Page 1

‫‪10‬‬

‫تمهيد‪:‬‬ ‫ينظر إلدارة التغيير على أنها أسلوب إداري حديث فهي تعبّر عن كيفية استخدام أفضل الطرائق اقتصاداً‬ ‫وفعالية‪ ،‬إلحداث التغيير لخدمة األهداف المنشودة‪( .‬عبد هللا المنيف‪ ،5002 ،‬ص‪ ،)39.‬وتأتي محاضرات هذا‬ ‫المقياس لتسليط الضوء على مفهومه‪ ،‬خصائصه‪ ،‬نماذجه‪...‬وصوال ألسباب مقاومة التغيير وكيفية التغلب عليها‪.‬‬ ‫‪ -1‬مدخل إلادرة رتغييي ‪:‬‬ ‫يقول طاهر محمود كاللدة «إن رتشيء رتوحيد رتذي ال يغيي هو رتغييي نفسه» سنحاول في هذا‬ ‫المحاضرة إعطاء صورة عامة إلدارة التغيير‪.‬‬ ‫‪-1.1‬تحديد ماهية إادرة رتغييي ‪ :‬إن تحديد ماهية إدارة التغيير يقتضي أوال تسليط الضوء على لفظة التغيير‪،‬‬ ‫وبما أن الذي يهمنا هو التغيير التنظيمي‪ ،‬أي التغيير داخل المنظمات فسنستهل حديثنا بالحديث على طبيعة عملية‬ ‫التغيير التنظيمي لنلج بعد ذلك لتسليط الضوء على مفهوم إدارة التغيير‪.‬‬ ‫‪-1.1.1‬تع يف رتغييي رتغنظيمي‪:‬‬ ‫حسب المعجم الوسيط "غير الشيء أي بدل به غيره أو جعله على غير ما كان عليه"‪ ،‬أي أن التغيير لغة‬ ‫هو ما يطرأ من تحوالت على الشيء بحيث يبدو على غير ما كان عليه سواء كان التغير نحو األفضل أو األسوأ‪.‬‬ ‫أما التغيير الذي يحدث في المنظمات والذي أصطلح على تسميته بالتغيير التنظيمي فهناك العديد من‬ ‫التعريفات التي حاولت تسليط الضوء على ماهيته منها على سبيل المثال أنه "التحول من نقطة التوازن الحالية‪،‬‬ ‫إلى نقطة التوازن ال مستهدفة‪ ،‬وتعني االنتقال من حالة إلى أخرى في المكان والزمان" ولقد تبنى هذا التعريف‬ ‫العديد من الكتاب العرب على غرار ما ذهب إليه عثمان فاروق السيد ‪ ،‬وإن كان هناك البعض قد أعطى صياغة‬ ‫مغايرة إال أنهم يشتركون في نظرتهم للتغيير التنظيمي بأنه عملية مقصودة ومنشودة يتم فيها االنتقال من‬ ‫الوضعية الراهنة للوضعية المستهدفة وهذا ما يتضح من تعريف النجار نبيل الحسيني الذي يعرفه بقوله "هو‬ ‫االنتقال من حالة إلى حالة أخرى تكون عادة منشودة "‪ ،‬في حين ذهب كل من جيمس روبنسون و دانا جاينس‬ ‫روبنسون إلى أن التغيير هو "التحرك من الوضع الحالي الذي تعيشه المنظمة إلى وضع مستقبلي أكثر كفاءة‬ ‫وفاعلية‪ ،‬وبالتالي هو عملية إدخال تحسين أو تطوير بصورة مستمرة"‪.‬‬ ‫في حين عرف ‪ Bennis‬التغيير التنظيمي بأنه‪ " :‬وضع استراتيجية تثقيفية هادفة لتغيير المعتقدات والقيم‬ ‫والهيكل التنظيمي وجعلها أكثر مالءمة للتطور التكنولوجي الحديث وتحديات السوق"‪.‬‬ ‫مما سبق يمكن القول بأن التغيير التنظيمي هو عملية تستهدف موائمة العقائد واالتجاهات والقيم وكذلك‬ ‫الهياكل التنظيمية وأساليب العمل لتتناسب مع االحتياجات الجديدة وتستطيع التعايش مع التحديات التي تفرضها‬ ‫التغييرات الهائلة في المحيط الداخلي والخارجي للمؤسسة "‪.‬‬ ‫‪ -1.1.1‬تع يف إادرة رتغييي ‪:‬‬ ‫ال بد من التمييز بين التغيير كظاهرة وإدارة التغيير كمنهج له قواعد وأسس وأصول‪ ،‬لهذا فإن البعض‬ ‫يعرف إدارة التغيير على أنها " منهج علمي تطبيقي له أسس وقواعد وأصول‪ ،‬وتتطلب إستراتيجية إدارة التغيير‬ ‫رصد تقلبات التغيير في بيئة العمل الخارجية‪ ،‬وضرورة تقديم استجابات توافقية أو دفاعية حسب تأثير التغيير‬ ‫وانسجامه أو تنافره مع أهداف المنظمة وبرامجها‪( " .‬براق محمد وحوتية عمر ‪ ،5002 ،‬ص ص‪.)8-7 .‬‬ ‫‪1‬‬


