Issuu on Google+

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬

‫المملكة العربية السعودية‬ ‫وزارة التعليم العالي‬ ‫الجامعة اإلسالمية بالمدينة المنورة‬ ‫كلية الدعوة وأصول الدين‬ ‫قسم التربية‬ ‫الماجستير المسائي‬

‫ال اآلراء الرتبوية عند اإلمام بن اجلوزي‬

‫قسم التربية ‪ -‬البرنامج المسائي‬ ‫شعبة ‪5‬‬

‫إعداد الباحث‬ ‫رباح بن حطيحط عوض الحربي‬ ‫الرقم الجامعي ‪552001133 /‬‬ ‫الشعبة الثانية‬ ‫إشراف فضيلة األستاذ الدكتور‬ ‫عيد حجيج الجهني‬ ‫الفصل الدراسي األول‬ ‫‪ 2454‬هـ ــــ ‪ 2453‬هـ‬

‫‪1‬‬


‫شكر وتقدير‬ ‫أشكر هللا العلي القدير على نعمه الكثيرة وآالءه الجزيلة ‪ ،‬حمداً يليق بجالله وعظيم‬ ‫سلطانه ‪.‬‬ ‫كما أشكر شيخي الفاضل األستاذ الدكتور عيد حجيج الجهني ‪ ،‬صاحب الجانب اللين‬ ‫‪،‬والتواضع الجم‪،‬على ما يبذله في سبيل العلم ‪ ،‬وعلى جهوده الملموسة مع أبناءه‬ ‫الطالب ‪ ،‬وعلى ما يقدمه من نصح وإرشاد وتزويد بالمعلومة الهامة والضرورية‬ ‫فيما يتعلق بالدراسات العليا والبحوث ‪.‬‬ ‫كما أشكره على إتاحة مثل هذه الفرصة والتي أثرتني كثيراً في البحث والتقصي‬ ‫والقراءة والتحليل واالستنتاج في عالم جهبذ وفي مجال قيم ‪.‬‬ ‫فله مني الدعاء بأن ينير هللا له ما بين األرض والسماء ‪ ،‬وأن يجزيه خير الجزاء ‪،‬‬ ‫وأن يجعل كل حرف كتبته أو قراءته في ميزان حسناته ‪.‬‬ ‫وصل هللا وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‪.‬‬

‫‪2‬‬


‫المقدمة‬

‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على أشرف األنبياء والمرسلين ‪ ،‬نبينا محمد وعلى آله صحبه‬

‫أجمعين ‪.‬‬

‫ال شك أن للعلماء السابقين الفضل الكبير فيما خلفوه لنا من علم وفير ‪ ،‬وفائدة غزيرة ‪ ،‬خاص ًة فيما يتعلق‬

‫بالعلوم اإلنسانية ليس تقليالً من شأن بقية العلوم ‪ ،‬وانما لكونها علوماً تتعلق باإلنسان الذي أكرمه اهلل عز‬ ‫وجل بالعقل ‪ ،‬وأخص منها العلوم التربوية لكونها علومًا تمس اإلنسان في كل مراحل عمره ‪ ،‬وألنها الركن‬ ‫األساسي في تكوين حياة اإلنسان وتشكيلها منذ والدته حتى مماته ‪.‬‬

‫وفي هذا المبحث ‪ ،‬سأتعرض لآلراء التربوية عند اإلمام بن الجوزي رحمة اهلل رحمة واسعة في مجمل ما‬

‫تطرق له في كتبه الشهيرة ‪ ،‬وسأتناول ذلك من خالل األسس والمبادئ التربوية اتي ذكرها اإلمام في تلك‬ ‫الكتب ‪ .‬سائالً المولى عز وجل أن يوفقني للخير والصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه ‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫ملخص‬

‫يتناول هذا البحث موضوع اآلراء التربوية عند اإلمام ابن الجوزي ‪ .‬كما يهدف إلى إلقاء الضوء على‬

‫جوانب اآلراء التربوية لدى هذا العالم ‪ ،‬وابراز األُسس الفلسفية والثقافية واالجتماعية التي قامت عليها تلك‬ ‫اآلراء ‪ .‬وذلك للمساهمة في الكشف عن إسهامات العلماء المسلمين في مجال التربية ‪ ،‬ومدى االستفادة‬

‫من تلك األفكار في وقتنا الحاضر‪ .‬ولقد حاولت في هذه البحث اإلجابة عن السؤال الرئيس التالي ‪:‬‬

‫ما هي اآلراء التربوية عند اإلمام ابن الجوزي ؟ ‪ .‬ولإلجابة عن هذا السؤال كان ال بد من اإلجابة عن‬

‫األسئلة المتفرعة عنه التي تتمحور حول المبادئ واألفكار واألسس التربوية المتضمنة في مؤلفاته والطرق‬

‫واألساليب المتعلقة بتحصيل العلوم في عصره ‪ ،‬وموقفه من العلم والعلماء والمتعلمين ثم مقارنة تلك‬

‫األفكار مع اآلراء التربوية في العصر الحديث ‪ ،‬والتعرف على مدى تطبيق تلك اآلراء في وقتنا الراهن‬

‫‪.‬ولإلجابة عن تلك األسئلة استخدم الباحث المنهج التاريخي ‪ ،‬مستعينًا بالوصف والتحليل لآلراء التربوية‬

‫المتناثرة في كتب ابن الجوزي المختلفة والمتوفرة‪ .‬وقد خلصت الدراسة إلى التعرف إلى نتائج منها أن آراء‬

‫اإلمام ابن الجوزي مستمدة من عقيدته السلفية ‪ ،‬حيث ركز على التربية الدينية الخلقية ‪ .‬وظهر رأية‬

‫المستمد من الكتاب والسنة من خالل رؤيته للغاية من العلم المتمثلة بمعرفة اهلل والعمل على طاعته‪ .‬كما‬

‫قدم ابن الجوزي رؤيته لكل من المعلم والمتعلم ‪ .‬وقدم العديد من األساليب والمبادئ التربوية والوسائط‬

‫التربوية ‪ .‬ولم تتوقف تربيته عند حدود المسجد أو أماكن العلم ‪ ،‬بل تعدت ذلك إلى تربية المرأة ‪ ،‬وتربية‬ ‫الحكام ‪ .‬وكانت تربيته تربية خلقية إصالحية مستمدة من الحاجة إلى إصالح اآلفات االجتماعية التي‬

‫كانت موجودة في عصره نتيجة للظروف المختلفة‪ .‬وانتهى البحث إلى التقاء بعض المبادئ التربوية في‬ ‫فكر ابن الجوزي مع الفكر التربوي الحديث ‪ ،‬ومن ذلك ‪ :‬مراعاة الفروق الفردية ‪ ،‬واستم اررية التعليم ‪،‬‬ ‫والدعوة إلى عدم التقليد ‪ ،‬والتعلم الذاتي ‪ ،‬وربط العلم بالعمل ‪ ،‬والدعوة إلى المطالعة والثقافة ‪،‬‬

‫واستغالل قيمة الوقت ‪ ،‬وتربية العقل وتدريبه ‪ ،‬واثارة دافعية الطلبة ‪ ،‬والربط بين الحفظ والفهم ‪ .‬كما‬ ‫اختلفت بعض مبادئه مع الفكر التربوي الحديث بتركيزه على الحفظ ‪ ،‬وعدم الجمع بين علمين ‪ ،‬وفي‬

‫وتعلم العلوم المختلفة ‪ ،‬وترفض‬ ‫موضوع العقاب البدني ‪ ،‬حيث ترفض التربية الحديثة الحفظ والتلقين ‪ّ ،‬‬ ‫العقاب البدني‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫الفصل األول‬ ‫الدراسة خلفيتها وأهميتها‬ ‫أوال ‪ :‬اإلطار النظري للدراسة‬ ‫ثانيًا ‪ :‬ترجمة اإلمام ابن الجوزي‬ ‫عد البحث في اآلراء التربوية اإلسالمية أحد المجاالت التي نحن بأمس الحاجة إليها في وقتنا الحالي ‪،‬‬ ‫ُي ّ‬ ‫وذلك لما تحتويه تلك اآلراء من قيم وأهداف عظيمة نحن بحاجة لتوظيفها في تصحيح بعض مسارات‬ ‫التربية والتعليم فتلك اآلراء تنطلق من ثقافتنا وتراثنا ومجتمعنا وهي قادرة على معالجة المشكالت التي‬

‫تواجهنا ‪ ،‬والتي تنبع من واقعنا ‪ ،‬وهو تحمل إلى ذلك في ثناياها الكثير من المبادئ واآلراء التربوية التي‬

‫ينادي بها الفكر التربوي الحديث ‪ ،‬وعلى الرغم من ذلك ‪ ،‬فما زال هناك نقص كبير في مثل هذه الدراسات‬

‫التي تدور حول اآلراء التربوية اإلسالمية إذا ما قورنت بالدراسات المقدمة في مجال اآلراء التربوية الحديثة‬ ‫والمعاصرة‪ .‬ودراسة الشعوب لماضيها ‪ ،‬وبحثها في تراثها وثقافتها ‪ ،‬حق مشروع لها‪ .‬والشعوب العربية‬

‫اإلسالمية بحاجة لمثل هذه العودة ‪ ،‬نظ ار لما وصلت إليه من تأخر في كثير من المجاالت ‪ .‬حيث يتطلب‬ ‫ذلك من المفكرين والعلماء العرب أن يأخذوا العبرة من تجارب أمتهم السابقة ‪ ،‬وأن يخففوا من مغاالتهم في‬

‫تمج يد وتقليد النظريات واألفكار الوافدة إليهم من العالم الغربي ‪ ،‬كما يتطلب ذلك منهم االعتراف بما أنجزه‬ ‫الفكر اإلسالمي في مجاالت المعرفة المختلفة على مر العصور) العمايره ‪)٠٢٢٢ ،‬‬

‫عد آراءاً غني ًة وخصبةً منفتحةً على الحضارات اإلنسانية السابقة ‪ ،‬كما‬ ‫واآلراء التربوية العربية اإلسالمية ت ّ‬ ‫كان لها كبير األثر في الفكر اليهودي‪ ،‬والمسيحي‪ ،‬واألُوروبي في عصر النهضة‪ ( .‬ناصر ‪) 7٧١١ ،‬‬ ‫واآلراء التربوية اإلسالمية تتميز بأصالتها وقدرتها على تفسير الظواهر التربوية والعالقات‬

‫اإلنسانية ‪ .‬كما تهدف إلى المحافظة على التراث اإلسالمي الروحي ‪ ،‬وتدعيم مبادئ المجتمع وأهدافه ‪،‬‬

‫كما تتميز بقدرتها على التغيير والتجديد واستيعاب مطالب العصر‪.‬‬

‫ولقد اخترت البحث في اآلراء التربوية عند ابن الجوزي ليكون موضوع دراستها‪ ،‬وذلك إللقاء الضوء على‬

‫جوانب اآلراء المتنوعة لدى هذا المفكر ‪ ،‬وإلبراز قيمتها واالستفادة منها في مجال التربية والتعليم‪ .‬هذا ‪،‬‬ ‫وقد تميز ابن الجوزي بنظرة نقدية ثاقبة انتقد فيها فئات مجتمعه المختلفة‪ .‬كما ركز على المجاالت‬

‫المختلفة في التربية ‪ ،‬حيث اهتم بالتربية العقلية وموضوع الذكاء‪ ،‬والحمق ‪ ،‬كما اهتم بالتربية األخالقية ‪،‬‬

