Page 1


‫النظام العربي واإلقليمي‪:‬‬ ‫الالعبون واالتجاهات في مرحلة إنتقالية‬

‫(‪)2016-2015‬‬


‫النظام العربي واإلقليمي‪:‬‬ ‫الالعبون واالتجاهات في مرحلة إنتقالية‬ ‫(‪)2016-2015‬‬


‫متخ�ص�صة ُتعنى بحقلي الأبحاث واملعلومات‪.‬‬ ‫م� ّؤ�س�سة علمية‬ ‫ّ‬ ‫النظام العربي واإلقليمي‪ :‬الالعبون واالتجاهات في مرحلة إنتقالية (‪)2016-2015‬‬ ‫�صادر عن‪:‬‬ ‫هذا التقرير هو ثمرة جهود ت�ضافرت يف الكتابة والبحث والتحليل املع ّمق ب�إ�شرف املركز اال�ست�شاري للدرا�سات والتوثيق‪ ،‬وقد‬ ‫�أ�سهم يف �إثراء مادة التقرير بالأفكار والتحليالت الق ّيمة نخبة من ال ُكتّاب واملفكرين العرب والأجانب‪.‬‬ ‫�إن جميع الأبحاث والدرا�سات والآراء الواردة يف هذا التقرير ال تُعرب �إال عن وجهة نظر كتّابها‪.‬‬

‫امل�شرف العام‪ :‬عبد احلليم ف�ضل اهلل‬ ‫مدير التحرير‪ :‬ح�سام مطر‬ ‫الإخراج والتن�ضيد‪� :‬أحمد �شقري‬ ‫الطباعة‪ :‬مطبعة احلرف العربي‬ ‫التوزيع‪ :‬لبنان والعامل العربي‬ ‫تاريخ الن�شر‪� :‬آب ‪2017‬‬ ‫الطبعة‪ :‬الأوىل‪.‬‬ ‫القيا�س‪21x29 :‬‬

‫حقوق الطبع حمفوظة للمركز‬ ‫جميع حقوق الن�شر حمفوظة للمركز‪ .‬وبالتايل غري م�سموح ن�سخ �أي جزء من �أجزاء التقرير �أو اختزانه يف �أي نظام الختزان املعلومات‬ ‫وا�سرتجاعها ‪� ,‬أو نقله ب�أية و�سيلة �سواء �أكانت عادية �أو �إلكرتونية �أو �شرائط ممغنطة �أو ميكانيكية �أو �أقرا�ص مدجمة‪ ,‬ا�ستن�ساخاً �أو‬ ‫ت�سجي ً‬ ‫ال �أو غري ذلك �إال يف حاالت االقتبا�س املحدودة بغر�ض الدرا�سة واال�ستفادة العلمية مع وجوب ذكر امل�صدر ‪.‬‬

‫العنوان‪ :‬بئر ح�سن ـ جادة الأ�سد ـ خلف الفانتزي وورلد ـ بناية الورود ـ الطابق الأول‪.‬‬

‫الربيد الإلكرتوين‪dirasat@dirasat.net :‬‬ ‫‪P.o.Box: 24 / 47 Baabda 10172010‬‬ ‫هاتف‪01/836610 :‬‬ ‫فاك�س‪01/836611 :‬‬ ‫خليوي‪03/833438 :‬‬

‫‪www.dirasat.net‬‬


‫‪6‬‬

‫التقرير اإلستراتيجي‬

‫رو�سيا يف غرب �آ�سيا والعامل العربي‪ :‬معرب نحو النظام الدويل‬

‫و�سيم قلعجية‬

‫‪153‬‬

‫رو�سيا و�أمريكا يف املنطقة‪« :‬حدود التوافق واالختالف»‪ /‬يو�ست هلرتمان‬

‫‪166‬‬

‫«مبادرة احلزام والطريق» �أهمية ال�شرق الأو�سط يف اال�سرتاتيجية ال�صينية اجلديدة‬

‫‪171‬‬

‫ر�ضوان جمول‬

‫�صعود تنظيم داع�ش وانحداره مقاربة بديلة‪ :‬تنا�سل الأطياف ال�سلفية‬ ‫هل ف�شل الإ�سالم ال�سيا�سي حقا؟ ‪/‬را�شد الغنو�شي‬

‫الإخوان امل�سلمون يف م�صر‪ :‬زمن الأ�سئلة ال�صعبة‬

‫خالد عايد‬

‫‪181‬‬ ‫‪197‬‬ ‫‪201‬‬

‫علي الرجال‬

‫امل�ؤ�س�سة الوهابية وهاج�س حتوالت العر�ش ال�سعودي‪ /‬املركز اال�ست�شاري للدرا�سات والتوثيق‬

‫‪217‬‬

‫ملف التقرير ‪ /‬م�ساهمات �إ�ست�شرافية حول النظام الإقليمي النا�شىء‬

‫‪223‬‬

‫املقاومة وال�شراكة �ضرورة اال�ستقالل واال�ستقرار‬

‫‪225‬‬

‫التحوالت يف ال�شرق الأو�سط‬

‫ال�سيد �إبراهيم �أمني ال�سيد‬ ‫‪229‬‬ ‫عدنان من�صور‬

‫م�ستقبل ال�شرق الأو�سط‪ :‬تفا�ؤل يجب �أن يبقى ممزوجاً باحلذر ال�شديد‬

‫‪235‬‬

‫جورج قرم‬

‫حتوالت البيئة الإقليمية يف غرب �آ�سيا‪� ،‬شمال �أفريقيا‬

‫‪239‬‬ ‫ديغانغ �صان‬

‫م�ستقبل النظام الإقليمي ودور القوى الإقليمية الرئي�سية يف �إعادة بنائه ‪ /‬عبد احلليم ف�ضل اهلل‬

‫يف النظام الإقليمي يف ال�شرق الأو�سط‪:‬التحوالت والإ�شارات والتنبيهات‬

‫‪241‬‬ ‫‪247‬‬

‫عقيل �سعيد حمفو�ض‬

‫الع�صر الرو�سي يف ال�شرق الأو�سط؟!‬ ‫حت ّوالت يف اجلغرافيا ال�سيا�سية الإقليمية‬

