Page 1

‫العدد ‪90‬‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫اجلوع �أو الركوع‬ ‫اجلوع حتى الركوع‪ ..‬يف �سوريا اجلوع �أو القتل واخرت‬

‫مقال يف الطائفية‬ ‫�سعاد نوفل‬ ‫جماهدوا �سوريا‬ ‫تل الزعرتي‬ ‫الكامريا واحلب‬

‫جل�أت القوات املوالية للرئي�س ال�سوري ب�شار الأ�سد �إىل احل�صار اجلزئي يف احلرب الأهلية‬ ‫لطرد مقاتلي املعار�ضة من املناطق ال�سكنية‪ .‬وقال �سكان و�أطقم طبية �إن هناك من ماتوا‬ ‫جوع ًا نتيجة ت�شديد احل�صار حول مناطق قرب العا�صمة دم�شق‪.‬‬ ‫وعند نقطة تفتي�ش تابعة للجي�ش تف�صل بني و�سط دم�شق الذي ت�سيطر عليه احلكومة‬ ‫وبلدات تقع يف ال�ضواحي ال�شرقية‪ ،‬اقرتب فتى نحيل على دراجة من جندي وتو�سل �إليه حتى‬ ‫ي�سمح له بدخول منطقة ال�ضواحي ال�شرقية بكي�س خبز وبع�ض املواد الغذائية الأ�سا�سية‪.‬‬ ‫رف�ض اجلندي لكن ال�صبي ظل يتو�سل �إليه قائ ًال «رغيف واحد فقط»‪.‬‬ ‫�صرخ اجلندي «�أقول لك‪ :‬ممنوع اللقمة‪ .‬ل�ست �أنا من ي�ضع القواعد‪ .‬من ي�ضعونها �أكرب‬ ‫مني ومنك وهم يراقبوننا الآن‪ .‬عد �إىل بيتك»‪ .‬و�أخذ اجلندي الذي بدا عليه االنزعاج‪ ،‬نف�س ًا‬ ‫عميق ًا عندما ابتعد الفتى وغاب عن الأنظار‪.‬‬ ‫يُظهر هذا امل�شهد ا�ستخدام احل�صار ك�سالح يف احلرب الدائرة على كافة الرا�ضي ال�سورية‪.‬‬ ‫ونادر ًا ما ي�سمح بدخول الغذاء والدواء �إىل املناطق املحا�صرة‪ ،‬كما تفر�ض قيود على‬ ‫حركة املدنيني منها و�إليها‪.‬‬ ‫وتقول الأمم املتحدة �إن �أكرث من مليون �سوري حما�صرون يف مناطق ال تدخلها امل�ساعدات‪.‬‬ ‫ح�صار حتى يف العيد‬ ‫وعند نقطة تفتي�ش يف و�سط دم�شق تردد �صوت م�س�ؤول �أمني يدعى �أبو حيدر وهو يقول‬ ‫«هي حملة اجلوع حتى الركوع‪ ...‬هيك نحنا من�سميها»‪ .‬ويزداد ا�ستخدام �أن�صار الأ�سد يف‬ ‫دم�شق هذه العبارة‪.‬‬ ‫ومل تع ّلق احلكومة ال�سورية على ما يرتدد عن جلوئها �إىل �سيا�سة التجويع ك�سالح يف‬ ‫احلرب وتقول �إن «الإرهابيني» يتخذون ال�سكان رهائن‪� .‬أما ع ّمال الإغاثة فيتحدثون عن‬ ‫منعهم من الدخول‪ .‬وي�ستخدم طرفا ال�صراع يف �سورية نقاط التفتي�ش لتق�سيم املناطق ومنع‬ ‫حركة مقاتلي اخل�صم و�أن�صاره‪.‬‬ ‫وفر�ض ح�صار جزئي �أو كلي على بلدات ت�سيطر عليها املعار�ضة �إىل ال�شرق واجلنوب‬ ‫والغرب من دم�شق‪ .‬وقال �أبو حيدر �إن اجلي�ش بد�أ يف ح�صار بلدتي قد�سيا والهامة اللتني‬ ‫تقطع ال�سيارة امل�سافة �إليهما �شما ًال من و�سط دم�شق عرب جبل قا�سيون يف ‪ 15‬دقيقة‪ .‬وقال‬ ‫�سكان بالبلدتني �إنه مت منع كثريين من مغادرتهما يف �أول �أيام عيد الأ�ضحى لزيارة �أقاربهم يف‬ ‫�أماكن �أخرى‪.‬‬ ‫وتتوقف فر�ص النجاح في عبور نقاط التفتي�ش على بطاقة الهوية حيث ي�سمح �أحياناً‬ ‫ملوظفي القطاع العام وطالب املدار�س باملرور بينما ي�ؤمر الآباء والأمهات بالبقاء‪ .‬وي�سمح للبع�ض‬ ‫مبغادرة البلدتني �سري ًا على الأقدام‪ .‬وحتدث �سكان عن نزوح حمدود ملدنيني خافوا من حدوث‬ ‫ق�صف مدفعي بعد احل�صار مثلما حدث يف مناطق �أخرى كان يتمركز فيها مقاتلو املعار�ضة‪.‬‬ ‫ومتنع نقطة التفتي�ش الرئي�سة معظم ال�سيارات من دخول البلدتني �أو مغادرتهما وي�ضطر‬ ‫النا�س �إىل ترك �سياراتهم وال�سري يف الطريق ال�سريع ملدة ‪ 20‬دقيقة وركوب و�سائل النقل العام‬ ‫على اجلانب الآخر‪.‬‬ ‫ويفت�ش اجلنود ال�سيارات والعابرين ملنع «تهريب» اخلبز وحليب الأطفال وال��دواء �إىل‬ ‫املناطق املحا�صرة وهي جرمية قد يحكم على مرتكبها باحلب�س‪ .‬وعند نقاط التفتي�ش ت�صطف‬ ‫طوابري طويلة من ال�سكان الذين يحاولون العودة �إىل ديارهم‪ ،‬ما يجربهم �أحيان ًا على االنتظار‬ ‫ل�ساعات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وال ي�سمح لل�سيارات بدخول الهامة وهي بلدة ذات غالبية �سنية يدعم الكثري من �سكانها‬ ‫االنتفا�ضة ال�سورية يف حني �أن هناك مقدار ًا من احلركة يف قد�سيا حيث تعي�ش طوائف‬ ‫خمتلفة وع�شرات الآالف من ال�سوريني النازحني من �أجزاء �أخرى يف البالد‪.‬‬ ‫ال خبز‬ ‫جمع ال�سكان الفواكه واخل�ضروات من الب�ساتني القليلة التي كان ال يزال ب�إمكانهم‬ ‫الو�صول �إليها من دون مواجهة خطر الق�صف �أو نريان قنا�صة احلكومة‪ .‬ودفع مي�سورو احلال‬ ‫�أموا ًال ملهربني حتى يجلبوا �أكيا�س ًا من الدقيق وغريه من املواد الغذائية �أو الدواء‪.‬‬

‫التتمة �صفحة‪..2 ..‬‬


‫العدد ‪90‬‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫مايكل وي�س‪ ،‬فورين بولي�سي‬

‫خفايا �أ�سطول �إيران‪ ,‬الذي يغ ّذي نظام الأ�سد‬

‫ت‪ :‬ن�سرين نا�ضر‬ ‫ال يخفى على �أحد �أن النظام الإيراين يرى‬ ‫يف احلرب الدائرة يف �سوريا م�س�ألة تعنيه على‬ ‫امل�ستوى الداخلي �أكرث من �ش�أن متعلق ب�سيا�سته‬ ‫اخلارجية‪ .‬ففيلق القد�س التابع للحر�س الثوري‬ ‫الإي���راين يقوم بتدريب ومت��وي��ل جمموعة من‬ ‫امليلي�شيات امل��ذه��ب��ي��ة ال�شيعية وال��ع��ل��وي��ة يف‬ ‫حرب مل يتم ّكن اجلي�ش ال�سوري‬ ‫�سوريا خلو�ض ٍ‬ ‫النظامي واملجموعات �شبه الع�سكرية التقليدية‬ ‫التابعة للرئي�س ال�سوري ب�شار الأ�سد من الفوز‬ ‫بها مبفردها‪ .‬ول��وال التدخل الع�سكري املبا�شر‬ ‫من "حزب اهلل" امل��دع��وم من �إي���ران يف الق�صري‬ ‫وحم�ص هذا العام‪ ،‬لبقيت هاتان املنطقتان حتت‬ ‫�سيطرة الث ّوار‪ .‬ولعل خري دليل على الأهمية التي‬ ‫ترتديها �سوريا بالن�سبة �إىل �إي��ران هي العبارة‬ ‫ال�شهرية التي و�صف فيها مهدي طائب‪ ،‬امل�ؤمتن على‬ ‫�أ�سرار املر�شد الأعلى علي خامنئي‪� ،‬سوريا ب�أنها‬ ‫"املحافظة الـ‪ "35‬يف �إيران‪ ،‬معترب ًا �أن خ�سارة‬ ‫�سوريا تعني �سقوط اجلمهورية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫�إال �أنه ظهرت وثائق يف الآونة الأخرية ت نِّبي‬ ‫�أن �إي��ران ت�شحن نفط ًا خام ًا خفيف ًا �إىل �سوريا‬ ‫مبوجب �شروط ميكن القول ب�أنها تقود عملي ًا‬ ‫�إىل ت�صدير النفط جمان ًا �إىل دم�شق‪ .‬ب�صريح‬ ‫العبارة‪ُ ،‬يبدّ د النظام الإيراين موارده الطبيعية‬ ‫يف حني �أن �شعبه يعاين من �آثار العقوبات الدولية‬ ‫املفرو�ضة على برناجمه النووي‪.‬‬ ‫ت�شري جمموعة من الأدلة التي ح�صلت عليها‬ ‫جملة "فورين بولي�سي"‪� ،‬إىل �أن �إي��ران "باعت"‬ ‫نحو ‪ 4‬ماليني برميل من النفط اخلام اخلفيف‬ ‫�إىل �سوريا على ام��ت��داد ع��ام تقريب ًا‪ ،‬وب�أ�سعار‬ ‫خم ّف�ضة بن�سبة ‪ 10‬يف املئة منذ �أي���ار املا�ضي‬ ‫على الأقل‪ ،‬عندما كان �سعر برميل النفط عاملي ًا‬ ‫عند حدود ‪ 98‬دوالر ًا‪ .‬ويبدو �أن ال�سعر املخ َّف�ض‬ ‫‪ -‬نحو ‪ 88‬دوالر ًا للربميل من دون ر�سوم النقل‬

‫ ُي�سدّ ده نظام الأ���س��د بوا�سطة خط ائتماين‬‫خم�ص�ص ال�سترياد م�صادر الطاقة‪،‬‬ ‫طويل الأمد ّ‬ ‫منحته طهران لدم�شق قبل ب�ضعة �أ�شهر‪ ،‬بقيمة‬ ‫‪ 3.6‬مليارات دوالر‪ ،‬مل�ساعدتها على الت�صدّ ي‬ ‫للتداعيات االقت�صادية املرت ّتبة ع��ن احل��رب‬ ‫الأهلية امل�ستم ّرة منذ نحو ثالث �سنوات‪ .‬لكن يف‬ ‫الواقع‪ ،‬قد ال يتم ّكن الأ�سد �أبد ًا من �إعادة ت�سديد‬ ‫القر�ض‪ ،‬وغالب الظن �أن الإيرانيني ال يتو ّقعون‬ ‫منه ت�سديده‪ ،‬نظر ًا �إىل �أنهم يعتربون �أن بقاءه‬ ‫مرتبط ارتباط ًا وثيق ًا ببقائهم‪� .‬إذ ًا ال يكتفي‬ ‫الإيرانيون ببيع الأ�سد النفط ب�أ�سعار خم َّف�ضة‪،‬‬ ‫بل يقومون بتعوميه باملال كي ي�شرتيه بهذا ال�سعر‬ ‫املخ َّف�ض‪.‬‬ ‫وقد �أوردت "رويرتز" �أن هذا اخلط االئتماين‬ ‫يندرج يف �إطار �صفقة "تتيح لإيران حيازة �أ�سهم‬ ‫يف ا�ستثمارات يف �سوريا"‪ ،‬ما يعني �أن اال�ستثمار‬ ‫الإيراين يف م�ؤ�س�سات الدولة ال�سورية يذهب على‬ ‫الأرجح �أبعد من بناء امليلي�شيات وتعزيز الأجهزة‬ ‫الأمنية املتهاوية‪ .‬فقد كتبت �صحيفة "ت�شرين"‬ ‫ال�سورية املوالية للنظام ال�سوري‪ ،‬يف �أيار املا�ضي‬ ‫�أن �أديب ميالة‪ ،‬حاكم امل�صرف املركزي ال�سوري‪،‬‬ ‫املي�سرة التي‬ ‫�أق ّر لأول مرة ب�أن قيمة القرو�ض َّ‬ ‫منحتها �إي���ران ل�سوريا ت�صل يف ال��واق��ع �إىل ‪7‬‬ ‫مليارات دوالر‪ .‬وهذا املبلغ يتيح لدم�شق ت�سديد‬ ‫كلفة كل �شيء‪ ،‬من الطاقة مرور ًا بال�سلع الزراعية‬ ‫و�صو ًال �إىل الأقم�شة‪.‬‬ ‫يقول ديفيد باتريكاراكو�س‪ ،‬م�ؤ ّلف "�إيران‬ ‫النووية‪ :‬والدة دولة ذ ّرية"‪" :‬يعاين الإيرانيون‬ ‫الأم ّرين ب�سبب العقوبات‪ ،‬وامل�س�ؤولون يهدرون‬ ‫امل���ال ‪ -‬وه��و م��ال ال ميلكونه يف ال��واق��ع ‪ -‬عرب‬ ‫�إعطائه حلزب اهلل والأ�سد‪ .‬كما �أن تعومي قطاع‬ ‫الطاقة ال�سوري ينم عن غباء يف ال�سيا�سة‪ ،‬لأن‬ ‫التهديد الأك�بر ال��ذي يواجهه امل�لايل م�صدره‬ ‫ال�شعب الإيراين �أكرث منه �سقوط الأ�سد"‪.‬‬

‫و�أكرث من ذلك‪ ،‬تهدر �إيران �أموا ًال �إ�ضافية من‬ ‫�أجل ا�ستنباط و�سائل متط ّورة للته ّرب من نظام‬ ‫العقوبات الدولية‪ ،‬مثل ت�سجيل �شركات �أجنبية‬ ‫وهمية وتبديل الأع�ل�ام التي ترفعها ناقالت‬ ‫النفط التابعة لها‪ .‬ولعل �أبرزها ال�سفنية "تور ‪"2‬‬ ‫التي ت�شتهر بتبديل �أعالمها ومالكيها لنقل النفط‬ ‫حول العامل‪ ،‬انطالق ًا من �إيران و�سواها من الدول‬ ‫املارقة‪ .‬فقد عمدت "تور ‪� "2‬إىل تغيري �أعالمها‬ ‫ومالكيها يف غ�ضون ‪� 24‬ساعة يف �آذار ‪ 2012‬بعد‬ ‫الإبحار من مرف�أ طرطو�س �إىل بانيا�س ال�ستخراج‬ ‫النفط اخلام ال�سوري بهدف ت�صديره �إىل �سوق‬ ‫خا�ضعة لقيود قانونية‪.‬‬ ‫وقد خل�ص تقرير ن�شرته "امل�ؤ�س�سة الدولية‬ ‫للدرا�سات اال�سرتاتيجية"‪ ،‬التي تربطها �شراكة‬ ‫مع "جلنة خ�براء الأمم املتحدة حول �إيران"‪،‬‬ ‫يف كانون الثاين املا�ضي‪� ،‬إىل �أنه "حتى تاريخه‪،‬‬