‫‪10‬‬

‫وإذا كان يقصد بالتغيير في أبسط معانيه أنه "استجابة مخططة أو غير مخططة من قبل المنظمات‬ ‫للضغوط الناجمة عن االبتكارات المادية والفكرية‪ ،‬فإن إدارة التغيير ما هي إال التأكد من المعالجة الفعالة لتلك‬ ‫الضغوط من خالل الممارسات اإلدارية المختلفة" (يس عامر‪ ،5002 ،‬ص‪)522.‬‬ ‫في حين ذهب مصطفى محمود أبو بكر (‪ ،5005‬ص‪ )972.‬إلى أن إدارة التغيير هي‪ " :‬فلسفة إلدارة‬ ‫المنظمة (المؤسسة) تتضمن التدخل المخطط في أحد أو بعض جوانب أو أوضاع المنظمة لتغييرها بهدف زيادة‬ ‫فعاليتها وتحقيق التوافق المرغوب مع مبررات هذا التغيير"‪.‬‬ ‫كما عرّفه سكبنز (‪ )SKIBBINS‬على أنه ‪ ":‬األسلوب اإلداري لتحويل المؤسسة إلى حالة بناء أفضل‬ ‫في مجال تطويرها المتوقع مستقبال "‪ (.‬حسن الشماع و كاظم محمود ‪ ،5002 ،‬ص‪)209‬‬ ‫يتبلور اإلطار الفكري إلدارة التغيير في المفاهيم الرئيسية التالية‪( :‬علي السلمي‪ ،5002 ،‬ص ‪)223-228‬‬ ‫ إدارة التغيير ركن مهم في منهجية اإلدارة المعاصرة يتم تفعيله بطريقة فورية ومتناسقة مع حركة المتغيرات‬‫وتدفق المعلومات‪.‬‬ ‫ التغيير حقيقة ثابتة في نظام األعمال المعاصر ‪-‬وفي نظام الحياة عموما ً‪ -‬ينبغي أخذه في االعتبار بصفة دائمة‬‫وليس على أنه استثناء أو عارض قد ال يتكرر‪.‬‬ ‫ تتوقف فعالية التغيير على وضوح الرؤية االستراتيجية للمنظمة وكفاءة القيادة اإلدارية في سرعة تحليل‬‫المواقف واستكشاف بوادر ومؤشرات الحركة الداعية إلى التغيير‪.‬‬ ‫ عملية التغيير هي في حقيقة األمر نوع من التعديل لسلوك طوائف مختلفة من األفراد سواء من العاملين‬‫بالمنظمة أو من المتعاملين معها‪.‬‬ ‫ المبادرة بالفعل والمرونة التنظيمية أساسان محوريان في تهيئة فرص نجاح التغيير‪.‬‬‫ ينبغي تنسيق مبادرات التغيير كجزء من البناء االستراتيجي للمنظمة‪ ،‬وليس باعتباره إجراء منفصال عنه‪.‬‬‫ تطوير وتفعيل مجموعة من المقاييس للتعرف على حاالت التغيير وآثاره وتقويم نتائجه أساس مهم في إدارة‬‫التغيير‪.‬‬ ‫ تتعدد بدائل التغيير واستراتيجياته حسب اختالف المواقف‪ ،‬لذا يكون التفكير االستراتيجي هو المنهجية المناسبة‬‫في إدارة التغيير‪.‬‬ ‫ تعتمد خطة التغيير الفعالة على عناصر سلوكية تتعلق بتمكين العاملين للمساهمة في إدارة التغيير‪ ،‬والقيادة‬‫القادرة على االتصال والتواصل وتنمية االتصاالت بين كافة المشاركين في خطة التغيير‪.‬‬ ‫ يتخذ اإلطار الفكري الجديد إلدارة التغيير شكل نظام مفتوح‪.‬‬‫‪- .2‬خصائص رتغييي ‪:‬‬ ‫‪ ‬محسن أحمد رتخض ي‪ ،‬إادرة رتغييي ‪ -‬مدخل إقغصاادي تلسيكوتوجيا رإلادرةية تلغعامل مع مغيي رت رتحاض‬ ‫تغحقيق رتغفوق ورالمغياز رتباه في رتمسغقبل تلمش وعات‪ ،‬ادرة رت ضا تلنش ورتغوزيع ‪ ،‬رتقاه ‪.1002 ،‬‬

