Issuu on Google+

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪2012/ 11 / 11 | )60‬‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫ال�ســــوريون يتحــدون املــوت‬ ‫ب�إ�صــرارهم علـى احليـاة‬

‫سعاد يوسف‬

‫م��ن الالف��ت ج��داً وفي ظ��ل الموت‬ ‫اليوم��ي ال��ذي يعيش��ه الس��وريون‬ ‫ويحاصره��م م��ن كل م��كان‪ ،‬رغبته��م‬ ‫الجامح��ة في الحياة وازدي��اد هذه الرغبة‬ ‫م��ع ارتف��اع وتي��رة العن��ف والقت��ل الذي‬ ‫يحصد مئات األرواح كل يوم‪.‬‬ ‫عل��ى باب أح��د البي��وت في س��راقب‬ ‫خطت الجملة "كلما حاصرنا الموت احترفنا‬ ‫الحي��اة"‪ .‬وف��ي أح��د ش��وارع ح��ي القابون‬ ‫سيارة محترقة جراء القصف‪ ،‬لم يبق منها‬ ‫سوى هيكل حديدي متفحم وقد قام شباب‬ ‫الحي بالكتابة عليه "سوف نبقى هنا"‪..‬‬ ‫وال ي��زال الس��وريون ف��ي مختل��ف‬ ‫المدن والبل��دات مصرين على الخروج في‬ ‫مظاهرات يوم الجمع��ة والتي تحولت إلى‬ ‫تقلي��د يعلن��ون فيه عن تحديه��م للنظام‬ ‫وبأنهم أو ًال وأخيراً خرجوا بهدف إسقاطه‪.‬‬ ‫في��وم الجمع��ة الفائ��ت ورغ��م القص��ف‬ ‫المتواص��ل عل��ى م��دن الغوط��ة الغربية‬ ‫خرج "من تبقى" من س��كان عربين ودوما‬ ‫وغيرها ف��ي مظاهرات ال يتج��اوز عددها‬ ‫عش��رات األش��خاص إال أنه��م عنونوه��ا‬ ‫بـ"مظاهرات حاشدة" ربما رغبة منهم في‬ ‫مواجهة الموت بتهكم قد يبعده عنهم‪..‬‬ ‫أم��ا في قلب العاصمة دمش��ق والذي‬ ‫تح��ول مؤخ��راً إلى ثكن��ة أمني��ة مقطعة‬ ‫األوصال بس��بب الحواجز التي تنتش��ر في‬ ‫جمي��ع الش��وارع الرئيس��ية والكثي��ر م��ن‬ ‫الش��وارع الفرعي��ة‪ ،‬دمش��ق الت��ي يعمل‬ ‫النظ��ام جاهداً وبكل قوته كي تبقى تحت‬ ‫قبضت��ه ألن��ه يعل��م أن��ه ما إن يخس��رها‬ ‫فس��وف يكون س��قوطه مدوي��ًا‪ ،‬في قلب‬ ‫دمشق تختلف الحياة كثيراً عن ريفها وعن‬ ‫باقي المدن الس��ورية‪ .‬أغلب شباب دمشق‬ ‫فق��دوا عمله��م‪ ،‬الكثير منه��م هاجر بحثًا‬ ‫عن مس��تقبل أفضل أو عن أمان افتقدوه‪،‬‬ ‫ومن بقي فيها ال يزال يصر على تمس��كه‬ ‫بالحياة ورغبته فيها رغم كل ما يحدث‪.‬‬

‫اجلامعات واملدار�س‬

‫تقول "ر" وه��ي طالبة جامعية‪" :‬رغم‬ ‫إيماني ب��أن علينا أن نُض��رب وأن إضرابنا‬ ‫سيساهم في إسقاط النظام‪ ،‬إال أنني أحس‬

‫جنوب العاصمة دمشق | حيي الميدان والزاهرة‬

‫بأن أكبر تح��دٍ له هو إصرارنا على الخروج‬ ‫من منازلنا والذهاب إلى الجامعة والدراسة‪.‬‬ ‫ل��ن يوقفن��ا النظام عن طل��ب العلم فنحن‬ ‫جيل س��وريا الذي س��يبني ويصلح كل هذا‬ ‫الدمار الذي خلفه النظام في المستقبل‪" .‬‬ ‫أم��ا "ف" وه��ي وال��دة لطفلي��ن من‬ ‫قدس��يا‪ ،‬فقد تدمر جزء من منزلهم جراء‬ ‫الحملة العسكرية األخيرة كما أن المدرسة‬ ‫التي اعتادوا الذهاب إليها دمرت بالكامل‪.‬‬ ‫ه��م اآلن يذهبون كل يوم إلى مدرس��ة‬ ‫ف��ي مش��روع دم��ر "فتعليمهم م��ن أهم‬ ‫أولوياتي اآلن أنا وزوجي وأحرص على أال‬ ‫يفوتهم أي يوم دوام في المدرسة"‪.‬‬

‫�شباب دم�شق وال�سفر‬

‫مئ��ات الش��باب غ��ادروا دمش��ق في‬ ‫األش��هر األخيرة‪ ،‬إما هربًا م��ن مالحقات‬ ‫أمنية أو خوفًا م��ن اضطرارهم لاللتحاق‬ ‫بالخدم��ة العس��كرية‪ ،‬وبعضه��م فضل‬ ‫البح��ث ع��ن عم��ل خ��ارج الب�لاد ومنهم‬

‫من ل��م يعد ق��ادراً على االس��تمرار على‬ ‫وق��ع الحياة ف��ي المدين��ة‪" .‬س" موظفة‬ ‫في ش��ركة خاصة أتيحت له��ا الكثير من‬ ‫الف��رص للس��فر والعم��ل خارج س��وريا‬ ‫إال أنه��ا ترفض ذلك بش��كل قاطع‪" :‬منذ‬ ‫أربعة أش��هر كتب أحده��م على حائط ما‬ ‫"الوطن لي��س فندقاً نغادره حين تس��وء‬ ‫الخدمة‪ ..‬س��وف نبق��ى هن��ا"‪ ..‬وهذا هو‬ ‫تمام��ًا ما أح��س به‪ ..‬عرض عل��ي الكثير‬ ‫م��ن األصدقاء الس��فر والعم��ل خارجًا إال‬ ‫أنني في كل م��رة أقول لهم "لما نخلص‬ ‫بس��افر"‪" ..‬نخل��ص" ق��د تعن��ي ننته��ي‬ ‫م��ن النظ��ام أو ننته��ي نحن كأش��خاص‬ ‫بأن نم��وت‪ ..‬كثيراً ما تصيبن��ي انهيارات‬ ‫نفس��ية فأب��دأ بالص��راخ أو الب��كاء عن��د‬ ‫س��ماع صوت القصف أو الطي��ران‪ ،‬إال أن‬ ‫الملف��ت في الموضوع ه��و أنني أخاف أن‬ ‫تخ��رج قذيفة من دبابة ما دون أن أس��مع‬ ‫صوتها‪ ،‬فكثيراً م��ا أحرص على الجلوس‬ ‫بصمت مس��اء ف��ي منزلي كي أس��تطيع‬

‫س��ماع جميع األص��وات‪ ..‬أذه��ب كل يوم‬ ‫إلى عملي وأح��رص على رؤية أصدقائي‬ ‫قدر اإلمكان‪ ،‬وفي كل مرة نقول لبعضنا‬ ‫بي��ن مزاح وج��د‪" :‬ق��د تكون ه��ي المرة‬ ‫األخيرة الت��ي نرى بعضنا فيه��ا"‪ ..‬أصبح‬ ‫ل��دي اهتمام بالحياة م��ن نوع غريب فقد‬ ‫أصبح��ت أهت��م بمظه��ري وثياب��ي أكثر‬ ‫من ذي قبل وأعيش مع األش��خاص الذي‬ ‫أحبهم بكل ما أملكه من مشاعر"‪..‬‬

‫مقاهي دم�شق وم�سارحها‬

‫وعل��ى جانب آخ��ر‪ ،‬يق��ول "غ" وهو‬ ‫أستاذ جامعي‪" :‬ال زلت كل يوم أذهب إلى‬ ‫المقهى المفضل لدي وس��ط دمشق كي‬ ‫أحتسي القهوة وأجلس مع أصدقائي‪ .‬لن‬ ‫أحمل الس�لاح وال ق��درة لي على مواجهة‬ ‫النظ��ام س��وى بأف��كاري وكلمات��ي‪ ..‬قد‬ ‫يكون مجيئي إلى هنا كل يوم ترفًا‪ ،‬إال أن‬ ‫اعتيادنا على أصوات القصف ورغبتنا في‬ ‫الحياة رغ��م كل ما يحدث ق��د تكون آلية‬ ‫دفاع نطورها يوماً بعد يوم كي نستطيع‬ ‫االستمرار في الحياة‪" .‬‬ ‫أم��ا مس��ارح دمش��ق والت��ي كان��ت‬ ‫تس��تقطب الكثي��ر من محب��ي الفن على‬ ‫مدار الس��نة تكاد تخلو اآلن من العروض‬ ‫المسرحية‪ .‬لكن بعض الشباب والممثلين‬ ‫ال زال��وا يص��رون عل��ى العم��ل وتقديم‬ ‫الع��روض‪" .‬قد يب��دو الوقت غي��ر مالئم‬ ‫لذل��ك لكن المس��رح بالنس��بة إلي يعني‬ ‫الحي��اة"‪ ،‬يقول "م" وهو ممثل مس��رحي‪.‬‬ ‫"ل��م ال تنتج��ون عم ًال تتحدث��ون فيه عن‬ ‫الثورة وعن وضع البلد؟ يقول لنا كثيرون‪.‬‬ ‫ال أريد‪ .‬أريد أن أمثل عم ًال مسرحيًا يتحدث‬ ‫عني‪ ،‬عن الحياة االعتيادية‪ .‬أحس أن ذلك‬ ‫ه��و تح��دٍ أكبر بالنس��بة إلين��ا‪ .‬أن نبقى‬ ‫قادرين على التفكير باألمور العادية التي‬ ‫كدنا أن ننساها وننسى كيف كنا نعيشها‬ ‫منذ سنتين‪" .‬‬

‫�أوجـاع وطـن‬ ‫يوسف أبو خضور‬

‫جمزرة كفر عويد‬ ‫�شاهدة على املجازر ب�سوريا‬

‫مقربة ال�شهداء‬

‫ظهرت مقبرة شهداء كفر عويد إثر رفض الجيش النظامي ‪-‬الذي كان حينها يحكم سيطرته على القرية‪-‬‬ ‫بدف��ن قتلى مجزرة وادي بدمايا في مقب��رة القرية المعروفة‪ .‬فاضطر أهل القرية لنقل جثث الضحايا لخارجها‬ ‫لدفن العش��رات منهم‪ ،‬وقرروا إطالق اس��م الش��هداء على المقبرة وأن تخصص لدفن من يس��قط مقتوال في‬ ‫الثورة‪.‬‬ ‫وي��روي أهال��ي القرية تفاصي��ل المجزرة التي وقعت في العش��رين من كان��ون األول ‪ ،2011‬حيث يحكي‬ ‫ناج��ون أن العديد من الش��باب الناش��ط في المظاهرات الس��لمية من كف��ر عويد وغيرها من الق��رى المجاورة‬ ‫وعددهم نحو ‪ 115‬فروا باتجاه وادي بدمايا خشية اعتقالهم من قبل قوات الجيش التي اقتحمت القرية والقرى‬ ‫المجاورة‪.‬‬ ‫وتفي��د الش��هادات بأن��ه عندما علم الجي��ش بذلك فرض حصارا عل��ى الوادي من جميع الجه��ات‪ ،‬ثم بادر‬ ‫بإطالق النار من مختلف أنواع األس��لحة الخفيفة والثقيلة وبش��كل عش��وائي دون أن يعرض على المحاصرين‬ ‫االستسالم‪ ،‬واستمرت قوات الجيش بإطالق النار من الساعة الثامنة صباحا وحتى غروب الشمس‪.‬‬

‫وادي الدماء‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫والوادي الذي حرصنا على زيارته يبعد عدة كيلومترات عن القرى ويتسم بالوعورة وكثرة الصخور ووجود‬ ‫بعض المغارات‪ ،‬وس��مي بهذا االس��م ‪-‬كما أفاد العديد من أهل المنطقة‪ -‬نسبة إلى كثرة الدماء التي جرت فيه‬ ‫إثر مجزرة عظيمة وقعت فيه منذ مئات السنين‪.‬‬ ‫وأوضح حسين غريبة ‪ -‬وهو أحد الناجين من المجزرة ‪ -‬أن نحو ‪ 15‬من المحاصرين رفعوا الرايات البيضاء‬ ‫وسلموا أنفسهم للجيش‪ ،‬فكان مصيرهم القتل والتمثيل بجثثهم‪ .‬وذكر أنه فقد شقيقه في هذه المجزرة مع‬ ‫أربعة من أبناء عمومته‪ ،‬كما أصيب عدة إصابات إحداها في يده واألخرى في رجله والثالثة بوجهه‪.‬‬ ‫ولف��ت غريب��ة ‪ -‬وهو متزوج وأب لطفل ‪ -‬إلى أن الجيش عمد بعد اإلطالق الكثيف للنيران إلى إلقاء قنابل‬ ‫غ��از س��امة فقد الوعي على أثرها‪ ،‬ول��م يعد إلى وعيه إال وأهل القرية يجلون الجث��ث وكانوا يظنونه قد فارق‬ ‫الحياة‪.‬‬ ‫وإثر اإلصابة اضطر أهله لنقله إلى مستش��فى بتركيا للعالج‪ ،‬ولكن بعد تأخر اس��تمر أس��بوعا خش��ية أن‬ ‫يقبض عليه في الحواجز األمنية‪ .‬ورغم عدم شفائه الكامل فإنه انخرط في صفوف الثورة المسلحة‪.‬‬ ‫أما رضوان غريبة ابن عم حس��ين فقد قُتل ش��قيقاه في المجزرة وأصيب بعدة إصابات في ذراعه وفخذه‬ ‫وصدره وبطنه‪ .‬وبلهجة حازمة يؤكد استمراره في الثورة "حتى تحقيق النصر"‪.‬‬ ‫وللتدليل على عشوائية النظام "وإجرامه" ذكر رضوان أن راعيًا تصادف وجوده بطرف الوادي وقت حصار‬ ‫الناش��طين ورفع يده مستس��لما للجيش على اعتبار أن ليس له عالقة بالناش��طين‪ ،‬إال أن الجيش قابل الراعي‬ ‫بعدة رصاصات أردته قتيال‪.‬‬ ‫ناج ثالث من المجزرة اسمه محمد الزهر‪ ،‬وهو من قرية مجاورة ينشط حاليا مع الثوار‪ ،‬وأوضح أن شقيقه‬ ‫األصغر قتل في المجزرة‪ ،‬وأنه تعرض لعدة إصابات في كلتا يديه وفي رجله اليمنى‪.‬‬ ‫ومما ذكره الزهر أن بعضا ممن قتل لم يكن جراء اختراق الرصاص أو الشظايا ألجسادهم‪ ،‬وإنما اختناقا‬ ‫بغاز سام أطلقه الجيش عليهم‪.‬‬ ‫وبع��د مغادرتن��ا للمكان بدقائق‪ ،‬س��معنا دوي إنفج��ارات أفادنا القروي��ون بأن عدة قذائف س��قطت على‬ ‫الوادي‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫تبدو قرية كفر عويد في ريف إدلب بسوريا ‪-‬مثلها مثل العديد من القرى التي انتفضت في بداية الثورة‪-‬‬ ‫مطالبة برحيل الرئيس بشار األسد‪ ،‬لكن هذه القرية تتمتع بشيء من الخصوصية‪ .‬ومن يزور المنطقة يتوقف‬ ‫حتما عند مقبرة الش��هداء ووادي بدمايا الذي ش��هد مجزرة عظيمة في بداية الثورة راح ضحيتها ‪ 111‬ش��خصا‪،‬‬ ‫األمر الذي يعده األهالي عنوانا "على جرم النظام" بحق الشعب األعزل‪ ،‬وتجسيدا لالنخراط في الثورة‪.‬‬ ‫وال يصع��ب عل��ى من يزور القري��ة التعرف على موقفها من الث��ورة‪ ،‬فالعديد ممن التقيناهم من ش��يوخ‬ ‫وش��باب وأطفال ونس��اء يتباهون بأن كفر عويد كانت من أوائل المناطق الس��ورية الت��ي انتفضت باحتجاجات‬ ‫سلمية ضد نظام األسد‪ ،‬حتى ال يكاد يخلو بيت فيها من قتيل أو مصاب أو معتقل‪.‬‬ ‫والقرية التي ال يتجاوز عدد س��كانها ‪ 15‬ألفا‪ ،‬يعتبرها أهلها من "أكثر مَن قدّم ضحايا في ملحمة الثورة‬ ‫السورية" التي تكاد تتم شهرها العشرين‪ ،‬كما انخرط العديد من شبابها في العمل المسلح‪.‬‬ ‫وق��د دمر النظام العديد من المنازل والمباني بما فيها المس��اجد التي لحق التدمير التام باثنين منها على‬ ‫األقل‪ .‬كما أن المتجول يسمع بين ساعة وأخرى أصوات أزيز الطائرات والمروحيات الحربية التي تقصف بشكل‬ ‫عشوائي‪ ،‬إضافة إلى دوي انفجار القذائف بمختلف أنواعها‪.‬‬ ‫والمتتبع للش��عارات المكتوبة على أس��وار وجدران المباني في القرية‪ ،‬يجد أنها ملئت بعبارات ناقمة على‬ ‫نظام دمش��ق وتصفه بأس��وأ العبارات‪ .‬كما كتبت ش��عارات تتفاخر بما قدمته كفر عويد "من ش��هداء" لصالح‬ ‫الثورة‪ ،‬وتؤكد أنها منيعة على قوات الجيش النظامي‪.‬‬

