Page 1

‫تصدر شهرياً عن مشروع «أعرني كتاباً »‬

‫قصة الحضارة‪ ..‬حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً ‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫مكارثي‬ ‫" الطريق " ‪ ..‬كورماك ّ‬ ‫عائد إلى حيفا‪ ...‬ما هو الوطن؟!‬ ‫صدور القائمة الطويلة لمرشحي البوكر العربية‬ ‫كيف تتم طباعة النقود؟!!‬

‫العدد األول ‪ -‬شباط ‪2015‬‬


‫مجلة حرف ‪..‬بداية كل كتاب‬ ‫تصدر شهرياً عن مشروع "أعرني كتاباً "‬ ‫العدد األول ‪ -‬شباط ‪2015‬‬

‫رئيسة التحرير‪:‬‬

‫دالل ستوت‬ ‫هيئة التحرير‪:‬‬

‫رنا رشواني‬ ‫سارة شهيد‬ ‫سامح فارس‬ ‫علي غريب‬ ‫محمد شومان‬ ‫محمد نور حياني‬ ‫منى صابوني‬

‫مشروع ثقافي جماعي مجاني إلعارة‬ ‫واستعارة الكتب‬

‫منال مكتبي‬ ‫هديل خلوف‬ ‫وليد شايب‬

‫أهداف المشروع‪:‬‬ ‫القراء‪ ،‬باعتبار الكتاب‬ ‫عدد‬ ‫وزيادة‬ ‫المطالعة‬ ‫ تنمية حب‬‫ّ‬ ‫أحد الموارد األساسية في اكتساب المعرفة‪.‬‬ ‫الدورية حول‬ ‫ تبادل المعارف والخبرات عبر النقاشات‬‫ّ‬ ‫الكتب المتبادلة‪.‬‬ ‫ المساهمة في رفع المستوى الثقافي لدى مجتمع‬‫الطلبة والشباب‪.‬‬ ‫ تنمية روح المشاركة والتعاون عبر تبادل الكتب فيما‬‫بين المشتركين‪.‬‬

‫تصميم وإخراج المجلة‪:‬‬

‫وليد شايب‬ ‫تصميم شعار المجلة‪:‬‬

‫دالل ستوت‬

‫صفحة المشروع على ‪:Facebook‬‬ ‫‪https://www.facebook.com/borrow.book/info‬‬

‫صورة الغالف‪:‬‬

‫منى صابوني‬

‫شكر خاص إلى كل من‪:‬‬ ‫آالء خراط‬ ‫تسنيم هنداوي‬ ‫محمد لؤي دهان‬ ‫على تقديم االستشارة والنصح‬

‫بإمكانكم إرسال المواد لنشرها في المجلة على العنوان التالي‪:‬‬ ‫‪acc.dalal@gmail.com‬‬


‫كلمة رئيسة التحرير‬ ‫مــن حلــب ‪ ..‬تلــك التــي تـ ّم تصنيفهــا كإحــدى أخطــر مــدن العــامل ‪ ..‬لكــن عندمــا يتعلّــق األمــر بــروح شــبابها ‪ ..‬عندهــا‬ ‫ميكنــك أن تكــون أكــر تفــاؤالً‪..‬‬ ‫مــن حلــب ‪ ..‬حيــث تســعى ظــروف الحــرب إىل تكديــس الكتــب ورميهــا بعيــدا ً عــن املتنــاول ‪ ..‬ال زال هنــاك مــن يحــاول‬ ‫كنــس الغبــار عــن حروفها‪..‬‬ ‫مــن حلــب ‪ ..‬مــن مــكان بســيط أتاحتــه الظــروف مشــكورة ‪ ..‬شــاء قــدر اللــه أن يلتقــي بعــض األشــخاص م ّمــن أتعبهــم‬ ‫الواقــع الحــا ّيل وأرادوا تغيــره‪..‬‬ ‫كانوا ‪ ..‬وال زالوا يؤمنون أ ّن يف ظلامت هذا العرص ال ب ّد لشعلة العلم واملعرفة أن تبقى متو ّهجة‪..‬‬ ‫كانــوا ‪ ..‬وال زالــوا يؤمنــون أ ّن هــذه الشــعلة هــي األمــل يف الحفــاظ عــى العقــول الشــابّة بعيــدة عــن املل ّوثــات ‪ ..‬يؤمنون‬ ‫ـي التــي ســتنبت قريبـاً وتتكاثــر وتنترش‪..‬‬ ‫أ ّن هــذه الشــعلة هــي بــذرة التقـ ّدم والخــر والرقـ ّ‬ ‫بأقل الخسائر‪..‬‬ ‫كان وال زال ه ّمهم هو التسلّح بق ّوة الحرف ‪ ..‬علّنا بها نخرج من الحرب ّ‬ ‫مــن هــذه الرؤيــة ‪ُ ..‬ولــد مــروع «أعــرين كتاب ـاً» ‪ ..‬وات ّخــذ عــى عاتقــه إتاحــة العديــد مــن أنــواع الكتــب لإلعــارة‬ ‫املجان ّيــة ‪ ..‬مــن أجــل هــدم العائــق املــا ّد ّي أمــام َمــن يريــد جعــل الق ـراءة والعلــم طريقــة عيشــه‪.‬‬ ‫مبســطاً عــن‬ ‫واســتكامالً ألهــداف مــروع «أعــرين كتاب ـاً» كانــت هــذه املجلّــة التــي تحــوي دلي ـاً متواضع ـاً ورشح ـاً ّ‬ ‫بعــض الكتــب ســوا ًء التــي اخرتناهــا لكــم أو التــي ســاعدمتونا عــى اختيارهــا ‪ ..‬وكــا ميكنهــا ضمنـاً أن تأخــذ بيــد َمــن‬ ‫ـي الســليم‪.‬‬ ‫هــو ضائــع بــن الكتــب وأن تو ّجــه مســرته بينهــا إن شــاء اللــه ضمــن طريــق الرقـ ّ‬ ‫وها هو العدد األول تضعه نخبة من الق ّراء م ّمن جمعهم أعرين كتاباً و َخ ِبوا بعض املواضيع والكتب‪..‬‬ ‫ها هو العدد األول نضعه بني يدي القارئ ‪ ..‬وغري القارئ ‪..‬‬ ‫آملني أن تطغى ق ّوة الحرف عىل ق ّوة الحرب!‬ ‫كل بداية وأعنتمونا عىل تالفيها من خالل آرائكم واقرتاحاتكم‪..‬‬ ‫سيزيد رسورنا لو غفرتم زلّ تنا التي ال ب ّد منها يف ّ‬ ‫ال ترت ّددوا بإرسالها عىل العنوان التايل‬ ‫‪acc.dalal@gmail.com‬‬ ‫دالل ستوت‬ ‫حلب – ‪ 4‬شباط ‪2015‬‬


‫الفهرس‬ ‫ميثولوجيا وتاريخ‬ ‫الهندوسية ‪ ..‬حيث تلتقي رغبات الجميع‬ ‫ّ‬

‫‪6‬‬

‫قصة الحضارة‪ ..‬حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً ‪..‬‬ ‫ّ‬

‫‪12‬‬

‫رواية وفيلم‬ ‫مكارثي‬ ‫" الطريق " ‪ ..‬كورماك ّ‬

‫‪18‬‬

‫اقتصاديات‬ ‫قراءة في كتاب ‪ ..‬األب الغني واألب الفقير‬

‫‪22‬‬

‫كيف تتم طباعة النقود؟!!‬

‫‪28‬‬

‫علــوم ِتـــك‬ ‫‪ DNA‬رمز الحياة والوالدة‪..‬‬

‫‪29‬‬

‫رواية في سطور‬ ‫جهد كبير علينا أن نبذله لنبقى على قيد اإلنسانية‬ ‫عائد إلى حيفا‪ ...‬ما هو الوطن؟!‬

‫‪33‬‬ ‫‪35‬‬

‫كاتب تحت المجهر‬ ‫ِ‬ ‫رحمك هللا‪..‬‬ ‫وأم الشاعر‪..‬‬ ‫رضوى عاشور‪ ..‬زوجة األديب‪ّ ..‬‬

‫‪38‬‬

‫بقلمكم‬ ‫التاريخ هو الدواء الناجع‪ ..‬ولكن هل من يقرأ ؟ ‪ -‬سارة شهيد‬

‫‪40‬‬

‫رجل من مدينتنا ‪ -‬هديل خلوف‬ ‫ٌ‬

‫‪41‬‬


‫من قريب وبعيد‬ ‫تحدي الكتب عند مؤسس الفيس بوك‪..‬‬ ‫‪ !2015‬سنة ّ‬

‫‪42‬‬

‫صدور القائمة الطويلة لمرشحي البوكر العربية‬

‫‪42‬‬

‫"الكتاب هديتك" شعار معرض القاهرة للكتب‪..‬‬

‫‪43‬‬

‫لقاء من حلب‬ ‫البشرية والتنظير‬ ‫مصطفى صباغ ‪ ..‬التنمية‬ ‫ّ‬

‫‪44‬‬

‫نصيحة العدد‬ ‫خربش واقعك‪..‬‬

‫‪46‬‬


‫الهندوسية ‪ ..‬حيث تلتقي رغبات الجميع‬ ‫ّ‬

‫ميثولوجيا وتاريخ‬

‫الهندوسية ‪..‬‬ ‫ّ‬

‫حيث تلتقي رغبات الجميع‬

‫كتاب‪ :‬أديان العالم‬ ‫تأليف‪ :‬هيوستن سميث‬ ‫ترجمة‪ :‬سعد رستم‬

‫ة ن أ‬ ‫الشــياء الـ تـى يعـ ت زّ‬ ‫أد�ن‪ ،‬فــإذا اكنــت املفاضــ� بـ يـ�‬ ‫ـر ب�ــا‬ ‫هــذا الكتــاب ليــس كتــاب مقارنــة ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ـإن املفاضـ ة‬ ‫ث‬ ‫ـد� مــن أكــر املفاضــات بغضــا‪ ،‬وبنـ ً‬ ‫ـ� بـ ي ن‬ ‫ـ� الـ ي ن‬ ‫ـاء عــى ذلــك‬ ‫البـ شـر بغيضــة فـ‬ ‫فليــس ف� هــذا الكتــاب ّأيــة حمـ ة‬ ‫د� عــى ي ن‬ ‫ـاول تل�جيــح ي ن‬ ‫د� آخــر‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ّ أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫الد�نــة‬ ‫وه ي‬ ‫الــى � ذكرهــا ي� الكتــاب أال ي‬ ‫ســنتحدث ي� هــذا العــدد عــن أول ال يد�ن ي‬ ‫ّ‬ ‫اهلندوســية‪.‬‬

‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫أوال‪ :‬ما يعتقد إالنسان أنه ي� يده ‪ ..‬وما ي� يده حقا‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫اللذة ه رغبة يغ� ّ‬ ‫أبدية‪:‬‬ ‫ي‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ن ف‬ ‫فلكنــا ولـ ن‬ ‫ـ� ي� أبداننــا مستشــعرات اللــذة– المل‪ .‬جـ ّـرب أن تضــع يــدك عــى‬ ‫ـ�‬ ‫ـد� حاملـ ي‬ ‫أول ي‬ ‫ما�غــب االنســان بــه اللــذة ‪ ،‬هــذا طبيـ ي‬ ‫أ‬ ‫املدفــأة‪ ،‬هــل بوســعك أال تشــعر ب�لمل؟‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫لعـ ّـل الكثـ يـر ّمنــا مســع ّأن ي ن‬ ‫د� اهلنــد يقــوم عــى التقشــف والزهــد لكــن المــر ليــس كذلــك‪ ،‬حصيــح أن اهلنــد مل ج�عــل اللــذة أعــى قيمــة مــن‬ ‫شًّ‬ ‫قــم احليــاة ولكــن هــذا ي خ�تلــف عــن إدانــة ّ‬ ‫�ا بذاتــه‪.‬‬ ‫التمتــع واعتبــاره‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ي� الواقــع إن اهلنــد تقــول للشــخص الــذي ي� يــد اللــذة‪ :‬اذهــب وراءهــا‪ ،‬ال غبــار عــى ذلــك‪ ،‬نإ�ــا إحــدى الهــداف الربعــة امل�ش وعــة ي�‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫لخ‬ ‫لخ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ـار� أو ت�نيــب‬ ‫ـى تؤذيــك حــى لــو مل يكــن ذلــك إال لتجنــب العــداوة وا صــوم ي� العــامل ا ـ ج ي‬ ‫احليــاة‪ ،‬ولكــن ي ج�ــب عليــك �ك الرغبــات الـ ي‬ ‫الضمـ يـر مــن الداخــل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫بكث� من أن تكون موضوعا حلماسة ّ‬ ‫خاص ّ‬ ‫بطبيع�ا ش�ء ّ‬ ‫ت‬ ‫رسمدية‪.‬‬ ‫أبدية‬ ‫لكن اللذة‬ ‫فردي‪ ،‬واللذات أصغر ي‬ ‫ي‬

‫ّ‬ ‫الدنيوي هو هدف ن�قص‪:‬‬ ‫النجاح‬

‫عــادة بعــد أن ي�ـ ّـل إالنســان أو يكت ـف مــن اللــذة يتجــه ن�ــو الرغبــة الثانيــة أال وه النجــاح الدنيـ ّ‬ ‫ـوي ب�ظاهــره الثالثــة‪ :‬الـ ثـروة‪ ،‬ش‬ ‫ال�ــرة‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت ّ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫والشــباع الــذي �ققــه‬ ‫والشــباع ملــدة أطــول بكثـ يـر مــن الرضــا إ‬ ‫الســلطة‪ .‬إن بلــوغ مثــل هــذا اهلــدف يبعــث ي� إالنســان شــعورا ب�لرضــا إ‬ ‫آ‬ ‫اللــذات احلسـ ّـية‪ ،‬أل ّن النجــاح الدنيـ ّ‬ ‫ـر�‪ ،‬ومــن هــذه الزاويــة ينــال مــدى ّ‬ ‫الخـ ي ن‬ ‫إ�ــاز اجـ تـام ي ّ‬ ‫وأمهيــة‬ ‫ع متشــابك بشــل كبـ يـر مــع حيــاة‬ ‫ـوي نج‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ال ي�كــن أن ّتد يع�ــا متعــة االنغمــاس ي� امللــذات احلسـ ّـية‪.‬‬ ‫ف‬ ‫وال�ــرة والســلطة أمــو ًرا نا� ّ‬ ‫تعـ ّـد الـ ثـروة ش‬ ‫ـال حمفوفــة ب� خملاطــر وغـ يـر مسـ ّ‬ ‫ـتقرة‪ ،‬وعــى العكــس مــن القـ يـم‬ ‫� تنافسـ ّـية ب‬ ‫صاريــة ب‬ ‫و�لتـ ي‬ ‫و�لتـ ي‬ ‫ـال ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫املرتبطــة بشــل أكـ ثـر مبـ ش‬ ‫المــور الثالثــة (الـ ثـروة ش‬ ‫ال�ــرة الســلطة) عندمــا‬ ‫ـا�ة بعقــل إالنســان وروحــه (اكلعــم مثــا) ال تتضاعــف‪ .‬هــذه‬ ‫آ‬ ‫ّ‬ ‫فإنــه ال ي�كــن توزيهعــا دون أن تنقــص مــن ّ‬ ‫الخـ ي ن‬ ‫حصــة الشــخص الــذي ي�لهكــا‪.‬‬ ‫ـر� يف�ــا‬ ‫يشــارك إالنســان‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدنيوي إذا هدف ليس فيه نقطة إشباع فلكا زاد مكسبك ازدادت رغباتك نو�مك لج مع املزيد من املال‪.‬‬ ‫فالنجاح‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫امك ّأن هــذه المــور ال ي�كنــك أن ت�خذهــا معــك إىل القـ بـر أي ب�ــا معنــاه ال ي�كنــك أن �تفــظ يف�ــا للبــد‪ ،‬وهــذا الســبب السـ يّ‬ ‫ـاس لعــدم‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫وال ّ‬ ‫ت‬ ‫بديــة ولذلــك ي أ�ســف ي ز‬ ‫بغر�تــه لرخــص قـ يـم نج�احــه الدنيــوي عنــد‬ ‫فالنســان يــدرك بفطرتــه الخ لــود‬ ‫كل� إ‬ ‫مقدر�ــا عــى �قيــق إالشــباع ال ّي‬ ‫املــوت‪.‬‬

‫ّ‬ ‫ق‬ ‫حماول إطفاء خ‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫حماول إطفاء النار ّ‬ ‫بصب الزيت فو�ا)‬ ‫وإ�اد دافع تلك ثال�وة ب�حلصول عىل املال ي�اثل‬ ‫اهلندوس (إن‬ ‫يقول‬ ‫ي‬ ‫ويقول أفالطون (ليس الفقر قلة ممتلاكت إالنسان نإ�ا الفقر يز�دة طمعه)‬

‫‪6‬‬


‫الهندوسية ‪ ..‬حيث تلتقي رغبات الجميع‬ ‫ّ‬

‫ً‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الهداف أو ت‬ ‫ال ثك� خطورة ت‬ ‫ال� تقدهما احلياة اذا؟‬ ‫مات‬ ‫االه�‬ ‫ماه‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت ج�يب اهلندوسية‪ :‬نّإ�ما ت‬ ‫اه�مان اثنان ومها خالفا لطريق الرغبة يشكن طريق الزهد‪.‬‬ ‫ـل� واســتخدام اهلنــد املتكـ ّـرر هلــا اكن بــا شــك أحــد العوامــل الـ تـى جعلــت ي ن‬ ‫ملكــة الزهــد هلــا وقـ ٌـع سـ ب يٌّ‬ ‫د� اهلنــد يشـ تـهر ب أ� ّنــه تشـ يّ‬ ‫ـاؤم‬ ‫ي‬ ‫رافــض للحياة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫حصيـ ٌـح أن الدافــع للزهــد هــو اليــأس وفقــدان المــل الــذي ينعكــس ب�نســحاب النفــس إالنســانية مــن احليــاة وذبوهلــا ولكــن قــد‬ ‫ً‬ ‫ً ض‬ ‫أو� عــى اليقظــة والــوع والثقــة بوجــود دوافــع للحيــاة أرفــع وأىمس مــن ّ‬ ‫أي ّ‬ ‫مكيــة مــن االنغمــاس‬ ‫يكــون الزهــد أيضــا عالمــة‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫ً ف‬ ‫واملؤقــت ف ي� ش‬ ‫اللح ـظ ي ّ‬ ‫ال�ــوات والرغبــات أي التضحيــة ب�لتافــه حاليــا ي� ســبيل الكبـ يـر ال ت ي� فـ يـام بعــد‪.‬‬ ‫ت‬ ‫الر�ضيــة واســتعداده لملبــاراة عــن ّلك انغمــاس ف� امللـ ّـذات الج سـ ّ‬ ‫ـدية الـ ت‬ ‫ـر� ض ي ّ‬ ‫ـى‬ ‫ي�اثــل ذلــك معــل الـ ي‬ ‫� الــذي ي�تنــع أثنــاء �ارينــه ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي�كــن أن تبعــده عــن نيــل الج ـ ئ ز‬ ‫ـا�ة‪.‬‬

‫أ‬ ‫طريق الزهد ي� ت ي� بعد طريق الرغبة‪:‬‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫لــو مل يصــل النــاس إىل نقطــة إالشــباع مــن �قيــق الرغبــات ال ّوليــة ملــا ب�زت فكــرة الزهــد إىل الوجــود أصــا أو القتــر المــر عــى ب�وزهــا لــدى‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أّ‬ ‫ف‬ ‫الول (مثــل شـ ّ‬ ‫ال شخ‬ ‫ّ‬ ‫�ــاص الـ ي ن‬ ‫عاطفيــة)‬ ‫ـاب دخــل يد� الرهبــان لنــه أصيــب بصدمــة‬ ‫ـذ� فشــلوا ي� الطريــق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـ� أو ليعـ ّـوض ظروفــه غــر ئ‬ ‫ّ‬ ‫املال�ــة‪ .‬لكــن مــا ي ج�ـ بـر ن� عــى إالنصــات ب�نتبــاه‬ ‫ي‬ ‫ي�كننــا أن نتقبــل مــن منتقــدي الزهــد أن إالنســان مل يلجــأ للزهــد إال ليغـ ي‬ ‫اكمــل إىل نظريــة اهلندوســية الـ تـى تؤكــد وجــود أهــداف أخــرى للزهــد ه �ش ــادة أولئــك الـ ي ن‬ ‫ـذ� ســلكوا طريــق الرغبــة ووصلــوا فيــه لنجــاح ب�هــر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫تعط�ــم شــيئا أكــر‪.‬‬ ‫ليجــدوا أنفهســم بعــد ذلــك تتمـ نـى بشــدة لــو اســتطاعت احليــاة أن ي‬

‫تً‬ ‫ح�‬ ‫ملتناه سيؤمن‬ ‫يقول تولستوي‪ :‬عندما يصبح إالنسان يغ� قادر عىل إال ي�ان ب� ي‬ ‫لالمتناه أو سيموت‪.‬‬ ‫ب�‬ ‫ي‬

‫ّ‬ ‫�ض ن ّ‬ ‫ف‬ ‫ـ�‪ :‬إن اهلندوســية ال تـ ّـد يع أن لك إنســان سيشــعر ي� هــذه احليــاة‬ ‫ولنكــن وا ـ ي‬ ‫ً‬ ‫ض ّ‬ ‫َ‬ ‫واف ذلــك أن اهلندوســية اســتنادا اىل‬ ‫احلـ‬ ‫ـا�ة أن طريــق الرغبــة طريــق غـ يـر ٍ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ز ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ـروح)‬ ‫ـ� (الـ ي‬ ‫مقياهســا الزمـ ي الوســع �ـ يـر بـ يـ� العمــر الزمـ ي والعمــر النفـ ي‬ ‫ً‬ ‫ف ً‬ ‫ـا لدينــا شخ‬ ‫ّ‬ ‫�صـ ي ن‬ ‫الزمنيــة‬ ‫ـ� الكمهــا ي�لــك مــن العمــر ‪ 46‬عامــا‪ ،‬مــن الناحيــة‬ ‫�ثـ‬ ‫ً ف‬ ‫معرمهــا واحــد‪ ،‬ولكــن مــن الناحيــة النفسـ ّـية قــد يكــون أحدمهــا ال ي ز�ال طفــا ي�‬ ‫ً‬ ‫آ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حـ ي ن‬ ‫ـ� صــار الخــر رجــا راشــدا �ن�ضج ــا‬

‫ً‬ ‫أ‬ ‫ش‬ ‫لتخل عن الذات؟‬ ‫ال�ء الذي لجهل ي ج�ب القيام ب� ي‬ ‫إذا ماهو ي‬

‫رجل بوذي‬

‫شّ‬ ‫أ‬ ‫هنــا يطــرح املج تمــع البـ شـري نفســه ك ّول مــر� أي خدمــة حياتنــا وحيــاة مئــات‬ ‫آ‬ ‫ّ‬ ‫ـك ّأن للب�ش يــة ّ‬ ‫املاليـ ي ن‬ ‫الخـ ي ن‬ ‫أمهيــة ال ت�لهكــا حياتنــا الفرديــة‪.‬‬ ‫ـر�‪ .‬فــا شـ‬ ‫ـ� مــن‬ ‫أ‬ ‫ن ت‬ ‫ٌ‬ ‫ـذ� ج�ــاوزوا الرغبــة ب�لكســب والخــذ‬ ‫وهنــاك أعــداد ال حــر هلــا مــن النــاس الـ ي‬ ‫ووصلــوا إىل الرغبــة ب�لعطــاء واملنــح‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ونعــود ونكـ ّـرر ّأن خدمــة النــاس واملج تمــع هــو هــدف ي� ض� النفــس إرضـ ً‬ ‫ـاء كبـ يـرا‬ ‫ي‬ ‫ًت ً‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ّ ف‬ ‫إال أنــه ي� نال�ايــة يفشــل ي� إشــباع قلــب إالنســان إشــباعا �مــا‪ ،‬ذلــك أن املج تمــع‬ ‫ًّ أ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ـاو�‪،‬ال لنــه ي ج�ــب ان يصــل ي� نال�ايــة إىل ن�ايتــه‬ ‫البـ شـر ّي يبـ قـى متناهيــا ومأسـ ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ـاو� أيضــا ي� مقاومتــه العنيــدة للكمال‬ ‫�ســب ‪ ,‬بــل مأسـ ي‬

‫‪7‬‬


‫الهندوسية ‪ ..‬حيث تلتقي رغبات الجميع‬ ‫ّ‬

‫توزع الهندوس في العالم‬


‫الهندوسية ‪ ..‬حيث تلتقي رغبات الجميع‬ ‫ّ‬


‫الهندوسية ‪ ..‬حيث تلتقي رغبات الجميع‬ ‫ّ‬

‫ً‬ ‫ماذا ي� يد إالنسان حقا؟!‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ـب� أو ت‬ ‫«لك إنســان ي أ�تيــه زمــن يتســاءل فيــه عــن ّلك مــا بـ ي ن‬ ‫بي�وفــن‪ ،‬ومــاذا بعــد؟‬ ‫ـ�‪:‬‬ ‫ـ� يديــه حـ تـى عــن أمعــال رائعــة كمعــال شكسـ ي‬ ‫كتــب ألــدوس هكسـ ي‬ ‫ش‬ ‫�ء؟!»‬ ‫هــل هــذا لك ي‬ ‫ت‬ ‫ال� اكنت اهلندوسية تنتظرها!‬ ‫هذه يه اللحظة ي‬ ‫ّ‬ ‫فً‬ ‫أ‬ ‫ق‬ ‫تبــدأ اللحظــة احلرجــة ب�حليــاة عندمــا تفقــد اللــذة والنجــاح الدنيــوي واحليــاة ّ‬ ‫و�ــد إالنســان نفســه راغبــة ي� أن يكــون‬ ‫ول ي ج‬ ‫املكرســة للخدمــة ب� ي�ــا ال ي‬ ‫ش‬ ‫� ء آخــر تقدمــه‬ ‫لــدى احليــاة ي‬ ‫أ‬ ‫اكلمل الج سـ ّ‬ ‫ّإن مــا ي�غــب بــه إالنســان حقيقـ ًـة هــو التحـ ّـرر‪ ،‬أي التحـ ّـرر الاكمــل مــن القيــود واحلــدود الـ تـى ال تُ�ــى‪ ،‬الـ ت ّ‬ ‫ـدي‬ ‫ـال‬ ‫ـى تكبــل وجــوده احلـ ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫تقيـ ن‬ ‫المــور الـ تـى ّ‬ ‫والمل النفـ ي ّ‬ ‫ـد�‪ ،‬فنحــن ب� نل�ايــة اكئنــات ب�ش يــة تضعــف تو�ــرض‪.‬‬ ‫ـ� والكثـ يـر مــن‬ ‫ي‬ ‫فّ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ـدوس ي� القــرن التاســع عـ شـر متـ ثـأ�ا برسطــان احلنجــرة‬ ‫لقــد تـ ي‬ ‫ـو� رامــا كريشــنا أعظــم قديــس هنـ ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ملــا أراد الطبيــب الــذي يفحصــه أن يسـ بـر النســيج املتحلــل حلنجرتــه وبــدأ رامــا كريشــنا يتــأل‪،‬‬ ‫ً‬ ‫آ‬ ‫قــال للطبيــب انتظــر دقيقــة‪ ،‬ث� قــال هل انطلــق الن‪ ،‬عنــد ذلــك أصبــح الطبيــب قــادرا عــى سـ بـر‬ ‫النســيج دون مقاومــة‪ .‬لقــد وضــع رامــا كريشــنا نفســه ف� حـ ة‬ ‫ـال عقليــة ال ي�كــن يف�ــا إلحساســات‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫العصــاب أن تنفــذ إىل وعيــه أبــدا أو نأ�ــا تنفــذ ب�قــدار ضئيــل جــدا‪ .‬إذن مــن املمكــن بطريقــة‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫أو ب�خــرى الوصــول لنقطــة يتوقــف فيــه أمل الج ــم عــن كونــه حـ ّـدا جـ ّـد ي� (أي ب�ــا معنــاه أن رامــا‬ ‫كريشــنا قــد ت� ّكــن مــن الوصــول إىل مرحـ ة‬ ‫ـ� التحـ ّـرر)‬

‫أ‬ ‫ً‬ ‫ث�نيا‪ :‬الطرق الربعة لتحقيق اهلدف‪:‬‬

‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫املتعلقــة بتفعيــل تو�قيــق الطبيعــة الاكمـ ة‬ ‫ـ� إللنســان �ــت‬ ‫ا�اهــات اهلندوســية‬ ‫تنطــوي ج�يــع ج‬ ‫عنــوان واحــد هــو اليوغــا‪ .‬فالتعريــف العــام لليوغــا هــو نم�ــج أو طريقــة ت�ـ ي ن‬ ‫ـر� ت�ــدف َلســوق‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ـدم واال�ــاد‪.‬‬ ‫إالنســان �ــو التاكمــل أو الـ ج‬