‫‪251‬‬ ‫م�صطفى اللباد‬ ‫‪255‬‬ ‫قا�سم عز الدين‬


‫‪5‬‬

‫ثبت املحتويات‬

‫املقدّمة ‪ /‬عبد احلليم ف�ضل اهلل‬

‫‪7‬‬

‫املدخل ‪ /‬ح�سام مطر‬

‫‪11‬‬

‫جيوبوليتيك الأدوار الوازنة يف غرب �آ�سيا والعامل العربي‬

‫‪19‬‬

‫م�صر يف �سياق الفو�ضى الإقليمية‪/‬جمال واكيم‬

‫ماذا تعني عودة تركيا و�إيران �إىل ح�ضن امل�شرق الإ�سالمي؟‬

‫جمال واكيم‬

‫�سعد حميو‬

‫العراق وثمن اال�ستقرار الإقليمي املفقود‪/‬يا�سر عبد احل�سني‬

‫«العثمانية القدمية» ‪ ...‬تركيا يف نظام �إقليمي قيد الت�ش ُّكل‬

‫حممد عبدالقادر خليل‬

‫ر�ؤية حزب اهلل للعالقات العربية االيرانية‪/‬النائب حممد رعد‬

‫�أفق احلرب والت�سوية ال�سيا�سية يف اليمن‬ ‫املقاربة الإ�سرائيلية للتحوالت الإقليمية يف ال�شرق الأو�سط‬ ‫االنتفا�ضة ال�شعبية الفل�سطينية‪ :‬بداية م�سار ثوري؟‬ ‫إقليمي‬ ‫العمق الإفريقي ودوره يف �إعادة بناء النظام ال ّ‬

‫‪31‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪47‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪77‬‬

‫في�صل جلول‬ ‫‪89‬‬ ‫�أكرم عطااهلل ويحيى �أبو عودة‬ ‫‪103‬‬ ‫منري �شفيق‬ ‫‪113‬‬ ‫موديبو دانيون‬

‫بلدان املغرب العربي يف مواجهة تداعيات اال�ضطرابات العربية‬

‫جــابر القف�صي‬

‫االتفاق النووي بني �إيران واملجموعة الدولية‪ /‬ح�سن به�شتي بور‬

‫‪123‬‬ ‫‪148‬‬


‫‪8‬‬

‫التقرير اإلستراتيجي‬

‫فراغ ًا مل نتمكن من ملئه بعد‪ .‬وتخو�ض قوى املقاومة بالتحالف مع بع�ض اجليو�ش‬ ‫الوطنية‪ ،‬معركة احلفاظ على متا�سك املنطقة وا�ستقاللها‪ ،‬و�إيجاد م�ساحة مالئمة‬ ‫لنظام اقليمي جديد ذاتي الدفع ي�ضمن ا�ستقرارها و�سالمها الداخلي‪ .‬وقد �أفلحت‬ ‫هذه القوى حتى الآن يف منع دولة العدو الإ�سرائيلي من �أن تكون جزء ًا من معادالت‬ ‫ال�صراع �أو الت�سوية الإقليميني‪ ،‬وجنحت ولو على نحو ن�سبي ومتقلب بتقلب الظروف يف‬ ‫تقلي�ص م�ساحة التدخل الغربي‪ ،‬وهي ت�ؤدي �أي�ض ًا دور ًا رئي�سي ًا يف االحتواء التدريجي‬ ‫وال�صعب خلطر الإرهاب التكفريي‪.‬‬ ‫�إن قيام نظام �إقليمي جديد يتطلب حتديد ًا واعي ًا لالعبني ال�شركاء يف ر�سم معامله‪،‬‬ ‫وللأهداف والقيم واملبادئ الت�أ�سي�سية التي يقوم عليها‪ ،‬ولنظرتنا �إىل الدولة الوطنية‬ ‫التي ال بد �أن تنبثق من رحم ال�صراع بر�ؤى و�أدوار جديدة‪ ،‬وبهوية تتنا�سب مع نظرة‬ ‫القوى اال�ستقاللية والتحررية �إىل الذات و�إىل امل�ستقبل‪ .‬وهذا ما ال يتحقق دون‬ ‫التمييز بني الأطراف الداعمة لال�ستقرار والقوى املقو�ضة له‪ ،‬وما مل تر�سم حدود‬ ‫ال�شراكة وطبيعتها داخل املنطقة‪ ،‬وبينها وبني اجلوارين القريب البعيد (ال�شراكة يف‬ ‫ماذا؟ ومن �أجل ماذا؟)‪ .‬ويكت�سب هذا الأمر �أهمية م�ضاعفة‪ ،‬يف ظل ال�سباق الراهن‬ ‫بني احللول النابعة من �صميم املنطقة واملعبرّ ة عن م�صاحلها وتطلعاتها وبني الأفكار‬ ‫الدولية التي ترتاوح بني التق�سيم الواقعي‪ ،‬والتجزئة الر�سمية التي توحي بها طروحات‬ ‫الالمركزية ال�سيا�سية املو�سعة والفدراليات الطائفية واملذهبية والعرقية‪.‬‬ ‫�إن التعاون ولي�س التوازن هو ما يجب �أن يحكم العالقة بني خمتلف الأطراف‬ ‫يف املنطقة‪ ،‬وذلك يف �إطار جتربة جديدة ت�شمل كل القوى امل�ستعدة خلو�ض غمار‬ ‫الت�سويات والتفاهمات اجلديدة‪ ،‬على �أن يح�صل ذلك خارج منوذج العالقات البينية‬ ‫ال�سائد حالي ًا–وال �سيما يف العامل العربي‪ -‬والذي مي ّيز ما بني دول مركزية مقررة‬ ‫ودول طرفية تابعة‪ .‬وميكن البدء بتحويل امل�سار يف املنطقة من ال�صراع �إىل التعاون‬ ‫تدريجي ًا‪ ،‬من امللفات الأقل تعقيد ًا والأكرث قابلية للت�سوية من غريها‪.‬‬ ‫لكنّ ر�أب ال�صدع يحتاج قبل �أي �شيء �آخر �إىل اعتياد الدول ذات املرجعيات الأجنبية‬ ‫على تراجع قدرة الغرب على التدخل‪ ،‬و�أن �ضبط الإيقاع ال يكون �إ ّال بت�ضافر اجلهود‬


