Page 1

‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫مجلة إلكترونية أسبوعية تنموية علمية متنوعة‬ ‫تصدر عن جامعة الحياة اإللكترونية والبرلمان الدولي لعلماء التنمية البشرية‬ ‫وتصدر بصفة دورية لتحكيم البحوث العلمية والقانونية والتربوية كل شهرين –بأعداد مخصصة‬

‫النشر و الطباعة محفوظة‬ ‫@ جميع حقوق‬ ‫‪1‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫اقرأ يف هذا العدد‬ ‫(‪ )1‬التراث الثقافي غير المادي‪.........................‬بقلم د‪ .‬عماد النبيه‬ ‫(‪ )2‬محاضرات في البرمجة اللغوية العصبية‪...‬بقلم‪ :‬د‪ .‬حيدر عبد األمير الحمداوي‬ ‫(‪ )3‬حق المتهم في الدفاع في الشريعة اإلسـالمية‪...‬بقلم‪ :‬د‪ .‬منى كامل تركي‬ ‫(‪ )4‬الحصانات واالمتيازات الدبلوماسية‪.......‬بقلم‪ :‬البروفيسور محمد غنايم‬

‫ومضات تنموية‬ ‫(‪ )1‬سحر القيم اإلنسانية!‪........‬بقلم‪ :‬د‪ .‬أمجد دهمان‬ ‫(‪ )2‬ال تظلموها ‪ ...‬كفاكم عنفا ضدها‪ ...‬بقلم‪ :‬يوكسل ترزي باشى‬ ‫(‪ )3‬سعادتي هي حياتي بقلم ‪ ..‬صالحة نصيب‬ ‫(‪ )4‬الروح الخالدة في وجدان الوطن ونهج القيادة الرشيدة بقلم‪ :‬د‪ .‬منى كامل تركي‬ ‫(‪ )5‬لغتي هويتي‪.....‬بقلم ‪ ..‬صالحة نصيب‬ ‫(‪ )6‬بكم اشتريتم حقنا في الحياة‪.....‬بقلم‪ :‬تونس السنوسي أم أسامة‬

‫حبوث وأوراق عمل‬ ‫(‪ )1‬العولمة والدولة! ورقة بحثية إعداد د‪ .‬أمجد دهمان‬ ‫(‪ )2‬حقوق المتهم في الشريعة اإلسالمية ورقة بحثية إعداد د‪ .‬منى كامل تركي‬

‫‪2‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫جملة انطالقتي للتنمية‬ ‫مجلة إلكترونية أسبوعية تنموية علمية متنوعة‬

‫وتصدر بصفة دورية لتحكيم البحوث العلمية والقانونية والتربوية كل شهرين –بأعداد مخصصة‬

‫رؤية اجمللة‬ ‫‪ -1‬أن تكون المجلة منارة علمية في البحوث والمقاالت التنموية والعلمية المتنوعة في اإلدارة والتنمية البشرية‬ ‫وتطوير الذات وكافة البحوث اإلسالمية والعربية والقانونية‬ ‫‪ -2‬التأسيس من أجل أن يكون للمجلة مكان بارز وتصنيف رفيع بين أشهر المجالت العلمية التنموية‬ ‫المتخصصة في نشر البحوث والمقاالت التنموية والعلمية المتنوعة‬

‫رسالة اجمللة‬ ‫‪ -1‬نشر البحوث والمقاالت التنموية والعلمية المتنوعة في مجال اإلدارة والتنمية البشرية‬ ‫‪ -2‬نشر المقاالت في تطوير الذات‬ ‫‪ -3‬نشر البحوث والمقاالت اإلسالمية والعربية والقانونية‬

‫أهداف اجمللة‬ ‫‪ -1‬نشر المعرفة العربية واإلسالمية والقانونية بتحقيق مرجعية علمية متخصصة في هذه المجاالت‬ ‫‪ -2‬نشر حوار بناء بين أبناء الشعوب والثقافات المختلفة عمالً على رقي وتحضير جميع بني اإلنسانية‬ ‫‪ -3‬إقامة جسور من التواصل بين ثقافات العالم المختلفة على نحو يحدث تفاعالً إيجابياً تكون فيه علوم‬ ‫التنموية العربية واإلسالمية والقانونية أعظم الروافد لتحقيق ذلك‬ ‫‪3‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫هيئة التحرير‬ ‫الوظيفة‬ ‫اإلشراف العام‬

‫االسم‬ ‫األستاذ الدكتور البروفيسور‪ /‬محمد أحمد غنايم رئيس جامعة الحياة الجديدة‬

‫رئيس مجلس اإلدارة األستاذ الدكتور عماد أحمد النبيه رئيس البرلمان الدولي لعلماء التنمية البشرية تركيا‬ ‫رئيس التحرير‬

‫الدكتور‪ /‬حيدر عبد األمير محسن الحمداوي مدير اكاديمية انطالقتي العراق‬

‫رئيس التحرير‬

‫الدكتورة‪ /‬منى كامل تركي مستشارة البحث العلمي جامعة الحياة الجديدة اإللكترونية‬

‫محرر مشارك‬

‫األستاذ الدكتور ‪ /‬أمجد أدهم دهمان جامعة الحياة الجديدة اإللكترونية‬

‫محرر مشارك‬

‫األستاذة‪ /‬يوكسل ترزي باشا‬

‫محرر مشارك‬

‫األستاذ‪ /‬صالحة نصيب‬

‫اهليئة االستشارية وهيئة التحكيم‬ ‫االسم‬

‫الوظيفة‬

‫رئيس مجلس اإلدارة األستاذ الدكتور ‪/‬عماد أحمد النبيه رئيس جامعة الحياة الجديدة اإللكترونية‬ ‫عضو تحكيم‬

‫الدكتور‪ /‬حيدر عبد األمير محيسن الحمداوي مدير مركز انطالقتي للتنمية العراق‬

‫عضو تحكيم‬

‫الدكتورة‪ /‬منى كامل تركي مستشارة البحث العلمي جامعة الحياة الجديدة اإللكترونية‬

‫عضو تحكيم‬

‫األستاذ الدكتور ‪ /‬بدر الدين زواقه جامعة الحياة الجديدة اإللكترونية‬

‫عضو تحكيم‬

‫األستاذ الدكتور‪ /‬حنان عيسى جامعة الحياة الجديدة اإللكترونية‬

‫عضو تحكيم‬

‫األستاذ الدكتور ‪ /‬أمجد أدهم دهمان جامعة الحياة الجديدة اإللكترونية‬

‫عضو تحكيم‬

‫الدكتورة ‪ /‬بري حبيب سيف هللا جامعة بغداد‬

‫عضو تحكيم‬

‫الدكتور ‪ /‬حسنين جابر الحلو جامعة الكوفة‬

‫عضو تحكيم‬

‫األستاذة‪ /‬م‪ .‬نهى أحمد شهاب التميمي جامعة ديالي‬

‫مواقع اجمللة‬ ‫‪https:// hayatsu.org/node/459‬‬

‫للتواصل واالتصال‬ ‫‪https://www.facebook.com/‬‬ ‫‪groups/421634981567433/‬‬

‫‪+5300346064469‬‬

‫‪https://twitter.com/kg9RyPJ8rqhr00p‬‬

‫‪https://plus.google.com/u/0/‬‬ ‫‪communities/104263113687867517061‬‬ ‫‪https://plus.google.com/u/0/?tab=wx‬‬

‫‪https://sites.google.com/site/anttf565/home‬‬ ‫‪https://ar.scribd.com/document/392064459‬‬

‫‪https://www.instagram.com/alhamdoe_75/‬‬

‫‪4‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫قواعد النشر‬ ‫التحكيم‬ ‫ترسل جميع البحوث المقدمة للنشر إلى متخصصين لتحكيمها حسب األصول العلمية‪ .‬ويلقى البحث‬ ‫القبول النهائي بعد أن يجري المؤلف التعديالت التي يطلبها المحكمون‪ .‬ورغم ذلك فأن الباحثين مسؤولين‬ ‫عن محتويات أبحاثهم وتعبر البحوث المنشورة عن وجهة نظر كاتبيها وليس عن وجهة نظر المجلة‪ ،‬وال‬ ‫تكون هيئة تحرير المجلة مسؤولة عنها‪ .‬كما أن كافة البحوث المرسلة إلى المجلة تخضع إلى فحص‬ ‫أولي من قبل هيئة التحرير لتقرير أهليتها للتحكيم والتزامها بقواعد النشر‪ ،‬ويحق لها أن تعتذر عن قبول‬ ‫البحث دون إبداء األسباب‪.‬‬ ‫شروط النشر‬ ‫‪‬‬

‫تنشر المجلة البحوث العلمية األصيلة في مجال العلوم اإلدارية والقانونية واإلنسانية واالجتماعية‬ ‫التي تكون مكتوبة باللغة العربية أو اإلنجليزية‬

‫‪‬‬

‫ال يكون البحث قد سبق نشره أو مقدماً للنشر في مجلة أخرى ويتعهد الباحث بذلك وبعدم تقديمه‬

‫‪‬‬

‫أال يكون البحث جزءاً من كتاب منشور‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ال يجوز نشر البحث أو أجزاء منه في مكان آخر بعد إقرار نشره في مجلة انطالقتي للتنمية إال بعد‬

‫للنشر إلى جهة أخرى حتى يتم اتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن‪.‬‬

‫الحصول على إذن كتابي بذلك من رئيس التحرير‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫موافقة المؤلف على نقل حقوق النشر كافة إلى المجلة‪ ،‬واذا رغبت المجلة في إعادة نشر البحث فإن‬ ‫عليها أن تحصل على موافقة مكتوبة من صاحبه‪.‬‬

‫‪‬‬

‫تعريف المؤلف بمصادر دعم بحثه‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ترد سواء نشرت أم لم تنشر‪.‬‬ ‫أصول البحث التي تصل إلى المجلة ال ّ‬

‫متطلبات النص املقدم للنشر تنشر المجلة البحوث اآلتية فقط‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬البحوث امليدانية (التطبيقية) يورد الباحث مقدمة يبين فيها طبيعة البحث ومبرراته ومدى‬ ‫الحاجة إليه‪ ،‬ثم يحدد مشكلة البحث‪ ،‬ثم يعرض طريقة البحث وأدواته‪ ،‬وكيفية تحليل بياناته‪ ،‬ثم يعرض‬

‫نتائج البحث ومناقشتها والتوصيات المنبثقة عنها‪ ،‬وأخي اًر يثبت قائمة المراجع‪.‬‬ ‫‪5‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫ً‬ ‫ثانيا‪ :‬البحوث النوعية (التحليلية) يورد الباحث مقدمة يمهد فيها لمشكلة البحث وأسئلته مبيناً فيها‬ ‫أهميته وقيمته في اإلضفاء إلى العلوم والمعارف واغنائها بالجديد‪ ،‬ثم يقسم العرض بعد ذلك إلى أقسام‬

‫متسلسلة ومترابطة على درجة من االستقالل فيما بينها‪ ،‬بحيث يعرض في كل منها فكرة مستقلة ضمن‬ ‫إطار الموضوع الكلي ترتبط بما سبقها وتمهد لما يليها‪ ،‬ثم يختم الموضوع بخالصة شاملة وتوجيهات‪،‬‬ ‫وأخي ار يثبت قائمة بالمراجع‪.‬‬ ‫‪ -1‬يجب أال يزيد عدد صفحات البحث عن (‪ )33‬صفحة من القطع العادي )‪)A4‬‬ ‫‪ -2‬أن يحتوي البحث على ‪ :‬عنوان البحث باللغتين العربية واالنجليزية و ملخص باللغتين العربية‬ ‫واإلنجليزية في صفحة واحدة بحدود (‪ )131‬كلمة لكل ملخص‪ ،‬وأن يتضمن البحث كلمات دالة‬ ‫على التخصص الدقيق للبحث باللغتين وسيرة ذاتية مختصرة للباحث او الباحثين‪.‬‬ ‫‪ -3‬يذكر اسم المؤلف وعنوانه الحالي بعد عنوان البحث مباشرة باللغتين العربية واالنجليزية‪.‬‬ ‫‪ -4‬تقدم البحوث مطبوعة بخط )‪ )Times New Roman‬حجم (‪ )14‬للنصوص في المتن ‪،‬‬ ‫ويكتب البحث على وجه واحد‪ ،‬مع ترك مسافة ‪ 1.3‬بين السطور‪.‬‬ ‫‪ -3‬إن سياسة المجلة تستوجب بقدر اإلمكان أن يتكون البحث من األجزاء التالية (للبحوث‬ ‫اإلمبيريقية –الميدانية‬ ‫مقدمة الدراسة‪ :‬وتتضمن اإلطار النظري للبحث وتكون الدراسات السابقة جزء منها‬ ‫ومندمجة في جسم المقدمة أي بدون عنوان مستقل‬

‫مشكلة الدراسة وأهدافها وأسئلتها‪ /‬أو فرضياتها‪.‬‬ ‫أهمية الدراسة‪.‬‬ ‫محددات الدراسة إن وجدت‪.‬‬ ‫التعريفات بالمصطلحات‪.‬‬

‫اجراءات الدراسة‪ :‬وتتضمن‪( :‬المجتمع والعينة‪ -‬أداة الدراسة ‪ -‬صدق وثبات األداة‪-‬‬ ‫تعليمات الدراسة ‪ -‬المنهج المتبع في الدراسة)‬ ‫عرض النتائج‪.‬‬ ‫مناقشة النتائج‪.‬‬ ‫االستنتاجات والتوصيات‪.‬‬ ‫‪ -6‬تدرج الرسوم البيانية واألشكال التوضيحية في النص‪ ،‬وتكون الرسوم واألشكال باللونين األبيض‬ ‫واألسود وترقم ترقيماً متسلسالً‪ ،‬وتكتب أسماؤها والمالحظات التوضيحية أسفلها‬ ‫‪6‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫‪ -7‬تدرج الجداول في النص وترقم ترقيماً متسلسالً وتكتب أسماؤها أعالها‪ .‬أما المالحظات‬ ‫التوضيحية فتكتب أسفل الجدول‪.‬‬

‫‪ -8‬تكون الحواشي ‪ 1.3‬سم على جميع جوانب الصفحة‬ ‫‪ -9‬تذكر الهوامش أسفل كل صفحة‪.‬‬ ‫‪ -11‬ال تنشر المجلة أدوات البحث والقياس ولكن يجب تضمينها عند التقديم الطالع المحكمين عليها‬ ‫المعدلة عند القبول وال يشار إليها في متن البحث ألن المجلة سوف تقوم‬ ‫وتحذف في النسخة‬ ‫ّ‬ ‫بحذف األدوات عند طباعة المجلة‬ ‫‪ -11‬يراعى في أسلوب توثيق المراجع داخل النص نظام)‪)APA‬‬ ‫‪ -12‬تذكر قائمة المصادر والمراجع مرتبة ترتيباً هجائياً حسب اسم الشهرة ووفق نظام )‪ )APA‬في‬ ‫أخر البحث‪ .‬مثال‪:‬‬

‫‪‬‬

‫كتاب‪ :‬الخوجلي‪ ،‬احمد‪ .)2114( .‬مبادئ فيزياء الجوامد‪ ،‬ط‪ .2‬الخرطوم‪ ،‬عزة للنشر والتوزيع‪.‬‬

‫‪‬‬

‫بحث منشور في دورية علمية‪ :‬سعداهلل‪ ،‬خالد والسلمان‪ ،‬محمد‪ .)2114( .‬مستقبل التعليم العالي في‬ ‫الوطن العربي‪ .‬مجلة العلوم التربوية والنفسية‪ ،‬جامعة البحرين‪33-36. ،)1(3 ،‬‬

‫‪‬‬

‫فصل من كتاب‪ :‬السالمة‪ ،‬محمود‪ .)2114( .‬تأثير برامج التلفاز العدوانية على سلوك األطفال‪ .‬في‬ ‫كتاب سالم المحمود (محرر)‪ ،‬التلفاز واألطفال‪ )123-146(. ،‬عمان‪ ،‬دار المسيرة للنشر والتوزيع‪.‬‬

‫‪‬‬

‫بحث في أعمال مؤتمر‪ :‬عواد‪ ،‬محمد‪ .)2113( .‬دراسة تحليلية لتأثير سوق األوراق النقدية على‬ ‫االقتصاد الوطني‪ .‬ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر االقتصاد الوطني في القرن الحادي والعشرين‪،‬‬ ‫جامعة الشارقة‪ 13 – 14 ،‬تشرين أول ‪.2113‬‬

‫‪‬‬

‫رسالة ماجستير أو دكتوراه‪ :‬بشارة‪ ،‬موفق (‪ .)2113‬أثر برنامج تدريبي لمهارات التفكير عالي‬ ‫الرتبة في تنمية التفكير الناقد واإلبداعي لدى طالب الصف العاشر األساسي‪ .‬رسالة دكتوراه غير‬ ‫منشورة‪ ،‬جامعة اليرموك‪ ،‬األردن‪.‬‬

‫‪‬‬

‫تذكر أرقام الصفحات داخل النص في حالة االقتباس فقط ويمكن استخدام الهوامش أسفل الصفحة‬ ‫عند الضرورة فقط ويشار لها برقم أو نجمة‬

‫‪7‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫األشياء املطلوب تسليمها‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫تقدم البحوث مطبوعة بثالث نسخ وفق متطلبات النص المقدم للنشر‪.‬‬ ‫يقدم المؤلف نسخة إلكترونيه من البحث مكتوبة على برنامج ‪ Microsoft Word For Windows.‬ويمكن‬ ‫االكتفاء بالنسخة اإللكترونية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫أن يرفق الباحث سيرته الذاتية متضمنة اسمه باللغتين العربية واإلنجليزية‪ ،‬وعنوان عمله الحالي‪ ،‬ورتبته العلمية‬ ‫وأهم أبحاثه‪.‬‬

‫‪‬‬

‫رسالة تسليم البحث‪.‬‬

‫‪‬‬

‫تعهد النشر‪.‬‬ ‫‪ipshduae@gmail.com‬‬

‫يرجى إرسال البحث عبر البريد االلكتروني‪:‬‬ ‫او على وسائل االتصال المعلنة للمجلة‬

‫‪8‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫حمتويات العدد‬ ‫م‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬

‫الموضوع‬ ‫كلمة افتتاحية للعدد‬ ‫مقاالت تنموية‬ ‫التراث الثقافي غير المادي‪.........................‬بقلم د‪ .‬عماد النبيه‬ ‫محاضرات في البرمجة اللغوية العصبية‪...‬بقلم‪ :‬د‪ .‬حيدر عبد األمير الحمداوي‬ ‫حق المتهم في الدفاع في الشريعة اإلسـالمية‪...‬بقلم‪ :‬د‪ .‬منى كامل تركي‬ ‫الحصانات واالمتيازات الدبلوماسية‪.......‬بقلم‪ :‬البروفيسور محمد غنايم‬

‫‪3‬‬

‫ومضات تنموية‬ ‫سحر القيم اإلنسانية!‪........‬بقلم‪ :‬د‪ .‬أمجد دهمان‬ ‫ال تظلموها ‪ ...‬كفاكم عنفا ضدها‪ ...‬بقلم‪ :‬يوكسل ترزي باشى‬ ‫سعادتي هي حياتي بقلم ‪ ..‬صالحة نصيب‬ ‫الروح الخالدة في وجدان الوطن ونهج القيادة الرشيدة بقلم‪ :‬د‪ .‬منى كامل تركي‬ ‫لغتي هويتي‪.....‬بقلم ‪ ..‬صالحة نصيب‬ ‫بكم اشتريتم حقنا في الحياة‪.....‬بقلم‪ :‬تونس السنوسي أم أسامة‬

‫‪4‬‬

‫حبوث وأوراق عمل‬ ‫العولمة والدولة! ورقة بحثية إعداد د‪ .‬أمجد دهمان‬ ‫حقوق المتهم في الشريعة اإلسالمية ورقة بحثية إعداد د‪ .‬منى كامل تركي‬

‫‪9‬‬

‫صفحة‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫كلمة العدد‬

‫كلمة رئيس مجلس اإلدارة د‪ .‬عماد أحمد النبيه‬ ‫إن التراث بمفهومه البسيط على أنه خالصة ما تُخلفه األجيال السالفة لألجيال الالحقة‪،‬‬ ‫ويضيف إليه جيل بعد جيل من خبرات حياته‪ ،‬على أي‬ ‫أو ما ُيخلفه األجداد كي ينهل منه األحفاد‪ُ ،‬‬ ‫شكل كان من خالل العمارة أو الكتابة أو النقش أو الحاجات أو المصنوعات‪ .‬أو هو بمعنى آخر «نتاج‬

‫شعب أو جماعة تعيش في مكان معين وتعتقد وتمارس وتصنع أمو اًر خاصة في زمن خاص» والتراث‬ ‫في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة‪ ،‬وكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر‬

‫على مواجهة تقلبات الزمن إن التراث بمفهومه البسيط على أنه خالصة ما تُخلفه األجيال السالفة‬ ‫ويضيف إليه جيل بعد جيل من خبرات‬ ‫لألجيال الالحقة‪ ،‬أو ما ُيخلفه األجداد كي ينهل منه األحفاد‪ُ ،‬‬ ‫حياته‪ ،‬على أي شكل كان من خالل العمارة أو الكتابة أو النقش أو الحاجات أو المصنوعات‪ .‬أو هو‬ ‫بمعنى آخر «نتاج شعب أو جماعة تعيش في مكان معين وتعتقد وتمارس وتصنع أمو اًر خاصة في‬ ‫زمن خاص» والتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة‪ ،‬وكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت‬ ‫الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمن‬ ‫ويلقي الضوء عليها من زوايا أثرية وتاريخية‬ ‫فهو العلم الثقافي القائم بذاته يختص بأحد قطاعات الثقافة‪ُ ،‬‬ ‫وجغرافية واجتماعية ونفسية‪ ،‬ويعنى بكل ما بقي على األرض من دالالت حضارية وأطالل أثرية ترجع‬ ‫إلى العصور الماضية‪ .‬أما التراث الحضاري فهو «نتاج الحضارات من فترة ما قبل التاريخ مرو اًر‬

‫بالحضارات المختلفة في مختلف المناطق وصوالً إلى ما ُيسمى اليوم فترة التراث الشعبي‬

‫‪11‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫كلمة رئيس التحرير د‪ .‬حيدر عبد األمير الحمداوي‬ ‫ماذا نعني بالبرمجة اللغوية العصبية ؟ فالبرمجة هي القدرة على اكتشاف واستخدام‬ ‫البرامج العقلية المخزونة في عقولنا والتي نستخدمها في اتصالنا بأنفسنا أو باآلخرين بدون وعي منا‪،‬‬ ‫وقدراتنا على استخدام اللغة الملفوظة وغير الملفوظة للكشف عن اساليب تفكيرنا واعتقادنا وعصبية‬ ‫تشير الى جهازنا العصبي التي نرى ونسمع ونحس ونتذوق ونشم بها فهي مجموعة طرق وأساليب‬ ‫تعتمد على مبادئ حسية و لغوية و إدراكية تهدف لتطوير السلوك اإلنساني نحو التميز واإلبداع‬ ‫والتطور ومساعدة األشخاص على تحقيق نجاحات وانجازات أفضل في حياتهم‬

‫كلمة رئيس التحرير د‪ .‬منى كامل تركي‬ ‫يعد حق المتهم الدفاع في الشريعة اإلسالمية من أهم عناصر إقامة العدل الذي يعتبر من‬ ‫أعظم حقوق اإلنسان المستمدة من اهلل عز وجل مباشرة إذ قصر اهلل سبحانه وتعالى الحكم على نفسه‬ ‫فقال ( إن الحكم إال هلل) فإن حكم اهلل يكون عدالً مطلقاً إذ ال يعرف اهلل المحاباة وال المجاملة وال‬ ‫التحامل‬

‫فيقول اهلل تعالى في كتابه الكريم (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس‬ ‫بالقسط) والربط بين الحق والعدالة اإللهية يضفي عمقاً عقائدياً للحقوق‪ ،‬األمر الذي يدفع المرء إلى‬ ‫المطالبة بحقه في إصرار وثبات‪ ،‬ألنه من أمر اهلل‬

‫‪11‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫الرتاث الثقايف غري املادي‬ ‫بقلم‪ :‬د‪ .‬عماد النبيه‬ ‫إن التراث الثقافي هو ميراث المقتنيات المادية وغير المادية التي تخص مجموعة ما أو مجتمع‬

‫لديه موروثات من األجيال السابقة‪ ،‬وظلت باقية حتى الوقت الحاضر ووهبت لألجيال المقبلة‪،‬‬ ‫أما التراث المادي يشمل المباني واألماكن التاريخية واآلثار والتحف وغيرها‪ ،‬التي تعتبر جديرة‬ ‫بحمايتها والحفاظ عليها بشكل أمثل ألجيال المستقبل‪ ،‬كما يشمل التقاليد وأشكال التعبير الحية‬

‫الموروثة من أسالفنا والتي تداولتها األجيال الواحد تلو اآلخر وصوالً إلينا مثل التقاليد الشفهية‪،‬‬

‫الفنون االستعراضية والممارسات االجتماعية‪ ،‬الطقوس والمناسبات االحتفالية ‪ ،‬المعارف‬

‫والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون والمعارف والمهارات في إنتاج الصناعات الحرفية‬ ‫التقليدية‪.‬‬ ‫وتشمل هذه لقى متميزة بالنسبة لمعايير علم اآلثار والهندسة المعمارية والعلوم أو التكنولوجيا‬ ‫فيما يخص ثقافة بعينها‪ ،‬وتصبح تلك اللقى والمواد من األهمية لدراسة تاريخ البشرية ألنها تمثل‬ ‫الركيزة األساسية ألفكار ويمكن التحقق من صحتها‪ .‬ويدل الحفاظ عليها على اعتراف ضمني‬

‫بأهمية الماضي‪ ،‬والدالالت التي تسرد قصتها‪.‬‬ ‫كما أن اللقى المحفوظة تؤكد صحة الذكريات؛ وصالحية المادة المكتشفة‪ ،‬بدالً من استنساخها‬

‫أو استبدالها‪ ،‬توجه الناس وتدلهم على الطريق السليم للتواصل مع الماضي ولألسف هذا يشكل‬

‫خط اًر على األماكن واألشياء التي تضررت من أيدي السياح‪ ،‬واإلضاءة الالزمة لعرضها‪،‬‬

‫وغيرها من المخاطر التي تحيط بمتطلبات تعريف وعرض اللقى األثرية‪ .‬ويتمثل هذا الخطر في‬

‫أن جميع األعمال الفنية في حالة دائمة من التحور الكيميائي‪ ،‬بحيث أن ما نعتبره مصوناً هو‬

‫بالفعل في حالة تغير دائم – أي أنها ال تبقى على حالتها السابقة‪ .‬وبالمثل فإن سمة التغيير‬ ‫هي معيار القيمة التي يضفيها كل جيل على الماضي وكذلك على القطع األثرية التي تربطها‬

‫بذلك الماضي‪.‬‬ ‫يقتصر على االطالل األثرية وبقايا كسر الفخار »التراث«فقد يعتقد كثيرون أن مدلول كلمة‬

‫واللقى األثرية‪ ،‬على رغم شمول التراث الكثير من األشياء البسيطة الغالية على القلب في الوقت‬

‫ذاته‪ ،‬كالتحف التذكارية‪،‬‬ ‫‪12‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫الحلي‪ ،‬والصور الفوتوغرافية‪ ،‬والمجوهرات‪ ،‬والقطع األثرية‪ ،‬والتحف الفنية‪ ،‬فكل ذلك يندرج ضمن‬ ‫و ُ‬ ‫قائمة التراث‪.‬‬ ‫ُيعرف التراث بمفهومه البسيط على أنه خالصة ما تُخلفه األجيال السالفة لألجيال الالحقة‪ ،‬أو ما‬ ‫ويضيف إليه جيل بعد جيل من خبرات حياته‪ ،‬على أي‬ ‫ُيخلفه األجداد كي ينهل منه األحفاد‪ُ ،‬‬

‫شكل كان من خالل العمارة أو الكتابة أو النقش أو الحاجات أو المصنوعات‪ .‬أو هو بمعنى آخر‬

