثال ال احل�رص وهم‪ :‬ال�شيخ عبداهلل اجل��زار‪ ،‬وال�شيخ‬ ‫جمال الدين ال�سعدي‪،‬وال�شيخ م�شهور بركات ال�ضامن والذي‬ ‫كان �آخر مدير للمدر�سة االحمدية قبيل احتالل مدينة عكا يف عام‬ ‫‪ 1948‬م‪ ،‬وال�شيخ علي حيدر ‪�،‬إبراهيم العكي‪،‬على نور ‪ ،‬ال�شيخ‬


‫حممد حفظي ‪ ،‬ال�شيخ على مريي‪ ،‬ال�شيخ حممود افندي القبالوي‪،‬‬ ‫ال�شيخ حممد افندي اللبابيدي ‪ ،‬ال�شيخ �صبحي افندي خيزران‪،‬‬ ‫ال�شيخ رم��زي افندي �سليمان‪ ،‬ال�شيخ حامد افندي طهبوب‪ ،‬عبد‬ ‫الر�ؤوف العبو�شي‪ ،‬ال�شيخ عزة افندي مرعي‪ ،‬ال�شيخ عزيز افندي‬ ‫حبي�شى‪ ،‬ال�شيخ ب��در الدين اف�ن��دي‪ ،‬ح�سن دي��اب‪ ،‬ال�شيخ ح�سني‬ ‫الدا�سوقي‪،‬ال�شيخ فواز �صالح‪ ،‬ال�شيخ �صالح امل�رصي‪ ،‬الأ�ستاذ‬ ‫�سعود الربغوثي‪ ،‬والأ�ستاذ عبد الرحيم مفلح‪.‬‬ ‫هذا وقد �أدت هذه املدر�سة ر�سالتها فيما م�ضى‪ ،‬وتخرج منها عدد‬ ‫من الرجاالت انتفعت بهم البالد ‪ ،‬وكان عدد الطالب �إىل عهد قريب‬ ‫يزيد على مائة وخم�سني طالب ًا‪� ،‬أربعون طالب ًا يف الق�سم الداخلي‬ ‫والباقي يغادرون �إىل منازلهم يومي ًا‪.‬‬ ‫كانت املدر�سة االحمدية ت�ضم �أربعة �صفوف لي�ست باالبتدائية وال‬ ‫بالثانوية ‪،‬ومدة الدرا�سة فيها خم�س �سنوات‪ ،‬ويتم قبول الطالب‬ ‫املتخرجني يف ال�سنة الرابعة االبتدائية يف فل�سطني ليلتحقوا بال�سنة‬ ‫الأوىل فيها‪ ،‬وت�سمى هذه ال�سنة (ال�صف اخلام�س االبتدائي) ثم‬ ‫ينتقل الطالب منها �إىل ال�سنة ال�ساد�سة فال�سابعة ثم �إىل الق�سم‬ ‫اخلام�س االب�ت��دائ��ي ث��م ينتقل ال�ط�لاب منه �إىل ال�سنة ال�ساد�سة‬ ‫فال�سابعة ثم �إىل الق�سم الثانوي ومدته �سنتان تنتهي بها الدرا�سة‬ ‫يف املدر�سة ‪،‬كما ان درو�سها مزيج من الدرو�س الدينية‪ .‬وهي الأكرث‬ ‫والدرو�س الع�رصية وهي الأقل ‪.‬وال ي�شرتط يف طالبها �رشوط معينة‬ ‫فهي تقبل ال�صغري والكبري ممن �أمتوا االبتدائية ‪،‬وكان بع�ض من‬ ‫ه�ؤالء الطالب من حوران وعجلون‪� ،‬أي من خارج منطقة فل�سطني‬ ‫وفيها عدد قليل من �رشاك�سة املنطقة ال�شمالية‪ ،‬والباقي وهم من‬ ‫قرى بني �صعب وجنني وبي�سان وقليل من قرى املنطقة ال�شمالية‪.‬‬ ‫وقد ازدهرت هذه املدر�سة حين ًا من الزمن وا َّمها طالب كثريون من‬ ‫جميع انحاء فل�سطني ومن خارجها وذلك ل�شهرتها وف�ضل مدر�سيها‬ ‫العلماء واملخل�صني‪ ،‬وتخرج منها طالب نابغون �شغلوا منا�صب يف‬ ‫التعليم والوعظ والإر�شاد واملحاكم ال�رشعية‪.‬‬ ‫لقد بعث اهلل لهذه املدر�سة عاملني جليلني هما املرحوم ال�شيخ‬ ‫عبداهلل اجل��زار مفتي عكا‪ ،‬وال�شيخ جمال الدين ال�سعدي يف زمن‬ ‫ال�سلطان عبد احلميد‪ ،‬فبذل املفتي عبداهلل اجلزار جمهود ًا عظيم ًا‬ ‫مع ذوي الأمر ممن لهم كلمة عند ال�سلطان املذكور‪،‬ف�صدرت الإرادة‬ ‫ال�سنية بفتح �أبواب املدر�سة بعد �إغالقها فرتة ق�صرية‪ ،‬وا�ستثناء‬ ‫طالبها من اخلدمة الع�سكرية ‪ .‬و�أم� ّه��ا ط�لاب العلم من كل حدب‬ ‫و�صوب ‪ ،‬وذلك يف �سنة ‪ 1802‬وتر�أ�س �إدارتها ال�شيخ عبداهلل اجلزار‬ ‫وكان يد ّر�س فيها العلوم الدينية ومعه نخبة خمتارة من �أهل العلم‬ ‫والف�ضل ‪،‬وعني ال�شيخ جمال الدين ال�سعدي م�ساعد ًا للمدير‪.‬‬ ‫وملواكبة روح الع�رص ولرفع م�ستوى هذه املدر�سة الثقايف والنظامي‬ ‫‪ ،‬فقد كان هناك توجه من قبل ال�شيخ ال�سعدي ان تكون املدر�سة‬ ‫نظامية دينية تدر�س فيها �شتى العلوم الع�رصية واللغة االجنليزية‪،‬‬ ‫ولتحقيق هذا الهدف فقد مت رفع الأمر من قبل املفتي املذكور لدائرة‬

‫املعارف يف حكومة فل�سطني‪.‬‬ ‫كانت املدر�سة االحمدية تعطي �شهادة ر�سمية تمُ نح من املجل�س‬ ‫الإ�سالمي الأعلى يف القد�س ال�رشيف ‪،‬وهي ت�ؤهل املتخرجني للقيام‬ ‫ببع�ض الوظائف الدينية والتدري�س باملدار�س ‪.‬مما يجدر ذكره يف‬ ‫هذا ال�سياق ان الأزهر ال�رشيف كان يعرتف ب�شهادتها حيث كانت‬ ‫تعرف يف فل�سطني بالأزهر ال�صغري‪،‬على اعتبار ان الأزهر ال�رشيف‬ ‫مب�رص هو الكبري‪.‬‬ ‫ولرفع م�ستوى املدر�سة االحمدية التعليمي والرغبة يف طلب يد‬ ‫العون وامل�ساعدة ‪.‬فقد جرت يف الأربعينات من القرن املا�ضي عدة‬ ‫مرا�سالت فيما بني املجل�س ال�رشعي الإ�سالمي الأعلى يف فل�سطني‬ ‫واحلكومة امل�رصية حيث فو�ض ال�شيخ م�شهور ال�ضامن للتحدث‬ ‫نيابة عن املجل�س املذكور ‪ ،‬حيث مت عر�ض الأمر على �شيخ الأزهر‬ ‫وعلى رئي�س دي��وان امللك ف��اروق وال��ذي اب��دى دعمه وم�ساعدته‬ ‫ب�إر�سال مدر�سني من م�رص ممن يحملون الدرجات العليا ليتولوا‬ ‫التدري�س يف املدر�سة وعلى نفقة احلكومة امل�رصية ‪.‬‬ ‫املكتبة االحمدية‬ ‫تقع �ضمن جممع اجلزار اخلريي �أي�ضا وتتبع املدر�سة االحمديه‬ ‫ا�شرتط الواقف على ذلك يف كتاب وقفه امل�شهور وذلك لبث علوم الدين‬ ‫‪،‬وا�شرتط الواقف اي�ضا ان يكون للمكتبة حافظ للكتب واملدر�سة ‪،‬‬ ‫كما رتب له راتبا يتقا�ضاه مقابل عمله يف املحافظة والنظارة‪.‬‬ ‫وموقع املكتبة يف الركن ال�رشقي ال�شمايل من الأروق ��ة املحيطة‬ ‫ب�صحن اجلامع‪ ،‬وقوامها قاعة كبرية يعلوها قبة كرويه ال�شكل ‪،‬‬ ‫ترتكز على قبة ثمانية ال�شكل ‪ ،‬ويتخللها �ستة �شبابيك حيث ت�أتي‬ ‫هذه القبة يف احلجم بعد القبة التي تغطي حرم اجلامع فوقها ويعلو‬ ‫مدخلها لوحة كتابية حتمل عبارة (فيها كتب قيمة) وهذه �إ�شارة اىل‬ ‫مكانة هذه املكتبة ‪،‬ولكن الأهم من ذلك انها فع ًال كانت حتتوي نفائ�س‬ ‫الكتب واملخطوطات‪،‬وقد ُذكر ان احمد با�شا اجلزار قد انتزع خزانة‬ ‫ال�شيخ خري الدين الرملي مفتي الرمله وخزائن كتب دير املخ ّل�ص‬ ‫ومكتبات جبل عامل يف لبنان‪ ،‬هذا وقد ذكر ال�سائح الفرن�سي فولني‬ ‫هذه املكتبة‪ ،‬وذلك يف �أواخر القرن الثامن ع�رش امليالدي حيث ا�شار‬ ‫�إىل ان جمموع كتبها كان حوايل ثالثمائة كتاب‪،‬ولكن هذا الرقم قليل‬ ‫جد ًا �سيما وان اجلزار قد ا�ستوىل على مكتبات عده نقلها �إىل مكتبته‬ ‫‪.‬التي كانت‪ ،‬تدعى (مكتبة نور احمديه)‪ .‬وما ميكن قوله ان اجلزار‬ ‫قد �أوقف بع�ض ًا من املخطوطات على القراء يف امل�سجد الأق�صى وقبة‬ ‫ال�صخرة امل�رشفة والتي ال يعرف عددها بال�ضبط ‪ ،‬وال من �أي مكتبة‬ ‫كانت اللهم �إال انها وقف احلاج احمد با�شا اجلزار‪.‬‬ ‫جددت حمتويات هذه املكتبة عام ‪ 1905‬ومت ت�صنيف كتبها فبلغ‬ ‫عددها ‪ 1199‬كتاب ًا ‪،‬بينها ‪ 488‬كتاب ًا يف التف�سري واحلديث والق�ص�ص‬ ‫النبوي ‪ 69‬كتاب ًا يف اللغة والت�رصيف والأدب‪ ،‬و�أما الكتب الباقية‬ ‫فتبحث يف التاريخ واجلغرافيا وغريها من العلوم‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫‪26‬‬

‫معروف رفيــــق ‪..‬‬ ‫كمــــا عرفتــــــــه‬ ‫فتحي ذيب منر‬

‫ومت��ر ال��ذك��ري��ات ع��زي��زة غ��ال�ي��ة‪ ،‬ول�ك��ن تبقى ال��ذك��ري��ات العزيزة‬ ‫حمفورة يف القلب �أب��دا‪ ،‬ال تتغري بتغري الزمان وال املكان ‪،‬و�إمنا‬ ‫حتددها الأحداث واملواقف وها �أنا اليوم �أرحتل من جديد �إىل مدينة‬ ‫عنبتا يف فل�سطني احلبيبة‪ .‬و�إن كنت قب ًال قد ارحتلت مرات ومرات‬ ‫اىل عنبتا ولكن اليوم رحلتي ‪،‬وبحق‪ ،‬تختلف عن �سابقاتها‪ .‬اليوم‬ ‫�أرحتل و�صورة ما زالت ماثلة �أمامي وال�شيخ اجلليل اخلطيب املفوه‬ ‫وال�شاعر البليغ والأديب املتمكن رفيق عبد احلليم حممود الفقهاء‬ ‫ي�صطحب جنله معروف �إىل م�سجد عنبتا‪ ،‬اىل امل�سجد الذي عرف‬ ‫�شيخنا اجلليل ل�سنوات عديدة خطيب�آ وامام�آ وواعظا ‪ ،‬بل ومقاوم ًا‬ ‫ب�سالح الكلمة‪ ،‬يف هذه املدر�سة ن�ش�أ معروف يف بيت علم و�أدب‪ ،‬يف‬ ‫بيت معظم �أف��راده �إم��ا �شعراء �أو �أدب��اء‪ ،‬هكذا كان برهان واديب‬ ‫ومعروف ابناء ال�شيخ رفيق و�سبقهم عبد الرحيم حممود وطارق‬ ‫عبد الكرمي وغريهم‪.‬‬ ‫وم��ع��روف «اب���و ط� ��راد» ال���ذي ع��رف��ت‪ ،‬وع��رف��ه ك��ل �أب��ن��اء قطر‬ ‫وفل�سطني‪،‬ولد يف عنبتا عام ‪ 1935‬يف الع�رشين من نوفمري‪ ،‬وح�صل‬ ‫على الثانوية العامة (املرتك) من املدر�سة الفا�ضلية يف طولكرم عام‬ ‫‪ 1953‬م وبتفوق ملحوظ ليعود زميال لأ�ساتذته ومدر�سا لزمالئه‬ ‫من الطلبة ‪.‬وم��ا ك��ان ه��ذا ليحدث ل��وال تفوقه واجتهاده و�شغفه‬ ‫بالعلم والتعلم‪.‬وما كانت الوظيفة التي يحلم بها الكثريون لتثنيه‬ ‫عن موا�صلة الدرا�سة اذ كان قد �سافر اىل مدينة الطائف يف اململكة‬ ‫العربية ال�سعودية‪،‬ومن ث��م �إىل دول��ة ق�ط��ر‪ /‬ال��دوح��ة ليوا�صل‬ ‫درا�سته يف جامعة ب�يروت العربية يف كلية احلقوق لي�ؤ�س�س ق�سم‬ ‫الإعالم الرتبوي بوزارة الرتبية والتعليم القطرية‪ .‬وما ان انطلقت‬ ‫�إذاعة قطر من الدوحة يف العام ‪ 1968‬حتى انطلق معروف من جديد‬ ‫با�سهاماته املتعددة يف �إذاع��ة قطر من خ�لال م�سابقات رم�ضان‪،‬‬ ‫وخواطر �إذاعية يف كل �صباح يتلقفها حمبو الأدب وحمبو الكلمة‬ ‫اجلميلة وال�صوت الرخيم ‪.‬ويف م�ساء كل ثالثاء كان معروف رفيق‬ ‫يبحريف زورق��ه يرافقه �أدي��ب او ع��امل او �سيا�سي ‪ ،‬يرحل معه يف‬ ‫�أفكاره وم�ؤلفاته وم�شاعره يف رحلة بحرية �شاعرية علمية �سيا�سية‬ ‫لتبقى ذكريات من ارحتلوا بزورق معروف رفيق وهم �أكرث من مئتي‬ ‫�شخ�صية ‪.‬لتبقى هذه املحطات الأدبية �إ�ضافة �إىل ق�صائد و�أنا�شيد‬ ‫«�أبى طراد»املغناة‪،‬ومقاالته الكثرية َمعلما من املعامل التي تفخر بها‬ ‫�إذاعة قطر‪ .‬ومعروف رفيق و�إن ابتعد عن موطنه فل�سطني ومدينته‬ ‫عنبتا �إال �أنه بقي فل�سطيني املن�ش�أ والهوى‪ .‬من هنا كتب �شاعرنا‬ ‫ابو طراد �أكرث من ق�صيدة يف فل�سطني‪ ،‬بل وله �أكرث من ديوان ي�ضم‬ ‫الق�صائد التي تتغنى بفل�سطني ‪،‬بجمالها و�آماله‪ ،‬بالقد�س ومكانتها‬

‫وعظمتها ‪ ..‬ق�صائد �شاخمة رائعة �ضمها ديوان (فل�سطني ‪ ،‬اجلرح‬ ‫والطريق)‪.‬‬ ‫نعم لقد كان معروف متابعا يقظا لق�ضايا �أمته‪ ،‬منفعال بها مت�أملا‬ ‫لأالم�ه��ا ‪ ...‬لقد ك��ان متعدد اجل��وان��ب تربوي ًا ‪�،‬إذاع �ي��ا‪� ،‬صحافيا‬ ‫‪،‬حقوقيا ‪،‬ع�سكريا لكن وككل الكبار والعظماء كانت حياة معروف‬ ‫�أ�شبه باحللم الق�صري ‪،‬وك ��أين به �أن��ه كان يعرف ذلك منذ البداية‬ ‫فجمع زينة اخللق ورجاحة العقل وعطر املحبة وراح ي�ضع حلمه‬ ‫يف كل ذلك وي�صوغه لي�صبح فيما بعد حديثه لكل من عرفه لكل من‬ ‫�أحبهم و�أح�ب��وه‪ .‬بهذا �آم��ن معروف‪� ،‬آم��ن ب�صفاء الكلمة ونقائها‬ ‫‪،‬وكان يعلم حقيقتها ومعناها فجمع بعمله م�ضاء العزمية‪،‬وعمق‬ ‫الإخال�ص وبهاء الإميان ‪ .‬امن ب�أن الظالم يف قرب الكبري تطرده املحبة‬ ‫كل �صباح ب�ألف �شمعة ‪،‬وميحوه الوفاء كل م�ساء ب�ألف م�صباح ‪.‬من‬ ‫هنا يظل الكبري بعد مماته حي�آ يف قلوب �أحبائه ومريديه ‪،‬حي�آ عند‬ ‫النا�س �أجمعني‪.‬‬ ‫رحل معروف من دار الفناء اىل دار البقاء ‪،‬وخبا النور الذي كان‬ ‫ي�شع يف كل منا�سبة‪� ،‬شاعرا مبدعا ‪،‬ومناظرا متميزا‪ ،‬وناقدا حاذقا‬ ‫‪،‬ل�ي�ثرى املكتبة العربية والثقافية والأدب �ي��ة بعدد م��ن الدواوين‬ ‫واملقاالت والربامج الإذاع�ي��ة ‪ ،‬نعم رحل معروف والقد�س مكبلة‬ ‫بقيود حالت دون ان يحقق �أبو طراد �أمنيته بالتغني بالقد�س من‬ ‫خالل ديوان كامل خ�ص�صه لها ‪ ..‬لعل هذه الق�صائد ت�شفي جرحا‬ ‫املوت �أباطراد يف احلادي ع�رش من �شهر‬ ‫غائرا يف اجل�سد نعم غيب ً‬ ‫مايو (�أيار)عام ‪ 2005‬لكن ذكراه لن تغيب �أبدا ولن تغيب ‪ ،‬نعم رحل‬ ‫«ابو طراد «بج�سده ‪،‬ولكن ها هي دواوين �شعره الثمانية يتداولها‬ ‫ع�شاقه‪ ،‬بل ع�شاق الكلمة اجلميلة ‪ ،‬ينهلون منها حب الوطن حيث‬ ‫�أن�شد لبغداد ولبنان وفل�سطني والأردن واجل��زائ��ر وم�رص حتى‬ ‫�أ�صبحت دواوينه عربية النكهة �إ�سالمية املقا�صد عاملية االجتاه‬ ‫�إن�سانية املعاين‪.‬‬ ‫هذا ال�شاعر الرقيق الذي رغم البعد بقيت عنبتا ب�سهولها ووديانها‬ ‫وبناياتها وزيتونها ‪�،‬أ�شجار اللوز فيها ‪،‬بقيت القد�س ب�أبوابها‬ ‫بتاريخها ب�شموخها مب�آذنها بكنائ�سها ‪،‬بكل ذرة تراب فيها رفيقة‬ ‫دربه ووجدانه‪.‬‬ ‫ورغم �سعة العي�ش حيث كان معروف يقيم‪� ،‬إال ان ق�صائده املتبادلة‬ ‫مع �صديق عمره مع �شقيقه برهان يبث فيها �أمل البعاد والفرقة‬ ‫والأ�شواق للوالد الذي �أحبوه‪ ،‬خلالد ونعمان و�أديب ووليد وعوين‬ ‫لتلك ال��دار التي جمعتهم‪ ،‬ل�شجرة الليمون والزيتون يف فنائها‬ ‫لزقزقة الطيور على �أغ�صانها‪.‬‬