‫ُ�س ِّجل �أكرث من مئة تغيري يف الأ�سماء يف مراكب‬ ‫على �صلة ب�صناعة ال�شحن البحري الإيرانية"‪،‬‬ ‫مب��ا ّ‬ ‫يعطل اجل��ه��ود الهادفة �إىل فر�ض تطبيق‬ ‫ال��ع��ق��وب��ات‪ .‬حتى �إن �إي����ران ع��م��دت يف �إح��دى‬ ‫احل��االت �إىل �إن�شاء �شركة يف جزيرة جمهولة‬ ‫اال�سم يف املحيط الهادئ ملدّ ة ‪ 20‬يوم ًا فقط بهدف‬ ‫�إمتام �صفقة �شحن واحدة‪.‬‬ ‫قال يل خبري يف العقوبات على �إي��ران طلب‬ ‫ع��دم ذك��ر ا�سمه‪� ،‬إن املرا ِقبني يتع ّقبون معظم‬ ‫ال�سفن التابعة للجمهورية الإ�سالمية الإيرانية‪،‬‬ ‫لكنهم قد يُحجمون عن افتعال م�شكلة ب�سبب‬ ‫بع�ض احل�سا�سيات اجليو�سيا�سية (املحادثات‬ ‫النووية اجلارية �ضمن جمموعة ‪ ،1+5‬مبادرة من‬ ‫�أجل ال�سالم يف �سوريا‪� ،‬إلخ‪� ،).‬أو ب�سبب الإدراك‬ ‫ب�أن �سيا�سة عدم الت�سامح يف تطبيق العقوبات ال‬ ‫تلقى ترحيب ًا من اجلميع‪.‬‬

‫تتمة‪ :‬اجلوع �أو الركوع‬ ‫لكن مل يكن هناك �أي خبز‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وقال �أطباء حمليون �إنهم كثريا ما يعاجلون �أنا�سا �أ�صيبوا ب�أمرا�ض‬ ‫تنتقل من طريق املاء‪ ،‬و�إن الق�صف اجلوي �أ�ضر بالبنية التحتية‪ ،‬ما �أدى‬ ‫�إىل اختالط مياه ال�شرب مبياه ال�صرف ال�صحي‪ .‬وق��ال الأط�ب��اء �إنهم‬ ‫ير�صدون �أعرا�ض �سوء التغذية مثل اجلفاف وفقدان الوزن احلاد والإ�سهال‬ ‫وانتفاخ املعدة‪.‬‬ ‫وال تتمكن املنظمات الدولية من دخول املناطق التي ت�شهد �أعمال‬ ‫عنف �إال يف ما ندر‪ .‬وحتذر جماعات مثل منظمة (�أنقذوا الأطفال) من‬ ‫�أزمة حمتملة‪ .‬و�أ�صدرت املنظمة ال�شهر املا�ضي تقرير ًا جاء فيه �أن العنف‬ ‫يحيط ب�أجزاء من حم�ص وحلب و�إدلب ودم�شق �أو �أنها حما�صرة عمد ًا‪.‬‬ ‫ومن جهة �أخرى �أكدت منظمة ال�صحة العاملية ظهور حاالت �إ�صابة‬ ‫ب�شلل الأطفال يف �شمال �شرقي �سورية ب�سبب انخفا�ض معدالت التطعيم‬ ‫نتيجة احلرب‪.‬‬ ‫والو�ضع جد خطري بالن�سبة ل�سكان املع�ضمية الواقعة على م�شارف‬ ‫العا�صمة اجلنوبية الغربية واخلا�ضعة حل�صار منذ ع��ام والتي عانت‬ ‫هجمات كيماوية وق�صف ًا م�ستمر ًا‪.‬‬ ‫ويحيط اجلي�ش باملع�ضمية بالكامل على النقي�ض من الغوطة ال�شرقية‬ ‫التي �شهدت هجمات كيماوية �أي�ض ًا لكن من املمكن دخولها �أحيان ًا‪.‬‬ ‫وتقول املعار�ضة �إن ‪� 12‬ألف ًا يواجهون اجلوع واملوت يف املع�ضمية و�إن‬ ‫حواىل ‪ 90‬يف املئة من البلدة دمر ومل يبق فيها من الأطباء �سوى النزر‬ ‫الي�سري‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وق��ال �سكان عرب �سكايب‪� ،‬إن ق�صفا جويا �شنته القوات احلكومية‬ ‫هذا ال�شهر �أ�صاب �أحد خطي الأنابيب الرئي�سيني املتبقيني اللذين ميدان‬

‫املع�ضمية مبياه ال�شرب‪ ،‬ما �أدى �إىل تلويث �إمدادات املياه‪.‬‬ ‫وق��ال ال�سكان �إن املهربني كانوا يلقون ع��ادة �أكيا�س معب�أة بحليب‬ ‫الأط�ف��ال وال��دواء عند البلدة من �سيارات على الطريق ال�سريع‪ .‬لكن‬ ‫الطريق حتول يف متوز (يوليو) �ساحة قتال ن�شطة بني اجلي�ش ومقاتلي‬ ‫املعار�ضة‪.‬‬ ‫وق��ال نا�شط يدعى ق�صي زكريا يعي�ش يف البلدة‪« :‬مل يعد ب�إمكان‬ ‫�أحد �أن يه ّرب لنا �شيئ ًا الآن»‪ .‬و�أردف‪�« :‬أن قنا�صة احلكومة ال�سورية قتلوا‬ ‫الكثري من املهربني على الطريق ال�سريع»‪ .‬و�أ�ضاف‪« :‬ال يدخل املع�ضمية‬ ‫الآن �سوى الر�صا�ص والقذائف وال تخرج منها �سوى �أرواح القتلى»‪.‬‬ ‫املوت جوع ًا‬ ‫وتت�صاعد ال�ضغوط الدولية منذ �شهور على ال�سلطات ال�سورية حتى‬ ‫ت�سمح مبمرات �إن�سانية لنقل امل�ساعدات �إىل املدنيني املحا�صرين‪.‬‬ ‫وال يحظر القانون الدويل احل�صار على وجه التحديد لكن التجويع‬ ‫�أثناء ال�صراعات يعترب على نطاق وا�سع جرمية حرب ويُلزم قانون ال�صراع‬ ‫امل�سلح كل الأطراف ال�سماح بنقل مواد الإغاثة الإن�سانية ملن يحتاجها من‬ ‫املدنيني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫و�سورية لي�ست ع�ضوا يف املحكمة اجلنائية الدولية التي تنظر يف‬ ‫ق�ضايا جرائم احلرب لكن جمل�س الأمن الدويل ميلك �سلطة �إحالة الق�ضايا‬ ‫�إىل املحكمة‪ .‬وا�ستخدمت رو�سيا وال�صني حق النق�ض (الفيتو) يف جمل�س‬ ‫الأمن الدويل لإعاقة ثالثة قرارات تدين الأ�سد‪ ،‬ما يجعل �إحالة الق�ضية‬ ‫على املحكمة اجلنائية الدولية �أمر ًا غري مرجح‪.‬‬ ‫وقالت الأمم املتحدة �إن ثالثة �آالف من الن�ساء والأطفال نزحوا من‬ ‫املع�ضمية خالل �شهر لكن معاناتهم وجوعهم قد ي�ستمران‪ ،‬لأن كثريين منهم‬

‫جل�أوا �إىل مدر�سة مهجورة على م�شارف قد�سيا التي بد�أ ح�صارها‪.‬‬ ‫وقال م�صدر يف وزارة ال�ش�ؤون االجتماعية ال�سورية �إن ‪ 1800‬نزحوا‬ ‫عن البلدة الثالثاء‪ .‬وذكرت و�سائل �إعالم حكومية �أن «�إرهابيني» �أطلقوا‬ ‫النار عليهم‪ .‬وتف�شى اجلوع لدرجة �أن �سكان ًا يقولون �إنهم يقتاتون على‬ ‫�أوراق ال�شجر واحل�شائ�ش‪.‬‬ ‫وقالت فاطمة التي فرت مع زوجها و�أوالده��ا اخلم�سة من املع�ضمية‬ ‫قبيل ح�صارها العام املا�ضي وذهبت �إىل و�سط دم�شق‪� ،‬إن طف ًال من �أقاربها‬ ‫يف الثالثة من عمره مات جوع ًا يف البلدة يف �آب (�أغ�سط�س)‪.‬‬ ‫و�أر�سل �أطباء حمليون لـ «رويرتز» مقاطع فيديو تظهر فيها �ست حاالت‬ ‫وفاة ب�سبب �سوء التغذية‪ .‬وكان معظم ال�ضحايا �أطفا ًال‪.‬‬ ‫وقال النا�شط زكريا �إنه يعلم �أن ‪ 11‬امر�أة وطف ًال ماتوا جوع ًا هذا‬ ‫ال�شهر بينهم دعاء ال�شيخ التي كانت تبلغ من العمر �سبع �سنوات وكانت‬ ‫وحيدة �أبويها‪ .‬وتابع‪�« :‬أن الأ�سر تقتات الآن على الزيتون وزيت الزيتون‬ ‫يف الوجبات اليومية الثالث بعد �أن نفد ما لديها من الرز وال�شعري والربغل»‪.‬‬ ‫وزاد‪« :‬جنمع ورق العنب �أحيان ًا ونلفه من دون ح�شو ونر�ش عليه امللح‬ ‫والفلفل ونتخيل �أنه يربق»‪ .‬واليربق وجبة �سورية معروفة عبارة عن ورق‬ ‫عنب حم�شو بالرز واللحم املفروم‪.‬‬ ‫ويقول املدنيون يف املناطق املحا�صرة �إن��ه يتم ا�ستهداف املزارعني‬ ‫�أثناء جمعهم املح�صول يف احلقول املفتوحة‪ ،‬و�إن الق�صف ي�سفر �أحيان ًا عن‬ ‫�إحراق حقول ب�أكملها حول دم�شق ويف حمافظة حم�ص‪.‬‬ ‫ويف املع�ضمية ي��زرع النا�س اجلرجري بني املباين حتى تكون بعيدة‬ ‫من احلقول املفتوحة‪ .‬ويقول زكريا «ن�أكل احل�شائ�ش �أحيان ًا ك�سلطة مع‬ ‫الزيتون وزيت الزيتون‪.‬‬


‫العدد ‪90‬‬

‫�سالمة كيلة‬ ‫الثورة يف �سورية باتت ُتختزل يف ما يظهر‬ ‫على ال�سطح من �صراع بني قوى �أ�صولية وال�سلطة‪،‬‬ ‫التي بات مييل البع�ض اىل الت�أكيد �أنها طائفية‪،‬‬ ‫وبالتايل لي�صبح ال�صراع �صراع ًا طائفي ًا‪� .‬إذ ًا‪،‬‬ ‫ال�شعب والثورة باتا يف خرب كان‪ .‬البع�ض يقول �إنها‬ ‫بد�أت ثورة وانتهت �صراع ًا طائفي ًا‪.‬‬ ‫ما املنظور الذي يحكم النظر اىل ما يجري؟‬ ‫املنظور الطبقي �أم ال�سيا�سي �أم الديني؟ يف املنظور‬ ‫الطبقي‪ ،‬ال ب��د م��ن �أن ن��ح��دد طبيعة ال�سلطة‬ ‫طبقي ًا‪ ،‬حيث �إنها �سلطة "رجال الأعمال اجلدد"‪،‬‬ ‫�أي املافيا التي نهبت "القطاع العام" و�أ�صبحت‬ ‫ت�سيطر على مفا�صل االقت�صاد‪ ،‬وتنهبه‪ ،‬وت�صدر‬ ‫املال �إىل اخلارج‪ .‬هذا هو جوهر ال�سلطة الطبقي‪.‬‬ ‫يف املنظور ال�سيا�سي‪ ،‬هي �سلطة م�ستبدة �شمولية‪،‬‬ ‫مار�ست قهر املجتمع لعقود‪ .‬ويف املنظور الديني‪،‬‬ ‫ف��إن العائلة احلاكمة هي من الطائفة العلوية‪،‬‬ ‫لكن هل ي�سمح ذلك بالقول �إن ال�سلطة علوية؟‬ ‫يف التدقيق يف منظورات بع�ض "النخب"‪،‬‬ ‫نلم�س �أن املنظور الديني هو احلاكم على رغم ما‬ ‫تقول هي عن ذاتها‪ .‬فكما �أ�شرنا‪� ،‬إذا كان املنظور‬ ‫طبقي ًا‪ ،‬ميكن حتديد طابع ال�سلطة‪ ،‬وه��و هنا‬ ‫التحديد اجلوهري من منظور ي�ساري‪ .‬و�إذا كان‬ ‫املنظور �سيا�سي ًا ي�سهل التحديد‪ ،‬وهذا هو املنظور‬ ‫الليربايل‪ .‬بالتايل حني ن��رى ال�سلطة كـ "نظام‬ ‫طائفي"‪ ،‬يكون املنظور الذي ننطلق منه هو املنظور‬ ‫الديني‪ .‬هذا هو �أ�سا�س موقف جماعة الإخوان‬ ‫امل�سلمني وال�سلفيني عموم ًا‪ ،‬التي ال ترى الآخر‬ ‫�إال من منظورها الديني‪ .‬وح�ين يحدد ي�ساري‬ ‫�أو ليربايل النظام ب�أنه نظام طائفي‪ ،‬يكون قد‬ ‫وقع يف �إ�شكال املعنى وامل�صطلحات‪� .‬أو يكون قد‬ ‫انحكم اىل "تراثه" (اىل وعيه التقليدي)‪ .‬وقد‬ ‫�أظهرت النقا�شات �أن معنى الطائفية جمهول‪ ،‬و�أن‬ ‫كل طرف يعطيه امل�ضمون اخلا�ص به‪ .‬فالإخوان‬ ‫منتم اىل الطائفي‬ ‫وال�سلفيون ي��ع��ت�برون ك��ل ٍ‬ ‫كاف للتو�صيف‪.‬‬ ‫طائفي ًا‪� ،‬أي �أن االنتماء املوروث ٍ‬ ‫ويبدو �أن املنظور ال�شكلي الذي يحكم قطاعات من‬ ‫الي�سار والليرباليني يدفعهم �إىل اتخاذ الأ�سا�س‬ ‫ذاته يف التحديد‪ ،‬لهذا تكون علوية الأ�صل كافية‬ ‫للقول �إن "النظام علوي"‪.‬‬

‫ديانا مقلد‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫الطائفية و"النظام الطائفي" يف �سورية‬ ‫�إن التمييز بني الطائفة والطائفية �ضروري‬ ‫هنا‪ ،‬لأن الطائفة ترتبط بوجود تاريخي‪� ،‬أ�صبح‬ ‫لها وجود متمايز يف املجتمع من الزاوية الدينية‪.‬‬ ‫وكانت التطورات تلغي م�س�ألة ارتباط العالقات‬ ‫بالدين مل�صلحة الوجود االجتماعي ذاته‪ ،‬بالتايل‬ ‫ت�شكل وجود ًا اجتماعي ًا واحد ًا يحتوي على متايز‬ ‫ديني وطائفي‪ ،‬رمبا حوى بع�ض االحتكاكات‪ ،‬لكنه‬ ‫كان مرتابط ًا‪ ،‬يف و�ضع فالحي كان م�شتت ًا �أ�ص ًال‪،‬‬ ‫ومديني ًا متوافق ًا‪ .‬هذا الو�ضع االجتماعي يتح ّول‬ ‫�إىل طائفية يف اللحظة التي ت�صبح الأيديولوجيا‬ ‫(ال��ع��ق��ي��دة) ه��ي �أ���س��ا���س ال��ع�لاق��ة م��ع الآخ��ري��ن‬ ‫املختلفني‪� .‬أي ح�ين ي�صبح التمايز الواقعي‬ ‫�أيديولوجيا ترفع من �ش�أن الطائفة‪ ،‬وت�ؤ�س�س‬ ‫للت�ضاد مع الآخ��ري��ن‪� .‬أي حني ت�صبح "عقائد"‬ ‫الطائفة عبارة عن م�شروع �سيا�سي (�أو طبقي)‬ ‫لل�سيطرة‪� ،‬أو ال�صراع مع الآخ��ر‪ ...‬وحني ي�ش ّغل‬ ‫ك��ل ال�ت�راث الديني والطائفي ال��ذي يعزز هذه‬ ‫الطائفة ويح ّر�ض �ضد الطوائف الأخرى‪� ،‬أي �أنها‬ ‫امليل اىل فر�ض �سلطة با�سم الطائفة‪ ،‬وا�ستناد ًا‬ ‫اىل م��وروث �صراعي ق��دمي‪ .‬هذا املنظور موجود‬ ‫عند "اجلهاديني" و "ال�سلفيني" و "الإخوان"‪ ،‬وكل‬ ‫القوى التي تتحدث با�سم الإ�سالم ال�س ّني‪ ،‬كما هي‬ ‫عند ال�سلطة يف �إي��ران‪ ،‬وعند "حزب اهلل"‪ .‬فهي‬ ‫قوى قائمة على �أ�سا�س ديني‪ ،‬وحتدد الأنا والآخر‬ ‫على هذا الأ�سا�س‪ ،‬بغ�ض النظر عن طابع العالقة‬ ‫مع الآخ��ر‪ ،‬حيث �إن البع�ض يدفعها نحو العنف‬ ‫والت�صفية (احلالة اجلهادية)‪ ،‬والبع�ض يريد‬ ‫�إخ�ضاع الآخر‪ ،‬وحتويله �إىل مرتبة �أدنى‪.‬‬ ‫والتع�صب‪ ،‬ورف�ض‬ ‫الطائفية تت�سم باالنغالق‬ ‫ّ‬ ‫الآخر‪ .‬لهذا تتح ّول �إىل �أ�سا�س ال�صراع ال�سيا�سي‬ ‫ل��دى ال��ق��وى ال��ت��ي تت�أ�س�س ان��ط�لاق� ًا منها‪ .‬هل‬ ‫�إن النظام يف �سورية ي�ستند �إىل ايديولوجية‬ ‫(عقيدة) طائفة؟ كل ما يرد هو الإ�شارة �إىل �أن‬ ‫بنية ال�سلطة وامل��راك��ز الأ�سا�سية فيها هي بيد‬ ‫علويني‪ ،‬وه��ذا �صحيح‪ .‬لكن‪ ،‬ه��ل املنظور ال��ذي‬ ‫يحكم ه����ؤالء ه��و امل��ن��ظ��ور ال��ع��ق��ائ��دي العلوي؟‬ ‫وبالتايل تتحدد عالقتهم باملجتمع انطالق ًا من‬ ‫�أنه �س ّني؟ لكن‪ ،‬من ثم‪ ،‬ملاذا كان معني ًا بن�شر املعاهد‬ ‫الدينية ال�س ّنية‪ ،‬وتعميم بناء اجلوامع‪ ،‬واحلفاظ‬