‫ال يمكن اعتبار التغيير إيجابي وناجح ما لم يتصف بسمات وخصائص معينة‪ ،‬والتي تعد في مجموعها‬ ‫مؤشراً حقيقيا ً للتغيير اإليجابي الذي يحقق طموح المنظمة في البقاء ويضعها في قائمة المنظمات المتميزة‪ .‬وهذه‬ ‫الخصائص هي‪( :‬محسن أحمد الخضري ‪ ،5009 ،‬ص ص‪)59-23 .‬‬ ‫‪ -2‬التكامل أو التوافقية‪ :‬تسعى عملية التغيير الى تحقيق قدر من التكامل بينها و بين احتياجات القوى‬ ‫المختلفة و إشباع حاجاتها ألن عملية التغيير ليست ممارسة ترف فكر ّ‬ ‫ي على مجموعة من الموظفين‬ ‫بل ّ‬ ‫إن هذه رتعملية تقوم على نسبة رت ّ ضا رتمغباادل لما يخدم مصلحة المنظمة و القوى العاملة‪.‬‬ ‫‪ -5‬المشاركة‪ :‬لتكون عملية التغيير بيئة أمنة و تضمن استمراريتها فهي بحاجة إلى نوع من االنسجام و‬ ‫‪2‬‬


‫‪10‬‬

‫ضمان ذلك يكون عن طريق المشاركة الفعالة بين قادة التغيير والقوى المتأثرة به‪.‬‬ ‫إن المنظّمة عليها أن تدرك ّ‬ ‫‪ -9‬الواقعية‪ّ :‬‬ ‫أن عملية التغيير يجب أن تكون في حدود مقدرتها وطاقتها‬ ‫المتوفرة ومواردها المتاحة‪.‬‬ ‫‪ -2‬القدرة والفاعلية‪ :‬إن نجاح عملية التغيير يتوقف على قدرتها في امتالك هامش من الحريّة التخاذ‬ ‫القرارات من أجل توجيه القوى الفاعلة داخل المنظمة و إجراء التغيير على النظم اإلدارية المراد‬ ‫تصحيحها‪.‬‬ ‫‪ -2‬الغائية‪ّ :‬‬ ‫واع ومقصود بعيد عن العبثية يهدف إلى‪:‬‬ ‫إن عملية التغيير داخل المنظمة هو فعل ٍ‬ ‫ إقناع التيار المعارض للتغيير بالتأقلم مع األوضاع الجديدة و د ْمجه داخل المناخ العام للمنظمة بصفته‬‫عنصرا فاعال ال عامل هدم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫إن قبول عمليّة التغيير تبدو عسيرة على بعض العناصر داخل المنظمة مما يوجب إشاعة ج ّو من‬ ‫‬‫المرونة على الكيان اإلداري‪.‬‬ ‫‪ -6‬الشرعية القانونية‪ :‬البد أن تكون إلدارة التغيير مرجعيّة شرعيّة قانونيّة من أجل الحفاظ على كيانها من‬ ‫االتجاهات المعادية للتغيير‪ .‬كما أنّها تتبنّى المبادئ األخالقيّة السّائدة في المجتمع و تتوفر على دوائر إعالميّة‬ ‫تعمل باستمرار على ترْ سيخ مبدأ التغيير كأداة لتحقيق نجاحات ومكاسب للمنظمة‪.‬‬ ‫‪ -7‬اإلصالح‪ّ :‬‬ ‫إن من مهام عمليّة التغـيير اإلصالح‪ :‬أ ّ‬ ‫ي العمل على الحـفاظ على بنية المنظمة‪ ،‬و ذلك عن‬ ‫طريق حمايتها من ك ّل ما يض ّر بها و السّعي إلصالح ك ّل ما طرأ عليها من اختالالت‪.