Issuu on Google+

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪1‬‬

‫جمزرة جديدة عرطوز الف�ضل‬

‫قوات الأمن ال�شبيحة تقتل ‪� 566‬سوري ًا على مدى ‪� 5‬أيام‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫قال��ت رفي��ق جويجات��ي‪ ،‬الناطقة باس��م لجان‬ ‫التنس��يق المحلية المعارضة في س��وريا‪ ،‬إن حصيلة‬ ‫الش��هداء ارتفعت إلى ‪ ،566‬بينهم ‪ 483‬س��قطوا في‬ ‫دمش��ق وريفها‪ ،‬معظمهم قضى في مجزرة "جديدة‬ ‫عرطوز الفض��ل" ما يجعل هذا اليوم األس��ود‪ ،‬األحد‬ ‫امس األكثر دموية منذ بدء الثورة الس��ورية في آذار‬ ‫الماضي‪.‬‬ ‫وكان��ت مصادر المعارضة الس��ورية قد قالت إن‬ ‫القوات الموالية لنظام الرئيس بش��ار األس��د ارتكبت‬ ‫ما وصفها بـ'مج��زرة رهيبة' في بلدة 'جديدة عرطوز‬ ‫الفض��ل' مع العثور على مئ��ات الجثث‪ ،‬ووجه االئتالف‬ ‫الوطن��ي المعارض ن��داء إل��ى 'الجيش الح��ر' وكافة‬ ‫السوريين إلغاثة المنطقة‪.‬‬ ‫وقالت لجان التنس��يق المحلية في سوريا‪ ،‬وهي‬ ‫هيئ��ة معارض��ة‪ ،‬إن الناش��طين عث��روا عل��ى مئ��ات‬ ‫الجثث لقتلى أعدم��وا ميدانيا‪ ،‬معظمهم من األطفال‬ ‫والنس��اء‪ ،‬م��ن قبل 'ش��بيحة وق��وات النظ��ام كما تم‬ ‫ح��رق بعض الجثث‪ ،‬كم��ا قامت ق��وات النظام بحملة‬ ‫مداهمات أثناء قيام األهالي بدفن الشهداء‪.‬‬ ‫م��ن جانبه‪ ،‬أص��در االئت�لاف الوطني الس��وري‪،‬‬ ‫الممثل األكبر للمعارضة‪ ،‬بينا قال فيه‪" :‬تتكش��ف مع‬ ‫مرور الدقائق والساعات جريمة جديدة‪ ،‬وتتزايد أرقام‬ ‫الضحاي��ا فيها لتبل��غ المئات‪ ،‬وتفيد األخب��ار المتتالية‬ ‫م��ن المناطق المحاص��رة عن قيام عصاب��ات النظام‬ ‫بارتكاب مجازر رهيبة في صفوف المدنيين في أحياء‬ ‫عرطوز الفضل والمناطق المحيطة بها"‪.‬‬ ‫وأضاف االئتالف‪" :‬إن وصف الصمت الدولي على‬ ‫ارت��كاب هذه الجرائم بالمخزي لم يعد يغني الضحايا‬ ‫وأس��رهم‪ ..‬ول��م يع��د يج��دي الس��وريين إال نخ��وة‬ ‫أشقائهم‪ ،‬وسالح جيشهم الحر‪ ،‬فهبوا يا أهل سورية‬ ‫إلى نجدة أهل الجديدة والغوطة الغربية"‪.‬‬ ‫ويأت��ي بيان االئتالف بعد بي��ان مماثل ألحد أكبر‬ ‫مكونات��ه‪ ،‬المجلس الوطني الس��وري‪ ،‬ال��ذي قال إن‬ ‫أحياء الغوطة الغربية لدمش��ق تتعرض لـ "اس��تباحة‬ ‫كاملة وترتكب فيه��ا جرائم يندى لها الجبين"‪ ،‬مقدرا‬ ‫عدد القتلى بمائة‪ ،‬إلى جانب ‪ 600‬مصاب‪.‬‬

‫جمزرة جديدة يف عرطوز الف�ضل‪:‬‬

‫غرقت "جديدة عرطوز الفضل" في ريف دمشق‬ ‫ب��دم قتالها‪ ،‬بعد أن وصل ع��دد ضحايا المجازر التي‬ ‫قامت بها قوات شبيحة األسد إلى ‪ 479‬شخصاً ما بين‬ ‫أطفال ونس��اء ورجال على مدى خمس��ة أيام متوالية‬ ‫تحت أنظار العالم‪.‬‬ ‫ش��اهد عيان حكى م��ا حدث معه ش��خصيًا‪ :‬كان‬ ‫يوجد ش��اب على األرض وسمعته يقول "منشان اهلل‬ ‫س��اعدوني"‪ ،‬ظل يقولها لعدة مرات وأنا أقول بصوت‬ ‫وع��ال تارة أخ��رى‪" :‬لك ش��لون بدي‬ ‫منخف��ض ت��ارة‬ ‫ٍ‬ ‫س��اعدك والقناصات ع��م يضربوا على أي ش��ي عم‬

‫يبي��ن عليهم"‪ ،‬ويكمل الش��اب "بيرجع بق��ول جملتوا‬ ‫منش��ان اهلل ساعدوني‪ ..‬لك منشان اهلل بكفي بكفي‬ ‫تدبحني‪ ..‬عم اسمعوا وهو عم يستنجد ومالي قدرأن‬ ‫أعمل شي"‪..‬‬ ‫الجري��ح مات طبعًا بعد ‪ 8‬س��اعات من االحتضار‪،‬‬ ‫وال ت��زال جثته عل��ى األرض منذ ثالثة أي��ام‪ ،‬ربما ال‬ ‫ي��زال منتظ��راً من يس��اعده في تل��ك المدين��ة التي‬ ‫اكتسحها الموت‪.‬‬ ‫بعد ‪ 5‬أي��ام من االقتح��ام األس��دي للمدينة‪ ،‬لم‬ ‫يبقَ من موان��ع أو جرائم لم ترتك��ب بحق المدنيين‬ ‫واألهالي‪ ،‬وقامت بقتل إمام مس��جد الش��هداء الشيخ‬ ‫عمر السعدي وزوجته وابنته ثم حرقت جثامينهم‪.‬‬ ‫وكتب��ت تنس��يقية "جديدة عرط��وز الفضل" أنه‬ ‫ت��م دفن ما يقارب الـ ‪ 150‬قتي� ً‬ ‫لا بمعدات حديثة مثل‬ ‫"الفأس والرفش"‪ ،‬وقال أحد الناش��طين متهكماً على‬ ‫ردة فع��ل العالم على مجازر س��وريا‪" :‬وصلتنا معدات‬ ‫دفن موتانا كمس��اعدات إنس��انية بعد نداء االستغاثة‬ ‫ال��ذي أطلقن��اه للعال��م أجم��ع‪ ،‬والباقي م��ا زالوا في‬ ‫الع��راء‪ ..‬انتظرونا ي��ا إخوتي غداً دورك��م فندفنكم‪..‬‬ ‫اهلل يرحمكم"‪.‬‬ ‫ش��امل الجوالني مراس��ل شبكة ش��ام اإلخبارية‬ ‫ق��ال‪" :‬م��ا يح��دث ف��ي جديدة عرط��وز جريم��ة بحق‬ ‫اإلنس��انية‪ ،‬تعيدنا لمجزرة داريا‪ ،‬وبس��بب عدم وجود‬ ‫بث فض��اء وانقطاع اإلنترنت‪ ،‬فلم يكن من المتاح أن‬ ‫تخرج فيديوهات إلى الخارج"‪.‬‬ ‫وتاب��ع‪" :‬م��ن منطق��ة الس��كة ف��ي جدي��دة إلى‬

‫منطق��ة المس��توصف ش��وهدت أكثر م��ن ‪ 100‬جثة‪،‬‬ ‫والجرحى كلهم أحرقوا‪ ،‬وقامت قوات النظام بتصفية‬ ‫عائالت كاملة وقتل جميع الجرحى وإحراقهم ورميهم‬ ‫في شوارع المدينة"‪.‬‬

‫انتقام من الريف‪:‬‬

‫لم تك��ن مج��ازر جدي��دة الفضل وجدي��دة البلد‬ ‫مفاجئة‪ ،‬إذ إن األهالي يرس��لون نداءات استغاثة منذ‬ ‫أربعة أيام على التوال��ي‪ ،‬وإن كان معظم القتلى في‬ ‫األرب��ع أي��ام الماضية كانوا من نازح��ي الجوالن‪ ،‬فإن‬ ‫وص��ول عدد القتل��ى إلى ما يفوق ال��ـ‪ 400‬يجعل من‬ ‫الهوية والمنش��أ أمراً هامش��يًا غير مه��م‪ ،‬ويبقى من‬ ‫ه��م خارج المحرقة التي يرتكبه��ا النظام يراقبون ما‬ ‫يحدث داخلها ال أكثر‪.‬‬ ‫وأم��س وجّه ناش��ط من أهالي جدي��دة الفضل‬ ‫وأحد العاملين في التنسيقية‪ ،‬نداء استغاثة قال فيه‪:‬‬ ‫"إن كارث��ة إنس��انية تهدد أكثر م��ن ‪ 100‬ألف مواطن‬ ‫بين الجئين ونازحين وس��كان البلد األساسيين الذين‬ ‫لم يستطيعوا الخروج من المدينة"‪.‬‬ ‫وتب��دو م��دن الري��ف الغرب��ي لدمش��ق وكأنه��ا‬ ‫تنتظ��ر موتها واحدة تلو األخ��رى‪ ،‬إذ إن مجازر النظام‬ ‫ب��دأت بالمعضمية ومن ثم جارته��ا داريا‪ ،‬وعلى مدى‬ ‫األس��بوع الماضي قامت بكل ما يمكن أن تفعله لقتل‬ ‫كل ما هو حي في جديدة الفضل وجديدة البلد‪ ،‬وفي‬ ‫كل مرة يتم الهجوم على واحدة من تلك المدن ينزح‬ ‫أهله��ا إلى المدينة المجاورة ليع��ودوا للنزوح معًا إلى‬ ‫الثالثة‪ ،‬فمن هي المدينة التالية لمجزرة جديدة؟!‪..‬‬

‫الرنويج ت�ؤكد م�ساندتها ملنظمات املجتمع املدين يف �سوريا‬ ‫أكد وزير خارجية النرويج إس��بن بارت آيداه‪ ،‬أهمية‬ ‫مس��اندة تطور المجتمع المدني في س��وريا‪ ،‬مشيراً إلى‬ ‫أن النرويج ستس��اهم باألم��وال الالزم��ة لتعزيز قدرات‬ ‫منظمات المجتمع المدني داخل س��وريا اس��تعداداً لعودة‬ ‫االستقرار السياسي في البالد‪.‬‬ ‫وقال وزير خارجية النرويج خالل تصريحات له يوم‬ ‫الثالث��اء‪ ،‬إن النرويج قدم��ت ‪ 425‬مليون كرونة نرويجية‬ ‫للمس��اعدات اإلنس��انية الموجهة لالجئين والمش��ردين‬ ‫الس��وريين منذ اندالع االنتفاض��ة في مارس عام ‪2011‬‬

‫بما في ذلك ‪ 210‬ماليين كرونة في العام الحالي‪ ،‬منوهًا‬ ‫بأن بالده ستس��اند أيضاً مشروعات بالتعاون مع التحالف‬ ‫الوطني الس��وري يه��دف لتدري��ب وبناء الق��درات داخل‬ ‫شبكات المجتمع المدني في سوريا‪.‬‬ ‫وأش��ار إلى أن الس��وريين الذين يعيشون في أجزاء‬ ‫م��ن الب�لاد انه��ارت فيه��ا اإلدارة الحكومية ل��م يعودوا‬ ‫يحصل��ون عل��ى الخدم��ات الت��ي توفرها الدولة بش��كل‬ ‫طبيعي في الوقت الذي تقوم فيه عدة مجموعات مسلحة‬ ‫بالس��يطرة عل��ى القي��ادة بالعديد م��ن ه��ذه المناطق‪،‬‬

‫منوهًا بأن الوقت قد حان من أجل إرساء القواعد الالزمة‬ ‫من أجل إقامة آليات لإلدارة المحلية في مناطق الصراع‪.‬‬ ‫وأع��رب عن أمل��ه في قي��ام مجلس األم��ن الدولي‬ ‫التوصل إلي رس��الة موحدة لجمي��ع األطراف المتصارعة‬ ‫في س��وريا من أج��ل احترام الح��د األدنى م��ن الحقوق‬ ‫اإلنس��انية األساس��ية‪ ،‬موضحًا أن الفش��ل ف��ي التوصل‬ ‫إلى اتفاق بهذا الخصوص س��يجعل من الصعب ممارسة‬ ‫الضغ��وط الكافية على جميع األط��راف المعنية من أجل‬ ‫وقف هذا المنحى السلبي الذي يشهده الوضع في البالد‪.‬‬

‫جامع بني �أم ّية الكبري يف حلب‬ ‫إبراهيم حسن‬

‫المئذنة مدمرة بالكامل (مركز حلب اإلعالمي ‪)AMC‬‬

‫�أوجـاع وطـن‬ ‫محمد عبد الستار إبراهيم‬ ‫رئيس المكتب اإلعالمي في جبهة العمل الوطني لكرد س��وريا‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫المئذنة كما كانت تبدو من صحن الجامع (ويكيبيديا)‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫فُتح��ت مدينة حلب في عام ‪ 16‬ه��ـ (‪ 637‬م) في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي اهلل‬ ‫عنه وعلى يد صحابة رسول اهلل رضوان اهلل عليهم‪ :‬أبو عبيدة عامر بن الجرّاح (القائد العام‬ ‫لجيوش الفتح في الش��ام)‪ ،‬عياض بن ُغنم (قائد القوات اإلس�لامية ف��ي معركة حلب)‪ ،‬وكان‬ ‫خال��د بن الوليد على الخيل‪ ،‬وبعد أن تمّ الفتح أسّ��س الصحابة رضوان اهلل عليهم مس��جداً‬ ‫للمدينة‪ ،‬كانت عمارته متواضعة كحال العمارة في ذلك الزمن‪.‬‬ ‫وف��ي العصر األموي أمر الخليف��ة "الوليد بن عبد الملك" ببناء جامع حلب في نفس موقع‬ ‫الجامع القديم ليوازي جامع دمش��ق بمساحته وروعته وذلك ألهمية المدينة وثقلها التاريخي‪،‬‬ ‫وقد انتهت أعمال البناء في عام ‪ 97‬هـ (‪ 715‬م)‪.‬‬ ‫يق��ع جامع حلب األموي غرب القلعة األثرية "موق��ع أقدم قلعة في العالم"‪ ،‬ويضاهي في‬ ‫بناءه جامع دمش��ق من حيث المس��احة واألبعاد‪ ،‬حيث تبلغ أبعاد المصلى فيه (‪ )18×100‬متر‬ ‫تقريباً‪ ،‬بينما تبلغ أبعاد صحن الجامع (‪ )47×79‬متر‪ ،‬ويحيط بالصحن رواقٌ مغطى له أعمدٌة‬ ‫قبر يحتوي على أجزاء من جس��د نبي اهلل "زكريا"‬ ‫تحمل الس��قف‪ ،‬تحتوي قاعة الص�لاة على ٍ‬ ‫عليه السالم‪.‬‬ ‫للجامع أربعة أبواب في جهاته األربعة‪ ،‬الباب الرئيس��ي هو الباب الش��مالي الذي يقع تحت‬ ‫المئذنة مباشر ًة ويسمى "باب الجراكسة" ويفتح على صحن الجامع‪ ،‬والباب الجنوبي وهو الباب‬ ‫الذي يفتح على قاعة الصالة من "سوق المدينة" ويسمى "باب النحّاسين"‪ ،‬وأما الباب الشرقي‬ ‫فه��و الباب الذي يفت��ح على صحن الجامع من "س��وق المدينة" أيضًا‪ ،‬والب��اب األخير هو الباب‬ ‫الغربي ويفتح على صحن الجامع‪.‬‬ ‫ت��مّ اعتبار المس��جد جزءاّ من الت����راث العالمي من قب��ل منظمة "اليونس��كو" وذلك عام‬ ‫‪1986‬م‪.‬‬ ‫تع��رّض الجام��ع في تاريخه الطويل (أكث��ر من ‪ 1300‬عام) لعدة عملي��ات إحراق وتدمير‬ ‫على النحو التالي‪:‬‬ ‫‪ - 1‬إح��راق اإلمبراطور البيزنط��ي "نيقفور فوكاس" للجامع عام ‪ 115‬هـ (‪ 962‬م) بعد أن‬ ‫احتل مدينة حلب‪.‬‬ ‫‪ - 2‬احتراق الجامع في عهد "نور الدين زنكي" عام ‪ 564‬هـ (‪ 1168‬م)‪.‬‬ ‫‪ - 3‬إحراق الجامع من قبل "صاحب سيس" (أحد قادة هوالكو) عام ‪ 679‬هـ (‪ 1280‬م)‪.‬‬ ‫‪ - 4‬إح��راق الجامعوتدمي��ر ما فيه من قبل قوات النظام األس��دي بع��د أن رحلوا عنه عام‬ ‫‪ 1433‬هـ (‪ 2012‬م)‪.‬‬ ‫أم��ا المئذنة فلقد بُنيت في الزاوية الش��مالية الغربية من المس��جد في العهد الس��لجوقي‬ ‫وبالتحديد في عهد الس��لطان "عماد الدين زنكي" ملك حل��ب وجد "نور الدين"‪ ،‬وذلك في القرن‬ ‫الس��ادس الهجري (الثاني عش��ر الميالدي)‪ ،‬يبلغ طولها حوالي ‪ 45‬متراً ومس��قطها مربع الشكل‬ ‫ط��ول ضلع��ه س��تة أمتار‪ ،‬وتنقس��م‬ ‫واجه��ة المئذنة إلى أربعة مس��تويات‬ ‫لكل مستوى زخارف مختلفة ويفصل‬ ‫م��ا بي��ن كل مس��توى وآخ��ر كتاب��ات‬ ‫كوفي��ة‪ ،‬ويوجد ف��ي القس��م األعلى‬ ‫من المئذنة شرفة المؤذن المصنوعة‬ ‫من الخش��ب‪ ،‬تم ترمي��م المئذنة في‬ ‫العهد الس��لجوقي في عهد الس��لطان‬ ‫"ملكشاه بن ألب أرسالن" عام ‪482‬هـ‬ ‫(‪ 1089‬م) ثم تمّ ترميم الجزء العلوي‬ ‫م��ن المئذنة في عهد "تت��ش بن ألب‬ ‫أرسالن" عام ‪ 487‬هـ (‪ 1094‬م)‪.‬‬ ‫تم تدمي��ر المئذنة تدميراً كام ً‬ ‫ال‬ ‫ي��وم األربع��اء ‪1434 / 6 / 14‬هـ (‪24‬‬ ‫‪2013 / 4 /‬م) عل��ى يد قوّات النظام‬ ‫األس��دي وذلك بفعل قذائف مدفعية‬ ‫متتالي��ة كان��ت تس��تهدف قاع��دة‬ ‫المئذنة بعد أن ظ ّلت المئذنة شامخة‬ ‫ألكثر من ثمانية قرون‪.‬‬

‫هرب الس��وريون من وطنهم بعدما اشتدت عليهم المعاناة‬ ‫والظروف وغاب األمن في بالده��م ومدنهم فلم يعد بإمكان‬ ‫الس��وري أن ينام دون خوفٍ من القصف أو اقتحام الش��بيحة‬ ‫لمنازله��م‪ ،‬فما كان لهم خيار س��وى اللجوء إل��ى الجوار‪ ،‬ظنًا‬ ‫منهم بأنهم سينتهون من تشبيح األسد وزبانيته‪ ،‬واستقبلت‬ ‫دول الج��وار مث��ل تركي��ا واألردن ولبنان وكردس��تان العراق‬ ‫عش��رات األلوف من السوريين النازحين من الموت‪ ،‬وهنا كان‬ ‫لألردن النصيب األكبر في استقبال الالجئين السوريين وبدأت‬ ‫قصة مخيم الزعتري‪.‬‬ ‫لم يك��ن موق��ع مخي��م الزعت��ري مالئم��ًا َك��ون المنطقة‬ ‫صحراوي��ة وغي��ر صالح��ة للحي��اة بالرغ��م م��ن أن الحكومة‬ ‫األردنية قدمت للمخي��م كل الخدمات التي يحتاجها المواطن‪،‬‬ ‫وش��يئًا فشيئًا أزداد تدفق الالجئين إلى الزعتري بشكل كثيف‬ ‫حتى وصل عددهم اليوم كأدنى حد ‪ 100‬ألف مواطن سوري‪،‬‬ ‫ولك��ن رغم لجوئه��م إلى خارج س��وريا إال أن لعنة التش��بيح‬ ‫لحقتهم إلى حيث موطن اللجوء حيث معاناتهم الشديدة‪!!..‬‬ ‫ال يخف��ى عل��ى أحد الج��و السياس��ي المحتقِن ال��ذي كان‬ ‫سائداً بين األردن وسوريا على مدار السنوات السابقة‪ ،‬كما ال‬ ‫يخفى على أحد التسريبات التي وصلت إلى اإلعالم بخصوص‬ ‫الخاليا النائمة في األردن لصالح النظام السوري ومنها أحزاب‬ ‫أردنية مؤيدة لنظام بشار األسد وكل هذه الخاليا النائمة يتم‬ ‫بش��كل مباشر من داخل الس��فارة السورية في عمان‬ ‫إدارتها‬ ‫ٍ‬ ‫وعلى وجه التحديد من قِبَل س��فير النظام في األردن بهجت‬ ‫س��ليمان‪ ،‬ذلك الرجل األمني صاحب الصيت الس��يئ والتاريخ‬ ‫األس��ود وله العديد من الملفات األمنية وأهمها أغتيال رئيس‬ ‫الوزراء اللبناني األسبق رفيق الحريري‪.‬‬ ‫وما حصل في الزعتري سابقاً وما سيحصل مستقب ً‬ ‫ال ليس‬ ‫إال خططًا مدروس��ة م��ن قِبَل النظام الس��وري فه��و كالذي‬ ‫بحجر واحد‪..‬‬ ‫يضرب العصفورين‬ ‫ٍ‬ ‫حي��ث يح��اول إث��ارة الفتن��ة داخ��ل األردن بين الس��وريين‬ ‫واألردنيي��ن ونقل األزم��ة إلى األردن وتضيي��ق الخِناق على‬ ‫المواطنين الس��وريين الذين أيّدوا الثورة ضد نظام وعصابة‬ ‫األسد فقام النظام مراراً وتكراراً بزعزعة أمن مخيم الزعتري‬ ‫من خالل إثارة أعمال الش��غب لتؤدي بالنهاية إلى صِدام بين‬ ‫المواطنين واألمن األردني في المخيم‪..‬‬ ‫وح��ول الحادثة األخي��رة التي حصلت ف��ي الزعتري وأثارت‬ ‫جد ً‬ ‫ال كبيراً‪ ،‬فإن المواطنين السوريين داخل المخيم استطاعوا‬ ‫تحديد األش��خاص الذين حاولوا التحرّش ببعض النساء ممّا‬ ‫أدى إلى التدخل من قِبَل األمن األردني بدعوةٍ من األهالي‪..‬‬ ‫ويُذك��ر أن األم��ن األردن��ي قب��ل فت��رة أعلن ع��ن اعتقال‬ ‫شخصين داخل المخيم بحوزتهما أسلحة وكشف فيما بعد عن‬ ‫هوية أحدهما وكان من عناصر المخابرات السورية‪..‬‬ ‫وتأكيداً على ما س��بق في المق��ال‪ ،‬إن هذه الحادثة حصلت‬ ‫بعد تهديد بش��ار األس��د لألردن في مقابل��ةٍ تلفزيونية على‬ ‫قناة اإلخبارية السورية‪ ،‬وكان التنفيذ سريعًا جداً‪..‬‬ ‫إن أي عمل يحصل داخل المخيم ليس من صنع السوريين‬ ‫األحرار إنما من صنع النظام ومم ّثليه في األردن وعلى رأسهم‬ ‫الش��بيح بهجت س��ليمان الذي يدّعي الدبلوماس��ية زوراً ولن‬ ‫يكتفي النظام الس��وري بهذا فقط واأليام س��تثبت ما أقوله‪،‬‬ ‫ألنه ليس من مصلح��ة الالجئين إثارة فتنة في هذه الظروف‬ ‫الصعبة التي تمر فيها س��وريا الوطن األم وإننا كسوريين لم‬ ‫نعت��د أن نعتدي على أحدٍ من الكرام ممّن مدوا يد العون لنا‪،‬‬ ‫ومن لم يشكر الناس لم يشكر اهلل‪.‬‬ ‫مالحظ��ة‪ :‬أن المقال ال يعبر إال عن رأي الكاتب الش��خصي‪،‬‬ ‫وننوه أن الكاتب يقيم في األردن منذ عدة سنوات‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫الزعرتي ولعنة الت�شبيح‬

‫‪3‬‬

‫النظام ال�سوري يقتل نحو ‪� 8‬آالف طفل ب�سوريا‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫قال��ت الش��بكة الس��ورية لحقوق اإلنس��ان إنها‬ ‫وثق��ت مقت��ل ‪ 7837‬طف� ً‬ ‫لا عل��ى ي��د ق��وات النظام‬ ‫الس��وري‪ ،‬وذلك منذ اندالع االحتجاج��ات ضد النظام‬ ‫منتصف مارس ‪ /‬آذار ‪.2011‬‬ ‫ووثق��ت الش��بكة ف��ي تقرير ص��در عنه��ا يوم‬ ‫االثنين مقت��ل ‪ 7837‬طف ً‬ ‫ال منذ بداي��ة الثورة وحتى‬ ‫السادس من الشهر الحالي‪ ،‬حيث ضمنت في التقرير‬ ‫ملف��اً يوض��ح أس��ماءهم وصورهم وتاري��خ ومكان‬ ‫مقتلهم‪.‬‬ ‫ويبل��غ ع��دد اإلناث م��ن ه��ؤالء القتل��ى ‪2343‬‬ ‫طفلة‪ ،‬ومن بينهم أيضًا ‪ 1930‬طف ً‬ ‫ال لم يبلغوا س��ن‬ ‫العاشرة‪ ،‬بينما بلغ عدد الرضع ‪.348‬‬ ‫وأوض��ح التقري��ر أن م��ن بي��ن الضحاي��ا ‪327‬‬ ‫طف� ً‬ ‫لا أعدم��وا ميدانيًا إم��ا ذبحاً بالس��كاكين أو رميًا‬ ‫بالرص��اص‪ ،‬في حين تتعدد أش��كال قتل البقية بين‬ ‫ضحايا القصف والقنص وعمليات االقتحام‪.‬‬ ‫وع�لاوة على ذلك‪ ،‬أش��ار التقرير إل��ى أن قوات‬ ‫النظ��ام اعتقل��ت أكثر م��ن تس��عة آالف طفل خالل‬ ‫الث��ورة‪ ،‬وأنها عاملتهم بأس��اليب تعذي��ب عنيفة جداً‬ ‫تكاد ال تختلف عن األس��اليب الت��ي يعامل بها الكبار‪،‬‬ ‫مما تسبب بمقتل ‪ 79‬طف ً‬ ‫ال تحت التعذيب‪.‬‬ ‫وجاء بالتقرير أن النزاع في سوريا تقرر تصنيفه‬ ‫بأن��ه نزاع مس��لح غير دول��ي منذ منتص��ف فبراير ‪/‬‬ ‫ش��باط ‪ 2012‬مما يعني إلزام طرف��ي النزاع بقانون‬ ‫روما األساس��ي الذي وقعت عليه الس��لطات السورية‬ ‫بوقت سابق‪ ،‬وهو وضع يسمح لمجلس األمن بإحالة‬ ‫الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية‪.‬‬ ‫وأوضح مع��دو التقرير أن الهجمات التي ش��نتها‬ ‫ق��وات النظام كانت موجهة بش��كل مباش��ر ومتعمد‬ ‫وممنه��ج ض��د المدنيي��ن‪ ،‬مم��ا يجعلها تدخ��ل تحت‬ ‫تصنيف جرائم الحرب طبقًا للمادة الثامنة من قانون‬ ‫روما األساسي‪.‬‬ ‫كم��ا أن المدنيين يش��كلون الج��زء األعظم من‬ ‫ضحاي��ا نيران القوات الس��ورية‪ ،‬حيث تبلغ نس��بتهم‬

‫أب يدفن ابنه الذي استشهد نتيجة للقصف العشوائي على ريف مدينة إدلب‬

‫‪ ،91%‬وهي أعلى من مثيلتها بالحرب العالمية الثانية‬ ‫الت��ي بلغ��ت ‪ .57%‬أما نس��بة األطفال م��ن المجموع‬ ‫الكلي للضحايا المدنيين فتصل ‪.9%‬‬ ‫وتتن��وع االنته��اكات بحق األطف��ال وفقا لما تم‬ ‫رص��ده بالتقرير‪ ،‬حيث أش��ار إلى تقدي��رات بتعرض‬ ‫أكث��ر م��ن أربعمائة فتاة لالغتصاب وبش��كل واس��ع‬ ‫وممنهج‪ ،‬كما وثق استخدام قوات النظام عدداً كبيراً‬ ‫من األطفال دروعًا بشرية خالل عمليات االقتحام‪.‬‬ ‫وأوض��ح بالمقاب��ل أنه ل��م توث��ق أي حالة قتل‬ ‫أو اعتق��ال وتعذي��ب أو اغتص��اب ألطف��ال عل��ى ي��د‬

‫الثوار المس��لحين‪ ،‬في حين اس��تخدم بعض مقاتلي‬ ‫المعارض��ة األطفال ف��ي عمليات الدع��م للمقاتلين‬ ‫كالدعم الطبي والمراس�لات والتجسس ونقل المؤن‬ ‫والخدم��ات‪ ،‬مع توثي��ق بعض الحاالت الن��ادرة لحمل‬ ‫السالح من قبل أطفال تجاوزوا سن الخامسة عشرة‪.‬‬ ‫وطالب��ت الش��بكة في خت��ام تقريره��ا ك ً‬ ‫ال من‬ ‫مجلس األمن والمؤسس��ات الدولي��ة المعنية بتحمل‬ ‫مس��ؤولياتها تج��اه م��ا يحص��ل ألطفال س��وريا من‬ ‫انتهاكات‪ ،‬كما حملت حلفاء وداعمي النظام الس��وري‬ ‫المسؤولية المادية واألخالقية عنها‪ ،‬ودعت إلى إحالة‬ ‫كافة المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية‪.‬‬

‫العفو الدولية‪ :‬نحو ‪ 1.3‬مليون الجئ �سوري يف دول‬ ‫اجلوار بحاجة مل�ساعدات دولية‬ ‫ذكرت منظمة العف��و الدولية أن نحو ‪ 1.3‬مليون‬ ‫الجئ س��وري بحاجة "ماسة" لمساعدات دولية‪ ،‬داعية‬ ‫المجتم��ع الدول��ي إل��ى بذل المزي��د لمس��اعدة العدد‬ ‫المتزاي��د م��ن الالجئين الس��وريين‪ ،‬الفت��ة أن تركيا‬ ‫منع��ت "الكثي��ر" م��ن الالجئين الس��وريين من دخول‬ ‫أراضيها وتركتهم عالقين داخل بالدهم‪.‬‬ ‫وقال��ت المنظم��ة‪ ،‬ف��ي بي��ان له��ا‪ ،‬إن "الالجئين‬ ‫السوريين الهاربين من إراقة الدماء والعنف المستمر‬ ‫ف��ي بالدهم يتدفق��ون عل��ى األردن ولبن��ان وتركيا‬ ‫والع��راق بحث��اً عن الس�لامة‪ ،‬ويعي��ش الكثير منهم‬ ‫ف��ي ظروف صعب��ة للغاية"‪ ،‬مضيف��ة أن "هذه الدول‬ ‫اش��تكت من أن اس��تضافة الالجئين الس��وريين على‬ ‫الم��دى الطويل تش��كل ضغطًا عل����ى مواردها‪ ،‬وذلك‬ ‫مع تزايد أعداد السوريين وغيرهم الساعين للوصول‬ ‫إلى األمان النس��بي بمخيمات الالجئين وأماكن أخرى‬ ‫على أراضيها"‪.‬‬ ‫وش��هدت دول جوار س��وريا تدفقًا كبي��راً ألعداد‬ ‫الالجئي��ن الس��وريين الفاري��ن م��ن أعم��ال العن��ف‬ ‫والفوض��ى األمنية الحاصلة ف��ي مناطقهم‪ ،‬في حين‬ ‫أعلنت الدول المس��تضيفة أنها ستس��تمر باس��تقبال‬ ‫الالجئين الس��وريين رغم األعباء الكبيرة الذي تفوق‬ ‫طاقاته��ا‪ ،‬في الوق��ت التي أعلنت في��ه األمم المتحدة‬ ‫أن اس��تمرار ت��ردي األوضاع الس��يئة في س��وريا أدى‬

‫إل��ى تقليص المناطق اآلمنة‪ ،‬مش��يرة إلى أنها "تكاد‬ ‫تتالشى"‪.‬‬ ‫وأش��ارت المنظمة إل��ى أن "تركيا منع��ت الكثير‬ ‫من الالجئين الس��وريين من دخول أراضيها وتركتهم‬ ‫عالقي��ن داخ��ل بالده��م وتقطع��ت بهم الس��بل في‬ ‫ظ��روف مروع��ة عل��ى الرغ��م م��ن إعالن تمس��كها‬ ‫بسياس��ة الباب المفت��وح‪ ،‬وأوردت تقارير موثوق بها‬ ‫بأنها أجبرت الجئين آخرين على العودة إلى سوريا"‪.‬‬ ‫وت��واردت أنب��اء‪ ،‬نهاي��ة الش��هر الماض��ي‪ ،‬أن‬ ‫الس��لطات التركية رحلت نحو ‪ 600‬س��وري من مخيم‬ ‫لالجئي��ن عل��ى الح��دود بعد اش��تباكات مع الش��رطة‬ ‫بس��بب احتج��اج عل��ى ظ��روف المعيش��ة‪ ،‬بينما نفت‬ ‫وزارة الخارجي��ة التركي��ة ترحي��ل الجئين س��وريين‬ ‫قسراً‪ ،‬مش��يرة أن ما بين ‪ 50‬و‪ 60‬ش��خصاً عادوا إلى‬ ‫س��وريا طوعًا‪ ،‬فيما أدانت المفوضية الس��امية لألمم‬ ‫المتح��دة لش��ؤون الالجئي��ن الحادث��ة‪ ،‬واصف��ة مبدأ‬ ‫اإلعادة القسرية بأنه انتهاك للقانون الدولي‪.‬‬ ‫وقالت ش��ارلوت فيليبس‪ ،‬باحثة شؤون الالجئين‬ ‫في منظم��ة العفو الدولي��ة‪ ،‬إنه "يتعي��ن على الدول‬ ‫المجاورة لس��وريا إبقاء حدوده��ا مفتوحة أمام جميع‬ ‫الالجئين الفارين منها ومن دون تمييز وعدم إعادتهم‬ ‫قس��راً إلى بالدهم تحت أي ظ��رف من الظروف‪ ،‬جراء‬ ‫اس��تمرار العن��ف وس��فك الدم��اء وانته��اكات حقوق‬

‫اإلنسان على نطاق واسع فيها"‪.‬‬ ‫وأضافت فيليبس أن "مسؤولية حماية ومساعدة‬ ‫الالجئين السوريين يجب أن يتحملها المجتمع الدولي‬ ‫ودول الجوار‪ ،‬ويتعين على األول التحرك اآلن لتقديم‬ ‫المس��اعدة المالية والتقنية المطلوب��ة لدعم الجهود‬ ‫التي تبذلها الدول المجاورة لسورية في مواجهة هذه‬ ‫األزمة المتصاعدة"‪.‬‬ ‫وتق��ول منظمات دولي��ة تعنى بش��ؤون اإلغاثة‬ ‫والالجئين أن المس��اعدات المعلن عنها لم يصل منها‬ ‫إال القلي��ل‪ ،‬وطالب��ت باإلضافة لدول أخ��رى المانحين‬ ‫بالوف��اء بااللتزام��ات الت��ي تعه��دوا به��ا ف��ي مؤتمر‬ ‫الكوي��ت‪ ،‬وال��ذي أعلن��ت األم��م المتح��دة أنه��ا تلقت‬ ‫تعه��دات بتقديم ‪ 1.5‬مليار دوالر‪ ،‬فيما حذرت األخيرة‬ ‫مؤخراً م��ن أن األموال المتوف��رة للتعامل مع موجات‬ ‫تدف��ق الالجئي��ن الس��وريين إلى دول الجوار توش��ك‬ ‫على النفاذ‪.‬‬ ‫وقالت المفوضية العليا لشؤون الالجئين التابعة‬ ‫لألمم المتح��دة في إحص��اءات حول أع��داد الالجئين‬ ‫السوريين هذا الشهر إن "تركيا تستضيف ‪995 .291‬‬ ‫الجئًا‪ ،‬واألردن يستضيف ‪ 205 .437‬الجئين‪ ،‬فيما لجأ‬ ‫للبن��ان ‪ 649 .429‬الجئًا س��وريًا‪ ،‬وإل��ى العراق ‪.133‬‬ ‫‪ 840‬الجئاً"‪.‬‬

‫(ع ْلم)‬ ‫�إطالق الهيئة ال�سورية للرتبية والتعليم ِ‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫دع��ا قي��ادي ب��ارز ف��ي حرك��ة‬ ‫حماس وكالة غوث وتش��غيل الالجئين‬ ‫الفلس��طينيين (األون��روا) إل��ى فت��ح‬ ‫مكت��ب ف��ي مص��ر لخدم��ة الالجئي��ن‬ ‫الفلسطينيين الفارين من سوريا‪.‬‬ ‫وأك��د موس��ى أب��و م��رزوق نائب‬ ‫رئي��س المكت��ب السياس��ي لحماس أن‬ ‫"حل مش��كلة الالجئين الفلس��طينيين‬ ‫من سوريا إلى مصر يكون بفتح مكتب‬ ‫لوكال��ة غوث وتش��غيل الفلس��طينيين‬ ‫وتس��جيلهم فيه"‪ .‬وأوضح أن "مش��اكل‬ ‫الفلس��طينيين القادمي��ن م��ن س��وريا‬ ‫إل��ى مص��ر تتفاق��م ف��ي اإلقام��ات‬ ‫والعم��ل والتعلي��م والس��كن"‪ ،‬مبيناً أن‬ ‫"المفوضي��ة العليا لالجئي��ن ال تتعامل‬ ‫مع الفلس��طينيين ألنهم يتبعون وكالة‬ ‫األونروا واألخيرة ال تعتبر مصر س��احة‬ ‫عمل لها"‪.‬‬ ‫وذك��ر أب��و م��رزوق أن "الرئي��س‬ ‫المص��ري محم��د مرس��ى كان أص��در‬ ‫ق��راراً بمس��اواة الالجئي��ن الس��وريين‬ ‫بإخوانه��م المصريين وهذا لم يش��مل‬ ‫الفلس��طينيين الالجئي��ن من س��وريا"‪.‬‬ ‫وش��دد على ضرورة "مس��اواة الالجئين‬ ‫الفلس��طينيين بإخوانه��م الالجئي��ن‬ ‫الس��وريين إل��ى مص��ر ف��ي معام�لات‬ ‫اإلقام��ة والتعليم وف��ى كل المعامالت‬ ‫المختلفة خصوصًا أنهم كانوا يعيشون‬ ‫في سوريا متس��اوين في هذه الحقوق‬ ‫مع إخوانهم السوريين"‪.‬‬ ‫ودع��ا أب��و م��رزوق ف��ي تصري��ح‬

‫عل��ى صفحته عل��ى موق��ع فيس بوك‬ ‫منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة‬ ‫الفلس��طينية والس��فارة الفلس��طينية‬ ‫بمصر لـ "تحم��ل المس��ؤولية الوطنية‬ ‫تج��اه ه��ؤالء الالجئي��ن" وتاب��ع "نح��ن‬ ‫ف��ي حم��اس كذل��ك علين��ا مس��ئولية‬ ‫ونقوم بتقديم ما نس��تطيعه من جهد‬ ‫قدر اس��تطاعتنا س��واء على المس��توى‬ ‫اإلغاث��ي أو على مس��توى التواصل مع‬ ‫كل الجهات المعنية وسنش��كل من أجل‬ ‫ذلك لجنة خاصة"‪.‬‬ ‫ون��وه إلى أن فلس��طينيي س��وريا‬ ‫"تركوا مخيماتهم هربًا من القتل ومن‬ ‫االعتق��ال إلى م��كان ال م��أوى لهم فيه‬ ‫وال عم��ل وال تعلي��م وال مخي��م حت��ى‪،‬‬ ‫المعيشة مرة بحق وآالمهم تتضاعف"‪.‬‬ ‫من جهتها أكدت س��فارة فلسطين‬ ‫بالقاهرة أنها ش��كلت‪ ،‬منذ اليوم األول‬ ‫الن��دالع األزمة الس��ورية‪ ،‬لجنة طوارئ‬ ‫الس��تقبال الفلس��طينيين القادمي��ن‬ ‫من س��وريا‪ ،‬وحص��ر أعدادهم وتقديم‬ ‫كافة أش��كال الدعم الممكنة لهم على‬ ‫كاف��ة المس��تويات المادي��ة والخدمية‪،‬‬ ‫الفتة إل��ى أن حج��م هذه المس��اعدات‬ ‫حت��ى اآلن تجاوز أكثر من مليوني جنيه‬ ‫مصري‪ ،‬إضافة إل��ى تقديم العديد من‬ ‫المس��اعدات الطبي��ة وأجه��زة لإلعاقة‬ ‫الحركية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأصدرت السفارة بيانا يوم الجمعة‬ ‫رداً عل��ى تصريح��ات الدكتور موس��ى‬ ‫أبو م��رزوق عض��و المكتب السياس��ي‬

‫لحركة حماس والتي طالب فيها منظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية‬ ‫الفلس��طينية بأخ��ذ دوره��ا تج��اه أبناء‬ ‫ش��عب فلس��طين القادمين من سوريا‬ ‫نتيج��ة الح��رب الدائرة هن��اك والوقوف‬ ‫أمام مسؤولياتهم‪.‬‬ ‫وقالت الس��فارة إنه "فيم��ا يتعلق‬ ‫بحدي��ث الس��يد أب��و مرزوق ع��ن عمل‬ ‫األون��روا ف��ي القاه��رة فق��د قمن��ا‬ ‫باالجتم��اع مرتي��ن بممثل��ي األون��روا‬ ‫ف��ي القدس وف��ى مق��ر س��فارة دولة‬ ‫فلسطين بالقاهرة‪ ،‬وطالبناهم بالعمل‬ ‫ف��وراَ على تقديم الخدم��ات التي كانوا‬ ‫يقدمونه��ا للفلس��طينيين في س��وريا‬ ‫حي��ث أنهم مس��جلون ف��ي وكالة غوث‬ ‫وتش��غيل الالجئي��ن؛ وقدم لن��ا أعضاء‬ ‫األونروا الحاضرون لالجتماع وعداً ببدء‬ ‫العمل عل��ى تقديم الخدم��ات لالجئين‬ ‫الفلسطينيين في القاهرة فور موافقة‬ ‫الحكوم��ة المصرية‪ ،‬وفي ذات الس��ياق‬ ‫قمن��ا بالتواص��ل م��ع وزارة الخارجي��ة‬ ‫المصرية من أجل تس��هيل عمل وكالة‬ ‫غوث في القاهرة وس��وف يقوم س��فير‬ ‫دولة فلس��طين في القاه��رة د‪ .‬بركات‬ ‫الف��را باالجتم��اع م��ع مس��اعد وزي��ر‬ ‫الخارجية المصري لذات الشأن"‪.‬‬ ‫وأش��ار البيان إلى أن��ه على صعيد‬ ‫تمكين الفلس��طينيين م��ن اإلقامة في‬ ‫القاه��رة فق��د أج��رت الس��فارة اتصا ًال‬ ‫ب��وزارة الداخلي��ة المصري��ة م��ن أجل‬ ‫منحه��م اإلقامة ليتمكنوا من تس��جيل‬

‫أبنائه��م ف��ي الم��دارس والجامع��ات‬ ‫المصري��ة‪ ،‬وبن��اء عليه تلقين��ا موافقة‬ ‫األجه��زة المعني��ة في الش��قيقة مصر‬ ‫عل��ى طلبن��ا‪ ،‬ولف��ت البي��ان إل��ى أن��ه‬ ‫بخص��وص االعتص��ام أم��ام الس��فارة‬ ‫"فقد أكد اإلخ��وة المعتصمون بأن هذا‬ ‫االعتص��ام ليس ض��د س��فارة دولتهم‬ ‫وإنم��ا للتأكي��د عل��ى وج��وب أن يكون‬ ‫رج��ل‬ ‫الجمي��ع متضامني��ن عل��ى قل��ب‬ ‫ٍ‬ ‫واحد في مطلبهم الشرعي بتسجيلهم‬ ‫ل��دى المفوضي��ة العلي��ا لالجئي��ن‪،‬‬ ‫وقي��ام األونروا بواجباته��ا المنوطة بها‬ ‫تجاهه��م‪ ،‬والتي اعت��ادت تقديمها لهم‬ ‫في سوريا"‪.‬‬ ‫وفي س��ياق متصل تطور اعتصام‬ ‫أقام��ه النازح��ون الفلس��طينيون م��ن‬ ‫مخيماته��م ف��ي س��وريا أم��ام مكت��ب‬ ‫مدير خدمات وكال��ة األونروا في مخيم‬ ‫الب��داوي ش��مال لبنان إلى إش��كال دفع‬ ‫ممثل��ي الفصائ��ل واللج��ان الش��عبية‬ ‫الفلسطينية إلى التدخل لفضه‪ ،‬بعدما‬ ‫ه��دد المعتصم��ون باحت�لال المكت��ب‬ ‫ومدارس األونروا والمؤسس��ات التابعة‬ ‫لها إذا لم تعمل الوكالة على تأمين بدل‬ ‫اإليواء واإليجار لهم‪.‬‬ ‫وش��كا المعتصمون من أنهم باتوا‬ ‫مهددين برميهم في الش��ارع والتشرد‬ ‫إذا ل��م يدفع��وا ب��دالت اإليج��ار وأنهم‬ ‫يعان��ون من ضائق��ة معيش��ية كبيرة‪.‬‬ ‫ول��م تقم األون��روا حت��ى اآلن بتقديم‬ ‫الحد األدنى من واجبها تجاههم‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫حما�س تدعو الأونروا لفتح مكتب للفل�سطينيني‬ ‫الالجئني من �سوريا �إىل م�صر‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫ت��م ف��ي مص��ر إط�لاق الهيئ��ة‬ ‫الس��ورية للتربية والتعليم والتي تهدف‬ ‫إل��ى توفي��ر ف��رص التعلي��م المجان��ي‬ ‫لكل ناشئ س��وري في الداخل والخارج‪،‬‬ ‫وتحقيق االعت��راف القانوني بالمدارس‬ ‫القائم��ة واعتم��اد ش��هاداتها رس��مياً‪،‬‬ ‫وتنش��يط وتش��جيع النم��اذج التعليمية‬ ‫السائدة على االبتكار وتنمية المواهب‪،‬‬ ‫وكذلك مساعدة المؤسس��ات التعليمية‬ ‫الحالي��ة عل��ى تنفي��ذ برامجه��ا‪ ،‬إضافة‬ ‫إل��ى دع��م مش��اريع التربي��ة والتعليم‬ ‫ً‬ ‫فض�لا عن توفير فرص‬ ‫على اختالفها‪،‬‬ ‫التعليم العالي للطالب الجامعي‪.‬‬ ‫فمع استمرار أزمة الشعب السوري‬ ‫وتعطل معظم مناحي الحياة‪ ،‬ومواصلة‬ ‫قص��ف المن��ازل والم��دارس م��ن الجو‪،‬‬ ‫وته��دّم البنية التحتي��ة‪ ،‬وهجرة حوالي‬ ‫ربع الس��كان من بيوتهم إلى العراء في‬ ‫الداخ��ل أو إل��ى المخيمات ف��ي الخارج‪،‬‬ ‫وأكثرهم أطفال في سن الدراسة‪ ،‬فقد‬ ‫تنادى ع��دد من الس��وريين المخلصين‬ ‫إلى تأسيس هيئة تُعنى بتربية وتعليم‬ ‫أبن��اء وبن��ات المهجّري��ن‪ ،‬فش��ارك في‬ ‫تأسيس��ها عدد غير قليل من مؤسسات‬ ‫المجتم��ع المدني الس��وري‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫ع��دد م��ن األف��راد المس��تقلين‪ ،‬وت��م‬