‫على عالقة متينة مع امل�ؤ�س�سة الدينية "ال�سنية"؟‬ ‫وملاذا كان جتار دم�شق وحلب �شركاء يف النهب‪ ،‬على‬ ‫رغم مت ّيز "العائلة" (وحدث مثله يف م�صر وتون�س‪،‬‬ ‫بغ�ض النظر عن اجلانب الطائفي)؟ كما �سنالحظ‬ ‫�أن املنظور الطائفي يتجاهل كل ذل��ك‪ ،‬ويح�صر‬ ‫ال�سلطة بـ "العائلة"‪ ،‬و "البنية ال�صلبة"‪ ،‬هذه‬ ‫البنية التي ت�شكل ال�ضامن لل�سيطرة االحتكارية‬ ‫للعائلة يف االقت�صاد‪.‬‬ ‫ال��ط��ب��ق��ة امل�����س��ي��ط��رة تت�شكل م���ن حت��ال��ف‬ ‫"رجال الأع��م��ال اجلدد" (العائلة خ�صو�ص ًا)‪،‬‬ ‫وال��ب��ورج��وازي��ة التقليدية (يف دم�شق وحلب‬ ‫خ�صو�ص ًا)‪ ،‬على رغم �أن العائلة (�آل خملوف وال�سد‬ ‫و�شالي�ش) وحوا�شيها هي املهيمنة يف هذا التحالف‬ ‫الطبقي الذي ي�شكل جوهر ال�سلطة‪ .‬وه�ؤالء‪ ،‬من‬ ‫املنظور الأيديولوجي‪ ،‬غ��ادروا الأفكار القومية‬ ‫البعثية‪ ،‬وانخرطوا يف منظور ليربالية العوملة‪.‬‬ ‫وباتت الفئة املهيمنة يف ترابط مع الر�أ�سمال‬ ‫اخلليجي وال��رو���س��ي والأوروب�����ي (وال�ترك��ي يف‬ ‫مرحلة ال�صفاء)‪.‬‬ ‫�إذ ًا‪ ،‬امل�����س ��أل��ة ال��ت��ي حت��ت��اج �إىل حتليل‬ ‫�سو�سيولوجي هي م�س�ألة حت ّكم �أفراد من الطائفة‬ ‫مبفا�صل ال�سلطة‪ ،‬وت�شكيل "البنية ال�صلبة" لها‪،‬‬

‫�سعاد نوفل تتحدى «داع�ش»‬

‫�سعاد نوفل‪ .‬احفظوا ا�سم هذه املر�أة ال�سورية جيدا‪.‬‬ ‫تنبهوا حلراكها‪ ،‬فهي امر�أة ا�ستثنائية يف �شجاعتها‪ ،‬لكن‬ ‫جر�أتها جر�أة يتيمة ولن تنقلها لكم و�سائل الإعالم‬ ‫�سوى البع�ض منها‪� ..‬إنها املر�أة التي تواظب منذ �أكرث‬ ‫من �شهرين على كتابة الفتات والتظاهر وحيدة �أمام‬ ‫مقر «الدولة الإ�سالمية يف العراق وال�شام» �أو «داع�ش»‬ ‫يف مدينة الرقة لتندد مبا ترتكبه هذه اجلماعة من‬ ‫قتل واعتقال وتعذيب بحق ال�سوريني وما متار�سه من‬ ‫قوانني تع�سفية على ال�سكان‪ ،‬خ�صو�صا الن�ساء‪.‬‬ ‫و�سعاد معلمة �ضئيلة اجل�سم �سبق �أن تظاهرت �ضد‬ ‫النظام ال�سوري واليوم حتر�ص على النزول يوميا وكل‬ ‫مرة بالفتة جديدة ترفعها �أمام مقر «داع�ش»‪ ،‬متهمة‬ ‫�إياهم ب�أنهم جماعة ظالمية يخدمون النظام وينكلون‬ ‫بال�سوريني متاما كما ينكل بهم ب�شار الأ�سد‪.‬‬ ‫ردت اجلماعة املتطرفة ب ��أن منعت الإع�ل�ام �أو‬ ‫الف�ضوليني من التحدث مع �سعاد �أو ت�صويرها وهددتها‬ ‫بالقتل �إن ا�ستمرت يف املجيء‪ ،‬فلم يجر�ؤ �أحد على دعم‬ ‫هذه ال�سيدة �أو الوقوف معها‪.‬‬ ‫تقول املعلمة ال�سورية يف مقابلة لها‪« :‬مزعوجني من‬

‫بنطلوين‪ ..‬طيب �أنا ما �س�ألتهم لي�ش الب�سني �أفغاين!»‪.‬‬ ‫وت�ستمر لقطات الفيديو املنقولة عنها يف رواي��ة‬ ‫ال�صعوبات التي تواجهها‪ ،‬و�أهمها اخلوف الذي حدا‬ ‫بكثريين لالنزواء واال�ست�سالم لت�شدد «الداع�شيني»‪.‬‬ ‫حت��ك��ي ���س��ع��اد مب����رارة ك��ي��ف �أن �أح���د تالمذتها‬ ‫ا�ستنكر بتهذيب �إقدامها على «خط�أ» هو التظاهر �أمام‬ ‫«داع�ش»‪� .‬أما ذوو �سعاد فيدب فيهم القلق يف كل مرة‬ ‫حتمل فيها �سعاد واحدة من الفتاتها وتنزل للتظاهر‪،‬‬ ‫خمافة �أن جتلب ثورتها اليتيمة الويالت على �أفراد‬ ‫العائلة‪ ،‬خ�صو�صا الذكور منهم‪.‬‬ ‫بعد قرابة ال�سنوات الثالث وبعد �أن قتل من قتل‬ ‫وت�شرد من ت�شرد ودمر ما دمر و�أحبط من �أحبط‪ ،‬يحار‬ ‫واحدنا من �أين ت�ستمد �سعاد تلك القوة الدافعة على‬ ‫اال�ستمرار‪� .‬إنها وحدها وهي امر�أة ولن تعني حياتها‬ ‫�شيئا جلماعة متتهن القتل وت��درج��ه ب�صفته عمال‬ ‫حممودا �ضمن �أنا�شيدها التي يقول �أح��د مقاطعها‬ ‫املغناة‪« :‬كم قطعنا من رقاب»!‬ ‫يف �سوريا ي�شعر الأهايل الباقون ب�أن اجلميع تخلى‬ ‫عنهم‪ ،‬فالنظام ال رادع لبط�شه‪ ،‬و«داع�����ش»‪ ،‬حيث‬

‫وم��ن ثم بع�ض "االمتيازات" التي كانت تتحقق‬ ‫لبع�ض �أفرادها‪ .‬هنا �سنلم�س مبد�أ ا�ستغالل بع�ض‬ ‫الفئات االجتماعية لتحقيق امل�صالح الطبقية‬ ‫�أك�ثر مما نلم�س االرت��ب��اط الطائفي‪ ،‬و�إنْ كانت‬ ‫العالقات الطائفية ُت�ستغل لتحقيق ذل��ك‪ .‬فمن‬ ‫يدر�س و�ضع كل النظم التي �سيطرت فئات فالحية‬ ‫عليها‪ ،‬با�سم القومية‪ ،‬يجد �أن��ه��ا تنحكم اىل‬ ‫ديكتاتور‪ ،‬الذي بدوره يعتمد يف مفا�صل ال�سلطة‬ ‫على "بيئته"‪� ،‬أي مناطق الريف التي هو منها‪...‬‬ ‫لأن تكوين الوعي التقليدي الذي يحكمه يعتمد‬ ‫على الثقة بـ "البيئة" ولي�س ب�أي �شيء �آخ��ر‪ ،‬ال‬ ‫بالدين وال بالأيديولوجيا وال حتى بال�صداقة‪.‬‬ ‫لهذا يقيمون �أدواتهم من تلك البيئة ولي�س من‬ ‫�أي مكان �آخر‪ .‬هذا حدث يف العراق ويف اجلزائر‬ ‫وليبيا واليمن كما يف �سورية‪.‬‬ ‫ولأن ال�سلطة تريد �أدوات‪ ،‬فقد �أبقت ال�ساحل‬ ‫من دون تنمية‪ ،‬ويف و�ضع مز ٍر‪ ،‬مه ّم�ش ومفقر‪ ،‬حيث‬ ‫ت�ستطيع ا�ستخدام املفقرين يف تكوين �أجهزة‬ ‫قمعها‪ .‬لكنها عند ال�����ض��رورة ت�ستثري "ال�شعور‬ ‫الطائفي" لديها لكي ت�ضمن والءها‪ .‬هي �إذ ًا لي�ست‬ ‫طائفية‪ ،‬لكنها ت�ستخدم الطائفية لكي حتمي‬ ‫�سلطتها التي تعبرّ عن حكم مافيا وح�شي‪.‬‬

‫ت�سيطر‪ ،‬ال قوة مواجهة لها‪ ،‬واحلراك املدين يف �سوريا‬ ‫بات �شبه معدوم بعد موجات من الهروب والهجرة من‬ ‫قبل النا�شطني الذين يتعر�ض من بقي منهم خلطر‬ ‫قتل وموت حقيقي �سواء من النظام �أو من �سل�سلة من‬ ‫الف�صائل املتطرفة‪ ،‬والذين تت�صدرهم «داع�ش»‪ .‬و�سط‬ ‫كل هذا امل�شهد القامت تخرج ام��ر�أة ناحلة لتعلن �أن‬ ‫ثورتها املدنية م�ستمرة �ضد النظام و�ضد «داع�ش»‪.‬‬ ‫وثورة �سعاد لي�ست ثورة �ضد القتل والتع�سف ال�سيا�سي‬ ‫فقط‪� ..‬إنها ثورة �أنثوية �أي�ضا‪ ..‬فاال�ستبداد يف �سوريا‬ ‫متعدد ال��وج��وه‪ ،‬ويف �صلبه ذاك املوقف املتجذر من‬ ‫حقوق الن�ساء‪.‬‬ ‫«داع�����ش» مزعوجة من مت��رد �سعاد على �سلطتها‬ ‫و�سالحها وذكورتها‪« .‬داع�ش» مزعوجة من بنطال هذه‬ ‫املر�أة‪ ،‬لكن �سعاد ت�صر على ارتدائه والنزول للتظاهر‪.‬‬ ‫رغ��م كل �شيء‪ ،‬تردنا �سعاد نوفل �إىل جوهر ال��روح‬ ‫التي �أ�شعلت حراك �شبان درعا قبل ثالث �سنوات‪ ،‬وكم‬ ‫نفتقد اليوم تلك ال��روح‪ ،‬وكم نخ�شى عليك يا �سعاد‬ ‫ونت�ضامن معك!‬


‫العدد ‪90‬‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫العلوم ال�سيا�س ّية تقول‬ ‫قد ت�ستمر احلرب ال�سور ّية ً‬ ‫عقدا �آخر على الأقل‬

‫ترجمة‪ :‬و�سام عبد اهلل‬ ‫تبدو �إدارة الرئي�س الأمريكي ب��اراك �أوباما‬ ‫قد انتهت �إىل ورطة فيما يتعلق بطريقة ت�صرفها‬ ‫يف �سورية‪ ،‬وك�أنها جمربة على �سيا�سة املراوحة يف‬ ‫املكان‪ ،‬وذلك وفق ًا لر�ؤية �صحيفة النيويورك تاميز‬ ‫املرجح �أن امل�س�ؤولني‬ ‫وا�سعة االنت�شار‪ .‬ولكن من ّ‬ ‫الأمريكيني �سيحتاجون �سنوات لنقا�ش ما يتوجب‬ ‫عليهم فعله فيما يخ�ص احلرب الأهلية يف �سورية‪،‬‬ ‫التي من املمكن �أن تتوا�صل خالل الإدارة الرئا�سية‬ ‫القادمة‪ .‬بناء على مراجعة العلوم ال�سيا�س ّية‬ ‫التي تتعلق بدميومة احلروب الأهل ّية‪ ،‬ف� ّإن النزاع‬ ‫ال�سوري �سي�ستمر على الأغلب حتى ع��ام ‪2020‬‬ ‫ورمبا ملا بعد ذلك‪.‬‬ ‫بدا النزاع ال�سوري باحتجاجات ني�سان عام‬ ‫‪ 2011‬وما تالها من حمالت قمع‪ ،‬والزمن الدقيق‬ ‫لتحولها �إىل ح��رب �أهل ّية لي�س وا���ض��ح� ًا‪ ،‬ولكنّ‬ ‫العديد من امل�ؤ�س�سات الإعالم ّية بد�أت ت�شري �إىل‬ ‫الأحداث كحرب �أهل ّية حوايل بداية �أو منت�صف‬ ‫عام ‪ .2012‬ميكننا القول �أن رحى احل��رب تدور‬ ‫منذ عامني تقريب ًا‪ .‬بح�سب الدرا�سات التي تتناول‬ ‫النزاعات الداخلية منذ العام ‪ ،1945‬ف�إن معدل‬ ‫ا�ستمراريّة احل��روب الأهل ّية ي�تراوح بني ‪ 7‬و‪12‬‬ ‫عام ًا‪ ،‬وهذا يحدد نهاية احلرب ال�سوريّة بني عامي‬ ‫‪ 2018‬و‪ 2023‬تقريب ًا‪.‬‬ ‫على نحو �أكرث ت�شا�ؤم ًا‪ ،‬حددت هذه الدرا�سات‬ ‫ع��دد ًا من العوامل التي جتعل احل��روب الأهل ّية‬ ‫ت�ستمر ملدة تتجاوز املعدل‪ ،‬ويبدو �أن بع�ض هذه‬ ‫العوامل تنطبق على �سورية‪ ،‬وهذا يوحي �أن هذه‬ ‫احلرب ميكن �أن تكون طويلة ب�شكل غريب‪ .‬طبع ًا‬ ‫تبقى هذه جم ّرد تخمينات ت�ستند �إىل املعدالت‪،‬‬ ‫فبالتحديد ن�صف احل��روب الأهل ّية تكون �أق�صر‬ ‫زمن ّيا من املعدل الو�سطي‪ ،‬واحل��رب ال�سورية قد‬ ‫تكون واح��دة من ه��ذه احل��روب‪ .‬ولكن بناء على‬ ‫العلوم ال�سيا�سية ف�إن للنزاع يف �سورية الظروف‬ ‫التي جتعله يتوا�صل خالل والية الرئي�س �أوباما‪،‬‬ ‫ورمبا خالل معظم �أو كل والية خلفه‪.‬‬ ‫فيما يلي نتائج الأبحاث التي ذكرناها فيما‬ ‫�سبق‪:‬‬ ‫‪ -1‬كان معدّ ل ا�ستمرار احلرب الأهلية ع�شر‬ ‫�سنوات عام ‪ :2002‬خل�صت درا�سة قام بها عام‬