‫من غري ما مقدمة لهذه املقدمة �أبادر �إىل القول ب�أن �ضيف هذا العدد و�شخ�صيته هو‬ ‫الدكتور يون�س �شناعة الذي ال يختلف اثنان يف انه ‪،‬بحق‪ ،‬وعن جدارة ‪�،‬شخ�صية‬ ‫مميزة ال يف جمال تخ�ص�صه ‪،‬وهو طب الأطفال الذي نبغ فيه وبرع ‪،‬و�أ�صبح فيه مرجعاً‬ ‫ثقة‪،‬وع َلماً يطم�أن �إليه‪،‬ولكن يف جماالت وحقول �أخرى �ستقفون عليها يف هذا اللقاء‪.‬‬ ‫نحر�ص يف �صدى الفا�ضلية كل احلر�ص على ان يبقى باب “�شخ�صية العدد”وي�ستمر‪،‬‬ ‫لي�س بهدف التعريف بهذه ال�شخ�صية �أو تلك ‪�،‬أو مدحها والثناء عليها والرتويج لها‪�،‬إذ‬ ‫لو مل تكن هذه ال�شخ�صية معروفة وناجحة‪،‬و�شهرتها وا�سعة �أ�ص ًال ملا اخرتناها وال‬ ‫اقرتبنا منها‪.‬‬ ‫الغر�ض من اختيار ال�شخ�صية ان ن�ستخرج ما لديها وما تختزنه يف داخلها ويف �أعماقها‬ ‫من كنوز املعرفة والتجارب واخل�برات وق�ص�ص الكفاح والنجاح ‪،‬لتفيد منها هذه‬ ‫الأجيال والالحقة عليها ‪،‬تقتدي بها وحتذو حذوها‪،‬وتن�سج على منوالها‪.‬‬ ‫الغر�ض ان يقف �شبابنا و�أجيالنا الطالعة على تاريخنا ‪،‬وان يعرف ما�ضينا‪،‬وان يتمثل‬ ‫ثقافتنا‪،‬ويحافظ على تراثنا‪،‬الذي هو مكون �أ�سا�سي وا�صيل يف هويتنا‪.‬‬ ‫الدكتور يون�س ‪،‬هو خري من يلقى ال�ضوء على حقبة هي من �أ�صعب احلقب التي‬ ‫مرت ب�شعبنا ومن �أ�شدها ق�سوة وقتامة ‪،‬ومن �أكرثها معاناة ومرارة‪.‬وهذا الو�صف‬ ‫او الت�أريخ الذي برع فيه د‪ .‬يون�س و�أجاد‪،‬ال ين�سحب على ام ال�شوف ‪،‬قفني ‪ ،‬وعتيل‬ ‫وح�سب ‪،‬ولكنه يتعداها اىل �سائر القرى واملخيمات التي ذاق فيها النا�س �صنوف الذل‬ ‫والهوان ‪.‬هي جمرد مناذج ملا كانت عليه حياة النا�س يف تلك احلقبة‪.‬‬ ‫هذه احلقبة هي جزء من تاريخنا الذي ال يجوز لنا ان ُنغفله او نتنكر له او نخجل منه‬ ‫لأن فيه الكثري والكثري من العظات والعرب‪.‬‬ ‫يجدر بنا ان نعتذر للدكتور يون�س اذ ت�أخرنا يف اجراء هذا اللقاء ب�ضع �سنوات ‪،‬ولكن‬ ‫ان ت�أتي مت�أخرا خري من ان ال ت�أتي �أبد ًا‪.‬‬ ‫جنتزى‬ ‫تنوية‪ :‬نظر ًا لأهمية هذا اللقاء ‪،‬وملا فيه من فائدة ومتعة‪ ،‬فقد حر�صنا على ان ال‬ ‫ْ‬ ‫او نحذف منه ‪،‬ونظر ًا لطبيعة جملتنا وحجمها فقد ر�أينا ان نن�شره على عددين ‪،‬فنقف‬ ‫يف اجلزء الأول عند �سنة معينة من رحلة الدكتور يون�س ‪،‬ون�ستكمل ما تبقى منها يف‬ ‫العدد القادم‪.‬‬ ‫ال�س�ؤال الأول ‪:‬‬ ‫يف م�ستهل ه��ذا اللقاء ‪�،‬أرج ��و ان تقدم نف�سك‪،‬وعلى النحو‬ ‫الذي تراه‪ ،‬لقراء �صدى الفا�ضلية فتقول لهم من هو د‪.‬يون�س‬ ‫�شناعه؟‬ ‫اجلواب‪�/‬أنا الدكتور يون�س م�صطفى �صالح �شناعه‪ ،‬طبيب‬ ‫�أطفال‪� ،‬أ�سكن يف حي املدينة الريا�ضية يف عمان‪،‬و�أمار�س املهنة‬ ‫يف عمان منذ عام ‪، 1975‬وعلى ر�أ�س عملي يف عيادة طب الأطفال‬ ‫حتى اليوم بدوامني ‪�:‬صباحي وم�سائي‪.‬‬ ‫ال�س�ؤال الثاين ‪:‬‬ ‫ولدت يف قرية �أم ال�شوف ‪/‬ق�ضاء حيفا ‪ ،‬كما اعلم ‪� ،‬أرجو ان‬ ‫َ‬ ‫تعطي للقارئ فكرة عن هذه القرية‪ :‬موقعها‪� ،‬سكانها‪ ،‬تركيبتهم‪،‬‬ ‫عملهم الأ�سا�سي‪ ،‬العالقات فيما بينهم وماذا ح ّل بها بعد نكبة‬ ‫‪1948‬م؟‬ ‫اجلواب‪ /‬ولدت يف مطلع عام ‪ 1939‬يف قرية �صغرية ا�سمها‬

‫‪27‬‬

‫�شخ�صية‬ ‫العــــــدد‬

‫الدكتور‪/‬يون�س �شناعه‬

‫�أجرى هذا اللقاء �سكرتري التحرير‬ ‫عبد القادر حطاب‬

‫( �أم ال�شوف) ‪� ،‬سكانها ب�ضع مئات من النا�س ‪ ،‬كانت تابعة‬ ‫ملدينة (حيفا) ح�سب تق�سيمات االن�ت��داب الربيطاين الإدارية‬ ‫وكانت بيوتها احلجرية موزعة على مرتفع من الأر���ض من‬ ‫قمته �إىل �سفحه ‪،‬وك��ان يف �إم�ك��ان الناظر من قمتها �أن يرى‬ ‫قرى مرتفعة �أخ��رى قريبة من ( حيفا)‪ ،‬مثل (�أم الزينات) ؛‬ ‫مبنا�سبة ت�سمية القرى يف تلك املنطقة فقد تكرر ذكر (الأم) يف‬ ‫كثيـــر منها مثل (�أم الفحم)‪،‬و ( �أم الدفوف)و‪ ...‬هكــــذا‪ .‬كان‬ ‫موا�ش‪،‬فبالإ�ضافة �إىل زراعة‬ ‫�أهـــل (ام ال�شوف) فالحني و�أهل ٍ‬ ‫القمح وال�شعري والذرة(البي�ضاء)وال�سم�سم‪ ،‬كان لديهم الأغنام‬ ‫بلونيها‪،‬والبقر‪،‬وقليل م��ن اجل �م��ال؛ وك��ان��وا يقتنون اخليل‬ ‫كو�سائط نقل‪،‬وحلراثة الأر�ض و( َدر�س) املحا�صيل يف ال�صيف‬ ‫واملر�صع �سطحه الباطن بالقطع‬ ‫جت ّر(لوح الدرا�سة)الثقيل‬ ‫ّ‬ ‫اخل�شنة من حجر (البازلت)�شديد ال�صالبة‪،‬لتحطيم الق�ش‬ ‫وا�ستخراج بذور القمح وال�شعري والذرة من جيوبها‪-‬ولل�سباق‬


‫‪28‬‬

‫يف الأعرا�س!‬ ‫كانت (�أم ال�شوف)‪ -‬فيما اذكر – كثرية الينابيع‪ -‬مما �شجع‬ ‫و ّي�رس على الأه��ايل زراع��ة النباتات امل�سق ّيه كاخل�ضار بجميع‬ ‫ان��واع�ه��ا‪ ،‬م��اء غزير متوفر وفائ�ض‪،‬يتدفق م��ن (ع�ين البلد)‬ ‫لي�شكل وادي ًا تنمو حوله �أ�شجار الق ُّ�صيب وال ُع ّليق‪،‬و‪ ....‬التني‬ ‫والرمان‪.‬‬ ‫عا�ش النا�س يف ( ام ال�شوف) حياة الب�ساطة‪،‬وعناء الفالحة‪،‬‬ ‫ي �ت��وج �ه��ون �إىل م��زارع �ه��م م��ع ال��ف��ج��ر‪�،‬أو ق �ب��ل ذل ��ك – �إم��ا‬ ‫للعزق(النكا�شه) والت�شعيب‪�،‬أو لإطالق دوابهم‪ ،‬يف املراعي ت�أكل‬ ‫من خ�شا�ش الأر�ض و ُع�شبها (احل�شي�ش)‬ ‫فتوفر بذلك مئونتها على مالكها ‪،‬و�إم��ا جلني املحا�صيل �إذ‬ ‫كانوا ي�ستغلون برودة اجلو ليح�صدوا حما�صيلهم ويجمعوها‬ ‫يف (�أغمار‪� -‬أكوام �صغرية)ثم يعيدوا جمعها يف (حِ لل)‪-‬اكوام‬ ‫�ضخمه‪ ،‬كل ذلك قبل (ال�ضحى) حيث ح��رارة الهجري التي ال‬ ‫تطاق يف �صيف القرية‪.‬‬ ‫كانت و�سائل النقل الدواب بكل �أنواعها واحلمري يف طليعتها‪-‬‬ ‫وو�سائل التدفئة احلطب وو�سائل التربيد املاء والظل‪،‬واملالب�س‬ ‫اخلفيفة (بطبيعتها!)؛�أما القوت فكان قوامه مما تنبت الأر�ض‬ ‫من بقلها ‪،‬وفومها‪،‬وعد�سها‪،‬وب�صلها‪،‬وب�ساتني اخل�ضار –‬ ‫وقليل ج��د ًا من الفواكه –بالإ�ضافة �إىل ما تعارف عليه �أهل‬ ‫القرية من نباتات الربية كالعكوب‪،‬واللوف‪ ،‬واحلمي�ض و‪.......‬‬ ‫كل ذلك يكفي �إذا توفر ‪ ...‬اخلبز والقمح كان (عي�ش) النا�س‬ ‫‪،‬ويرافقه‪ -‬ويتفوق عليه �أحيان ًا خبز الذرة البي�ضاء املعروف‬ ‫(بالكرادي�ش)‪.‬هذه ملحة عن منط حياة الأهايل يومئذ (ويف ظني‬ ‫�أن هذا كان ديدن معظم القرى هناك ورمبا غري هناك)‪.‬‬ ‫�أم� ��ا ع ��ن ع�ل�اق ��ات ال �ن��ا���س ف�ي�م��ا ب�ي�ن�ه��م ف �ك��ان��ت ح�م�ي�م�ي��ة يف‬ ‫جمملها‪،‬وخا�صة يف املنا�سبات ال�سعيدة‪،‬كالأعرا�س ‪�،‬إذ معظم‬ ‫�أهل القرية �أولو قربى �أو ن�سب ‪�،‬إال ما ندر ‪�.‬إال �أنّ (الف�ساد)‬ ‫�شاب بع�ضها‪،‬حيث كان (االنتداب)يغذي هذه الظاهرة يف كثري‬ ‫من القرى يوم كانت الر�صا�صة او قطعة ال�سالح �إن ( ُعرث)‬ ‫عليها‪�-‬أو و�ضعت عمد ًا �رس ًا‪-‬يف بيت �أحدهم تُلقي مبقتنيها يف‬ ‫غياهب ال�سجن امل�ؤبد(�أو الإعدام)!‬ ‫ه��ذه ذك��ري��ات وعيتها يف ف�ترة م�ضطربة م��ن ح�ي��اة النا�س يف‬ ‫فل�سطني‪،‬ف�أنا ولدت مع �إرها�صات احلرب العاملية الثانية ‪1939‬‬ ‫‪،‬ووعيت ما وعيت يف �أعقابها مبا�رشة حيث كنا (�أوالد ًا)يرك�ضون‬ ‫خلف (دبابات) وناقالت اجلنود الربيطانيني وهي تن�سحب من‬ ‫)وحزم‬ ‫قرى املنطقة ‪،‬ملقية بقطع ال�صابون ( املم�سك‪ -‬املعط ّر ُ‬ ‫(الب�سكوث)نلتقطها ما �أمكننا ذلك ! وال يت�سع املقام لنرثكل ما‬ ‫�أذكر من تفا�صيل حياة القرية �إىل حلظة اللجوء عام ‪1948‬‬ ‫ال�س�ؤال الثالث ‪:‬‬

‫احلديث ع��ادة عن الطفولة وبراءتها وذكرياتها حلو وممتع‪،‬‬ ‫ه ّال حدثتنا عن هذه املرحلة من طفولتك املبكرة‪ ،‬ثم عن املرحلة‬ ‫االبتدائية من درا�ستك‪ ،‬وعن كيفية التعليم �آنئذ‪.‬‬ ‫اجلواب‪ /‬متتزج طفولة القروي بحياة النا�س يف القرية ‪،‬وهي‬ ‫يف مرحلتي من العمر‪،‬وظروف القرى عموم ًا يف عهد االنتداب‪،‬‬ ‫بل و�أواخر العهد العثماين ‪،‬بل قل عهد االمتداد العلوي (ن�سبة‬ ‫اىل حممد علي يف م�رص)‪،‬طابعها الفقر املدقع‪،‬و�شقاء العي�ش‬ ‫و�شظفه‪ ...‬واجلهل!‬ ‫يف (�أم ال�شوف) كان (ال ُكتّاب)مدر�سة من �أراد �أن يتعلم ‪،‬اذ مل‬ ‫يكن فيها مدر�سة ر�سمية اىل عام ‪،1947‬حيث ت�أ�س�ست مدر�سة‬ ‫�شبه ابتدائية لل�صف الثاين فقط‪،‬ويف غرفة م�ست�أجرة من احد‬ ‫الأه��ايل! كان (ال ُكتاب) قريب ًا من بيتنا‪-‬حل�سن حظي‪ ،‬وكنت‬ ‫ا�ضم نف�سي �إىل �إخوتي الأكرب �سنا (فانا رابع خم�سة اخوة)‬ ‫وهم يف طريقهم �إليه فريف�ضني ابن �شيخ الكتاب(عبد الفتاح‬ ‫احمد �سعيد‪-‬رحمه اهلل)بحجه �أين �صغري ! لأقلت منه فيما بعد!‬ ‫حفظت يف (الكتاب) كثري ًا جد ًا من القر�آن الكرمي – واعتقد �أن‬ ‫رس يف (ا�ستقامة) ل�ساين يف قابل الأيام –وهو ال�سرَّ‬ ‫ذلك كان ال� َّ‬ ‫يف مت ّيز الذين متيزوا يف ع��امل الأدب العربي على الزمن ‪،‬من‬ ‫م�سلمني ون�صارى‪،‬ولوال(الأزهر)ملا كان (لطه ح�سني)�ش�أن‬ ‫يذكر يف عامل الأدب العربي ‪.‬‬ ‫كنا نكتب على ال�صفيح (امل�أخوذ من تنك الزيت او الكاز)‪ ،‬تنظفه‬ ‫مما علق به من �أو�ضار الكاز او الزيت لي�ستقبل (حربنا) املك ّون‬ ‫من ُ�سخام القدور و�سناجها‪ ،‬نُذيبه باملاء ومنزجه يبع�ضه مزج ًا‬ ‫يكثفه ليقلل من �سيولته عند غم�س قلم (البو�ص) يف (دواته)‬ ‫التي يرقد يف مقرها قطعة �سميكة من قما�ش ميت�ص الكثري من‬ ‫هذا (احلرب) كي يبقى كثيفا لزج ًا ‪ ،‬ولكيال يجف يف (الدواة)‪.‬‬ ‫تعلمت بع�ض احل�ساب و�أح�سنت الكتابة‪ ،‬وا�ستقام خطي‪،‬‬ ‫و�أتقنت اجلمع والطرح‪ ،‬وكان ال�شيخ (احمد �سعيد ) ي�سمي‬ ‫در�س احل�ساب (الهندي)‪.‬‬ ‫يف �آخ��ر املطاف (قُبيل الهجرة �أو اللجوء) ت�أ�س�ست مدر�سة‬ ‫(�أهلية) يف بيت �أح��ده��م م ّدر�سها (الأ��س�ت��اذ �صالح)من قرية‬ ‫جماورة ‪ ،‬كانت ت�ضم كل الأعمار وكل املراحل ‪ ،‬والكل جلو�س‬ ‫على الأر�ض (امل�صطبة)‪ ،‬فاجلال�سون يف ال�صف الأمامي �أقدم‬ ‫و�أكرب �سن ًا ‪،‬و�أكرث مادة ‪،‬وحفظ ًا‪ ،‬وتتدرج منزلة الطالب هبوط ًا‬ ‫كلما اجتهت �إىل اخللف‪.‬‬ ‫يف تلك املدر�سة‪ ،‬تعلمت الكتابة والقراءة ‪ ،‬خارج القر�آن الكرمي‬ ‫‪ ،‬وحفظت من ال�شعر‪ -‬املطلوب وغري املطلوب مما وجب على‬ ‫ال�صفوف الأمامية حفظه وت�سميعه‪ ،‬حفظ ًا ال فهم فيه – وال يف‬ ‫معظم حمفوظ القر�آن الكرمي – ويف اعتقادي ان الفهم يعطل‬ ‫فعل احلافظة ‪ ،‬فما �أ�صعب ما ُيحفظ ه��ذه الأي��ام اذ نفهم او‬