‫تس��جيلها ف��ي تركيا كمؤسس��ة خيرية‬ ‫وقفي��ة غي��ر ربحي��ة مهتم��ة بالتربي��ة‬ ‫والتعليم‪ ،‬وحصلت على اعتراف االئتالف‬ ‫الوطن��ي لق��وى الث��ورة والمعارض��ة‬ ‫السورية كمؤسسة تعليمية للسوريين‪.‬‬ ‫وتم إش��هارها رس��مياً في رحاب األزهر‬ ‫الش��ريف ف��ي القاه��رة ف��ي جمهورية‬ ‫مص��ر العربية يوم الس��بت ‪ 20‬نيس��ان‬ ‫‪ /‬إبري��ل ‪ 2013‬لتكون الجه��ة المعترَف‬ ‫به��ا المس��ؤولة ع��ن التربي��ة والتعليم‬ ‫ألوالد السوريين الذين فقدوا مدارسهم‬ ‫وهُجّروا من ديارهم‪ .‬وشارك في حفل‬ ‫التعريف بها عدد من المسؤولين العرب‪،‬‬ ‫إضاف��ة إلى مئات الضي��وف والمدعوين‬ ‫م��ن أكاديميي��ن ومتخصصي��ن وخبراء‬ ‫وعلم��اء ورجال أعم��ال وفناني��ن‪ ،‬وفي‬ ‫اليوم التال��ي عقد عدد من ورش العمل‬ ‫في مرك��ز المؤتم��رات بجامعة القاهرة‬ ‫لدراس��ة واق��ع ومس��تقبل التعليم في‬ ‫س��ورية وص��در عنه��ا ميث��اق التعلي��م‬ ‫السوري‪.‬‬ ‫وتؤك��د الوثيقة الخاصة بتأس��يس‬ ‫الهيئة الس��ورية للتربي��ة والتعليم أنها‬ ‫مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني‪،‬‬ ‫غي��ر ربحي��ة وغي��ر سياس��ية‪ ،‬ينحصر‬ ‫عمله��ا ف��ي مج��ال التربي��ة والتعلي��م‪،‬‬

‫المدرس��ي والجامعي‪ ،‬للسوريين‪ ،‬داخل‬ ‫الوط��ن وخارج��ه‪ ،‬إضاف��ة إل��ى تدريب‬ ‫الك��وادر التعليمي��ة‪ ،‬وكل ذلك من أجل‬ ‫إنق��اذ الوض��ع التعليم��ي وع��دم ت��رك‬ ‫الجي��ل الس��وري يتج��رع كأس الجه��ل‬ ‫والحرم��ان م��ن التعلي��م‪ ،‬م��ع الس��عي‬ ‫لتأمين االحتياجات التعليمية‪ ،‬والنهوض‬ ‫بالتعليم‪ ،‬وعق��د االمتحانات‪ ،‬والحصول‬ ‫عل��ى اعتم��اد للش��هادات م��ن مختل��ف‬ ‫ال��دول بغية تس��هيل دخول الس��وريين‬ ‫في المدارس والجامعات في دول الجوار‬ ‫ودول الهجرة‪.‬‬ ‫ولم��ا كان��ت المنظم��ات الداخل��ة‬ ‫في الهيئة الس��ورية للتربي��ة والتعليم‬ ‫قد ب��دأت بالفع��ل في تأس��يس بعض‬ ‫الم��دارس في الداخ��ل الس��وري‪ ،‬وفي‬ ‫دول الجوار والمخيمات فإنه من المأمول‬ ‫أن تس��تطيع الهيئ��ة الس��ورية للتربية‬ ‫والتعليم أن تدعم هذه المدارس وتوحد‬ ‫مناهجها لتحقق األهداف التي قامت من‬ ‫أجلها‪.‬‬ ‫وللهيئة مجلس إدارة منتخب يرعى‬ ‫ش��ؤونها‪ ،‬ومجل��س تنفي��ذي يتألف من‬ ‫عدد م��ن اللجان التنفيذية المتخصصة‪،‬‬ ‫ومجل��س استش��اري يوج��ه أعماله��ا‬ ‫ويقدم وجهات النظ��ر الخاصة بالتربية‬

‫والتعلي��م‪ .‬وله��ا أيض��ًا نظ��ام داخل��ي‬ ‫مذكور فيه الرؤية والرس��الة واألهداف‬ ‫والقيم التي قامت عليها الهيئة‪.‬‬ ‫وقد باش��رت الهيئ��ة عملها بالقيام‬ ‫بعدد من المهام اإلغاثية التعليمية (من‬ ‫طباعة الكتب الدراس��ية وتجهيز أماكن‬ ‫الدراس��ة ومس��تلزماتها) ف��ي بع��ض‬ ‫م��دارس النازحين في البلدان المجاورة‪.‬‬ ‫أما في الداخل الس��وري فانحصر عملها‬ ‫ف��ي المناط��ق الش��مالية التي ل��م تعد‬ ‫تابعة للنظام السوري‪.‬‬ ‫وحتى اآلن فإن مصدر دخل الهيئة‬ ‫هو جيوب مؤسس��يها‪ ،‬لك��ن هذا العبء‬ ‫الثقيل يتطلب دعمًا م��ن مختلف الدول‬ ‫الت��ي اعترفت باالئت�لاف الوطني لقوى‬ ‫الث��ورة والمعارض��ة الس��ورية‪ ،‬وكذلك‬ ‫من قِب��ل الهيئ��ات الخيري��ة ومنظمات‬ ‫المجتم��ع المدن��ي واألف��راد‪ .‬ول��ذا فإن‬ ‫الهيئ��ة تس��تقبل الهب��ات واإلعان��ات‬ ‫عل��ى حس��اباتها المصرفية ف��ي الدول‬ ‫المس��جلة فيها‪ ،‬وتتم مراقبة حساباتها‬ ‫م��ن الجه��ات الرس��مية الت��ي أص��درت‬ ‫ترخيصه��ا كجمعي��ة خيري��ة وقفي��ة‬ ‫متخصص��ة بالتربية والتعلي��م دون أي‬ ‫أعمال أخرى‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫تنظيم القاعدة واحلركات اجلهادية الإ�سالمية‬ ‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫�صنيعة وذريعة النظام املحببة‬

‫ياسر مرزوق‬

‫من روائع " ص�لاح جاهين " قصيدة‬ ‫مطلعها‪:‬‬ ‫وقف الشريط في وضع ثابت‬ ‫دلوقتي نقدر نفحص المنظر‬ ‫ما فيش وال تفصيلة غابت‬ ‫وكل شي بيقول وبيعبر‬ ‫من غير كالم وال صوت‬ ‫أول ما ضغط الموت‬ ‫على الزر في الملكوت‬ ‫بخفة وبجبروت‬ ‫في يوم أغبر‬ ‫وقف الشريط في وضع ثابت‬ ‫دلوقتي نقدر نفحص الصورة‬ ‫ولع��ل قصي��دة جاهي��ن تعب��ر عن‬ ‫الح��ال ف��ي س��وريا‪ ،‬المحرق��ة مس��تمرة‬ ‫وجمي��ع األطراف تصب الن��ار على أرضنا‬ ‫وال أح��د يفك��ر ف��ي إطفائه��ا‪ ،‬تس��تميت‬ ‫إي��ران وروس��يا بقت��ل الس��وريين دفاعًا‬ ‫ع��ن مصالحهم��ا‪ ،‬وح��زب اهلل ن��زع كل‬ ‫األقنعة ويقتحم القرى السورية ليمارس‬ ‫القتل الطائف��ي الذي اعت��اده في الحرب‬ ‫اللبناني��ة‪ ،‬بينم��ا يق��ف أصدقاء الش��عب‬ ‫الس��وري متفرجي��ن‪ ،‬ف�لا دع��م حقيقي‬ ‫بالس�لاح وال اإلغاثة وال حظ��رٌ للطيران‪،‬‬ ‫مم��ا يعن��ي ض��و ًء أخض��ر للنظ��ام ف��ي‬ ‫االس��تمرار بالمج��ازر‪ ،‬وال ح��ل في األفق‬ ‫فحين يص��رح رأس النظام بأنه‪" :‬ال خيار‬ ‫لنا غير االنتصار ف��ي هذه الحرب الدائرة‬ ‫منذ س��نتين‪ ،‬وإال فان س��ورية ستنتهي"‬ ‫أمل بالحل السياس��ي‪ ،‬ويربط‬ ‫ينف��ي أي ٍ‬ ‫بقاء س��ورية كوط��ن وكيان‪ ،‬باس��تمرار‬ ‫النظام الذي يرأسه في الحكم‪.‬‬ ‫وضع ثابت والوضع‬ ‫يقف الشريط في ٍ‬ ‫الثابت هو كذب الغ��رب ومراوغته‪ ،‬فعلى‬ ‫المعارض��ة أن تتوح��د لتحظ��ى بالدع��م‬ ‫توح��دت المعارض��ة‪ ،‬إذا عليه��ا انتخ��اب‬ ‫رئيس حكوم��ة مؤقتة‪ ،‬وتم االنتخاب‪ ،‬إذا‬ ‫يجب توحيد المجالس العس��كرية‪ ،‬وفع ًال‬ ‫ُ‬ ‫تشكيل هيئة لألركان الستالم الدعم‬ ‫تم‬ ‫العسكري الموعود‪ ،‬إال أن الدعم لم يصل‬ ‫ألن الغرب يخش��ى من وقوع األسلحة في‬ ‫أيدي جماعاتٍ أصولية‪ ،‬ولتكتمل الصورة‬ ‫أعل��ن تنظيم القاعدة ف��ي العراق اتحاده‬ ‫م��ع الجماع��ات الجهادي��ة الس��ورية التي‬ ‫تقاتل لإلطاحة بنظام األسد‪ .‬ففي رسالة‬ ‫صوتي��ة م��ن أب��و بك��ر البغ��دادي زعيم‬ ‫تنظي��م القاع��دة ف��ي العراق بث��ت على‬ ‫مواقع إسالمية‪ ،‬قال بأن مجموعته كانت‬ ‫تمول خاليا من جبهة النصرة في س��وريا‬ ‫وأن المجموعتين قد اتحدتا في مجموعة‬ ‫سيكون اسمها "دولة العراق وبالد الشام‬ ‫اإلسالمية"‪.‬‬ ‫ردت جبه��ة النص��رة ف��ي س��وريا‬ ‫بمبايع��ةٍ لزعي��م تنظيم القاع��دة أيمن‬ ‫ً‬ ‫رس��الة‬ ‫الظواه��ري ال��ذي كان ق��د وج��ه‬ ‫العام الماضي بش��أن الدع��وة للقتال في‬ ‫س��وريا اس��تمرارا لنهج القيادة المركزية‬

‫لتنظيم القاعدة ف��ي تقديم التصريحات‬ ‫المتلفزة فقط على اإلنترنت من مكامنها‬ ‫في باكس��تان‪ .‬ب��د ًال م��ن أن تنخرط في‬ ‫التخطي��ط االس��تراتيجي أو الدع��م على‬ ‫األرض‪ ،‬وتنصل��ت الجبه��ة ف��ي الوق��ت‬ ‫عينه م��ن إعالن دولة العراق اإلس�لامية‬ ‫تبنيه��ا واالندم��اج تح��ت راي��ة واح��دة‪.‬‬ ‫وقال المس��ؤول العام للجبه��ة أبو محمد‬ ‫الجوالن��ي في تس��جيل صوت��ي بث عبر‬ ‫مواق��ع الكتروني��ة ” هذه بيعة م��ن أبناء‬ ‫جبهة النصرة ومس��ؤولهم العام نجددها‬ ‫لش��يخ الجه��اد الش��يخ أيم��ن الظواهري‬ ‫فإننا نبايعه على الس��مع والطاعة"‪ .‬وأكد‬ ‫أن الجبهة لم تُستش��ر ف��ي إعالن الفرع‬ ‫العراقي للتنظي��م تبنيها وتوحيد رايتهما‬ ‫تحت اسم "الدولة اإلس�لامية في العراق‬ ‫والشام"‪.‬‬ ‫تداع��ت ال��دول لل��رد عل��ى إع�لان‬ ‫النصرة‪ ،‬حيث صرح المتحدث باسم وزارة‬ ‫الخارجية الفرنس��ية فيليب الليو إنه بعد‬ ‫هذا اإلعالن بالوالء أليمن الظواهري البد‬ ‫م��ن التحرك في مجل��س األمن من خالل‬ ‫لجنة العقوب��ات المفروضة على القاعدة‬ ‫بموج��ب الق��رار ‪ 1267‬ويت��م التش��اور‬ ‫على أن تش��مل العقوبات تجميد األصول‬ ‫وحظر السفر‪.‬‬ ‫كما صرحت نائبة الناطق الرس��مي‬ ‫باس��م الخارجية الروس��ية ماريا زخاروفا‬ ‫ع��ن قل��ق روس��يا م��ن ازدي��اد اهتم��ام‬ ‫القاع��دة بس��وريا وخططه��ا اإلرهابي��ة‬ ‫الرامي��ة لتحويل ه��ذه البلد إل��ى معقلها‬ ‫األساسي في الشرق األوسط بهدف نشر‬ ‫نشاطها فيما بعد للبلدان األخرى‪.‬‬ ‫س��وريا بدوره��ا طالب��ت مجل��س‬ ‫األمن بإدراج جبهة النصرة ألهل الش��ام‬ ‫والكيان��ات المرتبط��ة به��ا عل��ى الئحتها‬ ‫الس��وداء وذل��ك عم�لا بالق��رار ‪،1267‬‬ ‫ه��ذا ورأت صحيفة " فاينانش��يال تايمز"‬ ‫البريطانية أن رواية األس��د حول مواجهة‬ ‫حكومت��ه المدني��ة خط��ر اإلرهابيي��ن‪،‬‬ ‫وإن كان��ت ت��روق لألقلي��ات ف��ي س��وريا‬ ‫التي تخش��ى التفريط ف��ي نظام تحكمه‬ ‫األقلي��ة‪ ،‬إال أنها تخال��ف الواقع‪ ،‬نظرا ألن‬ ‫األغلبي��ة الكاس��حة م��ن الث��وار ال تتبنى‬ ‫الفكر األيديولوجي لجبهة النصرة‪.‬‬ ‫ونس��بت الصحيفة إلميلى هوكايم‪،‬‬ ‫المحلل��ة بالمعه��د الدول��ي للدراس��ات‬ ‫اإلس��تراتيجية ف��ي مق��ره بلن��دن قولها‪:‬‬ ‫"ن��درك أن ه��ذه الرواي��ة أش��به بنب��وءة‬ ‫تتحقق من تلقاء ذاتها‪ ،‬وأن األس��د يرغب‬ ‫في رؤيتها تتحقق لكن األقلية في سوريا‬ ‫ال ترى األمر على هذا النحو"‪.‬‬ ‫وأوضح��ت "فاينانش��يال تايم��ز"‬ ‫أن��ه حت��ى وإن حقق��ت "جبه��ة النصرة"‬ ‫انتص��ارات عس��كرية أمام ق��وات النظام‬ ‫الس��وري‪ ،‬لكنه��ا تغ��ذى في الوق��ت ذاته‬ ‫مزاعم وخياالت النظ����ام‪ ،‬وربما توحي له‬ ‫بأن��ه ال يزال من الممكن قلب الرأي العام‬ ‫الدولي على الث��ورة بتصويرها على إنها‬

‫صراع بين حكومة مدنية وجهاديين‪.‬‬ ‫الالف��ت أن إع�لان النص��رة تص��در‬ ‫العناوين في وسائل اإلعالم الغربية‪ ،‬في‬ ‫تجاهل واضح للتقاعس العالمي عن حل‬ ‫ٍ‬ ‫األزمة في س��وريا مما س��مح للجهاديين‬ ‫بالدخ��ول طرفاً ف��ي المعرك��ة وكل يوم‬ ‫يمضي في عمر الثورة‪ ،‬من ش��أنه تأجيج‬ ‫التط��رف وتقوي��ض األم��ن اإلقليم��ي‬ ‫للمنطقة بأس��رها من خ�لال تأجيج حرب‬ ‫طائفية كبرى في العالم العربي‪.‬‬ ‫ف��ي ملفن��ا الي��وم س��نضيء على‬ ‫تنظي��م القاع��دة‪ ،‬الفزاع��ة الت��ي رفعها‬ ‫الطغاة ف��ي وجه الربيع العرب��ي‪ ،‬وتمنوا‬ ‫وجودها على أرضهم‪.‬‬

‫تنظيم القاعدة‪:‬‬ ‫حرك��ة أصولي��ة إس�لامية متع��ددة‬ ‫الجنس��يات تدع��و إل��ى الجه��اد تأسس��ت‬ ‫ف��ي الفت��رة م��ا بي��ن آب ‪ 1988‬وأواخ��ر‬ ‫‪ 1989‬وأوائ��ل ‪ ،1990‬لمواجه��ة االتح��اد‬ ‫الس��وفييتي بش��كل أساس��ي‪ ،‬بينم��ا‬ ‫يق��ول قادتها أنهم يعمل��ون إلقامة دولة‬ ‫الخالفة اإلس�لامية في العالم اإلسالمي‪،‬‬ ‫وتعود تس��مية التنظيم إلى االس��م الذي‬ ‫كان يطل��ق عن��د بدايات التأس��يس على‬ ‫معس��كرات التدري��ب‪ ،‬وق��د ب��دأ تنظي��م‬ ‫القاعدة نش��اطاته الفعلية ف��ي أيار عام‬ ‫‪ 1986‬حيث أنش��أ الدكتور عبد اهلل عزام‬ ‫أول معس��كر لتدري��ب المجاهدين العرب‬ ‫وأطل��ق عليه اس��م "عرين األس��د"‪ ..‬وقد‬ ‫كان ع��زام يُع��دُّ واح��دا م��ن أه��م م��ن‬ ‫انخرطوا في جماعة اإلخوان المسلمين‪..‬‬ ‫وقد كان لإلمام حس��ن البن��ا أثر بالغ في‬ ‫تكوين ش��خصية عزام‪ ..‬وق��د اتخذ عزام‬ ‫م��ن رس��ائل اإلم��ام حس��ن البن��ا منهجا‬ ‫لتحديد ما تقوم عليه الحركة اإلسالمية‪،‬‬ ‫وأثناء عمل عزام بالتدريس في الجامعة‬ ‫األردني��ة مارس أنش��طة إخواني��ة فعالة‬ ‫من خالل خطبه التي كان يلقيها وبعدها‬ ‫بدأ بتجنيد الش��باب لصفوف اإلخوان قبل‬ ‫أن يغادر إلى الس��عودية عام ‪ 1981‬حيث‬ ‫عمل هناك‪.‬‬ ‫ب��دأت القاع��دة أعماله��ا بمحارب��ة‬ ‫الش��يوعيين ف��ي أفغانس��تان بدع��م‬ ‫م��ن أمري��كا‪ ،‬التي مول��ت التنظي��م عبر‬ ‫المخاب��رات الباكس��تانية وح��ارب مقاتلو‬ ‫القاع��دة ضمن برنامج وكال��ة المخابرات‬ ‫المركزي��ة األمريكي��ة ال��ذي دع��ي ف��ي‬ ‫ذل��ك الوق��ت بعملي��ة اإلعص��ار وتط��وع‬ ‫ف��ي التنظي��م المئات من الش��بان العرب‬ ‫الذين عرفوا الحقاً باس��م األفغان العرب‪،‬‬ ‫وتلق��وا تموي ًال م��ن بع��ض المنظمات ال‬ ‫س��يما مكتب خدمات المجاهدي��ن العرب‬ ‫ال��ذي كان يمده��م بنح��و ‪ 600‬ملي��ون‬ ‫دوالر س��نويًا‪ ،‬كانت السعودية وأثرياءها‬ ‫يتبرعون بهذا المبلغ‪.‬‬ ‫قات��ل الوج��ود الس��وفييتي ف��ي‬ ‫أفغانس��تان نح��و ‪ 250.000‬م��ن أس��مي‬ ‫المجاهدين األفغان‪ ،‬ل��م يكن من بينهم‬

‫أكثر م��ن ‪ 2000‬مقات� ً‬ ‫لا أجنبي��ًا‪ ،‬وتطور‬ ‫ه��ذا الع��دد الحق��ًا بع��د خ��روج الق��وات‬ ‫الس��وفييتية‪ ،‬وتوج��ه تنظي��م القاع��دة‬ ‫لقتال الحكومة الشيوعية في أفغانستان‬ ‫المرؤوسة من قبل محمد نجيب اهلل‪ ،‬ومع‬ ‫إس��قاط الحكومة تحولت أفغانستان إلى‬ ‫مجموعة م��ن اإلم��ارات المتناح��رة على‬ ‫التمويل والنفوذ وزراعة المخدرات‪.‬‬ ‫وخ�لال ح��رب الخلي��ج الثاني��ة على‬ ‫خلفية اجتياح الجي��ش العراقي للكويت‪،‬‬ ‫ع��رض اب��ن الدن خدم��ات مقاتليه على‬ ‫المل��ك الس��عودي فهد ب��ن عب��د العزيز‬ ‫لحماية الس��عودية من الق��وات العراقية‪،‬‬ ‫لكن ه��ذا األخير رفض ع��رض بن الدن‬ ‫وفضل اللجوء إلى القوات األمريكية التي‬ ‫تمرك��زت عل��ى أراضي الس��عودية‪ ،‬وهو‬ ‫ما أثار حفيظة اب��ن الدن فوجه انتقادات‬ ‫الذعة لحكام السعودية باعتبار ذلك يمثل‬ ‫انتهاكا صارخا لحرمة األراضي‪ ،‬وعلى أثر‬ ‫ذلك نفي ابن الدن إلى السودان وسحبت‬ ‫منه الجنسية السعودية‪ ،‬فاستقبله حسن‬ ‫التراب��ي وهناك أقام معس��كرات لتدريب‬ ‫مقاتليه مع مشاريع استثمارية‪.‬‬ ‫بعد خروج السوفييت من أفغانستان‬ ‫أصبحت الساحة خالية لمدة سبع سنوات‪،‬‬ ‫وأصبحت مس��رحًا القتتال حلف��اء أمريكا‬ ‫على الس��لطة والحكم‪ ،‬األم��ر الذي ترك‬ ‫كثي��را من األطفال األيت��ام الذين تعلموا‬ ‫ف��ي مدارس تابعة لتنظي��م القاعدة وتم‬ ‫اإلنف��اق عليهم من خالله��ا‪ ،‬وهو ما وفر‬ ‫بيئ��ة خصب��ة النتمائه��م فيما بع��د إلى‬ ‫التنظي��م والوف��اء لقادت��ه‪ ،‬وكانت حركة‬ ‫طالبان التي تسيطر على أفغانستان في‬ ‫ذل��ك الوقت قد وفرت م�لاذا آمنًا لتنظيم‬ ‫القاعدة وأس��امة بن الدن بع��د أن أعلنت‬ ‫الس��ودان أنه غير مرحب بهم فيها‪ ،‬على‬ ‫خلفي��ة محاول��ة فاش��لة الغتي��ال رئيس‬ ‫ال��وزراء المص��ري عاط��ف صدق��ي عام‬ ‫‪.1993‬‬ ‫في عام ‪ 2002‬وبعد اجتماع أس��امة‬ ‫بن الدن مع أيمن الظواهري وس��يد إمام‬ ‫الشريف وعبد اهلل عزام تم االتفاق على‬ ‫توظي��ف أموال ب��ن الدن وخب��رة منظمة‬ ‫الجه��اد اإلس�لامي الت��ي كان يقوده��ا‬ ‫الظواه��ري في ذلك الحي��ن‪ ،‬وتم إطالق‬ ‫تس��مية قاع��دة الجهاد‪ ،‬وتش��كل الهيكل‬ ‫التنظيمي للقاعدة من خمسة لجان‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫ اللجن��ة العس��كرية المس��ؤولة‬‫عن عملي��ات التدري��ب وتوفير األس��لحة‬ ‫والتخطيط للهجمات‪.‬‬ ‫ لجن��ة المال واألعم��ال التي تعمل‬‫عل��ى توفي��ر تموي��ل العملي��ات وكل م��ا‬ ‫يتعلق بها‪ ،‬وتم تقدير أن القاعدة بحاجة‬ ‫‪ 30‬مليون دوالر سنويًا للقيام بعملياتها‪.‬‬ ‫ لجن��ة الش��ريعة وهي الت��ي تقرر‬‫مطابقة مس��ارات الش��ريعة خ�لال عمل‬ ‫التنظيم‪.‬‬ ‫ لجن��ة الدراس��ات اإلس�لامية‬‫المسؤولة عن إصدار الفتاوى‪.‬‬

‫املجموعات العربية‪:‬‬ ‫باإلضافة لبعض الجيوب المنتش��رة‬ ‫ف��ي العالم العربي والت��ي ال تملك انتما ًء‬ ‫واضحًا للقاعدة كمجموعة أنصار اإلسالم‬ ‫ف��ي الش��مال اللبنان��ي‪ ،‬توج��د تنظيمات‬ ‫عربي��ة واضح��ة المعال��م تنتم��ي فعلي��ًا‬ ‫للقاعدة وهي‪:‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫التأثير الفكري لعب��د اهلل عزام‪ :‬هو‬ ‫"األب الروح��ي" ألس��امة ب��ن الدن زعيم‬ ‫تنظي��م القاع��دة حت��ى اغتيال��ه على يد‬ ‫ق��وات خاص��ة أمريكي��ة‪ ،‬وي��رى بع��ض‬ ‫الباحثين انه على أس��اس فك��رة القاعدة‬ ‫الصلب��ة الت��ي أطلقه��ا عب��د اهلل ع��زام‪،‬‬ ‫والت��ي ذكرت ألول مرة ف��ي مقال له في‬ ‫صحيف��ة ش��هرية أس��مها " الجه��اد " في‬ ‫إبري��ل‪ 1988 ،‬أعلن أس��امة بن الدن عام‬ ‫‪ 1989‬في مدينة "يش��اور" عن قيام هذا‬ ‫التنظيم‪.‬‬ ‫نظري��ة الجهاد اإلس�لامي العالمي‪:‬‬ ‫ويس��تند فكر عبد اهلل عزام على نظرية‬ ‫الجهاد اإلس�لامي العالم��ي‪ ،‬والتي تقوم‬ ‫عل��ى اعتب��ار إن أس��اس ق��وة اإلس�لام‬ ‫العالمي يجب أن يتركز في أرض إسالمية‬ ‫واح��دة‪ ،‬وأن��ه بالجه��اد يمك��ن االنتصار‬ ‫عل��ى الكافري��ن المعتدي��ن‪ ،‬وإقامة دولة‬ ‫اإلس�لام وتحريره��ا (أفغانس��تان)‪ ،‬وبعد‬ ‫ذلك االنتقال ألرض إسالمية أخرى‪ ،‬التي‬ ‫توج��د به��ا نفس الظ��روف (فلس��طين)‪،‬‬ ‫ومن ثم حتى الوص��ول إلى تحرير جميع‬

‫الملف ‪. .‬‬

‫الأ�صول الفكرية لتنظيم القاعدة‪:‬‬

‫األراض��ي اإلس�لامية‪ ،‬وإقام��ة الخالف��ة‬ ‫اإلس�لامية‪ ،‬والتي تبدأ من اندونيسيا في‬ ‫الشرق حتى المغرب‪ ،‬وإسبانيا في الغرب‬ ‫الجه��اد يب��دأ ب "الع��دو القري��ب" وليس‬ ‫"الع��دو البعي��د"‪ :‬كما كان عب��د اهلل عزام‬ ‫يرى أن الجهاد من أجل تحرير أفغانستان‬ ‫يبدأ في الحقيقة ضد الحكام المس��لمين‬ ‫الكف��ار "الع��دو القري��ب"‪ ،‬ولي��س ض��د‬ ‫السوفييت "الجهاد البعيد"‪.‬‬ ‫الس��لفية الجهادي��ة‪ :‬وي��رى أغل��ب‬ ‫الباحثين أن "الس��لفية الجهادية" تش��كل‬ ‫األس��اس الفكري لتنظيم القاعدة‪ ،‬وهى‬ ‫محاولة للتوفيق بين الس��لفية والحنبلية‬ ‫وفكر سيد قطب (الجهادي)‪.‬‬ ‫فت��وى أه��ل ماردي��ن‪ :‬وق��د اس��تند‬ ‫تنظي��م القاع��دة وغي��ره م��ن تي��ارات‬ ‫السلفية الجهادية في إباحة قتال الحكام‬ ‫المس��لمين‪ ،‬إلى فتوى اإلم��ام ابن تيمية‬ ‫في أهل ماردين الشهيرة بـ"فتوى التتار"‪.‬‬ ‫مفهوم التترس‪ :‬كما اس��تند تنظيم‬ ‫القاع��دة وكثير م��ن تنظيمات الس��لفية‬ ‫الجهادي��ة إلى قاع��دة التت��رس‪ :‬أي جواز‬ ‫قتل المسلم إذا تترس به الكافر‪ ،‬كأساس‬ ‫شرعي لتبرير بعض العمليات العسكرية‬ ‫التي يترتب عليها قتل المسلمين‪.‬‬ ‫كم��ا اس��تند تنظي��م القاع��دة إل��ى‬ ‫المذه��ب القائ��ل أن اإلس�لام أوجب قتال‬ ‫غي��ر المس��لمين إطالق��اً‪ ،‬وغ��زو العال��م‬ ‫لنش��ر الدعوة وه��و مذهب س��يد قطب‪،‬‬ ‫ومذه��ب تقي الدي��ن النبهاني مؤس��س‬ ‫ح��زب التحرير إلى ذلك في قوله "إن قول‬ ‫رس��ول اهلل عليه الصالة والسالم وفعله‬ ‫يدل داللة واضحة على أن الجهاد هو بدء‬ ‫الكف��ار بالقت��ال إلعالء كلمة اهلل ونش��ر‬ ‫اإلسالم"‪.‬‬

‫ الجماعة اإلسالمية المقاتلة بليبيا‪،‬‬‫وكان أميره��م أب��و عب��د اهلل الص��ادق‬ ‫المعتق��ل حالي��اً‪ ،‬ورك��ز برنامجهم على‬ ‫اإلع��داد لجهاد نظ��ام القذافي ف��ي ليبيا‬ ‫والمش��اركة في دعم القضايا التكفيرية‬ ‫بش��كل ع��ام‪ ،‬والمس��اهمة ف��ي دع��م‬ ‫طالبان‪.‬‬ ‫ الجماعة اإلس�لامية المجاهدة في‬‫المغرب (مراكش)‪ .‬وركز برنامجهم على‬ ‫إع��داد وتدريب عناصره��م الذين يفدون‬ ‫ويغادر أكثرهم‪ ،‬بهدف الجهاد ضد النظام‬ ‫الحاك��م ف��ي المغ��رب األقص��ى‪ .‬وكان‬ ‫أميرهم يدعى أبو عبد اهلل الشريف‪.‬‬ ‫ جماعة الجهاد المصرية‪ ،‬وكانت قد‬‫تقلصت إلى حد كبير‪ ،‬وركزت على إعادة‬ ‫بن��اء الجماع��ة ولم ش��تاتها به��دف جهاد‬ ‫النظام الحاكم ف��ي مصر‪ .‬وكان أميرهم‬ ‫الدكتور أيمن الظواهري‪.‬‬ ‫ الجماع��ة اإلس�لامية المصري��ة‪،‬‬‫وه��ي مجموع��ة صغي��رة ج��داً‪ ،‬انحص��ر‬ ‫وجوده��ا بصف��ة ال��ج��رة‪ ،‬ول��م يكن لها‬ ‫نش��اط مهم بعد تبني مبادرة وقف جهاد‬ ‫النظام المصري التي عرفت باسم مبادرة‬ ‫وقف العن��ف‪ .‬وأق��ام أكث��ر رموزهم في‬ ‫إي��ران وانتقل بعضهم ف��ي عهد طالبان‬ ‫إلى أفغانستان‪.‬‬ ‫ تجم��ع المجاهدي��ن الجزائريي��ن‪،‬‬‫وكان هدفه��م لم ش��مل من اس��تطاعوا‬ ‫م��ن كوادره��م إلع��ادة ترتي��ب العمليات‬ ‫الجهادية ف��ي الجزائر بع��د النكبات التي‬ ‫منيبها‪.‬‬ ‫ تجم��ع المجاهدي��ن م��ن تون��س‪،‬‬‫وكان هدفه��م اإلع��داد والتدري��ب وجمع‬ ‫الش��باب التونس��ي بغي��ة اإلره��اب ف��ي‬ ‫تون��س‪ .‬وكان لمعس��كرهم مس��اهمات‬ ‫تدريبية‪ ،‬وكان من بينهم كوادر سبق لها‬ ‫الجهاد في البوسنة‪.‬‬ ‫ تجم��ع المجاهدي��ن م��ن األردن‬‫وفلسطين‪ ،‬وركز برنامجهم على اإلعداد‬ ‫والتدري��ب به��دف الجه��اد ف��ي األردن‬ ‫وفلس��طين‪ .‬وكان أميره��م أب��و مصعب‬ ‫الزرقاوي‪.‬‬ ‫‪ -‬تنظي��م دول��ة العراق اإلس�لامية‬

‫جن��اح تنظيم القاعدة في الع��راق إال أنه‬ ‫لي��س التنظي��م الجه��ادي األول في هذا‬ ‫البل��د‪ ،‬حي��ث كان أب��و مصع��ب الزرقاوي‬ ‫أول من أنشأ تنظيم التوحيد والجهاد فيه‬ ‫ثم تنظي��م مجلس ش��ورى المجاهدين‪.‬‬ ‫وق��د تخلى عن تس��مية تنظيم��ه لصالح‬ ‫القاع��دة بع��د أن باي��ع أس��امة ب��ن الدن‬ ‫معلنا عن ميالد تنظيمه الجديد‪ ،‬القاعدة‬ ‫ف��ي ب�لاد الرافدين‪ ،‬حس��ب م��ا ورد في‬ ‫إعالن البغدادي‪ ،‬واختفت تس��مية تنظيم‬ ‫الزرق��اوي بمقتل��ه وإع�لان أب��و عم��ر‬ ‫البغ��دادي وأبو حمزة المصري عن نش��أة‬ ‫تنظيم دولة العراق اإلسالمية‪.‬‬ ‫ معس��كر خلدن (معس��كر تدريبي‬‫ع��ام)‪ ،‬وه��و م��ن أق��دم المعس��كرات‬ ‫العربي��ة‪ ،‬ويع��ود تأسيس��ه إل��ى مرحلة‬ ‫مكت��ب الخدم��ات وعبد اهلل ع��زام‪ .‬وكان‬ ‫أميره الملقب ابن الش��يخ ‪ -‬صالح الليبي‪،‬‬ ‫يعاونه أبو زبيدة‪ .‬وكانت أهداف المعسكر‬ ‫تدريبية محضة‪ .‬وبلغ عدد من تدربوا فيه‬ ‫منذ تأسيسه سنة ‪1989‬العشرين ألفًا‪.‬‬ ‫ معس��كر أب��و خب��اب المص��ري‪،‬‬‫وه��و معس��كر تدريبي ع��ام متخصص‬ ‫ف��ي التدري��ب عل��ى تصني��ع المتفجرات‬ ‫والكيمياويات واستخدامها‪.‬‬ ‫ مجموعة معس��كر الغرباء‪ ،‬وكانت‬‫مرتبطة بطالبان وكان لها أيضا معس��كر‬ ‫تدريب��ي ع��ام ومرك��ز دراس��ات وأبحاث‬ ‫ومحاضرات‪ .‬وقد تم تأسيسها عام ‪2000‬‬ ‫كمدرسة تدريبية تقوم باإلعداد الفكري‬ ‫والمنهجي السياسي والشرعي والتربوي‬ ‫والعس��كري الش��امل اعتمادا على الكتب‬ ‫المعتمدة لدى التنظيم ومنها كتب س��يّد‬ ‫قطب‪.‬‬ ‫في الختام كان األس��د كما القذافي‬ ‫ال��ذي س��بقه إل��ى ق��دره يتمن��ون وجود‬ ‫القاعدة على أراضيهم‪ ،‬وتحققت األمنية‬ ‫وأت��ى إعالن جبهة النصرة ً‬ ‫هدية للنظام‪،‬‬ ‫لك��ن ال��ذي ال يدرك��ه رأس النظ��ام أن‬ ‫عق��ارب الس��اعة ال تعود لل��وراء‪ ،‬ووجود‬ ‫س��وريا الدول��ة والكيان‪ ،‬كان س��ابقاً آلل‬ ‫األسد وسيبقى بعد رحيلهم‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫ وفي أواخر التسعينيات تم تشكيل‬‫لجنة اإلعالم المسؤولة عن إصدار النشر‬ ‫اإلخباري��ة وقيادة العالق��ات العامة‪ ،‬وفي‬ ‫عام ‪ 2005‬تم تشكيل ما يعرف بمؤسسة‬ ‫السحاب كبيت لإلنتاج اإلعالمي فيها‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 2011‬قتل أسامة بن الدن‬ ‫قائد التنظيم في عملية اقتحام أش��رفت‬ ‫عليه��ا المخاب��رات المركزي��ة األمريكية‪،‬‬ ‫ونفذته��ا ق��وات أمريكي��ة خاص��ة تعرف‬ ‫باسم السيلز في آبوت آباد التي تبعد نحو‬ ‫‪ 120‬كم عن إس�لام آباد‪ ،‬وخالل العملية‬ ‫تمك��ن رجال اب��ن الدن الذين رافقوه في‬ ‫العملي��ة م��ن إس��قاط إح��دى المروحيات‬ ‫الت��ي هاجمت المنزل ال��ذي كان يتحصن‬ ‫في��ه‪ ،‬ونقل��ت وس��ائل إع�لام عالمية أن‬ ‫الجث��ة تم إلقاؤها ف��ي البحر لتظهر فيما‬ ‫بعد أحاديث مخالفة لذلك‪.‬‬ ‫إال أن طبيعة القاعدة ال تزال موضع‬ ‫خالف‪ ،‬كما أن وص��ف عناصرها قد تغير‪،‬‬ ‫فبعد أن وصفوا بأن معظمهم من العرب‬ ‫في الس��نوات األولى من عمله��ا أصبحوا‬ ‫يوصفون بأن أغلبيتهم من الباكستانيين‬ ‫إلى ح��د كبي��ر اعتب��اراً من ع��ام ‪،2007‬‬ ‫فالقاع��دة ليس��ت منظم��ة‪ ،‬القاعدة هي‬ ‫طريق��ة للعمل ولك��ن هذه هي الس��مة‬ ‫الممي��زة له��ذا األس��لوب‪ .‬م��ن الواض��ح‬ ‫أن القاع��دة لديه��ا الق��درة عل��ى توفي��ر‬ ‫التدريب‪ ..‬توفير الخبرة‪ ،‬ويتس��م تنظيم‬ ‫القاعدة بالمرونة والتغير بحس��ب نوعية‬ ‫البيئ��ة الت��ي ينش��ط فيه��ا‪ .‬فف��ي بلدان‬ ‫مثل باكس��تان وأفغانستان واليمن يوجد‬ ‫هي��كل تنظيم��ي هرم��ي محك��م البناء‪.‬‬ ‫أم��ا ف��ي الصومال فيت��م العمل اس��تناداً‬ ‫إل��ى جاذبي��ة الفك��رة وعبر األف��راد بدل‬ ‫المجموعات المنظمة‪.‬‬ ‫وعل��ى صعي��د االنتش��ار‪ ،‬تخت��ار‬ ‫القاع��دة البل��دان الت��ي تعم��ل فيها وفق‬ ‫ش��روط معينة‪ ،‬ومن ذل��ك أن تكون هذه‬ ‫البلدان "رخوة وهش��ة"‪ ،‬تفتقد الس��لطة‬ ‫الحاكمة فيها القدرة على بس��ط نفوذها‬ ‫على كافة المناطق‪ .‬كما تحرص القاعدة‬ ‫أن تك��ون تل��ك البل��دان ذات طبيع��ة‬ ‫جغرافية معقدة‪ ،‬كأن تكون كثيرة الجبال‬ ‫كاليمن وأفغانس��تان والمناطق الحدودية‬ ‫م��ع باكس��تان‪ ،‬أو مترامي��ة األط��راف‬ ‫كالمناطق الصحراوية الشاسعة الممتدة‬ ‫بين الجزائ��ر والمغرب وموريتانيا ومالي‪،‬‬ ‫وذلك حتى يس��هل عليها القيام بعمليات‬ ‫التمويه واالختباء وتهريب السالح‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫الثورة ال�سورية تك�شف امل�ستور‬ ‫ملف خاص ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫�أكاذيب وخرافات‪..‬‬ ‫الياس س الياس‬ ‫قب��ل عامين ضاق ص��در العصابة‬ ‫الحاكم��ة ذرع��ا ببيان "الحلي��ب" بعد أن‬ ‫التفت الدبابات عن الجوالن نحو خزانات‬ ‫المي��اه وقص��ف درعا‪ ..‬كان ل��ي صديق‬ ‫س��وري يناقش��ني وهو يرتع��ش مؤيدا‬ ‫معروف��ا للنظ��ام‪ :‬ما الذي يج��ري؟! هل‬ ‫ستحسم األمور وننتهي من "الصرعة"؟!‬ ‫س��ألته‪ :‬ه��ل تابع��ت خط��اب هذا‬ ‫المعت��وه ف��ي مجل��س المصفقين وهو‬ ‫يتحدث عن "صرعة"؟!‬ ‫كان بش��ار ذهب (في نهاية مارس‬ ‫‪ /‬آذار ‪ )2011‬بع��د ‪ 12‬ي��وم م��ن قت��ل‬ ‫ش��بيحته لمواطنين كان��وا يأملون منه‬ ‫التدخ��ل إلقالة ابن خالت��ه عاطف نجيب‬ ‫ومحاس��بته‪ ..‬وفيصل كلث��وم‪ ..‬تبين أن‬ ‫ش��هادة الراح��ل يوس��ف أب��و رومية لم‬ ‫يراها ولم يس��مع بها ه��ؤالء األرجوزات‬ ‫المصفقين‪..‬‬ ‫طلبت من ه��ذا الصديق المؤيد أن‬ ‫يعود للخطاب ويالحظ التالي‪:‬‬ ‫مؤام��رة‪ ،‬فتن��ة‪ ،‬صرعة‪ ،‬يرس��لون‬ ‫رس��ائل نصية لهذه القري��ة ولتلك بأن‬ ‫القرية األخرى س��تهجم عليها‪ ..‬أرادوها‬ ‫حرب��اً مفتوح��ة‪ ..‬إلخ مما كان��ت حبكته‬ ‫أجهزة العصابة المسماة أمن‪ ..‬بدا بشار‬ ‫كم��ن صدق هذا الكم م��ن النفاق الذي‬ ‫وصل ح��د‪ :‬أن��ت قليل علي��ك أن تحكم‬ ‫العرب‪ ..‬عليك أن تحكم العالم‪..‬‬ ‫فكرت حينها ما سيصيب السويدي‬ ‫واأللمان��ي والياباني لو أن عاطف نجيب‬ ‫كان ابن خالة حاكمه��م ومعه ابن خاله‬ ‫رام��ي مخلوف وحافظ مخل��وف‪ ..‬فكرت‬ ‫فيما لو كان الممسك باالقتصاد األلماني‬ ‫ابن هلموت كول سابقا وميركل حالياً‪..‬‬ ‫وكي��ف س��يكون ح��ال مافي��ا ايطاليا لو‬ ‫أن فواز األس��د ومنبع ش��بيحة صيقيليا‬ ‫يتم��دد نحو نابول��ي وروما‪ ..‬ي��ا لها من‬ ‫فظاعة تتجاوز تاريخ آل كابوني‪..‬‬ ‫ما أردت أن يصل ذلك الصديق بأن‬ ‫اجتي��اح درعا بالدبابات بن��اء على كذبة‬ ‫أولى وكبرى عن المؤامرة التي كش��فها‬ ‫ش��ريط مس��رب م��ن داخ��ل المس��جد‬ ‫العم��ري مه��د س��لمية االعتصام��ات‬ ‫يق��ف فيه��ا ذل��ك الش��اب الغ��ر يصرخ‪:‬‬ ‫"قتلناهم"‪..‬‬ ‫وبعدها ش��ريط يداع��ب بها داخل‬ ‫ذات المس��جد "حم��اة الدي��ار" مالب��س‬ ‫نس��ائية داخلية مس��روقة من المحالت‬ ‫وه��م يتهكمون عل��ى نس��اء درعا‪ ،‬دل‬ ‫الش��ريطان على مأس��اة متجهة سوريا‬ ‫إليها‪..‬‬

‫خرافة امل�ؤامرة‪..‬‬ ‫قام��ت أعم��دة الخط��اب األمن��ي‬ ‫الدعائي لبش��ار على استدعاء متحدثين‬

‫باس��مه مزودي��ن بخطوط عام��ة تقوم‬ ‫عل��ى التش��ويش والك��ذب والتش��كيك‬ ‫حتى بأق��ل تقرير إعالم��ي ورغم ندرة‬ ‫التقاري��ر في بداي��ة الثورة الس��ورية‪..‬‬ ‫الصورة ليست من س��وريا‪ ..‬الصور من‬ ‫بلد ثان والفيلم مفبرك بـ "فوتوشوب"‪..‬‬ ‫ليس هناك من شيء في هذه المنطقة‬ ‫المذكورة فقد عدت منه��ا للتو‪ ..‬خرج ‪5‬‬ ‫أو ‪ 10‬أش��خاص في المي��دان‪ ..‬كل هذا‬ ‫تهوي��ل وك��ذب ومؤام��رة عل��ى صمود‬ ‫س��وريا‪ ..‬تش��ويه للحقيق��ة‪ ..‬إل��خ مم��ا‬ ‫كان يقوم به ما اصطلح على تس��ميته‬ ‫الس��وريون باألب��واق‪ ..‬وك��م م��رة وعد‬ ‫هؤالء منتهى الرمحي بدخول "العربية"‬ ‫ونقل الحقيقة بكل حرية؟‬ ‫في أبريل ‪ /‬نيس��ان من عام الثورة‬ ‫األول قس��مت حادثة قري��ة البيضا ظهر‬ ‫صديق��ي الس��وري‪ ،‬فق��د تفن��ن إعالم‬ ‫بش��ار وأبواقه (ومنهم من يحمل صفة‬ ‫أس��تاذ جامع��ي) وش��اهد م��ن الع��راق‬ ‫(أيضاً دكتور) ليثبت رواية‪ :‬بيش��مركة‪..‬‬ ‫ومارينز‪..‬‬ ‫رواي��ة البياس��ي الذي ث��ارت حوله‬ ‫قص��ة مقتل��ه فضح��ت كل الرواية عند‬ ‫من كان مثل صديقي المش��وش بفعل‬ ‫بنية ت��م االش��تغال عليها طيل��ة عقود‬ ‫ليك��ون الس��وري مش��كك لي��س فقط‬ ‫بنفسه بل بأبيه وأخيه‪..‬‬ ‫كن��ا نراقب م��ا يقوله األب��واق وإذ‬ ‫بن��ا نكتش��ف مصطلحات‪ :‬عش��وائيات‪،‬‬ ‫حثاالت‪ ..‬إل��خ من أوصاف ل��م تلق يوما‬ ‫بوص��ف ش��عب أو فئ��ة من��ه‪ ..‬المناطق‬ ‫التي س��ميت بالعش��وائيات هي مناطق‬ ‫سوريين تم س��رقة أراضيهم من مافيا‬ ‫الحكم وحش��رهم ف��ي مناطق مهملة‪..‬‬ ‫"الحث��االت" ه��م عمق التاريخ الس��وري‬ ‫وهم الذين حملوا الحرفة األولى لممالك‬ ‫وإمبراطوريات عبر ذل��ك التاريخ‪ ..‬وكم‬ ‫كان مستفزا ��من يعرف تاريخ سوريا أن‬ ‫يوصف أهالي عربي��ن بأوصاف ال تليق‬ ‫بهم‪ ..‬وكذلك أهالي كفرسوس��ة الذين‬ ‫نهبت أراضيهم كما فُعل في المزة التي‬ ‫سرق عم بشار‪ ،‬رفعت‪ ،‬وبوقاحة بعض‬ ‫أراضيها وبنى عليها مواخيره وس��جونه‬ ‫وسكنه الخاص على أوتستراد المزة‪..‬‬ ‫في درعا لم تكن معالم "المؤامرة"‬ ‫واضح��ة بعد لنفهم لماذا انتقل رس��تم‬ ‫غزال��ي إليه��ا يس��ترضي وجه��اء فيه��ا‬ ‫بإطالق س��راح األطفال بينما ظل أمثال‬ ‫شريف ش��حادة وطالب إبراهيم وبسام‬ ‫أبو عبد اهلل وأحم��د صوان وأحمد الحاج‬ ‫علي ي��رددون األكاذيب ع��ن أن القصة‬ ‫ليس��ت موجودة‪ ..‬كما فعل��وا مع قضية‬ ‫حم��زة الخطيب وثامر الش��رعي وهاجر‬ ‫الخطيب وإبراهيم شيبان‪..‬‬ ‫كان ب��ن عل��ي ف��ي تونس س��بق‬