‫«نتاج شعب أو جماعة تعيش في مكان معين وتعتقد وتمارس وتصنع أمو اًر خاصة في زمن‬

‫خاص ‪».‬فالتراث إذا معين ثري ال ينضب من المعرفة‪ ،‬ومصدر الهوية‪ .‬والتراث في الحضارة‬

‫بمثابة الجذور في الشجرة‪ ،‬وكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على‬

‫مواجهة تقلبات الزمن‪ .‬ومن الناحية العلمية هو علم ثقافي قائم بذاته يختص بأحد قطاعات الثقافة‪،‬‬

‫ويلقي الضوء عليها من زوايا أثرية وتاريخية وجغرافية واجتماعية ونفسية‪ ،‬ويعنى بكل ما بقي على‬ ‫ُ‬ ‫األرض من دالالت حضارية وأطالل أثرية ترجع إلى العصور الماضية‪ .‬أما التراث الحضاري فهو‬

‫«نتاج الحضارات من فترة ما قبل التاريخ مرو اًر بالحضارات المختلفة في مختلف المناطق وصوالً‬ ‫إلى ما ُيسمى اليوم فترة التراث الشعبي»‬

‫تعني كلمة التراث في اللغة العربية «اإلرث »وبالتالي تشمل الحسب والنسب فضالً عن الميراث‬ ‫المادي بأنواعه المختلفة‪ ،‬وفي دعاء زكريا‪ ،‬عليه السالم‪« ،‬رب هب لي من لدنك ولياً‪ ،‬يرثني‬

‫ويرث من آل يعقوب»‪ ،‬أي النبوة‪ ،‬وليس المال‪ ،‬وكذلك «وورث سليمان داود»‪ ،‬أي نبوته وملكه‪.‬‬ ‫ويحافظ عليه‬ ‫فيطلق على التراث كلمة ‪ ،Heritage‬أي ما يتوارثه اإلنسان‪ُ ،‬‬ ‫أما في اللغة اإلنكليزية ُ‬ ‫وينقله لمن بعده‪ ،‬وفي اللغة الفرنسية تُعبر كلمة ‪Patrimoine‬عن التراث‪ ،‬وهي كلمة من أصل‬ ‫التيني مكون من شقين‪ ،‬األول بمعنى األب‪ ،‬والثاني بمعنى التعليم واإلرشاد والنصح‪ ،‬وبالتالي فإن‬ ‫معناها يعكس أهمية األشياء التي تُذكرنا باآلباء واألجداد‪ ،‬أي تلك التي تربطنا باألسالف والتاريخ‪.‬‬ ‫ويتمثل الشق المادي للتراث فيما ُيخلفه األجداد من آثار ظلت باقية من منشآت دينية وجنائزية‬ ‫كالمعابد والمقابر والمساجد والجوامع‪ ،‬ومبان حربية ومدنية مثل الحصون والقصور‪ ،‬والقالع‬ ‫والحمامات‪ ،‬والسدود واألبراج‪ ،‬واألسوار‪ ،‬والتي تُعرف في لغة األثريين باآلثار الثابتة‪ ،‬إلى جانب‬ ‫األدوات التي استخدمها األسالف في حياتهم اليومية‪ ،‬والتي ُيطلق عليها األثريون اآلثار المنقولة‪.‬‬

‫ويعد كذلك التراث الطبيعي جزءاً مهماً من التراث الحضاري‪ ،‬ويقصد به التشكيالت الجيولوجية‬ ‫ُ‬ ‫والمواقع الطبيعية‪ ،‬ومناطق الجمال الطبيعي‪ ،‬والتي تتألف كمواطن لألجناس البشرية والحيوانية‬ ‫والنباتية‪ ،‬وعلى هذا فإن سواحل البحار‪ ،‬والكثبان الرملية‪،‬‬ ‫‪13‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫والسالسل الجبلية‪ ،‬واألخوار‪ ،‬بل وحتى األغنام‪ ،‬والنمور البرية‪ ،‬والفهود السود‪ ،‬كلها تشكل جزءاً‬

‫من التراث الذي يجب الحفاظ عليه‪ ،‬باعتباره تراثاً لإلنسانية ُمعرضاً لالنقراض‪.‬‬

‫ُيعرف الشق المعنوي للتراث باسم «التراث الشعبي»‪ ،‬ويتكون من عادات الناس وتقاليدهم‪ ،‬وما‬ ‫ُيعبرون عنه من آراء وأفكار ومشاعر يتناقلونها جيالً عن جيل‪ ،‬وهو استمرار للفولكلور الشعبي‬

‫كالحكايات الشعبية‪ ،‬واألشعار والقصائد المتغنى بها‪ ،‬وقصص الجن الشعبية‪ ،‬والقصص البطولية‪،‬‬

‫واألساطير‪ ،‬ويشتمل على الفنون والحرف‪ ،‬وأنواع الرقص واللعب‪ ،‬واألغاني‪ ،‬والحكايات الشعرية‬ ‫لألطفال‪ ،‬واألمثال السائرة‪ ،‬واأللغاز‪ ،‬والمفاهيم الخرافية‪ ،‬واالحتفاالت واألعياد الدينية‪ .‬وهذا الشق‬

‫من التراث ال يقل أهمية عن التراث الثقافي والطبيعي‪ ،‬فهو ُيخلد ذاكرة الوطن وهويته‪ ،‬ألنه يرتبط‬ ‫بالمأثورات الشعبية والمعارف‪ ،‬والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون‪ ،‬وكذلك المهارات المرتبطة‬ ‫بالفنون والحرف التقليدية وفنون األداء‪ .‬وبهذا فإن مصطلح «التراث الثقافي» ليس قاص اًر على‬ ‫المعالم التاريخية األثرية والتحف الفنية‪ ،‬بل يشمل التقاليد الشفوية‪ ،‬والممارسات االجتماعية‪،‬‬

‫والمعارف والمهارات الحرفية التقليدية‪ ،‬وكذلك األكالت الشعبية‪ ،‬والوصفات التي تعود إلى عصور‬

‫اء جيالً بعد جيل‪ ،‬ولكن في‬ ‫قديمة‪ ،‬فالتراث غير المادي‪ ،‬شأن الثقافة‪ ،‬يتغير ويتطور ويزداد ثر ً‬ ‫ظل الحداثة والعولمة باتت كثير من أشكال التعبير ومظاهر التراث الثقافي غير المادي مهددة‬

‫باالندثار‪ ،‬وأصبحنا بحاجة التخاذ تدابير من أجل أن يظل هذا التراث جزءاً ال يتج أز من الثقافة‬

‫الشعبية والهوية الوطنية‪ ،‬فنحن بحاجة لمحاوالت جادة إلحياء وتطويع التراث ُليصبح في متناول‬ ‫الجيل الجديد‪ ،‬ويغدو منبعاً ثرياً ُيسهم في تحقيق الثقافة والقومية العربية والهوية اإلسالمية‬ ‫ُيمكن تقسيم المأثورات الشعبية إلى أربعة فروع رئيسة كبيرة‪ ،‬تتفاعل وتتكامل معاً‪ ،‬هي‪ :‬األدب‬ ‫الشفوي كالحواديت واألغاني والسير واألمثال واألساطير والخرافات‪ .‬والثقافة المادية‪ ،‬كالفنون‬ ‫والحرف والعمارة واألزياء وأساليب التزيين‪ ،‬وطرق الطهي‪ .‬والعادات والمعتقدات‪ ،‬كاألعياد‬

‫واالحتفاالت واأللعاب‪ ،‬وأساليب التداوي‪ ،‬والمعتقدات الدينية والشعبية والنظرة إلى الكائنات والكون‬ ‫وتفسير نشأته ومصيره‪ .‬وفنون األداء‪ ،‬كالموسيقى والرقص والدراما‪.‬‬ ‫يحمل التراث أهمية كبرى لدوره الفعال في تغذية العقل الجمعي ومده بالقيم‪ ،‬إلى جانب إسهامه‬

‫في تشكيل الوعي العام‪ ،‬ولهذا كان الحفاظ عليه ونشره ونقله عبر األجيال والحرص على ضمان‬

‫استم ارريته مسؤولية الجميع بال استثناء‪ ،‬فكلنا راع وكلنا مسؤول عن صون تراثنا الذي ُيمثل خيطاً‬ ‫شعورياً يضمن تواصل األجيال‪ ،‬كما يحدد مالمح هويتنا‪ .‬فبعد التطور الذي شهدته دول الوطن‬ ‫العربي‪ ،‬ومن بينها اإلمارات‪ ،‬أصبح من الضروري أن نقف على مالمح حضارتنا‪ ،‬ومدى‬

‫ارتباطها بأصولنا التراثية‪ ،‬وأن نثبت عدم صدقية‬ ‫‪14‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫الحركات الجانحة نحو االستغراب سواء بتأثير العولمة أو غيرها من الظواهر التي أسفرت عن‬ ‫تعثر واضح وميالد هجين ال جذور له وال خصوصية‪ .‬ولكن تمسك وارتباط الناس بماضيهم‬

‫وعراقتهم وجذورهم دفعهم في شكل تلقائي إلى إيجاد ُسبل جديدة تتماشى مع ما نحن فيه من طفرة‬ ‫حضارية تتالءم ورغباتنا العاطفية التي تنزع إلى الحنين إلى الماضي‪.‬‬ ‫تكتمل هوية اإلنسان بالتراث سواء كان مادياً أم معنوياً؛ فهو ضرورة إنسانية‪ ،‬وأحد ركائز الهوية‬

‫التي من دونها ُيصبح اإلنسان كالريشة تتقاذفها الرياح‪ ،‬ويقول المثل الشعبي المصري «من فات‬ ‫قديمه تاه»‪ ،‬وقديم اإلنسان هو تراثه وتاريخه الذي ُيمثل المرايا العاكسة التي ينظر إليها قائد‬ ‫السيارة من آن آلخر أثناء قيادته؛ كي ُيحسن استخدام الطريق؛ وكي يصل إلى مقصده بسالم من‬ ‫دون أن ُيعرض نفسه ألي خطر ُمحتمل أو ُمفاجئ‪ .‬والتراث بشقيه يكتسب يوماً بعد اآلخر‬ ‫أهميته من كونه مصد اًر للفخر بحضارات األجداد‪ ،‬وبالتالي ُيعد الحفاظ على التراث والعمل على‬ ‫تنميته خيا اًر استراتيجياً للدول العربية‪ ،‬التي تنعم بتاريخ طويل وممتد في حضارات عظيمة أوجدت‬

‫لنفسها مكانة سامية‪ ،‬وتقف شواهدها شامخة‪ ،‬منذ عصور ما قبل التاريخ وصوالً إلى أحدث‬ ‫اإلبداعات اإلنسانية‪ .‬والحفاظ عليه ضرورة لها‪ ،‬خصوصاً هي تنظر بأمل تستشرف آفاق‬

‫المستقبل‪ ،‬ولهذا لزاماً عليها أن تسترجع النقاط المضيئة في ماضيها؛ لتستمد منها العون للوصول‬ ‫ٍ‬ ‫لغد أفضل‪ .‬ومن المؤكد أن الحفاظ على التراث‪ ،‬كان‪ ،‬وال يزال‪ ،‬نواة المفهوم الجديد للتراث‬

‫العالمي الذي تضمنته اتفاقية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام ‪ 1972‬التي وضعت بنودها‬

‫منظمة اليونسكو‪.‬‬ ‫في كل فترة من التاريخ تتطور وتظهر مجموعة من المصطلحات الجديدة يكون لها صفة‬ ‫المركزية‪ ،‬وتعيد صف مجموعة المعارف البشرية وتراكمها من ورائها‪ .‬فمثال كان المركز في فترة‬ ‫ما هو مصطلح الحكمة وكان الحكماء لهم السيادة في النموذج البشري ردحا من الزمن‪ ،‬ثم تحول‬

‫النموذج البشري لتطور مصطلح الفلسفة وكان للفالسفة مركز واسطة العقد في الظاهرة البشرية‪،‬‬ ‫ثم ظهرت مصطلح األيديولوجيا وكان الم ِّ‬ ‫نظر وصاحب النظرية هو المركز في ذلك الزمن‪ .‬ثم‬ ‫ُ‬ ‫ظهر مصطلح "التنمية البشرية" أو "التنمية الذاتية" ليواكب فترة تاريخية ما‪ ..‬وهكذا‪.‬‬ ‫وفي الفترة منذ نهاية القرن الحالي ظهر مصطلح "التراث الالمادي الثقافي" كمركز جديد يناسب‬

‫سياقه التاريخي‪ .‬فلو نظرنا لألمر من جهة تاريخ تطور علم الخطاب البشري (إذا كان هناك ما‬ ‫يسمي بذلك فرضا)‪ ،‬لقلنا أن الظاهرة البشرية احتاجت لمصطلح جديد تحوله لمركز لها يناسب‬ ‫المرحلة التاريخية تلك‪ ،‬أو باألصح قطاع ليس بالقليل من الظاهرة البشرية احتاج ذلك‪.‬‬ ‫‪15‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫العالم المادي‪ ،‬والعالم الالمادي‪ :‬عندما تم إعالن انتصار النموذج الحضاري المادي الغربي في‬ ‫تمثله األميركي الليبرالي‪ ،‬وانكسار التمثل الغربي السوفيتي الشمولي‪ ،‬حدثت أزمة حضارية في‬ ‫العالم‪ ،‬كان تناقض وجود قطبين في العالم‪ ،‬يسمح لبقية دول العالم في أسيا وأفريقيا وأميركا‬ ‫الالتينية تحديدا‪ ،‬بالتحرك في مساحة الصراع بين القوتين المهيمنتين عالميا‪ ،‬كان التناقض بينها‬

‫يسمح للدول األخرى بمساحة من الحركة تستعرض من خاللها وجودها عبر أشكال متعددة من‬ ‫التمثيالت والمظاهر‪.‬‬ ‫لكن بانسحاب أحد النموذجين الغربيين من الصراع دانت السيادة للنموذج الغربي اآلخر‪ ،‬ووصل‬ ‫لمرحلة السيادة الحضارية ما سمي بـ "العولمة"‪ ،‬أو انتشار القوى الناعمة الالمادية األميركية عبر‬

‫العلم والمعرفة واالتصال وتطور مفردات "الخطاب األميركي" وسيادتها عبر ذيوع وتبني عادات‬

‫األكل والحديث والمالبس في دول العالم‪ ،‬هنا شعرت "اليونسكو" كأحد مؤسسات منظمة األمم‬ ‫المتحدة الفرعية‪ ،‬والتي خرجت للوجود وخضعت لسيطرة العديد من القوى بعيدا نسبيا عن سيطرة‬

‫الواليات المتحدة ومجموعة من الدول على األمم المتحدة ذاتها كأداة سياسية تطورت بعد الحرب‬ ‫العالمية الثانية‪ ،‬فشعرت تلك القوى بالحاجة آللية ناعمة لمواجهة سيادة النمط الناعم األميركي‪.‬‬ ‫وتمثل ذلك في فكرة تخصيص الموارد لحفظ تراث وعادات وموروثات دول العالم‪ ،‬كآلية للصمود‬ ‫في مواجهة سيادة وعولمة النمط الحضاري األميركي والتهامه لكل أشكال التنوع والتعدد في‬ ‫الوجود البشري‪ ،‬من هنا ظهرت الحاجة لتطور مصطلح مركزي جديد في "الخطاب البشري"‬ ‫المتراكم عبر التاريخ‪ ،‬وقد كان ذلك في مصطلح "التراث الالمادي"‪ ،‬حيث تحول المصطلح‬ ‫لوسيلة للصمود في وجه فرض النمط الحضاري األميركي تحت اسم "العولمة"‪ .‬ويمكن القول أن‬

‫مصطلح التراث الالمادي احتوى داخله مجموعة من المجاالت والمصطلحات التي كانت لها‬ ‫المركزية في فترات تاريخية سابقة‪ ،‬منها مجاالت الفلكلور‪ ،‬والتراث الشفوي والمرويات‪ ،‬والعادات‬

‫الشعبية‪ ،‬وفنون األداء الشعبي‪. .‬الخ‪.‬‬ ‫التراث الالمادي كآلية لمواجهة التكيف والخضوع‪ :‬فاألبنية الهامشية أحيانا ما تكون طفيليات‬ ‫تعيش وينتجها البناء السائد‪/‬المركز‪ ،‬وأحيانا ما تكون وسيلة للمقاومة السلبية أو الصمود تختار‬

‫الهامش بوعي قيمي‪ ،‬لعدم قدرتها على امتالك وسائل المجابهة المادية واإليجابية‪ .‬والتراث‬ ‫المصري الشعبي في معظمه ينتمي للنوع الثاني كوسيلة ناعمة غير مباشرة لمقاومة االحتالل‬

‫األجنبي واحتكار السلطة وتوزيع المصالح عبر التاريخ‪ ،‬كما أثبتت العديد من الدراسات في هذا‬ ‫المجال‪.‬‬ ‫‪16‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫ففي كتاب "المصريون بين التكيف والثورة"‪ ،‬وضع الكاتب مقاربة للظاهرة الحضارية متمثال‬ ‫الحالة المصرية بخصوصيتها‪ ،‬والتي تتمركز حول مصطلح "التكيف" والخضوع للنمط المادي‬ ‫الحضاري السائد وقبوله‪ ،‬ونقيضه في مصطلح "الثورة" والتحول لقوى ناعمة تختار أبنية حضارية‬

‫هامشية قيمية‪ ،‬والربط بين فكرة الثورة وبين القوي الناعمة أو القيمية أو الالمادية في الحالة‬ ‫المصرية‪ ،‬مرجعه أن النموذج الواقعي المصري عبر التاريخ حتى بناء السد العالي والسيطرة على‬ ‫نهر النيل في القرن الماضي‪ ،‬كان يدعم سيادة نمط مركزي واحد يملك مقومات فرض نمط‬

‫حضاري واحد بطبيعته‪ ،‬إنما أشار هنا إلى عالقة مصطلح "التراث الالمادي" بمقاربة للظاهرة‬

‫الحضارية بين التكيف والمقاومة‪ ،‬حيث يمكن أن يكون آلية للصمود في ظل دورات الضعف‬ ‫الحضاري‪ ،‬حيث عادة ما تميل الجموع البشرية للتكيف مع النمط السائد أيا كان‪ ،‬ويكون دور‬ ‫النخبة العارفة صاحبة االختيارات التي غالبا ما تنتمي لـ "القيم اإلنسانية األعلى"‪ ،‬هو الصمود‬

‫والمقاومة والحفاظ على المختلف وتاريخ الذات الجمعي عبر التأكيد على اختيارات قيمية (ال‬

‫مادية) متخيلة وغائبة وموروثة‪ ،‬تقف في وجه االنسحاق واالستالب الحضاري الذى تمثله العولمة‬ ‫بكل حضورها المادي في هذا السياق‪.‬‬ ‫مصر‪ :‬الهاللية والتحطيب‪ :‬لقد "اعتمدت منظمة اليونسكو عام ‪ 2113‬االتفاقية الدولية لصون‬ ‫التراث الثقافي الالمادي التي وقعت عليها مصر ‪ 2113‬وحددت االتفاقية مجاالت التراث‬ ‫الالمادي في موضوعات‪ :‬التقاليد واشكال التعبير الشفهي ـ فنون وتقاليد اداء العروض ـ‬

‫الممارسات االجتماعية والطقوس واالحتفاالت ـ المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون ـ‬ ‫المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية والتقليدية"‪ .‬ولقد نجحت مصر في أن تدرج كل من السيرة‬

‫الهاللية‪ ،‬والتحطيب ضمن التراث الالمادي العالمي‪ ،‬كما جرت تجربة مثمنة في محافظة دمياط‬ ‫لحصر قوائم التراث الالمادي وتصنيفها وفق المجاالت التي حددتها اتفاقية منظمة اليونسكو‪،‬‬ ‫وهناك عدة مشاريع قائمة ويجري العمل عليها لتدرج ضمن قائمة التراث الثقافي الالمادي‬

‫العالمي‪.‬‬ ‫ولقد دعمت اليونسكو إنشاء ستة مراكز لحماية التراث الالمادي‪ ،‬منها أربعة في أسيا توجد في‬

‫الصين واليابان‪ ،‬وايران‪ ،‬وكوريا‪ ،‬وواحد في أوروبا يوجد في بلغاريا‪ ،‬وواحد في أميركا الالتينية يقع‬

‫في بيرو‪ ،‬ومؤخ ار تم االتفاق على إنشاء مركز في إفريقيا لحماية التراث الالمادي يكون في‬ ‫الجزائر‪ ،‬باإلضافة للمركز المقام في الب ارزيل لحماية التراث الثقافي المادي وغير المادي على‬ ‫السواء‪ .‬ويمكن لمصر بما تحويه من تراث ثقافي المادي متنوع للغاية التقدم لليونسكو إلنشاء‬

‫مركز خاص بها يكون هو المركز الثاني في أفريقيا‪.‬‬ ‫‪17‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫واخلالصة‪:‬‬

‫يمكن للثقافة أن تسير في طريقين متوازيين في الدورة الحضارية عامة‪،‬‬

‫األول يكمن في العمل اإليجابي والمبادرة والبحث عن سيناريوهات المستقبل والعمل كرافعة‬

‫تستكشف طريق المجتمع وتختبر احتماالته وفرص نهضته واستعادته لذاته المتفوقة‪.‬‬ ‫والثاني يكمن في فكرة التأمين أو الدفاع وتحصين الذات في ظل فترات الضعف وغياب‬ ‫النموذج الحضاري القوي المعبر عن األمة‪ ،‬عبر حفظ ذاكرة األمة وعاداتها وتقاليدها‬ ‫ومروياتها‪ ،‬وهو ما أصبح ينتظم حديثا ويدرج تحت مفهوم "التراث الالمادي الثقافي"‪.‬‬

‫‪18‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫حماضرات يف الربجمة اللغوية العصبية‬ ‫بقلم‪ :‬د‪ .‬حيدر عبد األمير الحمداوي‬ ‫يقول تعالى (إن اهلل ال يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)‬

‫(‪)1‬‬

‫كان‬

‫البد ان نتعرف على ماذا نعني بالبرمجة اللغوية العصبية ؟ فالبرمجة ‪ :‬هي القدرة على‬ ‫اكتشاف واستخدام البرامج العقلية المخزونة في عقولنا والتي نستخدمها في اتصالنا بأنفسنا‬ ‫أو باآلخرين بدون وعي منا‪ ،‬ولغوية‪ ،‬تشير الى قدراتنا على استخدام اللغة الملفوظة وغير‬ ‫الملفوظة للكشف عن اساليب تفكيرنا واعتقادنا‬

‫وعصبية‬

‫تشير الى جهازنا العصبي‬

‫( الحواس الخمس ) التي نرى ونسمع ونحس ونتذوق ونشم بها فهي مجموعة طرق وأساليب‬ ‫تعتمد على مبادئ حسية و لغوية و إدراكية تهدف لتطوير السلوك اإلنساني نحو التميز‬ ‫واإلبداع والتطور ومساعدة األشخاص على تحقيق نجاحات وانجازات أفضل في حياتهم‬ ‫وتتميز بأن متقن أساليبها ال يحتاج إلى مساعد خارجي فهي يمكن أن تكون بحد ذاتها‬ ‫وسيلة تطوير سلوكي ذاتي‪ ،‬من خالل تحديد خطة واضحة للنجاح ومن ثم استخدام‬ ‫تمرينات تطبيقية لتعزيز السلوك األنجح ومحاولة تفكيك المعتقدات القديمة التي تشخص‬ ‫على أنها معيقة لتطور الفرد‪ .‬ومن هنا جاء تسمية هذا النهج بالبرمجة أي أنها تعيد برمجة‬ ‫العقل عن طريق اللسان أي اللغة‬

‫(‪)2‬‬

‫ونجدها طريقة ُمنظمة تُساعد على التعرف على التركيبة الخاصة بالنفس البشرّية‪ ،‬واستخدام‬ ‫مما ُيساهم في الوصول إلى تأثير‬ ‫العديد من الوسائل واألساليب المفيدة للتعامل معها؛ ّ‬ ‫مناسب في الشعور‪ ،‬والتصور‪ ،‬واألفكار‪ ،‬واإلدراك‪ ،‬وينعكس ذلك على أداء اإلنسان العقلي‬

‫التطبيقية التي تظهر‬ ‫العصبية من إحدى المواد‬ ‫اللغوية‬ ‫عد البرمجة‬ ‫والنفسي والجسدي‪ ،‬كما تُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بناء على قدراته(‪.)3‬‬ ‫ضمن ّ‬ ‫عدة تقنيات وآليات تُساعد اإلنسان على تحقيق طموحه ً‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫)‪ )1‬القرآن الكريم‪ :‬سورة الرعد اية ‪11‬‬ ‫‪،Introducing Neuro-Linguistic Programming . Dr Paul Tosey & Dr‬‬

‫‪Translate this page‬‬

‫( ‪Jane Mathison 2006(2-3‬‬

‫(‪)3‬‬

‫أ‪ .‬د‪ .‬محمد عبد تواب شاهين‪ :‬البرمجة اللغوية العصبية ‪ ،‬صفحة ‪.1‬‬ ‫‪19‬‬

‫)‪(2‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫ومن جهة اخرى فهي عبارة عن مجموعة من القواعد‪ ،‬والتقنيات التي تستخدم لتعديل السلوك من‬

‫أجل تحسين الذات‪ ،‬واإلدارة الذاتية‪ ،‬واالتصاالت بين األشخاص بشكل أكثر فعالية‪ ،‬وذلك‬ ‫باالعتماد على بعض االفتراضات حول كيفية التأثير اللغة‪ ،‬وحركات العينين‪ ،‬والجسم على‬

‫وظائف الدماغ العصبية(‪ ، )1‬وهي طريقة لتغيير أفكار شخص ما لمساعدته على تحقيق نتائج‬ ‫مرجوة محددة له ‪ ،‬وقد أصبحت البرمجة اللغوية العصبية واسعة االنتشار منذ بداياتها في‬ ‫السبعينات ‪ ،‬كما أنها تستخدم في عالج الرهاب أو الفوبيا ‪ ،‬واضطرابات القلق ‪ ،‬باإلضافة إلى‬

‫استخدامها في تحسين السعادة الشخصية‬

‫( ‪)2‬‬

‫والبرمجة اللغوية العصبية عند الدكتور ابراهيم الفقي علم يدرس طريقة التفكير في إدارة الحواس‬

‫ثم يبرمج ذلك وفق الطموحات التي يضعها اإلنسان لنفسه ‪ .‬وهي طريقة أو وسيلة تعين‬ ‫ومن ّ‬ ‫اإلنسان على تغيير نفسه‪ ،‬إصالح تفكيره وتهذيب سلوكه وتنقية عاداته وشحذ همته وتنمية ملكاته‬ ‫ومهاراته وكذلك الهندسة النفسية طريقة ووسيلة تعين اإلنسان على التأثير في غيره فوظيفة هذا‬

‫العلم إذن وظيفتان ومهمتان‪:‬‬

‫(‪ )1‬التغيير والتأثير‪ :‬تغيير النفس وتغيير الغير‪ ،‬واذا ملك اإلنسان هذين اآلمرين فقد وصل إلى‬ ‫ما يريد ونال ما يطلب‪ ،‬البرمجة اللغوية العصبية تنظر إلى قضية النجاح والتفوق على أنها‬

‫عملية يمكن صناعتها وليس هي وليدة الحظ أو الصدفة‪ ،‬ذلك أن احد قواعد هندية النفس‬ ‫اإلنسانية تقول ‪ :‬انه ليس هناك حظ بل هناك نتيجة وليست هناك صدفة بل هناك أسباب‬

‫ومسببات‬

‫( ‪)3‬‬

‫ومن هنا نصل الى تعريف البرمجة اللغوية العصبية هو فن وعلم الوصول باإلنسان‬

‫لدرجة االمتياز البشري والتي بها يستطيع ان يحقق اهدافه ويرفع دائماً من مستوى حياته‬

‫( ‪)4‬‬

‫(‪ )2‬نشأة البرمجة اللغوية العصبية ‪ :‬نشأ علم البرمجة اللغوية العصبية في منتصف سبعينيات‬ ‫القرن الماضي الميالدي بعد أن قر ار العالمان األمريكيان (ريتشارد باندلر) وهو عالم رياضيات‬