‫نحاول ان نفهم ونتعقل!‬ ‫وم��ا زل��ت �أحفظ ق�صائد من عيون ال�شعر العربي ‪ ،‬املن�سوبة‬ ‫�إىل عنرتة �أو�صفي الدين احللي �أو املتنبي ‪ ...‬حفظتها يومئذ‬ ‫عن ظهر قلب‪ ،‬ووعيتها فيما بعد! كانت خم�ص�صة لل�صفوف‬ ‫الأمامية ال ل�صفي!‬ ‫مل تكن ال��درا��س��ة يف طفولتي (وط�ف��ول��ة �أم �ث��ايل) ك��ل ��ش��يء يف‬ ‫حياتي‪ ،‬فلقد ع�شت حياة الفالحة ‪،‬نظري ًا �أو ممار�سة ‪ ،‬حتى‬ ‫الثمالة!حرثت �أو حاولت ‪،‬وزع��ت ال��ذرة وغريها (بالبوق)و‬ ‫(در�ست) على البيادر‪،‬و�سهرت على ( ُعرمة ) القمح �أو الذرة‬ ‫�أو العد�س �أو ال�سم�سم ‪ ،‬ور�أيت كيف كانوا (ير�شمون العرمه)‬ ‫بلوح خ�شبي منقو�ش ي�ضغطونه على �سطح (العرمة‪ -‬كوم‬ ‫رش من �سارق ف�ش ّوه‬ ‫القمح)ليعلموا يف اليوم التايل �إن �أ�صابها � ُّ‬ ‫النق�ش بعبثه!وذقت طعم ل�سع العقرب!واالربعينية!‪،‬وذعرت‬ ‫من الأف��اع��ي تن�ساب يف احلقول‪ ،‬او على اجل��دران؛ ومار�ست‬ ‫�صيد الع�صافري بكل ؟�أنواعها من (الفِ�سفِ�س) �إىل القطا والد ّرج‬ ‫واحلجل‪،‬وحتى اليوم ال �أجد يف لذائد احلياة ومتعها ما ي�ضاهي‬ ‫لذة اللحظة التي (تفعط)فيها (الفخة) على ع�صفور طال انتظار‬ ‫وق��وع��ه عليها‪ ،‬م��ع ك��ل م��ا ي�صاحب الرتب�ص م��ن خفقان قلب‬ ‫وتوتر �أع�صاب ولهفة ت�ستع�صي على الو�صف ‪.‬ومار�ست لعب‬ ‫الأطفال‪،‬رك�ضا وقفزا‪،‬وت�سلق �أ�شجار‪،‬واختبا ًء فظهور ًا‪،‬ولعبت‬ ‫الطابة و(احل��اح) و (الأوت��اد)‪،‬و�أل�ع��اب��ا حملية �أخ��رى ‪،‬ي�ضيق‬ ‫امل�ج��ال ع��ن ذك��ره��ا او ��شرح تفا�صيلها‪،‬ولعبث(القلول – او‬ ‫البنانري)وكنت (جمليا)يف (اال�صابة)!والربح من اخل�صم!كل‬ ‫ذلك حتت مظلة من العوز والعناء الذي �ضم معظم �أبناء القرية‪.‬‬ ‫ال�س�ؤال الرابع‪:‬‬ ‫يف عام ‪، 1948‬وكنت يف نحو العا�رشة من العمر‪ ،‬انتقلت جمرب ًا‬ ‫والأ�رسة اىل قرية قفني والتحقت مبدر�ستها ثم �إىل مدر�سة عتيل‬ ‫حيث �أكملت درا�ستك االبتدائية ‪� ،‬أرج��و ان ت�صور لنا بقلمك‬ ‫هذه الفرتة التي عانينا فيها جميع ًا من ق�سوة احلياة و�شظف‬ ‫العي�ش‪.‬‬ ‫اجلواب‪ /‬ما ك��ادت احل��رب العاملية ت�ضع �أوزاره��ا حتى كان‬ ‫�أهل فل�سطني وهم حتت االنتداب الربيطاين على موعد مع حرب‬ ‫�أخ��رى داخل فل�سطني ‪،‬رتبت لها ع�صابات �صهيونية واعية ‪،‬‬ ‫فكانت امتداد ًا ملا �سبقها من (م�شاغبات) �سبقت احلرب العاملية‪،‬‬ ‫�إمن��ا على نطاق �أو��س��ع وت��أث�ير �أعمق و�أك�بر ‪ ...‬وب�ين اجلهل‬ ‫واخليانة من �أهلها ‪،‬والوعي والت�آمر من غريهم‪ ،‬راحت مدن‬ ‫ال�ساحل الفل�سطيني تت�ساقط يف �أي��دي �صهاينة اليهود تباع ًا‬ ‫‪،‬وتليها القرى التابعة لها واحدة بعد الأخرى‪،‬وما �أن �أعلنت‬ ‫(بريطانيا )انتهاء انتدابها على فل�سطني يف ‪1948/5/15‬‬ ‫حتى كنا بني من نزحوا عن قراهم موعودين بالعودة يف ب�ضعه‬

‫�أ�سابيع !‪ ...‬جل�أنا �إىل (قفني)‪ ،‬قرية متو�سطه احلجم �شانها‬ ‫�ش�أن ق��رى �أخ��رى تابعة لق�ضاء طولكرم وان كانت (قفني)‬ ‫ابعد �شما ًال �رشقي ًا بحيث تقع على م�سافة متقاربة من كل من‬ ‫(طولكرم) و (جنني)‪.‬‬ ‫هنا ال بد من التالقي مع (كهف الذكريات) يف بع�ض ما ورد فيها‬ ‫من �شئون العي�ش يف (قفني)‪ ،‬تلك القرية التي تعي�ش (كانت وال‬ ‫تزال) على �شجر الزيتون املبارك فهو قوام حياتها االقت�صادية‬ ‫والرثي فيها من ميلك �أكرث من غريه من (عمائر)‬ ‫الأ�سا�سي ‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫الزيتون‪ ..‬والذين جل ��أوا �إليها �أ�صابهم (�شظايا) من خريه‬ ‫مقابل م�شاركتهم يف �أعمال القطاف والع�رص وتوابعهما‪..‬‬ ‫كانت العملة نادرة تلك الأيام يف جيوب القرويني‪،‬قبيل احلرب‬ ‫العاملية و�إبان احلرب‪،‬وفيما بعد‪ ،‬وخا�صة يف �أعقاب (احلرب)‬ ‫الفل�سطينية‪ -‬ال �ي �ه��ودي��ة‪ -‬وم ��ا ب�ي�ن ‪ 1948‬وح �ت��ى نهاية‬ ‫اخلم�سينات‪ ...‬لقد جاع النا�س وثقل احلمل على �أه��ل القرى‬ ‫التي جل�أ النا�س اليها‪.‬‬ ‫يف تلك احلقبة ذقت طعم خبز ال�شعري‪ ،‬ف�أدركت ُبعد ال�شقة بني‬ ‫�صحابة ر�سول اهلل حممد (�ص) وبني �أحفادهم (نحن)‪ ،‬وعرفت‬ ‫كيف تبنى ال ُّدول وت�صان الكيانات‪ ....‬كان الفقر املدقع يالحقنا‬ ‫أنى اجتهنا؛ عملت مع �إخوتي يف (�صناعة)الفحم من الغابات‬ ‫� ّ‬ ‫املحيطة بالقرية‪،‬كي ن�سد الرمق بثمنه البخ�س!‬ ‫وا�ست�صلحنا مما بني �أ�شجار الغابات من �أر�ض ( ُبور) نزرعها‬ ‫قمح ًا �أو �شعري ًا نتَب ّلغ بخبزه من خ�شا�ش الأر� ��ض‪،‬ويف غياب‬ ‫الكهرباء يف ال�ق��رى يومئذ ك��ان النا�س ي�ست�ضيئون بقناديل‬ ‫الكاز‪،‬وكانت حجوم ًا متفاوتة‪،‬ومعظم النا�س(برمج) حياته على‬ ‫�رشوق ال�شم�س وغروبها‪،‬ي�صحو مع الفجر او ال�رشوق ‪،‬ويغفو‬ ‫ُبعيد الغروب �أو ُبعيد الع�شاء‪...‬‬ ‫يف ذاكرتي كثري من مرارة عي�ش تلك احلقبة ‪ ،‬ال يت�سع ل�رسده‬ ‫(ال�صدى) وال تت�سع لعلمه �صدور كثري من القراء‪ ...‬ويجلجل يف‬ ‫نف�سي و�أنا �أُ ِع ّد هذه الإجابات بيتان من (�شقاء الغربة) لل�شاعر‬ ‫املهجري (�إليا�س فرحات)‪:‬‬ ‫�أُغ َّرب نح َو الرزق وهو َّ‬ ‫م�شــ ّرقٌ‬ ‫قت راح يغّرب!ُ‪.....‬‬ ‫رش ُ‬ ‫و�أُق�ســـــــــم لو ��� ّ‬ ‫ون�رشب مما ت�رشب اخليل عاد ًة‬ ‫وطور ًا تعاف اخليل ما نحن ن�رشب!‬ ‫فعلى غ��زارة زيت زيتون (قفني)كان ما�ؤها �شحيح ًا ‪،‬جمع ًا ال‬ ‫نبع ًا ؛ يجمع النا�س مياه الأمطار من �أ�سطح منازلهم (امل�صقوله)‬ ‫وح�سنوا ج��دران�ه��ا وقيعانها لتحفظ طول‬ ‫يف �آب ��ار حفروها ّ‬ ‫ال�صيف‪،‬ولأنها كانت مياه ًا راك��دة غري حمكمة الأق�ف��ال فقد‬ ‫أق�ض م�ضاجع الناي ‪،‬وغطى‬ ‫كانت مرتع ًا لتوالد البعو�ض الذي � ّ‬ ‫�أ�سطح مياه الآبار بريقاته الزهرية اللون والتي يتم التخل�ص من‬

‫‪29‬‬


‫‪30‬‬

‫معظمها بتنقية املاء من خالل ال�شا�ش الأبي�ض (اليان�س) يثبتونه‬ ‫على ف َّوهة الإبريق �أو (الزير)عند �صب املاء فيه!وملا كان مندوب‬ ‫ال�صحة ُيلقي (بالكاز) يف هذه الآبار ليكافح (توالد) البعو�ض‬ ‫‪،‬كان ال بد لك من �أن تتذ ّوق طعم الكاز يف املاء الذي ت�رشبه‪...‬‬ ‫وتعافه اخليل!واذا �شح املطر‪�،‬شح ماء الآبار‪ ،‬وكان على �أهل‬ ‫البلد ان يتزودوا باملاء القراح من قرية حدودية �أخرى‪،‬ن�صفها‬ ‫�سقط يف يد العدو وبقي الن�صف الثاين لي�سقط فيما بعد ‪!1967‬‬ ‫املي‪-‬‬ ‫هي قرية (برطعة)‪ ،‬وي�سمونها �أحيان ًا (احلنانة)�أو (وادي ّ‬ ‫�أي املاء)‪ ...‬تبعد (برطعة) عدة �أميال عن (قفني)‪،‬ولكي نتجنب‬ ‫حر الهاجرة ‪،‬كان ال بد لنا من االنطالق على ظهور الدواب لي ًال‪،‬‬ ‫بحيث نعود اىل قفني ب�شحنتنا الثانية من املاء مع �أذان الفجر!‬ ‫و(عند ال�صباح يحمد القوم ال�سرُّ ى)كما يقول املثل العربي‬ ‫ال�شهري‪� .‬أم��ا اليوم في�رشب النا�س م��اء النبع وي�ست�ضيئون‬ ‫بالكهرباء قابل هذه ال�صفحة ال�سوداء احلالكه‪� ،‬صفحة بي�ضاء‬ ‫نا�صعة‪،‬تلك هي مدر�سة (قفني) االبتدائية الر�سمية‪ ..‬كانت‬ ‫مدر�سة يف غاية التنظيم والتجهيز مبقايي�س تلك الفرتة ‪،‬وان‬ ‫كان ينق�صها ال�صف ال�سابع االبتدائي �أ�سوة بقرى �أخرى مثل‬ ‫(عتيل) و (زيتا) و ( َع ّالر) التابعة ملنطقة (ال�شعراوية)‪ .‬كانت‬ ‫يف مدخل البلد‪،‬وعلى ميني ال�صاعد �إليها‪ ،‬حولها حديقة وا�سعة‬ ‫�أو ملعب يق�ضي فيه التالميذ وقت فراغهم فيلعبون ويدر�سون‪.‬‬ ‫ولقد زودتها احلكومة بثالثة معلمني ومدير‪،‬وكانوا جميع ًا غاية‬ ‫يف الت�ضحية وحب العطاء ‪،‬مبا �أوتوا من علم ووقت وادوات!‬ ‫وللطرافة وحم�ض ال�صدفة حمل الثالثة نف�س اال�سم الأول‬ ‫! فكانوا (جميل جابر و جميل العبادي وجميل عبداهلل)وعلى‬ ‫ر�أ�سهم الأ��س�ت��اذ ح�سنى جنيب ح�م��دان‪،‬ك��ان الأول م��ن قرية‬ ‫(جيت)�أو (�سب�سطيه)‪ ،‬والثاين من (يعبد) والثالث من (قفني)‬ ‫واملدير من (ذنابه)‪..‬يرحمهم اهلل جميع ًا‪.‬‬ ‫مل �أك��ن (مثل كثريين)يومئذ �أح�م��ل �شهادة انتقال �أو حتى‬ ‫�شهادة مدر�سية ت�ؤهلني للمرحلة الدرا�سية اجلديدة ‪ ،‬فالبالد‬ ‫يف حالة انتقالية �صعبة‪ ،‬و �إعادة برجمه ‪،‬بعدما توقفت املجابهة‬ ‫الع�سكرية و�أ�صبحت (قفني)قرية حدودية يحميها (احلر�س‬ ‫الوطني)‪،‬و�أ�صبحت �إدارة �ش�ؤونها و�ش�ؤون ال�ضفة الغربية‬ ‫لنهر الأردن)م�س�ؤولية اململكة الأردنية ‪.‬مل ُ‬ ‫يطل انقطاع الدرا�سة‬ ‫‪ ،‬حل�سن خطنا‪ ،‬والتحقت بال�صف الرابع االبتدائي‪ -‬بعد تقدير‬ ‫م�ستوى –حيث يبد�أ تع ُّلم االجنليزية ح�سب نظام وزارة املعارف‬ ‫يومئذ ‪،‬فكان ذلك �أول عهدي باالجنليزية‪.‬‬ ‫ق�ضيت ال�سنوات الثالث االبتدائية يف (قفني)‪(،‬ولقفني)و�أهلها‬ ‫ومدر�ستها الف�ضل الأعظم يف حتديد م�سار حياتي الدرا�سية‪-‬‬ ‫ف�ضل ال ين�سى وال يطا َول‪.‬ثم التحقت بال�صف ال�سابع يف (عتيل‬ ‫)‪،‬لأكمل املرحلة االبتدائية بتفوق ملحوظ يف القريتني‪.‬‬

‫وع�ل��ى عك�س الب�ساطة وال� ُي���سر ال��ذي راف�ق�ن��ي عند التحاقي‬ ‫مبدر�سة (قفني) واجهتني تعقيدات مادية و�إدارية غري مفهومة‬ ‫لدى التحاقي بال�صف ال�سابع‪،‬وتلك تفا�صيل ال يت�سع املقام‬ ‫ل�رسدها! املهم �أنني ع�شت يف (عتيل)�سنة درا�سية قا�سية من‬ ‫حيث التناف�س يف ال�صف ‪،‬والعي�ش خ��ارج البيت لأول مرة يف‬ ‫(جحر كبري!)‬ ‫حياتي ‪،‬وعلى �أق ّل من خبز الكفاف – يف غرفة ُ‬ ‫مع زميلني ‪،‬يف زقاق من حي قدمي (تتجلى) فيه كل مظاهر الفقر‬ ‫املدقع والإهمال ‪ ...‬والتعاي�ش مع ‪ ...‬الفئران!!!!‬ ‫كانت مدر�سة عتيل‪،‬وما زال��ت على قارعة الطريق الرئي�سي‬ ‫الوا�صل بني (عتيل )وبقية القرى من ال�شمال واجلنوب؛كاملة‬ ‫الأو�صاف من حيث عدد املعلمني وكفاءتهم و�إيثارهم وعطا�ؤهم‬ ‫؛ كان مدير املدر�سة الأ�ستاذ (ح�سن حممد عبد الرحمن)رحمه‬ ‫اهلل ‪ ،‬ونائبه (�صبحي البلعاوي)‪،‬و�أذكر من بني معلميها (حممد‬ ‫ال�ط��اه��ر) م��ن (كفر اللبد)و(جمال ال�ن��اط��ور)م��ن (قلن�سوة)‬ ‫و(احمد ال�سيد) من عتيل؛ وكان الأخري (خطاط) املدر�سة! وما‬ ‫اكرث ال�شعارات التي كان يجهد نف�سه يف (حتبريها)ليعلقها يف‬ ‫�صفوف املدر�سة وما زلت �أذكر منها (يا �شباب اململكة ‪ ،‬هدفنا‬ ‫البحر)!و�إنه لهدف لو تعلمون عظيم!!‬ ‫تف ّوقت يف (عتيل)ولف ُّت �أنظار املعلمني ‪،‬ك� ّلا يف مو�ضوعه‪،‬وملا‬ ‫�زت بها ‪،‬‬ ‫ك��ان م��دي��ر املدر�سة ه��و معلم (العربية ) التي مت�ي� ُ‬ ‫كان �أول النادمني على (ت�صعيب) التحاقي باملدر�سة ‪ ..‬و�إين‬ ‫لأدين بالف�ضل ك ّل الف�ضل �إىل املرحوم (�أبو �سهيل الق�ص�ص)‬ ‫يف (تذليل) �صعوبة االلتحاق بها‪،‬واىل (مكتبة �أبو زيد) التي‬ ‫ر�ضيت بيعي الكتب املقررة (بال َّدين) يومئذ !و َب َر ْهن (�ساعة)‬ ‫والدي رحمه اهلل �ضمان ًا للحقوق �ساعة جيبه التي مل كان يفتخر‬ ‫بها!‬ ‫يف (عتيل) مل تكن يل ذكريات ي�ؤبه لها‪ ،‬فعالقتي بها انح�رصت يف‬ ‫املدر�سة والدرا�سة وا�ستمرت حياتي خارج الدرا�سة يف (قفني)‬ ‫خرجت من (قفني )‬ ‫اثناء العطل املدر�سية املعروفة‪ ،‬فك�أين ما‬ ‫ُ‬ ‫وال ع�شت �سنة يف (عتيل)!‬ ‫ال�س�ؤال اخلام�س‪:‬‬ ‫انتقلت م��ن عتيل اىل طولكرم‪ ،‬التحقت بالفا�ضلية ‪،‬وحتقق‬ ‫حلمك‪،‬ق�ضيت يف الفا�ضلية �أرب ��ع ��س�ن��وات ت�شكلت خاللها‬ ‫�شخ�صيتك بجوانبها العلمية والفكرية والثقافية‪ ،‬تتلمذت فيها‬ ‫على �أ�ساتذة �أعالم‪ ،‬وتتلمذت على نف�سك ‪ ،‬قر�أت �أمهات الكتب ‪،‬‬ ‫وكتب الرتاث وا�ستوعبت ووعيت ما فيها ‪.‬رجاء ان حتدثنا عن‬ ‫هذه املرحلة اخلطرية وامل�صريية من حياتك التي حددت طريقك‬ ‫ور�سمت م�ستقبلك‪.‬‬ ‫اجلواب ‪ /‬بانتهاء املرحلة االبتدائية ‪ ،‬انتهت مرحلة � َّأ�س َ�س ْت‬ ‫ملا بعدها ‪ ،‬ملن �شاء �أن ي�ستمر وكان قادر ًا على ذلك ‪ ،‬فلي�س كل‬