‫‪ 2002‬جيم�س ف�يرون من جامعة �ستانفورد �إىل‬ ‫�أن املعدل الو�سطي ال�ستمرارية احلروب الأهلية‬ ‫الدائرة هو ع�شر �سنوات تقريب ًا‪.‬‬ ‫‪ -2‬على الأرج��ح ف�إن الرقم املذكور قد ازداد‬ ‫منذ ذلك الوقت‪ :‬لقد ازداد طول احلروب الأهلية‬ ‫ب�شكل مطرد منذ العام ‪ ،1945‬وقد بلغ �أعلى م�ستوى‬ ‫له على الإطالق عام ‪ 1999‬بطول ‪� 15.1‬سنة‪ ،‬ثم‬ ‫انخف�ض بعد ذلك‪ ،‬رمبا ب�سبب حل النزاعات التي‬ ‫ن�شبت مع نهاية احل��رب ال��ب��اردة‪ .‬اجت��اه الأم��ور‬ ‫يوحي ب�أن معدل الع�شر �سنوات الذي حدده فريون‬ ‫عام ‪ 2002‬قد تزايد ب�شكل كبري منذ ذلك احلني‪.‬‬ ‫‪ -3‬عندما تتدخل ال��ق��وى الأج��ن��ب� ّي��ة‪ ،‬ف��إن‬ ‫احل��روب الأهل ّية تكون �أط��ول و�أك�ثر دمويّة من‬ ‫املعدل‪� :‬أع��ادت درا�سة �أجراها عام ‪ 2008‬فريون‬ ‫وديفيد اليتني الت�أكيد على البحث ال�سابق‪ ،‬وقد‬ ‫و�ضحت �أن احلروب الأهلية متيل لأن تكون �أطول‬ ‫ب�شكل كبري عندما تتدخل الدول الأجنب ّية بحزم‬ ‫يف �أحد الأط��راف (لكي نكون وا�ضحني‪ ،‬فالتدخل‬ ‫املق�صود هنا يعني �أك�ثر مما تقوم به الواليات‬ ‫املتحدة من تدريب بع�ض الثوار‪ ،‬بل القيام بدعم‬ ‫�أحد الأطراف لإنزال هزمية �ساحقة بخ�صومه)‪.‬‬ ‫وق��د و�صلت ورق���ة عمل ع��ام ‪� 2012‬إىل نتائج‬ ‫مماثلة‪ ،‬كما بينت �أن التدخالت اخلارجية تنزع‬ ‫�إىل جعل جميع الأطراف �أكرث عنف ًا‪ ،‬و�إىل زيادة‬ ‫عدد ال�ضحايا‪� .‬إيران متورطة ب�شكل فاعل جد ًا يف‬ ‫م��ؤازرة قوات الأ�سد ب�شكل مبا�شر‪ ،‬كما ميلي�شيات‬ ‫حزب اهلل‪ .‬ت�ساعد اململكة العربية ال�سعودية‪،‬‬ ‫ودول �أخرى يف اخلليج العربي‪ ،‬يف متويل وت�سليح‬ ‫جم��م��وع��ات امل��ت��م��ردي��ن‪ .‬جم��م��وع��ات املجاهدين‬ ‫الأج��ان��ب وخا�صة من ال��ع��راق م�شرتكة �أي�ض ًا يف‬ ‫القتال‪.‬‬ ‫‪ -4‬احلروب الأهلية التي يت�صارع فيها العديد‬ ‫من الأط��راف تدوم �أكرث من املعدل‪ :‬ت�شري باربرا‬ ‫والرت من جامعة كاليفورنيا يف �سان دييغو �إىل ورقة‬ ‫عمل ن�شرت يف جملة العلوم ال�سيا�سية عام ‪2006‬‬ ‫تدعي ب ��أن احل��روب الأهلية تطول �أك�ثر عندما‬ ‫يكون هناك العديد من الف�صائل املتناف�سة‪ .‬مييل‬ ‫ع��دد جمموعات املتمردين �إىل التغري بناء على‬ ‫�أ�س�س منتظمة �إىل حد ما‪ ،‬تقول والرت �أن هناك‬ ‫‪ 13‬ف�صي ًال‪� .‬أ ّي ًا يكن العدد‪ ،‬فهناك الكثري منهم‪ ،‬كما‬

‫ماك�س في�شر‬

‫�أن حتالفاتهم ووالءاتهم تنحو �إىل التغري ب�شكل‬ ‫كبري‪ ،‬والأكرث �إثارة للقلق‪� ،‬أنهم يحاربون بع�ضهم‬ ‫البع�ض‪.‬‬ ‫‪ -5‬ت�ستمر احلروب الأهلية �أكرث من املتو�سط‪،‬‬ ‫عندما ال ي�ستطيع �أحد الطرفني نزع �سالح الطرف‬ ‫الآخ���ر‪ :‬ال يتعلق الأم��ر فقط باال�ستيالء على‬ ‫الأر���ض واحلفاظ عليها‪ ،‬بل بالق�ضاء على قدرة‬ ‫اخل�صم على القتال‪« .‬ت�ستمر احل��روب الأهلية‬ ‫لوقت طويل عندما ال يتمكن �أحد الطرفني من نزع‬ ‫�سالح الطرف الآخر‪ ،‬مما ي�سبب حالة من اجلمود‬ ‫الع�سكري»‪ ،‬يخل�ص فريون يف درا�سته عام ‪.2002‬‬ ‫�إن قوة خارجية وهي �إي��ران تقوم بت�سليح نظام‬ ‫الأ�سد بفاعلية‪ ،‬مما يعني �أنه �سيكون �صعب ًا جدا‬ ‫على الثوار �أن يقوموا بنزع �سالح قوات النظام‪ ،‬كما‬ ‫�أنه من ال�صعب �أن نقدّ ر كيف للأ�سد �أن يقوم بنزع‬ ‫�سالح الثوار‪ ،‬الذين ي�أتون من ال�شعب ال�سوري‪ ،‬ومن‬ ‫العراق عرب احل��دود‪ ،‬مع توفر عام َلي قوة لهم‪:‬‬ ‫ال�سخط ال�شعبي �ضد النظام‪ ،‬و�سهولة احل�صول‬ ‫على الأ�سلحة‪.‬‬ ‫‪ -6‬ت�ستمر احلروب الأهلية �أكرث من املتو�سط‬ ‫عندما ال يتم �إنها�ؤها بت�سوية متفاو�ض عليها‪:‬‬ ‫ع��ن��دم��ا ح�سب ف�ي�رون و�آخ�����رون متو�سط ط��ول‬ ‫احلروب الأهلية‪ ،‬ف�إن القيم الدنيا لبياناتهم كانت‬ ‫لبلدان حققت ال�سالم من خالل ت�سوية تفاو�ضية‪،‬‬ ‫تعرف �أي�����ض� ًا باتفاقية ���س�لام‪ .‬تقول وال�تر � ّإن‬ ‫احتمال ح��دوث ذل��ك «قريب من ال�صفر»‪ ،‬حيث‬

‫تو�ضح �أنه‪ ،‬وكنتيجة للدرا�سة‪ ،‬ف�إننا نحتاج �إىل‬ ‫�أمرين لتحقيق ت�سوية تفاو�ضية‪ :‬الأول هو توفر‬ ‫طرف ثالث على ا�ستعداد لتوفري امل��وارد الالزمة‬ ‫مثل قوات حفظ �سالم‪ ،‬والثاين هو اقت�سام ال�سلطة‬ ‫ال�سيا�سية بني املتحاربني على �أ�سا�س موقفهم يف‬ ‫�ساحة املعركة‪ .‬والأمران غري متوفرين يف احلالة‬ ‫ال�سورية‪ .‬وت�ضيف والرت �أن واحدة فقط من �أ�صل‬ ‫�أربعة ح��روب �أهلية تنتهي بت�سوية تفاو�ضية‪،‬‬ ‫الغالبية تنتهي بانت�صار �ساحق‪ ،‬والذي ال يحدث‬ ‫غالب ًا يف حال كان هناك تدخل �أجنبي‪ ،‬حيث ميكن‬ ‫�أن ت�ستمر القوى الأجنبية بعملية التزويد باملال‬ ‫وال�سالح بعد ح�صول الت�سوية‪ ،‬وهذا قد ي�ستنزف‬ ‫طريف النزاع من ناحية �أخرى‪.‬‬ ‫ل�سنا بحاجة ك��ل ه��ذه الأب��ح��اث ملالحظة‬ ‫ذلك‪ ،‬فبعد عامني من احلرب الأهلية يف �سورية‬ ‫لي�س هناك �أي �أ�شارة �أن النزاع يتجه ب�أي �شكل‬ ‫مق�سمة بني‬ ‫نحو احل���ل‪ ،‬ف��الأرا���ض��ي ال�����س��وري��ة‪ّ ،‬‬ ‫ق��وات النظام‪ ،‬واملتمردين العرب‪ ،‬واملجموعات‬ ‫الكردية‪ ،‬واجلميع يبدو يف م��أزق‪ .‬ف�صائل الثوار‬ ‫مق�سمة‪ ،‬وتتحارب فيما بينها‪ .‬تتعاظم م�شكلة‬ ‫النق�ص يف الغذاء‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل تعذر احل�صول‬ ‫على الرعاية الطبية‪ .‬تتورط دول �شرق �أو�سطية‬ ‫�أخرى يف النزاع ب�شكل متزايد‪ ،‬حمولة �سورية �إىل‬ ‫حالة احل��رب بالوكالة بني �إي��ران ودول اخلليج‬ ‫العربي‪ .‬وبينما وافقت �سورية على ت�سليم �أ�سلحتها‬ ‫الكيميائية‪ ،‬تقوم رو�سيا من الناحية الأخ��رى‬

‫بحماية النظام من �أي تدخل دويل‪.‬‬ ‫لي�س من املفاجئ �أن ت�شري الدرا�سة ال�سابقة‬ ‫�إىل ع�شر �سنوات �أخ��رى على الأق��ل من النزاع‪،‬‬ ‫خ�صو�ص ًا عندما ننظر �إىل نزاعات �أخرى م�شابهة‪.‬‬ ‫�إن حرب ًا �أهلية وقعت يف لبنان املجاور‪ ،‬وح�صل‬ ‫فيها �أي�ضا انق�سام طائفي وتدخالت �أجنبية‪ ،‬وقد‬ ‫ا�ستمرت احلرب ‪� 15‬أو ‪ 30‬عام ًا‪ ،‬ح�سب الطريقة‬ ‫التي حت�سبها بها‪ .‬وقد يكون النزاع ال�سوري يحمل‬ ‫خماطر �أعظم‪ ،‬يتبع مبوجبها النموذج الأفغاين‪،‬‬ ‫حيث وق��ع��ت ح��رب خ�لال عقد الثمانينات من‬ ‫القرن املن�صرم‪� ،‬أعقبتها حرب �أهلية �أخرى خالل‬ ‫الت�سعينات بني جمموعات الثوار املنت�صرة؛ الثوار‬ ‫ال�سوريون منذ الآن يحاربون بع�ضهم بع�ض ًا‪ ،‬مما‬

‫يدفعنا �إىل اخلوف من �أن انت�صار الثوار قد ي�شعل‬ ‫حرب ًا �أخرى‪.‬‬ ‫ع�شر ���س��ن��وات �أو خم�س ع�����ش��رة‪� ،‬أو مهما‬ ‫ا�ستمرت‪ ،‬هو وقت طويل جدّ ًا‪ .‬لي�س فقط الرئي�س‬ ‫�أوب��ام��ا �سيغادر مكتبه بينما مل حت��ل الأزم���ة‪،‬‬ ‫فخ َل ُفه قد يعمل لواليتني رئا�سيتني كاملتني بينما‬ ‫يتوا�صل القتال‪ .‬الرئي�س املقبل قد ينهي واليته‬ ‫الرئا�سية الثانية يف العام ‪ ،2023‬يف وقت تتوا�صل‬ ‫فيه احل���رب‪ ،‬وتبقى الأزم���ة غ�ير حملولة‪ .‬لقد‬ ‫قتلت احلرب �أكرث من مئة �ألف �سوري حتى الآن‪،‬‬ ‫و�شردت �أكرث من مليون‪ ،‬وال ميكننا �أن نقول ماذا‬ ‫�ستكون تكاليفها بعد عقد �آخر من الزمن‪.‬‬


‫العدد ‪90‬‬

‫الكامريا واحلب والثورة يف فيلم �أحمد مل�ص‬ ‫يغيب �أحمد مل�ص عن ال�سينما فرتة طويلة‪ ،‬ويظهر‬ ‫يف فيلم جديد‪ ،‬رغم �أن ا�سمه يح�ضر دائما باعتباره من‬ ‫املخرجني الذين د�ش ّنوا موجة الأفالم الطليعية ال�سورية‪.‬‬ ‫وميكن ان يقا�س قلة انتاجه با�ضطراب يف املوقع‬ ‫ال�سوري بني �سينما االعرتا�ض وخا�صة ال�سيا�سي‪ ،‬حيث‬ ‫اعتمده مل�ص و�صحبه من خمرجي ه��ذه امل��وج��ة‪ ،‬وبني‬ ‫ال�سلطة التي حاولت االلتفاف على هذه ال�سينما وعرقلة‬ ‫عملها‪.‬‬ ‫يعود مل�ص بفيلمه امل�شارك الآن يف مهرجان لندن‬ ‫ال�سينمائي " �سُ ّلم �إىل دم�شق" وهي ع��ودة ال تبدو على‬ ‫انقطاع مع �صنعة فيلمه الروائي الثاين "الليل" ‪،١٩٩٣‬‬ ‫حيث الرمزية وال�شاعرية تتغلب على ال�سرد الواقعي‬ ‫ل�ل�أح��داث‪ .‬وكما �أف�لام ه��ذا املخرج ال�سابقة يبحث يف‬ ‫مو�ضوعه القمع التي رافقت فنه‪ ،‬ولكن على خلفية جديدة‬ ‫هي خلفية الثورة ال�سورية‪.‬‬ ‫كيف مبقدور فيلم روائ��ي معاجلة ح��دث كبري مثل‬ ‫هذا وهو يف ذروة عنفوانه‪ ،‬وذروة التبا�سه �أي�ضا‪ ،‬بالن�سبة‬ ‫لأحمد مل�ص الذي �صّ ور الفيلم يف �سوريا؟ لعلها مفارقة‬ ‫جندها يف �شعرية الت�شظي داخل الفيلم نف�سه‪ ،‬فهو يتك�سّ ر‬ ‫داخ��ل مرايا احل��وار ويف التداخل يف �شخ�صياته التي‬ ‫بدت معظمها �شخ�صيات حملومة‪ ،‬كما هو �شغل الكامريا‬ ‫ال�سينمائية التي ترمق �أبطالها يف حالة تن ّكر لواقعهم‪،‬‬ ‫وت�ضبطهم يف حلظات �سهو عن �شخ�صياتهم احلقيقية‪.‬‬ ‫هكذا �أراد مل�ص من كامريته اللعب يف امل�ساحة املتداخلة‬ ‫جلمالية الفنون جمتمعة‪ :‬امل�سرح وال�سينما والت�شكيل‬ ‫وال�شعر‪.‬‬ ‫بطلته "غالية" �صبية من طرطو�س تتقم�ص �شخ�صية‬ ‫زينة وهي فتاة منتحرة يف الثمانينات‪ ،‬كانت تبحث عن‬ ‫والدها ال��ذي �سُ جن ُوغيبت اخباره‪ .‬ثيمة التقم�ص او‬ ‫التنا�سخ‪ ،‬وهي من الفلكلور العقائدي عند جمموعة من‬ ‫الطوائف ال�سورية وبينها الدرزية‪ ،‬ت�ساعد املخرج على‬ ‫تقنية التزامن واحللولية يف تركيب ال�شخ�صية‪ ،‬فقراءة‬ ‫الواقع �سينمائيا تخ�ضع �إىل م�ستوى من العمل التجزيئي‬ ‫بتقطيع ال�سرديات احلقيقية ب�سرديات فنتازية‪ .‬واملخرج‬ ‫ي�ستخدمها كقيمة جمالية اي�ضا‪ ،‬فظهور الفتاة الأ�صل‬ ‫ومتاهيها مع ال�صبية اجلديدة‪ ،‬تبدو حماولة لتحطيم �أو‬ ‫جتاوز الزمان واملكان املرئي‪ ،‬كما ي�شتغل عليهما الفيلم يف‬ ‫غري موقع‪ ،‬انه ما�ضي ال�شام امل�ستمر يف وعي الكامريا وهي‬ ‫تتنقل بحرية بني ثناياه‪ ،‬ويف وجوه �شخ�صياته ووجدانهم‬ ‫ويومياتهم‪.‬‬ ‫الفتاة القادمة �إىل دم�شق‪� ،‬سبق ان غ��ادر والدها‬