‬‬ ‫‪ -8‬الرّشادة أو المسؤولية‪ :‬و هو ُمستوى اإلدراك العميق ل َما سينج ّر عن عملية التغيير من تبعات إذ ْيجب‬ ‫مكاسب للمنظمة ال ْ‬ ‫أن التغيّير يجبُ ْ‬ ‫ي ّ‬ ‫ّف‪ .‬أ ّ‬ ‫ِدراسة ك ّل خطوات التغيير قبل اتخاذ أ ّ‬ ‫أن‬ ‫أن يُوفّر‬ ‫ي‬ ‫قرار أو تصر ٍ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫يضعها في د ّوامة من َالخسائر‪.‬‬ ‫‪ -3‬اإلبداع‪ّ :‬‬ ‫للحفاظ على‬ ‫صفة ُمرتبطة بالمنظّمات ال ُمعاصرة التّي تتبنّى َمنهج التغيير‬ ‫ِ‬ ‫إن خاصيّة اإلبداع ِ‬ ‫قدراتها‪ ،‬لذا فالتغيير يلعب دورًا رياديّا في غرْس قيم االبتكار والجودة داخل بيئة المنظمة‪ ،‬بما أنه يعْمل على‬ ‫تنمية القدرة الدافعة على التطوير و يسْعى لتقديم بدائل ُمتطورة‪ ،‬تنهض بالمسْتوى المعْرفي لل ُم ّوظفين‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫أحداث ته ّدد كيانها وتنذر‬ ‫‪ -20‬ا ْمتصاص الضغوطات والتكيف مع األحداث‪ :‬كثيراً ما تعْصف بال ُمنظمة‬ ‫ُ‬ ‫طرف على إزالة اآلخر وهنا يجب على السّلطة‬ ‫حيث تتصاد ُم مصالح الطرفيــن بداخلها ويعــمل ك ّل‬ ‫بزوالها‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفاعلة ْ‬ ‫أن تتكيّف بسُرعة مع الواقع الجديد وتسيطر على الحدث و تجنّب المنظمة الصّدام الذي يؤ ّدي الى دمارها‬ ‫بل إنها ت ْمسك ب ُمجريات األحداث وتُوجهها ِحفاظا على ال ُمنظمة و َمكاسبها‪.‬‬ ‫أما خصائص إدارة التغيير بالعودة لفاضل الصفار (‪ )5002‬فهي‪:‬‬ ‫ تغيير معروف األهداف ومعروف الوسائل‪.‬‬‫ تغيير يكون ضمن خطة مدروسة ومتوازنة‪.‬‬‫ تغيير يكون ضمن الضوابط والتوجيه الصحيح لكي ال يخرج عن السيطرة المتوازنة‪.‬‬‫ تغيير يأتي بطموحات وتطلّعات جديدة للمنظمة والعاملين فيها ويزيدهم حماسا ً وتماسكاً‪.‬‬‫ تغيير يأتي بفرص عمل جديدة تأخذ بأيدي الجميع إلى التقدم‪.‬‬‫ رفع مواقع الضعف واالختالالت السابقة عبر إزالة النواقص والسلبيات القديمة التي ثار التغيير عليها‪.‬‬‫ يزيل العوائق التي كانت تزيد من ضعف المنظمة أو تقلل من إيجابياتها‪.‬‬‫‪ -‬اكتساب اإلدارة عناصر أو مهارات جديدة لتحقيق األهداف‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫‪10‬‬