‫الذين �أكملوا تلك املرحلة ا�ست�أنفوا ال�سري نحو املرحلة الثانوية‬ ‫‪� ،‬ش�أن معظم النا�س هذه الأي��ام‪ ..‬فقلد كانت املدار�س الثانوية‬ ‫يف عموم اململكة حم��دودة العدد ويف امل��دن فقط ذلك لأن توفري‬ ‫تلك املرحلة يتطلب املبنى امل�ؤهل ‪ ،‬بخدماته الأ�سا�سية‪،‬وكوادره‬ ‫الالزمة‪،‬واملال الالزم فوق كل ذلك –و�صعوبة توفريه يف البلد‬ ‫اخلارج من حرب خا�رسة! ولعل توفري املعلم الكفء كان يف قمة‬ ‫ال�صعوبات ‪ ...‬فلطاملا عاد الطالب الذي تخرج بالأم�س ليدر�س‬ ‫يف مدر�سته التي تخرج فيها وي ّدر�س مادة مفرو�ضة عليه بحكم‬ ‫احل��اج��ة‪،‬وال خيار له يف تدري�سها! وك��ان ه ّمه �أن ‪ ...‬يتوظف‬ ‫ليعي�ش!‬ ‫التحقت (بالفا�ضلية)عام ‪ ، 53-1952‬يف طولكرم ‪ ،‬لأواجه نقلة‬ ‫�شا�سعة يف منط حياة النا�س ‪،‬نقلة يف كل �شيء‪،‬من قرية �إىل مدينة‬ ‫‪ ،‬ت�ضاء بالكهرباء ‪،‬وتتحرك ال�سيارات يف �شوارعها العري�ضة‬ ‫وتكرث املحالت التجارية ‪ ،‬املتنوعة‪ ..‬واملطاعم ‪ ..‬واملباين العالية‬ ‫(الفخمة ن�سبيا)‪ ..‬وكانت كل �إمكاناتي على املحك‪ ،‬الدرا�سية‬ ‫واملعي�شية‪ ( ..‬الفا�ضلية ) الثانوية الوحيدة لذكور الق�ضاء‬ ‫ال�شمايل وال�رشقي كما كانت ( ال�سعدية) يف (قلقيلية) لق�ضائها‬ ‫اجلنوبي ( فلم يعد لها ق�ضاء غربي ) بعد ‪.)1948‬اجتمع يف‬ ‫�صفي الثانوي الأول ‪،‬ومبح�ض ال�صدفة ‪،‬ع��دد م��ن الطالب‬ ‫الذين كانوا �أوائ��ل يف ال�صف ال�سابع االبتدائي (وال��ذي �ألغي‬ ‫بعد اجتيازنا له مبا�رشة)‪ ،‬مما حدا بال�شيخ (توفيق الربقاوي)‬ ‫رحمه اهلل ان يردد بعد �أن علم بذلك قول (املعري)‪:‬‬ ‫واين وان كنت الأخ َري زمانُه‬ ‫ لآتٍ مبا مل ت�ستطعه (الأوائل)‪....‬‬ ‫مع اختالف يف جوهر املعنى !‬ ‫ا�ستعر التناف�س بيننا‪،‬ومت توزيع (�أو �إعادة)توزيع الطالب يف‬ ‫فروع ال�صفوف ‪،‬وك ٌّل يريد ان يثبت كفاءة متميزة‪ ،‬ويكون يف‬ ‫الطليعة ‪� ....‬إذ ‪:‬‬ ‫ال خيل عندك تهديها وال مال‬ ‫فل ُي�سعد النطق �إن مل تُ�سعد احلا ُل‬ ‫ ‬ ‫فالفقر حال معظمنا‪،‬وغري الدرا�سة عبثُ ال مكان له‪،‬وترف ال‬ ‫نقدر عليه!‬ ‫ظلت امل�ؤونة اليومية تردين من (قفني)مع (با�ص) القرية‪�،‬إال ما‬ ‫ندر ‪،‬كما كانت احلال يف (عتيل)‪ ..‬و�سكنت يف (�سقيفة) يف حميط‬ ‫(امل�سجد اجلديد)مع زمالء �آخرين من �أهل القرى (وملن �شاء ان‬ ‫يطلع على تفا�صيل ذلك فليعد اىل كهف الذكريات –يف (�صدى‬ ‫الفا�ضلية) ‪.‬‬ ‫مل تكن (ال�سقيفة)م�سكني الدائم طيلة ال�سنوات الأربع الثانوية‪،‬‬ ‫فلقد �أجربتني (الظروف) على االنتقال من م�سكن اىل �آخر غري‬ ‫مرة‪ ..‬وكما قال (الطغرائي)يف (المية العجم)‪:‬‬

‫�إن ال ُعال حدثنني‪-‬وهي �صادقة‬ ‫فيما حتدث –ان الع ّز يف ال ُّن َقلِ!‬ ‫ ‬ ‫على الرغم من ( ب�ساطة) م�ؤهالت معظم معلمي (الفا�ضلية)‬ ‫يومئذ‪ ،‬فقد عو�ضوا عنها باجلد‪،‬واجلهد والرغبة يف العطاء‪،‬‬ ‫اذ كانوا ي�شعروننا ان تعليمنا ق�ضيتهم يعد الق�ضية الأوىل‬ ‫(ف�ل���س�ط�ين) ؛ ول �ق��د ك�ن��ا ع�ن��د ح���س��ن ظ�ن�ه��م ب�ن��ا ‪ ،‬اجتهاد ًا‬ ‫وحت�صي ًال‪.‬‬ ‫حت ْل ‪.‬كثافة املواد املقررة دون تو�سعي واطالعي خارجها‪..‬‬ ‫مل ُ‬ ‫كلما لأخت فر�صة اقتن�صتها‪.‬‬ ‫ف�أنا قارئ نهم منذ عرفت القراءة وحتى هذه اللحظة‪ .‬مل يكن‬ ‫يف (الفا�ضلية) مكتبة ذات �ش�أن‪ ،‬لكني كنت ا�ستعري‪،‬واال�ستعارة‬ ‫ال تكلف امل�ستعري!ولقد �أح�سنت �إيل الفا�ضلية �إذ �أ�سكنتني يف‬ ‫(املنزل –منزل املدر�سة)ب�ضعة �شهور‪،‬تعرفت فيها �إىل رغد‬ ‫العي�ش لأول مرة‪-‬بفرا�شه الأنيق الوثري‪،‬وطعامه ال�شهي‪،‬وفوق‬ ‫ذل��ك كله مكتبة ال�صغرية التي احتوت على �شتى االجتاهات‬ ‫الأدبية والفكرية ‪.‬قر�أت فيها (من هنا نبد�أ –خلالد حممد خالد)‬ ‫(والت�صوير الفني يف القر�آن‪-‬ل�سيد قطب – والعدالة االجتماعية‬ ‫يف الإ��س�لام��� -‬وم�شاهد القيامة يف ال�ق��ر�آن)‪( ،‬وم�رصع كليب‬ ‫–ومذكرات دجاجه ال�سحق مو�سى احل�سيني)‪ ،‬وغري ذلك مما‬ ‫ن�ص ما �إعجابي ‪ ،‬حفظته‬ ‫�أفلت من ذاكرتي اليوم ؛ كنت �إذا نال ٌّ‬ ‫عن ظهر قلب ‪ ،‬لأ�ضمنه ما �أكتب �أو �أقول يف منا�سبته‪ ،‬مثل عبارة‬ ‫(ولقد �آن لهذه ال�شعوب الها جدة ان تتململ حتث �أ�شعة فجر‬ ‫جديد) من ( خالد حممد خالد) التي �ضمنتها خطبتي الق�صيدة‬ ‫التي �ألقيتها امام طالب الفا�ضلية يف طابور ال�صباح مبنا�سبة‬ ‫(تعريب اجلي�ش الأردين )‪.‬‬ ‫كانت فرتة عي�شي يف (املنزل ) غنية يف كل �شئ – على ق�رصها‪-‬‬ ‫فلقد وفرت كل ما يحتاج �إليه الطالب يومئذ من راحة ومئونة‬ ‫عي�ش ‪ ،‬وظروف درا�سة واطالع ؛ كان اختيار الطالب لالن�ضمام‬ ‫�إىل ( املنزل ) حمكوم ًا ب�رشطني �أ�سا�سيني هما‪ :‬التفوق والفاقة‬ ‫‪ ،‬وق��د توفرا يف �شخ�صي كما توفرا يف زم�لاء �آخ��ري��ن ‪ ،‬فكنا‬ ‫نزالء املنزل املخظوظني‪ .‬كان مدير املنزل يومئذ الأ�ستاذ (ر�أفت‬ ‫ق�شوع)‪،‬وكان ذا اجتاه قومي ي�ساري‪،‬وكنت على النقي�ض ‪،‬ولقد‬ ‫�أدى اختالف االجت��اه�ين �إىل (خما�شنه)بيننا ك��ان ح�صيلتها‬ ‫(��ص�ف�ع��ة)�أدارت وجهي فلقد �أدي اختالف ال��ر�أي ي�ؤمئذ �إىل‬ ‫“اف�ساد ق�ضية الود‪،‬بل �أدى �إىل القطيعة واملجابهة‪.‬‬ ‫كانت فرتة وجودي يف الفا�ضلية ت�صخب بالإحداث فلقد ا�ستهلت‬ ‫باعتالء امل�ل��ك ح�سني ع��ر���ش الأردن‪،‬وت �ت��وي �ج��ه ر�سميا‪ ،‬وخرج‬ ‫الطالب من �شتى املدار�س يف طولكرم عدا الفا�ضلية‪،‬خرجنا جميع ًا‬ ‫حمتفلني باملنا�سبة ‪،‬وحتلقنا حول مبنى البلدية املجاور (للعدوية)‬ ‫فلقد كان مبنى البلدية‪ -‬فيما بعد ( م�ست�شفى اجلهاد) عند مدخل‬

‫‪31‬‬


‫طولكرم؛ و�ألقيت الكلمات وخطبت اخلطب و�ألقيت الق�صائد‬ ‫ال�صدف) �أن يكون من بني )‬ ‫م�شيدة باملنا�سبة‪،‬وت�شاء (حما�سن ُّ‬ ‫‪ 32‬امللقني) ا�ستادين مدير مدر�سة عتيل (ح�سن حممد عبد الرحمن)‬ ‫فلقد كان �شاعر ًا و�أديب ًا متمكنا ‪،‬والقي ق�صيدة �أذكر منها‪:‬‬ ‫رق�صت فرا�شات الربيع بحقلها‬ ‫فرح ًا وهن�أ �صن ُوه �أيـــــــــــا ُر‬ ‫ ‬ ‫فلقد ك��ان التتويج يف (اي��ار)ذل��ك ال�شهر من ع��ام ‪ 1948‬الذي‬ ‫�سقطت فيه فل�سطني ‪ 48‬ومنها (�إ�شارة اىل امللك)‪:‬‬ ‫�آبا�ؤه ال�صيد الأ�شاو�س قبله‬ ‫خرجوا على حكم الطغاة وثاروا‬ ‫يق�صد ثورة ال�رشيف ح�سني على الدولة العثمانية �إبان احلرب‬ ‫العاملية الأوىل ومنها (رف�ض ًا لالحتالل الإ�رسائيلي لفل�سطني‬ ‫‪:)48‬‬ ‫�أ َو كلما لفظتهم اقطارهـــــــــا‬ ‫قذفت بهم مه َد امل�سيح بحا ُر؟!‬ ‫ذلك بع�ض ما �سمعته يف االحتفال‪ ،‬وحفظته للت ّو! كنت حري�ص ًا‬ ‫على �أن �أحفظ ما ا�سمع وا�ستوعب ما �أق��ر�أ‪....‬وق��ع بني يدي‬ ‫ن�رشة من ب�ضع �صفحات باالجنليزية كانت ت�صدر عن (مكتب‬ ‫املعلومات الأم�يرك��ي )فحفظت ع�ب��ارات �أعجبتني �صياغتها‬ ‫‪ ،‬وا�ستعملت بع�ضها يف امتحانات (الإن���ش��اء) يف (اجلامعة‬ ‫الأمريكية يف بريوت)فيما بعد!‬ ‫�أج��ل ‪.‬كانت ف�ترة الفا�ضلية ت�صخب ب��الإح��داث ‪ ،‬فلقد وقعت‬ ‫الثورة امل�رصية (�أو االنقالب‪ -‬على الأ�صح)‪ ،‬عام ‪– 1952‬‬ ‫(متوز)‪ ،‬وكان لها ما بعدها من ت�أثري يف جمرى الأحداث يف كل‬ ‫املنطقة حيث بدا ال�رصاع االجنلو – �أمريكي يف �أجلى مظاهره‪...‬‬ ‫وتكررت االنقالبات يف �سوريا وا�شتعلت الفا�ضلية ‪ ،‬بل طولكرم‬ ‫‪ ،‬بل كل الأردن ‪ ،‬تفاع ًال مع الأحداث ال�سيا�سية‪ ،‬تيارات فكرية‬ ‫حمورها امل�شرتك – يف الأغلب –حترير فل�سطني ! وتبلورت يف‬ ‫اجتاهني قومي و�إ�سالمي ومل ينج من االنخراط يف هذا التيار او‬ ‫ذاك �إال قليل ‪ .‬ولقد �شهدت �ساحة املدر�سة وهي تعج باحلوادث‬ ‫وحلقات اجلدل الفكري امللتهب الراقي �إبان املرحلة الثانوية‪،‬‬ ‫جنب ًا �إىل جنب مطالعة الدرو�س ومذاكرتها‪ ..‬على �أن ذلك مل يحل‬ ‫دون تفوق طالبها يف امتحانات ال�شهادة الثانوية يف اململكة‪�،‬إذ‬ ‫ندر �أن مل يكن منها �أوائل على اململكة كل عام!‬ ‫ولقد اجنذبت �إىل التيار الإ�سالمي ‪،‬مثلما اجنرف معه غريي‪،‬‬ ‫وكان جارف ًا‪ ،‬على م�ستوى الق�ضاء‪ ،‬وقادين اندفاعي وحما�سي‬ ‫جت�سد يف فهمي من �أفكار حزبيه‪،‬ومل‬ ‫�إىل نظم ق�صيدة تلخ�ص ما ّ‬ ‫يكن ذلك اول عهدي بنظم ال�شعر‪،‬غري ان تلك الق�صيدة ن�رشت‬ ‫يف جريدة(ال�رصيح)التي كان ي�صدرها(ها�شم ال�سبع)‪-‬من‬ ‫قلقيلية‪-‬وكانت م�شهورة(باخرتاق احل��واج��ز)واخل��روج عن‬