‫ال أع��رف م��ن أين خرجت و كي��ف وصلت إلى هذا الش��ارع الذي‬ ‫يشبه شوارع دمش��ق‪ ،‬و كان أحد أصدقائي القدامى قادمًا باتجاهي‪،‬‬ ‫كنت أريد أن أس��اله متى خرج من س��وريا و كيف وصل إلى هنا‪ ،‬لكن‬ ‫لعابي جف في حلقي عندما باغتني هو بالسؤال‪ :‬متى رجعت‪ ..‬؟‬ ‫نظرت برعب حولي‪ ،‬وجدت نفسي و إياه أمام مدرستنا القديمة‬ ‫و الطالب يخرجون من المدرسة و يهتفون بلغة لم أفهمها‪،‬‬ ‫قال صديقي‪ :‬هناك شبيحة‪ ،‬تصرف بعفوية‪ ،‬تعال‪..‬‬ ‫عندم��ا م��ررت من أمام الش��بيحة كانت ركبي تقص��ف خوفًا‪ ،‬و‬ ‫خُيل لي أن أحدهم س��مع صوت الخوف داخلي‪ ،‬نظر إلي تلك النظرة‬ ‫التي توحي بأنه كشفني‪..‬‬ ‫صاح صديقي‪ :‬أركض‪..‬‬ ‫كن��ت أركض بس��رعة و كان صديقي يركض معي و يس��ألني‬ ‫أسئلة عادية من قبيل‪ :‬هل تزوجت‪ ،‬ماذا تعمل‪ ..‬؟!‬ ‫قلت له و أنفاسي تتقطع‪ :‬أين نذهب‪ ..‬؟‬ ‫قال‪ :‬هناك « عرس» قريب ألحد الشباب‪ ،‬لنذهب إليه‪..‬‬ ‫وصلن��ا إل��ى أحد البي��وت التي أظن أن��ي أعرفه��ا‪ ،‬اختبأنا داخل‬ ‫الس��ور و كن��ت أرى عيون الش��بيحة فقط تبحث عن��ي و كان الخوف‬ ‫يأكل قلبي‪..‬‬ ‫و كان رجل عجوز يحمل شمعة‪ ،‬سألني‪ :‬أنت الميكانيكي‪ ..‬؟‬ ‫الس��يارة في الكراج اذهب إلصالحها‪ ،‬عندما خرجت من أس��فل‬ ‫السيارة وجدت الش��بيحة بانتظاري و كانوا من الجنسين و معظمهم‬ ‫من الفنانين و المثقفين الذين علقت صورهم بذاكرتي‪..‬‬ ‫فج��أة ب��دأ العرس‪ ،‬و وجدت نفس��ي بجانب صديق��ي العريس‪،‬‬ ‫الذي همس��ت له بأن المكان ملئ بالش��بيحة‪ ،‬كان يربت على فخذي‬ ‫و يقول‪ :‬معك سالح‪ ..‬؟‬ ‫تذكرت أن معي مسدساً كنت قد اشتريته البني‪ ،‬و كان لعبة‪..‬‬ ‫قلت‪ :‬نع��م لكن ليس معي طلقات‪ ،‬و كن��ت احاول التنفس و ال‬ ‫أستطيع‪..‬‬ ‫كان صديقي العريس يشير بيديه بال مباالة ألحد الشباب الذين‬ ‫يحمل��ون «المايك» و كلما أش��ار له كان الش��اب يقول عل��ى المايك‪:‬‬ ‫العريس سيدمر الرئيس‪..‬‬ ‫كنت أقول في نفسي‪ :‬هذا ال يحدث إنه حلم‪ ،‬أنا لست هنا‪ ،‬هذا‬ ‫حلم و س��يمر‪ ،‬أنا بعيد عن س��وريا و ال أشترك مع أهلها بمصيرهم‪،‬‬ ‫تخليت عن المصير المشترك منذ زمن‪..‬‬ ‫كنت خائفًا و نادماً‪ ،‬ال أرى إال عيون الشبيحة تحاصرني‪،‬‬ ‫ب��دأ إط�لاق الن��ار و كان العري��س أول م��ن بدأ بع��د أن صرخ‪:‬‬ ‫النسوان لجوا‪..‬‬ ‫كنت أزحف على التراب و عيون الشبيحة تراقبني‪..‬‬ ‫كنت أصرخ ب��دون صوت‪ :‬دلوني على مؤتمر‪ ،‬أريد أقرب مؤتمر‬ ‫أللجأ إليه‪ ،‬أريد أن أتأكد أنني لست في سوريا‪..‬‬ ‫كنت نادمًا على كل كلمة كتبتها أو قلتها‪ ،‬و كانت عيون الشبيحة‬ ‫تسمع ما أقول‪..‬‬ ‫وجدت نفس��ي أبكي بال صوت في ش��ارع يشبه شوارع المالكي‬ ‫في دمش��ق و كان مس��ا ًء ممطراً‪ ،‬و كنت وحيداً أحاول أن أس��تيقظ‪،‬‬ ‫عندما مرت س��يارة تشبه السيارات المتجولة التي تبيع األشياء‪ ،‬لكنها‬ ‫كانت تبيع السالح‪..‬‬ ‫أطلت س��يدة من إح��دى النوافذ و قالت ل��ي‪ :‬اهلل يرضى عليك‪،‬‬ ‫وقفو‪ ..‬أشرت له فتوقف‬ ‫أرس��لت طفلها إلى السيارة‪ ،‬رأيتها تشير له بيديها و بأصابعها‪،‬‬ ‫حمل الولد الكثير من األسلحة و عاد ألمه‪ ،‬و كان البائع سعيداً‪..‬‬ ‫وجدت نفس��ي أم��ام باب بيت��ي القديم أبحث ع��ن المفتاح في‬ ‫جيب��ي‪ ،‬لكن ي��دي علقت ف��ي جيبي كنت أش��عر بأصابع��ي تحترق‪،‬‬ ‫وش��يء ما يس��حب يدي عميقاً‪ ،‬و كانت األبواب تتزاي��د أمامي و كلها‬ ‫أب��واب أعرفها‪ ،‬و كان صوت طلقات و وقع أقدام على الس��لم‪ ،‬عرفت‬ ‫أنهم الشبيحة جاؤوا العتقالي‪ ،‬دارت الدنيا و دار رأسي خوفاً‪..‬‬ ‫استيقظت هنا مرعوبًا و بحلق جاف‪..‬‬ ‫ف��ي فن��دق المؤتم��ر و عند اإلفط��ار كنت أح��دث األصدقاء عن‬ ‫حلمي بالذهاب لس��وريا لمشاركة الشباب نضالهم على األرض‪ ،‬لوال‬ ‫كثرة المشاغل‪ ،‬و الغريب أنني كنت مقتنعاً جداً بكالمي‪!..‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫حـلـــم‬

‫‪3‬‬

‫الالجئني ال�سوريني يف لبنان وم�صر‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫معاناة معي�شية و�إن�سانية‬

‫الجئني لبنان‬

‫ف��ي لبن��ان ارتف��ع ع��دد الالجئي��ن‬ ‫الس��وريين‪ ،‬الذين يش��كل األطفال والنساء‬ ‫جزءا كبيرا منهم‪ ،‬وهو ما يشكل عبئا كبيرا‬ ‫على المنظمات التي تقدم لهم المس��اعدة‪،‬‬ ‫خاص��ة مع التزاي��د المتواصل لألع��داد‪ .‬فما‬ ‫هي ظروف الالجئين السوريين في لبنان؟‬ ‫يأتي أحمد البالغ من العمر سبع سنوات‬ ‫إلى المركز االجتماعي التابع لمؤسسة األمل‬ ‫في حارة حريك‪ ،‬وهو حي واقع في الضاحية‬ ‫الجنوبي��ة لبي��روت‪ .‬في ه��ذا المركز يتعلم‬ ‫أحم��د العربي��ة والرياضي��ات واالنجليزي��ة‪.‬‬ ‫مؤسس��ة األمل هي مؤسس��ة غير حكومية‬ ‫توجد فيها مراكز للصحة والتعليم‪ ،‬أصبحت‬ ‫ه��ذه المراك��ز تُوف��ر المس��اعدة لالجئي��ن‬ ‫السوريين‪ .‬ينحدر الطفل الخجول من مدينة‬ ‫عمودا الواقعة في شرق سوريا‪ ،‬فقد اضطر‬ ‫أحمد قبل أشهر لترك مدينته برفقة عائلته‪،‬‬ ‫ويعيش اآلن في العاصمة اللبنانية‪.‬‬ ‫يذه��ب أحم��د إل��ى مدرس��ة حكومية‬ ‫لبنانية‪ ،‬غير أن مس��تواه الدراس��ي أقل من‬ ‫مس��توى أقران��ه اللبنانيين‪ ،‬ب��ل إن اللغات‬ ‫األجنبي��ة ه��ي جدي��دة بالنس��بة ل��ه‪ ،‬األمر‬ ‫ال��ذي ينطبق على تالميذ س��وريين آخرين‪.‬‬ ‫كم��ا يهتم المركز بحوالي ‪ 30‬طف ًال س��وريًا‬ ‫تتراوح أعمارهم بين الرابعة والثانية عشر‪.‬‬ ‫أما ال��دروس فيت��م تمويلها م��ن مفوضية‬ ‫الالجئين التابعة لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫إيم��ان الخطي��ب تعم��ل كمرش��دة‬ ‫اجتماعي��ة في مؤسس��ة األم��ل‪ ،‬وتقول إن‬ ‫االستجابة كانت ضعيفة في البداية‪ ،‬وتتابع‪:‬‬ ‫"أما اآلن فيتزايد عدد األطفال‪ ،‬الذين يأتون‬ ‫من بيروت وضواحيها"‪.‬‬

‫اخلوف من الت�سجيل‬

‫إدماج األطفال الس��وريين في النظام‬ ‫التعليم��ي اللبناني ما هو إال أح��د التحديات‬ ‫المرفوع��ة أم��ام الدول��ة اللبناني��ة‪ .‬فمن��ذ‬ ‫حزي��ران الماض��ي تضاع��ف ع��دد الالجئين‬ ‫الس��وريين ث�لاث م��رات‪ ،‬يقي��م غالبيته��م‬ ‫في ش��مال وش��رق البالد‪ ،‬لك��ن يتزايد عدد‬ ‫الوافدين على بيروت وعلى الجنوب أيضًا‪.‬‬

‫ف��ي مطل��ع تش��رين الثان��ي قدم��ت‬ ‫مفوضي��ة الالجئين التابع��ة لألمم المتحدة‬ ‫اإلحصائي��ات األول��ى لع��دد الالجئي��ن‪ :‬أكثر‬ ‫م��ن ‪ 77‬ألف سُ��جّلوا لدى مكتب مس��اعدة‬ ‫الالجئي��ن‪ ،‬باإلضاف��ة إل��ى ‪ 30‬أل��ف آخرين‬ ‫ينتظرون موعد التسجيل‪ .‬ويتلقى الالجئون‬ ‫المس��جلون الرعاية الصحية والمس��اعدات‬ ‫الغذائية وإعانات مالية على اإليجار‪ .‬غير أن‬ ‫الرق��م الحقيقي لعدد الالجئين الس��وريين‬ ‫ف��ي لبنان يبق��ى طي الغم��وض‪ ،‬فالبعض‬ ‫يخاف من التسجيل‪ ،‬والبعض اآلخر ال يعلم‬ ‫أساسًا بوجود مفوضية لالجئين‪.‬‬

‫غرفتين ف��ي حي صبرا الواق��ع في الجنوب‬ ‫الغرب��ي من بيروت‪ ،‬وهو الح��ي الذي يعتبر‬ ‫أحد أكثر األحياء اكتظاظًا بالسكان وأكثرهم‬ ‫فقراً‪ ،‬كما أن ثمن اإليجار منخفض في هذا‬ ‫الحي مقارنة بباقي األحياء‪.‬‬ ‫ال تعل��م أم من��ذر الت��ي تب��دو ف��ي‬ ‫أواس��ط الثالثينات من عمرها‪ ،‬أي شيء عن‬ ‫مفوضية الالجئين التابع��ة لألمم المتحدة‪،‬‬ ‫كما أن أطفالها ال يذهبون إلى المدرسة‪ .‬أما‬ ‫أكثر ما يقلق أم منذر فهي الرعاية الصحية‬ ‫ألطفالها‪ ،‬فهي ال تس��تطيع تحمل مصاريف‬ ‫العالج‪ ،‬كما أنها لم تخرج أبداً من حي صبرا‬ ‫منذ قدومها إلى لبنان‪.‬‬

‫أم من��ذر وعائلتها على س��بيل المثال‬ ‫ال توجد أس��ماؤهم في أي سجالت لالجئين‪،‬‬ ‫فق��د هرب��ت أم من��ذر بأطفاله��ا الس��بعة‬ ‫م��ن درعا الس��ورية والتحق��ت بزوجها الذي‬ ‫يعمل منذ س��نوات في لبنان‪ .‬تعيش األسرة‬ ‫المكون��ة م��ن تس��عة أف��راد في ش��قة من‬

‫تربعات للوالدة‬

‫و�ضع �إن�ساين �صعب‬

‫نبيلة‪ ،‬مرش��دة اجتماعي��ة ال تريد ذكر‬ ‫اسمها بالكامل‪ ،‬تقول إن عدد األسر السورية‬ ‫الت��ي تقط��ن في ح��ي صب��را يق��در بـ‪220‬‬ ‫عائلة‪ ،‬وتتابع بالقول‪" :‬كل يوم نكتش��ف أن‬ ‫العدد يزيد‪ ،‬أحيانا بنسبة تقدر بعشر عائالت‬

‫في الي��وم"‪ .‬أحيانا تتلقى نبيلة مكالمات من‬ ‫األس��ر التي قدم��ت حديثاً‪ ،‬إم��ا لطلب فرش‬ ‫ول��وازم أخ��رى أو نس��اء يائس��ات يحتج��ن‬ ‫للمس��اعدة‪ .‬كما تحكي المرشدة االجتماعية‬ ‫ع��ن امرأة س��ورية كان��ت في حاج��ة إلجراء‬ ‫جراحة لوالدة قيصرية‪ ،‬وكيف جمع سوريون‬ ‫شباب مبلغ ‪ 1000‬دوالر إلجراء العملية‪.‬‬ ‫تق��ول نبيل��ة بغض��ب‪" :‬ينبغ��ي على‬ ‫المس��ؤولين عن المنظمات الدولية أن يأتوا‬ ‫إلى هنا ويش��اهدوا وضع الناس عن قرب"‪.‬‬ ‫وكشف تقرير صادر في أيلول الماضي عن‬ ‫مفوضي��ة الالجئين التابع��ة لألمم المتحدة‬ ‫ع��ن مش��اكل كب��رى ف��ي إي��واء الالجئي��ن‬ ‫الس��وريين في لبنان‪ .‬فقد استنفذت أماكن‬ ‫اإلقامة الخاصة والمدارس الشاغرة للسكن‬ ‫الجماع��ي وكذل��ك الفض��اءات الصالح��ة‬ ‫للس��كن‪ ،‬فتم��ت التوصي��ة بتأجي��ر البنايات‬ ‫الش��اغرة‪ ،‬والزيادة في اإلعانات المخصصة‬ ‫لإليجار السكني‪ .‬لكن لتنفيذ هذه التوصيات‬ ‫تبرز الحاجة إلى تمويل إضافي ضروري‪.‬‬

‫م�ساكن ال توفر عي�ش ًا كرمي ًا‬

‫حتى كامل مهنا مدير مؤسس��ة األمل‬ ‫يدع��و لمزي��د م��ن الجه��ود‪ ،‬فم��ا قامت به‬ ‫المؤسسات اللبنانية والدولية لحد اآلن مهم‬ ‫غير أنه ليس كاف‪ .‬ويقول عن ذلك‪" :‬الشتاء‬ ‫عل��ى األب��واب وش��روط عي��ش الالجئي��ن‬ ‫الس��وريين صعبة جداً"‪ .‬ويشير مهنا إلى ‪64‬‬ ‫شخصًا أقاموا في مسجد في طور البناء في‬ ‫بلدة عرسال شرق لبنان‪.‬‬ ‫ويتابع مهنا بالقول‪" :‬لم تكن هناك أي‬ ‫مرافق صحية‪ ،‬غير أنه بالتعاون مع منظمة‬ ‫نمساوية استطعنا توفير الضروري"‪.‬‬ ‫كما يقطن الكثير من الناس في أماكن‬ ‫س��كن خ��اص‪ .‬ويضي��ف مهنا‪" :‬ف��ي غرفة‬ ‫واحدة ال تتس��ع لحوالي ‪ 3‬أش��خاص‪ ،‬يعيش‬ ‫‪ 20‬أو‪ 30‬ش��خصًا"‪ .‬وإلى نهاية العام تنتظر‬ ‫مفوضي��ة الالجئين التابع��ة لألمم المتحدة‬ ‫ارتفاع��ًا في ع��دد الالجئين الس��وريين في‬ ‫لبنان بحوالي ‪ 20‬ألف الجئ‪.‬‬

‫ال�سوريون فـي م�صر‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫وداخل منزل يعيش فيه ش��اب س��وري‬ ‫يدع��ى أبو بكر مع أس��رة أخرى هناك منضدة‬ ‫خش��بية واحدة وس��ط غرفة اس��تقبال كبيرة‬ ‫خاوي��ة بينم��ا تغط��ي بع��ض الحش��ايا غرف‬ ‫النوم‪.‬‬ ‫قال أبو بكر الذي تردد كثيرا قبل السماح‬ ‫لرويت��رز بزيارة البيت "تفكر األس��رة األخرى‬ ‫ف��ي ت��رك المنزل ول��و حدث لذلك س��نضطر‬ ‫لالنتقال لمسكن آخر أقل تكلفة"‪.‬‬ ‫واس��تطرد "توج��د اس��ر س��ورية هن��ا‬ ‫تعيش حياة مترفة وأخرى جاءت ومعها بعض‬ ‫األم��وال لكنه��ا لن تتحمل العي��ش دون عمل‬ ‫لفترة طويلة"‪.‬‬ ‫وم��ع اس��تمرار األزم��ة لج��أ بع��ض‬ ‫الس��وريين للعمل في مصانع وبعض المحال‬ ‫التجارية وش��ركات خاصة كم��ا يعمل آخرون‬ ‫لدى مستثمرين سوريين بمصر‪.‬‬ ‫ويش��كو الس��وريون م��ن تدن��ي األجور‬ ‫مقارنة بتكاليف إيجارات المساكن والمعيشة‬ ‫وطول فت��رات العم��ل لكنهم يؤك��دون أنهم‬ ‫يحصل��ون عل��ى أج��ور مس��اوية لتل��ك التي‬ ‫يتقاضاها نظراؤهم المصريون‪.‬‬ ‫وقال عبد اهلل رض��وان المدير التنفيذي‬ ‫لجمعية بيت العائلة األهلية بمدينة السادس‬ ‫م��ن أكتوبر وعض��و اللجنة الش��عبية لنصرة‬ ‫الش��عب الس��وري "أكبر الداعمين للسوريين‬ ‫بأكتوب��ر ه��ي الجمعية الش��رعية الرئيس��ية‬ ‫حيث وفرت بنايات س��كنية كامل��ة تأوي فيها‬ ‫عددا كبيرا من األس��ر الس��ورية ع�لاوة على‬ ‫تقديمها كافة أش��كال الدعم اللوجس��تي من‬ ‫أثاث وغذاء ومس��اعدات مالي��ة ورعاية صحية‬ ‫لبعض المصابين في الحرب"‪.‬‬ ‫وتضم الحملة الش��عبية لنصرة الشعب‬ ‫الس��وري جمعي��ة بي��ت العائل��ة والجمعي��ة‬ ‫الش��رعية وه��ي جمعي��ة خيري��ة إس�لامية‬ ‫واتحاد األطباء العرب ولجنة اإلغاثة اإلنسانية‬ ‫وجماعة اإلخوان المس��لمين واللجنة الشعبية‬ ‫بأكتوبر باإلضافة إلى س��يدات ورجال مجتمع‬ ‫يساهمون بمساعدات فردية وجماعية‪.‬‬ ‫وحس��ب بيانات المنظم��ات األهلية التي‬ ‫تنس��ق جه��ود اإلغاث��ة ف��إن نحو ‪ 600‬أس��رة‬ ‫س��ورية تنتش��ر بأغلب أحي��اء المدين��ة بينما‬