‫‪-2‬رألسباب رتمؤادية تحدوث رتغييي رتغنظيمي‪ :‬يذهب العديد من الباحثين والمؤلفين في هذا المجال إلى أن التغيير‬ ‫إما يكون ناتج عن أسباب خارجية أو أسباب داخلية أو كليهما‪.‬‬ ‫‪ -1.2‬رتغييي رتناتج عن رألسباب رتدرخلية ‪:‬‬ ‫يرى ‪ Ivanceviech‬و زمالؤه أن القوى الداخلية للتغيير تعزى إلى‪ :‬العمليات والناس‪ .‬وتشمل العمليات‪:‬‬ ‫اتخاذ القرارات‪ ،‬واالتصاالت‪ ،‬والعالقات بين األفراد‪ .‬أما القوى و المسببات الناشئة عن الناس فتتضمن تدني‬ ‫المعلومات وازدياد نسبة الدوران الوظيفي و غيرها ‪ ،‬أما سعيد يسن عامر وعلي محمد عبد الوهاب فإنهما‬ ‫يريان أن العوامل الداخلية تتمثل فيما يلي‪:‬‬ ‫‪ ‬األهـداف الجديــــدة‪ :‬إذا ما قامت المنظمة بإضافة أهداف جديدة إلى األهداف الحالية أو بتغيير أهدافها‬ ‫بأهداف أخرى جديدة‪ ،‬فستقوم حتما بالتغييرات المناسبة لتوفير جو وظروف مالئمة بما في ذلك‬ ‫الموارد‪ ،‬اإلمكانيات والوسائل‪ ،‬لتحقيق هذه األهداف الجديدة‪.‬‬ ‫‪ ‬رســــالة المنظمـة‪ :‬تعرف الرسالة بأنها السبب الذي وجدت من أجله المنظمة‪ ،‬فإذا قررت تغييره فإنها‬ ‫ستقوم بتغييرات جذرية لمكوناتها وعناصرها‪.‬‬ ‫‪ ‬عدم رضا العاملين‪ :‬إن عدم رضا العاملين ينتج عنه آثار سلبية على أداء المنظمة‪ ،‬ولهذا على‬ ‫المسيرين تشخيص أسباب عدم الرضا ومحاولة إيجاد الحلول بإجراء التعديالت ‪ ،‬والتحسينات الالزمة‬ ‫التي يطلبها العاملين‪ .‬وبتلبية حاجاتهم سيحسون باالهتمام وبالتالي يبدون والءاً للمنظمة ويقدموا ما‬ ‫لديهم لصالحها‪.‬‬ ‫‪ ‬تدني مستوى األداء‪ :‬إذا تم اكتشاف تدني مستوى أداء المنظمة‪ ،‬عليها البحث في األسباب ‪ ،‬والقيام‬ ‫بالتعديالت أو التغييرات التي من شأنها تحسين مستوى األداء‪.‬‬ ‫في حين أن كل من ‪ Kinicki , Kreitner‬فقد أرجعا القوى الداخلية المؤدية للتغيير لنوعين هما‪.