‫بشار في مس��ألة المؤامرة‪ ..‬وفي مصر‬ ‫راح أبواق مبارك يكرر ذات االسطوانة‪..‬‬ ‫خالد س��عيد ربما تآمر مع األعداء وقبله‬ ‫محمد البوعزيزي‪ ..‬هكذا إذا لم يش��غل‬ ‫العقل نفس��ه في التمحي��ص والبحث‪..‬‬ ‫الرواي��ة الجاه��زة كان��ت تلق��ى للناس‬ ‫وساهم فيها بش��ار بنفسه ومعه بثينة‬ ‫ش��عبان‪ ..‬لم يحم��ل الس��وريون حينها‬ ‫وال ش��عار طائفي واحد‪ ،‬لكن بشار فعل‬ ‫في قصته السخيفة المشار إليها سابقًا‬ ‫دون أن يوضح لنا صاحب "المعلوماتية"‬ ‫كيف يمكن لمن يرسل الرسائل النصية‬ ‫معرف��ة أن محمد وعلي وخالد وغس��ان‬ ‫وعامر هو من هذه الطائفة وتلك؟!‬ ‫المش��كلة لي��س فيم��ن يطل��ق‬ ‫األكاذي��ب ب��ل فيم��ن يتلقاه��ا‪ ..‬دون‬ ‫مناقشتها أو التشكيك بها‪..‬‬ ‫حت��ى يومن��ا ه��ذا م��ازال جه��د‬ ‫بش��ار وأتباعه يقوم عل��ى أن خطابهم‬ ‫الدعائ��ي هو المناس��ب لوص��ف الثورة‬ ‫الس��ورية بالمؤام��رة الكوني��ة‪ ..‬خطاب‬ ‫يس��تفز ويغذي أكثر فأكث��ر روح الثورة‬ ‫والتخل��ص نهائي��ا من نظام ش��وه وجه‬ ‫وتاريخ سوريا‪..‬‬ ‫ بن��در ب��ن س��لطان‪ ..‬مخاب��رات‬‫فرنس��ية وتركي��ة‪ ..‬بارج��ة ألماني��ة‪..‬‬ ‫مخاب��رات إس��رائيلية‪ ..‬أنف��اق تخت��رق‬ ‫دمش��ق ذهاب��اً وإياب��اً (رغ��م أن قدرات‬ ‫دولة أخذت س��نوات لش��ق نفق بس��يط‬ ‫في ساحة األمويين)‪ ..‬سالح حديث جداً‪..‬‬ ‫ح��اول الخي��ال الروائ��ي وفانتازي��ا‬ ‫نجدة أن��زور بكل جه��د أن يثبت روايات‬ ‫التش��ويش حتى يصير األمر بأن سوريا‬ ‫تدم��ر بمجاهيل وم��ن يق��ود الطائرات‬ ‫الت��ي تقصف حتى في دمش��ق ليس��ت‬ ‫رس��مية وعل��ى الس��وريين تكذي��ب‬ ‫أنفس��هم إن ش��اهدوا مدافع قاس��يون‬ ‫تقصف‪..‬‬ ‫قصة المهندس المصري الذي قدم‬ ‫عل��ى تلفزي��ون عصابة األس��د براوية‬ ‫"االعت��راف" بأن��ه عميل للموس��اد وزار‬ ‫القدس وهو في حياته لم يفعل كشفت‬ ‫بعد أس��بوع من اعتقاله وإطالق سراحه‬ ‫نم��ط الك��ذب والخراف��ة الت��ي أُس��س‬ ‫عليها‪ ..‬لم تستدعي تلك القصة الكثير‬ ‫م��ن تفكير مطلقي رواي��ة المؤامرة وال‬ ‫متلقيها الذين ظلوا يتمسكون بأي وهم‬ ‫يدلهم عليها‪..‬‬ ‫تلق��ف ه��ؤالء تس��مية "العراعير"‬ ‫ليبث��وا خطاب��ا يغ��رق ف��ي طائفي��ة‬ ‫مسمومة‪ ،‬ولم يكن في الواقع العرعور‬ ‫مؤي��دا للث��ورة ف��ي بدايته��ا‪ ..‬ب��ل كان‬ ‫ضده��ا‪ ..‬راح ه��ؤالء يتهم��ون أي كان‬ ‫ضد النظ��ام بأنه عرعوري وكانت قصة‬ ‫"الفالشة" التي حملها علي الشعيبي في‬ ‫حضرة مذيعة مرتبكة تثير التقزز‪ ،‬لكن‬

‫ليس عند م��ن كان يتصل عل��ى الهواء‬ ‫ويكيل كل الشتائم بحق السوريين في‬ ‫تطرف من أجل بشار‪..‬‬ ‫الحقيق��ة األوضح في كل األكاذيب‬ ‫تلك التي عايش��ها ويعايشها السوريون‬ ‫يوميًا‪ ..‬فعين بشار لم تكن على الشعب‬ ‫السوري ليقتنع بروايته أو بما نسج من‬ ‫روايات على األرض بل ليقنع واش��نطن‬ ‫والغرب والع��رب وداعميه من األنظمة‪..‬‬ ‫تبي��ن لن��ا الخطوط المفتوح��ة معه من‬ ‫تركيا والخلي��ج واألردن حتى يومنا هذا‬ ‫ب��أن كل الهراء ال��ذي كان يلقيه أبواقه‬ ‫على القن��وات ليس أكثر م��ن محاوالت‬ ‫بائسة ويائسة في ذات المسار المخطط‬ ‫في الوثيقة المس��ربة بداية الثورة عن‬ ‫كيفي��ة تعامل مؤسس��ات الحك��م فيما‬ ‫ل��و اندلعت ث��ورة ف��ي س��وريا كما في‬ ‫تونس‪..‬‬ ‫الشعب الس��وري الذي كان يشاهد‬ ‫الباص��ات الخضراء مليئة بش��بيحة أيام‬ ‫الجم��ع وبعضه��م موظف��ون يحمل��ون‬ ‫ه��راوات ل��م يك��ن بحاجة لم��ن يقنعه‬ ‫بأنه أمام منظومة متكاملة من التزوير‬ ‫والك��ذب‪ ..‬ول��م يكن بحاج��ة ألن يقنعه‬ ‫أحد ب��أن ملعب العباس��يين تح��ول إلى‬ ‫ثكن��ة عس��كرية وب��أن ح��ي المي��دان‬ ‫ومس��اجده وكفرسوس��ة ومس��اجدها‬ ‫مجرد "مجسمات" وأوهام‪ ..‬تلك النقطة‬ ‫األساس��ية الت��ي ل��م يعره��ا نظ��ام ال‬ ‫يع��رف س��وى م��ا عرف��ه الطغ��اة دائمًا‬ ‫ومنهم حافظ اعتم��اداً على ما نقل عن‬ ‫بش��ار مؤخراً‪ :‬أبي رباهم ‪ 30‬س��نة وأنا‬ ‫سأربيهم ‪ 100‬سنة‪..‬‬ ‫فشلت وانهارت منظومة الكذب ألن‬ ‫الشعب السوري الذي يقال له‪ :‬العصابات‬ ‫اإلرهابية هي م��ن تقتلك وليس حملة‬ ‫شعار "األسد أو نحرق البلد" وال "شبيحة‬ ‫لألبد لعيونك يا أسد"‪..‬‬ ‫من أجلس علماء الدين في رمضان‬ ‫‪ 2011‬على مائدة اإلفطار وراح يراوغم‬ ‫فيه��م عن قص��ة "كفر بع��ض الجنود"‬ ‫والطلب من الناس تأليهه وقصة مئذنة‬ ‫مس��جد عثمان بن عفان ف��ي دير الزور‬ ‫دلت عل��ى الن��وع الرديء م��ن عصابات‬ ‫تحك��م غي��ر آبه��ة بالعقل‪ ..‬وج��اء وليد‬ ‫المعلم بنش��ره ش��رائط من لبنان على‬ ‫أنها من س��وريا ليثبت حالة اليأس أثناء‬ ‫اس��تمرار الث��ورة الس��ورية بس��لميتها‬ ‫وقب��ل أن ترفع الس�لاح دفاعًا عن حقها‬ ‫ف��ي الحي��اة ليزيد توكيد صورة بائس��ة‬ ‫لنظام األكاذيب المهترأة‪..‬‬ ‫أسس��ت كل تلك األكاذيب وغيرها‬ ‫لم��ا يس��ميه البعض حالة اإلن��كار التي‬ ‫ما يزال يعيش��ها البع��ض‪ ..‬كل التدمير‬ ‫الحاص��ل وكل التهجي��ر لم يش��ارك به‬ ‫جيش بش��ار أب��داً‪ ..‬وب��كل وقاحة يدعو‬

‫ملف خاص ‪. .‬‬

‫أل��م تنتش��ر من��ذ البداي��ة قص��ة‬ ‫مش��اركة الصهاين��ة ف��ي المؤام��رة‬ ‫الكونية؟‬ ‫لم��اذا ل��م يج��ري وال م��رة واح��دة‬ ‫التركي��ز على م��ا كانت تكتب��ه الصحف‬ ‫الصهيوني��ة ع��ن أفضلي��ة بق��اء نظام‬ ‫بش��ار‪ ..‬ملك ملوك إس��رائيل في تعبير‬ ‫يديعوت أحرنوت؟‬ ‫دع��ك مما س��بق إذ ال يبدو أن كثير‬ ‫م��ن المهووس��ين بنظري��ة المؤام��رة‬ ‫ال يطرح��ون عل��ى أنفس��هم مث��ل تلك‬

‫التدخل اخلارجي احلالل‪..‬‬ ‫با�سم "املمانعة"‪..‬‬ ‫يقول أبواق بش��ار "األسد يتعرض‬ ‫لمؤام��رة عالمي��ة بس��بب مواقف��ه من‬ ‫القضية الفلس��طينية"‪ ..‬هذا شعار يثير‬ ‫الس��خرية والقرف (وس��نعود في أعداد‬ ‫الحق��ة للحدي��ث ع��ن تاريخ��ه األس��ود‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫امل�ؤامرة يف جوهرها‪..‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫قب��ل أي��ام بش��ار الجعف��ري الالجئي��ن‬ ‫للعودة إل��ى بيوتهم ويق��ول بأن الدول‬ ‫المس��تضيفة تمنعه��م م��ن الع��ودة‪..‬‬ ‫تنفس األكاذيب حتى في مجلس األمن‬ ‫يثير االش��مئزاز والتقزز كم��ا في كذبة‬ ‫ما تم ف��ي لقاء العربية م��ع عبد القادر‬ ‫صالح وقطع رؤوس غير المس��لمين في‬ ‫حل��ب‪ ..‬بينما دلت الوقائ��ع من هو الذي‬ ‫يستخدم السواطير والسكاكين ويهتف‬ ‫ف��ي طق��وس همجي��ة وبدائية باس��م‬ ‫بش��ار‪ ..‬خذوا ما جرى في مدينة سلمية‬ ‫وأم��ام المش��فى حي��ث قط��ع رأس أحد‬ ‫الثوار وعرض على الناس بشكل يوحي‬ ‫لك بأننا أمام أناس من عصور الكهف‪..‬‬ ‫ب��ل خ��ذوا ما ج��رى بعد مذبح��ة جديدة‬ ‫عرطوز الفض��ل وكيف سُ��رقت الجثث‬ ‫المش��وهة وتم الطواف بها في مش��هد‬ ‫مقزز ومس��تفز وي��دل على المس��توى‬ ‫المنحط لمن قال بش��ار ذات يوم أنه "ال‬ ‫يمكن أن أكون رئيس��اً لكل السوريين"‬ ‫فتبين لنا بالدليل أي فئة يحب أن يكون‬ ‫رئيسها‪ ..‬رئيس س��راق وحرامية ونهب‬ ‫المح�لات التجارية والبيوت والس��يارات‬ ‫وخط��ف الن��اس وطل��ب األت��اوة عل��ى‬ ‫الحواج��ز وقط��ع الطرق��ات وتحمي��ل‬ ‫المنهوب��ات عل��ى "اآللي��ات العامة" التي‬ ‫كان يته��م الث��وار بتخريبه��ا حين كانوا‬ ‫يتصدون للباصات الخضراء التي تحمل‬ ‫الموت إليهم‪..‬‬

‫األس��ئلة وال حتى قصة "الرد في الزمان‬ ‫والوقت المناسبين" كما جرى في قصف‬ ‫جمرايا مؤخراً‪..‬‬ ‫عم��اد مصطف��ى‪ ،‬س��فير النظ��ام‬ ‫في واش��نطن‪ ،‬ليس بحاج��ة لكثير من‬ ‫الجه��د للتع��رف على عالقات��ه الممتازة‬ ‫مع منظم��ة إيباك الصهيونية وال الكثير‬ ‫م��ن الجه��د لمعرف��ة كي��ف يس��تقبل‬ ‫القص��ر الجمه��وري المممانع مس��ؤول‬ ‫ذات المنظم��ة الصهيونية الس��ابق في‬ ‫دمش��ق‪ ..‬كل تلك األمثلة من األس��ئلة‬ ‫وغيرها كثير جدا إلى حد الفضيحة ربما‬ ‫ال يهم ش��بيحة وأب��واق النظ��ام ألنهم‬ ‫يحملون هدفا واضح��ا هو التركيز على‬ ‫ممانعة لفظية لنظامهم‪..‬‬ ‫لكن ما ينس��ف كل ه��ذه الممانعة‬ ‫وبالتال��ي كل تخاريف االختب��اء وراء ما‬ ‫يس��مى بـ "المؤام��رة" لو تم االش��تغال‬ ‫بالعقل ال بالغريزة لكان اتضح المشهد‬ ‫بشكل أوضح‪..‬‬ ‫لماذا تبني دولة االحتالل ما يسمى‬ ‫"السور االلكتروني" على جبهة الجوالن؟‬ ‫ما هو المقصود باأليادي "األمينة"؟‬ ‫حين يتم الحديث عن الس�لاح التقليدي‬ ‫والسالح الكيماوي؟‬ ‫ألي��س "األي��دي األمين��ة" هي تلك‬ ‫التي كانت تمنع ابن الجوالن المحرر من‬ ‫دخوله إال بموافقات أمنية؟ أليس��ت هي‬ ‫س��حبت الجنود عن جبه��ة الجوالن لتزج‬ ‫بها في دمشق وريفها؟ أليست هي التي‬ ‫دمرت في المدن السورية ما ال تستطيع‬ ‫إسرائيل تدميره؟‬ ‫رُفع��ت ش��عارات "ال للطائفية وال‬ ‫للتدخل الخارج��ي" وتبنتها "المعارضة"‬ ‫المدجن��ة والمروض��ة تح��ت "س��قف‬ ‫الوط��ن" المختزل ببش��ار‪ ..‬الواقع يقول‬ ‫ب��أن ه��ذه الممانع��ة الت��ي تبج��ح به��ا‬ ‫المحتك��رون للوطني��ة وقفت عند تخوم‬ ‫معارض��ة التدخ��ل ال��ذي كان يمكن أن‬ ‫ينقذ س��وريا والس��وريين بقانون دولي‬ ‫واضح وال لبس فيه من ناحية الس��يادة‬ ‫والوحدة الوطنية‪..‬‬

‫الواض��ح أن��ه ف��ي الس��ياقات التي‬ ‫طرح��ت في��ه الش��عارات تلك مارس��ت‬ ‫كل األكاذي��ب والتموي��ه للتغطي��ة على‬ ‫استمرار تدمير سوريا‪:‬‬ ‫ـ ه��ل تري��دون أن يُقت��ل ‪ 50‬ألف‬ ‫س��وري كما قُتل في ليبيا‪ ..‬هل تريدون‬ ‫أن يتم تدمير سوريا كما دُمررت ليبيا؟‬ ‫كان ذلك السؤال هو محور أُكذوبة‬ ‫التدخل الخارج��ي حين لم يكن أحد في‬ ‫األص��ل يبدي اس��تعدادا للتدخ��ل‪ ..‬كلنا‬ ‫نعرف التأكيد األس��بوعي للناتو عن انه‬ ‫ل��ن يتدخل ف��ي س��وريا‪ ..‬وبالرغم من‬ ‫ذلك بينت الوقائع بأن من دمر سوريا لم‬ ‫يكن س�لاح أجنبي بل دبابات وصواريخ‬ ‫وطائ��رات ذات النظام ال��ذي كان أبواقه‬ ‫يس��خرون بجمل��ة "أنت��م تهول��ون من‬ ‫الحدث في سوريا"‪..‬‬ ‫التدمي��ر المنهج��ي لس��وريا يجري‬ ‫باالعتم��اد على تدخ��ل فاضح لروس��يا‬ ‫التي خرج هؤالء "مسيرات تأييد عفوية"‬ ‫لش��كرها برفع أعالمها وأع�لام الصين‬ ‫على طائرات هيلوكبت��ر "عفوية أيضاً"‬ ‫وزارته��ا المعارض��ة المدجنة لش��كرها‬ ‫على اس��تخدام الفيتو حين لم يكن عدد‬ ‫ضحايا القتل المنظم عدة آالف‪ ..‬ال حاجة‬ ‫لن��ا اآلن لمقارن��ة ما يجري في س��وريا‬ ‫من قت��ل وس��حل وأع��داد مخيف��ة من‬ ‫الش��هداء والمعتقلين والمهجرين داخل‬ ‫وخارج س��وريا‪ ..‬هذا عدا عن االغتصاب‬ ‫المنهجي وتدمير النسيج الوطني باسم‬ ‫محاربة الطائفية وبممارس��ات موبوقة‬ ‫يتم تسريب أفالم لمصلحة تعميق هذا‬ ‫الشرخ والفرز الطائفي‪..‬‬

‫ف��ي القضي��ة الفلس��طينية والمتاجرة‬ ‫به��ا)‪ ..‬فأثن��اء الث��ورة الس��ورية وحتى‬ ‫يومن��ا ه��ذا بإم��كان أي باح��ث معرفة‬ ‫نوع الممانعة الممارس��ة مع المعتقلين‬ ‫الفلسطينيين وعلى حواجز المخيمات‪..‬‬ ‫فاللغة المس��تخدمة مع هؤالء وبمختلف‬ ‫االنتماءات توحي لك بأن ثقافة "ال عرب‬ ‫وال عرب��ان فلتحي��ا إيران" ص��ارت بالية‬ ‫والصهاينة م��ن رجال " األمن" يترددون‬ ‫في استخدامها مع فلسطينيي الداخل‪..‬‬ ‫إن شتم فلسطين والفلسطينيين بأقذر‬ ‫ما تنم عنه "التربية القومية األس��دية"‬ ‫تعب��ر ع��ن المكن��ون الحقيق��ي لقصة‬ ‫الممانع��ة‪ ..‬تل��ك التي تريد قتل ش��عب‬ ‫باسم فلس��طين ومن ناحية ثانية تدمر‬ ‫قصفا وحصارا مخيماتهم في سوريا‪..‬‬ ‫ش��خصيا ال أع��رف ن��وع المؤام��رة‬ ‫الكوني��ة تل��ك الت��ي تدف��ع "الممانعة"‬ ‫إلقام��ة حواجز تش��به حواج��ز االحتالل‬ ‫الصهيون��ي تم��ارس عليه��ا موبق��ات‬ ‫يخج��ل اإلنس��ان م��ن وصفه��ا‪ ،‬ب��ل‬ ‫تم��ارس عليها م��ا ال يج��رؤ الصهيوني‬ ‫على ممارس��تها‪ ،‬وم��ا ه��ي "المؤامرة"‬ ‫الت��ي تدفع "الممانع��ة" لقصف مخيمات‬ ‫الفلس��طينيين وتهجيرهم ومالحقتهم‬ ‫على الهوية وعلى أسماء العوائل‪..‬‬ ‫التدخ��ل الخارج��ي الذي تمارس��ه‬ ‫إي��ران يبدو حال ًال‪ ..‬فيم��ا يبدو أن دخول‬ ‫القان��ون الدولي والمتع��ارف عليه حتى‬ ‫ف��ي أوق��ات الن��زاع العس��كري يصب��ح‬ ‫حراماً‪ ..‬خذوا مث ًال تجربة الصليب األحمر‬ ‫الدول��ي ومنظم��ات اإلغاث��ة الدولي��ة‪،‬‬ ‫ال أظ��ن ش��خصيًا ب��أن مؤام��رة كونية‬ ‫تق��ف عاجزة عن فرض دخ��ول منظمة‬ ‫الصليب األحمر وال منع منظمات اإلغاثة‬ ‫ولجان التحقيق اإلنس��انية ف��ي جرائم‬ ‫يندى لها الجبين‪..‬‬ ‫فف��ي الوق��ت ال��ذي ي��درك في��ه‬ ‫الس��وريون م��دى التغلغ��ل التدخ��ل‬ ‫اإليراني في مساعدة القتلة جهاراً نهاراً‬ ‫فإن محاوالت طمس الوقائع والتشويش‬ ‫عليها لن يفيد في منع تأريخها لتكشف‬

‫‪9‬‬

‫أبشع فترة مر فيها تاريخ سوريا الحديث‬ ‫في ظل نظام وظيفي وطفيلي‪..‬‬

‫الق�صري تك�شف الف�ضيحة‪..‬‬

‫ملف خاص ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫يب��دو أن اإلش��ارة إل��ى التدخ��ل‬ ‫اإليراني يحمل تهم��ة "الطائفية" ولهذا‬ ‫ي��راد إرهاب من يثير األس��ئلة عن "حق‬ ‫إيران" في إطالق تسمية المحافظة ‪35‬‬ ‫عل��ى س��وريا‪ ..‬والتطرق إل��ى مجموعة‬ ‫الفتاوى المحرضة على التوجه لمساندة‬ ‫بش��ار‪ ..‬تكمي��م األف��واه عل��ى طريقة‬ ‫الصهاين��ة بإط�لاق تهم��ة "مع��اداة‬ ‫الس��امية" على كل منتقد لالحتالل هي‬ ‫الطريق��ة الت��ي يريد بش��ار وعصاباته‬ ‫وحلفاؤه تطبيقها في سوريا‪..‬‬ ‫ق��ال حس��ن نص��ر اهلل ف��ي العام‬ ‫الماض��ي بأنه "ما في ش��ي بحمص"!‪..‬‬ ‫كانت العمارات تنهار من القصف وتدك‬ ‫بيوت الن��اس وتهجر ونصر اهلل يمارس‬ ‫الك��ذب وه��و يعل��م حج��م أكاذيب��ه‪..‬‬ ‫وظ��ل يهذي عن المؤام��رة وعن "أوراق‬ ‫اعتم��اد" قدمته��ا الث��ورة الس��ورية في‬ ‫واش��نطن وتل أبيب بينما لم يجرؤ على‬ ‫طرح س��ؤال بس��يط عن حقيقة أوراق‬ ‫االعتم��اد الت��ي جعلت تل أبي��ب ترتعب‬ ‫م��ن انهيار حم��اة الح��دود وبداي��ة بناء‬ ‫السياج اإللكتروني وضغط لوبياتها في‬ ‫موسكو وواشنطن لترك القتل والتدمير‬ ‫يُنجز بالسالح "الممانع"‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫ي��وم الخمي��س الماضي أس��قطت‬ ‫طائ��رة بدون طيار في مقابل ش��واطئ‬ ‫حيف��ا‪ ..‬لم تمر س��ويعات حت��ى خرجت‬ ‫قن��اة المنار تعل��ن براءة ح��زب اهلل من‬ ‫ه��ذا الفعل الممان��ع‪ ..‬فالح��زب ما كان‬ ‫ليقص��د في ص��راخ زعيمه ب��أن ما بعد‬ ‫حيف��ا مش��روط بالجغرافيا نح��و جنوب‬ ‫مدين��ة حيف��ا‪ ..‬ب��ل حم��ص وريفه��ا‪..‬‬ ‫القصير تصير بدل مزارع ش��بعا‪ ..‬ريف‬ ‫دمش��ق بدل إصبع الجلي��ل‪ ..‬الممانعون‬ ‫تتض��ح صورتهم ببنادق مأجورة تتلقى‬ ‫األوامر والخرائط من طهران‪ ..‬يا لها من‬ ‫فضيحة تاريخية‪..‬‬ ‫ما هي ه��ذه "المقاومة والممانعة"‬ ‫الت��ي تتهاف��ت ف��ي تبري��رات وأكاذيب‬ ‫ت��دل عل��ى كل أنواع االنهي��ار األخالقي‬ ‫والديني؟‬ ‫ممارس��ة الك��ذب وب��كل وقاح��ة‪..‬‬ ‫يخ��رج وزي��ر خارجية ح��زب اهلل عدنان‬ ‫منص��ور ليكذب في مس��ألة أكبر من أن‬ ‫تُك��ذب‪ ..‬ومع��ه فيصل عبد الس��اتر‪ :‬ال‬ ‫يوجد مقاتلون للحزب تقاتل في سوريا!‬

‫ال�شرعية من �أمريكا؟!‪..‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫يبح��ث أب��واق النظ��ام دائم��اً ع��ن‬ ‫الحدي��ث المتعل��ق بالغ��رب وأمي��ركا‬ ‫تحديدا لتأكيد أكاذيب أن أميركا والغرب‬ ‫يقف��ان خلف الث��ورة الس��ورية‪ ،‬ثم في‬ ‫ذات االتجاه ال��ذي ينتقدونه يدعون كما‬ ‫يفع��ل دوم��ا فيصل عبد الس��اتر وقس‬ ‫عليه كل األبواق بأن واش��نطن لم تعد‬ ‫تريد إس��قاط النظ��ام‪( ..‬حدي��ث الثورة‬ ‫مس��اء الجمعة) ومن ث��م محاولة إدخال‬ ‫الي��أس في نف��وس الث��وار وكأن هؤالء‬ ‫حق��ا يظن��ون بأن ش��رعية الث��ورة هي‬ ‫مثل ش��رعية حاكمه��م وحليفه��م إنما‬ ‫تؤخ��ذ من الخ��ارج في ال��دور الوظيفي‬ ‫الذي يؤديه‪ ..‬قد ال يثير الكثيرون أسئلة‬ ‫عن ذلك النوع م��ن المقاومة والممانعة‬ ‫بالثرث��رة ال��ذي تباركه واش��نطن‪ ..‬كما‬ ‫ال يفك��ر بالعواق��ب ه��ؤالء القومجيون‬ ‫الذي��ن يرفع��ون ش��عارات ف��ي األردن‬ ‫عن أن س��وريا قلع��ة الصمود والتصدي‬

‫وهم يصمون أذانهم ويغلقون عيونهم‬ ‫عن الصمود الذي يمارس��ه بش��ار‪ ..‬وقد‬ ‫ال يفك��ر ه��ؤالء حي��ن يرفع��ون يافطة‬ ‫تق��ول‪ :‬الجن��ود األمي��ركان ف��ي األردن‬ ‫لحماية الصهاينة في الجوالن‪ ..‬وكأنهم‬ ‫يخاطبون عق��ول من المج��رات األخرى‬ ‫ال تع��رف دور بش��ار وم��ن قبل��ه أبي��ه‬ ‫في حماية ح��دود الج��والن طيلة أربعة‬ ‫عق��ود إال إذا كان��ت المس��توطنات ف��ي‬ ‫الج��والن تعان��ي م��ن ممانع��ة الثرثرة‬ ‫وضجيج الميكروفون��ات بدون إن يعرف‬ ‫الجوالنيي��ن ه��ذا األم��ر أيض��ًا أو هناك‬ ‫مقاومة بطاقية اإلخفاء‪..‬‬ ‫بينت نقاش��ات اس��تخدام األسلحة‬ ‫الكيماوية ذلك الجزء السخيف من اللعبة‬ ‫الدولي��ة التي بين��ت الحاج��ة التاريخية‬ ‫لنظام وظيف��ي كنظام آل األس��د الذي‬ ‫ظن بأن الج��والن وفلس��طين قضيتان‬ ‫تبيضان له ذهب��ا بالتركيز اللفظي منذ‬ ‫عقود عل��ى "تحريرهما" وه��و لم يقم‬ ‫حت��ى بإع��ادة إعمار القنيط��رة المدمرة‬ ‫التي حلب باس��مها كل أش��كال التسول‬ ‫من الخليج نفس��ه الذي يتهم��ه بالتآمر‬ ‫عليه باسم "البترودوالر"!‪..‬‬

‫ختام ًا‪..‬‬ ‫ ه��ؤالء الذي��ن يظنون ب��أن األمر‬‫يس��تحق تدمير س��وريا وقت��ل خيرة ما‬ ‫فيه��ا م��ن ش��بابها وأطفاله��ا وتحطيم‬ ‫الوح��دة الوطني��ة لمصلح��ة ش��خص‬ ‫مه��ووس عليه��م مراجع��ة م��ا يؤيدون‬ ‫وه��م بج��ردة بس��يطة سيكتش��فون‬ ‫حج��م الكارث��ة التي يؤس��س لها نظام‬ ‫العصابة‪ ..‬مجتمع مش��وه يعاني أغلبية‬ ‫أطفال��ه من صدمات نفس��ية س��تكون‬ ‫وباال على مستقبل سوريا إذا لم تعالج‪..‬‬ ‫وأن وهمًا يضعه هذا الس��فاح بإمكانية‬ ‫االنتص��ار على ش��عب ثائ��ر‪ ..‬عليهم أن‬ ‫يفكروا ولو لمرة واحدة بأن كل شعارات‬ ‫العروبة ال تساوي ثمنها المصبوب على‬ ‫رؤوس الش��عب إذا كان��ت مب��رراً ل��كل‬ ‫ه��ذا القتل‪ ..‬فالحرية التي ال يس��توعب‬ ‫معناه��ا م��ن اخت��ار الرق��ص والح��ذاء‬ ‫العسكري فوق رأسه يحتاج أيضا لكثير‬ ‫من الع�لاج حتى ال يتح��ول األمر ثقافة‬ ‫مستقبلية‪..‬‬ ‫ ربم��ا تحتاج الثورة الس��ورية إلى‬‫هؤالء الذي��ن يناضلون ويكافحون على‬ ‫األرض لتقري��ر المصي��ر بالتركيز على‬

‫آلي��ات خاص��ة تقطع الطري��ق على كل‬ ‫المحاوالت االنتهازية‪..‬‬ ‫ الث��ورة تحتاج لتوحد الجهود حتى‬‫ال يس��تفرد بها الحلف الفاش��ي القائم‪..‬‬ ‫وقلت س��ابقا‪ ،‬طالما أن الكفاح المس��لح‬ ‫ص��ار ج��زءا ف�لا يمك��ن للتبعث��ر بي��ن‬ ‫الكتائ��ب المقاتلة أن يعج��ل االنتصار‪..‬‬ ‫ما يربك األعداء ه��و الوحدة ثم الوحدة‬ ‫في االس��تراتيجيات والتكتيك والتنظيم‬ ‫والتحكم بدل االنفالت‪ ..‬التش��رذم الذي‬ ‫يظ��ن البع��ض أن��ه يعطي اس��تقاللية‬ ‫يمكن فق��ط أن يحمي حارة أو ش��ارع‪..‬‬ ‫لكن��ه ال يحرر وطنا‪ ..‬ال يجب على الثورة‬ ‫الس��ورية أن تصي��ر إلى ما ص��ارت إليه‬ ‫الفصائ��ل الفلس��طينية حي��ن غ��ادرت‬ ‫اله��دف والوح��دة وب��دا أن رف��ع اس��م‬ ‫الفصيل أه��م من األه��داف التي يدفع‬ ‫الشعب ثمنا غاليا لتحقيقها‪..‬‬ ‫ فلتح��دد الث��ورة عب��ر قواه��ا‬‫الحقيقي��ة وببيان��ات واضح��ة الخطوط‬ ‫العريضة للمعارضة إذا لم يكن اآلن من‬ ‫مجال لبناء تشكيلة تحت عنوان "القيادة‬ ‫الوطني��ة الموح��دة" للثورة الس��ورية‪..‬‬ ‫اآلن ليس وق��ت االختالف اإليديولوجي‪،‬‬ ‫وان كان صحي��ا فليس بإس��قاطه على‬ ‫الشارع واألهداف‪ ..‬فال مشكلة أن يجري‬ ‫الثوار عل��ى األرض التواص��ل واالتفاق‬ ‫على البرنامج الذي أعرف أنه محدد لكن‬ ‫أحيان��ا التك��رار يكون فيه فائدة وس��ط‬ ‫معمع��ة ص��د كل ه��ذه الهجم��ات التي‬ ‫تتعرض لها الث��ورة‪ ..‬وحين أقول الثوار‬ ‫فأنا ال أعني الجانب العس��كري فحسب‪..‬‬ ‫وب��دون أن أذك��ر أس��ماء ل��دى الث��وار‬ ‫ب��كل تأكي��د معرف��ة تام��ة بخارطتهم‬ ‫عل��ى األرض م��ن القوى والش��خصيات‬ ‫الصلب��ة‪ ..‬ولي��س هذا تدخال في ش��أن‬ ‫الث��ورة الس��ورية‪ ،‬ب��ل ألنني ش��خصيًا‬ ‫ال أمل��ك س��وى دعمه��ا ألنها تعن��ي لنا‬ ‫جميع��ا ما ال يقدره الباحثون عن منصب‬ ‫ومواقع‪..‬‬ ‫ الثورة وال بأي شكل من األشكال‬‫تس��تفيد من ش��يوع خطاب طائفي وال‬ ‫بتقلي��د الج�لاد وأس��اليبه الق��ذرة بحق‬ ‫الش��عب‪ ..‬ومطل��وب ف��ي ه��ذه الحال��ة‬ ‫أن تك��ون صارم��ة وحازم��ة تج��اه أي��ة‬ ‫محاولة يجر إليها النظام الفاش��ي لخلق‬ ‫مقاربات تجعل ممارسات البعض (حتى‬ ‫اللغوي��ة) ال تختلف عن ممارس��اته‪ ..‬إن‬ ‫محاصرة الخطاب الطائفي واالستعالئي‬ ‫والنرجس��ي عن��د البع��ض مه��م ج��دا‬

‫لإلبق��اء عل��ى نزاه��ة وتف��وق أخالقي‬ ‫عند الثورة البديل��ة للعصابة الحاكمة‪..‬‬ ‫ال ينف��ي ه��ذا أب��دا العدال��ة االنتقالية‬ ‫لك��ن لي��س بالتعمي��م وف��رض أحكام‬ ‫مس��بقة‪ ..‬وم��ن يرى ش��عارات بس��تان‬ ‫القص��ر (كمث��ل فقط ولي��س كتحديد)‬ ‫وكفرنبل والزبداني وحوران يعرف بأن‬ ‫هذا الشعب الرائع نزع الخوف تماما عن‬ ‫كاهله‪ ..‬الخوف على الثورة يتأتى من أن‬ ‫يقوم البعض (جهال أو عن قصد) بخلق‬ ‫حواج��ز بينه��ا وبي��ن الش��عب‪ ..‬الصدق‬ ‫والصراح��ة كانا من أهم عوامل كش��ف‬ ‫مستور العصابة‪..‬‬ ‫ الش��عب الثائر ب��ات ينظر لقوات‬‫بش��ار وش��بيحته كق��وة احت�لال‪ ..‬وم��ا‬ ‫عناصر نصر اهلل إال غ��زاة رغم أكاذيب‬ ‫األب��واق عن أنهم ليس��وا في س��وريا‪..‬‬ ‫لذا عل��ى الثوار أن يحاربوا كل أس��اليب‬ ‫االحتالل وحمالته الدعائية‪ ..‬كل إنسان‬ ‫عاق��ل يع��رف أن االحتالل إل��ى هزيمة‪،‬‬ ‫ومهم��ا قدم��ت ال��دول له��ذا النظام من‬ ‫أوكس��جين البقاء فهو ل��ن ينتصر على‬ ‫الث��ورة ألنه��ا ليس��ت ث��ورة معزولة بل‬ ‫ثورة ش��عب ومن الش��عب نفس��ه الذي‬ ‫يع��رف بوح��دة وصالب��ة كي��ف يح��ارب‬ ‫االحت�لال حي��ن تكون الق��وى المناضلة‬ ‫صلبة وصادقة وموحدة‪..‬‬ ‫ تبين الثورة السورية وعلى مدى‬‫عامين ب��أن كثير من األنظم��ة العربية‬ ‫تمارس ذات السياس��ات التي مارس��تها‬ ‫ف��ي القضي��ة الفلس��طينية وثورته��ا‪،‬‬ ‫أكان األم��ر من حي��ث قضي��ة الالجئين‬ ‫أو التأيي��د اللفظ��ي أو ش��راء ال��والءات‬ ‫بالم��ادة والحاج��ة الماس��ة له��ا وس��ط‬ ‫مأس��اة كبرى‪ ..‬بينما من الناحية األخرى‬ ‫ت��دل الوقائ��ع عل��ى أن س��يارات الدف��ع‬ ‫الرباعي التي يس��تخدمها شبيحة األسد‬ ‫وأدوات التجسس الغربية على اتصاالت‬ ‫الس��وريين وتهري��ب األم��وال وتموي��ل‬ ‫العصاب��ات يتم من خالل بلدان عربية‪..‬‬ ‫ال يوج��د خطوط حم��راء وال غيرها في‬ ‫االنتهازي��ة ل��ذا كل هذا الجه��د لتثبيت‬ ‫حكم يستبدل الدولة ببنية حكم شبيحة‬ ‫ال يواج��ه بالن��داءات المس��تمرة لم��ن‬ ‫ت��زداد وقاحته يوما بعد يوم س��را وعلنا‬ ‫بالتواصل مع العصابات الحاكمة لتأخير‬ ‫انتصار الث��ورة بل بالتأكي��د على انجاز‬ ‫الثورة م��ا ذهبت إليه س��ابقا وما ينادي‬ ‫ب��ه هؤالء الرائعون على األرض والذين‬ ‫يدركون أبعاد ما يخطط لثورتهم‪..‬‬

‫عمر قدور‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫بينم��ا يقتصر ضحايا النظام من أبناء‬ ‫الطائف��ة العلوي��ة على مَ��ن هم في‬ ‫س��ن التجنيد ال��ذي ال يتج��اوز عمومًا‬ ‫الخامسة والثالثين‪ ،‬وللذكور فقط‪.‬‬ ‫والمتوق��ع أن يتفاق��م الوض��ع‬ ‫م��ع امت��داد وق��ت الح��رب ورقعته��ا‪.‬‬ ‫فالنظام فقد القدرة على تجنيد شبان‬ ‫المناط��ق األخرى‪ ،‬وهن��اك محافظات‬ ‫أساس��ية باتت خارج سيطرته وأخرى‬ ‫تقت��رب م��ن الخ��روج عنه��ا‪ ،‬أي أن��ه‬ ‫فق��د الح��د األدنى م��ن قدرت��ه على‬ ‫تجيي��ش مواليه فيها إن وج��دوا‪ .‬كما‬ ‫أن إحجام��ًا عن المش��اركة في الحرب‬ ‫بدأ يظهر منذ أش��هر‪ .‬ففي الس��ويداء‬ ‫التي تقطنها غالبية درزية وال تشارك‬ ‫في النش��اط المس��لح للثورة‪ ،‬شاعت‬ ‫ظاهرة التهرب م��ن الخدمة اإللزامية‬ ‫أو االحتياطي��ة ف��ي ق��وات النظ��ام‪،‬‬ ‫وهناك نسبة كبيرة من الشباب الذين‬ ‫غادروا البلد تهربًا من الخدمة‪ ،‬وقصد‬ ‫معظمهم أقاربهم في لبنان‪.‬‬ ‫ال ش��ك أيض��ًا أن االنش��قاقات‬ ‫المتوالي��ة ف��ي صفوف ق��وات النظام‬ ‫تعزز اقتص��ار قتالها على لون واحد‪،‬‬ ‫إذ ال يخف��ى أن المنش��قين ينتم��ون‬ ‫غالبًا إلى الطائفة الس��نّية‪ ،‬أما الذين‬ ‫لم ينش��قوا منه��م بعد فل��م يعودوا‬ ‫مح��ل ثقة لي��زج به��م ف��ي المعارك‬ ‫الحاسمة والحساسة‪.‬‬ ‫الخالصة التي قد نقفز إليها حا ًال‬ ‫أن النظ��ام يتس��بب ف��ي أكب��ر كارثة‬ ‫بش��رية ألبن��اء الطائفة الت��ي يدّعي‬ ‫الدفاع عنه��ا‪ .‬فالمذبحة التي يُس��اق‬

‫إليه��ا العلوي��ون ص��ارت أكب��ر من أن‬ ‫تخفيها الش��عارات‪ ،‬ومن المنطقي أن‬ ‫يعي أبن��اء الطائفة ذلك‪ .‬إال أن الواقع‬ ‫ال يق��ول ه��ذا م��ع األس��ف‪ .‬فالم��زاج‬ ‫الس��ائد في المناطق المؤيدة ال يدنو‬ ‫من إعالن العصيان على المقتلة التي‬ ‫يتع��رض له��ا أبناؤه��ا‪ ،‬وال يب��دو في‬ ‫س��بيله إلى وعي مقتلة عامة يتسبب‬ ‫فيها النظام لعموم السوريين‪.‬‬ ‫هناك كثير من الح��زن والوجوم‬ ‫والصم��ت‪ ،‬ولك��ن حت��ى اآلن ال توجد‬ ‫حال��ة عام��ة م��ن التملم��ل والتذمر‪،‬‬ ‫بل األم��ر أقرب إلى التس��ليم بالواقع‬ ‫والش��عور بالعج��ز‪ ،‬إن ل��م نأخ��ذ‬ ‫بالحس��بان المخ��اوف الطائفي��ة التي‬ ‫تجعل مقتلة الي��وم دفعاً لمقتلة أكبر‬ ‫يُنذر بها سقوط النظام‪ ،‬وهذا ما بات‬ ‫الرهان الوحيد لألخير‪.‬‬ ‫ف��ي البداي��ة ل��م تك��ن الجنازات‬ ‫تخل��و م��ن ش��بيحة يهتف��ون ل��رأس‬ ‫النظ��ام ويرفعون ص��وره‪ ،‬لكن وجود‬ ‫الص��ور تراج��ع م��ع الوق��ت لتقتص��ر‬ ‫الجنازات على صور أصحابها واألعالم‬ ‫الرس��مية‪ .‬الش��بيحة ل��م يع��ودوا‬ ‫إل��ى التواج��د بكث��رة وإلق��اء الخطب‬ ‫والهتافات‪ ،‬بعدما ص��ار بعض الناس‬ ‫يتساءل علناً‪ :‬إلى متى سيُقتل أبناؤنا‬ ‫دفاعًا ع��ن العائلة الحاكمة؟ هنا جرى‬ ‫االلتف��اف على الس��ؤال فأزيحت صور‬ ‫رأس النظ��ام من الواجه��ة‪ ،‬ولم تعد‬ ‫س��يرته تُذك��ر ف��ي مراس��م العزاء‪،‬‬ ‫بينما كث��ر الحديث العلني عن الوطن‬ ‫والمؤام��رات التي ته��دده‪ ،‬في الوقت‬

‫ال��ذي كان القص��د الفعلي يذهب إلى‬ ‫األخطار التي تهدد الطائفة إذا سقط‬ ‫النظام‪.‬‬ ‫قد ال يشفع ألبناء الطائفة القول‬ ‫إن كثيرين منهم يرون أنفس��هم بين‬ ‫س��ندان النظام ومطرقة المس��تقبل‪،‬‬ ‫ولك��نْ ضم��ن ه��ذا الواق��ع ال توج��د‬ ‫فرص��ة حقيقي��ة للتغيير ف��ي المزاج‬ ‫الع��ام‪ .‬فم��ن المس��تبعد تمام��ًا أن‬ ‫ينقل��ب األخير لمصلح��ة الثورة‪ ،‬ومن‬ ‫المس��تبعد أيض��ًا العث��ور عل��ى منفذ‬ ‫يجنّبه��م دفع فاتورة الدماء الباهظة‪.‬‬ ‫وبخ�لاف الس��وريين اآلخري��ن‪ ،‬يبدو‬ ‫أبن��اء الطائفة اليوم أكث��ر انعزا ًال من‬ ‫أي وقت مضى خالل القرن العشرين‪،‬‬ ‫وكم��ا أن الداخ��ل يش��هد انقس��امًا‬ ‫واستقطابًا حادين ال يشجعانهم على‬ ‫مغ��ادرة أس��ر النظام‪ ،‬ف��إن عالقتهم‬ ‫بالخ��ارج فقيرة إلى حد ال يس��اعدهم‬ ‫على التهرب من استحقاقات الحرب‪.‬‬ ‫أصبحت ألبن��اء المناطق المحررة‬ ‫أمكنته��م الت��ي يل��وذون به��ا هرب��ًا‬ ‫م��ن خدم��ة النظ��ام‪ ،‬وم��ن دون أن‬ ‫يُضط��روا إلى المش��اركة في الحرب‬ ‫ضده‪ ،‬وألبناء بع��ض األقليات األخرى‬ ‫امت��دادات تاريخي��ة خ��ارج الح��دود‬ ‫تس��اعدهم على الته��رب من الخدمة‬ ‫العس��كرية‪ ،‬حت��ى إن كان بعضه��م‬ ‫أقرب إل��ى المواالة‪ .‬وحدهم العلويون‬ ‫يبدون اليوم تماماً في قبضة النظام‪،‬‬ ‫ويس��اقون يومي��ًا إل��ى القت��ل بحجة‬ ‫حمايتهم منه‪.‬‬ ‫الحياة اللندنية ‪ 21‬نيسان ‪2013‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تنعى إح��دى الصفح��ات المؤيدة‬ ‫م��ن تدع��وه «الش��هيد البطل النس��ر‬ ‫الرائد الطيار» بوصفه الشهيد الثاني‬ ‫والثالثين من قري��ة «الحاطرية» في‬ ‫منطقة القدموس‪ ،‬وتستطرد لتصف‬ ‫القرية بـ «منبت األبطال والش��هداء»‪.‬‬ ‫والحاطري��ة‪ ،‬كم��ا تق��ول المعلومات‬ ‫المنشورة عنها‪ ،‬سكانها حوالى ‪1500‬‬ ‫نس��مة‪ ،‬أي أن نس��بة م��ن قُت��ل منها‬ ‫حتى اآلن في حرب النظام تبلغ ‪ 2‬في‬ ‫المئة من مجمل السكان‪ ،‬أما نسبتهم‬ ‫من مجموع الرجال تحت س��ن الخدمة‬ ‫العسكرية فهي بال شك أعلى بكثير‪.‬‬ ‫وعلى رغم عدم توافر إحصاءات‬ ‫دقيق��ة‪ ،‬ب��دأت المروي��ات ف��ي مقلب‬ ‫المواالة تش��ير إل��ى كوارث إنس��انية‬ ‫م��ن القبيل ذات��ه في مناط��ق وقرى‬ ‫عديدة في الس��احل‪ .‬فثمة قرية عدد‬ ‫س��كانها خمس��ة آالف‪ ،‬ويُقال إن عدد‬ ‫«شهدائها» بلغ مئتين وستين شابًا‪.‬‬ ‫يكف��ي أن تتج��ول ف��ي منطق��ة‬ ‫الس��احل لت��رى النس��اء المتش��حات‬ ‫بالس��واد‪ ،‬يخرجن من ع��زاء إلى آخر‪،‬‬ ‫ولت��رى مواك��ب الجن��ازات تعب��ر تلك‬ ‫الط��رق من دون أن تأخ��ذ حقها حتى‬ ‫م��ن إع�لام ال��ظ��ام‪ ،‬إال ف��ي الحاالت‬ ‫الالزمة لتس��ويق فكرة االستمرار في‬ ‫الحرب‪ ،‬وضمن أع��داد تقل كثيراً عن‬ ‫األرقام الحقيقي��ة للقتلى‪ .‬بل صارت‬ ‫بعي��دة تلك األي��ام التي يك��رّم فيها‬ ‫النظ��ام قتاله‪ ،‬وب��ات تس��ليم الجثث‬ ‫يمرّ م��ن دون المراس��م العس��كرية‬ ‫المعت��ادة‪ ،‬وفي ح��االت متزاي��دة يتم‬ ‫إبالغ األهالي بمقتل ابنهم شفهيًا وال‬ ‫يُعرف مصير جثمانه‪.‬‬ ‫يروي الس��كان أن الطائرات تحط‬ ‫ف��ي مطار حميمي��م القريب من جبلة‬ ‫(سُ��مّي الحقًا مطار باس��ل األس��د)‪،‬‬ ‫لتنق��ل األس��لحة والذخائ��ر القادم��ة‬ ‫بح��راً‪ ،‬وأحيان��ًا لتنق��ل المقاتلين من‬ ‫أبن��اء المنطقة‪ ،‬ثم تع��ود إلى المطار‬ ‫محمّلة بالجث��ث‪ ،‬بحيث صار هديرها‬ ‫وهي تح��ط ف��ي المطار نذير ش��ؤم‬ ‫معتاد‪.‬‬ ‫اآلن ب��دأت التقديرات تش��ير إلى‬ ‫مقتل حوالى خمس��ين ألف��ًا من أبناء‬ ‫الطائف��ة العلوية فق��ط‪ ،‬وهو رقم ال‬ ‫يزي��د على نس��بة ‪ 50‬ف��ي المئة من‬ ‫ضحايا النظام ف��ي مجتمع الثورة‪ ،‬إال‬ ‫أن األرقام المج��رّدة ال تكفي للداللة‬ ‫عل��ى نوعي��ة األذى ونس��بته ف��ي‬ ‫الجانبي��ن‪ .‬فالدالل��ة الحقيقية تتضح‬ ‫عندما نق��ول إن الرق��م األول يخص‬ ‫طائفة تشكل ما نسبته فقط ‪ 15‬في‬ ‫المئ��ة من الس��وريين‪ ،‬فض� ً‬ ‫لا عن أن‬ ‫ش��هداء الثورة قضى جزء كبير منهم‬ ‫تحت القصف الذي ال يميّز بين أطفال‬ ‫وش��باب وش��يوخ أو بي��ن الجنس��ين‪،‬‬