‫وخبير في الحاسوبيات ودارس لعلم النفس و (جون غريندر) وهو عالم لغويات من أتباع‬

‫المدرسة التوليدية التحويلية التي أسسها اللغوي و(السياسي األمريكي الشهير نعوم تشومسكي )‬

‫وهما أول من طرح أسلوب البرمجة اللغوية العصبية في عام ‪ 1973‬باعتبارها مجموعة نماذج‬ ‫ومبادئ لوصف العالقة بين العقل واللغة سـواء كانت لغة منطوقة أو غير منطوقة (جسدية)‬

‫وكيف يتم تنظيم العالقة بينهما (برمجة) للتأثير على أداء‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫)‪)3‬‬ ‫)‪)4‬‬

‫ابراهيم الفقي ‪ :‬البرمجة اللغوية العصبية‬

‫)‪neuro-linguistic programming (NLP‬‬ ‫‪What is NLP and what is it used for? By Aaron Kandola‬‬

‫تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية‪،‬‬ ‫‪21‬‬

‫)‪(1‬‬ ‫)‪(2‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫الشخص سلوكه وتفكيره‪ .‬هذا التأثير قد يكون بعلم ووعي الشخص الممارس أو ال وعيه ودراسة‬ ‫لبنية الخبرة الشخصية‪ ،‬فهي أساسا تتأسس على أن سلوك الفرد بكامله له بنية قابلة للتحديد‬

‫مهما في تطوير التنويم‬ ‫عمليا‪ ،‬ووضعا أصول البرمجة اللغوية العصبية كعلم جديد لعب ًا‬ ‫دور ً‬ ‫اإليحائي السريري‪ ،‬قام بالعديد من الدراسات للعالج بالتنويم اإليحائي والعالج العائلي بعد ان قاما‬

‫معالجين اقوياء وآخرون (‪ ،)1‬بنمذجة‬

‫( ‪)2‬‬

‫اللغوية‬ ‫يكي في مجال البرمجة‬ ‫ّ‬ ‫واكتُشفت أعمال أساجيولي من خالل المعالج والمدرب األمر ّ‬ ‫اهتم بتحديد مجموعة من التدريبات واألفكار الخاصة بأساجيولي ؛‬ ‫ّ‬ ‫العصبية مايكل هول والذي ّ‬

‫وقد حدد "هول" العديد من األفكار والتدريبات التي قدمها "أساجيولي" موضحاً أن أعماله قد أرخت‬

‫للبرمجة اللغوية العصبية قبل ظهورها بحوالي عشر سنوات ‪ ،‬وأن هناك مناطق تشابه‪ ،‬مثل فكرة‬

‫"النتائج المصاغة بدقة" (تحديد الهدف) واألشكال الفرعية (عناصر اإلدراك الحسي) والتثبيت‬

‫وتقنيات التوجيه وأجزاء الشخصية والتنمية الروحية‪ .‬وقد وصفت بأنها أحد المصادر الهامة‬ ‫للبرمجة اللغوية العصبية وذلك في كتابها "التأثير بالتكامل‬ ‫أهمية البرمجة اللغوية العصبية‪ :‬يمكن أن يتوقع اي رجل اعمال يلم بالمفاهيم واألساليب األساسية‬ ‫لنظرية البرمجة اللغوية العصبية ويعلم كيفية االستفادة منها ظهور تطور ملحوظ على جميع‬ ‫جوانب عمله ونشاطه االجتماعي ومن الناحية العملية تهدف هذه النظرية الى مساعدة الناس‬

‫على ان تصبح اكثر نجاحاً في اعمالها عن طريق‪:‬‬ ‫‪ -1‬تحديد بعض االهداف الفعالة التي تفضي الى التركيز على نشاط نعينه ‪.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫العصبية إلى كتاب روبرتو أساجيولي (حول التركيب النفسي ؛ حيث احتوى كتابه األُسس‬ ‫اللغوية‬ ‫)‪ )1‬ويعود تاريخ البرمجة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العصبية الصادر في سنة ‪1963‬م‪ ،‬مثل عالم اللغويات نعوم تشومسكي( هو استاذ لسانيات و‬ ‫اللغوية‬ ‫األولى للبرمجة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيلسوف أمريكي ‪،‬أضافة انه عالم ادراكي وعالم بالمنطق ومؤرخ و ناقد وناشط سياسي ) و العالم ألفريد كورزبيسكي‬

‫متميز عن مجال دالالت ‪ ) .‬والمفكر‬ ‫ًا‬ ‫حقال يسمى علم الداللة العام ‪ ،‬والذي اعتبره‬ ‫يكيا‬ ‫(عالما‬ ‫مستقال طور ً‬ ‫ً‬ ‫بولنديا أمر ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ذاتيا ‪،‬‬ ‫وعلما‬ ‫اجتماعيا ‪،‬‬ ‫وعالما‬ ‫أنثروبولوجيا ‪،‬‬ ‫(عالما‬ ‫االنكليزي غريغوري باتيسون‬ ‫أنثروبولوجيا بصرًيا ‪ ،‬وشبه ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ولغويا ‪ً ،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫ومهندسا سيبر ًنيا تقاطع عمله مع العديد من المجاالت األخرى‬ ‫ً‬ ‫)‪ )2‬النمذجة ‪ :‬هي عملية تغير السلوك نتيجة مالحظة سلوك اآلخرين‪ .‬وهذه العملية أساسية في معظم مراحل التعلم‬

‫اإلنساني ألننا نتعلم معظم االستجابات من مالحظة اآلخرين وتقليدهم‪ ،‬مثل الدكتور فرتيز بيرلز(هو عالم نفسي ألماني‬ ‫يعتبر صاحب نظرية اإلرشاد والعالج النفسي الجشطالتي ) و الدكتورة فرجينيا ساتير (كانت كاتبة أمريكية وأخصائية‬ ‫اجتماعية‪ ،‬والمعروفة في تخصصها لعالج األسر وعملها في إعادة أعمار األسرة ‪ -‬وهي على نطاق واسع تعتبر "أم‬ ‫العالج األسري" وكتابها االكثر شهرة هو (موحد العالج األسري) والطبيب النفسي ميلتن اريكسون‪ ،‬طبيب نفسي وعالم‬

‫نفس أمريكي‬

‫‪21‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫‪ -1‬إنشاء عالقات جيدة مع الزمالء وشركاء العمل لتحل روح التعاون محل الصراعات التي‬ ‫تسود بيئة العمل‪.‬‬ ‫‪ -2‬التحلي بمزيد من المرونة في طريقة استجابتك الى من حولك‪ ،‬االمر الذي قد يؤدي الى‬ ‫توليد استجابات اكثر تناسباً مع متطلبات العمل دائمة التغير ‪.‬‬ ‫‪ -3‬التحكم في تصوراتنا وأفكارنا االمر الذي قد يكسبنا مزيداً من القدرة على ضبط و أدارة‬ ‫أنفسنا ‪.‬‬

‫‪ -4‬يتمثل واحد من اكثر المفاهيم األساسية التي تقوم عليها نظرية البرمجة اللغوية العصبية‬ ‫في أن ما يمكن ان يتعلمه شخص واحد‬

‫‪22‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫حق املتهم يف الدفاع يف الشريعة اإلسـالمية‬ ‫بقلم‪ :‬د‪ .‬منى كامل تركي‬ ‫يعد حق المتهم الدفاع في الشريعة اإلسالمية من أهم عناصر إقامة العدل الذي‬

‫يعتبر من أعظم حقوق اإلنسان المستمدة من اهلل عز وجل مباشرة إذ قصر اهلل سبحانه وتعالى‬

‫الحكم على نفسه فقال ( إن الحكم إال هلل) فإن حكم اهلل يكون عدالً مطلقاً إذ ال يعرف اهلل المحاباة‬

‫وال المجاملة وال التحامل‪ ،‬فيقول اهلل تعالى في كتابه الكريم(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم‬

‫الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) وقال تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين‬ ‫الناس بما أراك اهلل والتكن للخائنين خصيماً) والربط بين الحق والعدالة اإللهية يضفي عمقاً‬ ‫عقائدياً للحقوق‪ ،‬األمر الذي يدفع المرء إلى المطالبة بحقه في إصرار وثبات‪ ،‬ألنه من أمر اهلل‪،‬‬

‫ومن ثم فهو في إطار الواجبات ال الحقوق‪ ،‬كما يعد حق الدفاع حقاً مقدساً يهدف إلى تحقيق‬

‫المساواة في المراكز اإلجرائية بين الخضوع أمام القضاء‪ ،‬وحيث تختل هذه المساواة تختل فكرة‬

‫العدالة ذاتها ويؤدي هذا االختالل إلى عواقب وخيمة على المجتمع ألنه يجعل قواعد القانون‬

‫الموضوعي التي تنظم العالقات بين األفراد في المجتمع عبثاً ال فائدة منها‬

‫وان من أهم بواعث األمن واالطمئنان والشعور بالسكينة والراحة النفسية أن يشعر اإلنسان بأنه في‬

‫حصانة تامة من أي حيف قضائي‪ ،‬وأم ما ُينسب إليه من تُهم ال يصدق بل يأخذ طريقاً واضحاً‬ ‫من التحقيق والمحاكمة في جو تسوده العدالة وتُتاح فيه فرص الدفاع وتُمحص فيه القضايا‬ ‫تمحيصاً يقوم على النزاهة والدقة حتى ال يعاقب بريء وال ينجو مجرم‪ ،‬ويعد حق الدفاع في‬

‫اإلسالم كما هو في القوانين الوضعية من لوازم االتهام فهو فيه من المسلمات‪ ،‬وان كانت ال توجد‬

‫نظرية عامة بحق الدفاع‪ ،‬حيث لم يتناول فقهاء الشريعة اإلسالمية كل جزئياته مثل ما عمل فقهاء‬ ‫القانون الوضعي‪ ،‬غير أنهم عرضوا لبعض التطبيقات المتفرقة لحق المتهم في الدفاع عن نفسه‬

‫بنفسه أمام القضاء أو االستعانة بغيره للدفاع عنه في هذا الشأن‬

‫حق المتهم في الدفاع عن نفسه بنفسه إن الشريعة اإلسالمية قد كفلت للمتهم حق الدفاع عن‬

‫نفسه أمام القضاء وكل ما ورد من المبادئ واألُسس التي تؤكد هذا الحق في إعالنات حقوق‬

‫اإلنسان وما جسد في الدساتير العالمية ما هي إال أعمال كاشفة لما قررته الشريعة اإلسالمية‬

‫الصالحة لكل زمان ومكان‪ ،‬وان كانت الشريعة اإلسالمية لم تتعرض لحق المتهم في الدفاع عن‬

‫نفسه بنفسه بشكل صريح كما هو في القانون الوضعي فإن لهذا الحق في الشريعة اإلسالمية‬

‫مظاهر عديدة أهمها‪:‬‬

‫‪23‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫أوال حق المتهم في الحضور ‪ :‬يجب على القاضي أال يحكم على المتهم الغائب‪ ،‬ألنه مهما قُ ّدم‬

‫له من أدلة ضد المتهم فقد يأتي هذا األخير بما يدحض هذه األدلة كما ُروي عن عمر بن‬ ‫الخطاب رضي اهلل عنه أنه جاءه رجل قد فُقئت عينه فقال له عمر تحضر خصمك فقال له يا‬

‫أمير المؤمنين أما بك من الغضب إال ما أرى‪ ،‬فقال له عمر فلعلك فقأت عيني خصمك معاً‪،‬‬

‫فحضر خصمه قد فقئت عيناه معاً‪ ،‬فقال عمر إذا سمعت حجة اآلخر بان القضاء‪ ،‬قالوا وال ُيعلم‬ ‫لعمر من ذلك مخالف من الصحابة‪ ،‬كما ُروي عن عمر بن عبدالعزيز قال لقمان إذا جاءك‬ ‫الرجل وقد سقطت عيناه في يده فال تحكم له حتى يأتي خصمه‪.‬‬ ‫غير أنه يشترط لتمتع المتهم بهذا الحق أن يكون هذا المتهم موجوداً في محل والية القاضي وغير‬

‫متخف أما إذا كان المتهم غير موجود في والية القاضي أو متخف فقد اختلف الفقهاء بشأنه فقد‬ ‫رأى األحناف عدم القضاء على الغائب حتى يحضر بينما أجاز الشافعية والمالية والحنابلة‬ ‫والظاهرية القضاء على الغائب إذا غاب أو عن مجلس القضاء أو استتر عن القضاء‪ ،‬واستدلوا‬ ‫بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء اهلل) فقالوا إن األمر بإقامة القسط‬ ‫ُيفيد العموم فيشمل الحاضر والغائب فيصبح بذلك القضاء على الغائب كالحاضر‪ ،‬ونرى عدم‬ ‫الحكم على المتهم الغائب حتى يحضر وذلك ألن حضور المتهم ُيعد من أهم ضمانات حق‬

‫المتهم في الدفاع فال يمكن للقاضي أن تتضح له الحقيقة إذا لم يحضر المتهم أمام القضاء‪،‬‬

‫ويفند أدلة خصمه‪ ،‬فالمتهم عند حضوره قد يقدم من الحجج ما ُيبطل أو ُيضعف كل‬ ‫ويقدم أدلته ُ‬ ‫ُ‬ ‫ما قدمه خصمه غير أننا في نفس الوقت نرى أنه يشترط لعدم الحكم على الغائب توافر شرطين‬ ‫وهما‬ ‫األول‪ :‬أال يكون المتهم ممتنعاً عن الحضور دون عذر مقبول قاصداً بتغيبه التهرب من المثول‬

‫أمام مجلس القضاء‪ ،‬فهو في هذه الحالة قد أساء استعمال حقه في الدفاع‪ ،‬ومن ثم ال يكون أهالً‬ ‫للحماية الممنوحة له بناء على هذا الحق‬

‫الثاني أال يترتب على تغيب المتهم عن الحضور تعطيل الفصل في الخصومة أو إهمالها لما في‬

‫ذلك من اإلضرار ببقية أطراف الدعوى دون أي مبرر مقبول‪ ،‬وهو يخالف مقاصد الشريعة‬ ‫اإلسالمية السمحاء التي ال ضرر فيها وال ضرار‬ ‫ثانياً حق المتهم في المساواة‪ :‬ومن المبادئ التي يقوم عليها حق الدفاع أن يتساوى الخصوم في‬

‫ويحرم اآلخر من هذا الحق والمساواة بين‬ ‫حق الدفاع فال ُيعطى أحدهما حقه في الدفاع عن دعواه ُ‬ ‫الخصمين بصرف النظر عن اختالف مكانتهما أصل مهم من أصول العقيدة اإلسالمي فال فرق‬ ‫بين المسلم وغير‬ ‫‪24‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫المسلم وال بين مسلم وأخيه إال بتقوى اهلل كما قال تعالى (إن أكرمكم عند اهلل أتقاكم) فال تحمل‬ ‫العداوة والبغضاء على ترك العدل‪ ،‬لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين هلل شهداء‬ ‫بالقسط وال يجرمنكم شنئان قوم على أال تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)‪.‬‬

‫وال أثر في للقرابة أو المجاملة على حساب المساواة لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا‬ ‫قوامين بالقسط شهداء هلل وعلى على أنفسكم أو الوالدين واألقربين) وحتى يتمتع كل خصم‬

‫بالمساواة أمام القضاء فإن اإلسالم ُيلزم القاضي بضرورة مراعاة ما يؤدي إلى ذلك من إجراءات‬ ‫وأمور تستوجبها الخصومة القضائية ويرد ذلك في ضرورة التسوية بين الخصمين في طريقة‬ ‫استدعائهما واالستماع إليهما وتمكينهما من إبداء دفاعهما بحرية تامة من غير تمييز بين الغني‬

‫والفقر أو بين الضعيف والقوي أو بين المغمور وذي الجاه والنفوذ وفي هذا يقول الرسول ‪-‬صلى‬

‫اهلل عليه وسلم‪-‬من اُبتلي بالقضاء بين المسلمين فليسو بينهم في المجلس واإلشارة والنظر وال‬

‫يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من اآلخر‪ ،‬فأن التسوية بين الخصوم له أثر كبير في تأكيد‬

‫الثقة وفي عدالة القضاء فضالً عن توفير الظروف المالئمة إلظهار الحقيقة والوصول إلى حكم‬

‫عادل‪ ،‬دون أن يبقى المتهم حبيس قفص االتهام ومن حوله الحراس وحتى ولو كان له محام‬

‫فمجلسه دون مجلس (بعض النظم الوضعية المتمثلة في النيابة أو القضاء الحالي) مما ُيشعر‬ ‫بالمساواة ولما كان المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته وفقاً لنص المادة الرابعة والعشرين من مشروع‬

‫وثيقة حقوق اإلنسان المقدمة لمنظمة المؤتمر اإلسالمي لما كان ذلك فإنه يجب التسوية بين ممثل‬

‫االتهام والمدافع عن المتهم في مجلس‪.‬‬ ‫ثالثاً حق المتهم في سماع مقاله‪ :‬من أهم المبادئ المقررة في الشريعة اإلسالمية لتحقيق العدالة‬

‫بين الخصوم هو مبدأ حق المتهم في سماع مقاله أمام مجلس القضاء وهو حق أصيل يجب أال‬

‫يصادر تحت أي مصوغ ألن لكل صاحب حق مقاالً واألصل في ضرورة تمكين المتهم من سماع‬

‫مقاله قبل الحكم عليه حديث رسول اهلل ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪-‬لعلي بن أبي طالب عندما بعثه‬

‫إلى اليمن قاضياً فعن على ‪-‬كرم اهلل وجهه‪-‬قال‪ :‬بعثني رسول اهلل ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪-‬إلى‬

‫اليمن قاضياً فقلت يا رسول اهلل تُرسلني وأنا حديث السن وال علم لي بالقضاء‪...‬؟ فقال "إن اهلل‬ ‫ويثبت لسانك‪ ،‬فإذا جلس بين يديك الخصمان فال تقضين حتى تسمع من اآلخر‪،‬‬ ‫سيهدي قلبك ُ‬

‫كما سمعت من األول أحرى أن يتبين لك القضاء قال ما زالت قاضياً أو ما شككت في قضاء بعد‬ ‫من هذا الحديث يتضح لنا أنه يجب على القاضي أال يصدر حكماً على المتهم حتى يسمع مقاله‬ ‫واذا ما حكم القاضي دون سماع أقوال المتهم كان حكمه باطالً ألن رسول اهلل ‪-‬‬ ‫‪25‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫صلى اهلل عليه وسلم‪ -‬قد نهى عن الحكم قبل سماع حجة المتهم والنهي ُيفيد فساد المنهي عنه‬ ‫فحضور المتهم إلبداء دفاعه شرط لصحة القضاء‪ ،‬ففي القضية التي أقام فيها الخصمان المحراب‬ ‫على نبي اهلل داود ‪-‬عليه السالم‪-‬ليحكم بينهما بالعدل وكان المدعي قوي الحجة‪ ،‬إذ قال ( فيما‬ ‫نص عليه القرآن على لسانه إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها‬

‫وعزني في الخطاب) وأمام هذه الحجة الظاهرة حكم له النبي داوود دون سماعه لحجة المدعى‬

‫عليه(المتهم) كما جاء في قوله تعالى قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وان كثي ار من‬ ‫الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إال الذين آمنوا وعملوا الصالحات‪.)....‬‬

‫ولما كان هذا الحكم قد صدر بدون سماع حجة طرفي الخصومة فإن داود نبي اهلل داود ‪-‬عليه‬ ‫السالم‪ -‬قد شعر بخلل حكمه فسارع إلى االستغفار والتوبة كما قال تعالى (وظن داود إنما فتناه‬

‫فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب) وكان هذا من اهلل توجيهاً لنبيه داود وانذا اًر لمن يتولى القضاء بين‬

‫الناس في األمة اإلسالمية إلى أن يرث اهلل األرض ومن عليها بأن الحكم بظاهر حجة خصم‬

‫دون سماع حجة الخصم اآلخر هو ميل عن الحق واتباع للهوى يترتب عليه العذاب الشديد يوم‬

‫القيامة كما قال تعالى في كتابه الكريم ( يا داود إنا جعلناك خليفة في األرض فأحكم بين الناس‬

‫فيضلك عن سبيل اهلل إن الذين يضلون عن سبيل اهلل لهم عذاب شديد‬ ‫بالحق وال تتبع الهوى ُ‬ ‫بما نسوا يوم الحساب)‪.‬‬ ‫رابعاً حق المتهم في عدم إثبات براءته ‪ :‬إن قاعدة افتراض براءة المتهم حتى تثبت إدانته‪ ،‬قد‬

‫ُوجدت في الشريعة اإلسالمية من مدة تزيد على أربعة عشر قرناً‪ ،‬حيث جاءت بها نصوص‬ ‫القرآن والسنة‪ ،‬وبهذا فقد امتازت هذه الشريعة على القوانين الوضعية التي لم تعرف هذه القاعدة‬

‫إال في أواخر القرن الثامن عشر الميالدي‪ ،‬حيث أدخلت في القانون الوضعي الفرنسي كنتيجة من‬

‫نتائج الثورة الفرنسية‪ ،‬وقُررت ألول مرة في المادة ‪ 9‬من إعالن حقوق اإلنسان الصادر‬ ‫عام‪1789‬م‪ ،‬ثم انتقلت القاعدة من التشريع الفرنسي إلى التشريعات الوضعية األخرى‪ ،‬حتى‬

‫أصبحت قاعدة عالمية في القوانين الوضعية كلها وتطبيقاً لهذه القاعدة في الشريعة اإلسالمية فإن‬ ‫عبء اإلثبات يقع على عاتق المدعى فعليه أن يثبت وقوع الجريمة من المدعى عليه (المتهم)‬

‫ومسؤوليته عنها‪ ،‬عمالً بقوله ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪ -‬البينة على من ادعى‪ ،‬وال يوجد أي التزام‬

‫على المتهم من حيث المبدأ إلثبات براءته‪ ،‬فهو في نظر الجميع يعتبر بريئاً حتى ُيدان‪ ،‬غير أنه‬ ‫ليس هناك ما يمنع المتهم من المساهمة في إثبات براءته بتقديم األدلة والبيانات للقضاء التي من‬ ‫شأنها نفي التهمة ودرء المسؤولية الجنائية عنه أو التعبير عن قيام سبب من أسباب اإلباحة أو‬

‫انعدام المسؤولية أو أي عذر من األعذار الشرعية‪.‬‬ ‫‪26‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫خامساً حق المتهم في اختيار وسيلة دفاعه‪ :‬وتبرز أهم مظاهر حق المتهم في الدفاع عن نفسه‬

‫بنفسه في الشريعة اإلسالمية في حرية المتهم في اختيار وسيلة للدفاع عن نفسه وال يجوز مطلقاً‬ ‫التأثير عليه أثناء استجوابه بأي مؤثر يخل بإرادته ويكرهه على االعتراف سواء كان هذا التأثير‬

‫مادياً أو معنوياً أو باستخدام الوسائل الحديثة‪.‬‬ ‫وكذلك ال يجوز إكراه المتهم أثناء استجوابه مهما كانت األسباب لحمله على االعتراف بارتكابه‬ ‫الجريمة الجاري معه التحقيق بشأنها‪ ،‬فإذا ما قر عند استجوابه باستعمال هذا األسلوب معه‪ ،‬فال‬ ‫يعتد بهذا اإلقرار وال يعول عليه‪ ،‬لقوله ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪ ( -‬إن اهلل تجاوز عن أمتي الخطأ‬ ‫وروي أن قوماً من الكالعين ُسرق لهم متاع‪ ،‬فاتهموا أناساً من‬ ‫والنسيان وما استكرهوا عليه)‪ُ ،‬‬ ‫الحاكة‪ ،‬فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪ -‬فحبسهم أياماً ثم خلى‬

‫سبيلهم‪ ،‬فأتوا النعمان فقالوا‪ :‬خليت سبيلهم بغير ضرب وال امتحان فقال النعمان‪ :‬ما شئتم إن‬

‫شئتم أن اضربهم فإن خرج متاعكم فذاك واال أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم‪،‬‬

‫فقالوا هذا حكمك‪..‬؟ فقال هذا حكم اهلل وحكم رسول اهلل ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪ "-‬قال أبوداود إنما‬

‫ُأرهبهم بهذا القول أي ال يجب الضرب إال بعد االعتراف‪ ،‬وبمعنى أكثر وضوحاً أن الضرب‬ ‫المشروع هو ضرب الحدود أو التعزير وذلك ال يكون إال بعد إثباتها‬ ‫فال ُيعتد باعتراف المتهم أثناء استجوابه إذا كان هذا االعتراف قد تم نتيجة التأثير على إرادته‬ ‫بالتهديد أو الوعيد أو الحبس أو الضرب‪ ،‬ألن هذا االعتراف كان وليد إكراه‪ ،‬وال ُيعتد باعتراف‬

‫المتهم إال إذا اعترف وهو بكامل حريته آمناً مطمئناً‪ ،‬فال يحل االمتحان في شيء من األشياء‬

‫بضرب وال بسجن وال بتهديد ألنه لم يوجب ذلك في قرآن وال ُسنة ثابتة وال إجماع وال يحل أخذ‬ ‫شيء من هذه النصوص بل قد منع اهلل تعالى من ذلك على لسان رسوله ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪-‬‬ ‫بقوله (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام فحرم اهلل البشر) و ِ‬ ‫العرض فال يحل‬

‫السنة الثابتة‪ ،‬ومما يؤكد ضمان حق المتهم في‬ ‫ضرب مسلم وال سبه إال بحق أوجبه القرآن أو ُ‬ ‫الدفاع عن نفسه بنفسه أن هذه الشريعة قد أعطت المتهم حق الرجوع عن إق ارره في أي وقت‬ ‫سابق على تمام تنفيذ الحد حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه ورجوعه عن إق ارره يرفع عنه الحد‬

‫ويستدل على ذلك بما حدث لماعز بن مالك حين ذاق مس الحجارة وحاول الهرب فأدركوه ورجموه‬

‫حتى مات فلما أخبروا النبي ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪ -‬بذلك قال (فهال تركتموه) وهذا القول يدل‬ ‫داللة واضحة على أن محاولة الهروب من الضرب تحمل معنى الرجوع عن اإلقرار وأن الرجوع‬

‫عن اإلقرار ُيسقط الحد حتى ولو كان ذلك بعد الحكم ألن استيفاء الحد من تتمة القضاء غير أن‬ ‫هذا الرجوع عن اإلقرار ال يمنع من الحكم بعقوبة تعزيرية‬ ‫‪27‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫احلصانات واالمتيازات الدبلوماسية‬ ‫بقلم‪ :‬البروفيسور محمد غنايم‬ ‫تشكل الحصانات واالمتيازات الدبلوماسية أهم الركائز‬

‫األساسية للعالقات الدولية وهي تهدف إلى تأمين األداء الفعال لوظائف البعثات الدبلوماسية على‬

‫أكمل وجه‪ ،‬وهذا ما يؤمن أهداف الدبلوماسية القائمة على إدارة الشؤون الخارجية لألطراف الدولية‬ ‫وتعزيز عالقاتها على أسس ومبادئ المساواة وحفظ السلم واألمن الدوليين‪.‬‬ ‫إن العالقات الدبلوماسية‪ ،‬منذ نشوئها بين القبائل والشعوب والدول‪ ،‬ارتكزت على مبادئ وأسس‬

‫جعلت من الدبلوماسية أسلوبا ومنهجا ومهنة ذات وظائف متنوعة‪ .‬وشهدت هذه العالقات أشكاال‬ ‫متنوعة من الممارسة توحدت وتمحورت جميعها على قاعدة أساسية واحدة تقوم على منح‬

‫الدبلوماسيين حصانات وامتيازات معينة ومحددة‪ ،‬تسمح لهم بتأمين االتصال والتبادل بين األمم‬

‫والشعوب والدول‪ ،‬أي تأمين العالقات الخارجية لهم‪ ،‬مما أدى إلى ارتباط وثيق بين هذه‬

‫الحصانات واالمتيازات وبين الممارسة الدبلوماسية ومن هذا المنطلق يجب ان نتعرض الي‬

‫توضيح مفهوم الدبلوماسية‪ ،‬مفهوم الحصانة‪ ،‬تعريف الحصانة الدبلوماسية‪ ،‬األساس القانوني‬