‫راما كريشنا‬

‫ن‬ ‫(جنا� يوغا)‪:‬‬ ‫الطريق إىل هللا بع� املعرفة‬

‫ت‬ ‫ـ� الـ ن ّ‬ ‫يوغــا املعرفــة خ‬ ‫ذهنيــة ّ‬ ‫ـ� وقــدرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الروحيـ ي ن‬ ‫امل ّصصــة للطاحمـ ي ن‬ ‫قويــة يه الطريــق إىل اال�ــاد ب� إللوهيــة عـ بـر املعرفــة‪.‬‬ ‫ـ�‬ ‫ي‬ ‫ـذ� يتمتعــون ب�ســتعداد عقـ ّي‬ ‫ّ ئ ً‬ ‫بطبيع�ــم‪ ،‬إذا اقتنعــوا عقليـ ًـا بـش ء اكن هلــذه القناعــة ثأ� حــامس ف� ت‬ ‫ت‬ ‫يوجــد نأ�س فلسـ ّ‬ ‫دا�ــا ذلــك الطريــق الــذي تقــود إليــه عقوهلــم‪.‬‬ ‫حيا�ــم تتبــع‬ ‫ـفيون‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ـاط إللنســان عــن نفســه وعــن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن ّ‬ ‫هممــة اليــو�غ ي (أي اممرس اليوغــا) تصحيــح هــذا التصـ ّـور الخ ـ ئ‬ ‫احلقيقيــة‪ ،‬وعــى املريــد أن ي�ـ ّـول انتباهــه ووعيــه‬ ‫هويتــه‬ ‫ّ‬ ‫ن�ــو الباطــن‪ ،‬أن ي خ�ـ تـرق ويذيــب الطبقــات الـ تـى ال تُ�ــى للشـ ّ‬ ‫الظاهريــة‪.‬‬ ‫ـخصية‬ ‫ي‬ ‫ّ ت زً‬ ‫ئ ً‬ ‫ً ض‬ ‫ش‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ـا�‬ ‫مثــا �ـ يـر امللكيــة يتضمــن دا�ــا ب� إلضافــة ملعــى امللكيــة �يـ يـرا بـ يـ� صاحــب الضمـ يـر أي املالــك والـ ي ء اململــوك أي إنـ ي عندمــا أتكلم عــن كتـ ب ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫شخ ّ ت‬ ‫ـى فــإن ذلــك يــدل‬ ‫أو ق ي‬ ‫ـ� أو جسـ ي‬ ‫ـ� الكتــاب أو القــم‪ ،‬والمــر نفســه منطبــق عــى عقـ ي‬ ‫لم� فــا مج ــال للتفكـ يـر إذن ب�ن أكــون أ� نفـ ي‬ ‫ـ� أو �صيـ ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ذا� شــيئا آخــر منفصــا ن‬ ‫ع�ــا‪.‬‬ ‫ـ� أن أعتقــد ي‬ ‫بنحــو مــا أنــه عـ ّي‬

‫الطريق إىل هللا بع� ّ‬ ‫احلب ب ت‬ ‫اك� يوغا)‪:‬‬ ‫(ال� ي‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ت ّ‬ ‫ـى ت�ــ� حيــاة إالنســان تعتـ بـر عاطفــة‬ ‫احليــاة بشــل عــام ال تقــاد ب�لعقــل بقــدر مــا تقــاد و�ــرك ب�لعاطفــة‪ ،‬ومــن بـ يـ� العواطــف والحاســيس الكثـ يـرة الـ ي‬ ‫أ‬ ‫ً تخّ ً ف‬ ‫و�لــا ي� حيــاة إالنســان وكيانــه‬ ‫احلــب ال كـ ثـر قـ ّـوة ومعقــا‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الزوجيــة مولعـ ًـا بشــل غـ يـر طبيــ� ب�ـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـب زوجتــه إىل درجــة أنــه مل يكــن‬ ‫ـو� تولســيداس الــذي اكن ي� بدايــة حياتــه‬ ‫ومــن أفضــل أنصارهــا الشــاعر الصـ ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ق‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫ـز�رة أهلهــا وقبــل أن ي�ـض ي نصــف نال�ــار مل يعــد تولســيداس يطيــق فرا�ــا فلحــق‬ ‫و� يــوم مــن ال ي�م ذهبــت زوجتــه لـ ي‬ ‫ي�تمــل فرا�ــا حـ تـى ليــوم واحــد‪ .‬ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب�ــا فملــا رأتــه صاحــت بــه قائـ ة‬ ‫تعلقــت ب�هلل مثــل هــذا التعلــق لوصلــت إليــه بلحظــة واحــدة‪ّ .‬‬ ‫فتنبــه تولســيداس عندئــذ وقــال‬ ‫ـ�‪ :‬مك أنــت متعلــق ب ي�‪ ،‬لــو‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ـح‪.‬‬ ‫ـ‬ ‫و�‬ ‫ـا‬ ‫ي� نفســه‪ :‬وهــذا مــا ســأفعهل‪ .‬وســى لذلــك فعـ‬ ‫نج‬ ‫‪10‬‬


‫ّ‬ ‫أ‬ ‫الذكر‪ :‬أن تذكر امس الرب ئ‬ ‫ّ‬ ‫دا� ًا وخالل ج�يع نشاطاتك ت‬ ‫ح� ّ‬ ‫شعوري إىل العقل واملشاعر‪.‬‬ ‫تترسب هذه اللفاظ بنحو ال‬ ‫‪-1‬‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ـب ب�ختلــف نأ�اطــه‪ّ :‬‬ ‫يصنــف عــم نفــس اهلندوســية مراحــل العبــادة والتفـ نـا� ف� حـ ّ‬ ‫‪ -2‬احلـ ّ‬ ‫ـب هللا تصنيفــا ّ‬ ‫ـد�‪ ،‬ت� ت ي� ي� القاعــدة‬ ‫هرميــا تصاعـ ّ ي‬ ‫ي ي‬ ‫ث آ‬ ‫الخــذ ت ج�ــاه املعــ�‪ ،‬ث� الخ ــادم ت ج�ــاه الســيد‪ ،‬ث ّ� ت أ� ت� مرحـ ة‬ ‫ـ� الصداقــة‪ ،‬ث� موقــف الوالـ ي ن‬ ‫موقــف احملـ يّ‬ ‫ـد� حيــث ينظــر املريــد‬ ‫ـام‪� ،‬‬ ‫ـ� مــن احلـ ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫إىل هللا نظــرة الم ال نب�ــا‪ ،‬وأخـ يـرا هنــاك موقــف العاشــق الــذي يكــون هللا فيــه املعشــق‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫أ ف‬ ‫العــى خ‬ ‫ـا بشــل َ‬ ‫املتــار مــن قبــل إالنســان‪ ،‬حيــث يعـ تـرف كثـ يـر مــن اهلنــدوس ب�ملســيح عــى أنــه‬ ‫املثــل‬ ‫‪ -3‬ت� ت ي� ي� نال�ايــة عبــادة هللا متمثـ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫هللا– إالنســان‪ ،‬إال نّأ�ــم يعتقــدون أن هنالــك ج� ّســدات أخــرى هلل مثــل رامــا كريشــنا و بــوذا‪.‬‬

‫الطريق إىل هللا بع� العمل (الاكرما يوغا)‪:‬‬

‫ت‬ ‫ن‬ ‫ف‬ ‫نز ف‬ ‫ـ�‪ّ :‬إنــم ال ت�تاجــون للعـ ة‬ ‫تقــول اهلندوســية لج ميــع العاملـ ي ن‬ ‫واال�واء ي� يد� أو �ــوه يك تدركــوا هللا بــل ي�كنــم أن ج�ــدوه ي� عــامل أمعالــم‬ ‫ـزل عــن العــامل‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ونشــاطاتمك اليوميــة بنفــس رسعــة ويــر البحــث عنــه ف� ّ‬ ‫أي مــان آخــر‪ .‬تعـ ّـم ّ‬ ‫رس العمــل الــذي بواســطته ي�كــن لــل حركــة أن ت�خــذك �ــو هللا‬ ‫ي‬ ‫حـ تـى وأنــت نم�مــك ب إ� نج�ــاز أهــداف وأمــور أخــرى‪.‬‬ ‫أّ‬ ‫ف‬ ‫فالشـ ّ‬ ‫ـر ّوج حديثـ ًـا الــذي يعيــش حـ ة‬ ‫ـال حـ ّ‬ ‫ـاب املـ ت ز‬ ‫ـب ال يعمــل لنفســه فقــط لنــه عندمــا يــؤدي أمعــاهل ال يفــارق التفكـ يـر ي� حبيبتــه ذهنــه‪ ،‬هذا االنشــغال‬ ‫ّ‬ ‫ن ف‬ ‫ـ� هد�ا‪.‬‬ ‫ـ� معـ نـى لــل أمعــاهل ويعـ ي‬ ‫ب�حبوبتــه هــو الــذي يعـ ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫قصــة اليــو�غ الــذي جلــس ّ‬ ‫ومــن هنــا ت أ� ت� ّ‬ ‫وحس�ــا خــارج املــاء فلدغتــه‪،‬‬ ‫ـا� فـرأى عقـ ب‬ ‫ـر� وقعــت ي� املــاء أمامــه �ــد يــده ب‬ ‫يتأمــل عــى ضفــة ن�ــر الغـ ج‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫�غ‬ ‫ث‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعدهــا بلحظــات ســقطت العقــرب �نيــة ي� املــاء فعــاد اليــو ي إلنقاذهــا وإخر جا�ــا �ــا اكن م�ــا إال أن لدغتــه لملــرة الثانيــة‪ ،‬وتكــررت العمليــة نفهســا‬ ‫تعجــب شخ‬ ‫ـ� عندهــا ّ‬ ‫امل�ــد وســأل اليــو�غ مل تواصــل إنقــاذ العقــرب مــع أن ن‬ ‫�ــص اكن يتفـ ّـرج عــى هــذا ش‬ ‫ـ� أخريتـ ي ن‬ ‫ّمرتـ ي ن‬ ‫عرفا�ــا الوحيــد لج ميلــك نّأ�ــا‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الخـ ي ن‬ ‫ـر� مــا دام مســتطيعا‪.‬‬ ‫تلدغــك؟ فأجــاب اليــو�غ ي أن معــل العقــرب اللــدغ ومعــل اليــو�غ ي أن ينقــد‬ ‫ف‬ ‫الد�نة اهلندوسية ي� العدد املقبل‪.‬‬ ‫إىل هنا نكون قد وصلنا إىل نال�اية‪ ،‬انتظروا املزيد عن ي‬

‫هندوس‬ ‫معبد‬ ‫ي‬

‫إعداد‪ :‬علي غريب‬ ‫‪11‬‬

‫الهندوسية ‪ ..‬حيث تلتقي رغبات الجميع‬ ‫ّ‬

‫ت‬ ‫اك� يوغا ي ج�در ذكرها‪:‬‬ ‫هناك ثالث امست ب�رزة لطريقة بال� ي‬


‫قصة الحضارة ‪..‬‬

‫ميثولوجيا وتاريخ‬

‫حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً‬

‫قصة الحضارة‪..‬‬ ‫ّ‬

‫حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً ‪..‬‬

‫كتاب‪ :‬قصة الحضارة‬ ‫تأليف‪ :‬ويل ديورانت‬ ‫ترجمة‪ :‬نخبة من االساتذه في الفلسفة والتاريخ والعلوم‬

‫أ‬ ‫نً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ـدا� أخــرى‪ ،‬أو أن يتعـ ّـرف عــى حضــارات مخ تلفــة عــن كثــب‪ .‬ولننــا مل‬ ‫يعيــش الواحــد ّمنــا حيــاة ال ت�كنــه ف ي� الغالــب مــن أن ي ز�ور بلـ‬ ‫ّ آ‬ ‫نتوصــل إىل صنــع ة‬ ‫ّ‬ ‫ـخصيات إالنسـ ّ‬ ‫ـ� مــن الشـ ّ‬ ‫ـ� أيدينــا وماليـ ي ن‬ ‫ـن� قبلنــا قــد ضاعــت مــن بـ ي ن‬ ‫الالف مــن السـ ي ن‬ ‫ـانية مل يســعنا‬ ‫آل للزمــن‪ ،‬فــإن‬ ‫ش‬ ‫� ٌء مؤســف‪ ،‬أليــس كذلــك؟‬ ‫االلتقــاء ب�ــا‪ ..‬ي‬ ‫ّ ّ‬ ‫عبقريــة حلاكيــة ت� ي خ‬ ‫لكــن مــاذا لــو قلنــا لــم ّأن هنــاك حمـ ة‬ ‫ّ‬ ‫ـاول‬ ‫ـانية لكهــا منــذ بــدء مــا وصلنــا مــن ثآ�ر وحـ تـى العــر‬ ‫ر� حضارتنــا إالنسـ‬ ‫ّ‬ ‫ض ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ن ّ ت‬ ‫ـى كتــاب قـ ّـم إىل عـ ّـدة مج لــدات؟‬ ‫احلــا� وأن هــذه احلاكيــة الشــيقة قــد ج�عــت بـ يـ� دفـ ي‬ ‫ت ً‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الصدقــاء‪ ،‬سنســتعرض معـ ًـا مــا جــاء ف� ّ‬ ‫ت‬ ‫ـى‬ ‫ي� هــذا القــم يّأ�ــا‬ ‫قصــة احلضــارة ب‬ ‫ي‬ ‫لاكت�ــا ويــل ديورانــت وذلــك اعــامدا عــى التقسـ يـامت الـ ي‬ ‫ّ ً‬ ‫ف‬ ‫ّ ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ـى جــاءت ي� أربــع وعـ شـر ي ن� مج لــدا‪.‬‬ ‫أصدر�ــا دار الج امعــة العربيــة ي� النســخة امل� ج�ــة والـ ي‬ ‫أ‬ ‫نً‬ ‫ّ‬ ‫صيــات قــد أحدثــت فرقـ ًـا ف� ت� ي خ‬ ‫ـنتعرف عــن قــرب إىل شخ‬ ‫� ّ‬ ‫الرض وسـ ّ‬ ‫سنســافر معـ ًـا عـ بـر الزمــن ن ز‬ ‫ر� عاملنــا‬ ‫ـدا� مــن لك أصقــاع‬ ‫و�ور بلـ‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ن‬ ‫الواســع‪ ..‬مـ ّـدوا لنــا أيديــم إذا‪ ..‬هــا �ــن نبــدأ‪..‬‬

‫كيف تنشأ احلضارة؟‬

‫أ‬ ‫الفـراد أرضـ ًـا ّ‬ ‫تنشــأ احلضــارة إالنسـ ّ‬ ‫معينة‬ ‫ـانية عندمــا يســتوطن مج موعــة مــن‬ ‫ّ‬ ‫ئ‬ ‫ّ‬ ‫ـ� تنشــأ‬ ‫تتيــح هلــم احليــاة يف�ــا بشــل دا� ومســتقر ويقــول ديورانــت أنــه لـ ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫عــن هــذه الفـراد حضــارة فيجــب توفــر عـ ّـدة عوامــل نم�ــا مثــا العوامــل‬ ‫ّ ف‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫طبيعيــة حمفوفــة ب� خملاطر‪.‬‬ ‫افيــة‪� ،‬ــن غـ يـر املمكــن قيــام حضــارة ي� بيئــة‬ ‫الج غر‬ ‫ن أ‬ ‫وهنــاك عامــل وجــود لغــة مشـ تـر كة واحــدة بـ يـ� الف ـراد‪ ،‬ووجــود يإ�ــان‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫الف ـراد وتبــادل ت ج�ـ ّ‬ ‫عقائـ ّ‬ ‫ـاري‬ ‫ـدي مشـ تـرك ووجــود حكومــة تنظــم شــؤون‬ ‫آ‬ ‫ّ‬ ‫واقتصــادي يقــوم عليــه العيــش‪ ،‬ومــن احلضــارة تنشــأ الداب والفنــون‬ ‫أ‬ ‫إالنسـ ّ‬ ‫ـانية والفكــر الفلس ـف يّ والعلــوم والخــاق‪.‬‬ ‫آ‬ ‫ال ث�ر القليـ ة‬ ‫ـن� وعـ بـر اســتعمال ش� ٍء مــن الخ يــال أن ي�مس صــورة مرضيــة عــن ّ‬ ‫ـ� الـ تـى وصلتنــا مــن آالف السـ ي ن‬ ‫كيفيــة‬ ‫ي�ــاول الاكتــب عـ بـر اســتعمال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ئّ ف‬ ‫البدائيــة الـ تـى ال ت ز�ال موجــودة � العــر احلديــث � إفريقيــا والقــارة ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫مريكيــة‬ ‫ـدا� ي� العــر احلجــري وعيــش بعــض القبائــل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫عيــش إالنســان البـ ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫وكيفيــة تنظيمهــم ملج ت‬ ‫ّ‬ ‫الفطريــة ّ‬ ‫ّ‬ ‫البدائيــة عـ بـر تقاليــد ج� ّعيــة‬ ‫تمعا�ــم‬ ‫البدائيــة‬ ‫والسـ تـر ّالية وال يســعك إال أن تندهــش وأنــت تقـرأ عــن عــادات إالنســان‬ ‫ً‬ ‫ض� ّنيــة قــد تثـ يـر الضحــك أحيـ نـا�!‬

‫مج تمعات ّ‬ ‫بدائية‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الفـراد ب إ� ّ‬ ‫ّ‬ ‫ماكنيــة وجــود طريقــة للتواصــل مــع أرواح الســاف‪ ،‬فيأتــون بعبـ ٍـد أو أسـ يـر حــرب‬ ‫البدائيــة عــى ســبيل املثــال يعتقــد‬ ‫ي� إحــدى القبائــل‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫السـ يـر بعــد أن في�ــم الرسـ ة‬ ‫ويلقمونــه الرسـ ة‬ ‫ـال املـراد إيصاهلــا لــروح ّميــت معـ ّ ي ن‬ ‫ـال بو�ــذا يضمنــون‬ ‫ـ� بعــد أن يذكــرون امســه ث� يقطعــون رأس هــذا‬ ‫ّأن روحــه ســتوصل الرسـ ة‬ ‫ـال إىل ّ‬ ‫امليــت املعـن يّ !‬ ‫القد�ــة الـ تـى قــد تشـ ّـلت ن‬ ‫ّ‬ ‫ع�ــا بعــض احلضــارات فـ يـام بعــد‪ ،‬تأ�ـ نّـى‬ ‫الكثـ يـر والكثـ يـر مــن التفاصيــل عــن احليــاة والتنظـ يـم الخ لـق يّ للجماعــات‬ ‫البدائيــة ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫الســاف القدمــاء ف� هــذه املســاحة ّ‬ ‫الضيقــة‪ ،‬لذلــك ســيكون مــن الج ّيــد لــو حصلـ تـم عــى املج لــد‬ ‫لــو أســتطيع نقــل أغلــب املعلومــات الطريفــة عــن‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ال ّول وقر تأ�ــوه ب�لاكمــل إن كنـ تـم ت� يــدون معرفــة التفاصيــل‪ .‬ســننتقل الن للتعـ ّـرف عــى ّ‬ ‫ت‬ ‫ـى تناوهلــا املج لــد‬ ‫أمه احلضــارات ي‬ ‫القد�ــة ي� الــرق الد� والـ ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ال ّول مــن مج ّلــدات ّ‬ ‫قصــة احلضــارة الربعــة والعـ شـر ي ن�!‬ ‫‪12‬‬


‫قصة الحضارة ‪..‬‬

‫أ‬ ‫ال�ش ق ال ند�‪ ..‬أقدم احلضارات‪..‬‬

‫حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ال ند�‪ ،‬حــول ن�ــري الفـرات ودجـ ة‬ ‫ّ ّ‬ ‫ت‬ ‫ّ ت‬ ‫ـ�‬ ‫ـى نشــأت ي� الـ شـرق‬ ‫ـى نشــأت عــى هــذه الرض وأقدهمــا يه تلــك الـ ي‬ ‫يعتـ بـر الاكتــب أن أمه احلضــارات العامليــة الـ ي‬ ‫ً‬ ‫ً أ‬ ‫أ‬ ‫ّ ً أ نّ‬ ‫لخ‬ ‫ت‬ ‫بتأث�هــا الثقـ ف ي ّ‬ ‫ـا�‪.‬‬ ‫ـى ت�كــت ثآ�را وصلتنــا‪ ..‬ثو�نيــا ل نّ�ــا َصبغــت ج�يــع احلضــارات الخــرى ي‬ ‫عــى وجــه ا صــوص‪ ،‬أوال ل�ــا مــن أقــدم احلضــارات الـ ي‬ ‫آ‬ ‫ئ ّ ن‬ ‫ّ‬ ‫نشــأت هــذه احلضــارات ف ي� موقــع جغـر ف ي ّ‬ ‫ا� ي�كــن اعتبــاره ب�ملوقــع االسـ تـر ج يّ‬ ‫ـا� أننــا �ــن الن ‪-‬مــن‬ ‫اتي� الــذي يتوســط العــامل‪ ،‬مــن الج ـ ي‬ ‫ـد� ب�لذكــر أصدقـ ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً أ‬ ‫ً‬ ‫ثّ‬ ‫ـؤ� ي ن� الـ ي ن‬ ‫ـذ� نقلــوا شــعلة احلضــارة امم ّمســاه الاكتــب الـ شـرق ال ند� (تسـ ّـى هــذه املنطقــة حاليــا‬ ‫نقـرأ هــذه الملكــات– نعتـ بـر أحفــادا لولئــك القــوام املـ‬ ‫أ‬ ‫يضمــه مــن حضــارات مخ تلفــة ّ‬ ‫الوســط وه تســمية حديثــة) إىل ب� ق ي� نأ�ــاء العــامل ومــا ّ‬ ‫ومتنوعــة‪ ..‬لنتعـ ّـرف عــى ّأول حضــارة قــام الاكتــب‬ ‫ب�لـ شـرق‬ ‫ي‬ ‫ب�حلديــث ن‬ ‫ع�ــا‪:‬‬

‫ّ‬ ‫السومرية‪:‬‬ ‫‪.1‬احلضارة‬

‫ّ‬ ‫ن‬ ‫"ه ّأول مــا ُعــرف مــن حضــارة واســعة شــاملة فــذة‪،‬‬ ‫يقــول ع�ــا الاكتــب ي‬ ‫ً‬ ‫وه مــن أعظمهــا إبداعــا وإنشــاء‪.‬‬ ‫ي‬ ‫غ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫وليــس ي� وســعنا ر� مــا قــام بــه العملــاء مــن ب�ــوث أن نعــرف إىل أيــة‬ ‫سـ ة‬ ‫ـال مــن الســاالت الب�ش ّيــة ينتــ� هــؤالء السـ ّ‬ ‫ـومريون‪ ،‬أو ّ‬ ‫أي طريــق‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ســلكوه حـ تـى دخلــوا بــاد ســومر‪ .‬ومــن يــدري لعلهــم جــاءوا مــن آســية‬ ‫ت‬ ‫ـز�ة مــن‬ ‫الوســى أو مــن بــاد القفقــاس أو مــن أرمينيــة واخ�قــوا أرض الج ـ ي‬ ‫ـ� ف� سـ يـرمه مج ــر� دجـ ة‬ ‫ش‬ ‫ّ‬ ‫ـ� والف ـرات"‬ ‫الــامل متتبعـ ي ن ي‬ ‫يي‬ ‫قامــت احلضــارة السـ ّ‬ ‫ـومرية منــذ مــا يقــرب مــن أربعــة آالف مــن السـ ي ن‬ ‫ـن�‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫قبــل امليــاد (!) عــى طــول مج ــرى ن�ــر الفـرات ي� �شهل وجنوبــه خصوصــا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حيــث تنـ ثـا�ت عـ ّـدة مــدن سـ ّ‬ ‫ـومرية مثــل إريــدو وأور وأورك وازدهــرت هــذه املــدن ازدهــارا عظـ يـام إذ اكنــت ت� تب�ــا خصبــة نتيجــة لفيضــان ميــاه‬ ‫ـ� والف ـرات امم جعلهــا أرضـ ًـا ّ‬ ‫مؤهـ ة‬ ‫ن�ــري دجـ ة‬ ‫ـد�ت بعدمــا قـ ض‬ ‫ـاس‪ ،‬هكــذا إىل أن انـ ث‬ ‫ـ� للزراعــة بشــل أسـ يّ‬ ‫عل�ــا أهــل مملكــة عيــام مــن الـ شـرق‪،‬‬ ‫ـى ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ ف‬ ‫خلفــه الســومريون‪ ،‬ويبــدو هــذا الفــن عنــدمه ّفنـ ًـا عظـ يـم الـ ق ي ّ‬ ‫ـر� صاحلــا للتعبـ يـر عــن الفــار املعقــدة ي� التجــارة والشــعر‬ ‫"تعـ ّـد الكتابــة أروع مــا‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ّ ف‬ ‫ّ‬ ‫والـ ي ن‬ ‫الطينيــة ي� الظهــور ي�‬ ‫احلجريــة أقــدم مــا ُعـ ثـر عليــه مــن النقــوش‪ ،‬يو�جــع هعدهــا إىل عــام ‪ 3600‬ق‪ .‬م؛ وتبــدأ اللــواح‬ ‫ـد�‪ .‬والنقــوش‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت ت‬ ‫حــوال ‪ 3200‬ق‪ .‬م‪ .‬ويلــوح ّأن السـ ي ن‬ ‫ي‬ ‫ـومري� قــد بــدأوا منــذ ذلــك الوقــت ي ج�ــدون ي� هــذا الكشــف العظـ يـم مــا ��ح هل نفوهســم ومــا ي ـ ي‬ ‫ّ ّ‬ ‫ن‬ ‫ب أ�غر ض‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ـر� مل يكتبــوا ب�ملــداد الرسيــع الــزوال عــى الــورق الرسيــع العطــب القصـ يـر‬ ‫ا�ــم‪ .‬ولقــد اكن مــن حســن حظنــا أن ســان مــا بـ يـ� ال�ـ ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫آل حـ ّ‬ ‫ـري ونقشــوا عليــه مــا � يــدون نقشــه بسـ ّـن ة‬ ‫ـ� الطـ ّ‬ ‫اكلسـ ي ن‬ ‫الجــل‪ ،‬بــل كتبــوا عــى الطـ ي ن‬ ‫ـف�‪ .‬واكنــوا ي� ذلــك جــد همــرة‪ ،‬فاســتطاع‬ ‫ـادة إ‬ ‫ي‬ ‫كتا�ــم بفضــل هــذه املـ ّ‬ ‫ويدونــوا العقــود واملشــارطات‪ ،‬ويكتبــوا ث‬ ‫ـادة اللينــة أن ي�تفظــوا ب�لســجالت‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الرمسيــة‪ ،‬ويسـ ّـجلوا املمتلــات‬ ‫الو�ئــق‬ ‫ب‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫القضائيــة والبيــوع‪ ،‬ي خ‬ ‫ّ‬ ‫و�لقــوا مــن هــذه لكهــا حضــارة مل يكــن القــم يف�ــا‬ ‫والحــام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قــوة مــن الســيف‪ .‬واكن الاكتــب إذا ت ّ‬ ‫أقــل ّ‬ ‫أ� مــا ي� يــد كتابتــه جفــف اللــوح‬ ‫ً‬ ‫الطي ـن ّ ف ي� النــار أو ّ‬ ‫عرضــه حل ـرارة الشــمس‪ ،‬فج�عــه بذلــك مخ طوطــا أبـ قـى عــى‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫الدهــر مــن الــورق‪ ،‬وال يفوقــه ي� طــول العمــر إال احلجــر وحــده‪ .‬واكنــت نشــأة‬ ‫ّ‬ ‫املامسريــة ّ‬ ‫وتطورهــا أعظــم مــا للسـ ي ن‬ ‫ـومري� مــن فضــل عــى احلضــارة‬ ‫هــذه الكتابــة‬ ‫ّ‬ ‫العامليــة‪».‬‬

‫‪13‬‬


‫قصة الحضارة ‪..‬‬

‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وصلنــا مــن الشــعر السـ ّ‬ ‫ـومري‪ ،‬لدينــا هــذه القصيــدة الـ ت‬ ‫وه منقوشــة عــى لــوح طي ـن يّ ‪ ،‬يصـ ّـور يف�ــا‬ ‫ومــن أقــدم مــا‬ ‫ـى يبلــغ معرهــا بر�ــا ‪ 4800‬ســنة ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ـى ن� ب�ــا الغ ـزاة فيقــول‪:‬‬ ‫الشــاعر حرستــه عــى مدينتــه الـ ي‬

‫حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً‬

‫ّ‬ ‫نفس لتذوب حرسة عىل املدينة وعىل الكنوز‬ ‫واأسفاه! إن ي‬ ‫واأسفاه! ّإن نفس لتذوب حرسة عىل ت‬ ‫مدين� جرسو "لكش" وعىل الكنوز‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّإن الطفال ف� جرسو ّ‬ ‫املقدسة ل�ف ي بؤس شديد‬ ‫ي‬ ‫ف �ض ي أ‬ ‫ال فخ‬ ‫ّ‬ ‫�م‬ ‫استقر "الغازي" ي� ال �‬ ‫لقد‬ ‫ّ‬ ‫وجاء ب�مللكة املعظمة من معبدها‬ ‫يأ� ّ‬ ‫سيدة ت‬ ‫مدين� املقفرة املوحشة تم� ي ن‬ ‫تعود�؟‬ ‫ي‬

‫نً‬ ‫إنسا� عاش قبلنا بقرون وقرووون طويلة ؟!‬ ‫مك هو ساحر أن نستشعر‬ ‫ً‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ـومرية ب�النـ ث‬ ‫امك هــو احلــال ف� ّلك حضــارة‪ ،‬بــدأت احلضــارة السـ ّ‬ ‫ـد�ر بعدمــا ثأ�ت ت�ثـ يـرا وا�ض ــا عــى حضــارة كـ بـرى ستنشــأ الن ي� مــر‪ ،‬لقــد نقــل‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السـ ّ‬ ‫ت‬ ‫ـلو�م ي� اســتعمال الختــام وأشــياء كثـ يـرة أخــرى‪ ..‬ننتقــل إذا إىل الفراعنــة‬ ‫أ�دي�ــم‬ ‫ـومريون أشــال ب ج‬ ‫التصو� يــة إىل وادي النيــل وكذلــك أسـ ب‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫املرصيــة!‬ ‫واحلضــارة‬