‫‪7‬‬

‫المقدمة‬ ‫ّ‬

‫املقدمة‬ ‫ّ‬ ‫عبد احلليم فضل اهلل‬ ‫رئيس املركز االستشاري للدراسات والتوثيق‬

‫تقف املنطقة اليوم على مفرتق طرق‪� ،‬إما مزيد من احلروب �أو الدخول �إىل زمن‬ ‫الت�سويات‪ .‬و�إذا كان جمال الأزمة وال�صراع هو الإقليم ب�أو�سع امتداداته وتعريفاته؛‬ ‫والذي ي�شمل على نحو خا�ص دول امل�شرق العربي وحميطها يف املغرب العربي ودول‬ ‫غرب �آ�سيا الأخرى‪ ،‬ف�إن جمال الت�سوية‪ -‬كما هي الفر�ضية الرئي�سية لهذا التقرير‪ -‬ال‬ ‫بد �أن يكون �إقليمي ًا �أي�ض ًا‪ .‬ولطاملا كان التفاعل والت�شابك بني جمتمعات هذه املنطقة‬ ‫احل�سا�سة يف العامل هو العامل احلا�سم يف تقرير م�صريها‪ ،‬وهي التي تك ّونت هو ّياتها‬ ‫يف ف�ضاء عابر للحدود والأوطان‪ .‬وي�ؤكد تاريخ التقارب والتباعد فيها على �أن فائ�ض‬ ‫املكا�سب واملزايا الناجت عن التعاون هو �أكرب بكثري من تكاليفه والعك�س �صحيح يف‬ ‫حاالت التوتر وال�صراع‪.‬‬ ‫�إن «�أقلمة» ال�صراعات واحللول على هذا النحو لي�ست مفتعل ًة‪ ،‬ومتثل يف �آن مع ًا حتديا‬ ‫وفر�صة‪ ،‬حتدي وجود قوى عقالنية قادرة على حتديد م�صاحلها بدقة واتخاذ قراراتها‬ ‫بنف�سها‪ ،‬وفر�صة �أن تتفاهم فيما بينها دون نزعات فئوية �أو رهانات خارجية‪.‬‬ ‫�إن قوة اجلذب والتوحد يف املنطقة هي من حيث املبد�أ �أقوى بكثري من قوة النبذ‬ ‫والتفتيت‪ ،‬وهذا ما �أ�سهم يف توحيد نظرتها �إىل نف�سها وهويتها‪ .‬وال يعود ذلك �إىل‬ ‫العوامل الثقافية وال�سيا�سية واالقت�صادية امل�شرتكة فقط ‪ ،‬و�إمنا يعود �أي�ض ًا اىل تاريخ‬ ‫طويل من التعامل مع املخاطر امل�شرتكة وال �سيما منها التهديدات الأجنبية‪ .‬لكن‬ ‫الرتكيبة املتنوعة للمنطقة و�أهميتها الفائقة جعلتاها جتتذب القوى الدولية الباحثة‬ ‫عن الهيمنة‪ ،‬لتكون – كما هو حال العامل العربي خ�صو�ص ًا‪� -‬أكرث الأقاليم تع ّر�ض ًا‬ ‫لالخرتاق اخلارجي وللتهديدات الأمنية‪ ،‬و�ساحة حروب و�صراعات مديدة‪ ،‬على ما‬ ‫تب ّينه الإح�صاءات‪.‬‬ ‫بيد �أن االنكفاء القهري للهيمنة الغربية‪ ،‬وال �سيما بعد حروب �أمريكا و»�إ�سرائيل»‬ ‫اخلا�سرة‪ ،‬و�إخفاقات النظام الدويل االقت�صادية وال�سيا�سية والديبلوما�سية‪� ،‬أوجد‬


‫‪9‬‬

‫المقدمة‬ ‫ّ‬

‫الإقليمية ولي�س بت�أثريات خارجية‪ .‬لقد ف�شلت جتربة ال�صراع املفتوح على م�صراعيه‬ ‫املعتمدة من قبل بع�ض الأقطاب يف حتقيق �أهدافها‪ ،‬لي�س ب�سبب القراءة اخلاطئة‬ ‫ملوازين القوى العميقة فح�سب بل لأنها �أخطات �أي�ض ًا يف تعريف م�صاحلها الواقعية‪،‬‬ ‫وتب ّنت قيم ًا �سيا�سية تتنافى مع املتطلبات الأولية لأي تعاون مثمر‪.‬‬ ‫على �أنّ �إعادة بناء النظام الإقليمي يتطلب حتوالت ومراجعات‪ ،‬ت�ساهم يف التقريب‬ ‫بني الكتل الثالث الكربى العربية والإيرانية والرتكية‪ ،‬وهو ما يجب �أن يت�ضمن على‬ ‫وجه اخل�صو�ص‪� :‬أو ًال‪ :‬معاجلة م�شكلة ت�ضخيم الأدوار والأحجام‪ ،‬وال �سيما �أحجام‬ ‫و�أدوار الدول التي تتوغل يف الإقليم لأهداف ال عالقة لها ب�أمنها القومي وال بامل�صالح‬ ‫امل�شرتكة (التي تتحقق من خالل حماربة الإرهاب مث ًال)‪ .‬وثاني ًا‪ :‬تو�سيع الت�شابك‬ ‫مع االمتداد الآ�سيوي �سيا�سي ًا واقت�صادي ًا وع�سكري ًا‪� ،‬سواء كان ذلك بهدف تنويع‬ ‫اخليارات �أو تطلع ًا �إىل امل�ساهمة يف بناء الف�ضاء الأورا�سي املوازن للمركزية الغربية‪.‬‬ ‫وثالث ًا‪ :‬التعاون بني دول املنطقة من خالل منظومات �أمنية فرعية ومت�شابكة حترتم‬ ‫�سيادة الدول‪ ،‬وتكون البديل عن القواعد الع�سكرية الغربية التي تزيد من اخرتاق‬ ‫املنطقة وترفع م�ستوى التوتر فيها‪.‬‬ ‫ويف �سياق البناء الإقليمي املطلوب‪ ،‬ثمة �أ�سئلة عديدة ُتفر�ض على العامل العربي الذي‬ ‫تتمركز فيها ب�ؤر التوتر‪ :‬ما هي الطريقة املثلى ل�صياغة دوره وت�أكيد ح�ضوره داخل‬ ‫املعادلة الإقليمية القادمة وب�أية قيم �سيا�سية؟ هل يكون ذلك بالتناف�س �أم بالتفاهم؟‬ ‫باحتكار �أقلية من الدول القرار امل�شرتك �أم بالتمثيل الوا�سع؟ بالتعدد �أم باال�ستبعاد؟‬ ‫لقد �آن الأوان للخروج ّ‬ ‫املنظم من الفو�ضى الدموية الراهنة‪ ،‬لي�س بالعودة �إىل النظام‬ ‫الإقليمي القدمي‪ ،‬الذي ا�شتمل على كل عوامل االنفجار الراهن (بطالة ال�شباب‪،‬‬ ‫التهمي�ش االجتماعي‪ ،‬الفقر والالم�ساواة‪ ،‬اال�ستبداد‪ ،‬التبعية‪ ،)...‬وال �إىل منظومة‬ ‫�أمر واقع تع ّمق‪-‬من خالل الفدراليات والالمركزيات ال�سيا�سية‪ -‬انق�ساماتنا الفئوية‪،‬‬ ‫وال حتى �إىل نظام جديد يكون الأمن هو متغريه الوحيد‪ .‬وحتى يحقق النظام الإقليمي‬ ‫املنتظر الر�ضى والطم�أنينة للجميع ينبغي �أن يقوم على مزيج من امل�صالح واملبادئ‪،‬‬ ‫فيويل اهتمام ًا متوازي ًا لق�ضايا اال�ستقرار والأمن والتنمية‪ ،‬ويتعامل يف الوقت نف�سه مع‬ ‫خماطر احلروب واالحتالل واالخرتاق اخلارجي‪.‬‬