‫للحصانات واالمتيازات الدبلوماسية‪ ،‬وتعود جذور الدبلوماسية إلى التاريخ القديم حين نشأت‬

‫استجابة لضرورة تنظيم العالقات بين القبائل والشعوب كالمصريين والبابليين واآلشوريين عندما‬ ‫مارس المبعوث دو اَر سياسياً في المجتمعات اإلنسانية وسعى على إقامة التفاهم حول قضايا‬

‫مختلف عليها كتقسيم المياه أو تحديد مناطق الصيد لكل من األطراف أو إقامة التحالف ضد‬

‫أطراف ثالثة او إعالن الحرب أو إبرام الصلح وتبادل األسرى أو الوصول إلى االتفاقيات التجارية‬

‫وقد حاول اليونان والرومان تنظيم هذه المهام بواسطة مبعوثين كانوا يسمونهم ثم سارت الكنيسة‬ ‫المسيحية على نفس المنوال عندما أخذت مبعوثين مقيمين‬

‫(‪)1‬‬

‫ثم كانت الدبلوماسية في الجاهلية عندما كانت القبائل ترسل الوفود للتهاني والتعازي والتشاور‬

‫والتفاوض والتحالف ‪ ،‬وفي فجر اإلسالم قام الرسل بمهام تبليغ اإلنذار قبل البدء في القتال‬

‫وتسوية المسائل المتعلقة‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫)‪)1‬‬

‫ابراهيم االخضر ‪ ،‬عبد اهلل عبد الخالق ‪ :‬الدبلوماسية العربية في عالم متغير بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي‬

‫نظمتها وحدة الدراسات بدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر – مركز دراسات الوحدة العربية ‪ 2113‬ص ‪12‬‬ ‫‪28‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫بالهدنة والصلح وتبادل األسرى وتحريرهم بعد انتهاء الحرب ‪ ،‬وكان النبي صلى اهلل عليه وسلم‬

‫يرسل عدد من الرسل إلى كثير من رؤساء القبائل العربية التي قبل معظمهم الدعوة إلى اعتناق‬ ‫اإلسالم‪ ،‬مثل الوفد الذي أرسل إلى النجاشي ملك الحبشة والمقوقس ملك مصر وهرقل امبراطور‬

‫الروم وكسرى ملك فارس وكانوا يحملون معهم كتباً متوجة بعبارة "سالم على من اتبع الهدى"‬ ‫يدعوهم فيها النبي إلى اعتناق اإلسالم وقد حذا الخلفاء حذو الرسول صلى اهلل عليه وسلم في‬

‫إيفاد الرسل والكتب والبعثات الدبلوماسية التي تنوعت أغراضها فعالوة على تسوية الخالفات‬

‫وعقد المعاهدات التجارية وتهنئة الحكام والملوك بتولي الحكم أو الزواج فقد شملت هذه البعثات‬ ‫األغراض العلمية والثقافية إلى جانب الرغبة في معرفة أحوال الدول األخرى ألسباب نفسية‬

‫واجتماعية واقتصادية وحربية ‪.‬‬

‫ثم استمرت الدبلوماسية في عهد صالح الدين األيوبي إبان الحروب الصليبية‪ ،‬وهي المرحلة‬

‫الثانية من مراحل الدبلوماسية التي نشأت مع إقدام جمهورية البندقية على إيفاد دبلوماسيين‬

‫مقيمين‪ ،‬نظ اًر الزدهار تجارتها ونمو سلطانها البحري والحربي‪ ،‬إلى القسطنطينية وروما في مركز‬ ‫البابا الكاثوليكي‪ ،‬والدول اإليطالية الرئيسية‪ ،‬حيث عمدت إل نشر الفتن وعقد المؤامرات بواسطة‬

‫مبعوثيها الدبلوماسيين‪ ،‬واستمر هذا المفهوم التأمري للدبلوماسية فترة من الزمن‬

‫وتطورت مفاهيم الدبلوماسية حينما أرست معاهدة وستفاليا الموقعة عام ‪ 1648‬قواعد الدبلوماسية‬ ‫الدائمة والمقيمة ونشأ مبدأ المساواة الحقوقية بين الدول ورسخت فكرة التوازن األوروبي كضرورة‬ ‫من ضرورات السالم واألمن في القارة األوروبية‪ ،‬وهي ما تسمى بالمرحلة الثالثة من تطور‬

‫الدبلوماسية بانعقاد مؤتمر فيينا عام ‪ 1813‬وسقوط نابليون األول والتي امتدت حتى اندالع‬ ‫الحرب العالمية األولى عام ‪ ،1914‬وتميزت بتأثرها بكتابات القانون الدولي من أمثال غروشيوس‬ ‫وجنتليس ودي كاليير‪ ،‬فاكتسبت العالقات الدبلوماسية قواعد ثابتة وأسساً واضحة وترسخت مع‬ ‫مرور الزمن من خالل احترام لها وعملها بها‬

‫(‪)1‬‬

‫وفي هذه المرحلة ترسخ البروتوكول الدبلوماسي كوسيلة من وسائل تمكين الدبلوماسي من شرح‬

‫موقف حكومته بتعابير دقيقة ومهذبة‪ ،‬كما أصبح السفراء ممثلين للدولة ال لشخص الملك بالذات‬

‫ومنتظمين في كادر يتمتع بكيان خاص‪ ،‬وتناقض دور السفراء في التجسس والتخريب وتركزت‬

‫مهامهم في إطالع دولتهم على جميع ما يجري في البالد المعتمدين لديها واإلسهام في إيجاد‬

‫الحلول بدون عنف للمنازعات الدولية انطالقاً من الحفاظ على موازين القوى‪ ،‬ومن هذا المنطلق‬ ‫نتعرض الي توضيح المفاهيم األساسية‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪)1‬‬

‫د‪ .‬ابراهيم االخضر ‪ ،‬عبد اهلل عبد الخالق ‪ :‬الدبلوماسية العربية في عالم متغير‪ ،‬مرجع سابق ص ‪19‬‬ ‫‪29‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫للحصانات واالمتيازات الدبلوماسية في فرعين الفرع األول‪ :‬مفهوم الدبلوماسية‪ ،‬وفي الفرع الثاني‪:‬‬

‫مفهوم الحصانة كما يلي‪:‬‬

‫فكلمة الدبلوماسية كلمة يونانية األصل وتعنى الوثيقة الرسمية المطلوبة مرتين‪ ،‬والصادرة عن‬ ‫الرؤساء السياسيين للمدن التي كان يتكون منها المجتمع االغريقي القديم‪ ،‬وكان يطلق على هذه‬ ‫الوثائق ايضا خطاب التقديم وذلك على أساس أنه خطاب تقديم للمبعوث الدبلوماسي صادر من‬

‫رئيس دولته الى رئيس الدولة االخرى المرسل لها هذا المبعوث‪ ،‬ويوضح صفة المبعوث وطبيعة‬ ‫وحدود مهمته‪ ،‬وقد اختلف فقهاء وشراح القانون الدولي العام حول تعريف الدبلوماسية قانونياً‬

‫واصطالحياً‪ ،‬حيث ربط البعض هذا التعريف بالغرض من انشاء البعثات الدبلوماسية ‪ ،‬ولذلك‬

‫عرف هذا البعض الدبلوماسية بأنها السياسة الخارجية للدولة ‪ ،‬أو هي فن توجيه العالقات الدولية‬ ‫‪ ،‬أو هي سياسة توجيه عالقات الدول بوسائل سليمة تتفق مع األخالق واآلداب الدولية ‪ ،‬أو هي‬

‫علم العالقات الدولية وفن التعامل مع اآلخرين‬

‫( ‪)1‬‬

‫فالدبلوماسية بأنها وعلم وفن تمثيل الدول والمفاوضات‬

‫( ‪)2‬‬

‫وربط البعض بين تعريف الدبلوماسية‬

‫وبين األشخاص الذين يمارسون الوظائف الدبلوماسية ‪ ،‬وهم أعضاء السلك الدبلوماسي الذين‬

‫يمثلون الدولة في الخارج وفي إدارة المفاوضات المختلفة ‪،‬حيث أروا أن الدبلوماسية هي الوظيفة‬

‫التي يؤديها الدبلوماسي حين يقوم بتمثيل دولته في الخارج او خالل مفاوضات تجريها دولته مع‬ ‫غيرها من الدول‪ ،‬ومزج البعض في تعريف الدبلوماسية بين بأنها فرع من فروع القانون العام‬

‫الذي يهتم على وجه الخصوص بتنظيم وتوجيه العالقات الخارجية للدول وبشروط تمثيل هذه‬

‫الدول في الخارج ‪ ،‬وادارة المسائل الدولية ‪ ،‬وكيفية توجيه المفاوضات‬

‫( ‪)3‬‬

‫وذهب بعض الفقهاء‬

‫المعاصرين الى ان الدبلوماسية هي الطريقة التي يسلكها اشخاص القانون الدولي العام من اجل‬ ‫تسهيل قيام عالقات ودية سليمة بينهما‪ .‬وذلك بغية القضاء على ما قد يكون هناك من تضارب‬

‫في اآلراء وتنازع في المصالح المتبادلة أيا كانت طبيعة هذه المصالح‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫ورغم ان هذا التعريف قد احتوى كافة االشخاص الدولية سواء كانت دول او منظمات دولية ‪،‬‬

‫وكذلك تضمن الهدف من انشاء وتكوين البعثات الدبلوماسية وهو تنمية العالقات الودية والسلمية‬

‫بين اشخاص القانون‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫)‪)1‬‬ ‫)‪)2‬‬ ‫)‪)3‬‬ ‫)‪)4‬‬

‫د‪ .‬إبراهيم محمد العناني‪ :‬القانون الدولي العام‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المطبعة التجارية الحديثة ط‪ 2112 ،1‬ص ‪421‬‬

‫د‪ .‬منتصر سعيد حمودة‪ :‬قانون العالقات الدبلوماسية والقنصلية ‪ ،‬دار الفكر الجامعي االسكندرية ‪ 2118‬ص ‪12،13‬‬ ‫د‪ .‬منتصر سعيد حمودة‪ :‬قانون العالقات الدبلوماسية والقنصلية ‪ ،‬مرجع سابق ص ‪16‬‬ ‫د‪ .‬عبد العزيز محمد سرحان ‪ :‬مبادئ القانون الدولي العام دار النهضة العربية القاهرة ‪ 2114‬ص ‪693‬‬ ‫‪31‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫الدولي العام‪ ،‬وذلك عن طريق ازالة كافة العوائق التي تعترض ذلك سواء كانت عبارة عن تضارب‬

‫في المصالح المتبادلة ‪ ،‬أو اختالف في وجهات النظر‪ ،‬إال انه يعاب عليه انه لم يتضمن‬

‫األشخاص القائمون بعمليات التمثيل الدبلوماسي بين هذه االشخاص الدولية وضرورة توافر شروط‬

‫معينة فيهم تؤهلهم للقيام بالمهام الكبيرة الموكلة اليهم وذلك من اجل ان يكون هذا التعريف المقترح‬

‫للدبلوماسية جامعاً ومانعاً لها لذلك رأي البعض ان الدبلوماسية هي ( فن تحسين العالقات الدولية‬ ‫بين اشخاص القانون الدولية بين اشخاص القانون الدولي عن طريق ممثلين شرعيين لديهم مهارة‬

‫في استخدام طرق التسوية السليمة‬

‫(‪)1‬‬

‫أما الحصانة تعنى جعل المتمتع بها في حالة تمنع التعرض إليه‪ ،‬أو مقاضاته ألسباب ينظمها‬

‫القانون الدولي في مجال العالقات الدولية بالنسبة للمبعوث الدبلوماسي ومن في حكمه‪ ،‬وينظمها‬

‫القانون الوطني فيما يتعلق بمن يتمتع بالحصانة من رعايا الدول المعنية‬

‫( ‪)2‬‬

‫عرفت االتفاقيات‬

‫الحصانة تعني امتياز اإلعفاء من ممارسة الوالية القضائية‪ ،‬أو هيمنة «الدولية الحصانة بقولها‪:‬‬ ‫إعفاء األفراد «وعرف معجم المصطلحات االجتماعية الحصانة عموماً بأنها‪» :‬السلطات المحلية‬ ‫(‪»)3‬من التزام أو مسؤولية‪ ،‬كإعفائهم من تطبيق القواعد العامة في المسائل القضائية أو المالية‬

‫فالحصانة بمفهومها العام هي حق يمنح لشخص المبعوث أو سفارته ليحول دون ممارسة الدولة‬ ‫المضيفة أي اعتداء عليها ‪ ،‬وهذا الحق يطلق عليه الحق السلبي إذ يقوم على عدم ممارسة‬ ‫الدولة المضيفة سلطاتها القضائية أو المالية على المبعوثين الدبلوماسيين‪ ،‬ويتمثل في توقيع‬

‫العقوبات المقدرة قانونا على من اعتدى على المبعوثين الدبلوماسيين أو على السفارة ‪ ،‬وهذا الحق‬ ‫يسمى الحق اإليجابي وتوفير الحماية والحصانة لشخص المبعوث الدبلوماسي حتى ال يتم‬

‫التعرض له من قبل األفراد أو سلطات الدولة المضيفة باألذى بدنيا أو فرض التزامات مالية عليه‬

‫( ‪)4‬‬

‫ـ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ـ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ‬ ‫)‪)1‬‬ ‫)‪)2‬‬

‫د‪ .‬عبد العزيز محمد سرحان ‪ :‬مبادئ القانون الدولي العام ‪ ،‬مرجع سابق ص ‪696‬‬

‫بالعمر أحمد سالم محمد‪ :‬الدبلوماسية بين الفقه االسالمي والقانون الدولي دراسة مقارنه‪ ،‬دار النقاش للنشر والتوزيع‪،‬‬

‫ط‪ 2111 ،1‬ص ‪ 23‬وما بعدها‬ ‫)‪)3‬‬ ‫)‪)4‬‬

‫االمم المتحدة ‪ :‬أعمال لجنة القانون الدولي‪ ،‬المجلد االول‪ ،‬منشورات االمم المتحدة‪،‬ط‪ 2118 ،6‬ص ‪184‬‬ ‫على صادق ابو هيف‪ :‬القانون الدبلوماسي‪ ،‬عموميات عن الدبلوماسية‪ ،‬الجهاز المركزي للشئون الخارجية‪ ،‬البعثات‬

‫الدبلوماسية‪ ،‬البعثات القنصلية‪ ،‬البعثات الخاص‪ ،‬منشأة المعارف باإلسكندرية طبعة ‪ 2113‬ص ‪87‬‬

‫‪31‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫وتعد الحصانة الدبلوماسية من أهم مقتضيات العمل الدبلوماسي المعاصر‪ ،‬فهي تشمل مختلف‬ ‫الحصانات واالمتيازات الدبلوماسية التي يتمتع بها الممثل السياسي مثل الحصانة الشخصية‬

‫والحصانة القضائية واالمتيازات المالية وهذا كله وفقاً التفاقية فيينا للعالقات الدبلوماسية لعام‬

‫‪ 1961‬م‬

‫أما الحصانات واالمتيازات الدبلوماسية نفسها فتشمل شخص الممثل الدبلوماسي فال يخضع ألي‬

‫شكل من أشكال التوقيف أو السجن وتصان حريته وكرامته من كل اعتداء أو امتهان‪ ،‬ويتمتع‬ ‫السفير بلقب صاحب السعادة ويرفع علم بالده على مقر البعثة الدبلوماسية وسكن رئيس البعثة‬ ‫وسيارته أثناء قيامه بالمهام الرسمية وتتمتع مراسالته وأمواله بالحصانة الكاملة‪ ،‬إال أنه يجوز في‬

‫بعض الحاالت االستثنائية خرق حرمة مقر البعثة الدبلوماسية‪ ،‬منها مثالً نشوب الحريق كما يرى‬

‫بعض فقهاء القانون الدولي‪ ،‬فإن عدم مراعاة البعثة الدبلوماسية لقاعدة عدم استخدام مقر البعثة‬

‫ألعراض ال تتالءم مع المهام الرسمية والمعترف بها دولياً يجيز للحكومة المستقبلة اقتحام دار‬

‫البعثة إذا تأكد لديها أنه فيها مؤامرة تتناول سالمة الدولة‪ ،‬أو أنها تتضمن كمية كبيرة من األسلحة‬

‫والذخائر‬

‫فالحصانة عموماً ليست رخصة لمن يتمتع بها ليكون في وضع مميز في مواجهة المواطن‬

‫العادي‪ ،‬وال تعني عدم احترام المستفيد منها ألنظمة الدول المستقبلة وقوانينها الداخلية‪ ،‬بل عليه‬

‫احترام هذه القوانين وااللتزام بأحكامها‪ ،‬طبقاً لما أقره العرف الدولي المقنن وغير المقنن‪ ،‬ألن‬

‫الحصانة ليست حصانة ضد القانون‪ ،‬بل هي حصانة تحول من دون تطبيق الجوانب اإلجرائية‬

‫من هذا القانون على المستفيد منها وعلى من يتمتع بها‪ ،‬سواء أكان دبلوماسياً أم نائباً أم قاضياً‬ ‫أن يكون عند ُحسن ظن الدولة التي أوفدته لتمثيلها‪ ،‬والشعب الذي اصطفاه للسهر على مصالحه‪،‬‬ ‫وأن يجسد معنى العدل بسلوكه وعمله‬

‫يتمتع المبعوث الدبلوماسي بامتيازات دبلوماسية عديدة داخل إقليم الدولة المستقبلة‪ ،‬تضمن له أداء‬ ‫أعماله بصورة صحيحة‪ ،‬ومن هذه االمتيازات ما يتعلق بضمان حرمته الشخصية وحمايته من أي‬ ‫اعتداء قد يتعرض له‪ ،‬ومنها ما يتعلق بضمان حرمته الشخصية وحمايته من أي اعتداء قد‬

‫يتعرض له‪ ،‬ومنها ما يتعلق بالحقوق الشخصية والمالية التي تمنح له احتراماً له ولدولته‪ ،‬ومنها ما‬

‫يتعلق بالحصانة القضائية بالنسبة للمنازعات التي تثور بينه والغير‪ ،‬ولهذا فمن الضرورة تحديد‬

‫مفهوم الحصانة القضائية وتمييزها عن االمتيازات األخرى وتقضي الحصانة القضائية بعدم‬

‫خضوع المبعوث الدبلوماسي الختصاص المحاكم الوطنية‪ ،‬استثناء من قواعد اختصاص الدولة‬ ‫القضائية‪ ،‬ولغرض إضفاء الصفة الشرعية على هذا االستثناء فمن الواجب معرفة أساسها‬

‫القانوني‪.‬‬

‫‪32‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫سحر القيم اإلنسانية!‬ ‫بقلم‪ :‬د‪ .‬أمجد دهمان‬ ‫سحر القيم اإلنسانية! أنت تحصد ما تزرع‪ !!...‬فالشعوب التي تهتم‬ ‫بالتوعية وبغرس القيم االنسانية وتعلم صغارها مبك ار معاني الرفق والصدق والتعاون واحترام العمل‬

‫ستحصد النجاح والتقدم والتميز والشعوب التي تعلم صغارها الغش والكذب والنفاق و"العتداء على‬

‫حقوق‬

‫الغير‬

‫والتعصب‬

‫العمل‬

‫واحتقار‬

‫ستحصد‬

‫الفساد‬

‫واألزمات‬

‫والخصومات‬

‫الدامية ‪ .............‬وستغوص حتى اغمص رأسها في العجز‬ ‫ففي ابريل ‪ 2111‬ضرب اليابان زلزال فتأثرت محطة فوكوشيما النووية وانهار أحد جدرانها‪.‬‬ ‫تسبب الزلزال في موت وتشرد االالف وخلف العديد من المآسي‪ .‬غير أن الملفت للنظر في هذه‬ ‫المأساة هو تصرف الشعب الياباني بشكل يثير االعجاب واالحترام… فقد تميز رد فعله باآلتي‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬الهدوء وضبط النفس‪ :‬لم يكن هناك صراخ بالشوارع أو نواح وانما حزن يتسامى‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬احترام النظام في صفوف الطوابير فرغم الظروف الصعبة لم تشهد الطوابير إي عراك او‬

‫سباب او حوادث عنف‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬الرحمة اشترى كل من الناس ما يحتاجه وكان هناك ما يتيح الفرصة للجميع لشراء شيئا ما‪.‬‬ ‫فلم تشهد األسواق هيجان في التسوق او نقص حاد بالبضائع‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬ضبط النفس لم تشهد االسواق وال المصارف حاالت نهب أو سرقة‪ ،‬فاإلعالم ابدى درجة‬

‫كبيرة من المسؤولية فال تعليقات تافهة او تصفية حسابات او استغالل األزمة لنيل المكاسب‬

‫السياسية‬ ‫خامساً‪ :‬التضحية بقي حوالي خمسون عامالً في المحطة النووية يضخون ماء البحر لتبريدها‬

‫وخوفا من انفجارها رغم المخاطر الواضحة‪ ،‬قامت المطاعم بتخفيض أسعارها تضامنا منها مع‬

‫المتضررين‪ .. ،‬وعندما انقطعت الكهرباء أعاد الناس في االسواق ما كانوا يحملونه الى األرفة‬

‫وخرجوا بهدوء‪ ،‬تفيد تقارير للشرطة اليابانية عن تلك الفترة بأن الناس قد سلموها مبالغ كبيرة قد‬

‫جمعوها من جثث موتى األنقاض كل هذه‬ ‫‪33‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫التصرفات لم تأتي من فراغ‪ ،‬فالمجتمع الياباني لم يكن بهذه السمات منذ حوالي قرن‬ ‫مضى‪ ،‬وانما اكتسب الكثير منها نتيجة عقود من العمل المتواصل ومن التربية والتعليم‬ ‫والتدريب والتخطيط‪ ....‬وغرس القيم الجيدة‪ ،‬واالستفادة من األخطاء‬ ‫ومن تجارب الغير واالبتعاد عن المهاترات التي تضيع "الوقت والجهد والمال وتنهك‬ ‫الشعوب دونما جدوى أخي اًر…‪.........‬الطريق الذي سلكته اليابان الزال مفتوحا ومتاحاُ‬ ‫أمام األخرين‪ .‬فقط عليهم أن يعترفوا بأن أزمتهم الحقيقية هي أزمة أخالقية ومعرفية وأن‬

‫يكفوا عن الشكوى والتذمر وتبادل التهم واصدار األحكام ويتجهوا نحو العمل ويحاسبوا‬ ‫أنفسهم قبل ان يحاسبوا الغير…‪.‬فهل من فاعلين…؟؟‬

‫‪34‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫ال تظلموها ‪ ...‬كفاكم عنفا ضدها‪...‬‬ ‫بقلم‪ :‬يوكسل ترزي باشى‬ ‫أعلنت الجمعية العامة يوم ‪ 23‬تشرين الثاني اليوم العالمي للقضاء على‬ ‫العنف ضد المرأة ويعتبر هذا اليوم من كل سنة مناسبة هامة من اجل‬ ‫التذكير بضرورة وقف العنف ضد المرأة‪ ،‬فالعنف ذلك الضرر الذي يلحق بالشخص سواء كان هذا‬ ‫الضرر جسدياً أو معنوياً‪ ،‬ويسبب هذا الضرر اإلعاقة الجسدية أو حاالت نفسية التي تعرقل من‬

‫قدرة ذلك الشخص‪ .‬والعنف في األساس هو انتهاك لحقوق االنسان وعندما يكون ضد االنسان‬

‫ك االنتهاك لحقوق الطبيعة كلها‬ ‫الضعيف (المرأة) فهو انتهاا ُ‬ ‫تعرضاً‬ ‫وقد تتعرض المرأة إلى الكثير من العنف سواء كان جسدي أو لفظي وهي من أكثر الناس ُ‬ ‫للعنف بسبب العادات والتقاليد الموجودة في الوطن العربي تجبر المرأة على السكوت لتحمي‬

‫عائلتها أوالً ثم نفسها ثانياً هناك أسباب متعددة للعنف‪ ،‬منها العنف األسري الذي يكون داخل‬

‫األسرة من شتم وضرب وتحقير فيؤثر سلباً عليها والتي تعكس شخصيتها وأسلوب حياتها‬

‫المستقبلية‪ ،‬وكذلك جهل المرأة بحقوقها وواجباتها من جهة وكذلك جهل الرجل بهذه الحقوق والذي‬ ‫يؤدي الى التجاوز على حقوقها‪ ،‬وقد يكون من أسباب ذلك العنف وجود قوانين التي تعنف المرأة‬

‫أو عدم استنصارها عندما تمد يدها ألخذ العون منهم‪.‬‬ ‫أما نتائج العنف المدمرة عدم شعورها باألمان والخوف واالكتئاب والقلق وفقدانها الثقة بنفسها‪،‬‬

‫وتدهورها الصحي التي تعيقها عن أداء واجباتها وبالتالي تدهور صحة طفلها‪ ،‬كذلك ُكرهها للزواج‬ ‫وتفشي حاالت الطالق والتفكك األسري والذي ينعكس على األطفال‪.‬‬

‫ان العنف هو أكثر العوامل المسببة للوفيات للفئة العمرية مابين ‪ 13‬و ‪ 43‬في جميع أنحاء العالم‬ ‫حسب تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية وحيث تعاني أكثر من ‪ %71‬من النساء من‬ ‫العنف في حياتهن‪ ،‬فمهما اختلفت األسباب فتبقى ظاهرة العنف ضد المرأة قائما‪ ،‬وان محاربة‬

‫العنف كحالة إنسانية وظاهرة اجتماعية لذا على أجهزة الدولة والمجتمع المدني العمل وبكل جدية‬

‫للقضاء على العنف بشتى الوسائل‪ ،‬فرغم التطورات الكبيرة التي شهدها واقع المرأة دولياً إال انه ما‬

‫زال العنف يلطخ جبين اإلنسان‪ ،‬وان مشوار عالج العنف بكافة أشكاله الزال في بدايته حتى تتغير‬

‫العقلية والرؤية تجاه المرأة بان تصبح إنسانا ذو اعتبار وال يجوز التنازل عن حقوقها‪.‬‬ ‫‪35‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫أما كيفية القضاء على حاالت العنف الموجود على المرأة فيتحتم علينا أن نتكاتف جميعاً‬ ‫للوقوف ضد هذه الظاهرة المنتشرة‪ ،‬مع توجيه الوالدين باجتناب أفعال العنف إمام أطفالهم‪،‬‬

‫وتوعية الناس بواجباتهم وحقوقهم‪ ،‬ونشر مفهوم الحرية الصحيح لكي يتمتع أفراده بحياتهم‬ ‫دون التجاوز على حريات اآلخرين‪ .‬أما اإلعالم فله دور كبير في القضاء على العنف عن‬ ‫طريق بث برامج توعوية عن طريق القنوات المرئية والسمعية مع العمل التطوعي لمشاريع‬ ‫تحث على القضاء على ظاهرة العنف وباألخص على المرأة‪ ،‬وعمل ندوات من قبل‬ ‫مؤسسات المجتمع المدني حول تعليم األزواج الجدد على كيفية التعامل الصحيح مع بعضهم‬ ‫البعض وبعيداً عن العنف‪.‬‬

‫‪36‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫سعادتي هي حياتي‬ ‫بقلم ‪ ..‬صالحة نصيب‬ ‫عندما تفكر بمثل هذا التفكير ‪،‬البد أن تفقد إنسانيتك ‪،‬وتصبح حياتك‬ ‫تدور في فلك نفسك ‪،‬فتبحث عن كل مايسعدها ‪ ،‬أو يجلب السعادة لها‬ ‫‪،‬حتى وان كان على حساب اآلخرين ‪،‬وخاصةً إذا أصبح هذا هدفك في الحياة ومحصور فيه‬

‫‪،‬فعند ذلك قل على حياتك السالم ‪،‬فأنت لن تتجاوز عتبة بابك وهي نفسك ‪،‬وسوف تصبح إنسان‬