‫أعمدة الصحافة ‪. .‬‬

‫هل ي�صـــبح علويــو �ســـوريا‬ ‫طائفة بال رجال؟‬

‫‪11‬‬

‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫ماذا بقي من الثورة؟‬

‫خالد كنفاني‬

‫"الثائر ال يستقيل"‬ ‫بهذه الجملة رد أحد أش��اوس المعارضة في الخارج‬ ‫على إعالن الش��يخ معاذ الخطيب اس��تقالته من رئاس��ة‬ ‫االئتالف الوطني الذي ال تزال بنيته التنظيمية وتركيبته‬ ‫التوفيقي��ة غامض��ة وغير واضح��ة بالنس��بة للكثير من‬ ‫السوريين عدا من هم داخل لعبة السياسة والمنفعة‪.‬‬ ‫لم يكن المعارض المذكور وهو يعطي دروس��ًا في‬ ‫الث��ورة والوطنية ذا تاريخ طويل في الثورة أو المعارضة‬ ‫أو النضال الوطني إذا جاز التعبير‪ ،‬فقد تعودنا من كل من‬ ‫اعتقدنا أنهم رموز المعارضة على كثرة الثرثرة والكالم‬ ‫المتكرر وكيل الشتائم لكل من النظام ومخالفيهم على‬ ‫حد س��واء‪ ،‬ولم يعد جديداً علينا كل الش��عارات والخطب‬ ‫الممجوج��ة الت��ي باتت ممل��ة لتكرارها وفق��دان بريقها‬ ‫الذي استعمله هؤالء لردهة من الزمن عندما كان الكالم‬ ‫محظوراً في سوريا‪ .‬أما اليوم فقد شبع الناس من الكالم‬ ‫ويرون أنهم يس��تحقون أن يش��هدوا بع��ض األفعال في‬ ‫مواجه��ة الزوبع��ة الدولي��ة الكبرى التي تح��رق األخضر‬ ‫والياب��س ف��ي س��وريا بعد أن تحول��ت الث��ورة إلى حرب‬ ‫علنية بين األطراف في الداخل ومن وراءهم في الخارج‪.‬‬ ‫ال تزال دعوات "الجهاد في س��وريا" تلقى الكثير من‬ ‫اآلذان والقل��وب الصاغي��ة وخاصة عندم��ا يترافق األمر‬ ‫م��ع "تعويضات" مادي��ة "دنيوية" تضاف إل��ى التعويض‬ ‫"بجنان الخلد" في اآلخرة‪ .‬ولم ينس مش��رعو هذا الجهاد‬ ‫أن يدفعوا بش��يء من نعيم اآلخرة مقدماً عبر تشريع ما‬ ‫سمي "جهاد النكاح" والذي استجابت له الكثير من النساء‬ ‫وخاص��ة من تونس التي اعترف فيها الكثير من العائالت‬ ‫بأنهم فق��دوا أوالدهم وبناتهم اللتحاقه��م بالجهاد في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫وقد وص��ل غضب الناس في تونس مث� ً‬ ‫لا حداً دفع‬ ‫أهالي هؤالء الش��بان والش��ابات إلنش��اء جمعي��ة أهلية‬ ‫غي��ر حكومي��ة أطلق��وا عليها "جمعي��ة مكافح��ة الجهاد‬ ‫في س��وريا" لحماي��ة أبنائهم وبناتهم م��ن التغرير الذي‬ ‫يتعرضون له جراء دعوات الجهاد العلنية‪.‬‬ ‫يعي��د ذلك إل��ى األذهان المش��هد األفغاني بأبش��ع‬ ‫ص��وره‪ ،‬فقد قرر الخليجي��ون آنذاك فتح دع��وات الجهاد‬ ‫ضد "الكفار" الس��وفييت وتحول اإلعالم الرس��مي وغير‬ ‫الرس��مي إل��ى الص��راخ والعويل والب��كاء عل��ى المنابر‬ ‫والدعاء "لنصرة المجاهدين" في أفغانس��تان‪ .‬وقد ذهب‬ ‫خي��رة ش��باب الخليج ومص��ر وس��وريا واألردن وغيرهم‬ ‫الهثي��ن وراء وعود النعيم المقيم أو لمصالح ش��خصية‪،‬‬ ‫ولكنه��م عرفوا متأخرين أن األمر لم يكن س��وى زوبعة‬ ‫ف��ي فنج��ان وأن التوجه الحكوم��ي الخليج��ي والذي تم‬ ‫برعاي��ة وتخطي��ط أمريكيي��ن اقتض��ى تفري��غ طاقات‬ ‫الش��باب المتحم��س في س��احة ح��رب مجهول��ة وبعيدة‬ ‫آالف الكيلومت��رات عن إس��رائيل والمنطق��ة‪ ،‬حتى إذا ما‬ ‫عاد بعض هؤالء الش��باب اس��تقبلتهم حكوماتهم أسوء‬ ‫اس��تقبال حتى أن بعضهم لم يس��تطع اس��تعادة أوراقه‬ ‫الثبوتي��ة ونش��أت ظاه��رة "األفغ��ان الع��رب" التي مألت‬ ‫المعتقالت العربية في السعودية ومصر واألردن وسوريا‬ ‫واليمن وغيرها‪ ،‬فال نعيمًا نالوا وال شهادة وصلوا‪.‬‬ ‫وعلى ما يبدو لم تتح الفرصة لكل دعاة الجهاد ألن‬ ‫يدخل��وا إلى ليبيا أو مص��ر أو اليمن أو البحرين أو تونس‬ ‫نظراً للنهايات الس��ريعة التي ش��هدتها الثورات في هذه‬ ‫البل��دان أو اإلرادة الدولية في إحالل االس��تقرار وحس��م‬ ‫األمور ألحد الطرفين‪ ،‬فكان في س��وريا مجال لترتع فيه‬ ‫التيارات والجبهات الجهادية والت��ي تتلقى تموي ًال ضخمًا‬ ‫من العديد من الجهات اإلقليمية أو النظام على حد سواء‪.‬‬ ‫ش��وهد أفغاني متج��و ًال في أحد ش��وارع حلب أثناء‬ ‫القصف والدمار‪ ،‬فس��ئل عما يفعل ف��ي المدينة‪ ،‬فأجاب‬ ‫بأن��ه قيل ل��ه أن القدس هن��ا وهو ق��ادم لتحريرها من‬ ‫اليهود! هذه األمثلة وغيرها تبرز حجم الكارثة اإلنسانية‬ ‫واألخالقية والحياتية التي تعاني منها سوريا والسوريون‬ ‫ج��راء همجي��ة النظام م��ن جه��ة والتدخ�لات الخارجية‬

‫الكثيفة من جهة أخرى‪ .‬ال يس��تطيع‬ ‫أي إنس��ان اليوم الدخول إلى سوريا‬ ‫م��ن الجه��ة الش��مالية دون الم��رور‬ ‫بتركي��ا‪ ،‬وهك��ذا ن��رى كي��ف فتحت‬ ‫تركيا حدوده��ا باالتجاهين‪ ،‬بمعنى‬ ‫أنه��ا تس��تقبل الالجئين الس��وريين‬ ‫القادمي��ن إليها بينما تغ��ض النظر‬ ‫إن ل��م تك��ن عل��ى اط�لاع بتس��رب‬ ‫المقاتلي��ن واألس��لحة إل��ى الداخ��ل‬ ‫السوري المليء باألشواك وبالثروات‬ ‫و"الغنائم" التي ال تحصى‪ ،‬ولم يكن‬ ‫رفع حظر "اس��تيراد" النفط السوري‬ ‫مؤخ��راً إال تش��ريعًا لنش��وء لوردات‬ ‫حرب ج��دد يس��يطر كل منهم على‬ ‫قط��اع أو منطق��ة م��ا يبي��ع ثرواتها‬ ‫ويعتب��ر كل ما بداخلها ملكاً له‪ .‬هذه‬ ‫الطريق��ة الصومالي��ة واألفغاني��ة‬ ‫إلدارة الص��راع الس��وري س��تودي‬ ‫بالب�لاد إل��ى التقس��يم والتش��رذم‬ ‫وس��تدخل س��وريا نفق��اً مظلم��اً م��ن العن��ف واإلرهاب‬ ‫واالقتتال الداخلي‪.‬‬ ‫ال نري��د أن نخ��وض في مس��الة مس��ؤولية النظام‬ ‫عم��ا جرى ويجري في س��وريا اليوم‪ ،‬فه��ذا األمر مبتوت‬ ‫في��ه منذ زم��ن‪ ،‬ولهذا فنح��ن نعيب عل��ى كل من لبس‬ ‫ث��وب المعارض��ة األس��اليب التش��بيحية الس��خيفة التي‬ ‫يمارسونها لكسب المزيد من الشعبية –بزعمهم ‪ -‬وكأن‬ ‫من صرخ وش��تم أكثر حصل على أس��هم أكثر‪ .‬لم يكن‬ ‫آخر هذه السخافات ما قام به "الشيخ الجليل" عبد الجليل‬ ‫السعيد في برنامج المش��اكل "االتجاه المعاكس" عندما‬ ‫سمح لنفسه باالنحطاط إلى درك التشبيح الذي كان هو‬ ‫نفس��ه ينتقده على طول الحلقة‪ .‬ال يوجد تفس��ير لمثل‬ ‫ه��ذه الظواهر س��وى ما ذكرن��اه عن التخل��ف الحضاري‬ ‫واالجتماعي والسياس��ي الذي يعاني منه السوريون منذ‬ ‫ق��رون‪ ،‬وه��ذا ليس جلداً لل��ذات ولكنه مقارب��ة حقيقية‬ ‫للواقع االجتماعي والسياس��ي في س��وريا طوال العهود‬ ‫السابقة‪ ،‬وما كان لنظام البعث أن يعيث فساداً في سوريا‬ ‫إن ل��م يج��د الحاضن االجتماع��ي واالقتص��ادي والديني‬ ‫المواتي لممارسة أبشع أنواع االستبداد واالستعباد بحق‬ ‫السوريين‪.‬‬ ‫ل��ن تتوق��ف الحم�لات اإلعالمي��ة المنظم��ة باتجاه‬ ‫تلميع ص��ورة الصراع في س��وريا قبل س��قوط النظام‪،‬‬ ‫وحت��ى ذلك الحين س��يبقى عداد الموتى يتزايد بش��كل‬ ‫مطرد في األشرطة اإلخبارية ولكن على اختالف األرقام‬ ‫واختالف األس��باب‪ .‬فم��ن "الهيئة العامة للثورة‪ :‬س��قوط‬ ‫‪ 120‬قتي� ً‬ ‫لا بنيران قوات النظام في س��وريا اليوم" (قناة‬ ‫العربية) إل��ى "الهيئة العامة للثورة‪ :‬س��قوط ‪ 115‬قتي ًال‬ ‫في س��وريا الي��وم" (الجزيرة) إلى "س��قوط ‪ 80‬قتي ًال في‬ ‫الصراع الدائر في س��وريا" (بي بي س��ي) إلى "مقتل ‪90‬‬ ‫قتي ًال في الصراع في سوريا اليوم" (سكاي نيوز عربية)‪.‬‬ ‫والمثي��ر في األمر أن األخبار الس��ابقة ترد في ذات اليوم‬ ‫ع��ن نفس البلد وعن نفس الناس‪ ،‬ولهذا نقول إن األمر‬ ‫تحول إلى تعداد لألموات ولكن كل حس��ب طريقته وكل‬ ‫حس��ب م��ا يقرأ المش��هد‪ .‬وه��ذا إن دل على ش��يء فإنه‬ ‫ي��دل على حجم التعتيم اإلعالم��ي من جهة ولكنه يبدي‬ ‫أيضًا مقدار التخبط اإلعالمي وتوجهاته المختلفة حسب‬ ‫الممولين ورعاة نشرات األخبار‪.‬‬ ‫تنش��ر جريدة الغاردي��ان تقريراً صحفي��اً من داخل‬ ‫حل��ب قام به أحد صحفييها منذ فت��رة عن المعارك التي‬ ‫تدور بين المقاتلين المعارضين أنفس��هم للصراع على‬ ‫الغنائ��م ونه��ب الممتل��كات‪ .‬ورغ��م أن قنات��ي الجزيرة‬ ‫والعربي��ة مث ًال تعرض��ان للكثير م��ن التقارير الصحفية‬ ‫ال��واردة ف��ي الصحافة األجنبي��ة عما يجري في س��وريا‬ ‫إال أنه��م انتقائيون بالقدر الذي ال يخ��دش التوجه العام‬ ‫لدع��م "الث��ورة"‪ .‬وبينما قام��ت قناتا فران��س ‪ 24‬والبي‬ ‫بي س��ي بالتح��دث عن التقري��ر الصحفي الس��ابق فقد‬

‫تجاهلته كل من الجزيرة والعربية تجاه ًال تامًا‪.‬‬ ‫إنن��ا ال نزال مصرين على أن كل من يمارس أعما ًال‬ ‫ال أخالقية أو ال إنسانية يشوه سمعة ومسار الثورة‪ ،‬ولهذا‬ ‫فم��ن الواجب األخالقي ‪ -‬ناهيك عن المهنية اإلعالمية ‪-‬‬ ‫ع��رض كافة جوانب ما يحدث في س��وريا من اجل فضح‬ ‫جرائ��م النظ��ام من جه����ة ومن أج��ل فض��ح االنتهاكات‬ ‫الصارخ��ة لحقوق اإلنس��ان أو الحريات العام��ة من قبل‬ ‫الث��وار ومن لف لفهم‪ .‬يق��وم مقاتلو جبهة النصرة وهم‬ ‫عل��ى ما يب��دو األقوى تنظيم��ًا واألكثر انتش��اراً واألغنى‬ ‫تموي ًال بقمع أي تحرك ضد ممارساتهم ولو كان مظاهرة‬ ‫س��لمية‪ .‬وبينم��ا ترف��ض العربية ذك��ر أي خب��ر متعلق‬ ‫بجبهة النص��رة (نظراً لما قد يك��ون ارتباطاً تمويليًا من‬ ‫النصرة بالسعودية الممول الرئيسي لقناة العربية) فإن‬ ‫الكثير من التقارير الصحفية أو القنوات المحايدة األخرى‬ ‫تنشر أخباراً مرعبة عما يقوم به هؤالء وخاصة من جهة‬ ‫انتقاء معاركهم ورفضهم في الغالب دعم بعض الفرق‬ ‫المسلحة األخرى لدى القيام بالهجوم على حاجز أو موقع‬ ‫عسكري تابع للنظام‪.‬‬ ‫اس��تقال معاذ الخطيب ليكش��ف حج��م التآمر على‬ ‫الثورة‪ ،‬واس��تقال قبله برهان غلي��ون ليفضح التدخالت‬ ‫الس��افرة ف��ي الضغط على الق��رار الس��وري المعارض‬ ‫وهك��ذا نج��د أن عدداً م��ن المعارضين الش��رفاء والذين‬ ‫وجدوا أن األمور تنحرف عن مسارها فضلوا البقاء بعيداً‬ ‫عن األضواء ألن من يريد أن يرتهن اليوم للس��عودية أو‬ ‫قط��ر أو تركيا فهو كمن ارتهن س��ابقًا إليران وروس��يا‪،‬‬ ‫وم��ن عاش ح��راً ال يموت إال ح��راً‪ .‬أما م��ن أعجبته حياة‬ ‫الفن��ادق ويحلم بمنصب "كارازاي" س��وريا فإن الش��عب‬ ‫الس��وري كفيل بتحطم أحالمه‪ ،‬ولن يستبدل السوريون‬ ‫قيص��راً بآخ��ر وال فرعوناً بأس��وء منه‪ ،‬ال ف��رق إن جاءت‬ ‫ب��ه أمريكا أو اإلخ��وان المس��لمون‪ ،‬ولس��نا في معرض‬ ‫الخ�لاص م��ن ديكتاتورية البعث للس��قوط ف��ي براثن‬ ‫ديكتاتورية اإلخوان أو غيرهم‪.‬‬ ‫م��اذا بقي م��ن الث��ورة؟ بقي ف��ي نظ��ري ذكريات‬ ‫سلميتها ومظاهراتها وشعاراتها وألوانها ورسومها على‬ ‫الج��دران‪ ،‬أما مس��ار األمور اليوم فهو إل��ى الهاوية‪ ،‬وقد‬ ‫ننهض منها يومًا‪ ،‬ولكن ليس بعد‪ ،‬ليس بعد‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول الشاعر راشد حسين‪:‬‬ ‫ما الذي ظل من الثوراتِ‪ ،‬من أجمل أحالمي القديمة‬ ‫غير آثا ِر وليمهْ‬ ‫ْ‬ ‫ونجومٌ فوقَ أكتافِ الذينَ امتهنوا شرحَ الهزيمة؟!‬ ‫ما الذي ظل سوى جيشِ مقاالتٍ حبالى‬ ‫بحساباتِ بنوكٍ‬ ‫ْ‬ ‫الجريمة؟!‬ ‫وتفاسيرَ لتبري ِر‬

‫الثــورة فـي عـني اخلطـــر (‪)8‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫القمع��ي المجرم هو جزء من آلة القم��ع واإلجرام‪ ،‬وهم‬ ‫جميع��ًا ملوث��ون بالدم��اء‪ .‬إنهم كالش��ركاء ف��ي الخمر‪:‬‬ ‫ملعون غارسُها ملعون عاصرها ملعون‬ ‫ملعون ش��اربُها‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وملع��ون بائعه��ا ُ‬ ‫وآكل ثمنها‬ ‫حامله��ا ملع��ون س��اقيها‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫والمشتري لها والمشتراة له‪.‬‬ ‫هل يمك��ن أن نعثر على وطني ش��ريف واحد بقي‬ ‫في معسكر النظام بعد خمسة وعشرين شهراً من القتل‬ ‫واإلجرام الذي يجري على عينه وبمش��اركة منه صغيرة‬ ‫كانت أو كبيرة؟ لعمري إن ش��خصاً بهذه المواصفات أكثر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وخرافية من الغول وطائر العنقاء!‬ ‫خيالية‬ ‫***‬ ‫إن م��ن المخيّب لألمل أن نعل��ن انتصار الثورة في‬ ‫المس��اء ث��م نصبح في الصب��اح التالي لنج��د على رأس‬ ‫الدولة والجي��ش واألجهزة األمنية رج��ا ًال كنا نراهم في‬ ‫صف��وف القتل��ة والمجرمي��ن! ولكن الخس��ارة الحقيقية‬ ‫ليس��ت معنوية وال تقتصر على خيبة األمل‪ ،‬إنها خسارة‬ ‫حقيقي��ة وإنها نكب��ة من أعظم النكب��ات؛ إنها باختصار‪:‬‬ ‫فش��ل الث��ورة في اقت�لاع النظام م��ن الج��ذور‪ ،‬والرضا‬ ‫بالتعاي��ش مع بعض أجزائه وفلول��ه وبقاياه‪ .‬إنها عودة‬ ‫إلى المربع األول الذي بدأنا منه كل شيء‪.‬‬ ‫كتبت قبل ش��هرين وأعيد اليوم (وس��امحوني على‬ ‫التك��رار)‪ :‬إن الجلوس على طاولة الحوار مع أي طرف من‬ ‫أطراف النظام ‪ -‬س��واء مَن غ��رق بدمائنا إلى المرفقين‬ ‫أو اقتصر على الكفين‪ ،‬س��واء مَن قت��ل أو أعان وظاهر‬ ‫َ‬ ‫القتَل��ة والمجرمي��ن ‪ -‬إن الجلوس مع أي من هؤالء على‬ ‫طاولة المفاوضات هو الخطوة األولى للدخول في النفق‪،‬‬ ‫نف��ق الحل السياس��ي الذي اخت��اره أعداء س��وريا والذي‬ ‫يدفعون إليه دفعاً جباراً ويحرصون على إنهاء الثورة من‬ ‫خالله‪ ،‬وهو أمر لو حصل ‪ -‬ال قدّر اهلل ‪ -‬فس��وف يعيدنا‬ ‫إل��ى المربع األول‪ ،‬أو إلى واحد من المربعات المبكرة في‬ ‫أحس��ن األحوال‪ ،‬فنرجع إل��ى بيوتنا (أو إل��ى ما بقي من‬ ‫بيوتنا) بالجراح ولمّا نكسب شيئاً وال حققنا غاية‪ ،‬وعلى‬ ‫الثورة وعلى حرية سوريا السالم‪.‬‬ ‫ال ي��ا أيها الناس‪ ،‬ال تس��محوا لهم بالتحكم بكم وال‬ ‫بالتحكي��م بينك��م وبين عدوك��م‪ .‬ال تفاوض��وا الحرامي‬ ‫على اقتس��ام ال��دار‪ .‬إن التفاوض والح��وار أوله مغريات‬ ‫مفرحات وآخره كارثات مبكيات‪ ،‬إنه طريق أوله ورد ونور‬ ‫وآخره شوك ونار‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫م��ن أكبر األخطار التي تهدد الث��ورة تهديداً حقيقيًا‬ ‫مش��روعُ الحوار الذي يقترح الجلوسَ مع النظام (أو جزء‬ ‫من النظام)‪ ،‬وصو ًال إلى تحقيق غاية يصرّ عليها ويدفع‬ ‫إليها المجتمعُ الدولي بقواه المختلفة‪" :‬الحل السياسي"‪.‬‬ ‫كان ينبغ��ي أن يموت هذا المش��روع ويش��بع موتاً بعدما‬ ‫رفضته غالبية الس��وريين األحرار‪ ،‬ولكنه ما يزال يعا َلج‬ ‫ف��ي غرف اإلنعاش السياس��ي وتُضَخّ في��ه الدماء‪ ،‬وما‬ ‫ي��زال يُعرَض ف��ي المع��ارض والكرنفاالت السياس��ية‬ ‫باعتباره الحل النموذجي المنشود‪.‬‬ ‫م��ن حقن��ا أن نتوجس من الحوار لمج��رد أن القوى‬ ‫الدولي��ة تريده وتص��رّ عليه‪ ،‬فإنها ‪ -‬بش��رقها وغربها ‪-‬‬ ‫ل��م تأت بخي��ر وال عرفنا فيها إال عدواً م��ن أعداء الثورة‪،‬‬ ‫وإذا كان بعض أهل الثورة احتاروا بش��أن أولئك األعداء‬ ‫فإنم��ا كان��ت حيرتهم في التصنيف ال ف��ي التعريف‪ :‬أيّ‬ ‫األعداء نقدم وأيّهم نؤخر‪ ،‬وأيّهم أشد عداء وأشد خبثًا؟‬ ‫ه��ذه هي األس��ئلة التي يس��ألها الناس ال س��واها‪ .‬لكننا‬ ‫ل��ن نعتمد على مجرد الموقف الدول��ي (والغربي خاصة)‬ ‫من الحوار والحل السياس��ي لك��ي نحكم عليهما‪ ،‬فإن لنا‬ ‫عقو ًال وأفهامًا تحسن التفكير والتدبير والحمد هلل‪.‬‬ ‫لو كان من ش��أن الحوار أن يحقق أهداف الثورة لما‬ ‫ترددن��ا في اإلقدام عليه‪ .‬وكيف نفعل إذا كان س��يخفف‬ ‫إن رف��ضَ حل يُنهي‬ ‫معان��اة الناس ويقصّ��ر الطريق؟ ّ‬ ‫المأس��اة ويُس��قط النظام جريم ٌة ال َ‬ ‫تُغتف��ر‪ ،‬ولكن بما‬ ‫أن عقالء الث��ورة يرفضون الحوار فإننا ندرك تلقائياً أنه‬ ‫خط��ر على س��وريا وثورتها‪ .‬لماذا؟ ببس��اطة‪ :‬ألن الحوار‬ ‫المقص��ود يق��وم على ركن ركي��ن‪ ،‬وه��و التفاوض مع‬ ‫النظام بهدف الوصول إلى حل توافقي يسمح للطرفين‬ ‫باالشتراك في إدارة الدولة السورية الجديدة!‬ ‫إن الفك��رة األساس��ية م��ن ه��ذا المش��روع هي أن‬ ‫يجلس طرفان على كرس��يين متقابلي��ن وبينهما طاولة‬ ‫الحوار وعليها مش��روع الحل السياس��ي‪ ،‬أح��د الطرفين‬ ‫يمث��ل الثورة (وهو جزء منها) والثاني يمثل النظام (وهو‬ ‫جزء منه)‪ .‬المشروع المطروح على الطاولة يقول‪ :‬أمامنا‬ ‫حالن للمش��كلة‪ ،‬حل سياس��ي وحل عس��كري‪ ،‬وس��وف‬ ‫نختار الحل السياس��ي‪ .‬لكنْ ثمة مشكلة في بقاء األسد‬ ‫وعصابته المكونة أساسًا من قادة األجهزة األمنية‪ .‬حسناً‪،‬‬ ‫س��وف نقنعه بالرحيل ونضمن س�لامته وسالمة عائلته‬ ‫وعصابت��ه ونمنحه��م جميعاً حصانة حالية ومس��تقبلية‬ ‫م��ن المالحق��ة الجنائي��ة‪ ،‬حصان��ة تمتدّ‬ ‫حتى الممات‪ .‬إذن مَن سيشارك معنا في‬ ‫إدارة البالد بعد انس��حاب األسد وعصابته‬ ‫من المعركة؟ الجواب حاضر‪ :‬سوف يكون‬ ‫ش��ركاؤكم ف��ي النظام الجديد أش��خاصًا‬ ‫م��ن النظ��ام القدي��م ل��م يش��اركوا في‬ ‫الجريمة ولم تتلطخ أياديهم بالدماء‪.‬‬ ‫عندم��ا يتحدثون عن "أش��خاص من‬ ‫النظام" فإنهم ال يقص��دون قطعاً أولئك‬ ‫الذي��ن يعمل��ون ف��ي أجهزة ومؤسس��ات‬ ‫الدولة المدنية والخدماتية‪ ،‬بل إننا نفهم‬ ‫بداه��ة أن المعنيين هم رج��ال "النظام"‬ ‫ال��ذي يحك��م س��وريا ويتحك��م ف��ي كل‬ ‫صغي��رة وكبي��رة فيه��ا‪ ،‬رج��ال الطبقات‬ ‫العليا ف��ي األجه��زة السياس��ية واألمنية‬ ‫والعس��كرية؛ هؤالء هم الذي��ن يُراد منا‬ ‫أن نعث��ر بينهم على ش��رفاء ل��م تتلطخ‬ ‫أياديهم بال��دم لكي نجل��س معهم على‬ ‫طاول��ة الح��وار‪ .‬وإال فه��ل تتوقع��ون أن‬ ‫يكون المقص��ود هو كاتب حس��ابات في‬

‫وزارة المالية أو مدير تعليم في ناحية من أقصى نواحي‬ ‫البالد؟‬ ‫***‬ ‫ف��ي أكثر المناظ��رات التي رأيتها ط��ول عمري يبدأ‬ ‫الناس بالحوار قبل تعريف المصطلحات‪ ،‬فيختلفون وهم‬ ‫ال يعرفون على أي ش��يء يختلفون‪ ،‬لذل��ك كان علماؤنا‬ ‫يب��دؤون المناظرة بما يس��مّونه "تحرير المصطلح"‪ ،‬أي‬ ‫تعريف��ه وتوضيح��ه‪ ،‬لكي ال يتح��ول الح��وار بينهم إلى‬ ‫"ح��وار طرش��ان"‪ ،‬هذا يطل��ب أم��راً وذاك يرفض غيره‪،‬‬ ‫وهذا يتحدث من الباب واآلخر يردّ عليه من الشبّاك!‬ ‫ُ‬ ‫البداية‬ ‫م��ا معنى "لم تتلطخ يده بالدم��اء"؟ من هنا‬ ‫التي ل��م يُعِرْه��ا أح��دٌ أيّ اهتمام‪ .‬ل��و كان المقصود‬ ‫ه��و المعنى الحرفي ف��إن أول الذين ل��م تتلطخ أيديهم‬ ‫بدم الس��وريين هم بش��ار األس��د وكبار قادته األمنيين‬ ‫والعس��كريين‪ ،‬فإنه��م يمارس��ون القت��ل بالوكال��ة ال‬ ‫باألصال��ة‪ ،‬يوجّهون األوامر وال يش��اركون في تنفيذها‪.‬‬ ‫إذن فإن المقصود ليس هو المعنى الحرفي بالتأكيد‪.‬‬ ‫س��ننتقل إلى المعنى المجازي‪ ،‬وهنا محل خالف قد‬ ‫يط��ول‪ :‬هل الملوث بالدم هو مَ��ن أصدر األمر باعتقال‬ ‫المتظاهري��ن وتعذيبه��م حت��ى الم��وت؟ أم ه��و ال��ذي‬ ‫اعتقله��م من البي��وت والطرق��ات؟ أم أنه الس��ائق الذي‬ ‫نقله��م إلى مق��ر التحقيق والع��ذاب؟ أم الس��جّان الذي‬ ‫س��جن أم المحق��ق الذي ّ‬ ‫حقق؟ أم الزباني��ة الذين عذبوا‬ ‫المعتقلين حتى الموت؟ هل الملوّث بالدم هو من أصدر‬ ‫األم��ر بقذف المدنيي��ن اآلمنين بالحم��م والصواريخ؟ أم‬ ‫ه��و الذي جهّ��ز البراميل وحمّلها في الطي��ارات؟ أم هو‬ ‫الطيار الذي ط��ار بها أم معاونه الذي قذفها على رؤوس‬ ‫الن��اس؟ هل هو قائ��د كتيبة الصواري��خ؟ أم أنهم جميع‬ ‫العناصر والعساكر الذين ش��غّلوا الصواريخ وأطلقوها‪،‬‬ ‫وهم يعلمون أنهم يطلقونها على أرض سورية يقطنها‬ ‫سوريون أبرياء ال على أرض يحتلها اليهود واألعداء؟‬ ‫إن آل��ة اإلجرام تتك��وّن ‪ -‬كأي آلة أخ��رى في الدنيا‬ ‫ م��ن آالف القط��ع والمكوّنات‪ ،‬وإنها ليضط��رب أداؤها‬‫وتتعط��ل فاعليته��ا إذا تعطلت أي قطعة م��ن قطعها أو‬ ‫أص��اب بع��ضَ مكوناتها الض��رر‪ ،‬لذلك فإنن��ا نقول إن‬ ‫قطعه��ا ومكوّناتها جميعاً تش��ترك في المس��ؤولية عن‬ ‫سالمة وقوة وفاعلية تلك اآللة‪.‬‬ ‫كذل��ك نق��ول‪ :‬إن كل ش��خص يعم��ل م��ع النظام‬

‫مجاهد مأمون ديرانية‬

‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬

‫لعنــة احلــوار‬

‫‪13‬‬

‫ق�سطاكياحلم�صي‪1941 - 1858‬‬ ‫وجوه من وطني ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫ولد قس��طاكي الحمصي في شباط‬ ‫ع��ام ‪1858‬في حلب المدين��ة التي قدمت‬ ‫خالل القرن التاس��ع عشر والنصف األول‬ ‫من القرن العش��رين أسراً توارثت العلوم‬ ‫واآلداب واألف��كار التنويري��ة المتج��ددة‪،‬‬ ‫وتمتع��ت بمكانة اجتماعي��ة مرموقة في‬ ‫المجتم��ع الحلبي تواصل معظ��م أبنائها‬ ‫مع رج��ال الفك��ر والصحاف��ة والجمعيات‬ ‫والمجامع في لبنان ومصر وتأثروا وأثروا‬ ‫وأس��هموا ف��ي ح��ركات اليقظ��ة والتنبه‬ ‫القومي كما تواصلوا مع الثقافة األوروبية‬ ‫متأثرين باألفكار الحرة للثورة الفرنسية‬ ‫وح��ركات التح��رر القومية ومدوا جس��ور‬ ‫العالق��ات بين أوروبا والمش��رق العربي‪،‬‬ ‫مث��ل أس��رة آل المراش م��ن العالمة فتح‬ ‫اهلل فرنسيس وعبد اهلل ومريانا المراش‬ ‫وكذل��ك أس��رة آل الحمص��ي والدالل من‬ ‫عب��د اهلل وابن��ه جبرائي��ل إل��ى حفي��ده‬ ‫قسطاكي الحمصي‪.‬‬ ‫ويرجع نس��ب األس��رة إل��ى حمص‪،‬‬ ‫فق��د هاج��ر أح��د أجدادها وه��و الخوري‬ ‫إبراهيم مس��عد المشروقي إلى حلب في‬ ‫النصف األول من القرن الس��ادس عشر‪،‬‬ ‫وله��ذا حصلت العائلة على لقب الحمصي‬ ‫‪ ،‬توف��ي وال��ده يوس��ف الحمص��ي عندما‬ ‫كان قس��طاكي ف��ي الخامس��ة من عمره‬ ‫فربته أمه سوسان الد ّالل شقيقة األديب‬ ‫جبرائي��ل ال��د ّالل‪ ،‬وكانت س��يدة مثقفة ‪،‬‬ ‫ومع بدايات وعيه صار يتردد على دار جده‬ ‫عبد اهلل الد ّالل الت��ي كانت منتدى ألدباء‬ ‫حلب‪ .‬فيس��مع ما ينش��د فيها من الشعر‪،‬‬ ‫وم��ا يدور م��ن المناقش��ات والمح��اورات‬ ‫األدبية‪ ،‬فانطبعت نفس��ه على حب األدب‬ ‫منذ نعوم��ة أظفاره‪ ،‬ونظم الش��عر وهو‬ ‫ف��ي الثالثة عش��رة‪ ،‬قب��ل أن يل��م بعلم‬ ‫العروض وقواعد اللغة العربية‪.‬‬ ‫تعل��م قس��طاكي ف��ي أح��د كتاتيب‬ ‫الروم الكاثوليك ثم في مدرسة الرهبان‬ ‫الفرنسيس��كان‪ ،‬ودرس اللغ��ة العربي��ة‬ ‫والنحو والعروض واللغة الفرنس��ية على‬ ‫ي��د بع��ض الرهب��ان والقساوس��ة ‪ ،‬وجه‬ ‫نش��اطه إلى عالم التجارة وهو ابن س��تة‬ ‫عش��ر عامًا‪ ،‬ونجح فيه��ا وتمكن من جمع‬ ‫ث��روة كبي��رة‪ ،‬إال أن��ه تركها ع��ام ‪1905‬‬ ‫بس��بب ش��غفه الكبي��ر بالثقاف��ة واألدب‬ ‫والترح��ال‪ ،‬فب��دأ الس��فر بي��ن انجلت��را‬ ‫وفرسنا وايطاليا والقسطنطينية ومصر‪،‬‬ ‫األم��ر الذي فتح عينيه أمام تجارب العالم‬ ‫وخبراته‪..‬‬ ‫ع��ام ‪ 1875‬س��افر الحمص��ي إل��ى‬ ‫فرنسا‪ ،‬بسبب الطاعون الذي هدد مدينة‬ ‫حلب فس��افر مع بعض أهله إلى مرسيليا‬ ‫عن��د أقاربه وبق��ي قراب��ة عامين درس‬ ‫فيهما الفلس��فة وعلم األخالق على يدي‬ ‫األس��تاذ والفيلسوف الفرنس��ي جاكمان‪،‬‬ ‫وظل يثق��ف نفس��ه بالقراءة والدراس��ة‬ ‫‪ ،‬واس��تفاد م��ن مع��ارف خال��ه جبرائي��ل‬ ‫ال��د ّالل ال��ذي كان يقي��م ف��ي باري��س‪،‬‬ ‫وأتق��ن الفرنس��ية حتى ص��ار يتكلم بها‬ ‫كأح��د أبنائها ‪ ،‬قال يص��ف باريس‪ :‬ليس‬ ‫فيه��ا ٌ‬ ‫قول لليتَ وال في صنعها خدع ٌة وال‬ ‫تدليس وترى كيفما توجهت ظرفًا وجما ًال‬ ‫تهيمُ فيه النفوسُ‬ ‫ع��ام ‪ 1878‬ع��اد إلى باري��س حيث‬ ‫أعل��ن ع��ن افتت��اح المعرض الفرنس��ي‬ ‫فأق��ام فيها عام��اً كام ًال وق��ال‪ :‬لقد زرت‬

‫المع��رض ثالثين مرة‪ ،‬وع��اد بعدها إلى‬ ‫حلب وتزوج واس��تقر ولعب��ت زوجته دوراً‬ ‫مهم��اً في توفير االس��تقرار النفس��ي له‬ ‫ليبدع وليعطي‪.‬‬ ‫زار بي��روت ع��ام ‪ 1882‬وتعرف فيها‬ ‫عل��ى إبراهي��م اليازج��ي‪ ،‬وكرنيلي��وي‬ ‫فاندي��ك ويعقوب صروف وأديب إس��حاق‬ ‫وغيرهم‪ ،‬من أع�لام النهضة األدبية في‬ ‫ذلك العهد‪ ،‬وقد قال في لبنان‪:‬‬ ‫ِّ‬ ‫نَق ْل الطرفَ في ربوع األمانِ‬ ‫أينما شئت فهي بعض الجنانِ‬ ‫بين عين الصفا وعين زحَ ْلتَا‬ ‫م��ن��ظ��رٌ ع���زَّ وص��ف��ه بلسانِ‬ ‫ف��ج��ب��ال ت��ل��ت ج���ب���ا ًال تلتها‬ ‫غيرها كالغيوم ف��ي نيسانِ‬ ‫وم����روج ي��س��ي��ل ف��ي��ه��ا لجين‬ ‫دف��ق��ت��ه ع��ي��ن��انِ ن��ض��اخ��ت��انِ‬ ‫زار األس��تانة عام ‪ 1898‬وكان وقتها‬ ‫عض��واً إلدارة مجل��س حل��ب حي��ث رف��ع‬ ‫دعوى مصرفي��ة على المصرف العثماني‬ ‫فاس��تأنف المصرف الحكم في األس��تانة‬ ‫وس��بقته التوصي��ات إل��ى ش��خصيات‬ ‫العاصم��ة لطي��ب ذك��ره وعطر س��معته‬ ‫وكان مم��ن س��اعده أبو اله��دى الصيادي‬ ‫وس��عى له لنيل الوس��ام العثماني الرابع‬ ‫ولقب بك‪ ،‬وبقي هناك س��تة أشهر وكتب‬ ‫سلس��لة مق��االت وص��ف به��ا العاصم��ة‬ ‫العثمانية وسماها –أريج الخليج ‪ -‬نشرها‬ ‫في مجلة الضياء عند إبراهيم اليازجي‪.‬‬ ‫عام ‪ 1905‬توجه إلى حمص وتعرف‬ ‫فيها على كبار شخصيات ذلك العصر من‬ ‫أمثال أحمد زكي باشا وداود بركات وأحمد‬ ‫ش��وقي وحافظ إبراهي��م وخليل مطران‬ ‫ورفيق العظم وعلي يوس��ف‪ ،‬ثم تعددت‬ ‫زيارات��ه إلى مصر‪ ،‬واس��تفاد كثي��راً من‬ ‫هذه الرحالت واللق��اءات التي أثرت تأثيراً‬ ‫كبي��راً في حيات��ه األدبي��ة واالجتماعية ‪،‬‬ ‫إال أن صداقت��ه إلبراهي��م اليازجي فاقت‬ ‫جمي��ع ه��ذه الصداقات‪ ،‬وكانا يتراس�لان‬ ‫دائم��اً ويتبادالن اآلراء واألف��كار وقصائد‬ ‫التحي��ة‪ ،‬وقد بل��غ مجموع هذه الرس��ائل‬ ‫س��بعًا وعشرين رسالة‪ ،‬كما فتح اليازجي‬ ‫لصديق��ه األثي��ر أبواب مجلتي��ه الضياء»‬ ‫و«البي��ان» للنش��ر فيهما‪ ،‬فكان��ت هاتان‬ ‫المجلت��ان أول مي��دان أدب��ي ظه��ر في��ه‬ ‫الحمصي‪.‬‬ ‫عمل خطيباً ف��ي "الجمعية العربية"‬ ‫بع��د االنق�لاب العثمان��ي ‪ 1909‬وانتخب‬ ‫عض��واً في مجل��س إدارة مدين��ة "حلب"‬ ‫أكث��ر م��ن م��رة وعض��واً ف��ي "مجل��س‬ ‫المع��ارف" ومعاون��ًا لرئي��س المجل��س‬ ‫البل��دي ‪ ،‬وكان المس��يحيُّ الوحي��د الذي‬ ‫دُع��ي إلى االجتم��اع العلني ال��ذي عقده‬ ‫بحل��ب‪ ،‬أعض��اء جمعية االتح��اد والترقي‬ ‫‪ ،‬وق��ام معهم بحفل��ة مهرج��ان الحرية‪،‬‬ ‫وطلب��وا إلي��ه أن يكون خطي��ب الجمعية‬ ‫بالعربي��ة‪« ،‬فكان أوَّل م��ن لفظ الحرية‬ ‫بخطب��ة علني��ة في حلب لعهد الس��لطان‬ ‫عبدالحميد»‪.‬‬ ‫في ع��ام ‪ 1922‬س��افر إلى دمش��ق‬ ‫عندما عين عضواً في المجمع العلمي في‬ ‫دمشق (مجمع اللغة العربية اليوم) وصار‬ ‫صديقاً لمؤسسة محمد كرد علي وتبادل‬ ‫معها المراسالت األدبية‪ ،‬وكتب في مجلة‬

‫المجم��ع الكثي��ر م��ن البح��وث والمقاالت‬ ‫ف��ي األدب واللغ��ة‪ ،‬إضاف��ة إل��ى مجالت‬ ‫كثي��رة منها الهالل‪ ،‬واآلث��ار‪ ،‬والمقتبس‪،‬‬ ‫والنفائس العصرية‪.‬‬ ‫عندم��ا اندلع��ت الح��رب العالمي��ة‬ ‫الثاني��ة عام ‪ 1939‬اعتك��ف في بيته يقرأ‬ ‫ويكتب ويدرس إلى أن توفي عام ‪،1941‬‬ ‫ف��ي حل��ب التي أطلق��ت اس��مه على أحد‬ ‫ش��وارعها ‪ ،‬كما أقيم له عام ‪ 1971‬تمثال‬ ‫نصفي م��ن البرون��ز في س��احة الحرية‬ ‫بش��ارع بغ��داد ف��ي حل��ب‪ ،‬بالق��رب من‬ ‫المنزل الذي كان يعيش فيه‪.‬‬ ‫وقد صف الحمصي مدينة "حلب"‪:‬‬ ‫ي���ا م��س��ق��ط ال�����رأس ال��ع��زي��ز‬ ‫ودرة ال��ح��س��ن ال��ي��ت��ي��م��ة‬ ‫ي���ا م��وط��ن األدب الفصيح‬ ‫وم��ج��م��ع ال��ش��ي��م ال��ك��ري��م��ة‬ ‫أه��ل��وك خ��ي��ر ال��ن��اس أخ�لاق �اً‬ ‫وأص�����دق�����ه�����م ع���زي���م���ة‪.‬‬ ‫أصدر قس��طاكي الحمصي عدداً من‬ ‫الكت��ب والدواوين الش��عرية والدراس��ات‬ ‫النقدية منها‪ :‬نظم قس��طاكي الحمصي‬ ‫منذ نشأته األدبية الشعر‪ ،‬وكتب المقاالت‬ ‫المتنوع��ة ف��ي مختل��ف الموضوع��ات‬ ‫األدبي��ة واالجتماعية واللغوي��ة والنقدية‬ ‫واألخالقية‪ ،‬وكان يحب الموسيقى والغناء‬ ‫والهندس��ة والتصوير والخ��ط وكل أنواع‬ ‫الفنون‪ .‬ومن أهمها‪:‬‬ ‫ السحر الحالل في شعر الد ّالل‪.‬‬‫ مختارات من شعر قسطاكي الحمصي‪.‬‬‫ مجموع رس��ائل وخط��ب ومقاالت‬‫في أغراض شتى‪ ..‬لم يطبع‪.‬‬ ‫ أدب��اء حل��ب ذوو األث��ر ف��ي القرن‬‫التاس��ع عش��ر‪ ،‬ويتضمن ترجمة تس��عة‬ ‫وأربعين أديباً حلبيًا‪ .‬الذي أهداه الحمصي‬ ‫إل��ى صف��وة رج��ال الفك��ر واألدب وإل��ى‬ ‫زمالئ��ه أعض��اء المجمع العلم��ي العربي‬ ‫بدمشق‪ ..‬وقدم له كل من ا األديب الشاعر‬ ‫الراحل عبد اهلل يوركي حالق اس��تعرض‬ ‫فيها تاري��خ الحركة األدبي��ة الزاهرة في‬ ‫مدين��ة حل��ب م��روراً بالعص��ر الحمداني‬ ‫حت��ى يومنا هذا ث��م تحدث ع��ن عالقته‬ ‫الوثيق��ة بالمؤل��ف وأما المقدم��ة الثانية‬ ‫لرجل القانون الكبير أس��عد كوراني التي‬ ‫اس��تهلها بالحدي��ث عن النهض��ة األدبية‬ ‫الحديثة بعد حملة نابليون على مصر وما‬ ‫رافقه��ا من ظهور أع�لام كبار من بينهم‬ ‫قس��طاكي الحمصي‪.‬‏الذي أشاد بوطنيته‬ ‫الراس��خة وعروبت��ه الصافي��ة وس��جاياه‬ ‫وأخالقه وشجاعته‪.‬‏‬ ‫ أناشيد العهد القديم‪.‬‬‫ منهل ال��ورّاد في عل��م االنتقاد‪..‬‬‫ال��ذي يعد م��ن أهم آث��اره‪ ،‬وتن��اول فيه‬ ‫تاريخ النق��د األدبي عند الع��رب‪ ،‬وتاريخ‬ ‫النقد العالمي‪ ،‬وتاري��خ النقد في القرون‬ ‫الوس��طى‪ ،‬وصو ًال إلى النق��د في القرون‬ ‫الحديث��ة‪ ،‬وح��اول فيه إرس��اء النقد على‬ ‫قواع��د موضوعي��ة ثابتة‪ ،‬واعتب��ره علمًا‬ ‫في حي��ن أنه ف��ن يخضع لتط��ور الذوق‬ ‫والعص��ر‪ ،‬وق��د تأث��ر ف��ي ه��ذا الكت��اب‬ ‫باألفكار الفرنسية التي نقل الكثير منها‪.‬‬ ‫ له ديوان ش��عري غير مطبوع كان‬‫ضائع��ا بين أوراق��ه‪ ،‬كتبه بخط فارس��ي‬

‫جمي��ل‪ ،‬ج��اءت مقدمت��ه ف��ي ‪ 4‬صفحات‬ ‫أصبحت ثمان��ي صفحات ف��ي المختارات‪،‬‬ ‫وأن الج��زء األول م��ن المخط��وط ج��اء‬ ‫بحوال��ي ‪ 108‬صفحات‪ ،‬أما الج��زء الثاني‬ ‫فيشتمل على ‪ 188‬صفحة‪ ،‬والجزء األخير‬ ‫يشتمل على ‪ 48‬صفحة فقط‪.‬‏كما ترجم‬ ‫قصيدة لبول فيرلين عنوانها " تذكار"‬ ‫ح��ول ش��خصية ش��اعرنا المرح��وم‬ ‫يقول األس��تاذ "محمد خالد النائف" مدير‬ ‫"دار الكت��ب الوطني��ة" في "حل��ب" لموقع‬ ‫«"قس��طاكي الحمص��ي" هو أح��د أعيان‬ ‫مدين��ة "حلب" وم��ن كب��ار مثقفيها وهو‬ ‫أدي��ب عرب��ي حلب��ي مرم��وق من أس��رة‬ ‫عل��م وأدب كان منزل��ه مقص��د األدب��اء‬ ‫والشعراء والمفكرين‪ .‬ويضيف "النائف"‪:‬‬ ‫«ع��اش ش��اعرنا في س��ورية كم��ا ّ‬ ‫تنقل‬ ‫بي��ن العديد م��ن المدن ف��ي العالم مثل‬ ‫القاه��رة و"باري��س" وايطالي��ا وانكلت��را‬ ‫وتركي��ا وبي��روت وف��ي األخي��رة تع��رّف‬ ‫عل��ى "إبراهي��م اليازج��ي" كم��ا تع��رّف‬ ‫خ�لال أس��فاره على كل م��ن "أحمد زكي‬ ‫باش��ا" و"س��ليمان البس��تاني" و"جرج��ي‬ ‫زيدان" و"داود بركات" و"حافظ إبراهيم"‬ ‫وغيرهم‪ ،‬وفي العام ‪ 1941‬توفي الشاعر‬ ‫"قس��طاكي الحمصي" في مدينة "حلب"‬ ‫مخ ّلفاً لنا العديد من اآلثار األدبية»‪.‬‬ ‫أما األستاذ "عبد اهلل حجار"* فيقول‬ ‫متحدث��اً ع��ن بع��ض جوان��ب ش��خصية‬ ‫ش��اعرنا األدبية قائ� ً‬ ‫لا‪« :‬عند الحديث عن‬ ‫الش��اعر الحلبي "قس��طاكي الحمصي" ال‬ ‫بد م��ن التذكير بأمري��ن يتعلقان بحياته‬ ‫األدبية وهم��ا أو ًال حب ش��اعرنا للترجمة‬ ‫األدبي��ة عن اللغة الفرنس��ية من مقاالت‬ ‫ألن الترجمة كانت في تلك األيام‬ ‫وأشعار ّ‬ ‫موض��ة العص��ر‪ ،‬لق��د كان "قس��طاكي‬ ‫الحمص��ي" مؤمنًا إلى حد كبير بإمكانيات‬ ‫اللغ��ة العربي��ة الالمح��دودة لترجم��ة أي‬ ‫نص ومن جميع اللغات العالمية‪ ،‬ويوضّح‬ ‫بأن لغتنا العربية‬ ‫شاعرنا في هذا المجال ّ‬ ‫إذا رُزقت قريحة مواتية وهمة غير وانية‬ ‫ونظ��راً بصي��راً بمواقع اللف��ظ وبتفهّم‬ ‫كالم الن��صّ‪ ،‬مع ح��ظ الحف��ظ وتذوّق‬ ‫آداب اللغة العربية ووقوفاً كافياً على روح‬ ‫اللغة األعجمية الت��ي يراد تعريب كالمها‬ ‫ف��إن لغتنا ه��ذه ال تقصر ع��ن الجري مع‬ ‫ّ‬ ‫أحدث اللغات العصرية في كل ميدان‪ ،‬وال‬ ‫تشكو في الحقيقة إ ّال فقرها إلى أسماء‪.‬‬