‫‪12‬‬ ‫�إذ ًا جوهر ال�صراع يدور حول �أ�س�س و�ضوابط ومعايري وتوازنات النظام‬ ‫الإقليمي اجلديد بعد اخلروج من الإدارة �شبه الآحادية للأقليم‪ .‬فقدرة �أي‬ ‫العب على ت�شكيل قواعد النظام الإقليمي ُتع ّد مبثابة “قوة بنيوية” متنحه‬ ‫�أف�ضلية يف التوازنات الإقليمية حتى يف حال تراجع “قوته البينية”‪ .‬وفيما‬ ‫يدعو حمور املقاومة �إىل بناء نظام �إقليمي يقوم على ال�شراكة واحلوار بني‬ ‫قوى املنطقة‪ ،‬ت�صر قوى �أخرى على خيار املواجهة بالأ�صالة حين ًا وبالوكالة‬ ‫حين ًا �آخر‪ ،‬فيما ُتف�ضل قوى �أخرى اال�ستفادة �أو اال�ستثمار يف ال�صراع القائم‬ ‫مع جت ّنب االنخراط فيه قدر امل�ستطاع لتعزيز نفوذها االقليمي‪.‬‬ ‫من �أجل ا�ستك�شاف مالمح النظام الإقليمي قيد الت�شكل ال بد من فهم حتوالت‬ ‫عامي ‪ 2016 - 2015‬وما تختزنه من دالالت وحتوالت واجتاهات تتفاعل ب�شكل‬ ‫مفتوح والتي يرجح �أن يكون لها �أثر مبا�شر يف ت�شكيل النظام الوليد‪ .‬وميكن‬ ‫�إيجاز هذه االجتاهات والتحوالت على ال�شكل الآتي‪:‬‬ ‫�أو ًال‪ ،‬حت ّول القوى الدولية والإقليمية من اال�صطفاف اجلامد يف حمور حمدد‬ ‫نحو متو�ضعات �أكرث مرون ًة وفتح خطوط عابرة للمحاور بدرجات متفاوتة‪� ،‬إال‬ ‫يف ما يتعلق بالق�ضايا اجلوهرية واالنق�سامات ال�شديدة‪.‬‬ ‫ثاني ًا‪ ،‬ا�ستمرار االجتاه املت�صاعد لأدوار القوى الإقليمية وم�شاريعها‪ .‬وبدل �أن‬ ‫تكون هذه القوى (كرتكيا وم�صر) وكي ًال فقط لأدوار وم�صالح القوى الدولية‬ ‫حتاول �إعادة تعريف �أمنها القومي من منظار �أكرث ا�ستقاللية‪ .‬ويربز هنا ميل‬ ‫متزايد لدى القوى الإقليمية لتنويع خياراتها اال�سرتاتيجية واالنفتاح على‬ ‫قوى �صاعدة يف النظام الدويل وال �س ّيما الأورا�سية منها‪ ،‬فيما ال تزال القوى‬ ‫اخلليجية عاجزة عن �إيجاد م�سارها اخلا�ص مف�ضل ًة “املظلة الأمريكية”‪.‬‬ ‫ثالث ًا‪ ،‬ا�ستمرار تو�سع العنف والقوة الع�سكرية يف امليدان الإقليمي‪ ،‬ال �س ّيما‬ ‫مع تزايد االنخراط الدويل يف العمليات الع�سكرية واملبيعات الهائلة لل�سالح‬ ‫الغربي �إىل دول اخلليج حتديد ًا‪.‬‬ ‫رابع ًا‪ ،‬ت�صاعد التوتر داخل احلركات املتطرفة بني التك ّيف مع التوازنات‬ ‫�أو اال�ستمرار باملواجهة‪� ،‬أي ا�ست�شكاف احلدود املقبولة من الت�سويات‬ ‫والرباغماتية‪ .‬ويف هذا ال�سياق تربز عودة ال�سلفيات نحو املقاربة املحلية‬ ‫بهدف حت�صيل امل�شروعية االجتماعية وال�سيا�سية‪.‬‬

‫التقرير اإلستراتيجي‬


‫‪11‬‬

‫مدخل‬

‫مـدخـل‬ ‫حسام مطر‬

‫باحث يف العالقات الدولية‪.‬‬

‫ما زالت املنطقة تدور يف حلقة الفو�ضى الناجتة عن انهيار النظام الإقليمي‬ ‫القدمي (ما بعد احلرب الباردة) الذي �سادته الواليات املتحدة ن�سبي ًا‪ .‬ويف‬ ‫حماوالتها املتكررة لإعادة �إنتاج هيمنتها داخل املنطقة‪ ،‬من خالل احلرب‬ ‫املبا�شرة ثم بالوكالة‪� ،‬ساهمت الواليات املتحدة يف خلق مزيد من الفو�ضى‪،‬‬ ‫فتكاملت حلقتا الفو�ضى والفراغ ب�شكل متتابع لت�ؤديا اىل �إنهيارات �إقليمية‬ ‫�شاملة‪ .‬ويف ظل الفو�ضى والفراغ �سارع العديد من القوى الإقليمية والدولية‬ ‫(دول ومنظمات) �إىل االنخراط ب�شكل �أو�سع و�أكرث راديكالية يف التناف�س‬ ‫املحلي – الإقليمي حلجز دور ومقعد يف النظام البديل قيد الت�ش ّكل‪.‬‬ ‫�ش ّكل العام ‪ 2015‬منعطف ًا يف �إثبات خروج املنطقة من الآحادية الأمريكية‬ ‫و�إقرار وا�شنطن مبنطق الإدارة املتعددة الأطراف للمنطقة وهذا ما جت ّلى من‬ ‫خالل االتفاق النووي مع �إيران والر�ضوخ للدور الع�سكري الرو�سي يف �سوريا‪.‬‬ ‫ومبا �أن القوى االقليمية والدولية الوازنة مل تتو�صل اىل �صياغة تفاهمات‬ ‫لإدارة املرحلة االنتقالية يف الإقليم فتعمقت حال الفو�ضى والغمو�ض والريبة‬ ‫واللجوء �إىل العنف وهذا ما برز من خالل جملة من الأحداث كالعدوان‬ ‫ال�سعودي على اليمن وا�شتداد العنف بني تركيا والأكراد والتوتر الأمني –‬ ‫ال�سيا�سي يف م�صر‪ ،‬وتزايد االنخراط اخلارجي يف احلرب ال�سورية ومتدد‬ ‫اجلماعات التكفريية نحو �ساحات جديدة كم�صر وتون�س وليبيا واجلزائر‬ ‫والأردن واخلليج‪ .‬ت�شري هذه التحوالت والأحداث �إىل �أن الإقليم انتقل من‬ ‫بنية �إقليمية �شبه هرمية �إىل بنية �إقليمية �أقل تراتبية وانتظام ًا حيث تتعدد‬ ‫مراكز القوى ب�شكل �أو�سع وتت�شابك العالقات البينية ب�شكل �أكرث تعقيد ًا‪.‬‬