‫اجلي�ش بعد ان كان �ضابطا برتبة متقدمة‪ ،‬وتفرّغ اىل‬ ‫ح�ي��اة ال�سُ ْكر وال�صيد يف بحر طرطو�س بعد هزمية‬ ‫روحية كان يحلم فيها بتحرير فل�سطني ومعها كل البلدان‬ ‫العربية‪ .‬وكانت امها يف �صباها تع�شق رجال مل تتزوجه‬ ‫فوقعت يف حب حافظ �أ�سد بدله!‪.‬فنطازيا املفارقة ان‬ ‫تلك الفتاة تريد االلتحاق مبعهد التمثيل ومب�ساعدة‬ ‫فتى يع�شق ال�سينما‪ ،‬فتغادر �أهلها وت�سكن يف بيت يف احلي‬ ‫الدم�شقي القدمي‪ .‬هذا البيت الذي تت�صادى �أ�صوات الثورة‬ ‫داخله‪ ،‬تبدو حكايات �ساكنيه من ال�شباب وك�أنها تعيد‬ ‫ت�شكيل الوطن املتعدد‪ :‬النح ّاتة امل�سيحية التي ت�صنع‬ ‫متثال احلرية‪ ،‬وال�شاعر الرومان�سي ال��ذي ي��ردد ا�شعار‬ ‫املاغوط‪ ،‬وفتاة االعالنات التي يُ�سجن خطيبها مل�شاركته‬ ‫يف االنتفا�ضة‪ .‬وهكذا تتداخل الق�ص�ص‪ ،‬ق�ص�ص الع�شق‬ ‫وق�ص�ص االنتفا�ضة يف جماليات امل�ساحات املوزعة يف‬ ‫البيت الدم�شقي احلميمي‪.‬‬ ‫على امل�شاهد يف هذه احلالة ان يتابع �شيفرات كثرية‬ ‫تف�صح وتخفي �أ�سرار �صنعة اخلوف التي زرعتها ب�ساطيل‬ ‫الع�سكر يف احلياة ال�سورية‪ ،‬ولعل خطاب الفيلم الأ�صلي‬ ‫يتحدد يف معادلة التوق اىل احلب واحلرية معا‪ ،‬ومنهما‬ ‫ُت�صنع فكرة الفن الذي يريد ان يكون �شاهدا على الأ�سباب‬ ‫التي يثور من �أجلها النا�س‪.‬‬ ‫يهتز البيت على �إيقاع الق�صف‪ ،‬ولكن يف انعكا�س‬ ‫م��راي��ا امل��اء وه��و يتحرك يف ح��و���ض الباحة اجلميل‪.‬‬ ‫الفن ال�سينمائي هنا ال يريد ان يكون تعبريا مبا�شرا عن‬ ‫قباحات العنف‪ ،‬فهو يتنقل بني ذبذبات اخلوف يف حوار‬ ‫االبطال‪ ،‬وهيئة ال�صبية اجلميلة "غالية" التي ت�سكنها‬ ‫روح الثورة ولكن عن ُبعد‪ ،‬ومن خالل فكرة الفن واخليال‪.‬‬ ‫الفتى ال�سينمائي �صديقها يعر�ض �شريط ال�سجني‬ ‫والد "زينة" املنتحرة‪ ،‬الذي خرج من ال�سجن ومل يجد‬ ‫عائلته‪ ،‬فقد اختفوا من امل�شهد ولكنهم ميكثون يف ذاكرة‬ ‫الكامريا وتبقى زينة يف خاطر البطلة غالية‪ ،‬اما �صديقها‬ ‫املخرج‪ ،‬فهو يدخل يف مرايا الثورة ويعود بح�صاده كمغامر‬ ‫ال غنى لفنه عن احلرية‪.‬‬ ‫تعود �سيدة البيت من اجلامع الأم��وي وهي ت�صرخ‬ ‫مبا �شاهدته من ب�شاعات‪ ،‬وتقر�أ القر�آن وت�صلي يف باحة‬ ‫البيت لتطلب ال�سالم‪ ،‬مثلما ت�صلي ال�صبية للم�سيح النها‬ ‫تخاف من القيامة التي ت�شهدها �سوريا‪.‬‬ ‫تبد�أ اللقطات الأوىل باملخرج ال�شاب وهو يزيح الرمل‬ ‫عن قرب عمر �أم�يرالي‪ ،‬يف ترميز لتلك الرغبات املت�صلة‬ ‫بني جيل حلمت كامريته بالثورة و�أخ��رى �شهدتها‪ .‬عمر‬ ‫�أم�يرالي و�سعد اهلل ونو�س وحممد املاغوط وابن عربي‬

‫�صاحب املقام الدم�شقي‪ ،‬كلها مفردات الثقافة ال�سورية‬ ‫التي يحاول حممد مل�ص ا�ستح�ضارها �أحالمها املجه�ضة‪.‬‬ ‫زمنها الأ�سيان الذي كان م�سكونا بهاج�س احلرية‪ ،‬ولكنه‬ ‫الآن يو�شك على املغادرة‪ ،‬يو�شك على الأفول‪ ،‬حيث ا�سالك‬ ‫ال�سجون تهتز مع ايقاع العنف والعنف امل�ضاد‪ ،‬ولكن كلمة‬ ‫احلرية مل تخفت يف حنجرة ال�سوريني‪.‬‬ ‫هل �صنع مل�ص فيلمه للمثقفني وحدهم؟ رمبا‪ ،‬ورمبا‬ ‫�أراد �أن يجعل م��ن ال�سينما حكاية جتمع النا�س �إىل‬ ‫الثقافة‪ ،‬فاملمثلون يف ارجتالهم احلوار‪ ،‬حاولو االقرتاب‬ ‫خطوات من الثقافة‪ ،‬ولكنهم ابتعدوا عنها وهم يحاولون‬ ‫عرب هذا االرجتال ان يكونوا م�ؤثرين‪.‬‬ ‫انها ملهمة ع�سرية ملخرج وه��و ي�صور فيلمه خالل‬ ‫ال�سنتني املن�صرمتني يف �سوريا‪ ،‬ولكنه كان ي�أبى املغادرة‪،‬‬ ‫فقد كان كما يقول‪ ،‬يرقب احلمام كل يوم من خالل نافذته‬ ‫وهو يفز على �أ�صوات الق�صف‪ .‬ي�س�أل كل يوم عن ممثليه‬ ‫عند املغادرة‪ ،‬ويرتقب عودتهم يف اليوم الثاين‪.‬‬ ‫دم�شق احل�ضور احلنون والبهي‪ ،‬كان هو املق�صود يف‬ ‫هذا الفيلم‪� ،‬سواء َك ُم َن خلف كامريا حممد مل�ص او �أمامها‪.‬‬ ‫الفيلم يخاف عليها من الن�سيان‪ ،‬فاحلرب حتاول حموها‬ ‫كمكان‪ ،‬مثلما حاول القمع تنغي�ص هناءات العي�ش فيها‪.‬‬ ‫تلك املعادلة الع�سرية يف ال�سكن داخ��ل دم�شق القدمية‪،‬‬ ‫هي التي تناور وتراهن وتدور حولها كامريا املخرج‪ ،‬فهي‬ ‫حت��اول ا�ستعادة ما ح�صدته ال��ذاك��رة من وف��اء و�شغف‬ ‫باملكان‪ .‬يف ما ت�سجله ومتحوه الثورة وهي ت�سري كالنار يف‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫فاطمة املح�سن‬

‫اله�شيم‪ ،‬حمطمة كل �أ�سوار املدينة و�أ�سراها احلميمية‪.‬‬ ‫حمطمة بيتها الدم�شقي الذي تعرّ�ش فيه الداليات على‬ ‫احليطان وتزخرف �سالمله ق�ص�ص فتيانه وفتياته‪ .‬لأول‬ ‫مرة يت ّق�صد مل�ص ان يتوقف �أم��ام م�شاهد احلب بتمعن‬ ‫من يخاف عليها من الفقد‪ ،‬من تلك املوجة العاتية التي‬ ‫�سرقت الثورة وحتاول حمو ذاكرة الت�سامح واجلمال فيها‪.‬‬ ‫وال ميكن عزل م�شهد البيت الدم�شقي عن م�شهد ال�سجن‪،‬‬ ‫ف�سكانه يرب�ضون داخ �ل��ه‪ ،‬ي�خ��اف��ون اخل ��روج‪ ،‬ولكنهم‬ ‫يتمثلون االنتفا�ضة يف كل �أفعالهم‪ .‬ي�صبح احلنني اىل‬ ‫املا�ضي توكيدا للذات املهددة باملحق‪ ،‬فكل واحد فيهم ميثل‬ ‫امتدادا ملا كان له من ما�ض يف مكانه الأول حيث قدم منه‬ ‫اىل هذا البيت‪ :‬امل�سلم وامل�سيحي وال��درزي والفل�سطيني‬ ‫والفنان والنحاتة والطالب وامل�خ��رج‪ .‬كل واح��د فيهم‬ ‫يلتقي بنظريه يف الت�شابه واالختالف يف البيت الدم�شقي‪.‬‬ ‫ه��ؤالء الأبرياء الذين يدافعون عن نق�صهم بالرغبات‬ ‫ال�صغرية‪ ،‬مثلما ميلأهم اخل��وف القادم من خلف �ستائر‬ ‫جمهولة‪ :‬اخل��وف من �أق��دام الع�سكر وهي تط�أ العتبات‬ ‫وتنتزع منهم طم�أنينتهم‪ ،‬كما اخلوف من �أ�صوات الق�صف‬ ‫املرعبة التي تنذر ب�سقوط البيت على �ساكنيه‪.‬‬ ‫كانت اخلامتة التي يرتقي فيها ال�سجني ال�سابق‬ ‫�س ّلما على ال�سطح كي يهتف بكلمة حرية‪ ،‬فائ�ضة يف عمل‬ ‫الفيلم‪ ،‬فلم يكن املخرج بحاجة اىل هذا الإع�لان الذي‬ ‫ذكرّنا بافالم الواقعية اال�شرتاكية‪.‬‬

‫من حم�ص‪ :‬ال تن�سوا وطنكن‬

‫العودة �إىل حم�ص‪..‬‬

‫ا�سرتق �أطفال حي الوعر حلظات قليلة توقف فيها الق�صف على احلي املحا�صر‪ ,‬ليحيوا ثالث‬ ‫�أيام عيد الأ�ضحى املبارك مب�سرحية حملت عنوان «ال تن�سوا وطنكم» يف �إحدى �ساحات احلي‪.‬‬ ‫وج��اءت امل�سرحية التي �أداه��ا عدد من الأطفال على خ�شبة جهزت خ�صي�ص ًا للم�سرحية‪,‬‬ ‫لتحمل كما يتبني من عنوانها فكرة الوالء للوطن وحتديد ًا �أوقات الأزمات‪ ,‬وب�أن على الإن�سان �أن‬ ‫يكون يف وطنه وبجانبه يف وقت احلرب كما ال�سلم‪ ,‬غامزين من قناة بع�ض الأهايل الذين نزحوا من‬ ‫حي الوعر املحا�صر بعد �سل�سلة الق�صف التي يتعر�ض لها احلي منذ فرتة طويلة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ومل يقت�صر العر�ض على امل�سرحية فقط‪ ,‬حيث ّقدم الأطفال قبل امل�سرحية وبعدها عددا من‬ ‫الأغاين والأنا�شيد الهادفة‪ ,‬بع�ضها �أُلف خ�صي�ص ًا للعر�ض‪� .‬أما ن�شيد اخلتام فكان ن�شيد «موطني»‬ ‫الذي ردده مع امل�ؤدين ما يقارب ‪� 500‬شخ�ص من احل�ضور‪.‬‬ ‫ولي�ست هي املرة الأوىل التي تقدم فيها م�سرحية للأطفال يف الوعر‪ ,‬حيث قدّ مت منذ عدّ ة‬ ‫�أ�شهر يف كني�سة القدي�سني بطر�س وبول�س يف الوعر م�سرحية حملت عنوان «�شبه»‪.‬‬ ‫وي�أتي هذا العمل الفني �ضمن م�شروع «غرا�س» الذي ت�شرف عليه جمعية «الرب واخلدمات‬ ‫االجتماعية» يف حم�ص‪ ,‬وهي جزء من �سل�سلة ن�شاطات تقوم بها اجلمعية وعدد من الفعاليات‬ ‫الأهلية املدنية والثورية �ضمن احلي املحا�صر‪.‬‬ ‫وتعترب جمعية الرب التي ت�أ�س�ست عام «‪»1956‬م من �أقدم اجلمعيات الأهلية يف مدينة حم�ص‬ ‫والأكرث حيازة للثقة بني �أهايل املدينة‪ ,‬ملا قدمته من خدمات طوال تاريخها‪.‬‬

‫ي�شارك فيلم «العودة �إىل حم�ص» ر�سمي ًا يف م�سابقة الفيلم الطويل ملهرجان «�أم�سرتدام» الدويل‬ ‫للأفالم الت�سجيلية ‪� ,2013‬أهم املهرجانات املخ ّت�صة بال�سينما الت�سجيلية يف العامل‪.‬‬ ‫واختري الفيلم‪ ,‬وهو من �إخ��راج طالل ديركي‪ ,‬ليكون فيلم افتتاح املهرجان الهولندي بدورته‬ ‫الع�شرين‪ ,‬ك�أول فيلم عربي يُفتتح به املهرجان الذي ينطلق يف �شهر ت�شرين الثاين املقبل‪.‬‬ ‫وي�أتي الفيلم الذي ُ�ص ِّور على مدى ثالث �سنوات‪ ,‬لريافق احلياة اليومية ل�شخ�صياته الرئي�سة‪ ,‬من‬ ‫بطل الفيلم الأول «عبد البا�سط ال�ساروت» حار�س نادي الكرامة ومنتخب �سوريا الذي ترك كرة القدم‬ ‫والتحق بدرب الثورة‪ ,‬من بدايتها ال�سلمية حتى ا�ضطرته الظروف حلمل ال�سالح‪� ,‬إىل بطل الفيلم الثاين‬ ‫الإعالمي «�أ�سامة» ابن حي اخلالديّة الذي �أ�صيب ب�شظايا قذائف الهاون قبل �أن تعتقله قوات النظام‪.‬‬ ‫وقال املخرج ديركي وا�صف ًا حلظات ت�صوير الفيلم‪�« :‬إح�سا�س غريب جميل ال يو�صف ينتابك و�أنت‬ ‫ت�صافح الفتى ال�ساروت ذا الت�سعة ع�شر عام ًا لأول مرة‪ ،‬ي�أ�سرك»‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف‪« :‬و�أنت ت�شاهد فيديوهات �أ�سامة‪ ،‬كانت حم�ص �سباقة ودائم ًا كان احلراك فيها يفاجئك‪،‬‬ ‫كنت هناك مع البقية نغطي احلدث العا�صفة بكامرياتنا‪ ،‬ويقيني كان يخربين �أن حكايات ال�سوريني‬ ‫اجلديدة �ستولد من تلك ال�شوارع»‪.‬‬ ‫واملخرج طالل ديركي خريج املعهد العايل لل�سينما ‪� -‬أثينا عام ‪ ,2003‬له عدد من الأفالم الروائية‬ ‫الق�صرية منها «رتل كامل من الأ�شجار ‪ ,»2005‬وفيلم ت�سجيلي واحد «اليوم الرابع والثالثون ‪»2007‬‬ ‫الذي يتحدث عن الالجئني اللبنانيني يف �سوريا بعد حرب متوز‪.‬‬


‫العدد ‪90‬‬

‫مالك ونو�س‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫"تل الزعرت ـ الزعرتي" ‪ ..‬حني ينمو املخيم‬