‫القانون رقم ‪ 11‬لعام ‪2011‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫يعد قانون تمل��ك األجانب للعقارات‬ ‫في س��وريا تقدمي��ًا إذا م��ا قيس ببعض‬ ‫قواني��ن التمل��ك ف��ي الب�لاد العربي��ة ‪،‬‬ ‫إال أن تعقي��دات الموافق��ة عل��ى التمل��ك‬ ‫وخاص��ة ف��ي المناط��ق الحدودي��ة التي‬ ‫يش��كل بعضها أهم المصايف السورية ‪،‬‬ ‫يدفع األجانب إل��ى االلتفاف على القانون‬ ‫والتملك بأحكام قضائية‪.‬‬ ‫ووفق��اً للقان��ون رق��م ‪ 11‬تمل��ك‬ ‫األس��رة بقصد سكنها الش��خصي وعلى‬ ‫وج��ه االس��تقالل عق��اراً واح��داً مبني��ًا‬ ‫برخص��ة نظامي��ة وف��ق نظ��ام ضابطة‬ ‫البناء ال تقل مس��احته المبنية الدنيا عن‬ ‫‪ 140‬مت��راً مربعاً ويش��كل وحدة س��كنية‬ ‫متكامل��ة وال يقبل طلب اإلفراز الطابقي‬ ‫له��ذا العقار في حال قابليته لإلفراز على‬ ‫أن يت��م التملك بترخيص مس��بق يصدر‬ ‫بقرار عن وزير الداخلية ويقصد باألسرة‬ ‫في مع��رض تطبيق ه��ذا القانون الزوج‬ ‫والزوج��ة واألوالد الذين هم بوالية الزوج‬ ‫عل��ى أن تك��ون إقامتها ف��ي الجمهورية‬ ‫العربية السورية إقامة مشروعة‪.‬‬ ‫كم��ا تمل��ك البعث��ات الدبلوماس��ية‬ ‫والقنصلي��ة والهيئات والمنظمات العربية‬ ‫واإلقليمي��ة والدولي��ة والمراك��ز الثقافية‬ ‫مقرات لها أو لس��كن رؤسائها أو أعضائها‬ ‫داخ��ل المخطط��ات التنظيمي��ة للوحدات‬ ‫اإلداري��ة أو البلدي��ات وفق��ا للحاج��ة وال‬ ‫يت��م التمل��ك إال بموافق��ة مس��بقة م��ن‬ ‫رئي��س مجلس الوزراء بن��اء على اقتراح‬ ‫وزي��ر الخارجية بش��رط المعاملة بالمثل‬ ‫بالنسبة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية‬ ‫والمراكز الثقافية‪.‬‬ ‫على بائ��ع العق��ار أن يتقدم بإعالم‬ ‫إل��ى الوحدة الش��رطية في موق��ع العقار‬ ‫المبي��ع مرفق��ا بق��رار وزي��ر الداخلي��ة‬ ‫بالترخي��ص أو بموافق��ة رئي��س مجلس‬ ‫الوزراء حس��ب الحال خالل خمس��ة عشر‬ ‫يوما من تاريخ العقد على األكثر‪.‬‬

‫ويجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء‬ ‫على اقت��راح وزيري الداخلي��ة والخارجية‬ ‫االستثناء من األحكام السابقة‪.‬‬ ‫و يمن��ع عل��ى غي��ر الس��وري ال��ذي‬ ‫اكتس��ب ملكي��ة عق��ار وفق أح��كام هذا‬ ‫القانون أن يتصرف به بأي وجه من وجوه‬ ‫التصرف قبل مضي سنتين على اكتساب‬ ‫الملكية إال بموافقة وزير الداخلية‪.‬‬ ‫إذا انتق��ل لغي��ر الس��وري بطري��ق‬ ‫اإلرث أو االنتق��ال أو الوصي��ة عق��ار واقع‬ ‫داخ��ل أو خ��ارج المخطط��ات التنظيمي��ة‬ ‫للوحدات اإلدارية والبلديات يس��قط حقه‬ ‫في��ه إذا ل��م يكن هن��اك تعام��ل بالمثل‬ ‫م��ن قب��ل الدولة الت��ي يحمل جنس��يتها‬ ‫وفي ه��ذه الحالة عليه نق��ل ملكيته إلى‬ ‫مواط��ن س��وري خ�لال مدة س��نتين من‬ ‫تاريخ انتقال��ه إليه وأال ينتق��ل إلى إدارة‬ ‫أم�لاك الدولة لق��اء دفع قيمت��ه المقدرة‬ ‫وفق��ا ألحكام قانون االس��تمالك ‪ ،‬ويجوز‬ ‫بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح‬ ‫وزيري الداخلية والخارجية تجاوز األحكام‬ ‫الواردة في الفقرة السابقة‪.‬‬ ‫م��ع مراعاة أحكام كل من المرس��وم‬ ‫التش��ريعي رق��م ‪ 41‬تاري��خ ‪14‬ـ ‪5‬ـ ‪1972‬‬ ‫وتعديالته والقانون رقم ‪ 41‬تاريخ ‪26‬ـ‪10‬ـ‬ ‫‪ 2004‬وتعديالته والمرس��وم التش��ريعي‬ ‫رق��م ‪ 8‬تاري��خ‪27‬ـ‪1‬ـ ‪ 2007‬وتعديالت��ه‬ ‫والقان��ون رق��م ‪ 32‬تاري��خ ‪14‬ـ ‪12‬ـ ‪2007‬‬ ‫وتعديالت��ه والقان��ون رق��م ‪ 15‬تاري��خ ‪9‬ـ‬ ‫‪ 7‬ـ ‪ 2008‬وتعديالت��ه يج��وز إج��راء عقود‬ ‫إيجار للعقارات المبني��ة داخل المخططات‬ ‫التنظيمي��ة للوح��دات اإلداري��ة والبلديات‬ ‫الس��م أو لمنفعة أش��خاص غير سوريين‬ ‫طبيعيي��ن كانوا أم اعتباريين لمدة ال تزيد‬ ‫عن خمس عش��رة سنة غير قابلة للتمديد‬ ‫أو التجديد ويمنع التأجير خالف ذلك‪.‬‬ ‫ف��ي المناط��ق الحدودي��ة يخض��ع‬ ‫التملك واإليجار واالس��تثمار المنصوص‬ ‫علي��ه في ه��ذا القانون لش��رط مس��افة‬

‫االبتع��اد الت��ي تح��دد بقرار يص��در عن‬ ‫وزير الدف��اع‪ .‬ويبت في طلبات الترخيص‬ ‫المش��ترطة بموج��ب هذا القان��ون خالل‬ ‫‪ 60‬يومًا م��ن وصول الطلب إل��ى الوزارة‬ ‫المعني��ة ويعتب��ر القرار بع��دم الموافقة‬ ‫ً‬ ‫طريقا‬ ‫عل��ى الترخي��ص قطعياً ال يقب��ل‬ ‫من طرق الطع��ن أو المراجعة‪ .‬كما يجوز‬ ‫تجديد طلب الترخيص بعد انقضاء س��نة‬ ‫على تاريخ القرار بعدم الموافقة‪.‬‬ ‫و عل��ى المؤج��ر ف��ي عق��ود اإليجار‬ ‫المنص��وص عليها في الم��ادة ‪ 5‬من هذا‬ ‫القان��ون أن يتق��دم بإع�لام إل��ى الوحدة‬ ‫الش��رطية ف��ي موقع العق��ار محل العقد‬ ‫خالل أسبوع من تاريخ العقد على األكثر‪.‬‬ ‫ويجب تقديم اإلعالم أيضا في حال‬ ‫تمدي��د أو تجديد العقد خالل أس��بوع من‬ ‫تاري��خ التمدي��د أو التجديد عل��ى أال تزيد‬ ‫مدته��ا عن خمس��ة عش��ر عام��ا‪ .‬ويحدد‬ ‫نم��وذج اإلعالم بق��رار يصدر ع��ن وزير‬ ‫الداخلي��ة‪ .‬كم��ا يمن��ح مؤج��رو العقارات‬ ‫المعدة للس��كن ألش��خاص غير سوريين‬ ‫بموج��ب عقود إيجار مازالت نافذة بتاريخ‬ ‫صدور ه��ذا القان��ون مهلة ثالثي��ن يوما‬ ‫لإلعالم عن هذه العقود‪.‬‬ ‫يمتنع عل��ى الدوائر العقارية ودوائر‬ ‫الس��جل المؤقت وس��ائر الجه��ات األخرى‬ ‫المختص��ة بنق��ل الملكي��ة العقاري��ة‬ ‫كم��ا يمتن��ع على الكت��اب بالع��دل توثيق‬ ‫بي��وع العقارات المش��مولة بأح��كام هذا‬ ‫القانون ما لم تب��رز قرارات الترخيص أو‬ ‫الموافقات المطلوبة بموجبه‪.‬‬ ‫و ت��رد الدع��اوى الت��ي تق��ام به��ذا‬ ‫الش��أن دون إب��راز الق��رارات والموافقات‬ ‫المذك��ورة أم��ا الدع��اوى القائم��ة قب��ل‬ ‫تاري��خ نفاذ القانون رق��م ‪ 11‬تاريخ ‪ 25‬ـ‬ ‫‪ 6‬ـ ‪ 2008‬فتنطبق عليها أحكام المرسوم‬ ‫التش��ريعي رق��م ‪ 189‬تاري��خ ‪1‬ـ‪4‬ـ‪1952‬‬ ‫وتعديالت��ه وت��رد ف��ي ح��ال ع��دم إبراز‬ ‫ق��رارات الترخي��ص المش��ترطة بموجب‬

‫أح��كام المرس��وم التش��ريعي رقم ‪189‬‬ ‫لعام ‪ 1952‬وتعديالته‪.‬‬ ‫ـ يعتب��ر باطال كل عق��د أو اتفاق أو‬ ‫إجراء أو إق��رار يجري خالف��ا ألحكام هذا‬ ‫القان��ون وكذل��ك كل عقد يجري باس��م‬ ‫شخص مستعار بغية التهرب من أحكامه‬ ‫وتعتب��ر باطلة الش��روط الفرعي��ة كافة‬ ‫الت��ي يقصد منه��ا ضمان تنفي��ذ العقود‬ ‫المذك��ورة‪ .‬ويج��ب عل��ى النياب��ة العامة‬ ‫إقامة الدع��اوى بإبطال العق��ود الموثقة‬ ‫أو المس��جلة خالف��ا ألحكام ه��ذا القانون‬ ‫ل��دى المحاكم المختص��ة ومتابعة تنفيذ‬ ‫األحكام الصادرة فيها‪.‬‬ ‫يعاق��ب بالحبس من س��نة إلى ثالث‬ ‫سنوات وبالغرامة المعادلة لقيمة األموال‬ ‫والحق��وق الت��ي تناوله��ا العق��د كل من‬ ‫أقدم عل��ى إجراء عقد لمصلحة ش��خص‬ ‫غير س��وري خالفا ألحكام هذا القانون أو‬ ‫توس��ط بإجرائه إضافة إلى مصادرة تلك‬ ‫األموال والحقوق‬ ‫يص��در رئي��س مجل��س ال��وزراء‬ ‫التعليم��ات الالزم��ة لتنفي��ذ أح��كام هذا‬ ‫القان��ون بناء عل��ى اقت����راح وزراء العدل‬ ‫والداخلية والخارجية‪.‬‬ ‫إال أن المش��رع أغف��ل التميي��ز بين‬ ‫التمل��ك ف��ي المناط��ق الس��كنية والتي‬ ‫تشكل حلماً للعديد من السوريين ‪ ،‬وبين‬ ‫التمل��ك في أماكن االصطي��اف أو البادية‬ ‫الس��ورية ‪ ،‬والت��ي تحق��ق فوائ��د للدولة‬ ‫بش��كل مدروس وفي إطار‬ ‫إذا ما شرعت‬ ‫ٍ‬ ‫خطة تنموية شاملة‪.‬‬ ‫وتج��در اإلش��ارة إل��ى أن المش��رع‬ ‫الس��وري وخالف��اً للمعت��اد تعام��ل م��ع‬ ‫مصطلح األجنب��ي على إطالقه فاألجنبي‬ ‫هو كل من ال يحمل الجنس��ية الس��ورية‬ ‫‪ ،‬ف��ي حي��ن أن المش��رع وف��ي العدي��د‬ ‫م��ن القوانين مي��ز بين حامل الجنس��ية‬ ‫السورية والعربي من جهة وبين األجنبي‬ ‫من جهةٍ أخرى‪.‬‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫اخلا�ص بتملك الأجانب للعقارات‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪15‬‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫�سعيد علي عبيد‪ :‬تنظيم القاعدة‪:‬‬ ‫الن�ش�أة ـ اخللفية الفكرية ــ االمتداد‬

‫ياسر مرزوق‬

‫كتابن��ا الي��وم "هو األج��رأ وهو آخر‬ ‫الكت��ب الن��ادرة الت��ي تح��اول اإلحاط��ة‬ ‫بتنظيم القاع��دة‪ ،‬خاصة زعيمه أس��امة‬ ‫بن الدن" بحسب صحيفة القدس العربي‬ ‫التي نش��رت أج��زا ًء منه ‪ ،‬يتن��اول الكتاب‬ ‫تنظيم القاعدة‪ :‬النشأة ـ الخلفية الفكرية‬ ‫ــ االمتداد‪ ،‬التنظيم الذي شغل الدنيا ومأل‬ ‫الناس بعد أقل م��ن عقد علي انطالقته‪،‬‬ ‫وخصوصاً في اليمن‪ ،‬وهو ميدان الكتاب‪.‬‬ ‫يتوق��ف الكتاب عند الش��ق النظري‬ ‫م��ن التنظي��م‪ ،‬مثلم��ا يرص��د س��يرته‬ ‫الواقعي��ة ف��ي التاري��خ‪ ،‬ويهدف بحس��ب‬ ‫المؤل��ف إل��ى تقدي��م فك��رة حقيقي��ة‬ ‫وواقعية عن هذا الفكر الجهادي وأصحابه‬ ‫ومعتنقيه وفي المقدمة منهم مؤس��س‬ ‫القاع��دة وقائدها أس��امة ب��ن محمد بن‬ ‫ع��وض ب��ن الدن ‪ ،‬وقد تش��كلت القاعدة‬ ‫م��ن عدة ح��ركات إس�لامية يغل��ب عليها‬ ‫التوجه السلفي‪ ،‬تهدف جميعها إلى إقامة‬ ‫دولة الخالفة اإلس�لامية كه��دف مركزي‬ ‫لكل ه��ذه الجماعات والح��ركات بما فيها‬ ‫اإلخ��وان المس��لمون‪ ،‬والمتتب��ع للخلفية‬ ‫الفكرية لهذه الحركات سيجد أنها تنطلق‬ ‫من أسس فكرية وتربوية واحدة أهمها‪:‬‬ ‫ الغل��و والتط��رف ف��ي اآلراء‬‫والمواق��ف‪ ،‬وتبني منه��ج تكفيري عنفي‬ ‫ف��ي مواجه��ة مخالفيه��م م��ن األح��زاب‬ ‫والمذاهب األخرى‪.‬‬ ‫ رف��ض فكرة الدول��ة المدنية التي‬‫يقيمها كل أبناء المجتمع على أساس من‬ ‫االختي��ار والكفاءة والمس��ؤولية ويحترم‬ ‫فيه��ا العق��ل والعلم والتفكير اإلنس��اني‬ ‫الح��ر‪ ،‬كم��ا يتس��اوى فيه��ا الجمي��ع أمام‬ ‫القان��ون دونم��ا تميي��ز أو إقص��اء‪ ،‬فهم‬ ‫يعتبرون الدولة المدنية توجهًا ضد الدين‬ ‫وال تقيم شرع اهلل‪.‬‬ ‫ يدع��ون إلى إقام��ة الدولة الدينية‬‫الت��ي تكون فيه��ا الس��لطة للحاكم الذي‬ ‫يتم اختياره من قبل أه��ل الحل والعقد‪،‬‬ ‫وه��م عب��ارة ع��ن مجموع��ة قليل��ة من‬ ‫العلم��اء تخت��زل فيه��م إرادة المجموع أو‬ ‫الش��عب‪ ،‬فتكون قراراتهم وآراؤهم محل‬ ‫قداس��ة ال يمكن مراجعته��ا أو اعتراضها‬ ‫حتى لو كانت تتعارض مع مطالب ومنافع‬ ‫الغالبي��ة‪ ،‬وم��ن ه��ذه القداس��ة يس��تمد‬ ‫الحاك��م عصمته حتى ول��و كان ظالمًا أو‬ ‫مستبداً‪.‬‬ ‫ تحري��م وتكفي��ر الديمقراطي��ة‬‫واالنتخابات واألح��زاب‪ ،‬باعتبارها تقليداً‬ ‫غربي��ًا‪ ،‬وباعتبار أنها تمثل حكم الش��عب‬ ‫نفس��ه بنفس��ه‪ ،‬وهذا فيه منازعة لحكم‬ ‫اهلل‪ ،‬كم��ا أنه��ا تتي��ح الفرص��ة للمالحدة‬ ‫والعلمانيي��ن للوص��ول إل��ى الس��لطة‬ ‫والحكم‪.‬‬ ‫وعل��ى الصعي��د الداخل��ي ل��م تضع‬ ‫"القاع��دة" ش��روطًا وضواب��ط للعضوية‬ ‫كغيره��ا م��ن الجماعات اإلس�لامية مثل‬ ‫اإلخ��وان المس��لمين‪ ،‬وح��زب التحري��ر‬ ‫وغيرهم‪ ..‬هؤالء وضعوا شروطاً لالنتماء‬ ‫وله��م مفاهيم محددة لذلك‪ ،‬وفي بعض‬

‫الجماع��ات كاإلخ��وان المس��لمين يعتب��ر‬ ‫االنتماء صعباً وأكثر تعقيداً من االنخراط‬ ‫ف��ي أكثر التنظيم��ات الس��رية المعروفة‬ ‫حتى أن الوصول فيها إلى مستوى قيادي‬ ‫ي��كاد يك��ون صعب��ًا كالوصول إل��ى رتبة‬ ‫جنرال في الجيش‪.‬‬ ‫بالنس��بة لـ"القاع��دة" س��هلت ه��ذا‬ ‫األم��ر إل��ى أبعد الح��دود وجعل��ت قضية‬ ‫االنتم��اء باب��اً مفتوح��ًا بمعن��ى أن ه��ذه‬ ‫الجماع��ات اإلس�لامية أم��ا فيه��ا م��ا هو‬ ‫راف��ض لموض��وع الس��رية والبيعة التي‬ ‫تت��م بين األمير واإلتباع وتش��ترط وجود‬ ‫تربي��ة وتاريخ طويل من اإلعداد والتدرج‬ ‫التدريب��ي والخلق��ي والنفس��ي له��ذا‬ ‫المري��د‪ ..‬والمالح��ظ أن تنظي��م القاعدة‬ ‫ألغى كافة ه��ذه االعتبارات وجعل قضية‬ ‫االنتماء إليه وهذه قضية لصالحه سريعة‬ ‫المول��د وس��ريعة الذوبان والتالش��ي في‬ ‫نف��س الوق��ت‪ ،‬وقد حققت من االنتش��ار‬ ‫ما لم تحققه الجماعات األخرى‪ ،‬السر في‬ ‫ذلك أنها ألغت االعتب��ارات التي تعتمدها‬ ‫الجماع��ات األخرى بمعنى أنه ال ش��روط‬ ‫في االنتماء‪.‬‬ ‫يلخص األس��تاذ س��عيد عل��ي عبيد‬ ‫فكر القاعدة بالتالي‪:‬‬ ‫ القاع��دة تنظي��م جهادي مس��لح‪..‬‬‫الجهاد غايته ووسيلته‪.‬‬ ‫ إس��تراتيجية القاع��دة ال تؤم��ن‬‫بالتحدي��د الجغرافي للص��راع وال بنهاية‬ ‫زمنية له‪.‬‬ ‫ القاع��دة تنظي��م فك��ري أكث��ر‬‫مم��ا ه��و تنظيم هرم��ي يمر المنتس��ب‬ ‫إليه وفي��ه بمحاضن تربوية متسلس��لة‪،‬‬ ‫وبالتال��ي االنتس��اب إليه مس��ألة س��لطة‬ ‫وله��ذا تظه��ر الجماع��ات أو المجامي��ع‬ ‫الجهادي��ة للقاعدة كروافد تحاول تطعيم‬ ‫القاع��دة األم بحركته��ا بص��ورة ص��راع‬ ‫الباب المفتوح م��ع الجميع دون التمييز أو‬ ‫الترتيب لألولويات‪.‬‬ ‫ يتبنى هذا التنظيم اس��تراتيجيات‬‫تبدو كمش��روع مقاومة ال بداية وال نهاية‬ ‫لها‪.‬‬ ‫أما ع��ن القاع��دة في اليم��ن ‪ ،‬الذي‬ ‫وصف��ه الظواه��ري بأن��ه أرض الم��دد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫حاضنة لمنظر‬ ‫فه��ي أرض خصبة كان��ت‬ ‫القاع��دة "س��يد إم��ام " لفت��رة طويل��ة‪،‬‬ ‫و"ياس��ر الس��ري" ال��ذي كان يعم��ل في‬ ‫المعاه��د العلمية‪ ،‬وه��و رجل له دور غير‬ ‫عادي في التنظيم‪.‬‬ ‫و أول عم��ل ضخ��م للقاع��دة ف��ي‬ ‫اليمن كان تفجي��ر البارجة الحربية كول‪،‬‬ ‫الذي ش��كل ضربة موجع��ة مرغت بهيبة‬ ‫العس��كرية األمريكي��ة أكث��ر م��ن قضية‬ ‫تفجي��رات ‪11‬أيل��ول عل��ى الرغ��م م��ن‬ ‫الخسائر االقتصادية والبشرية الفادحة‪.‬‬ ‫فبعد عودة أس��امة ب��ن الدن األولى‬ ‫م��ن أفغانس��تان كان أول توج��ه له نحو‬ ‫اليم��ن وحصل��ت أحداث وتفجي��رات عدن‬ ‫وهو ف��ي الس��ودان ‪ ،‬وفي ع��ام ‪2006‬م‬

‫اس��تطاعت القاعدة أن توج��د لها فصي ًال‬ ‫حقيقي��اً ف��ي اليم��ن ‪ ،‬وتنام��ت العمليات‬ ‫ع��ام ‪2008‬م حت��ى يمك��ن الق��ول‪ :‬إن‬ ‫هن��اك تس��ع عمليات ب��ارزة ج��رت خالل‬ ‫العام المذك��ور وهناك عمليات أخرى هنا‬ ‫وهناك في أبي��ن لم يعلن عنها في جعار‬ ‫وغيرها‪ ،‬حت��ى أن جعار أصبحت تس��مى‬ ‫مدين��ة "الجه��اد" وبع��ض المناط��ق في‬ ‫عدن تسمى "كابول" و"قندهار"‪ ..‬وتعمل‬ ‫القاع��دة اآلن عل��ى ترش��يد إع��ادة الدور‬ ‫اليمن��ي لتحت��ل مكانه بع��د القاعدة ذلك‬ ‫أنه يكاد يك��ون دور القاع��دة في العراق‬ ‫قد فش��ل‪ ،‬ألن القاعدة تحس��ن البدايات‪،‬‬ ‫وقد كان��ت بداياتهم جيدة وش��كلوا جزءاً‬ ‫م��ن المقاوم��ة وحالم��ا توهم��وا أنه��م‬ ‫وصل��وا إلى مش��ارف األلوية اإلس�لامية‬ ‫وش��كلوا ف��ي األنب��ار والي��ة إس�لامية‬ ‫ذل��ك أنه��م محكوم��ون بس��يطرة الفكر‬ ‫السلفي الضعيف في التعاطي مع األمور‬ ‫السياس��ية فقط‪ ،‬وس��قط مش��روعهم‪،‬‬ ‫ويرجع ذلك إلى ركونهم للفكر الس��لفي‬ ‫وع��دم قراءتهم الصحيح��ة للواقع وقواه‬ ‫الفاعل��ة واصطدامه��م م��ع الجماع��ات‬ ‫الس��لفية والش��يعية ف��ي نف��س الوقت‬ ‫فس��قطت حكومته��م الت��ي اس��تعجلوا‬ ‫ف��ي إع�لان تش��كيلها ال��وزاري وأس��ماء‬ ‫وزرائه��ا وعليه يمكن‪ :‬الق��ول إن جماعة‬

‫"القاعدة" أضحت تلفظ أنفاس��ها األخيرة‬ ‫في العراق‪ ..‬لذلك وغيره هناك مؤش��رات‬ ‫جادة تفيد بأن اليمن هي األرض الجديدة‬ ‫بل المسرح الميداني الساخن لعملياتها‪.‬‬ ‫حالي��ًا يعي��ش تنظي��م القاعدة في‬ ‫أضعف مراحله س��واء ف��ي اليمن أو حتى‬ ‫على المس��توى اإلقليم��ي والدولي‪ ،‬لكن‬ ‫ه��ذا الضع��ف ال يعن��ي موت��ه أو نهاي��ة‬ ‫التنظي��م‪ ،‬فه��و وفق��ا لتقري��ر اللجن��ة‬ ‫العس��كرية ال��ذي أصدرت��ه ي��وم ‪ 8‬آذار‬ ‫الماض��ي أش��ارت في��ه إل��ى وج��ود خاليا‬ ‫لتنظي��م القاع��دة ف��ي جمي��ع محافظات‬ ‫اليم��ن‪ ،‬واعتب��رت أن ذل��ك يه��دد أم��ن‬ ‫واس��تقرار البل��د ويش��كل خط��راً عل��ى‬ ‫مصالحه العليا‪.‬‬ ‫وم��ن المتوق��ع أن يتح��ول التنظيم‬ ‫إل��ى جي��وب تنظيمي��ة صغيرة منتش��رة‬ ‫ف��ي الكثي��ر م��ن المحافظ��ات‪ ،‬س��تعمل‬ ‫على اس��تعادة نفسها تدريجيا مع محاولة‬ ‫االنتق��ام عب��ر أعم��ال إرهابي��ة متفرقة‬ ‫تقل��ق الس��كينة واألم��ن الع��ام‪ ،‬وهو ما‬ ‫يتوج��ب عل��ى الرئي��س ه��ادي وحكومة‬ ‫الوق��اف من إيجاد خطة وقائية ش��املة ال‬ ‫تقتص��ر عل��ى الحل العس��كري فقط بل‬ ‫تتع��داه إل��ى كل أن��واع الحل��ول الممكنة‬ ‫للقضاء على اإلرهاب‪.‬‬

‫د‪ .‬عزام أمين‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫"أن��ا ال م��ع ه��دول وال م��ع ه��دول"‬ ‫"أنا ماني معارض وال مؤيد" "ليك أنت‬ ‫بتعرفني بحياتي ما كنت مع النظام‬ ‫بس هي مو ث��ورة وأن��ا ضدها" جُمل‬ ‫يستخدمها في بداية أي نقاش ‪ -‬كما‬ ‫يستخدم المسلمون البسملة ‪ -‬من‬ ‫يدّعي "الحياد"‪ .‬��السؤال ال��ذي يطرح‬ ‫نفسه هو‪ :‬هل فع ًال هؤالء حياديون؟‬ ‫يمكننا تقسيم هذه المجموعة من‬ ‫الناس إلى طائفتين‪:‬‬ ‫ الحياديون الصامتون الذين اختاروا‬‫ما يعرف في علم النفس بـ "سلوك‬ ‫المتفرجين"‪.‬‬ ‫(‪)Mcilveen et Gross، 2001‬‬ ‫وعادة ما يكون هؤالء من الخائفين وهم‬ ‫بشكل عام ال يحبذون النقاش‪ .‬ويتّبع‬ ‫هذا النوع من الناس ثالثة استراتيجيات‬ ‫معرفية كوسائل للدفاع عن الهوية‬ ‫(األنا) وهي‪ :‬أو ًال إعادة تعريف ما يحدث‬ ‫في سوريا بحيث يقنع المرء نفسه أن ما‬ ‫يحصل ال يستدعي منه التدخل وحتى‬ ‫لو تدخل فذلك لن يُغير في شيء‪ .‬ثانيًا‬ ‫توزيع المسؤولية على جميع األط��راف‬ ‫بالتساوي‪ .‬ثالثًا التقليل من شأن الضحية‬ ‫ولومها على ما هي فيه من محنة (كنا‬ ‫عايشين ب��أم��ان‪ ..‬وش��و ب��دّه��ا العالم‬ ‫بالتظاهر) وفي هذه اإلستراتيجية هم‬ ‫يتشاركون مع مؤيدي الطاغية‪.‬‬ ‫الصنف الثاني يمكن أن نسميه‬ ‫"بالحياديين الناشطين أو المزيفين"‬ ‫وهؤالء يحاولون الظهور بمظهر الحكماء‬ ‫األذكياء ويحاولون دائماً وبإلحاح إقناعك‬ ‫بوجهة نظرهم وال يضيعون فرصة‬ ‫للحديث عن صوابها وعقالنيتها‪ .‬قسمٌ‬ ‫كبيرٌ من هؤالء األشخاص ينضم تحت‬ ‫ما يُسمى بالتيار الثالث‪.‬‬ ‫موقفهم العلني هو حيادي ال شك‬ ‫فيه‪ :‬الطرفان مخطآن‪ ،‬ما هكذا تكون‬ ‫الثورة وما هكذا يكون الحكم فسوريتنا‬ ‫الجميلة راحت بسبب النظام والمعارضة‪.‬‬ ‫وفي خلطة غريبة عجيبة من أمرها‪،‬‬ ‫الحيادي يحب الجميع ويقف على مسافة‬ ‫متساوية من الجميع وال يعجبه أحد غير‬ ‫أمثاله وبدافع الحب والحب فقط يكتفي‬ ‫بالفرجة‪ .‬يتحدث ع��ن تغيير النظام‬ ‫بطريقة سِلمية إنسانية راقية وعندما‬ ‫تسأله "كيف؟" ال أحد ي��دري كيف‪ ،‬فال‬ ‫بالتظاهر وال باالعتصام وال بالقوة وفي‬ ‫ردّه على سؤالك يكتفي بالسب والشتم‬ ‫على السعودية وقطر ويشرح لك طويال‬ ‫ما يجب أن "ال تفعله" ولكن وال كلمة‬ ‫واحدة عن ما يجب "فعله"‪.‬‬ ‫يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هنا‬ ‫هو‪ :‬هل فع ًال الموقف الضمني لهؤالء هو‬ ‫حيادي؟ بمعنى آخر هل فع ًال هؤالء هم‬ ‫حياديون؟‬ ‫ال��م��راق��ب لنقاشاتهم اليومية‬ ‫وصفحاتهم الفيس ‪ -‬بوكية يمكنه أن‬ ‫يالحظ ع��دة نقاط مشتركة بين هذا‬

‫"الجنس الثالث" وبين مؤيدي الطاغية‬ ‫"المنحبكجية"‪:‬‬ ‫التبخيس األخالقي والطبقي لكل‬ ‫من يشارك في الثورة ويتظاهر إلسقاط‬ ‫النظام فهؤالء من الرعاع والعاطلين عن‬ ‫العمل األميين وال يعرفون معنى الحرية‬ ‫(هلق هدول الالبسين غالبيات صاروا‬ ‫يفهموا بالحرية) باإلضافة للحديث عن‬ ‫مناطق العشوائيات‪.‬‬ ‫فوبيا أو رُهاب السلفية وهنا يمكننا‬ ‫أن نالحظ شيئين‪ :‬أوال بالنسبة لهم‬ ‫وبشكل ال شعوري السلفية مرتبطة‬ ‫حصراً باإلسالم السُنّي‪ ،‬ثانيا ال يميزون‬ ‫بين اإلسالمي والسلفي فاألمر ثنائي‬ ‫الحد بالنسبة لهم (يا أبيض يا أسود)‪.‬‬ ‫(‪)Wason، 1960 ; Delouvée، 2010‬‬ ‫التحيّز التوكيدي يمكننا تعريف هذه‬ ‫اإلستراتيجية بنزوع الفرد إلى االهتمام‬ ‫بالمعلومات التي تؤكد موقفه وانتقائها‪،‬‬ ‫وإهمال المعلومات التي ال تعزز موقفه‪.‬‬ ‫بعض علماء النفس االجتماعي يسمي‬ ‫هذه اآللية النفسية "بالتفكير االنتقائي"‬ ‫حيث يقوم الفرد بالبحث عن أدلة تؤكد‬ ‫موقفه المسبق مهم ًال الكثير من األدلة‬ ‫األخرى التي تدحضه (نيشرون‪.)1998 ،‬‬ ‫وهنا يمكننا أن نقدم الكثير من األمثلة‬ ‫عن المؤيدين للطاغية "المنحبكجية"‬ ‫وع��ن مدّعي التيار الثالث الحياديين‪.‬‬ ‫فمث ًال يمكننا أن نالحظ أن صفحاتهم‬ ‫الفيسبوكية تمتلئ يالمنشورات عن‬ ‫"ج��رائ��م" ال��ث��وار والمعارضين فضحًا‬ ‫لعالقاتهم الخارجية المشبوهة مع الدول‬ ‫العربية‪ ،‬اإلقليمية‪ ،‬أو األوربية‪ .‬لكننا ال‬ ‫نجد أث��راً واح��داً لالعتراض على إجرام‬

‫النظام أو عالقاته المشبوهة والتاريخية‬ ‫مع روسيا وإيران مث ًال‪.‬‬ ‫عشرات المجازر التي يقوم بها‬ ‫النظام شهريًا ال تستدعي منهم أي‬ ‫"بوست" إدانة‪ ،‬ولكن جريمة واحدة من‬ ‫قبل الجيش الحر أو تفجيراً في منطقة‬ ‫ً‬ ‫نوبة من الصياح‬ ‫"أقليات" تثير فيهم‬ ‫واالهتياج العاطفي والبكاء والغضب‬ ‫وتنهال اللعنات من قبلهم على الثورة‬ ‫وساعتها‪.‬‬ ‫قتل عشرات األطفال والنساء شهريًا‬ ‫على يد جيش النظام الممانع وقصف‬ ‫األفران ومئات الفيديوهات الطائفية عن‬ ‫اغتصاب وتعذيب يرتكبها أفراد الجيش‬ ‫الباسل بحق ال��ع��زّل والتمثيل بهم‬ ‫وقتلهم أحيانًا بدم بارد ال تستدعي منهم‬ ‫أيّ إش��ارة‪ ،‬ولكن يكفي فيديو طائفي‬ ‫واحد يدين الثورة (كفيديو الطفل الذي‬ ‫يشارك بقطع رأس أحد الضباط) من بين‬ ‫آالف الفيديوهات التي تدين النظام لكي‬ ‫يظهر فوراً على صفحاتهم مع التنديد‬ ‫الشديد والتحذير مما نحن مقبلون عليه‬ ‫ال يمكن لمجزرة على طابور خبز‬ ‫يُقتل فيها ‪ 300‬إنسان مدني أن تجبره‬ ‫على الخروج عن صمته‪ ،‬لكن تفجيراً‬ ‫يقتل عسكريين م��ن جيش النظام‬ ‫"الجيش الوحيد ال��ذي يحق ل��ه حمل‬ ‫السالح" تجعله يبكي ويندب حظ سوريا‬ ‫الحبيبة على قلبه‪.‬‬ ‫يمكننا أن نقول أن هذه الشريحة من‬ ‫الناس تتبع سياسة النأي بالنفس وعدم‬ ‫التدخل فيما يحصل قبل التفكير في‬ ‫المكاســـب والخسائر‪ .‬االلتفاف واالستفادة‬

‫م��ن ال��ظ��رف ال���راه���ن وال��ك��ائ��ن دون‬ ‫تقديم تضحيات يشكل إستراتيجيتهم‬ ‫المفضلة‪ .‬وكأن لسان حالهم يقول‪ :‬إن‬ ‫انتصرت الثورة سنستفيد من مكاسبها‬ ‫فالديمقراطية تحمينا وتساوينا بالجميع‬ ‫(نحنا هيك كان رأينا والزم تحترموه! مو‬ ‫مشان الحرية والديمقراطية أنتو طلعتوا‬ ‫تظاهرتوا؟؟)‪ ،‬وإن انتصر النظام فموقفنا‬ ‫الحيادي وع��دم مشاركتنا في الثورة‬ ‫يحمينا من الخسائر (شفتوا ما قلنالكم‬ ‫أن أسلوبكم غلط؟؟‬ ‫الحياديّة حق من الحقوق فاألفراد‬ ‫ال يملكون نفس البنية النفسية ونفس‬ ‫الجرأة التخاذ موقف صريح مما يحصل‬ ‫لذلك يتبع البعض حِيَ ًال نفسي ًة دفاعية‬ ‫م��ن أح��ل التهرب م��ن االخ��ت��ي��ار‪ .‬ولكن‬ ‫البعض اآلخر يتبع أسلوب خلط األوراق‬ ‫م��ن خ�لال المقارنة أو ال��م��س��اواة بين‬ ‫المجرم والضحية من أجل تمييع القضية‬ ‫ونقل األن��ظ��ار عن الجريمة الحقيقة‬ ‫والمجرمين الحقيقيين إل��ى تفاصيل‬ ‫وجزئيات ال أهمية لها في غالب األحيان‪.‬‬ ‫ه��ؤالء في الغالب ليسوا حياديين أب��داً‬ ‫وف��ي أعماقهم ال يختلفون كثيرا عن‬ ‫المنحبكجية‪ .‬نفس آلية الخنوع وانعدام‬ ‫اإلحساس والضمير ولكن أكثر خج ًال‪،‬‬ ‫أو ربما ليس خج ًال بل خبثًا يؤدي بهم‬ ‫ليتعاملوا بثعلبية مع ما يحدث‬ ‫عندما يكون هناك أكثر من مئة ألف‬ ‫شهيد وماليين المشردين ونظام يقصف‬ ‫المدن وال��ق��رى ويدمر البنية التحتية‬ ‫والفوقية لبلد بأكمله تصبح الحيادية‬ ‫(حتى لو كانت أحد الحقوق) موقفاً ال‬ ‫أخالقيًا‪.‬‬

‫دندنات اندساسية ‪. .‬‬

‫احليادية والتيار الثالث من‬ ‫منظور علم النف�س‬

‫‪17‬‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫املعار�ضة وخا�صة اخلارجية منها م�س�ؤولة‬ ‫كالنظام عن ا�ستمرار نزيف الدم ال�سوري‬ ‫زليخة سالم‬ ‫س��نتان والشعب الس��وري ينتظر‬ ‫موقف��ًا واضحًا م��ن المعارضة وخاصة‬ ‫الخارجية منها يكون هدفه األساس��ي‬ ‫الوطن ث��م الوطن ث��م الوطن وليس‬ ‫المصالح الشخصية لكل منهم‪ ،‬مجزرة‬ ‫تل��و المج��زرة تبي��د أهالين��ا وأطفالنا‬ ‫ف��ي مختل��ف المناطق وفي الس��جون‬ ‫وآخره��ا ف��ي س��جن صيدناي��ا ونزيف‬ ‫الدم السوري يتزايد يوميًا والمعارضة‬ ‫تتقاذفه��ا األجندات العربي��ة والغربية‬ ‫لإلبق��اء على خالفاته��ا وإعطاء ذريعة‬ ‫مجاني��ة للمجتمع الدولي لعدم التدخل‬ ‫لحين تدمير سورية بالكامل‪.‬‬ ‫الحقيق��ة أنن��ا بتن��ا نخج��ل م��ن‬ ‫مواقفكم الهزيلة أمام تضحيات شعبنا‬ ‫العظيم‪ ..‬لقد سقط القناع عنكم أيضًا‬ ‫ونحملكم مس��ؤولية دماء الس��وريين‬ ‫كما النظام تمامًا‪.‬‬ ‫امق��ت التخوي��ن والتجري��ح‬ ‫واالنتق��ادات المتك��ررة ولكنك��م ل��م‬ ‫تترك��وا لن��ا المج��ال لمس��ايرتكم أو‬ ‫التعوي��ل عليكم أكثر م��ن ذلك والذي‬ ‫يحصل يدفعنا إلى التس��اؤل لمصلحة‬ ‫م��ن ه��ذه الش��رذمة والتش��تت ف��ي‬ ‫صفوف المعارض��ات وليس المعارضة‬ ‫الواحدة‪.‬‬ ‫وإذا بدأن��ا م��ن اآلخ��ر فأي��ن‬ ‫المعارض��ة في الخ��ارج م��ن التظاهر‬ ‫واالحتج��اج أم��ام المؤسس��ات الدولية‬ ‫أو حت��ى ف��ي الس��احات العامة لحش��د‬ ‫ال��رأي الع��ام وإيص��ال ما يج��ري لكل‬ ‫شعوب العالم الستنكار مجزرة جديدة‬ ‫الفض��ل الت��ي زاد عدد الش��هداء فيها‬ ‫عن خمسمئة شهيد‪ ،‬ودعوة المنظمات‬ ‫الدولية المعنية للتحقيق بجريمة قتل‬ ‫المعتقلين وحرقهم في سجن صيدنايا‬ ‫هل ينتظرون موت الس��وريين جميعا‬ ‫ليحتج��وا خاصة وأن نصف الس��وريين‬ ‫يعيش في الخارج‪..‬‬ ‫فحسب اإلحصاءات الرسمية قبل‬ ‫خم��س س��نوات كان ع��دد المغتربين‬ ‫أكث��ر من ‪ 15‬مليون والمتوقع أن يكون‬ ‫عدده��م قد تج��اوز اآلن ‪ 25‬مليون أي‬ ‫أكث��ر من ع��دد الس��كان ف��ي الداخل‪،‬‬ ‫أم أنك��م تنتظ��رون ش��باب الداخ��ل‬ ‫باالس��تمرار في التظاه��ر تحت ضرب‬ ‫الرصاص والقاذفات والصواريخ‪.‬‬ ‫والمضحك المبكي ترحيب بعض‬ ‫المعارضي��ن بس��رعة بق��رار االتح��اد‬ ‫األوروبي تخفيف العقوبات المفروضة‬ ‫على س��ورية للس��ماح بش��راء النفط‬ ‫الخام من المعارضة‪ ..‬ممن سيشترون‬ ‫النفط؟ وهل هن��اك حكومة تدير آبار‬ ‫النفط لبيعه بعقود؟ وهل س��يوقعون‬ ‫العقود مع الجيش الحر الذي يس��يطر‬ ‫عل��ى حق��ول النفط والت��ي كانت دول‬ ‫االتح��اد األوروب��ي ومازال��ت ترف��ض‬ ‫تس��ليحه لكي ال تقع األسلحة باأليدي‬ ‫الخطأ؟‬ ‫وه��ل تختل��ف األيدي الممس��كة‬ ‫بالنف��ط ع��ن الممس��كة بالس�لاح‬

‫ل��دى االتح��اد األوروبي‪..‬؟‪ .‬ه��ذه ثروة‬ ‫السوريين يا شباب أال يكفيهم ما نالها‬ ‫م��ن نهب في عهد النظام ومازال حتى‬ ‫اآلن يتم تهريبه عبر الشاحنات وتحول‬ ‫إل��ى موضوع للصراع بين الكتائب‪ ..‬أال‬ ‫يس��تأهل الموضوع أن يصدر االئتالف‬ ‫موقفا واضح��اً من الموضوع أم أن بيع‬ ‫النفط سيكون له ثمن مقابل‪.‬‬ ‫ه��ل س��ألتم أنفس��كم يوم��ًا‬ ‫م��اذا فعلت��م للث��ورة غي��ر المؤتمرات‬ ‫والخطاب��ات والج��والت المكوكي��ة��� ‫الس��تجداء دول الغرب الذين يراوغون‬ ‫ويبيعون الكالم ويتالعبون بكم يوميًا‬ ‫بالوعود وبالتراجع عنها بحجج مختلفة‬ ‫وذرائ��ع ه��م يصنعونها عل��ى األرض‬ ‫ويتبادلون األدوار في المد والجزر دون‬ ‫أي فعل حقيقي ينقذ الش��عب السوري‬ ‫عل��ى الرغ��م م��ن أن موقفه��م كان‬ ‫واضحًا منذ البداية ألي قارئ سياسي‪.‬‬ ‫في تش��تتكم مئة س��ؤال وسؤال‬ ‫هل تريدون مد أمد الثورة إلبقاء الحال‬ ‫على ما هو عليه فأنتم تعيشون بترف‬ ‫وتمتعون��ا بخطاب��ات جوف��اء ال تغن��ي‬ ‫وال تس��من من ج��وع وال تخفف القتل‬ ‫ع��ن ش��عبنا األب��ي وال تمن��ع النظ��ام‬ ‫م��ن اس��تخدام الصواري��خ واألس��لحة‬ ‫الكيميائية وحرق الس��جناء بعد سرقة‬ ‫أعضائهم‪.‬‬ ‫الجمي��ع يعل��م دور قط��ر وتركيا‬ ‫بإيع��ازات خارجية في إدارة الدفة وفي‬ ‫ف��رض أجنداتها عل��ى المعارضة وفي‬ ‫تمويل بع��ض الكتائ��ب بعينها خدمة‬ ‫لمصالحه��ا‪ ،‬ودور اإلخوان المس��لمين‬ ‫الذين قفزوا إلى القارب ويلهثون وراء‬ ‫الحكم قبل أن يسقط النظام ولو على‬ ‫حساب اآلالف من الشهداء‪ ،‬في تشتيت‬ ‫مواقفكم وفي محاولة الس��يطرة على‬

‫قراركم من أي مسألة‪.‬‬ ‫ال تختلف��وا عل��ى ش��كل الدول��ة‬ ‫القادم��ة الن الش��عب وعب��ر صناديق‬ ‫االقتراع من س��يقرر ذلك وليس انتم‪.‬‬ ‫وكان عليك��م تأجي��ل خالفاتك��م على‬ ‫أش��ياء صغيرة وأن تتوحدوا على هدف‬ ‫واح��د وأساس��ي ه��و إس��قاط النظام‬ ‫وس��حب ذريعة توحدكم م��ن المجتمع‬ ‫الدول��ي وأن ترتقوا إلى مس��توى دماء‬ ‫السوريين‪.‬‬ ‫ومن��ذ البداي��ة لم نس��مع س��وى‬ ‫مؤتم��رات وجوالت مكوكي��ة لو وزعت‬ ‫األموال التي هدرت عليها وعلى أجنحة‬ ‫فنادقكم الفارهة على الالجئين الذين‬ ‫تمتهن كرامتهم كل ساعة وكل دقيقة‬ ‫في دول الج��وار أو على عالج الجرحى‬ ‫الذين أصيبوا خالل دفاعهم عن حرية‬ ‫ش��عبهم ألنقذتم المئات من العائالت‬ ‫والجرحى وإعانة المعوقين‪.‬‬ ‫نناش��د المغتربي��ن الس��وريين‬ ‫بالتوقف عن دع��م االئتالف والمجلس‬ ‫والهيئ��ات المعارضة لكس��ب الوالءات‬ ‫وااللتف��ات إلى الش��عب ال��ذي يباد في‬ ‫الداخ��ل ودع��م الث��وار عل��ى األرض‬ ‫والالجئين الذين تمّتهن كرامتهم في‬ ‫الخ��ارج إذا أردت��م أن يك��ون لكم دورا‬ ‫حقيقي��ًا ف��ي االنتقال بس��وريا وليكن‬ ‫والءك��م لش��عبكم وإع��ادة النظر في‬ ‫طريق��ة تقدي��م الدع��م إليصاله إلى‬ ‫مستحقيه‪.‬‬ ‫ونذكرك��م ب��أن منظم��ات األم��م‬ ‫المتح��دة ذك��رت أكث��ر م��ن م��رة بأن‬ ‫المعونات التي تقدم للش��عب السوري‬ ‫ف��ي أغلبه��ا م��ن أم��وال الس��وريين‬ ‫أنفس��هم‪ ،‬وبم��ا أن المعون��ات الت��ي‬ ‫تقدمها المنظمات عن طريق الحكومة‬ ‫تذهب إل��ى المناط��ق الموالية للنظام‬

‫والداعمة له ه��ذا يعني أنكم تدعمون‬ ‫النظام بشكل غير مباشر‪.‬‬ ‫وعلى الرغم م��ن المبالغ الكبيرة‬ ‫الت��ي أعل��ن عنه��ا كتبرع��ات لالجئين‬ ‫الس��وريين إال أن��ه ال يصله��م س��وى‬ ‫الفتات وهذه بشهادة العديد منهم‪ ،‬أين‬ ‫تذهب المعونات وماذا فعلتم لالجئين‬ ‫غي��ر دخ��ول بعضك��م إل��ى المخيمات‬ ‫والتقاط الصور معهم لثواني معدودة‬ ‫ألنك��م ال تتحمل��ون الوض��ع أكث��ر من‬ ‫ه��ذا الوقت بع��د حال��ة الرفاهية التي‬ ‫تعيش��ونها م��ن األم��وال المخصص��ة‬ ‫له��ؤالء المس��اكين مم��ن هج��روا من‬ ‫بيوته��م ويدفع��ون ثم��ن الحرية التي‬ ‫تتغنون بها‪ ،‬وكذلك األمر في المناطق‬ ‫المحررة التي لم نرى س��وى عدد قليل‬ ‫منك��م يدخله��ا اللتق��اط الص��ور م��ع‬ ‫الدبابات ويرفعون إشارات النصر‪ ..‬لن‬ ‫يأتي النصر من رفع أصابعكم‪ ..‬النصر‬ ‫يأتي من أفعال الثوار الحقيقيين على‬ ‫األرض‪ ،‬الث��وار الذي��ن تحول��وا إل��ى‬ ‫ش��هداء وجرحى ومعوقي��ن ومعتقلين‬ ‫ومالحقين ومهجرين ف��ي دول الجوار‬ ‫والخارج‪.‬‬ ‫حاولت المعارض��ة مجاراة مطالب‬ ‫الش��عب وتبن��ي مواقف��ه إال أنها كانت‬ ‫دائما متأخ��رة عن اللح��اق به وعجزت‬ ‫حتى عن وضع خطة عمل إلدارة الثورة‬ ‫ألنها بعيدة عم��ا يحصل على األرض‪،‬‬ ‫وإذا كان م��ن الضروري بق��اء البعض‬ ‫في الخارج فما الداعي لبقاء المنشقين‬ ‫من المدنيين والعس��كريين في الدول‬ ‫المج��اورة وف��ي الخ��ارج وه��ل ينوون‬ ‫تأس��يس دولة على الحدود أو تشكيل‬ ‫جي��ش خارج��ي ويترك��ون الداخ��ل‬ ‫مس��رحًا لكتائب متش��ددة وغريبة عن‬ ‫النسيج السوري وهيئات شرعية تعمل‬ ‫تحت مسمى الجيش الحر على ارتكاب‬