‫عديم القيمة والمنفعة لآلخرين ‪،‬وسوف يتم نبذك لتصبح كجيفة (أعزكم اهلل )يتم االبتعاد عنها ‪.‬‬ ‫إليك يا من فكرت أن تسعد نفسك فقط هذا المثال ‪ :‬شخص ال يهتم باحتياجات من حوله من‬ ‫أبوين وزوج أو زوجة وأبناء وأصدقاء ‪،‬كل همه أن تُلبى طلباته ليسعد هو فقط ‪،‬فهل سيقف معه‬ ‫أحد عندما يحتاج إليهم لمرضه أو حاجة مادية ألمت به أو نفسية مرت به !!‬ ‫ال أستطيع إال أن أطلق عليه أنه إنسان أناني ‪ ،‬الن إسعاد النفس عند الكثيرين اليوم أصبح‬

‫يتمحور حول النفس فقط ومن حوله ليأخذهم الطوفان في طريقه ‪،،‬السعادة النفسية الحقة هي‬ ‫عندما تسعد إنسان محتاج بكلمة بعمل أوبهدية بقبلة على جبين الوالدين أو على جبين طفل يتيم‬

‫‪،‬أو مساهمة في تخفيف األلم عن إنسان يعاني ‪...‬‬ ‫واهلل ثم واهلل إن السعادة لمن يبحث عنها سوف يجدها كما وجدتها مرات كثيرة ‪،‬في وجه عامل‬

‫مددت له يدي بماتيسر فرفع كفه يشكر اهلل ثم يشكرني ‪،‬عندهافاضت الدموع من عيني من أثر‬ ‫الفرح والسعادةعندما رأيت فرحته ‪،‬تلك هى السعادة الحقة ‪،‬وليست السعادة في توفير كل مايسعد‬

‫نفسي فقط ‪،‬وتجاهل مايسعد اآلخرين معي ‪...‬‬ ‫أقول وأكرر القول ال يخدعكم من قال أسعد نفسك فقط ‪،‬فصدقني أنه يريد تدمير نفسك بيديك‬

‫‪،‬واال مامعنى أن يتم ترديد مثل هذا المثل ‪ ((((..‬الجنة بدون ناس ماتنداس)))) هذه الجنة‬

‫بجاللها وعظمتها لمن فاز واتقى ربه دخلها ‪،‬ولكنه يبحث فيها عن إنسان يتحدث إليه ينصت له‬ ‫يشعره بقيمته ‪،‬فما بالنا ونحن على هذه األرض البسيطة ‪،‬نحاول أن نعزل أنفسنا ونتمحور حولها‬

‫واسعادها فقط ‪،‬دون التفكير في إسعاد من حولنا ‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫يا من تتخذين هذا الشعار في حياتك هذا ناقوس الخطر أدقه لك ‪،‬لعل وعسى ‪،‬تستيقظين‬ ‫من سباتك ‪،‬الذي أراده لك الغرب ‪،‬ستقولين وماشأن الغرب بذلك ‪،‬سأقول لك هل تعلمين أن‬ ‫االبن عند وصوله سن معينة يتم ترك باب المنزل مفتوح له ليخرج للحياة ‪،‬دون حسيب أو‬ ‫رقيب ‪ ،‬من أجل ماذا تم فتح الباب ‪،‬حتى يتفرغ الزوجان لحياتهما وسعادتهما الزائفة‬ ‫‪،‬وعندما يحتاج أحد األبوين لألبناء ‪،‬اليجدونهم إال من رحم ربي ‪،‬بعضهم ضاع والبعض‬ ‫اآلخر اليتذكر أنهم وقفوا معه فال يبالي بهم وبما يعانون ‪،‬إنها السعادة الزائفة فلنحذر منها‬ ‫‪،‬فديننا دين الرحمة والتعاطف والتآزر والتعاون‬

‫‪/..‬االختصاصية االجتماعية‪ /‬صالحة نصيب حمد‪ /‬دبي ‪/‬اإلمارات‬

‫‪38‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫الروح اخلالدة يف وجدان الوطن ونهج‬ ‫القيادة الرشيدة زايد طيب اهلل ثراه‬

‫بقلم‪ :‬د‪ .‬منى كامل تركي‬ ‫لقد وهب زايد نفسه لبناء وطنه وخدمة مواطنيه وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة‬

‫الرغدة‪ ،‬وقاد ملحمة البناء من مرحلة الصفر بإقامة المدارس ونشر التعليم‪ ،‬وتوفير أرقى الخدمات‬

‫الصحية ببناء أحدث المستشفيات والعيادات‬

‫العالجية في كل أرجاء الوطن‪ ،‬وانجاز المئات‬ ‫من‬

‫مشاريع‬

‫البنية‬

‫األساسية‬

‫العصرية‬

‫والمستوطنات البشرية التي شكلت منظومة من‬ ‫المدن العصرية الحديثة التي حققت االستقرار‬ ‫للمواطنين‪ .‬لقد كان بحق رجل التنمية‪ ،‬ومن‬ ‫الزعماء القالئل الذين تفانوا وكرسوا حياتهم‬

‫وأعطوا بكل سخاء من أجل عزة وطنهم واسعاد‬ ‫شعبهم‬ ‫وبعد النظر‪ ،‬أسهم في دعم قضايا‬ ‫أن الشيخ زايد كان زعيماً رائداً ورجل دولة قوياً يتمتع بالحكمة ُ‬ ‫أمته العربية واإلسالمية من أجل تحقيق وحدة الصف والتضامن بين شعوبها والدفاع عن حقوقها‪،‬‬ ‫كما دعم القضايا العالمية العادلة بمواقفه الصريحة والشجاعة‪ ،‬ومبادراته العديدة على صعيد العمل‬

‫القومي وفي ساحات العمل اإلنساني لخدمة البشرية جمعاء‪.‬‬ ‫فهو القائد المتميز الذي آل على نفسه النهوض‬ ‫ببالده‪ ،‬وبذل الجهد والمال لبناء دولة االمارات‬

‫العصرية لم يكن الفقيد مثل الحكام الذين‬

‫ٍ‬ ‫بسيقان من خشب ويتكئون‬ ‫تستطيل قاماتهم‬

‫علي البنادق‪ ،‬بل كان يستند علي قدمين‬ ‫راسختين في تراب وطنه وكانت قامته تستطيل بجالئل األعمال وعظيم المنجزات ‪..‬‬

‫‪39‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫كانت تحرسه المحبة الصادقة التي تفيض من أبناء شعبه والمقيمين في بلده‪ ،‬لم يكن يتكأُ على‬ ‫بنادق البطش والقهر‪ ،‬إنما كان يتوكأ على عصاه يجوب هذه البالد من أدناها ألقصاها ليغرس‬

‫شجرةً في جبهة الصحراء أو يحفر بئ اًر في قلب الصحراء‪ .‬يتفقد مشاريع التنمية ويتفقد أحوال‬ ‫الناس ‪ ...‬لم يكن من طينة الحكام الذين يحبون التصفيق والهتاف ويقيمون االحتفاالت المتكررة‬ ‫ويحشدوا لها الحشود ليستمر التصفيق والهتاف بل كان يؤمن باألفعال واإلنجازات ‪ ..‬فهو لم يعتد‬

‫حذلقة المعاني بعيداً عن فهوم مواطنيه‪ ،‬ولم يلجلج الكلم إلبهامهم‪ .‬بل كان يخاطبهم باللغة التي‬ ‫يفهمون ‪ ..‬يعيش بينهم بأبوته الحانية‪ ،‬بروحه السمحة‪ ،‬بقلبه النابض حباً للجميع‪.‬‬

‫الحكم عنده عمالً لخير الناس واسعادهم‬ ‫لقد كان ُ‬ ‫ال تصفيقاً وهتافاً وشعار ٍ‬ ‫ات جوفاء ‪ ..‬كان رجالً‬

‫موصوالً بالناس‪ .‬ولهذا كان هذا الحب المزروع‬

‫في كل القلوب‪ ،‬فهو زايد الوحدة واالتحاد وزايد‬ ‫الحضارة واإلنسان الذي وسع عطاءه القريب‬ ‫والبعيد ولم يكن بحدود ديانة أو جنسية وزايد‬

‫االستقرار الذي أرسي االستقرار المادي والنفسي‬

‫والتربوي وكذلك حفظ كرامة اإلنسان اإلماراتي والعربي وغيره مهما كانت ثقافته أو ديانته كما ثمن‬

‫العالم‪ ،‬بتقدير كبير‪ ،‬الجهود المتصلة لزايد في الدعوة إلى ن ْشر ثقافة التسامح والوسطية واالعتدال‬

‫في اإلسالم‪ ،‬والى الحوار والتقارب بين الثقافات والحضارات واألديان من أجل بناء مستقبل آمن‬ ‫ومزدهر لإلنسانية‬ ‫ان الشيخ زايد رحمه اهلل أولى اهتماما كبي ار في دعم العمل المجتمعي والتطوعي وتعزيز دور‬

‫الجمعيات ذات النفع العام اضافة الى تعزيز دور الجمعيات الخيرية واإلنسانية ممثلة بجمعية زايد‬ ‫الخيرية وجمعية الهالل األحمر اإلماراتية والتي أصبحت تعمل على تشجيع أعمال البر والخير‬ ‫ومناصرة الحق والعدل في ظل المثل اإلسالمية وطال عطائها مختلف بقاع األرض ‪ ،‬لم ينس‬

‫أبناء أمته التي بكت وحزنت على رحيله في مشارق األرض ومغاربها من أطفال وشعوب العالم‬

‫العربي واإلسالمي فهو القائد صاحب الحكمة والمروءة كان نصي ار للحق في مشارق األرض‬ ‫ومغاربها وان بصماته ستظل نبراسا يضيئ الطريق لألجيال المقبلة ‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫لغتي هويتي‬ ‫بقلم ‪ ..‬صالحة نصيب‬ ‫هل هناك أعظم من لغة القرآن الكريم من بين لغات العالم ‪،‬المكتوبة‬

‫أو المنطوقة‪،‬أو حتى تلك التي تستخدم الرموز للتعبير عنها ‪،‬ال أعتقد‬ ‫لست أنا فقط‬

‫ولكن باعتراف أفضل علماء اللغات في العالم ‪،‬كان هذا‬

‫رأيهم الذي توصلوا إليه ‪،‬بعددراسات متعمقة في تاريخ اللغات ‪،‬فالحمدهلل الذي أكرمنا كمسلمين‬ ‫بهذه اللغة وخصنا بها ‪،‬عن سائر شعوب األرض قاطبةً ‪..‬‬ ‫ومن هذا المنطلق تعتبر اللغة العربية لمن أتقنها وأجاد مفرداتها ‪،‬سواء كان مسلماً أم غير ذلك‬

‫‪،‬فالبد أنه شعر بالفخر واالعتزاز ‪،‬ألنه أتقن هذه اللغة ‪،‬واكتشف كنوز مفرداتها ‪،‬وتفردها بكثير‬

‫من المزايا عن غيرها من اللغات ‪،‬ويكفيه فخ ارً أنه يستطيع من خاللها استخدام كلمة معينة‬

‫ليشتق منها معاني ومفردات مختلفة تحير العقل والفكر ‪،‬وخير دليل على ذلك لنأخذ هذا المثال‬

‫البسيط ‪،‬كدليل على عظمة هذه اللغة لغة القرآن الكريم ‪..‬‬ ‫فهل بعد أن أبحرنا في أعماق هذه اللغة العظيمة ‪،‬لنا عذر في أن ال نعتز بها ونحافظ عليها‬ ‫‪،‬ونسعى بكل ماأوتينا من قوة وايمان صادق بها‪،‬لنشرها بين ابنائنا ‪،‬ونطلب منهم التمسك بها‬

‫‪،‬فمن تمسك بهذه اللغة فقد تمسك باإليمان ألنها لغة القرآن الكريم ‪،‬بها ستفتح له كنوز الدنيا‬

‫واآلخرة‪.‬‬ ‫من يريد أن يعرف من أنا فليسألني ‪،‬هل أجيد اللغة العربية ؟‬ ‫فإذا أجبت بنعم فأنا عربية وأعتز بعروبتي ‪،‬التي تجري في دمائي وعروقي ‪.....‬إنها رمز‬ ‫هويتي ‪...‬‬ ‫االختصاصية االجتماعية ‪/‬صالحة نصيب حمد ‪ /‬دبي‪/‬اإلمارات‬

‫‪41‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫بكم اشرتيتم حقنا يف احلياة‪.‬‬ ‫بقلم‪ :‬تونس السنوسي أم أسامة‬ ‫بكم اشتريتم حقنا في الحياة!!!!‬

‫أيها المتعثّر بحبال صوتك‪......‬المختنق بأحرف‬

‫التمتمات‪.....‬الناطق صمتا تحت سرداب التقاليد ‪.........‬أنزل لثامك وتجرد من‬ ‫تراجعك ‪........‬أطلق قيد لسانك ‪.....‬دعه ينطق خبايا الحياة‪...........‬وامنح الحرف‬ ‫خطواته ليتحرر‪.....‬دعه يقل لك حين تقف انت بين البوح والكتمان‪..............‬امنحه‬ ‫تأشيرة العبور حيث صدى الكلمات‪......‬يحمل تراتيلك حيث طقوس اإلنسانية‬

‫علّها تُجيد قراءتك ‪.....‬وتضع بك النقاط على حروفها‪.....‬وتنسج من فصاحتك تاريخا‬ ‫وبطوالت‬ ‫اجمع شتات أفكارك‪.......‬تسلح بالصدق ودعك من ممطالة األغبياء‪.....‬قف على شرفة‬ ‫خوانا ‪.....‬كن انسانا ‪..‬وكفى‪....‬كن‬ ‫المواقف واصدح بالحق‪.....‬ال تكن جبانا ‪.....‬وال ّ‬ ‫صباحا يكابد مخاض ليل المنتظرين‬ ‫العالقين بين صفح الصيف‪.......‬وعقاب الشتاء‪......‬فعلى أطراف الليل يمتد‬ ‫الصمت‪....‬ينطق سهوا تحت مصقلة األسياد‪......‬ويتلعثم بحبال الكادحين ‪....‬يباغتهم ذلك‬ ‫البوح المكتوم وراء الكلمات‪...‬وطن مصلوب ومسلوب ‪.....‬ليله مقيت ويومه‬ ‫مميت‪.....‬أرض تتعاطى كميات قاتلة من الخيانة ‪.....‬وسماء يتصاعد اليها دخان‬ ‫الخيبات ‪ ....‬أحياء تحت خط الحياة يوارون الخوف‬ ‫يتدثرون بعباءة الكرامة المهترءة ‪.....‬وقد مزقتها كالب القصور عنوة ذات تاريخ‪....‬وباتت‬ ‫الصبر ‪.....‬تحدثهم عن‬ ‫مساكنهم مغارات‪...‬أم تتلحف بالمهانة ‪.....‬تعجن لصغارها دقيق ّ‬ ‫بطوالت عنترة ‪....‬وعن سوق العبيد‪.....‬وعن األميرة والساحرة ‪.....‬وتشرب معهم عصير‬ ‫الدمعات‪.......‬شيخ بعمر الوطن‬ ‫ّ‬

‫‪42‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫حبوث وأوراق عمل‬

‫العوملة والدولة!‬ ‫بقلم‪ :‬د‪ .‬أمجد دهمان‬ ‫العولمة والدولة إن الدولة مؤسسة سياسية وقانونية تنشأ وتقوم حين يقطن مجموعة من الناس‬ ‫بصفة دائمة اقليماً معيناً‪ ،‬ويخضعون لسلطة عليا تمارس سيادتها عليهم (‪ .)1‬ونستخلص من‬ ‫التعريف المذكور ان مقومات الدولة هي العنصر البشري والعنصر المادي والعنصر التنظيمي‬ ‫فالدولة ظاهرة متعددة الجوانب‪ ،‬من الصعب االتفاق على ايجاد تعريف موحد لها‪ ،‬كونها تثير‬

‫الكثير من الخالفات النظرية بين فقهاء القانون الدولي العام وفقهاء القانون الداخلي (‪.)2‬‬

‫فالدولــة ظــاهرة شــديدة الغمــوض س ـواء مــا يتعلــق بنــشأتها أو مــا يتعلــق بمــا يتفاعــل داخــل كيانهــا‬ ‫الواحــد مــن عناصــر متــشعبة قــد تتوافــق وقــد تتبــاين‪ ،‬فالدولــة مرحلــة تاريخيــة مــن م ارحــل حيــاة‬

‫االنسان‪ ،‬تشكل في مجتمعنا المعاصر اإلطار الطبيعي لممارسة السلطة سواء داخل الدولة نفسها‬ ‫او بين الدول على مستوى الجماعة الدولية‪ ،‬فضالً عن كونها شخص من اشـخاص القـانون العـام‬ ‫الداخلي لمختلف النظم القانونية المعروفة والشخص االساس في القانون الدولي العام‬

‫( ‪)3‬‬

‫نحو خاص والمشتغلين بالدراسات االنسانية على ٍ‬ ‫ومن المتفق عليه لدى الفقه الدولي على ٍ‬ ‫نحو‬

‫عام‪ ،‬ان الدولة هي جماعُ عناصر ثالثة هم السكان واالقليم وعنصر ثالث سياسي ال يثار‬ ‫الخالف حول مضمونه‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪)1‬‬

‫د‪ .‬محمد عزيز شكري‪ ،‬مدخل الى القانون الدولي العام‪ ،‬منشورات جامعة حلب‪ ،‬كلية الحقوق‪ ،‬مديرية الكتب‬

‫(‪)2‬‬

‫د‪ .‬محمد سامي عبد الحميد‪ ،‬اصول القانون الدولي العام‪ ،‬المجلد االول‪ ،‬القاعدة الدولية‪ ،‬الطبعة االولى‪ ،‬مؤسسة‬

‫والمطبوعات الجامعية‪ ،1991 ،‬ص‪69‬‬

‫شباب الجامعة للطباعة والنشر‪ ،‬القاهرة‪ ،1972 ،‬ص‬

‫(‪ )3‬د‪ .‬محمد سامي عبد الحميد‪ ،‬اصول القانون الدولي العام‪ ،‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪179‬‬

‫‪43‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫بقدر ما يثار حول التعبير عنه فهو عند البعض (السيادة) وعند آخرين (االستقالل) لممارسة‬

‫مجموعة معينة من االختصاصات‪ ،‬وعند فري ٍ‬ ‫ق ثالث (قيام السلطة السياسية المنظمة) (‪.)1‬‬

‫فمفهوم القانون الدولي العام يتجه بخطابه الى الدولة مباشرة او من خالل المنظمة فهو اذاً‬

‫يستهدف االفراد في نهاية االمر بوصفهم القوة المكونة للدولة‪ ،‬لذا قد يتفق هذا التصوير في‬

‫ٍ‬ ‫لشعب بعينه‪ ،‬فان لهذا‬ ‫مضمونه مع الرأي الذاهب في تعريف الدولة بانها التشخيص القانوني‬ ‫التعريف العديد من االنصار‪ ،‬يقف في مقدمتهم العالمة الفرنسي الشهير (موريس هوريو)‬

‫( ‪)2‬‬

‫كما‬

‫ان الراجح في فقه القانون الدولي العام أن الفرد‪ ،‬وان لم يكن من اشخاص هذا القانون الرئيسيين‪،‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫ٍ‬ ‫حاالت خاصة وبشروط معينة‬ ‫إال انه قد يتمتع بالشخصية الدولية في‬ ‫وهناك من رأى الدولة بوصفها مؤسسة تقوم على وجود مجموعة من الناس على ٍ‬ ‫اقليم محدد وفي‬ ‫ظل سلطة تتمتع بالسيادة‪ ،‬وتتمتع بالشخصية القانونية الدولية‬

‫( ‪)4‬‬

‫واذا امعنا النظر في واقع حال‬

‫العالقات الدولية ‪ ،‬لم نجد أحياناً ضرورة لقيام التطابق بين مفهوم الشعب القانوني ومفهوم الدولة‬ ‫‪ ،‬إذ انه ليس بالشرط االساسي لقيام الدولة ‪.‬‬

‫ففي العالم اليوم أكثر من دولة تضم جزءاً من الشعب نفسه على وفق مفهوم المعنى القومي من‬ ‫مثل سوريا ولبنان وهناك دول تضم أكثر من شعب على وفق المعنى نفسه من مثل يوغوسالفيا‬

‫سابقاً واالتحاد السوفياتي سابقاً وتركيا‪ ،‬غير ان هذه الحالة اوجدت مشكلة أُصطُلح على تسميتها‬ ‫بمشكلة االقليات والقانون الدولي‪ ،‬االمر الذي ّرتبت له المنظمات الدولية (االمم المتحدة) مواد‬ ‫(‪)3‬‬ ‫قانونية تؤيد مبدأ إحالل المساواة وصيانة حقوق االنسان‬

‫ويشترط أيضاً لوجود الدولة قيام هيئات حاكمة منظمة تتولى ممارسة السيادة على رعاياها‪ .‬ومن‬

‫شروط تولي الهيئة الحاكمة وتوكيدها على وحدة الدولة والعمل على ابرازها في مواجهة الدول‬

‫االخرى وحدةً متميزة‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬‬

‫د‪ .‬محمد سامي عبد الحميد‪ ،‬اصول القانون الدولي العام‪ ،‬مصدر سابق ذكره‪ ،‬ص‪. 181‬‬

‫(‪)2‬‬

‫د‪ .‬محمد سامي عبد الحميد‪ ،‬اصول القانون الدولي العام‪ ،‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪ 118‬؛ كذلك انظر ‪ :‬االستاذ الدكتور‬

‫(‪)3‬‬

‫د‪ .‬محمد سامي عبد الحميد‪ ،‬اصول القانون الدولي العام‪ ،‬مصدر سابق ذكره‪ ،‬ص ‪. 118‬‬

‫سيد صبري ‪ ،‬مبادئ القانون الدستوري ‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،‬القاهرة ‪ ، 1949 ،‬ص‪.2‬‬ ‫(‪)4‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫د‪ .‬ريمون حداد‪ ،‬العالقات الدولية‪ ،‬مصدر سابق ذكره‪ ،‬ص ‪ 68‬و ص ‪88‬‬

‫د‪ .‬محمد عزيز شكري‪ ،‬مدخل الى القانون الدولي العام‪ ،‬مصدر سابق ذكره‪ ،‬ص‪. 71‬‬ ‫‪44‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫لها شخصية دولية تبقى مالزمة لها مهما تغيرت اشخاص الحاكمين‬

‫(‪)1‬‬

‫فيمكن ان تبرز دولة الى‬

‫حيز الوجود حين تحصل طائفةٌ ما على المميزات التي تقترن بفكرة الدولة وهي األرض والحكومة‬ ‫واالستقالل‪ ،‬ولما كانت هذه المميزات جميعاً تنطوي على حقائق ثابتة‪ ،‬فأن موعد ظهور الدولة‬ ‫الجديدة مسألة تتعلق بالواقع ال بالقانون والدولة الجديدة ‪ ،‬بغض النظر عن اعتراف الدول‬ ‫( ‪)2‬‬

‫االخرى بها ‪ ،‬تقوم متى تحققت فيها مقومات الدولة)‬

‫وقد نص ميثاق الدول االميركية المتعلق بالدول وواجباتها على ان الوجود السياسي للدولة مستق ٌل‬ ‫تماماً عن اعتراف الدول االخرى بها ويحق للدولة حتى قبل االعتراف بها ان تدافع عن سيادتها‬

‫وعن استقاللها‪ ،‬والعمل على بقائها وازدهارها‪ ،‬وبالتالي تنظيم نفسها كما يحلو لها ووضع القوانين‬

‫التي تالئم مصالحها‬

‫(‪)3‬‬

‫وبما ان قيام دولة جديدة يعني قيام نظام قانوني جديد‪ ،‬ومباشرة هذا النظام االختصاصات الدولية‪،‬‬

‫اء قانوني يتمثل باعتراف‬ ‫فقد يستلزم القانون الدولي ان يصاحب استكمال الدولة لعناصرها إجر ٌ‬ ‫عرفه البعض بانه االتفاق الدولي االول الذي ينشئ قواعد‬ ‫االسرة الدولية بهذا النظام الجديد الذي ّ‬ ‫قانونية تخاطب اطرافه فيستمتع كل واحد منهم في مواجهة اآلخر بوصف الشخصية الدولية‪ ،‬ثم‬ ‫(‪)4‬‬

‫اتفاق منشئ‬ ‫هو في طبيعته‬ ‫ٌ‬ ‫فان هناك اتفاقاً في فقه القانون الدولي العام على ان الوحدات االقليمية التي ال تتمتع بأي نصيب‬

‫من السيادة (من مثل المستعمرات) ال تعد دوالً‪ ،‬فان (الوحدات) المتمتعة بجزء من السيادة الداخلية‬ ‫دون ما نصيب من السيادة الخارجية على اإلطالق – الدويالت المشتركة في االتحاد الفيدرالي –‬

‫تعد دوالً في‬ ‫ال ّ‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪ )1‬د‪ .‬محمد عزيز شكري‪ ،‬مدخل الى القانون الدولي العام‪ ،‬مصدر سابق ذكره‪ ،‬ص‪. 74‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫جيرهارد فان غالن‪ ،‬القانون بين االمم – مدخل الى القانون الدولي العام‪ ،‬ترجمة عباس العمر‪ ،‬الجزء االول‪ ،‬منشورات‬

‫دار االفاق الجديدة‪ ،‬بيروت‪ ،1971 ،‬ص‪ ،99‬كتاب جيرهارد باالنكليزية هو‪Gerhard Von Glahn, “Law Among :‬‬ ‫‪Nations, An Introduction to Public International Law”, Second Edition, University of‬‬ ‫‪Minnesotta- Duluth.‬‬ ‫(‪ )3‬المادة الثالثة من ميثاق الدول االميركية‪ ،‬مونتفيديو – ‪ /26‬كانون االول ‪ .1933 /‬انظر‪ :‬جيرهارد فان غالن‪،‬‬ ‫المصدر نفسه ‪ ،‬الصفحة نفسها ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫د‪ .‬حامد سلطان‪ ،‬القانون الدولي العام وقت السلم‪ ،‬القاهرة‪ ،1972 ،‬ص‪ ،116‬لمزيد من التفاصيل في تعريف الدولة‪،‬‬

‫انظر‪ :‬د‪ .‬يحيى الجمل‪ ،‬االعتراف في القانون الدولي‪ ،‬القاهرة‪ ،1963 ،‬وفيه مراجع كثيرة في إلقاء الضوء على الدولة‬ ‫وواجباتها؛ كذلك انظر‪ :‬د‪ .‬محمد حافظ غانم‪ ،‬مبادئ القانون الدولي‪ ،‬القاهرة‪ ،1967 ،‬ص‪189‬؛ د‪ .‬علي صادق ابو‬

‫هيف‪ ،‬القانون الدولي العام‪ ،‬ط‪ ، 8‬منشأة المعارف باإلسكندرية ‪ ، 1966 ،‬ص‪.26‬‬

‫‪45‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫عد االقليم دولة ان يتمتع إمـا بالـسيادة الداخليـة وحدهـا‬ ‫مفهوم القانون الدولي العام فالبد اذاً لغرض ّ‬ ‫( ‪)1‬‬ ‫ٍ‬ ‫كاملةً‪ ،‬او‬ ‫بنصيب من كل من السيادتين الداخلية والخارجية معاً‬ ‫لقد تعرض المفهوم التقليدي إلقليم الدولة ‪ ،‬مثله فـي ذلـك مثـل مفهـوم الـسيادة ‪ ،‬لـضر ٍ‬ ‫بات قويـة مـن‬

‫لدن القوى االقتصادية عبر الوطنية ‪TRNs‬ومن تأثيرات العولمة المالية والعولمة الثقافية والعولمـة‬

‫االعالمية ‪ ،‬التي اصبحت يوماً بعد يوم منفلتةً من أية رقابة حكومية‪ ،‬لتغدو حدود الدولـة االقليميـة‬

‫مهددة بالتآكل ‪ ،‬االمر الذي يمكن ان يؤدي الى احالل بدائل اخرى محلهـا ‪ ،‬حـتى بتنـا نـسمع عـن‬

‫طروحــات مــن مثــل الحــدود االقتــصادية الطبيعيــة ‪ ،‬ودعــوة بعــض المفكـرين االصــالحيين مــن مثــل‬ ‫(جون جيرارد ‪ )John Gerard‬بضرورة فصل المفهوم الحقيقي للـسيادة عـن مفهـوم االقليـم ‪ ،‬علـى‬ ‫اســاس ان الــشكل التقليــدي للــسيادة المرتبطــة بحــدود االقليــم فــي مواجهــة تــدويل النــشاط االقتــصادي‬