‫اكت�سب خميم الزعرتي يف الأردن �شرف احتوائه �أبناء‬ ‫ال�شعب ال�سوري كالجئني للمرة الأوىل يف تاريخ وجودهم على‬ ‫�سطح الأر���ض‪ .‬اكت�سب ذلك ال�شرف‪ ،‬و�أحل��ق العار بالإن�سانية‬ ‫لإغفالها امل�أ�ساة اليومية التي يعي�شها �أبنا�ؤه و�أبناء خميمات‬ ‫اللجوء ال�سوري الأخرى يف تركيا ولبنان‪ ،‬يف �سعيهم القتنا�ص‬ ‫ك�سرة خبز �أو قطرة م��اء �أو غطاء‪ .‬ولإغفالها �أي�ض ًا امل�أ�ساة‬ ‫الدائمة املتمثلة مبوتهم وتدمري مدنهم وقراهم بل وبالدهم منذ‬ ‫�أكرث عامني ون�صف العام من دون �أن تتخذ هذه الإن�سانية موقف ًا‬ ‫جدي ًا حا�سم ًا يوقف هذه املجزرة املزمنة ويعيدهم �إىل �أرا�ضيهم‪،‬‬ ‫ل�شعب‬ ‫على الأقل‪ ،‬بعدما فقدوا منازلهم‪� .‬إغفال ي�صحبه �إنكار‬ ‫ٍ‬ ‫طامل ًا فتح �صدره ومنزله لالجئني القادمني من العديد من بلدان‬ ‫العامل و�أر�سل امل�ساعدات‪ ،‬رغم فقره‪ ،‬للكثريين‪.‬‬ ‫وبفعل امل�أ�ساة التي وقعت عليهم مل يعد ال�سوريون ي�شعرون‬ ‫ب�أي �ضيم‪� ،‬أ�صبحت تجُ َ � َّرب فيهم كل �أ�سلحة العامل‪� ،‬أ�سوة مبن‬ ‫�سبقوهم من الفيتناميني واليابانيني و�أخوتهم العراقيني حيث‬ ‫تلقوا ن�صيبهم من كل �أ�شكال القذائف وال�سيوف والرباميل‬ ‫املتفجرة وحتى ال�سالح الكيميائي‪ .‬مل يعودوا ي�شعرون بال�ضيم‪،‬‬ ‫�أ�صبحت �أياديهم متتد ُمت�ض ِّرعة �إىل �شاحنة توزع ح�ص�ص ًا يومية‬ ‫ملء الكف‪� ،‬أ�صبحوا مت�ساوين مع الإثيوبيني وال�صوماليني وبقية‬ ‫الأف��ارق��ة‪ .‬هم الذين ينتجون يف عام واح��د من القمح وبقية‬ ‫الأغذية ما ميكن �أن يطعمهم لثالثة �أعوام‪.‬‬ ‫مل يعد ال�سوريون ي�شعرون بال�ضيم‪� ،‬أ�صبحوا موزعني يف‬ ‫خميمات ال�شتات فال يح�سدون �أخوتهم الفل�سطينيني‪� ،‬شعب‬ ‫اخليام‪« .‬يا للفرحة» �أ�صبحوا مثل اجلميع‪� ...‬أمل يكد تلفزيونهم‬ ‫الوطني �أن يهلل مرة حمتف ًال باكت�شاف عالقة لتنظيم «القاعدة»‬ ‫بتفجري حي الك ّبا�س منذ �سنوات‪�« :‬إنها ب�صمات القاعدة» قال‪،‬‬ ‫«القاعدة و�صلت �إىل عندنا»‪« ...‬يا للفرحة» �أنظر �أيها الغرب!‬ ‫�أ�صبح ال�سوريون م�تروك�ين مل�صريهم‪ ،‬م�شردين يف داخ��ل‬ ‫بالدهم وخارجها‪ ،‬تغيب عنهم احلكومات واملنظمات الدولية‬ ‫وامل�ساعدات اجلدية‪ ،‬و�إن ح�ضرت َفدَ ْفع ًا للغياب (العار) الذي قد‬ ‫يح�سب عليها يف زمن ما‪.‬‬ ‫طفل جنمة ما‬ ‫ويغيب عنهم الإعالم املن�شغل برتقب والدة ِ‬ ‫�أو بخيانة العب كرة ل�صديقته‪ .‬وحتى تلفزيونهم يغيب‪ ،‬هذا‬ ‫التلفزيون الذي ال يعرف �شيئ ًا عن �أزقة مدن اخليام اجلديدة‬ ‫ال��ت��ي ت�شكلها خميمات جل��وئ��ه��م‪ .‬فيفرد م�ساحة يف �إح��دى‬ ‫�صباحاته ملناق�شة ت�سرب التالميذ ال�صغار من املدار�س ال�سورية‬

‫عناية جابر‬

‫العدد ‪83‬‬

‫‪2013-9-15‬‬

‫متنا�سي ًا ت�سرب �أك�ثر من �أربعة ماليني �سوري‪ ،‬بينهم تالميذ‬ ‫ول طرقات‬ ‫�سابقون‪ ،‬من بالدهم‪ .‬فيغيب هذا التلفزيون عن ُ‬ ‫وح ِ‬ ‫املخيمات وع��ن خ��واء بطون �أطفالها و�أمرا�ضهم وعذاباتهم‪،‬‬ ‫ويغيب عن �أحالمهم يف العودة �إىل بيوتهم �أو ما تبقى منها‪� ،‬إىل‬ ‫قراهم �أو مدنهم �أو ما تبقى منها‪� ،‬إىل ف�ؤو�سهم التي ت�أكل الأر�ض‬ ‫و ُتخ ِر ُج من ترابها كفافهم وكرامتهم‪.‬‬ ‫وحدَ ال�سوريني والفل�سطينيني بق�ص�ص الغربة‬ ‫�إنه اللجوء‪َّ ،‬‬ ‫واحل�سرة‪ ،‬وباملجهول‪� .‬إنه الزعرت‪� ،‬أعطى ا�سمه ال�شهي للمخيمات‪.‬‬ ‫فكان خميم «تل الزعرت» بعد عام من اخلروج الفل�سطيني‪ ،‬وكان‬ ‫خميم «الزعرتي» بعد �سنة من اال�شتعال ال�سوري‪ .‬وكان �أن ترك‬ ‫لأمره و�أ�صبحت �أحوال �سكانه خارج �أولويات اجلميع‪ ،‬دبلوما�سيني‬ ‫ومفاو�ضني‪ .‬لقد كان جلو�ؤهم غائب ًا عن اجتماعات «جنيف‪ »1‬ويف‬ ‫الطريق �إىل «جنيف‪ »2‬هو غائب �أي�ض ًا‪ ،‬ومن امل�ؤكد �أنه �سيبقى‬ ‫غائب ًا يف «جنيف‪ »2‬وبعده لي�صبح ال�شعب ال�سوري برمته جزئيات‬ ‫خارج االهتمام حتى لو فرغت البالد من �سكانها‪.‬‬ ‫كرب خميم «ت��ل ال��زع�تر» وك�بر معه �أطفاله الذين ورث��وا‬ ‫حلم ال��ع��ودة عن �آبائهم و�أ�صبحوا �شبان ًا حتولوا من الجئني‬

‫م�شردين �إىل فدائيني‪ .‬ف�أ�صبح املخيم ينجب مقاتلني‪ ،‬وبقي‬ ‫«ال��زع�تر» ي�صلهم بفل�سطني فكانوا ي��ع��ودون �إل��ي��ه ببنادقهم‬ ‫قتلة ح�سبوا �أن الأطفال قد‬ ‫ؤو�س ٍ‬ ‫ور�صا�صهم الذي هطل على ر� ِ‬ ‫ن�سيوا زعرتهم ووجهتهم‪.‬‬ ‫تتكرر ق�صة اللجوء ذاتها مع ال�سوريني الالجئني‪ ،‬فقد منا‬ ‫خميم «الزعرتي» ومنا احلرمان واحلنني وظل �سكانه يحلمون‬ ‫بيوم يعودون فيه �إىل قراهم �ساملني‪ .‬ف�إن َب ُعدَ هذا اليوم فقد‬ ‫يقررون العودة ببنادق على �أكتافهم‪ .‬هم الذين مل ينتظروا‬ ‫طوي ًال كي يعرفوا �أن البندقية هي ال��رد على ذلهم اليومي يف‬ ‫املخيم‪ ،‬و�سبيلهم للعودة‪ .‬ف�أ�صبح املخيم رديف ًا للمقاتلني يف‬ ‫ال��داخ��ل‪ ،‬ا�شتدت �سواعد �شبانه و�سط الن�سيان ف�أر�سلهم �إىل‬ ‫الوجهة الأوىل‪ .‬ويبقى هنالك من ال يريد �أن يعلم �أنهم �أخذوا‬ ‫يعودون مقاتلني‪ ،‬وكلما طال جلو�ؤهم‪ ،‬زاد عددهم‪.‬‬ ‫لكن وبعد �سنوات كثرية على تفجري الك ّبا�س‪ ،‬وبعد ت�شريف‬ ‫القاعدة لل�سكنى بيننا‪ ،‬ما زال ال�سوريون ي�سمعون تلفزيونهم‬ ‫يقول‪ :‬انظروا! �إنها امل�ؤامرة‪� ،‬إنها احلرب الكونية علينا‪.‬‬ ‫ال توقفوها! فقط انظروا‪� ...‬صدّ قوا واقتنعوا‪.‬‬

‫قرابات‬

‫عندما ت�صطدم النخبة العربية املتغربنة‪ ،‬ي�سارها وميينها �سواء ب�سواء‪،‬‬ ‫بواقعها االجتماعي القرابي الذي مل تكن متلك ادوات فهمه بالأ�صل‪ ،‬عندما‬ ‫تكت�شف النخبة اجتماع القرابات الرحمية والدينية‪ ،‬الطوائف والقبائل‬ ‫والع�شائر… تكت�شف معه‪ ،‬ويف الوقت نف�سه تقريب ًا‪� ،‬أنه مل يبق لها حتى مكان‬ ‫يف اجلغرافيا تدع�س عليه‪ ،‬حتى يف قراها وبلداتها‪ .‬فالقرابات حتتل االجتماع‬ ‫كله وال ترتك مكان ًا فيه للحيز العام‪ ،‬يا معنا يا �ضدنا‪ .‬القرابة جمتمع كامل‬ ‫يف الداخل‪ ،‬ولها حتالفات �إقليمية ودولية �أي�ض ًا يف اخلارج‪ .‬ال “�شعب” يف هكذا‬ ‫جمتمعات وال “نظام” بل ع�صبيات تتغالب‪.‬‬ ‫يف هذا ال�سياق ميكن رمبا و�ضع خطوة بع�ض االخوان ال�سوريني الذين اختاروا‬ ‫النفي الإرادي بعد �أن اكت�شفوا �أنه حتى يف بلدتهم مل يعد لهم رئة للتنف�س‪ .‬لقد‬ ‫اكت�شفت النخب اللبنانية ذلك �أي�ض ًا‪ ،‬يف لبنان‪ ،‬يف ‪ . 1977‬واختارت هي اي�ض ًا‬ ‫قرار النفي “االختياري” ‪ ،‬بعد �أن ا�ستوعبت �أنها مل تكن غري ورقة ت�ستخدمها‬ ‫اجلماعات القرابية اللبنانية والفل�سطينية خ�صو�ص ًا يف لعبة الغلبة خا�صتها‪.‬‬ ‫طبعا يف اجلانب اللبناين الداخلي من ال�صراع‪.‬‬ ‫ولقد كتبنا يف بداية املغالبة ال�سورية حمذرين �أترابنا هناك من اخلو�ض فيها‬ ‫من زاوية التغيري الدميوقراطي‪ .‬لكن بع�ض العرب �آذانهم غري �صاغية‪ .‬ال يتعلمون‬ ‫وال يراكمون‪ .‬كل يبد�أ من جديد والكل يريد ان يخرتع العلم وحده ومن ال�صفر‪.‬‬ ‫املهم اال�ستنتاج واخلال�صات‪.‬‬

‫ما العمل اليوم ما دام التغيري الداخلي غري ممكن بهذه الطريقة‪ .‬هل ن�ستنتج‬ ‫ان املجتمعات العربية مقفلة ال نفاذ لها؟‬ ‫ماذا لو كنا قد قر�أنا م�شكالتنا والتحديات التاريخية ب�شكل مقلوب؟‬ ‫ماذا لو �أعدنا قراءة امل�شكلة منذ الدخول اال�ستعماري على بالدنا؟‬ ‫ماذا لو كنا ال نزال يف مرحلة التحرر الوطني التي ت�شكل هي املهمة اال�سا�س‬ ‫وباب الأمل‪ ،‬لتوحيد ما ال يوحد‪ ،‬وبناء الدولة التي ال تريد ان تولد؟‬ ‫املجتمعات تطرح على نف�سها‪ ،‬عادة‪ ،‬املهمات التاريخية التي ت�ستطيع حلّها‬ ‫ال املهمات امل�ستحيلة وال االنتحارية منها‪ .‬من هنا ف ��إن ط��رح مهمات التغيري‬ ‫الدميوقراطي يف ظل جمتمعات ن�سيجها االجتماعي مفكك وغري مندمج مل يكن‬ ‫خط�أ تاريخيا فح�سب بل كان‪� ،‬أغلب الظن‪ ،‬ا�ستجابة مل�صالح اخلارج الذي ي�ستطيع‬ ‫وحده‪ ،‬يف هذه احلالة‪ ،‬ان يدير دوال ك�سيحة وفا�شلة وع�صبيات متقاتلة �ضعيفة‬ ‫كلها‪ .‬هو الوحيد القادر يف هذه احلالة التابعة على ادارة اللعبة �إال �إذا واجه وزنا‬ ‫مثله على ال�صعيد الدويل ال الداخلي‪.‬‬ ‫بعد عامني ونيف على ما �سمي ربيع ًا عربي ًا قيل ب�أنه ميثل طموحات ال�شعوب‬ ‫العربية يف الكرامة واحلرية والع�صرنة‪ ،‬هل ميكننا القول اليوم �إننا بتنا �أقرب‬ ‫اىل هذه الع�صرنة؟ هل قر ّبنا من التغيريات الداخلية املرغوبة؟ �أم �صار الرهان‬ ‫بني �أن نكون من ن�صيب دول الربيك�س ام من ن�صيب االمرباطورية الأمريكية‬ ‫املتهالكة التي حتارب فينا ملجابهة التنني ال�صاعد يف العامل؟‬


‫العدد ‪90‬‬

‫اجلمهورية «العربية» ال�سورية‬

‫عمار يا�سر احلمد‬ ‫تعاين �سورية من نق�ص يف االكتفاء التكويني‪،‬‬ ‫على حد تعبري يا�سني احلافظ‪ ،‬وقد ف�صَ ل يا�سني‬ ‫احلاج �صالح نق�ص االكتفاء التكويني هذا ف�أرجعه‬ ‫�إىل قلق يف تكوين ال��دول��ة ال���س��وري��ة احلديثة‬ ‫يتمظهر يف ثالثة مظاهر هي‪ :‬قلق التكوين‪ ،‬القلق‬ ‫اجليو�سيا�سي‪ ،‬والقلق االجتماعي ال�سكاين‪.‬‬ ‫ن�ش�أ قلق التكوين ب�سبب ف�صل الدولة النا�شئة‬ ‫عن �أجزائها الطبيعية املكونة لها‪ ،‬والتي ت�شكل‬ ‫تاريخي ًا ما يُعرف ببالد ال�شام؛ والقلق اجليو�سيا�سي‬ ‫ي�أتي من وقوع �سوريا يف ب�ؤرة �صراعات وجتاذبات‬ ‫املحاور والتحالفات الإقليمية‪ ،‬كونها عقدة هذه‬ ‫امل�ح��اور وبي�ضة القبّان يف ترجيح م��وازي��ن القوى‬ ‫الإقليمية؛ ويتمثل القلق االجتماعي يف تعدد‬ ‫املكونات الإثنية واللغوية والدينية فيها‪ ،‬والتي‬ ‫كانت قبل ن�شوء ال��دول��ة ال�سورية احلديثة وما‬ ‫زالت مرتقبة ومتوثبة ويحملها ال�شك يف تعاملها مع‬ ‫بع�ضها‪ ،‬ومل تتح لها فر�صة االندماج يف هوية وطنية‬ ‫جامعة لأبناء الوطن الواحد‪� ،‬أي –والعبارة للحاج‬ ‫�صالح– ن�ش�أ بلد ا�سمه �سورية دون وجود �سوريني‪،‬‬