‫امل�ألوف! وكما لمّ حت يف (كهف الذكريات)فلقد وقعت الق�صيدة‬ ‫يف اجلريدة يف يد املدير (املرحوم وهيب البيطار) فا�ستدعاين‬ ‫�إىل مكتبه وعنفني و�أ�شعرين �أن ن�رش الق�صيدة �أحرجه بني‬ ‫�أقرانه ول��دى م�سئوليه ‪ - ،‬ط��ردين من املدر�سة حتى �أح�رض‬ ‫وال��دي (رحمه اهلل)ليتعهد له ان ال !�أعود(ملثلها)!ولقد كان‬ ‫للمرحوم(ر�شيد تايه)�أو (�أب��و العبد‪ -‬كما كنا نناديه‪-‬ف�ضل‬ ‫كبري يف ت�سوية (الق�ضية)‪ ،‬واحتفظ لنف�سي بتفا�صيل ذلك‪.‬‬ ‫ال�س�ؤال ال�ساد�س‪:‬‬ ‫يف املرحلة الثانوية ورمبا يف زمن �سابق عليها كنت تنظم ال�شعر‪،‬‬ ‫وتن�رش بع�ض ًا منه يف �صحف تلك الأي��ام‪ ،‬غري �إين ال اذكر �إنني‬ ‫عرثت لك على ديوان مطبوع‪.‬فهل توقفت هذه املوهبة او امللكة‬ ‫وخبت بفعل عوامل الزمن‪ ،‬ام مت قمعها بفعل فاعل عن عمد‬ ‫وق�صد؟‬ ‫اجلواب‪ /‬مل تكن ق�صيدة (ال�رصيح) او عهدي بالنظم ‪،‬فلقد‬ ‫ا�ستوعبت(بحور)ال�شعر يف املرحلة االبتدائية ‪ ،‬يف يوم من الأيام‬ ‫وقع بني يدي كتاب قديــم م�صف ُّر الورق بال غالف وال عنـــوان‪،‬‬ ‫كان يقتطـــع منه �صاحب دكان يف قفني ما يحتاجـــه ليلف به (‬ ‫املك�رسات) التي يبيعها لزبائنه‪-‬ولقد كان ذلك الكتاب (او ما‬ ‫تبقى منه) �شام ًال عرو�ض ال�شعر‪،‬وقواعد النحو يف �آن‪.‬ولقد‬ ‫التهمت الكتاب وتلقيت حمتوياته كما تتلقى الأر�ض العط�شى‬ ‫وابل املطر!حفظت منه �صياغة �أ�سماء (البحور) و�أوزانها �شعر ًا‬ ‫(بحور ال�شعر(وافرها)جميل مفاعلنت مفاعلنت ف�ع��ولُ) �أما‬ ‫(الب�سيط)فهو (�إن الب�سيط لديه ُيب�سط الأم ُل م�ستفعلن فاعلن‬ ‫م�ستفعلن فعلن وهكذا كل بحور(اخلليل بن احمد الفراهيدي)‬ ‫التي ُيتف ّلت منها وزنا وقافية نحو (ال�شعر) احلديث الذي يخلو‬ ‫من ال��وزن ومن القافية وي�رصون على ت�سميته �شعر ًا حبا يف‬ ‫الت�سمية وعجز ًا عن قهرها ! ولقد تغلغلت �أوزان البحور يف‬ ‫نف�سي منذئذ‪ ،‬حتى �أين اكت�سبت �سليقة متكنني من �صحة الوزن‬ ‫او عدمها بال�سماع فقط‪ ،‬ف�أنا ال �أجل ��أ �إىل التقطيع �إال نادر ًا‪،‬‬ ‫وحيث ُيظن ان الوزن خرج �إىل (الزحاف) وهو عيب (مقبول)‬ ‫يف النظم كما ا�شار اىل ذلك (املع ّري)بقوله‪:‬‬ ‫أنا�س‬ ‫و�أكرمني – على عيبي –� ّ‬ ‫ّحاف)‪.‬‬ ‫كما روى‬ ‫ُ‬ ‫القري�ض على (ال َز ِ‬ ‫منذ �أي��ام االبتدائية ‪،‬وان�صهار ًا يف الأح��داث ال�سيا�سية‪ -‬على‬ ‫حداثتي –ومن ذا الذي مل ين�صهر يومئذ يف فل�سطني بالذات!‬ ‫�أقول ‪ :‬منذ تلك الفرتة وحم��اوالت النظم جارية‪ ،‬ومل تكن غري‬ ‫ان�ف�ع��االت حم ��دودة ب ��أح��داث حم ��دودة‪،‬ف� ��إذا ا�شتبك احلر�س‬ ‫الوطني يف (قفني) مع العدو الإ�رسائيلي على احلدود قلت فيما‬ ‫قلت‪”:‬وما فعل البنادق حني ترمي مع (الر�شا�ش)” �ساعات‬ ‫(م�صدق) يف �إي��ران على ال�شاه‪،‬ونفي ‪،‬قلت‬ ‫ط��واال؟ و�إذ انقلب ّ‬


‫فيما قلت‪:‬‬ ‫�أقول ولي�س يف قويل �ضالل‬

‫(م�ص ُدقُ ) يف الفدا نعم املثال‬ ‫و�إذا حتدى �أ�ساتذتي �شاعريتي يف الفا�ضلية نظمت ق�صيدة على‬ ‫غرار ق�صيدتي التي نظمتها يف در�س الإن�شاء‪،‬مما �أ�رشت �إليه يف‬ ‫مقالة �سابقة (يف ال�صدى)‪ .....‬وهكذا‬ ‫�إال �أنني مل �أتفرغ لل�شعر لأك�ثر منه حد بلوغ حجم الديوان‪،‬‬ ‫والدرا�سة اجل��ادة مل ت�سمح يل بذلك وال مهنة الطب‪-‬درا�سة‬ ‫ثم ممار�سة‪-‬فيما بعد‪ ،‬و�إال لقلت كما قال البحرتي(؟) يف مقام‬ ‫�آخر‪:‬‬ ‫لن�سبت ن�سيب ًا‬ ‫ما تغزلت قط ولو تغزلت َ‬ ‫ت�سمعه العجوز‪ -‬فتبكي على �شبابها!‬ ‫تلك هي عالقتي بال�شعر‪،‬كانت ومل تزل –حب ًا له حد البكاء عند‬ ‫�سماع او ق��راءة البليغ منه‪ ،‬وق��درة على نظمه ‪ ،‬عند اللزوم‪-‬‬ ‫فهو حب (عذري)‪ ،‬يحرتق به املتنبي به ‪ ،‬رغم القطيعة والبعاد‬ ‫و�صعوبة الو�صل لوجود احلوائل العازلة – و�شعري لي�س من‬ ‫الكرثة بحيث يجمع يف ديوان‪.‬‬ ‫ال�س�ؤال ال�سابع‪:‬‬ ‫ومبنا�سبة احلديث عن ال�شعر اذكر انك وال�شاعر را�ضي �صدوق‬ ‫ترافقتما وتعارفتما يف الفا�ضلية ‪،‬ون�ش�أت بينكما عالقة ب�سبب‬ ‫ال�شعر ‪ ،‬حبذا لو حدثتنا عن هذا الأمر ‪،‬و�سلطت بع�ض ًا من �ضوء‬ ‫على هذا ال�شاعر العظيم وعلى مكانه بني �شعراء العربية ومدى‬ ‫الظلم الذي الزمه حتى بعد وفاته‪.‬‬ ‫اجل��واب‪ /‬تعرفت �إىل ال�شاعر (را��ض��ي ��ص��دوق) رحمه اهلل‬ ‫‪،‬يف بواكري املرحلة الثانوية يف الفا�ضلية وحدت بيننا ظروف‬ ‫معي�شية قا�سية ‪،‬حيث كان ي�سكن يف (بيت) متوا�ضع عند مدخل‬ ‫طولكرم وعلى ميني القادم �إليها من قرية (�شويكة) ‪ ،‬يف منطقة‬ ‫تعج بالكراجات (لت�صليح ال�سيارات ‪،‬ونفخ العجالت) واملحالت‬ ‫ّ‬ ‫التجارية الهزيلة وكنت �أ�سكن يف غرفة تطل على زقاق ي�ؤدي �إىل‬ ‫الرتجلى) حني جاءين‬ ‫(املن�شية)هي جزء من بيت (لأبي �سبع‬ ‫ّ‬ ‫(را�ضي) ويف يـــده ورقة طويلة من قطــــع (الفل�سكاب) مملوءة‬ ‫�شعر ًا ؛ ك��ان (را��ض��ي) مثـــل معظم الطالب يومئذ ‪ ،‬مبتهج ًا‬ ‫باالنقالب امل���صري ع��ام ‪ ، 1952‬وبقائده(حتى ذل��ك اليوم)‬ ‫(حممد جنيب)‪ ،‬ذلك قبل �أن (ينقلب) عليه رفيق ال�سالح (جمال‬ ‫عبد النا�رص)‪ ،‬ولقد �أفرزت م�شاعر غبطته وحما�سته و�سعادته‬ ‫باالنقالب (الأول) ق�صيدة طويلة‪ ،‬ي�شيد فيها مبحمد جنيب‬ ‫و(ال�ث��ورة ) وتطلعات ال�شعب العربي بقيادتها �إىل (حترير‬ ‫فل�سطني!)‪ ...‬كان اجلو ماطر ًا ‪ ،‬غزير املطر وقد وقفنا مع ًا‬ ‫حتت مظلة تلك (الغرفة – �أو اخل�شة)‪ ،‬وراح يقر�أ‪:‬‬ ‫وحي الثورة الكربى‬ ‫حي‬ ‫َ‬ ‫النجيب َّ‬ ‫ّ‬

‫و�أنا ا�ستمع �إليه لأعطيه ر�أيي يف الق�صيدة ‪ ..‬فال هو توقف عن‬ ‫القراءة وال املطر توقف ! هطوالن يف �آن واحد! �أعطيته رابي‬ ‫يف الق�صيدة حينئذ ‪ ،‬ال يف م�ضمونها ‪ ،‬اذ مل �أكن �أ�شارك القوم‬ ‫�سعادتهم باالنقالب!‪.....‬‬ ‫مل تطل �صلتي (برا�ضي)فلقد انقطع عن الدرا�سة يف الفا�ضلية‬ ‫لأ�سباب (معي�شية)فيما علمت ‪،‬ومل��ا ك��ان �شاعر ًا بالقوة(كما‬ ‫يقول الفال�سفة) فقد تطورت �شاعريته وحياته اىل �شاعر بالفعل‬ ‫(كما يقول الفال�سفة!)�شاعر كان له ح�ضوره ومكانته يف عامل‬ ‫الأدب وال�شعر‪ ،‬متنق ًال بني البالد العربية – حام ًال معه م�شاعره‬ ‫الوطنية ال�سامية يف حقيبته ال�شعرية (م�ؤك ًال بف�ضاء اهلل ي ُدرعه!)‬ ‫فكلما �ضاق به هذا البلد زُرع ًا ّفر �إىل �آخ��ر‪ ..‬وهكذا ‪� ..‬إىل �أنا‬ ‫وافته املنية يف العام املن�رصم‪ -‬رحمه اهلل رحمة وا�سعة‪،‬تاركا‬ ‫ذكرى طيبة‪ (،‬وذكر الفتى عمره الثاين)وعدة دواوين �شعرية‪.‬‬ ‫ال�س�ؤال الثامن ‪:‬‬ ‫انتقلت رمبا عام ‪ 1953‬من جمتمع القرية ‪ ،‬قفني وعتيل‪�،‬إىل‬ ‫جمتمع املدينة ‪،‬من عامل حمدود و�ضيق او مغلق �إىل عامل رحب‬ ‫وا�سع ن�سبي ًا ‪ ،‬ال بد انك �شعرت ولو يف البدايات ب�صدمة او‬ ‫انبهار ملا بني املجتمعني من فوارق واختالفات يف طبيعة احلياة‬ ‫‪،‬ومنط العي�ش ‪،‬ونوع العالقات ‪� ،‬صف لنا (من ف�ضلك) م�شاعرك‬ ‫وعواطفك وما انتابك يف هذه اللحظات‪.‬‬ ‫اجلواب‪ /‬ت�س�ألني عن النقلة احل�ضارية �أو (املدنية – للدقّة)بني‬ ‫القرية واملدينة ‪ ،‬بعد التحاقي بالفا�ضلية وعي�شي يف طولكرم‪،‬‬ ‫ف�أوجزها لك مبا يلي‪-:‬‬ ‫يجرى امل��اء يف الأنابيب ‪،‬وت�ستقبله البيوت يف �صنابري كلما‬ ‫��ش��اءت ‪،‬ت���شرب��ه نقي ًا معقم ًا‪،‬وت�ستحم ب��ه يف م��راف��ق �صحية‬ ‫مريحة‪،‬و�رصف �صحي نظيم؛وبيوت ت�ضاء بالكهرباء ويحفظ‬ ‫طعامها وي�ّب�رّ د م��ا�ؤه��ا ب��أج�ه��زة كهربائية؛هذا يف ناحية‪،‬ويف‬ ‫الناحية الأخ��رى ماء جمموع من �أ�سطح املنازل مما جتود به‬ ‫ال�سماء ‪،‬يف �آب��ار ؛ماء �آ�سن‪ُ ،‬يعرف ب��الأواين ‪،‬لي�رشب منه ابن‬ ‫القرية‪،‬وميلأ منه �أب��اري��ق‪،‬ي��أخ��ذ منها حاجته لتنظيف نف�سه‬ ‫باال�ستحمام وغريه‪،‬حتى �إذا ج� ّ�ن الليل �أ�ضاء منزله بقنديل‬ ‫طاقته(الكاز)الذي ميلأ م�ستودعه وفتيل م�شتعل‪،‬ال يلبث �أن‬ ‫ي�ستهلك هو والكاز ال��ذي يغذيه ليوا�صل ا�شتعاله‪،‬لي�ضئ ما‬ ‫يقرب من موقعه فقط حتى �إذا لزمت لإ�ضاءة زاوية �أخرى ُحمل‬ ‫القنديل كله �إليها!دعك من �صخب احلياة يف املدينة متمث ًال يف‬ ‫االزدح��ام حول املتاجر وحركة ال�سري‪ ،‬فذلك ي�أتي يف الدرجة‬ ‫الثانية من الفوارق!‬ ‫كان لزام ًا على مثلي �أن يت�أقلم مع النقلة اجلديدة تاقلما تدريجي ًا‬ ‫ّولد جفوة لنمط احلياة الأوىل ‪ ،‬وهجر ًا وتربم ًا بها حد القطيعة‬ ‫!ف�شتان بني احلياتني‪،‬يف كل �شيء‪ ،‬من املنزل �إىل ال�شارع‪.‬‬

‫‪33‬‬


‫‪34‬‬

‫جتارب وخربات لالقتــداء‬

‫د‪.‬حممد ح�سن عمر‬ ‫خريج الفا�ضلية‪1959 :‬‬

‫لي�س ل��دي �شك يف �أهمية جملة �صدى الفا�ضلية ودوره ��ا يف �إبقاء‬ ‫التوا�صل م�ستمر ًا بني الأع�ضاء‪.‬‬ ‫وقد ا�ستمتعت يف الأعداد ال�سابقة باملوا�ضيع اخلا�صة بذكريات بع�ض‬ ‫الزمالء التي تعيد الكثري من ال�شجون‪.‬وح َّبذا لو تمَ َّ عمل قاعدة بيانات‬ ‫للخريجني ا ُ‬ ‫جلدد ولتمكينهم من االطالع عليها عن طريق عر�ضها على‬ ‫موقع على الإنرتنت ‪.‬ميكن تق�سيم �شبابنا �إىل فئتني ‪ :‬الأوىل ‪:‬هم �أبناء‬ ‫وبنات الرعيل الأول الذين غالب ًا ما �ساعدهم احلظ يف قطف ثمار كِفاح‬ ‫�آبائهم فعا�شوا مر َّفهني ن�سبيا مقارنة بغريهم ‪،‬ومل ُمي� ّروا بق�ساوة‬ ‫ظ��روف احلياة التي م� َّر فيها �آب��اوءه��م ‪،‬وجت��د معظمهم الآن يعي�ش‬ ‫خارج الوطن ‪،‬و�أنا على يقني ان الآباء ال يرتكون ُفر�صة �إال وي�رسدوا‬ ‫ق�ص�ص الكفاح التي مروا بها‪ .‬والفئة الثانية هم ال�شباب املكافحون‬ ‫حتت االحتالل والذين يعانون ويتط َّلعون �إىل م�ستقبل �أف�ضل‪ .‬لذا �أعتقد‬ ‫ان الذكريات ُت َع ٌد حافزا لكال الفريقني ‪.‬وها هنا �أ�رسد بع�ض ذكرياتي‬ ‫من �سرية حياتي على �شكل ن�صائح لل�شباب من جتارب ودرو�س �أفدت‬ ‫منها يف حياتي الدرا�سية واملهنية‪:‬‬ ‫‪�َ -1‬ضع العلم يف ر�أ���س �أولوياتك‪ :‬ك��ان العلم وال ي��زال الو�سيلة‬ ‫الرئي�سة النت�شال جيلنا يف اخلم�سينات وال�ستينات من الواقع‬ ‫االقت�صادي والنف�سي الذي كنّا نعي�شه نتيجة االحتالل وتبعاته‬ ‫املريرة‪.‬وكان هدف كل واحد منا ان يتفوق‪� ،‬سواء للح�صول على‬ ‫منحة درا�سية �أو �إيجاد وظيفة ينت�شل فيها نف�سه و�أهله‪ .‬ويف ر�أيي‬ ‫ان الو�ضع اليوم �شبيه بالأم�س البعيد‪ ،‬حيث تقل فر�ص العمل‪،‬‬ ‫وال بد للإن�سان من التفوق ‪،‬والتفوق لي�س بال�رضورة ان يكون‬ ‫بال�شهادة الدرا�سية يف املجاالت التقليدية ‪،‬ودائما �أن�صح �أبنائي‬ ‫ب��ان م��ن ي�ك��ون ّ‬ ‫جن ��ارا عليه �أن ي�ب��ذل اجل�ه��د ليكون م��ن �أح�سن‬ ‫النجارين ‪،‬ومن يكون مربجما للحا�سوب عليه ان يكافح ليكون من‬ ‫�أف�ضل املربجمني ‪ ،‬فاملجال دائم ًا مفتوح لل ُمبدعني يف مهنهم‪.‬‬ ‫لنف�سك ُقدو ًة ح�سنة‪ :‬من املفيد ان ي�ضع ال�شاب نُ�صب‬ ‫‪� -2‬أتخذ ِ‬ ‫عينيه منوذج ًا وقدوة يحتذي بها‪ ،‬ويف الثانوية كنت دائم ًا �أ�صبو‬