‫واالجتماعي‬

‫( ‪)2‬‬

‫وقــد ســاهم فــي كــشف هــذه التوجهــات عــدد كبــير مــن المفك ـرين المعتــدلين وكتب ـوا عنهــا وناقــشوها‪،‬‬ ‫واجابوا بكثير من الشفافية عن جوانب من الطروحات غير الصحيحة او المـستعجلة‪ ،‬الـتي صـارت‬

‫عند بعض الكتاب تقليداً استعراضياً في تبني افكار العولمـة المـستقبلية وبـسرعة تفـوق سـرعة دوران‬

‫العولمة نفسها‪ ،‬قـد تحـركهم دوافـع سياسـية‪ ،‬او انهـم ينتمـون الـى جماعـات الـضغط فـي هـذا المكـان‬

‫من العالم او في ذاك‬ ‫ومن الكتّاب الذين سلطوا االضواء على مفاهيم االقليم والسيادة (بنجامين كوهين ‪Benjamin‬‬ ‫ٍ‬ ‫‪ )3()Kohen‬و (سوزان سترانغ ‪ )4()Susan Strange‬الذين قاموا‬ ‫بتحليل علمي ان هناك تباعداً‬

‫متنامياً بين المجال الوظيفي للنشاط االقتصادي والمدى االقليمي للسيادة‪ ،‬لكنهما خلصا الى ان‬ ‫السرعة التي تمضي على وفق تيارها العولمة تجعل السيادة تخضع بمرور الزمن لعملية تآكل‬

‫متصاعد‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪ )1‬د‪ .‬محمد سامي عبد الحميد‪ ،‬أصول القانون الدولي العام‪ ،‬مصدر سابق ذكره‪ ،‬ص ‪199‬‬

‫(‪John Gerard, “ Territoriality & Beyond : Problematizing Modernity in International )2‬‬ ‫‪Relations”, International Organization, Vol. 47, 1993, p. 174.‬‬ ‫(‪N.Y. Cornell University Press, 1998, ، “The Geography of Money” Ithaca، Benjamin Kohen)3‬‬ ‫‪pp. 180-185.‬‬ ‫(‪“The Retreat of the State. The Diffusion of Power in the World Economy”, ، Susan Strange)4‬‬ ‫‪Cambridge Studies in International Relations, (NewYork); Cambridge; Ma: Cambridge‬‬ ‫‪University Press, 1999, pp. 8-13.‬‬ ‫‪46‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫طور اطروحةً مرتبطة بالتغيرات الجديدة في النظام‬ ‫وفي الجانب المالي وعالقاته بإقليم الدولة‪ ،‬فقد ّ‬ ‫ميز فيه بين مجاالت االماكن ومجاالت التدفقات (‪ )1‬وان صورتنا التقليدية المرتبطة‬ ‫المالي‪ ،‬الذي ّ‬ ‫باإلقليم أصبحت شيئاً فشيئاً غير مجدية ومثالنا التقليدي في هذا السياق سيادة نموذج الدولة في‬

‫كثير من اقتصادات أميركا الالتينية‪ ،‬حيث ينمو استخدام الدوالر االميركي بدالً من العملة المحلية‬ ‫من قبل كثير من قطاعات االقتصاد الخاصة وكالء استيراد وتصدير‪ ،‬متعهدون‪ ،‬ومقاولون‬

‫(‪)2‬‬

‫وهذا النظام المالي الجديد يقلب فهمنا االقليمي للمجال المالي عبر صورة أكثر انسجاماً مع‬

‫الشبكات عبر الوطنية لرأس المال‪ ،‬كما ان االندماج الكبير لرأس المال العالمي واالسواق المالية‬

‫العالمية يستلزم الحركة انطالقاً من مجاالت األماكن الى مجاالت الشبكات‪ ،‬عليه‪ ،‬نعتقد ان شكل‬

‫الشبكات يسير ضد المفاهيم التقليدية للمكان‪ ،‬وبوجه خاص‪ ،‬فان حقل ميدان السلطة للعملة النقدية‬

‫ومجال تأثيرها ال يستطيع ان يتالءم والحدود اإلقليمية (‪.)3‬‬

‫عمقت الثورة االعالمية بشكل كبير من عجز الدولة الوطنية في مراقبة التدفقات المالية عبر‬ ‫ولقد ّ‬ ‫أراضيها وقد اثبت االقتصادي االميركي كفاءة في رصد هذا التحول عندما كان تاريخياً‪ -‬يتحتم‬ ‫نقل االموال في اكياس على الظهور او في عربات عبر جبال االلب ‪ ،‬من ايطاليا الى سويسرا‪،‬‬

‫كانت الحكومة االيطالية قادرة على ضمان مراقبة التبادالت المالية ولما صار انتقال االموال يتم‬ ‫بشكل فوري من مكان في العالم الى مكان آخر يبعد عنه آالف الكيلومترات عبر حاسوب‬

‫شخصي‪ ،‬فان مفهوم مراقبة حركات رأس المال صار أم اًر مجرداً عن المعنى‬

‫( ‪)4‬‬

‫عد المسألة المحورية في االقتصاد العالمي الجديد هي ظهور االنفصال بين الطبيعة‬ ‫لذا يمكن ّ‬ ‫االقليمية للسيادة والطبيعة العالمية المتنامية للتدفقات المالية والنقدية واالقتصادية باختصار‪ ،‬ان‬

‫القضاء االقليمي للدولة الحديثة على الحياة االقتصادية يتصادم شيئاً فشيئاً وعولمة االقتصاد‬

‫والعالقات االجتماعية‬

‫(‪)3‬‬

‫ـ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ـ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ـ ــ‬ ‫(‪)1‬‬

‫‪Benjamin Kohen, Op. Cit., p. 186.‬‬

‫(‪ )2‬حدث مثل هذا في لبنان بعد استقرار االوضاع السياسية واالمنية أثر اندالع الحرب االهلية التي توقفت سنة ‪1988‬‬ ‫وقد كانت الدولة تقوم بدفع رواتب موظفيها بالدوالر االميركي وما تزال والشيء نفسه حدث في العراق – بشكل ٍ‬ ‫أداة للدفع‬ ‫او لقياس التعامالت بعد تغيير النظام في نيسان سنة ‪2113‬‬

‫(‪Benjamin Kohen, Op. Cit., p. 186. )3‬‬

‫(‪Lester C. Thurow, “The Future of Capitalism How Today, Economic Forces Shape )4‬‬ ‫‪Tomorrow’s World”, Penguin Books, 1977, pp. 20-22.‬‬ ‫(‪Lester C. Thurow, “The Future of Capitalism How Today, Economic Forces Shape )3‬‬ ‫‪Tomorrow’s World”, Op. Cit., pp. 22-23.‬‬ ‫‪47‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫بغض النظر عن التحليالت المذكورة سابقاً التي تتصف فـي مجملهـا بالنظريـة البحتـة وبالتـشاؤمية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فان الغموض سيبقى يلف كثي اًر من مناطقها ويوصمها بالتجريد ويبعـدها عـن المعاينـة الواقعيـة‪ ،‬إال‬

‫اننا يجب االعتراف باألمر الواقع في ما يخـص تحـديات العولمـة علـى وفـق كـل ابعادهـا المركبـة ‪،‬‬

‫فهــي مــن جانــب ال تحتمــل معالجــات ذات طبيعــة وطنيــة معلقــة جامــدة ‪ ،‬ثــم ان الــسيادة عــبر كــل‬

‫التحليـالت المنطقيـة والتـأويالت العالميـة لكثـير مـن المفكـرين والفقهـاء وال ّكتـاب الـتي اوردنـا بعـضها‬

‫ولم يسعفنا الحظ لالطالع على غيرها وقد نتخالف وبعضهم محكوم عليها باالنقـسام نظريـاً للدولـة‬ ‫سوى التقليص من سيادتها للفاعلين الجدد وعلى ٍ‬ ‫نحو خاص المؤسسات الدولية الممولة لتنميتها ‪،‬‬ ‫وهذا هو الواقع بعينه مهما كان قاسياً اليوم قبل الغد‪.‬‬ ‫وألجل تسليط الضوء على تأثير العولمة وعلى ٍ‬ ‫نحو خاص العولمة االقتصادية في الدولـة الوطنيـة‪،‬‬

‫فيما يمكـن تـسميته بـانفالت سـلطة الـضبط االقتـصادي فـي الدولـة الوطنيـة بـافتراض العـالم قـد غـدا‬

‫وحــدة اقتــصادية تخــضع لــشبكة واحــدة تحركــهُ قــوى الــسوق الــتي لــم تعــد تحكمهــا مفــاتيح الدولــة‬ ‫الوطنيــة‪ ،‬بــل تخــضع لتخطيــط مؤســسات عالميــة وشــركات لهــا دور محــوري فــي مجــاالت االنتــاج‬

‫والتسويق والمنافسة العالمية‬

‫( ‪)1‬‬

‫فان هذا االنتقال للثقل االقتصادي من المحلي الى العالمي يفرض على الدولة اعادة صوغة جديدة‬ ‫لــسيادتها وســلطاتها ووظائفهــا‪ ،‬فقــد تفــرض العولمــة االقتــصادية تحويــل كــل شــيء الــى ســلطة قابلــة‬

‫لالتجار دولياً وعلى مستوى رد فعل الدولة‪ ،‬فالمطلوب منها تقليص هيمنتها فـي الحـدود الـدنيا لكـي‬

‫تتحــول الــى مؤســسة مهمتهــا تــسهيل عمليــات العولمــة فــي مجــاالت االنتــاج واالســتثمار وتحركــات‬

‫رؤوس األموال (‪.)2‬‬

‫وعلى عكس هذه النظرة التشاؤمية لمستقبل الدولة وتأثير العولمة في وضع سيادتها االقتصادية‪،‬‬ ‫تشكك كتابات كثيرة في قدرة العولمة االقتصادية على التدمير النهائي لسلطة الدولة في مجال‬

‫االقتصاد الدولي‬

‫( ‪)3‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪Ibid. p. 24 ; See: Ingomar Haucher and Paul M. Kennedy, “Global Trends, The World )1‬‬ ‫‪Alliance of World”, Translated by Diet Simon, New York, 1995, p.66‬‬ ‫(‪Martin , Wolf, “Will the Nation State Survive Globalization Foreign Affairs”, Jan. Feb. New )2‬‬ ‫‪York,2001.‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫‪Paul Hirst & Grahame Thompson, “ Globalization in Question, The International Economy‬‬ ‫‪and the Possibilities of Governance ”, Cambridge, U.K, 1999, p.27.‬‬ ‫وهو من ابرز الكتابات مؤلف العولمة محط تساؤل الذي اثار نقاشاً واسعاً عند صدوره وال يزال يفعل وما اثارته هذه الدراسة‬ ‫ان متابعة احصائيات التجارة العالمية لعشرة عقود من الزمن كشفت ان العولمة كانت اكثر تطو اًر في بداية القرن العشرين‬

‫ابتداء من فاتحة القرن العشرين سنة ‪ 1911‬والى الخمسينيات من القرن العشرين كانت هناك تجارة‬ ‫عما هي عليه اليوم و ً‬ ‫دولية اوسع من تجارة اليوم‪ ،‬وان اقتصادات كل من بريطانيا وهولندا غدت سنة ‪ 1993‬أقل انفتاحاً عما كانت عليه سنة‬ ‫‪48‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫فان هذه المسيرة الطويلة للدولة لم تؤد الى افالسها او التآكل التـام لحـدودها ولـسلطتها الرئاسـية بـل‬

‫كانت تتكيف دوماً وما يحمله تطور البشرية من تحديات دون ان ينتقص هذا من سيادتها‬

‫( ‪)1‬‬

‫أمــا عالقــة الدولــة بالمنظمــات غــير الحكوميــة فقــد يفــضل بعــض البــاحثين اســتعمال تعبــير الفاعليــن‬

‫غير المنتمين إلى الدول بدالً من تعبير المنظمات غير الحكوميـة الن التعبـير االول اوسـع واشـمل‬ ‫فالقط ــاع غ ــير الت ــابع للحكوم ــات ي ــضم الكث ــير م ــن المنظم ــات والمؤس ــسات‪ ،‬عل ــى س ــبيل التمثي ــل‬

‫الشركات متعددة الجنسية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والمنظمـات غـير الحكوميـة‬ ‫الدوليــة ومؤســسات المجتمــع المــدني‪ ،‬والقطــاع الثقــافي واالعالمــي‪ ،‬ومؤســسات التعليــم والمنتــديات‬ ‫( ‪)2‬‬

‫الفكرية والنقابات واالفراد‬ ‫ويرجع التفسير الى ٍ‬ ‫حجة مفادها ان المنظمات غـير الحكوميـة تأخـذ الطـابع غـير الحكومـي‪ ،‬كونهـا‬

‫ال تتكــون مــن الــدول مثــل المنظمــات الدوليــة‪ ،‬بــل يؤســسها االف ـراد‪ ،‬لــذا فهــي تتــدخل فــي مختلــف‬

‫قطاعات الحياة االجتماعية والسياسية والقانونية والعلمية والدينية واالنسانية‪ ،‬فضالً عن انها تمارس‬

‫نشاطها علـى وفـق القـوانين الداخليـة للـدول الـتي تحتـضن مقراتهـا‪ ،‬إال ان هنـاك منظمـات ترتـصف‬ ‫الــى جانــب االولــى ذات نزعــة انــسانية او ذات ن ــشاطات مهنيــة تتعلــق بالبيئــة وبحقــوق االن ــسان‬

‫وبحقوق الناشطين السياسيين ‪ ،‬ومن ضمن اهدافها ونشاطاتها التـدخل فـي السياسـة الداخليـة للـدول‬

‫من مثل منظمة العفو الدولية ‪ ،‬ومنظمة اطباء بال حدود ‪ ،‬ومنظمة السالم االخضر ‪ ،‬وهـي تعتمـد‬ ‫على مساندة الرأي العام العالمي لها‬

‫وقــد شــهد المجتمــع الــدولي عــدداً كبــي اًر مــن هــذه المنظمــات الــتي أخــذت بالتــشكل منــذ بدايــة القــرن‬

‫العشرين وكان عددها على مستوى العالم ال يتجاوز ‪ 181‬منظمة غير حكوميـة‪ ،‬ثـم اخـذت بالت ازيـد‬ ‫منــذ انته ــاء أُوار الحــرب العالميــة الثانيــة ليــصل عــددها ســنة ‪ 1961‬الــى (‪ 1233‬منظم ــة غي ــر‬ ‫حكوميــة) وفــي بدايــة التــسعينيات مــن القــرن العــشرين بلغــت اعــدادها نحــو (‪ 6111‬منظمــة) ثــم‬

‫تضاعف أربع مرات فيما بعد ليصل عددها سنة ‪ 1999‬الى (‪ 26111‬منظمة)‬

‫( ‪)3‬‬

‫ينصب اهتمامنا على ميزانية كل من هذه‬ ‫وللداللة على عظم نشاطات المنظمات ال بد ان ّ‬ ‫المنظمات لنرى ان بعضها مثل منظمة العفو الدولية تتصرف بميزانية ومصادر مالية تفوق في‬

‫اهميتها ما يملكه (مركز‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪Ibid., p.28. I.O: International Organization. CCOs : Civic Society Organizations. NGIOs : )1‬‬ ‫‪Non Govermental International Organizations.‬‬ ‫(‪Philippe Moreau Defarges, Londre Mondied , U. Science Politiques, Paris, A. Colin, 2000, )2‬‬ ‫‪p.156.‬‬ ‫(‪Philippe Moreau Defarges, Londre Mondied , U. Science Politiques, Op. Cit., p.156. )3‬‬ ‫‪49‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫االمــم المتحــدة لحقــوق االنــسان وهــي منظمــة حكوميــة تابعــة لألمــم المتحــدة كمــا ان بعــض هــذه‬

‫المنظمات يقدم دعماً إلسناد شؤون التنمية في بعض بلدان العالم يفوق ما تقدمه االمم المتحدة‬

‫)‪(1‬‬

‫ففــي ســنة ‪ 1992‬رصــدت المنظمــات غــير الحكوميــة مبــالغ لمــساعدة الــدول الناميــة بلغــت (‪)2.8‬‬

‫مليار دوالر‪ ،‬وهو رقم يفوق ما حولته مؤسـسات االمـم المتحـدة المتخصـصة فـي امـور التنميـة لهـذه‬

‫البلدان‬

‫( ‪)2‬‬

‫فالدور المتنامي للمنظمـات غـير الحكوميـة ال يعـني بالـضرورة ت ارجـع اهميـة مركـز الـدول‬

‫على المسرح الدولي إال ان المجاالت التي تعرض فيها بعض الدول ضعفاً في تكوينها شخصيتها‬

‫الدوليــة او قوتهــا االقتــصادية والعــسكرية ال بــد وان تــسمح علــى غــير ارادتهــا للمنظمــات غيــر‬

‫الحكومية ان تمارس تأثي اًر كبي اًر فـي الحيـاة االقتـصادية واالجتماعيـة لكـن مـن ناحيـة اخـرى وبـصفة‬ ‫عامة‪ ،‬فالمنظمات غير الحكومية ال بد وان تكون مهماتها محصورة في نطاق قطاعات معلومة‪.‬‬

‫وهنا يمكننا التأكد من ان اهدافها هي غير اهداف االحزاب السياسية في االطار الوطني‪ ،‬من‬

‫حيث ال طموح لديها لالستيالء على السلطة حتى لو دخل بعضها في معترك اللعبة السياسية‬

‫البرلمان على سبيل المثال(‪ ،)3‬كما ان ليس من طموحات هذه المنظمات غير الحكومية المشاركة‬

‫في ادارة الشؤون العامة بشكل مباشر‬

‫( ‪)4‬‬

‫وألن المنظمات غير الحكومية تابعة للنظام القانوني للدولة التي تعمل على اراضيها وتلتزم‬

‫بالقوانين‪ ،‬فهي‪ ،‬في بعض شؤونها تحتاج الى مساعدة الدولة والى دعمها‪ ،‬وقد ال تستطيع بعض‬

‫هذه المنظمات التطور دون ذلك‪ ،‬وعلى سبيل التمثيل ‪ ،‬المؤتمرات الدولية الكبرى التي نظمت‬ ‫تحت رعاية االمم المتحدة خالل العقود االخيرة ومنها ريودي جانيرو ‪ ،‬وبكين ‪ ،‬والقاهرة ‪،‬‬

‫وجوهانسبرغ … فما كان للمنظمات غير الحكومية ان يكون لها صوت فاعل في هذه المؤتمرات‬ ‫لوال الدعم المؤسساتي والسياسي والمالي المقدم من الحكومات ‪ ،‬ال سيما حكومات دول االتحاد‬

‫االوروبي والواليات المتحدة االميركية ‪ .‬وفي الوقت عينه نالحظ بشكل بارز ان المنظمات غير‬ ‫الحكومية ال تستطيع بشكل او بآخر االنفالت من نفوذ السلطة وعناصر الهيمنة التي‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪Jessia Mathews, “ Power Shift”, Foreign Affairs, Vol. 76, 1997, p.53. )1‬‬

‫(‪A. Donni, “The Bureaucracy and the Free Spirit: Stagnation and Innovation in the )2‬‬ ‫‪Relationship between UNs and NGOs”, Third World Quarterly, 1995‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫‪Senarclens, La Mondialisation, Op. Cit.‬‬ ‫في بعض بلدان اوروبا الى ترشيح النشطاء عبر الحمالت ‪Green Peace Groups‬‬ ‫االنتخابية (البلدية والنيابية) الحتالل مقاعد في مجالس تلكم االدارات‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫(‪)4‬‬

‫تسعى منظمة السالم االخضر‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫تطبع السياسة الدولية‪ ،‬لذا فان نشاط المنظمات غير الحكومية يرتبط بالبيئة السياسـية واالجتماعيـة‬

‫للدولة التي تمـارس نـشاطها علـى ا ارضـيها فمثـالً يكـون التـأثير السياسـي لحركـات الـسالم األخـضر‬ ‫داخل االتحاد األوروبي اكثر مما هي عليه في أفريقيا وفي آسيا‬

‫( ‪)1‬‬

‫وبغض النظر عن عيوب الدولة ونواقصها‪ ،‬فقد ابدت دائماً مرونة مدهشة وقدرة كبيرة على التكيف‬

‫والتحوالت التي تط أر عليها‪ ،‬ان جميع االحتماالت الـتي بيـن ايـدينا تؤكـد ان الدولـة الوطنيـة سـتقاوم‬

‫عولمــة االقتــصاد والثــورة االعالميــة المــصاحبة لهــذه العولمــة اذا مــا احــدثت تغيــيرات كبــيرة – وهــي‬ ‫تــصنع ق ارراتهــا الخاصــة بهــا فــي بنيــة سياســتها الــضريبية والماليــة وفــي بنيــة سياســتها االقتــصادية‬

‫الخارجية (‪.)2‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪A. Donni, “The Bureaucracy and the Free Spirit”, Op. Cit. )1‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫هانز بيتر وهارلد شومان ‪ ،‬فخ العولمة ‪ ،‬االعتداء على الديموقراطية والرفاهية ‪ ،‬ترجمة ‪ :‬د‪ .‬عدنان عباس علي ‪،‬‬

‫مراجعة وتقديم ‪ :‬د‪ .‬رمزي زكي ‪ ،‬عالم المعرفة ‪ ،‬العدد ‪ ، 238‬المجلس الوطني للثقافة والفنون واالداب ‪ ،‬الكويت ‪1998 ،‬‬ ‫‪ ،‬ص ‪.373‬‬

‫‪51‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫حبوث وأوراق عمل‬

‫حقوق املتهم يف الشريعة اإلسالمية‬ ‫بقلم‪ :‬د‪ .‬منى كامل تركي‬

‫يعد حق المتهم الدفاع في الشريعة اإلسالمية من أهم عناصر إقامة العدل الذي يعتبر من أعظم‬

‫حقوق‪ ،‬فكانت الشريعة اإلسالمية أكمل الشرائع‪ ،‬وأبقاها إلى قيام الساعة‪ ،‬فال خير إال سبقت إلى‬ ‫ير) فعاش‬ ‫وه َو اللَّ ِط ُ‬ ‫ق ُ‬ ‫شرعه‪ ،‬وال شر إال وحذرت منه‪ ،‬لقوله تعالى‪( :‬أَال َي ْعلَ ُم َم ْن َخلَ َ‬ ‫يف ال َخ ِب ُ‬ ‫اإلنسان في رعايتها وحفظها له في ضرورياته وحاجياته فحفظته في ضرورياته وحاجياته بما‬ ‫يحقق وجودها‪ ،‬وحفظته بما يد أر عنها الخلل الواقع أو المتوقع‪ ،‬فكان هذا اإلنسان هو مناط‬

‫التكليف‪ ،‬وحمل األمانة‪ ،‬فمنحه تعالى منزله الكرامة‪ ،‬وجعله خليفة في هذه األرض‪ ،‬ومنحه كل‬ ‫حق يمكنه من أداء رسالته‪ ،‬فكانت حقوقه في مستوى كرامته وخالفته لكن هذا اإلنسان قد بخسر‬

‫حقه ونقص من قدره حينما تواله من هو مثله ثم راجع هذا المتولي نفسه‪ ،‬فتفضل عليه بإعطائه‬

‫بعض ما بخسه‪ ،‬فدعا أهل األرض إلى مباركة هذا التفضل والتنازل‪ ،‬ورأي أنه انتصار منه على‬

‫نفسه‪ ،‬ومنه على غيره فقد جاءت شريعة اإلسالم مبينة بياناً كلياً أو جزئياً‪ ،‬لما يحقق التوازن في‬ ‫الحقوق‪ ،‬ويد أر الخلل الواقع‪ ،‬فكان ما يمكن أن يصطلح عليه بـ حقوق المتهم في الشريعة‬

‫اإلسالمية‬

‫فالحقوق جمع حق والحق في اللغة مادة اللفظ تدل على إحكام الشيء وصحته فالحق نقيض‬ ‫الباطل‪ ،‬ويقال‪ :‬حق الشيء وجب ومن معاني لفظ الحق الثبوت‪ ،‬واللزوم‪ ،‬والنصيب‪ ،‬والمتهم‪:‬‬

‫مادة اللفظ من وهم‪ ،‬توهم الشيء تخيله وتمثله كان في الوجوب أو لم يكن ولفظ المتهم مأخوذ من‬ ‫التهمة أو التهمة بإسكان الهاء أو فتحها‪ ،‬اتهم الرجل واتهمه وأوهمه أدخله عليه التهمة أي ما‬

‫يتهم عليه‪ ،‬واتهم الرجل إذا صارت به الريبة هذا عن المعني اللغوي للمفردين فالمعني اللغوي‬

‫هو‪ :‬األمور الواجبة لمن صارت به ريبة(‪.)1‬‬

‫ويطلق لفظ الحقوق اصطالحاً على عدة معان تختلف مدلوالتها باختالف متعلقاتها‪ ،‬ومقدار الحق‬ ‫وأحكامه ولكنها تتفق في المعني الكلي الذي دل عليه المعني اللغوي فبالنظر إلى اختالف‬

‫المتعلق‪ ،‬فالحقوق تكون على نوعين وهي حقوق اهلل تعالى‪ ،‬وحقوق الخلق فحق اهلل‪ :‬هو عبادته‬ ‫وعدم اإلشراك به‪ ،‬وعبادته بامتثال‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬‬

‫المقاييس ‪ ،13 /2‬اللسان ‪ ،4934 /6‬الموافقات ‪.317 /2‬‬ ‫‪52‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫أوامره واجتناب نواهيه كما دل على ذلك حديث معاذ‪ :‬قال‪ :‬قال رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم‬ ‫أتدري ما حق اهلل على العباد؟ قلت‪ :‬اهلل ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ :‬حق اهلل على العباد أن يعبدوه وال‬

‫يشركوا به شيئاً"‬

‫( ‪)1‬‬

‫وحق المخلوق‪ :‬ما كان راجعاً إلى مصالحة في الدنيا‪ ،‬فإن كان من األخرة‬

‫فهو من جملة ما يطلق عليه أنه حق هلل (‪ )2‬واألفعال بالنسبة إلى حق اهلل أو حق اآلدمي فيما‬ ‫يتعلق بما هو حق هلل خالصاً كالعبادات‪ ،‬واألصل فيها التعبد‪ ،‬وما هو مشتمل على حق اهلل وحق‬

‫العبد وحكمه راجع إلى حق هلل خالصاً كالعبادات‪ ،‬ألن حق العبد إذا صار مطرحاً شرعاً فهو‬

‫كغير المعتبر كقتل النفس‪ ،‬وما اشترك فيه الحقان وحق العبد هو الغالب وأصله معقولية المعني‬

‫كالعفو عن القصاص‪ ،‬فالعفو حق للعبد إذا عفا سقط الحق‪ ،‬وليس هناك حق للعبد خالصاً ألن‬

‫اهلل هو الذي شرع هذا الحق له وشرع مراعاة هذا الحق‪ ،‬فالحكم عليه بأنه مصلحة للعبد حكم من‬ ‫اهلل‪ ،‬فإطالق أنه حق للعبد من حيث إن مصلحته الدنيوية فيه ظاهرة‪ ،‬كما أن المشرع أجاز له‬ ‫إسقاطه‪ ،‬وقد غلبت فيه األحكام الدنيوية‪ ،‬ومن بيان تلك القوة يتبين أن مصدر هذه الحقوق هو‬

‫اهلل تعالى‪ ،‬فالعبد منح هذه الحقوق من اهلل تعالى‪ ،‬وطالب غيره بالمحافظة على أداء هذه‬

‫الحقوق‪.‬‬

‫أما المتهم من نسبت إليه دعوى فعل محرم يوجب عقوبته‪ ،‬أما حقوق المتهم فهي األحكام‬ ‫الشرعية التي تجلب مصلحة أو تد أر مفسدة عمن نسبت إليه دعوى فعل محرم يوجب عقوبته أو‬

‫اإلجراءات والتدابير التي تجلب تلك المصلحة أو تد أر تلك المفسدة‪ ،‬وقد وردت النصوص الشرعية‬