‫يتمركز عدد كبير منها في بنايات تس��تأجرها‬ ‫الجمعية الشرعية‪.‬‬ ‫وقال الناشط السياس��ي هشام حجازي‬ ‫وهو أيضا عضو مجلس أمناء الثورة المصرية‬ ‫"إن هيئات المجتمع المدني كلها غالبا تشارك‬ ‫ف��ي جه��ود اإلغاث��ة‪ .‬دون إصب��اغ الموض��وع‬ ‫بصبغ��ة سياس��ية إال أن اإلخوان المس��لمين‬ ‫يقوم��ون بجه��ود كبي��رة وأيض��ا الجمعي��ة‬ ‫الش��رعية ومجموعة س��فراء الخير الش��بابية‬ ‫وأيضا منظمات من خلفيات سياس��ية مختلفة‬ ‫ليبرالية واشتراكية ويسارية وقبطية"‪.‬‬ ‫وقال الش��يخ ع��ادل الش��عراوي رئيس‬ ‫مجلس إدارة مس��جد الخلفاء الراشدين التابع‬ ‫للجمعية أن المسجد يستقبل يوميا من عشر‬ ‫إلى عشرين أسرة سورية‪.‬‬ ‫وفي الطابق األرضي للمس��جد يباش��ر‬ ‫عدد تنظيم جهود اإلغاثة بينما تمتلئ بعض‬ ‫الغ��رف بأجولة األرز والس��كر وم��واد غذائية‬ ‫أخرى وأغطية وفرش‪.‬‬ ‫لكن رامي الس��وري الذي يستخدم اسما‬ ‫مس��تعارا ينتقد م��ا يصف��ه بتقاعس بعض‬ ‫جهات اإلغاثة الس��ورية الرئيس��ية عن توفير‬ ‫مساعدات لالجئين‪.‬‬ ‫وقال الس��وري الذي يصف نفس��ه بأنه‬ ‫احد أقدم السوريين في مصر "قمت بتسجيل‬ ‫اس��مي في مكتب اإلغاثة هن��ا بالقاهرة منذ‬ ‫أغسطس ولم أتلق حتى اليوم جنيها واحدا"‪.‬‬ ‫وأض��اف انه ل��وال المس��اعدات الت��ي تقدمها‬ ‫الجهات المصرية لكانت ظروف الالجئين أسوأ‬ ‫بكثير‪.‬‬ ‫وفي مساكن عثمان الواقعة على أطراف‬ ‫المدين��ة وحي��ث تس��تأجر الجمعية الش��رعية‬ ‫بنايات كاملة إليواء السوريين وقفت مجموعة‬ ‫م��ن الوافدين الج��دد حول نش��طاء ينظمون‬ ‫جهود اإلغاثة أمام مسجد صغير يرفرف عليه‬ ‫العلم المصري وعلم المعارضة السورية‪.‬‬ ‫وقال س��وري مس��ن ان��ه ت��رك متاجره‬ ‫وأمواله هربا بأس��رته م��ن وطأة القصف في‬ ‫حل��ب لكنه ورغم كبر س��نه يبح��ث عن عمل‬ ‫لإلنفاق على عائلته الكبيرة‪.‬‬ ‫وق��ال "كنت اعمل ف��ي األلمنيوم وأجيد‬ ‫ه��ذه الحرف��ة‪ .‬ابح��ث ع��ن عم��ل"‪ .‬وتتراص‬

‫البناي��ات التي ش��يدت لمح��دودي الدخل على‬ ‫امت��داد مس��افة طويلة وس��ط الصح��راء في‬ ‫الطرف الجنوبي للمدينة‪.‬‬ ‫وداخ��ل مس��كنه يعي��ش أبو عم��ار هو‬ ‫وزوجت��ه وأوالده الس��تة ف��ي وح��دة تقتصر‬ ‫مساحتها على ‪ 40‬مترا فقط وتخلو من األثاث‬ ‫باستثناء بعض الحشايا للنوم‪.‬‬ ‫وق��ال رض��وان إن المدين��ة تض��م نحو‬ ‫ألفي شاب س��وري بمراحل التعليم المختلفة‬ ‫أوضاعه��م معلقة نظ��را الن اغلبه��م وصلوا‬ ‫مص��ر بعد أن فرغ��ت الجامعات م��ن إجراءات‬ ‫قبول الطالب الجدد‪.‬‬ ‫وأضاف أن ثمة مجموعة من المتطوعين‬ ‫الس��وريين وع��دوا بإقام��ة مدرس��ة خاص��ة‬ ‫بالس��وريين لتدريس المناهج الس��ورية لكن‬ ‫جهودهم باءت بالفشل مما فوت على الطالب‬ ‫فرص االلتحاق بمدارس مصرية‪.‬‬ ‫وتحدث كثيرون عن صعوبة الخروج من‬ ‫بالدهم قائلين أن س��لطات المطار الرئيسي‬ ‫بدمش��ق تفرض قيودا مشددة على الراغبين‬ ‫ف��ي المغ��ادرة منه��ا إطال��ة أم��د اس��تخراج‬ ‫الج��وازات التي تصل في بع��ض األحيان إلى‬ ‫ثالثة أشهر‪.‬‬ ‫وق��ال رامي الس��وري "يطلب مس��ؤولو‬ ‫المط��ار ف��ي بعض األحي��ان م��ن الموظفين‬ ‫الحكوميي��ن الراغبي��ن ف��ي الخ��روج موافقة‬ ‫مكتوب��ة م��ن الوزير"‪ .‬كما ش��كا آخ��رون من‬ ‫كثرة نق��اط التفتيش عل��ى الطريق الواصل‬ ‫بالمطار‪.‬‬ ‫ورغ��م االنش��غال بتدبي��ر أمورهم في‬ ‫الخ��ارج ال ينقطع اهتمام الس��وريين بذويهم‬ ‫في الداخل‪.‬‬ ‫ويق��ول الغوطان��ي "نعتم��د عل��ى‬ ‫الفيس��بوك لالتصال بأقاربن��ا خاصة في ظل‬ ‫انقطاع االتصاالت‪ .‬تمكن نشطاء التنسيقيات‬ ‫م��ن تدبير أجه��زة ب��ث متطورة ينقل��ون بها‬ ‫األخبار عبر األقمار الصناعية"‪.‬‬ ‫ومض��ى يق��ول بنب��رة متحدية "س��وت‬ ‫الطائرات اغلب مباني عربين لكن ال نبالي‪ .‬لو‬ ‫لم يبق حجر على حجر في س��وريا لن نتراجع‬ ‫عن ثورتنا"‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫اعتاد الش��اب السوري ياس��ر الغوطاني‬ ‫أن تس��توقف لهجته بعض زبائن��ه وهو يبيع‬ ‫الخضروات والفاكهة بمتجر صغير في مدينة‬ ‫السادس من أكتوبر بجنوب شرق القاهرة‪.‬‬ ‫الغوطاني (‪ 26‬عاما) الذي فر قبل ثالثة‬ ‫أشهر مع أس��رته من عربين اس��تأجر المتجر‬ ‫بالمش��اركة مع احد أصدقائه السوريين سعيا‬ ‫لكس��ب م��ا يعينهم��ا عل��ى اإلنف��اق في ظل‬ ‫اس��تمرار األزمة التي دخلت ش��هرها التاس��ع‬ ‫عشر‪.‬‬ ‫وقال الش��اب النحيف وهو يشير لسيدة‬ ‫س��ورية ترت��دي معط��ف المانط��و المنتش��ر‬ ‫بب�لاده "تقريب��ا نص��ف س��كان هذا الش��ارع‬ ‫سوريون"‪.‬‬ ‫ويقول سوريون ونشطاء يشاركون في‬ ‫جهود اإلغاثة أن مدينة أكتوبر تستضيف أكبر‬ ‫عدد للسوريين بمصر‪.‬‬ ‫وفر حوالي ‪ 340‬ألف شخص من سوريا‬ ‫وس��جلوا كالجئين منذ أن تحول��ت االنتفاضة‬ ‫الت��ي تفجرت ضد الرئيس بش��ار األس��د في‬ ‫مارس آذار ‪ 2011‬إلى تمرد مسلح آثار حمالت‬ ‫قمع وحشية من جانب قوات الحكومة‪ .‬ويوجد‬ ‫‪ 2 .1‬ملي��ون نازح آخرين داخل س��وريا وقتل‬ ‫حوالي ‪ 32‬ألف شخص في تلك األحداث‪.‬‬ ‫وتق��ول المفوضي��ة العلي��ا لش��ؤون‬ ‫الالجئين إن نحو ‪ 6800‬الجئ س��وري س��جلوا‬ ‫أنفسهم في دول ش��مال أفريقيا أغلبهم في‬ ‫مص��ر بينما تق��ول الحكوم��ة المصرية أن ما‬ ‫يص��ل إل��ى ‪ 150‬ألف س��وري يقيم��ون داخل‬ ‫البالد‪.‬‬ ‫وبخالف أكتوبر يقيم سوريون في أحياء‬ ‫أخرى بالقاهرة عالوة على عدد محدود بمدن‬ ‫اإلس��كندرية ودمياط وبورس��عيد الس��احلية‬ ‫وبعض مدن دلتا النيل‪.‬‬ ‫وق��ال الدكت��ور محمد خير عب��د الهادي‬ ‫خبي��ر القانون والنش��ط السياس��ي الس��وري‬ ‫المقي��م بالقاهرة "أغلب م��ن لجأ لمصر يؤيد‬ ‫الثورة التي تحظى بدعم القيادة المصرية"‪.‬‬ ‫وأض��اف "ذهب أصح��اب رؤوس األموال‬ ‫إل��ى أحي��اء أكث��ر رقي��ا مث��ل الرح��اب ومصر‬ ‫الجدي��دة ومدين��ة نص��ر أم� ً‬ ‫لا ف��ي إقام��ة‬ ‫مش��روعات بينم��ا ذهب آخ��رون لمناطق اقل‬ ‫من حيث تكلفة المعيشة"‪.‬‬ ‫ومض��ى قائال "نظ��ام الرئيس مرس��ي‬ ‫يغ��ض الط��رف عن��ا حت��ى إذا تجاوزن��ا م��دد‬ ‫اإلقام��ة‪ .‬نلم��س رغب��ة م��ن الس��لطات ف��ي‬ ‫مس��اعدتنا في محنتنا‪ .‬يختلف األمر قليال عن‬ ‫ت��امل الس��لطات المصرية معنا خالل الفترة‬ ‫التي س��بقت تولي مرسي للس��لطة حيث كنا‬ ‫نشهد بعض التدقيق"‪.‬‬ ‫من جانب��ه قال المهن��دس عبد المطلب‬ ‫عم��ارة رئيس جهاز مدينة ‪ 6‬أكتوبر إن إدارته‬ ‫مستعدة للنظر فيما قد يقدم إليها من طلبات‬ ‫بشأن مساعدة السوريين المقيمين بالمدينة‬ ‫ف��ي ح��دود م��ا يتوفر لها م��ن إمكان��ات لكنه‬ ‫أوض��ح أن الس��وريين يأتون للمدينة بش��كل‬ ‫فردي ويقيمون فيها كزائرين دون تنسيق مع‬ ‫الجهات الرسمية‪.‬‬ ‫وقبل نحو سبعة أشهر كان يتوافد على‬ ‫مصر س��وريون م��ن كافة المناط��ق لكن مع‬ ‫احتدام القتال في دمشق وريفها ومدينة حلب‬ ‫أصبح اغلب القادمين ينتمون لهذه المناطق‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫معاناةبنيانتظاراحل�سمو�صعوبةالعي�ش‬

‫‪5‬‬

‫املبادرة الوطنية ال�سورية‬

‫الملف ‪. .‬‬

‫ٌ‬ ‫�أمل جديد باخلال�ص‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫يبق��ى منط��ق التاري��خ هو األقس��ى‪،‬‬ ‫ومع��ه يتس��اوى الس��وريون في الخس��ارة‪،‬‬ ‫وال��كل ف��ي المصي��دة‪ ..‬واحتم��االت انهيار‬ ‫الجيش الذي ال يزال ثلثاه تقريباً في احتجاز‬ ‫مس��تمر من��ذ نحو س��نة‪ ،‬تلوح ف��ي األفق‪،‬‬ ‫ويتداول السوريون أخباراً عن انتقال عائالت‬ ‫القي��ادات األمنية والعس��كرية خارج الحدود‬ ‫وإل��ى روس��يا بالتحدي��د‪ ،‬واالقتص��اد عل��ى‬ ‫ش��فا حفرةٍ من النار‪ ،‬والنظ��ام مصرٌ على‬ ‫اس��تكمال التدمير ال أدري أي رغبة مرة‪ ،‬لها‬ ‫عين مغولي‪ ،‬وقهقه��ة نيرون يوم الحريق‪،‬‬ ‫تتملك��ه‪ .‬والس��وريون ش��هداء المس��يحية‬ ‫األوائل‪ ،‬الذين كان نيرون يلبسهم الهالهيل‬ ‫المشتعلة راكضين في المسرح وهم شعل‬ ‫حي��ة‪ ،‬بين ضح��ك المتفرجي��ن وصخبهم ال‬ ‫يدرون أين يذهبون‪..‬‬ ‫مص��رٌ عل��ى العملي��ات المنهجي��ة‬ ‫الواس��عة للتدمي��ر والتهجي��ر والنه��ب‪،‬‬ ‫باإلضاف��ة إل��ى المجازر المبرمج��ة‪ .‬ورائحة‬ ‫الفتن��ة الطائفي��ة التي يستس��يغها‪ ،‬خاص ًة‬ ‫بع��د التفجي��رات المتك��ررة ف��ي العاصمة‪..‬‬ ‫واإلع�لام الس��وري يواص��ل اله��ذر‪ ،‬ولك��م‬ ‫استهزأت وس��ائل اإلعالم األميركية بإعالن‬ ‫صفح��ة "ش��بكة أخب��ار الق��وات المس��لحة‬ ‫الس��ورية" المؤي��دة للنظ��ام الس��وري لكن‬ ‫غير الرس��مية وقوف "محور المقاومة" وراء‬ ‫إصابة اإلعصار "س��اندي" الساحل الشمالي‬ ‫الش��رقي األميرك��ي باس��تخدام تكنولوجيا‬ ‫فائق��ة التطور واس��تغربته‪ .‬وهو خبر جدير‬ ‫بكل استهزاء واستغراب‪.‬‬ ‫أم��ا المعارض��ة المس��لحة فتحق��ق‬ ‫انج��ازاتٍ على األرض وخاص ًة في الش��مال‬ ‫الس��وري‪ ،‬ومع تس��ليمنا بأن العسكرة باتت‬ ‫أم��راً واقع��ًا‪ ،‬إال أنه م��ا زالت لـ "الس��لمية "‬ ‫جاذبيتها على رغم تفشي العسكرة وقيمها‬ ‫ف��ي أنح��اء الث��ورة‪ ،‬والضع��ف ال��ذي أصاب‬ ‫«الس��لمية» ب��دأ تعويض��ه بع��د أن ق��ررت‬ ‫المعارض��ة المدنية العودة م��ن تركيا ومن‬ ‫بيروت وعمان‪ ،‬هذه العودة التي أقدم عليها‬ ‫ناشطون غادروا ثم عادوا تحت إلحاحها‪.‬‬ ‫ه��ذا هو المش��هد ف��ي س��وريا اليوم‪،‬‬ ‫وعي��ون الس��وريين جميع��اً نح��و الخالص‪،‬‬ ‫ش��عب يذبح‬ ‫نحو وقف التخاذل العالمي تجاه‬ ‫ٍ‬ ‫يومياً‪ ،‬والمجتمع الدولي يختبئ وراء إصبعه‪،‬‬ ‫لتغدو المعارضة السورية بانقساماتها‪ ،‬هي‬ ‫المس��ؤولة عن عذابات السوريين وآالمهم‪،‬‬ ‫حتى أن��ه يخيل للمتابع للتصريحات الغربية‬ ‫المتعلقة بالشأن الس��وري‪ ،‬بأنه إذا توحدت‬ ‫المعارضة مس��ا ًء ففي صبيحة اليوم التالي‬ ‫س��يصدر ق��رارٌ مل��زم ع��ن مجل��س األمن‬ ‫إلسقاط النظام السوري عشية ذات اليوم‪..‬‬ ‫فالمعارض��ة الس��ورية والحال��ة هذه‪،‬‬ ‫ملزم ٌة بكشف النفاق الدولي أو صدقه‪ .‬وإذا‬ ‫س��لمنا بحس��ن النوايا فإن أم��ام المعارضة‬ ‫فرص�� ٌة ذهبي��ة س��انحة‪ ،‬يتعيَّ��ن عليها أن‬ ‫تعض عل��ى النواجذ‪ ،‬وهي فرصة توحيدها‬ ‫سياس��يًا‪ ،‬خاص��ة أن المجتم��ع الدولي‪ ،‬اآلن‬ ‫يج��ري ترتيب رؤاه للمش��هد الس��وري‪ .‬ومع‬ ‫نهاية االنتخابات األمريكية‪ ،‬فإن من المتوقع‬ ‫أن تح��دث نقل��ة نوعية للقضية الس��ورية‪.‬‬

‫ويتعيّ��ن أن تح��وّل المعارضة ه��ذه النقلة‬ ‫النوعي��ة لصالح الش��عب الس��وري وثورته‪،‬‬ ‫ال أن تتس��بب في التفريط به��ذه الفرصة‪،‬‬ ‫مثلم��ا فرّطت‪ ،‬بس��بب ش��قاقها وخالفاتها‬ ‫فرص كثيرة س��ابقة كان يمكن‬ ‫ف��ي تدمير ٍ‬ ‫أن تس��تغلها لتوحي��د الجه��ود الدولية خلف‬ ‫المعارض��ة م��ن أجل إس��قاط النظ��ام الذي‬ ‫أعلن بوض��وح‪ ،‬بالقول والعم��ل‪ ،‬أنه ٌ‬ ‫وكيل‬ ‫للمصال��ح اإليراني��ة والروس��ية حت��ى وإن‬ ‫كانت ه��ذه المصالح ال تتحقق إال على جثث‬ ‫السوريين ودمار سوريا‪.‬‬ ‫ويتعيّ��ن على كل فصائ��ل المعارضة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬بما فيه��ا المجل��س الوطني‪ ،‬أن‬ ‫تع��رف أنه��ا ال تمثل ش��يئًا ما لم تس��عَ إلى‬ ‫توحي��د الح��راك الس��وري في هيئ��ة تمثل‬ ‫جمي��ع فصائ��ل المعارض��ة‪ .‬وهذه مس��ألة‬ ‫يمكن تحقيقها بسرعةٍ وبسهولةٍ إذا تخلت‬ ‫فصائل المعارضة عن المصالح الش��خصية‬ ‫والحزبي��ة وتجنّب��ت الدخ��ول ف��ي متاهات‬ ‫النزاع��ات‪ .‬إذ يمك��ن أن تجتمع كل الفصائل‬ ‫وتخت��ار ممثليه��ا الذي��ن يمكن أن ّ‬ ‫يش��كلوا‬ ‫بدوره��م قي��ادة سياس��ية للث��ورة بمثاب��ة‬ ‫حكومة أو صناعة قرار للثورة‪ ،‬تنضوي تحت‬ ‫لوائها الفصائل العسكرية‪ .‬وعندها لن يجد‬ ‫المجتم��ع الدول��ي أية أع��ذار لإلحج��ام عن‬ ‫دعم الثورة الس��ورية‪ ،‬كم��ا أن هذه القيادة‬ ‫ّ‬ ‫س��تتمكن م��ن مواجه��ة طهران وموس��كو‬ ‫بقوةٍ وبش��رعيةٍ ش��عبية صلبة‪ ،‬وتستطيع‬ ‫ص��د االختراق��ات المتنوّعة الت��ي تتعرّض‬ ‫لها الثورة الس��ورية‪ ،‬ه��ذه االختراقات التي‬ ‫يرتكبه��ا أعداء للث��ورة وانتهازي��ون وهواة‬ ‫وعبثيون‪.‬‬ ‫فالث��ورة الس��ورية التي توش��ك على‬ ‫دخ��ول ش��هرها العش��رين عل��ى مفت��رق‬ ‫طرق يس��تدعي معها أن ترتقي المعارضة‬ ‫الس��ورية بمختلف أطيافها إلى مس��ؤوليتها‬ ‫الوطنية وتنح��ي خالفاته��ا وتبايناتها جانبًا‬