‫باسل قبيسي‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫قد يطلق البعض اس��م انهي��ار‪ ،‬على ما جرى للبعض‬ ‫"المثق��ف" روائي��ا أو كاتب��ا أو محلال اقتصاديا أو سياس��يا‪،‬‬ ‫ويفض��ل البع��ض إطالق تس��مية الس��قوط واالنكش��اف‬ ‫الفاضح "للنخب" التي وصلت إلى حد االنس��حاق الكلي مع‬ ‫فكرة "المؤامرة" الكونية‪ ،‬إعجابا منها لشعارات سقطت مع‬ ‫بداية الربيع العربي واندالع "الثورة السورية" الذي وصفته‬ ‫تلك "النخب" بالجحيم حنين منها لعهد الديكتاتوريات‪.‬‬ ‫لق��د انج��رف "المثقف��ون الفلس��طينيون" والع��رب‪،‬‬ ‫بعضه��م أو ره��ط منه��م كان محس��وبًا عل��ى تنظيم��ات‬ ‫وفصائ��ل وق��وى "حرك��ة التح��رر الوطني الفلس��طيني"‬ ‫واألحزاب اليس��ارية واليمنية و"المس��تقلة" بعزل أنفسهم‬ ‫في شرنقة الشعارات التي زخرت بها بعض كتاباتهم التي‬ ‫تناول��ت األزمة الس��ورية‪ ،‬الحالة المتنامي��ة من الجدل في‬ ‫البنية والبيئ��ة الثقافية حول موضوع الثورة الس��ورية‪ ،‬ما‬ ‫ه��و إال دليل إفالس فك��ري وثقافي وتعبي��ر عن حالة من‬ ‫الجوف والخواء الثقافي‪ ،‬انعكاس��ًا للمعنى الحقيقي للقطع‬ ‫ال��ذي أحدثته م��ع الواقع الذي من المفت��رض والبديهي أن‬ ‫يك��ون األداة المحركة والموضوعي��ة للتحليل من النواحي‬ ‫الطبقية ومن المفترض أيضا أن يكون "بوصلة العقل"‪.‬‬ ‫في كل األحوال هذه الحالة التي نش��هدها بعناصرها‬ ‫المختلف��ة‪ ،‬االنقس��ام ‪ -‬التراج��ع ‪ -‬الرك��ود ‪ -‬الس��قوط‬ ‫واالنكشاف لدور المثقف تستدعي من العقل إعادة تعريف‬ ‫لوظيف��ة المثق��ف والسياس��ي ف��ي الحال��ة الفلس��طينية‬ ‫والعربية‪ ،‬من متابعاتنا لبعض الكتابات المقروءة والمواقف‬ ‫المعلن��ة في وس��ائل اإلع�لام المرئية ووس��ائل التواصل‬ ‫االجتماعي‪ ،‬ربما تكون حالة صادمة ومفجعة تلك المواقف‬ ‫الصادرة من رموز "تعتبر نفسها"‬ ‫أيقونات في مجال إبداعها‪ ،‬بحيث‬ ‫ت��م فص��ل الش��عارات الوظيفية‬ ‫والمفردات الثقافية التي أخضعنا‬ ‫لها على م��دار عقود‪ ،‬وعند أعتاب‬ ‫التجربة الس��ورية يج��ري اجترار‬ ‫البعض لفزاعة المؤامرة‪ ،‬وش��عار‬ ‫الصهيوني��ة والرجعي��ة العربي��ة‬ ‫والض��خ "بإس�لاموفوبيا" النصرة‬ ‫والقاع��دة‪ ،‬وأخون��ة المجتم��ع‪،‬‬ ‫كأنها ش��عارات لم تستخدم طيلة‬ ‫عق��ود وكأنن��ا ألول م��رة نتعرف‬ ‫عل��ى الرجعي��ة العربي��ة ودورها‬ ‫وكأنه ال توجد مؤامرة من الحركة‬ ‫الصهيونية لمدة قرن ويزيد على‬ ‫المجتمع��ات العربي��ة‪ ،‬المحاول��ة‬ ‫البائسة واليائسة للنخب المثقفة‬ ‫إلع��ادة العقل العرب��ي لحظيرتها‬ ‫الثقافي��ة وس��طوتها المعرفي��ة‬ ‫م��ا ه��و إال تماه��ي مفض��وح مع‬ ‫النظام العرب��ي الذي أعدم الحياة‬ ‫السياسية والثقافية بذات األدوات‬ ‫الت��ي يجلدن��ا بها م��ن يعتقد أنه‬ ‫"أيقونة" روائية وثقافية وشعرية‬ ‫أو سياسية‪ ..‬الخ‪.‬‬ ‫ه��ذه النخ��ب الت��ي قدم��ت‬ ‫إنتاجها "السوبرماني" من الثقافة‬ ‫والتحلي��ل لواق��ع المجتمع��ات‬ ‫العربي��ة‪ ،‬تتس��ابق الي��وم ف��ي‬ ‫تس��فيه وتس��ويف الواق��ع ف��ي‬ ‫ذرائعي��ة عجيب��ة ممجوج��ة ال‬ ‫تت��وازن م��ع مس��مياتها وال م��ع‬ ‫ادعاءاتها الفكري��ة بعد أن اتضح‬ ‫انهيار البن��ى والمت��كآت الثقافية‬ ‫الت��ي م��ن المفت��رض أن جُ��ل‬ ‫إنتاجها يش��ير إلى رفع الظلم عن‬ ‫اإلنس��ان‪ ،‬بينما واقع الحال يقول‬ ‫ان��ه ال يجوز حتى اس��تخدام هذه‬

‫المتكآت التي أنتجتها النخب في الحالة الس��ورية وال يجوز‬ ‫تقديم س��وى فك��رة المؤام��رة الصهيوني��ة ودور الرجعية‬ ‫العربية‪ ،‬لتجد نفس��ها خارج الواقع السياس��ي المعاش وال‬ ‫تتعام��ل مع الواقع س��وى م��ن رؤية نرجس��ية مرتبطة مع‬ ‫ذاتها "كأيقونة" أس��قطها واقع الحال في الحقيقة وكش��ف‬ ‫زيفها وادعاءها‪.‬‬ ‫لذلك تجد هذا العداء المستش��ري من النخب المثقفة‬ ‫ف��ي كتابات بات يطل��ق عليها "لوبي قومجي" في أحس��ن‬ ‫األح��وال وظيفته المحددة حماية الطغ��اة‪ ،‬الن الفترة التي‬ ‫س��بقت الربيع العربي فيها كان��ت تعتاش هذه النخب على‬ ‫ش��عارات تغلف "ش��رنقتها" وأمام التح��دي المصيري الذي‬ ‫تواجه��ه ف��ي انكش��افها وعريها ب��ات لزاما عليه��ا أن تلوذ‬ ‫بعقله��ا وصمتها عن مذبحة اإلنس��ان العرب��ي لتبدو حالة‬ ‫اإلغ��راء والتنصل م��ن دورها المتناقض ف��ي حبر الراوية‬ ‫والش��عر والثقاف��ة كقش��رة نخبوية جففتها ثورة الش��ارع‬ ‫العرب��ي‪ ،‬وقدمت��ه كإنت��اج ثقاف��ي وإيديولوجي سياس��ي‬ ‫واقتصادي أجوف بعيد بتلك المس��افة بين األبراج العاجية‬ ‫للمثقف واإلنسان‪.‬‬ ‫االنش��غال الثقاف��ي العرب��ي والفلس��طيني‪ ،‬بالنقاوة‬ ‫والطهارة من "إس�لاموفوبيا " الحدث السوري وإرجاع األمر‬ ‫لزاوي��ة المؤامرات وإغفال الحدي��ث والتبرؤ من اخذ موقف‬ ‫م��ن المجازر وتدمير الم��دن وقتل اإلنس��ان‪ ،‬والجلبة التي‬ ‫يح��اول البعض إثارتها من فزاعة اإلس�لام وب��ذات الوقت‬ ‫يح��ذر من التطييف دون رؤية الواقع تقود إلى اليقين الذي‬ ‫بدئنا به أنها أصدرت قرار غيابها عن اإلنس��ان والعقل إلى‬ ‫األبد‪.‬‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫انهيـــار وانك�شـــاف!‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫جرائ��م ال تق��ل فظاع��ة ع��ن جرائ��م‬ ‫النظام ف��ي تهجير الناس م��ن بيوتها‬ ‫وسرقتها وحرقها واالختطاف واالبتزاز‬ ‫واعتق��ال الناش��طين ومالحقته��م‬ ‫وحتى قتله��م‪ ،‬والتي انبرى الكثير من‬ ‫معارضتنا الكريمة وعلى المأل بالدفاع��� ‫عنه��ا حتى دون اإلش��ارة إل��ى األخطاء‬ ‫الت��ي ترتكبها بح��ق المواطنين والتي‬ ‫تصب أغلبه��ا في صالح النظام لكي ال‬ ‫يُغضّبوا الدول التي تمّولها‪ .‬وهل من‬ ‫المنطقي أن نطالب الجيش الحر الذي‬ ‫يق��وم بالدف��اع ع��ن األهال��ي وتحرير‬ ‫المناطق في مالحقة ه��ذه الكتائب أو‬ ‫العصابات المرتزقة التي نمت كالفطر‬ ‫في جميع المناطق‪.‬‬ ‫ال تتباك��ون علينا على الشاش��ات‬ ‫فنح��ن نم��وت بإرادتن��ا وس��ننتصر‬ ‫بإرادتن��ا ولي��س بتش��تتكم وخدم��ة‬ ‫لمصالحكم الضيقة وأتمنى على ثوار‬ ‫الداخل من مدنيين وعسكريين شرفاء‬ ‫تش��كيل مجلس وطني يجمع مكونات‬ ‫الش��عب لقي��ادة الثورة الت��ي ثبت أنها‬ ‫لن تنجز إال بأي��دي أبنائها من الداخل‪،‬‬ ‫وخاص��ة أن الث��ورة ف��رزت العديد من‬ ‫الكف��اءات الش��ابة في الداخ��ل ولديها‬ ‫الوعي السياسي‪.‬‬ ‫إذا أردنا لثورتن��ا النجاح فعلينا أن‬ ‫نثور على أنفسنا بداية وإعادة تأهيلها‬ ‫ومصالحتها وتعلم أن نكون أحراراً وأن‬ ‫نخرج م��ن موض��وع التألي��ه والتهليل‬ ‫والتجميل وتصوير ش��خص أو جهة ما‬ ‫وكأنها أس��طورة لكي ال نكرر أنفس��نا‬ ‫ونعي��د إنت��اج النظام وعلين��ا إدراك أن‬ ‫كل من يفعل ش��يئا للثورة فهو يخدم‬ ‫وطن��ه وال منّة له عل��ى ذلك وكم من‬ ‫األبط��ال الذي��ن يعمل��ون بصمت دون‬ ‫اإلعالن عن أنفسهم أو التقاط الصور‬ ‫والتبجح أمام الكاميرات‪.‬‬ ‫ولكي نسمي األش��ياء بمسمياتها‬ ‫ف��ان ما حص��ل م��ن اس��تقالة رئيس‬ ‫االئت�لاف الش��يخ مع��اذ الخطي��ب عبر‬ ‫ش��بكة التواص��ل االجتماع��ي بع��د أن‬ ‫أعلم أعدقاء س��ورية به��ا أوال وتكليف‬ ‫ج��ورج صبرا نائب��ه برئاس��ة االئتالف‬ ‫إل��ى حين االنتخاب��ات واعتراض هيثم‬ ‫المالح والخطيب على هذا القرار بحجة‬ ‫أن النظ��ام الداخل��ي لالئت�لاف يعطي‬ ‫الحق للرئيس بأن يس��تمر بعمله بعد‬ ‫االس��تقالة إل��ى حين االنتخاب��ات‪ ،‬وإذا‬ ‫كان الخطيب يريد أن يستمر إلى حين‬ ‫االنتخابات لماذا يس��تقيل من أصله ما‬ ‫أظهر هزال��ة الموقف ودف��ع الكثيرين‬ ‫إلى التس��اؤل كي��ف له��ؤالء أن يديروا‬ ‫دولة إذا كانوا يختلفون على إدارة شبه‬ ‫مؤسس��ة لم تفعل ش��يئا حت��ى اآلن‪..‬‬ ‫وم��ع احترامنا للش��يخ مع��اذ الخطيب‬ ‫وإعجابن��ا بش��فافيته إال أن علي��ه أن‬ ‫يعلن للش��عب وبكل وضوح عن سبب‬ ‫اس��تقالته وم��ا ه��ي الضغ��وط الت��ي‬ ‫تم��ارس عل��ى االئت�لاف وكي��ف تتآمر‬ ‫الدول الغربية وبعض ال��دول العربية‬ ‫للقضاء على الثورة ومن هم األعضاء‬ ‫الذين يحاولون ش��ق الصف وتش��تيت‬ ‫الرؤى أي أن يوضح باألس��ماء واألرقام‬ ‫ما يحاول اإليحاء به دوماً‪.‬‬ ‫أعت��ذر م��ن كل م��ن انتقدته في‬ ‫مقال س��ابق لتهجمه عل��ى المعارضة‬ ‫ألنن��ي لم أكن ق��د وصلت إل��ى الحالة‬ ‫الت��ي وصلوا له��ا وكان ل��دي بقية من‬ ‫أمل في أن يس��تفيقوا ويكونوا سفراء‬ ‫لش��عبهم يحققون مصالح��ه وأهداف‬ ‫ثورته‪.‬‬

‫املثقف الفل�سطين��ي والعربي يف الثورة ال�سورية‬

‫‪19‬‬

‫حبر ناشف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫بني الثورة وال�سيا�سة‬ ‫�ســــوريا بـــني ‪1927 - 1925‬‬

‫بالل سالمة‬

‫ﻭﻗﻌﺕ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﻋﺎﻡ‬ ‫‪ 1925‬ﻋﻠﻰ إﺜﺭ ﻗﻴﺎﻡ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺒﺈﻟﻐﺎﺀ االتح��اد‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺭﻱ ﻋﺎﻡ ‪ 1923‬ﻭﺇﻨﺸﺎﺀ ﺩﻭﻟﺔ ﺴﻭﺭﻴﺎ ﻤﻥ‬ ‫ﺤﻜﻭﻤﺘﻲ ﺩﻤﺸﻕ ﻭﺤﻠﺏ ﻤﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺘﻭﺘﺭ‬ ‫ﺍﻷﻭﻀﺎﻉ ﻭﺘﺩﻫﻭﺭﻫﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻤﺘﺩﺕ الثورة حتى ﻋﺎﻡ‬ ‫‪ .1927‬ب��دأت م��ن ﺠﺒل ﺍﻟﺩﺭﻭﺯ ﻭﺍﻤﺘﺩﺕ ﺤﺘﻰ‬ ‫ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻰ غوط��ة ﺩﻤﺸﻕ ﺜﻡ ﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪ .‬وكرد عليه��ا ﺒﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻨﺩﻭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ "ﺴﺭﺍﻱ" ﺒﺈﺭﺴﺎل ﺍﻟﻘﺎﺌﺩ "ﻤﻴﺸﻭ"‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻗﻭﺓ ﻜﺒﻴﺭﺓ إلنقاذ ﺤﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﻴﺩﺍﺀ‪.‬‬ ‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﺭﻭﺯ ﺍﺸﺘﺒﻜﻭﺍ ﻤﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﻌﺎﺭﻙ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺃﻭﻗﻌﻭﺍ ﺒﺎﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﺍﻟﻬﺯﻴﻤﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﻤﻌﺭﻜﺔ ﺍﻟﻤﺯﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﺃﻭل آب ‪ .1925‬ورغم‬ ‫محاول��ة الفرنسيي��ن ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﺜﻭﺍﺭ‪ ،‬ﺇﻻ‬ ‫ﺃﻥ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﺩﺭﻭﺯ ﻭﻤﻥ ﺃﺒﺭﺯﻫﻡ ﺯﻴﺩ ﺍﻷﻁﺭﺵ‬ ‫ﺍﺘﻔﻘﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﺼﻠﺔ ﺍﻟﻘﺘﺎل ﻀﺩ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ‪.‬‬ ‫ﺃﻟﺤﻕ ﺍﻟﺜﻭﺍﺭ به��م ﺍﻟﻬﺯﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻤﻌﺭﻜﺔ‬ ‫المسيف��رة ﻓﻲ ‪ 17‬تشري��ن األول ‪1925‬‬ ‫ﻭﻜﺎﺩﻭﺍ ﺃﻥ ﻴﻔﺘﻜﻭﺍ ﺒﺎﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻟﻭﻻ‬ ‫ﺘﺩﺨل طائراته��م‪ ،‬ﻭﻓﻲ الي��وم التال��ي ﺩﺨل‬ ‫ﺍﻟﺜﻭﺍﺭ ﺩﻤﺸﻕ ﻭﺴﻴﻁﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺒﻌﺽ ﺃﺠﺯﺍﺌﻬﺎ‪،‬‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﺒﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﺭﺍل‬ ‫ﺴﺭﺍﻱ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻬﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺭﻭﺕ‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ بإط�لاق ﺍﻟﻘﻨﺎﺒل ﻋﻠﻰ ﺩﻤﺸﻕ‪ ،‬ﻓﻀﺭﺒﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻭﻥ ﺒﺎﻟﻤﺩﺍﻓﻊ ﻭﺍﻟﻁﺎﺌﺭﺍﺕ ﻤﺩﺓ ﺃﺭﺒﻊ‬ ‫ﻭﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﺎﻋﺔ ﻤﻥ ‪ 19‬حت��ى ‪ 20‬تشري��ن‬ ‫األول ‪ ،1925‬ﻓﺘﻬﺩﻤﺕ ﻤﺒﺎﻨﻲ ﻋﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺃﺼﻴﺒﺕ‬ ‫ﺃﺤﻴﺎﺀ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺒﺄﻀﺭﺍﺭ ﺠﺴﻴﻤﺔ‪ ،‬ﻭﺍﺴﺘﺸﻬﺩ‬ ‫ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﻴﻥ‪ .‬ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻭﻗﻑ إط�لاق‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺩﺍﻓﻊ ﺇﻻ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻭﺍﻓﻘﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ‬ ‫دفع تعوي��ض ﻤﻘﺩﺍﺭﻩ ﻤﺎﺌﺔ ﺃﻟﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﻴﻬﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺫﻫﺒﻴﺔ ﻭﺘﺴﻠﻴﻡ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ثالث��ة ﺁﻻﻑ‬ ‫ﺒﻨﺩﻗﻴﺔ‪.‬‬ ‫رﻏﻡ كل ﻤﺎ القت��ه ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﻥ وي�لات‬ ‫ﻭﻀﺭﺒﺎﺕ‪ ،‬وﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻤﺎ ﺍﺴﺘﺸﻬﺩ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺩﻴﻥ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ‪ ،‬إال أن ح��دة ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭﺍﺕ ﻟﻡ ﺘﺨﻑ ﺃﻭ ﺘﻬﺩﺃ‪ ،‬ﺒل‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺱ ﺍﺴﺘﻤﺭﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻭﺍﺴﺘﻤﺭﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭﺍﺕ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﺘس��تكن ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺴﻨﺘﻴﻥ‬ ‫ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺤﺸﺩﺕ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻟﻬﺎ ﻗﻭﺍﺕ ﻜﺒﻴﺭﺓ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻴﺵ ﺍﻟﻤﺩﺠﺞ بالسالح‪ ،‬ﻭﻀﻴﻘﺕ ﺍﻟﺨﻨﺎﻕ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻤﻨﺎﻓﺫﻫﺎ ﻭﺘﺂﻤﺭﺕ ﻤﻊ اإلنكلي��ز ﻓﻲ ﺘﻨﻔﻴﺫ‬ ‫ﻤﺨﻁﻁ ﻋﺯل ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺩﻤﺸﻕ ﻋﻥ ﻤﺤﻴﻁﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺭﻱ ﻭﺍﻟﻌﺭﺒﻲ‪ ،‬ﻭﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻥ ﻤﻨﺩﻭﺒﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ "ﺩﻱ ﺠﻭﻓﻨﻴل" ﺍﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻓﺭﻨﺴﺎ‬ ‫للنظ��ر ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ ﺤﺎل‬ ‫ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺩﺍﺨل‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ‪.‬‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻟﺘﺩﻤﻴﺭ ﺩﻤﺸﻕ آﺜﺎﺭ ﻋﻤﻴﻘﺔ‪ ،‬ومنه��ا‬ ‫ﺍﺴﺘﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﺩﻭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﺴﺭﺍﻱ ﻓﻲ تشرين‬ ‫الثان��ي ‪ 1925‬ﺇﻟﻰ ﻓﺭﻨﺴﺎ‪ ،‬ﻭﺇﺴﻨﺎﺩ ﻤﻨﺼﺏ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺩﻭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﻤﺩﻨﻲ ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ‬ ‫ﺘﺎﺭﻴﺦ االنت��داب ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﻋﻠﻰ ب�لاد الش��ام‪،‬‬ ‫ﻭﻫﻭ "ﻫﻨﺭﻱ ﺩﻱ ﺠﻭﻓﻨﻴل" اﻟﻌﻀﻭ ﻓﻲ ﻤﺠﻠﺱ‬ ‫ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ‪ ،‬ﻭﻫﻭ ﺃﺤﺩ ﻤﻤﺜﻠﻲ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻟﺩﻯ ﻋﺼﺒﺔ‬ ‫ﺍﻷﻤﻡ‪ ،‬ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﻴﻥ‪.‬‬ ‫ﺒﺩﺃ ﺍﻟﻤﻨﺩﻭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻴﺒﺤﺙ ﻋﻥ‬ ‫ﺤﻠﻭل ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻭﻀﻊ ﺤﺩ ﻟﻠﺜﻭﺭﺓ ﺩﺍﺨل ﺴﻭﺭﻴﺎ‬ ‫ﻭﻤﺩﻨﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺄﻁﻠﻕ ﻭﻋﻭﺩﺍً ﺒﺎﻟﺘﻭﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺎﻫﺩﺓ‬ ‫ﺴﻭﺭﻴﺔ ﻓﺭﻨﺴﻴﺔ ﺘﺤﺼل ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺒﻤﻭﺠﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫االس��تقالل‪ ،‬ﻭﺃﺼﺩﺭ ﻓﻲ ‪ 26‬نيس��ان ‪1926‬‬

‫ً‬ ‫ﺭﺌﻴﺴﺎ‬ ‫ﻗﺭﺍﺭاً ﺒﺘﻨﺼﻴﺏ "ﺍﻟﺩﺍﻤﺎﺩ ﺃﺤﻤﺩ ﻨﺎﻤﻲ"‬ ‫ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ‪ .‬وفي ذات الفترة ﺃﻨﺸﺊ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺩﻤﺸﻕ "ﺤﺯﺏ ﺍﻟﺸﻌﺏ" ﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ‬ ‫ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ ﻭﺘﻨﻅﻴﻤﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻭل‬ ‫ﺤﺯﺏ ﺴﻴﺎﺴﻲ ﻴﻨﺸﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺨﻼل ﻤﺭﺤﻠﺔ‬ ‫االنت��داب ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ‪ .‬ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺠﺭﺕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ االتصاالت والنقاشات ﻹﻴﺠﺎﺩ ﺤﻠﻭل‬ ‫ﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻟﻸﻭﻀﺎﻉ ﺩﺍﺨل ﺴﻭﺭﻴﺎ‪ ،‬ﻭﻗﺩ ﺤﺎﻭل "ﺩﻱ‬ ‫ﺠﻭﻓﻨﻴل" االتص��ال ﺒﺎﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻓﺸل ﺘﺸﻜﻴل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ‪ ،‬ﻓﻭﺠﺩ ﻋﻨﺩﻫﺎ‬ ‫ﺇﻋﺭﺍﻀﺎً‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺘﺎﺝ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻗﺎﻀﻲ‬ ‫ﺩﻤﺸﻕ ﺘﻠﺒﻴﺔ ﻁﻠﺒﻪ‪ .‬ﻭﺒﻴﻨﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺠﺭﻱ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﻀﺎﺕ ﻟﺘﺸﻜﻴل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺒﻭﺴﺎﻁﺔ‬ ‫ﻟﺒﻨﺎﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻭﻥ ﻴﺯﺤﻔﻭﻥ‬ ‫ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺴﻭﻴﺩﺍﺀ ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻓﺎﺤﺘﻠﻭﻫﺎ ﻓﻲ ‪25‬‬ ‫نيس��ان ‪ ،1926‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺃﺼﺩﺭ "ﺩﻱ‬ ‫ً‬ ‫ﺭﺌﻴﺴﺎ‬ ‫ﺠﻭﻓﻨﻴل" ﻗﺭﺍﺭﺍً ﻋﻴﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺩﺍﻤﺎﺩ ﺃﺤﻤﺩ‬ ‫ﻟﺩﻭﻟﺔ ﺴﻭﺭﻴﺔ‪ .‬ﻭﻓﻲ ‪ 30‬نيس��ان ‪ 1926‬ﺘﻭﺠﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﻴﻭ ﺩﻱ ﺠﻭﻓﻨﻴل ﻭﺍﻟﺩﺍﻤﺎﺩ ﺃﺤﻤﺩ ﻨﺎﻤﻲ‬ ‫ﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺩﻤﺸﻕ س��عيًا لتألي��ف وﺯﺍﺭﺓ ﺠﺩﻴﺩﺓ‪،‬‬ ‫ﺇﻻ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﻓﺸﻼ فش� ً‬ ‫لا ذريعًا‪ ،‬ﻭﺭﻓﺽ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺨﺘﺎﺭﻩ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻭﻥ‪.‬‬ ‫في الرابع من أيار ‪ 1926‬تم أخيراً تأليف‬ ‫ﻭﺯﺍﺭﺓ ﻀﻤﺕ الكثي��ر م��ن ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ‬ ‫نذك��ر منه��ا ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﺨﻭﺭﻱ ﻭﻟﻁﻔﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﺭ‬ ‫ﻭﺤﺴﻥ ﺍﻟﺒﺭﺍﺯﻱ‪ .‬ﻭﻗﺩ ﺘﺄﻟﻔﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﻗﻭﻤﻲ ﻴﻨﺹ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺩﻋﻭﺓ ﺠﻤﻌﻴﺔ ﺘﺄﺴﻴﺴﻴﺔ ﻭﺴﻥ ﺩﺴﺘﻭﺭ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺘﺤﻭﻴل االنت��داب ﺇﻟﻰ‬ ‫ﻤﻌﺎﻫﺩﻩ ﻟﻤﺩﺓ ثالثي��ن عام��اً‪ ،‬ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻭﺤﺩﺓ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ ﻭﺘﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺌﻲ ﻭﺘﺄﻟﻴﻑ‬ ‫ﺠﻴﺵ ﻭﻁﻨﻲ ﻭﺍﺸﺘﺭﺍﻙ ﺴﻭﺭﻴﺎ ﻓﻲ ﻋﺼﺒﺔ‬ ‫ﺍﻷﻤﻡ ﻭﺍﻟﺘﻤﺜﻴل الخارج��ي‪ ،‬ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﻌﻭﻴﺽ‬ ‫ﻤﻨﻜﻭﺒﻲ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ‪ .‬ﻭﻤﻊ ﺃﻥ "ﻫﻨﺭﻱ ﺩﻱ ﺠﻭﻓني��ل"‬ ‫ﻭﺍﻓﻕ ﻋﻠﻰ ﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻭﺒﺭﻨﺎﻤﺠﻬﺎ‪ ،‬ﻜﻤﺎ‬ ‫ﻭﺍﻓﻕ ﻋﻠﻰ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‬ ‫ﻭﺘﻌﻬﺩ ﺒﺘﺤﻘﻴﻘﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻷﻗﻀﻴﺔ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻡ ﺴﻠﺨﻬﺎ ﻤﻥ األراض��ي ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﺒﻌﻠﺒﻙ ﻭﺤﺎﺼﺒﻴﺎ ﻭﺭﺍﺸﻴﺎ‪ ،‬باإلضاف��ة‬ ‫ﺇﻟﻰ ﻁﺭﺍﺒﻠﺱ ﻭﻋﻜﺎ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻋﺩ ﻟﻡ ﻴﺘﻡ‬ ‫ﺘﻁﺒﻴﻘﻪ فعلي��اً‪ ،‬ﺒل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺱ‪ ،‬ﻓﻘﺩ ﺃﻋﻠﻥ‬ ‫ﻫﻭ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻴﻭﻡ ‪ 26‬أي��ار ‪ 1926‬ﻋﻥ ﺇﻗﺭﺍﺭ‬ ‫ﺩﺴﺘﻭﺭ ﺠﻤﻬﻭﺭﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺹ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺃﻥ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺤﺩﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ال ﺘﺘﺠﺯﺃ‪ ،‬ﻭﻻ‬ ‫ﻴﺠﻭﺯ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯل ﻋﻨﻬﺎ ﺒﺄﻱ ﺸﻜل ﻤﻥ األش��كال‪،‬‬ ‫ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﺴﺘﺤ���ﻟﺔ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﻤﺎ ﺃﻋﻠﻥ ﻋﻨﻪ ﻤﻥ‬ ‫ﺘﻭﺤﻴﺩ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪ .‬ﻭﻴﺒﺩﻭ ﺃﻥ إعالن��ه‬ ‫ﺠﺎﺀ ﻓﻘﻁ ﻟﻜﺴﺏ ﺍﻟﻭﻗﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺩﻭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﺭﻓﺽ ﺃﻥ ﻴﻁﻠﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﺕ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻘﺘﺎل‪ ،‬ﻓﻘﺩ ﺍﺴﺘﻤﺭﺕ ﺍﻷﻋﻤﺎل‬ ‫العسكري��ة ﻭﺘﻜﺭﺭﺕ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬ ‫ح��ي ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ف��ي ﺩﻤﺸﻕ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻭﻗﻑ ﻗﺩﻭﻡ‬ ‫ﺍﻟﻘﻭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺴﻭﺭﻴﺎ‪ .‬ﻜﺫﻟﻙ ﺃﻗﻠﻌﺕ‬ ‫ﺤﻜﻭﻤﺔ ﺒﺎﺭﻴﺱ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺴﺒﻕ‬ ‫ﺃﻥ ﻭﺍﻓﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻨﺩﻭﺒﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﻓﻲ ﺒﻴﺭﻭﺕ‬ ‫ﻭﺩﻤﺸﻕ‪ .‬ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﻭﻉ‬ ‫ﺨﻼﻓﺎﺕ ﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻜﻠﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺩﺍﻤﺎﺩ ﻤﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺤﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﺍﻋﺘﻘﺎل‬ ‫ﺍﻟﻭﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻴﻥ ﻭﻨﻔﻴﻬﻡ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﻼﺩ‪.‬‬ ‫ﻏﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺴﻴﻭ دي ﺠﻭﻓﻨﻴل ﺒﻴﺭﻭﺕ ﻓﻲ‬ ‫‪ 28‬أيار ‪ 1926‬ﺇﻟﻰ ﻓﺭﻨﺴﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻫذﻩ المرحلة‬

‫الداماد أحمد نامي وحكومته‬

‫ﻀﻌﻔﺕ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ً‬ ‫ﻨﻭﻋﺎ ﻤﺎ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻅﻠﺕ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺘﻬﺎ ﺩﺍﺨل ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺩﻤﺸﻕ ﺤﺘﻰ ﺭﺒﻴﻊ‬ ‫ﻋﺎﻡ ‪ ،1927‬عندم��ا ﺍﺴﺘﺴﻠﻡ ﻓﺭﻴﻕ ﻤﻥ ﺯﻋﻤﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺩﺭﻭﺯ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻨﻔﺫﺕ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻭ‬ ‫بع��د ﻤﺎ ﻅﻬﺭ ﻤﻥ ﺘﻌﺎﻭﻥ ﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﻋﺴﻜﺭﻱ‬ ‫ﺒﻴﻥ االنكلي��ز ﻭﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻟﺜﻭﺍﺭ‪ .‬ﻭﻅل ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﺎﺸﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﺍﻷﻁﺭﺵ ﻤﻬﺎﺠﺭﺍً‬ ‫ﻨﺎﺯﺤﺎ ﻓﻲ ﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﺒﺎﺩﻴﺔ‬ ‫(ﻗﺭﺒﺔ ﺍﻟﻤﻠﺢ) ﻴﺤﻤل ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﺩﻫﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻫﻭ ﻭﻤﻥ ﻤﻌﻪ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺩﻴﻥ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪.1937‬‬ ‫ﻟﻡ ﺘﺘﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺩﺍﺨل ﻤﺩﻴﻨﺔ‬ ‫ﺩﻤﺸﻕ‪ ،‬ﻭﺇﻥ ﻟﺠﺄﺕ ﺒﻌﺩ ﻓﺸل ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ‪ ،‬ﺘﻤﺜﻠﺕ ﻓﻲ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﻤﺎ‬ ‫ﻴﺴﻤﻰ ﺒﺎﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﺫﻱ‬ ‫ﺍﺘﻔﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﻴﻥ ﻓﻲ‬ ‫‪ 27‬حزي��ران ‪ ،1926‬ﻟﻜﻲ ﻴﻜﻭﻥ ﺩﺴﺘﻭﺭﺍً‬ ‫ﻟﻠﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪ .‬ﻭﻗﺩ ﺘﻀﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﻤﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻠﺨﺹ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻋﺘﺭﺍﻑ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ باس��تقالل ﺴﻭﺭﻴﺎ‬ ‫ﺍﻟﺘﺎﻡ‪ ،‬ﻭﺒﺤﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴل ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ‪ ،‬ﻭﺇﻨﺸﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺩﺴﺘﻭﺭ‬ ‫ً‬ ‫ﺍﻨﺘﺨﺎﺒﺎ‬ ‫ﺘﻀﻌﻪ ﺠﻤﻌﻴﺔ ﺘﺄﺴﻴﺴﻴﺔ ﻤﻨﺘﺨﺒﺔ‬ ‫ﻤﺒﺎﺸﺭﺍً باالقت��راع ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ،‬ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻭﺤﺩﺓ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺇﺩﺨﺎل اإلصالح��ات الالزم��ة ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻨﻘﺩ وإع�لان ﺍﻟﻌﻔﻭ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬ ‫ﻋﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﻴﻥ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻐﺭﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﻭﺘﻌﻭﻴﺽ ﻤﻨﻜﻭﺒﻲ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ‪ ،‬ﻭﺘﺤﻭﻴل االنت��داب‬ ‫ﺇﻟﻰ ﻤﻌﺎﻫﺩﺓ ﺒﻴﻥ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻭﺴﻭﺭﻴﺎ‪ ،‬ﻭﺇﺩﺨﺎل‬ ‫ﺴﻭﺭﻴﺎ ﻓﻲ ﻋﺼﺒﺔ ﺍﻷﻤﻡ‪.‬‬ ‫ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﻫﻭ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﺍﻟﺫﻱ‬ ‫ﺍﺠﺘﻤﻌﺕ ﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﻴﻥ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﻀﺎﺕ ﻤﻊ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻙ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺴﻤﺤﺕ ﻟﻠﻭﻓﺩ ﺍﻟﺴﻭﺭﻱ‬ ‫ب��اﻠﺤﻀﻭﺭ ﺇﻟﻰ ﺒﺎﺭﻴﺱ ﻟﺘﻠﻙ ﺍﻟﻐﺎﻴﺔ‪ .‬ﻭﻻﺯﻡ‬ ‫ﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻕ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﻀﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻴﺘﻡ ﺍﻻﺘﻔﺎﻕ‪،‬‬ ‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻤﺎ ﻟﺒﺜﺕ ﺃﻥ ﻏﻴﺭﺕ ﻤﻥ ﺴﻴﺎﺴﺘﻬﺎ‪،‬‬ ‫ﻓﺄﻭﻗﻔﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﻀﺎﺕ ﺒﺩﻋﻭﻯ ﺇﺭﺠﺎﺌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺤﻴﻥ‬ ‫ذه��اب المن��دوب السامي الجديد إلى س��وريا‬ ‫ﻟﻴﻘﻭﻡ ﺒﺘﺤﻘﻴﻕ ﺸﺎﻤل ﺘﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺴﻴﺎﺴﺘﻬﺎ ﻭﻗﺭﺍﺭﺍﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ‪.‬‬ ‫ﺒﺎﻟﻔﻌل ﺘﻡ ﺘﻌﻴﻴﻥ ﻤﻨﺩﻭﺏ س��امي ﺠﺩﻴﺩ ﻫﻭ‬ ‫(ﻫﻨﺭﻱ ﺒﻭﻨﺴﻭ) ﻓﻲ ‪ 14‬آب ‪1926‬ﻭﻭﺼل‬

‫ﺒﻭﻨﺴﻭ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺭﻭﺕ ﻓﻲ ‪ 11‬تشري��ن األول من‬ ‫ذل��ك الع��ام‪ ،‬ﺜﻡ توج��ه ﺇﻟﻰ ﺩﻤﺸﻕ‪ .‬ﻭﺍﻋﺘﻘﺩ‬ ‫ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﻤﻨﺩﻭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﺴﻴﺅﺩﻱ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﻓﻲ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺘﺠﺎﻩ ﺴﻭﺭﻴﺎ‪ ،‬ﺇﻻ‬ ‫ﺃﻥ ما حدث كان ﺍﻟﻌﻜﺱ‪ ،‬ﻓﻘﺩ ﺴﺎﺭ ﺒﻭﻨﺴﻭ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ "ﺠﻭﻓﻨﻴل" ﻓﻲ ﺸﻕ‬ ‫ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻭﺇﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﺘﻥ واالضطراب��ات‬ ‫ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺒﻼﺩ‪ ،‬ﻓﺄﺠﺭﻯ اتص��االت ﺴﺭﻴﺔ ﻤﻊ ﺘﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﻲ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﻭﻤﻊ ﻫﺎﺸﻡ األتاس��ي‬ ‫ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺜﺎﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻤﻤﺎ ﺤﻤل ﺍﻟﺩﺍﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺘﻘﺩﻴﻡ‬ ‫ﺍﺴﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﻤﻥ ﺭﺌﺎﺴﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻓﻲ ‪8‬‬ ‫شباط ‪.1927‬‬ ‫لق��د ﻋﻤﺩ "ﺒﻭﻨﺴﻭ" ﺇﻟﻰ ﺇﺘﺒﺎﻉ ﺴﻴﺎﺴﺔ‬ ‫التفرق��ة ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﻁﻠﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﻭﻴﻑ بدع��وى ﺒﺤﺙ‬ ‫ﻤﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻘﻀﻰ‬ ‫ﺍﻟﻭﻗﺕ متنق� ً‬ ‫لا ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺩﻤﺸﻕ ﻭﺒﻴﺭﻭﺕ ﻭﺒﺎﺭﻴﺱ‬ ‫ﺒﺤﺜﺎً ﻜﻤﺎ ﻴﺩﻋﻲ ﻋﻥ ﺤل ﻟﻠﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪.‬‬ ‫ﻭﺍﻨﺘﻬﻰ "ﺒﻭﻨﺴﻭ" ﺇﻟﻰ ﺇﺼﺩﺍﺭ ﺘﺼﺭﻴﺢ ﺒﻌﺩ‬ ‫ﻋﺸﺭﺓ ﺸﻬﻭﺭ ﻤﻥ ﺘﺴﻠﻤﻪ ﺍﻟﻤﻨﺼﺏ ﻓﻲ ‪26‬‬ ‫تموز ‪ ،1927‬ﻭﻗﺩ قضى ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﻜل‬ ‫ﺃﻤل ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻡ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﻴﻥ‪ ،‬ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﺠﺎﺀ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﺢ "ﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ الذي��ن ﺴﺒﻕ ﺍﻟﻌﻤل بهم��ا‬ ‫ﺯﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﻭ ﺩﻱ ﺠﻭﻓﻨﻴل‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻨﺎﻟﺕ ﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻭﻋﺼﺒﺔ‬ ‫ﺍﻷﻤﻡ‪ ،‬ﻭﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻴﺒﻘﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﻭﺽ ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻤﺘﻤﺴﻜﺎً ﺒﻬﺎ"‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ‬ ‫ﺃﺜﺭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﺢ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻭﻥ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﻭﻥ‬ ‫ﻤﺅﺘﻤﺭﺍً ﻓﻲ ﺒﻴﺭﻭﺕ ﻤﻥ ‪ 23‬ﺇﻟﻰ ‪ 25‬تشري��ن‬ ‫األول ‪ 1927‬ﺒﺭﺌﺎﺴﺔ ﻫﺎﺸﻡ األتاسي‪ ،‬ﺃﺼﺩﺭﻭﺍ‬ ‫ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺘﻪ ً‬ ‫ﺒﻴﺎﻨﺎ ﻨﻘﺩﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﺘﺼﺭﻴﺢ ﺒﻭﻨﺴﻭ‪،‬‬ ‫ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺄﺕِ ﺒﺠﺩﻴﺩ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﻴﺤﻘﻕ ﺃﻴﺔ‬ ‫ﻁﻤﻭﺤﺎﺕ ﺴﻭﺭﻴﺔ ﻓﻲ االستقالل‪.‬‬ ‫ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ بع��د بي��ان‬ ‫مؤتم��ر بي��روت ظل��ت ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ‬ ‫ﺒﺎﻟﻘﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺍﺘﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ‬ ‫ﻭاالجتماعي��ة ﺩﺍﺨل ﺴﻭﺭﻴﺎ‪ ،‬ﻭإن قيام ﺍﻟﻤﻨﺩﻭﺏ‬ ‫ﺍﻟﺴﺎﻤﻲ بتشكيل حكومة مؤقتة جديدة ﻭﻏﻴﺭ‬ ‫ﺫﻟﻙ‪ ،‬ﻤﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺘﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﻜﺴﺏ‬ ‫ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻭﺇﺩﺨﺎل ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻫﺞ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ‬ ‫ﻫﺩﻓﻬﺎ االنشق��اق واالنقس��ام ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ‬ ‫ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﺭﻴﺔ‪.‬‬

‫هل ميكن بن��اء دولة �إ�سالمية؟‬ ‫سمير سعيفان‬

‫وجهة نظر ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تبرز الي��وم وبقوة أكثر م��ن السابق‬ ‫الدع��وات الس��ترجاع دولة الخالف��ة وإقامة‬ ‫الدول��ة اإلس�لامية‪ ،‬ولكن ه��ل هذا ممكن‬ ‫من الناحية العملية والواقعية؟؟‬ ‫ح��ول الش��ق األول من الس��ؤال حول‬ ‫دولة الخالفة أظن أنه من السهل الوصول‬ ‫إلجم��اع بأن محاوالت أكثر م��ن ‪ 1400‬عام‬ ‫ل��م تنجح ف��ي إقامة دول��ة الخالف��ة على‬ ‫نسق الخلفاء الراش��دين األربع التي امتدت‬ ‫قراب��ة اقل من ‪ 37‬عام من��ذ تولي أبو بكر‬ ‫الصديق وحتى اغتي��ال اإلمام علي‪ .‬بل إن‬ ‫الصراع��ات عل��ى السلط��ة قد ب��دأت وأدت‬ ‫لقتل ثالثة من الخلفاء الراشدين أنفسهم‪.‬‬ ‫وأما باقي تاريخ الدولة العربية اإلس�لامية‬ ‫فهو تاريخ صعود نحو القمة ثم بدء تراجع‬ ‫ثم تدهور‪ ،‬خالطه صراع على السلطة في‬ ‫كاف��ة العهود‪ ،‬مثله��ا مثل بقي��ة حضارات‬ ‫األرض‪.‬‬ ‫حول الشق الثاني من السؤال‪ :‬فأعتقد‬ ‫أن التحلي��ل العلمي يؤدي بنا الس��تنتاج أن‬ ‫اس��ترجاع إقامة الدولة اإلس�لامية أمر غير‬ ‫ممك��ن عملياً وواقعي��اً‪ ،‬وان ك��ان ال يتسع‬ ‫المجال للتوس��ع في البحث فيمكن أن نورد‬ ‫فكرتين أساسيتين لتؤسس الستنتاجنا‪.‬‬ ‫الفك��رة األول��ى‪ :‬أن مفه��وم الدول��ة‬ ‫أوس��ع بكثي��ر م��ن بع��ض القضاي��ا التي‬ ‫يركز عليه��ا الكثيرون مث��ل تحريم الخمر‬ ‫وفرض الحج��اب وتعدد الزوج��ات وتحريم‬ ‫لحم الخنزير والجهاد وممارس��ة الشعائر‪..‬‬ ‫ال��خ‪ ،‬بل يشم��ل ما ه��و أهم بكثي��ر وهو‬ ‫إقام��ة البنيان األساس��ي للدول��ة‪ ،‬أي بنى‬ ‫اقتصادي��ة محلي��ة ووطني��ة ودولية وبنى‬ ‫سياس��ية تشريعي��ة وتنفيذي��ة وقضائية‪،‬‬ ‫وبن��ى اجتماعية وثقافي��ة وفكرية وعلمية‬ ‫وعالقات سياس��ية دولية واس��عة ومتعددة‬ ‫وغيرها‬ ‫الفكرة الثانية‪ :‬أن الظروف قد تغيرت‬ ‫تغيراً هائ ًال خالل أكثر من ‪ 14‬قرن‪ ،‬واألفكار‬ ‫واألنظم��ة تول��د وتنم��و وتشي��خ وتموت‪،‬‬ ‫وال نقص��د هنا الجان��ب اإليماني والروحي‬ ‫والشعائر‪ ،‬ب��ل نقصد البنى والمؤس��سات‬ ‫الدنيوية‪ ،‬بحي��ث أن تلك البنى التي أقيمت‬ ‫ف��ي العه��ود السابق��ة غي��ر صالح��ة أب��داً‬ ‫إلقامة دول��ة حديثة الي��وم‪ .‬نعتقد أن تلك‬ ‫األنظمة واألس��س والمؤسسات التي كانت‬ ‫مطبق��ة ف��ي دولة عه��د الرس��ول الكريم‬ ‫أو عه��د الخلفاء الراش��دين أو حت��ى العهد‬ ‫األم��وي أو العباس��ي األول كان��ت طليعية‬ ‫ف��ي حينه��ا‪ ،‬وأتاح��ت قي��ام إمبراطوري��ة‬ ‫عظيم��ة‪ ،‬ولكنه��ا ل��م تع��د صالح��ة اليوم‬ ‫لتنظيم المجتمعات الحديثة في القرن ‪.21‬‬ ‫فتنظيم الدولة البسي��ط السابق ال يصلح‬ ‫لدولة المؤس��سات الحديث��ة‪ ،‬وفي الواقع ال‬ ‫أحد يسعى الستعادتها عمليًا رغم شعارات‬ ‫"إقامة الدولة اإلسالمية" ألنها غير ممكنة‪،‬‬ ‫ولكن دعاة إقامة دولة إسالمية لهم غايات‬ ‫سياسية واضحة‪ .‬ولنأخذ بعض األمثلة‪:‬‬ ‫نب��دأ م��ن مسأل��ة اختي��ار الحاك��م‪،‬‬ ‫فأس��س التوري��ث أو حت��ى المش��ورة التي‬ ‫كانت محصورة في بضعة أفراد‪ ،‬باتت غير‬ ‫مقبولة الي��وم الختيار الحاك��م في الوقت‬ ‫ال��ذي تح��ول في��ه الرعاي��ا إل��ى مواطنين‬ ‫يطالب��ون بالمشارك��ة الفعالة ف��ي اختيار‬ ‫الحاك��م ع��ن طري��ق صنادي��ق االنتخ��اب‬ ‫والرقاب��ة عل��ى الحاك��م والق��درة عل��ى‬