‫النخبة فيه عربية وباقي ال�سكان �إما ذائبون يف‬ ‫ت�شكيالت �أهلية وجهوية موروثة بينها التوا�صل‬ ‫حمدود‪� ،‬أو �سوريون مل تتهي�أ لهم الفر�صة لإدراك‬ ‫�سوريتهم‪.‬‬ ‫عمل نظام املِ� َل��ل العثماين على منح ك��ل ملة‬ ‫احل��ق يف حماية �أب�ن��اء امل� ّل��ة ورع��اي��ة �ش�ؤونهم يف‬ ‫�إطار الدولة‪ ،‬مما زاد من عزلة مكونات كل م ّلة يف‬ ‫�أقاليم الدولة عن بع�ضها‪ ،‬وعمل نظام االمتيازات‬ ‫التي �أُعطيت للم�سيحيني تبع ًا لالمتيازات التجارية‬ ‫التي كانت متنح للدول الغربية على ازدياد الت�شنج‪،‬‬ ‫فنتجت عنها حوادث عام ‪ 1860‬والتي راح �ضحيتها‬ ‫الآالف يف دم�شق وبريوت‪.‬‬ ‫َ‬ ‫�سخر اال�ستعمار الفرن�سي الوجود التاريخي‬ ‫للإثنيات والطوائف الدينية لتق�سيم �سورية ولأكرث‬ ‫من مرة �إىل دويالت علوية ودرزية و�سنية‪ ،‬و�سعى‬ ‫لإقامة دولة كردية كلدو–�آ�شورية‪ ،‬مما �ساهم يف‬ ‫ت�أكيد عملية التحاجز بني مكونات املجتمع ال�سوري‬ ‫وتو ُثبها ومنع اندماجها يف مكون وطني واحد‪.‬‬ ‫انفتحت حكومات اال�ستقالل على مكونات‬

‫املجتمع ال�سوري‪� ،‬أو كانت مكونات املجتمع منفتحة‬ ‫على بع�ضها انطالق ًا من ط��ول ف�ترة تعاي�شها وعدم‬ ‫وج��ود دع��وات متجذرة تدعو للقومية العربية �أو‬ ‫للأممية الإ�سالمية تثري القلق وتبعث على ال�شك‪� ،‬أي‬ ‫مل يكن هناك ج��ذور ع�صبية باملعنى ال�سيا�سي‪ ،‬لكن‬ ‫هذه احلكومات مل تعتمد برناجم ًا خمطط ًا ومدرو�س ًا‬ ‫لإنتاج هوية وطنية جامعة تتجاوز املكونات الفرعية‬ ‫وال تلغيها‪ ،‬وتوظفها كمكونات ح�ضارية لهذه الهوية‪.‬‬ ‫�إن ا�ستالم حزب البعث ال�سلطة يف �سورية و�إلغاءه‬ ‫�أية �إمكانية للحديث عن هوية غري عربية ل�سورية‪،‬‬ ‫دون �أن يربط ذلك مب�شروع ح�ضاري يقوم على ن�شر‬ ‫الدميوقراطية واحل��ري��ات وحقوق الإن�سان‪ ،‬و�إنكار‬ ‫النظام القومي �شرعية الكيان ال�سوري الذي هو يف نظر‬ ‫القوميني كيان م�ؤقت‪ ،‬غري حقيقي ومكروه‪ ،‬وما هو �إال‬ ‫ج�سر للعبور �إىل الدولة العربية الواحدة التي تنتظم‬ ‫كل الأق�ط��ار العربية‪ ،‬كل ذل��ك �أدى �إىل زي��ادة قلق‬ ‫وت�شكك مكونات املجتمع ال�سوري الطائفية والإثنية‬ ‫والدينية على م�صائرها‪ ،‬وزيادة انعزال هذه املكونات‬ ‫وانكفائها على نف�سها بحث ًا عن الذات وعن الأمان‪.‬‬ ‫مل تكن �سورية يوم ًا بلد ًا ملكون واحد من مكوناتها‪.‬‬ ‫نعم �شكلت الثقافة الإ�سالمية ثقافة جامعة لكل‬ ‫مكونات املجتمع ال���س��وري‪ ،‬لكنها مل ت�شكل الهوية‬ ‫ال�سورية دون م�شرتكات املجتمع الأخ��رى‪ ،‬فلي�س كل‬ ‫ال�سوريني عرب ًا ولي�سوا كلهم م�سلمني‪.‬‬ ‫�إذا كانت الطائفة حالة ثقافية واجتماعية‬ ‫و�أنرثوبولوجية‪ ،‬ف��إن الطائفية هي عملية ت�صنيع‬ ‫الطائفة وتتبيعها لل�سلطة من �أجل خدمة الت�سلطية‬ ‫وتعزيزها‪.‬‬ ‫ا�ستطاع النظام ال�سوري احلاكم �أن ي�ستفيد من‬ ‫التناق�ضات الإثنية والطائفية والدينية ال�سورية‪،‬‬ ‫فزاد من عزلتها وتوترها وعدم ثقتها ببع�ض‪ ،‬فوظفها‬ ‫مل�صلحة ا�ستمراره يف احلكم ب�صفته احلامي لكل منها‪،‬‬ ‫ف�أ�صبح اال�ستبداد هو احلل‪.‬‬ ‫ينبغي �أن ينطلق النقا�ش يف مو�ضوع الهوية‬ ‫الوطنية ال�سورية (ول�ي����س النقا�ش ح��ول ج��دوى‬ ‫و�أحقية �إ�ضافة �صفة «العربية» ال�سم اجلمهورية �إال‬ ‫�أح��د متظهرات هذا النقا�ش) من امل�صلحة الوطنية‬ ‫ال�سورية التي تقت�ضي تعزيز امل�شرتكات بني مكونات‬ ‫الوطن وتغليبها على االختالفات‪ ،‬واحتواء االختالفات‬ ‫دون �إلغائها‪ ،‬لأن �إلغاءها غري ممكن عملي ًا‪ ،‬ولأن له ردة‬ ‫فعل عك�سية على ت�ؤثر م�ستقبل كيان الدولة ال�سورية‪.‬‬

‫�إن ردود الفعل على النقا�ش الدائر حالي ًا حول‬ ‫�شكل الدولة وا�سمها �إمنا تنطلق من بنى فكرية كامنة‬ ‫ت�شكلت ب�سبب ط��ول العهد وال�ت��آل��ف م��ع ال�شعارات‬ ‫القومية والطرح العقائدي‪ ،‬وال��ذي �أغلق الب�صائر‬ ‫و�أوهم �أن ر�ؤية �شركاء الوطن والتعامل يجب �أن ينطلق‬ ‫من �أنهم � َآخر خمتلف تا ِبع يف �أح�سن حاالت تواجده‪.‬‬ ‫�إن املنطلق حلل هذه الإ�شكالية يكمن يف االتفاق‬ ‫على حتديد الهوية ال�سورية‪ ،‬هوية تعك�س وحدة‬ ‫التعدد واالختالف التي متيز ال�شعب ال�سوري‪ ،‬فيها‬ ‫يكون كل �سوري مثل �أي �سوري‪ ،‬والهوية ال تكون عملية‬ ‫ق�سرية بل عملية مت��ا ٍه و�إرادة انتماء �إىل امل�شرتك‬ ‫اجلامع‪.‬‬ ‫�إن ت�سيي�س العروبة و�أدجلة الإ�سالم وت�سيي�سه‬ ‫يُف ِقد هذين امل�ك� ّو َن�ين اجل��ام�عَ�ين لل�سوريني قوتهما‬ ‫اجلامعة‪ ،‬ففي حني �أن العروبة الثقافية والثقافة‬ ‫الإ�سالمية مكونان جامعان‪ ،‬ف�إن التجربة �أظهرت �أن‬ ‫القومية العربية والأيديولوجية الإ�سالمية دعوتان‬ ‫من ّفرتان لل�سوريني من غري العرب ومن غري امل�سلمني ‪.‬‬ ‫�إن املرحلة الثورية التي مت ّر بها �سورية‪ ،‬والتي‬ ‫هي مقدمة لتغيري جذري على كل امل�ستويات‪ ،‬ت�ستدعي‬ ‫حالة م��ن مراجعة ال��ذات وع�صف الأف �ك��ار تتناول‬ ‫امل�سلمات الفكرية‪ ،‬وتبحث يف بُناها الكامنة وتنتقد‬ ‫مكوناتها وتعمل على ت�صحيحها‪ ،‬للو�صول يف م�س�ألة‬ ‫الهوية ال�سورية �إىل م�شرتكات جامعة‪ ،‬واح�ت��واء‬ ‫اخل�لاف��ات‪ ،‬واال��س�ت�ف��ادة منها وتوظيفها يف �إث��راء‬ ‫امل�شرتكات على �أ�س�س من الدميوقراطية واح�ترام‬ ‫احلقوق واحلريات‪ ،‬التي يجب �أن تكون غاية وجوهر‬ ‫�أي بناء قادم‪.‬‬ ‫يكون االنطالق يف حتديد �شكل الدولة اجلديدة‪،‬‬ ‫�سوا ًء بالإبقاء على ال�شكل احلايل �أو ال�شكل الفيدرايل‬ ‫�أو ال�لام��رك��زي‪ ،‬م��ن ال��واق��ع ال ��ذي مي � ّر فيه العامل‬ ‫واملنطقة‪ ،‬ومن والكارثة التي مت ّر بها �سوريا والتي لن‬ ‫تعود �سورية بعدها كما كانت‪ ،‬ولن يعود ال�سوريون كما‬ ‫كانوا‪ ،‬للو�صول اىل توافقات وطنية حتافظ على وحدة‬ ‫الوطن وال�شعب‪.‬‬ ‫هي �أفكار للحوار‪ ،‬ودعوة لكل ال�سوريني الراغبني‬ ‫والقادرين للم�شاركة فيها‪ ،‬لكن متح ّررين من كل خلفية‬ ‫�أيديولوجية مت�صلبة‪ ،‬فبها ميكن االتفاق واالنطالق‬ ‫نحو «الوطن ال�سوري» ع�صي ًا على �أي خلل داخلي �أو‬ ‫اخ�تراق خارجي‪ ،‬لأن��ه �سي�صبح ق��ادر ًا على ت�صحيح‬ ‫واقعه والدفاع عن نف�سه ب�شكل تلقائي‪.‬‬

‫عائالت �سورية تنت�شر يف بغداد و«جماعات» ت�ستغل �أطفالها‬ ‫على رغم ت�شدد احلكومة العراقية يف منع الالجئني ال�سوريني من‬ ‫الدخول اىل امل��دن‪ ،‬وفر�ض ما ي�شبه الإقامة اجلربية عليهم يف خميمات‬ ‫�أعدت لهم بالتن�سيق مع منظمة الأمم املتحدة �إال �أنه مت ر�صد جتول كثريين‬ ‫من �أطفال الالجئني وهم ميتهنون الت�سول يف مناطق عدة من بغداد‪ .‬وقد‬ ‫اعرتف �ضباط �أمن ب�أن �أع��داد ًا كبرية من العائالت متكنت من الت�سلل �إىل‬ ‫العا�صمة عرب الأنبار و�إقليم كرد�ستان‪.‬‬ ‫الطفلة �آمنة ذات الأربع �سنوات تت�سول ب�شكل يومي يف �إحدى املناطق‬ ‫ال�صناعية يف بغداد‪.‬‬ ‫ويقول �أرك��ان علي (�صاحب ور�شة) �إن «جمموعة مكونة من خم�سة‬ ‫�أطفال معظمهم �سوريون اعتادوا على زيارة احلي ال�صناعي ب�شكل يومي منذ‬ ‫بداية �شهر رم�ضان‪ ،‬لكنهم ال ي�أتون مبفردهم فهناك امر�أة تراقبهم من بعد»‪.‬‬ ‫ال�سيدة التي حاولت التهرب بادىء الأمر من احلديث �إلينا قالت انها‬ ‫خالة االطفال املت�سولني وهي قدمت معهم اىل بغداد عرب الطريق الربي‬ ‫الوا�صل بني �سورية واملو�صل وم��ن هناك �إىل بغداد‪ ،‬وهناك العديد من‬ ‫العائالت دخلت بالطريقة نف�سها‪.‬‬ ‫ونفت ال�سيدة وجود رجال يف �صحبتهم وقالت‪�« :‬أتينا مبفردنا جمموعة‬ ‫من الن�ساء والأطفال وتركنا رجالنا يف �سورية»‪.‬‬ ‫ور�صدت املفو�ضية العليا للأمم املتحدة ل�ش�ؤون الالجئني‪ ،‬يف �آخر تقرير‬ ‫لها زيادة كبرية مفاجئة يف �أع��داد النازحني �إىل كرد�ستان‪ .‬وقال ادريان‬

‫�أدوارد‪ ،‬الناطق با�سم مكتب املفو�ضية العليا ل�ش�ؤون الالجئني‪« :‬لقد ر�صدنا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خ�صو�صا من حلب واملدن الفقرية الأخرى يف‬ ‫مفاجئا لآالف ال�سوريني‬ ‫نزوحا‬ ‫�شمال �شرقي �سورية»‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف‪« :‬و�صلت جمموعة من احلافالت التي تقل الجئني �سوريني �إىل‬ ‫احلدود‪ ،‬حيث يوجد نحو ‪� 150‬آلف الجئ»‪.‬‬ ‫�أح��د �ضباط �شرطة ال �ك��رادة ق��ال �إن «دخ��ول ع��ائ�لات �سورية اىل‬ ‫بغداد لي�س ً‬ ‫�صعبا‪ ،‬فنقاط التفتي�ش تتجنب يف العادة التدقيق مع الن�ساء‬ ‫واالطفال»‪.‬‬ ‫وتابع‪« :‬دخول هذه العائالت ال يعني �أنهم �سيكونون بعيدين عن �أنظار‬ ‫دائرة الهجرة والإقامة‪ ،‬ولذلك جتدهم يتنقلون بني احلني والأخر وي�سكنون‬ ‫يف مناطق �شعبية قدمية يقطنها الفقراء ل�ضمان عدم التعرف �إليهم‪ ،‬والكل‬ ‫يعلم ان �سكان بغداد يخ�شون دخول �أي عائلة جديدة �إىل مناطقهم ويبلغون‬ ‫عنها‪ ،‬وهذا ينطبق على العراقيني وغريهم‪ ،‬فغالبية حوادث التفجريات تبد�أ‬ ‫من ا�ستغالل بيت للإيجار يف هذه الإعمال»‪.‬‬ ‫وتابع �أن «دخول هذه العائالت بهذه الطريقة من دون مراجعة مديريات‬ ‫االقامة تعر�ضهم للم�ساءلة القانونية فهم داخلون ب�صورة غري م�شروعة‪ ،‬كما‬ ‫ي�صعب عليهم احل�صول على عمل �إال يف حالة وجود عالقة بينهم وعائالت‬ ‫عراقية كانت مقيمة يف ال�سابق داخل �سورية‪ ،‬ودخولهم يقت�صر على �إقامتهم‬ ‫يف خميمات �أقيمت يف االنبار واملو�صل واقليم كرد�ستان»‪.‬‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫ن�صري احل�سون‬

‫و�أك��د وق��وع بع�ض ه��ذه العائالت يف فخ ع�صابات خمت�صة بتجنيد‬ ‫املت�سولني يف ال�شوارع مقابل ايوائهم‪.‬‬ ‫م�صدر يف وزارة الهجرة رف�ض ك�شف ا�سمه قال �أن «غالبية امل�ؤ�شرات‬ ‫ً‬ ‫خ�صو�صا بعد‬ ‫كانت تذهب �إىل �إمكان زيادة �أع��داد اللجوء باجتاه العراق‬ ‫�إغالق تركيا حلدودها �أمامهم وحتفظ لبنان على ا�ستقبالهم ب�أعداد كبرية‬ ‫لعدم قدرتها على تلبية احتياجاتهم املتنامية»‪.‬‬ ‫وبينّ �أن «احلكومة وعرب وزارة الهجرة م�ستعدة ال�ستقبال الالجئني‬ ‫بعد االنتهاء من بناء ثالثة جممعات ق��ادرة على ا�ستيعاب �أك�ثر من ‪10‬‬ ‫�أالف عائلة‪ ،‬مع وجود حتفظ على ادخال اجلميع فال�سماح فقط للعائالت‬ ‫واحلاالت الإن�سانية وذلك ب�سبب الظرف الأمني الذي يعاين منه البلد»‪.‬‬ ‫من جهته ك�شف رئي�س املجل�س املحلي لق�ضاء القائم غرب الأنبار قبل‬ ‫�أ�سابيع عن �أن عدد ًا من العائالت ال�سورية بد�أت بالعودة �إىل ديارها‪.‬‬ ‫وقال ناظم بردان يف ت�صريحات �إعالمية �إن «الكثري من العائالت بد�أت‬ ‫ً‬ ‫خ�صو�صا بعد ِ ا ِال�ستقرار الأمني الذي �شهدته‬ ‫تعود �إىل ديارها يف الداخل‪،‬‬ ‫املناطق احلدودية يف �أبو كمال وال�صينية وقد و�صل عدد الالجئني يف خميم‬ ‫القائم يف بداية الأم��ر �إىل ‪ 12000‬غالبتههم من الن�ساء والأطفال ممن‬ ‫دخلوا العراق يف ال�سنة املا�ضية»‪ .‬غري �أن هذه العودة ال ت�شمل من نزحوا من‬ ‫املدن ال�سورية غري احلدودية‪.‬‬