‫وأن تك��ون في مس��توى تضحيات الش��عب‬ ‫السوري ومس��توى ثورته العظيمة فتعظم‬ ‫الجوام��ع الت��ي تلت��ق عليه��ا وتتح��د خل��ف‬ ‫رؤي��ة واح��دة وبرنامج واحد يحق��ق أهداف‬ ‫وطموحات وتطلعات الشعب السوري‪.‬‬ ‫وبه��ذا الس��ياق تس��تضيف الدوح��ة‬ ‫مؤتمراً لتوس��يع المعارضة الس��ورية لبحث‬ ‫مقترح عضو قيادة «إعالن دمش��ق» رياض‬ ‫سيف تشكيل أربعة أجهزة للمعارضة بينها‬ ‫«حكومة مؤقت��ة» على أمل أن تكون الجهة‬ ‫التي س��تفاوض لـ «المرحلة االنتقالية» في‬ ‫المس��تقبل‪ ،‬إضاف�� ًة إلى تركي��ز المعارضة‬ ‫المس��لحة على التخلص م��ن «المتطرفين‬ ‫والجهاديين» في صفوفها‪.‬‬ ‫وكان س��يف أعل��ن «مش��روع هيئ��ة‬ ‫المب��ادرة الوطني��ة» الت��ي تتضم��ن دع��وة‬ ‫«أطي��اف المعارض��ة الس��ورية السياس��ية‬ ‫باإلضافة إلى ممثلي الجيش الحر والمجالس‬ ‫العس��كرية والح��راك الث��وري والمجال��س‬ ‫المحلي��ة والح��ر وش��خصيات اعتباري��ة من‬ ‫المحافظات للمش��اركة في مختلف تكوينات‬ ‫ه��ذا المش��روع المُقترح»‪ ،‬لتش��كيل أربعة‬ ‫أجس��ام ه��ي‪« :‬هيئ��ة المب��ادرة» وتض��م‬ ‫ممثلي القوى السياسية والمجالس المحلية‬ ‫والح��راك الث��وري والش��خصيات الوطني��ة‬ ‫و«مجلس عس��كري أعلى» ويض��م ممثلي‬ ‫المجال��س العس��كرية والكتائ��ب و«لجن��ة‬ ‫قضائي��ة» وحكوم��ة مؤقت��ة مش��كلة م��ن‬ ‫تكنوق��راط‪ ،‬وقد أع��د هذا المش��روع خالل‬ ‫الش��هور الثالثة الماضية بدعم من السفير‬ ‫األميركي الس��ابق في سورية روبرت فورد‬ ‫تعبي��راً ع��ن اعتراض واش��نطن عل��ى دور‬ ‫«المجل��س الوطن��ي» وع��دم تمثيل��ه لكل‬ ‫المعارض��ة وتزاي��د دور «الجهاديي��ن» ف��ي‬ ‫أوس��اط المعارضة‪ ،‬س��بقه اجتماعات عدة‪،‬‬ ‫بينها اجتماع عقد بعيداً من اإلعالم في دول‬ ‫أوروبية وفي نيويورك للبحث في «توحيد»‬

‫المعارضة ش��ارك فيه��ا وزراء خارجية عدد‬ ‫من دول أصدقاء سورية‪.‬‬ ‫وبمجرد إعالن س��يف مبادرت��ه تزامنًا‬ ‫م��ع انتق��ادات وزي��رة الخارجي��ة األميركية‬ ‫هي�لاري كلنت��ون ل��ـ «المجل��س الوطني»‬ ‫صدرت مواقف متفاوتة من مقترح توس��يع‬ ‫المعارض��ة وتش��كيل حكوم��ة مؤقت��ة‪ .‬إذ‬ ‫رفض المجلس الوطني السوري المعارض‬ ‫تش��كيل أي إطار جديد للمعارضة السورية‬ ‫يك��ون بدي ًال عنه‪ .‬وأب��دى المجلس في بيان‬ ‫«جديته في الحوار مع أطياف المعارضة في‬ ‫ش��أن المرحلة االنتقالية وتش��كيل س��لطة‬ ‫تعبر ع��ن كامل الطيف الوطني»‪ ،‬مؤكداً أن‬ ‫أي اجتم��اع في هذا الش��أن «لن يكون بدي ًال‬ ‫من المجلس أو نقيضاً له»‪.‬‬ ‫وكان��ت مجموع��ة م��ن المعارض��ة‬ ‫الس��ورية ق��د عق��دت اجتماع��ًا ف��ي عمّان‬ ‫حض��ره نحو ‪ 15‬معارضاً وناش��طًا سياس��يًا‬ ‫بينه��م رئيس ال��وزراء الس��وري المنش��ق‬ ‫ع��ن نظ��ام ب�لاده ري��اض حجاب‪ ،‬وس��يف‬ ‫والمعارض كمال لبواني‪ ،‬تمهيداً الجتماعات‬ ‫الدوح��ة‪ .‬ونقل��ت مواق��ع الكتروني��ة ع��ن‬ ‫لبوان��ي قول��ه إن المب��ادرة ج��اءت لتوحي��د‬ ‫المعارضة السورية‪ .‬كما عقد في اسطنبول‬ ‫نهاية الش��هر الماضي مؤتم��ر عن المرحلة‬ ‫االنتقالية عقده «المركز السوري للدراسات‬ ‫السياس��ية واإلس��تراتيجية» بمشاركة قوى‬ ‫عدة بينها «المجل��س الوطني» و«المجلس‬ ‫الوطن��ي الك��ردي»‪ ،‬اختت��م ببي��ان دعا إلى‬ ‫اإلس��راع في تش��كيل حكومة ف��ي المنفى‬ ‫لتحس��ين تمثيلها‪ ،‬خصوص��ًا الحصول على‬ ‫دعم أفضل من األسرة الدولية‪.‬‬ ‫وكان الناش��ط محمد عب��د اهلل أول من‬ ‫أشار إلى مشروع سيف‪ ،‬موجهًا إليه انتقادات‬ ‫ع��دة‪ .‬وكتب عل��ى صفحته على "فيس��بوك"‬ ‫أن "المجتم��ع الدول��ي اكتش����ف أن المجل��س‬ ‫الوطني السوري يتبنى مطالب الثورة كاملة‪،‬‬

‫الملف ‪. .‬‬

‫والمعارضة السورية التي هي العقدة‬ ‫وهي أيضًا الحل لألزمة السورية التي بدأت‬ ‫تطول وت��ؤرق دو ًال كثيرة لم تحس��ب األمر‬ ‫حساباً دقيقًا‪ ،‬تتكون من المجموعات اآلتية‪:‬‬ ‫‪ )1‬المجلس الوطني الس��وري‪ :‬يتكون‬ ‫أساس��اً م��ن اإلخ��وان المس��لمين وكتل��ة‬ ‫إع�لان دمش��ق ولج��ان التنس��يق المحلي��ة‬ ‫والهيئة العليا للثورة الس��ورية والعديد من‬ ‫الش��خصيات القبلية والعلمانية والمستقلة‪،‬‬ ‫والمجلس يعمل أساسًا إلزالة األسد ونظامه‬ ‫دون القبول بأي حوار حتى سقوطهما‪.‬‬ ‫‪ )2‬هيئ��ة التنس��يق الوطني��ة‪ :‬الت��ي‬ ‫تتكون م��ن العديد م��ن األحزاب اليس��ارية‬ ‫والكردي��ة‪ ،‬وتتبنى منهجًا مغاي��راً للمجلس‬ ‫الوطني‪ ،‬فه��ي ضد أي تدخل خارجي‪ ،‬وضد‬

‫أما ع��ن "المبادرة الوطنية الس��ورية"‬ ‫فهدفها األول إبراز عنوان عريض لمعارضة‬ ‫تس��تطيع أن تجي��ب أو تطمئ��ن الحلف��اء‬ ‫الحاليين للنظام السوري وتزيل تخوفاتهم‪،‬‬ ‫وبغ��ض النض��ر ع��ن الترتيب��ات التنظيمية‬ ‫واإلج��راءات العملي��ة لبلورة المب��ادرة‪ ،‬فإن‬ ‫المبادرة تهدف إلى تحقيق األهداف التالية‪:‬‬ ‫‪ )1‬تكوي��ن هيئ��ة المب��ادرة الوطني��ة‬ ‫الس��ورية م��ن أطياف المعارضة الس��ورية‪،‬‬ ‫على أوسع حد‪ ،‬وبصورة يجد جميع مكونات‬ ‫الشعب السوري تمثيلهم‪.‬‬ ‫‪ )2‬تكوي��ن حكوم��ة تكنوق��راط تكون‬ ‫لها مهمة سياسة المناطق المحررة‪ ،‬ومهمة‬ ‫تلقي المساعدات الدولية‪.‬‬ ‫‪ )3‬دع��م الجيش الس��وري الحر ليكون‬ ‫التنظي��م العس��كري الوحي��د‪ ،‬وف��رض‬ ‫االنضباط فيه‪.‬‬ ‫‪ )4‬التأكيد على الديمقراطية ومحاربة‬ ‫أي فكر متطرف وإقصائي أو طائفي‪.‬‬ ‫‪ )5‬ترسيخ فكرة القبول بحوار مفترض‬ ‫م��ع أطراف في النظ��ام‪ ،‬والتس��ويق لفكرة‬ ‫تول��ي فاروق الش��رع لقيادة فت��رة انتقالية‬ ‫بعد األسد‪.‬‬ ‫م��ع ص��دور هذا الع��دد من س��وريتنا‪،‬‬ ‫يكون مؤتمر الدوحة قد أتم أعماله‪ ،‬أودعكم‬ ‫على أمل أن ال يخيب األمل‪ ..‬فأمل السوريين‬ ‫بالحرية والكرامة ٌ‬ ‫أمل ال شفاء منه‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫�أطياف املعار�ضة‬

‫بنود املبادرة‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫وأن س��قفه السياسي مطابق لس��قف الثوار‬ ‫ف��ي الداخ��ل وأن المجل��س يرف��ض أنصاف‬ ‫الحلول الت��ي يقدمها المجتم��ع الدولي‪ ،‬فلم‬ ‫يع��د المجتمع الدولي مرتاح��ًا للمجلس بتاتاً‪،‬‬ ‫مش��يراً إلى أن الحكومة االنتقالية ترمي إلى‬ ‫تحقي��ق توجه لدى أط��راف إقليمي��ة ودولية‬ ‫إلنهاء دور المجلس الوطني الس��وري وخلق‬ ‫كي��ان سياس��ي جدي��د يس��تجيب لتوجهاتها‬ ‫وطلباتها‪ ،‬وأن الهدف من الحكومة هو اعتماد‬ ‫حلول سياس��ية تقف��ز على اله��دف الرئيس‬ ‫للث��ورة‪ :‬إس��قاط النظ��ام‪ ،‬وتبني خي��ار حل‬ ‫وس��ط أو ال غالب وال مغل��وب‪ .‬وزاد أن الهدف‬ ‫من تشكيل الحكومة االنتقالية هو الموافقة‬ ‫على م��ا رفض��ه المجل��س الوطني س��ابقًا‪:‬‬ ‫الح��وار م��ع النظام والقب��ول بأف��كار األمين‬ ‫العام للجامعة العربي نبيل العربي واألخضر‬ ‫اإلبراهيم��ي حول حل سياس��ي في س��ورية‬ ‫تقود حكومة فيه شخصية معارضة‪.‬‬ ‫إال أن مؤي��دي اقت��راح س��يف يرون أن‬ ‫الحكوم��ة المؤقت��ة س��تحظى ب��ـ «اعت��راف‬ ‫دولي» وأم��وال مجمدة للحكومة الس��ورية‬ ‫وتس��ليح المعارض��ة غي��ر الجهادي��ة وغير‬ ‫المتطرفة‪.‬‬ ‫وكان المجل��س الوطني ق��د وجه نقداً‬ ‫الذع��ًا إل��ى واش��نطن‪ .‬آخ��ذاً عليه��ا التلكؤ‬ ‫وغياب المبادرة بمس��اعدة الحراك الداخلي‪،‬‬ ‫وع��دم الوقوف ف��ي وجه التصلب الروس��ي‬ ‫ الصين��ي والتدخ��ل اإليران��ي الواس��ع إلى‬‫جان��ب النظ��ام‪ .‬وع��دم إم��داد المجموع��ات‬ ‫المس��لحة بالعتاد الالزم لمواجهة آلة القتل‬ ‫والتدمي��ر‪ .‬و«المجلس الوطن��ي» ال يتحمل‬ ‫وحده مسؤولية انتشار مجموعات «جهادية»‬ ‫متشددة بدأت تشوه صورة الحراك الداخلي‬ ‫بمق��دار ما ب��دأت تزرع الش��كوك والمخاوف‬ ‫ف��ي صفوف أصدقاء س��ورية م��ن المرحلة‬ ‫المقبل��ة‪ .‬ف��ي المقاب��ل ال يمك��ن تحمي��ل‬ ‫المجتم��ع الدولي مس��ؤولية انس��داد األفق‬ ‫في األزمة الس��ورية والمأزق الذي يعتريها‪.‬‬ ‫وال حاج��ة إل��ى تعداد األس��باب الت��ي حالت‬ ‫وتحول دون تدخل الواليات المتحدة وأوروبا‬ ‫عس��كريًا لحس��م القتال لمصلح��ة الحراك‪.‬‬ ‫فاألميركي��ون ل��م يتعاف��وا بع��د م��ن حرب‬ ‫الع��راق وال يزالون يعانون في أفغانس��تان‪.‬‬ ‫وال يبدي قادة البنتاغون تاليًا استعداداً لفتح‬ ‫جبه��ة جديدة‪ .‬كم��ا أن التدخل في س��ورية‬ ‫محفوف بأخط��ار ليس أهمه��ا تدخل إيران‬ ‫التي تس��تميت في التمسك بنظام الرئيس‬ ‫بش��ار األس��د‪ .‬كما أن��ه ثمة بيئة عس��كرية‬ ‫مختلف��ة‪ ،‬تزيد م��ن تردد أوروب��ا ومخاوفها‬ ‫وعجزها االقتصادي‪ ..‬وكلها عوامل س��ببت‬ ‫وتسبب في إطالة آالم السوريين‪.‬‬

‫إال أن المتف��ق علي��ه أن المجل��س‬ ‫الوطن��ي‪ ،‬عج��ز ع��ن الح��د األدن��ى لتمثيل‬ ‫الس��وريين والدف��اع عن حقوقه��م‪ ،‬لذا بات‬ ‫م��ن واجب قط��ر التي ل��م تت��وان عن دعم‬ ‫«المجل��س الوطني» أن تدف��ع باتجاه إنجاح‬ ‫الصيغ��ة الت��ي يحمله��ا ريـــاض س��يف‪ ،‬إذا‬ ‫كان��ت على اقتناع ب��أن التجربة الماضية لم‬ ‫تحقق المطل��وب‪ .‬وال يبقى أمام تركيا التي‬ ‫رع��ت طوي ًال التركيبة الحالي��ة لـ «الوطني»‬ ‫س��وى إعادة النظ��ر في موقفه��ا‪ ،‬خصوصًا‬ ‫أن األش��هر الطويل��ة أثبت��ت أن المجل��س‬ ‫القائم لم يس��تطع ج��ذب كثير م��ن القوى‬ ‫والش��خصيات والمجموع��ات الت��ي ال تروق‬ ‫لها سيطرة اإلس�لاميين على تركيبته‪ .‬كما‬ ‫أن تداعي��ات األزم��ة الس��ورية ب��دأت تلقي‬ ‫بظالله��ا وتداعياته��ا الثقيلة عل��ى الداخل‬ ‫الترك��ي‪ .‬وإضاف��ة إل��ى التحرش��ات ش��به‬ ‫اليومية على حدودها‪ ،‬ع��ادت قضية «حزب‬ ‫العمال الكردس��تاني» تفرض نفس��ها على‬ ‫حكومة رجب طيب أردوغان‪.‬‬ ‫أم��ا اإلدارة األميركي��ة ال يمكنه��ا بعد‬ ‫االنتخاب��ات الرئاس��ية مواصل��ة «الن��أي‬ ‫بالنف��س» أو االختباء وراء الفيتو الروس��ي‬ ‫ الصين��ي‪ .‬ل��ن تب��دل موقفه��ا الراف��ض‬‫التدخل العس��كري‪ ،‬ودعوة وزيرة الخارجية‬ ‫إلى لم ش��مل كل القوى المعارضة ترس��م‬ ‫طريقاً يؤدي إلى قيام «عنوان» واحد لجميع‬ ‫خص��وم النظ��ام‪ .‬لع��ل ذل��ك يس��اهم في‬ ‫تبديد المخاوف م��ن البديل المحتمل ويحدد‬ ‫بوض��وح الجهة المس��ؤولة عن تلقي الدعم‬ ‫المالي والعس��كري الحقًا بما يقلب المعادلة‬ ‫القائم��ة الت��ي تتيح للنظام الس��يطرة على‬ ‫الميدان عبر السيطرة على سماء البالد‪.‬‬

‫عس��كرة الث��ورة‪ ،‬وتدعو إلى حوار سياس��ي‬ ‫لبن��اء الدولة الس��ورية الديمقراطية‪ ،‬والتي‬ ‫أعلنت أنها لن تشارك في مؤتمر المعارضة‬ ‫الس��ورية بالدوح��ة ف��ي الثام��ن من ش��هر‬ ‫تش��رين الثاني الجاري‪ ،‬بحس��ب بيان صادر‬ ‫عن الهيئة اليوم‪.‬‬ ‫وق��ال البي��ان إن الدعوة إل��ى المؤتمر‬ ‫ينقصه��ا التحضي��ر الجي��د والمش��اركة‬ ‫المسبقة في اإلعداد‪ ،‬إضافة إلشارات توحي‬ ‫أن هذه الدعوة ال تعبر عن إرادة الس��وريين‬ ‫المس��تقلة‪ ،‬لذل��ك وعلى ضوء م��ا تقدم إن‬ ‫هذا المؤتم��ر المزمع عقده لن يكون خطوة‬ ‫بن��اءة في عملية توحي��د المعارضة بقدر ما‬ ‫س��يكون طريق��ًا لزيادة الفرقة والتش��رذم‪.‬‬ ‫ول��ذا قرر المكت��ب التنفيذي عدم مش��اركة‬ ‫األحزاب والش��خصيات المنضوية في الهيئة‬ ‫به��ذا المؤتم��ر‪ ،‬وأض��اف البي��ان أن "هيئ��ة‬ ‫التنس��يق والق��وى المعارض��ة األخ��رى في‬ ‫الداخ��ل الت��ي أثبتت في مناس��بات عدة أنها‬ ‫من أكثر قوى المعارضة السورية رغبة في‬ ‫إنشاء بناء مش��ترك أو موحد للمعارضة في‬ ‫س��بيل النض��ال لتحقيق أهداف ش��عبنا في‬ ‫التغيير الديمقراطي المنشود"‪.‬‬ ‫وخل��ص المكت��ب التنفي��ذي للهيئ��ة‪،‬‬ ‫بحس��ب البيان‪ ،‬إل��ى ضرورة تش��كيل لجنة‬ ‫تحضيري��ة عل��ى قدم المس��اواة م��ن كافة‬ ‫أطي��اف المعارض��ة الرئيس��ية م��ن أج��ل‬ ‫التحضير التنظيمي والسياسي‪ ،‬تنطلق من‬ ‫م��ا تم التواف��ق عليه من الوثائ��ق الصادرة‬ ‫عن مؤتم��ر القاه��رة للمعارضة الس��ورية‬ ‫لكي يبن��ى عليه��ا‪ ،‬ونجد أنه من المناس��ب‬ ‫عق��د هذا المؤتم��ر في القاه��رة‪ ،‬تدعى له‬ ‫كافة أطي��اف المعارض��ة السياس��ية وقوى‬ ‫الح��راك وممثلين عن المعارضة المس��لحة‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬تحت إشراف الجامعة العربية‬ ‫وبمش��اركة المبع��وث المش��ترك الس��يد‬ ‫األخض��ر اإلبراهيمي وأن تك��ون مهمة هذا‬ ‫المؤتم��ر صياغ��ة تص��ور تنفي��ذي يحق��ق‬ ‫الغاي��ات الوطنية للثورة الس��ورية في قيام‬ ‫النظ��ام الوطني الديمقراطي الذي يش��مل‬ ‫جمي��ع الس��وريين ويحق��ق تطلعاتهم نحو‬ ‫الحرية والكرامة‪.‬‬ ‫‪ )3‬الجبه��ة الوطني��ة الديمقراطية‪ :‬أو‬ ‫كما س��ماها مؤسس��ها ف��ي األول ميش��يل‬ ‫كيل��و الحل الثالث‪ ،‬والذي يبدو أنها انخرطت‬ ‫في المبادرة األميركي��ة الجديدة التي أطلق‬ ‫عليه��ا اس��م "المب��ادرة الوطنية الس��ورية"‬ ‫وال��ذي يكون هو ق��د دخل ف��ي هيئتها من‬ ‫بين المعارضين الجدد الذين تراهن أميركا‬ ‫على نفخ روح جديدة في المعارضة‪ ،‬والتأكد‬ ‫من "ديمقراطية" الثورة‪.‬‬