‫ّ‬ ‫املرصية‪:‬‬ ‫‪ .2‬احلضارة‬

‫ـ� وشــبه مج هـ ة‬ ‫املرصيــة غـ يـر مكتمـ ة‬ ‫ّ‬ ‫ـول حـ تـى عــام ‪ 1822‬الــذي اكتشــف فيــه العــامل الفرنـ ي ّ‬ ‫ـ� شــامبليون مــا يسـ ّـى ب�جر‬ ‫بقيــت املعلومــات عــن احلضــارة‬ ‫ً‬ ‫وطيــة ن‬ ‫ـرة هــذا احلجــر ّأنــه ي�تــوي عــى نـ ّ‬ ‫رشــيد‪ ،‬مـ ي ز‬ ‫وغليفيــة قبــا ّ‬ ‫اهل� ّ‬ ‫والد� ّ‬ ‫اهل� ّ‬ ‫عصيــة‬ ‫وغليفيــة ي‬ ‫واليو� ّنيــة‪ ،‬اكنــت اللغــة ي‬ ‫ـص مكتــوب بثــاث لغــات‪ :‬ي‬ ‫عــن احلـ ّـل إىل أن اهتــدى شــامبليون لفكــرة أن يقــارن أامسء امللــوك املكتوبــة داخــل مســتطيالت (أو مــا يسـ ّـى ب�لخ راطيــش) بـ ي ن‬ ‫ـ� هــذه اللغــات‬ ‫ًّ ّ‬ ‫ًت خ ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الثالثــة‪ ..‬وكونــه يعــم ب�للغــة ن‬ ‫اهل� ّ‬ ‫وغليفيــة واكن بذلــك كشــفا � ي‬ ‫ـر� مكــن عملــاء‬ ‫اليو� ّنيــة ي‬ ‫ر� ّيــا عبقـ ي‬ ‫القد�ــة اســتطاع شــيئا فشــيئا أن ي�ــل رمــوز اللغــة ي‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫اهل�وغليفيــة املنقوشــة عــى جــدران املعابــد واملقــا� وبــدأ ت� ي خ‬ ‫ر� مــر ب�لــوالدة مــن جديــد!‬ ‫ال ث�ر مــن �ــم العـ شـرات مــن الكتـ ب‬ ‫ـا�ت ي‬ ‫ب‬ ‫ّ أ‬ ‫أ‬ ‫نً‬ ‫ّ‬ ‫حــم مــر عــى مـ ّـر ت� ي خ‬ ‫الرس ّ‬ ‫وأمه الفراعنــة‪،‬‬ ‫ـو�‪ ،‬لــن نتــل ب�لتفصيــل عــن لك‬ ‫ر�هــا مــا قبــل امليــاد العديــد مــن الرس‪ ،‬واكن مــن ي�ــم يسـ ّـى فرعـ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ّ ً‬ ‫ّ‬ ‫لكننــا نتوقــف عنــد فرعــون بعينــه هــو أخناتــون الــذي اكن ّأول مــن ن�دى بعقيــدة التوحيــد ممثــا إالهل الوحــد بقــرص الشــمس آتــون‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫للك ش�ء‪ّ ..‬‬ ‫للحب والزراعة والمومة واحلرب‪..‬‬ ‫القد�ة‪ ،‬اكن هناك آهلة‬ ‫امك ي� أغلب احلضارات ي‬ ‫ي‬ ‫عن هذا يقول الاكتب‪:‬‬ ‫آ‬ ‫آ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫"واكن القمــر إهلـ ًـا ولعـ ّـه اكن أقــدم مــا ُعبــد مــن الهلــة ي� مــر‪ ،‬ولكــن الشــمس ي� الـ ي ن‬ ‫ـرمس اكنــت أعظــم الهلــة‪ .‬واكنــت تعبــد ي� بعــض‬ ‫ـد� الـ ّ ي‬ ‫أ‬ ‫أ أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫الحيــان عــى نّأ�ــا إالهل العــى رع أو رى الب الالمــع الــذي لقــح ال ّم الرض ب�شـ ّـعة احلـرارة والضــوء النافــذة‪ .‬واكنــت تصـ َّـور أحيـ نـا� عــى نّأ�ــا جعــل‬ ‫نّ ً‬ ‫ف ّ‬ ‫مقـ ّـدس يولــد مـ ّـرة ف� فج�ــر ّلك يــوم‪ ،‬يو�خــر عبــاب السماء ف� قــارب ّ‬ ‫امسوي ث ّ� ينحــدر إىل الغــرب ي� لك مســاء امك ينحــدر الشــيخ املسـ ّـن تم��ــا إىل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫أّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ّ ً ف‬ ‫ش‬ ‫قـ بـره؛ أو أن الشــمس اكنــت يه إالهل حــورس مصــورا ي� صــورة ب�شــق رشــيق يطـ يـر ي� عظمــةٍ وجــال ي� السماوات يومــا بعــد يــوم كنــه يــرف مــن‬ ‫ّ‬ ‫ـوا� ًا مــن الرمــوز ّ‬ ‫وامللكيــة‪ .‬واكن رع أو الشــمس هــو الخ الــق عــى الــدوام‪ّ ،‬‬ ‫عليائــه عــى مملكتــه‪ .‬ولقــد أصبــح فـ يـام بعــد رمـ ًزا متـ ت‬ ‫وملــا شأ�ق ّأول‬ ‫الدينيــة‬ ‫أ‬ ‫الرض حصـراء جــرداء �غ رهــا ب أ�شـ ّـعته فبعــث يف�ــا النشــاط فخ‬ ‫�رجــت مــن عيونــه ّلك الاكئنــات ّ‬ ‫احليــة مــن نبــات وحيــوان وإنســان‪ -‬مخ تلطــة‬ ‫مـ ّـرة ورأى‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ ئ ن‬ ‫ُ‬ ‫بع�ــا ببعــض‪ّ .‬‬ ‫ممكلـ ي ن‬ ‫الدنـ ي ن‬ ‫ـ� فقــد اكنــوا ّ‬ ‫ض‬ ‫أبنا�ــم ا�ــدروا شــيئا فشــيئا إىل‬ ‫ـ� ســعداء‪ .‬ولكــن‬ ‫وملــا اكن أول مــن خلــق مــن الرجــال والنســاء أبنــاء رع‬ ‫ً ً‬ ‫طريــق الضــال‪ ،‬فخ‬ ‫�ــروا مــا اكنــوا عليــه مــن ســعادة وامكل‪ .‬وغضــب رع مــن أجــل ذلــك عــى خلقــه‪ ،‬فأهلــك عــددا كبـ يـرا مــن الج نــس البـ شـر ّي‪".‬‬ ‫‪14‬‬


‫ف‬ ‫ما جأ�ل مطلعك ي� أفق الامسء!‬

‫يأ� آتون ي ّ‬ ‫احل‪ ،‬مبدأ احلياة؛‬ ‫ف أ‬ ‫ق‬ ‫فإذا ما شأ�قت ي� الفق ال�ش ي ّ�‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ملت الرض لكها ب ج�مالك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عظ�‪ ،‬ب ّ�اق‪ ،‬عال فوق لك الرؤوس‪،‬‬ ‫إنك ج�يل‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ت‬ ‫أشعتك �يط ب�لرض‪ ،‬بل بلك ما صنعت‪،‬‬ ‫ق ّ‬ ‫ّ‬ ‫أس�ة؛‬ ‫إنك أنت ِرى‪ ،‬وأنت تسو�ا لكها ي‬ ‫ً‬ ‫وإنك تل� بطها ج�يعا ب� ب�ط حبك‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫وهمما بعدت فإن أشعتك تغمر الرض؛‬ ‫ّ‬ ‫وهمما علوت‪ ،‬فإن ثآ�ر قدميك يه نال�ار‪،‬‬ ‫وإذا ما غربت ف ي� أفق الامسء ب يّ‬ ‫الغر�‬ ‫أ‬ ‫خ� عىل الرض ظالم اكملوت‪.‬‬ ‫ّي‬

‫‪15‬‬

‫قصة الحضارة ‪..‬‬

‫ً‬ ‫ّ‬ ‫شعرية طويلة تغ�نّ ب�ا أخناتون ب إ�هله فقال‪:‬‬ ‫نورد لمك هنا مقطعا من قصيدة‬

‫حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫هــذه العقيــدة ّ‬ ‫ّ‬ ‫املرصيــة عــى يديــه‬ ‫التعد ّديــة هـ ّـددت للــزوال عندمــا تــول أخناتــون عــرش مــر‪ ،‬والــذي شــاءت القــدار أن يكــون زوال احلضــارة‬ ‫ً‬ ‫أيضــا‪ ،‬عــن أخناتــون ي� ّدثنــا ديورانــت فيقــول‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫خلــف ت�تمــس الثالــث عــى عــرش مــر بعــد حيــاة حافـ ة‬ ‫ـ� ب�لعظمــة والنعـ يـم الدنيـ ّ‬ ‫ـوي‪ ،‬وخلفــه‬ ‫«� عــام ‪ 1380‬ق‪.‬م مــات أمنحوتــب الثالــث الــذي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف ّ‬ ‫ض‬ ‫ابنــه أمنحوتــب الرابــع الــذي شــاءت القــدار أن ُيعــرف ب إ�مس إخناتــون‪ .‬ولدينــا ت�ثــال نصـف يّ هلــذا امللــك وا� املعــارف‪ُ ،‬عـ ثـر عليــه ي� تــل العمارنــة‪،‬‬ ‫ئّ ف ّ‬ ‫أّ‬ ‫شخ ً ن‬ ‫ن‬ ‫ّ ف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـاعري ي� أحاسيســه‪ .‬واكنــت هل جفــون كبـ يـرة‬ ‫ـا� ي� رقتــه‪ ،‬شـ‬ ‫ومنــه �ــم ب�نــه اكن �صــا �يــل الج ــم إىل حــد ال يــاد يصدقــه العقــل‪ ،‬ذا وجــه نسـ ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ـ�‪ ،‬جو�جمــة طويـ ة‬ ‫ـ� الخ ياليـ ي ن‬ ‫كجفــون احلاملـ ي ن‬ ‫ـ� شــوهاء‪ ،‬وجــم �يــل ضعيــف‪ .‬ومــاك القــول أنــه اكن شــاعرا شــاءت القــدار أن ج�عــل منــه ملــا‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ت ّ‬ ‫ت ث‬ ‫ن‬ ‫كب�ة من النساء ّيتخذن رساري‬ ‫العظ� ب�لكرنك طائفة ي‬ ‫ال� يتبهعا هكنته‪ .‬فقد اكن اهليلك ي‬ ‫ومل يكد يتول امللك ح� �ر عىل يد� آمون وعىل الساليب ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫آ ف‬ ‫والمانة‪ ،‬فمل �ضه هذا الهعر ّ‬ ‫املقدس؛ واكنت‬ ‫لمون ي� الظاهر وليستمتع ب� ّن الهكنة ي� احلقيقة‪ ،‬واكن امللك الشاب ي� حياته الخ اصة مثاال للطهر‬ ‫ي ِ‬ ‫ً آ‬ ‫ت‬ ‫ئ‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫إ�ار الهكنة ي� السحر والر�‪ ،‬واستخداهمم نبوءات آمون للضغط عىل‬ ‫كر�ة نتنة ي� خياشيمه امك اكن ج‬ ‫را�ة دم الكبش الذي يقدم ب‬ ‫قر� ن� لمون ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫الفاكر ب�مس ي ن‬ ‫يّ‬ ‫الد�‪ ،‬ولن�ش الفساد‬ ‫السياس‪ّ ،‬مما تعافه نفسه‪ ،‬فثار عىل ذلك لكه ثورة عنيفة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ث‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ـى اكنــت ت�ــ� اهليــالك‪ ،‬وأحفظــه مــا اكن لطائفــة‬ ‫و�رت روحــه الفتيــة عــى الفســاد الــذي تدهــور إليــه يد� شــعبه‪ ،‬وكــره املــال احلـرام واملـرامس امل�فــة الـ ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫الهكنــة ت ز‬ ‫�اعــة‬ ‫املر�قــة مــن ســيطرة عــى حيــاة ال ّمــة‪ .‬ث�ر الرجــل عــى هــذا لكــه ثــورة الشــعراء‪ ،‬فــم يقبــل ت�اضيــا ومل يقنــع ب�نصــاف احللــول‪ ،‬وأعلــن ي� شج‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫ـد� مــن احتفــاالت وطقــوس ّلكهــا ّ‬ ‫أن هاتيــك الهلــة جو�يــع مــا ف ي� الـ ي ن‬ ‫وثنيــة منحطــة‪ ،‬وأن ليــس للعــامل إال إهل واحــد هــو‪ -‬آتــون‪».‬‬


‫قصة الحضارة ‪..‬‬ ‫حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً‬

‫آ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ف ّ‬ ‫ق‬ ‫الهلة املعبودة‪ّ ،‬‬ ‫سل احلضارة ُ‬ ‫أر� املشاعر الدينية ف� ت� ي خ‬ ‫ر� الب�ش ية!‬ ‫ويعد التوحيد من‬ ‫اخترص عدد‬ ‫ومن الج يد� ب�لذكر أنه ولكا ارتقينا ي�‬ ‫ي‬ ‫ً ً‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وه‬ ‫اكن للحضارة‬ ‫املرصية فضال ي‬ ‫كب�ا عىل احلضارات الخرى ي� علوم الطب خصوصا ونعمل ج�يعا كيف ابتدع املرصيون طريقة حلفظ مو�مه ي‬ ‫ً‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املرصية ب�لنواح ّ‬ ‫واملعمارية‪ ،‬ت‬ ‫املرصية ال ت ز�ال شاهدا عىل روعة الفن‪ ..‬وال ت ز�ال الهرامات تقف إىل الن‬ ‫فال�ثيل‬ ‫الفنية‬ ‫التحنيط‪ ،‬امك ت� ّي ز�ت احلضارة‬ ‫ي‬ ‫ّ أ‬ ‫ً ف‬ ‫ن‬ ‫سبقو� ب آ�الف ي ن‬ ‫ين‬ ‫املبدع� ي ن‬ ‫السن�!‬ ‫الذ�‬ ‫مرئية ب�ولئك‬ ‫شامخ ة ي� الشمس لتصلنا بع� خطوط ال‬ ‫ن آ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫وال ي ن‬ ‫ال ند�‪ّ ،‬‬ ‫شوري�‪ ..‬ابقوا معنا ^_^‬ ‫البابلي�‬ ‫لنتعرف عىل‬ ‫نب�ق ي� العدد القادم مع حضارات بالد ال�ش ق‬ ‫ي‬

‫إعداد‪ :‬هديل خلوف‬ ‫‪16‬‬


‫قصة الحضارة ‪..‬‬ ‫حيث يصبح السفر عبر الزمن ممكناً‬

‫قصة الحضارة‬

‫(‪ 21‬مجلد)‬

‫تأليف ‪ :‬ويل ديورانت‬

‫ترجمة ‪ :‬فؤاد أندراوس‬

‫ً‬ ‫كتابا‪.‬‬ ‫متوفر لإلعارة ضمن مشروع أعرني‬

‫تصوير ‪ :‬منى صابوني‬


‫مكارثي‬ ‫« الطريق « ‪ ..‬كورماك ّ‬

‫رواية وفيلم‬

‫مكارثي‬ ‫" الطريق " ‪ ..‬كورماك ّ‬ ‫كتاب‪ :‬الطريق‬ ‫مكارثي‬ ‫تأليف‪ :‬كورماك ّ‬ ‫ترجمة ‪ :‬هيثم نشواتي ومعين اإلمام‬

‫ملاذا "الطريق"؟‬

‫ت‬ ‫ت‬ ‫ـ� أن أ�ـ ّـدث عــن ســبب‬ ‫قبــل البــدء ب�حلديــث عــن هــذه الروايــة والفيــم الــذي اخ�تــه‪ ،‬عـ ّي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أّ‬ ‫ـ� أن أعـ تـرف ب�نــه قــد ســاورت�ن ي بعــض الشــكوك‬ ‫اختيــاري هلــا‪ .‬مل يكــن اختيــارا هســا‪ ،‬وعـ ّي‬ ‫ً‬ ‫ش‬ ‫ت‬ ‫ـى أصبحــت أفالمــا أكـ ثـر �ش ــرة كسـ ّـيد‬ ‫حــول اختيــاري هلــا أو إلحــدى الـ ي‬ ‫ـروا�ت ال�ـ يـرة الـ ي‬ ‫أ‬ ‫لخ ت‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ن‬ ‫ـا� ب� ن�ــا ت�تبــط بنــا بشــل‬ ‫ا ــوا� أو شــيفرة دافنـ ي ‪ ،‬ولكــن مــا دفعـ ي الختياراهــا هــو يإ�ـ ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫املوجــود� ض� ن�ــا ث‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫أكــر مــن الج ميــع‬ ‫واملعــا�ة‬ ‫مــن الشــال‪ .‬قــد نســتطيع الشــعور ب�لمل‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫ـ� عنــه الروايــة هــو عــامل مــا بعــد القيامــة ‪-‬عاملنــا الن‪ -‬تأ�ـ نـى أن تثقــوا ب ي�‬ ‫فالطريــق الــذي �ـ ي‬ ‫وتقــرؤوا الروايــة وتشــاهدوا الفيــم‪.‬‬

‫ّ‬ ‫مك ث‬ ‫ر� ‪Cormac McCarthy‬‬ ‫كورماك‬ ‫ي‬

‫ً‬ ‫ت‬ ‫ّز‬ ‫ّ‬ ‫الروائيـ ي ن‬ ‫ـ� الـ ي ن‬ ‫ـر� جــدا‬ ‫ملــن اليعــم مــن هــو ‪ :Cormac‬هــو أحــد‬ ‫ـذ� تتمـ يـر طريقــة كتبا�ــم بواقـ ٍـع مـ ي ٍ‬ ‫ـر كبـ يـر للقــارئ عــى رمس العــامل بطريقتــه الخ ّ‬ ‫ـدرة عاليــةٍ عــى الوصــف مــع ت�ك حـ ّي ز‬ ‫اصــة‪ ،‬يســتطيع‬ ‫وقـ ٍ‬ ‫أ‬ ‫بملكاتــه أن ي�خــذك إىل عــرض احمليــط‪ ،‬ويدعــك هنــاك ّ‬ ‫لتتخيــل شــعور الغــرق عــى طريقتــك‪،‬‬

‫بو�ــذه الطريقــة قــد صنــع هــذه الروايــة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ســبق�ا روايــة "‪No‬‬ ‫الــى أصبحــت فيملــا بــل‬ ‫ليســت روايــة الطريــق يه أوىل ي‬ ‫روا�ت كورمــاك ي‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫‪ "Country for Old Men‬والـ تـى حصــد الفيــم املقتبــس ن‬ ‫ـوا� عامليــة مــن � ن�ــا جـ ئ ز‬ ‫ع�ــا عــدة جـ ئ ز‬ ‫ـا�ة‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ـرر ‪ Pulitzer‬لعــام‪ 2006‬و�ت‬ ‫ـا�ة بوليـ ت ز‬ ‫اكد� ّيــة ألفضــل فيــم لعــام‪ ،2007‬امك ن�لــت روايــة "الطريــق" جـ ئ ز‬ ‫ال ي‬ ‫إنتــاج فيــم ن‬ ‫ع�ــا عــام ‪.2009‬‬

‫ّ‬ ‫ف‬ ‫هي� ت‬ ‫يز‬ ‫ّ‬ ‫للعربية ث‬ ‫نشوا� ي ن‬ ‫ُويذكر أن الرواية صدرت ب�للغة‬ ‫حوال ‪ 280‬صفحة‬ ‫ومع� إالمام عام ‪ 2010‬إىل‬ ‫حوال ‪ 240‬صفحة‪ ،‬تو� ج�ها‬ ‫االنلك� ّية عام ‪ 2006‬ي�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ُ‬ ‫والتطو�‪.‬‬ ‫حيث ن�ش ت من قبل العبياكن لل ب�اث‬ ‫ي‬

‫ّ‬ ‫القضية العظىم‬ ‫املوت هو‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫لة‬ ‫ت‬ ‫ما�كن وصفه به هو‬ ‫ال� نعملها‪ .‬رحلة ي� عامل أقل ي‬ ‫تقوم الرواية بوصف رح أب وابنه ي� العامل بعد حدوث فاجعة أدت إىل اختفاء اكفة مظاهر احلياة ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ًّ ّ‬ ‫�ش‬ ‫رماد� ي ز‬ ‫ش يّ‬ ‫الن�ان‬ ‫و�داد‬ ‫رمادية لك يوم‪ ،‬ولك ي‬ ‫الوح�‪ ،‬عامل مل تعد توجد فيه س‪ ،‬أصبح نال�ار ي‬ ‫ما�كنك رؤيته عىل الطريق يه الدماء والنار‪ ،‬ابتلعت ي‬ ‫ُ ّ‬ ‫القضية العظىم ف� العامل ّ‬ ‫ّ‬ ‫والكتاب‬ ‫ينج إل القليل من الب�ش ‪ ،‬يقول كورماك «املوت هو‬ ‫والغا�ت‪ ،‬الكوكب ي�وت بشلك اكمل‪ ،‬مل‬ ‫والعواصف املدن‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫كتا�ته‪.‬‬ ‫الذ� ال‬ ‫يصفو�ا مه جبناء»‪ ،‬يو�كن أن نشاهد مدى انتشار املوت ي� ب‬

‫البحث عن الدفء‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫احلقيقية‪ ،‬وكيف ي�كن إللنسان أن‬ ‫يقوم الاكتب ض�ن الرواية ب إ� ظ�ار الج انب املظمل املوجود لدى الب�ش ‪ ،‬ومدى قدرة الغر ئ زا� البدائية عىل ظإ�ار الطباع‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ال� ّ‬ ‫ش‬ ‫ّ‬ ‫�ش‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫يتمتع ب�ا الفرد‪ .‬إن‬ ‫يتحول إىل وحش ويقوم ب� لك إنسان آخر‪ ،‬كيف يصبح �ب املاء وتناول بعض احل ات امليتة سابقا من االمتيازات العظيمة ي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫التوقف بعد ّلك حادثة وإغالق الرواية ّ‬ ‫ال� ّ‬ ‫ت‬ ‫والتأمل من حولك تل�ى ي ن‬ ‫أ� أنت‬ ‫يصور ب�ا الاكتب هذه الفاجعة يه طريقة متقنة جدا تستطيع‬ ‫الطريقة ي‬ ‫أ‬ ‫الن؟ يقوم الاكتب ب�صد ّلك ش�ء عىل الطريق ت‬ ‫ح� ّأدق التفاصيل اكلوشوم املوجودة عىل القتلة وطريقة احلركة‬ ‫ومك من أمور الطريق أصبحت ت�لك‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واللباس‪ ،‬ف�و يوصف لنا ّ‬ ‫كيفية سيطرة ي ز‬ ‫عل�م وكيف أصبحوا وحوشا وكيف مل يعودوا ب�ش ا‪.‬‬ ‫الغر�ة ي‬

‫‪18‬‬


‫مكارثي‬ ‫« الطريق « ‪ ..‬كورماك ّ‬

‫ً‬ ‫ً ً‬ ‫أ‬ ‫تقوم هذه الرحلة للبحث عن الدفء‪ ،‬فالعامل أصبح ب�ردا وهو ي ز�داد ب�ودا يوما بعد يوم‪ ،‬وال نعمل كيف حدثت هذه الفاجعة للرض أو كيف مصد‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الشاط فئ‬ ‫ئ‬ ‫والد�‪.‬‬ ‫خ� إن مل يصلوا إىل الج نوب حيث‬ ‫الب وابنه ع�ش ة أعوام‪ ،‬ولكن قد يكون هذا عاهمم ال ي‬ ‫ً‬ ‫ً ً‬ ‫أ‬ ‫تقوم هذه الرحلة للبحث عن الدفء‪ ،‬فالعامل أصبح ب�ردا وهو ي ز�داد ب�ودا يوما بعد يوم‪ ،‬وال نعمل كيف حدثت هذه الفاجعة للرض أو كيف مصد‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الشاط فئ‬ ‫ئ‬ ‫والد�‪.‬‬ ‫خ� إن مل يصلوا إىل الج نوب حيث‬ ‫الب وابنه ع�ش ة أعوام‪ ،‬ولكن قد يكون هذا عاهمم ال ي‬

‫أ‬ ‫الب ‪ ...‬ب ن‬ ‫واال� ‪...‬‬

‫أ‬ ‫ن أ‬ ‫ن ّ‬ ‫ّ ف‬ ‫ّ ش‬ ‫الب وابنه وقد اكنوا ّمت ي ن‬ ‫الطيبة ي� هذا العامل‪ّ ،‬أما الب فقد اكن‬ ‫اال� ي�ثل الروح‬ ‫توجد عالقة متينة يب�‬ ‫�ء ماعدا القتل‪ ،‬فقد اكن ب‬ ‫فق� عىل لك ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫الواقع الذي سيفعل لك �ء حلماية ابنه‪ّ ،‬‬ ‫اال� عىل أنه مالك لك �ء ّ‬ ‫وما�ال يؤمن ب ن‬ ‫صور الاكتب ب ن‬ ‫جيد ي� هذا العامل‪ ،‬ي ز‬ ‫يّ‬ ‫اال� بوجود‬ ‫الشخص‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫شخ‬ ‫ش‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫الرجال الط ي ن‬ ‫ت‬ ‫ماكن ما‪ ،‬وهو مستعد ي‬ ‫ال�‬ ‫يب� ي� ٍ‬ ‫لتقد� املعونة لي �ص‪ ،‬لقد ولد الطفل ي� هذا العامل جاهال أي ي‬ ‫�ء عن العامل الخر يغ� القصص ي‬ ‫أ‬ ‫نً‬ ‫ّ ّ‬ ‫ف‬ ‫ويصور الاكتب الطفل ئ‬ ‫ّ‬ ‫دا� ًا وهو ّ‬ ‫ّ‬ ‫والوحشية ليؤكد عىل نقاء هذا الطفل‪.‬‬ ‫الرمادية‬ ‫يتجول مع ألعابه البيضاء ي� عامل من‬ ‫أحيا�‪،‬‬ ‫اكن ي� يو�ا الب هل‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت ت‬ ‫ً ف‬ ‫ن‬ ‫ويصور لنا الاكتب مدى أمله عن طريق أحالم ت أ�تيه‪ ،‬أحالم عن ض‬ ‫ّ‬ ‫ال� � بخ�ه أنه ما‬ ‫كث�ا �و يدرك أنه مريض‪،‬‬ ‫يعا� ي‬ ‫ي‬ ‫لقد اكن الب ي‬ ‫املا� هو وزوجته ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫من داع هلذه الرحلة وعليه أن ن ّ ش‬ ‫�ء‪ ،‬وهو يعرف الطريقة للقيام بذلك‪ ،‬ي�فض الب هذه الملكات ويستيقظ ب�حثا عن ابنه إىل جانبه‪ ،‬ملكا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي� لك ي‬ ‫ّ‬ ‫استيقظ يبحث عن ابنه‪ ،‬يو�اول وضع يده عليه ليتأكد من أنه هنا‪.‬‬