‫‪14‬‬ ‫يت�صاعد بفعل الرتاجع الغربي و�صعود القوى الأورا�سية‪ .‬تتميز الورقة بغنى املعاجلة التاريخية‬ ‫مبا ي�سهم يف فهم امل�صالح العميقة لكل من �أمريكا ورو�سيا وتركيا و�إيران وم�صر يف الإقليم‪.‬‬ ‫ويخل�ص الباحث �إىل �أننا ن�شهد �إعادة ت�شكل للنظام الإقليمي‪ ،‬وهي عملية ت�ؤثر وتت�أثر بتحوالت‬ ‫عميقة يف النظام الدويل كله‪.‬‬ ‫الأ�ستاذ �سعد حميو ‪ -‬الباحث يف ال�ش�ؤون الدولية – يحاول الإجابة عن �س�ؤال “ماذا تعني‬ ‫عودة تركيا و�إيران �إىل ح�ضن امل�شرق العربي؟” يحاجج حميو �أن �إيران وتركيا بحاجة لت�شكيل‬ ‫كتلة تاريخية مع العرب والأكراد لك�سب موقع فاعل يف ال�سيا�سة الدولية‪ .‬ويف هذا ال�سياق يعالج‬ ‫�إ�شكالية احلداثة والإ�سالم يف كل من تركيا و�إيران باعتبارهما جتربتني متتلكان مقومات توفري‬ ‫خمارج حمتملة من التمزقات الثقافية التي ي�شهدها العامل‪ .‬ويخل�ص الكاتب �إىل �أن التكامل هو‬ ‫اخليار العقالين الوحيد لإيران وتركيا لت�شكيل نظام �إقليمي ي�شرتك فيه العرب والأكراد‪ .‬هذا‬ ‫امل�سار التكاملي �سي�ضع احل�ضارة الإ�سالمية على خريطة النظام الدويل اجلديد الذي يت�شكل‬ ‫من ح�ضارات متوازنة ال جمرد توازنات مادية‪.‬‬ ‫الأ�ستاذ حممد عبد القادر خليل – مدير حترير دورية �ش�ؤون تركية يف مركز الأهرام –‬ ‫ي�ستك�شف عوامل �صعود ما ي�س ّميه “العثمانية القدمية” التي يحييها �أردوغان يف تركيا عن‬ ‫طريق التحول من الت�أثري الناعم �إىل النفوذ الإقليمي عرب الأدوات ال�صلبة و�إحياء رابطة‬ ‫الإ�سالم‪/‬املذهب كخيط ناظم ل�سيا�سة تركيا اخلارجية‪ .‬يدر�س الباحث املحددات اجلديدة‬ ‫للدور الرتكي مثل االعتماد املتزايد على وكالء حمليني والبحث عن روابط بديلة من خالل‬ ‫التوجه نحو قوى جديدة مثل رو�سيا و�إيران بدل التمو�ضع ال�صلب يف قلب املحور الغربي وذلك‬ ‫كا�ستجابة لتحوالت القوة يف النظام الإقليمي‪ .‬وبناء على هذه املحددات ي�ستك�شف خليل‬ ‫�سيناريوهات العالقات الرتكية مع القوى الإقليمية الوازنة‪ ،‬م�صر و�إيران والكيان ال�صهيوين‪.‬‬ ‫وينتهي الباحث �إىل �أن تركيا �ست�ستمر باملعاناة من “رياح التغيري االقليمي” بعدما افرت�ضت‬ ‫�أنها ت�سيطر عليها وتقودها‪ ،‬ويعود ذلك لعمق التناق�ضات الإقليمية واملبالغة يف تقدير الذات‬ ‫واالفتقار �إىل ر�ؤية نا�ضجة لل�سيا�سة اخلارجية‪.‬‬ ‫الدكتور في�صل جلول – الباحث يف ال�ش�ؤون الدولية واخلبري بامللف اليمني – يفح�ص “�أفق‬ ‫احلرب والت�سوية ال�سيا�سية يف اليمن”‪ ،‬منقب ًا يف خلفيات ال�صراع ودوافعه والأطراف املنخرطة‬ ‫فيه‪ ،‬والرهانات املعقودة عليه‪ ،‬مرور ًا باختبار نتائج احلرب التي اجتازت عامها الثاين ليتبينّ‬ ‫احتماالت ا�ستمرارها �أو توقفها‪ .‬يبحث الكاتب يف حتوالت موازين القوة بني �أربعة �أطراف‬ ‫�أ�سا�سية‪ ،‬حزب امل�ؤمتر ال�شعبي‪ ،‬والإخوان امل�سلمني‪ ،‬واحلراك اجلنوبي‪ ،‬و�أن�صار اهلل الذين‬ ‫ميثلون “�صعود الزيدية املهم�شة”‪ ،‬يف �سياق حملي – �إقليمي بيني مفتوح‪ .‬ويجد جلول �أن‬