‫والتربية السياسية ‪ .‬وركز على فترة الطفولة ‪ ،‬واهتم بالنشئ ومراحل تعليمه‪.‬‬

‫فابن الجوزي الذي يعد" شيخ وقته وامام عصره‪( " .‬ابن رجب ‪ ) 7٧٩٠ ،‬يستحق منا أن ننفض الغبار‬

‫عن مؤلفاته ‪ ،‬للتعرف على تلك األفكار الثمينة ‪ ،‬وتلك المبادئ التربوية التي تعطينا فكرة واضحة عن‬

‫القرن السادس الهجري الذي عاش فيه هذا المفكر ‪ ،‬وعن مجتمعه وحياته ‪ ،‬وتربيته ‪ ،‬والظروف المختلفة‬ ‫‪5‬‬


‫التي أثرت في الفكر التربوي في ذلك العصر ‪ .‬وقد تميز ابن الجوزي عن غيره من المفكرين التربويين في‬

‫عصره كونه برز في علوم كثيرة كالتفسير والحديث ‪ ،‬والفقه والزهد والوعظ ‪ ،‬والتاريخ والطب وغير ذلك ‪.‬‬

‫وقد ساعده عمله كمؤرخ في فهم الظروف المختلفة التي عاصرها والتي كان لها كبير األثر على التربية في‬

‫عصره ‪ ،‬مما ساعده على تكوين آراء تربوية تهدف إلى اصالح الفرد والمجتمع‪.‬‬

‫وللتعريف بمالمح اآلراء التربوية عند هذا اإلمام ‪ ،‬فقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى فصول تم توزيعها كآالتي‪:‬‬ ‫الفصل األول‬

‫يتناول اإلطار النظري للدراسة ‪ ،‬من حيث التعريف بموضوع الدراسة وتقديمها ‪ ،‬والتعرف إلى مشكلة‬

‫الدراسة المتمثلة بالتعرف على مالمح اآلراء التربوية عند ابن الجوزي ‪ .‬والتعرف إلى األسئلة المتفرعة عن‬

‫السؤال الرئيس ‪ .‬كما تعرف بأهمية الدراسة والهدف منها ‪ ،‬حيث تقدم الفائدة للمعلمين والمربين والمفكرين‬

‫التربويين والمتعلمين ‪ ،‬وتوجههم إلى كتب اإلمام التربوية ‪ ،‬والتعريف بمحددات الدراسة ‪ ،‬والدراسات السابقة‬

‫ومنهجية البحث وخطوات‪ .‬ويضم الفصل األول ترجمة اإلمام ابن الجوزي ‪ ،‬والهدف من ذلك التعريف بهذا‬ ‫اإلمام قبل التعرف إلى أفكاره التربوية‪.‬‬ ‫الفصل الثاني‬

‫يتناول األُسس الفلسفية التي قام عليها فكر ابن الجوزي ‪ ،‬كما يتعرض لتربيته الخلقية ‪ .‬فاألسس الفلسفية‬

‫تتضمن نظرته إلى الخالق والى العقل ‪ ،‬وربطه بالذكاء والحمق ‪ ،‬والنظرة إلى اإلنسان والطبيعة اإلنسانية ‪،‬‬ ‫ونظرته إلى النفس ‪ ،‬والى المجتمع ‪ ،‬ومن خالل التعرف إلى تلك األُسس ‪ ،‬يالحظ أن األُسس التي قام‬

‫عليها فكر ابن الجوزي ‪ ،‬هي تلك األُسس التي تقوم عليها الفلسفة اإلسالمية ‪ ،‬فنظرته للخالق ‪ ،‬والعقل ‪،‬‬ ‫واإلنسان ‪ ،‬والنفس ‪ ،‬مستمدة من نظرة القرآن ‪ ،‬والسنة‪.‬‬ ‫الفصل الثالث‬

‫يتناول أساليب التربية ومبادئها ووسائطها عند ابن الجوزي ‪ .‬فعند تناوله ألساليب التربية تحدث عن‬

‫متعرضا لسن التعليم حيث رأى أنه على المتعلم البدء بالتعليم منذ سن الخامسة ‪،‬‬ ‫األساليب التربوية العامة‬ ‫ً‬ ‫ابتداء بالتغافل ‪،‬‬ ‫كما طلب من المعلم عدم أخذ األجر ة من المتعلم ‪ .‬وتعرض لطرق عقاب المتعلم متدرًجا‬ ‫ً‬ ‫انتهاء بالعقاب البدني‪.‬‬ ‫و ً‬ ‫ومن ناحية أُخرى ‪ ،‬فقد نادى بتعليم المرأة ‪ ،‬ورأى أنها مكلفة كالرجل ‪ ،‬ولكنه اقتصر على تعليمها األُمور‬ ‫الدينية‪ .‬أما األساليب التعليمية عند ابن الجوزي فقد كانت تتمثل بالمجالس الوعظ ية ‪ ،‬والتعليم بالقصة‬

‫واستخدام األمثلة ‪ ،‬والتعليم عن طريق القدوة ‪ ،‬والتعليم عن طريق إعداد التصانيف‪.‬‬

‫كما أن المبادئ التربوية عند ابن الجوزي كانت كما يلي‪:‬‬ ‫‪6‬‬


‫مراعاة الفروق الفردية ‪ ،‬واستخدام أُسلوب الحفظ ‪ ،‬والربط بين العلم والعمل ‪ ،‬وعدم الجمع بين اكثر من ع‬

‫لم في آن واحد ‪ ،‬والدعوة إلى عدم التقليد ‪ ،‬واالهتمام بقيمة الزمن واستغالله ‪ ،‬والثقافة والمطالعة ‪ ،‬والتربية‬ ‫المستمرة ‪ ،‬والتعلم الذاتي ‪ ،‬واالهتمام بالعقل وتدريبه ‪ ،‬والعزله واالختالط ‪ ،‬والربط بين الحفظ والفهم ‪،‬‬

‫والدعوة إلى علو الهمة‪ .‬أما وسائط التربية في فكر ابن الجوزي فكانت تضم األسرة وصحبة الرفاق ‪،‬‬

‫موضحا دوره في تربية النشئ‪.‬‬ ‫والمعلم ‪ .‬حيث تعرض ابن الجوزي لكل واحد من تلك الوسائط على حده ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وكذلك حول موقف ابن الجوزي من العلم والعلماء والمتعلمين ‪ ،‬وحول نظرته النقدية لعلماء عصره وفئات‬

‫مجتمعه ‪ ،‬فقد تعرض لقيمة العلم والعلماء ‪ ،‬والغاية من طلب العلم ‪ ،‬كما تعرض ألقسام العلوم وأنواع‬

‫العلماء والمتعلمين واآلداب التي على المعلم والمتعلم التحلي بها ‪ ،‬كما تحدث عن المراحل التي يمر بها‬

‫كل من العالم والمتعلم ‪ ،‬ومن ثم أظهرت الدراسة االنتقادات التي قام بها ابن الج وزي لعلماء عصره وفئات‬ ‫مجتمعه ‪ ،‬ونتيجة لوعيه بعيوب مجتمعه ظهرت تربيته الخلقية العالجية االصالحية التي تهدف إلى‬ ‫إصالح تلك العيوب ‪.‬‬ ‫الفصل الرابع‬

‫تعرض لالستنتاجات والتوصيات التي توصلت لها الدراسة ‪ ،‬وذلك من خالل اإلجابة عن أسئلة الدراسة‬

‫بهدف التعرف إلى جوانب الفكر التربوي عند اإلمام ابن الجوزي من خالل التوصل إلى نتائج منها ‪ ،‬أن‬ ‫فكر اإلمام إبن الجوزي مستمد من عقيدته السلفية ‪ ،‬حيث ركز على التربية الدينية الخلقية ‪ ،‬وظهر فكره‬ ‫المستمد من الكتاب والسنة من خالل رؤيته للغاية من العلم المتمثلة بمعرفة اهلل والعمل على طاعته ‪،‬‬

‫وقد توصلت الدراسة إلى توصيات متعددة منها الطلب من المعنيين والمهتمين بالعملية التعليمية االهتمام‬

‫بالمعلم ‪ ،‬والمتعلم ‪ ،‬والتركيز على التعلم الذاتي ‪ ،‬والتربية المستمرة ‪ ،‬وربط العلم بالعمل ‪ ،‬والدعوة إلى عدم‬ ‫التقليد والتركيز على اإلبداع ‪ ،‬وتربية العقل وتدريبه من خالل التركيز على التفكير الناقد وأسلوب حل‬ ‫المشكالت‪.‬‬

‫مشكلة الدراسة‬ ‫تتمثل مشكلة الدراسة بالسؤال الرئيس التالي‪:‬‬

‫•ما مالمح اآلراء التربوية عند اإلمام ابن الجوزي ؟‬

‫وتتفرع عن هذا السؤال األسئلة التالية‪:‬‬

‫•ما اآلراء واألسس التربوية المتضمنة في مؤلفات ابن الجوزي ؟‬

‫•ما األساليب التربويه التي اتبعها ابن الجوزي في تحصيل طالبه للعلوم ؟‬ ‫‪7‬‬


‫أهمية الدراسة‬ ‫علما من علماء المسلمين ‪ ،‬قضى معظم وقته في الجمع‬ ‫وتعود أهمية هذه الدراسة إلى أنها تتناول ً‬ ‫والتصنيف والتأليف حتى تجاوزت كتبه الثالثمائة ‪ ،‬والتي تدل مضامينها المختلفة من حديث ‪ ،‬وأدب ‪،‬‬ ‫وتفسير ‪ ،‬وتاريخ ‪ ،‬ووصايا ‪ ،‬ووعظ ‪ ٢٢٢‬وغيرها ‪ ،‬على سعة علمه ‪ ،‬وتنوع معارفه ‪.‬‬

‫وكذلك تبرز أهمية هذه الدراسة في الفائدة التي تقدمها للمربين والمفكرين ورجال العلم ‪ ،‬والمعلمين ‪،‬‬

‫والمتعلمين من خالل تعريفهم بأهم أفكار ابن الجوزي التربوية والتي يمكن تطبيقها في وقتنا الحاضر ‪ .‬كما‬

‫توجه عنايتهم إلى أهم كتب اإلمام التربوية‪.‬‬

‫هدف الدراسة‬ ‫تهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء على جوانب اآلراء التربوية عند ابن الجوزي ‪ ،‬وابراز األُسس الفلسفية‬ ‫والثقافية ‪ ،‬واالجتماعية التي قامت عليها هذه اآلراء ‪ ،‬للمساهمة في الكشف عن إسهامات العلماء‬ ‫المسلمين في مجال التربية والفكر التربوي‪.‬‬

‫منهج الدراسة‪:‬‬

‫تعتمد هذه الدراسة المنهج التاريخي ‪ ،‬مستعينًا بالوصف والتحليل وذلك باتباع الخطوات التالية‪:‬‬ ‫•تحديد مصادر الدراسة ومراجعها األولية والثانوية‪.‬‬ ‫•تحديد المفاهيم والمصطلحات الواردة في الدراسة‪.‬‬

‫•محاولة استجالء صورة العملية التربوية في عصر اإلمام ابن الجوزي‪.‬‬

‫مصطلحات الدراسة ‪:‬‬

‫اآلراء التربوية ‪:‬‬

‫هو مجموعة اآلراء واألفكار التي انتجها عقل ابن الجوزي الموجهه نحو التربية والتعليم ويمكننا تتبعها في‬

‫مؤلفاته المختلفة التي تتعلق بالعملية التعليمية التعلمية المتمثلة في األهداف التربوية ‪ ،‬والمجاالت التربوية‬