‫‪ )4‬تي��ار بن��اء الدولة الس��ورية‪ :‬والتي‬ ‫تتك��ون م��ن معارضي��ن للنظام الس��وري‪،‬‬ ‫أشهرهم لؤي حسين‪ ،‬إلهام عدوان‪ ،‬وينتهج‬ ‫التي��ار العم��ل الس��لمي لبناء دولة س��ورية‬ ‫ديمقراطية‪.‬‬ ‫‪ )5‬الجيش الس��وري الح��ر‪ :‬وهو يمثل‬ ‫المعارض��ة المس��لحة‪ ،‬م��ن عس��كريين‬ ‫منش��قين ومدنيين مس��لحين ويتكون من‬ ‫ألوي��ة عدي��دة‪ ،‬ومجموع��ات كثي��رة‪ ،‬يغلب‬ ‫عليها عدم التنس��يق‪ ،‬وق��د تفاقم األمر لما‬ ‫أب��دت الكثير من المجموعات عدم انضوائها‬ ‫تحت لواء الجيش السوري الحر الذي يتزعمه‬ ‫رياض األسعد‪.‬‬ ‫‪ )6‬ش��خصيات وطنية عديدة مستقلة‪:‬‬ ‫قبلية وثقافي��ة ودينية ليس له��ا تنظيمات‬ ‫معينة‪ ،‬لكن لها ثقل في الش��ارع السوري أو‬ ‫في المجتمع الدولي كرياض س��يف والشيخ‬ ‫الصياصنة وغيرهم‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫�أعــداء الثــورة‬

‫خالد كنفاني‬

‫هذا هو قدر الثورات عبر التاريخ‪....‬‬ ‫يبدؤه��ا األبط��ال‪ ،‬ويركبه��ا الجميع‬ ‫ويغنم مكاسبها المارقون والطارئون على‬ ‫كل شيء‪.‬‬ ‫في س��وريا أبطال الثورة هم أطفال‬ ‫درع��ا‪ ،‬ومعتقل��و المظاه��رات الس��لمية‬ ‫من النس��اء والرجال‪ ،‬أولئ��ك الذين حملوا‬ ‫الصدم��ة األول��ى وناله��م م��ن الع��ذاب‬ ‫واالعتق��ال واإلهان��ة ما تعج��ز الجبال عن‬ ‫حمله‪.‬‬ ‫وغيرهم ال أحد‪.‬‬ ‫لي��س كل م��ن حم��ل الس�لاح ثائ��ر‬ ‫وال كل م��ن ألق��ى خطاباً رنان��اً بطل‪" .‬إن‬ ‫البطول��ة أن تم��وت م��ن الظم��ا‪ .....‬ليس‬ ‫البطول��ة أن تع��بّ الماء"‪ ،‬هك��ذا قال أمير‬ ‫الش��عراء أحمد ش��وقي في رثاء المناضل‬ ‫والثائر الليبي "الحقيقي" عمر المختار‪.‬‬ ‫ولم��ا بدأت كف��ة موازي��ن القوى في‬ ‫العالم بالميالن ب��دأ الجميع بركوب الثورة‬ ‫واس��تغاللها والمتاجرة به��ا والمقامرة بها‬ ‫والتغني بها وإعطائها النصائح والتوجيهات‬ ‫وبيعه��ا الش��عارات واألغان��ي واألهازي��ج‬ ‫والدف��اع عنها عبر تخوي��ن مخالفيها حتى‬ ‫ولو كانوا يناقشون حلو ًال مختلفة‪.‬‬ ‫أس��وء أع��داء الث��ورة أولئ��ك الذي��ن‬ ‫اس��تفادوا وأثروا من النظ��ام ثم يخرجون‬ ‫علينا لبيع الوطنيات في سوق الثورة‪ .‬هل‬ ‫كان نواف الف��ارس مث ًال يع��ارض النظام‬ ‫حينما كان رئيسًا لفرع األمن السياسي في‬ ‫الالذقية؟ أم أن��ه كان يمارس "التقية" بما‬ ‫يقرب إلى النفاق؟ ال أحد في سوريا يخفى‬ ‫عليه مهام وواجبات فروع األمن السياسي‪،‬‬ ‫وال��كل يعلم س��طوتهم وظلمهم وبغيهم‬ ‫عل��ى العباد‪ ،‬ثم يأتي م��ن يقول "لقد تاب‬ ‫الرجل وانضم إلى الثورة"!‬ ‫أم��ا ري��اض حجاب مث� ً‬ ‫لا‪ ،‬فق��د بقي‬ ‫رئيسًا لالتحاد الوطني لطلبة سوريا حوالي‬ ‫عشرة أعوام ال أعتقد انه خاللها كان يدافع‬ ‫ع��ن حقوق الطالب أو ينظ��ر إلى أحوالهم‬ ‫أص� ً‬ ‫لا‪ ،‬وت��م تقدي��ر خدمات��ه بتعيينه في‬ ‫قي��ادة فرع دير الزور لحزب البعث ثم أمينًا‬ ‫عام��ًا للفرع ذاته ث��م محافظ��اً للقنيطرة‬ ‫اعتباراً من ‪ 2008‬وآخره��ا رئيس للوزراء‬ ‫عام ‪ ،2011‬أي أنه كان محط اهتمام وثقة‬ ‫النظام عب��ر خدماته الجليل��ة في األعوام‬ ‫الماضي��ة‪ ،‬وال نعتق��د أن��ه كان يتعي��ش‬ ‫م��ن راتب��ه وال��كل يعل��م م��ا كان يفعله‬ ‫المحافظون في محافظاتهم لقبض أثمان‬ ‫الخدم��ات والمخالف��ات وغيره��ا‪ .‬أم��ا وان‬ ‫يصبح وطنيًا ثورياً بين ليلة وضحاها فهو‬ ‫من ضرب الخيال والطبع يغلب التطبع‪.‬‬ ‫أما الضباط الذين كانوا وعبر ثالثين‬ ‫عام��ًا الماضي��ة ينام��ون يومي��ًا أكث��ر من‬ ‫اثنت��ي عش��رة س��اعة وال يس��تيقظون إال‬ ‫لتوقي��ع اإلج��ازات وقبض ثمنه��ا أو للبحث‬ ‫ع��ن وجبة هنا أو هناك ولم يمارس��وا كل‬ ‫الفترة الماضية أي عمل عسكري ولو على‬ ‫مس��توى بس��يط فإنهم أبعد م��ا يكونون‬ ‫عن التخطيط العس��كري وش��ؤون الحرب‪،‬‬ ‫وق��د ظه��رت النتائ��ج الكارثية ل��كل ذلك‬ ‫ف��ي "االنس��حابات التكتيكي��ة" والخط��ط‬ ‫العس��كرية الت��ي كان الضب��اط يتلونه��ا‬ ‫وكأنه��ا بي��ان مكتوب عبر الس��كايب وهم‬ ‫جالس��ون في بعض الخيام ما وراء الحدود‬ ‫تاركي��ن الجن��ود واألهال��ي لمصيره��م‬

‫المحتوم أمام نظام ال يرحم‪.‬‬ ‫ويتضح م��ن الفوض��ى العارمة التي‬ ‫تض��رب الوطن ف��ي كافة أرجائ��ه والعدد‬ ‫المه��ول م��ن الكتائ��ب واأللوي��ة والف��رق‬ ‫والفصائ��ل ضياع بوصلة الثورة تماماً بعد‬ ‫أن ركبها الجميع بهذه الطريقة االرتجالية‬ ‫المحض��ة‪ .‬نح��ن ال نبح��ث ع��ن ث��ورة بال‬ ‫أخطاء‪ ،‬فليس من ش��يء كامل في الحياة‪،‬‬ ‫ولكنن��ا نبح��ث ع��ن بع��ض المصداقي��ة‬ ‫وبع��ض الحرفية‪ .‬ال بأس في الخطأ ولكن‬ ‫المشكلة في التعلم من الخطأ‪ ،‬والمشكلة‬ ‫األكبر في التعلم من الخطأ‪.‬‬ ‫ودخ��ل الطارئ��ون على الث��ورة على‬ ‫الخ��ط‪ .‬وصارت هذه الثورة س��لعة مربحة‬ ‫ألن هن��اك الكثير ممن يش��تري‪ ،‬رغم أنه‬ ‫ذر للرم��اد ف��ي العي��ون ورغ��م أن أولئك‬ ‫الشارين أوهموا السوريين أنهم يدعمون‬ ‫ثورته��م وحقهم في اختي��ار نظام الحكم‬ ‫الذي يناس��بهم‪ ،‬ولك��ن الواقع الفعلي كان‬ ‫غير ذلك‪.‬‬ ‫وكيف سيختلف الفاسدون إذا تغيرت‬ ‫األنظم��ة؟ ه��و كالم س��طحي ونظ��ري‪،‬‬ ‫فالفس��اد المتغلغل في أعماق المتسلقين‬ ‫والمنافقين ل��ن يختفي بمج��رد انتقالهم‬ ‫إلى صفوف الث��ورة‪ ،‬بل على العكس فقد‬ ‫كش��ر ذلك الفس��اد ع��ن أنياب��ه ورأى في‬ ‫الثورة فرصة ال تعوض للكس��ب والشهرة‬ ‫والظهور‪ .‬وهكذا ظهرت إلى الوجود أسماء‬ ‫بأش��كال وبألوان لم يعلمه��ا أحد‪ ،‬وورغم‬ ‫أن بعضه��م وص��ل إل��ى ذلك ع��ن طريق‬ ‫العم��ل الدؤوب المخل��ص بالفعل (حتى ال‬ ‫يت��م اتهامنا بالتحام��ل أو التعميم)‪ ،‬إال أن‬ ‫معظمهم وصل تس��لقًا على أكتاف الناس‬ ‫الت��ي تضحي بدمه��ا وممتلكاتها كل يوم‪.‬‬ ‫والدليل على سطحية هؤالء اختفاء أثرهم‬ ‫بعد فت��رة وجيزة من ظهورهم وصياحهم‬ ‫المتكرر على الشاش��ات وشتائمهم التي ال‬ ‫تنضب وكأنهم في مبارزة في الهجاء‪.‬‬ ‫فج��أة وب��دون س��ابق إن��ذار أطل��ت‬ ‫علين��ا الس��يدة كلينت��ون بإع�لان أق��ض‬

‫مضاجع أعضاء المجلس الوطني وجعلهم‬ ‫يهرع��ون إل��ى كش��ف حس��اباتهم ومدى‬ ‫حالته��م المادية الصعبة وذل��ك خوفًا من‬ ‫ضياع المكاس��ب الكبيرة التي وصلوا إليها‬ ‫ناهي��ك عن حف��اوة الفن��ادق والمنتجعات‬ ‫والمؤتم��رات الت��ي احتكروه��ا ألنفس��هم‬ ‫طيلة عام كامل‪ ،‬وشعروا أنهم لن يعودوا‬ ‫"بال ش��ريك"‪ ،‬وأن نظرية المجلس الواحد‬ ‫الممثل الش��رعي للشعب السوري سقطت‬ ‫قب��ل أن ترى الن��ور‪ ،‬وتس��ارعوا إلى عقد‬ ‫هيئ��ة عام��ة وضم مئ��ات الناس بش��كل‬ ‫عش��وائي للمجل��س لإليه��ام بإصالح��ه‪،‬‬ ‫وكان��ت نتيجة انتخابات الهيئ��ة العامة ‪41‬‬ ‫رج� ً‬ ‫لا دون أي مقابل من النس��اء‪ ،‬وهو ما‬ ‫دف��ع إح��دى الناش��طات للس��خرية قائلة‪:‬‬ ‫"هذه أكبر نتيجة هزيمة في كل المباريات‬ ‫التي ش��اهدتها فيما مضى‪ " .‬واألسوء من‬ ‫ذلك هو اختف��اء بعض األس��ماء الوطنية‬ ‫الحقيقية بينما بقي الكثير من االنتهازيين‬ ‫والمارقين مما يوضح مالمح العهد القادم‬ ‫في سوريا‪.‬‬ ‫دخ��ل على الخط أيض��اً روبرت فورد‬ ‫الس��فير األمريك��ي الس��ابق ف��ي س��وريا‬ ‫وب��دأ يعط��ي إمالءاته معتقداً في نفس��ه‬ ‫"بريم��ر" المرحل��ة القادم��ة في س��وريا‪،‬‬ ‫بينم��ا س��ال لع��اب البعض لني��ل مناصب‬ ‫"طالباني وبرزاني ومالكي" س��وريا الجدد‬ ‫والذين سينالون النصيب األكبر من عقود‬ ‫إعادة اإلعمار لتدخل البالد في نفق فس��اد‬ ‫نهب جديد ي��أكل األخضر واليابس ويتهم‬ ‫المخالفي��ن بالخيان��ة والعمال��ة لروس��يا‬ ‫وإيران (لن تعود العمالة إلسرائيل تهمة)‪.‬‬ ‫أع��داء الث��ورة أكث��ر م��ن أصدقائها‪،‬‬ ‫وأكث��ر م��ن يدع��ي صداق��ة س��وريا أثبت‬ ‫أنه أل��د أعدائه��ا‪ ،‬وهذا لم يك��ن غريبًا إال‬ ‫في نظ��ر بعض العميان الذي��ن ال يزالون‬ ‫ين��ادون عل��ى المجتمع الدولي لي��ل نهار‪،‬‬ ‫أما الواقع فيقول أن س��وريا تركت لقدرها‬ ‫المحت��وم كما تم ترك فلس��طين والعراق‬ ‫ولبنان ف��ي أحد األي��ام‪ ،‬فالمجتمع الدولي‬

‫المزع��وم يص��ر على تذكرينا أن ش��ريعة‬ ‫الغاب هي األس��اس وما يح��دث في أماكن‬ ‫أخرى من العالم هو استثناء‪.‬‬ ‫لن تكون الثورة في س��وريا اس��تثناء‬ ‫عن الث��ورات وحركات التغيير عبر التاريخ‪،‬‬ ‫فحاالت الحروب األهلية والفوضى العارمة‬ ‫والتقس��يم والقت��ل والدم��ار ه��ي كله��ا‬ ‫إرهاصات التغيير الق��ادم غير أن أمد ذلك‬ ‫ل��ن يك��ون قصيراً ب��ل قد يدوم عش��رات‬ ‫السنين‪ ،‬وقد أشرنا في مقاالت سابقة إلى‬ ‫الثورة الفرنسية والحرب األهلية األمريكية‬ ‫وغيره��ا من أحداث التاري��خ الكبرى والتي‬ ‫عاش أصحابها أصعب الظروف وأس��وءها‬ ‫إال أن أوالده��م نش��أوا في ب�لاد متقدمة‬ ‫يسودها السالم وتحكمها العدالة‪.‬‬ ‫إن االنتق��ال من حالة الثورة إلى حالة‬ ‫الدولة س��وف يتطلب وقت��اً وجهداً كبيرين‬ ‫نظ��راً للترك��ة الثقيلة الملق��اة على عاتق‬ ‫السوريين عبر قرون من التخلف والرجعية‬ ‫واالس��تبداد‪ ،‬وهذا أمر لن يستطيعه سوى‬ ‫السوريون أنفس��هم ولو استعانوا ببعض‬ ‫الجهات م��ن هنا وهن��اك‪ .‬إن بناء األوطان‬ ‫ال يت��م عب��ر مؤتم��رات خارج الح��دود في‬ ‫أفخ��م الفن��ادق وال يتم عب��ر التصريحات‬ ‫والتعليق��ات والتغري��دات‪ ،‬فه��ذه كله��ا‬ ‫لتمضية الوقت وتسجيل المواقف‪ ،‬أما بناء‬ ‫الوطن فسيتم من داخله بعد أن يكون قد‬ ‫أفرز أبن��اءه والمخلصين ل��ه لينطلق نحو‬ ‫المستقبل بخطى ثابتة وعيون مفتوحة‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول محمود درويش‪:‬‬ ‫أيها المارون بين الكلمات العابرة‬ ‫احملوا أسماءكم وانصرفوا‬ ‫واسحبوا ساعاتكم من وقتنا‪ ،‬و انصرفوا‬ ‫وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل‬ ‫الذاكرة‬ ‫و خذوا ما شئتم من صور‪ ،‬كي تعرفوا‬ ‫أنكم لن تعرفوا‬ ‫كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء‬

‫ياسر مرزوق‬ ‫من الجرائ��م التي نص��ت عليها مواد‬ ‫قانون العقوبات العسكري الجرائم التالية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬الفرار إلى العدو‪.‬‬ ‫‪ - 2‬الفرار أمام العدو‬ ‫‪ - 3‬االستسالم‪.‬‬

‫الفرار �إىل العدو‪:‬‬

‫الفرار �أمام العدو‪:‬‬

‫اال�ست�سالم‪:‬‬

‫هذه الجريمة خصها المش��رع السوري‬ ‫بالق��ادة م��ن الضب��اط أو غيره��م‪ ،‬ويمكن‬ ‫تعريفه��ا أنه��ا تخل��ي القائ���� العس��كري أو‬ ‫م��ن يق��وم مقامه ع��ن الدف��اع والمقاومة‪،‬‬ ‫مستس��لماً إل��ى الع��دو م��ع الوح��دة الت��ي‬ ‫يقودها‪.‬‬