‫محاسبته وحتى إقالته‪ ،‬بينما حاكم األمس‬ ‫في الدولة اإلس�لامية وعلى مدى ‪ 14‬قرن‬ ‫ك��ان ال ي��رد ل��ه أم��ر‪ ،‬فالخليفة يزي��د ابن‬ ‫أبي س��فيان ق��ال "واهلل من ق��ال لي اتقي‬ ‫اهلل قطع��ت رأس��ه"‪ ،‬والخليفة أب��و جعفر‬ ‫المنصور ف��ي خطبته في مكة قال "يا أيها‬ ‫الن��اس إنما أنا س��لطان اهلل على األرض"‪.‬‬ ‫وه��ذا ك��ان ف��ي قم��ة انتص��ارات الخالفة‬ ‫العربية‪ .‬وأظن أن ال أحد يقبل هذا اليوم‪.‬‬ ‫نظام الدول��ة البدائ��ي والبسيط في‬ ‫عهود الدول��ة اإلس�لامية ال يمكن أن يحل‬ ‫مح��ل تنظي��م الدول��ة وفق أس��س حديثة‬ ‫تقي��م السلط��ات التشريعي��ة والتنفيذي��ة‬ ‫والقضائي��ة وتفص��ل بينه��ا‪ .‬والتركي��ب‬ ‫البسي��ط مؤس��سات الدول��ة اإلس�لامية‬ ‫السابق��ة ال يمك��ن إحالل��ه الي��وم مح��ل‬ ‫الهي��اكل المركب��ة والمعقدة لبني��ة الدولة‬ ‫الواس��عة بمهامه��ا العدي��دة والواس��عة‪.‬‬ ‫ونظ��م مؤس��سات التعلي��م القائم��ة على‬ ‫الكتاتي��ب والمساج��د وبع��ض المدارس ال‬ ‫تصل��ح إلنشاء مؤس��سات التعلي��م الهائلة‬ ‫والشاملة الي��وم‪ ،‬ونظام القض��اء البدائي‬ ‫باألمس ال يصلح لتنظي��م القضاء المعقد‬ ‫ج��داً اليوم‪ ،‬ومن المؤس��ف أن يع��ود اليوم‬ ‫بعضهم إلقام��ة محاكم ش��رعية بد ًال من‬ ‫جه��از القضاء الحدي��ث المستقل‪ ،‬وتنظيم‬ ‫الشرطة القديم ال يصلح لتنظيم ش��رطة‬ ‫اليوم وأس��س تنظي��م جي��وش األمس ال‬ ‫تصلح لتنظيم جيوش اليوم ومثلها قواعد‬ ‫الح��رب والقتال‪ ،‬ونظ��ام الح��رف البسيط‬ ‫وش��يخ الك��ار ال يصل��ح لتنظي��م الصناعة‬ ‫والنقابات اليوم‪ ،‬ولم يكن قديمًا ثمة نظم‬ ‫للنق��ل والمواصالت واالتص��االت وتنظيم‬ ‫الفضاء والطيران‪ ،‬وأنظمة وتنظيم أسواق‬ ‫األمس ال تكفي ابدأً لتنظيم أس��واق اليوم‬ ‫الهائلة‪ ،‬ولم يكن في الماضي ثمة أس��واق‬ ‫م��ال ومصارف وش��ركات تأمي��ن‪ ،‬ومبادئ‬ ‫تنظي��م بي��ت م��ال المسلمي��ن ال تصل��ح‬ ‫لتنظيم مالية الدولة اليوم‪ ،‬ونظام المكوث‬ ‫القدي��م ال يصل��ح لوض��ع نظ��ام للجمارك‬ ‫الي��وم‪ ،‬وقواعد تجارة تل��ك األيام ال تصلح‬ ‫أب��داً لتنظي��م تجارة ه��ذه األي��ام المعقدة‬ ‫جداً‪ ،‬والعالقات الدولية السابقة والبسيطة‬ ‫ال تصل��ح الي��وم إلقام��ة عالق��ات دولي��ة‬

‫معاصرة‪ ،‬وأس��س تنظي��م الملكية ونقلها‬ ‫قديم��ًا ال تصلح كأس��اس لتنظيم الملكية‬ ‫المادية والفكرية الحديثة‪ ،‬وتنظيم المدن‬ ‫والعم��ران السابق ال يصل��ح لمدن الحاضر‬ ‫والمستقب��ل‪ ..‬وك��م م��ن العل��وم والمهن‬ ‫والصناعات والمؤسسات الوطنية والدولية‬ ‫قد نش��أت ولم يكن له��ا أي وجود من قبل‬ ‫ولم يوجد لها أية أسس من قبل‪ ..‬واألمثلة‬ ‫أوسع من أن تحصى‪.‬‬ ‫أي أنن��ا في أية دول��ة حديثة علينا أن‬ ‫نقيم بن��ى حديثة متطورة وهذه البنى تم‬ ‫تطويرها من قبل البلدان األكثر تقدمًا في‬ ‫أوروبا وأمريكا والياب��ان وغيرها وأصبحت‬ ‫أنظمة عالمية ليس له��ا دين أو مذهب أي‬ ‫كان ه��ذا الدين أو المذه��ب‪ .‬أي أن معظم‬ ‫بنى ومؤس��سات أية دولة الي��وم لن تكون‬ ‫ف��ي معظم بنيتها وأنظمته��ا تقليداً لدولة‬ ‫الرسول الكريم أو لدولة الخلفاء الراشدين‬ ‫أو لغيره��ا م��ن العه��ود الت��ي توص��ف‬ ‫باإلس�لامية‪ ،‬وبالتالي إذا كانت المؤسسات‬ ‫السياس��ية واالقتصادي��ة واالجتماعي��ة‬ ‫والعلمية مقامة وفق أسس معاصرة حديثة‬ ‫ولي��س وف��ق أس��س "الدولة اإلس�لامية"‬ ‫فم��اذا يبقى ك��ي نسمي أية دول��ة حديثة‬ ‫دولة إس�لامية؟ ثم لماذا التسمية الدينية‪،‬‬ ‫فالغرب لم يسم دولته بالمسيحية والهنود‬ ‫ل��م يسمونها بالهندوس��ية والصينيون لم‬ ‫يسموها بالبوذية وغيرها‪ ،‬فلماذا اإلصرار‬ ‫عل��ى إعطاء طابع ديني للدولة بما هو غير‬ ‫مستحب م��ن قبل المجتم��ع العالمي‪ ،‬وهو‬ ‫غير ممكن عملياً؟؟؟‬ ‫لذلك ف��إن "إقامة الدولة اإلس�لامية"‬ ‫ف��ي عصرنا الحاض��ر هو أمر غي��ر ممكن‬ ‫وغي��ر قاب��ل للتطبي��ق عملي��ًا‪ .‬ومحاججة‬ ‫البع��ض بأننا نستم��د المبادئ م��ن الدين‬ ‫الحنيف كي نقيم نظامًا عصرياً فهي حجة‬ ‫ضعيف��ة ألنها تعني بالضب��ط أن علينا أن‬ ‫تكتب مجل��دات انطالقاً م��ن بضعة أحكام‬ ‫نزلت ألس��باب مح��ددة "أس��باب الن��زول"‪،‬‬ ‫وفي ظ��روف مختلفة وزمان بعيد‪ ،‬وقد تم‬ ‫تفسيرها واالجتهاد حولها على مدى عقود‬ ‫عديدة مما خلق مدارس في الفهم تناسب‬ ‫تلك العصور‪ .‬ويبق��ى على مجتهدي اليوم‬ ‫أن يجتهدوا لتطوير أس��س وأنظمة أوس��ع‬

‫م��ن األصل بآالف بل وعشرات آالف المرات‬ ‫ويمك��ن أن تسير باتجاهات متباينة ولكنها‬ ‫س��تكون تقليداً لمؤس��سات وأنظمة وبنى‬ ‫حديثة وليست تقليداً ألي نموذج إس�لامي‬ ‫س��ابق‪ .‬أما أن نأخذ المحت��وى المعاصر ثم‬ ‫نطلق عليه تسمية إس�لامي فهذا نوع من‬ ‫التجارة السياس��ية بالدي��ن‪ .‬مث ًال ما يسمى‬ ‫اليوم باقتصاد إس�لامي وتكاف��ل "تأمين"‬ ‫إس�لامي وصيرف��ة إس�لامية وصك��وك‬ ‫إسالمية ليست أكثر من أخذ أسس اقتصاد‬ ‫الس��وق الرأس��مالي الحدي��ث والصيرف��ة‬ ‫الحديث��ة والتأمين الحديث وأس��واق المال‬ ‫الحديثة وتعديل األس��ماء ال أكثر‪ .‬وهذا ما‬ ‫ش��بهته أكثر من مرة بمن يشتري س��يارة‬ ‫ألمانية س��وداء جاهزة‪ ،‬ث��م يقوم بطالئها‬ ‫بل��ون أخض��ر ويكت��ب عليه��ا "اهلل أكب��ر"‬ ‫ويروجها على أنها س��يارة إسالمية كي تدر‬ ‫عليه أرب��اح كبي��رة‪ ،‬بينما السيارة س��يارة‬ ‫ال إس�لامية وال مسيحي��ة وال بوذية ولسنا‬ ‫بحاجة لهذه التسميات‪.‬‬ ‫لك��ن اس��تحالة اس��ترجاع الدول��ة‬ ‫اإلسالمية القديمة ال يعني أن دور اإلسالم‬ ‫انتهى فاإلسالم باق‪ ،‬وسيبقى يلهم الناس‬ ‫إلقامة دولة الح��ق والعدل واإلنصاف وفق‬ ‫أس��س عصرية حديثة في الدولة الحديثة‪،‬‬ ‫وس��يبقى الن��اس يتعب��دون ويمارس��ون‬ ‫ش��عائرهم‪ .‬وغالبي��ة المسلمي��ن كغالبية‬ ‫الن��اس ف��ي كل مك��ان‪ ،‬يشبه��ون غالبية‬ ‫المسيحيي��ن والهن��دوس والبوذيين وحتى‬ ‫غي��ر المتديني��ن‪ ،‬ويطمح��ون إلقامة دول‬ ‫العدل واإلنص��اف والتضام��ن االجتماعي‪،‬‬ ‫ويري��دون دول��ة تؤم��ن ف��رص العم��ل‬ ‫والتعليم والسكن والدخل الجيد والخدمات‬ ‫الجي��دة وغيره��ا وكل ه��ذا يحت��اج لبن��ى‬ ‫حديث��ة قوامه��ا ثالث��ة ‪ )1‬العق��ل ‪ )2‬العلم‬ ‫‪ )3‬العمل‪ .‬أما الساس��ة المتحمسون إلقامة‬ ‫الدولة اإلس�لامية اليوم بم��ن فيهم رهط‬ ‫من رجال الدين المؤيدين لهم يستعملون‬ ‫ه��ذا كتج��ارة لخدمته��م‪ ،‬مستفيدين من‬ ‫تمس��ك الن��اس بدينهم‪ ،‬حت��ى تكون لهم‬ ‫عصب��ة ويكون لهم دور تمام��ًا كمن يدعو‬ ‫لتأس��يس حزب‪ ،‬وبالتالي يج��ب النظر إلى‬ ‫ه��ذه الدع��وات كدع��وة لتأس��يس أح��زاب‬ ‫باس��م الدين ونزعة هالة التقديس عنها‪،‬‬ ‫بل يجب عدم إطالق تسمية إس�لامي على‬ ‫أي ح��زب حتى ال يختلط الدين بالسياس��ة‬ ‫لغايات معروفة‪.‬‬ ‫وأخت��م بحكاي��ة س��معتها م��ن رجل‬ ‫أعمال في اإلمارات‪ ،‬فقد جاءه أحد أصدقائه‬ ‫اإلسالميين من رجال األعمال يتذمر من أن‬ ‫مدير أحد ش��ركاته الكب��رى قد ترك العمل‬ ‫وال يجد م��ن هو بكفاءت��ه إلدارة الشركة‪،‬‬ ‫فقال له المضيف‪ :‬بل لديك أبا صالح شيخ‬ ‫الجام��ع فهو رجل أمين وصالح فتعاقد معه‬ ‫إلدارة الشرك��ة‪ ،‬فق��ال ل��ه رج��ل األعمال‬ ‫الضي��ف‪ :‬صحيح هو رج��ل طيب ولكن من‬ ‫أي��ن له الفه��م ف��ي إدارة الشرك��ة وإدارة‬ ‫إنتاجها وقوة العمل فيها وقضايا التسويق‬ ‫وش��راء المستلزمات من األس��واق الدولية‬ ‫والتعام��ل م��ع البنوك وغيره��ا الكثير‪ ،‬هو‬ ‫يصل��ح ألن نصل��ي ونتعبد عن��ده ولكنه ال‬ ‫يصلح إلدارة شركة‪ ،‬فالشركة تحت إدارته‬ ‫س��تفلس ف��وراً‪ .‬فقال له المضي��ف‪ :‬طالما‬ ‫أنك ال ت��راه صالح��ًا إلدارة ش��ركة واحده‪،‬‬ ‫فمال��ي أراك تدع��و ك��ي تحك��م األح��زاب‬ ‫اإلسالمية البلد؟‬

‫‪21‬‬

‫الثورة فعل �أخالقي و�إن�ساين‬ ‫حوار العدد ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪22‬‬

‫حوار مع جتمع نب�ض لل�شباب املدين ال�سوري‬ ‫أجرت الحوار‪ :‬مريم أسعد‬ ‫تشهد سوريا هذه األيام لحظات عصيبة‪،‬‬ ‫تن��زف فيها دماء كثي��رة وقد خلف��ت وما تزال‬ ‫تخلف جروحا قد يكون من الصعب إزالتها‪ .‬وقد‬ ‫تؤس��س لحالة فرقة وتجزئة في بنية النس��يج‬ ‫االجتماعي الس��وري‪ .‬فمع تزاي��د وتيرة العنف‬ ‫وتزاي��د أع��داد الش��هداء الذين يتس��اقطون‬ ‫على أرض س��وريا تتزايد معه��ا حالة من عدم‬ ‫االستقرار الذي قد يمس كل أطياف المجتمع‪.‬‬ ‫م��ن هن��ا تأت��ي أهمي��ة الح��ركات‬ ‫االجتماعية والمدنية الموجودة في سوريا‪،‬‬ ‫والت��ي تعمل على تنش��يط حركة المجتمع‬ ‫المدن��ي متبع�� ًة وس��ائل س��لمية ومدنية‬ ‫للح��راك الش��عبي‪ ،‬ضم��ن أس��س وأهداف‬ ‫مح��ددة‪ ،‬تتلخص ف��ي نبذ العن��ف ورفض‬ ‫القمع ووحدة الشعب السوري‪ ،‬والعمل على‬ ‫بناء دولة مدنية تعددية لكل السوريين‪.‬‬ ‫من ه��ذه المجموعات ومن رحم هذه‬ ‫الظروف ولد تجمع نبض للش��باب المدني‬ ‫الس��وري‪ ..‬الذي يؤكد في مبادئه وأسس��ه‬ ‫على التزامه منهج الحياد السياسي‪ ،‬ويؤكد‬ ‫عل��ى وج��وده خ��ارج التأطي��ر اإليديلوجي‬ ‫والفكري‪ ،‬وال يتبنى أية مقوالت أو اعتبارات‬ ‫سياسية جاهزة أو ناجزة‪.‬‬ ‫يستقطب الش��باب‪ ،‬الصادق‪ ،‬المؤمن‬ ‫بسوريا المدنية التعددية‪ ،‬إلرساء التعايش‬ ‫الس��لمي والمش��ترك بين مكونات الشعب‬ ‫السوري المختلفة‪.‬‬ ‫جري��دة س��وريتنا كانت له��ا وقفة مع‬ ‫تجم��ع نب��ض للش��باب المدني الس��وري‪،‬‬ ‫والتقت مجموعة العمل وكان الحوار التالي‪:‬‬ ‫| حدثون��ا عن بداية تأس��يس‬ ‫التجم��ع‪ :‬م��ن كان وراء‬ ‫التأس��يس؟ مت��ى ح��دث ذلك‬ ‫وماذا كان اله��دف؟ ولماذا تم‬ ‫اختيار هذا االسم؟‬ ‫| | تأسس تجمع نبض بعد جلسات‬ ‫ح��وار طويل��ة بين مجموعة م��ن الشباب‬ ‫التقوا معا ف��ي مدينة حمص في ظروف‬ ‫الث��ورة الت��ي انطلقت في ش��هر آذار من‬ ���ع��ام ‪ ،2011‬وبع��د أخ��ذ ورد اتف��ق ‪15‬‬

‫ش��ابا وش��ابة بتاري��خ ‪ 28‬حزي��ران م��ن‬ ‫ع��ام ‪ 2011‬على تشكي��ل مجموعة عمل‬ ‫مدينة ش��بابية تسعى نح��و إقامة الدولة‬ ‫المدنية الديمقراطية في س��وريا وإعادة‬ ‫إحي��اء المجتمع المدن��ي بتخليص الدولة‬ ‫والمجتم��ع من االس��تبداد القائ��م والذي‬ ‫طغى ألكثر من أربعة عقود مضت‪.‬‬ ‫أما االس��م فق��د جاء اختي��اره تكليالً‬ ‫لعملي��ة تصوي��ت بين األعض��اء الخمسة‬ ‫عش��ر والذي��ن أطل��ق عليه��م الن��واة‬ ‫المؤس��سة للتجم��ع‪ ،‬فق��د وضع��ت ع��دة‬ ‫اقتراح��ات لتك��ون عنوان��ا له��ذا التجم��ع‬ ‫الشباب��ي ومن بين ه��ذه االقتراحات كان‬ ‫نبض‪ .‬وكان اإلعالن عن تشكيل التجمع‪.‬‬ ‫| م��ا ه��ي الرؤي��ة األساس��ية‬ ‫للتجمع‪ ،‬وما هي مبادئ العمل؟‬ ‫| | تتمح��ور رؤي��ة التجم��ع ح��ول‬ ‫فكرة أساس��ية ه��ي خلق أنوية ش��بابية‬ ‫للعم��ل المدن��ي المجتمع��ي في س��وريا‬ ‫تكون أساس��ا لخلق مجتم��ع مدني حديث‬ ‫في س��وريا بحيث تحترم حقوق اإلنسان‬ ‫ومب��ادئ المواطن��ة والديمقراطي��ة‬ ‫حملة عيد الميالد في الزبداني ‪2013 - 12 - 30‬‬

‫والتعددي��ة‪ .‬ويحكم عم��ل التجمع مبادئ‬ ‫أساس��ية تتجسد في ما يدعى الورقة (أو‬ ‫البي��ان) التأس��يسية وهي عش��رة نقاط‬ ‫أهما نب��ذ العنف ورفض القم��ع اللفظي‬ ‫والجس��دي ورف��ض التميي��ز أو التفرق��ة‬ ‫على أس��اس طائفي أو عرق��ي أو قومي‬ ‫أو غيره‪.‬‬ ‫| م��ا ه��ي الصعوب��ات الت��ي‬ ‫واجهتك��م عن��د التأس��يس‪،‬‬ ‫وكي��ف تغلبتم عليه��ا؟ وما هي‬ ‫الصعوبات التي تواجهكم حالياً؟‬ ‫| | م��ن بي��ن أهم الصعوب��ات التي‬ ‫اكتنف��ت عملي��ة تأس��يس التجم��ع ك��ان‬ ‫التضيي��ق األمن��ي الذي يفرض��ه النظام‬ ‫الس��وري عل��ى أي حراك مدني ش��بابي‪،‬‬ ‫فك��ان اجتماعنا معا صعب��ا للغاية وكانت‬ ‫عملي��ة تنسي��ق العمل تتم أغل��ب أوقات‬ ‫ع��ن طريق اإلنترنيت وش��بكات التواصل‬ ‫االجتماع��ي‪ .‬وك��ان م��ن الض��روري جدا‬ ‫المحافظة على سرية العمل‪ .‬وإلى اآلن ال‬ ‫ي��زال العمل المدني الذي نقوم به يواجه‬ ‫نفس الصعوبات األمنية ولكن توسع اآلن‬ ‫حملة عيد الميالد في حمص ‪2013 - 1 - 1‬‬

‫بسب��ب س��يطرة الحال��ة العسكرية على‬ ‫المشه��د السوري والت��ي ال تتوافق مع ما‬ ‫يطرحه التجمع من قيم وأهداف‪.‬‬ ‫| كم يبلغ عدد أعضاء التجمع؟ وأين‬ ‫مراك��ز التوزي��ع الجغراف��ي؟ وكيف‬ ‫يت��م قب��ول أعض��اء ج��دد ضمنه؟‬ ‫| | ال يمكن وضع عدد محدد ألعضاء‬ ‫التجم��ع ألن العمل فيه يأخذ طابعا س��ريا‬ ‫فأعضاء التجمع الموجودون في دير الزور‬ ‫مثال ال يعرف��ون أعضائه الموجودون في‬ ‫حل��ب كما أن ه��ؤالء ال يرتبطون بأعضاء‬ ‫التجم��ع ف��ي دمش��ق س��وى ع��ن طريق‬ ‫عنصر ربط واحد وهذه الطريقة بالعمل‬ ‫قد انتهجناها ألس��باب أمنية راهنة بحيث‬ ‫ال يشكل اعتقال أحد األعضاء خطرا على‬ ‫باقي أعضاء التجمع‪.‬‬ ‫ويتواجد التجم��ع حاليا في عدة مدن‬ ‫أهمه��ا دمشق وحلب وحم��ص والالذقية‬ ‫ودير ال��زور باإلضافة إل��ى تواجد أعضاء‬ ‫م��ن التجمع في م��دن كسلمي��ة ومحردة‬ ‫وس��راقب‪ .‬أما قبول أعضاء جدد فهو يتم‬ ‫إم��ا ع��ن طريق األعض��اء األق��دم أو عن‬ ‫طريق التواصل مع صفح��ة التجمع على‬ ‫‪ face book‬أو بريد التجمع‪.‬‬ ‫| في أي مناط��ق يعمل التجمع‬ ‫ويعتبر فاع ً‬ ‫ال‪ ،‬حضوراً ونشاطاً؟‬ ‫| | أه��م المناطق الت��ي يعمل فيها‬ ‫تجمع هي مدين��ة دمشق وريفها ومدينة‬ ‫حل��ب ودي��ر ال��زور والسلمي��ة وحم��ص‬ ‫ففيه��ا يق��وم أعض��اء التجم��ع بنشاطات‬ ‫وح��راك مدن��ي دائ��م ومستم��ر وبشكل‬ ‫دوري إضافة إلى إقامتهم مشاريع مدنية‬ ‫تأخ��ذ طابع��ًا دائم��ًا ومستم��راً ف��ي هذه‬ ‫المناط��ق بالتحدي��د‪ ،‬معظمه��ا مشاري��ع‬ ‫تعن��ى بالتعليم والدعم النفسي وتمكين‬ ‫النساء‪.‬‬ ‫| ما هي طبيعة نشاطات التجمع؟‬ ‫حدثونا عنها بالتفصيل‪.‬‬ ‫| | تن��درج نشاط��ات التجمع ضمن‬ ‫ع��دة محاور أساس��ية فق��د ك��ان التجمع‬ ‫ينظ��م ع��دة مظاه��رات س��لمية ف��ي‬

‫حوار العدد ‪. .‬‬ ‫جدارفي بستان القصر بحلب بعد اربع ايام من تظاهرة ثورة انسان من اجل الحياة‪ ,‬حلب بستان القصر‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫مدين��ة حم��ص إضاف��ة إل��ى مشاركت��ه‬ ‫ف��ي المظاه��رات ف��ي بقي��ة المحافظات‬ ‫والمدن‪ ،‬إلى قيام أعضائه بحمالت دائمة‬ ‫م��ن توزي��ع المناش��ير والستيك��رات وبخ‬ ‫الغرافيتي‪ .‬كم��ا فعل التجمع نشاطه بعد‬ ‫تفاق��م الوضع اإلنساني في س��وريا في‬ ‫العمل اإلغاثي ومساعدة العائالت النازحة‬ ‫وتقدي��م المعون��ة الطبي��ة والسكني��ة‬ ‫وتوزي��ع السل��ل الغذائي��ة لمستحقيه��ا‪.‬‬ ‫ويعمل التجمع حالي��ا على إقامة مشاريع‬ ‫عمل دائمة ف��ي بعض المناطق المحررة‬ ‫م��ن س��وريا تأخ��ذ طابع��ا تنموي��ا مدنيا‬ ‫كمساعدت��ه في إقامة م��دارس لألطفال‬ ‫في حل��ب ودمشق وإقام��ة مشاريع عمل‬ ‫للنس��اء والنازحي��ن‪ .‬كم��ا يعم��ل أعضاء‬ ‫التجمع عل��ى إقامة ورش��ات دعم نفسي‬ ‫وتنموي لألطفال خاصة‪.‬‬ ‫| حدثون��ا ع��ن أه��م الحمالت‬ ‫التي شاركتم فيها وكيف تكون‬ ‫مش��اركتكم؟ عل��ى مس��توى‬ ‫التنظيم أم التنفيذ؟‬ ‫| | أه��م الحم�لات حمل��ة الوح��دة‬ ‫الوطني��ة بحم��ص‪ ،‬وحمل��ة ث��ورة إنسان‬ ‫من اجل الحي��اة التي أقيم��ت في الذكرى‬ ‫السنوي��ة الثاني��ة للث��ورة السورية والتي‬ ‫ظهر فيه��ا عم��ل التجمع بكاف��ة نبضاته‬ ‫بحل��ب ودمش��ق ودي��ر ال��زور والسلمية‪،‬‬ ‫وأخذت طابعًا ش��ام ًال ش��ارك فيها التجمع‬ ‫بالتعاون مع باقي التجمعات والتنسيقيات‬ ‫ف��ي مرحل��ة التنظي��م واإلع��داد والحق��ًا‬ ‫بمرحلة التنفيذ عبر الناشطين والناشطات‬ ‫المتواجدي��ن في مختلف مناطق س��وريا‪،‬‬ ‫وقس��م العم��ل عل��ى ف��رق ورغ��م أن‬ ‫التنفي��ذ ك��ان فقط ف��ي أربع أي��ام إال انه‬ ‫ل��زم عم� ً‬ ‫لا فاق األس��بوعين‪ ،‬ك��ان هناك‬ ‫مختص��ون بالتصمي��م‪ ،‬وفري��ق مختص‬ ‫بصن��ع قوال��ب الغرافيت��ي والتحضي��ر‬ ‫اللوجست��ي‪ ،‬وفري��ق لنش��ر المحت��وى‬ ‫والتواصل مع باق��ي المشاركين بالحملة‪،‬‬ ‫إضافة لفري��ق للتواصل بين فروع نبض‬ ‫إليص��ال المعلوم��ات والخط��ط الواج��ب‬ ‫تنفيذه��ا إضافة لفريق النشر الذي يقوم‬ ‫برفع الص��ور والفيديوه��ات على صفحة‬ ‫التجم��ع وصفح��ة الحملة‪ ،‬لقد ك��ان عم ًال‬ ‫ش��اقًا قمنا في��ه ببخ غرافت��ي في دمشق‬ ‫وحلب ف��ي مناطق بستان القصر وجدران‬ ‫مدرس��ة المش��اة وف��ي مدين��ة السلمية‪،‬‬ ‫إضافة لطبع مئات اللصاقات الثورية التي‬ ‫قمن��ا بتوزيعه��ا ف��ي قلب مدين��ة دمشق‬ ‫كالقصاع وب��اب توما والحريقة والبرامكة‬ ‫والصالحية‪ ،‬وقرب أفرع األمن في سلمية‪،‬‬ ‫كم��ا كان��ت مشاركة من ش��ابات وش��باب‬ ‫تجم��ع نبض في حل��ب ف��ي المظاهرات‪،‬‬

‫وأقاموا اعتصامًا ليليًا مع إش��عال ش��موع‬ ‫في قلب بستان القصر‪.‬‬ ‫| حدثون��ا ع��ن حم�لات ب��خ‬ ‫الغرافيت��ي التي قمت��م بها في‬ ‫مختلف المحافظات‪.‬‬ ‫| | قمن��ا بالتعاون م��ع تجمعات غير‬ ‫تجم��ع نب��ض للشب��اب المدن��ي السوري‬ ‫بعدة حمالت بخ غرافتي لما لهذا التكتيك‬ ‫الثوري من اثر‪ ،‬فهو يعطي جمالية كبيرة‬ ‫كون��ه يستخ��دم الف��ن للتعبي��ر ويحتاج‬ ‫رس��ومات لمّاح��ة وذات دالل��ة ثوري��ة أو‬ ‫وطني��ة‪ ،‬قمن��ا به��ذا التكتي��ك ف��ي كل‬ ‫م��ن الزبدان��ي وحم��ص وحل��ب ودمشق‬ ‫المدين��ة‪ ،‬كان��ت ص��ور الشه��داء باس��ل‬ ‫ش��حادة ومصطفى قرمان ومظهر طيارة‬ ‫وإس��راء يون��س وأب��و ف��رات وعب��د اهلل‬ ‫ياس��ين تزين جدران في دمشق وسلمية‬ ‫وحل��ب‪ ،‬كما كانت هن��اك غرافيتي مميزة‬ ‫بالتع��اون م��ع ش��باب وش��ابات الزبداني‬ ‫ع��ن الث��ورة السلمية وعن ث��ورة الصوت‬ ‫ف��ي مواجه��ة رص��اص النظ��ام ورفض‬ ‫الطائقية ورفض العنف‪.‬‬ ‫إضاف��ة لمجموع��ة غرافت��ي تطال��ب‬ ‫بحرية المعتقلين وتنتق��د الصمت الدولي‬ ‫أو صم��ت بعض ابناء ش��عبنا السوري عما‬ ‫يحصل م��ن جرائم تقترف من هذا النظام‬ ‫ال��ذي يحكمن��ا بالمي��غ والسك��ود‪ ،‬في كل‬ ‫فت��رة من فت��رات الثورة ظه��رت أنواع من‬ ‫الغرافت��ي‪ ،‬ففي حل��ب كان هناك ش��هداء‬ ‫أن��اروا دروب ثورتن��ا كمصطف��ى قرم��ان‬ ‫ش��هيد الح��راك المدن��ي السلم��ي ال��ذي‬ ‫اس��تشهد بقذيف��ة ه��اون أطلقه��ا النظام‬ ‫عل��ى مظاه��رة بست��ان القص��ر فتح��ول‬ ‫الشهيد إلى رمز كما غياث مطر وقام شباب‬ ‫نبض مع شباب تجمع كش ملك ببخ صوره‬ ‫ومقوالته على جدران بستان القصر‪.‬‬ ‫أب��و ف��رات ببذت��ه العسكري��ة التي‬ ‫رف��ض أن يخونه��ا فانشق ع��ن الجيش‬ ‫وأعطى مثا ًال للضاب��ط الوطني الرافض‬ ‫للطائفي��ة والرافض لقتل السوري ألخيه‬ ‫الس��وري أياً كان‪ ،‬قام ش��اب نبض وكش‬ ‫مل��ك بحلب ببخ صوره مع ص��ور الشهيد‬ ‫عبد اهلل ياس��ين الذي غدرت ب��ه بندقية‬ ‫مقات��ل يحسب عل��ى الجي��ش الحر على‬ ‫جدران مدرسة المشاة‪.‬‬ ‫في إح��دى رس��ومات الغرافتي التي‬ ‫اخترن��ا أن نبخه��ا عل��ى ج��دران دمش��ق‬ ‫ه��و رس��م لرصاص��ة وتحته��ا كت��ب قل‬ ‫للرصاص��ة إننا س��وريون‪ ،‬وت��م بخ هذه‬ ‫العب��ارة ف��ي أح��د م��دن ري��ف دمش��ق‬ ‫المحسوب��ة على الم��واالة وتشهد نشاطًا‬ ‫لألمن والشبيحة‪.‬‬

‫| س��معنا ع��دة م��رات ع��ن‬ ‫عملك��م م��ع م��دارس األطفال‬ ‫(تعليم‪ ،‬ترفيه‪ ،‬رعاية نفس��ية‪)..‬‬ ‫وتحدي��داً ف��ي مناط��ق حمص‬ ‫وحل��ب‪ ،‬حدثونا عنه��ا‪ ،‬وما هي‬ ‫النتائج التي وصلتم إليها‪ ،‬وهل‬ ‫م��ن الممكن أن تتوس��ع هذه‬ ‫األعمال لتشمل بقية المناطق؟‬ ‫| | بداية كان العمل وفق اإلمكانيات‬ ‫المادية التي تتوفر بفترات غير متقاربة‪،‬‬ ‫قمنا بتوزيع هدايا على األطفال بمرافقة‬ ‫باب��ا نوي��ل لتسلية األطف��ال في كل من‬ ‫الزبداني وحمص وأقمن��ا إلى جانب ذلك‬ ‫ورشات رس��م مرافقة لألطفال وساعدنا‬ ‫فيها حرائر حم��ص والزبداني حيث طلب‬ ‫من األطفال أن يرس��موا ما يخطر ببالهم‬ ‫وان يشرح��وا رس��وماتهم ومقاصدهم‪،‬‬ ‫ه��ذه الورش��ات اتسم��ت باآلني��ة نتيجة‬ ‫الظروف المالية وأحياناً ظروف القصف‪.‬‬ ‫الحقًا حاولنا التواصل مع عدة جهات‬ ‫داعم��ة ومستقل��ة وال تتبع إل��ى أي هيئة‬ ‫سياس��ية قد تفكر أن يتح��ول دعمها إلى‬ ‫مال سياس��ي‪ ،‬وأنجزنا عدة مشاريع‪ ،‬في‬ ‫إحدى مناطق حلب المحررة اختار ش��باب‬ ‫م��ن تجمع كش مل��ك الناش��ط في حلب‬ ‫إقام��ة مدرس��ة لتعلي��م األطف��ال ك��ون‬ ‫الم��دارس توقف��ت ع��ن العط��اء وهناك‬ ‫مشاريع تعليمية بدأت تظهر ذات أجندات‬ ‫سياسية معينة‪.‬‬ ‫وك��رد جميل من ش��باب تجمع كش‬ ‫مل��ك إلى روح احد مؤس��سي هذا التجمع‬ ‫مصطف��ى قرم��ان الذب اس��تشهد بحلب‬ ‫أقاموا المدرسة التي كان يحلم مصطفى‬ ‫بإنشائه��ا‪ ،‬وقدمنا نحن الحق��ًا تعاوناً مع‬ ‫كش ملك بالناشطين واإلمكانيات المالية‬ ‫الت��ي توافرت م��ن أحد الداعمي��ن‪ ،‬الحقًا‬ ‫تواصلنا مع منظمات س��ورية بغية إقامة‬ ‫مشاريع أخ��رى تعنى بالتعلي��م‪ ،‬وعقدنا‬ ‫ش��راكة م��ع منظمة س��وريات م��ن أجل‬ ‫التنمي��ة وأنجزن��ا مشاري��ع تتعلق بدعم‬ ‫النس��اء النازح��ات من خ�لال مساعدتهن‬ ‫على انج��از مشاريع صغي��رة تساعدهن‬ ‫على ظروف حياتهن وأنجز احد المشاريع‬ ‫بدمشق وحالي��ا هناك مشروع في مدينة‬ ‫حلب يضم قرابة ثالثين س��يدة س��ورية‬ ‫سيقمن بإنجاز أشغال يدوية قابلة للبيع‪،‬‬ ‫كم��ا تم انج��از مشروع دع��م نفسي عن‬ ‫طريق ورش��ات الرسم في حلب بالتعاون‬ ‫مع س��وريات من اج��ل التنمي��ة‪ ،‬وقدمت‬ ‫المنظمة دعمه��ا إلقامة مدارس أو نقاط‬ ‫تعليمي��ة ف��ي أكث��ر من منطق��ة ويجري‬ ‫حالي��ا دراس��ة بعض هذه الم��دارس في‬ ‫دير الزور ودمشق وحلب‪ ،‬وس��نعمل على‬

‫توس��يع ه��ذه المشاري��ع بق��در اإلمك��ان‬ ‫لتشمل كافة المناطق التي نتواجد بها‪.‬‬ ‫| م��ا هي مصادر تمويل التجمع‬ ‫األساسية؟‬ ‫| | مصدر التمويل الرئيسي للتجمع‬ ‫ه��و أف��راد التجم��ع‪ ،‬وبع��ض األصدق��اء‬ ‫من األف��راد الذي��ن قدموا ما اس��تطاعوا‬ ‫عينيًا ومادي��ًا‪ ،‬إضافة لبع��ض المعارض‬ ‫التي ش��ارك بها التجم��ع والتي عاد ريعها‬ ‫إلغاث��ة النازحي��ن ودع��م التجم��ع‪ ،‬وقبل‬ ‫ش��هر تقريبًا تم عقد ش��راكة مع منظمة‬ ‫"سوريات من أجل التنمية "و"المبادرة من‬ ‫أجل س��وريا جديدة" بغية دعم المشاريع‬ ‫التي ينجره��ا التجمع بم��ا يخص تمكين‬ ‫المرأة والتعليم والطفولة‪.‬‬ ‫| هل ّقدم لك��م دعم من جهات‬ ‫رسمية سورية (المجلس الوطني‪،‬‬ ‫االئت�لاف‪ ،‬لج��ان التنس��يق‪)..‬؟‬ ‫| | ال‪ ،‬ال يوج��د دع��م من أي ش��كل‬ ‫تقن��ي أو م��ادي‪ ،‬نرغ��ب باالس��تقاللية‬ ‫السياسية وهذه جهات سياسية ال مشكل‬ ‫لنا معها لكن ال نريد أن نحوز دعم منها‪.‬‬ ‫| هل هناك تعاون بينكم وبين‬ ‫أي من المجموع��ات الثورية أو‬ ‫اإلعالمية أو اإلغاثية؟‬ ‫| | التع��اون م��ع باق��ي المنظم��ات‬ ‫المشارك��ة بالث��ورة في س��وريا هو عمل‬ ‫دائ��م من قبل أعض��اء التجمع وهو إيمانا‬ ‫من��ا بضرورة العم��ل الجماعي والتعاوني‬ ‫وأهميته في تحقيق أي إنجاز‪.‬‬ ‫| نالح��ظ تركي��ز التجم��ع عل��ى‬ ‫المش��اركة ف��ي المظاه��رات‬ ‫السلمية في أماكن عديدة داخل‬ ‫سوريا‪ .‬ما هو السبب وهل ال زلتم‬ ‫تؤمنون بأهمية العمل السلمي؟‬ ‫| | العمل السلمي هو ما آمن التجمع‬ ‫ب��ه وال ي��زال إل��ى اآلن يؤمن ب��ه ويعتبر‬ ‫الجوهر األس��اس الذي انطلقت به الثورة‬ ‫السوري��ة وه��و المح��ك الفاص��ل برأينا‬ ‫الق��ادر عل��ى تحقي��ق النقلة األساس��ية‬ ‫التي نه��دف إليها بإقامة الدول��ة المدنية‬ ‫الديمقراطي��ة وإحي��اء المجتم��ع المدني‬ ‫الذي أنهته سنون االستبداد والطغيان‪.‬‬ ‫| هل هناك تعاون بينكم وبين‬ ‫أي من الفصائل المس��لحة في‬ ‫أي من نشاطاتكم؟‬ ‫| | ال‪ ،‬ال يوج��د أي تع��اون م��ع أي‬ ‫فصي��ل مسل��ح‪ ،‬وكل عملن��ا ونشاطاتنا‬ ‫ومشاريعن��ا تعتم��د عل��ى ك��وادر نبض‬ ‫وهو تجمع مدني ونتع��اون مع غيرنا من‬ ‫التجمعات المدنية‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫حوار العدد ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬

‫| هل حدث أي تصادم مع أي من‬ ‫الجهات المسلحة كما نرى مؤخراً‬ ‫في العديد من المناطق المحررة؟‬ ‫وكي��ف ه��ي نظرتك��م إليه��ا؟‬ ‫| | إل��ى اآلن ل��م يح��دث أي ص��دام‬ ‫حقيقي وفعل��ي بيننا كتجم��ع أو كأعضاء‬ ‫وبين كتائب الث��وار المسلحة ونحن ننظر‬ ‫لهم على أنهم ش��بانا حمل��وا السالح بعد‬ ‫كل العن��ف ال��ذي مارس��ه نظ��ام األس��د‬ ‫وجره��م إل��ى دائ��رة العن��ف للدف��اع عن‬ ‫أنفسه��م لكن تط��ورات وتعقيدات الوضع‬ ‫السياس��ي ف��ي س��وريا ق��د جعل��ت بعضا‬ ‫منه��م يقاتلون أله��داف أخرى غي��ر التي‬ ‫انطلق��ت ألجله��ا الث��ورة السوري��ة‪ .‬لكننا‬ ‫كتجم��ع ال نتعامل مع السالح وال ندعو إلى‬ ‫التعامل به‪ .‬ونحاف��ظ على عملنا السلمي‬ ‫والمدني بغية تحقيق أهدافنا التي نسعى‬ ‫لتحقيقه��ا إس��قاط النظ��ام كب��اب وحي��د‬ ‫إلقامة دولة مدنية تعددية ديمقراطية‪.‬‬ ‫| س��ؤال نس��أله للكثي��ر ممن‬ ‫نحاورهم‪ ،‬ونركز على مجموعات‬ ‫العمل الش��بابية والناشطة في‬ ‫المجال الس��لمي تحدي��داً‪ ،‬هل‬ ‫ترون أن شعار (الشعب السوري‬ ‫واحد) ه��و مجرد كلمات‪ ،‬أم هو‬ ‫معنى وحقيقة وواقع؟‬ ‫| | إن مقول��ة الشعب السوري واحد‬ ‫هي مقولة تعني حتمية وطن ومواطنة‪،‬‬ ‫وال ننظ��ر إليه كشع��ار فقط إلزالة التهم‬ ‫ع��ن ثورتنا كما حلل البعض وخاصة بعد‬ ‫دف��ع النظ��ام وبع��ض الق��وى المتطرفة‬ ‫الص��راع الحالي من سياس��ي إلى طائفي‬ ‫وهو ما نراهن على فشله‪.‬‬ ‫كم��ا ال ن��رى الشع��ار مج��رد مقولة‬ ‫الس��تماله الصامتي��ن أو المواليين لصف‬ ‫الث��ورة كم��ا يحل��ل البعض األخ��ر فهذه‬ ‫الث��ورة ك��ان برصيده��ا م��ا ل��م يحصل‬ ‫بتاريخ أي ثورة في العالم وشاهدنا مئات‬ ‫اآلالف يتظاهرون بحماه ودير الزور‪ ،‬وفي‬ ‫كل القرى والمساحات السورية‪.‬‬ ‫الشع��ب الس��وري واح��د تعن��ي كما‬ ‫نفهمها أو نريد نحن كتجمع أن نعبر عنها‬ ‫"إن سوريا واحدة موحدة لكل السوريين"‪،‬‬ ‫الشع��ب السوري متع��دد اآلراء والمواقف‬ ‫السياس��ية وهذا ش��يء ايجاب��ي‪ ،‬أما من‬ ‫قت��ل وأجرم فله��ؤالء س��يكون محاكمات‬ ‫عادل��ة وعقوب��ات‪ ،‬بغ��ض النظ��ر ع��ن‬ ‫هويتهم السياسية أو الدينية‪.‬‬ ‫| م��ا ه��و ش��كل س��وريا التي‬ ‫تحلمون بها؟‬ ‫| | س��وريا دولة مدنية ديمقراطية‬ ‫وتعددي��ة‪ ،‬دولة عدل وقان��ون ومواطنة‪،‬‬ ‫تضمن حق��وق الفرد‪ ،‬وتك��ون المواطنة‬ ‫هي فقط المعيار والشيء سواه‪ ،‬ال يكون‬ ‫ألي فرد فيها امتي��ازات تحكمها انتماءاته‬ ‫الحزبي��ة أو العائلي��ة أو المناطقي��ة أو‬ ‫الطائفية أو اإلثنية‪ ،‬يعرف فيها الفرد عن‬ ‫نفسه بصفته مواطن س��وري‪ ،‬وتتعامل‬ ‫مع��ه الدول��ة به��ذه الصفة ال غي��ر‪ .‬نرى‬ ‫نح��ن في تجم��ع نب��ض أن ه��ذه الدولة‬ ‫ستعيد إلى سوريا حيويتها لتصبح مركزاً‬ ‫هامًا ف��ي الشرق للديمقراطي��ة واإلنتاج‬ ‫الثقافي والعلمي واالقتصادي‪.‬‬ ‫| ه��ل ت��رون أنها مقبل��ة على‬ ‫مرحلة من الفوض��ى والتطرف‬ ‫كم��ا يتخ��وف الكثي��رون أم أن‬ ‫القادم أجمل؟‬ ‫| | تعقي��دات المشهد السوري حاليًا‬ ‫كبي��رة وخطيرة‪ ،‬فمع دخ��ول النظام منذ‬ ‫الشهور األولى للثورة بدائرة الرد العنيف‬ ‫على المطال��ب المحقة للشع��ب السوري‬ ‫تح��ول مع��ه مج��رد أداة عنيف��ة وقاتل��ة‬

‫ووحشية في مواجه��ة الشعب‪ ،‬بل تحول‬ ‫النظام إلى أداة إلنتاج العنف المضاد وجر‬ ‫التدخالت الدولية‪ ،‬فم��ع كل ما حملته آلة‬ ‫النظ��ام الهمجية من قت��ل بشتى صنوف‬ ‫السالح من الرصاص وصوال إلى صواريخ‬ ‫السكود‪ ،‬ومع هذا العدم الدولي والنكران‬ ‫والتخاذل‪.‬‬ ‫ثم��ة مشاه��د غريبة ع��ن المجتمع‬ ‫السوري وعن روحية الثورة بدأت تتشكل‬ ‫رداً عل��ى العن��ف الموج��ه م��ن النظ��ام‬ ‫ومن غي��اب إرادة دولية لوق��ف ما يجري‪،‬‬ ‫وتشكل��ت ق��وى متطرف��ة تتب��ع أجندات‬ ‫دولية وب��دأت تستغل ه��ذا الضعف الذي‬ ‫أص��اب المجتمع بع��د كل الدم��ار والقتل‬ ‫والخرس العالمي‪ ،‬وهنا ال يكفي أن نقول‬ ‫إنن��ا نعول فقط على وع��ي السوري‪ ،‬بل‬ ‫البد من مواجهة التطرف وهو بالمناسبة‬ ‫غي��ر مرتب��ط بدي��ن أو مذه��ب أو رؤي��ة‬ ‫سياس��ية فنحن نرى علوي��ون متطرفون‬ ‫ومسيحي��ون متطرف��ون وبعثي��ون‬ ‫متطرفون وس��نة متطرف��ون وعلمانيون‬ ‫متطرف��ون‪ ،‬وبالتال��ي البد م��ن مواجهة‬ ‫ه��ذا الكم من التطرف وهو ما حصل في‬ ‫عدد من المناطق المحررة‪ ،‬حيث ش��هدت‬ ‫مظاه��رات واعتصامات ض��د من يفرض‬ ‫رأيه على الناس بقوة السالح أو التكفير‪.‬‬ ‫وتب��دوا الحاجة ملحة أكثر من أي وقت‬ ‫مضى إلنقاذ س��وريا م��ن التطرف الذي بدأ‬ ‫يمت��د بكل أش��كاله الت��ي ذكرناها س��ابقًا‬ ‫وعليه تبدو الحاجة إلسقاط النظام بسرعة‬ ‫م ّلحة أكثر من أي وقت مضى‪ .‬فمهما حاولت‬ ‫أن تقول ال للتطرف في مدينة محررة ثائرة‬ ‫سيأتي صاروخ س��كود أو برميل من طائرة‬ ‫ميغ يعيد الناس إلى التطرف وردود الفعل‪،‬‬ ‫ومهم��ا حاولت في مدين��ة ذات طابع موالي‬ ‫أن تدعوا الناس لمحاربة التطرف س��يعمل‬ ‫النظ��ام على القيام بأفع��ال أو جر الثائرين‬ ‫لردود فعل تدفع الموالي للتطرف‪.‬‬ ‫ه��ذا م��ا عشن��اه م��ع الشبيح��ة‬ ‫بتطرفه��م المقي��ت مذهبي��اً أو أقلويًا أو‬ ‫عائليًا أو بعثياً‪ ،‬وهذا ما بدأ يظهر ببعض‬ ‫صفوف الثوار‪.‬‬ ‫س��وريا بخط��ر وليست بخي��ر وأول‬ ‫دوائها إس��قاط النظ��ام وبكاف��ة رموزه‪،‬‬ ‫ث��م إعادة فرز المشهد السوري بناءا على‬ ‫خيارات الناس الديمقراطية والوطنية‪.‬‬ ‫| كلمة أخيرة؟‬ ‫| | الث��ورة فع��ل أخالقي وبديل لمن‬ ‫نث��ور عليه بالمعنى السياس��ي واألخالق��‬ ‫واإلنسان��ي‪ ،‬إننا نواجه نظام��ًا ال يملك أي‬ ‫أخالقية وعليه يجب أن تكون الثورة بديل‬ ‫لكل ذلك الهدم الحاصل لإلنسان السوري‪،‬‬ ‫لك��ن حت��ى اللحظ��ة تب��دو المعارض��ات‬ ‫الموج��ودة مترهل��ة وال تمل��ك أي مشروع‬ ‫يساه��م فع�لا ف��ي خل��ق ه��ذا البدي��ل‬ ‫ال��ذي نترجاه ولقد يأس��نا منه��ا لدرجة أن‬ ‫المعارضات في وادي والثورة في واد‪.‬‬ ‫وعليه البد من إيجاد جسم معارض‬ ‫يليق بهذه الثورة ويلبس ثوبها وينبع من‬ ‫حاجاته��ا وأهدافها ولي��س من رغبة دول‬ ‫لها مصالحها وأهوائها‬ ‫ولكن حت��ى اللحظة نرى أن إمكانية‬ ‫إيج��اد ه��ذا الجس��م قاص��رة بسب��ب ما‬ ‫يحصل م��ن قصف واعتقاالت في الداخل‬ ‫السوري وبالتالي غياب التواصل‪.‬‬ ‫س��نسعى نحن كتجمع غير سياسي‬ ‫متواج��د عل��ى األرض السورية أن ندعم‬ ‫أي مش��روع ينبع من الداخل ويحقق فع ًال‬ ‫أه��داف الثورة بالكرامة والحرية والعدالة‬ ‫ومستعدي��ن للتع��اون م��ع أي تجم��ع آخر‬ ‫يتشاط��ر معنا ف��ي الرؤية ح��ول أهداف‬ ‫الثورة وسبل تحقيقها‪.‬‬

‫إحدى فعاليات بخ الغرافيتي في الزبداني‬

‫تجمع نبض للشباب المدني السوري ‪ -‬فريق دير الزور‬

‫تجمع نبض وسوريات من اجل التنمية ‪ -‬ورشة رسم الطفال بستان القصر‬

‫حملة لن أترك مدرستي ‪ -‬الرقة ‪ -‬مدرسة درة الفرات‬

‫كاريكاتير ‪. .‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كاريكاتير للفنان سعد حاجو‬