‫‪ ،‬والتطبيقات التربوية من حيث النظرة إلى المعلم ‪ ،‬والمتعلم ‪ ،‬والمنهاج ‪ ،‬والمبادئ واألساليب التربوية ‪.‬‬ ‫ثانيًا ‪ :‬ترجمة اإلمام ابن الجوزي‬ ‫نسبة ومولده‬ ‫هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن عبيد اهلل بن حمادي بن أحمد بن‬ ‫أحمد بن محمد بن جعفر ابن عبد اهلل ابن الفقيه عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق ‪ .‬القرشي التيمي‬

‫البكري البغدادي الفقيه بن محمد ابن خليفة رسول اهلل الحنبلي‪ ،‬صاحب التصانيف ) الذهبي‪ 7٧٧١ ،‬م ( ‪.‬‬ ‫وقد ِ‬ ‫تسمى جوزة (ابن رجب‪7٧٩٠،‬م ( كما ذكر‬ ‫نسب جعفر الجوزي إلى فرضة من فرض البصرة َّ‬ ‫‪8‬‬


‫الجوهري َّ‬ ‫تحط فيه السفن وجمعها‬ ‫بأن فرضة النهر ثلمته التي يسقى منها‪ ،‬وفرضة البحر هي المكان التي ُ‬ ‫فراض(سبط الجوزي‪ 7٧٩٠ ،‬م )‬

‫ُولد ابن الجوزي في بغداد بدرب حبيب عام ‪ ٩7٢‬ه تقر ًيبا‪ ،‬وقد كان أبو الفرج ابن الجوزي يقول( ‪ :‬ال‬ ‫أتحقَّق مولدي غير َّ‬ ‫أن والدي مات سنة أربع عشرة‪ ،‬وقالت الوالدة‪ :‬كان لك من العمر نحو ثالث سنين )‬ ‫( ‪.‬ابن خلكان‪ ) . 7٧١7 ،‬وقد ذكر الذهبي َّ‬ ‫بأنه ُولِد سنة عشر وخمسمائة أو قبله ( الذهبي‪،‬د‪.‬ت )‪ ،‬كما‬ ‫ذكر في كتابه سير أعالم النبالء َّأنه ُولِد سنة تسع أو عشر وخمسمائة( الذهبي‪. )7٧٧١ ،‬‬

‫فلما ترعرع‬ ‫عمته‪َّ ،‬‬ ‫توفِّي والد ابن الجوزي وله من العمر ثالث سنوات (سبط الجوزي‪7٧٩٠ ،‬م ) ‪ .‬فكفلته َّ‬

‫فاهتم به وأسمعه الحديث ‪ .‬وحفظ القرآن وقرأه على جماعة‬ ‫عمته إلى مسجد أبي الفضل بن ناصر‪،‬‬ ‫أخذته َّ‬ ‫َّ‬ ‫القراء ‪) .‬ابن رجب‪ .( 7٧٩٠ ،‬وتعلَّم الوعظ واشتغل بفنون ِ‬ ‫َّ‬ ‫كتبا كثيرة‪،‬‬ ‫العلم المختلفة‪،‬‬ ‫من أئمة َّ‬ ‫وصنف ً‬ ‫وحضر مجالسه العلماء والخلفاء والوزراء‪(،‬ابن رجب‪7٧٩٠ ،‬م )‪ .‬هذا ‪ ،‬وقد َّ‬ ‫تميز ابن الجوزي بعلوم كثيرة‬ ‫حيث وضع تصانيفه في مناح مختلفة‪ ،‬ومن هذه العلوم ‪ :‬علم التفسير‪ ،‬والحديث‪ ،‬وتواريخ ِ‬ ‫السَير‪ ،‬وعلم‬ ‫وعلم األصول‪ِ ،‬‬ ‫العر َّبية‪ِ ،‬‬ ‫وعلم الفقه‪ ،‬و في المناقب‪ ،‬وفي الرقائق‪ ،‬وفي الر َّ‬ ‫ياضيات ‪ ،‬وفي الطَّب‪ ،‬وفي‬ ‫األشعار‪،‬وفي الوعظ ‪(.‬سبط الجوزي‪7٧٩٠ ،‬م ) ‪.‬‬

‫إلي ِ‬ ‫إلي فن‬ ‫العلم زمن الطفولة فتشاغلتبه‪َّ ،‬‬ ‫ثم لم يحبب َّ‬ ‫وقد قال ابن الجوزي في ذلك" ‪ِّ :‬إني رجل ُحبِّب َّ‬ ‫همتي في فن على بعضه‪ ،‬بل أروم استقصاءه‪ ،‬والزمان ال يتَّسع‪،‬‬ ‫واحد منه‪ ،‬بل فنونه كلَّها‪ ،‬ثم ال تقتصر َّ‬ ‫والعمر أضيق‪ ،‬والشوق يقوى‪ ،‬والعجز يظهر‪ ،‬فيبقى وقوف بعض المطلوبات حسرات) ابن الجوزي‪،‬‬

‫شيخا‪ ،‬وثالث‬ ‫مشيخته ) ‪ 7٧١١‬م ) ستة وثمانين ً‬ ‫‪ .) ٠٢٢٢‬أما أساتذته وشيوخه فقد ذكر ابن الجوزي في َ‬ ‫شيخات وقال بعد أن فرغ من ِذكرهم" ‪ :‬وقد سمعت من جماعة غيرهم ولي إجازات ِمن خلق يطول ِذكرهم‪".‬‬ ‫أما بالنسبة لتالميذه ‪ ،‬فقد َّ‬ ‫حدث عن ابن الجوزي ولده محيي الدين يوسف أستاذ دار المعتصم باهلل‪ ،‬و ولده‬ ‫الكبير علي الناسخ‪ ،‬وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي الحنفي صاحب( مرآة َّ‬ ‫الزمان) ‪،‬‬

‫والحافظ عبد الغني‪ ،‬والشيخ موفق ِّ‬ ‫الدين بن قدامة‪ ،‬وابن الدبيثي‪ ،‬وابن َّ‬ ‫النجار‪ ،‬وابن خليل‪ ،‬والضياء‪،‬‬

‫الحراني‪ ،‬وابن عبد الدائم وآخرون ‪ .‬وباإلجازة الشيخ شمس ِّ‬ ‫الدين عبد الرحمن والخضر‬ ‫لداني‪ ،‬والنجيب َّ‬ ‫الي ُّ‬ ‫وَ‬ ‫(بن حمويه‪ ،‬والقطب بن عصرون‪ ،‬وابن البخاري‪ ،‬وأحمد بن أبي الخير( ‪.‬الذهبي‪7٧٧١ ،‬وبالنسبة‬

‫صنف ما َّ‬ ‫أحدا َّ‬ ‫لمؤلفاته فقد" قال الحافظ الذهبي ‪ :‬ما علمت َّ‬ ‫صنف هذا الرجل " (ابن العماد الحنبلي‪،‬‬ ‫أن ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫مصنف" (ابن كثير‪،‬‬ ‫نحوا من ثالثمائة‬ ‫‪ ، ) 7٧٧١‬وذكر ابن كثير" ‪ :‬وجمع‬ ‫المصنفات الكبار والصغار ً‬ ‫‪) 7٧١١‬‬

‫‪9‬‬


‫بليغا يحضر مجلسه الخلفاء وكبار‬ ‫كما كانت البن الجوزي مكانة رفيعة بين العلماء‪ ،‬فقد كان واع ً‬ ‫ظا ً‬ ‫العلماء و ِّ‬ ‫عالما في مختلف العلوم ‪ ،‬له تصانيف كثيرة في كل علم‪ .‬وسأعرض هنا‬ ‫المحدثين ‪ .‬كما كان ً‬ ‫بعض اآلراء واألقوال التي وصفت ابن الجوزي‪.‬‬

‫تفنن وصاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع ِ‬ ‫صفه ابن العماد َّ‬ ‫بأنه" ‪ :‬الواعظ الم ِّ‬ ‫العلم من التفسير‬ ‫َو َ‬ ‫والحديث والفقه والزهد والوعظ واألخبار والتاريخ والطِّب وغير ذلك ‪.‬‬

‫كما وصفه ابن خلكان بقوله" ‪ :‬كان عالَّمة عصره وامام وقته في الحديث وصناعةالوعظ‪َّ ،‬‬ ‫صنف في فنون‬ ‫عديدة( ‪".‬ابن خلكان‪7٧١7 ،‬‬

‫كما قال عنه ابن كثير َّ‬ ‫بأنه " ‪ :‬أحد أفراد العلماء‪ ،‬برز في علوم كثيرة وانفرد بهاعن غيره‪").‬ابن كثير‪،‬‬ ‫‪ 7٧١١‬م) ‪.‬‬

‫أما ابن رجب فقد قال عنه" ‪:‬شيخ وقته وامام عصره ‪)".‬ابن رجب‪ 7٧٩٠ ،‬م ) ‪) 7٧٧١‬‬ ‫َّ‬

‫ُّ‬ ‫التجمل‪ ،‬وحسن الشارة‪،‬‬ ‫تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار‪ ،‬واكباب على الجمع والتصنيف‪ ،‬مع‬ ‫التصون و ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫أحدا‬ ‫ورشاقة العبارة‪ ،‬ولطف الشمائل‪ ،‬واألوصاف الحميدة‪ ،‬والحرمة الوافرة عند الخاص والعام‪ ،‬ما عرفت ً‬ ‫صنف ما َّ‬ ‫َّ‬ ‫صنف) "الذهبي‪ 7٧٧١ ،‬م(‬

‫وقال فيه ابن جبير عندما حضر مجالس وعظه في بغداد ‪ : "...‬ما َّ‬ ‫كنا نحسب َّ‬ ‫أن متكلِّما في الدنيا ُيعطى‬ ‫من ملكة النفوس و التالعب بها ما أعطي هذا الرجل‪ ،‬فسبحان من يخص بالكمال من يشاء من عباده ال‬ ‫إله غيره( ‪".‬ابن جبير‪7٧٩٧ ،‬‬

‫هذا ‪ ،‬واشتهر العصر الذي عاش فيه ابن الجوزي بانتشار المدارس – وسوف ِّ‬ ‫نوضح ذلك عند الحديث‬

‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫النظامية في بغداد وغيرها من المدن‬ ‫الثقافية – حيث أنشأ نظام الملك المدارس‬ ‫عن الظروف‬ ‫العلمية واشتهاره بالوعظ‪ُّ ،‬‬ ‫َّ‬ ‫تم اختياره للعمل في مدارس‬ ‫ونظر لمكانة ابن الجوزي‬ ‫ًا‬ ‫وتعدد تصانيفه فقد َّ‬ ‫بغداد‪".،‬‬

‫َّ‬ ‫مصن ًفا في كل‬ ‫وقد تحدث ابن الجوزي عن مدارسه ق��ئال" ‪ :‬وصار لي اليوم خمس مدارس ومائة وخمسون‬ ‫فن وقد تاب على يدي أكثر من مائة ألف‪ ،‬وقطعت أكثر من عشرة آالف طائلة ‪ ،‬ولم ير واعظ مثل‬

‫جمعي‪ ،‬فقد حضر مجلسي الخليفة والوزير‪ ،‬وصاحب المخزن‪ ،‬وكبار العلماء‪ ،‬والحمد هلل على نعمه(‪" .‬ابن‬ ‫رجب‪7٧٩٠ ،‬‬

‫أما بالنسبة لمجالس وعظه فقد أ ُِذن له بالجلوس للوعظ في باب بدر في ساحة قصور الخليفة‪ ،‬وبحضرة‬ ‫َّ‬ ‫الخليفة ‪ .‬كما كان يتكلَّم في جامع المنصور( ‪ .‬ابن رجب‪7٧٩٠،‬‬