‫التقرير اإلستراتيجي‬


‫‪13‬‬

‫مدخل‬

‫خام�س ًا‪ ،‬مزيد من التف�سخ يف بنيان وح�ضور الدولة الوطنية يف النطاق العربي‪ ،‬بفعل �ضغوط‬ ‫النظام الدويل من ناحية‪ ،‬والف�شل ال�سلطوي من ناحية �أخرى‪ ،‬و�أي�ض ًا ب�سبب �سيولة الأزمات‬ ‫الإقليمية‪ .‬وهذا ما يحفز بدوره �صعود هويات فرعية تدمج م�صاحلها على نحو عابر للحدود‪.‬‬ ‫�ساد�س ًا‪ ،‬ا�ستمرار الدور املتنامي للقوى الالدولتية ال �سيما تلك التي حتمل �أجندات ما فوق‬ ‫وطنية‪� .‬إال �أن هذه التنظيمات تنق�سم اىل تنظيمات ت�ؤدي دور حركات التحرر واملقاومة يف‬ ‫مواجهة الهيمنة واالحتالل‪ ،‬وتنظيمات ت�سعى �إىل �إقامة كيانات بديلة �إما ب�إ�سقاط �أنظمة �أو‬ ‫اقتطاع ح ّيز جغرايف باال�ستناد �إىل تف�سريات دينية متطرفة واق�صائية‪.‬‬ ‫�سابع ًا‪ ،‬مزيد من التكامل الع�سكري وال�سيا�سي يف حتالفات مركبة من قوى نظامية وقوى‬ ‫الدولتية بعد �أن �أثبتت كفاءتها يف جتارب كالعراق و�سوريا‪.‬‬ ‫ثامن ًا‪ ،‬تهاوي �أ�سعار النفط �إىل م�ستويات قيا�سية مبا يفر�ض �إعادة النظر ب�شروط العقد‬ ‫االجتماعي وال �سيما يف الدول النفطية‪� ،‬إذ �أن املقاي�ضة التاريخية بني توزيع ن�سبة من الريوع‬ ‫على ال�سكان يف مقابل حتييدهم عن العملية ال�سيا�سية مل تعد ممكنة‪ .‬ي�ضاف �إىل ذلك �أن‬ ‫م�ستوى الإنفاق احلكومي يف الدول النفطية �أتاح ل�شرائح وا�سعة من ال�سكان ا�ستهالك القيم‬ ‫الغربية ولي�س ال�سلع فقط‪ ،‬وهو ما يدفع املجتمع نحو منط حياة بعيد عن املحافظة وطامح‬ ‫للم�شاركة ال�سيا�سية يف اجتاه معاك�س متام ًا لرتكيبة ال�سلطة وثقافتها‪.‬‬ ‫تا�سع ًا‪ ،‬مزيد من ت�شظي القوة يف الإقليم و�صعوبة قيا�س التوازنات تالي ًا‪ ،‬وهو ما يعزز من‬ ‫الفو�ضى الإقليمية ويقيد احل�سابات واخليارات العقالنية ل�صالح طغيان ال�شك والريبة بني‬ ‫الفاعلني ال�سيا�سيني‪.‬‬ ‫يف �سبيل تعميق النقا�ش والفهم لهذه التحوالت وا�ستك�شاف م�آالتها ير ّكز التقرير اال�سرتاتيجي‬ ‫الثاين على درا�سة وحتليل “النظام العربي والإقليمي‪ :‬الالعبون واالجتاهات يف مرحلة‬ ‫�إنتقالية”‪ .‬وي�شتمل التقرير على جملة من الأوراق واملداخالت عاجلت �أربعة عنا�صر هي‪:‬‬ ‫النظام الإقليمي؛ ماهية و�أدوار الالعبني امل�ؤ ّثرين؛ االجتاهات الأ�سا�سية للأحداث؛ وطبيعة‬ ‫املرحلة االنتقالية وت�أثرياتها‪ .‬وقد �ساهم يف هذا التقرير عدد من الباحثني والأكادمييني العرب‬ ‫والأجانب �إما عرب �أوراق بحثية و�إما عرب تقدمي مقاربات مكثفة ا�ست�شرافية جتاه �إ�شكالية‬ ‫�أ�سا�سية موحدة مع ّدة �سلف ًا‪ .‬وهم‪:‬‬ ‫الدكتور جمال واكيم – �أ�ستاذ العالقات الدولية يف اجلامعة اللبنانية – يعالج “جيوبوليتيك‬ ‫الأدوار الوازنة يف غرب �آ�سيا والعامل العربي” م�ستعر�ض ًا تطور �أدوار وتفاعالت القوى الأ�سا�سية‬ ‫الفاعلة يف الإقليم من منظار جيوبوليتيكي‪ .‬يحاجج واكيم �أن منطقة غرب �آ�سيا متثل حاجة‬ ‫جيوبوليتيكية رئي�سية للقوى الدولية والإقليمية وهو ما يعزز التناف�س يف الإقليم‪ ،‬وهو تناف�س‬