‫التي ترشد اإلنسان إلى البعد عن مواقع التهمة والظن سواء أكان ذلك بالنظر إلى من صدرت‬ ‫إن‬ ‫ير ِّم َن الظَّ ِّن َّ‬ ‫اجتَِن ُبوا َك ِث ًا‬ ‫ُّها الَّ ِذ َ‬ ‫آم ُنوا ْ‬ ‫عنه التهمة أو من توجهت إليه فقال تعالى‪َ ( :‬يا أَي َ‬ ‫ين َ‬ ‫َخ ِ‬ ‫ب أَح ُد ُكم أَن يأْ ُك َل لَ ْحم أ ِ‬ ‫ِ‬ ‫يه َم ْيتًا‬ ‫ض الظَّ ِّن إثْ ٌم وال تَ َج َّ‬ ‫َب ْع َ‬ ‫ض ُكم َب ْع ً‬ ‫َّع ُ‬ ‫َ‬ ‫سوا وال َي ْغتَب ب ْ‬ ‫سُ‬ ‫ضا أ َُيح ُّ َ ْ‬ ‫َ‬

‫فَ َك ِرْهتُ ُموهُ) (‪.)3‬‬ ‫ات ِبأَنفُ ِس ِه ْم َخ ْي ًار وقَالُوا َه َذا‬ ‫س ِم ْعتُ ُموهُ َ‬ ‫ون وا ْل ُم ْؤ ِم َن ُ‬ ‫الم ْؤ ِم ُن َ‬ ‫وقال تعالى في قصة اإلفك‪( :‬لَ ْوال إ ْذ َ‬ ‫ظ َّن ُ‬ ‫الشه َد ِ‬ ‫ند اللَّ ِه ُه ُم‬ ‫اءوا َعلَ ْي ِه ِبأ َْرَب َع ِة ُ‬ ‫إف ٌ‬ ‫اء فَأ ُْولَ ِئ َك ِع َ‬ ‫ْك ُّم ِب ٌ‬ ‫اء فَإ ْذ لَ ْم َيأْتُوا ِب ُّ َ‬ ‫ش َه َد َ‬ ‫ين (‪ )12‬لَ ْوال َج ُ‬ ‫س ُكم ِفي ما أَفَ ْ ِ ِ‬ ‫ون (‪ )13‬ولَوال فَ ْ َّ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ور ْح َمتُ ُه ِفي ُّ‬ ‫اب‬ ‫ال َك ِاذ ُب َ‬ ‫ضتُ ْم فيه َع َذ ٌ‬ ‫ْ‬ ‫الد ْن َيا واآلخ َرة لَ َم َّ ْ‬ ‫ض ُل الله َعلَ ْي ُك ْم َ‬ ‫َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ند‬ ‫س ُبوَن ُه َه ِّي ًنا ُ‬ ‫وه َو ِع َ‬ ‫يم (‪ )14‬إ ْذ تَلَقَّ ْوَن ُه ِبأَْل ِس َن ِت ُك ْم وتَقُولُ َ‬ ‫س لَ ُكم ِبه ع ْل ٌم وتَ ْح َ‬ ‫ون ِبأَف َْواه ُكم َّما لَ ْي َ‬ ‫َعظ ٌ‬ ‫َّ ِ ِ‬ ‫يم (‪ )15‬ولَ ْوال إ ْذ‬ ‫الله َعظ ٌ‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪)1‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫حديث شريف‪ :‬رواه مسلم‪.‬‬ ‫الموافقات ‪.318 /2‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة الحجرات ‪.12‬‬ ‫‪53‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫ون لَ َنا أَن َّنتَ َكلَّم ِبه َذا س ْبحا َن َك َه َذا بهتَ ٌ ِ‬ ‫يم (‪َ )16‬ي ِعظُ ُك ُم اللَّ ُه أَن‬ ‫س ِم ْعتُ ُموهُ ُق ْلتُم َّما َي ُك ُ‬ ‫َ َ ُ َ‬ ‫ُْ‬ ‫َ‬ ‫ان َعظ ٌ‬ ‫( ‪)1‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫يم)‬ ‫تَ ُع ُ‬ ‫ودوا لِ ِمثْلِ ِه أ ََب ًدا إن ُكنتُم ُّم ْؤ ِم ِن َ‬ ‫وي َب ِّي ُن اللَّ ُه لَ ُك ُم َ‬ ‫ين (‪ُ )11‬‬ ‫يم َحك ٌ‬ ‫اآليات والل ُه َعل ٌ‬ ‫آم ُنوا ال تَ ْد ُخلُوا ُب ُيوتًا‬ ‫ُّها الَّ ِذ َ‬ ‫وقال تعالى تحذي اًر من الوقوع في القذف وبيان عقوبة القاذف‪َ ( :‬يا أَي َ‬ ‫ين َ‬ ‫َغ ْير بيوِت ُكم حتَّى تَ ِ‬ ‫ون (‪ )21‬فَإن لَّ ْم تَ ِج ُدوا‬ ‫سلِّ ُموا َعلَى أ ْ‬ ‫َهلِ َها َذلِ ُك ْم َخ ْيٌر لَّ ُك ْم لَ َعلَّ ُك ْم تَ َذ َّكُر َ‬ ‫َ ُُ ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫سوا وتُ َ‬ ‫ستَأْن ُ‬ ‫ِ‬ ‫وها َحتَّى ُي ْؤَذ َن لَ ُك ْم وان ِقي َل لَ ُك ُم ْار ِج ُعوا فَ ْار ِج ُعوا ُه َو أ َْزَكى لَ ُك ْم واللَّ ُه ِب َما‬ ‫َح ًدا فَال تَ ْد ُخلُ َ‬ ‫يها أ َ‬ ‫ف َ‬ ‫( ‪)2‬‬ ‫وه َّن ِمن ور ِ‬ ‫تَعملُ َ ِ‬ ‫اء ِح َج ٍ‬ ‫اب َذلِ ُك ْم أَ ْط َه ُر‬ ‫اسأَلُ ُ‬ ‫سأَْلتُ ُم ُ‬ ‫وه َّن َمتَ ً‬ ‫اعا فَ ْ‬ ‫يم) وقال تعالى‪( :‬إ َذا َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ون َعل ٌ‬ ‫( ‪)3‬‬ ‫ين ي ُغ ُّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫صِ‬ ‫ارِه ْم) (‪ )4‬وقال تعالى‪( :‬وُقل‬ ‫ل ُقلُوِب ُك ْم وُقلُوِب ِه َّن) وقال تعالى‪ُ ( :‬قل لِّ ْل ُم ْؤ ِمن َ َ‬ ‫ضوا م ْن أ َْب َ‬ ‫ض ْ ِ‬ ‫لِّ ْلم ْؤ ِم َن ِ‬ ‫صِ‬ ‫ظ َه َر ِم ْن َها) (‪ )3‬وقال‬ ‫ين ِزي َنتَ ُه َّن إالَّ َما َ‬ ‫وج ُه َّن وال ُي ْب ِد َ‬ ‫ات َي ْغ ُ‬ ‫وي ْحفَ ْظ َن فَُر َ‬ ‫ارِه َّن َ‬ ‫ض َن م ْن أ َْب َ‬ ‫ُ‬ ‫رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم إن الحالل بين وان الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ال يعملهن‬ ‫كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استب أر لدينه وعرضه‪ ،‬ومن وقع في الشبهات وقع في‬

‫الحرام كالراعي يرعي حول الحمي يوشك أن يرتع فيه"‬

‫يريبك إلى ما ال يريبك"‬

‫(‪)7‬‬

‫( ‪)6‬‬

‫وقال الرسول صل اهلل عليه وسلم دع ما‬

‫وقول الرسول صل اهلل عليه وسلم البر حسن الخلق واإلثم ما حاك في‬

‫صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"‬

‫(‪)8‬‬

‫وبالعودة إلى تاريخ حقوق اإلنسان نجد أن البشرية لم تعرف حقوق اإلنسان بالصورة التي عرضها‬

‫إعالن األمم المتحدة وأن كل ما تضمه صفحات التاريخ عن ذلك حقوق جزئية رضختها‬

‫الحكومات تحت ضغط أو حقوق نالها المحرمون بكفاح طويل مرير‬

‫ففي الحضارة المصرية القديمة بمصر وجد شعب وهب نفسه وحياته للعقيدة التي آمن بها وفني‬

‫سخر المصريون حياتهم‬ ‫فيها وتبلورت في مطلب أسمى هو "الخلود" وفي سبيل هذا الخلود ّ‬

‫ومعاشهم‪ ،‬وقد نالوا ها الخلود بالفعل‪ ،‬وان تم هذا بصورة مختلفة‪ .‬إن الناس يتقاطرون من كل‬ ‫أنحاء العالم ليروا في آثار األهرام‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النور ‪.18-12‬‬

‫(‪)3‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النور ‪.28- 27‬‬

‫(‪)2‬‬

‫(‪)4‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النور ‪.24-23‬‬ ‫القرآن الكريم‪ :‬سورة األحزاب ‪.33‬‬

‫(‪)3‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النور ‪.31‬‬

‫(‪)7‬‬

‫حديث شريف‪ :‬رواه البخاري‪.‬‬

‫(‪)6‬‬

‫(‪)8‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النور ‪.31‬‬ ‫حديث شريف‪ :‬رواه مسلم‪ ،‬كتاب البر والصلة‪.‬‬ ‫‪54‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫والكرنك صورة تحدت الزمن لإلنسان المصري القديم‪ ،‬وكفلت له الخلود في مثل هذا المجتمع ال‬

‫كثير عن حقوق اإلنسان المصري‬ ‫تكون حياة الفرد هي الهامة ولكن العقيدة‪ ،‬ولهذا فنحن ال نسمع ًا‬ ‫وان كنا نعلم أن مصر كانت تحكم بشريعة دينية تحدد سلطات الفرعون وتكبح جماح استبداده‪،‬‬ ‫كما كانت الروح اإليمانية من ناحية‪ ،‬وسماحة الحضارة المصرية الزراعية من ناحية أخرى تكفل‬

‫قدر من الرضا والتوازن بين الحقوق والواجبات‪.‬‬ ‫ًا‬ ‫وفي حضارة بابل وأشور التي تسامي الحضارة المصرية نجد أول نقلة من الشريعة التي تلهم‬

‫القانون إلى القانون المستلهم من الشريعة والمصاغ في مواد وهو قانون حامورابي الذي كان يقوم‬ ‫على القصاص والذي سن عقوبات قاسية تصل إلى اإلعدام في جرائم السرقة والزنا أو الخطف‪.‬‬

‫إلخ‪ ،‬كما أشار إلى الجوانب المدنية واعترف بالملكية الفردية وبقاعدة براءة الذمة‪.‬‬ ‫وفي الحضارة الساسانية في فارس والحضارة الهندية في الشرق اآلسيوي اتسما بنظام الطبقات‬ ‫الذي وصل إلى أعلى درجاته في الهندوسية التي قسمت الناس أربع طبقات أعالها البراهمة‬

‫وأدناها الشود ار أو المنبوذين‪ ،‬فالبراهمة هم رأس كل الطبقات‪ .‬حتى الملوك عليهم أن يحذروا فرض‬

‫ضريبة على أي برهمي حتى ولو نضبت كل موارد المال األخرى‪ ،‬ألن البرهمي إذا ما ثار غضبه‬

‫جميعا بتالوة لعنات ونصوص مسحورة‪ .‬فكل ما هو كائن في‬ ‫يستطيع أن يسحق الملك وجيشه‬ ‫ً‬ ‫الوجود هو ملك للبراهمة‪ .‬والسخاء في العطاء للبرهمي من أسمى الواجبات الدينية‪ .‬حتى أنه‬

‫يما في أحد البيوت أن يذهب عن صاحب البيت كل ما كان يستحقه‬ ‫يستطيع إذا لم يجد‬ ‫ً‬ ‫ترحيبا كر ً‬ ‫من جزاء على ما سبق من حسنات‪ ،‬أما إذا اقترف البرهمي ما شاء من الجرائم‪ ،‬فليبس يحق عليه‬ ‫القتل‪ ،‬ولكن من حاول أن يضرب البرهمي فلزام عليه أن يصلي عذاب النار مائة عام‪ ،‬فإذا ضربه‬

‫بالفعل فقد حق عليه الجحيم ألف عام‪ ،‬أما الشودري المنبوذ‪ ،‬فاالمتثال المطلق ألوامر البراهمة هو‬

‫أقصى ما عليه من الواجبات‪ .‬إن خدمة الشودري للبراهمة هي أفضل عمل يحمد عليه‪ .‬وال يجوز‬

‫له أن يجمع ثروة أيًّا كانت ولو كان على ذلك من القادرين‪ ،‬ألنه إذا جمع المال فسيتيح له ذلك أن‬ ‫يطاول البراهمة بوقاحته‪ ،‬وهو إذا عال فوق من هو أعلى منه بيده أو عصاه قطعت يده‪ ،‬وهو إذا‬

‫دخ َل في فمه خنجر محمي مثلث‬ ‫نادى من هو أعلى منه باسمه أو اسم طائفته‬ ‫متكلما فعقابه أن ُي َ‬ ‫ً‬ ‫النصل طوله عشرة ق ارريط‪ ،‬ويؤمر بصب زيت حار في فمه وفي أذنيه إذا بلغ من الوقاحة ما‬ ‫يبدي به رًأيا للبراهمة في أمور وظائفهم"‬

‫)‪(1‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪ )1‬إسماعيل مظهر‪ :‬بين السماء واألرض‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬ص ‪.،13‬‬ ‫‪55‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫فإن أي حديث عن حقوق اإلنسان في مثل هذه الحضارة مستبعد‪ ،‬فإذا نقلنا الطرف إلى أوروبا‬ ‫التي تشغل الحضارة اليونانية منها نقطة البداية‪ ،‬لوجدنا أن أثينا في حقبتها الذهبية‪ ،‬حقبة سقراط‬

‫وأفالطون وأرسطو تقيم نظامها على أساس يحرم العبيد والنساء من الحقوق السياسية وقد كانوا‬

‫أغلبية السكان‪.(1) .‬‬

‫ونجد أن أفالطون وهو أنبغ الثالوث وأقربه إلى العدالة يقيم جمهوريته على أساس طبقي واقترح أن‬

‫ذهبا‪ ،‬وفي جبلة‬ ‫تُخدع الطبقة الدنيا بأسطورة أن اآللهة التي جبلتهم وضعت في جبلة الحكام ً‬ ‫وحديدا ويمثل أرسطو من بين الثالثة األوروبي‬ ‫نحاسا‬ ‫المساعدين فضة‪ ،‬وفي جبلة الزراع والعمال‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫النمطي في تقرير مبدأ عدم المساواة بين األجناس وارساء هذا المبدأ على أساس "طبيعي" وقد أقر‬

‫الزما‪ ،‬وان العبد "آلة حية" وهو ال يستطيع أن يخدم المجتمع إال كما تكون‬ ‫الرق باعتباره مبدأ ً‬ ‫الدواب القوية‪ ،‬ومادامت الدولة ال تستغني عن اآلالت والعبيد آالت حية فالرق شرعي وطبيعي‬ ‫ككسب األموال سواء بسواء‪ ،‬وكان من السهل عليه بعد ذلك أن ينتهي إلى أن العبد الذي خلق‬ ‫ليطيع يجب أن يجبر على ذلك‪ ،‬وكان هذا يمكن أن يبرر استخدام القسوة معهم‪ ،‬وبالمثل فإنه رأى‬

‫أن لإلغريق على "المتوحش" حق اآلمرة مادام أن الطبع قد أراد أن يكون المتوحش والعبد سواء‪،‬‬ ‫وفي رأي أرسطو أن أقصى ما يمكن أن يتوصل إليه المتوحش هي أن يضع ما لديه من قوى في‬

‫خدمة اليونان! وأكد أرسطو في كتابه السياسة أن الطبيعة لم تزود النساء بأي استعداد عقلي يعتد‬ ‫به‪ ،‬ولذلك يجب أن تقتصر تربيتهن على شئون تدبير المنزل والحضانة واألمومة وتهكم مفكرو‬

‫أثينا وشعراؤها على ما قرره أفالطون في كتابه "الجمهورية" من المساواة بين المرأة والرجل‪،‬‬

‫وخصص أريستوفان اثنتين من تمثيلياته للسخرية بهذه اآلراء وهما "برلمان النساء" و"بلوتوس")‪.(2‬‬

‫وجاء ميثاق األمم المتحدة والذي جعل حماية حقوق اإلنسان وحرياته األساسية من المهام الرئيسية‬ ‫المعهودة للمنظمة الدولية لكي ترعاها‪ ،‬وتعمل على تعزيزها وكفالة احترامها وقد عهد الميثاق بتلك‬

‫المهام إلى ثالثة أجهزة رئيسية في األمم المتحدة )‪ ،(3‬هي الجمعية العامة‪ ،‬والمجلس االقتصادي‬

‫واالجتماعي‪ ،‬ومجلس الوصاية‪ ،‬فضالً عن اختصاص مجلس األمن ببحث مسائل حقوق اإلنسان‪،‬‬

‫تهديدا للسلم واألمن الدوليين‪.‬‬ ‫إذا ما ترتب على اإلخالل بها‬ ‫ً‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬‬

‫ال يخلو من داللة أنه لما سيطر البطالمة اليونانيون على مصر جعلوا من اإلسكندرية مدينة يونانية خالصة لم يكن‬

‫للمصريين شأن بها‪ ،‬بل قيل إنهم ما كانوا يدخلونها‪ ،‬وكان الدور الحقيقي لشعب مصر هو تزويدها بالمال والغالل‪ ،‬وهو‬ ‫تطبيق عملي لما ذهب إليه أرسطو‪.‬‬

‫(‪)2‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫د‪ .‬علي عبد الواحد وافي‪ ،‬المرأة في اإلسالم‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مكتبة غريب‪ ،‬بدون سنة نشر‪ ،‬ص ‪.29‬‬ ‫د‪ .‬مصطفى سالمة حسين عن "األمم المتحدة"‪ ،‬دار المطبوعات الجامعية‪.1986 ،‬‬

‫‪56‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫وقد خولت المادة (‪ ) 62‬من الميثاق المجلس االقتصادي واالجتماعي االختصاص بإنشاء لجان‬ ‫لتعزيز احترام حقوق اإلنسان‪ ،‬وقد أنشأ المجلس بالفعل في عام ‪" 1946‬لجنة حقوق اإلنسان"‪،‬‬ ‫وعهد إليها باختصاصات واسعة‪ ،‬بصدد حقوق اإلنسان على أن تقدم اقتراحاتها إلى المجلس‬ ‫االقتصادي واالجتماعي‪ ،‬ثم أنشئت هذه اللجنة بعد ذلك‪ ،‬اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية‬

‫األقليات"؛ لدراسة المسائل المتعلقة بمنع التمييز وحماية األقليات‪ ،‬واعداد توصيات بشأنها ورفعها‬

‫إلى لجنة حقوق اإلنسان‪ ،‬وأخذت األمم المتحدة على عاتقها مهمة إعداد المواثيق الدولية المتعلقة‬ ‫بحقوق اإلنسان لتمهد األساس القانوني‪ ،‬الذي سيستند عليه نظام حمايتها على المستوى الدولي‪.‬‬

‫وكان أول ما توصلت إليه في هذا الشأن‪ ،‬هو إعداد مشروع اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان‪،‬‬

‫والذي وافقت عليه الجمعية العامة في ‪ 11‬ديسمبر عام ‪ ،1948‬وقد تضمن هذا اإلعالن ثالثين‬ ‫مادة تناولت حقوق اإلنسان السياسية والمدنية‪ ،‬واالقتصادية‪ ،‬واالجتماعية‪ ،‬والثقافية‪.‬‬

‫ثم توالت جهود األمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة‪ ،‬في تواصل إلعداد واصدار المواثيق‬ ‫واالتفاقيات المتعلقة بحماية حقوق اإلنسان حتى صارت اآلن بمثابة "مجموعة دولية ضخمة" منها‬

‫ما هو عام وشامل‪ ،‬ومنها ما هو خاص بحقوق محددة أو بطائفة منها‬

‫العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية‪ :‬أصدرت الجمعية العامة لألمم المتحدة هذه الوثيقة‬

‫في دور انعقادها الحادي والعشرين في ‪ 16‬ديسمبر سنة ‪1966‬‬

‫)‪(1‬‬

‫وتضم أحكامها (‪ 33‬مادة)‬

‫نصوصا مما جاء في إعالن حقوق اإلنسان ألنها تشرك الدولة في المسئوليات‬ ‫وهي أعم‬ ‫ً‬ ‫مساسا بموضوع‬ ‫والواجبات ولعل القسم الثالث الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هو أكثر األقسام‬ ‫ً‬

‫هذه الرسالة (حقوق اإلنسان)‪ .‬فعرضت المادة ‪ 6‬لحق اإلنسان الطبيعي في الحياة وحظرت أن‬

‫يدا من التفاصيل عما ورد في اإلعالن العالمي لحقوق‬ ‫يحرم إنسان منه بشكل تعسفي وساقت مز ً‬ ‫اإلنسان‪ ،‬وهي تتعلق بعقوبة اإلعدام التي يرى العهد أن تقتصر على "الجرائم األكثر خطورة" إن لم‬ ‫عاما وأال تنفذ على المرأة الحامل كما فتح الباب‬ ‫تكن قد ألغيت وأال تطبق على من يبلغ عمره ‪ً 18‬‬ ‫للعفو أو تخفيض الحكم‪ ،‬وحظرت المادة أن تتخذ عقوبة اإلعدام ذريعة إلبادة الجنس‪.‬‬

‫وحظرت المادة ‪ 7‬التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة وزادت تفصيالً عن اإلعالن العالمي لحقوق‬ ‫اإلنسان أنه "ال يجوز إخضاع أي فرد دون رضائه التام والحر للتجارب الطبيعية والعلمية"‪.‬‬

‫وعرضت المادة ‪ 8‬لحظر الرق‪ ،‬وأضافت تفصيالت تتعلق بحظر العمل الجبري أو القهري‬ ‫واستثنت من ذلك عقوبات األشغال الشاقة‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬‬

‫د‪ .‬محمد فتحي عثمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬من ص ‪ 119‬إلى ص ‪.133‬‬ ‫‪57‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫قانونا والخدمات ذات الصبغة العسكرية أو الوطنية أو خالل الطوارئ‬ ‫وتشغيل المحبوسين ً‬ ‫والكوارث‪ .‬أما المادة ‪ 9‬فقررت حق الفرد في الحرية والسالمة الشخصية‪ ،‬وأوردت تفاصيل عن‬ ‫الضمانات الواجبة في حاالت القبض على شخص أو حبسه رهن التحقيق أو المحاكمة‪ ،‬وأضافت‬

‫أحكاما تؤكد وجوب معاملة المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية مع تمييز‬ ‫المادة ‪ 11‬إلى ذلك‬ ‫ً‬ ‫األحداث بالمحكوم عليهم المحبوسين والمتهمين في المعاملة‪ ،‬واستهدفت إعادة تأهيل السجناء‬ ‫ًّ‬ ‫اجتماعيا ثم حظرت المادة ‪ 11‬سجن شخص بسبب "عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي‬

‫وأكدت المادة ‪ 12‬حرية التنقل ومغادرة البلد ودخول الشخص لبلده بما ال يخرج عن حكم اإلعالن‬ ‫العالمي لحقوق اإلنسان ولكن فصلت المادة ‪ 13‬حكم إبعاد األجنبي المقيم بصفة قانونية‪ ،‬فأوجبت‬

‫"استنادا إلى قرار صادر طبقًا للقانون ويكون له التظلم منه ما لم تتطلب أسباب‬ ‫أن يكون ذلك‬ ‫ً‬ ‫اضط اررية تتعلق باألمن الوطني غير ذلك‬

‫وتناولت المادة ‪ 14‬تقرير المساواة أمام القضاء وأوردت الحقوق القضائية للشخص بصورة أكثر‬ ‫تفصيالً مما ورد في اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان‪ .‬وقررت المادة ‪ 13‬مبدأ أن ال جريمة وال‬

‫بناء على نص قانوني وقت ارتكابها‪ .‬وضمنت المادة ‪" 16‬لكل فرد الحق في أن يعترف‬ ‫عقوبة إال ً‬ ‫به كشخص أمام القانون"‪ ،‬كما حظرت المادة ‪" 17‬التعرض غير القانوني أو التعسفي للمسائل‬ ‫الخاصة بشخصه أو بأسرته أو ببيته أو مراسالته أو شرفه وسمعته‪ ،‬وقررت حماية القانون‬

‫للشخص ضد مثل هذا التعرض‬

‫وعرضت المادة ‪ 18‬لحريات الفكر والضمير والديانة فحظرت أي إكراه يعرقل حرية شخص في‬

‫االنتماء لما يختاره من معتقد‪ ،‬وحددت ما يجوز أن تخضع له حرية الفرد في التعبير عن معتقداته‬ ‫"بالقيود المنصوص عليها في القانون والتي تستوجبها السالمة العامة أو النظام العام أو الصحة‬

‫العامة أو األخالق أو حقوق اآلخرين وحرياتهم األساسية"‪ ،‬ومدت حرية اآلباء واألمهات في تأمين‬ ‫تمشيا مع معتقداتهم إلى األوصياء الشرعيين‪ .‬وفي معرض‬ ‫التعليم الديني أو األخالقي ألطفالهم‬ ‫ً‬ ‫كفالة الحق في اتخاذ اآلراء وحرية التعبير التي ضمنتها المادة ‪ 19‬وحظرت المادة ‪ 21‬الدعاية‬

‫يضا على التمييز أو المعاداة أو‬ ‫للحرب أو للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية بما يشكل تحر ً‬ ‫العنف وبالنسبة لحرية االجتماع اعترفت المادة ‪ 21‬بالحق في التجمع السلمي‪ ،‬كما قررت المادة‬

‫‪ 22‬لكل شخص حرية المشاركة مع اآلخرين بما في ذلك حق تشكيل النقابات أو االنضمام إليها‪،‬‬ ‫كذلك كفلت المادة ‪ 23‬حقوق المشاركة في سير الحياة العامة ومنها االنتخاب والخدمة العامة‬

‫نص العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية على ما يتعلق‬ ‫وبالنسبة للحقوق االجتماعية ّ‬ ‫باألسرة والزواج في المادة ‪ 23‬وما يتعلق بالطفولة في المادة ‪ ،24‬وزادت المادتان بعض التفاصيل‬

‫عن‬

‫‪58‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫األحكام المماثلة في اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان ومنها إيجاب النص في التشريع بالنسبة‬

‫لحالة فسخ الزواج على الحماية الالزمة لألطفال (م ‪ ،)23/4‬والنص على حق الطفل في‬ ‫اإلجراءات الالزمة لحماية مركزة كقاصر سواء بالنسبة ألسرته أو بالنسبة للمجتمع والدولة دون‬ ‫تمييز‪ ،‬وعلى حق الطفل في التسجيل فور والدته‪ ،‬وفي التسمية والجنسية (م ‪.)24‬‬ ‫ونصت المادة ‪ 26‬على مساواة جميع األشخاص أمام القانون والتمتع بحمايته دون تمييز‪ .‬وحفظت‬ ‫المادة ‪" 27‬حق األشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عنصرية أو دينية أو لغوية في دولة ما في‬ ‫االشتراك مع األعضاء اآلخرين من جماعتهم في التمتع بثقافتهم أو اإلعالن عن ديانتهم واتباع‬

‫تعاليمها أو استعمال لغتهم وتضمن القسم الرابع من ذلك العهد تفصيل ما ارتآه من وسائل لكفالة‬

‫الحماية الدولية لكل من يصيبه اعتداء على حقوقه المقررة في العهد‪ ،‬فتولت المواد ‪39 – 28‬‬ ‫عرض األحكام الخاصة بتأليف "لجنة حقوق اإلنسان‬

‫وقد أصدرت الجمعية العامة لألمم المتحدة بنفس التاريخ بروتوكوالً اختيارًّيا ملحقًا بذلك العهد‬ ‫اعتبار من ‪ 13‬يوليو سنة ‪1967‬م‪،‬‬ ‫ًا‬ ‫الدولي اعتبر بمقتضى حكم المادة ‪ 9‬منه نافذ المفعول‬