‫‪11‬‬


‫الفصل الثاني‬ ‫األُسس الفلسفية لرأي ابن الجوزي التربوي ورأيه في التربية الخلقية‪:‬‬ ‫أوال ‪ :‬األُسس الفلسفية التي قام عليها رأي ابن الجوزي التربوي‪.‬‬ ‫ثانيًا ‪ :‬التربية الخلقية عند ابن الجوزي‪.‬‬ ‫اعتمدت األسس الفلسفية التي قام عليها فكر ابن الجوزي التربوي على الفلسفة اإلسالمية التي مصدرها‬

‫كتاب اهلل وسنة رسوله ‪ ،‬حيث لم يتعمق في الفلسفات األخرى ‪،‬وذلك الن الفلسفة في عصره لم تكن تحظى‬ ‫بمكانة عظيمة بل رفضت وحوربت‪ .‬وبما أن ابن الجوزي كان حنبلي المذهب ‪ ،‬فهذا يعني انه كان سني‬ ‫المذهب يعتمد على كتاب اهلل وسنة رسوله في نظرته إلى الخالق ‪ ،‬العقل ‪ ،‬والنفس والطبيعة اإلنسانية‬

‫‪.‬نظرته إلى الخالق‪ :‬يرى ابن الجوزي في نظرته نحو الخالق عز وجل أنه" ينبغي أن يوقف في إثباته‬

‫على دليل وجوده ‪ ،‬ثم يستدل على جواز بعثه رسله ‪ ،‬ثم تتلقى أوصافه من كتبه ورسله ‪ ،‬وال يزداد على‬ ‫ذلك‪( " .‬ابن الجوزي ‪ ٠٢٢٢ ،‬أ)‬

‫كما دعا ابن الجوزي إلى عدم البحث في صفات اهلل ويكفينا معرفة وجوده ‪ ،‬وبعض الصفات التي يمكننا‬

‫التوصل إليها من خالل كالمه كالسميع ‪ ،‬البصير ‪ ،‬الحي ‪ ،‬القادر‪ .‬مما سبق يتضح أن ابن الجوزي التزم‬

‫في نظرته للخالق عز وجل في اطار النقل عن القرآن و السنة حيث ركز على قضية وجود الخالق سبحانه‬ ‫وتعالى ‪ ،‬وعلى عدم الخوض في صفاته إال من خالل الكتاب والسنة‪.‬‬

‫نظرته إلى العقل‪:‬‬

‫مكلفا بااللتزام بأوامر اهلل سبحانه‬ ‫ميز اهلل تعالى اإلنسان عن سائر مخلوقاته بالعقل وبه صار اإلنسان ً‬ ‫ومنتهيا عن نواهيه ‪ ،‬ومن هنا إذا سلب اإلنسان نعمة العقل بطل تكليفه‪ .‬وقد أعطى اهلل سبحانه وتعالى‬ ‫ً‬

‫كبير ال نجد له مثيال في الكتب السماوية األخرى ‪ ،‬وهذا دليل على اهتمام‬ ‫اهتماما ًا‬ ‫في كتابه الكريم العقل‬ ‫ً‬ ‫اإلسالم بالعقل‪.‬‬ ‫العقل عند ابن الجوزي‪:‬‬

‫اعتبر ابن الجوزي العقل آلة يستخدمها اإلنسان للتعرف إلى اهلل عز وجل‪ ،‬وبها يتم تصديق الرسل ‪ ،‬واتباع‬ ‫الشرائع وااللتزام بها ‪ .‬كما أنها تقوم بالتحريض على طلب الفضائل ‪ ،‬والتخويف من القيام بالرذائل ‪.‬‬

‫مدبر عن‬ ‫وبالعقل يستطيع اإلنسان معرفة المصالح وعواقب األمور ‪ .‬فالعقل ليس فقط آلة ‪ ،‬بل يعتبر ًا‬

‫طريقه يستطيع اإلنسان تدبر الدار الدنيا والدار اآلخرة وقد أوضح ابن الجوزي ذلك بقوله " ‪ :‬العقل هو‬

‫اآللة التي عرف بها اهلل ‪ ،‬وحصل تصديق الرسل والتزام الشرائع ‪ ،‬وانه المحرض على طلب الفضائل‬

‫‪11‬‬


‫والمخوف من ركوب الرذائل‪ ،‬والناظر في المصالح والعواقب‪ ، .‬فهو مدبر أمر الدارين" (ابن الجوزي ‪،‬‬

‫‪) 7٧١١‬‬

‫أما عن فضل العقل فقد قال ابن الجوزي في ذلك " ‪ :‬إنما يعرف فضل الشيء بثمرته ومن ثمرات العقل‬

‫معرفة الخالق سبحانه فإنه استدل عليه حتى عرفه وعلى صدق األنبياء حتى علمه وحث على طاعة اهلل‬

‫لل البهائم وعلمه صناعة السفن التي يتوصل إلى ما حال‬ ‫وطاعة رسله ودبر في نيل كل صعب حتى ّذ َ‬ ‫أبدا تراقب العواقب وتعمل بمقتضى السالمة‬ ‫بيننا وبينه للبحر واحتال على طير الماء حتى صيدت وعينه ً‬

‫فيها والعوز ويترك العاجل لآلجل وبه فضل اآلدمي لخطاب اهلل سبحانه وتكليفه وبه يبلغ اإلنسان غاية ما‬

‫في جوهر مثله إن يبلغه من خير الدنيا واآلخرة من العلم والعمل ‪.‬‬ ‫نظرة ابن الجوزي للنفس‬

‫يعتقد ابن الجوزي أن فهم النفس إشكالية للناس من حيث معرفة ماهيتها ‪ ،‬بالرغم من إجماعهم على‬ ‫وجودها واثباتها ‪ .‬كما أن هناك إشكالية في معرفة مصيرها بعد الموت‪.‬‬

‫أما بالنسبة لماهيتها فإن ابن الجوزي يرى أنه ليس هناك أية ضرورة لمعرفة ماهيتها ‪ ،‬ولكن المهم هو‬

‫إثباتها واالعتراف بوجودها ‪ .‬وأما بالنسبة لمصير تلك النفس فيرى بأن النفس لها وجود بعد موتها ‪ ،‬فهي‬

‫تعذب وتنعم وقد استشهد ببعض األقوال واألحاديث النبوية في ذلك‪.‬‬

‫فقد استشهد بقول أحمد بن حنبل " ‪ :‬أرواح المؤمنين في الجنة ‪ ،‬وأرواح الكفار في النار" (ابن الجوزي ‪،‬‬

‫‪ ٠٢٢٢‬أ)‬

‫كما استشهد بالحديث عن الشهداء"‪ :‬أنها في حواصل طير خضر تعلق في شجر الجنة‪" .‬‬

‫كما يرى أن" النفس تخرج بعد الموت إلى نعيم أو عذاب ‪ ،‬وأنها تجد ذلك إلى يوم القيامة ‪ .‬فإذا كانت‬

‫القيامة ‪ ،‬أعيدت إلى الجسد ليتكامل لها التنعم بالوسائط وقوله في حواصل طير خضر " دليل على أن‬

‫النفوس ال تنال لذة إ ّّ ال بواسطة ‪ .‬إال أن تلك اللذة لذة مطعم أو مشرب فأما لذات المعارف والعلوم‬ ‫فيجوز أن تنالها بذاتها‪ ،‬مع عدم الوسائط‪( " .‬ابن الجوزي ‪ ٠٢٢٢ ،‬أ)‬ ‫ويقسم ابن الجوزي النفس إلى ثالثة أجزاء‪:‬‬

‫‪ ٢7‬جزء عقلي وتتمثل فضيلة هذا الجزء بالحكمة أما رذيلته فتتمثل بالجهل‪.‬‬ ‫‪ ٢٠‬جزء شهواني وتتمثل فضيلته بالعفة ورذيلته بإطالق الهوى‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬جزء غضبي وتتمل فضيلة هذا الجزء بالحدة ورذيلته بالجبن‪.‬‬ ‫وقد تحدث عن أقسام النفس بقوله‪:‬‬

‫‪12‬‬


‫شرفه اهلل تعالى بحب‬ ‫"واعلم أن في اإلنسان قوى ثالث قوة ناطقة وقوة شهوانيه ‪ ،‬وقوة غضبية فينبغي لمن ّ‬ ‫فضله اهلل تعالى بها على سائر الحيوانات وشارك بها المالئكة‬ ‫العلم أن يعتني بتكميل النفس الناط قة التي ّ‬ ‫فيجعلها هي السلطة على القوتين االخريين أعني الشهوانية والغضبية لتكون منزلتها بمنزلة الراكب للفرس‬

‫فإن الفارس ينبغي أن يكون هو المسلط على الفرس الستعالئه فيمضي بها أين يشاء ويعقها إذا شاء فكذ‬

‫لك ينبغي أن تكون القوة الناطقة هي المتعلية على باقي القوى تستعملها كما تحب وتكفيها حيث تحب ومن‬

‫انسانا حقيقة" (ابن الجوزي ‪) 7٧١7 ،‬‬ ‫كان كذلك استحق أن يسمى‬ ‫ً‬ ‫أما بالنسبة لتهذيب النفس ورياضتها فيرى ابن الجوزي أن هناك طرًقا عديدة لتربية النفس وتهذيبها‪:‬‬ ‫‪ ٢7‬التلطف والتنقل من حال آلخر‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬عدم البدء باستخدام العنف وانما يجب البدء بالتلطف ثم مزج الرغبة بالرهبة‪.‬‬ ‫‪ ٢٠‬صحبة األخيار واالبتعاد عن رفقاء السوء‪.‬‬ ‫‪ ٢٢‬دراسة القرآن وأخبار السابقين‪.‬‬ ‫‪ ٢٩‬التفكر في الجنة والنار‪.‬‬

‫‪ ٢١‬مطالعة سير الحكماء والزهاد‪.‬‬

‫‪ ٢١‬محاسبة النفس على كل فعل تفعله أو قول تقوله ‪( .‬ابن الجوزي ‪)7٧١7 ،‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬التربية الخلقية عند ابن الجوزي‪:‬‬

‫لم يكتف ابن الجوزي بتربية النشئ فقط ‪ ،‬بل يرى عملية التربية عملية متكاملة تبدأ بالفرد وتنتهي بالمجتمع‬ ‫‪.‬فبدأ بالطفل واالهتمام به قبل مجيئه حيث اهتم بوالديه ‪ ،‬واختيار الزوجة ‪ ،‬كما اهتم باسمه ورضاعته ‪،‬‬

‫وتربيته في نطاق أسرته ‪ ،‬ومكان تعليمه ‪ ،‬واالهتمام برفاقه ‪ ،‬وبعد ذلك ينطلق ابن الجوزي إلى المجتمع ‪،‬‬

‫قاصدا تربيته بأسره‪ ،‬وذلك للقضاء على األمراض االجتماعية ‪ ،‬واألخالق االجتماعية الرديئة ‪ ،‬وذلك من‬ ‫ً‬ ‫أجل إيجاد بيئة اجتماعية نظيفة تصلح لمعيشة اإلنسان‪ .‬ونتيجة للظروف االجتماعية التي ع اش فيها‬ ‫ابن الجوزي ‪ ،‬وكثرة الفتن وتدهور األحوال االجتماعية واالقتصادية ‪ ،‬والسياسية ‪ ،‬وظهور الكثير من‬