‫‪16‬‬ ‫‪ 2011‬حتول العمق الأفريقي �إىل تهديد للمنطقة العربية كما يف ق�ضيتي املياه وت�صاعد النفوذ‬ ‫الغربي يف العمق الأفريقي‪ .‬وبنا ًء عليه ُيقدم دانيون ر�ؤي ًة متعددة الأبعاد �أمنية – جيو �سيا�سية‬ ‫– اقت�صادية ت�سمح ب�إعادة بناء اجل�سور بني العرب و�أفريقيا مبا يتيح للأخرية �شراكة �إيجابية‬ ‫يف بناء نظام �إقليمي م�ستقر تتبادل معه امل�صالح واملنافع‪.‬‬ ‫الدكتور جابر القف�صي – مركز م�سارات (تون�س) يعالج “بلدان املغرب العربي يف مواجهة‬ ‫تداعيات اال�ضطرابات العربية”‪ ،‬التي وجد �أنها ات�سمت بالتفكك والعنف والعجز عن حتقيق‬ ‫توافق داخلي‪ .‬يعالج الكاتب ا�شكاليات وحتديات مواجهة الإرهاب‪ ،‬والهجرة غري ال�شرعية‪،‬‬ ‫و�إ�صالح منظومة العدالة واحلكم الر�شيد‪ ،‬والعالقة مع اخلارج‪ ،‬باعتبارها ق�ضايا تتقا�سمها دول‬ ‫املغرب العربي وميكن �أن ُت�شكل حاجة تعزز من تعميق التعاون البيني‪ .‬ي�ستعر�ض الكاتب بعمق‬ ‫هذه املع�ضالت لكل دول على حدة مبا ي�سمح للقارىء ب�إجراء املقارنات والإحاطة بالتفا�صيل‪.‬‬ ‫الدكتور و�سيم قلعجية – الباحث يف ال�ش�ؤون الرو�سية – يبحث يف حمددات وظروف تو�سع الدور‬ ‫الرو�سي يف املنطقة انطالق ًا من احلرب ال�سورية‪ .‬يجد قلعجية �أن تطور الدور الرو�سي يعك�س‬ ‫قراءة مو�سكو للنظام الدويل كنظام “ما بعد الغرب”‪ ،‬حيث ت�سعى مو�سكو �إىل �إ�ضعاف الدور‬ ‫الأمريكي يف الإقليم و�إ�شغال �أي فراغ نا�شىء من خالل �ضبط التوازن االقليمي من م�سافة‬ ‫�أقرب اىل حمور املقاومة ولكن مع ال�سعي لتجنب لعبة املحاور بل الت�شبيك مع كل الفاعلني‬ ‫الإقليميني‪ .‬باخلال�صة‪ ،‬جتد رو�سيا يف تطوير دورها ال�شرق �أو�سطي مدخ ًال نحو �شراكة وازنة‬ ‫يف النظام الدويل النا�شىء‪.‬‬ ‫الأ�ستاذ ر�ضوان ج ّمول – الباحث االقت�صادي – ي�سلط ال�ضوء على “مبادرة احلزام والطريق‪:‬‬ ‫من�صة �صينية للنفوذ واال�ستقرار”‪ .‬ي�شري الباحث �إىل �أن ال�صني ت�سعى من خالل املبادرة‬ ‫�إىل تعزيز منطق “رابح – رابح” من خالل دورها كج�سر بني االقت�صاديات النامية والعامل‬ ‫املتقدم مبا ي�ؤدي اىل منو م�ستدام ملجمل االقت�صاد الدويل‪ .‬ويرى �أن عمق امل�صالح ال�صينية‬ ‫يف املنطقة‪ ،‬من م�صادر الطاقة واملوارد اخلام �إىل ممرات املالحة البحرية‪ ،‬جتعلها قوة ذات‬ ‫م�صلحة باال�ستقرار والتعاون االقليمي‪ .‬ويلفت جمول �إىل �أن ال�صني باتت ترى يف غرب �آ�سيا‬ ‫من�صة �ضرورية للتحول اىل قوة عاملية‪ ،‬ما يفر�ض عليها بناء �شراكة اقت�صادية – �سيا�سية‬ ‫وا�سعة يف املنطقة‪ .‬وي�ستعر�ض جمول تفا�صيل هذه ال�شراكة يف الق�سم الأخري من ورقته‪.‬‬ ‫الدكتور خالد عايد – الباحث ال�سيا�سي واخلبري ب�ش�ؤون اجلماعات اال�سالمية – يقدم “مقاربة‬ ‫بديلة‪ :‬تنا�سل الأطياف ال�سلفية” لتف�سري ظاهرة �صعود تنظيم داع�ش‪ .‬يجادل الكاتب �أن‬ ‫خمتلف احلركات ال�سلفية هي �أطياف من �ضمن اللون الواحد ويعود متايزها فقط �إىل انتقائها‬ ‫ادعاءات �أيديولوجية حمددة بق�صد �إ�ضفاء ال�شرعية على ممار�ساتها يف ظل بروز �شروط‬

‫التقرير اإلستراتيجي‬


‫‪15‬‬

‫مدخل‬

‫جناح �أن�صار اهلل يف “تفكيك الربيع ال�سعودي الغربي يف اليمن” و�إيقاف امل�شروع التق�سيمي‬ ‫لليمن حتت عنوان “الأقاليم ال�ستة” واندفاعة �أن�صار اهلل نحو اجلنوب والإ�شراف على البحر‬ ‫الأحمر‪� ،‬أخرجت ال�سعودية بدعم �أمريكي �إىل احلرب التي �أخذت �شك ًال انتقامي ًا لتدمري اليمن‪.‬‬ ‫ويف م�آالت الت�سوية يذهب جلول �إىل �أن الوقت ي�شكل عام ًال �ضاغط ًا على ال�سعودية لأ�سباب‬ ‫داخلية وخارجية‪ ،‬ولذا �سي�سعى �أن�صار اهلل واجلي�ش اليمني لل�صمود ورفع كلفة احلرب على‬ ‫ال�سعودية �إىل �أن تخرج من مقاربتها ال�صفرية وتقبل بالت�سوية‪.‬‬ ‫الكاتبان الفل�سطينيان �أ‪� .‬أكرم عطاهلل و �أ‪ .‬يحيى �أبو عودة ير�صدان “املقاربة الإ�سرائيلية‬ ‫للتحوالت الإقليمية يف ال�شرق الأو�سط”‪ .‬ي�ستعر�ض الكاتبان التحوالت يف التقديرات الإ�سرائيلية‬ ‫لأحداث الإقليم والتي �سعت “�إ�سرائيل” �إىل ا�ستثمارها لتحقيق “تعادل ا�سرتاتيجي” واعتماد‬ ‫مقاربة “عدم التدخل” التي انزاحت �إىل مقاربة “التكيف واغتنام الفر�ص”‪ .‬هذا االنزياح‬ ‫يحيله الكاتبان على ت�صاعد خماطر اال�ضطرابات العربية �أكرث من الفر�ص يف ال�سنتني‬ ‫املا�ضيتني‪ .‬ويتجلى هذا الت�صاعد يف تع ّمق الفو�ضى الإقليمية وتو�سع نفوذ القوى الالدولتية‪،‬‬ ‫واالنكفاء الأمريكي‪ ،‬وتطورات احلرب ال�سورية بعد ا�ستعادة الدولة ال�سورية للمبادرة وانخراط‬ ‫رو�سيا �إىل جانبها وتزايد �إجراءات نزع ال�شرعية العاملية عن “�إ�سرائيل”‪ .‬ويالحظ الكاتبان‬ ‫�أن اجلهد الإ�سرائيلي الأ�سا�سي يتمحور حول االنفتاح على الأنظمة العربية حتت حجة “وحدة‬ ‫العدو” �أي �إيران‪ ،‬وهو انفتاح و�صل �إىل حد االت�صال مع جبهة الن�صرة يف �سوريا‪ .‬وي�ستنتج‬ ‫الكاتبان �أن نظرية “التعادل اال�سرتاتيجي” ما تزال �شبه قائمة مع تدخل غري معلن غالب ًا‬ ‫يف ا�ضطرابات املنطقة‪.‬‬ ‫املفكر الفل�سطيني منري �شفيق‪ ،‬يبحث يف “االنتفا�ضة ال�شعبية ال�شاملة مع بداية م�سار ثوري؟”‬ ‫حيث يبني مقاربته على قاعدة مفادها �أن قوة الكيان ال�صهيوين و�ضعفه ينبغي �أن تدر�سا‬ ‫من خالل و�ضعه الذاتي ومن خالل و�ضع الغرب يف ميزان القوى العاملي واالقليمي‪ .‬ويرى �أن‬ ‫“�إ�سرائيل” فقدت الروح القتالية والقيادات التاريخية وتزداد عزلة وقلق ًا اجتماعي ًا‪ .‬ويحاجج‬ ‫�شفيق �أن االنتفا�ضة ال�شعبية ا�ستحالت �إىل و�ضعية ثورية �شبابية‪ ،‬و�ست�ؤدي �إىل و�ضع انفجاري‬ ‫قادم ب�سبب الو�ضع امل�أزوم لالحتالل وانغالق �أفق الت�سوية وممار�سات ال�سلطة الفل�سطينية‪.‬‬ ‫هذا االنفجار �أما �أن يكون نتيجة لقرار ف�صائلي موحد و�إما كرد على حدث كبري‪.‬‬ ‫الدكتور موديبو دانيون – الباحث يف ال�ش�ؤون الأفريقية – يتق�صى “العمق الأفريقي ودوره يف‬ ‫�إعادة بناء النظام الإقليمي”‪ .‬ي�ستعر�ض الباحث حتوالت العالقات الأفريقية العربية يف املرحلة‬ ‫القومية (اال�ستقالل ومقاومة الهيمنة) وما بعد القومية (االنعزال) التي �شهدت تراجع ًا عميق ًا‬ ‫نظر ًا لغياب �أيديولوجية حمددة �أو تطلعات م�شرتكة للم�ستقبل وغياب ر�ؤى التعاون‪ .‬ومع �أحداث‬