‬‬ ‫‪ – 2‬مشكالت تتعلق بالقوى العاملة‪ ،‬أي مشكالت ناشئة عن إدراك العاملين فيما يتعلق بكيفية معاملة المنظمة‬ ‫لهم‪.‬‬ ‫‪-5‬سلوك ‪ ،‬قرارات المديرين‪ ،‬فالصراع واالحتكاك الكثير بين الرؤساء والمرؤوسين يتطلب تنمية مهارات في‬ ‫التعامل لدى الجميع‪.‬‬ ‫وعموما فإن الباحث قد خلص إلى أنه رغم تباين و تعدد األسباب الداخلية إال أن الموارد البشرية التي عبر‬ ‫عنها ‪ Ivanceviech‬بالناس وسعيد يسن عامر وعلي محمد عبد الوهاب بالعاملين و كل من ‪Kinicki ,‬‬ ‫‪ Kreitner‬بالقوى العاملة ‪ ،‬تبقى الحجر األساس فيما يتعلق باألسباب الداخلية إلثارة التغيير ‪.‬‬ ‫‪-II‬التغيير الناتج عن األسباب الخارجية ‪:‬‬ ‫يرى العديد من الكتاب والباحثين بأن األسباب الخارجية تلعب دورا أكبر بكثير من األسباب الداخلية فيما يتعلق‬ ‫بالتغيير التنظيمي‪ ،‬فهي الدافع الرئيسي للتغيير‪ ،‬وفي هذا السياق أكد كل من ‪ Henriet‬و ‪ Boneu‬أن المؤسسة‪،‬‬ ‫وبدون انقطاع‪ ،‬مجبرة على أن تتفقد وتفحص المحيط الخارجي لنشاطها‪ ،‬وأن تعكس ذلك على التنظيم الداخلي‬ ‫لضمان بقائها‪ )Henriet & Boneu, 1998, p.15 ( .‬إن هذا الكالم يبين لنا أهمية البيئة الخارجية بالنسبة‬ ‫للمؤسسة ولذلك فلقد حاول الباحث الوقوف على مكونات هذه البيئة الخارجية‪.‬‬ ‫يرى ‪ Ivanceviech‬و زمالؤه أن القوى الخارجية يمكن تصنيفها إلى ثالث فئات رئيسية هي‪:‬‬ ‫‪.1‬رتغيي رت في رألسورق‪ :‬تزايد المنافسين الذين يعرضون سلعا جديدة‪ ،‬أو يتوسعون في نشاطاتهم اإلعالنية‪ ،‬أو‬ ‫يخفضون أسعارهم‪ ،‬أو يعمدون إلى تحسين خدمة العميل و في كل حالة على المنظمة أن تستجيب بإجراء تغيير‬ ‫ما‪.‬‬ ‫‪.1‬رتغييـ رت رتغــقنية‪ :‬الثورة المعرفية جلبت معها تقنيات جديدة في كل مجال تقريبا مما يستوجب على المنظمة‬ ‫إحداث تغييرات لمواكبة هذه الثورة‪.‬‬ ‫‪4‬‬