‫وعالجا لمختلف‬ ‫اسا يضيء ذلك المجتمع ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫األخالق االجتماعية السيئة برزت تربيته الخلقية لتكون نبر ً‬ ‫األمراض المتفشية فيه‪ .‬يبدأ ابن الجوزي باستخدام أُسلوبه المتكرر الظهور بين الفينة واألخرى في مواطن‬

‫كثيرة في ثنايا كتبه ‪ ،‬حيث يستخدم أسلوب القدوة ‪ ،‬والقصة واالعتبار بالسابقين ‪ ،‬ويستخدم أسلوب‬

‫الترغيب والترهيب ‪ ،‬حيث يوضح بأن األخالق الحسنة من الصفات التي يتصف بها األنبياء والصديقين ‪،‬‬

‫سموما قاتلة تقود صاحبها التباع الشيطان‪.‬‬ ‫أما األخالق السيئة فيعتبرها‬ ‫ً‬ ‫تعريف األخالق عند ابن الجوزي‪:‬‬

‫يرى ابن الجوزي أن الناس ال يتحدثون عن ماهية حسن الخلق وانما يتحدثون عن ثمراته‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫ثم يقول في األخالق ما يلي " المراد بال َخلق الصورة الظاهرة والمراد بال ُخلق الصورة الباطنة ‪ ،‬وذلك ألن‬ ‫اإلنسان مركب من جسد ونفس فالجسد مدرك بالبصر ‪ ،‬والنفس مدركة بالبصيرة ‪ ،‬ولكل واحدة منها هيئة‬

‫قدر من الجسد المدرك بالبصر ولذلك عظم‬ ‫وصورة إما جميلة أو قبيحة ‪ ،‬والنفس المدركة بالبصيرة أعظم ًا‬ ‫سبحانه وتعالى أمره فقال" إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي(سورة ص ‪ ،‬آيه‪١7‬‬

‫جليا من خالل تعريفه لألخالق‬ ‫مما سبق ُيستنتج أن ابن الجوزي ربط بين النفس والخلق ‪ ،‬ويظهر ذلك ً‬ ‫بقوله" ‪ :‬عبارة عن هيأة للنفس راسخة تصدر عنها األ فعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية‬

‫سيئا‪" .‬‬ ‫حسنا وان كانت قبيحة سميت ً‬ ‫فإن كانت األفعال جميلة سميت ً‬ ‫خلقا ً‬ ‫خلقا ً‬ ‫ويرى ابن الجوزي أن األخالق قابلة للتغيير والتعديل ‪ ،‬والدليل على ذلك أننا نحتاج إلى الوصايا والمواعظ‬

‫‪ ،‬فلو كانت األخالق غير قابلة للتغير ‪ ،‬فال معنى لوجود المواعظ‪ .‬وبالرغم من ذلك فإنه يصعب قمع‬

‫كليا ‪ ،‬لذا فإن المطلوب رياضة النفس وذلك برد الشهوة إلى االعتدال دون تفريط ‪.‬‬ ‫الصفات المراد تغييرها ً‬ ‫ويرى ابن الجوزي أن االعتدال يحصل بطريقتين هما طريق الفطرة أي أن هناك أطفاال يخلقون صادقين ‪،‬‬ ‫أسخياء حلماء ‪ ،‬وطريق االكتساب ‪ ،‬وذلك عن طريق الرياضة وذلك من خالل تدريب النفس على‬

‫األعمال الجالبة للخلق المطلوب ‪ .‬وحتى يصبح الخلق المراد عادة ال بد من تكرار ذلك الخلق‪.‬‬ ‫الطريق إلى تهذيب األخالق‪:‬‬

‫وربط ابن الجوزي بين االعتدال في األخالق وصحة النفس واعتبر أن النف س تحتاج إلى العالج كما‬

‫يحتاج البدن إلى ذلك فالبدن" ال ُيخلق كام ًّ ال وانما يكمل بالتربية بالغذاء‪ " .‬وكذلك النفس فإنها عندما‬ ‫تخلق تخلق ناقصة ولكنها تكون قابلة للكمال ‪ ،‬ويأتي هذا الكمال عن طريق التربية وتهذيب األخالق ‪،‬‬ ‫مرضا للقلب ‪ ،‬ويكون عالجها ضدها ‪ ،‬فعالج‬ ‫وعن طريق تغذيتها بالعلم ‪ .‬كما اعتبر األخالق السيئة‬ ‫ً‬ ‫الجهل العلم ‪ ،‬والبخل السخاء ‪ ،‬والكبر التواضع والشره الكف عن المشتهى ‪ ،‬وعلى المداوي أن يعرف‬

‫طبيعة المرض الخلقي لمعرفة العالج فاألمراض مختلفة ‪ ،‬وكذلك العالج يختلف من مرض آلخر‪ .‬كما‬

���عرفه بعيوب نفسه ‪ ،‬واذا عرفت العيوب سهلت المعالجة ‪ ،‬واهم‬ ‫يرى ابن الجوزي أن اهلل إذ ا أراد بعبد ًا‬ ‫خير ّ‬ ‫الطرق للتعرف على تلك العيوب هي‪:‬‬ ‫‪ ٢7‬اللجوء إلى شيخ عالم بعيوب النفس لتعريف الشخص بعيوبه وطرق عالجه ‪ .‬واعتبر ابن الجوزي هذا‬

‫نادر وجوده في ذلك الزمن‪.‬‬ ‫النوع من األطباء ًا‬ ‫رقيبا على نفسه ‪ ،‬يقوم بتنبيهه إذا قام بفعل مكروه‪.‬‬ ‫‪ ٢٠‬اللجوء إلى صد يق متدين صدوق ‪ ،‬يجعل منه ً‬ ‫‪ ٢٠‬أن يتعرف إلى عيوب نفسه عن طريق أعدائه ‪ ،‬حيث تبدي عين السخط المساوئ ‪ ،‬وقد ينتفع اإلنسان‬

‫بعدو يذكر عيوبه أكثر من صديق يداهنه ويخفى عيوبه‪.‬‬

‫مذموما بينهم‪.‬‬ ‫‪ ٢٢‬االختالط بالناس ‪ ،‬واالبتعاد عن كل ما يراه‬ ‫ً‬ ‫‪14‬‬


‫عالمات حسن الخلق‪:‬‬

‫‪-‬اعتبر ابن الجوزي أن حسن الخلق هو مجموع صفات المؤمنين ‪ .‬وقد تم ذكرهم في القرآن حيث وصفهم‬

‫الخالق سبحانه وتعالى" إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أؤلئك هم المؤمنون حقا " (سورة‬ ‫األنفال ‪ ،‬أية ‪) ٠‬‬

‫وقوله تعالى " العابدون " إلى قوله" وبشر المؤمنين " (سورة التوبة ‪ ،‬أية ‪)77٠‬‬

‫وقوله تعالى "وعباد الرحمن الذين يمشون على األرض هونا( "سورة الفرقان ‪ ،‬أية ‪١٠‬‬

‫وكذلك استشهد باألحاديث الشريفة كقوله عليه الصالة والسالم " والذي نفسي بيده ال يؤمن عبد حتى يحب‬

‫ألخيه ما يحب لنفسه ‪ * .‬وقوله" ‪ :‬من كان يؤمن باهلل واليوم اآلخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن باهلل‬

‫خير أو ليصمت *" ‪ ،‬وقوله" ‪ :‬أكمل‬ ‫واليوم اآلخر فال يؤذ جاره ‪ ،‬ومن كان يؤمن باهلل واليوم اآلخر فليقل ًا‬ ‫إيمانا أحسنهم أخال ًقا ** ‪ ،‬كما اعتبر من حسن الخلق احتمال األذى ‪ ،‬فقد كان عليه الصالة‬ ‫المؤمنين ً‬ ‫والسالم إذا آذاه قومه قال" ‪ :‬اللهم اغفر لقومي فإنهم ال يعلمون *** "‪ ،‬كما دعا إلى تذليل النفوس عن‬

‫طريق الرياضة مما يؤدي إلى اعتدال األخالق‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫الفصل الثالث‬ ‫أساليب التربية ومبادئها ووسائطها عند ابن الجوزي‬ ‫أوالً ‪ :‬أساليب التربية عند ابن الجوزي‪.‬‬ ‫ثانيًا ‪ :‬المبادئ التربوية عند ابن الجوزي‪.‬‬ ‫ثالثًا ‪ :‬وسائط التربية عند ابن الجوزي‪.‬‬ ‫وتقسم األساليب التربوية عند ابن الجوزي إلى قسمين‪:‬‬

‫‪ ٢7‬األساليب العامة ‪ :‬وتشمل سن التعليم عند ابن الجوزي ‪ ،‬ورأيه في األجرة‬

‫على التعليم ورأيه في الثواب والعقاب ‪ ،‬كما تشمل رأيه في تربية الحكام ‪ ،‬وتربية المرأة‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬األساليب التع ليمية ‪ :‬وتشمل المجالس الوعظية ‪ ،‬والتعليم بالقصة واستخدام األمثلة ‪ ،‬والتعليم عن‬ ‫طريق القدوة ‪ ،‬والتعليم عن طريق إعداد التصانيف‪.‬‬

‫‪ ٢7‬األساليب العامة‪:‬‬

‫تشمل األساليب العامة ما يلي‪:‬‬ ‫أ ‪:‬سن التعليم‪:‬‬

‫يرى ابن الجوزي أن السن المناسب للبدء بالتعليم هو سن الخامسة وقد أوضح ذلك بقوله" ‪ :‬فأما تدبير‬ ‫العلم فينبغي أن‬

‫يحمل الصبي من حين يبلغ خمس سنين على التشاغل بالقرآن والفقه وسماع الحديث" (ابن الجوزي ‪،‬‬

‫‪ ٠٢٢٢‬أ(‬

‫ب ‪:‬رأيه في األجرة على التعليم‪:‬‬

‫أجر مقابل تعليمه للمتعلم ‪،‬وعليه أن يطلب األجر من اهلل‬ ‫رأى ابن الجوزي أنه على المعلم أن ال يطلب ًا‬ ‫شكر بل يعلم‬ ‫اء وال ًا‬ ‫سبحانه وتعالى ‪ .‬وقد قال في ذلك" ‪ :‬وال يطلب على إفاضة العلم ًا‬ ‫أجر وال يطلب به جز ً‬

‫لوجه اهلل تعالى ‪ )".‬ابن الجوزي ‪ ٠٢٢٢‬ب(‬

‫كما حث العلماء على العمل من أجل كسب العيش في مجاالت أُخرى غير التعليم قائال" ‪ :‬واني تأملت‬ ‫أكثر أهل الدين والعلم ‪ ، ٢٢٢‬فوجدت العلم شغلهم عن المكاسب في بداياتهم ‪ ،‬فلما احتاجوا إلى قوام‬

‫نفوسهم ذلوا ‪ ،‬وهم أحق بالعز ‪.‬‬ ‫ج ‪ :‬الثواب والعقاب‪:‬‬

‫أما بالنسبة للثواب والعقاب فيقول ابن الجوزي في ذلك‪:‬‬

‫سر ويمنع كثرة األكل‬ ‫"فإن أساء تغافل عن إساءته وال يهتك مؤدبه ما بينه وبينه من الستر وال يوبخ إال ًا‬ ‫والنوم ‪ .‬ويعود الخشونة في المطعم والمفرش فإنه أصح لبدنه ويعالج بالرياضيات الجسمانية كالمشي‬ ‫‪16‬‬


‫ويؤدب بالنهي عن استدبار الناس واالمتخاط بينهم والتثاؤب فإذا علقت به خله قبيحة بولغ في ردعه عنها‬