‫وإ�ار مخ تلف عن الرواية‬ ‫فيمل « الطريق» ب‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫مخ‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ر� بقدرته عندما شاهدت الفيمل‪،‬‬ ‫� اخراج الفيمل من قبل ‪ John Hillcoat‬وهو رج اس� ي‬ ‫ال يغ� مؤهل الخراج هذه القطعة الفنية‪ ،‬ولكنه قد بأ� ي‬ ‫واكن ف� ة‬ ‫بطول الفيمل لك من‪:‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ ‪ Viggo Mortensen‬بدور الب‪.‬‬‫ ‪ Kodi Smit-McPhee‬بدور ب ن‬‫اال�‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ ‪ Charlize Theron‬بدور الم‪.‬‬‫ظ‬ ‫ت ّ خ‬ ‫ت‬ ‫ال� ت ج�مع ب يّ‬ ‫لو�ت الاكتب ظا�ار هذه‬ ‫وأ�ه بشلك أفضل امم فعل الاكتب‪ ،‬وحسب اعتقادي فمل يكن من أو ّ ي‬ ‫الص� ب‬ ‫�كن املرج من ا�ار العالقة ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشخصية‪ ،‬فأثناء الرواية اكن‬ ‫القاس بلك ما ي�مل من آالم ومتاعب‪ ،‬قام ‪ Hillcoat‬أيضا ب ز� ي�دة ت� يث� ال ّم عىل‬ ‫تصو� العامل‬ ‫العالقة عىل قدر ما اكن ي‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫أّ تأ ً‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫وعل أن أث�ن عىل معل خ‬ ‫خ‬ ‫ت‬ ‫املرج ب�ختيار‬ ‫للم � يث�ا ولكن مل يكن بنفس احلجم الذي صنعه املرج‪ ،‬هنا تستطيع أن ج�د مدى � يث� الم بشلك أو�‪ّ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ي أ ّ شخ‬ ‫ن ت‬ ‫ال� ي�كن نقلها‬ ‫فريق العمل هذا فال أستطيع‬ ‫التفك� ب�ي �ص أفضل من هيجو للقيام ب�ذا الدور‪ ،‬فقد قام هذا النجم بنقل اكفة أشاكل املعا�ة ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫�ء‪.‬‬ ‫ّي‬ ‫� فوقه واحلب الذي غذى به ابنه‪ ،‬ببساطة لك ي‬ ‫إل عن طريق ج�سيده هلذا الدور بلك معا�ته وآالمه والج ليد الذي اكن ي� ي‬ ‫ّ أ‬ ‫ً‬ ‫عند افتتاح الفيمل مثل افتتاح الرواية نج�د أن الب يستيقظ من أحد أحالمه املرسوقة عن طريق زوجته ب�ثا عن ابنه إىل جانبه ليتأكد من استمرار‬ ‫ال� اعيد تشغيلها أثناء ت‬ ‫ت‬ ‫كتاب� هلذا املقال‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫املس�‪ ،‬وبعدها يتحدث بصوت القارئ هذه الملكات ي‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫اللمعة ّ‬ ‫لخ‬ ‫ال�كن�ن ي أن أكون‬ ‫أنه‬ ‫أعتقد‬ ‫فيفة‪،‬‬ ‫ا‬ ‫ات‬ ‫واهلز‬ ‫ضواء‬ ‫ال‬ ‫«توقفت الساعة عند ‪ 1:17‬اكنت مج موعة من‬ ‫أكتو� ولكن ي‬ ‫ب‬ ‫ً‬ ‫ن ّ‬ ‫ث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫متأكدا‪ ،‬مل أحتفظ ي‬ ‫بطء‪،‬‬ ‫بتقو� منذ ي‬ ‫سن�‪ ،‬لك يوم أك� رمادي ًة من الذي ّقبهل‪ ،‬الج و ب�رد يو�اد ب�ودا‪ ،‬أثناء موت العامل بشلك ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫أ�ار العامل‪ ،‬عىل الطريق يوجد ي ن‬ ‫عر� ت�م‪،‬‬ ‫لك‬ ‫احليوا�ت قد ماتت‪ ،‬ولك احملاصيل قد اختفت‪ ،‬قريبا ستسقط لك شج‬ ‫الجئ� ي ج� ّرون ب‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫المطار‪ ،‬أصبح هناك ألك�ة‬ ‫السلحة‪ ،‬ب� ي ن‬ ‫الن�ان مشتعلة ومل ت�طل‬ ‫حث� عن الوقود والطعام‪ ،‬خالل عام اكنت‬ ‫وعصا�ت �مل‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫نً ُ‬ ‫أ‬ ‫ئً‬ ‫ً‬ ‫�ة‬ ‫خ�‬ ‫وال�د وأحذيتنا‪ ،‬أحيا� أ ب‬ ‫حلوم ب�ش ‪ ،‬ألك حلوم الب�ش مه الخ وف العظم‪ ،‬غالبا مايقلقون بشأن الطعام‪ ،‬دا�ا الطعام‪ ،‬الطعام ب‬ ‫ئ ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب يّ‬ ‫بقا� حيا‪ ،‬وإن مل‬ ‫الص�‬ ‫الصغ� قصصا ي‬ ‫ي‬ ‫قد�ة عن الشجاعة والعدل‪ ،‬ومك من الصعب تذكرمه‪ ،‬لك ما ً أعمله هو أن الطفل سبب ي‬ ‫يكن هو ملكة هللا فإن هللا مل ّ‬ ‫يتحدث أبدا‪».‬‬ ‫ً‬ ‫ن‬ ‫تخّ‬ ‫ّ ن‬ ‫وآلك‬ ‫لتعط لعقلك الفرصة ليستوعب جحم الرعب من �ر ودم ي‬ ‫أنصح املهتم ي� بقراءة الرواية أوال‪ ،‬اقرأها ببطء شديد لتتيح لنفسك �يل ما قرأت و ي‬ ‫حلوم إىل شلك الطفل‪ ،‬بعد ذلك ي�كنك حضور الفيمل‪.‬‬ ‫‪19‬‬


‫مكارثي‬ ‫« الطريق « ‪ ..‬كورماك ّ‬

‫ف‬ ‫ي� نال�اية إليمك آراء بعض النقاد حول الفيمل‪:‬‬

‫‪Chicago Sun-Times Roger Ebert‬‬ ‫ف‬ ‫يستح�ض "الطريق" أشاكل شخ‬ ‫� ّ‬ ‫صية رواية كورماك‪ ،‬ولكن ب�لنسبة يل �و يفتقر إىل املشاعر املوجودة ض�ن الرواية‪.‬‬ ‫‪USA Today Claudia Puig‬‬ ‫ن أ‬ ‫ن نً‬ ‫ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب يّ‬ ‫والص�‪.‬‬ ‫ب� الب‬ ‫تصو� جوهر العالقة ي‬ ‫الفيمل ليس ر�� امك الرواية‪ ،‬ولكنه قد �كن من ي‬ ‫‪Wall Street Journal Joe Morgenstern‬‬ ‫ن أ‬ ‫ن أ‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ال ي ن‬ ‫فب� الب وابنه يوجد عالقة ال ي�كن �طيمها‪" .‬ظننت أن تشاريس قد نأ� ت�ا‪،‬‬ ‫يب�‬ ‫�ء لذكره‪ ،‬ي‬ ‫دائ� اليوجد ي‬ ‫أ‬ ‫احلب والرعاية البوية ت�مس أهداف هذه القصة‪.‬‬

‫إعداد‪ :‬سامح فارس‬ ‫‪20‬‬


‫مكارثي‬ ‫« الطريق « ‪ ..‬كورماك ّ‬

‫غالف الفيلم‪..‬‬


‫قراءة في كتاب ‪..‬األب الغني واألب الفقير‬

‫اقتصاديات‬

‫قراءة في كتاب ‪ ..‬األب الغني واألب الفقير‬ ‫كتاب‪ :‬األب الغني واألب الفقير‬ ‫تأليف‪ :‬روبرت تي‪ .‬كيوساكي‬

‫ً‬ ‫هل ت� يد أن تصبح غنيا؟؟ اقرأ هذا الكتاب!!‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ئ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ذا�‪ ،‬ي�ــ� الاكتــب ّ‬ ‫املوزعــة بـ ي ن‬ ‫ـ� ‪ -‬والــذي ي�مــز هل ي� الكتــاب بلقــب الب الفقـ يـر (وليــس‬ ‫ـ‬ ‫ام‬ ‫ا‬ ‫ـتاذ‬ ‫ـ‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫ـ� نصــا� أبيــه‬ ‫قصــة طفولتــه‪،‬‬ ‫لج‬ ‫عـ بـر حــوار ّ ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف أ‬ ‫ئ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ـام والــذي ي�مــز هل ي� الكتــاب بلقــب الب الغـن يّ ‪.‬‬ ‫ي� المــر مســبة)‪ ،‬وبـ يـ� نصــا� والــد صديقــه مايــك‪ ،‬رجــل المعــال العصـ ي‬ ‫ً‬ ‫َ ّ‬ ‫ـ� والنجــاح فيــه؟ هــل احلفــظ واملذاكــرة ش‬ ‫طال�ــا للخــروج إىل العــامل الواقـ يّ‬ ‫وال�ــادة‬ ‫ويطــرح الاكتــب ســؤاال ذا أمهيــة ووجاهــة‪ :‬هــل تعــد املــدارس ب‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ـال‪:‬‬ ‫والوظيفــة املرموقــة يه الســبيل؟ مــا خــرج بــه الاكتــب مــن خالصــة ج�اربــه ي� احليــاة هــو دروس ســت‪ ،‬ي�شهحــا لنــا اكلتـ ي‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫الدرس الول‪ :‬الغنياء ال يعملون لج�ن ي املال‬

‫َ‬ ‫�ن‬ ‫ال نفقاته)‬ ‫ي‬ ‫ال دخهل ي ز� يد عن جإ� ي‬ ‫(للتذك�‪ :‬املقصود ب�لغ ي هو من جإ� ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫تعلــم البنــاء‪ّ ،‬‬ ‫ليتخرجــوا‬ ‫ي�ــرص ال ب�ء الفقــراء ‪-‬وفــق نظــرة الاكتــب‪ -‬عــى حســن ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً ف‬ ‫وينخرطــوا ف ي� الســم الوظي ـف ي يو�تقــوه‪ ،‬طمعــا ي� أن ي�صلــوا عــى رواتــب مج زيــة توفــر‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫الرفاهيــة‪ .‬هــؤالء البنــاء ســيدخلون ي� ســباق حممــوم (متاهــة الفــأر امك يسـ ّـم ي�ا‬ ‫هلــم حيــاة‬ ‫آ‬ ‫نز ً‬ ‫ف‬ ‫مداخل�ــم ت‬ ‫الاكتــب)‪ ،‬لــ� تـ فئ‬ ‫نفقا�ــم الخــذة ي�‬ ‫ـا�‬ ‫ـتدع م ـ ال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫االزد�د‪ ،‬فالوظيفــة تسـ ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫ت‬ ‫فاخ ـرا‪ ،‬وســيارة كبـ يـرة‪ ،‬وزوجــة ج�يــ�‪ ،‬وأبنــاء ي� مــدارس مرموقــة‪ ،‬وبطاقــات اعــامد‬ ‫ف‬ ‫رسعــان مــا يعجــزون عــن ســدادها‪ ،‬فتبــدأ فوائدهــا الربويــة ي� إنقــاص مــا تبـ قـى مــن‬ ‫دخلهــم احملــدود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ي�ى الاكتــب «أن عــدم أخــذك لملخاط ـرات هــو مخ اطــرة ي� حــد ذاتــه‪ ،‬فأنــت تفـ ّـوت‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫عــى نفســك فرصــا عظيمــة‪ ،‬تو�ـض ي ي� طريــق تظـ ّـن أن ن�ايتــه آمنــة‪ .‬الفــرص الثمينــة‬ ‫ت أ� ت� وتذهــب ف� حيــاة لك منــا‪ ،‬وال ســبيل القتناهصــا ســوى ب�لتجربــة خ‬ ‫واملاطــرة‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫ن‬ ‫الثا�‪ :‬ملاذا تي� تدريس الثقافة املالية؟‬ ‫الدرس ي‬

‫ن أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ـ� الصــول والخ صــوم‪ .‬عــى بســاطة مــا‬ ‫إذا كنــت ت� يــد أن تكــون ث� ي�‪ ،‬فتعــم بعــض القواعــد املاليــة‪ .‬القاعــدة املاليــة الوىل والوحيــدة‪ :‬تعــم الفــرق مــا بـ ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫تبــدو عليــه هــذه القاعــدة‪ ،‬لكــن معــوم النــاس ي ج� ن‬ ‫ـوال‪ ،‬أمــا الفقـراء والطبقــة الوســى مــن النــاس فيمتلكــون الخ صــوم‪ ،‬ن‬ ‫لك�ــم‬ ‫هلو�ــا‪ .‬ي�تلــك الغنيــاء أصـ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫والفــاس والفقر‪.‬مــا يه الصــول ومــا يه الخ صــوم؟ القاعــدة التاليــة لــن يقبلهــا ج�ابــذة‬ ‫يظن نو�ــا أصــوال وهلــذا يعانــون ماليــا ويســقطون فريســة الديــون إ‬ ‫ن ن‬ ‫احملاسـ ي ن‬ ‫وه تقــول‪:‬‬ ‫ـب� واالقتصاديـ يـ� لك�ــا بســيطة ‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ت ت‬ ‫ف‬ ‫ً لخ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ث‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ـى خ�ــرج‬ ‫ـى تســهلك قسما مــن الدخــل ولك�ــا تــدر بر�ــا‪ .‬ا صــوم يه الشــياء الـ ي‬ ‫ـى تضــع املــال ي� جيبــك‪ ،‬أي االســت�رات الـ ي‬ ‫الصــول يه الشــياء الـ ي‬ ‫املــال مــن جيبــك‪ ،‬أي النفقــات الـ تـى تسـ تـهلك الدخــل بــدون أن يكــون نم�ــا أي عائــد مـ ّ‬ ‫ـادي‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫عــى بداهتــه‪ ،‬يسـ ّـبب الج هــل ب�ــذا الفــرق املعـ نـا�ة املاليــة لكثـ يـر مــن النــاس‪ .‬إذا أردت أن تكــون غنيــا‪ ،‬فاحــرص عــى قضــاء حياتــك ي� �اء الصــول‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ـ� بشــدة ف� ت‬ ‫إن مل تفعــل‪ ،‬فأنــت ســتكون مــن الطبقــة املتوســطة والفقـ يـرة‪ .‬تعـ نـا� طبقــة املوظفـ ي ن‬ ‫حيا�ــا اليوميــة‪ ،‬ليــس ل ن�ــا ال �صــل عــى املــال‪ ،‬بــل ل ن�ــا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫تنفــق مــا �صــل عليــه مــن مــال ي� ش�اء الخ صــوم‪ .‬دعنــا نقــارن‪ ،‬وفــق هــذا امل�ــوم‪ ،‬مــا بـ يـ� الفقـ يـر والغـ ي ‪:‬‬ ‫‪22‬‬


‫الفقيرة‬

‫الوظيفة‬

‫ال شيء‬

‫ال شيء‬

‫المتوسطة‬

‫الوظيفة‬

‫ال شيء‬

‫بطاقات االئتمان‪،‬‬ ‫القروض‪،‬‬ ‫األقساط‬

‫الغنية‬ ‫ّ‬

‫توزيعات أرباح‪ ،‬إيجارات‪،‬‬ ‫حقوق استغالل‬ ‫الملكية الفكرية‬

‫أسهم في‬ ‫البورصة‪ ،‬عقارات‪،‬‬ ‫ملكية فكرية‬

‫شيء‬

‫قراءة في كتاب ‪..‬األب الغني واألب الفقير‬

‫الفرد من الطبقة‬

‫الدخل من‬

‫األصول‬

‫الخصوم‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ّ ف‬ ‫ستنتم‪ .‬هذه‬ ‫ترصفك ي� دخلك يه ما �دد لي طبقة‬ ‫إن طريقة‬ ‫ي‬ ‫أ لة ض‬ ‫مفا� إىل ن‬ ‫تو� ملاذا يعود الفقراء ي ن‬ ‫عل�م ثال�وات بشلك جئ‬ ‫كو�م فقراء ّمرة أخرى بعد هذه النفحات‪.‬‬ ‫المث‬ ‫الذ� تسقط ي‬

‫ّ ف‬ ‫الدرس الثالث‪ :‬فكر ي� معلك الخ اص‬

‫ً ً‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫االه�م بشؤونك وأمعالك الخ ّ‬ ‫ب� همنتك ي ن‬ ‫كب�ا ي ن‬ ‫حافظ عىل وظيفتك اليومية‪ ،‬لكن ابدأ ف ي� ت‬ ‫وب� معلك‪� ،‬ناك من تكون‬ ‫يش� الاكتب أن هناك فرقا ي‬ ‫اصة‪ .‬ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫همنته العمل ف� مرصف يف� يكون لديه معل ّ‬ ‫خاص به ّ‬ ‫اهلم�غر يف� اكن‬ ‫مدر للدخل‪ ،‬فرجل المعال روي كروك مالك ش�كة‬ ‫ماكدو�لدز اكنت همنته بيع ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫شخص وال ي�نع ذلك من االحتفاظ ب�لوظيفة ي�‬ ‫ال� تشغلها مطامعه‪ .‬لذلك ينصح الاكتب ببدء معل خاص � ي‬ ‫معهل امتالك ومرامكة العقارات املولدة للدخل ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ أ‬ ‫ّ أ‬ ‫ال� ينصح الاكتب ب� ث‬ ‫ت‬ ‫الست�ر‬ ‫أول المر‪ ،‬امك ينصح بعدم إنفاق املرتب ب� مكهل بل ب�الحتفاظ ب ج�زء منه عن طريق احليازة عىل الصول‪ ،‬ومن هذه الصول ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫آخر� ب إ� ت‬ ‫ث‬ ‫ين‬ ‫ت‬ ‫دار�ا‪ ،‬أهسم البورصة‪ ،‬السندات وصكوك ي ن‬ ‫ملوظف� ي ن‬ ‫االست�رية‪ ،‬العقارات‬ ‫الد�‪ ،‬احملافظ‬ ‫وجود� يف�ا ب�نفسنا‪ ،‬ونهعد‬ ‫ال� ال تتطلب‬ ‫يف�ا‪ :‬المعال ي‬ ‫ت‬ ‫ّ ش‬ ‫ّ‬ ‫معت�ة ت ز�داد ب�رور الزمن وهل سوق يطلبه‪.‬‬ ‫�ء هل قيمة ب‬ ‫املدرة لملال‪ ،‬حقوق استغالل امللكية الفكرية (مؤلفات‪ ،‬اخ�اعات‪ ،)..،‬أي ي‬

‫الدرس الرابع‪ :‬ت� ي خ‬ ‫ر� ال�ض ائب وقوة املؤسسات‬

‫أ‬ ‫روب� هود –الذي ت‬ ‫ي�ى الاكتب ّأن البطل ي ن‬ ‫كب�‪ ،‬فالرسقة تب�ق رسقة‪ ،‬بغض النظر عن‬ ‫اش�ر ب�لرسقة من الغنياء من أجل الفقراء– ما هو إال حمتال ي‬ ‫أ‬ ‫ئً‬ ‫السبب‪ .‬غر� ّأن ي ن‬ ‫دا�ا ما ي� ّددون‪ :‬ملاذا ال يدفع الغنياء هذه التاكليف؟ أو ي ج�ب أن‬ ‫روب� هود رحل منذ زمن طويل‪ ،‬لكن أتباعه يعيشون بيننا‪ ،‬هؤالء‬ ‫ً‬ ‫ّ أ‬ ‫أ‬ ‫يدفع الغنياء املزيد من ال�ض ائب لتذهب إىل الفقراء‪ .‬سبب ذلك هو أن الغنياء من احلنكة ب�يث نّإ�م ال يدفعون ال�ض ائب أبدا‪ ،‬بل من يدفهعا مه‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫�ض‬ ‫ن‬ ‫ا�‪ ،‬ت‬ ‫ح� انطلقت‬ ‫منتسبو الطبقة املتوسطة‪� .‬ى أن احلكومة فرضت ال ائب عىل الغنياء فقط ي� البداية‪ ،‬ولكن ما أن ذاقت احلكومات املال املج ّ ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫تفرض املزيد من ال�ض ائب عىل الطبقة ّ‬ ‫وتقر�ا من القلب والعقل‪،‬‬ ‫عل�ا رونقا ب‬ ‫املتوسطة ومن بعدها ي‬ ‫الفق�ة‪ .‬فكرة فرض ال�ض ائب عىل الغنياء تض�ف ي ي‬ ‫أ‬ ‫ت ّ‬ ‫ت‬ ‫ت ف‬ ‫ف‬ ‫ماه� ّ‬ ‫همار�م– ي� ت� ير� عبء ال�ض ائب إىل الطبقة املتوسطة‬ ‫–ع�‬ ‫ج‬ ‫خ�اء ي� لعبة املال‪ ،‬وقد �كنوا ب‬ ‫تتقبلها‪ .‬ما ي ج�ههل هؤالء‪ ،‬هو أن الغنياء ب‬ ‫و�عل الج ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ ف‬ ‫�ش‬ ‫�ض‬ ‫أ ّ �ض‬ ‫ت‬ ‫أامسل‪ .‬الغ�ن يّ يدفهعا من حساب‬ ‫ال� تفرض عىل الفراد ي� النظام الر ّي‬ ‫والفقراء‪ .‬ولك ذلك ي�صل لن ال يبة املفروضة عىل ال اكت أقل من ال ائب ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ش� كته الخ اصة‪ ،‬يغ�ه يدفهعا قبل أن يدخل راتبه إىل حسابه‪ .‬لقد تغلب الغنياء عىل الفقراء‪ ،‬وعىل دعاة فرض ال�ض ائب عىل الغنياء‪ ،‬ببساطة ل ن�م‬ ‫اصة كجزء من ت‬ ‫املالية ّ‬ ‫في�مون قواعد لعبة املال‪ .‬و لذلك ينصح الاكتب ّلك من لديه معل خاص أن ي�تلك ش� كته الخ ّ‬ ‫اتيجية ّ‬ ‫االس� ّ‬ ‫العامة‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫قراءة في كتاب ‪..‬األب الغني واألب الفقير‬

‫الدرس الخ امس‪ :‬ثال� ّي يبتكر سبل احلصول عىل املال‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫تّ ف‬ ‫ن ّ‬ ‫ـخص‪ .‬حـ ي ن‬ ‫ـ� اخـ تـرع الشــاب الصغـ يـر غراهــام‬ ‫إن الشــك الـ ي‬ ‫ـذا� ي� أنفســنا ومــن داخلنــا هــو مــا يوقــف الكثـ يـر ي� منــا عــن االنطــاق ي� طريــق نج�احنــا الشـ ّي‬ ‫أعوبتــه الناقـ ة‬ ‫ـ� للصــوت‪ ،‬وبعدمــا حصــل عــى �اءة ت‬ ‫اخ�اعــه‪ ،‬ب�ــث عــن ش�كــة ت�ـ ّـول نـ شـر م�ش وعــه الج ديــد العجيــب‪ .‬ذهــب غراهــام إىل أكـ بـر‬ ‫بــل ج‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫عل�ــا بيــع ج�يــع حقــوق اخــراع التليفــون مقابــل ‪ 100‬ألــف دوالر‪ .‬رفضــت ال�ش كــة‬ ‫ش�كــة ي� عــره‪ ،‬ش�كــة ويســرن يونيــون لتحويــل النقــود‪ ،‬وعــرض ي‬ ‫ّ‬ ‫ش‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ـى تقـ ّـدر أصوهلــا اليــوم بعـ ّـدة مليــارات دوالر‪.‬‬ ‫بســخرية الذعــة‪ .‬فرجــع غراهــام وقــرر أن ينـشئ � كتــه ‪ AT&T‬الـ ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫لخ‬ ‫ـ�‪ ،‬ونقــص الثقــة ب�لنفــس (الثقــة ال‬ ‫لــدى لك واحــد منــا‪ ،‬بــا اســتثناء‪ ،‬قــدرات عظيمــة اكمنــة تنتظــر أن نســمح هلــا ب� ــروج‪ ،‬لــوال الشــك الـ ي‬ ‫ـذا� الداخـ ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ َ‬ ‫تعـن ي الغــرور)‪ .‬ف ي� العــامل الواقـ يّ‬ ‫و�فــض أن يتغـ ّيـر‪ -‬ســيصبح‬‫ـ� الــذي نعيــش فيــه‪ ،‬ليــس الذكيــاء مــن ينجحــون‪ ،‬بــل الشــجعان‪ .‬إن مــن ســيقاوم التغـ يـر ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ي� ذيــل الســباق بــل واحليــاة‪َ .‬ومــن ي�لــك املعلومــات املناســبة ي� الوقــت املناســب ســيملك الـ ثـروة‪.‬‬

‫ّ‬ ‫الدرس السادس‪ :‬ليكن معلك ب�دف التعل ال ب�دف ج�ع املال‬

‫ـ� يعانــون ف� احليــاة‪ ،‬أل نّ�ــم ال ي ج�يــدون –أو ال ي� يــدون تعـ ّـم– قواعــد املعرفــة ّ‬ ‫ـ� ي�ى الكثـ يـر مــن النابغـ ي ن‬ ‫ي�ــزن الاكتــب حـ ي ن‬ ‫املاليــة مــن حماســبة واسـ ثـت�ر‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫نً‬ ‫ً‬ ‫ـعيدا ال تذهــب إىل املدرســة‪ .‬أراد النـ ش‬ ‫وتســويق وقانــون‪ .‬يذكــر الاكتــب ّأنــه حـ ي ن‬ ‫ـا�‬ ‫ـوا�‪ :‬إذا أردت أن تكــون غنيــا وسـ‬ ‫ـ� وضــع كتابــه الول‪ ،‬جعــل هل عنـ‬ ‫ش‬ ‫ـاد�ت التعلـ يـم‪ ،‬لكــن حلســن احلــظ ّ‬ ‫أرص الاكتــب عــى عنوانــه‪ ،‬الــذي جعــل كتابــه ُيبــاع‪ ،‬وتنــاوهل النــاس‬ ‫�ء تقليــدي مثــل اقتصـ ي‬ ‫تغيـ يـر امس الكتــاب إىل ي‬ ‫ت‬ ‫ت� ّرة ب�لنقــد بســبب العنــوان العجيــب‪ ،‬لكــن الكتــاب اسـ ّ‬ ‫ـتمر ف ي� البيــع‪ .‬وبعــد خ� ّرجــه مــن الج امعــة معــل ف ي� ب�خــرة والتحــق ب�لج يــش ث ّ� انتقــل بعدهــا‬ ‫ـ� ملــع نج�مــه ف ي� املبيعــات مــع يز�وكــس‪ ،‬اســتقال نم�ــا وبــدأ ش�كتــه الخ اصــة‪ .‬حـ ي ن‬ ‫للعمــل لــدى يز�وكــس‪ ،‬وحـ ي ن‬ ‫ـ� اكن أصدقــاؤه يلهــون‪ ،‬اكن هــو يــدرس‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫خطــوط التجــارة مــع دول جنــوب ش�ق آســيا‪ ،‬ويتعـ ّـرف عــى اقتصــاد لك بلــد نم�ــم‪ ،‬وكيــف ي�كــن هل االســتفادة مــن ذلــك‪ .‬ي�ى والــد مايــك‪ ،‬الب الغـن يّ ‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الفضــل للواحــد ّمنــا أن يبــدأ م�ش وعــه ويفلــس قبــل أن يتعـ ّـدى الثالثـ ي ن‬ ‫ـا� مــن إالفــاس برسعــة ي� هــذا الســن‪.‬‬ ‫أنــه مــن‬ ‫ـ� مــن معــره‪ ،‬حيــث ي�كــن التعـ ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫التنقــل مــا بـ ي ن‬ ‫اكن فـ يـام مـ ض‬ ‫ـ� الوظائــف املتعــددة أفضــل‪ ،‬فالخ ـ بـرة املكتســبة تســاعد عــى‬ ‫إ� ّابيــا‪ ،‬لكــن اليــوم أصبــح‬ ‫ـى الثبــات عــى وظيفــة واحــدة شــيئا ي ج‬ ‫ف‬ ‫ّت خ‬ ‫ّ ش‬ ‫�ء‪ ،‬امك ي ج�ــب عليــك أن تتقــن فـ ّـن البيــع والتســويق‪ ،‬إذا مل تفعــل‪ ،‬فــا تســأل‬ ‫ا�ــاذ القـرار املناســب ي� املواقــف‪ .‬ي ج�ــب عليــك أن تعــرف القليــل عــن لك ي‬ ‫أّ‬ ‫ف‬ ‫عــن ســبب قـ ّ ة‬ ‫ـ� دخلــك تو�خــرك عــن النجــاح ي� حياتــك‪.‬‬

‫غ‬ ‫ما الذي ي أ� ّ‬ ‫خر ن� عن النجاح ر� معرفتنا؟!‬ ‫ّ ً‬ ‫ّ‬ ‫غ‬ ‫ف‬ ‫قــد تتحــى ب�لشــجاعة‪ ،‬وتتعــم قواعــد املعرفــة املاليــة‪ ،‬لكنــك ر� ذلــك تبـ قـى متأخـرا عــن النجــاح‪ ،‬خ�ســة أســباب تعــوق النــاس عــن االنطــاق ي� درب‬ ‫أ‬ ‫الســباب ه‪ :‬الخ ــوف‪ ،‬حـ ّ‬ ‫ـس الســخرية‪ ،‬الكســل‪ ،‬العــادات السـ ّـيئة‪ ،‬التكـ ّبـر‪.‬‬ ‫النجــاح‪ ،‬وهــذه‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫ـري‪ .‬الفــرق الج وهـ ّ‬ ‫ـ� وفطـ ّ‬ ‫ـ� الفقـ يـر هــو ف� ّ‬ ‫ـ� الغـن ّ وبـ ي ن‬ ‫ـري بـ ي ن‬ ‫ـا ي�ــب خســارة املــال‪ ،‬هــذا أمــر طبيـ يّ‬ ‫كيفيــة‬ ‫‪ .1‬الخ ــوف مــن خســارة املــال‪ :‬لــن ج�ــد عاقـ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫التعامــل مــع هــذا الخ ــوف‪ .‬مــن واقــع خـ بـرة الاكتــب فقــد الحــظ أن النجــاح ي� ت ي� عــادة بعــد الفشــل والخ ســارة‪ ،‬بــل إن الفــوز هــو أال خ�ـىش الفشــل‪ .‬ولــذا‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫لخ ف‬ ‫ّ ف‬ ‫لخ‬ ‫ن‬ ‫ـ� ي� واليــة تكســاس‪ :‬الــل ي� يــد الذهــاب إىل الج نــة‪ ،‬لكــن‬ ‫ج�ــد كثـ يـرا مــن النــاس حمرومـ يـ� مــن النجــاح و�ــم مــن ا ســارة‪ ،‬معــا ب�ملثــل المريـ ي‬ ‫ّ‬ ‫الــل ال ي� يــد أن ي�ــوت‪.‬‬ ‫‪24‬‬