‫لأك��ون مثل الأوائ��ل من �أ�ساتذتي وكنت �أق��ول لِنف�سي �إذا كان‬ ‫�أمثال الأ�ساتذة ر�سمي عبد القادر‪ ،‬ا�سعد خ�رض‪ ،‬علي عبد الرازق‬ ‫وغريهم من �أبناء القرى الكادحني قد تفوقوا‪ ،‬فلماذا ال �أكون �أنا‪،‬‬ ‫ابن فرعون‪ ،‬مثلهم واحلمد هلل تخ َرجت يف الفا�ضلية عام ‪1959‬‬ ‫وكنت من الع�رشة الأوائل ‪.‬والطريف انه يف نف�س ال�سنة كان زميلي‬ ‫من فرعون عبد اللطيف عبد الواحد من الع�رشة الأوائ��ل �أي�ض ًا‪.‬‬ ‫فت�صور ان يكون من قرية �صغرية اثنان من الع�رشة الأوائل‪.‬‬ ‫جت يف اجلامعة‬ ‫‪ -3‬ال تي�أ�س وال ت�ستكن للأمر الواقع‪ :‬بعد �أن تخ َّر ُ‬ ‫الأمريكية يف ب�يروت ع��ام ‪ُ 1963‬عينت مدر�س ًا للريا�ضيات يف‬ ‫الفا�ضلية ‪ ،‬ا�ستمتعت بالتدري�س خا�صة لطالب التخ�ص�ص‪،‬ويف‬ ‫علمت �أن زمالء لنا يف بع�ض االلوية من خريجي‬ ‫نهاية عام ‪ُ 1965‬‬ ‫اجلامعات مت ابتعاثهم لدرا�سه املاج�ستري‪.‬ذهبت �إىل مديرية التعليم‬ ‫حمتج ًا على عدم ح�صول �أي طالب من اللواء على مثل‬ ‫يف نابل�س ّ‬ ‫هذه ال ُفر�صة‪،‬وبعد �أخذ و َرد تقدمت با�ستقالتي‪ ،‬ولكن قيل يل ‪،‬‬ ‫فعلي دفع نفقات‬ ‫ب�أنني ال ا�ستطيع اال�ستقالة لكوين مبعوث ًا‪ ،‬و�إال ّ‬ ‫تعليمي‪،‬وبناء على ن�صيحة �أحد املفت�شني � ّأجلت خدمتى بغر�ض‬ ‫�إكمال درا�ستي على نفقتي ‪.‬‬ ‫�سافرت �إىل عمان ومل اكن املك �سوى «‪ »100‬مائة دينار و التقيت‬ ‫هناك ببع�ض املدر�سني يف ال�سعودية الذين علمت منهم ان ال�سعودية‬ ‫بحاجة اىل مدر�سى ريا�ضيات ‪،‬تعاقدت مع ال�سعودية ويف ذهني ان‬ ‫امكث �سنة او �سنتني لأوف��ر خاللها ما ميكنني من اكمال درا�ستي‬ ‫العليا‪،‬ولكن ال�سنة تبعتها �سنوات ‪.‬‬ ‫‪ -4‬اعمل على تكوين العالقات الطيبة مَ‬ ‫وتيُّز يف ع َملك‪ :‬عملت يف‬ ‫معهد الإدارة العامة يف الريا�ض من عام ‪ 1976-1968‬يف وظيفة‬ ‫خبري �إح�صاء وريا�ضيات‪ ،‬وكنت وقتها �أحمل البكالوريو�س يف‬ ‫نت جمد ًا وجمتهد ًا يف عملي ‪،‬كما كنت على عالقة‬ ‫الريا�ضيات‪.‬و ُك ُ‬ ‫ممتازة مبدير املعهد ‪،‬فكان من ثمرة هذه العالقة ان اقرتح علي‬ ‫عام ‪ 1970‬ان ا�ستثمر يف جتارة الأرا�ضي ‪،‬وافقت على اقرتاحه‬


‫واقرت�ضت من البنك ع�رشة االف ري��ال‪ .‬ويف ع��ام ‪ 1975‬قامت‬ ‫اململكة ب��إج��راء �أول �إح�صاء �سكاين ‪،‬و ُك َّلف ُْت بتدريب العاملني‬ ‫على جمع البيانات‪،‬وقد ا�ستخدموا يف العملية كومبيوتر �ضخم‬ ‫‪،‬وبطريقة ما التحقت مع املتدربني على هذا اجلهاز وتدربت على‬ ‫الربجمة وتعلمتها يف املعهد رغ��م ان��ه غري م�سموح يل انني غري‬ ‫�سعودي‪.‬‬ ‫حققت ا�ستثماراتي يف بداية عام ‪ 1976‬عائدا يقرب من مائتي الف‬ ‫ريال‪ ،‬تركت العمل والتحقت بجامعة تك�سا�س تك لأكمال درا�ستي ‪.‬‬ ‫‪َّ -5‬‬ ‫قابلت امل� ِرشف على الدرا�سات العليا‬ ‫خطط واغ َت ِنم ال ُف َر�ص‪ُ :‬‬ ‫فقابلتني �صعوبات وعقبات منها �أنني �أحمل بكالوريو�س يف‬ ‫الريا�ضيات‪،‬ونظم املعلومات تتبع كلية �إدارة الأعمال‪ ،‬فكان علي‬ ‫ان ادر���س مواد �أخ��رى قبل التحاقي باملاج�ستري مما يعنى انني‬ ‫احتاج اىل �سنة او �سنتني �إ�ضافيتني ‪،‬وبعد جدل طويل ونقا�ش‬ ‫وافق امل�رشف على ان ادر�س املواد املطلوبة يف املاج�ستري مبا�رشة‬ ‫�رشيطة ان �أح�صل على تقدير ‪� A‬أو ‪ B‬يف كل مادة ‪،‬قبلت التحدي‬ ‫و�سجلت يف مادة الت�سويق ومادة الإح�صاء املتقدم ‪،‬وح�صلت يف‬ ‫�أول اختبار على العالمة الكاملة يف كل منهما ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫توطدت عالقتي بامل�رشف و�أقنعته بان اق��وم بتدري�س م��ادة برجمة‬ ‫الكوبول لطلبة ال�سنة الأوىل بكلية �إدارة الأعمال ثم تعاقدوا معي‬ ‫للتدري�س واعفائي من الأق�ساط الدرا�سية ‪.‬‬ ‫‪ -6‬ت�أ َّكد �أ َّنه ما �ضاع ٌ‬ ‫حق وراءه ُمطا ِلب‪ :‬كان مو�ضوع ر�سالتي‬ ‫للدكتوراه عن ت�صميم قاعدة بيانات تعمل على حا�سوب ذى ذاكرة‬ ‫حمدودة‪،‬ومل تكن احلوا�سيب ال�شخ�صية قد ظهرت بعد‪ ،‬نبهتني‬ ‫اللجنة امل�رشفة اىل �صعوبة املو�ضوع وانه ي�ستغرق وقت ًا طويال‬ ‫ونتائجه غري م�ضمونة‪.‬‬ ‫ح � َّد َد امل���شرف يل م�ساحة على حا�سوب اجلامعة ب��ذاك��رة حمدودة‬ ‫وم�ساحة تخزين حمدودة تتما�شي مع ما كان ُمنتظر ًا ان يكون عليه‬ ‫امل�ستقبل‪.‬وقمت بكتابة برامج خا�صة لدعم‬ ‫احلا�سوب ال�شخ�صي يف‬ ‫ُ‬ ‫فكرة املو�ضوع‪.‬‬ ‫كنت اكتب الف�صل من الأطروحة وا�س ّلمه لأع�ضاء اللجنة‪ ،‬فيقوم كل‬ ‫منهم بتدوين املالحظات والتعديالت ‪،‬ف�أقوم بدوري بتعديل ما ُيطلب‬ ‫مني خالل يوم او يومني ‪،‬ولو كنت ا�ستخدم الأ�سلوب املعتاد الحتاج‬ ‫باهظة‪.‬و�شجعني �أع�ضاء اللجنة بتجاوبهم‬ ‫الأمر لأ�سابيع وتكاليف‬ ‫َّ‬ ‫ال�رسيع يف �إعطاء مالحظاتهم خا�ص ًة ان ه��ذا الأ�سلوب يف الطباعة‬ ‫ي�ستخدم لأول مرة‪.‬‬ ‫فرغت من جتهيز الر�سالة و�سلمتها لرئي�س اللجنة والع�ضاء اجلنة‬ ‫الدرا�سات العليا يف اجلامعة ‪،‬وبعد �أ�سبوع مت �إبالغي ب�أنَّ �إدارة اجلامعة‬ ‫رف�ضت الر�سالة لأنها غري مطبوعة على الآل��ة الكاتبة وبالطريقة‬ ‫رف�ضت‬ ‫املحددة واملعتمدة يف كتابة الر�سائل وطلبت اعادة طباعتها‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫االمتثال لهذا الطلب‪،‬وبعد �أخذ ورد ‪،‬وجهود �شاقة ا�ضطرت اجلامعة‬ ‫�أن تقبل الر���سالة ب�شكلها احلايل و�أ�صبحت �سابقة للآخرين ‪.‬‬

‫ويف وق��ت الح��ق اخ�برين رئي�س اللجنة ان �أع�ضاء اللجنة الآخرين‬ ‫�سوف يطعنون على �أهلية املو�ضوع على �أ�سا�س �أن الر�سالة جمموعة‬ ‫م��ن ال�برام��ج وال حتقق �أغ��را���ض ر�سائل ال��دك�ت��وراه‪� .‬أجبته ب�أنني‬ ‫�أعتقِد �أنهم مل ُيدركوا حقيقة ما وراء هذا الربنامج‪،‬و�أنني م�ستع ٌد‬ ‫دخلت للمناق�شة يف‬ ‫للدفاع واث�ب��ات اجلديد ال��ذي تُق َّدمه الر�سالة‪ُ .‬‬ ‫َج ٍو ُمكه ِرب‪،‬ومتكنت بعون اهلل من �إثبات ما تُق َّدمه الر�سالة لتطوير‬ ‫ا�ستعماالت الكومبيوتر‪،‬وكيف �أنني بهذه الربامج م ّكنت امل�ستعمل‬ ‫بت �إمكانية‬ ‫لقاعدة البيانات من تنفيذها على حا�سوب �صغري‪،‬ال بل �أ َث ٌ‬ ‫التخاطب مع الكومبيوتر ب�أكرث من لغة ‪.‬ع ّلق ممثل كلية الهند�سة بعد‬ ‫العر�ض قائ ًال‪:‬لقد ظلمناك‪،‬والآن‪ ،‬ندرك القيمة امل�ضافة لهذا البحث‪.‬‬ ‫ويعد �أ�سبوع �صدر القرار مبنحي �شهادة الدكتوراه وو�صلتني‬ ‫ر�سالة من عميد كلية للدرا�سات ال ُعليا يقول فيها‪ :‬من دواعي �رسوري‬ ‫�أن �أب��ارك لك بالنجاح ‪،‬وقد كان نقا�شُ ك ودفا ُعك عن ر�سالِتك �أف�ضل‬ ‫ما �شاهدت ‪،‬ومن اجلدير بالذكر �أ ّن��ك الأول يف تاريخ اجلامعة الذي‬ ‫ينهي درا�سة املاج�ستري والدكتوراه مع ًا يف ثالث �سنوات وبدرجات ‪A‬‬ ‫يف جميع املواد‪.‬‬ ‫بعد التخ ُّرج عملت يف التدري�س يف جامعة �ساوث كارولينا ‪ ،‬وبعد �سنتني‬ ‫�إتَّ�صل بي نائب رئي�س جمل�س �إدارة البنك العربي الوطني للعودة‬ ‫لل�سعودية للإ�رشاف على مكننة عمليات البنك‪،‬وفِعال عدت وعملت من‬ ‫عام ‪� 1981‬إىل ‪ 1986‬حيث قمنا بتطوير نظام بنكي متكامل‪ُ .‬عدت بعدها‬ ‫�إىل �أمريكا‪ -‬حيث �أ�صبح بع�ض الأبناء يف املرحلة الثانوية‪-‬وعملت يف‬ ‫ِمت �إىل‬ ‫التدري�س يف جامعة ريت�شموند‪ ،‬فرجينيا لغاية ‪ .1993‬ثم قد ُ‬ ‫الأردن وعملت مع �رشكة �أنظمة احلا�سبات لإنتاج نظام بنكي على‬ ‫�أ�س�س �أحدث من النظام الذي طورناه للبنك العربي الوطني‪.‬ويف عام‬ ‫‪ 1996‬ذهبت لل�سعودية مرة �أخرى و�أطلقنا خدمة الإنرتنت ل�رشكة‬ ‫�سعودية ‪،‬ويف طريق عودتي لأمريكا للعمل مع �رشكة ا�ست�شارية يف‬ ‫املوارد‪.‬وتعاقدت معهم‪،‬‬ ‫جمال نظم املعلومات ‪ ،‬ا�ستوقفتني �رشكة‬ ‫ُ‬ ‫و�أطلقنا �أول م�رشوع للإنرتنت عرب الأقمار ال�صناعية‪ .‬وحني ح�صلت‬ ‫امل��وارد على ُرخ�صة تقدمي خدمات البيانات‪ُ ،‬ك َّلفت برئا�سة ال�رشكة‬ ‫وبقيت حتى �سنة ‪ 2007‬حيث ق َّررت التقاعد يف َع ّمان‪.‬‬ ‫اجلديدة ُ‬ ‫منذ زمن كان ي�ؤ َّرقني ما �أرى من ان�رصاف الأجيال النا�شئة �إىل‬ ‫الف�ضائيات و�ألعاب الكمبيوتر‪ ،‬واالن�رصاف عن القراءة‪.‬ف َع َم ْد ُت �إىل‬ ‫م�ستخل�ص من الرتاث‬ ‫العمل على �إيجاد حمتوى جديد للعائلة والنا�شئة‬ ‫ٍ‬ ‫العربي والعاملي و�إخراجه باللغتني العربية والإجنليزية‪ ،‬بهدف �إحياء‬ ‫عادة القراءة‪.‬مبحتوى لتنمية مفاهيم ُح�سن الأخ�لاق والتعامل بني‬ ‫النا�س‪َّ ،‬‬ ‫ال�صعاب‪ ،‬التم�سك‬ ‫احل�ض على التعاون والوحدة يف مواجهة َ‬ ‫َّ‬ ‫بالدفاع عن الحَ ق وعدم الر�ضوخ للظلم‪،‬‬ ‫واحل�ض على العدل يف الر َّعية‪،‬‬ ‫ترفيهية‪.‬ا�ستقيت احلكايات من‪ :‬كليلة ودمنة‪،‬‬ ‫بالإ�ضافة �إىل حكايات‬ ‫ُ‬ ‫�أ�شعار �أحمد �شوقي بل�سان احليوانات‪ ،‬حكايات من تاريخ ال�سالطني‪،‬‬ ‫وحكايات من �ألف ليلة وليلة‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫‪36‬‬

‫العدوية‬

‫املهند�س‬ ‫جميل ر�شيد عبداهلل ال�صالح‬

‫مثيالتها من مدن العراقة ومدن ر�أ�س املال وذلك ملا حوته من اهلل عليه و�سلم كان يعمل بالتجارة مع ال�شام وكانت له ابنة‬ ‫تنظيم ونظافة ومعامل رئي�سية يف حينه تبعث على ال�رسور ت�سمى العدوية‪ ،‬وا�صطحبها معه يف �آخر رحلة له اىل ال�شام‬ ‫حيث مكث يف ال�شام ثالث �سنوات متتالية‪ ،‬وخاللها تعلمت‬ ‫وان�رشاح ال�صدر‪.‬‬ ‫ابنته العدوية ال�ق��راءة والكتابة حيث كانت م��دة الدرا�سة‬ ‫ومن �ضمن هذه املعامل‪ ،‬ال�رصوح العلمية التالية‪:‬‬ ‫�سنتني ون�صف ال�سنة‪.‬‬ ‫املدر�سة الفا�ضلية الثانوية للبنني‪.‬‬ ‫و�سميت با�سم القا�ضي الفا�ضل الذي كان يف ع�رص �صالح‬ ‫وكانت طريق العودة من ال�شام اىل طربيا ثم اىل عكا ثم جنوبا‬ ‫الدين الأيوبي‪.‬‬ ‫مدر�سة خ�ضوري الزراعية و�سميت با�سم م�ؤ�س�سها (جامعة اىل يافا ثم اىل ع�سقالن ثم اىل غزة‪ .‬ومن غزة موازيا جلبال‬ ‫�سيناء يف �صحراء النقب اىل العقبة ‪،‬ومن هناك مع ال�شاطئ‬ ‫خ�ضوري حاليا)‪.‬‬ ‫ال�رشقي للبحر الأحمر اىل ينبع ثم اىل جدة ثم اىل مكة‪.‬‬ ‫مدر�سة العدوية الثانوية للبنات‪ ،‬ويعتقد الكثريون انها ت�سمى‬ ‫با�سم رابعة العدوية دون ان يد ّون ا�سم رابعة يف الت�سمية‪ .‬ويف مدينة غ��زة اثناء ال�ع��ودة مر�ض ها�شم بن عبد مناف‪،‬‬ ‫وتويف يف غزة ودفن فيها ‪،‬ومن هنا جاءت ت�سميتها غزة ها�شم‬ ‫هناك يف القاهرة م�سجد ي�سمى م�سجد رابعة العدوية وميدان واثناء نزع ها�شم �أو�صى ابنته �أن ت�ؤ�س�س مدر�سة للبنات يف‬ ‫با�سم رابعة العدوية ويد ّون ا�سم رابعة يف هذه الت�سميات‪ ،‬يف مكة املكرمة ‪.‬ومل يكن هناك قبل ذلك التاريخ مدار�س لتعليم‬ ‫البنات يف جزيرة العرب وكانت هناك مدار�س قليلة لتعليم‬ ‫حني مل يدون ا�سم رابعة يف ت�سمية مدر�سة العدوية‪.‬‬ ‫ام��ا رابعة العدوية نف�سها فهي �إن�سانة عادية انحرفت يف الرجال‪.‬‬ ‫بداية �شبابها ثم تابت اىل اهلل توبة ن�صوحة وت�صوفت وهذه‬ ‫بعد عودتها مع القافلة اىل مكة بزمن لي�س بالق�صري قامت‬ ‫ال�صفات ال ت�ؤهلها الن ت�سمى �رصوح علمية با�سمها‪.‬‬ ‫العدوية بت�أ�سي�س اول مدر�سة للبنات يف مكة املكرمة وهي‬ ‫اول مدر�سة يف جزيرة العرب و�سمتها مدر�سة العدوية ومدة‬ ‫هل هناك رابعة �أخرى؟ وما هو �أ�صل الت�سمية؟‬ ‫انا كغريي من النا�س ال اعلم من الذي �أطلق على هذا ال�رصح الدرا�سة فيها �سنتان ون�صف ‪.‬‬ ‫وك��ان م��ن خريجات ه��ذه امل��در��س��ة حف�صة بنت عمر بن‬ ‫العلمي مدر�سة العدوية‬ ‫يف عام ‪ 1984‬قررت اال�شرتاك يف م�سابقة دينية كبرية ينال اخلطاب ر�ضي اهلل عنه ‪،‬وهي ام امل�ؤمنني زوجة ر�سول اهلل‬ ‫الفائزون فيها بعثة حج على ح�ساب القوات امل�سلحة الأردنية �صلى اهلل عليه و�سلم‪.‬‬ ‫ان هذه العدوية وهذه املدر�سة ت�ستحق ان تكنى بها املدار�س‬ ‫ومن �ضمن ما قر�أته فيها ما يلي‪-:‬‬ ‫�إن ها�شم بن عبد مناف والد عبد املطلب جد ر�سول اهلل �صلى وال�رصوح العلمية ‪.‬‬