‫قبل أن تتمكن وال بأس بضربه إذا لم ينفع اللطف فقد قال لقمان البنه يا بني ضرب الوالد للولد مثل السماد‬ ‫للزرع واذا رآه عرما في صغره فليتلطف به "‪ ) .‬ابن الجوزي‪.. ) 7٧١7 ،‬‬

‫د ‪ :‬تربية المرأة في فكر ابن الجوزي‪:‬‬

‫قبل المضي للتعرف إلى مكانة المرأة في فكر ابن الجوزي ‪ ،‬ورأيه في تعليمها وتربيتها ‪ ،‬ال بد لنا من‬

‫التعرف إلى نظرة اإلسالم للمرأة ورؤيته لتعليمها‪ .‬نظر اإلسالم للمرأة نظرة تتفق مع حقائق الفطرة لطبيعة‬

‫إنسانيا ومن حيث عالقتهما باهلل سبحانه وتعالى وبجزائه لهم ‪.‬‬ ‫المرأة ‪ ،‬حيث رأى أن الزوجين متساويان‬ ‫ً‬ ‫وبذلك اختفت النظرة الدونية للمرأة التي كانت سائدة قبل مجيء اإلسالم ‪ ،‬حيث قرر اإلسالم وح دة‬

‫الجنسين ووحدة الزوجين ‪ .‬والمساواة بين شطري النفس الواحدة ‪ ،‬كما قرر األمور التي ينفرد بها كل منهما‬

‫وفقا لطبيعتة الفردية ‪ ،‬حيث يترتب على ذلك وظائف خاصة بكل منهما‪.‬‬ ‫ً‬ ‫واآليات التالية توضح ما سبق‪:‬‬

‫"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ‪ ،‬وخلق منها زوجها ‪ ،‬وبث منهما‬ ‫رجاالً كثيراً ونساء ‪ ( " 000‬النساء ‪.) 7‬‬

‫"فاستجاب لهم ربهم أني ال أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض" (آل عمران ‪) 7٧٩‬‬ ‫"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" )الروم ‪. )٠7‬‬ ‫"للرجال نصيب مما اكتسبوا والنساء نصيب مما اكتسبن " )النساء ‪. ) ٠٠ ،‬‬ ‫"يوصيكم الله في أوالدكم للذكر مثل حظ األنثيين " )النساء ‪. ) 77 ،‬‬

‫كما أن جميع التشريعات األسرية في اإلسالم التي تتعلق بتكوين األُسرة أو انفصالها عن طريق الطالق ‪،‬‬ ‫أو وفاة أحد الزوجين أو التي تتعلق بالملكية والميراث ‪ ،‬أو القوامة في األسرة ‪ ،‬كل ذلك بني على الفطرة‬

‫البشرية عامة ‪ ،‬وعلى الفطرة الخاصة بكال الجنسين ‪ .‬وتختلف نظرة اإلنسان للمرأة عن كثير من النظرات‬

‫التي نظرت إليها على أنها مجرد متعة للرجل‪ ،‬فالعالقة بين الرجل والمرأة ذات أغراض وغايات أعظم من‬

‫مجرد اإلشباع الجنسي ‪ ٢٢‬غايات تتكافأ منزلة وشرًفا مع سبب وجوده ‪ ،‬ومع طبيعته اإلنسانية وقدرتها‬ ‫على النمو إلى درجات ال متناهية‪ .‬فاإلسالم ينظر للمرأة على أنها شطر للنفس البشرية ‪ ،‬منشئة لألجيال‬

‫‪ ،‬لذا فان تربيتها ال يمكن أن تختلف عن ترب ية الرجل ‪ ،‬فاإلسالم يربيها لتبني األجيال وتخدم الجنس‬ ‫دينيا وفريضة حتى تتساوى بذلك مع الرجل‪.‬‬ ‫اجبا ً‬ ‫البشري كله ‪ .‬ولذلك فقد اعتبر اإلسالم تعليمها و ً‬ ‫‪ - ٠‬األساليب التعليمية‪:‬‬ ‫هناك أساليب متعددة اتبعها ابن الجوزي في التعليم ومن هذه األساليب‪:‬‬ ‫أ ‪ :‬المجالس الوعظية‪:‬‬ ‫‪17‬‬


‫ب ‪:‬التعليم بالقصة واستخدام األمثلة‪:‬‬

‫ج ‪ :‬التعليم عن طريق القدوة‪:‬‬

‫د ‪:‬التعليم عن طريق إعداد التصانيف‪:‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬المبادئ التربوية عند ابن الجوزي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫من خالل دراسة كتبه المتعلقة بالجوانب التربوية يستخلص العديد من المبادئ ومن هذه المبادئ‪:‬‬ ‫‪ ٢7‬مراعاة الفروق الفردية‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬استخدام أسلوب الحفظ‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬الربط بين العلم والعمل‪.‬‬

‫‪ ٢٢‬عدم الجمع بين أكثر من علم في آن واحد‪.‬‬ ‫‪ ٢٩‬الدعوة إلى عدم التقليد‪.‬‬

‫‪ ٢١‬االهتمام بقيمة الزمن واستغالله‪.‬‬ ‫‪ ٢١‬الثقافة والمطالعة‪.‬‬ ‫‪ ٢١‬التربية المستمرة‪.‬‬ ‫‪ ٢٧‬التعلم الذاتي‪.‬‬

‫‪ 7٢‬االهتمام بالعقل وتدريبه‪.‬‬ ‫‪ 77‬العزلة واالختالط‪.‬‬

‫‪ 7٠‬الربط بين الحفظ والفهم‪.‬‬ ‫‪ 7٠‬الدعوة إلى علو الهمة‪.‬‬

‫وهناك عوامل يجب مراعاتها عند ابن القيم وهي ‪:‬‬

‫‪ ٢7‬مراعاة الفروق الفردية‪:‬‬

‫‪ ٢٠‬استخدام أسلوب الحفظ‪:‬‬

‫‪ ٢٠‬الربط بين العلم والعمل‪:‬‬

‫‪ ٢٢‬عدم الجمع بين أكثر من علم في آن واحد وتقديم األهم من العلوم‪.‬‬ ‫‪ ٢٩‬الدعوة إلى عدم التقليد‪.‬‬

‫‪ ٢١‬االهتمام بقيمة الزمن واستغالله‪.‬‬ ‫‪ ٢١‬التربية المستمرة‪.‬‬ ‫‪ ٢٧‬التعلم الذاتي‪.‬‬

‫‪ . 7٢‬االهتمام بالعقل وتدريبه ‪ ،‬والتركيز على العمليات العقلية‪.‬‬ ‫‪18‬‬


‫ثالثًًا‪ :‬وسائط التربية عند ابن الجوزي‪:‬‬ ‫أ ‪ :‬دور األسرة في تربية الطفل‪:‬‬

‫يعتبر ابن الجوزي الطفل أمانه عند والديه ‪ .‬كما يعتبر قلب الطفل جوهرة ساذجة‪ ،‬قابلة لكل نقش ‪ ،‬فإن‬

‫عودوه الشر نشأ عليه ‪ ،‬حيث‬ ‫عوده والده ومؤدبه على الخير ‪ ،‬نشأ عليه واشتركوا معه في الثواب ‪.‬وان ّ‬ ‫ّ‬ ‫يؤثم وليه‪.‬‬ ‫فما هو دور ولي الطفل في تربيته ؟‬

‫‪ ٢7‬أن يحميه‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬أن يؤدبه ويهذبه ويعلمه األخالق الحسنة‪.‬‬ ‫‪ ٢٠‬أن يحفظه من رفاق السوء‪.‬‬

‫‪ ٢٢‬أن ال يعوده على التنعم وحب الرفاهية ألنه إذا تعود على ذلك أضاع عمره في طلب تلك النعومة‪.‬‬

‫‪ ٢٩‬أن يراقبه في بد اية عمره ‪ .‬فيجب عليه أن يختار له مرضعة وحاضنة صالحة متدينة تأكل الحالل ‪،‬‬

‫ألن اللبن الناتج من الحرام ال توجد فيه بركة‪.‬‬

‫‪ ٢١‬أن يستعين على تأديبه بحيائه ‪ ،‬حيث أول ما يدل على تمييز الطفل حيائه ‪ ،‬وهذا الحياء عالمة‬ ‫لنجابة الطفل ‪ ،‬واشارة تبشر بكمال عقله عند البلوغ‪.‬‬

‫‪ ٢١‬منعه من أخذ أي شيء من صبي مثله ‪ ،‬وتعليم الطفل أن األخذ دناءه ‪ ،‬وأن اإلعطاء فيه رفعة‪.‬‬ ‫‪ ٢١‬يجب أن ال يحبب إليه حب الذهب والفضة‪.‬‬

‫‪ ٢٧‬يجب تعويده بعض العادات فمثال في المجلس‪:‬‬ ‫•أن ال يبصق في مجلسه‪.‬‬ ‫•عدم االمتخاط‪.‬‬

‫•عدم التثاؤب في حضرة غيره‪.‬‬ ‫•أن ال يضع رجالً على رجل‪.‬‬ ‫•أن ال يكثر من الكالم‪.‬‬ ‫•أن ال يتكلم إال جو ًابا‪.‬‬

‫•أن يحسن االستماع لمن هو أكبر منه‪.‬‬

‫•أن يقوم لمن هو فوقه ويجلس بين يديه‪.‬‬ ‫•أن ال يقول فحش الكالم‪.‬‬

‫•أن يحفظ من قرناء السوء‪.‬‬ ‫‪ 7٢‬إذا خرج الطفل من المكتب فله أن يلعب ليستريح من عناء التأديب‪.‬‬ ‫‪19‬‬


‫‪ 77‬عليه أن يتعلم طاعة والديه ومعلمه وتعظيمهم‪.‬‬

‫‪ 7٠‬إذا بلغ سبع سنوات أُمر بالصالة ‪،‬وال يتم التسامح بعدم الطهارة ليتعود على ذلك‪ ،‬وكذلك يخوف من‬ ‫الكذب والخيانة‪.‬‬

‫‪ 7٠‬إذا قارب البلوغ ألقيت إليه األمور التالية‪:‬‬

‫يعرف أن الطعام مجرد تقوية للبدن وهو عبارة عن أدوية تعين على طاعة هلل‪.‬‬‫‪-‬أن الدنيا زائلة‪.‬‬

‫أن الموت قريب‪.‬‬‫‪-‬التزود لآلخرة‪.‬‬

‫‪ 7٢‬يجب على وليه تعليمه آداب األكل ‪ ،‬وذلك ألن أول صفة تغلب على الطفل شره الطعام‪.‬‬

‫‪ 7٩‬أن يحبب للطفل اللون األبيض من الثياب دون األلوان األخرى ‪ ،‬وأن يعلم أن المالبس الملونة للنساء‬ ‫والمخنثين‪.‬‬

‫‪ 7١‬منعه من االختالط بالصبيان المنعمين‪.‬‬

‫‪ 7١‬أن يتم إشغاله في المكتب حيث يتعلم القراءة وأحاديث األخبار وذلك لكي يغرس فيه حب الصالحين‪.‬‬ ‫‪ 7١‬أن ال يحفظ األشعار التي فيها ذكر العشق‪.‬‬

‫محمودا ‪ ،‬أو ظهر منه خلق جميل ‪ .‬كما يجب أن ُيمدح على‬ ‫‪ 7٧‬ينبغي مكافأة الصبي إذا فعل فع ًّ ال‬ ‫ً‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫‪ ٠٢‬إذا خالف الصبي في بعض األحوال يجب أن يتغافل عنه ومن ثم مكاشفته في ذلك ‪ ،‬فإن عاد إلى‬