‫�أركان اجلرمية‬ ‫أو ًال‪ :‬الرك��ن المفت��رض وهن��ا ل��م‬ ‫تشترط نص المادة كون الفاعل عسكرياً‪،‬‬ ‫بل قالت آم��راً‪ ،‬أو حاكمًا مكلفاً باإلش��راف‬ ‫عل��ى م��كان‪ ،‬ولك��ن م��ن س��ياق الن��ص‬ ‫القانوني يستشف أن المقصود هو القائد‬ ‫العسكري‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬الركن المادي وهنا له شقان‪:‬‬ ‫‪ - 1‬القيام بالتس��ليم‪ :‬أي قيام القائد‬ ‫باالتف��اق مع العدو على القيام بالتس��ليم‬ ‫للموق��ع دون إذن من قيادته‪ ،‬تكون نتيجة‬ ‫االتفاق وقوع الموقع في يد العدو‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ - 2‬وهنا أن يكون التسليم واقعا على‬ ‫المرك��ز أو الموقع الذي كان تحت س��يطرة‬ ‫الجيش السوري‪ ،‬سواء كان قطعة أرض أو‬ ‫سفينة أو قاعدة أو مركبة جوية‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ع��دم اس��تنفاذ جمي��ع الوس��ائل‬ ‫ف��ي الدف��اع‪ :‬ويقصد به��ا مث ًال اس��تعمال‬ ‫كافة الذخيرة ف��ي الدفاع‪ ،‬من قبل الجنود‬ ‫واستعمال المؤن للصمود‪.‬‬ ‫‪ - 4‬أما موضوع التس��ليم فهو الموقع‬ ‫أو المركز حيث تكون نتيجة التصرف وضع‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ال يمكن أي يحدث الفرار أمام العدو إال‬ ‫إن كان هن��اك معركة مع العدو أي اش��تباك‬ ‫مس��لح‪ ،‬إذاً ال تقع هذه الجريمة إال في حالة‬ ‫الح��رب‪ .‬أما م��ا نص عليه قان��ون العقوبات‬ ‫العس��كري في مادت��ه ‪ 102‬الفق��رة الثانية‬ ‫هو "إذا حصل الفرار أمام العدو فانه يعاقب‬ ‫باالعتق��ال المؤب��د‪ ،‬وإذا كان الف��ار ضابطًا‬ ‫فان��ه يعاق��ب باألش��غال الش��اقة المؤبدة‪،‬‬ ‫ويقض��ي عليه فوق ذلك بعقوبة الطرد في‬ ‫جميع األحوال"‪.‬‬ ‫من ن��ص هذه المادة نستش��ف أركان‬ ‫الجريمة وهي‪:‬‬ ‫أو ًال‪ :‬كم��ا الجريم��ة الس��ابقة الرك��ن‬ ‫المفت��رض كون الفار عس��كريًا‪ ،‬وأن يكون‬ ‫البلد ف��ي حالة ح��رب معلن��ة‪ ،‬والحرب هي‬ ‫االشتباك المس��لح بين دولتين أو جماعتين‬ ‫تخضع��ان لنظامين مختلفي��ن‪ ،‬ولهما هدف‬ ‫مختلف‪ ،‬يريدان تحقيقه بالقوة المسلحة‪.‬‬ ‫ثاني��ًا‪ :‬الرك��ن الم��ادي وه��و قي��ام‬ ‫العس��كري بتص��رف يدل عل��ى الجبن‪ ،‬كأن‬ ‫يختبئ أو يت��رك موقعه بدون إذن هرباً من‬ ‫مواجه��ة العدو‪ .‬أم��ا نص الم��ادة ‪ 103‬فقد‬ ‫نصت على أن المقصود بعبارة "أمام العدو"‬ ‫يعتبر أمام العدو العس��كري الذي اشتبك مع‬ ‫العدو أو الذي يوشك أن يشتبك معه أو الذي‬ ‫هو عرضة لهجماته‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬الركن المعنوي أو القصد الجرمي‬

‫وهن��ا يجب أن يعلم العس��كري بوجود حالة‬ ‫الح��رب‪ ،‬وأن تصرف��ه س��يؤدي ال��ى فش��ل‬ ‫القوات في تحقيق الدفاع والنصر‪.‬‬ ‫وق��د ميز المش��رع ف��ي العقوب��ة بين‬ ‫الضابط الفار والعس��كري‪ .‬فعاقب الضابط‬ ‫الفار باألش��غال الش��اقة المؤب��دة والطرد‪،‬‬ ‫بينما يعاقب العسكري باالعتقال المؤبد‪.‬‬

‫العدو يده عليه‪ ،‬بعد تس��ليمه ألحد ممثلي‬ ‫العدو سواء كان عسكرياً أو مدنيًا‪.‬‬ ‫ثالث��ًا‪ :‬الرك��ن المعنوي وه��و القصد‬ ‫الجرم��ي‪ ،‬وهو العلم م��ن القائد بصفته‪،‬‬ ‫وأن تصرف��ه يؤدي إل��ى التس��ليم‪ ،‬بدون‬ ‫النظر إلى هذا الس��بب سواء كان الخوف أو‬ ‫تحقيق مصلحة شخصية‪.‬‬ ‫وف��ي م��ا يل��ي نع��رض للنص��وص‬ ‫القانونية الناظمة لجرم الفرار‪:‬‬ ‫‪ - 1‬يعد فاراً خارج البالد زمن الس��لم‬ ‫كل عس��كري يجت��از الح��دود الس��ورية‬ ‫ب��دون إذن تاركًا القطعة التي ينتس��ب لها‬ ‫وملتحق��اً ببالد أجنبية وذل��ك بعد انقضاء‬ ‫ثالثة أيام على غيابه غير المشروع وهذه‬ ‫المدة تصبح يومًا واحداُ زمن الحرب‪.‬‬ ‫‪ - 2‬يعاقب العس��كري الفار إلى خارج‬ ‫الب�لاد باالعتق��ال من خمس س��نوات إلى‬ ‫عشر سنوات‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ترف��ع عقوب��ة االعتق��ال المؤقت‬ ‫إلى خمس عش��رة س��نة إذا فر العس��كري‬ ‫إلى خارج البالد في أحد الظروف التالية‪:‬‬ ‫آ ‪ -‬إذا أخ��ذ الفار معه س�لاحًا أو عتاداً‬ ‫أو حيوان��ًا أو آلية أو أي��ة تجهيزات أخرى أو‬ ‫ألبسة غير التي يرتديها عادة‪.‬‬ ‫ب‪ -‬إذا فر أثناء قيامه بالخدمة أو أمام‬ ‫متمردين‪.‬‬ ‫ج‪ -‬إذا سبق له أن فر من قبل‪.‬‬ ‫د ‪ -‬إذا ف��ر زم��ن الح��رب أو في إقليم‬ ‫ف��ي حالة حرب أو ف��ي منطقة أعلنت فيها‬ ‫األحكام العرفية‪.‬‬ ‫‪ - 4‬إذا كان الفار ضابطُا يعاقب بالحد‬ ‫األقصى لعقوبة االعتقال المؤقت‪.‬‬ ‫ونصت المادة ‪:102‬‬ ‫‪ - 1‬يعاق��ب باإلع��دام كل عس��كري‬ ‫ارتكب جريمة الفرار إلى العدو‪.‬‬ ‫‪ - 2‬وإذا حص��ل الف��رار أم��ام الع��دو‬ ‫فإن��ه يعاق��ب باالعتقال المؤب��د‪ ،‬وإذا كان‬ ‫الفار ضابطاً فإنه يعاقب باألشغال الشاقة‬

‫المؤبدة ويقضى علي��ه فوق ذلك بعقوبة‬ ‫الطرد في جميع األحوال‪.‬‬ ‫المادة ‪:103‬‬ ‫‪ - 1‬يع��د ف��رارا بمؤام��رة‪ ،‬كل ف��رار‬ ‫يحصل من عسكريين فأكثر بعد اتفاقهم‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫‪ - 2‬يعاق��ب رئي��س المؤام��رة عل��ى‬ ‫الف��رار إلى خارج البالد باالعتقال المؤقت‪،‬‬ ‫م��دة ال تقل ع��ن خمس س��نوات وإذا كان‬ ‫ضابطاً فيعاقب باألش��غال الشاقة المؤقتة‬ ‫مدة ال تقل عن خمس سنوات‪.‬‬ ‫‪ - 3‬يعاق��ب رئي��س المؤام��رة عل��ى‬ ‫الفرار داخل البالد باالعتقال من ثالث إلى‬ ‫عشر سنوات‪.‬‬ ‫‪ - 4‬يعاق��ب س��ائر الفاري��ن بالحبس‬ ‫من س��نة إلى خمس سنوات إذا كان الفرار‬ ‫داخ��ل الب�لاد وإذا كان إل��ى خ��ارج الب�لاد‬ ‫فيعاقب الف��ارون بعقوبة الفرار إلى خارج‬ ‫البالد‪.‬‬ ‫‪ - 5‬زمن الحرب يعاقب باإلعدام‪:‬‬ ‫آ‪ -‬الذي يفر بمؤامرة أمام العدو‪.‬‬ ‫ب‪ -‬رئيس المؤام��رة على الفرار إلى‬ ‫الخارج‪.‬‬ ‫‪ - 6‬إذا كان الف��ار ضابط��اً فع�لاوة‬ ‫على العقوبة المنص��وص عليها في هذه‬ ‫الم��ادة يقضى علي��ه بعقوب��ة الطرد وإن‬ ‫لم تش��تمل العقوب��ة المحك��وم بها على‬ ‫التجريد العسكري‪.‬‬ ‫‪ - 7‬يعتب��ر ((أمام العدو)) العس��كري‬ ‫الذي اش��ترك مع العدو أو الذي يوش��ك أن‬ ‫يشتبك معه أو الذي هو عرضة لهجماته‪.‬‬ ‫الم��ادة ‪ :104‬إذا ص��در حك��م غيابي‬ ‫عل��ى الفار إل��ى العدو أو الف��ار أمام العدو‬ ‫أو المتخل��ف ال��ذي التح��ق بب�لاد أجنبي��ة‬ ‫وبقي فيه��ا زمن الحرب تهربًا من واجباته‬ ‫العس��كرية تقض��ي المحكم��ة لصال��ح‬ ‫الخزينة بمصادرة جمي��ع أمواله الموجودة‬ ‫والمس��تقبلة المنقول��ة وغي��ر المنقول��ة‬ ‫المشتركة وغير المشتركة‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫وه��ي الجريم��ة الت��ي يت��رك فيه��ا‬ ‫العسكري وحدته العسكرية‪ ،‬أو المكان الذي‬ ‫يتم فيه أداء خدمته العس��كرية‪ ،‬ثم ينضم‬ ‫إلى العدو‪ .‬وقد نصت المادة ‪ 102‬في فقرتها‬ ‫األولى على (يعاقب باالنعدام كل عس��كري‬ ‫ارتكب جريمة الفرار إلى العدو)‪.‬‬ ‫و جريمة الفرار إلى العدو تنطوي على‬ ‫ثالثة أركان‪:‬‬ ‫األول هو الرك��ن المفترض وهو كون‬ ‫ه��ذا الف��ار عس��كرياً‪ ،‬بمعن��ى انتمائه إلى‬ ‫إحدى المؤسسات العسكرية‪.‬‬ ‫أم��ا الركن الثاني‪ :‬الرك��ن المادي وهو‬ ‫قيام العس��كري باإلق��دام على الف��رار الى‬ ‫الع��دو‪ ،‬والعدو هو كل دولة أو جماعة أعلنت‬ ‫الح��رب عل��ى س��وريا أو بينها وبين س��وريا‬ ‫حالة حرب‪ .‬ويطلق على حالة الحرب حس��ب‬ ‫الموس��وعة العس��كرية‪ :‬الوضع الذي يسود‬ ‫دول��ة مش��تبكة ف��ي ص��راع مس��لح‪ ،‬وتبدأ‬ ‫حال��ة الحرب م��ع إع�لان الح��رب وال تنتهي‬ ‫بهدن��ة مؤقت��ة أو وقف إلطالق الن��ار‪ ،‬وإنما‬ ‫تنتهي بعقد اتفاقية صلح أو باستسالم أحد‬ ‫الطرفين‪.‬‬ ‫الرك��ن الثالث ه��و الرك��ن المعنوي أو‬ ‫القصد الجرمي وهنا القصد ش��يء جوهري‬ ‫لتحقق الجريمة فعدم العلم بإحدى عناصر‬ ‫الجريمة ينف��ي المس��ؤولية النتفاء القصد‬ ‫الجرمي لديه‪ .‬وبالنس��بة إلى العقوبة فكما‬ ‫ذكرت نص الم��ادة ‪ 102‬الفقرة األولى هي‬ ‫اإلعدام‪.‬‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫جرم الفرار يف القانون الع�سكري‬

‫‪9‬‬

‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬

‫هل الثورة مكتفية �أخالقي ًا؟‬ ‫ياسين الحاج صالح‬

‫تتن��اول ه��ذه المقالة قضية س��بق‬ ‫لكات��ب ه��ذه الس��طور أن مسّ��ها عل��ى‬ ‫نح��و عابر في مواد س��ابقة‪ :‬ه��ل الثورة‬ ‫الس��ورية مكتفي��ة ذاتيا على المس��توى‬ ‫األخالق��ي‪ ،‬أم أنه��ا بحاج��ة إل��ى توجي��ه‬ ‫أخالقي من خارجها؟ يمكن طرح تنويعات‬ ‫له��ذا الس��ؤال نفس��ه على المس��تويين‬ ‫السياس��ي والمعرفي أيض��ا‪ ،‬أي عن مدى‬ ‫االكتفاء الذاتي للثورة سياس��يا‪ ،‬ونظريا‪.‬‬ ‫لك��ن س��نقتصر هن��ا عل��ى المس��توى‬ ‫األخالقي‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫تمايز بالتدريج موقفان واضحان في‬ ‫ش��أن قيم الثورة وأخالقياتها‪ .‬موقف أول‬ ‫يضي��ق بأي نقد للث��ورة أو اعتراض على‬ ‫ممارس��ات ثائري��ن‪ ،‬المقاومة المس��لحة‬ ‫بخاص��ة وتكتيكاته��ا وس��لوك بع��ض‬ ‫مجموعاته��ا‪ ،‬ويمتعض من التحفظ على‬ ‫أي��ة توجه��ات سياس��ية أو إيديولوجي��ة‬ ‫تعرض في مسار الثورة‪ ،‬وتبدو متعارضة‬ ‫مع قيمها التحررية والمساواتية؛ وموقف‬ ‫آخ��ر يب��دو بالعك��س منش��غال بإظه��ار‬ ‫انحراف��ات الثورة عن قيم مقررة س��ابقة‬ ‫لها ومشابهة لنفسها دوما‪.‬‬ ‫الث��ورة كامل��ة أو معصوم��ة ف��ي‬ ‫نظر أصح��اب الموق��ف األول‪ ،‬نس��ميهم‬ ‫المتماهي��ن‪ ،‬ه��ي ح��ق وع��دل‪ ،‬وكل ما‬ ‫تفعله تالي��ا حق وعدل‪ ،‬فال وجه للتحفظ‬ ‫عل��ى ش��يء من أنش��طتها أو أعم��ال أية‬ ‫مجموعات محس��وبة عليها‪ .‬أو على األقل‬ ‫أن��ه ليس مناس��با اآلن‪ ،‬والث��ورة تخوض‬ ‫معركته��ا الكبرى‪ ،‬تس��ليط أي ضوء على‬ ‫ممارسات وخيارات مجادل فيها‪ .‬أما ما هو‬ ‫كامل ومعصوم في نظر أصحاب الموقف‬ ‫الثاني‪ ،‬نس��ميهم المنفصلون‪ ،‬فهو معان‬ ‫وقي��م يوالونه��ا ه��م‪ ،‬يفاخ��ر أصحابه��ا‬ ‫بأنه��ا هي نفس��ها قبل الث��ورة وأثناءها‪،‬‬ ‫ويفترض بالث��ورة أن تهتدي بها في كل‬ ‫حال‪ .‬هذا يعادل عمليا مطالبة الثورة بأن‬ ���تش��به حالهم وتتش��به بهم‪ .‬وعدا ما في‬ ‫ه��ذا الموقف من غ��رور‪ ،‬فليس في هذه‬ ‫الح��ال ما يغري بالتش��به‪ ،‬إن لم نقل إنه‬ ‫يغري بعكسه‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫وق��د عرفت الث��ورة الس��ورية أعنف‬ ‫نق��اش في هذا الش��أن بخصوص ظهور‬ ‫المقاوم��ة المس��لحة‪ .‬رأى المنفصل��ون‬ ‫المتش��ددون أن التس��لح مرف��وض م��ن‬ ‫المبدأ‪ ،‬وبينما قصر آخرون شرعيته على‬ ‫أعمال دفاعية‪ .‬جرى تحويل السلمية إلى‬ ‫دوغما منفصلة ع��ن الواقع‪ ،‬على نحو ما‬ ‫كان الث��ورة الحمراء العنيفة هي الدوغما‬ ‫المقررة في عقود س��ابقة‪ .‬أما اش��تراط‬ ‫الدفاعي��ة فه��و أم��ر غريب ف��ي مواجهة‬ ‫نظام فائق العداونية كالنظام الس��وري‪،‬‬ ‫فوق أن التمييز بي��ن عنف دفاعي وعنف‬ ‫هجومي ليس س��هال دوما حتى بالمعنى‬ ‫التكتيك��ي‪ .‬فهل يك��ون الرد عل��ى حاجز‬ ‫عس��كري يطلق الن��ار على بل��دة ويقتل‬ ‫س��كانها فع�لا دفاعي��ا‪ ،‬فيم��ا اس��تهداف‬ ‫خط��وط إم��داده‪ ،‬أو محاول��ة الس��يطرة‬ ‫علي��ه فع�لا هجومي��ا؟ هذا غي��ر أن عنف‬ ‫الثورة كل��ه عنف دفاعي من وجهة النظر‬ ‫السياس��ية والتاريخي��ة‪ ،‬ال يتماي��ز عن��ه‬