‫‪17‬‬

‫مدخل‬

‫مو�ضوعية معينة‪ .‬ي�ستخدم عايد هذه املنهجية لتحدي املقاربة املذهبية التي حتاول تف�سري‬ ‫�صعود داع�ش لأ�سباب مرتبطة باالنق�سام ال�سني – ال�شيعي وما ُي�سمى "املظلومية ال�سنية"‪.‬‬ ‫فهذه املقاربة تقوم على التجاهل والطم�س والتهمي�ش والتالعب بالوقائع التاريخية وتعاين من‬ ‫ق�صور �أكادميي فادح‪ .‬ي�ستعر�ض الكاتب مراحل تنا�سل ال�سلفيات من القرن الع�شرين مرور ًا‬ ‫“بتزاوج الوهابية والقبطية” و�صو ًال اىل �سلفيات ما بعد النيوليربالية التي انق�سمت ما بني‬ ‫�سلفيات �شديدة التطرف كداع�ش و�أخرى تعرف ب “�سلفية البزن�س”‪ .‬ويخل�ص عايد �إىل �أن‬ ‫الظروف املو�ضوعية (التهمي�ش)‪ ،‬وااليديولوجيا املو ّلدة للإرهاب والعجز عن تقدمي خطاب‬ ‫عقالين يتحدى ال�سرديات ال�سلفية التكفريية‪� ،‬ست�ؤدي �إىل عودة ظهور داع�ش ب�أ�شكال خمتلفة‪.‬‬ ‫الأ�ستاذ علي الرجال – الباحث يف الدرا�سات الأمنية – يبحث يف “الو�ضع اال�سرتاتيجي‬ ‫جلماعة الإخوان امل�سلمني يف م�صر” م�ستخدم ًا منهج ًا مركب ًا يفح�ص من خالله و�ضع وبنية‬ ‫اجلماعة على م�ستويات ال�سلطة واحلكم‪ ،‬وامل�ستوى ال�شعبي والأيديولوجي يف �سياق �إقليمي –‬ ‫حملي مفتوح‪ .‬يغطي الباحث احلقبة التي تلت ثورة ‪ 25‬يناير ‪ ،2011‬م�ستعر�ض ًا م�سار الإخوان‬ ‫حتى �إطاحة الرئي�س حممد مر�سي‪ .‬وينتقل بعدها لفح�ص ال�سجاالت داخل جماعة الإخوان‬ ‫بخ�صو�ص العنف وال�صراع اجليلي وما بني �أجنحة الداخل واخلارج واملقاربات املختلفة‬ ‫للم�صاحلة مع النظام امل�صري‪ .‬ويخل�ص الرجال �إىل �أن جماعة االخوان متر ب�صعوبات كبرية‬ ‫على امل�ستوى التنظيمي والأيديولوجي وعلى امل�ستويني املحلي والإقليمي‪ .‬وينعك�س ذلك برتهل‬ ‫التنظيم ونزوح �شبابي نحو اجلماعات اجلهادية ونزعة متزايدة لتحدي القيادة‪ ،‬واجلنوح‬ ‫لليمني والتمرت�س على خطوط الهوية الإ�سالمية وكفر بالعملية بال�سيا�سية وفقدان الهيبة‬ ‫االجتماعية وتزايد عزلتها �إقليمي ًا‪.‬‬ ‫ُيختم التقرير مبلف خا�ص يحاول ا�ستك�شاف االجتاهات البارزة يف ت�شكيل النظام الإقليمي‬ ‫النا�شىء‪� .‬شارك يف امللف نخبة من امل�ؤثرين يف �صنع القرار واخلرباء من خالل تقدمي مقاربات‬ ‫مكثفة ومبا�شرة على �إ�شكالية موحدة حول “�أبرز التحوالت التي ت�صبغ البيئة االقليمية يف‬ ‫العامني ‪ ،2016 - 2015‬وكيف �سي�ؤثر ذلك على م�ستقبل النظام الإقليمي النا�شىء يف ال�شرق‬ ‫الأو�سط؟ و�أبرز املباين والقواعد التي يجب �أن ي�أخذها هذا النظام بعني االعتبار؟ وقد �شارك‬ ‫يف هذا الق�سم اال�ست�شرايف كل من‪� ،‬سماحة ال�سيد ابراهيم �أمني ال�سيد‪ ،‬د‪ .‬عدنان من�صور‪،‬‬ ‫د‪ .‬جورج قرم‪ ،‬د‪ .‬ديغانغ �صان (ال�صني)‪ ،‬د‪ .‬عقيل حمفو�ض (�سوريا)‪ ،‬د‪ .‬م�صطفى اللباد‬ ‫(م�صر)‪� ،‬أ‪ .‬قا�سم عزالدين‪.‬‬

التقرير الاستراتيجي: النظام العربي والإقليمي، اللاعبون والاتجاهات في مرحلة إنتقالية 2015 - 2016  

هذا التقرير هو محاولة قراءة وفهم للأحداث العربية، التي انعقدت عليها آمال شعوبٍ ومجتمعاتٍ تتوق إلى التغيير والتحرر. وبالفعل كسرت تلك الأحداث...

التقرير الاستراتيجي: النظام العربي والإقليمي، اللاعبون والاتجاهات في مرحلة إنتقالية 2015 - 2016  

هذا التقرير هو محاولة قراءة وفهم للأحداث العربية، التي انعقدت عليها آمال شعوبٍ ومجتمعاتٍ تتوق إلى التغيير والتحرر. وبالفعل كسرت تلك الأحداث...

Advertisement