‫من �أخبار النادي ون�شاطاته‬ ‫التقى �أبناء الفا�ضلية و�أ�صدقا�ؤهم خالل العام املا�ضي ‪2013‬م يف ثالث منا�سبات‪ ،‬كانت‬ ‫الأوىل يف ثالث �أيام عيد الفطر ال�سعيد‪ ،‬والثانية يف ثالث �أيام عيد الأ�ضحى املبارك يف‬ ‫املدار�س النموذجية العربية‪ /‬مقر النادي امل�ؤقت‪ ،‬حيث تبادل احلا�ضرون يف هذين‬ ‫اللقاءين التهاين‪ ،‬وا�ستذكروا املا�ضي‪ ،‬وا�سرتجعوا الق�ص�ص والأحاديث واملواقف‪ ،‬كما‬ ‫�ألقيت بع�ض الكلمات املنا�سبة والقى ال�شاعر املهند�س جا�سر العموري بناء على طلب‬ ‫احلا�ضرين و�إحلاحهم الق�صيدة التالية بعنوان‪ :‬ع�شق احلروف‪.‬‬ ‫ف � �ن � �ب � �� � �ض � �ه� ��ا ه � � � ��و ن�� �ب�� ���� �ض� ��ي وامل � � � � � � � � � � ��دا ُد دم� � ��ي‬ ‫ت � � � ��أب� � � ��ى احل� � � � � � � ��روف ب� � � ��دي� �ل� � ً�ا ع� � � ��ن مل� � � ��ى ق� �ل� �م ��ي‬ ‫ب � ��ال� � ��� � �ش� � �ع � ��ر ي� � �غ�� ��زل� � �ه�� ��ا ب� � � � � � � � ��رد ًا م � � � ��ن ال � �ق � �ي� ��م‬ ‫ت� � �ع� � �ل� � �ق � ��ت ب � �ب� ��راع � � � ��ي م � � � ��ذ �� � �ص� � �ب � ��ا ‪ ..‬ول � � �ع � � � ًا‬ ‫�أط�� � � � � � ��وف �أر��� � � � � � ��ض ب � � �ل� � ��ادي ج � � � ��ازم� � � � � ًا ق� ��� �س� �م ��ي‬ ‫�أ�� � �ش� � �ع� � �ل� � �ت� � �ه � ��ا ك� � ��� � �ش� � �م � ��وع �أ� � � �س � � �ت � � �� � � �ض� � ��يء ب� �ه ��ا‬ ‫�إىل ع� � � ��روب � � � �ت � � � �ه� � � ��ا يف ح� � � � ��ال� � � � ��ك ال� � �ظ � � �ل�� ��م‬ ‫�أن ال ي � � � � �� � � � � �س� � � � ��اورين �� � � �ش�� � ��ك ب � � �ع� � ��ودت � � �ه� � ��ا‬ ‫ف� � ��ال � � �ب � � �ع� � ��د ��� � �ض� � ��رم �� � � �ش � � ��وق � � ��ي �أمي � � � � � � � ��ا �� �ض ��رم‬ ‫ع � �� � �ش � �ق� ��ت م � �� � �س � �ق� ��ط ر�أ�� � � � �س � � � ��ي راع� � � � �ف� � � � � ًا ط� ��رق� ��ي‬ ‫وك� � � � �ن � � � ��ت �أ�� � � �س� � � �ك� � � �ن � � ��ه ب � � � � � ��ال � � � � � ��روح وال � � �ق � � �ل� � ��م‬ ‫ح� � ��رم� � ��ت م� � �ن � ��ه � � �س � �ن � �ي � �ن � � ًا ‪ ..‬ك� � � � ��ان ي� ��� �س� �ك� �ن� �ن ��ي‬ ‫وظ� � � � � � ��ل ي � � �ع � � ��� �ص��ر ج� � � �م � � ��ر ال� � � �ق� � � �ل � � ��ب ك � � ��ال � � ��دمي‬ ‫ف � � �ل� � ��م ي � � �غ� � ��ب ع � � � ��ن ف�� � � � � � � � � ��ؤادي رغ� � � � � ��م ف� ��رق � �ت � �ن� ��ا‬ ‫�أخ � � �� � � �ش� � ��ى الأق � � � � � � � � � ��وال ومل � � � � ��ا ي � �� � �س � �ت � �ق � �ي� ��ه ف� �م ��ي‬ ‫ا� � �س � �ه � �ب� ��ت يف اخل � � �ط� � ��و ك � � ��ي �أل � � � �ق� � � ��اه حم� �ت� ��� �س� �ب� � ًا‬ ‫ح � � �ب � � � ًا و�أ� � � � � �ش� � � � ��دوه ‪ ..‬جم � � � �ت� � � ��از ًا � � � �ص� � ��دى �أمل � � ��ي‬ ‫وه� � � � � ��ا �أن � � � � � � ��ا ال� � � � �ي � � � ��وم ع � � � ��ن ب � � �ع� � ��د �أن � � ��ا�� � � �ش � � ��ده‬ ‫و�أ��� � � � � �س�� � � � � ��أل اهلل �أن ت � � ��رق � � ��ى ذرى ال � �ق � �م� ��م‬ ‫�أرى ب � � �ع � � �ي � � �ن� � ��ي �أح � � �ل � � ��ام� � � � � � ��ي جم� � ��� � �س�� ��دة‬ ‫�أما املنا�سبة الثالثة والأهم فكانت حفل تكرمي العامل الكبري‬ ‫ابن الفا�ضلية الفا�ضل الدكتور علي ح�سن نايفة مبنا�سبة‬ ‫فوزه بجائزة بنجامني فرانكلني يف الهند�سة امليكانيكية وهي‬ ‫�أرفع جائزة متنحها الواليات املتحدة لكبار العلماء واملبدعني‬ ‫على م�ستوى العامل‪.‬‬

‫فبمبادرة من جمعية �شويكة للتنمية االجتماعية‪،‬ومن نادي‬ ‫خريجي املدر�سة الفا�ضلية ‪ ،‬وا�ستجابة طيبة ‪،‬وتعاون �صادق‬ ‫وبناء من اجلامعة الأردنية ورئا�ستها ‪�،‬أقيم م�ساء اخلمي�س‬ ‫‪ 2013/11/28‬حفل تكرمي �أنيق ورائ��ق وج��ذاب للعالمة‬ ‫الفذ‪،‬والنابغة املعروف الدكتور على ح�سن نايفة‪،‬مبنا�سبة‬

‫‪37‬‬


‫‪38‬‬

‫فوزه بجائزة “بنجامني فرانكلني” يف الهند�سة امليكانيكية‬ ‫التي متنحها الواليات املتحدة الأمريكية لكبار علماء العامل‬ ‫من �أمثال ان�شتاين وم��دام ك��وري ‪.‬وه��و �أول عربي‪ ،‬ال بل‬ ‫العربي الوحيد الذي نال هذه اجلائزة العاملية‪.‬‬ ‫و�شويكة بهذه املنا�سبة هي القرية التي كانت قريبة من‬ ‫مدينة طولكرم ثم �أ�صبحت �ضاحية من �ضواحيها والتي ولد‬ ‫ون�ش�أ فيها عاملنا الكبري‪ ،‬والفا�ضلية ‪،‬هي املدر�سة الثانوية‬ ‫التي نهل من علم �أ�ساتذتها �أربع �سنوات وتخرج فيها‪�.‬أما‬ ‫اجلامعة الأردن�ي��ة التي عرفت ق��در عاملنا العظيم ومكانته‬ ‫العاملية العالية فقد �أبت اال ان تفيد من علمه الغزير وخرباته‬ ‫الوا�سعة فاحت�ضنته ع�ضو ًا يف هيئة تدري�سها تكرمي ًا له‪،‬‬ ‫واحرتام ًا لعلمه وتقدير ًا ملكانته‪.‬‬ ‫ت�ضمن احلفل ع��دد ًا من الكلمات التي بد�أها املهند�س عادل‬ ‫مرعي رئي�س جمعية �شويكة‪ ،‬وتاله الدكتور �أمين املعايطة‬ ‫نائب رئي�س اجلامعة الأمريكية يف مادبا‪� ،‬أحد طالب املحتفى‬ ‫به‪،‬العارفني بقدره وف�ضله ‪،‬وال��ذي تتلمذ عليه يف جامعة‬ ‫ال�يرم��وك ويف جامعة ا�ستانفور فيما بعد ثم ج��اءت كلمة‬ ‫�شقيق الدكتور علي الأ�ستاذ الدكتور عدنان نايفه‪،‬وهو عامل‬ ‫�أي�ضا يف جمال الهند�سة امليكانيكية والطريان‪،‬وكانت مفاج�أه‬ ‫احلفل حني القى ثالثة من �أحفاد الدكتور علي كلمات برينة‬ ‫‪،‬معربة وم�ؤثرة بحق جدهم العظيم ‪،‬و�أعقب ه�ؤالء الثالثة‬ ‫�أبوهم الدكتور ماهر وهو النجل الأك�بر للدكتور علي ‪.‬ثم‬ ‫القى الأ�ستاذ الدكتور اخليف الطراونه رئي�س اجلامعة‬

‫الأردنية كلمة اجلامعة‪،‬وكان م�سك ختام هذه الكلمات كلمة‬ ‫دولة الدكتور عدنان بدران راعي احلفل‪.‬‬ ‫وتبع هذه الكلمات عملية تكرمي الدكتور نايفة حيث ت�سلم‬ ‫ثالثة دروع تذكارية من ‪:‬جامعة الريموك ‪،‬اجلامعة الأردنية‬ ‫فجامعة البرتاء والتي قدمها ر�ؤ�ساء هذه اجلامعات على‬ ‫ال�ت��وايل‪،‬وه��م د‪.‬ع�ب��داهلل املو�سي‪،‬د‪.‬اخليف ال�ط��راون��ه و د‪.‬‬ ‫عدنان بدران‪.‬‬ ‫ام��ا ن��ادي خريجي امل��در��س��ة الفا�ضلية فقد ك�رس القاعدة‬ ‫وخ��رج عن ما هو متعارف عليه وم�ألوف‪ ،‬فاهدى للدكتور‬ ‫نايفة �شهادة تفيد بغر�س “‪ ”5‬خم�س �شجرات زيتون با�سمه‬ ‫يف �ساحة املدر�سة الفا�ضلية ‪،‬وكذلك فعلت جمعية �شويكة على‬ ‫�أن يكون موقع ال�شجرات اخلم�س يف حديقة مدر�سة �شويكة‬ ‫‪.‬‬ ‫اجمع املتحدثون و�أجملوا ال�صفات وال�سمات واخل�صال‬ ‫والف�ضائل التي جمعها الدكتور نايفه يف �شخ�صه فكونت‬ ‫�شخ�صيته ‪،‬فهو يتمتع بذكاء نادر منذ طفولته الأوىل ‪ ،‬جاد‬ ‫وجلِد‪،‬‬ ‫‪،‬جمد‪ ،‬مثابر‪�،‬إرادته �صلبه ‪،‬وعزميته قوية ‪�،‬صبور َ‬ ‫�إميانه ثابت ‪ ،‬وت�صميمه را�سخ‪،‬يعرف هدفه وي�سعى لغايته‪.‬‬ ‫حتدى الظروف ‪ ،‬جتاوز الواقع‪،‬واجتاز ال�صعاب واملوانع‪.‬‬ ‫حتدثجميعهمعننبوغهاملبكر‪،‬وعبقريتهالوا�ضحة‪،‬وموهبته‬ ‫�أو مواهبه املتعددة‪ .‬حتدثوا عن متيزه وتفرده‪،‬عن �إن�سانيته‬ ‫الطاغية‪،‬وعن توا�ضعه اجلم وب�ساطته املتناهية عن م�أثرة‬ ‫وف�ضائله‪ ،‬عن ت�ضحياته وعطائه واجن��ازات��ه ‪،‬وم��ا ح�صل‬


‫‪39‬‬

‫عليه وو�صل �إليه من تقدير واح�ترام وتكرمي خالل �سريته‬ ‫الطويلة العلمية منها والعملية ‪.‬‬ ‫�أولئك هم ‪ ،‬اما انا ف�أ�ضيف م�ستطردا ‪� ،‬أن كل تلك ال�صفات‬ ‫وال���س�م��ات وامل��زاي��ا وامل ��آث��ر وال�ف���ض��ائ��ل ال�ت��ي �آت ��ى عليها‬ ‫املتحدثون وذك��روه��ا و�أف��ا��ض��وا فيها ‪ ،‬والثناء والإط��راء‬ ‫‪،‬والإعجاب والتقدير الذي �أبدوه‪ ،‬مل يكن فيها �أي مبالغة او‬ ‫تز ّيد ‪،‬فهي كلها جمتمعة ورمبا �سواها ‪،‬معها دون قامة هذا‬ ‫الرجل اال�ستثناء ‪،‬وذلكم العامل املبدع‪ ،‬وال �أدري واهلل كيف‬ ‫ا�ستطاع �شخ�ص فرد ان يجمع يف نف�سه كل هذه ال�صفات‬ ‫وتلكم اخل�صال �إال �أن يكون �أن�سانا خارق ًا او غري عادي‪.‬‬ ‫فالب�ساطة هو عنوانها ‪،‬والتوا�ضع هو �سيده ‪ ،‬وال�صدق‬ ‫والإخ�ل�ا���ص دي��دن��ه ‪.‬يف ال�ت�ف��اين ه��و ال �ق��دوة ‪ ،‬يف العلم هو‬ ‫القمة‪،‬يف الإبداع واالبتكار هو الذروه‪ .‬يف العلماء هو العالمِ ِ‬ ‫الع َلم ‪.‬يف املعلمني هو املعلم‪،‬يف العظماء هو العظيم ‪ ،‬يف الكبار‬ ‫هو الكبري‪ ،‬يف املفكرين هو يف الطليعة ويف ال�سادة املحرتمني‬ ‫هو ال�سيد املحرتم‪.‬‬ ‫هذه القامة ال�شاخمة ‪،‬والقمة العالية ما كنت اقول فيها ما‬ ‫قلت وال ذكرت عنها ما ذكرت ‪،‬وما �أ�سعفني به القلم حلظة ان‬ ‫قررت ان ال �أفوت هذه الفر�صة الغالية النادرة كي �أ�شارك‬ ‫يف التعريف بهذا الرجل العظيم ‪،‬وافيه بع�ض ًا من حقه ‪،‬وما‬ ‫قلته فيه قليل‪،‬وما تبقى ل��دي كثري ‪.‬وع��ذري فيما قلت او‬ ‫ذكرت انه نابع من �صميم ف�ؤادي ‪،‬ومن عمق �أح�شائي‪،‬نابع‬ ‫من احرتامي وتقديري له‪ ،‬و�إعجابي به‪،‬ومن �إمياين ب�صدق‬

‫هذا الإن�سان وتفانيه و�إخال�صه ‪،‬هذا الإن�سان الذي اذ هلتنا‬ ‫�سريته‪.‬‬ ‫�أقف يف مدح هذا العامل اله َرم والثناء عليه عند هذا احلد‬ ‫حتى ال �أتهم باملغاالة واملبالغة‪� ،‬أو �أُرمي ب�صفات و�أو�صاف‬ ‫�أحاذر منها‪.‬‬ ‫فلله درك ابا ماهر ‪ ،‬كم �أنت رائع وجميل ‪،‬كم �أنت �شامخ‬ ‫وعظيم‪ ،‬كم �أن��ت معطاء وك��رمي‪ ،‬كم �أن��ت �صادق و�أم�ين ‪،‬كم‬ ‫�أنت على خلق ودين ‪ ،‬كم �أنت هادئ ووقور ‪ ،‬كم �أنت ب�سيط‬ ‫ومتوا�ضع ورزين‪.‬‬ ‫اجلائزة الكربى اليك �سعت‪،‬ومل تكن �أنت من ي�سعى اليها ‪،‬‬ ‫كبرُ ت بك اجلائزة ‪ ،‬ومل تكرب �أنت بها ‪ ،‬انت الآن يف حمطة‬ ‫جديدة‪،‬وا�صل طريقك‪،‬وا�ستمر يف دربك ‪،‬فالعلماء والعظماء‬ ‫ال يعرفون التوقف وال ي�ستكينون للدعة والراحة ‪،‬فالعلم ان‬ ‫كان له �أول فلي�س له �آخر‪،‬واملعرفة ان كان لها مبتدى فهي‬ ‫وبكل ت�أكيد لي�س لها منتهي‪.‬‬ ‫هنيئا لك �أبا ماهر ما حققت و�أجنزت‪،‬وما اليه و�صلت ‪،‬هنيئا‬ ‫ل��ك ل��وال��دي��ك حيث هما ‪،‬ول�ت�ق� ّر ب��ك عيونهما ‪،‬هنيئا لأهلك‬ ‫ولذويك هنيئا لأبنائك و�أحفادك ‪،‬هنيئا لنا نحن �أ�صدقا�ؤك‬ ‫و�أحبا�ؤك‪،‬وهنيئا لكل العالمَ ني بك‪.‬‬ ‫ن ّور اهلل بالإميان قلبك ‪،‬و�أنار دربك ‪،‬و�سدد على طريق احلق‬ ‫واخلري خطاك‪� .‬أمد اهلل يف عمرك ‪،‬وحماك ورعاك ‪،‬وحفظك من‬ ‫كل �أذى ومكروه‪ ،‬متعك اهلل بال�صحة ‪،‬و�أ�سبغ عليك العافية‪،‬‬ ‫و�سلمت‪.‬‬


‫‪40‬‬

‫من �أخبار النادي ون�شاطاته‬ ‫ت�سليم منح ال��ن��ادي لطلبة مدر�ستي‬ ‫الفا�ضلية والعدوية عن عام ‪2013‬‬ ‫بح�ضــــور مدير الرتبية والتعليـــم يف حمافظة طولكـــرم‪،‬‬ ‫اال�ستاذ يو�سف ع��وده ‪،‬ومدير املدر�سة الفا�ضلية الثانوية‬ ‫�أ‪.‬حم�م��د ال�شيخ‪ ،‬واع�ضاء الهيئة التدري�سية يف املدر�سة‬ ‫الفا�ضلية يف مدينة طولكرم واولياء امور الطلبة احلا�صلني‬ ‫على منح درا�سية من نادي خريجي الفا�ضلية ‪،‬قّدم املهند�س‬ ‫عبد الفتاح ال�صوي�ص ع�ضو الهئية االداري��ة للنادي “‪”25‬‬ ‫خم�سة وع�رشين منحة درا�سية من نادي خريجي الفا�ضلية‬ ‫للطلبة املتفوقني من املدر�سة ومم��ن تنطبق عليهم �رشوط‬ ‫احل�صول على املنح‪.‬‬ ‫وقد ث ّمن مدير الرتبية والتعليم يف املحاافظة اال�ستاذ يو�سف‬ ‫عوده جهود نادي خريجي الفا�ضلية يف دعم امل�سرية التعليمية‬ ‫يف املدر�سة ودعم التميز واالبداع‪،‬وحث طلبة املدر�سة على‬ ‫اجل��د واالج�ت�ه��اد للحفاظ على ا�سم ه��ذه املدر�سة العريقة‬ ‫‪،‬و�شكر رئي�س النادي الدكتور فتحي ابو عرجة واع�ضاء‬ ‫النادي على مبادراتهم االن�سانية والهادفة ‪.‬‬ ‫وبدوره �شكر مدير املدر�سة الفا�ضلية �أ‪ .‬حممد ال�شيخ نادي‬ ‫اخلريجني لدورهم االيجابي يف حتفيز طلبة املدر�سة على اجلد‬ ‫واالجتهاد وت�شجيع اولياء الأم��ور على املتابعة واالهتمام‬ ‫بالتح�صيل الدرا�سي‪.‬‬