‫‪10‬‬

‫‪.2‬رتغييـ رت رتــبيئية‪ :‬فالحركات االجتماعية‪ ،‬و االتصاالت الجماهيرية المتطورة و األسواق العالمية أوجدت‬ ‫فرصا كبيرة‪ ،‬وفي نفس الوقت خطرا‪ ،‬وتهديدا كبيرا للمديرين ال يعون أهميتها‪.‬‬ ‫في حين أن صالح الدين محمد عبد الباقي ( ‪ ،5002‬ص ‪ )920‬يرجع مصادر العوامل الخارجية إلى أربع‬ ‫مصادر أساسية هي‪:‬‬ ‫‪ / 2‬البيئـة الـفنيــــة‪.‬‬ ‫‪ /5‬البيئـة االجتماعية‪.‬‬ ‫‪ /9‬البيئـة االقتصادية‪.‬‬ ‫‪ /2‬لبيئـة التنظيمية اإلدارية‪.‬‬ ‫و كل مصدر من هذه المصادر يتجلى من خالل مجموعة من العوامل أوجزها لنا في الجدول رقم (‪.)02-04‬‬ ‫رتجدول ةقم ( ‪ :)01‬رتعورمل رتخاةجية رتغي تؤادي تف ض رتغييي‬ ‫العوامل‬ ‫رتمصدة‬ ‫‪ -2‬انفجار المعلومات‪ ،‬زيادة ضغوط العمل‪.‬‬ ‫‪ -5‬التطوير في عمليات اإلنتاج‪.‬‬ ‫رتبيئة رتفنية‬ ‫‪ -9‬االنفجار في المعلومات واالتصاالت‪.‬‬ ‫‪ -2‬تغير االتجاهات والقيم نحو العمل‪.‬‬ ‫‪ -5‬تغير االتجاهات والقيم نحو المسؤولية االجتماعية‪.‬‬ ‫رتبيئة رالجغماعية‬ ‫‪ -9‬النمو السكاني‪.‬‬ ‫‪ -2‬السوق العالمي االستهالكي‪.‬‬ ‫‪ -5‬التغير السريع والمطرد ألذواق المستهلكين‪.‬‬ ‫رتبيئة رالقغصاادية‬ ‫‪ -9‬نمو األعمال المتداخلة والمختلطة‪.‬‬ ‫‪ -2‬متطلبات الموظفين والعاملين‪.‬‬ ‫‪ -5‬االنسحاب العائد للتقنية المتقدمة وحجم المنظمة‪.‬‬ ‫رتبيئة رتغنظيمية – رإلادرةية‪-‬‬ ‫‪ -9‬تغير االتجاهات والقيم والمهارات لدى المديرين والموظفين‬ ‫المصدر‪( :‬صالح الدين محمد عبد الباقي‪ ،5002 ،‬ص‪)920 .‬‬ ‫ومع أن صالح الدين محمد عبد الباقي لم يشر بشكل مباشر لتأثير الثقافة السائدة بالمجتمع إال أننا نالحظ أن‬ ‫إشارته لها كانت ضمنية عند حديثه عن القيم‪ ،‬وإن كان يؤخذ عليه إغفاله لتأثير القوانين وتشريعات العمل التي‬ ‫لها انعكاس مباشر على العالقات االجتماعية وعلى التنظيم الرسمي والغير رسمي داخل المؤسسة‪ ،‬أما مصطفى‬ ‫محمود أبو بكر فإنه في مؤلفه دليل المدير المعاصر فإنه أشار بجالء لتأثير البيئة الثقافية في عملية التغيير‪،‬‬ ‫كعامل خارجي‪ ،‬كما اشار إلى تأثير بعض العناصر المكونة للثقافة الداخلية للمؤسسة كالقيم والمعايير‬ ‫واالتجاهات‪ ،‬وهذا ما نستشفه من الشكل رقم (‪.)09-09‬‬ ‫إال أن مصطفى محمود أبوبكر أدخل في مؤلف الحق له موسوم بالتنظيم اإلداري في المنظمات المعاصرة‪-‬مدخل‬ ‫تطبيقي إلعداد وتطوير التنظيم اإلداري التنظيم كمتغير بيئي داخلي ضمن القوى البيئية المرتبطة بالتغيير كما‬ ‫يتبين من الشكل رقم (‪.)02-09‬‬