‫قراءة في كتاب ‪..‬األب الغني واألب الفقير‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ـزع مــن املعـ ة‬ ‫ـادل‪ ،‬املتشـ ئـا�ون يشــككون‪ ،‬ج‬ ‫والنا�ــون ي�للــون‪.‬‬ ‫‪ .2‬التغلــب عــى التشــاؤم‪ :‬لــل منــا شــكوكه ي� نفســه‪ ،‬وال نفكــر ســوى ي� الج انــب املـ ج‬ ‫ف‬ ‫ّ ت لخ‬ ‫ت‬ ‫ـى تملــع ي� امسئــك‪.‬‬ ‫إن �ك ا ــوف يســيطر عــى تفكـ يـرك‪ ،‬يغلــق عينيــك عــن فــرص النجــاح الـ ي‬ ‫ٌ‬ ‫ً ف‬ ‫ّ‬ ‫اليوميــة‪ ،‬فأنــت منشــغل ب�شــاهدة التلفزيــون أو امسع املوســي�ق أو لعبــة فيديــو وهــذا أكـ ثـر أســباب‬ ‫‪ .3‬الكســل‪ :‬إذا مل تكــن منشــغال ي� وظيفتــك‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫الب الغ ـن لــرو�ت ّ‬ ‫يفضــل مقـ ة‬ ‫ـول‪ :‬نأ� ال أملــك ش�اء هــذه‪ ،‬ث� ي�ـ ّـول‬ ‫الكســل‪ .‬ومــا عــاج هــذا الكســل وفقــا للاكتــب؟ القليــل مــن الج شــع! اكن‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫الســؤال‪ ،‬كيــف ي�كنــك أنــت ي� بـن ّ أن ت ج�مــع ث� ن�ــا وتشـ تـر ي�ا أنــت بنفســك‪ .‬مـ ّ‬ ‫ـرد ذلــك أن الج ــزء الول مــن الــرد يغلــق ســاحة التفكـ يـر أمــام العقــل‪ ،‬ي�‬ ‫ي‬ ‫اع�ــا الشــق الثـ ن‬ ‫حـ ي ن‬ ‫ـا� مــن إالجابــة‪.‬‬ ‫ـ� يفتحهــا عــى مرص ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـتحقاتك ســتب�ق‬ ‫نصي�ــا قبــل يغ�هــا‪ ،‬إذا دفعــت مســتحقات الغـ يـر قبــل مسـ‬ ‫‪ .4‬العــادات الســيئة‪ :‬ي�ى الاكتــب أن الشــخص ي ج�ــب أن يدفــع لنفســه ب‬ ‫ش ّ ف تً‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ـيأ� يـ ٌ‬ ‫مخ ّ‬ ‫تّ ن‬ ‫ن‬ ‫ث‬ ‫ـوم تسـ ّـدد فيــه اكمــل ديونــك‪ّ .‬درب عقلــك عــى‬ ‫هكــذا حــى ال�ايــة‪ ،‬ي� حـ يـ� إذا اقتطعــت صــص االســت�ر مــن دخلــك ال�ــري‪� ،‬ــام سـ ي‬ ‫أ‬ ‫ّ ف‬ ‫ـ� ي� يز�دة مصــادر دخلــك‪ ،‬واجعلهــا عادتــك‪ ،‬هكــذا يفعــل الغنيــاء‪.‬‬ ‫التفكـ يـر احلتـ ي‬ ‫‪ .5‬الغــرور‪ :‬الغــرور = حــب النفــس ‪ +‬الج هــل‪ .‬مــا تعرفــه ي ج�لــب لــك املــال‪ .‬مــا ت ج�هــه ي ج�علــك ت خ�ــر‪ .‬ف� ّلك مــرة تغـ ت ّ‬ ‫ـر يف�ــا ســتخرس‪ .‬دون أن نشــعر‪،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫مملـ ي ن‬ ‫المــر غـ يـر ّ‬ ‫ـ� بــه‪ .‬عندمــا ج�ــد نفســك جاهــا‪ ،‬اعــرف ب�لمــر‪ ،‬وأرسع ي� ج�ــع‬ ‫نلجــأ أحيـ نـا� للغــرور والزهـ ّـو ب�لنفــس لنخ ـف ي حقيقــة أننــا نج�هــل‬ ‫املعلومــات واســتعن ب خ�بـ يـر وبكتــاب دقيــق لتغـ ّيـر هــذا الج هــل إىل خـ بـرة معيقــة‪.‬‬

‫ف‬ ‫ث‬ ‫االست�ر؟‬ ‫كيف تبدأ ي�‬

‫ئ‬ ‫ّ‬ ‫�ش‬ ‫املال‪:‬‬ ‫يعط الاكتب ع ة نصا� لتنمية الذاكء ّي‬ ‫ي‬ ‫لك يوقظ الشخص العادي القدرات الاكمنة فيه ي‬ ‫ث‬ ‫ش‬ ‫ت‬ ‫�ن‬ ‫ي‬ ‫‪ .1‬احلاجة إىل سبب ودافع أقوى من الواقع‪ :‬ما إن ي�ى الناس الطريق الصعب لبلوغ ال�اء والغ ‪ ،‬ح� يقنعوا ب�لوظيفة والراتب ال�ري‪ .‬ج�ب أن‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ّ ً‬ ‫ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫أّ‬ ‫ّ ف‬ ‫أج�ا ّ‬ ‫املتكرر ي�‬ ‫مد�ك فيك‪ ،‬أن ت�فض ت�خرك‬ ‫ت�كز عىل دوافعك للعمل من أجل ثال�اء‪ ،‬بداية ب�ن ت�فض أن تعيش موظفا ي‬ ‫بقية حياتك‪ ،‬أن ت�فض �ك ي‬ ‫ّ ف‬ ‫العمل عن أرستك بدون سبب ّ‬ ‫قوي‪ ،‬ودافع أقوى‪ ،‬فلك ما ي� احلياة صعب التحقيق‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .2‬القيام ب�الختيار ّلك يوم‪ّ :‬إن ّلك شخ‬ ‫حر ف ي� االختيار مقابل ّلك فلس من الفلوس ت‬ ‫�ص ّ‬ ‫ال� ي�تلهكا‪ ،‬لذلك فإنه ي�لك مهعا القدرة عىل أن يكون من الطبقة‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫نخ‬ ‫الغنية أو ّ‬ ‫الفق�ة‪ .‬عاداتنا إالنفاقية ه ما ي� ّدد ما ن�ن عليه‪ّ .‬لكنا ن�لك ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫حرية االختيار‪ ،‬لذا ج�ب أن �تار أن نكون أغنياء‪ ،‬تعل ما يفيدك ي�‬ ‫املتوسطة أو ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫االست�ر‪.‬‬ ‫و� يز�دة قدرتك عىل‬ ‫يز�دة دخلك ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ ت‬ ‫فق�ا وال ّ‬ ‫تكررها‪ .‬لكن المه‪ ،‬ج� ّنب‬ ‫الفق� أسباب بقائه ي‬ ‫انتق أصدقاءك بعناية‪ :‬تعل من ج�يع أصدقائك‪ ،‬تعل من الغ�ن يّ ما يفعهل ليغ�ن ‪ ،‬وتعل من ي‬ ‫‪ِ .3‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫املذعور� ي ن‬ ‫ين‬ ‫الذ� ال ي�ون ي� الدنيا سوى املصائب والكوارث ونذر التشاؤم‪.‬‬ ‫الصدقاء‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫طرقا أخرى جديدة‪ :‬ي�ى الاكتب ّأن الشخص ّ‬ ‫‪ .4‬أتقن طريقة ما ث ّ� تعل‬ ‫يتحول ليصبح ما يتعله ويدرسه‪ ،‬ولذا عليك أن �سن اختيار ما تتعله‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القوة ب�يث ّ‬ ‫أل ّن عقلك من ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫تعله هل وما تذاكره‪ .‬ف� عامل اليوم ذي النبض الرسيع‪ ،‬مل تعد ّ‬ ‫مهية القصوى‪ ،‬بل مدى‬ ‫نوعية التعل ذات‬ ‫يتحول ليصبح ما‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫رسعة تعلك لشياء جديدة‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫قراءة في كتاب ‪..‬األب الغني واألب الفقير‬

‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫‪.5‬أدي حق نفسك ّأوال‪ :‬إذا مل تتمكن من السيطرة عىل نفسك والتحك ف ي� انفعاالتك‪ ،‬فال �اول أن تكون ث� ّ ي�‪ .‬إن من ني�ارون �ت وطأة الضغوط‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫أ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ين‬ ‫العامل� معك‪ ،‬إدارة‬ ‫املال‪ ،‬إدارة الفراد‬ ‫املالية لن يصبحوا أغنياء همما اج�دوا‪ ،‬ولذا من المهية ب�اكن تعل كيفية إدارة أشياء ثالثة‪ :‬إدارة التدفق ّي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫كث� من الناس لمور احلياة ب�ن تبعدمه عن مسارمه الذي خططوا هل‪ ،‬أما َمن يقاومون التيار ويتحلون ب�لشجاعة‪ ،‬فيصبحون‬ ‫الوقت‬ ‫الشخص‪ .‬يسمح ي‬ ‫ّي‬ ‫أغنياء‪.‬‬ ‫ين‬ ‫كب�ة من املهارة‪ ،‬واهعد إىل‬ ‫وخ�اء‬ ‫ومستشار� عىل قدر ي‬ ‫توف� النصيحة واملشورة الج ّيدة‪ ،‬جا�ع حولك امسرسة ب‬ ‫‪ .6‬ادفع لسمسارك بسخاء‪ :‬احرص عىل ي‬ ‫أ أ‬ ‫الخ�اء‪ ،‬وادفع هلم بسخاء‪.‬‬ ‫المر ب�ههل‪ .‬جا�ع حولك هؤالء ب‬ ‫ن ً ًّ‬ ‫ّ ئً‬ ‫ً‬ ‫ث‬ ‫االست�ر أو‪Return On Investment‬‬ ‫إل؟ (العائد عىل‬ ‫دا�ا‪ :‬تم� ستعود‬ ‫معطاء مثل اهلنود احلمر‪ ،‬ولكن فكر‬ ‫هند�‪ :‬أي كن‬ ‫‪ .7‬كن ما�ا ي‬ ‫أموال ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫واختصارا ‪.)ROI‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ال� ت‬ ‫ّ‬ ‫تش�ي لك ّ‬ ‫ت‬ ‫الامكليات‪.‬‬ ‫‪ .8‬الصول تبتاع لك حياة الرفاهية‪ :‬أي أن عوائد الصول يه ي‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫كت�م ف‬ ‫البطول‪ :‬ي ن‬ ‫ين‬ ‫فإنه ّ‬ ‫لي�م‬ ‫‪ .9‬احلاجة إىل‬ ‫يترصف مثل كبار‬ ‫ح� يستثمر الاكتب‬ ‫املستثمر�‪ ،‬ويقرأ ما يقرؤونه ويستثمر يف� يستثمرون فيه‪ ،‬ويقرأ ب‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ث‬ ‫لالست�ر‪ .‬البطال ي ج�علون املصاعب تبدو ّهينة‪ ،‬فإذا اكنوا مه ي ن‬ ‫قادر� عىل فعلها‪ ،‬فكذلك نأ� وأنت‪.‬‬ ‫السبيل الفضل‬ ‫ً‬ ‫�قّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفق� ن‬ ‫لخ�‪ ،‬لذلك‬ ‫اك� قد علاه ض�ورة كون املرء ب�ذال و مشاراك ب� ي‬ ‫‪ .10‬ابذل املعرفة وستتل املقابل‪ :‬يقول الاكتب أن والد صديقه الغ�ن يّ ووالده ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫المر عىل االبتسامة و ّ‬ ‫ينصح الاكتب ّأنه ي ن‬ ‫ح� تضيق ف ي� ج‬ ‫احملبة والصداقة‪.‬‬ ‫الوف�‪ .‬و ينطبق هذا‬ ‫الخ� وابذل العطاء‪ ،‬وانتظر املردود ي‬ ‫و�ك البواب افعل ي‬

‫تحرير‪ :‬محمد شومان‬ ‫تدقيق‪ :‬محمد حبش‬ ‫‪26‬‬


‫كيف تتم طباعة النقود؟!!‬

‫كيف تتم طباعة النقود؟!!‬


‫كيف تتم طباعة النقود؟!!‬ ‫ض ُ ّ‬ ‫ف‬ ‫و�‪ ،‬فضــة‪ّ ، )...‬أمــا ّ‬ ‫ـك مــن معــادن ث�ينــة و ت�مــل ت‬ ‫قيم�ــا مــن مكيــة املعــدن الثمـ ي ن‬ ‫ـ� املكـ ّـون هلــا (ذهــب ‪ ،‬ب� ن ز‬ ‫النقود‬ ‫ـا� تصـ‬ ‫اكنــت ج�يــع العمــات ي� املـ ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ـال ف� ال ت�مــل قيمــة ف� داخلهــا بــل ت أ� ت� ت‬ ‫ّ‬ ‫قيم�ــا مــن ثقــة النــاس ي� احلصــول عــى أشــياء (ســلع و خدمــات) مقابــل هــذه العمــات‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي� عــر� احلـ ي ي‬ ‫آ‬ ‫ف أ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫مــن ج�ــة ومــن ث ّ� عــى مكيــة مــا ُيعــرض نم�ــا ي� الســواق مــن ج�ــة ث�نيــة‪ .‬وحـ تـى أن العمــات � ّولــت الن إىل أرقــام موجــودة ي� احلواســيب ي� العــامل‬ ‫ف أ‬ ‫ّ‬ ‫ق‬ ‫ت ن‬ ‫ش‬ ‫ّ‬ ‫االفـ تـر ض ت‬ ‫وه ت�ثــل مــا يسـ ّـى ب�لنقــود الر� ّيــة‪.‬‬ ‫و� ي‬ ‫ي‬ ‫ا� يـ ّـم تداوهلــا ي� الســواق املاليــة والبورصــات عـ بـر معليــات البيــع والــراء االلكــر ّ ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫لنفـ تـرض أن دول مــا قــد �سســت اليــوم وقـ ّـررت أن تعمــل معــ� خاصــة ب�ــا اكللـ يـرة‪ .‬ولنفــرض أن هــذه الــدول قــد طبعــت مليــار لـ يـرة للتــداول‪.‬‬ ‫ة ف أ‬ ‫ً‬ ‫ـا‪ .‬فــإذا قامــت الـ ة‬ ‫فيصبــح ســعر رغيــف الخ ـ ب ز‬ ‫ـداول ي� الســواق‬ ‫ـدول بعــد ســنة بطبــع مليــار لـ يـرة أخــرى ليصبــح مج مــوع النقــود املتـ‬ ‫ـر لـ يـرة واحــدة مثـ‬ ‫ّ‬ ‫مكيــة الخ ـ ب ز‬ ‫ـإن ســعر رغيــف الخ ـ ب ز‬ ‫ـار� فــإذا بقيــت ّ‬ ‫مليـ ي ن‬ ‫ـر املنتجــة نفهســا فـ‬ ‫ـر ســيصبح ‪ 2‬لـ يـرة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫أي ّإن طبــع النقــود يـ ّ‬ ‫وا�فــاض قيمــة العمـ ة‬ ‫ـؤدي إىل ارتفــاع الســعار نخ‬ ‫التضخــم النقـ ّ‬ ‫ـدي وهــو نــوع واحــد فقــط مــن أنــواع التضخم‬ ‫ـ� وهــذا مــا يسـ ّـى بـــ‬ ‫�ش ً‬ ‫ف ف‬ ‫ع�ــا ب�لتفصيــل ف� العــدد القــادم)‪.‬وإذا اكن العامــل ف� هــذه الـ ة‬ ‫العديــدة (الـ تـى ســنتملك ن‬ ‫ـر� وبـق ي راتبــه امك هــو‪� ،‬ــو ي�‬ ‫ـدول ي�صــل عــى ‪ 100‬لـ يـرة ـ ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫عل�ــا ســابقا وهــذا‬ ‫ـل‬ ‫ـ‬ ‫ص‬ ‫�‬ ‫اكن‬ ‫ـى‬ ‫ـ‬ ‫ال‬ ‫ـلع‬ ‫ـ‬ ‫الس‬ ‫ـف‬ ‫ـ‬ ‫نص‬ ‫ـى‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫ـول‬ ‫ـ‬ ‫حلص‬ ‫�‬ ‫هل‬ ‫ـمح‬ ‫ـ‬ ‫يس‬ ‫ـه‬ ‫ـ‬ ‫اتب‬ ‫ر‬ ‫أن‬ ‫أي‬ ‫ـر‪.‬‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫�‬ ‫ـم‬ ‫ـ‬ ‫يع‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫ـه‬ ‫ـ‬ ‫اتب‬ ‫ر‬ ‫ـف‬ ‫ـ‬ ‫نص‬ ‫ـر‬ ‫ـ‬ ‫خ‬ ‫ـد‬ ‫ـ‬ ‫ق‬ ‫الواقــع يكــون‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫مــا ُيعــرف ف� االقتصــاد ب�مس ت�اجــع القــوة ال�ش ائيــة للعمـ ة‬ ‫ـ�‪.‬‬ ‫ي‬

‫ما ه ّ‬ ‫آليات طبع النقود إذن؟‬ ‫ي‬

‫ّ‬ ‫ف ّ‬ ‫ف‬ ‫القد�ــة ال يـ ّ‬ ‫ـؤدي ب�لـ ض‬ ‫ـرورة إىل الغــاء ي� لك الظــروف‪ .‬فــإذا ازدادت املنتجــات ي� الســوق (أي ازداد‬ ‫إن طبــع النقــود وإضافــة نقــود جديــدة إىل النقــود ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ـال ال يـ ّ‬ ‫ـإن طبــع النقــود ف� هــذه احلـ ة‬ ‫ـؤدي إىل ارتفــاع الســعار بــل هــو ض�ورة حتميــة ي�‬ ‫ـال) و هــذا مــا يسـ ّـى بنمـ ّـو االقتصــاد‪ ،‬فـ‬ ‫النـ ج‬ ‫ي‬ ‫ـ� إال ج�ـ ي‬ ‫ـا� احملـ ي‬ ‫العمليــات االقتصاديــة‪ ،‬إذا ت ّ� طبــع النقــود بنفــس ّ‬ ‫مكيــة النمـ ّـو وبنفــس النســبة‪.‬‬ ‫ً ف‬ ‫لكــن ليــس هــذا هــو مــا ي ج�ــري ئ‬ ‫ّ‬ ‫دا�ـ ًـا‪ ،‬فـف الواقــع ف� ّ‬ ‫اقتصاديــة‬ ‫أغلبيــة دول العــامل وخصوصــا ي� الــدول الفقـ يـرة‪ .‬ال تـ تـم طباعــة النقــود يف�ــا وفــق معايـ يـر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ة ف‬ ‫ن‬ ‫ة‬ ‫ـوم الضخمــة‬ ‫ـا� مــن كســاد اقتصــادي بســبب نفقــات الــدول وإجـراءات الــدمع احلكـ ي‬ ‫هلــا عالقــة ب�لســواق بــل وفــق نفقــات الــدول‪� .‬ــذه الــدول تعـ ي‬ ‫ً‬ ‫ـرداد البطـ ة‬ ‫ـدا وه ت ز‬ ‫ـوم الــذي بدونــه سـ ت ز‬ ‫ت‬ ‫وحاج�ــم إىل الــدمع احلكـ يّ‬ ‫جـ‬ ‫ت�ايــد ب�ســتمرار بســبب ت ز�ايــد فقــر الســان‬ ‫ـال وينتـ شـر الج ــوع يو�كــن أن يــؤدي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ذلــك إىل فـ ض‬ ‫ـو� سياسـ ّـية‪ .‬ولجــل تغطيــة العجــز ي� املوازنــة احلكوميــة جـ ّـراء لك هــذه العوامــل يـ ت ّـم طبــع النقــود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و ي� الواقــع فــإن الــدول خ�لــق النقــود أيضــا عندمــا يتباطــأ أو يتوقــف النمــو وتصــاب الســواق ب�لكســاد‪ ،‬وهــذا مــا ي�صــل ي� الــدول ذات البـ نـى‬ ‫ً‬ ‫ـال‪ ،‬حيــث ي أ� ت� طبــع النقــود إالضافيــة مــع سلسـ ة‬ ‫ا� ّابيـ ًـا ف� هــذه احلـ ة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـتقرة نسـ ّـبي ًا ويكــون طبــع ّ‬ ‫االقتصاديــة املسـ ّ‬ ‫ـ�‬ ‫مكيــات‬ ‫إضافيــة مــن النقــود أم ـرا ي ج‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ـودا نّ‬ ‫فإ�ــم يشـ تـرون‪ ،‬وهــذا يــؤدي إىل يز�دة دخــل ّ‬ ‫الخــرى تسـ ّـى حــزم ت�فـ ي ز‬ ‫مــن إالج ـراءات‬ ‫ـر االقتصــاد‪ .‬فعندمــا يكــون لــدى النــاس نقـ‬ ‫التجــار‬ ‫أ‬ ‫ّ ت‬ ‫ّ‬ ‫خ‬ ‫واملسـ ي ن‬ ‫ـال يقومــون ب ز� ي�دة االسـ ثـت�ر وهــو بــدوره يــؤدي إىل يز�دة فــرص العمــل‪ ،‬وهكــذا ي�صــل النمــو و�ــرج الســواق مــن الكســاد‪ ،‬ولكــن‬ ‫ـتثمر� ب‬ ‫و�لتـ ي‬ ‫وري إعــادة امتصــاص السـ ة‬ ‫ّ‬ ‫ـر ّ‬ ‫يكــون مــن الـ ض‬ ‫النقديــة‪.‬‬ ‫ـيول الفائضــة مــن الســوق بعــد تنشــيط االقتصــاد عـ بـر عـ ّـدة آليــات تــدىع ب�لسياســة‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫الســواق إذا ت ج�ــاوزت نســبة النقــود املطبوعــة نســبة النمـ ّـو االقتصــادي بكثـ يـر‪ ،‬بــل يـ ّ‬ ‫ّإن طبــع النقــود ال يـ ّ‬ ‫التضخــم النقـ ّ‬ ‫ـدي‬ ‫ـؤدي اىل‬ ‫ـؤدي إىل �ريــك‬ ‫ًّ ّ ً‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـ�‪ :‬تباطــؤ االقتصــاد‪،‬‬ ‫وغــاء الســعار‪ .‬وإذا اكن الطبــع عشــوائيا جــدا ودون دراســات معمقــة فينشــأ بذلــك دوامــات مفرغــة تنازليــة‪ .‬و يه �ــدث امك يـ ي‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ا�فــاض واردات الـ ة‬ ‫يــؤدي إىل نخ‬ ‫التضخــم‪ّ ،‬ممــا يــؤدي إىل املزيــد مــن تباطــؤ‬ ‫وعــز ي� دفــع النفقــات يـ ت ّـم تغطيتــه عـ بـر طبــع النقــود‪ّ ،‬ممــا يــؤدي إىل‬ ‫ـدول ج‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ـؤدي إىل املزيــد مــن طبــع النقــود‪ ...‬وهكــذا تســتمر املســرة احللزونيــة ّ‬ ‫االقتصــاد‪ّ ،‬ممــا يـ ّ‬ ‫املتجهــة �ــو الســفل حـ تـى تصــل إىل نقطــة تكــون يف�ــا‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ـ� عــام ‪.1929‬‬ ‫الوضــاع غـ يـر حمتمــ�‪ ،‬فتنتــر االضطـر با�ت يو�كــن أن تــؤدي إىل ا�يــار االقتصــاد امك حــدث مــع االقتصــاد المريـ ي‬ ‫المصادر ‪ :‬ويكيبيديا عربي ‪ -‬موقع حركة زايجايست‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫المر �ذه ّ‬ ‫يتعلق � ألرقام ف� الواقع و ّ‬ ‫لكننا فقط �اول تبسيط المر‪.‬‬ ‫الدقة يف�‬ ‫و�لطبع ال ي ج�ري‬ ‫ب‬ ‫* ب‬ ‫ب‬ ‫ي‬

‫تحرير‪ :‬محمد شومان‬ ‫تدقيق‪ :‬محمد حبش‬

‫‪28‬‬

‫كيف تتم طباعة النقود؟!!‬

‫اقتصاديات‬


‫‪ .. DNA‬رمز الحياة والوالدة‪..‬‬

‫علــوم ِتـــك‬

‫‪ DNA‬رمز الحياة والوالدة‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت� إالشارة إىل ‪ DNA‬عىل ّأنه رمز احلياة أو الوالدة‪ً ،‬‬ ‫غالبا ما ت ّ‬ ‫وبناء عىل ذلك سيكون رمزا لوالدة مج لتنا‪ .‬بو�ا أن‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ح� نصل إىل ّ‬ ‫العىل ت‬ ‫القمة‪ ،‬وامك يقال رحلة اللف‬ ‫سو� درجة درجة �و‬ ‫لس� ي‬ ‫بنية ‪ DNA‬تشبه السل سنقوم ب� ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫خ�ة‪.‬‬ ‫ميل تبدأ ب خ�طوة‪ ،‬وهذه يه خطوتنا الوىل ومن املؤكد نّأ�ا لن تكون خطوتنا ال ي‬

‫أ‬ ‫السؤال الول الذي يتبادر إىل الذهن ما هو ‪ DNA‬وما سبب تسميته؟‬

‫الـــ‪ DNA‬هــو احلمــض النـ ّ‬ ‫ـا� ن� والــذي ي�مــل اكمــل املعلومــات الوراثيــة‬ ‫ـووي املوجــود ض�ــن ج�يــع خـ ي‬ ‫ـلوكياتنا (القابـ ة‬ ‫الـ تـى ورثناهــا عــن الك أبوينــا والـ تـى حـ ّـددت شــلنا والعديــد مــن سـ ّ‬ ‫ـ� للتغيـ يـر أم ال هــذا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫املوضــوع ســيكون هل حديــث خــاص ي� عــدد قــادم)‪.‬‬ ‫وهــو مأخــوذ مــن ثــاث ملكــات ‪ Deoxyribonucleic acid‬أو امك نسـ ّـميه ب�للغــة العربيــة احلمــض النــووي‬ ‫أ‬ ‫الوكسـ ي ن‬ ‫ـج�‪.‬‬ ‫ـى املنقــوص‬ ‫الريـ ب ي‬

‫ن‬ ‫الثا� ّمم يتألف؟‬ ‫السؤال ي‬

‫ـيتوز� (‪ ،)C‬غوانـ ي ن‬ ‫ـ� (‪ ،)A‬ت� ي�ـ ي ن‬ ‫يتألــف مــن قاعــدة آزوتيــة أدنـ ي ن‬ ‫ـ� (‪ ،)T‬سـ ي ن‬ ‫ـ� (‪ + )G‬ســكر هــو الريبــوز‬ ‫أ‬ ‫ال كسـ ي ن‬ ‫ـج� ‪ +‬فوســفات‬ ‫منقــوص‬

‫ت� ي خ‬ ‫ر� اكتشاف ‪DNA‬‬

‫ّ أ‬ ‫قــام العــامل غريفــث عــام ‪ 1928‬بعـ ّـدة ت ج�ــارب عــى سـ ي ن‬ ‫الرئويــة الوىل مــن‬ ‫ـالت� مــن جراثـ يـم املكـ ّـورات‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫أن ز‬ ‫ـى تســامه ي�‬ ‫النــوع ‪� ) Smoth) S‬معــة وغـ يـر حماطــة بكبســول (بســبب افتقادهــا لنــوع مــن ال� ي�ــات الـ ي‬ ‫ـو� الكبسـ ة‬ ‫تكـ ي ن‬ ‫ـول(احملفظة))‪ ،‬والثانيــة خشــنة مــن النــوع ‪(Rough ) R‬‬ ‫ة‬ ‫ئ‬ ‫احتوا�ا عىل هذه أ ن‬ ‫ال ز� ي�ات)‪.‬‬ ‫بكبسول (بسبب‬ ‫حماطة‬ ‫ن ف‬ ‫الساللت� ي� ف�ئ ان فاكنت النتيجة عىل الشلك‬ ‫تو� حقن الك‬ ‫ي‬

‫التال‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫�ئ‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫ال� حقنت ب�لسالل ‪ S‬مل ي�دث هلا أي �ر‪.‬‬ ‫• إن الف ان‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫�ئ‬ ‫• ف ي� ي ن‬ ‫ت‬ ‫لسالل‪ R‬قد ماتت‪.‬‬ ‫ال� حقنت ب�‬ ‫ح� أن الف ان ي‬

‫ّ‬ ‫ة‬ ‫سالل الج ر ياث� املمرضة (‪ )R‬وقتلها ومن ث ّ� ن‬ ‫حق�ا ب�لف�ئ ان وامك هو متوقع‬ ‫بغل‬ ‫بعد ذلك قام غريفث ي‬ ‫مل تسبب هذه الج ر ياث� ّ‬ ‫أي ض�ر للف�ئ ان‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫ال� مل ّ‬ ‫ثّ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫تسبب‬ ‫� قام بتجربة مزج يب� سالل الج ر ياث� املقتول ب� ي‬ ‫لغل مع سالل الج ر ياث� من النمط‪ S‬ي‬ ‫ّ ً‬ ‫غ‬ ‫الساللت� مل ّ‬ ‫ين‬ ‫تسبب موت الف�ئ ان‬ ‫قتل الف�ئ ان ّمما أدى إىل موت الف�ئ ان عىل الر� من أن الك من‬ ‫عندما حقنت لوحدها‪.‬‬ ‫‪29‬‬