‫واما املهند�س عبد الفتاح ال�صوي�ص فقال ‪ :‬ان نادي خريجي‬ ‫الفا�ضلية ت�أ�س�س عام ‪ 2007‬يف االردن من قبل جمموعة من‬ ‫خريجي املدر�سة الفا�ضلية ع��ام ‪ 1955‬وم��ن اه��داف��ه دعم‬ ‫طلبة املدر�سة الفا�ضلية املتفوقني ممن تنطبق عليهم �رشوط‬ ‫املنح‪،‬وا�ضاف ال�صوي�ص ‪ :‬ان عدد املنح لهذا العام “‪”25‬‬ ‫خم�سة وع�رشون منحة منها “‪� ”16‬ست ع�رشة منحة لطلبة‬ ‫الثانوية العامة للعام املا�ضي “‪ ”9‬ت�سع منح خلريجي‬ ‫الثانوية العامـة هذا العام‪،‬ودعا ال�صوي�ص خريجي املدر�سة‬ ‫الفا�ضلية اىل دعم النادي لتبقى ر�سالته ال�سامية يف خدمة‬ ‫املتفوقني من طلبة املدر�سة ‪،‬واي�ضا تقدمي مبادرات وافكار‬ ‫لتطوير اداء النادي خلدمة امل�سرية الرتبوية وامل�شاركة يف‬ ‫تقدمي مواد علمية وثقافية ملجلة �صدى الفا�ضلية ‪ .‬كما دعا‬ ‫خريجي املدر�سة الفا�ضلية املقيمني يف الوطن للم�ساهمة‬ ‫وتقدمي الدعم للنادي‪.‬‬ ‫ويف وقت �سابق كان الدكتور عبد اللطيف ابو �شنب وبح�ضور‬ ‫مديرة املدر�سة العدوية وعدد من اع�ضاء الهيئة التدري�سية‬ ‫فيها واولياء امور الطالبات قام بت�سليم “‪ ”10‬ع�رش طالبات‬ ‫من خريجات املدر�سة العدوية اللواتي يوا�صلن تعليمهن يف‬ ‫جامعات فل�سطني املنح التي اقرها النادي لهن “‪� ”7‬سبع‬ ‫منهن يف م�ستوى ال�سنة الثانية و”‪ ”3‬ثالثة يف م�ستوى‬ ‫ال�سنة الأوىل ‪.‬‬


‫فيما يلي �آخر ك�شف ب�أ�سماء الذين تربعوا مبنح درا�سية لأبناء املدر�ستني “الفا�ضلية والعدوية بطولكرم ‪ ،‬وهو ك�شف معدل‬ ‫وحم ّدث وقد قدم ه�ؤالء املتربعون الذين بلغ عددهم “‪ ”65‬خم�سة و�ستون متربع ًا “‪ ”85‬خم�سة وثمانني منحة ‪ ،‬ونُتبع هذا‬ ‫الك�شف ب�آخر يت�ضمن �أ�سماء الطلبة الذين �أفادوا من هذه املنح ويوا�صلون تعليمهم يف جامعات فل�سطني ‪،‬وقد بلغ عددهم‬ ‫حتى الآن “‪� ”40‬أربعون طالب ًا وطالبة‪.‬‬ ‫اال�سم‬

‫عدد املنح‬

‫ا�سم اجلامعة‬

‫اال�سم‬

���عدد املنح‬

‫ا�سم اجلامعة‬

‫م‪� .‬إبراهيم ح�سن اخلواجة‬

‫‪1‬‬

‫الإمارات العربية‬

‫م‪ .‬عز الدين عالء الدين عا�شور‬

‫‪1‬‬

‫االمارات العربية‬

‫د‪� .‬إبراهيم يو�سف حمدان‬

‫‪1‬‬

‫الأردن‬

‫د‪ .‬عزام ابو بكر ‪/‬عن زوجتة املرحوحة‬ ‫ازدهار العطعوط‬

‫‪4‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫م‪ .‬احمد لطفي عبد املجيد‬

‫‪1‬‬

‫الأردن‬

‫م‪ .‬عزمي رباح ال�سفاريني‬

‫‪1‬‬

‫االمارات العربية‬

‫م‪ .‬احمد حممد بدوية‬

‫‪1‬‬

‫الأردن‬

‫م‪ .‬ع�صام فايز �سماره‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪� .‬أحمد مفلح احلوراين‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫علي عبد الغني العطعوط‬

‫‪1‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫م‪� .‬أ�سامة حممد ح�سني علي‬

‫‪2‬‬

‫االردن‬

‫فاعل خري ‪/‬احد ابناء الفا�ضلية‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬ا�سعد حممد ال�سفاريني‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫فاعل خري ‪/‬احد ابناء الفا�ضلية‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪� .‬أكرم عبد اللطيف جراب‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫فاعل خري ‪/‬احد ابناء الفا�ضلية‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪.‬ة �أمان نظمي ال�سخن‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬فتحي ابو عرجة‬

‫‪5‬‬

‫االردن‬

‫د‪� .‬أمني احمد اجليو�سي‬

‫‪1‬‬

‫قطر‬

‫فريد احمد ال�سعدي‬

‫‪2‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫امني عبد الرحمن �سمارة‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫ورثه زهري الكرمي‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬با�سل جا�رس عموري‬

‫‪1‬‬

‫بريطاينا‬

‫لنا فتحي ابو عرجة‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬با�سم ح�سني زهراوي‬

‫‪1‬‬

‫ال�سعودية‬

‫الطفلة‪.‬جلني عطعوط البلتاجي*‬

‫‪1‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫د‪ .‬برهان ابراهيم غنامي‬

‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬تي�سري حممد ابو عرجه‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬حممد القدومي (كلية احلرزمي)‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫جليلة حممود عبد القادر‬

‫‪1‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫د‪ .‬حممد �سعيد حمدان عن املرحومة‬ ‫زوجته عهود م�صطفى‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫جمال ابراهيم اخلليل‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬حممد �سعيد عبد الغني عرفة‬

‫‪2‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬جمال ح�سني اخلواجا‬

‫‪2‬‬

‫االمارات العربية‬

‫حممد علي �صيام‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫املا�سه حممد ابو �سماحه‪ /‬زوجة رفيق‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫ال�سفاريني‬

‫‪41‬‬


‫من �أخبار النادي ون�شاطاته‬

‫‪42‬‬ ‫د‪ .‬جميل عبد اللطيف‬

‫‪2‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫د‪ .‬عدنان احمد ال�شيخ ح�سن‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬ح�سام ح�سني حموده‬

‫‪1‬‬

‫الكويت‬

‫م‪ .‬حممد فتحي خلف‬

‫‪2‬‬

‫ال�سعودية‬

‫د‪ .‬ح�سني احمد ال�سيد‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬حممد حممود عبد القادر‬

‫‪2‬‬

‫ال�سعودية‬

‫حلمي خميمر‪/‬ورثة‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬حممود جميل ابو عقل‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫حنان �رشيف القبج‬

‫‪5‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬حممود ابو خزنة‬

‫‪2‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬ر�سمي عبد القادر حممود‬

‫‪1‬‬

‫ايطاليا‬

‫املرحوم م‪ .‬مروان الدحلة ‪ /‬الورثه‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫رفيق حممد �شفيق وزوجته �سهام القبج‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬مروان را�سم كمال‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪� .‬سامي عبد اللطيف نايفه‬

‫‪1‬‬

‫ال�سعودية‬

‫م‪ .‬م�صطفى ن�رص بدر‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪� .‬سليم عبد الرحمن حمدان‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬معاذ منر �شقواره‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫م‪� .‬صبحي �أحمد الفحماوي‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫د‪ .‬مفيد حممود عبد القادر‬

‫‪1‬‬

‫ال�سعودية‬

‫د‪�.‬صالح الدين عمرو ‪/‬مدار�س الوطن العربي‬

‫‪2‬‬

‫االردن‬

‫منذر ابراهيم حمودة‬

‫‪2‬‬

‫االردن‬

‫م‪ .‬عبد احلليم عبد الرحمن املوحد‬

‫‪1‬‬

‫االمارات العربية‬

‫د‪ .‬مو�سى را�سم كمال‬

‫‪1‬‬

‫كندا‬

‫د‪ .‬عبد الكرمي م�صطفى التايه‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫ندى عبد الغني العطعوط‬

‫‪1‬‬

‫ال�سعودية‬

‫م‪ .‬عبداهلل عبد الرحمن املوحد‬

‫‪1‬‬

‫االمارات‬

‫د‪ .‬يون�س م�صطفى �شناعة‬

‫‪1‬‬

‫االردن‬

‫عبداهلل يعقوب‬

‫‪1‬‬

‫االمارات‬

‫* جلني ‪ :‬طفلة عمرها «‪ »3‬ثالث �سنوات فقط ‪،‬طلبت من ج ّديها ان ت�ساهم مثلهما يف هذا امل�رشوع ‪،‬وج ّداها هما ‪:‬على‬ ‫العطعوط وجليلة عبد القادر‪.‬‬

‫حتر�ص الهيئة الإدارية على لقاء �أبناء‬ ‫الفا�ضلية املغرتبني كلما �سنحت الفر�صة‬ ‫من اليمني‪ :‬د‪ .‬فتحي �أبو عرجة ‪ ،‬عبد القادر‬ ‫حطاب‪ ،‬م‪.‬فتحي خلف ‪ ،‬ه�شام املكحل‬


‫‪43‬‬

‫ا�سماء الطالب والطالبات‬ ‫الأ�سم‬

‫اجلامعة‬

‫التخ�ص�ص‬

‫اال�سم‬

‫اجلامعة‬

‫التخ�ص�ص‬

‫�أن�س �سمري عواد‬

‫جامعة النجاح‬

‫هند�سة مدنية‬

‫ان�سام زياد ال�شوابكة‬

‫النجاح‬

‫طب‬

‫او�س ب�سام �صالح‬

‫فل�سطني التقنية ‪/‬خ�ضوري‬

‫هند�سة تكنولوجيا وات�صاالت‬

‫تقوى في�صل عبداهلل‬

‫النجاح‬

‫دكتور‪�/‬صيدلة‬

‫حازم عو�ض قي�سى‬

‫النجاح‬

‫هند�سة مدنية‬

‫جميلة بالل ال�سيد‬

‫النجاح‬

‫هند�سة معمارية‬

‫خالد حممد جوابرة‬

‫فل�سطني التقنية ‪/‬خ�ضوري‬

‫هند�سة ميكاترونك�س‬

‫�ساره «حممد معني» بعاره‬

‫النجاح‬

‫هند�سة معمارية‬

‫�سامي ايهاب غزاله‬

‫النجاح‬

‫طب‬

‫�شيماء حممود م�صطفى‬

‫النجاح‬

‫هند�سة معمارية‬

‫�ضياء عبد الفتاح عيا�ش‬

‫القد�س‬

‫طب ا�سنان‬

‫ر�ؤى غ�سان اتقيوي‬

‫النجاح‬

‫طب‬

‫طاهر ن�ضال اجليو�سي‬

‫النجاح‬

‫هند�سة مدنية‬

‫هديل احمد ال�صوي�ص‬

‫القد�س‬

‫طب ب�رشي‬

‫عبد الكرمي غ�سان ابو اتقيوي‬

‫جامعة القد�س‬

‫طب ا�سنان‬

‫ر�شا �سهيل حطاب‬

‫طب ب�رشي‬

‫علي عدنان بدر‬

‫بري زيت‬

‫هند�سة ميكانيكية‬

‫رغد جمال الدعا�س‬

‫النجاح‬

‫طب ب�رشي‬

‫عمر ب�سام ابو زينه‬

‫النجاح‬

‫طب‬

‫نور احمد نربي�صي‬

‫النجاح‬

‫طب ب�رشي‬

‫فهد ا�سامه يا�سني‬

‫النجاح‬

‫هند�سة ميكانيكية‬

‫يارا م�صطفى قزمار‬

‫النجاح‬

‫طب ب�رشي‬

‫كرم �شوقي نعالوه‬

‫النجاح‬

‫طب‬

‫مالك حممد طه‬

‫النجاح‬

‫هند�سة‬

‫حممد زياد �شلبي‬

‫النجاح‬

‫هند�سة مدنية‬

‫حممد طلعت ال�ضمريي‬

‫النجاح‬

‫هند�سة مدنية‬

‫مهند حممود ابو �صفية‬

‫النجاح‬

‫هند�سة كهربائية‬

‫يو�سف امني الهم�رشي‬

‫النجاح‬

‫طب ب�رشي‬

‫�أحمد عوين �أبو �سعن‬

‫النجاح‬

‫هند�سة �إت�صاالت‬

‫احمد محمد بدر‬

‫النجاح‬

‫هند�سة مدنية‬

‫ب�شار با�سم �سعاده‬

‫النجاح‬

‫هند�سة‬

‫ب�شار عبد احلكيم جراد‬

‫النجاح‬

‫طب‬

‫ب�شري ح�سن بعباع‬

‫القد�س‬

‫طب‬

‫خالد ن�رص اهلل جراد‬

‫النجاح‬

‫هند�سة‬

‫�سليمان يزيد خري�شي‬

‫النجاح‬

‫طب‬

‫عمر حممود عبد اللطيف‬

‫القد�س‬

‫طب‬

‫حممد عمر عبد احلافظ‬

‫القد�س‬

‫طب‬

‫ه�شام معني �صالح‬

‫النجاح‬

‫هند�سة مدنية‬

‫و�سيم ابراهيم ابو جامو�س‬

‫فل�سط�سن التقنية ‪/‬خ�ضوري‬

‫هند�سة‬

‫وهيب عبد اجلبار ال�ضمريي‬

‫النجاح‬

‫طب‬


‫من �أخبار النادي ون�شاطاته‬

‫‪44‬‬

‫بعث رئي�س النادي بر�سالة �إىل رئي�س بلدية طولكرم املهند�س �إياد اجلالد هذا ن�صها‪:‬‬ ‫ ‬

‫�سعادة رئي�س بلدية طولكرم املحرتم‬

‫عمان يف ‪2013/12/4‬‬

‫املو�ضوع‪ :‬اطالق ا�سم الدكتور علي نايفه على احد معامل مدينة طولكرم‬

‫حتية طيبة وبعد‪،،،‬‬ ‫فلع ّلكم َعلمتم ب�أن العالمِ العربي الدكتور علي ح�سن نايفة‪ ،‬ابن قرية �شويكة ‪،‬وابن مدينة طولكرم ‪،‬وابن املدر�سة‬ ‫ ‬ ‫الفا�ضلية الأبر‪ ،‬قد ح�صل هذا العام على جائزة بنجامني فرانكلن يف الهند�سة امليكانيكية‪،‬وهي �أعلى جائزة متنحها الواليات‬ ‫املتحدة الأمريكية لكبار علماء العامل تقدير ًا لهم ‪،‬واعرتاف ًا بجهودهم وعطائهم‪،‬وما قدموه للب�رشية والإن�سانية جمعاء‪،‬وملا‬ ‫�أجنزوه على م�ستوى العامل ‪،‬كل يف حقل اخت�صا�صه‪.‬‬ ‫وهذه اجلائزة ال تقل يف قدرها وقيمتها وم�ستواها و�أهميتها عن جائزة نوبل يف العلوم‪.‬‬ ‫ ‬ ‫ونحن �أع�ضاء نادي خريجي املدر�سة الفا�ضلية �إذ نفخر ونفاخر ‪،‬وه��ذا من حقنا‪،‬مبا �أجن��زه عاملنا العظيم ‪،‬ابن‬ ‫ ‬ ‫مدر�ستنا‪،‬مدر�سة الفا�ضلية ‪،‬لأ ْوىل النا�س باالحتفاء بهذا الرجل النابغة الفذ ‪ ،‬الذي قد ال يجود الزمان مبثله‪،‬وان نحتفل‬ ‫به‪،‬ونتباهي ونباهي بعبقريته الدنيا‪.‬‬ ‫ان الهيئة الإدارية لنادي خريجي املدر�سة الفا�ضلية ترى ان من حق هذا الهرم العلمي ال�شامخ علينا‪ ،‬ال بل من‬ ‫ ‬ ‫واجبنا نحوه ‪،‬ان نعرتف بف�ضله وقدره ومكانته ‪،‬ونفيه بع�ض ًا من حقه ‪،‬وان نكر ّمه ونخ ّلد ا�سمه وتاريخه ك�أعظم رجل‬ ‫�أجنبته بالدنا ‪،‬فنطلق ا�سمه على احد املعامل املهمة يف مدينة طولكرم ‪:‬ك�أحد ال�شوارع الرئي�سة‪� ،‬أو امليادين العامة‪� ،‬أو املدار�س‬ ‫الكبرية ‪،‬او امل�ست�شفيات‪ ....‬الخ وبذلك نكون قد �أ�سهمنا ‪،‬ولو بقدر ي�سري‪ ،‬يف تقدير عامل من علمائنا‪،‬ومبدع من مبدعينا‪،‬و َع َلم‬ ‫من �أعالمنا‪.‬‬ ‫حبذا لو تكرمتم باتخاذ ما ترونه من �إجراءات ر�سمية ‪،‬وخطوات عملية لتحقيق هذه الغاية‪ ،‬واعالمنا مبا يتم يف هذا‬ ‫ ‬ ‫ال�صدد‪ ،‬كي نقوم بن�رش هذا االجناز ونعممه على �أع�ضاء النادي و�أ�صدقائهم ‪،‬وعلى كل الذين يهتمون بهذا الأمر‪.‬‬ ‫ا�شكر لكم اهتمامكم وا�ستجابتكم‪ ،‬وال�سالم عليكم‪،،،‬‬

‫رئي�س الهيئة الإدارية‬ ‫د‪.‬فتحي �أبو عرجه‬


All (1)