Page 1

‫لعمارة المصرية ( ‪ ...‬سلسلة من المقال ت التى أردنا بها فى بناة أن تغطى المشاريع والفراد الذين فازوا بأحد جوائز حسن فتحى للعمارة و‬ ‫التى ينظمها مركز دراسا ت السكندرية وحضارة البحر المتوسط بمكتبة السكندرية والتى تهدف للرتقاء بالعمارة المصرية المعاصرة‬ ‫وتشجيع وتكريم المهندسين المعماريين المصريين‪.‬‬ ‫فاز بالجائزة الذهبية )مناصفة( ‪ ...‬المعماريان )محمد الفندي‪ ,‬أحمد عمر عبد ا( لدورة عام ‪ 2011‬والتى جاء ت تحت عنوان )البداع‬ ‫المعماري لشباب المعماريين المصريين( ‪ ,‬وذلك عن مشروعهما "ُدور ‪ -‬سكن عائلي" ‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫فكرة المشروع ‪:‬‬ ‫هو "مبنى سكني عائلي" لربع أسر تجمعهم روابط تراحمية تدفعهم للعيش سويا ً ‪ ...‬و "ُدور"هي محاولة معمارية تستجيب لذلك المعنى كتلبية‬ ‫لحتياج إنساني قائم في نفوسنا و تحث عليه كمقترح إسكاني بديل‪.‬‬ ‫فالمشروع يتعرض لحل معادلة هامة و هي‪ :‬كيف يمكننا أن نجمع بين رسم حدودا فاصلة للخصوصية الكاملة لكل أسرة وبين تفعيل مبدأ‬ ‫المشاركة والتفاعل العائلي ‪ -‬بين السر ‪ -‬في الفراغا ت المجمعة بالمبنى؟ ‪ ...‬وتلك المشاركة تحوي أنشطة متنوعة من المعتاد عدم توفرها‬ ‫مجتمعة في مثل هذه الفئة من السكان‪ ،‬فهي ل تكاد تتواجد إل في الفيل ت المستقلة‪.‬‬ ‫ونتبنى في ذلك مبدأ أن )‪ 4‬أسر ‪ +‬فراغا ت تشاركية = عائلة واحدة كبيرة( وهذا في إطار من التعبير المعماري الذي ُيغّلب البعد النساني في‬ ‫العملية التصميمية‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫العملية التصميمية مرت بـ ‪ 5‬محطات رئيسية ‪:‬‬ ‫•‬

‫‪ -1‬بعيد ًا عن الهيئا ت الستثمارية التي طغت فيها رغبة الربح والتجارة على المهنية وأخلقيا ت العمارة‪ ,‬وبعيداً عن البيروقراطية‬ ‫الحكومية في السكان ونتائجه المتواضعة المعروفة يأتي هذا المشروع ليخاطب فئة "الهالي" مباشراً )كعائلة أو مجموعة أصدقاء‬ ‫مقربين( فهم الخطوة الولى في تلك العملية ومن ثم يأتي المنتج المعماري كخطوة تالية له وذلك على خلف النموذجين السابقين ‪....‬‬ ‫فمن منطلق أن "الجار قبل الدار" تبدأ مراحل العملية التصميمية‪.‬‬

‫•‬

‫‪" - 2‬الفيل السكنية" هي النموذج الشهر لهتمام المعماري وفيها يتسع المجال لممارسة إبداعاته‪ ،‬لكن تظل "العمارة السكنية" في‬ ‫بلدنا هي القل من حيث الهتمام وذلك بالرغم من أنها الكثر من حيث النتشار! ‪ ...‬فالعمارا ت السكنية للسف تفتقر إلى التناول‬ ‫الذي يتخطى معالجة الواجها ت وينفذ إلى مضمون السكن ذاته‪ .‬لذلك فتلك هي محاولة تتعامل مع مساحة أرض تعتبر متكررة جدا في‬ ‫الواقع وتوجد بكثرة في المدن الجديدة فالجزء المبنّي عبارة عن مربع طول ضلعه ‪19.5‬م فقط مكون من دور أرضي و ثلثة أدوار‬ ‫بالضافة إلى بدروم وسطح‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫•‬

‫‪ - 3‬بالنظر إلى الوحدا ت السكنية النمطية في بلدنا تم استنتاج أن نصف مساحة الوحدة السكنية تقريباً ل يتجاوز متوسط استخدامها‬ ‫الفعلي "وهو المقدر بساعتين" إسبوعياً وهذا النصف عبارة عن فراغ استقبال الضيوف‪ ”Reception“.‬لذلك تم خصم تلك المساحة‬ ‫من الوحدة السكنية الخاصة و إضافتها للمساحة التشاركية مع الحفاظ على اتساع الوحدا ت الخاصة بشكل جيد‪ ،‬حيث تحدد مساحتها‬ ‫فعليا ً بــ ‪ 145‬م ‪ 2‬و لكنها تستغل بالكامل في تلبية النشطة اليومية بشكل عملي دون إهدار في المساحا ت‪.‬‬ ‫والوحدا ت السكنية تتحرك من طابق إلى آخر في حركة دائرية عكس عقارب الساعة مركزها فراغ السلم‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬


‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫•‬

‫‪" - 4‬التصال الرأسي للفراغا ت السكنية" من أكثر ما نفتقده في الوحدا ت السكنية النمطية في بلدنا هذه اليام لذلك حرصنا على‬ ‫إعادة تعريف اتصال الداخل بالخارج ليس فقط أفقياً كنوافذ و شرفا ت ولكن رأسيا ً أيضاً كأفنية مفتوحة تعيد ربط النسان مرة أخرى‬ ‫بالسماء التي حرمته منها تلك المدينة المعاصرة‪ ،‬وبذلك أصبح الفناء جزءا أساسياً من كل وحدة سكنية بمساحة مضافة حوالي ‪36‬‬ ‫متراً مع توفير مبدأ الخصوصية الكاملة اختياريا‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫•‬

‫‪ - 5‬أما عن"الفراغا ت التشاركية" فالهدف منها إعادة الرتباط بين )الجيران( ليكون الرابط إنسانيا ل وظيفيا فحسب )مجرد السكن(‪،‬‬ ‫ولذلك فهي تصل بين أدوار المبنى كلها ويتشارك الجميع فيها‪ ،‬وهي تختلف وتتنوع من طابق إلى آخر‪ ,‬فالطابق الرضي يحتوي‬ ‫على "المضيفة" وهي تحتوي على فراغ استقبال للضيوف مزدوج الرتفاع “‪ "double height‬وفراغ طعام كبير وجلسا ت أخرى‬ ‫بالحديقة المامية‪ ،‬وأما الطابق الول فتوجد به "مكتية " ويستوعب أيضا أنشطة المذاكرة والمحاضرا ت الصغيرة وهو أيضا مزدوج‬ ‫الرتفاع وبه "ميزانين"‪ ،‬أما الطابق الثاني فيحتوي على "صالة عرض"بشاشة كبيرة مزدوجة الرتفاع وبها "ميزانين"‪ ،‬والطابق‬ ‫الثالث به "غرفة ألعاب" تستوعب بعض النشطة الترفيهية والموسيقية و ما شابه ذلك‪ ،‬وبالنسبة لطابق السطح فهو "فراغ مفتوح"‬ ‫يحتوي على جلسا ت مظللة ومطبخ ومكان "للشوي" وغرفة مبيت ضيوف‪ ،‬وأخيرا طابق البدروم يحتوي على "حمام سباحة "‬ ‫بالضافة إلى صالة "جيم" وجلسا ت مطلة على حديقة خلفية كبيرة‪.‬‬ ‫و يراعى في كل ما سبق توافر الخصوصية الكاملة اختياريا ‪ ،‬حيث يتحكم السكان في مقدار التصال بالمحيط الخارجي للعمارة ‪،‬‬ ‫بالضافة إلى وجود الخدما ت اللزمة مثل الحماما ت وغيره‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫بيئيًا‪:‬‬ ‫الواجها ت الخارجية للمبنى تقرأ فيها لغة معمارية خاصة تتكلمها البلد الحارة والجافة فالواجهة تنكسر عليها أشعة الشمس المباشرة وتسلمها‬ ‫للفراغا ت الداخلية ضوءا دون حرارة‪ ،‬بالضافة إلى استخدام الشيش بتكوينا ت وتشكيل ت متنوعة بكامل الواجها ت‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫كما نجد التفاصيل الموضحة بالرسم للشبابيك والفنية وكيف تعاملت مع الهواء البارد والساخن‪ ،‬وكيفية علقتها بالخارج من حيث الرؤية مع‬ ‫توفير الخصوصية للداخل‪ .‬ويغلب عليها جميعا مبدأ الختيارية‪ ،‬حيث يكون التصال بالخارج خاضعا لختيار الساكن‪ ،‬بالضافة إلى استخدام‬ ‫ملقف الهواء ومراعاة حركة الهواء الداخل و الخارج إلى المبنى ‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬


‫إنشائيًا‪:‬‬ ‫يعتمد المبنى على فكرة "الصراحة النشائية" فهو يتكون من هيكل خراساني )‪ (fair faced Concrete‬كمره وعمود مكوناً شبكة خراسانية‬ ‫متقاطعة و نعتمد على الطوب جيد البناء في كامل المبنى الذي ل يحتاج لمحارة خارجية‪ ،‬ونستخدم نوعين من الطوب الول ‪ 24×12×6‬وهذا‬ ‫للوحدا ت السكنية وما سوى ذلك فهو طوب آخر بأبعاد ‪ 20×10×10‬سم بتشكيل ت مختلفة كما هو مبين بالمساقط الفقية‪ ،‬أما في الواجها ت‬ ‫والمناظير وفي دور السطح يظهر الخشب كعنصر إنشائي خفيف "للبرجول ت" وبها تكوينا ت مختلفة أيضا كما حرصنا على دهان اللون‬ ‫"البيض" في كامل المبنى خارجيا في محاولة لتوحيد روح الواجها ت نظرًا لتنوع التشكيل ت والمواد المستخدمة فيها‪ ،‬وذلك باستثناء العناصر‬ ‫الخشبية في كامل المبنى‪.‬‬

‫‪Courtesy of Architect Mohamed El-Findy & Architect Ahmed Omar‬‬

‫أخيراً‬ ‫فكرة " ُدور" قائمة على أن )استقلل كل وحدة سكنية بخصوصيتها التامة تعتبر الحد الدنى من الفلسفة السكنية التي يطمح إليها المبنى(‬ ‫فالمشروع قائم على فكرة تنوع الفراغا ت‪ ،‬فهو يصنع نوعا من التمازج بين الفراغا ت شديدة الخصوصية وبين تلك الفراغا ت التي استوعبت‬ ‫المشاركة بين أهل البيت كله و بعضهم البعض‪ ،‬وبذلك يصبح المبنى في النهاية وحدة مجتمعية متكاملة‪.‬‬

لعمارة المصرية  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you