‫‪ .. DNA‬رمز الحياة والوالدة‪..‬‬

‫وعندما ّقرر جريفث أن ّ‬ ‫يتفحص الف�ئ ان ّ‬ ‫امليتة تفاجأ بوجود جر ياث� من النمط‪ R‬بداخلها‬ ‫ف‬ ‫تفس� ذلك ي� البداية‬ ‫ومل يستطع ي‬ ‫ومن ث ّ� ّ‬ ‫التال‪:‬‬ ‫توصل إىل‬ ‫ي‬ ‫التفس� ي‬ ‫ّ‬ ‫ثّ‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫تتأ� ب�لغل وقد ّ‬ ‫سالل الج ر ياث� يغ�‬ ‫ترس بت إىل داخل‬ ‫السالل املمرضة مل‬ ‫إن جينات‬ ‫ي‬ ‫املمرضة ّ‬ ‫وحو تل�ا للنوع املمرض!!‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫الخر حيث قام بغل ّ‬ ‫سي�ا واستخالهصا‬ ‫ي� عام ‪ 1940‬قام العامل أفري بتجاربه هو‬ ‫مكية ي‬ ‫كب�ة من الج ر ياث� ومن ّ� ت� ب‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫مركزي ّ‬ ‫مكية قليلة من ّ‬ ‫ّ‬ ‫لعدة ّمرات متتالية‪ ،‬إىل أن استطاع أن ي�صل عىل ّ‬ ‫ض‬ ‫املادة الوراثية‪.‬‬ ‫وتعري�ا لطرد‬ ‫و�ليلها‬ ‫ئ‬ ‫نتا� بأ�اثه‪ ّ ،‬ة‬ ‫بعد أن قام أفري بن�ش‬ ‫قل من العملاء فقط قاموا بتصديقه‪.‬‬ ‫ج‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫كسج�‬ ‫اكن لدى العملاء معلومات قليلة عن‪� DNA‬م اكنوا يعملون فقط أنه يتألف من سكر منقوص ال‬

‫وفوسفات وأربع أسس يه‪:‬‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫ال ي ن‬ ‫ين‬ ‫والسيتوز� (‪)C‬‬ ‫والتا� ي ن� (‪)T‬‬ ‫دن� (‪)A‬‬ ‫والغوان� (‪ )G‬ي‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ئ‬ ‫اه�مـ ًـا أكـ بـر‪ ،‬حيــث اكنــوا ت‬ ‫ـ� (‪ )A‬والغوانـ ي ن‬ ‫الدنـ ي ن‬ ‫ـا� أفــري بــدأ العملــاء يولــون املوضــوع ت‬ ‫ـ� (‪)G‬‬ ‫يف�ضــون أن نســبة الســس الربعــة‬ ‫بعــد نتـ ج‬ ‫ئ‬ ‫ـ� (‪ )T‬متســاوية إىل أن قــام العــامل شــارجاف بدحــض هــذه الفرضيــة حيــث ّ‬ ‫والتا�ـ ي ن‬ ‫والسـ ي ن‬ ‫ـا� التاليــة‪:‬‬ ‫ـيتوز� (‪ )C‬ي‬ ‫توصــل إىل النتـ ج‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ال ي ن‬ ‫للتا� ي ن� ‪A = T‬‬ ‫دن� (‪)A‬‬ ‫• ي� أي نوع من‪ DNA‬يكون عدد جزيئات‬ ‫مساو� ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫السيتوز� ‪C = G‬‬ ‫مساو� لعدد جزيئات‬ ‫الغوان� (‪)G‬‬ ‫• ي� أي نوع من‪ DNA‬يكون عدد جزيئات‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ين‬ ‫ال ي ن‬ ‫ين‬ ‫والتا� ي ن� (‪.)T‬‬ ‫والغوان� (‪)G‬‬ ‫دن� (‪)A‬‬ ‫• إن ت�كيب ‪ DNA‬ي خ�تلف من نوع لخر من الاكئنات وخاصة نسب‬ ‫والسيتوز� (‪ )C‬ي‬

‫لكن ماذا يع�ن ي لك ذلك؟‬

‫هذا السؤال مل يستطع شارجاف إالجابة عنه‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫لكن من خالل دراسة الصور إالشعاعية استطاعت روزاليد فر ي ن‬ ‫انلك� أن تصل إىل أن شلك‪DNA‬‬ ‫ّ ً‬ ‫يشبه اللولب وهل سلسلتان أو ثالثة! ب�ق ي هذا السؤال معلقا‪..‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ئ‬ ‫ف‬ ‫ال جحية عن طريق التالعب ب�ن ذج ّ‬ ‫النتا� التالية‪:‬‬ ‫الذرات ووصال إىل‬ ‫ي� عام ‪ 1952‬ت�كن لك من فرانس كريك وجيمس واتسون من حل هذه‬ ‫ج‬ ‫ّ أ‬ ‫ال ي ن‬ ‫التا� ي ن� (‪.)T‬‬ ‫• إن‬ ‫دن� (‪ )A‬ي�تبط فقط مع ي‬ ‫ّ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫الغوان�(‪.)G‬‬ ‫السيتوز� (‪ )C‬ي�تبط فقط مع‬ ‫• إن‬ ‫هيدروج� من أحد الج زيئات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ين‬ ‫هيدروجينية (تصل بشلك ضعيف ي ن‬ ‫هيدروجينية من ي ئ‬ ‫• هذا االرتباط ت ّ‬ ‫جز�‬ ‫وذرة يغ�‬ ‫ب� ّذرة‬ ‫ي� بواسطة روابط‬ ‫ّ‬ ‫و�لتال ت‬ ‫اف�ض واتسون وكريك وضع هذه القواعد عىل شلك درجات سل ب�يث تكون جزيئات السكر والفوسفات إىل الخ ارج ملفوفة حول‬ ‫آخر) ب ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تلتفان بشلك متعاكس‪ ،‬حلت هذه املشلك�ة عن طريق التصور نال� ئا� ب� ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� ج‬ ‫لتوصل إىل‬ ‫وا� ت�م أن السلسلتان‬ ‫ي‬ ‫القواعد ولكن أحد املشالكت ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن‪ DNA‬هو عبارة عن سل ملتف‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫‪ .. DNA‬رمز الحياة والوالدة‪..‬‬

‫ً‬ ‫وامك قلنا سابقا‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫الغوان� (‪)G‬‬ ‫السيتوز� (‪ )C‬ي�تبط فقط مع‬ ‫إن‬

‫ّ أ‬ ‫ال ي ن‬ ‫و�ملثل فإن‬ ‫التا� ي ن� (‪)T‬‬ ‫دن� (‪ )A‬ي�تبط فقط مع ي‬ ‫ب‬

‫ّ ّ‬ ‫هذا االرتباط يطلق عليه مصطلح التتام أو التاكمل (‪ ،)Complementary‬ب�ع�ن أن لك قطعة ت�تبط‬ ‫مع القطع ت ّ‬ ‫وال� ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫لتم�‪ .‬وعند ذلك استطاع واتسون وكريك أن في�ما‬ ‫تسم ب� ي‬ ‫ال� تتممها أو تمكلها ي‬ ‫ي‬ ‫مايل‪:‬‬ ‫فكرة التتام فكتبا ي‬ ‫آلية لنسخ ّ‬ ‫"مل يغب عن مخ ّيلتنا ّأن االرتباط ت‬ ‫املادة الور ّ‬ ‫اح� ّلية ّ‬ ‫يف�ض ب�ل�ض ورة وجود ت‬ ‫اثية"‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� سوف‬ ‫وهذا التتام هو مفتاح الوظيفة الرئيسية للجينات ومعليات االنتساخ وصناعة بال�وتينات ي‬ ‫ن ف‬ ‫ّ‬ ‫ع�ا ي� أعداد الحقة‪.‬‬ ‫نتحدث‬ ‫ت‬ ‫دم� ب� يخ�‪.‬‬

‫املصادر‪:‬‬

‫ّ‬ ‫• كتاب تعل الوراثة ب�لرسوم‪.‬‬

‫• ‪.The Cartoon Guide to Genetics‬‬ ‫ت‬ ‫(�ربة غريفث)‪.‬‬ ‫•‬ ‫ويكيبيد� ج‬ ‫ي‬ ‫أك� ئ‬ ‫• ت ّ� التعديل عىل بعض الرسوم لك تصبح ث‬ ‫مال�ة‪.‬‬ ‫ي‬

‫إعداد‪ :‬علي غريب‬ ‫‪31‬‬


‫‪ .. DNA‬رمز الحياة والوالدة‪..‬‬

‫صورة للـ ‪DNA‬‬


‫عالم رائع جديد‬

‫رواية في سطور‬

‫جهد كبير علينا أن نبذله لنبقى على قيد اإلنسانية‬ ‫كتاب ‪ :‬عالم رائع جديد‬ ‫تأليف‪ :‬ألدوس هكسلي‬

‫ً‬ ‫ت‬ ‫ف� رحـ ة‬ ‫ـ� ممتعــة عـ بـر الزمــن نســافر عــى مـ ت ن‬ ‫ـ� كتــاب إىل عــامل املســتقبل �ديــدا إىل عــام‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫�ش‬ ‫ّ‬ ‫ـا� تقــدم احلضــارة الب يــة امك مل يتصورهــا عقلنــا مــن قبــل‪.‬‬ ‫‪ 2540‬م لنتخيــل نتـ ج‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫العلم� القــت نج�احــا ّ‬ ‫عامليــا حـ ي ن‬ ‫ـ�‬ ‫روا�ت الخ يــال‬ ‫"عــامل رائــع جديــد" يه روايــة مــن ي‬ ‫ّي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ـى تقــدم أفــارا‬ ‫ن�ش هــا ســنة ‪ 1932‬م وال ت ز�ال حـ تـى اليــوم تعتـ بـر مــن الـ ي‬ ‫ـروا�ت املهمــة الـ ي‬ ‫أ‬ ‫الديــب االنلكـ ي ز‬ ‫غريبــة وتفتــح نوافــذ العقــل عــى ت أ� ّمــات فلسـ ّ‬ ‫كت�ــا‬ ‫ـري‬ ‫ـفية معيقــة‪ .‬ب‬ ‫ـام الخ طــر‬ ‫ـ� " ليعـ ّبـر عــن مخ اوفــه مــن التقـ ّـدم‬ ‫العلم� الرهيــب وتنـ ي‬ ‫ّي‬ ‫"ألــدوس هكسـ ي‬ ‫الشـ ّ ف‬ ‫ـيوع ي� العــامل ذاك الوقــت‪.‬‬ ‫ي‬ ‫قصتــه‪ ،‬حيــث الــدولة‬ ‫مك هــو مج نــون ذلــك املســتقبل الــذي ي�مســه «هكســ�» ف� ّ‬ ‫ي ي‬ ‫أ‬ ‫ة ف‬ ‫ـخ� التطـ ّـورات اهلائــ� ي� مج ــاالت العــم‬ ‫الشــمو ّلية املســيطرة عــى العــامل ب�رسه تقــوم بتسـ ي‬ ‫أ‬ ‫ّ ف ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفـراد الخ ّ‬ ‫والعامــة‪ .‬فالبـ شـر هنــا يـ ت ّـم ج‬ ‫إنتا�ــم ض�ــن‬ ‫اصــة‬ ‫للتحــم ي� لك جوانــب حيــاة‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫ـ� ت�امـ ًـا مع أفـراد ت‬ ‫ادا تم�ثلـ ي ن‬ ‫طبق�ــم ت‬ ‫االج�عية‬ ‫جينا�ــم ليكونــوا أفـر‬ ‫نأ�بيــب ويـ ت ّـم تعديــل‬ ‫ّ‬ ‫ثّ‬ ‫واه� ت‬ ‫ّ‬ ‫ـم ب�يوهلــم ت‬ ‫وتعليميــة متطـ ّـورة لج علهــا‬ ‫ـؤ�ات نفسـ ّـية‬ ‫ما�ــم عـ بـر مـ‬ ‫ومــن ث ّ� يـ ت ّـم التحـ‬ ‫ّ‬ ‫االج� ّ‬ ‫تتوافــق مــع هماهمــم ت‬ ‫مثــال تتحقــق فيــه‬ ‫عيــة املفروضــة‪ .‬فينتــج بذلــك مج تمــع‬ ‫ّي‬ ‫أ ّ‬ ‫‪Brave New World by VarvaraPerekrest‬‬ ‫شــعارات الـ ة‬ ‫ـدول (اشـ تـر ّ‬ ‫اكية‪ ،‬مســاواة‪ ،‬اســتقرار) ب�دق صــورة عــى إالطــاق‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ف ش‬ ‫ّ ن‬ ‫�ء ال يســتطيعون احلصــول‬ ‫ي� مج تمــع هكــذا ال يكــون هنــاك أي ز�اعــات أو حــروب فالج ميــع ســعداء ي�صلــون عــى مــا ي�غبــون وال ي�غبــون ي� ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ـرف إال ب�ــا ت ّ� عليــه ف‬ ‫عليــه‪ ،‬إذ ت ّ� ف‬ ‫تكيي�ــم حـ تـى ال يســتطيعوا التـ ّ‬ ‫تكيي�ــم‪ ،‬ولــو حــدث وســارت المــور عــى غـ يـر مــا ي�ام �نــاك حبوب «الســوما»‬ ‫خ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ـى توفــر الســعادة‬ ‫الداخليــة!؟‬ ‫الفوريــة‪ .‬لكــن‪ ..‬مــاذا عــن ال�ن ز اعــات‬ ‫املــدرة الـ ي‬ ‫وذجيــة مــن عــامل التمـ ّـدن ف� رحـ ة‬ ‫عــى هــذا املــرح تــدور أحــداث الروايــة حيــث تذهــب البطـ ة‬ ‫ـ� و ه فتــاة ن� ّ‬ ‫ـ� إىل منطقــة ن�ئيــة يـ ت ّـم يف�ــا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫املتخلــف البائــد وتقــع ف� غـرام «جــون» الشـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـا� اهلمــج الـ ي ن‬ ‫ـاب اهلمــج يّ‬ ‫املتحمــس لرؤيــة عاملهــا‬ ‫ـذ� مــا زالــوا يعيشــون تبعــا لقواعــد العــامل‬ ‫عــزل بقـ ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫املتحـ ضّ‬ ‫ـر‪ ،‬ذلــك العــامل الرائــع الج ديــد الــذي طاملــا اكن ي�مس هل صــورا خالبــة � مخ ّيلتــه و تقـ ّـرر الفتــاة أخــذه مهعــا إىل ت‬ ‫مدين�ــا‪ ،‬وهنــا‪ ..‬ي�ــدث صــدام‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫الفطريــة أن يتقبــل املفاهـ يـم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مـ ي ن‬ ‫املاديــة لملجتمــع الج ديــد!!‬ ‫ـدا� وروحــه‬ ‫ـر� بـ يـ� املدنيــة واهلمجيــة‪ .‬فكيــف هلــذا االنســان البـ ّ ي‬ ‫ويتعــرف الشـ ّ‬ ‫القصــة عــى شخ‬ ‫ـ� مــن العــامل الج ديــد تكـ ن‬ ‫ـاب اهلمــج ّ ض�ــن حبكــة ّ‬ ‫� ّ‬ ‫صيتـ ي ن‬ ‫ـو�ن‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫غـ يـر منسـ ي ن‬ ‫ـا� مــن إنســانية مقموعــة عـ بـر الجيــال‬ ‫ـجمت� مــع واقهعمــا‪ ،‬فـف ي أمعــاق لك نم�مــا بقـ ي‬ ‫ّ‬ ‫لتــرب إىل فكرمهــا‪ .‬تــدور ي ن‬ ‫الروحانيــات ب� ّ‬ ‫بــ� هــذه الشــخصيات حــوارات‬ ‫تتيــح لبعــض‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫أجوب�ــا‪.‬‬ ‫فكريــة ممتعــة تثـ يـر ي� القــارئ أفــارا وتســاؤالت تســتفزه ليبحــث عــن‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫قــد ي ج�ــد البعــض هــذه الروايــة ال �مــل ي� ســيا�ا الكثـ يـر مــن التشــويق‪ ،‬ذلــك أن الاكتــب‬ ‫ً‬ ‫هنــا همـ ت ّـم ب�لج انــب الفلسـف ّ للروايــة أكـ ثـر مــن ت‬ ‫اه�مــه ب�حلبكــة‪ .‬امك قــد ي ج�ــد البعــض أيضــا أن‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ً ف‬ ‫ّ‬ ‫�ش‬ ‫مغاليــا ي� التشــاؤم مــن مســتقبل الب يــة إذ أنــه ال ي�كــن أن يتطــور العــامل‬ ‫ـ�» اكن‬ ‫«هكسـ ي‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ق‬ ‫ويتخـ ّـى عــن إنسـ ّ‬ ‫ـانيته وعواطفــه إىل هــذه الدرجــة‪ ،‬إال أن هــذه الروايــة تبــى ي� نال�ايــة روايــة‬ ‫ت‬ ‫ة‬ ‫ـذ� للجنــس البـ شـر ّي‪.‬‬ ‫مذهــ� ي�كــن اعتبارهــا صيحــة �ـ ي‬ ‫‪33‬‬


‫عالم رائع جديد‬

‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫كث�ة‪:‬‬ ‫و� ب�ل لك منا تساؤالت ي‬ ‫نن� من هذه الرواية ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫هــل ي�كــن أن يصــل التطـ ّـور ب� إلنســان إىل حــال ج�ــري يف�ــا الســيطرة عليــه مــن خــال أمــور اكن يتصـ ّـور نأ�ــا تعمــل مــن أجــل ســعادته؟ فتنقلــب‬ ‫أحالمــه إىل كوابيــس!‬ ‫هل سيكون العامل ف� املستقبل ث‬ ‫ّ‬ ‫إنسانية؟ أم العكس؟‬ ‫أك�‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي� اخ�اهعا أو ض‬ ‫والسعادة‪ ..‬هل ستكون ذاتية أم آلية ت ّ‬ ‫فر�ا؟‬ ‫سي� ت� ش‬ ‫والعالقات ت‬ ‫ّ‬ ‫ستستمر أم ت ّ‬ ‫مي�ا؟‬ ‫االج�عية‪ ..‬هل‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫نس� أم من املمكن الفصل ي ن‬ ‫ب� الج ي ن‬ ‫طبيعيا عن طريق اللقاء ي ن‬ ‫هذ� ال ي ن‬ ‫ب� ي ن‬ ‫مر�؟‬ ‫وأطفالنا! هل يستمرون ي� الوجود‬ ‫ً‬ ‫نتمناه أن تواصل احلضارة الب�ش ّية ّ‬ ‫فعال! ولك ما ّ‬ ‫املثل إال ّ‬ ‫تقدهمما لكن مع مراعاة ُ‬ ‫نسانية الرفيعة‪.‬‬ ‫أسئلة مقلقة‬

‫عن الاكتب‪ :‬الدوس هكسلس (‪ )1963-1894‬هو أديب وشاعر ي ز‬ ‫انلك�ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫القص�ة وتعد هذه الرواية من أفضل أمعاهل‬ ‫الروا�ت والقصص‬ ‫اش�ر بكتابة‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫إعداد‪:‬‬

‫رنا رشواني‬ ‫‪34‬‬


‫عائد إلى حيفا‪ ...‬ما هو الوطن؟!‬

‫رواية في سطور‬

‫عائد إلى حيفا‪ ...‬ما هو الوطن؟!‬ ‫كتاب‪ :‬عائد إلى حيفا‬ ‫تأليف‪ :‬غسان كنفاني‬

‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ماك� أن أهرب من صفحات ن‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫قل� اكلسك ي ن�‪ ...‬ال ي�كن لحد ذاق مرارة‬ ‫ي‬ ‫مل يكن ب إ� ي‬ ‫ال� خطها بدموع قلبه نفذت إىل ب ي‬ ‫كنفا�‪ ،‬تلك الصفحات ي‬ ‫ًّ‬ ‫ن ّ ف‬ ‫جدا مأساة الوطن‪.‬‬ ‫القص�ة‬ ‫صور ي� هذه الرواية‬ ‫فكنفا�‬ ‫ج� وعارصه أن ال يشعر ب ز�لزال ي� ّز كيانه عند قراءة (عائد إىل حيفا)‬ ‫ي‬ ‫تال� ي‬ ‫ي‬

‫ف‬ ‫أعر�ا حيفا هذه‪ ،‬و نّ‬ ‫ن‬ ‫ّ �ن‬ ‫تنكر�"‬ ‫لك�ا‬ ‫ي‬ ‫"إن ي‬ ‫ً‬ ‫ب�ــذه الملكــات بــدأت فصــول ّ‬ ‫وصفيــة إىل ت‬ ‫القصــة الـ تـى ت�وي عــودة ســعيد ّ‬ ‫بي�مــا بعــد عـ شـر ي ن� عامــا‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ـى اكنــت‬ ‫مــن ال�جـ يـر القــري‪ ،‬قـرار العــودة إىل املـ ي‬ ‫ـا� احتــاج إىل إحيــاء الفكــرة "إن الفكــرة الـ ي‬ ‫هنــاك طــوال عـ شـر ي ن� ســنة قــد ولــدت‪ ،‬وال ســبيل إىل ن‬ ‫دف�ــا مــن جديــد"‪.‬‬

‫ت‬ ‫خرجوا‪ ..‬ومل خ�رج‪..‬‬

‫تعب�هــا جغرافيـ ًـا تو� ي خ‬ ‫ر�يـ ًـا‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫وبوابــة مندلبــوم‬ ‫ـى معــل يال�ــود عــى ي‬ ‫يصــف غســان خارطــة حيفــا الـ ي‬ ‫ّ‬ ‫«إ�ــم يقولــون لنــا‪ّ :‬‬ ‫ان�ــاء االحتــال فــو ًرا نّ‬ ‫الـ تـى فتحهــا العـ ّ‬ ‫ـدو بعــد ت‬ ‫تفضلــوا انظــروا كيــف أننــا‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ث‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ـى بــدا‬ ‫أحســن منــم وأكــر رقيــا‪ ً،‬عليــم أن تقبلــوا أن تكونــوا خدمــا لنــا‪ ،‬معجبـ يـ� بنــا» تلــك الـ ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أمــر فتحهــا بعــد احلــرب سخ يفــا وهمينــا واكشــفا لخ يـ نـا�ت القــادة العــرب للبــاد‪ ،‬وال ي�مــل أيضــا دور‬ ‫أ‬ ‫الج نــود بال� يطانيـ ي ن‬ ‫ـ� وتعاملهــم مــع كتائــب اهلاغـ نـا� الثــاث‪ ...‬فـف ي صبــاح الربعــاء ‪ 21‬نيســان ‪1948‬‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ن ت‬ ‫ـى معلــت عــى إخـراج أحصــاب الرض مــن‬ ‫اقتحمــت حيفــا قــوات اهلاغــا� الـ ي‬ ‫ُ‬ ‫بيو�ــم واغتصــاب ّلك مــا عنــدمه‪ ،‬وقــد حــورصت املدينــة مــن ج�يــع الج هــات عــدا البحــر الــذي أعـ ّـدت فيــه زوارق ســتكون مرحـ ة‬ ‫ت‬ ‫ـ� جديــدة مــن‬ ‫ُ‬ ‫ضّ أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫�ش ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ـى أخرجــوا نم�ــا‬ ‫القضيــة‪ .‬ي‬ ‫و� خــم المــواج الب يــة حــاول ســعيد العــودة إىل بيتــه‪ ،‬إال أن القــدر اكن قــد أخــرج ســعيد وصفيــة مــن حيفــا‪ ...‬تلــك الـ ي‬ ‫ت‬ ‫ومل خ�ــرج نم�ــم‪.‬‬

‫العودة املفجعة‬

‫ّ آ‬ ‫آ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـا� حـ ّ‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫ـاد اكلســك ي ن� «ظــل هنــاك عـ شـر ي ن� ســنة‪ ،‬وأنــه الن‬ ‫لقــد حــاول الزوجــان عــدم العــودة إال عنــد فتــح البوابــة مــن الطــرف الخــر‪ ،‬إال أن املـ ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫وذاكر�ــا‪ّ ،‬‬ ‫وتصور تا�ــا‪ ،‬يو�يمــن عــى لك مســتقبلها‪ .‬واســتغرب كيــف أنــه مل يفكــر أبـ ًـدا ب�ــا ي�كــن‬ ‫وقل�ــا‪،‬‬ ‫ينتصــب معالقــا ال يصــدق ي� أحشـ ئـا�ا‪ ،‬ورأهســا‪ ،‬ب‬ ‫ف ّ‬ ‫ف ّ‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫أن يعينــه ذلــك العــذاب‪ ،‬بو�ــدى مــا هــو غــارق ف ي� ج�اعيــد ج‬ ‫و�‬ ‫و�هــا ي‬ ‫و� لك كــوخ عاشــت فيــه‪ ،‬ي‬ ‫وعين�ــا وعقلهــا ‪.‬ومك اكن مهعــا ي� لك لقمــة ألك�ــا‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫ت ق‬ ‫ّلك نظــرة ت‬ ‫والن ينبثــق ذلــك ّلكــه مــن بـ ي ن‬ ‫ـى ذا�ــا‬ ‫رم�ــا عــى أوالدهــا وعليــه وعــى نفهســا‪.‬‬ ‫و� ت ي� عــى راكم ي‬ ‫ـ� احلطــام والنســيان والىس‪ ،‬ي‬ ‫اهلز�ــة املـ ي‬ ‫ـر�ة الـ ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫أ ّ ف‬ ‫ّمرتـ ي ن‬ ‫ـ� عــى القــل ي� حياتــه» وعندمــا وصــل اىل بيتــه «مل تعــد إليــه الذاكــرة شــيئا فشــيئا بــل نا�الــت ي� داخــل رأســه امك يتســاقط جــدار مــن احلجــارة‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ض ت أ‬ ‫ت‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫ـا�‬ ‫ويــرامك بعضــه فــوق بعــض‪ .‬لقــد جــاءت المــور والحــداث فج�ــأة‪ ،‬وأخــذت تتســاقط فــوق بع�ــا و�ــ� جســده» وجــد حاجاتــه الصغـ يـرة معبقــة ب�ملـ ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫‪35‬‬ ‫وحلظــات اكن ظـ ّـن أنــه قــد نســاها‪ ،‬إال أن الفاجعــة اكنــت تنتظــره ي� الداخــل‪.‬‬ ‫‪35‬‬


‫عائد إلى حيفا‪ ...‬ما هو الوطن؟!‬

‫ف‬ ‫ظ‬ ‫الذكر�ت ت�ض ب‬ ‫أعاص�‬ ‫يدر سعيد أنه سيدخل ولن ي خ�رج امك دخل‪ ،‬فعندما اكنت‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫فتح الباب و�رت العجوز القاطنة ي� البيت‪ ،‬مل ِ‬

‫رأسه وقلبه‪ ...‬دخل ابنه خلدون‪.‬‬

‫أ‬ ‫خلــدون الــذي مل تســتطع ّ‬ ‫صفيــة أن ت�خــذه مهعــا عندمــا خرجــت مــن‬ ‫ّ ً‬ ‫ف‬ ‫ظنــا نم�ــا نّأ�ــا ســتعود بعــد ثــوان‪ ،‬ب ـق ي ي� البيــت وقامــت العجــوز‬ ‫البيــت‬ ‫ً ّ ً ّ ً ف‬ ‫تب� بيتــه بعــد أن رأت يال�ــود ي�مــون طفــا عربيــا ميتــا ي� القمامــة كقطعــة‬ ‫ً‬ ‫مرتــد� ب زّ‬ ‫ّ‬ ‫العســكرية إالرس ّ‬ ‫ائيليــة!‬ ‫الــرة‬ ‫حطــب‪ ،‬دخــل دوف‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫وهنــا بــدأت املعركــة بـ ي ن‬ ‫ـ� دوف (خلــدون) الــذي اعتـ بـر فــورا والــداه مــن‬ ‫آ‬ ‫الخــر‪ ،‬ووالــده الــذي ّ‬ ‫مســته لوعــة الخ ســارة «و�ض ــك بقـ ّـوة‪ ،‬وشــعر‬ ‫الطــرف‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ـو�ّ‬ ‫ق‬ ‫ق‬ ‫ب أ� ّنــه عـ بـر تلــك ال��ــة العاليــة اكن يدفــع بــل مــا ي� صــدره مــن أىس وتـ ت‬ ‫و�يعــة إىل الخ ــارج‪ ،‬ورغــب فج�ــأة ف� أن يظـ ّـل قي�قــه ق‬ ‫وي�قــه حـ تـى‬ ‫وخــوف فج‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ينقلــب العــامل لكــه‪ ،‬أو ينــام‪ ،‬أو ي�ــوت‪ ،‬أو يندفــع ً‬ ‫خارجــا إىل ســيارته»‪.‬‬