‫تقر الدولة التي تختار أن تكون طرفًا في هذا البروتوكول باختصاص لجنة حقوق‬ ‫وبمقتضاه ّ‬ ‫اإلنسان في تسلم تبليغات األفراد الخاضعين لواليتها الذين يدعون أنهم ضحايا انتهاك تلك الدولة‬ ‫ألي من الحقوق المقررة في العهد ودراسته (م‪ ،)1‬ومعنى ذلك أن تتصدى اللجنة لشكاوى األفراد‬ ‫وليس فقط لشكاوى الدول التي نظمتها أحكام العهد نفسه‪ ،‬وبذلك يتقدم المجتمع الدولي خطوة في‬

‫إقرار وسائل دولية لحماية الفرد من االعتداء على حقوقه المقررة‪ ،‬وقد فصلت المواد (‪)3 – 2‬‬ ‫القواعد اإلجرائية الخاصة بتقديم التبليغات وقبولها من اللجنة ودراستها‪.‬‬

‫األدلة الشرعية التأصيلية لحقوق المتهم في الشريعة اإلسالمية‪:‬‬ ‫آد َم) (‪ )1‬والمتهم فرد من أفراد بني أدم وقال تعالى‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬من القرآن‪ :‬قوله تعالى‪( :‬ولَقَ ْد َكَّرْم َنا َب ِني َ‬ ‫( َّ َّ‬ ‫ان) (‪ )2‬وقال تعالى‪( :‬وا َذا َح َك ْمتُم َب ْي َن َّ‬ ‫الن ِ‬ ‫سِ‬ ‫إن)‬ ‫اس أَن تَ ْح ُك ُموا ِبا ْل َع ْد ِل َّ‬ ‫ْمُر ِبا ْل َع ْد ِل و ْ‬ ‫اإلح َ‬ ‫إن الل َه َيأ ُ‬ ‫( ‪)3‬‬ ‫ِ‬ ‫ق لِ ُك ٍّل َج َع ْل َنا‬ ‫الح ِّ‬ ‫اح ُكم َب ْي َن ُهم ِب َما أ َ‬ ‫َنز َل اللَّ ُه وال تَتَِّب ْع أ ْ‬ ‫وقال تعالى‪( :‬فَ ْ‬ ‫اء َك م َن َ‬ ‫اء ُه ْم َع َّما َج َ‬ ‫َهو َ‬ ‫ِمن ُك ْم ِش ْر َع ًة‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪ )1‬القرآن الكريم‪ :‬سورة اإلسراء ‪.71‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النحل ‪.91‬‬ ‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النساء ‪.38‬‬

‫‪59‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫( ‪)1‬‬ ‫آن قَوٍم أَن صدُّو ُكم ع ِن الم ِ‬ ‫الح َرِام أَن تَ ْعتَ ُدوا)‬ ‫اجا) وقال تعالى‪( :‬وال َي ْج ِرَم َّن ُك ْم َ‬ ‫س ِجد َ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫و ِم ْن َه ً‬ ‫َ ْ‬ ‫ش َن ُ ْ‬ ‫أي ال يحملكم بغض قوم قد كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام –وذلك عام الحديبية‪-‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫على أن تتعدوا حكم اهلل فيهم فتقتصوا منهم ظلماً وعدواناً بل احكموا بما أمر اهلل به من العدل في‬ ‫ون‬ ‫حق كل أحد والمتهم مظنة البغض وقال تعالى‪( :‬وْلتَ ُكن ِّمن ُك ْم أ َّ‬ ‫ْمُر َ‬ ‫ُم ٌة َي ْد ُع َ‬ ‫ون إلَى ال َخ ْي ِر َ‬ ‫ويأ ُ‬ ‫ِ‬ ‫المن َك ِر)(‪.)3‬‬ ‫الم ْع ُروف َ‬ ‫وي ْن َه ْو َن َع ِن ُ‬ ‫ِب َ‬ ‫ثانياً‪ :‬من السنة‪ :‬حديث ابن عباس رضي اهلل عنهما أن رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم قال‪ :‬لو‬ ‫يعطي الناس بدعواهم ال دعي ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه" (‪.)4‬‬

‫وفي رواية‪ :‬البينة على المدعي واليمين على من أنكر‬

‫( ‪)3‬‬

‫وقول الرسول صل اهلل عليه وسلم إن‬

‫دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وقول اهلل تعالى في‬

‫الحديث القدسي‪" :‬يا عبادي "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فال تظالموا وقول‬ ‫الرسول صل اهلل عليه وسلم من رأي منكم منك اًر فليغيره بيده‪ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن لم‬

‫يستطع فبقلبه وقول الرسول صل اهلل عليه وسلم مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته وقول‬

‫الرسول صل اهلل عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات"‬

‫( ‪)6‬‬

‫وفي رواية‪" :‬ادرؤوا الحدود عن‬

‫المسلمين ما استطعتم‪ ،‬فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله‪ ،‬فإن اإلمام ألن يخطئ في العفو‬

‫خير من أن يخطئ في العقوبة"‪.‬‬

‫القواعد الشرعية‪:‬‬

‫قاعدة اليقين ال يزول بالشك‪ :‬هذه القاعدة من القواعد الشرعية الكلية وقد اشتمل منطوقها على‬ ‫مرتبتين من مراتب اإلدراك الخمس والتي يمكن أن يرد عليها األم الثابت أو األمر العارض‪،‬‬

‫فاليقين في اإلدراك الذي ال يحتمل إال معنى واحداً‪ ،‬وغلبة الظن في أن اإلدراك الذي يحتمل‬

‫معنيين أحدهما راجح رجحاناً يقرب من مرتبة اليقين‪ ،‬والظن هو اإلدراك الذي يحتمل معنيين‬ ‫أحدهما راجح فوق الشك ودون غلبة الظن‪،‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة المائدة ‪.48‬‬

‫(‪)3‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة آل عمران ‪.114‬‬

‫(‪ )2‬القرآن الكريم‪ :‬سورة المائدة ‪.2‬‬ ‫(‪)4‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫حديث شريف‪ :‬رواه ملم‪.‬‬

‫حديث شريف‪ :‬رواه البيهقي‪.‬‬

‫(‪ )6‬حديث شريف‪ :‬رواه البيهقي‪.‬‬

‫‪61‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫والشك في أن اإلدراك الذي يحتمل معنيين متساويين أي ال ترجيح بينهما‪ ،‬بينما الوهم هو‬ ‫االحتمال المرجوح من االحتمالين‪ ،‬فإذا كان أحد االحتمالين راجحاً‪ ،‬فما يقابله المرجوح‪.‬‬ ‫فالمراد بالشك في القاعدة هو ما تساوي فيه االحتماالن وال يعمل باإلدراك الذي في مرتبة الشك‬

‫وهذه القاعدة ترد في أصول الفقه ويراد بمدلولها أحد األدلة الشرعية وهو دليل االستصحاب ومن‬ ‫القواعد المندرجة والتابعة لهذه القاعدة قاعدة األصل براءة الذمة‬ ‫قاعدة األصل براءة الذمة‪ :‬وهذه القاعدة أخص في موضوع حقوق المتهم من القاعدة الكلية "اليقين‬

‫ال يزول بالشك فاألصل أن ذمة المخلوق أو اإلنسان بريئة من حقوق اهلل ومن حقوق المخلوقين‪،‬‬ ‫سوالً) (‪،)1‬‬ ‫وما ُك َّنا ُم َع ِّذ ِب َ‬ ‫ين َحتَّى َن ْب َع َث َر ُ‬ ‫وهو األصل المتيقن الذي ال يزول بالشك‪ ،‬قال تعالى‪َ ( :‬‬ ‫ُمها رسوالً ي ْتلُو علَ ْي ِهم ِ‬ ‫ُّك مهلِ َك القُرى حتَّى ي ْبع َ ِ‬ ‫وما ُك َّنا‬ ‫وما َك َ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ث في أ ِّ َ َ ُ َ‬ ‫ان َرب َ ُ ْ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫آيات َنا َ‬ ‫وقال تعالى‪َ ( :‬‬ ‫( ‪)2‬‬ ‫ون)‬ ‫ُم ْهلِ ِكي القَُرى إالَّ وأ ْ‬ ‫َهلُ َها ظَالِ ُم َ‬ ‫أصل أو مبدأ عام في حقوق اهلل تعالى وحقوق المخلوق هنا أصل وهو أن حق اهلل تعالى مبني‬

‫وعلَ ْي َها َما‬ ‫على التوسع والتسامح قال تعالى‪( :‬ال ُي َكلِّ ُ‬ ‫س َب ْت َ‬ ‫سا إالَّ ْ‬ ‫وس َع َها لَ َها َما َك َ‬ ‫ف اللَّ ُه َن ْف ً‬ ‫ِ‬ ‫ا ْكتَسب ْت رَّب َنا ال تُ َؤ ِ‬ ‫ين ِمن‬ ‫اخ ْذ َنا إن َّن ِسي َنا أ َْو أ ْ‬ ‫إص ًار َك َما َح َم ْلتَ ُه َعلَى الَّ ِذ َ‬ ‫َخطَأْ َنا َرَّب َنا وال تَ ْحم ْل َعلَ ْي َنا ْ‬ ‫ََ َ‬ ‫ف َع َّنا وا ْغ ِف ْر لَ َنا و ْار َح ْم َنا) (‪ )3‬وفي صحيح مسلم أن‬ ‫قَ ْبلِ َنا َرَّب َنا وال تُ َح ِّم ْل َنا َما ال َ‬ ‫اع ُ‬ ‫طاقَ َة لَ َنا ِب ِه و ْ‬

‫اهلل تعالى قال‪ :‬قد فعلت ولذلك فإن الحدود تد أر بالشبهات كما في قول الرسول صل اهلل عليه وسلم‬

‫ادرؤوا الحدود بالشبهات وحينما جاء من زني إلى الرسول صل اهلل عليه وسلم معترفاً بالزني قال‬ ‫له صل اهلل عليه وسلم لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت"‬

‫( ‪)4‬‬

‫محاولة منه صل اهلل عليه وسلم لدرء‬

‫الحد عنه ولو رجع من اعترف بالزني قبل منه رجوعه ولذا لما هرب من رجم في الزني فأدرك‪،‬‬ ‫قال الرسول صل اهلل عليه وسلم هال تركتموه فيتوب‪ ،‬فيتوب اهلل عليه‬ ‫أما حقوق المخلوقين فمبنية على الضيق والشح ولذا يجب ضمان ما أتلف من أموال المخلوقين‬

‫وان كان في حال الخطأ تلك جملة من النصوص والقواعد والمبادئ التي تمثل مستنداً لمعاملة‬

‫المتهم‪ ،‬وقد حفظت‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة اإلسراء ‪.13‬‬

‫(‪)2‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة القصص ‪.39‬‬

‫(‪)4‬‬

‫حديث شريف‪ :‬رواه البخاري‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة البقرة ‪.286‬‬

‫‪61‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫الحقوق األساس للمتهم‪ ،‬ومن جهة لم تمنع مرونة في اإلجراءات المتخذة بشأنه‪ ،‬أو اإلجراءات‬ ‫التي يتخذها هو بشأن الدفاع عن نفسه إذا كانت من قبيل الوسائل لتحقيق العدل وحفظ حقوق‬

‫الجميع‬

‫وقاعدة الشريعة إعطاء الوسائل حكم المقاصد‪ ،‬أو الغايات فتكون تلك اإلجراءات من قبيل‬ ‫المصالح المرسلة التي لم يرد نص معين باعتبارها أو إلغائها‪ ،‬ولكن يمكن معرفة أحكامها من‬

‫قواعد الشريعة العامة ومقاصدها وهو مبدأ ال يخص اإلجراءات في باب االتهام والعقوبة‪ ،‬فالحق‬ ‫العام التي يمكن استخالصها من تأصيل حقوق المتهم في الشريعة اإلسالمية والتي يمكن في‬ ‫ضوئها بيان حقوق تفصيلية فاألصل براءة ذمة المتهم‪ ،‬والتهمة خالف األصل فتراعي بقدر‬

‫الحاجة كالرخص مع العزائم‪ ،‬فالتهمة ال تكون معتبرة إال ببينة أو قرينة‪ ،‬واألصل في الدماء‬

‫واألعراض واألموال حرمتها فال تستباح بالتهمة المجردة‪ ،‬والعداوة ال تبيح الظلم أو االعتداء‪،‬‬ ‫والمساواة بالعدل بين الخصوم حق متعين لهما‪ ،‬وحقوق اهلل تعالى مبنية على التوسع والمسامحة‬

‫وحقوق المخلوق مبنية على الضيق والشح‪ ،‬تد أر الحدود بالشبهات‬

‫المنهج في تقرير حقوق المتهم في الشريعة اإلسالمية وتطبيقاته لتقرير حقوق المتهم في‬ ‫الشريعة فإن الذي يظهر لي هو أن المنهج الذي يتبع هو النظر إلى األدلة والقواعد والمبادئ‬

‫الشرعية واستمداد تلك الحقوق واألحكام المتعلقة بالمتهم منها‪ ،‬فأن الشريعة اإلسالمية في موضوع‬

‫حقوق المتهم قد نصت على األحكام والحقوق الكلية‪ ،‬وبعض من اإلجراءات الجزئية التفصيلية‪،‬‬ ‫وبقي إجراءات تفصيلية يمكن أن يتحقق بها حق للمتهم‪ ،‬وهي من الوسائل التي تختلف باختالف‬

‫األزمنة‪ ،‬أو األمكنة‪ ،‬أو المجتمعات‪ ،‬وقد تنشأ محدودة العدد لكن الختالف الحوادث‪ ،‬واألحوال‬ ‫يزداد عددها‪ ،‬ففي زمان أو مكان يمكن أن يستمد عدد محدود‪ ،‬وفي زمان أو مكان يمكن أن يزيد‬

‫هذا العدد لكن المناط المعتبر هو أن تكون تلك اإلجراءات الجزئية التفصيلية غير معارضة‬

‫لألصول الكلية في موضوع حقوق المتهم‪ ،‬وال لمقاصد الشريعة في معاملته‬

‫أن السلطة القضائية والسلطة التنفيذية في المجال التطبيقي لغير الشريعة اإلسالمية ال تعمل إال‬ ‫بنصوص جزئية تفصيلية‪ ،‬واال اعتبرت الحال فراغاً قانونياً "أو تشريعياً كما يسمي" ال تملك أمامه‬ ‫إال التوقف أو االجتهاد الذي قد يتأثر باعتبارات شخصية‪ ،‬وربما كان ثغرة منها عن أن يلتزم‬

‫باألحكام‪ ،‬أما في مجال تطبيق الشريعة اإلسالمية‪ ،‬فالوقائع التفصيلية وان لم يرد أو يطلع على‬ ‫نص معين لبيان حكمها‪ ،‬فإنه يمكن استمداد الحكم أو الحق بالنظر إلى األدلة والقواعد العامة‬

‫والنظر في مقاصد الشريعة في هذه الواقعة وهذا هو مناط استيعاب الشريعة لكل نازلة وصالحها‬ ‫لكل زمان والفرق بين الحالين حال من يطبق الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وحال من ال يطبقها –مع عدم‬

‫النص المعين الدال على الحكم في الواقعة‪ -‬هو اعتبار حق اهلل‬ ‫‪62‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫تعالى‪ ،‬فمن يقوم على تقرير األحكام الشرعية واستنباطها وتنفيذها يستشعر حق اهلل فيها‪،‬‬

‫ومحاسبته له في كل حكم ينسبه للشرع‪ ،‬وفي كل إجراء يتخذه‪ ،‬وأن حال عدم نص معين‪ ،‬ال‬ ‫تعني البراءة من المحاسبة على أي إجراء يتخذه‪ ،‬وخلو الواقعة من حكم معين‪ ،‬أو بيان حق معين‬

‫ال يعني إباحة مطلقة يرتفع عنها الحرج بأي اجتهاد يتخذ‬

‫أن الوالية للحاكم هي الوالية الجامعة لكل الواليات لكن مع توسع المسؤولية‪ ،‬وعدم إمكان الحاكم‬

‫العام القيام بكل لوازم الوالية‪ ،‬فإن الحاكم يوزع واليته وفق ما تقتضيه المصالح‪ ،‬وهو منهج شرعي‬

‫بدأ زمن التشريع وهكذا تتوزع الوالية وتتدرج حتى تؤول إلى درجة أدني ال يملك معها من وليها‬ ‫إال قد اًر يسي اًر منها لتوزع مشمول الوالية حسب كل من له عالقة بنوع منها‪ ،‬وهذا وارد في حقوق‬ ‫المتهم‪ ،‬حيث تتوزع المسؤولية حسب تنوع الوالية وتدرجها فإذا ما أريد وضع تنظيم يشمل حقوق‬ ‫المتهم‪ ،‬وجد أنه ال بد من توزيع هذه الحقوق وفق تنوع الوالية وتدرجها‪ ،‬فال يناط بفرد أو جهة‬

‫من تلك الحقوق إال بمقتضي ما تمليه واليته ولبيان هذا المنهج واعتباره يمكن أن يكون الناظر‬

‫تصو اًر عن حقوق المتهم تفصيالً‬

‫تطبيق لمنهج تقرير حقوق المتهم يمكن تطبيق منهج تقرير حقوق المتهم بطرح الحقوق اآلتية‪:‬‬ ‫األصل في تصرفات اإلنسان أنها جارية على أصل السالمة‪ ،‬من ظهرت على تصرفه أمارة‬ ‫تدعو إلى الريبة كان لمن له سلطة أو مسؤولية اعتراضه واستجوابه‪ ،‬ومستندها قول الرسول‬

‫صلي اهلل عليه وسلم‪" :‬من اتقي الشبهات فقد استب أر لدينه وعرضه‪ ،‬ومن وقع في الشبهات وقع‬

‫في الحرام‪ ،‬كالراعي يرعي حول الحمي يوشك أن يقع فيه" وقول الرسول صل اهلل عليه وسلم من‬

‫رأي منكم منك اًر فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه للمتهم أن يدفع عن نفسه التهمة‪ ،‬ومستنده قول‬ ‫اهلل تعالى في قصة يوسف عليه الصالة والسالم‪َ ( :‬فلَ َّما َج َّه َزُه ْم ِب َج َه ِ‬ ‫السقَ َاي َة ِفي َر ْح ِل‬ ‫ازِه ْم َج َع َل ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫سِ‬ ‫ون (‪ )11‬قَالُوا‬ ‫ون (‪ )17‬قَالُوا وأَق َْبلُوا َعلَ ْي ِهم َّما َذا تَ ْف ِق ُد َ‬ ‫ارقُ َ‬ ‫ير َّإن ُك ْم لَ َ‬ ‫أَخيه ثُ َّم أَذ َن ُم َؤذ ٌن أَيَّتُ َها الع ُ‬ ‫َن ْف ِق ُد صواعَ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫اء ِب ِه ِح ْم ُل َب ِع ٍ‬ ‫يم (‪ )12‬قَالُوا تَاللَّ ِه لَقَ ْد َعلِ ْمتُم َّما ِج ْئ َنا‬ ‫الملك ولِ َمن َج َ‬ ‫َُ‬ ‫َ‬ ‫ير وأََنا ِبه َزع ٌ‬ ‫(‪)1‬‬ ‫لِ ُن ْف ِس َد ِفي األ َْر ِ‬ ‫سِ‬ ‫ين)‬ ‫ارِق َ‬ ‫وما ُك َّنا َ‬ ‫ض َ‬

‫وفي حديث صفية بنت حيي بن أبي أخطب‪ ،‬أم المؤمنين زوج النبي صلي اهلل عليه وسلم "أنها‬

‫جاءت إلى رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر األواخر من‬ ‫رمضان‪ ،‬فتحدثت عنده ساعة‪ ،‬ثم قامت تنقلب "ترجع أو تعود" فقام النبي صل اهلل عليه وسلم‬

‫معها يقلبها‪ ،‬حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجالن من األنصار فسلما على‬

‫رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم ‪،‬‬

‫فقال‬

‫ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ‬ ‫(‪)1‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة يوسف ‪.73-71‬‬

‫‪63‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫لهما النبي صل اهلل عليه وسلم‪ :‬على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي‪ ،‬فقاال‪ :‬سبحان اهلل يا‬

‫رسول اهلل‪ ،‬وكبر عليهما‪ ،‬فقال النبي صل اهلل عليه وسلم‪ :‬إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ‬ ‫الدم‪ ،‬واني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً"‬

‫(‪)1‬‬

‫وكذلك حديث علي بن أبي طالب رضي اهلل عنه حينما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة‬

‫يخبرهم بغزو النبي صل اهلل عليه وسلم ‪ ،‬حيث قال له رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم‪" :‬يا حاطب‬

‫ما هذا؟ قال‪ :‬يا رسول اهلل ال تعجل علي إني كنت امرءاً ملصقاً بقريش –أي حليفاً لهم‪ -‬ولم أكن‬ ‫من أنفسها وكان معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم‪ ،‬فأحببت –إذ‬

‫فأتني ذلك من النسب فيهم‪ -‬أن أتخذ عندهم يداً يحمون قرابتي ولم أفعله ارتداداً عن ديني وال‬ ‫رضا بالكفر بعد اإلسالم‪ ،‬فقال رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم أما إنه قد صدقكم"‬

‫( ‪)2‬‬

‫فالرسول‬

‫صل اهلل عليه وسلم قد مكن حاطباً من دفع التهمة عنه كما أن مراعاة أصل البراءة يقتضي‬

‫سماع دفع التهمة عنه‬

‫يسمع من المدعي عليه "المتهم كما يسمع من المدعي‪ .‬مستنده‪ :‬حديث عمر رضي اهلل عنه‬ ‫قال‪ :‬سمعت هشام بن حكيم بن حزام يق أر سورة الفرقان على غير ما أقرؤها‪ ،‬وكان رسول اهلل‬ ‫صل اهلل عليه وسلم أقرأنيها وكدت أن أعجل عليه‪ ،‬ثم أمهلته حتى انصرف‪ ،‬ثم لببته بردائه‬

‫فجئت به رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم فقلت‪ :‬إني سمعت هذا يق أر على غير ما أقرأتنيها‪ ،‬فقال‬

‫لي‪ :‬أرسله‪ ،‬ثم قال له‪ :‬اقرأ‪ ،‬فقرأ‪ ،‬فقال‪ :‬هكذا أنزلت‪ ،‬ثم قال لي اق أر فقرأت فقال‪ :‬هكذا أنزلت‪ ،‬إن‬

‫القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا منها ما تيسر" (‪ )3‬كل إجراء يتخذ بشأن المتهم يجب أن‬

‫يراعي فيه أنه إجراء بقدر الحاجة أو الضرورة والحاجة تقدر بقدرها‪ ،‬يحدد أقصر زمن يمكن فيه‬

‫استجواب المتهم‪" ،‬أو عدم إطالة حبس المتهم أو حجزه"‪.‬‬

‫وسائل اإلكراه أو أسبابه متعددة منها‪ :‬الضرب الشديد‪ ،‬الحبس الطويل‪ ،‬إلحاق الضرر بمن يسوؤه‬

‫صدُّو ُك ْم َع ِن‬ ‫إلحاق الضرر به من والد‪ ،‬أو زوج‪ ،‬أو ولد‪ ،‬قال تعالى‪( :‬وال َي ْج ِرَم َّن ُك ْم َ‬ ‫ش َن ُ‬ ‫آن قَ ْوٍم أَن َ‬ ‫الم ِ‬ ‫الح َرِام أَن تَ ْعتَ ُدوا وتَ َع َاوُنوا َعلَى ال ِبِّر والتَّ ْق َوى وال تَ َع َاوُنوا َعلَى اإل ثِْم وا ْل ُع ْد َو ِ‬ ‫ان) وقال تعالى‪:‬‬ ‫س ِجد َ‬ ‫َ ْ‬

‫ُخ َرى)‪ ،‬وقال رسول اهلل صل اهلل عليه وسلم "ال ضرر وال ضرار" (‪.)4‬‬ ‫وزَر أ ْ‬ ‫(وال تَ ِزُر و ِازَرةٌ ْ‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪)1‬‬

‫رواه البخاري كتاب االعتكاف‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫رواه البخاري كتاب الخصومات‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫(‪)4‬‬

‫رواه البخاري كتاب المغازي‪.‬‬ ‫رواه البيهقي وابن ماجه‪.‬‬

‫‪64‬‬


‫العدد ‪ 91‬مارس ‪9191‬‬

‫أما إذا قويت التهمة على وجود الحق لديه أو شغل ذمته فامتنع عن أدائه فإنه يضرب أو يحبس‬ ‫ليؤدي الواجب الذي يقدر على وفائه‪ ،‬ودليل حديث ابن عمر‪" :‬أن النبي صل اهلل عليه وسلم لما‬ ‫صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء سأل زيد بن سعيد عم حيي بن أخطب فقال أين كنز‬

‫حيي؟ فقال‪ :‬يا محمد أذهبته النفقات‪ ،‬فقال للزبير‪ :‬دونك هذا‪ ،‬فمسه الزبير بشيء من العذاب‪،‬‬

‫فدلهم عليه في خربة‪ ،‬وكان حلياً في مسك ثور‪ ،‬قال ابن القيم‪ :‬هذا أصل في ضرب المتهم لكن‬ ‫الضرب بضوابطه الشرعية من أال يتلف نفساً وال عضواً وال يورث عاهة‪ ،‬فالضرر ال يزال بضرر‬ ‫أنزْل َنا إلَ ْي َك‬ ‫كما هي قاعدة الشريعة‪ ،‬للمتهم أن يقيم وكيالً لدفع التهمة عنه لقوله تعالى‪َّ ( :‬إنا َ‬

‫اك اللَّ ُه وال تَ ُكن لِّ ْل َخ ِائ ِن َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ق لِتَ ْح ُكم َب ْي َن َّ‬ ‫الن ِ‬ ‫يما) (‪.)1‬‬ ‫الح ِّ‬ ‫اس ِب َما أ ََر َ‬ ‫اب ِب َ‬ ‫الكتَ َ‬ ‫ين َخص ً‬ ‫َ‬

‫الخالصة‬ ‫إن اإلنسان هو مناط التكليف وحمل األمانة‪ ،‬منحه اهلل الكرامة وجعله خليفة في هذه األرض‬

‫ومنحه كل حق يمكنه من أداء رسالته فكانت حقوقه في مستوى كرامته وخالفته‪ ،‬والمتهم هو من‬ ‫نسبت إليه دعوى فعل محرم يوجب عقوبته‪ ،‬وحقوق المتهم هي األحكام الشرعية‪ ،‬أو التدابير‬

‫واإلجراءات التي تجلب مصلحة أو تد أر مفسدة عن المتهم وامتازت الشريعة بسد الذرائع المؤدية‬ ‫إلى التهمة‪ ،‬قد دلت األدلة من القرآن والسنة والقواعد الشرعية على حقوق المتهم داللة كلية أو‬

‫جزئية واألصل براءة ذمة المتهم فالمتهم خالف األصل فتراعي بقدر الحاجة‪ ،‬كالرخص مع‬ ‫العزائم فالتهمة ال تكون معتبرة إال ببينة أو قرينة‪ ،‬واألصل في الدماء واألعراض واألموال حرمتها‬

‫فال تستباح بالتهمة المجردة‪ ،‬ومن حقوق المتهم ما هو من الوسائل التي تختلف باختالف األزمنة‬ ‫واألمكنة‪ ،‬لكن المناط المعتبر هو أن تكون غير معارضة لألصول الكلية في موضوع حقوق‬ ‫المتهم‪ ،‬وال لمقاصد الشريعة في معاملته‪ ،‬عند إرادة وضع تنظيم يشمل حقوق المتهم فال بد من‬ ‫توزيع تلك الحقوق وفق تنوع الواليات وتدرجها‪ ،‬فال يناط بفرد أو جهة من تلك الحقوق إال‬ ‫بمقتضي ما تمليه واليته‪ ،‬كل إجراء يتخذ بشأن المتهم يجب أن يراعي فيه أنه إجراء بقدر الحاجة‬

‫أو الضرورة‪ ،‬والحاجة تقدر بقدرها‪ ،‬وصلي اهلل وسلم على نبينا محمد‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪)1‬‬

‫القرآن الكريم‪ :‬سورة النساء ‪.113‬‬

‫‪65‬‬

Profile for مجلة انطلاقتي للتنمية

مجلة انطلاقتي للتنمية العدد التاسع عشر  

New
Advertisement