‫العدد ‪90‬‬

‫‪2013-11-3‬‬

‫جماهدو �سورية‪� ..‬أحالم الو�صول �إىل ال�سلطة‬ ‫درا�سة على حلقات ج‪2‬‬ ‫عمر كايد‬

‫حوار مع " قاعدي" مقال مهم حول تفكري ال�سلفية اجلهادية وحول دور‬ ‫القاعدة يف �سورية والفرق بني دولة اال�سالم يف العراق وال�شام وجبهة الن�صرة ‪.‬‬

‫ثاني ًا‪ :‬بالن�سبة �إىل طريقة �إقامة‬ ‫�شرع اهلل فلي�س باعتقادي �أن الطريق‬ ‫الأ�سلم هو العنف‪ ،‬فالر�سول �صلى اهلل‬ ‫عليه و�سلم مكث ثالث �سنوات يف مكة يدعو‬ ‫�إىل اهلل �سر ًا‪ ،‬ومل يقاتل قري�ش ًا �إال بعد �أن‬ ‫ذهب �إىل املدينة وبادروه بالقتال‪ ،‬فالعنف‬ ‫ال يو ّلد �إال العنف‪ ،‬كذلك ف�إنه ي�صنع بيئة‬ ‫وي�سم امل�سلمني بالإرهاب‬ ‫معادية للإ�سالم‬ ‫ُ‬ ‫والنا�س يخ�شون منهم‪ ،‬ويرتتب على ذلك‬ ‫مف�سدة �أكرب من امل�صلحة‪ .‬القتال م�شروع‬ ‫يف الإ����س�ل�ام ل��ل��دف��اع ع��ن النف�س وط��رد‬ ‫امل�ستعمر وحم��ارب��ة الدكتاتوريات‪� ،‬أم��ا‬ ‫�إقامة �شرع اهلل فتكون بالدعوة والتعليم‬ ‫واالن��ت��خ��اب��ات و�إق��ن��اع ال��ن��ا���س وب��الأط��ر‬ ‫ال�سلمية‪� ،‬ضحك الرجل‪ ،‬وقام من مكانه‬ ‫وبد�أ ي�سري بني الأ�شجار‪� ،‬أم�سك حجر ًا بيده‬ ‫ورماه يف بركة ماء �أمامنا‪ ،‬قال بنربة حادة‬ ‫ا�ستيقظ من �أحالمك �أيها ال�صحايف‪ ،‬هل‬ ‫تظن �أنه �سي�سمح للإ�سالميني �إذا انخرطوا‬ ‫بالعملية ال�سلمية بالتغيري �إن و�صلوا �إىل‬ ‫ال�سلطة‪ ،‬و�إليك مثالني باديَني �أمامك يف‬ ‫اجلزائر بداية الت�سعينات والآن يف م�صر‪.‬‬ ‫هم فقط ي�سمحون للإ�سالميني بالدخول‬ ‫�إىل العملية االنتخابية ال�ستيعابهم‪،‬‬ ‫ولكن حني يخرج الأمر من يدهم ينق�ضون‬ ‫عليهم وينكلون بهم وي�ضعونهم يف ال�سجون‪،‬‬ ‫والعامل كله مت�آمر معهم‪ .‬التغيري ال يتم �إال‬ ‫�إذا كان معك قوة‪ ،‬فاحلق يحمى بال�سيف‪.‬‬

‫«الدولة اال�سالمية»‬

‫يف اليوم التايل‪ :‬ا�صطحبني �أبو مالك‬ ‫�إىل املكان عينه‪ ،‬بع�ض املقاتلني يتدربون‬ ‫ويلب�سون ع�صابات �سوداء‪� ،‬أ�شار �أبو مالك‬ ‫�إىل �أحد ال�شباب‪ ،‬وقال هذا ال�شاب ان�شق‬ ‫ع��ن جي�ش النظام ال�����س��وري و�أ���ش��ار �إىل‬ ‫�آخر فقال هذا قاتل يف العراق وذاك يف‬ ‫�أفغان�ستان‪ ،‬وكل ه�ؤالء القوم تركوا الدنيا‬ ‫وما فيها وجمعهم هدف واحد وهو �إعالء‬ ‫كلمة اهلل يف الأر����ض‪ .‬ذهبنا �إىل كتيبة‬ ‫�أخرى متحالفة معهم لكنها تابعة للدولة‬ ‫الإ�سالمية يف العراق وال�شام‪ ،‬و�صلت �إىل‬ ‫�أمري املجموعة ويدعى �أبو القعقاع‪� ،‬أثناء‬ ‫احلوار معه �أخرج يل الرجل هاتفه وطلب‬ ‫مني �أن �أ�شاهد فيلم ًا يذبح فيه �أحد الكفار‬ ‫كما و�صفه‪ ،‬قلت له متى قتلته قال منذ‬ ‫ثالثة �أي��ام‪ .‬قلت له َ‬ ‫مل قتلته؟‪ ،‬قال هو‬ ‫كافر ن�صريي‪ ،‬قلت له هل قاتلكم‪ ،‬هل قتل‬ ‫�أحد ًا منكم‪ ،‬قال ال‪ ،‬ولكنه م�ؤيد للنظام‪.‬‬ ‫قلت وهل يجوز قتل الإن�سان �إن كان م�ؤيد ًا‬ ‫للنظام ومل يقاتلكم‪ ،‬قال يكفي �أنه ن�صريي‪،‬‬ ‫قلت ل��ه‪ ،‬وه��ل يجوز قتل �أي �إن�سان لأنه‬ ‫فقط يختلف معكم يف الدين �أو يف الر�أي‪،‬‬ ‫ق��ال يل كل من ينا�صر ه��ذا النظام وكل‬ ‫من هو علوي و�شيعي ون�صراين هو كافر‬ ‫ويجب قتله‪ .‬فقلت له يا رجل‪ :‬هل ميكنني‬

‫النقا�ش معك بهدوء لبع�ض من الوقت‪،‬‬ ‫فقال يل نعم‪ .‬قلت �أنت �أمري هذه املجموعة‬ ‫و�أفتيت بقتل �إن�سان منذ �أيام‪� ...‬أال تعرف‬ ‫�أن الفتوى حتتاج �إىل �أن يكون الإن�سان‬ ‫عامل ًا ب�أمور الدين؟ قال و�أن��ا كذلك‪ ،‬قلت‬ ‫له‪ :‬لكي ينتقل الإن�سان من طور التقليد‬ ‫يجب �أن يتقن عدد ًا من العلوم الإ�سالمية‬ ‫و�إتقان هذه العلوم ال جتعل منه �إن�سان ًا‬ ‫جمتهد ًا بل تعني فقط �أنه مل يعد مقلد ًا‪،‬‬ ‫فلالجتهاد �شروطه‪ ،‬وهي مرتبة ال ي�صل‬ ‫�إليها �إال من �أفنى عمره يف ق��راءة علوم‬ ‫ال�شريعة ودرا�ستها‪� .‬أتعرف هذه العلوم‪،‬‬ ‫قال نعم‪ :‬احلديث والعقيدة والفقه‪ .‬قلت‬ ‫له ال‪ ،‬بل �أ�صول الفقه لأن علم الأ�صول‬ ‫ير�شدنا �إىل ال�ضوابط والآليات التي من‬ ‫خاللها‪ ،‬وبناء عليها ت�ستنبط وت�ستخرج‬ ‫الأحكام من القر�آن وال�سنة‪ ،‬وثاين العلوم‬ ‫اللغة العربية‪ ،‬لأن ال��ق��ر�آن ن��زل باللغة‬ ‫العربية‪ ،‬وهناك �آي��ات يخرج فيها املعنى‬ ‫احلقيقي �إىل املعنى املجازي‪ ،‬ويخرج الأمر‬ ‫�إىل معنى اال�ستفهام �أو التهكم وهكذا‪� ،‬أما‬ ‫ثالث هذه العلوم فهو علم �أ�صول احلديث‪،‬‬ ‫حتى نت ّيقن من �سالمة النقل و�صحة املنت‪.‬‬ ‫قلت له يا �أبا القعقاع هل در�ست هذه‬ ‫العلوم فقال‪ :‬نعم‪ ...‬فقلت له ثمة بحث‬ ‫�أ�سا�سي يف علم �أ�صول الفقه وا�سمه القيا�س‬ ‫�أم��ا عماد القيا�س فهو العلة‪ ...‬فهل لك‬ ‫�أن تف ّرق يل بني العلة وال�سبب‪ :‬حاول‬ ‫الرجل �أن ي�شرح يل الفرق بينهما لكنه‬ ‫مل ي�صب‪ ،‬و�أوحيت له �أن ر�أيه كان �صحيح ًا‬ ‫خ�شية �أن ي�ستاء مني‪ ،‬ويظن �أين �أ�سعى‬ ‫لإحراجه �أم��ام كتيبته‪ ،‬بعد ذلك �س�ألته‬ ‫عن الفرق بني احلديث املقطوع واملنقطع‬ ‫يف علم �أ���ص��ول احل��دي��ث‪ ،‬فما درى �شيئ ًا‪،‬‬ ‫و�س�ألته بع�ض الأ�سئلة يف اللغة العربية‬ ‫فتبني يل �أن ال دراية له مب�سائل ب�سيطة‬ ‫يف اللغة العربية‪ ...‬يف هذه اللحظات كنت‬

‫�أنظر �إىل �أبي مالك‪ ،‬متنيت لو �أين قابلت‬ ‫�أبا القعقاع قبل �أيام ثالثة قبل �أن يقتل‬ ‫الرجل‪ ،‬خلت �أنه كان با�ستطاعتي �أن �أنقد‬ ‫حياته‪� .‬س�ألت �أبا القعقاع يف �أي مدر�سة‬ ‫�شرعية در�ست العلوم ال�شرعية‪ ،‬ف�أخربين‬ ‫�أن��ه در���س على �أي��دي العلماء ومل يدر�س‬ ‫يف �أي مدر�سة �أو جامعة‪ ،‬ب���د�أت �أ�شعر‬ ‫�أن �أب��ا القعقاع ب��د�أ ينزعج من وج��ودي‪،‬‬ ‫فا�ست�أذنتهم وعدنا �أدراجنا‪.‬‬ ‫يف الطريق‪ ،‬قلت لأبي مالك م�ستغربا‪ً،‬‬ ‫يا �أبا مالك هل ي�صح �إ�صدار �أحكام القتل‬ ‫بهذه الطريقة‪ ،‬ف�أخربين �أن الإفراط يف‬ ‫قتل املخالفني هي �إحدى النقاط اخلالفية‬ ‫الأ�سا�سية بني جمموعات الن�صرة �أنف�سهم‬ ‫وبيننا وبني الدولة الإ�سالمية يف العراق‬ ‫وال�شام‪ ...‬قلت له يا رجل‪� ،‬إنه قتل‪ ،‬و�إلغاء‬ ‫حلياة �إن�سان وم��ن �أخطر الق�ضايا التي‬ ‫ح� ّ�ذر منها ال��دي��ن‪ ،‬وت�سيء �إىل الإ�سالم‬ ‫وامل�سلمني‪ ...‬كما �أنه مل يثبت �أن الرجل‬ ‫الذي قتله �أبو القعقاع كان يقاتل �ضدكم‪.‬‬ ‫انتقلت �إىل مو�ضوع قتل املدنيني‪ ،‬و�س�ألته‬ ‫هل يجوز قتل املدنيني بالتفجريات‪ ،‬قال‬ ‫�أبو مالك �س�أجيبك عن هذا ال�س�ؤال يوم‬ ‫غد‪.‬‬ ‫م�����س��اء ال��ي��وم ال��ت��ايل ويف ال�ساعة‬ ‫احلادية ع�شرة‪ ،‬ا�صطحبني �أبو مالك �إىل‬ ‫منزله‪ ،‬فتح جهاز الكومبيوتر‪� ،‬أراين عدد ًا‬ ‫من املقاطع امل�صورة املن�شورة على مواقعهم‪،‬‬ ‫ت�شري �إىل تعطيل اجلبهة لبع�ض العمليات‬ ‫ب�سبب وجود بع�ض املدنيني‪� .‬أخربين �أنهم ال‬ ‫يقتلون �شيخ ًا �أو طف ًال �أو امر�أة �أو �أي مدين‬ ‫�إذا مل يكن هناك �ضرورة‪ .‬قلت له‪ :‬هل كل‬ ‫عنا�صر جبهة الن�صرة يعتقدون بذلك‪،‬‬ ‫ق��ال‪ :‬للأ�سف ال‪ ،‬فهناك بع�ض العنا�صر‬ ‫والكتائب التي تقرتب من فكر دولة العراق‬ ‫وال�شام تفتي بجواز قتل املدنيني �أثناء‬ ‫تنفيذ العمليات‪ ،‬لكن ه�ؤالء ق ّلة يف جبهة‬

‫الن�صرة‪ ،‬ومعظمهم ان�ضم يف ما بعد �إىل‬ ‫دول��ة ال��ع��راق‪ .‬قلت ل��ه‪ :‬م��اذا تقول عن‬ ‫التفجريات يف قلب العا�صمة دم�شق؟‪ .‬اتهم‬ ‫�أبو مالك النظام بالوقوف وراء معظم هذه‬ ‫العمليات‪ ،‬لكنه مل ينف �أن تكون بع�ض‬ ‫املجموعات التابعة للن�صرة �أو لدولة‬ ‫العراق وال�شام هي من تنفذ هذه العمليات‪،‬‬ ‫ولهم اجتهاداتهم كما قلت لك‪ ،‬و�س�أف�صلها‬ ‫يف ما بعد حني نتحدث عن اخلالفات بني‬ ‫�أجنحة القاعدة‪ .‬قلت له هل يعني �أن‬ ‫ثمة ت��ي��ارات داخ���ل ال��ق��اع��دة‪ ،‬ف��ق��ال يل‬ ‫بالت�أكيد‪ ...‬وهنا �أثارين املو�ضوع وطلبت‬ ‫منه �أن ي�شرح يل جزء ًا من هذه اخلالفات‬ ‫ال �سيما بينهم وبني الدولة الإ�سالمية يف‬ ‫العراق وال�شام‪.‬‬

‫تيارات القاعدة و�أجنحتها‬

‫‪� -1‬أكد يل �أبو مالك �أن كال التنظيمني‬ ‫جبهة الن�صرة ودولة العراق وال�شام يحمل‬ ‫فكر القاعدة ويتبع �أمين الظواهري‪ ...‬لكن‬ ‫الفارق على �صعيد التنظيم هو �أن عنا�صر‬ ‫الن�صرة مبعظمهم �سوريون‪ ،‬وهم �أكرث قوة‬ ‫وتنظيم ًا من دولة العراق وال�شام‪ ،‬وال�سبب‬ ‫يعود لكونهم وج��دوا قبلهم ب�أ�شهر عدة‪،‬‬ ‫وهم على دراية جيدة باملناطق والبلدات‬ ‫ال�����س��وري��ة‪ ،‬ك��م��ا �أن��ه��م ال يقتلون ب�شكل‬ ‫ع�شوائي كما تفعل دولة العراق وال�شام‪،‬‬ ‫ولي�س هناك من مانع �شرعي بالتحالف مع‬ ‫بقية كتائب املعار�ضة‪ ،‬بعك�س دولة العراق‬ ‫وال�شام التي و�إن كانت تنفذ بع�ض العمليات‬ ‫امل�شرتكة مع بع�ض كتائب املعار�ضة‪ ،‬لكنها‬ ‫ال جتيز التحالف معها لأنهم كفرة‪ ،‬وال‬ ‫تتحالف �سوى مع جبهة الن�صرة‪.‬‬

جريدة شرارة آذار العدد 90  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you