‫‪5‬‬


‫‪10‬‬

‫رتشكل ةقم (‪ )00-00‬أسباب رتغييي رتغنظيمي‬

‫المصدر‪( :‬مصطفي محمود أبو بكر‪ ،5002 ،‬ص‪)93.‬‬ ‫وعموما نالحظ أن العديد من الكتاب وأثناء حديثهم عن مختلف المتغيرات التي تفرزها البيئة الخارجية المحيطة‬ ‫بالمؤسسة يهملون البعد الثقافي رغم أهمية هذا البعد حيث أشار أحمد ماهر إلى أن ثقافة المحيط ال تؤثر فقط علي‬ ‫سلوك العاملين وأسلوبهم في التعامل‪ ،‬بل تنعكس هذه الثقافة في الهيكل القائم ونمط اإلدارة السائد ونظم‬ ‫االتصاالت والمعلومات‪ ،‬وطرق األفراد في حل المشكالت واتخاذ القرارات‪ ،‬كما تؤثر في اتجاهات العمالء‬ ‫وبالخصوص في حجم الطلب وتصميم المنتج والمزيج التسويقي وأساليب التعامل مع العمالء‪.‬‬ ‫وهو نفس الكالم الذي أكده كل من الحناوي محمد صالح وسلطان محمد سعيد (‪ )2333‬عند حديثهما عن‬ ‫الثقافة كأحد المتغيرات التي تفرزها البيئة الخارجية المحيطة بالمؤسسة وإن لم يغفال بقية المتغيرات البيئية والتي‬ ‫وفقا لهم أهمها‪:‬‬ ‫ البيئة االقتصادية المحلية التي تفرز تغيرات في سقوف االئتمان المصرفي وأسعار الفائدة ومستويات‬‫األجور وأسعار الصرف ‪...‬الخ‪ ،‬كما أن هناك تغيرات في أسعار الفائدة الدولية وفي أسعار العمالت التي‬ ‫نستورد ونصدر بها‪ ،‬وفي االتجاهات السعرية والتنافسية للتكتالت االقتصادية واإلقليمية والدولية‪.‬‬ ‫ البيئة السياسية الداخلية التي تطرح تغـيرات في التوجهـات السيـاسية الحكومية المـالية والنقدية‪ ،‬هذا من‬‫ناحية تفاعلها مع المتغيرات االقتصادية ومواصفات الجودة‪ ،‬كما أن البيئة السياسية الخارجية تفرز تغيرات تتمثل‬ ‫في أثار االتفاقيات السياسية واالقتصادية‪ ،‬خاصة إذا كانت مع الدول التي تمثل أسواقا مستهدفة أو مصدرة لسلع‬ ‫منافسة للمنتجات المحلية‪.‬‬ ‫ التقدم التكنولوجي والفني سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي‪ ،‬إذ تؤثر هذه المتغيرات على تصميم‬‫استراتيجية لتطوير المؤسسة‪ ،‬كما تؤثر على هيكل التجهيزات اآللية والتكنولوجية عموما و هيكل التنظيم و نظم‬ ‫العمل األخرى المتكاملة‪.‬‬ ‫ البيئة التشريعية واالجتماعية‪ :‬فالبيئة التشريعية تكمن في تغيير التشريعات أو تعديلها‪ ،‬إذ أن هذه التشريعات‬‫تفرض قيودا أو تهيئ فرصا‪ ،‬أما البيئة االجتماعية فقد تحدث تغييرات في اتجاهات وأنماط الطلب على منتجات‬ ‫المؤسسة‪.‬‬ ‫ونجد أن كل من ‪ Autissier‬و‪ Moutot‬قد حاوال تدارك ما تم إغفاله من عوامل في التصنيفات السابقة وهذا ما‬ ‫يوضحه الجدول رقم (‪ )05-02‬الذي تطرقا فيه لكل من العوامل الداخلية والخارجية للتغيير‪.‬‬ ‫‪6‬‬


‫‪10‬‬

‫رتجدول ةقم ( ‪ :) 01-00‬رتعورمل رتدرخلية ورتخاةجية تلغييي‬ ‫العوامل الخارجية‬ ‫العوامل الداخلية‬ ‫المحيط التشريعي ( ساعات العمل ‪ ،‬التجارة الدولية‬ ‫اإلستراتيجية (التكلفة ‪ ،‬المفاضلة ‪ ،‬إلخ)‬ ‫‪... ،‬إلخ)‬ ‫التكنولوجيا(اإلعالم األلي ‪ ،‬التطور الرقمي ‪... ،‬إلخ‬ ‫التنظيم (المركزية ‪ ،‬الالمركزية‪ ،‬إلخ)‬ ‫)‬ ‫المنافسة (الوافدين الجدد‪ ،‬المعروضات الجديدة )‬ ‫أنظمة التسيير (النوعية ‪ ،‬العمليات ‪ ،‬إلخ)‬ ‫الزبون (تطور الطلب)‬ ‫األدوات (اإلعالم اآللي ‪ ،‬التقنيات ‪ ،‬إلخ )‬ ‫المالية (أوضاع البورصة)‬ ‫الممارسات (األساليب التجارية‪...‬إلخ)‬ ‫المجتمع (العالقات اإلجتماعية الجديدة)‬ ‫الثقافة (الزبون ‪ ،‬المصلحة ‪ ،‬إلخ)‬ ‫)‪Source: (Autissier, Moutot, 2003, p.89‬‬

‫‪7‬‬

محاضرات إدارة التغيير  

Lectures of Dr Mourad BENHARZALLAH on Change Management N°01