‫سر ‪ ،‬وأن ال تكون المعاتبة كثيرة حتى ال يهون عليه سماع المالمة وأن يبقى‬ ‫ذلك يجب أن تتم معاتبته ًا‬ ‫حافظًا‪.‬‬ ‫‪ ٠7‬ينبغي لألم تخويف الطفل باألب‪.‬‬

‫نهار ألن ذلك يسبب الكسل وال يمنع منه لي ًّ ال‪.‬‬ ‫‪ ٠٠‬ينبغي منع الطفل من النوم ًا‬ ‫‪ ٠٠‬يمنع من الفرش الوطيئة ‪ ،‬ليتعود خشونة المفرش والملبس والمطعم‪.‬‬ ‫‪ ٠٢‬يجب تعويده على المشي والحركة والرياضة وذلك حتى ال يغلب عليه الكسل‪.‬‬

‫اضعا بين رفاقه ‪.‬وأن ال يتفاخر‪( .‬ابن الجوزي‪ ٠٢٢٢ ،‬ب)‬ ‫‪ ٠٩‬يجب أن يكون متو ً‬ ‫ب ‪ :‬دور صحبة الرفاق‪:‬‬

‫استشهد ابن الجوزي بقول البني صلى اهلل عليه وسلم" ‪ :‬المرء على دين خليله ‪ ،‬فلينظر أحدكم من يخالل "‬ ‫**‪ ،‬حيث يرى أنه ليس كل شخص يصلح للمصاحبة بل ال بد أن تتوافر في الشخص صفات يرغب‬

‫بسببها في صحبته‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫المتعلم في فكر ابن الجوزي‪:‬‬

‫آداب طالب العلم‪:‬‬

‫ينبغي لطالب العلم مراعاة األمور التالية‪:‬‬ ‫‪-‬تصحيح قصده ‪ ،‬إذ إن اإلخالص يقود إلى قبول األعمال‪.‬‬

‫‪-‬االجتهاد في مجالسة العلماء ‪ ،‬ودراسة األقوال المختلفة والنظر فيها ‪ ،‬ودراسة الكتب وتحصيلها ‪ ،‬وذلك‬

‫ألن الكتب ال تخلو من الفائدة‪.‬‬

‫أن يركز على الحفظ ‪ ،‬وأن ال يكتب إ ّّ ال وقت التعب من الحفظ‪.‬‬‫الحذر من صحبة السلطان‪.‬‬‫النظر في منهاج الرسول صلى اهلل عليه وسلم والصحابة والتابعين‪.‬‬‫االجتهاد في رياضة النفس‪.‬‬‫‪-‬العمل بالعلم‪.‬‬

‫كما ينبغي لطالب العلم مراعاة ما يلي‪:‬‬

‫‪ ٢7‬عدم اإلصغاء إلى مختلف الناس ألن هذا يحير العقل ‪ ،‬ويقتر الذهن‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬عليه أن يأخذ من كل شيء أفضله ‪ ،‬ألن العمر أضيق من االتساع للعلوم جميعها‪.‬‬

‫‪ ٢٠‬أن يركز على أشرف العلوم ‪ ،‬وأشرف العلم ‪ ،‬العلم المتعلق باآلخرة الذي من خالله يصل اإلنسان إلى‬ ‫اليقين‪.‬‬

‫المراحل التي يمر بها المتعلم ‪:‬‬

‫المراحل العمرية في حياة اإلنسان‪:‬‬

‫قسم مراحل العمر إلى خمسة أقسام‪:‬‬

‫القسم األول ‪ :‬ويستمر من وقت الوالدة إلى فترة البلوغ ‪ ،‬وذلك سن الخامسة عشرة‪.‬‬‫‪-‬القسم الثاني ‪ :‬يبدأ من الب لوغ وينتهي في نهاية الشباب ‪ ،‬وذلك سن الخامسة والثالثين ‪ ،‬وهذا الزمن‬

‫زمن الشباب‪.‬‬

‫القسم الثالث ‪ :‬وهو من نهاية المرحلة السابقة وحتى تمام الخمسين سنة وهذا الزمن يدعى زمن الكهولة‬‫‪-‬القسم الرابع ‪ :‬وهو من بعد سن الخمسين إلى تمام السبعين ‪ ،‬وهذا الزمن يدعي زمان الشيخوخة‪.‬‬

‫‪-‬القسم الخامس ‪ :‬ما بعد السبعين إلى نهاية العمر وهذا الزمن يعرف بزمن الهرم‪ .‬أما بالنسبة للقسم‬

‫األول فيتعلق معظمه بالوالدين ودورهما في تربية الطفل ‪ .‬وقد أوضح ابن الجوزي ذلك بقوله" أن هذا‬

‫الموسم يتعلق معظمه بالوالدين ‪ ،‬فهما يربيان ولدهما ويع لمانه ‪ ،‬ويحمالنه على مصالحه ‪ ،‬وال ينبغي أن‬

‫يفت ار عن تأديبه وتعليمه ‪ ،‬فإن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر‪" .‬‬ ‫‪21‬‬


‫أما دور الوالدين في تربية الطفل في هذه المرحلة العمرية فيتمثل فيما يلي‪:‬‬ ‫‪-‬تعليم الصبي الطهارة‪.‬‬

‫تعليمه الصالة وأن يضرباه على تركها ‪ ،‬إذا بلغ تسع سنوات‪.‬‬‫‪-‬تحفيظه القرآن‪.‬‬

‫إسماعه الحديث ‪ ،‬وما تم احتماله من العلم‪.‬‬‫‪-‬حثه على مكارم األخالق‪.‬‬

‫‪-‬تعليمه حسب قدرته وحسب المرحلة العمرية التي اعتبرها موسم الزرع‪..‬‬

‫‪22‬‬


‫الفصل الرابع‬

‫االستنتاجات والتوصيات‬

‫أوال ‪ :‬االستنتاجات‪.‬‬

‫خلصت الدراسة إلى االستنتاجات التالية والتي تم التوصل إليها من خالل‬

‫اإلجابات عن أسئلة الدراسة‪:‬‬

‫أ ‪ :‬ما المبادئ واآلراء واألسس المتضمنة في مؤلفات ابن الجوزي ؟‬

‫مستشهدا باآليات واألحاديث النبوية‬ ‫ركز ابن الجوزي على قيمة العلم والعلماء‬‫ً‬ ‫أوضح أن طلب العلم فريضة على كل مسلم‪.‬‬‫‪-‬الغاية من العلم عند ابن الجوزي معرفة الخالق والعمل على خدمته‪.‬‬

‫‪-‬الهدف من العلم هدف ديني وخلقي يق ود اإلنسان إلى االقتداء بأخالق الرسول صلى اهلل عليه وسلم‬

‫وصحابته ‪ ،‬مما يؤدي إلى نفع اإلنسان في دينه ودنياه‪.‬‬

‫‪-‬قسم العلم إلى علوم محمودة تتمثل في األصول والفروع والمقدمات والمتممات ‪.‬والعلوم المذمومة كعلم‬

‫السحر والطلسمات والتلبيسات‪.‬‬

‫اهتم ابن الجوزي بالمعلم ‪ ،‬وأعطاه منزلة كبيرة ‪ .‬كما ركز على الوظائف التي على المعلم القيام بها‪.‬‬‫ركز على اآلداب التي على المعلم أن يتحلى بها‪.‬‬‫‪-‬أكد على أهمية التصنيف التي يقوم بها المعلم‪.‬‬

‫ركز على التربية المستمرة في المراحل المختلفة التي يمر بها العالم‪.‬‬‫ركز على األنواع المختلفة للطلبة والفروقات الفردية بينهم‪.‬‬‫‪-‬اهتم باآلداب التي على المتعلم التحلي بها‪.‬‬

‫‪-‬ركز على التربية المستمرة للمتعلم وذلك من خالل المراحل العمرية التي يمر بها المتعلم‪.‬‬

‫أما بالنسبة لألساليب العامة في التعليم فقد كانت كما يلي‪:‬‬

‫اجبا عليها‪.‬‬ ‫ركز على تعليم المرأة األمور التي تقتصر على األمور الدينية واعتبر العلو ً‬‫اعتبر السن المناسب للبدء بالتعليم هو سن الخامسة‪.‬‬‫طلب من المعلم عدم أخذ األجرة على التعليم ‪ ،‬وطلب األجر من اهلل تعالى‪.‬‬‫‪-‬اهتم بتربية الحكام وركز على األساليب المناسبة لوعظهم‪.‬‬

‫أما بالنسبة للمبادئ التربوية التي تم استخالصها بالنظر إلى مؤلفاته فكانت كمايلي ‪:‬‬ ‫‪23‬‬


‫مراعاة الفروق الفردية ‪ ،‬واستخدام أسلوب الحفظ ‪ ،‬والربط بين العلم والعمل‪ ،‬وعدم الجمع بين اكثر من علم‬ ‫في آن واحد ‪ ،‬والدعوة إلى عدم التقليد ‪،‬واالهتمام بقيمة الزمن واستغالله ‪ ،‬والدعوة إلى الثقافة والمطالعة ‪،‬‬

‫والتربية المستمرة ‪ ،‬والتعلم الذاتي‪ ،‬واالهتمام بالعقل وتدريبه ‪ ،‬والعزلة واالختالط ‪ ،‬والربط بين الحفظ والفهم‬

‫‪ ،‬والدعوة إلى علو الهمة‪.‬‬

‫وخصوصا في مرحلة الطفولة والمر‬ ‫أما بالنسبة لوسائط التربية فقد اهتم بدور األسرة في تربية النشىء ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫اهقة ‪ ،‬كما ركز على دور الرفاق في التربية ‪،‬ودور المعلم‪.‬‬ ‫ب ‪ :‬ما األساليب التي اتبعها ابن الجوزي في تحصيل طالبه للعلوم ؟‬

‫‪-‬استخدم ابن الجوزي الطريقة الوعظية التي كان يقدمها في مجالسه الوعظية في ساحات المساجد وكانت‬

‫تتمثل بالبدء بشيء من القرآن ‪ ،‬ومن ثم إنشاد بعض الشعر ‪ ،‬وبعد ذلك كان يأتي بالخطبة ‪ ،‬وبعد اإلنتهاء‬

‫من الخطبة ‪ ،‬كانت تأتيه األسئلة عن طريق الرقاع المتطايرة إليه ‪ ،‬فيقوم بدوره بقراءتها واإلجابة عنها‪.‬‬

‫نموذجا لطلبته ‪ .‬كما ركز على ضرورة ربط المعلم‬ ‫اتبع ابن الجوزي أسلوب القدوة في التعليم حيث كان‬‫ً‬ ‫بين علمه وعمله ليكون قدوة للمتعلمين‪.‬‬ ‫‪-‬استخدم أسلوب القصة في تعليمه ويظهر ذلك من خالل كتابه التبصره حيث تعرض لقصص بعض‬

‫األنبياء ‪ .‬كما ذكر الكثير من القصص ‪ -‬في كتابيه األذكياء ‪ ،‬وأخبار الحمقى والمغفلين ‪ -‬كنماذج‬ ‫للشخصيات الذكية والشخصيات الحمقاء‪.‬‬

‫‪-‬دعا المعلم إلى استخدام أسلوب إعداد التصانيف ‪ ،‬حيث تمكن هذه الطريقة المتعلم من العودة إلى‬