‫‪25‬‬

‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟‬ ‫الأب فران�س‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫حارتنا الحميدية ببساطة‬ ‫نعيش اآلن أكثر من عشرة شهور في حالة الحصار‪ .‬ال أحد‬ ‫يخرج م��ن منطقة حمص القديمة وال أح��د يدخل‪ .‬تعودنا‬ ‫أن ننظ��م حياتنا في ضم��ن هذه المنطق��ة ونعيش بقدر‬ ‫اإلمك��ان م��ع بعضن��ا البعض‪ .‬ال ن��زال نصلي م��ع بعضنا‬ ‫البعض ي��وم األحد ونجتم��ع للفطور ي��وم األربعاء‪ .‬تبقى‬ ‫الجماع��ة أحيان��اً فترة الصب��اح في الدي��ر متمتعة بطقس‬ ‫الربي��ع وبحديق��ة الدير‪ .‬ويأت��ي الرجال أيض��ا فترة بعض‬ ‫الظه��ر وباللي��ل إلى الدي��ر ويتسلوا مع بعضه��م البعض‪.‬‬ ‫ت��زور النس��اء بعضه��ن البع��ض أكث��ر فأكث��ر ويساعدن‬ ‫بعضهم بقدر اإلمكان‪ .‬يعشن في جو الصداقة والتضامن‪.‬‬ ‫ال نعان��ي حت��ى اآلن من مشكلة األكل ألنن��ا نجد الضروري‬ ‫حت��ى نعي��ش (مج��درة ‪ -‬ش��وربة ‪ -‬برغ��ل ‪ -‬رز)‪ .‬يتحم��ل‬ ‫المسنون بشجاعة الظ��روف الصعبة ويجدون من يرافقهم‬ ‫باهتم��ام محب‪ .‬نتكيف مع ظروف الحصار ولكن هذا الوضع‬ ‫غي��ر طبيع��ي فالحياة الت��ي نعيشها غير طبيعي��ة‪ .‬يتطلب‬ ‫ط��ول الحص��ار مزي��د من الصب��ر والتحم��ل وطول��ة البال‪.‬‬ ‫ولكننا ال نستطيع أن نطلب وجود هذه الصفات عند الجميع‪.‬‬ ‫والمستقب��ل غامض ال نعرف إلى متى مدة الحصار فنعيش‬ ‫دائما مع المجهول وصعوبة االنتظار ليس هذا الوضع سهال‬ ‫ولكننا نساعد بعضنا البعض حتى نواجه الصعوبات فنسير‬ ‫إلى األمام‪ .‬عن حارتنا الحميدية ببساطة‬

‫فاديا �أبا زيد‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪26‬‬

‫ح��دا م��ن الجيش الح��ر بعتلي طل��ب صداقة‪ ..‬وبعد ش��وي‬ ‫بعتل��ي رس��الة‪ :‬ش��و أخب��ارك؟ وي��ن أراضيك��ي؟ بصراحة‬ ‫كن��ت بدي احذف��ه لوال بعتلي رس��الة تأنيب عل��ى تجاهلي‬ ‫لرس��الته!‪ ..‬بتفاج��أ انه صدي��ق قديم م��ن أصدقائي الثوار‬ ‫الل��ي انسجنوا أكتر من م��رة وتعذبوا بأفرع��ة األمن واللي‬ ‫هني فخر لكل السوريين‪ ،‬صار هلق مع الجيش الحر!!‪ ..‬عم‬ ‫خبركن هالخبرية ألنه مبارح احد األصدقاء كاتب أنه بيعرف‬ ‫ش��ي ألفين واحد من الجي��ش الحر كلن زع��ران وقطاعين‬ ‫طرق‪ ..‬رح قله هلق انه واحد من رفقاتي وأبو فرات‪ ،‬بيكفو‬ ‫ليخلوني أرفع راسي فيهن وبكل وطني حقيقي انجر لخيار‬ ‫الدف��اع عن الثورة بالس�لاح‪ ..‬فما بالك بشع��ب قرر يتحدى‬ ‫أحق��ر نظام بالعالم؟‪ ..‬وكمان بيكف��و ليخلو عندي أمل بأنه‬ ‫والد بل��دي فيني أعتمد عليهن وأنن قد الحمل والثورة رغم‬ ‫كل هالظ��روف القاهرة‪ ..‬واحد من هدول كفيل يعطي مثل‬ ‫مش��رق وكفيل يقدملي أمل بسوريا بكرا‪ ..‬في زعران وفي‬ ‫قطاعي��ن ط��رق وف��ي عصابات وف��ي وفي‪ ..‬ب��س هاد مو‬ ‫ه��وي كل الشعب الس��وري‪ ..‬ومهما كان ه��اد الشعب‪ ،‬بكل‬ ‫شي بيحمله من أخطاء وأمراض‪ ..‬وبكل ما بيحمله من نبل‬ ‫وأخالق‪ ..‬هوي شعبي اللي ما رح كل وما رح مل بالدفاع عن‬ ‫حق��ه بالعيش الكريم وبدولة محترمه تحميه وتحمي والده‬ ‫وتقدر قيمت��ه وتحفظله حقوقه وأطلع كل ش��ي حلو فيه‪..‬‬ ‫الشعب السوري ش��عب عريق وعظيم تليق به الحياة‪ ..‬حياة‬ ‫يريدها رغم كل هذا الموت!!‪..‬‬

‫�إياد عما�شة‬

‫يع��ود أصل عشائر الفضل في س��وريا إل��ى قبائل الفضل‬ ‫الت��ي كان��ت تسك��ن منطقة واس��ط (المهج��رة اليوم) في‬ ‫الجوالن المحت��ل‪ .‬أمرائهم من رجاالت االس��تقالل العربي‬ ‫الس��وري وأش��راف المسي��رة الوطنية السوري��ة العظيمة‪.‬‬ ‫يذكر لهذه القبائل دورها البارز في الثورات التي قامت ضد‬ ‫العثمانيين وضد الفرنسيين‪ ..‬واليوم ضد المحتل األسدي‪.‬‬ ‫هج��رت عائ�لات الفض��ل ع��ام ‪ 1967‬عل��ى ي��د االحت�لال‬ ‫اإلس��رائيلي للج��والن‪ ،‬ولج��أت إل��ى دمشق طلب��اً للحماية‬ ‫من الذب��ح على يد العدو‪ .‬لم تحسب ه��ذه العائالت أن من‬ ‫سيقوم بذبحها هم نفسهم من يجب أن يقوموا بحمايتهم‬ ‫وإعادتهم إلى بيوته��م المهجرة‪ .‬ذبحت هذه القبائل اليوم‬ ‫على يد عصابة من المهووس��ين الطائفيين الحاقدين من‬ ‫جنود األسد المجرم‪..‬‬

‫أنا موظف قطاع خاص‪ ،‬ومو أول وظيفة هي‪ ،‬يمكن من لما تخرجت من الجامعة هي الخامس��ة‪ ،‬وبكل مرة‬ ‫بيكون صاحب الشركة عندو شريك مهم أو مسؤول كبير بالدولة أو حتى ضابط أمن أو ضابط بالجيش‪ ،‬ولهيك‬ ‫آخر ش��ي ممكن يفكر فيه هو حقوق العمال والموظفين يلي عندو‪ ،‬وراس مال أي موظف عندو رفس��ة وانقلع اهلل‬ ‫معك‪ ..‬وما حدا ممكن يحصل حق هالمعتر يلي إذا صار بالشارع بالزور لحتى يالقي وظيفة تانية‪.‬‬ ‫الحرية يلي بدي ياها‪ ،‬قانون بيحمي الموظفين‪ ،‬والعاملين بالقطاع الخاص وما يكون إلو أس��اس بالمحس��وبية‬ ‫والرشاوي والشركاء يلي بيقدرو ينفدو صاحب العمل من أي شي‪ ..‬متل ما الثورة ثورة حق‪ ،‬كمان حقوق الناس هي حق‪..‬‬ ‫محاسب في شركة قطاع خاص‬

‫منهل باري�ش‬ ‫سكين واحدة في جديدة الفضل ذبحت أكثر من كل شهداء‬ ‫الطيران‪.‬‬

‫جمال �صبح‬

‫كتي��ر م��ن ن��اس دراويش بن��ات وش��باب ورج��ال وأطفال‬ ‫ونس��اء من المعتقلي��ن ما حدا بجيب س��يرتهم‪ ..‬طبعا عدا‬ ‫قص��ص التميي��ز كالتالي‪ :‬المعتق�لات المحجب��ات ما كتير‬ ‫مهمين‪ ..‬المعتقلين اللي مو ش��عراء حص��را كمان ما كتير‬ ‫مهمي��ن‪ ..‬الل��ي ماله��م "فسابك��ة" وأصح��اب ب��اع طويل‬ ‫ف��ي الاليك��ات كمان ما كتي��ر مهمين‪ ..‬اللي م��و من أحباب‬ ‫السّلمية م��ن "الصحابة" كمان ما كتير مهمين‪ ..‬اللي مالو‬ ‫من "أصدقائي" اللي كنا نتمش��ى بالشام القديمة ونحكي‬ ‫عل��ى مسرح "الشم��س" كمان م��ا كتير مهمي��ن‪ ..‬اللي ما‬ ‫التقيناه��م بش��ي حفلة بدار األوبرا تبع "آل س��كود" كمان‬ ‫ما كتير مهمين‪ ..‬االعتقال تجربة رهيبة وخاصة في أقبية‬ ‫العاه��ر اب��ن العاهر‪ ..‬يمكن ي��ارا صبري أفض��ل من نقل‬ ‫أخب��ار معتقلي��ن مجهولوي��ن‪ ،‬دراويش‪ ،‬م��ا بيعرفوا فالن‬ ‫وعلت��ان وال متصورين مع فالن��ة وعلتانة بشي قهوة متل‬ ‫القصبجي أو البريدج‪ ..‬يا س��يدي اهلل يفرج عن كل معتقل‬ ‫عند أوباش األس��د‪ ..‬بس روقوا ش��وي لما ش��ي حدا "نخب‬ ‫أول" بتم إعتقالو‪ ..‬وروقوا كمان لما بتم اعتقال شي صبية‬ ‫حل��وة‪ ..‬وي��ا ريت تروقوا أكت��ر لما بيطلعوا بع��د كم يوم‪..‬‬ ‫المعترين مالهم غير اهلل‪ ..‬ألنو أعلم بعبادو "المعترين"‪.!.‬‬

‫عزمي خمول‬

‫يا�سر �أفغاين‬ ‫يل��ي ب��دو الجمهوري��ة العربي��ة السوري��ة" ب��دو م��ا ينئ‬ ‫لم��ا األك��راد والشرك��س واألرم��ن وغيرون بيصي��ر بدون‬ ‫ينفصلوا‪ ..‬ويلي بدو "الجمهورية السورية اإلس�لامية" بدو‬ ‫ما ينئ لما المسيحيين واإلس��ماعيليين والدروز والعلويين‬ ‫وغيرون يصير بدون ينفصلوا‪ ..‬ويلي مو فهمان شو يعني‬ ‫مواطنة‪ ،‬يروح يقرالو بليرتين‪ ..‬ويلي عم يفكر باالنفصال‬ ‫ب��س ألنو في ناس مو فهمانة ش��و يعن��ي مواطنة‪ ،‬كمان‬ ‫يروح يقرالو بليرتين هوة التاني‪..‬‬

‫�سامي نوفل مردوك‬

‫المج��زرة بدأت عندما أُجبر اإلنس��ان على ترك أرضه ليعمل‬ ‫أجيراً لقاتل المدينة والريف‪ ..‬المجزرة استمرّت عندما مُنع‬ ‫اإلنس��ان من أن يصبح ج��ز ًء من المدين��ة وليبقى عشوائيًا‬ ‫فيه��ا‪ ..‬المجزرة كانت عندما أوعِز إلنسان المدينة أنّه رقم‬ ‫غي��ر الح��رف الريفي‪ ..‬وال يمك��ن الجم��ع وال يمكن تشكيل‬ ‫جملة‪ ..‬المجزرة تقع ّ‬ ‫كل لحظة عندما تسلب اإلنسان حريّته‬ ‫في أن يبقى حيث وُلِد بالترهيب أم بالترغيب ال فرق‪..‬‬

‫زين البا�شا‬

‫إن ل��م نحمي أنفسنا بيدنا من اإلبادة والتهجير والذبح (لن‬ ‫يحمينا أحد)‪.‬‬

‫عمر عناية‬

‫(لم تحن س��اعتي بع��د)‪ ..‬قالها االبن قب��ل معجزة (تحويل‬ ‫الماء إلى خمر) في قانا الجليل‪ ،‬واقتبسها األب وطبّقها في‬ ‫تعامله مع كارثة (تحويل الدم إلى ماء) في سوريا!‪..‬‬

‫كلما بقول لحدا أني متفائل‪ ،‬بقلي ما شفت السالح الجديد يلي‬ ‫جابه النظام‪ ،‬مبال ش��فته‪ ،‬بيرجع بيقلي ما شفت الشيعة بلبنان‬ ‫والع��راق كيف عم يخبصوا بسوريا‪ ،‬مبال ش��فت‪ ،‬ما الحظت إنه‬ ‫بصفوف الثوار صار في كتير حرامية‪ ،‬مبال الحظت‪ ،‬لك ما شفت‬ ‫هيئ��ة أمر بالمع��روف صار في��ه بحلب‪ ،‬إيه ش��فت‪ .‬لك حل عن‬ ‫سمايي!! أنا متفائل مو عن غباء‪ ،‬متفائل عن إيمان‪..‬‬

‫لقد زودنا بدمائنا أرش��يف األف�لام والصور ما لم يحلم به‬ ‫المص��ورون والوثائقيين ال في الح��روب العالمية وال حتى‬ ‫للق��رون القادمة‪ ..‬وم��ا عليكم يا عديم��ي اإلنسانية إال أن‬ ‫تستمتع��وا بمشاه��دة ه��ذه الص��ور واألفالم الت��ي تفوق‬ ‫الخيال‪ ..‬لقد كفيناكم عناء التخيل أيضاً‪..‬‬

‫تقول الث��ورة‪ :‬ال تبتئسوا وال تهنوا‪ ..‬واصب��رو��‪ ،‬واخلصوا‪..‬‬ ‫وسأحضنكم جميعًا ألفتح لكم أبواب التاريخ‪..‬‬

‫مينى مروان‬

‫هاال حممد‬

‫الشع��ب السوري ك��ان أرقى من ّ‬ ‫كل المعارضة السياس��ية‬ ‫التي تحدّثت باس��مه‪ ..‬ه��و تعرّى م��ن ّ‬ ‫كل مصلحة ودفع‬ ‫حياته ثمن الحلم‪ .‬وهيَ لبست ما خلع هو‪.‬‬

‫ح�شي�ش و�سيا�سة‬

‫بتروح على مصر‪ ..‬بقلولك في كل حته س��وريين‪ ..‬بتروح‬ ‫عل��ى األردن‪ ..‬بقلول��ك حيصي��ر أزم��ة من كت��ر الالجئين‬ ‫السورين‪ ..‬بتروح عالخلي��ج‪ ..‬بقلولك أنتو عامليلنا زحمة‪..‬‬ ‫بتروح عتركيا‪ ..‬ما بتفهم عليهم بس انو كمان بكل مكان‬ ‫س��وريين‪ ..‬وغيرو وغيرو‪ ..‬بس السؤال‪ ..‬أنو نحن كيف كنا‬ ‫وس��عانين بسوريا إذا بكل مكان عاملين زحمة‪ ..‬وفوقها ما‬ ‫كان زحمة‪ ..‬استنتجت انو سوريا كبيرة وبتوسع كل العالم‬ ‫وأنو السوريين كبار أكبر من أنو يسعون العالم‪..‬‬

‫عقاب يحيى‬

‫ب�سام يو�سف‬

‫عل��ى الطريق بين الالذقية وحل��ب (أيام ما كان في طريق‬ ‫وباص��ات) وفي باص ينق��ل ركابا من حلب إل��ى الالذقية‪،‬‬ ‫ش��اءت الصدف أن يجلس ش��اب عل��وي عائد م��ن جامعته‬ ‫بجوار أم حلبية محجبة مسافرة إلى الالذقية‪ ،‬وفي منطقة‬ ‫يسيط��ر عليه��ا مسلح��ون متع��ددوا الهويات‪ ،‬يت��م إيقاف‬ ‫الباص ويصع��د مسلحان إلى الباص للبحث عن غنائمهما‪،‬‬ ‫تشعر األم الحلبية بإحساسها ا‪ ..‬ألمومي أن الشاب الجالس‬ ‫بجوارها يرتجف رعبا‪ ،‬تمسك يده مطمئنة‪ ،‬وعندما يقترب‬ ‫المسلح منها تقول له بكل ثقة وصدق‪ ،‬هادا ابني وما معو‬ ‫هوية‪ .‬ل�لأم الحلبية التي ال أعرفه��ا وال يعرفها السوريون‬ ‫والتي أنقذت الشاب من احتمال خطر ما‪ :‬أنت روح س��وريا‪..‬‬ ‫أنت س��لمنا األهلي‪ ..‬وعيشنا مع��ا على أرض هذا الوطن‪..‬‬ ‫ولهيثم المالح ولكل أمثال��ه‪ ..‬إذا لم تكن قادرا على الدفاع‬ ‫عن كل الشعب السوري بنفس الصدق والروح التي دافعت‬ ‫بهما األم الحلبية فأنت ال تليق ال بثورة وال بسوريا‪..‬‬

‫عش��ت طفولتي كلها بالش��اغور بواح��د من أكثر‬ ‫أحياء الش��ام تعصباً ومحافظة وكنا العائلة األقلية‬ ‫الوحيدة ضمن الشارع‪ ..‬في رمضان كنت ال تسمع‬ ‫صوتا س��وى الق��رآن وقرع الصح��ون‪ .‬وال احد في‬ ‫الش��ارع كانت س��تي تنت��ف حالها وقت س��معلها‬ ‫األذان‪ ..‬بالمناسبة‪.‬‬ ‫ال اذكر طوال ال ‪ 11‬عاماً قضيتها في الشاغور أننا‬ ‫أسأنا ألحد ولم يتم اإلساءة إلينا أيضاً‪ .‬كنت أقضي‬ ‫وقتي مع أوالد الجيران وبناتهم دون إحساس بأي‬ ‫ف��رق بيننا‪ .‬برغ��م المنقبات م��ن أمهاتهن وأمي‬ ‫الس��افرة‪ .‬أصدقاء العائلة من الش��يوعيين كانوا‬ ‫يجدون في ش��قة أهلي الصغي��رة مالذا بعيدا عن‬ ‫األنظ��ار لنق��اش سياس��ي كان ممنوع��ُا في تلك‬ ‫الفترة‪ ..‬والكثير من عائلتي كانوا يجدون في تلك‬ ‫الش��قة أيضا مكانا للنوم حي��ن مرورهم من ريف‬ ‫طرطوس على عجل س��واء للدراس��ة أو ألوراق أو‬ ‫لزيارة إلى العاصمة‪.‬‬ ‫هذه الشقة الرحبة من ‪ 80‬متراً في الطابق الرابع‬ ‫م��ن بناء ف��ي حارة مس��دودة من حي الش��اغور‪..‬‬ ‫تطل على مآذن الشام‪ ..‬على دمشق‪ .‬على جاراتنا‬ ‫اللوات��ي بقي��ن على اتص��ال بأمي حت��ى بعد أن‬ ‫انتقلنا من ذاك المكان‪.‬‬ ‫تلك الح��ارة الت��ي تعلمت فيه��ا رك��وب الدراجة‬ ‫والتس��ابق مع محم��دا وعمرا وحس��ان‪ ..‬ومؤمنة‬ ‫وعائش��ة وغيرهن من أطفال الح��ارة‪ ..‬تلك الحارة‬ ‫التي ال تزال تشعرني باألمان حين مروري بجانبها‬ ‫في مش��وار عاجل إلى دمش��ق القديمة كلما أعود‬ ‫بزيارة خاطفة‪ ..‬قبل الثورة طبعاً‪..‬‬ ‫ل��دي الكثير مما أرويه عن تلك الحارت عندما كنت‬ ‫صباح��اً اختبئ أن��ا وأوالد الجيران حت��ى ال يلمحنا‬ ‫ب��اص المدرس��ة لنذهب س��يراً على األق��دام إلى‬ ‫مدرس��تي بصخ��ب في باب ش��رقي؟‪ ..‬كن��ا ندخل‬ ‫كنيس��ة يوحنا الدمشقي قبل الدوام لنساعد راعية‬ ‫الكنيس��ة في مس��ح الغبار قبل القداس الصباحي‬ ‫لك��ي تعطين��ا جميعا بض��ع بونبونات وت��روي لنا‬ ‫قصصا عن المحبة‪ ..‬نع��م أنا ومحمد ومؤمنة كنا‬ ‫نفعل هذا‪ ..‬هي يمكن لبع��ض عقولكم المريضة‬ ‫أن تقب��ل ه��ذا؟ ربما ل��م ألحظ أي تميي��ز لصغر‬ ‫س��ني‪ ..‬لكن تلك الس��نين في حي الشاغور تمثل‬ ‫س��وريا بالنس��بة لي‪ .‬بينما مورس التمييز ضدي‬ ‫في رعية مارجريوس في ح��ي القصور في ضيعتي‬ ‫نفس��ها بوصف��ي بن��ت المدينة وف��ي العديد من‬ ‫األماك��ن األخ��رى ذات الطابع الطائف��ي‪ ..‬مورس‬ ‫التميي��ز ضدي من المطالبي��ن اليوم بكوني أقلية‬ ‫وأننا بحاج��ة لرعاية وحماية وحق��وق مختلفة عن‬ ‫اآلخرين‪ .‬مورس تمييز ضدي من قبل اليس��اريين‬ ‫بس��بب عدم انطوائي تحت راية ش��يوعية واحدة‪..‬‬ ‫كم��ا مورس التميي��ز ضدي من اش��بال البعث في‬ ‫الجامع��ة وم��ورس التمييز ضدي م��ن بورجوازية‬ ‫شامية تدعي ثراء الفكر وال تقبل بنت الريف البرية‪.‬‬ ‫ل��م يقبل حبيبي المس��يحي أننا ما نزال نس��تقبل‬ ‫ابن��ة عمنا التي تزوجت من مس��لم هي بنت العم‬ ‫نفس��ها التي تنظر باش��مئزاز لثوار ريف يبدو لها‬ ‫أنهم س��يلتهموننا‪ ..‬نفس��ه ذاك الحبيب الذي ال‬ ‫يؤمن باهلل وال بمس��يح وال بوطن ناح وبكى على‬ ‫البوطي وعلى مدينته التي استباحها إرهابيون‪.‬‬ ‫كم نحن س��اقطون للغاية في مس��تنقع التفرقة‪..‬‬ ‫هذه هي الثورة السورية التي عرت هذا المستنقع‬ ‫تماما‪ ..‬وكش��فت الغطاء عنه‪ .‬أي منكم اليوم من‬ ‫طفولت��ي ولم��اذا تري��دون أن تقنعون��ي بكل ما‬ ‫تملكون أن س��وريا اليوم هي ليس��ت تلك الحارة‬ ‫وذاك الحي؟ وأننا مختلفون؟ وأن بعضكم يريد لي‬ ‫أن العن أصدقاء الطفولة ويلعنونني اليوم؟‬ ‫س��ذاجة أطفال‪ ..‬ريما لكن س��وريا الت��ي أعرف ال‬ ‫تميز بين أحد‪ ..‬كفوا عن العبث بها كما تشاؤون‪..‬‬ ‫تلك هي سوريا التي طالما أحببتها وأحبتني‪ ..‬لدي‬ ‫الكثير ألروي لكن ال يكفي هذا المكان االفتراضي‬ ‫حتى ألمنية صغيرة‪..‬‬ ‫أحبتي في الشاغور‪ ..‬أتمنى اليوم أن تكونوا بخير‪..‬‬ ‫شام داود‬

‫صبارتنا حيث ال أحد فوق النقد‪..‬‬ ‫باب ناقد ساخر يتناول مواضيع سوريتنا‪..‬‬ ‫مجتمعنا وثورتنا‪..‬‬ ‫ ‬

‫المحشش السوري اإللكتروني‬ ‫أي��ام زم��ان كانت المج��ازر تصي��ر ويت��م لزقه��ا باإلرهابيي��ن والعصابات‬ ‫المسلح��ة الخارجي��ة التي تعم��ل لمصالح صهي��و أمريكية بتموي��ل قطري ودعم‬ ‫اسرائيلي وإعالم خليجي وبموارد أفغانية وشيشانية بالتعاون مع سكان الفضاء من‬ ‫مجرّة كل مين ايدو إلو‪ .‬هاأليام صار المجازر تصير وببساطة بيطلع السفير السابق‬ ‫بتركي��ا الواطي ابن الواطي نضال قبالن بيكتب بكل حق��ارة انه الناس الزم تروح تلم‬ ‫جث��ث قتلى العصابات االرهابية بجديدة الفض��ل بالسوزوكي والبيك اب وبمسخرة على‬ ‫الناس يلي ماتت‪ .‬والبوست تتناقله كتير من الصفحات التي تعتبر نفسها وطنية ومؤيدة‪.‬‬ ‫وم��ن كم يوم الحقي��رة عضوة مجلي الشع��ب األردني بتطلع عل��ى التلفزيون‬ ‫السوري بتقول انه الالجئين السوريين باالردن ش��حادين ول��و كانو بيحترمو حالهم‬ ‫كان ضلو ببلدهم والمذيعة السورية الحقيرة ساكتة وسعيدة وعم تهز براسها متل‬ ‫الكلب يلي بيحطوه على واجهة السرافيس‬ ‫إتفاقي��ة تب��ادل اس��رى بيج��و المخاب��رات السورية‬

‫وعليه أوقع‪ .‬أدمن بال اسم‬ ‫برعاية التيار الصهيوصليبي العلماني الليبرالي اليساري‬ ‫الماسوني الغربي السوري‬

‫بيأمرو المعتقلين ان��ه يهتفو للرئيس ويركدو ويعملو‬ ‫مسي��رة مؤيدة داخ��ل باحة الفرع قبل ما يفرج��و عنهم بالوقت‬ ‫يلي األس��رى االيرانيين كانو عم يالقو أحسن معامل��ة عند الجيش الحرّ؟‬ ‫لهالدرجة ماتت االنسانية فينا؟ صرنا بزمن بتم فيه تحليل قتل المدنيين بأبشع‬ ‫الط��رق بحجة انهم بيئة حاضنة للمسلحين؟ ليش المسلحين مين؟ مو س��وريين؟‬ ‫بدل معالجة االس��باب يلي دفعتهم لحمل السالح الحل كان على الطريقة الصهيونية‬ ‫وسياسة الفكر الواحد ونحنا ما منغيّر شي والكل بدو يمشي على كيفنا أو بدنا نقتلو؟‬ ‫عج��زت الفكر الن��ازي والصهيوني أمام اإلعالم السوري اليوم وتصرف��ات المخابرات وادارة‬ ‫النظام‪ ..‬يلي مف ّكر انه سبب هالبوست هو الدعوة للتطرف بالمثل فهو غلطان‪ ..‬ألنه إذا نجحو‬ ‫يخلون��ا نصير متله��م منكون خسرنا كل ش��ي‪ .‬كل واحد بيعمل بأصل��و ونحنا ضد التطرف‬ ‫حت��ى من الجماعات المعارض��ة المتطرفة لما تغلط النه هاد بيأدي لدم أكتر وإنهيار اكبر‬ ‫للثورة والبلد‪ .‬ألنه الوطن بيبنيه االنسان وهنن مهمتهم يدمرو االنسان يلي فينا‪.‬‬ ‫وفشرو!!!‬

‫‪-1‬‬‫إث��ر ح��ادثٍ ألي��م» نق��ول اهلل يرحم��و أكيد راح‬ ‫بحادث س��يارة‪ ،‬أو فجرت قنينة الغ��از‪ ،‬أو تزحلط بالصابونة‬ ‫ه��و وع��م يتحمم‪ ،‬أو وقعت بلوكة على راس��و هو وماش��ي‬ ‫بالش��ارع ألنو حدا ع��م يعمر طابق مخال��ف‪ ،‬أو انتحر ألنو‬ ‫حبيبت��و تركتو‪ ..‬أما اليوم صارت جملة «إثر حادثٍ أليم»‬ ‫بتعني ش��ي تاني‪ ..‬بتعني حرقة وح��زن وخوف وتعتيم‬ ‫وتستر‪ ..‬هيك شوارع سوريا بحيطانها وعواميدها‬ ‫ومداخل بناياته��ا وبوابجوامعها ومواقفها عم‬ ‫تعمل‪ ،‬عم تبرر موت أبنائها بجملة وحدة‪..‬‬ ‫شو رأيكن نبقى نبطلها هي إثر حادثٍ‬ ‫أليم ونصير نكتب الحقيقة‪ ..‬نكتب إنو فالن‬ ‫مات بالقصف عالمنطقة الفالنية‪ ،‬وفالن مات‬ ‫بسبب اشتباك‪ ،‬وفالن برصاص قناص‪ ،‬وفالن‬ ‫قطعولو راس��و ألن��و من غي��ر طائفة‪ ،‬وفالن‬ ‫مات بعد ما انخطف وتعذب ألن أهلو ما‬ ‫معهن مصاري يدفعولو الفدية‪..‬‬

‫هيك بالمشرمحي وحاج لف دوران‪..‬‬ ‫نكتب كل هالشغالت ونطرشها بكل حيطان البلد متل‬ ‫أيام انتخابات مجلس الشع��ب أنت أكبر قدر‪ ..‬مشان وين ما‬ ‫درنا وجوهنا نشوف ش��و عم بصي��ر ببلدنا وبأخوتنا‪ ،‬لنضل‬ ‫نذتك��ر أنو أول على آخر نحنا اللي عم نخسر‪ ،‬أس��مائنا اللي‬ ‫عم تنكت��ب عالنعوات‪ ،‬وإن��و نحنا اللي عم نم��وت بالحادثٍ‬ ‫األليم‬ ‫‪-2‬‬‫بتعرف إنك أن��ت أكثرية‪ ،‬أي وحياة‬ ‫م��ن جمعن��ا‪ ..‬أنت هيك لوح��دك نابع‬ ‫من نص الدنية وصرت أكثرية‪ ،‬شو‬ ‫قليل أنت‪ ،‬مأنت على قد مو فهمان‬ ‫ووطن��ي وعظي��م وكبي��ر ومثقف‬ ‫وواعي‪ ،‬بتطل��ع لحالك قد أكثرية‪..‬‬ ‫لك أنت فظي��ع يا زلمة‪ ..‬أنت وأمثالك‬ ‫الل��ي هي��ك ع��م يشتغل��وا‪ ،‬كل واح��د‬

‫منكن عامل حالو أكثرية‪ ..‬لحالو‪..‬‬ ���م��ا أنت��وا اللي مفكري��ن حالك��ن بتعرفوا كل‬ ‫ش��ي‪ ،‬وبنفس الوق��ت مفكرين إنو غيركن م��ا بيعرفوا‬ ‫شي‪ ،‬تخيل‪ ..‬أل وناقر مخي بخبرية األكثرية واألقليات‪..‬‬ ‫م��ا عل��ى زمانك أنت والل��ي متلك اختلف��ت التعاريف‬ ‫والموازي��ن‪ ،‬اختلف المنطق يا بابا‪ ..‬على زمانكن ّ‬ ‫بطل في‬ ‫ش��ي أس��مو أكثرية واقليات‪ ،‬صارت أكثري��ات‪ ،‬وأقلية‪ ..‬أنتو‬ ‫األكثريات‪ ،‬وكل البقيانين اللي أدنى من عظمتكن أقلية‪..‬‬ ‫على سيرة ثورة الكرامة معك مسبحة؟‬ ‫ال م��و لش��ي‪ ،‬بس على ق��د ما ع��م يندعس‬ ‫عالكرام��ة حيبلشوا الشباب ش��وي تانية دبكة‪،‬‬ ‫ألنو دول العالم المتحض��ر عم تتعلم الدبكة‬ ‫السورية‪ ..‬و الكل ماسك عاألول‪ ،‬فعطيهن‬ ‫المسبح��ة‪ ،‬مشان تطل��ع الدبكة زابطة‪،‬‬ ‫ش��ي ش��غلة وحدة بس تطلع زابطة‬ ‫وتكون أنت مشارك فيها‪..‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ال تشــلشــنا مشـــلوشــين‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫ف��ي كتير ش��غالت ممك��ن يحكي عنه��ا البني آدم في ه��ذه الظروف‬ ‫الحالي��ة‪ ،‬وخاص��ة على كتر التخبيصات اللي ع��م تصير باألوضاع بشكل‬ ‫عام‪ .‬يعني فيك تحكي عن الالجئيين أو األوضاع الدولية أو هبل األس��ير‬ ‫وجحشن��ة نصر اهلل‪ .‬فيك تحكي عن الكيماوي ومؤتمر أصدقاء س��وريا‬ ‫واس��تقالة معاذ الخطي��ب والتمثيلية اللي صارت باالئت�لاف وقبل منها‬ ‫بالمجل��س وكان بطلها جورج صبرا‪ ،‬بطلها م��دري الكومبارس تبعها‪.‬‬ ‫المهم بس أنا حابب احكي عن شي واحد أال وهو السالح وانتشاره‪.‬‬ ‫الل��ي بيج��ي بسالح م��ا بيروح غير بس�لاح‪ ،‬والس�لاح بعمرو ما‬ ‫بيجبل��ك الحري��ة‪ ..‬هي من ناحية‪ ،‬بس من الط��رف التاني في قصة‬ ‫إن��و النظام دفشنا لنحمل السالح وندافع عن ش��رفنا وعرضنا‪ ،‬وإنو‬ ‫النظام ما بيروح غير بالسالح‪.‬‬ ‫طي��ب هلئ أخطاء الجيش الحر صارت أكتر من إنو تنعد يعني‪،‬‬ ‫والسبب هو انتشار السالح‪.‬‬ ‫المشكل��ة إن��و لم��ا بينتشر الس�لاح بيصي��ر أنت ما ع��اد فيك‬ ‫تضبط��و‪ ،‬يعني ما بيع��ود بس المني��ح (الثورجي) ه��و اللي حامل‬ ‫الس�لاح‪ .‬الفك��رة إن��و بيصي��ر الحرام��ي واألزع��ر واللي ب��دو ياخد‬ ‫أت��اوات والل��ي ما بيعرف يستعم��ل البارودة واللي م��ا بيشغل عقلو‬ ‫والل��ي واللي والل��ي واللي كل��و بيصير بدو يحمل س�لاح‪ ،‬وما‬ ‫عاد في��ك تضبطو‪ .‬وقته��ا بيبلش يصير في أخط��اء فردية‪،‬‬ ‫ونحن��ا بنتجاهلها ألنو كلو تحت اس��م الجي��ش الحر والثورة‬ ‫وبتكتر هاألخطاء وبتصير لحد إنو بتقرف من الجيش الحر‬ ‫والسالح‪ ،‬وبتموت الثورة وبتصير حرب‪.‬‬ ‫بطريقة أبسط‪..‬‬ ‫سالح فردي ‪ > - - -‬أخطاء فردية ‪ > - - -‬انتشار أكتر‬ ‫للسالح ‪ > - - -‬أخطاء أكتر ‪ > - - -‬انحراف الثورة عن مسارها‬

‫صبارة سوريتنا ‪. .‬‬

‫السالح‬

‫أحيان��اً قليل��ة ‪ > - - -‬انتش��ار السالح أكتر وأكت��ر ‪> - - -‬‬ ‫بيصي��ر الصوت األعلى للرصاصة وبيصي��ر القوي بياكل الضعيف‬ ‫وبتموت الثورة‪.‬‬ ‫هل��ئ أكي��د مان��ي عم قلك إن��و رجاع أحم��ل وردة وش��معة وطالع‬ ‫مظاه��رة‪ .‬الس�لاح صار أمر واقع‪ ،‬بس عالقليل��ة كل واحد من محلو يحاول‬ ‫يشتغ��ل ليتنظ��م هالس�لاح‪ ،‬لتحدي��د دورو‪ ،‬لحت��ى ما يك��ون صوتو هو‬ ‫األعلى‪ ،‬لحتى يك��ون الحكم للمدنيين مو للعسكريين ألنو مو ناقصنا‬ ‫ديكتاتوريات جديدة‪.‬‬ ‫وللتذكير‪ ،‬هدفنا هو بناء دولة مو قتل بعضنا‪..‬‬

‫‪27‬‬

‫رصيف ‪. .‬‬

‫ُهنا ِد َم�شق‬

‫سيامند حسين‬ ‫(يوميات ومشاهدات) ‪ 27‬نيسان ‪2013‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 28 | )84‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪28‬‬

‫في كل يوم لحظة حاس��مة‪ ،‬تعود‬ ‫فيه��ا الكهرباء إل��ى البل��دة التي ترقد‬ ‫ثالث��اً وعشرين س��اعة بعي��ون قلقة‪،‬‬ ‫تتقنّع بجفون نائمة على األس��رة في‬ ‫باح��ات البيوت‪ ،‬أوببري��ق رطب يحكي‬ ‫قصص��ًا مؤلمة أو مفرحة أو بال معنى‪.‬‬ ‫في الدقائق األولى بعد وصول المائتي‬ ‫وعشرين فولط��اً الذهبية‪ ،‬وكأنها نهر‬ ‫فُتحت ل��ه بوابات س��دّ بعي��د‪ ،‬تُوقظ‬ ‫عج�لات الدراج��ات الناري��ة والسيارات‬ ‫المسرع��ة غبار الشارع وتط��رده عاليًا‬ ‫بصخب يستعي��دُ إيقاعه كثيفًا بجانب‬ ‫ٍ‬ ‫ش��بابيك البي��وت الطيني��ة المط ّل��ة‬ ‫عل��ى الش��وارع‪ .‬األغان��ي المنبعث��ة‪،‬‬ ‫وش��ارات نش��رات األخب��ار‪ ،‬وضجي��ج‬ ‫الغس�لات المتُخمة‪ ،‬ورني��ن محركات‬ ‫المي��اه المتسابق��ة‪ ،‬ورائح��ة الثي��اب‬ ‫النظيفة المكويّة على عجل‪ ،‬والشرار‬ ‫البرتقال��ي المتطاير عنيف��ًا من آالالت‬ ‫الحدادة‪ ،‬وتغييرات كثيرة أخرى تصيب‬ ‫البلدة‪ ،‬وك��أن الحياة فيها تكتسب ّ‬ ‫خفة‬ ‫وكثاف��ة تراكمية‪ .‬حتى الدجاج والماعز‬ ‫والطي��ور والفراش��ات والذباب وغيرها‬ ‫م��ن الكائنات تصبح أكث��ر حيوية‪ .‬في‬ ‫غفل��ة الحي��اة نفسها ع��ن نفسها يقع‬ ‫كل هذا‪ ،‬وأكثر‪.‬‬ ‫يشح��ن الحمال��ون ف��ي س��وق‬ ‫"العرّاص��ة" هواتفه��م النقال��ة عن��د‬ ‫معارفه��م م��ن البقالي��ن والقصّابين‬ ‫وبائع��ي الجملة ف��ي دكاكينه��م التي‬ ‫تتح��ول إلى مراك��ز اهتم��ام ومقاصد‬ ‫للجمي��ع‪ ،‬وينتظ��رون ال��رزق ‪ -‬مَ��ن‬ ‫ل��م َ‬ ‫يحظ منه��م بورقة نقدي��ة بعد ‪-‬‬ ‫لمزي��د من الوقت جالسي��ن القرفصاء‬ ‫مدخنين أو ش��اردين في صمت قصير‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫تتخ ّلله أصوات رشفات الشاي الطويلة‬ ‫ونفث��ات الدخ��ان م��ن أفواهه��م‪ّ ،‬‬ ‫عل‬ ‫أحدهم ين��ادي عليهم اآلن في طلبية‪،‬‬ ‫فينقده��م ورق��ة فيرجع��ون بيوتهم‪.‬‬ ‫ي��روي حم��دو لرفاق��ه ما س��معه فجر‬ ‫الي��وم‪ ،‬بينما كان يق��فُ بإنتظار دوره‬ ‫عل��ى الفرن ف��ي الش��ارع الع��ام‪ ،‬من‬ ‫حديث دار بين أستاذين ‪ -‬كما يسميهما‬ ‫في إشارة لألشخاص المتعلمِين‪ -‬حيث‬ ‫ق��ال أحدهما لألخ��ر‪ ،‬إن قائ��د وحدات‬ ‫حماي��ة الشعب س��يسند إليه��م ‪ -‬مَن‬ ‫ل��م يُفلحوا‪ ،‬بحسب رأي��ه‪ ،‬إال بالهتاف‬ ‫ورف��ع الالفت��ات‪ -‬مهمة دف��ن الشهداء‬ ‫والموتى في المقبرة إن اندلعت الحرب‬ ‫الكبي��رة‪ .‬م��ع أن ضحك��ات رفاقه ممن‬ ‫كان��وا قريبين منه بدت وكأنها مسحت‬ ‫دون اكتراث تعقي��ب حمدو السوداوي‪:‬‬ ‫«ال أريد أن أحم��ل الجثث إلى المقبرة‪،‬‬ ‫ال أريد أن أحمل س��وى أكي��اس القمح‬ ‫والحنطة هذه»‪ ،‬كان الصمت الذي تبع‬ ‫القهقهات وكأنه يبني صفاً من حجارة‬ ‫ُ‬ ‫س��يفصل ف��ي خوفهم‬ ‫الس��ور ال��ذي‬ ‫مقب��ر َة البل��دة عن جنوبه��ا المغروس‬ ‫بمئ��ات القرى الوادع��ة‪ ،‬بحيث ال يترك‬ ‫له��م مهرب��ًا آن يصلون القب��ور؛ وهم‬ ‫الذين يعرفون أن الشمال ما يزال فاتنًا‬ ‫محظوراً‪.‬‬ ‫يفترق الجاران بعد أن مآل س ّلتَي‬ ‫دراجتيهم��ا بالخب��ر الساخ��ن‪ّ ،‬‬ ‫كل إلى‬ ‫بيته‪ .‬يمرّ األستاذ ببيت جدّه في نفس‬ ‫الحي الذي يقطنه‪ ،‬يدخ��ل الباحة عبر‬ ‫الباب المفت��وح‪ ،‬ثم إلى المطبخ ليترك‬ ‫له��م حصتهم من الخبز وينسل خارجًا‬ ‫به��دوء‪ .‬يجم��ع بع��ض األوراق ودفتراً‬ ‫في حقيبة‪ ،‬ويرتدي قميصه‪ ،‬ثم يخرج‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)58367‬‬ ‫ادلب‪6871 :‬‬ ‫الحسكة‪368 :‬‬ ‫الرقة‪617 :‬‬ ‫السويداء‪45 :‬‬ ‫القنيطرة‪213 :‬‬ ‫الالذقية‪745 :‬‬

‫وفي يده نصف رغيف عليه قشدة من‬ ‫اللبن الذي اشترته أمه لتوّها‪ .‬ال ينتظر‬ ‫أن يحين الوقت فيتجه إلى الكراج حيث‬ ‫الباص الذي يفترض أنه سيوصله إلى‬ ‫مقرب��ة من المدرس��ة‪ .‬يومه األول في‬ ‫العمل الجزئي كمعلم مدرس��ة حصل‬ ‫عليه في قرية قريبة‪ ،‬وهو اآلن يشعر‬ ‫بسع��ادة ال يغف��ل معها ع��ن انصراف‬ ‫عزلت��ه المزمن��ة ع��ن يوم��ه كابتع��اد‬ ‫غيم��ة عادية عن مس��اء ربيعيّ‪ .‬على‬ ‫طريق الرحلة بين سهول القمح ّ‬ ‫يُفكر‬ ‫بالشاعرة التي يُح��بّ "فروغ فرخزاد"‬ ‫ويحاول تخيّل اإليحاءات التي رس��مها‬ ‫فنّها ف��ي أعمال كثير م��ن المبدعين‪.‬‬ ‫في منطقة تكاد تك��ون األفضل حيث‬ ‫تتوفر تغطية لشبكة الهواتف التركية‪،‬‬ ‫يتأرج��ح هاتفه معلقًا ف��ي جراب على‬ ‫حبل الغسيل فوق سطح منزله الواقع‬ ‫ّ‬ ‫والمطل عل��ى السهول‬ ‫ش��مال البلدة‪،‬‬ ‫الحدودي��ة‪ .‬يقت��رب الليل ف��ي انتظار‬ ‫ّ‬ ‫ليتفقد‬ ‫أن يصع��د أحد أف��راد العائل��ة‬ ‫المكالمات ال��واردة‪ ،‬وينظر نحو أضواء‬ ‫ماردي��ن المحفورة في الجبال‪ ،‬بعينين‬ ‫مُستعارتي��ن من فيلم كياروس��تمي‪:‬‬ ‫"ستحملنا الريح"‪.‬‬ ‫في الكراج المفت��وح‪ ،‬ميكروباص‬ ‫ينتظ��ر بأبواب مفتوح��ة الراكب األخير‬ ‫ليمضي إل��ى زاخو أو أربي��ل ربما‪ ،‬في‬ ‫رحلة يغلب على طابعها ش��كل ّ‬ ‫مبطن‬ ‫للهج��رة‪ ،‬رغ��م س��هولتها الي��وم بع��د‬ ‫أن كان��ت‪ ،‬فيم��ا مضى‪ ،‬رحل��ة يحدّها‬ ‫دجل��ة اله��ادر‪ ،‬نه��ر األخط��ار السب��ع‪.‬‬ ‫ع��دل‪،‬‬ ‫رحل��ة يتقاس��م مفهومه��ا دون‬ ‫ٍ‬ ‫ش��غفُ المسافر لرؤية جبال كردستان‬ ‫الشاهق��ة الت��ي كانت تختب��ئ كلماتٍ‬ ‫حلب‪9155 :‬‬ ‫حماه‪4178 :‬‬ ‫حمص‪9287 :‬‬ ‫درعا‪5085 :‬‬ ‫دمشق‪4460 :‬‬ ‫دير الزور‪3799 :‬‬ ‫ريف دمشق‪13141 :‬‬ ‫طرطوس‪83 :‬‬

‫مشوحن��ة ف��ي أبي��ات ش��عر أو أغ��انٍ‬ ‫ُ‬ ‫وأم��ل العاط��ل ع��ن العم��ل‬ ‫ش��عبية‪،‬‬ ‫ف��ي إيجاد ب��اب مّا لسد رم��ق العيش‪،‬‬ ‫وه��و ذات األم��ل ال��ذي دفع��ه ليرحل‬ ‫فقر س��نّه النظام س��كاكينًا على‬ ‫م��ن ٍ‬ ‫رق��اب أيامه‪ ،‬إلى عشوائي��ات وكراجات‬ ‫ومطاع��م قدمته��ا ل��ه حل��ب ودمشق‪،‬‬ ‫ما اس��تطاعت‪ ،‬على طب��ق من نحاس‪.‬‬ ‫بالفعل‪ ،‬يتوقفُ األستاذ الصديق على‬ ‫نداء السائق‪ ،‬ويقترب من حشد الناس‪.‬‬ ‫قب��ل أن يلق��ي عليهم التحي��ة‪ ،‬يعطي‬ ‫دراجت��ه لصب��يّ ال يع��رف اس��مه كان‬ ‫يقف بي��ن المودعين‪ ،‬لكن��ه يعرف أنه‬ ‫أح��د أوالد الجيران في الحيّ‪ ،‬ويُوصيه‬ ‫أن يأخ��ذ الخب��ز إلى البي��ت حيث هناك‬ ‫من ينتظ��ره اآلن ليتناول ب��ه الفطور‪.‬‬ ‫يتنفس الركاب عميق��ًا‪ ،‬وكأنهم ركاب‬ ‫ذاهبون إل��ى القامشلي في يوم جمعة‬ ‫من يوم ش��توي ماط����ر‪ ،‬حيث قد يصل‬ ‫الوقت ال�لازم لجمع أربع��ة عشر راكبًا‬ ‫إلى س��اعة أو أكثر‪ .‬لم تك��ن الصعوبة‬ ‫في إيجاد الراكب األخير لتأتي من طول‬ ‫مساف��ة الرحلة‪ ،‬وال من فك��رة الذهاب‬ ‫للعيش في بلد آخر‪ ،‬التي كانت س��ابقًا‬ ‫فك��رة مربك��ة بح��دّ ذاتها‪ .‬ل��م يعرف‬ ‫لحظته��ا بالضبظ ما هي الصعوبة في‬ ‫إغالق ذلك الباب الجرّار المفتوح كإطار‬ ‫لوح��ة بداخله��ا وج��وه حزينة‪،‬ل��م تنم‬ ‫غالباً‪ ،‬كانت تتح��رك بطيئة بال تعابير‪،‬‬ ‫ناظ��رة نحو الخ��ارج؛ لكن��ه انضّم إلى‬ ‫الركاب صاعداً الباص دون تفكير‪ .‬قبل‬ ‫أن يبتع��د الباص كثيراً ع��ن آخر بيتٍ‪،‬‬ ‫بج��وع أمس��ك معدت��ه كقبضة‬ ‫ش��عرَ‬ ‫ٍ‬ ‫قوية‪ .‬كان ف��ي ودّه لو أخذ معه نصف‬ ‫رغيف من ذلك الخبز الساخن‪.‬‬ ‫‪ 4326‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 1902‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 3950‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 12349‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 46018‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2013 / 4 / 27‬‬ ‫‪http://www.vdc-sy.info/‬‬


سوريتنا | العدد الرابع والثمانون | 28 نيسان 2013