‫السالح املشلول‬

‫لقــد اكتشــف ســعيد فج�ــأة ّأن الك ولديــه أعــداء‪ ،‬فــدوف ف ي� قـ ّـوات االحتيــاط إالرسائيليــة وخالــد اكن ي� يــد االلتحــاق ب�لفدائيـ ي ن‬ ‫ـ� إال‬ ‫ّ‬ ‫أنــه منعــه وهـ ّـدده ب�لتـ بـرؤ منــه إذا التحــق ب�ملقاومــة‪.‬‬ ‫ن أ‬ ‫ف‬ ‫ـر�ت احلــوار بـ ي ن‬ ‫ـ� الوالــد ب ن‬ ‫ـا� ب�ســلوب بســيط حمـ تـرف جــرح الشــعب الفلســطي�ن ي ‪ ،‬الخ طــأ الــذي دفــع ومــا زال‬ ‫و� مج ـ ي‬ ‫ي‬ ‫واال� فتــح كنفـ ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫ث‬ ‫تكفــوا عــن حمـ ة‬ ‫ت‬ ‫ـاول‬ ‫ـال "اكن عليــم أال خ�رجــوا مــن حيفــا‪ ،‬وإذا اكن هــذا أيضــا مســتحيال فقــد اكن عليــم أال‬ ‫يدفــع �نــه حــى يومنــا احلـ ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫العــودة‪ ،‬أتقولــون أن ذلــك أيضــا مســتحيال؟ لقــد مضــت عـ شـرون ســنة ي� ســيدي !عـ شـرون ســنة! مــاذا فعلــت خالهلــا يك تسـ تـر ّد‬ ‫ابنــك؟ لــو كنــت ماكنــك حلملــت الســاح مــن أجــل هــذا‪ ،‬أيوجــد ســبب أكـ ثـر قـ ّـوة؟ عاجــزون! عاجــزون! ّ‬ ‫مقيــدون بتلــك السالســل‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫الثقيـ ة‬ ‫ـود� وال الضائعـ ي ن‬ ‫التخلــف والشــلل! ال تقــل ل أنــم أمضيـ تـم عـ شـر ي ن� ســنة تبكــون! الدمــوع ال تسـ تـر ّد املفقـ ي ن‬ ‫ـ� وال ج�ـ تـرح‬ ‫ـ� مــن‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ـرا ّيتســع ألبـ ي ن‬ ‫ـو� يبحثــان عــن طفلهمــا املفقــود ولقــد أمضيــت عـ شـر ي ن�‬ ‫املعجـزات! لك دمــوع الرض ال تســتطيع أن �مــل زورقــا صغـ ي‬ ‫آ‬ ‫ـ�‪ ...‬أهــذا مــا تقــوهل يل الن؟ أهــذا هــو ســاحك التافــه املفلــول؟‪.‬‬ ‫ســنة تبـ ي‬

‫ض‬ ‫املا� الوطن ‪ ..‬والوطن املستقبل‪..‬‬ ‫ي‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫وعـ ّبـر عــن صيحــة الفلســطي�ن ف� وجــه عـ ّ‬ ‫ـدوه فا�ض ــا أســاليبه ي� تـ بـر ي� لســان حــاهل وأفعــاهل «مـ تـى تكفــون عــن اعتبــار ضعــف‬ ‫ي ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ّ‬ ‫القــوال العتيقة‪،‬هــذه املعــادالت احلســابية ت‬ ‫ت‬ ‫ئ‬ ‫ز‬ ‫الخـ ي ن‬ ‫امل�عــة ب� ألخاديــع‪ ،‬مــرةّ‬ ‫وأخطا�ــم مج ـ يـرة حلســاب يم�اتــم؟ لقــد اهــرأت هــذه‬ ‫ـر�‬ ‫أ‬ ‫تقولــون ّأن أخطـ ن‬ ‫ـرر أخطــاءمك‪ ،‬ومـ ّـرة تقولــون ّأن الظــم ال ّ‬ ‫ـاء� تـ ب ّ‬ ‫يصحــح بظــم آخــر‪ ...‬تســتخدمون املنطــق ال ّول لتـ بـر ي� وجــودمك هنــا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫إل ّأنــم ّ‬ ‫ن‬ ‫خّ‬ ‫تتمتعــون إىل أقــى حـ ّـد ب�ــذه اللعبــة الطريفــة‪،‬‬ ‫ـا� لتتجنبــوا العقــاب الــذي تســتحقونه‪ ،‬يو�يــل ّي‬ ‫وتســتخدمون املنطــق الثـ ي‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ـ� هصوتــه»‬ ‫وهــا أنــت �ــاول مــرة جديــدة أن ج�عــل مــن ضعفنــا حصــان الطـراد الــذي تعتـ ي‬ ‫ّ‬ ‫اكن هــدف ّ‬ ‫ّ‬ ‫احلقيقيــة وأن يظهــر الفــرق بـ ي ن‬ ‫يفتــش عــن فلسـ ي ن‬ ‫ـ�‬ ‫ـط�‬ ‫غســان أن يوصــل فكرتــه إىل النــاس‪ ،‬أراد أن‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫يفتــش عــن فلسـ ي ن‬ ‫ـا� وجيــل رآهــا املســتقبل املـ شـرق �مــل الســاح‬ ‫ـر�‪ ،‬جيــل‬ ‫جيــل تال�جـ يـر وجيــل التحـ ي‬ ‫ـط� املـ ي‬ ‫ّ‬ ‫إلرجاهعــا «وكنــت أقــول لنفــ�‪ :‬مــا ه فلسـ ي ن‬ ‫املزهريــة‪ ،‬وال الصــورة‪ ،‬وال الســم‬ ‫ـط� ب�لنســبة لخ الــد؟ إنــه ال يعــرف‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و�لنســبة‬ ‫ـد�ة ب�ن ي�مــل املــرء الســاح يو�ــوت ي� ســبيلها‪ ،‬ب‬ ‫� ب�لنســبة هل جـ ي‬ ‫وال احلليصــة وال خلــدون‪ ،‬ومــع ذلــك ي‬ ‫ً‬ ‫ن ت‬ ‫ش ت‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ـد� �ــت ذلــك الغبــار‪ ...‬غبــارا‬ ‫�ء �ــت غبــار الذاكــرة‪ ،‬وانظــري مــاذا وجـ‬ ‫لنــا أنــت وأ�‪ ،‬مج ــرد تفتيــش عــن ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ن ّ‬ ‫ن‬ ‫ض‬ ‫ن‬ ‫ـا� فقــط‪ّ ،‬أمــا خالــد فالوطــن عنــده هــو املســتقبل‪،‬‬ ‫جديــدا أيضــا !لقــد أخطــأ� حـ يـ� اعتـ بـر� أن الوطــن هــو املـ ي‬ ‫وهكــذا اكن االفـ تـراق‪ ،‬وهكــذا أراد خالــد أن ي�مــل الســاح‪.‬‬ ‫‪36‬‬


‫عائد إلى حيفا‪ ...‬ما هو الوطن؟!‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫اللــوف مثــل خالــد ال تسـ ف‬ ‫ـتوق�م الدمــوع املفلـ ة‬ ‫ـول لرجــال يبحثــون ي� أغــوار هز ئا�هــم عــن حطــام الــدروع وتفــل الزهــور‪ ،‬ومه نإ�ــا‬ ‫عـ شـرات‬ ‫ّ‬ ‫ق‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ش‬ ‫ـا�‪ ،‬أمل أقــل‬ ‫ينظــرون لملســتقبل‪ ،‬ولذلــك مه يصححــون أخطــاء�‪ ،‬وأخطــاء العــامل لكــه‪ ...‬إن دوف هــو عــار�‪ ،‬ولكــن خالــد هــو �فنــا البـ ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫لــك منــذ البــدء ّإنــه اكن ّ‬ ‫يتوجــب علينــا أال ن� ت ي� وإن ذلــك ي�تــاج إىل حــرب؟ يه بنــا!»‪ّ .‬أمــا نال�ايــة فقــد اكنــت تبعــث الكـ بـر ي�ء ي� احلجــر‬ ‫ش ت‬ ‫ً ف‬ ‫�ء �تــاج تســويته اىل حــرب!!»‬ ‫«تســتطيعان البقــاء مؤقتــا ي� بيتنــا‪ ،‬فذلــك ي‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ـروا�ت والكتــب إال‬ ‫روايــة قصـ يـرة أقــل مــن ‪ 100‬صفحــة‪ ،‬نت� ي�ــا ي� جلســة واحــدة إال نّأ�ــا ســتب�ق تـ بـرق ي� ذهنــك دومــا‪ ،‬قــد تقـرأ العديــد مــن الـ ي‬ ‫أ‬ ‫ت ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ ن‬ ‫المــر ّ‬ ‫ّ‬ ‫قضيــة!»‬ ‫ـا� «ان إالنســان هــو ي� ن�ايــة‬ ‫أن (عائــد إىل حيفــا) ليســت ب�وايــة او قصــة عاديــة‪ ،‬إ�ــا قضيــة‪� ....‬امــا امك علنــا كنفـ ي‬

‫إعداد‪ :‬محمد نور حياني‬ ‫‪37‬‬


‫وأم الشاعر‪..‬‬ ‫رضوى عاشور‪ ..‬زوجة األديب‪ّ ..‬‬ ‫ِ‬ ‫رحمك هللا‪..‬‬ ‫أ‬ ‫رضوى عاشور‪ ٌ ..‬ف‬ ‫الدب‪ُ ،‬عرف ن‬ ‫ّ‬ ‫اه�هما الفريد ب� ّ‬ ‫ع�ا ت‬ ‫الفلسطينية‪.‬‬ ‫لقضية‬ ‫امس ت� ّي ز� ي� عامل‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـو� ن‬ ‫ّ‬ ‫وروائيــة نو�قــدة ّ‬ ‫ّ‬ ‫�ن‬ ‫مرصيــة‪ ،‬عاشــت ف ي� أرسة مــن ال بد�ء‪ ،‬حيــث ج‬ ‫واب�ــا الشــاعر‬ ‫جامعيــة‬ ‫أدبيــة وأســتاذة‬ ‫قاصــة‬ ‫زو�ــا الديــب الفلســطي يّ مريــد بال�غـ ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ت�ـ يـم بال�غـ ث ت ّ ز �ش‬ ‫ـا� والوطـن يّ ومج ــال النقــد‪.‬‬ ‫ي‬ ‫د� بشــقه إالنسـ ّ ي‬ ‫ـو�‪� ،‬ـ يـر م وهعــا ال ب ي‬ ‫ز‬ ‫تُ� ِج َ‬ ‫ّ‬ ‫والندونيسية‪.‬‬ ‫واليطالية إ‬ ‫والسبانية إ‬ ‫�ت بعض أمعاهلا إالبداعية إىل إال نج� يل� ية إ‬ ‫آ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫اكتبتنــا املبدعــة ف� القاهــرة ســنة ‪1946‬م‪ .‬درســت اللغــة ال� ز ف‬ ‫ُوِلـ َـدت‬ ‫ـت� ي�‬ ‫إ نج ي‬ ‫ل� يــة ي� لكيــة الداب ب ج�امعــة القاهــرة‪ ،‬وبعــد حصوهلــا عــى �ش ــادة املاجسـ ي‬ ‫ي‬ ‫ق أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الدب املقــارن انتقلــت إىل الــوال�ت ّ‬ ‫المريـ ي ّ‬ ‫املتحــدة حيــث ن�لــت �ش ــادة الدكتــوراه مــن جامعــة ماساتشوســتس ب أ�طروحــة حــول الدب إالفريـ يّ‬ ‫ـ�‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ي� ‪1977‬م‪.‬‬ ‫آ‬ ‫ـ� ‪ 1990‬و‪ 1993‬منصــب ئر�ســة قــم اللغــة إال نج� ي ز‬ ‫شــغلت بـ ي ن‬ ‫الداب ب ج�امعــة عـ ي ن‬ ‫ـ� �ش ــس حيــث بقيــت ت ز�اول وظيفــة التدريــس‬ ‫وآدا�ــا بلكيــة‬ ‫ل� يــة ب‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ـ� إ ش‬ ‫ت‬ ‫الج امـ يّ‬ ‫ـت� حـ تـى ‪.2013‬‬ ‫ـى الدكتــوراه واملاجسـ ي‬ ‫وال�اف عــى ال ب�ــاث والطروحــات املرتبطــة بدرجـ ي‬ ‫ت‬ ‫ث‬ ‫غو� من إالقامة ف� مرص‪ّ ،‬مما ّأدى لتشتيت ت‬ ‫�ت حمك أنور السادات ت ّ� منع ج‬ ‫أرس�ا‪.‬‬ ‫ي‬ ‫زو�ا مريد بال� ي‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ـال الروايــة ّ‬ ‫والقصــة‪ ،‬لتعــود ي� ‪ 2004‬للكتابــة ي� مج ــال النقــد التطبيـق يّ ‪ ،‬امك شأ�فــت عــى ت� ج�ــة‬ ‫ي� ‪1980‬م صــدر هلــا آخــر معــل نقــدي قبــل أن تلــج مج ـ ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫د� عــام ‪.2005‬‬ ‫الج ــزء التاســع مــن موســوعة ب‬ ‫اكم� يــدج ي� النقــد ال ب ّ ي‬ ‫أ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫هلــا ت� ي خ‬ ‫ـطنط� كفافيــس الدوليــة لــ�دب ف� اليـ ن‬ ‫ـا�ة قسـ ي ن‬ ‫ـو�ن‪ ،‬وجـ ئ ز ت‬ ‫ـوا� العربيــة والعامليــة‪ ،‬فـف ‪ 2007‬ت ّو َجــت ب ج�ـ ئ ز‬ ‫ر� حافــل ب�لج ـ ئ ز‬ ‫ـ� ي�‬ ‫ي‬ ‫ـا�ة �كوينيــا اكرداريلـ ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ـا�ة بســارا ب�وزو عــن تال� ج�ــة إاليطاليــة لروايــة أطيــاف ف ي� إيطاليــا ف ي� ‪ ،2011‬وجـ ئ ز‬ ‫د� ف ي� إيطاليــا ‪ ،2009‬وجـ ئ ز‬ ‫ـا�ة ســلطان العويــس للروايــة والقصــة‬ ‫النقــد ال ب ّ ي‬ ‫ف‬ ‫ي� ‪.2012‬‬ ‫ّ ف‬ ‫�ش ن ن‬ ‫تن� ت‬ ‫ت‬ ‫رحل�ا ها هنا‪.‬‬ ‫توفيت ي� ‪ 30‬ت ي� ي‬ ‫الثا�‪ /‬نو� بف� عام ‪ 2014‬وشاء القدر أن ي‬

‫نبذة عن أمعاهلا‪:‬‬

‫(حر فئ‬ ‫خد�ة وسوسن‪ ،‬رساج) ومج موعة قصصية (رأيت النخل) عام ‪.1989‬‬ ‫دا�‪ ،‬ي ج‬ ‫روا�ت ج‬ ‫ ي‬‫ثالثيــة ن‬ ‫ ّ‬‫غر�طــة ‪ 1994‬والـ تـى حــازت بفضلهــا جـ ئ ز‬ ‫ـدول للكتــاب‪ ،‬تتكـ ّـون مــن ثــاث‬ ‫ـا�ة أفضــل كتــاب لتلــك الســنة عــى هامــش معــرض القاهــرة الـ ّي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الحــداث ف� مملكــة ن‬ ‫روا�ت ومه عــى التــوال ن‬ ‫غر�طــة بعــد ســقوط الندلــس‪.‬‬ ‫مر�ــة – الرحيــل) حيــث تــدور‬ ‫(غر�طــة – ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫قصــة عائـ ة‬ ‫ّ‬ ‫الطنطوريــة ‪�( 2011‬ــ� ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـ� فلســطينية ج ّهــرت عــى ثأ� ب‬ ‫الهصيونيــة‪ ،‬مــرورا‬ ‫ـا�ت‬ ‫ روايــة‬‫مذ�ــة قريــة الطنطــورة جنــوب حيفــا عــى يــد العصـ ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫بتجربــة اللجــوء ي� لبنــان)‬ ‫تقار� السيدة راء القصصية‪.‬‬ ‫ مج موعة ي‬‫ث‬ ‫ّ‬ ‫غو� "منتصف الليل" ت� ج� ت�ا إىل اللغة إال نج� ي ز‬ ‫شعرية ج‬ ‫ مخ تارات‬‫ل� ية‪.‬‬ ‫لزو�ا مريد بال� ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫� ّ ً ث‬ ‫ـ�‪ ،‬ث� ه شخ‬ ‫ روايــة فــرج ت(�ــ� قصــة فتــاة عاشــت ت ج�ربــة ثالثــة أجيــال مــن املسـ ي ن‬‫الســتاذ الج امـ يّ‬ ‫أخ�ــا‪ ،‬امك ت� ت ي� عــى ذكــر‬ ‫ـاج�؛ يأب�ــا‬ ‫صيــا‪ � ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قتل�ــم اهلـزا�ئ‬ ‫ـر� ت‬ ‫ـ� وفرنسـ ي ن‬ ‫ـ� مرصيـ ي ن‬ ‫مثقفـ ي ن‬ ‫احلــروب مــا بـ ي ن‬ ‫ـي� قاومــوا هز ئا�هــم‪ ،‬وآخـ ي ن‬ ‫ـا�ت‬ ‫ـ� ‪ 1956‬و‪ 2006‬مازجــة لك هــذا وبعمــق مــع مقــوالت وحـ ي‬ ‫ت‬ ‫ذا�ــا)‬

‫ت‬ ‫و� ت‬ ‫س� ت�ا ّ‬ ‫الذاتية ت�زج يف�ا ي ن‬ ‫رب�ا ف ي� ج‬ ‫موا�ة املرض)‬ ‫ب� مشاهد من الثورة ج‬ ‫ أثقل من رضوى (مقاطع من ي‬‫ت‬ ‫رمح هللا ّأم � ي�‪...‬‬

‫إعداد‪:‬‬

‫منال مكتبي‬

‫‪38‬‬

‫وأم الشاعر‪..‬‬ ‫رضوى عاشور‪ ..‬زوجة األديب‪ّ ..‬‬

‫كاتب تحت المجهر‬


‫وأم الشاعر‪..‬‬ ‫رضوى عاشور‪ ..‬زوجة األديب‪ّ ..‬‬

‫رضوى عاشور‪..‬‬


‫التاريخ هو الدواء الناجع‪ ..‬ولكن هل من يقرأ ؟‬ ‫سارة شهيد‬

‫إن ي خ‬ ‫ت‬ ‫ي ت‬ ‫ابتكر�ا كيمياء العقل"‬ ‫ال�‬ ‫التار� هو أخطر‬ ‫العقاق� ي‬ ‫فال�ي‬ ‫بول ي‬

‫أ‬ ‫ن‬ ‫لساك�ا ُوتدرج الشعوب ف ي� ِعداد الج ي ن‬ ‫ين‬ ‫اهل�‬ ‫س العامل خريطة وتتخىل احلدود عن بك� ي�ءها فتصبح مطيعة قابلة للرمس والتعديل وتتنكر الرض‬ ‫ح� ي� ي‬ ‫ً ض أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫وت� ب أ�حزمة من جوع وتساق اكلعبيد للفقر ن‬ ‫ين‬ ‫الغافل� ض‬ ‫وان� لنداده �ت لواء اهليمنة وطفق‬ ‫حي�ا فقط‪ ،‬تدرك ب�ن هناك من طوى إنسانيته جانبا‬ ‫ينادي ب�مس ت خ‬ ‫"�ليص الشعوب والسع وراء ت‬ ‫التطو� والتنمية فيجعلها ت� يان� عىل ألسنة شعوب ال تعرف مع�ن احلياة فكيف‬ ‫حري�م" ويطلق شعارات‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ب�ا أن تعرف مع�ن‬ ‫التطو�‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫وملكا أمعنت الشعوب ف� ت خ� فل�ا ازداد بعدها عن العلوم بشلك عام والعلوم إالنسانية خاصة ن‬ ‫لك�ا ما زالت تتعلق ب� يذ�ل العلوم الطبيعية حاملة ب�لتطور‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫خ‬ ‫ف‬ ‫مخ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ا� الج هل يغ� عابئة ت‬ ‫طوطا�ا ي� خز ئن‬ ‫بقيم�ا ولعل من بأ�ز تلك العلوم عرضة لملقت عمل ي‬ ‫التار� ف�ى الشعوب‬ ‫كت�ا وحص�ا و‬ ‫تلهج ب�لتنمية تف�اها تودع ب‬ ‫غ‬ ‫ت‬ ‫يخ ف ف‬ ‫ف‬ ‫ال� تشتمل نتاج ن‬ ‫ت‬ ‫إنسا� يق� ي� العمل والفلسفة‬ ‫�دجه بنظرة قارصة‪،‬‬ ‫فالتار� ي� عر�ا رسد ممل للحوادث واملج ي‬ ‫ي‬ ‫ر�ت اليومية للحياة‪ ،‬عىل الر� من قيمته ي‬ ‫أ‬ ‫وح� تفوق قيمته العلوم الطبيعية البحتة ي ز‬ ‫والدب والسياسة والعمران‪ ،‬ت‬ ‫والفن‬ ‫اكلف� ي�ء والكيمياء‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ويقول ب ن‬ ‫ش�ة‪ ......" :‬هو ي� ظاهره ال ي ز� يد عىل إخبار عن ال ي�م والدول والسوابق من القرون الوىل‪ .....‬تطرف ب�ا الندية‬ ‫ا� خلدون ي� مقدمته ال� ي‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫وأسبا�ا معيق‪� ،‬و لذلك أصيل ي� احلمكة‬ ‫ومبد�ا دقيق‪ ،‬وعمل بكيفيات الوقائع‬ ‫و� ب�طنه نظر و�قيق‪ ،‬وتعليل للاكئنات‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫إذا غهصا االحتفال ‪ ....‬ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫وجد� ب�ن يعد ي� علوهما وخليق‪".‬‬ ‫وعريق‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫أ ف‬ ‫خ‬ ‫ين‬ ‫ويقول ف ي� ماكن آخر‪" :‬إن ي‬ ‫س�مه‪ ،‬وامللوك ي�‬ ‫التار� ج� الفوائد‪ ،‬ش� يف الغاية‪ ،‬إذ هو يوقفنا عىل أصول‬ ‫املاض� من المم ي� أخال�م‪ ،‬والنبياء ي� ي‬ ‫ت‬ ‫وسياس�م‪ ،‬ت‬ ‫والقتداء ف ي� ذلك ملن ي�وقه ف ي� أحول ي ن‬ ‫الد� والدنيا‪".‬‬ ‫دوهلم‬ ‫ح� تت� الفائدة إ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫خ‬ ‫ن‬ ‫لتفس� ض‬ ‫ي‬ ‫املا� والتحقيق ي� أحداثه‪،‬‬ ‫إذا‬ ‫فال�ي ليس مج رد رسد ممل وإ�ا دواء �جع للعديد من املشالك وأداة ي‬ ‫ط� امك وصفه بول ي‬ ‫فالتار� ذلك العقار الخ ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫احلا�‪ ،‬واستشفاف أفاق املستقبل للوصول إىل احلقيقة ي خ‬ ‫ض‬ ‫التار�ية وذلك عن طريق البحث واملقاربة والتحليل‪.‬‬ ‫و�م‬ ‫ً‬ ‫إذا؟ أو بعبارة أخرى‪ :‬ما هو رس ي ن‬ ‫التبا� احلضاري وما هو مفتاح التقدم؟‬ ‫من الذي أحسن استخدام هذا العقار‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن �ش‬ ‫ورو� ي� لك من العصور الوسىط والعصور احلديثة‬ ‫العر� والغرب ال ب ي‬ ‫ي�كننا أن نج�يب عن هذا السؤال ب�ملقارنة يب� ال ق ب ي‬ ‫الدول العربية ة‬ ‫ة‬ ‫حال من إالزدهار جعلها منارة إالشعاع احلضاري إىل العامل‪ ،‬ولك ذلك بسبب انفتاهحا عىل احلضارات‬ ‫ف�ف ي العصور الوسىط عاشت‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫�عت تال� ج�ة ونقل املعارف امك شئ‬ ‫أن� يف�ا العديد من املرا كز العملية لتصبح مقصدا‬ ‫حضار� اهلند‬ ‫الخرى مثل‬ ‫والص� واحلضارة إالغريقة أيضا‪ ،‬فقد شج‬ ‫ي‬ ‫اه� العرب بشلك عام واملسملون خاصة بعمل ي خ‬ ‫لطالب العمل امك ت‬ ‫املفاه� املتعلقة به ومن بأ�ز رواد هذا العمل شيخ‬ ‫الكث� من‬ ‫التار� وتدوينه امك حصحوا ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫املؤرخ� ب ن‬ ‫ا� خلدون‪.‬‬ ‫ن أ‬ ‫ف‬ ‫أورو� تتخبط ف� غياهب ض‬ ‫ساط� والخ رافات فتالحظ أن لك نتاج فكري يقع ت�ت سيطرة رجال ي ن‬ ‫الد�‬ ‫الفو� تسيطر عىل‬ ‫و� املقابل ن�ى‬ ‫ب‬ ‫أذها�ا ال ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يخ ً‬ ‫ئ‬ ‫الج�ي ن‬ ‫ين‬ ‫حي�ا والذي ي�مل إرادة‬ ‫الذ� جردوا العلوم من أبعادها فبالنسبة‬ ‫للتار� مثال ن�اه عمل قا� عىل إالهليات فقط حيث ساد الفكر القدري ب‬ ‫ً‬ ‫ن ت‬ ‫ش‬ ‫الد� �جب عن العامة‪.‬‬ ‫�ء إىل هللا‪ .‬ومن ج�ة أخرى ن�ى املعرفة حكرا عىل رجال ي‬ ‫إالنسان يو�جع لك ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫آ ف‬ ‫ت‬ ‫وظملا�ا ولكن كيف؟‬ ‫يدور الزمن دورته‪ ،‬ولكننا الن ي� العصور احلديثة ي� عرص نال�ضة الوروبية بعيدا عن العصور الوسىط‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫إنه ي خ‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫اكل� ض‬ ‫ت‬ ‫عل�ا ي�‬ ‫فر�ا القبائل الج رمانية ي‬ ‫نسا�‪ ،‬ففرضوا عىل الوطن ب ي‬ ‫التار�‪ ،‬حيث أدرك الغرب أمهية هذا املركب إال ي‬ ‫العر� حال من العزل والج مود ي‬ ‫ين‬ ‫املواز�‪.‬‬ ‫العصور الوسىط‪ ،‬فتنقلب‬ ‫أ‬ ‫ض‬ ‫ف‬ ‫الوروبية نشوء مدارس أدبية تعكس أفاكر الغرب ت‬ ‫واه�همم‪ ،‬وتقدم وا� عىل املستوى احلضاري ي� لك من املج االت السياسية‬ ‫حيث رافق نال�ضة‬ ‫ت‬ ‫واالج�عية واالقتصادية ت‬ ‫وح� الثقافية‪.‬‬ ‫ف‬ ‫العر� فيمكنك استشفافه واستنتاجه عن طريق االستنباط وذلك ب�ملقارنة مع الغرب ي� العصور الوسىط أو عن طريق‬ ‫أما ب�لنسبة لوضع الوطن ب ي‬ ‫آ‬ ‫ت ت‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� �مكنا الن‪.‬‬ ‫االستدالل فالوقائع الفردية ي‬ ‫كث�ة ومتعددة ي�كنك مالحظ�ا ومقارن�ا يف� بي�ا واستخالص القاعدة العامة ي‬ ‫‪40‬‬

‫التاريخ هو الدواء الناجع‪ ..‬ولكن هل من يقرأ ؟‬

‫بقلمكم‬


‫رجل من مدينتنا ‪ -‬هديل خلوف‬ ‫ٌ‬

‫ف‬ ‫ع�ا‪ ،‬تو�ى تال�اجع امللحوظ الذي حلق بعمل ي خ‬ ‫التار�‪ ،‬امك ت‬ ‫ت‬ ‫خ‬ ‫ن‬ ‫ال� حدثتك ن‬ ‫ت‬ ‫س�ى خز ئن‬ ‫ا�‬ ‫ل�ى تلك النظرة القارصة ي‬ ‫التار� وأوقف امل�جية املتبعة ي� البحث ي ي‬ ‫ق‬ ‫والر�‪.‬‬ ‫الكتب وقد ب�تت تعلوها طبقة من النسيان عصية عىل ج�يع حماوالت التعمل‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ً ت ئً‬ ‫ز� وقد أعياه الضحك وقد حار أمام البدائل املتنوعة أمامه ب�ي وسيلة سيستغل هذه الشعوب وأي لعبة سيستخدم ي ز‬ ‫ل� يد‬ ‫غر� مس�‬ ‫وأخ�ا ت�ى ب‬ ‫ي‬ ‫استغالهل متعة‪.‬‬