‫التصانيف ودراستها في العصور المختلفة ‪ ،‬دون التقيد بزمان أو مكان ‪ .‬مما يؤدي إلى التعلم الذاتي‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬التوصيات‪.‬‬ ‫ً‬ ‫على ضوء النتائج التي توصلت لها الدراسة ‪ ،‬ولالستفادة من هذه الدراسة فإن الباحث يتوجه إلى المعنيين‬ ‫والمهتمين بالعملية التربوية بالتوصيات التالية‪:‬‬

‫‪-‬التركيز على التربية المستمرة واتاحة الفرصة للجميع للحصول على المعرفة ‪،‬للمعلم أثناء قيامه بالعملية‬

‫التعليمية ‪ ،‬ولكبير السن الذي فاتته فرصة التعليم في الصغر ‪ ،‬وللشاب الذي تسرب من مقاعد الدراسة‬

‫لظروف معينة‪.‬‬

‫‪-‬التركيز على التربية العقلية من خالل استخدام األُسلوب الناقد ‪ ،‬وأسلوب حل المشكالت‪.‬‬

‫التركيز على مبدأ التعلم بالعمل ‪ ،‬والموازنة بين التعليم النظري األكاديمي والتعليم المهني‪.‬‬‫‪-‬االهتمام بإثارة دافعية المتعلم‪.‬‬

‫االهتمام بمرحلة الطفولة والمراهقة في حياة الطالب‪.‬‬‫العمل على مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة‪.‬‬‫‪24‬‬


‫االهتمام بالتربية الخلقية من خالل توظيفها وخاصة في مادة التربية اإلسالمية‪ ،‬واللغة العربية‪.‬‬‫‪-‬العمل على تنمية شخصية الطالب وقدراته اإلبداعية ‪ ،‬ودعوته إلى عدم التقليد‪.‬‬

‫التركيز على التعلم الذاتي و االستفادة من مصادر المعلومات المتنوعة في عصراالنفتاح المعرفي‪.‬‬‫‪-‬العمل على احترام المعلم واالهتمام به عن طريق الترقيات والحوافز‪.‬‬

‫‪-‬االهتمام بتعليم المرأة ‪ ،‬وتوفير الفرص لتحقيق ذلك على أرض الواقع‪.‬‬

‫أما بالنسبة للباحثين فيوصي الباحث بإجراء الدراسات التالية‪:‬‬

‫دراسة مقارنة للتربية الخلقية عند ابن الجوزي والغزالي وابن سينا‪.‬‬‫‪-‬تربية المرأة في الفكر التربوي اإلسالمي عبر العصور المختلفة‬

‫‪25‬‬


‫المراجع‪:‬‬

‫‪ -7‬إبراهيم ‪ ،‬عبد اللطيف فؤاد ‪ ) . 7٧١٢ ( ،‬المناهج ‪ :‬أسسها وتنظيماتها وتقويم أثره ا( ‪.‬ط ‪١‬‬ ‫‪.‬القاهرة ‪ :‬مكتبة مصر‪.‬‬

‫‪-2‬إبراهيم ‪ ،‬قاسم محمد يوسف ‪ ، ) 7٧٧٧ ( ،‬الدور الجديد للمعلم في عهد التكنولوجيا‪،‬‬

‫‪) ٠ (، ٩٢-٩١.‬رسالة المعلم ‪٠٧ ،‬‬

‫‪-3‬إبراهيم ‪ ،‬ناجيه عبد اهلل ‪ ) . ٠٢٢٠ ( ،‬قراءة جديدة في مؤلفات ابن الجوزي( ‪ .‬ط ‪٠‬عمان ‪ :‬دار‬

‫زهران‪.‬‬

‫‪-4‬ابن األثير‪ ،‬عز الدين أبو الحسن علي بن محمد الجزري ‪ ) . 7٧١٧ ( ،‬الكامل في التاريخ‪ .‬ج ‪. ٧‬‬ ‫‪(-) .‬بيروت ‪ :‬دار صادر‪.‬‬

‫‪-5‬أحمد ‪ ،‬عزت راجح ‪ ) . 7٧١٧ ( ،‬أصول علم النفس( ‪ .‬ط ‪) . ٢‬القاهرة ‪ :‬دار المعارف‪.‬‬

‫‪-6‬أحمد ‪ ،‬لطفي بركات ‪ ) . 7٧١٠ ( ،‬في الفكر التربوي اإلسالمي( ‪ .‬ط ‪) . 7‬الرياض ‪ :‬دار المريخ‪.‬‬ ‫‪ -7‬أحمد ‪ ،‬محمد خلف اهلل ‪ ). 7٧١١ ( ،‬الذكاء عند ابن الجوزي ‪ .‬دراسات تربوية‪.) 7٧٢7،‬‬

‫‪-8‬أحمد بن حنبل ‪ ،‬اإلمام أحمد بن محمد بن حنبل ‪ ) . 7٧٧٩ ( ،‬المسند ‪ .‬شرحه ووضع فهارسه أحمد‬

‫محمد شاكر( ج ‪) . (٠‬ط ‪) . 7‬القاهرة ‪ :‬دار الحديث‪.‬‬

‫‪-9‬األلباني ‪ ،‬محمد ناصر الدين ‪ ) . 7٧١٩ ( ،‬سلسلة األحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ‪.‬‬

‫(ط ‪) . ٢‬بيروت – دمشق ‪ :‬المكتب اإلسالمي‪.‬‬

‫‪-10‬األهواني ‪ ،‬أحمد فؤاد ‪ ) . 7٧١١ ( ،‬التربية في اإلسالم( ‪ .‬ط ‪) . ٠‬القاهرة ‪ :‬دار المعارف‪.‬‬

‫‪-11‬بدران ‪ ،‬شبل والبوهي ‪ ،‬فاروق ومحفوظ ‪ ،‬أحمد فاروق ‪ ) . ٠٢٢7 ( ،‬األصول الفلسفية للتربية( ‪.‬ط‬

‫‪) . 7‬االسكندرية ‪ :‬دار المعرفة الجامعية‪.‬‬

‫‪-12‬بركات ‪ ،‬محمد خليفه ‪ ) . 7٧١١ ( ،‬علم النفس التعليمي( ج ‪) . (٠‬ط ‪) . ٠‬الكويت ‪ :‬دار القلم‪.‬‬ ‫‪-13‬بروكلمان ‪ ،‬كارل ‪ ) . ٠٢٢٠ ( ،‬تاريخ الشعوب اإلسالمية ‪ ،‬نقله إلى العربية أمين فارس ومنير‬

‫البعلبكي( ‪ .‬ط ‪ ) . 7٩‬بيروت ‪ :‬دار العلم للماليين‪.‬‬

‫‪-14‬بلقيس ‪ ،‬أحمد ‪ ) . 7٧٧7 ( ،‬تكييف التعليم لمراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين – األسس ‪-٠7١‬‬

‫‪) 7-٠ (، 7٩7‬والمبادئ والتطبيقات العملية ‪ .‬رسالة المعلم ‪٠٠ .‬‬

‫‪-15‬ابن الجوزي ‪ ،‬جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي البغدادي ‪٠٢٢7 ( ،‬أحكام النساء‬

‫‪.‬تحقيق عكاشه عبد المنان( ‪ .‬ط ‪) . 7‬بيروت ‪ :‬دار اليوسف(‪.‬‬

‫‪-16‬ابن الجوزي ‪ ،‬جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ا لقرشي البغدادي ‪٠٢٢٠ ( ،‬‬

‫تلبيس إبليس ‪ ،‬دراسة وتحقيق وتعليق د ‪ ٢‬السيد الحميلي( ‪ .‬ط ‪) . 7‬بيروت ‪ :‬دار الكتاب العربي‪.‬‬ ‫‪26‬‬


‫‪-17‬ابن الجوزي ‪ ،‬جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي البغدادي ‪7٧١٩ ( ،‬تنبيه النائم‬

‫على مواسم العمر ‪ ،‬تقديم وتحقيق وتعليق عرفه حلمي ع باس( ‪ .‬ط ‪) . 7‬القاهرة ‪:‬دار الحديث‪.‬‬ ‫‪ -18‬ابن الجوزي ‪ ،‬جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي البغدادي ‪7٧١١ ( ،‬‬

‫الثبات عند الممات ‪ ،‬تحقيق وتعليق عبد اللطيف عاشور( ‪ .‬ط ‪) . 7‬القاهرة ‪ :‬مكتبة القرآن للطبع والنشر‬

‫والتوزيع‪.‬‬

‫‪- 19‬ابن الجوزي ‪ ،‬جمال الدين أبو الفرج ع بد الرحمن بن علي القرشي البغدادي ‪ 7٧١٠ ( ،‬الحث على‬

‫حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ ‪ ،‬تحقيق المستشار الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد‪ .‬ط ‪) . 7‬االسكندريه ‪ :‬دار‬ ‫الدعوة للطبع والنشر والتوزيع‪.‬‬

‫‪-20‬ابن الجوزي ‪ ،‬جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي البغدادي ‪7٧١١ ( ،‬المشيخة ‪،‬‬

‫تحقيق ‪ :‬محمد محفوظ( ‪ .‬ط ‪) . 7‬تونس ‪ :‬الشركة التونسية للتوزيع‪.‬‬

‫‪-21‬ابن الجوزي ‪ ،‬جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي البغدادي‪ 7٠٩١ ( ،‬ه‪).‬المنتظم‬

‫في تاريخ الملوك واألمم( ‪ .‬ط ‪) . 7‬حيدر أباد الدكن ‪:‬دائرة المعارف العثمانية‪.‬‬

‫‪-22‬الجوزي ‪ ،‬محمد علي ‪ ) . 7٧١٢ ( ،‬مفهوم العقل والقلب في القرآن والسنة( ‪ .‬ط ‪7‬بيروت ‪ :‬دار‬

‫العلم للماليين‪.‬‬

‫‪-23‬الجوهري ‪ ،‬إسماعيل بن حماد ‪ (،‬ت ‪ ٠٧٠‬ه )‪ ) . 7٧٩١ ( ،‬تاج اللغة وصحاح العربية‪ .‬تحقيق‬

‫أحمد عبد الغفور عطار( ‪ .‬ط ‪) . 7‬القاهرة ‪ :‬دار الكتاب العربي‪.‬‬

‫‪-24‬جيتس ‪ ،‬آرثر ‪ ) . 7٧٩٠ ( ،‬علم النفس التربوي( ج ‪ ،) ٠‬ترجمة إبراهيم حافظ وآخرون( ط ‪) . ٢‬‬

‫القاهرة ‪ :‬مكتبة النهضة العربية‪.‬‬

‫‪-25‬الحاج ‪ ،‬خالد محمد علي ‪ ) . 7٧١٧ ( ،‬أعالم التربية والمربين والقدماء والمحدثين( ‪ .‬ط ‪7‬عمان‪.‬‬ ‫‪-26‬الخطيب ‪ ،‬عبد الكريم ‪ ). 7٧١7 ( ،‬اهلل واإلنسان( ‪ .‬ط ‪) . ٠‬بيروت ‪ :‬دار الفكر العربي‪.‬‬

‫‪-27‬الذهبي ‪ ،‬اإلمام الحافظ المؤرخ شمس الدين أبو عبد اهلل ‪ ) . 7٧٧7 ( ،‬اإلعالم ووفيات األعالم‬

‫‪ ،‬حققه وعلق عليه رياض عبد الحميد مراد وعبد الجبار ز ّّ كار( ‪ .‬ط ‪) . 7‬بيروت ‪ :‬دار الفكر‬ ‫المعاصر‪.‬‬

‫‪27‬‬


الآراء التربوية عن بن الجوزي