‫ت�بعوا سارة �ش يد هنا‪:‬‬

‫‪http://dreamypapers.wordpress.com‬‬

‫بقلمكم‬

‫رجل من مدينتنا‬ ‫ٌ‬

‫‪ -‬هديل خلوف‬

‫ً‬ ‫أ‬ ‫صوت املروحة الرتيب ولسعات البعوض ي�هقان العصاب‪ ,‬لزوجة اهلواء هذا ‪ ..‬وأمل ض�س العقل ‪ ..‬هذا يوم مناسب جدا ليتحول إىل قاتل ‪ ..‬هكذا‬ ‫أ� قرأ هذا ‪ ..‬ي ن‬ ‫آخر� فقط ألنه اكن يشعر ب�حلر! ‪ ..‬جلس يتذكر ي ن‬ ‫اكن يفكر املوظف احلكوم حسام ‪ ..‬لقد قرأ مرة عن رجل قتل ي ن‬ ‫ألب� اكمو! ‪..‬‬ ‫أ�؟ آ ‪ ..‬ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ابتمس ساخ ًرا ض‬ ‫ت‬ ‫و�ب بعوضة عىل قفا يده ‪ ..‬هاقد بدأ ينىس هذه الشياء ‪ ..‬اكمو وسار� وفلسفة الوجودية والعبث أشياء صارت بعيدة جدا عن عامله‪ ,‬مذ‬ ‫أّ‬ ‫ت‬ ‫حكوم ‪ ..‬ال ال ‪ ..‬ليس هنا ‪ ..‬لقد بدأ ينىس ذاك العامل مذ تعرف إىل مسر ‪ ..‬أحس ب�نه يكرهها عند هذه‬ ‫جامع متحمس إىل موظف‬ ‫�ول من طالب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫النقطة‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫الكث� من املر ي ن‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫اجع� ‪ ..‬أهال ‪.‬‬ ‫مع؟ ‪ ..‬اتصل بعد نصف ساعة �ناك ي‬ ‫�رررن ‪� ..‬رررررررررن ‪� ..‬ررن ‪ ..‬آلو ‪ ..‬من ي‬ ‫ً ث أ‬ ‫ت‬ ‫ململ أوراقه الفوضوية وخطر هل أن يتصل بسمر‪ ,‬ث� فكر أن سيجارة مع فنجان قال�وة الثالث سيكون مفعوهلما ي‬ ‫ا�ه إىل النافذة‬ ‫مر�ا‬ ‫أك� لعصابه ‪ ..‬ج‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� مل تعرف قيمته‪ .‬ي� املساء اكن الطقس أفضل واكن هناك بعض النامست الصيفية ‪ ..‬رآها من بعيد ت�تدي بنطال‬ ‫وطفق ي�اقب املارة وهو يلعن احلياة ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ت ف‬ ‫ت‬ ‫أساتذ�ا ي�‬ ‫صديقا�ا وعن‬ ‫طفول وك ن�ا مل ت�ه منذ أمد ‪ ..‬ث� جلست ثت� ث� عن يوهما وعن‬ ‫جي�ن ز مع ك�ن ز ة صيفية وردية أهداها يإ�ها يوما‪ ,‬حيته ب�ماس‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫آ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الن ف� ة‬ ‫العت� مذنبا إذ يواعد قارصا ‪ ..‬أبعد هذه الفكرة عن ذهنه بعنف عندما تذكر أن ” نيته ش� يفة ” وأنه‬ ‫املدرسة ‪ ..‬لو اكن‬ ‫دول أوربية متح�ض ة ب‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫بشأ�ا ‪ ..‬ستفوز هذه البلهاء �جل حقي�ق سيكون هل ن‬ ‫سيتملك مع أهلها قريبا ن‬ ‫ين‬ ‫ت‬ ‫شأ� يوما ما ‪ ..‬حسقا‬ ‫ال� ج�علنا ن�ى الشياء عىل يغ� ما‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫للقوان� املتفزلكة ي‬ ‫تبدو عليه !‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ئ‬ ‫عين�ا عندما ي� ث‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫وسار� ‪ ..‬هو يعرف نأ�ا ستنىس هذه الامسء‬ ‫د�ا عن روسو‬ ‫مك تعجبه‬ ‫االن�ار ي� ي‬ ‫سذاج�ا واندها�ش ا الدا�‪ ,‬ومك يشعر ب�لنشوة عندما ي�ى ب‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫الطاول املج اورة أو إىل أغنية تلك املغنية احلديثة وهذا ز� جعه ن‬ ‫أحيا� ‪ ..‬لكنه ال يستطيع إال أن ي� ث‬ ‫د�ا‬ ‫ب�جرد ما ينقلب احلديث إىل تلك املرأة البدينة ي�‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً ً‬ ‫ال� ق‬ ‫ت‬ ‫يعش�ا هو ‪ ..‬ألن يصبح فيلسوفا يوما ما امك تقول هل مسر؟‬ ‫عن هذه الشياء ‪ ..‬هذه الشياء ي‬ ‫آ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ق‬ ‫�ن ز‬ ‫مساء ما بعد ع�ش‬ ‫ين‬ ‫ور� ي�وي خ�ض اوات أخرى ي� اليد الثانية ‪ ..‬ستكون مقدمة‬ ‫ي� ٍ‬ ‫سن� من الن‪ ,‬سيعود حسام إىل امل ل حامال بطيخة بيد وكيس ي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫رأسه صلعاء تلتمع بعض حبات العرق ي‬ ‫ال� مل تعرف قيمته ‪ ..‬لكن ليال سيكون هناك مسر ي‬ ‫عل�ا ‪ ..‬سيلهث متعبا ويلعن هذه العيشة وهذه احلياة ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ث‬ ‫بسذاج�ا واندها�ش ا الطفول أبدا ‪ ..‬ستعود تو�ل أذنيه ب� ث‬ ‫ت‬ ‫سيحد�ا هو عن اكمو وروسو‬ ‫حادي�ا عن الج ارات ومشالك الوالد الزلية ‪ ..‬ث�‬ ‫ستظل تضايقه‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫وسار� ‪ ..‬ستتسع عيناها مج ددا � بان�ار وك ن�ا تسمع ن‬ ‫ت‬ ‫ع�م لملرة الوىل‪ ,‬ث� ستؤكد هل – ب خ� ثب�ا الفطري املتوارث – ب�نه سيصبح مثلهم يوما ما ‪ ..‬وسينام‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫حسام راضيا عن نفسه وعن مسر وعن احلياة !‬ ‫ت�بعوا هديل خلوف هنا‪:‬‬

‫‪https://hadeel88.wordpress.com/‬‬ ‫من أجل نشر مساهماتكم في هذا القسم‪ ،‬أرسلوها على العنوان التالي‪:‬‬ ‫‪sarah_14sh@yahoo.com‬‬

‫‪41‬‬


‫من قريب وبعيد‬

‫من قريب وبعيد‬

‫تحدي الكتب عند مؤسس الفيس‬ ‫‪ !2015‬سنة ّ‬ ‫بوك‪..‬‬ ‫ف‬ ‫اكرب�غ ّ‬ ‫مؤسس موقع التواصل ت‬ ‫االج� ي ّ‬ ‫ش� ‪ Facebook‬ي� منشور هل عىل صفحته‬ ‫أعلن مارك ز ي‬ ‫ع ال� ي‬ ‫أّ‬ ‫ّ‬ ‫الشخصية ب�ن سنة ‪ 2015‬ستكون سنة للقراءة ب�لنسبة هل‪ ،‬وأضاف أنه سيقوم بقراءة كتاب واحد لك‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أسبوع عىل أن ّ‬ ‫ال يّ‬ ‫اكتب�ا إذ أن اهلدف‬ ‫ساس هو تعل املزيد واملزيد‬ ‫تتنوع مواضيع الكتب وثقافات ي‬ ‫عن االختالفات يف� بيننا من معتقدات وأساليب حياة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ت ّ‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫ّ‬ ‫فكر�‬ ‫اكرب�غ‪:‬‬ ‫"متحمس جدا حول �دي الكتب هذا‪ ،‬لقد وجدت الكتب أك� إقناعا ي‬ ‫يقول ز ي‬ ‫ً‬ ‫ث‬ ‫الكث� من وسائل إالعالم من حولنا‪ ،‬وتتيح لك أن تستكشف ّ‬ ‫أي موضوع وتعمل عنه‬ ‫وأك� معقا من ي‬ ‫ً‬ ‫نوعا من احلمية ّ‬ ‫ضد وسائل إالعالم أل ّ‬ ‫توجه إىل الكتاب"‬ ‫ب�لاكمل‪ ،‬سأبدأ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يذكر أنه قام ب إ�نشاء صفحة عىل الفيس بوك مسيت "سنة من الكتب "‪ A year of books‬وذلك ملن‬ ‫�غب ف� املشاركة �ذا ّ‬ ‫التحدي وقراءة نفس الكتب ّ‬ ‫سوية‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫صدور القائمة الطويلة لمرشحي البوكر‬ ‫العربية‬ ‫الثا� ئ‬ ‫ن‬ ‫�ش‬ ‫صدرت ف� ن �ش‬ ‫القا�ة الطويلة واملؤّلفة من ‪ 16‬رواية ّ‬ ‫عربية‬ ‫ي‬ ‫الثا� ع من ر اكنون ي‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ئ‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫ن�ش ت ي� العام السابق‪ ،‬وذلك لي� �شيحها لنيل جا�ة البوكر العربية‪International‬‬

‫‪.Prize for Arabic Fiction‬‬ ‫ّ‬ ‫ئ‬ ‫وه‪:‬‬ ‫اشتملت القا�ة عىل أامسء من عدة دول عربية ي‬ ‫ين‬ ‫فلسط�‬ ‫"حياة معلقة" لـ عاطف أبو سيف ‪-‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫"بعيدا عن الضوضاء قريبا من الساكت" لـ حممد ب�ادة ‪ -‬املغرب‬ ‫"الطابق ‪ "99‬لـ ج�ن فواز احلسن ‪ -‬لبنان‬

‫سور�‬ ‫هو�ن احلسن ‪ -‬ي‬ ‫"أملاس ونساء" لـ لينا ي‬ ‫سور�‬ ‫"الروا�ت" لـ هما حسن ‪ -‬ي‬ ‫ي‬ ‫�ف‬ ‫"ر�م وك " لـ هدية حسن ‪ -‬العراق‬ ‫ي‬

‫رؤ�ك" لـ عبد الوهاب احلمادي ‪ -‬الكويت‬ ‫"ال تقصص ي‬

‫"غرافيت" لـ هشام خشن ‪ -‬مرص‬ ‫ن‬ ‫"ا�راف حاد" لـ شأ�ف الخ‬ ‫مايس ‪ -‬مرص‬ ‫ي‬ ‫"غريقة ب� ي�ة موريه" لـ أنطوان جبور ‪ -‬لبنان‬ ‫أ‬ ‫الدو� ‪ -‬لبنان‬ ‫ي‬ ‫"ح المرياكن" لـ جبور ي ي‬

‫‪42‬‬


‫من قريب وبعيد‬

‫«شوق الدرويش» لـ محود يز�دة ‪ -‬لبنان‬

‫«ابنة سوسلوف» لـ حبيب عبد الرب الرسوري ‪ -‬اليمن‬ ‫«�جم حبة عنب» لـ م�ن‬ ‫ب‬ ‫الشيم ‪ -‬مرص‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫«الطليا�» لـ شكري املبخوت ‪ -‬تونس‬ ‫ي‬ ‫«ممر الصفصاف» لـ أمحد املدي�ن ي – املغرب‬ ‫الف�ة املقبلة إصدار ئ‬ ‫ّ‬ ‫سي� ف� ت‬ ‫ت‬ ‫روا�ت فقط‬ ‫القا�ة‬ ‫وال� تشتمل عىل ستة ي‬ ‫ي‬ ‫امك ت ّ ي‬ ‫القص�ة ي‬ ‫من ئ‬ ‫القا�ة الطويلة ُليعاد ت�شيحها إىل الج ئ زا�ة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ُيذكر أن الج ئ زا�ة العاملية للرواية العربية «البوكر ‪ »Booker‬قد ت� ّسست عام ‪2008‬‬ ‫ئز ف‬ ‫ب�لتعاون مع مؤسسة ئ ز‬ ‫جا�ة البوكر بال� يطانية‪ ،‬ت ّ‬ ‫الفا�ة ي�‬ ‫وي� إالعالن عن الرواية‬ ‫�ش ر آذار من ّلك عام حيث تنال الرواية ‪-‬عدا عن الج ئ زا�ة املالية‪ -‬املج ال لتن�ش‬ ‫تم� ج�ة إىل لغات عدة‪.‬‬ ‫ق‬ ‫ن ف‬ ‫ا� أمحد سعداوي ب ج� ئ زا�ة البوكر‬ ‫فازت رواية «فر‬ ‫ي‬ ‫انكشتا� ي� بغداد» للاكتب العر ي‬ ‫عن العام ض‬ ‫املا�‪.‬‬ ‫ي‬

‫"الكتاب هديتك" شعار معرض القاهرة للكتب‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫حاليا املعرض الدول السنوي للكتب ف� ت‬ ‫الف�ة الواقعة ي ن‬ ‫ب� الثامن‬ ‫ُيقام ي� القاهرة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫�ش ن �ش‬ ‫ت‬ ‫احلال‪ ،‬بو�سب ي‬ ‫ترص�‬ ‫الثا� ع�ش من �ش ر شباط‬ ‫ي‬ ‫الثا� وح� ي‬ ‫والع ي� من ر اكنون ي‬ ‫ّ‬ ‫رئيس اهليئة ّ‬ ‫الرئيس ملعرض هذا العام هو "الثقافة‬ ‫العامة املرصية للكتاب فإن العنوان‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫وانطالقا من هذا ف‬ ‫امل�وم ت ّ� إطالق شعار "الكتاب هديتك" للتشجيع عىل‬ ‫والتجديد"‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫اعتد� أن ّ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫نقدهما هكدية‪.‬‬ ‫ال�‬ ‫إهداء الكتب بدال من الشياء االعتيادية ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الشياء ّ ز ف‬ ‫ّ‬ ‫وال ي ن‬ ‫من‬ ‫إماكنية تثبيت تطبيق عىل‬ ‫ربع�‬ ‫املم�ة ي� املعرض ي� دورته السادسة‬ ‫ي‬ ‫ن ت‬ ‫املو�يل احلديثة ض ّ‬ ‫ي� خريطة لملعرض ب� إلضافة لقاعدة بيا�ت �توي عىل أامسء‬ ‫جأ�زة ب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫لف�ا ‪ ..‬وهناك أيضا خدمة توصيل الكتاب مج ّ نا� إىل امل�ن ز ل وذلك � ّ‬ ‫أي‬ ‫الكتب ومؤ ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ش� لبيع‬ ‫� إشارة لملاكن ال� ي‬‫ماكن من ج�هورية مرص ‪ ..‬والننىس فعالية "سور الزبكية" ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫الكتب ب�سعار منخفضة‪ -‬وتقوم هذه الفعالية عىل خ�فيض أسعار الكتب الصادرة عن‬ ‫وزارة الثقافة املرصية ت‬ ‫ح� ‪!%75‬‬ ‫ح� ‪ 26‬ة‬ ‫دول ما ي ن‬ ‫ُيذكر ّأن عدد الدول املشاركة ف ي� املعرض هذه السنة يصل ت‬ ‫ب� عربية‬ ‫وأجنبية‪.‬‬

‫تحرير‪ :‬هديل خلوف‬

‫‪43‬‬


‫البشرية والتنظير‬ ‫مصطفى صباغ ‪ ..‬التنمية‬ ‫ّ‬

‫لقاء من حلب‬

‫البشرية والتنظير‬ ‫مصطفى صباغ ‪ ..‬التنمية‬ ‫ّ‬ ‫‪ .1‬ب إ� ي ج�از‪ ،‬من هو مصط�ف صباغ؟‬

‫مدرب ت‬ ‫لكية تال� بية‪ /‬جامعة حلب‪ّ ،‬‬ ‫سور� حلب ‪ ،1988‬معيد ف� ّ‬ ‫حم�ف معتمد‬ ‫مواليد ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ي� التنمية الب�ش ية منذ عام ‪.2009‬‬

‫‪ .2‬ما ه مؤّلفاتك؟ فو� ّ‬ ‫أي مج ال؟‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫ إدارة الوقت ت‬‫ح� النجاح‬

‫ عمل النجاح‬‫ف‬ ‫وتطو� الذات‬ ‫ي� مج ال التنمية الب�ش ية‬ ‫ي‬

‫ئً ً‬ ‫ً‬ ‫فذا‪ ..‬ما نوع الكتب ت‬ ‫ال� تقرأها؟‬ ‫قار�‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫بد‬ ‫ال‬ ‫اكتبا‬ ‫لك أصبح‬ ‫‪ .3‬ي‬ ‫ي‬ ‫�ش‬ ‫ت خ ت‬ ‫ن‬ ‫عمل‬ ‫تنمية ب ية‪ ،‬يد� وروحانيات‪ ،‬أدب‪ ،‬علوم‪ � ،‬ير�‪ � ،‬بية‪ ،‬اقتصاد‪ ،‬خيال ي‬

‫‪ .4‬ما ه طقوس الكتابة لديك؟ ‪ -‬إن ُو َ‬ ‫جدت –‬ ‫ي‬

‫ً‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫التفك� ب�لعمل‪ ،‬فو� أوقات ت‬ ‫االس�خاء فو� ّ‬ ‫جو‬ ‫أفضل الكتابة ي� إالجازات بعيدا عن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫هادئ‪.‬‬

‫‪ .5‬هل كتبك ت‬ ‫ونية أم مطبوعة؟ فو� حال اكنت مطبوعة ف�ف ّ‬ ‫إلك� ّ‬ ‫أي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ُ ف‬ ‫املكتبات تباع ي� حلب؟‬

‫ف‬ ‫مطبوعة ّ‬ ‫السياح‪ -‬‬ ‫العر�‪ /‬خلف الفندق‬ ‫ورقية متواجدة ي� مكتبة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الرفاع‪ ،‬دار القمل ب ي‬

‫ّ‬ ‫(امللهم)‬ ‫‪ .6‬ما الذي ي�فزك عادة ً عىل الكتابة؟ ِ‬

‫أ‬ ‫آ‬ ‫ت ّ‬ ‫ن‬ ‫حب التطور‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال ي ن‬ ‫اعتد� أن ن أ�خذ منه‪ ،‬واقع احلياة ب يّ‬ ‫السل� واملذري‬ ‫الغر� الذي‬ ‫خر�‪،‬‬ ‫حب نصح‬ ‫ّي‬ ‫النظر�ت والفاكر العملية الج ديدة‪� ،‬دي العامل ب ي‬ ‫ف‬ ‫تغي�ه‪.‬‬ ‫والرغبة ي� ي‬

‫‪ .7‬منذ تم� تكتب؟‬ ‫منذ ‪2009‬‬

‫آ‬ ‫ّ‬ ‫فعالية ّ‬ ‫مدر� التنمية الب�ش ية ذوو ّ‬ ‫الخر ننىس ما قاهل ب�جرد الخ روج من ض‬ ‫حما�اته؟ ما‬ ‫معلية والبعض‬ ‫‪ .8‬ما الذي ي ج�عل من بعض ب ي‬ ‫ّز أ‬ ‫ضعف ن‬ ‫الول ُ‬ ‫الذي ي� ي�‬ ‫الثا�؟‬ ‫وي‬ ‫ِ‬ ‫ي‬

‫ّ‬ ‫التنمية الب�ش ية تعتمد عىل ّ‬ ‫ّ‬ ‫العملية‬ ‫جاذبيته وسعة معلوماته القابلة للتطبيق عىل أرض الواقع ودرجته‬ ‫املدرب بنسبة ‪ %50‬من حيث أسلوب عرضه ودرجة‬ ‫أ‬ ‫ّ ف‬ ‫املس� َدفة ودرجة ت‬ ‫وخ�اته ب�لواقع احمليط ب�لفئة ت‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� تعتمده‪ ،‬وامتالكه لملهارات‬ ‫االع�اف‬ ‫اكد� ّية‬ ‫و�ش ادته ال ي‬ ‫ومصداقية الطرح ب‬ ‫ي‬ ‫العامل به ي� املنظمات ي‬ ‫ت ّ‬ ‫ال� يعلها للناس‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫والثا� ال ي�تلهكا‪.‬‬ ‫الول ي�تلك هذه الشياء‬ ‫ي‬

‫ن‬ ‫‪ .9‬انت�ش ت ت‬ ‫لف�ة التنمية الب�ش ية كـ «موضة»‪ ،‬ب�أيك ما هو السبب؟ وكيف � ّوهلا ملوضة فاعلة ؟‬ ‫ بسبب ثك�ة الالكم النظري ّ ة‬‫ّ‬ ‫تنظ�‪.‬‬ ‫العمل القابل للتطبيق فأصبحت‬ ‫وقل‬ ‫القضية عبارة عن ي‬ ‫ّي‬ ‫ب� ّ ة‬ ‫ ضعف ّ‬‫ّ‬ ‫املدر ي ن‬ ‫مصداقي ت�م‪.‬‬ ‫وقل‬ ‫أّ‬ ‫‪ -‬اعتقاد البعض ب�ن التنمية شعوذة تسىع لتأليه إالنسان‪.‬‬

‫‪44‬‬


‫البشرية والتنظير‬ ‫مصطفى صباغ ‪ ..‬التنمية‬ ‫ّ‬

‫نّ ت‬ ‫ئ ف‬ ‫اعتقاد البعض ب أ� ّن التنمية ّ‬ ‫لك�ا �تاج الستمرار وثبات‪.‬‬ ‫تعط نتيجة رسيعة‬ ‫�‬ ‫خاط‬ ‫اعتقاد‬ ‫وهو‬ ‫املفعول‬ ‫رسيعة‬ ‫الدواء‬ ‫ة‬ ‫كحب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ح� تي� ّ‬ ‫ش‬ ‫فاعل ف ي� املج تمع ي ن‬ ‫سد الثغرات السابقة الذكر‪.‬‬ ‫ل�ء ِ‬ ‫تتحول ي‬

‫أ‬ ‫‪ .10‬ب�اذا تنصح شبابنا وفتياتنا ف ي� ض‬ ‫خ� هذه الزمة؟‬

‫ّ‬ ‫نً‬ ‫ّ ً ًّ‬ ‫ثّ‬ ‫تتأ� حياته بشلك ب يّ‬ ‫سل�‪.‬‬ ‫للتغي�ات املؤقتة دون أن‬ ‫مر� يف� ي خ�ص أمور حياته (ماكن إقامته‪ ،‬همنته‪ )...‬مستعدا‬ ‫ املرونة‪ :‬أن يكون‬‫نفسيا ي‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫التخبط واليأس‪� ،‬سؤو ّلية الشاب املثقف والواع � هذه ت‬ ‫التقبل‪ :‬الرضا ب�لواقع والظروف احمليطة وعدم ّ‬ ‫ ّ‬‫الف�ة أن يكون قدوة‪.‬‬ ‫ي ي‬ ‫ّ أ‬ ‫الكب�ة تثمر شخ‬ ‫�صيات عظيمة وقدرات هائلة ما ّكنا‬ ‫ التفاؤل‪ :‬أن ي�اول النظر للوضع من منظور ي ج‬‫ا� قدر املستطاع ومن منظور أن الزمات ي‬ ‫إ� ب ّ ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫لنكتش�ا لوال الزمة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫تقد�ه هلذا البلد وأال يكون حل الوحيد هو اهلروب من البلد‪.‬‬ ‫‪ -‬العطاء‪ :‬أن يقدم لك شاب ما يستطيع ي‬

‫‪ .11‬ما يه مشاريعك لـ ‪2015‬؟‬

‫ف‬ ‫ ي‬‫تقد� ب� جام تدريبية جديدة وعلوم جديدة ي� مج ال التنمية الب�ش ّية‪.‬‬ ‫أك� والوصول إىل ج�هور يصل لـ ‪ 25000‬شخ‬ ‫التوسع واالنتشار ث‬ ‫ ّ‬‫�ص‪.‬‬ ‫ ّ‬‫التوسع خارج مدينة حلب‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ إيصال توعية التنمية الب�ش ية للك بيت ي� حلب‪.‬‬‫ن‬ ‫تلفزيو� عىل إحدى القنوات‪.‬‬ ‫ ب� ن� جم‬‫ّي‬

‫ً‬ ‫أ ن‬ ‫كتا�‪.‬‬ ‫عر� ب‬ ‫‪ .12‬ملكة ل ي‬

‫ّ‬ ‫تأن� تنشدون ّي ز‬ ‫التم�‪ ،‬فامعلوا ألجهل وحافظوا عىل هذه ّ‬ ‫اهلمة وتوكوا عىل هللا‪.‬‬

‫‪45‬‬


‫خربش واقعك‪..‬‬

‫خربش واقعك ‪..‬‬

‫نصيحة العدد‬

‫كتاب‪ :‬نزهة فى شوارع العقل‬ ‫تأليف‪ :‬وائل عادل‬ ‫دار النشر‪ :‬دار السالم‬

‫ن أ‬ ‫ً ف‬ ‫ال� ُ‬ ‫ة‬ ‫ت‬ ‫ستحدث ثورة ي� العقل‬ ‫حماول الكتشاف بعض‬ ‫هذا الكتاب هو‬ ‫ي‬ ‫املعا� والفاكر ي‬ ‫ف‬ ‫ً ف‬ ‫التفك� وتنتج يقظة ي� السلوك‪.‬‬ ‫وزلزاال ي�‬ ‫ي‬

‫نوعية الكتاب‪ :‬ورقي ‪120‬‬

‫أ‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫بلغــة هسـ ة‬ ‫ّ‬ ‫ـوم‪ ،‬يســتنبط وائــل عــادل‬ ‫ـ� ومعيقــة‪ ،‬ب‬ ‫و�ســلوب شــيق وغـ يـر اعتيــادي‪ ،‬ومــن أمثــ� مســتمدة مــن واقعــك اليـ ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الر� ّ‬ ‫لتنظــم ّ‬ ‫ين‬ ‫الكيميائيــة‪:‬‬ ‫ضيــة أو‬ ‫معلياتــك‬ ‫قوانــ� عقليــة‪ ،‬ي�نحــك أدوات‬ ‫الفكريــة‪ ،‬ي� ّوهلــا ملعــادالت اكملعــادالت ي‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫معطيــات ّ‬ ‫ـا� حمـ ّـددة‪.‬‬ ‫معينــة ســتوصلك إىل نتـ ج‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ًّ ّ ً‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫يقــم الكتــاب إىل ش‬ ‫املقــال ب�شــل�ة تشــبه شــيئا‬ ‫معينــا‪ .‬تبــدأ‬ ‫فكــر�‬ ‫أســلو�‬ ‫صغــرة‪ ،‬ت�صــد لك نم�ــا‬ ‫مقــال‬ ‫عــر ي ن�‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ ً‬ ‫و�علهــا منطلقـ ًـا لقاعــدة ّ‬ ‫عل�ــا‬ ‫ي�ــدث معــك‬ ‫يوميــا‪ ،‬ث� يسـ بـر أغــوار تلــك الواقعــة يو�للهــا ي ج‬ ‫فكريــة مــا ‪ ..‬أخـ يـرا يطلــق ي‬ ‫نً‬ ‫فً‬ ‫ً‬ ‫ـوا� حمـ ّـد ًدا‪ّ ،‬ممــا ي ج�عــل القاعــدة ت‬ ‫ويهســل اســتدعاءها للذاكــرة حـ ي ن‬ ‫ذا�ــا ت�سخ ف ي� الذهــن ّ‬ ‫ـ� تواجــه موقفــا مشـ بـا�ا ي�‬ ‫عنـ‬

‫املســتقبل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫يسـ ّـلط الكتــاب الضــوء بصــورة أساسـ ّـية عــى بعــض نأ�ــاط الفكــر السـ ّ‬ ‫ـلبية املتفشــية ف ي� مج تمعاتنــا‪ .‬حـ تـام ســتل�ق ي القبــض‬ ‫ّ ً أ‬ ‫ّ‬ ‫إ�ــاد احللــول بقــدر مــا ي�ــدف إىل لفــت‬ ‫عــى نفســك‬ ‫متلبســا ب�حــد أنــواع التفكـ يـر تلــك‪ .‬وهنــا ال يــد يع الاكتــب ي ج‬ ‫ً‬ ‫ز ًّ‬ ‫ئ‬ ‫نظــرك إىل طريقــة ّ‬ ‫معينــة ف� التفكـ يـر ّ‬ ‫ـر� ي� لديــك وغـ يـر قابــل للنقــاش مــن ِقبــل‬ ‫تقب تل�ــا حـ تـى أصبحــت جــزءا دا�ــا وغـ ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫الفكريــة‪ ،‬أصبحــت كغــال تعيقــك عــن ّ‬ ‫أي تقـ ّـدم مــا دمــت تقابــل مشــالكك ب� ّ‬ ‫لعقليــة نفهســا‪ .‬فالاكتــب‬ ‫طبيعتــك‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫ي�ــدف إىل تغيـ يـر الفــار الــرواس لــدى الفـراد ّممــا ســيؤدي حـ تـام إىل نقــات ّ‬ ‫نوعيــة ف ي� املج تمعــات الـ تـى تـ ض ّ‬ ‫ـم أولئــك‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫نّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفـراد‪ .‬وهــو ال يعــرض تلــك القوانـ ي ن‬ ‫ـ� كحقائــق ال نقــاش يف�ــا ‪ ،‬وإ�ــا يه مقاربــة ي�ــاول مــن خالهلــا هــز مســماتك‬ ‫ي ّ ف‬ ‫وطــرح بعــض التســاؤالت عــى عقلــك‪ ،‬لتتحـ ّـول مهعــا مــن متلـ ٍّـق سـ ب يّ‬ ‫ـا� ي� احملتــوى املعــروض‪.‬‬ ‫ـل� إىل مشــارك ج‬ ‫إ�ـ ب ي‬ ‫ّ ف أ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫و� المعــال‬ ‫ـخص ي‬ ‫الكتــاب موجــه‪ ،‬امك يشـ يـر الاكتــب‪ ،‬إىل مــن ي�ـ ّـم ب إ�دارة حياتــه بشــل أفضــل عــى املســتوى الشـ ي‬ ‫أ‬ ‫ّ‬ ‫اليوميــة‪ّ ،‬‬ ‫وموجــه كذلــك إىل النشــطاء والقــادة ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعنيـ ي ن‬ ‫ع والسـ يّ‬ ‫ـ� ب�لفعــل االجـ تـام ي ّ‬ ‫ـياس‪ ،‬حـ تّـى يتمكنــوا مــن ت�ســيس‬ ‫ف‬ ‫ّ ت‬ ‫ّ‬ ‫ـ� ماكنتــه و يســتثمره ي� التنميــة‪.‬‬ ‫مؤسســات قويــة تقــوم عــى قواعــد متينــة‪ ،‬ويقــوم ب�ــا مج تمــع حــر ي�ــرم العقــل ويعـ ي‬ ‫آ‬ ‫والن هل ت� يد أن فت�م العنوان الذي سبق هذه السطور؟‬ ‫أ ت‬ ‫أنصحك ب�ن خ�ربش واقعك وتقرأ الكتاب لتكتشفه بنفسك‪.‬‬ ‫قراءة ممتعة‬

‫إعداد‪ :‬منى صابوني‬

‫‪46‬‬


مجلة حرف العدد الأول شباط 2015  

مجلة ثقافية شهرية تصدر عن مشروع أعرني كتاباً لإعارة واستعارة جميع أنواع الكتب

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you