‫بدرج��ة م��ا إال عن��ف مجموع��ات عقدية‪،‬‬ ‫تصدر عن فلس��فة سياس��ية واجتماعية‬ ‫هجومي��ة‪ ،‬مكتمل��ة قبل الث��ورة وبغض‬ ‫النظ��ر عن الث��ورة‪ ،‬وإن هي��أت لها الثورة‬ ‫ظروفا مناسبة (جبهة النصرة وما شابه)‪،‬‬ ‫مثله��ا في ذل��ك مثل "فك��ر" المنفصلين‬ ‫وسياس��تهم‪ .‬ف��ي الحالي��ن لدين��ا "علم"‬ ‫مكتم��ل قبل الثورة وبدون الثورة‪ ،‬وليس‬ ‫هناك شيء تتعلمه من الثورة‪.‬‬ ‫ف��ي مواجهة تل��ك الدوغم��ا‪ ،‬هناك‬ ‫م��ن يط��ور دوغم��ا معاكس��ة‪ ،‬فيب��ارك‬ ‫عن��ف المقاومة المس��لحة ف��ي كل حال‪،‬‬ ‫وينسب إليه سدادا تلقائيا‪ ،‬كأن ذاتا خفية‬ ‫معصومة توجه عمل مجموعات المقاومة‬ ‫الكثيرة نح��و الغاية المرس��ومة‪ .‬وال يجد‬ ‫أصحاب هذا الموقف المتماهي المتش��دد‬ ‫ما يقولونه حتى على نشاط المجموعات‬ ‫العدمي��ة‪ ،‬مث��ل "جبه��ة النص��رة"‪ ،‬الت��ي‬ ‫تص��در كما قلنا عن فلس��فة مغايرة كليا‬ ‫للمح��ركات االجتماعي��ة والوطنية للثورة‬ ‫ولذاكرتها‪.‬‬ ‫والواق��ع أن الموق��ف م��ن ه��ذه‬ ‫المجموع��ات‪ ،‬والتعبي��رات الديني��ة‬ ‫اإلسالمية عن الثورة ككل‪ ،‬هو أيضا أحد‬ ‫محاور النق��اش الحاد بدوره ف��ي الثورة‪.‬‬ ‫المنفصلون يجدون في ظهور المجموعات‬ ‫العدمي��ة ما يس��وغ مزيدا م��ن االنفصال‬ ‫ع��ن الث��ورة واالش��تراط عليه��ا‪ ،‬علما أن‬ ‫األمر يتعلق بنتاج جانب��ي لحرب النظام‪،‬‬ ‫ن��ال تضخيم��ا كبي��را بفع��ل تفضي�لات‬ ‫وس��ائل اإلعالم الغربية‪ .‬أم��ا المتماهون‬ ‫فيقبل��ون الث��ورة كلها‪ ،‬ويقبل��ون كل ما‬ ‫يحدث في كنفه��ا‪ .‬وعلى نحو ال مفر منه‬ ‫في سياقاتنا السورية يختلط الموقف من‬ ‫هذه المجموعات بالحسابات والحساسيات‬ ‫الطائفية‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫المتماه��ون ش��عبويون‪ ،‬ينس��بون‬ ‫صالح��ا وعدال��ة أصليي��ن إل��ى عملي��ات‬ ‫االحتج��اج والمقاوم��ة الش��عبية‪ .‬وف��ي‬ ‫الغال��ب يج��ري رد الش��عب إل��ى ص��ورة‬

‫إيديولوجي��ة مبس��طة عن��ه‪ ،‬تلغ��ي عنه‬ ‫التركي��ب والتناق��ض والتع��دد‪ ،‬م��ع م��ا‬ ‫ه��و معلوم من ف��وارق جهوي��ة وطبقية‬ ‫وطائفية مهمة ضمن المجتمع الس��وري‪،‬‬ ‫أو حت��ى ضم��ن طيف البيئ��ات المنخرطة‬ ‫ف��ي الث��ورة‪ .‬ويفت��رض الش��عبويون أن‬ ‫"الش��عب" س��عيد بموقفهم‪ ،‬وأنهم على‬ ‫ه��ذا النح��و يعب��رون ع��ن احترامه��م له‬ ‫وثقته��م ب��ه‪ .‬لك��ن الش��عبوية اخت��راع‬ ‫نخبوي‪ ،‬وسياس��ة المتماهي��ن تؤول إلى‬ ‫اس��تبداد نخبوي جديد باس��م ش��عب من‬ ‫صنع خيال طامحين إلى السلطة أكثر من‬ ‫أي شيء آخر‪.‬‬ ‫أما المنفصلون فهم ينسبون الحكمة‬ ‫والص�لاح والكمال إلى علمهم هم‪ ،‬ومآل‬ ‫سياستهم استبداد نخبوي‪ ،‬يحتكر الشرح‬ ‫الصحيح لقيم الوطنية والتحرر مثل حزب‬ ‫البعث ومثل األحزاب الشيوعية‪ ،‬ويحقنها‬ ‫لجمهور غافل معرض للزلل في كل حال‬ ‫في غياب موجهين عقائديين يهدونه إلى‬ ‫الصواب‪.‬‬ ‫عل��ى أن غير قليل م��ن المنفصلين‬ ‫الس��وريين انتهازي��ون‪ ،‬يضع��ون قدم��ا‬ ‫هن��ا وقدم��ا هناك‪ ،‬ويق��ول كالم��ا قابال‬ ‫لتأويلي��ن‪ .‬فإذا فازت الث��ورة لفتوا إلى ما‬ ‫في مواقفهم من اعت��راض على النظام‬ ‫وأس��اليبه واعتباره "المسؤول الرئيسي"‬ ‫عن أوض��اع البالد‪ ،‬وإن ف��از النظام كانوا‬ ‫"وطنيين" ومعادين للعس��كرة والمقاومة‬ ‫المسلحة‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫لك��ن إذا كان التماه��ي بالث��ورة‬ ‫يُفقدها ما تحتاج إلي��ه من نقد‪ ،‬والثورة‬ ‫أص�لا فع��ل نق��دي‪ ،‬وإذا كان االنفص��ال‬ ‫عنها يجع��ل النقد خارجيا وغير حس��اس‬ ‫لمس��اراتها المعقدة وتحوالتها السياس��ة‬ ‫والفكري��ة والنفس��ية‪ ،‬فه��ل م��ن موقع‬ ‫أنس��ب يمك��ن لمواقفن��ا في��ه أن تك��ون‬ ‫األص��وب؟ نق��در أن ه��ذا الموق��ع ه��و‬ ‫االنحياز إلى الثورة والتفاعل مع عملياتها‬ ‫ومس��اراتها عن قرب‪ ،‬وتعديل تصوراتنا‬

‫ومراجع��ة أحكامن��ا م��ع تط��ور العملي��ة‬ ‫الثوري��ة‪ .‬االنفص��ال موق��ف ال ث��وري‬ ‫تكويني��ا‪ ،‬ينكر ذاتي��ة الث��ورة وإبداعيتها‬ ‫وطاقته��ا التوليدي��ة‪ ،‬وال يش��عر بالحاجة‬ ‫إل��ى تعلم ش��يء منه��ا؛ والتماهي بدوره‬ ‫يلغ��ي التفاعل حين ُيس�� ِبغ عل��ى الثورة‬ ‫إيجابي��ة وإبداعي��ة مطلقتي��ن‪ ،‬ويجع��ل‬ ‫م��ن المثقف العام والناش��ط العام وكالء‬ ‫سلبيين لسيرها "الموضوعي"‪.‬‬ ‫ضد المتماهين‪ ،‬ال نرى وجها العتبار‬ ‫أفع��ال الثورة كله��ا متماثلة ف��ي القيمة‬ ‫الذاتي��ة أو ف��ي التواف��ق م��ع التطلع��ات‬ ‫التأسيس��ية للثورة‪ .‬هل يعقل أن تفجيرا‬ ‫انتحاري��ا تقوم "جبهة النص��رة"‪ ،‬أو رمي‬ ‫جثث ش��بيحة مفترضين من سطح بناية‬ ‫ف��ي مدين��ة الب��اب ف��ي آب الماض��ي‪ ،‬أو‬ ‫توقيف فداء عيتاني من قبل لواء عاصفة‬ ‫الشمال بذريعة أن عمله "ال يناسب مسار‬ ‫الث��ورة" (ي��ا ل��ه من تعبي��ر!) له��ا القيمة‬ ‫األخالقي��ة ذاته��ا لمحاص��رة ف��رع األمن‬ ‫الج��وي في حل��ب‪ ،‬أو للعمل في مش��فى‬ ‫ميداني في حي أو بلدة تتعرض للقصف‬ ‫من ق��وات النظام‪ ،‬أو مس��اعدة الس��كان‬ ‫ف��ي تس��يير ش��ؤون الحي��اة اليومية في‬ ‫"المناطق المحررة"؟ نميز كي نعمل على‬ ‫تغليب أنش��طة الثورة الت��ي تضر النظام‬ ‫وتنص��ر الش��عب‪ ،‬وك��ي ننتقد ونس��اعد‬ ‫في عزل األنش��طة التي تس��يء للثورة‪،‬‬ ‫كعملية مقاومة وكقيم تحررية‪.‬‬ ‫وض��د المنفصلي��ن ن��رى أن الثورة‬ ‫عادل��ة جوهري��ا‪ ،‬وأن النظ��ام معت��د‬ ‫وإجرامي جوهريا‪ ،‬وأن أيا من ممارس��ات‬ ‫الثائرين الجائرة ال تضفي النس��بية على‬ ‫ج��ور النظام أو تجع��ل الثورة صراعا بين‬ ‫أشرار‪ .‬ضد المنفصلين أيضا نريد تحمل‬ ‫المسؤولية كاملة عن وضعنا‪ ،‬وقول كالم‬ ‫واض��ح ال يقب��ل تأويالت متع��ددة‪ ،‬ودون‬ ‫ترص��د زالت الثورة أو أي م��ن مكوناتها‪.‬‬ ‫لسنا ضيوفا في ثورة شعبنا‪ ،‬وال جالسين‬ ‫عل��ى الخ��ط نتذم��ر م��ن خش��ونة لع��ب‬ ‫الالعبي��ن‪ .‬تس��وؤنا ممارس��ات الثائرين‬ ‫الخاطئة أو الطائش��ة‪ ،‬ونسعد بأن ال تقع‬

‫(‪)5‬‬

‫(‪)6‬‬

‫ث��م أنه ليس هناك موقف عادل في‬ ‫الثورة ومنها إن لم يكن حساسا سياسيا‪،‬‬ ‫يستحضر مس��اراتها الفعلية وإكراهاتها‬ ‫وتغيرات تركيبها‪ .‬وهذا يعيد النقاش كله‬ ‫إلى السياس��ة وإل��ى المالبس��ات الفعلية‬ ‫لتطور الثورة وظروفها وظهور مكوناتها‬ ‫المتنوع��ة‪ ،‬واالضط��رارات الت��ي فرضت‬ ‫عليها‪.‬‬

‫يومي��ات‬ ‫القوقع��ة‪..‬‬ ‫متلصص‪ ،‬للروائي‪ :‬مصطفى‬ ‫خليف��ة‪ ،‬الرواي��ة األكث��ر ألم��ا‬ ‫والت��ي تتن��اول حال الس��جين‬ ‫الس��وري ف��ي تدم��ر‪ ،‬س��جن‬ ‫تدمر هو أكثر الس��جون إيالمًا‬ ‫ف��ي الذاك��رة الس��ورية ب��كل‬ ‫م��ا ارتب��ط ب��ه من ش��دة في‬ ‫التعامل تجعله الدرك األسفل‬ ‫في جحيم السجون السورية‪.‬‬ ‫الرواية تدور حول مواطن‬ ‫مس��يحي اعتقل لثالثة عش��ر‬ ‫عام��ًا في الس��جون الس��ورية‬ ‫بتهم��ة االنتم��اء لإلخ��وان‬

‫المس��لمين!!‪ ،‬ليس الكاتب هو‬ ‫ذلك الشخص وذلك الشخص‬ ‫لي��س متخي ً‬ ‫ال أيضاً‪ ،‬لقد عرفه‬ ‫الكات��ب معرف��ة وثيق��ة قب��ل‬ ‫أن يص��در روايته الت��ي تذكر‬ ‫قصت��ه ‪-‬الحقيقي��ة بكاف��ة‬ ‫تفاصيله��ا ‪ -‬و ق��د اعتقل هو‬ ‫بدوره سنين طوا ًال‪.‬‬ ‫تق��ع الرواي��ة ف��ي ‪156‬‬ ‫صفح��ة و نش��رتها دار اآلداب‬ ‫ف��ي بي��روت ‪ 2008‬بع��د أن‬ ‫نش��رت أوال بالفرنس��ية ث��م‬ ‫ترجمت الحقًا‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫كتاب العدد‪:‬‬ ‫القوقعة‪..‬‬ ‫يوميات‬ ‫متل�ص�ص‬

‫يتماه��ى‪ ،‬وعمل��ه باألحرى ه��و التفريغ‬ ‫ولي��س التعبئة‪ .‬أقر أن كن��ت عرضة لهذا‬ ‫التجاذب طوال الثورة‪ ،‬ولس��ت متأكدا إني‬ ‫وج��دت حل��وال مناس��بة لمش��كلة تضيق‬ ‫المس��افة بي��ن االنحي��از والتماه��ي‪ .‬أما‬ ‫االنفص��ال فلم أكن مهددا به إال في نظر‬ ‫بعض المتماهين المتشددين‪.‬‬ ‫وال أرى ف��ي الواق��ع كي��ف لموقفين‬ ‫متصلبين مثل االنفص��ال أو التماهي أن‬ ‫يكونا موقفين ديمقراطيين‪ ،‬أو يتوافقان‬ ‫مع ثورة ديمقراطية‪ .‬واحدٌ منهما يرفض‬ ‫التفاعل م��ع عملية اجتماعية وسياس��ية‬ ‫كب��رى كالث��ورة الس��ورية‪ ،‬واآلخ��ر أيضا‬ ‫يرف��ض التفاع��ل‪ .‬األول ينس��ب الذاتية‬ ‫لمذهب��ه المكتمل س��لفا‪ ،‬واآلخر للس��ير‬ ‫التلقائي للثورة‪.‬‬ ‫م��ا يمك��ن أن يؤس��س لسياس��ة‬ ‫ديمقراطي��ة وأخالقي��ة ديمقراطي��ة هو‬ ‫الموق��ف المنح��از مبدئي��ا‪ ،‬والمتفاع��ل‬ ‫عملي��ا‪ ،‬والحس��اس للزم��ن والتح��والت‬ ‫النفس��ية واالجتماعي��ة للث��ورة‪ .‬الموقف‬ ‫ال��ذي ال يتخل��ى عن حق النق����د من جهة‪،‬‬ ‫وعن التبصر في الوضع السياسي الفعلي‬ ‫من جهة أخرى‪.‬‬

‫ومن الحساسية السياسية التنبه إلى‬ ‫دور الزمن ومراحل الثورة‪ .‬وفقا للمعايير‬ ‫التي نعتمدها يمكن تمييز أطوار متعددة‬ ‫خالل نحو عشرين ش��هرا‪ .‬أما في سياقنا‬ ‫فيمك��ن التميي��ز بي��ن طوري��ن كبيرين‪،‬‬ ‫طور كان��ت الثورة تعرف في��ه بتطلعاتها‬ ‫اإليجابية إلى س��ورية جديدة‪ ،‬أكثر عدالة‬ ‫وحري��ة وإنس��انية‪ ،‬فيم��ا يب��دو إس��قاط‬ ‫النظام مدر ممر إلى تل��ك التطلعات‪ ،‬ثم‬ ‫م��ع طول إقامتن��ا في الممر أخ��ذ يتالمح‬ ‫طور ثان ص��ار يغلب في��ه تعريف الثورة‬ ‫بهدفه��ا الس��لبي‪ ،‬التخلص م��ن النظام‬ ‫األس��دي‪ .‬يصعب تحديد نقط��ة التحول‪:‬‬ ‫لعلها حصار وتدمير بابا عمرو في شباط‬ ‫‪ ،2012‬لك��ن ال ري��ب أنن��ا اآلن ف��ي هذا‬ ‫الط��ور الثاني الذي يس��تأثر فيه الصراع‬ ‫الش��امل ضد النظ��ام بطاق��ات الثائرين‬ ‫السوريين‪.‬‬ ‫له��ذا التح��ول مس��تتبعاته المهمة‪.‬‬ ‫فحي��ن يغ��دو الص��راع مع النظ��ام صراع‬ ‫حي��اة أو م��وت‪ ،‬تتراجع حمولت��ه القيمية‪،‬‬ ‫وال يحتم��ل خوض��ه ت��رددات ووس��اوس‬ ‫أخالقي��ة‪ ،‬وقد ينقلب إلى صراع مطلق أو‬ ‫عدمي‪ .‬يغدو كسب المواجهة هو الهدف‪،‬‬ ‫وال يبق��ى من الطاق��ات ما يتجه لش��يء‬ ‫آخر‪ .‬ويتصدر في هذا الضرب من الصراع‬ ‫القوى األكث��ر تطابقا مع مواجهة مطلقة‬ ‫أو تقترب من أن تك��ون كذلك‪ .‬المعضلة‬ ‫الت��ي نج��د أنفس��نا فيه��ا في مث��ل هذا‬ ‫الوضع ه��و أنه ال بد من خ��وص الصراع‬ ‫المفروض للتخلص من القاتل‪ ،‬لكن هذا‬ ‫الن��وع من الصراع الوج��ودي ال يحمل أية‬ ‫ضمان��ات ذاتي��ة ألن ال ينقل��ب إلى صراع‬ ‫عدم��ي‪ ،‬ه��و ه��دف ذات��ه‪ ،‬وال ه��دف له‬ ‫يتجاوزه أو يعلو عليه‪.‬‬

‫أقرب ش��يء نراه إلى مخرج من هذه‬ ‫المعضلة هو محاول��ة الجمع بين فاعلية‬ ‫المقاوم��ة‪ ،‬م��ع تبي��ن اإلكراه��ات الت��ي‬ ‫تواجهها ه��ذه المقاومة م��ن جهة‪ ،‬وبين‬ ‫اس��تحضار البعد القيمي الخاص بالعدالة‬ ‫والحرية في ممارسات المقاومة من جهة‬ ‫أخ��رى‪ .‬وينبغي اإلقرار أنه في ش��روطنا‬ ‫الس��ورية قلما يتماسك هذا الجمع بفعل‬ ‫ح��دة الصراع ذات��ه‪ ،‬وهو ف��ي كل لحظة‬ ‫معرض للتفكك إل��ى فاعلية بال ضوابط‬ ‫قيمية‪ ،‬وقيم مج��ردة ومعزولة على نحو‬ ‫ما كان الحال قبل الثورة‪.‬‬ ‫وهو م��ا يعززه في حالتنا الس��ورية‬ ‫ش��رطنا الخ��اص‪ .‬فلي��س للث��ورة مركز‬ ‫قيادي على ش��كل جبهة سياسية أو قيادة‬ ‫عسكرية أو وجهة إيديولوجية محددة‪ ،‬أو‬ ‫ش��خص يحظى بإجم��اع‪ .‬وتاليا فال مجال‬ ‫لتعمي��م أية تص��ورات أو خالصات يجري‬ ‫التوصل إليها في أية مواقع من الثورة‪.‬‬ ‫لكن ما ال يدرك كله ال يترك جله‪ ،‬وإن‬ ‫لم تثم��ر عمليا جهود الجم��ع بين فاعلية‬ ‫المقاوم��ة وأخالقيته��ا‪ ،‬فإنها تس��هم في‬ ‫صون كرامة الث��ورة‪ .‬المعركة مفروضة‪،‬‬ ‫والجهة العام��ة للعمل اليوم هي خوضها‬ ‫إلى حين يتحقق هدفه��ا األول‪ ،‬التخلص‬ ‫من النظام‪ .‬ليس لدينا بديل آخر‪.‬‬ ‫بين تشكيلة المواقف المعروفة في‬ ‫الث��ورة ليس هن��اك موقف ال يق��ود إلى‬ ‫معضالت وتناقضات‪ ،‬لكن خوض معركة‬ ‫إس��قاط نظام الطغيان إل��ى النهاية هو‪،‬‬ ‫بع��د كل حس��اب‪ ،‬الموقف األق��ل تناقضا‬ ‫واألكثر عدالة‪.‬‬ ‫المستقبل ‪2012 / 11 / 4‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫نح��ن ال نأت��ي إل��ى الث��ورة خالي��ي‬ ‫الذهن‪ ،‬بل نش��ارك فيها حاملين معارف‬ ‫وقيم��ا وتفضيالت‪ ،‬مثل جمي��ع الثائرين‪،‬‬ ‫لكننا نمارس فيها دورا نوعيا‪ ،‬يتمثل في‬ ‫شرح ما يجري واالستناد إلى مسار الثورة‬ ‫الكلي لفهم تطوراتها في أي وضع محدد‪.‬‬ ‫المثقف المشارك في الثورة ال ينقل وعيا‬ ‫ناج��زا إليه��ا من خارجها‪ ،‬ب��ل هو ال يكف‬ ‫ع��ن مراجع��ة ما لديه من وع��ي من أجل‬ ‫فهم أفضل لمس��ارات الث��ورة وعملياتها‬ ‫وتحوالته��ا‪ .‬ق��د يمك��ن الق��ول إن الثورة‬ ‫تنق��ل إليه وعي��ا يختلط بوعي��ه ويدفعه‬ ‫إلى مراجعت��ه وتجديد تفكيره في عملية‬ ‫تفاعل جدلية‪.‬‬ ‫في كل األح��وال يتعلق األمر بتمايز‬ ‫وظيفي ضم��ن الث��ورة‪ ،‬أو تطوير مكون‬ ‫ثقافي لها على نحو ما نتكلم على مكون‬ ‫مدن��ي ومكون عس��كري ومكون إعالمي‬ ‫إلخ‪ ،‬ولي��س بإدخال قيم م��ن خارج على‬ ‫م��ا يتصور المنفصلون‪ ،‬وال باكتفاء ذاتي‬ ‫على ما يفضل المتماهون‪.‬‬ ‫وبه��ذا فاالنحي��از موق��ف تفاعل��ي‪،‬‬ ‫يحتفظ بمسافة نقدية هي التي يمحوها‬ ‫التماه��ي‪ ،‬لكن��ه يرفض النق��د الخارجي‬ ‫ال��ذي ال يمارس غي��ره المنفصلون‪ .‬أثناء‬ ‫الث��ورة‪ ،‬وبالتفاع��ل م��ع مقاوماته��ا وما‬ ‫تتع��رض له من حرب وحش��ية من طرف‬ ‫النظام‪ ،‬يحتم��ل لالنحي��از أن ينقلب إلى‬ ‫تم��اه أو يقترب من��ه كثي��را‪ .‬ويصعب أن‬ ‫يق��اوم الكات��ب والناش��ط المنح��از إليها‬ ‫تطوير موقف نضالي وممارس��ة التعبئة‬ ‫السياس��ية‪ ،‬بداعي أنه مثق��ف ينتقد وال‬

‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬

‫أو يقل وقوعها‪ ،‬لكن ال نس��تخدمها دليال‬ ‫عل��ى صح��ة أقوالن��ا البائت��ة‪ ،‬وال نحتاج‬ ‫إل��ى أخط��اء الث��ورة لالنتص��ار ألنفس��نا‬ ‫الصغيرة‪.‬‬ ‫إن قول الش��يء نفس��ه قبل الثورة‬ ‫وأثناءه��ا‪ ،‬أو من��ذ بداياته��ا حت��ى اليوم‪،‬‬ ‫يع��ادل ف��ي الواقع عدم االعت��راف بها‪ ،‬ال‬ ‫كفاعلي��ة مقاوم��ة وتم��رد‪ ،‬وال كعملي��ة‬ ‫اجتماعي��ة وتاريخي��ة‪ ،‬وال كأه��داف ال‬ ‫تنفصل عن الممارسة العملية‪.‬‬ ‫أم��ا اعتبار الق��ول الوحي��د الصحيح‬ ‫ه��و م��ا تقول��ه الث��ورة اآلن‪ ،‬فه��و ينكر‬ ‫تاريخيته��ا‪ ،‬والحاجة إلى النظر إليها ككل‬ ‫خالل نحو ‪ 20‬ش��هرا حت��ى اليوم‪ ،‬وليس‬ ‫إلى لحظتها الراهنة وحدها‪ .‬فوق أن هذا‬ ‫الموقف يغفل الطابع المركب جدا للثورة‪،‬‬ ‫وتعدد أصواتها وتعبيراتها وتناقضها‪ ،‬وال‬ ‫مركزيته��ا الش��ديدة‪ .‬وبم��ا أن تعبي��رات‬ ‫الث��ورة وأصواته��ا المتع��ددة ال تتناس��ق‬ ‫ذاتيا باتجاه تحقي��ق أهدافها المفترضة‪،‬‬ ‫فيلزم أن تطور أنشطة تناسقية‪ .‬وهو ما‬ ‫يقتضي أن نعترض على أفعالنا أو أفعال‬ ‫بعضن��ا باس��م تص��ور للمصلح��ة العام‬ ‫للثورة تجري مراجعته على الدوام‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫عن هوية القاتل‬ ‫جمزرة معرة النعمان‬

‫كفاح بدر الدين ‪ -‬معرة النعمان‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫‪ 8‬تش��رين األول ‪( 2012‬الم��كان‪:‬‬ ‫معتقل المركز الثقافي)‬ ‫كان��ت ليلة س��اخنة‪ ،‬رائحة ش��يء‬ ‫محروق تفوح من األجس��اد‪ - ،‬أو بشكل‬ ‫أدق ‪ -‬قب��ل أن أكمل يج��ب القول أن ما‬ ‫سأحكيه مقرف كما كل الليلة والستون‬ ‫ليلة التي قضيتها في هذا المكان‪.‬‬ ‫ه��ذا القب��و تح��ت األرض‪ ،‬تح��ت‬ ‫المكتبة العامرة بالكتب التي تتحدث عن‬ ‫التطوير والتحديث ومقاومة اإلمبريالية‬ ‫واإلنس��ان عصب المقاومة لم يترك لنا‬ ‫م��اء وجه يُخجلن��ا من الب��ذاءة‪ ،‬ارتكبوا‬ ‫فين��ا كل الب��ذاءة ومص��وا م��اء وجوهنا‬ ‫ الرائح��ة كان��ت تف��وح م��ن المؤخرات‬‫‪ ،‬تحدي��داً مم��ا تركته المؤخ��رات على‬‫األرض‪.‬‬ ‫س��ؤال كبير س��يطرح ح��ول لماذا‬ ‫كنتم تتغوطون كالبهائم على األرض؟‬ ‫الجواب من ش��قين‪ ،‬أولهم��ا أن التغوط‬ ‫في كثي��ر من األحي��ان لم يك��ن إرادياً‪،‬‬ ‫الكهرب��اء المعلق��ة بنا من ال��رأس إلى‬ ‫األخمص كان��ت تُفقدنا اإلرادة والقدرة‬ ‫على حبس المعدة‪ ،‬كنا نترك كل ش��يء‬ ‫تحتن��ا‪ ،‬صُراخن��ا‪ ،‬شُ��عورنا‪ ،‬ذاكرتن��ا‪،‬‬ ‫أمنياتن��ا‪ ،‬وطبع��ًا بُرازنا والبول‪ ،‬س��بب‬ ‫آخ��ر غي��ر الكهرب��اء كان يجبرن��ا عل��ى‬ ‫إخراج��ه‪ ،‬القف��ز عل��ى البطن‪ .‬الش��بيح‬ ‫البغل كان يجري كل تدريباته الرياضية‬ ‫على أجس��ادنا‪ ،‬بدءاً من الركل وتسديد‬ ‫اللكم��ات وحت��ى القف��ز للرش��اقة‪ ،‬كان‬ ‫فتاكًا‪ .‬الشق اآلخر من جواب لماذا‪ ،‬ألننا‬ ‫كن��ا نه��رب م��ن الخ��روج الصباحي إلى‬ ‫الحمامات‪ .‬تلك الرحلة كانت موتاً يومياً‪،‬‬ ‫الض��رب بالكرابي��ج والعص��ي ط��وال‬ ‫الطري��ق‪ ،‬وإجبارن��ا عل��ى الس��ير حفاة‬ ‫وال��دوس على كل القذارة الممتدة حول‬ ‫الم��كان حيث كان��وا يبول��ون متعمدين‬ ‫مبالغين ف��ي تقذيرنا‪ ،‬والش��تائم التي‬ ‫تغسلنا غس� ً‬ ‫لا برعاية وإبداع الضابط ‪-‬‬ ‫أبو س��اطور ‪ -‬والذي ل��م أجد في لهجته‬ ‫ق��اف الس��احل الفج��ة التي كن��ت أبحث‬ ‫عنه��ا بل كل لعثمة لهجة الس��هل‪ ،‬كان‬ ‫أبو ساطور عميد جالدي المركز الثقافي‬ ‫ف��ي زمن الث��ورة وحت��ى آخر ي��وم في‬ ‫حياته من البلد مهد الثورة‪ ،‬لألسف‪ .‬وقد‬ ‫س��ميناه هكذا ألنه كان يكسّر اإلنسان‬ ‫م��ن الداخ��ل‪ ،‬كم��ا يفع��ل الس��اطور‪،‬‬ ‫وقط��ع بولن��ا بفتح الب��اب فج��أة ونحن‬ ‫في المنتصف‪ ،‬والض��رب المركز عندما‬ ‫نحاول أن نغس��ل أيدينا مم��ا تعلق بها‪.‬‬ ‫الرائح��ة كانت تفوح أيض��ًا من القناني‬ ‫الممتلئ��ة بالب��ول‪ ،‬والت��ي كن��ا نعبؤها‬

‫ونصطحبه��ا معنا كل يومي��ن لنفرغها‬ ‫هن��اك‪ ،‬محاولين توفير ي��وم أو يومين‬ ‫ٍ‬ ‫م��ن الم��وت الق��ذر‪ .‬كن��ا نخبؤه��ا تحت‬ ‫القصدير الذي يلف المواسير التي كانت‬ ‫معدة لتمد المرك��ز الثقافي والمثقفين‬ ‫بالتبريد المركزي‪.‬‬ ‫كن��ا ‪ 46‬معتق� ً‬ ‫لا ب�لا أق��ل حق��وق‬ ‫الس��جناء‪ ،‬ال مذك��رة اعتق��ال‪ ،‬ال تهم��ة‬ ‫واضحة‪ ،‬ال محاكم��ة‪ ،‬ال مكان للجلوس‪،‬‬ ‫ال باب بنافذة‪ ،‬ال س��رير سجين‪ ،‬ال اسم‪،‬‬ ‫وال حت��ى رق��م‪ .‬س��أحاول تج��اوز كل‬ ‫محي��ط النس��يان والمجه��ول والمعدوم‬ ‫هذا وأعرف عني‪ ،‬أنا حس��ين‪ 16 ،‬س��نة‬ ‫بحسب تاريخ الميالد‪ ،‬اعتقلت أو بلفظٍ‬ ‫أص��ح اختطف��ت‪ ،‬وبعد جلس��ات تعذيب‬ ‫مكث��ف اس��تخدمت فيه��ا كل األدوات‬ ‫تقريب��اً واألس��اليب‪ ،‬اعترف��ت بخطفي‬ ‫لمقدم في الجيش وعقيد‪ ،‬وباستهدافي‬ ‫ٍ‬ ‫لعشرات الحواجز وقتل من فيها‪ ،‬وبأني‬ ‫كنت في وقت الفراغ أو عند قلة الذخيرة‬ ‫أتس��لى بالتش��ليح على الطرقات‪ ،‬حتى‬ ‫ش��لحت أكثر من عشر س��يارات يملكها‬ ‫أبن��اء قريت��ي‪ ،‬وبأن��ي كن��ت أتقاض��ى‬ ‫عل��ى هذا أكثر من خمس��ة ماليين ليرة‬ ‫سورية شهريًا‪.‬‬ ‫استغربت كيف لم يثبتوا أول تهمة‬ ‫أن��ي أدرك أن الفيس��بوك موقع انترنت‬ ‫ولي��س ملفًا عل��ى الجه��از‪ ،‬وأني أعرف‬ ‫جيداً اس��تخدامه‪ .‬وأنهم عندما أمس��كوا‬ ‫ب��ي كن��ت أحم��ل أداة الجريم��ة‪ ،‬كتابٌ‬ ‫يحك��ي ع��ن النهاية‪ .‬على ذك��ر الكتاب‪،‬‬ ‫أن��ا كن��ت معتق ًال ف��ي المرك��ز الثقافي‬ ‫في مدينة معرة النعمان‪ ،‬وهذه مصيبة‬ ‫أخ��رى‪ .‬كان عليهم مهمة تطبيق كل ما‬ ‫ف��ي الكتب المحتوية عل��ى أفكار القائد‬ ‫الخال��د علين��ا‪ .‬عل��ى ظهورن��ا رس��موا‬ ‫خريط��ة س��وريا الكامل��ة بع��د تحري��ر‬ ‫الجوالن واإلس��كندرون‪ ،‬وفي مؤخراتنا‬ ‫نفذت إحدى الخطط العسكرية للتحرير‬ ‫والفت��ح‪ .‬أن��ا ال أم��زح‪ ،‬كن��ا نُغتص��ب‬ ‫بش��كل متك��رر ومعت��اد‪ ،‬كان الخازوق‬ ‫يخترقن��ا إلى عمقنا‪ ،‬وس��عيد الحظ من‬ ‫يحظى بدهن م��ادة مُلينة على المكان‬ ‫قب��ل الدح��ش‪ ،‬ه��ذا إذا ل��م يفت��رض‬ ‫القائ��م بالمهم��ة أن الم��ادة أمريكي��ة‬ ‫يج��ب مكافحتها‪ ،‬أو أنه��ا منهكة لخزينة‬ ‫الدول��ة‪ .‬الخ��ازوق كان خش��بة مدبب��ة‪،‬‬ ‫تشبه شكل مجموعة تستعد لالقتحام‪،‬‬ ‫كن��ا نُقتحم‪ .‬وعلى بقية الجس��د كانت‬ ‫معاناة اإلنس��ان المحاصر من المؤامرة‬ ‫العالمي��ة اإلمبريالي��ة الماس��ونية‬ ‫الصهيوني��ة اإلرهابي��ة العميلة تصرخ‬

‫بأقوى صوتها‪.‬‬ ‫نوب��ة الليلة عند أبو س��اطور‪ ،‬ليل ٌة‬ ‫لمغامرات��ه الكبي��رة وبطوالت��ه‪ ،‬وأن��ا‬ ‫الط��رف المس��حوق‪ .‬مس��رح العملي��ة‬ ‫كانت الغرفة التي حُبس��ت فيها ثالثين‬ ‫ليلة متواصلة مرب��وط اليدين مطمش‬ ‫العيني��ن حت��ى أكل النم��ل م��ن وجهي‬ ‫وأذني بدون أن أس��تطيع أن أفعل له أي‬ ‫شيء‪.‬‬ ‫في الطريق من الزنزانة الجماعية‬ ‫والت��ي أفضل أن أُس��ميها قب��راً جماعيًا‬ ‫إلى غرف��ة التحقيق كان مش��هد دعارة‬ ‫على اليمين‪ ،‬معتقالن عاريان وخمس��ة‬ ‫مش��اهدين قتلة‪ ،‬وص��راخ‪ :‬ركاب عليه‪،‬‬ ‫يال فوتو فوتو “‬ ‫برفس��ة واح��دة انتقل��ت م��ن باب‬ ‫الغرف��ة إلى آخرها‪ ،‬وبال مقدمات‪ ،‬هكذا‬ ‫بدأت الليلة‪:‬‬ ‫ ش��غ ّلو ليس��مع برك��ي بتتح��رك‬‫النخوة تبعو‪.‬‬ ‫تص��رخ األغني��ة‪" :‬يا بش��ار‪ ،‬متلك‬ ‫مي��ن أنتا يا عال��ي الجبييييين‪ ..‬ش��و ما‬ ‫ص��ار‪ ،‬ما منلين نحنا جنودك ماليين‪ ..‬يا‬ ‫بشاااار‪ ،‬يا أس��د يا حبيب الماليين‪ ..‬خلو‬ ‫الصوت‪ ،‬يشعل نااااار"‬ ‫الض��رب س��بق األغني��ة واس��تمر‬ ‫بالتزام��ن معه��ا‪ ،‬وكان ي��زداد أو يق��ل‬ ‫بحس��ب موس��يقى األغنية‪ ،‬في محاولة‬ ‫لضب��ط رقص جس��دي م��ن األلم على‬ ‫إيقاعه��ا‪ .‬بينم��ا يكم��ل أب��و س��اطور‬ ‫اس��تعداداته ويتأكد من أسلحته وأدواته‬ ‫وينظر إلي متشفيًا‪.‬‬ ‫ شكلو ما عجبتك الغنية‪ ،‬ما هيك؟‬‫دلع��و للنعن��وع‪ .‬ب��دي تعلمه الس��باحة‬ ‫والغطس والطيران كمان‪.‬‬ ‫بالحب��ل المنصوب كمش��نقة ربط‬ ‫يدي من الخلف‪ ،‬سحب السجان المساعد‬ ‫طرف��ه المتدلي حتى ص��رت نائماً على‬ ‫الس��قف‪ .‬وابتدأت معارك��ي مع الجاذبية‬ ‫والعصا وآالم العظام ورغبتها بالتفكك‬ ‫والس��قوط‪ .‬لما ّ‬ ‫مل من ضربي وأنا بهذا‬ ‫الش��كل‪ ،‬أنزلني وربطني م��ن قدميّ‪،‬‬ ‫ش��د الطرف المتدلي م��ن الحبل‪ ،‬تدليت‬ ‫أنا مش��نوقًا م��ن القدمين‪ ،‬ال��رأس إلى‬ ‫أس��فل والقدمان إل��ى أعل��ى‪ ،‬يدفعني‬ ‫ويص��رخ‪ :‬يال طير يا عرع��ور‪ ،‬هأل بدك‬ ‫تطير‪ ،‬طي��ر‪ .‬عندما عجزت عن الطيران‬ ‫ولم تتحول يداي إلى جناحين صار يراجع‬ ‫دروس مالكمته والكاراتيه على الكيس‬ ‫البش��ري المعلق أمام��ه‪ ،‬لكم وركل كل‬

‫م��كان‪ :‬هأل بدك تعترف بكل جرائمك يا‬ ‫واطي‪ : .‬س��يدي اعترفتلكن بكل شي‪: .‬‬ ‫ال لس��ا‪ ،‬عمتخبي علينا‪ ،‬غطس��و لشوف‬ ‫بركي بيعترف‪.‬‬ ‫وأن��ا معل��قٌ متدل��ي دف��ن وجهي‬ ‫في س��طل الماء المغلي‪ ،‬ب��دأت أرفرف‬ ‫كدجاج��ة تح��اول الطي��ران ‪ -‬هرب��ًا من‬ ‫الغرق ‪ -‬الغرق بالموجة العاتية أو بدمها‬ ‫الذي انفجر من نهش ‪ -‬الذئب العجوز ‪،-‬‬ ‫رأيت الموت‪ ..‬سحب رأسي‪ :‬بدك تعترف‪.‬‬ ‫دفنه ثاني��ة‪ ،‬لما عاد وس��حبني اندفعت‬ ‫الكلمات من حلقي‪ :‬س��يدي خلص‪ ،‬بدي‬ ‫اعت��رف‪ ،‬أنا هجم��ت عالجيش كتير‪ ،‬كل‬ ‫ي��وم كن��ت أهج��م‪ ،‬س��لبت أس��لحتهم‪،‬‬ ‫اغتصب��ت نس��وانهم وأخدت��ن س��بايا‪،‬‬ ‫فجرت‪ ،‬دمرت‪ ،‬دخل��ت إرهابيين‪ ،‬عملت‬ ‫الجرائم كال‪.‬‬ ‫أفلت الحبل‪ ،‬س��قطت دفعة واحدة‪،‬‬ ‫حاولت اإلس��تناد على الحائ��ط‪ ،‬الحائط‬ ‫ال��ذي كان أفض��ل صدي��ق ط��ول م��دة‬ ‫االعتقال‪ ،‬كان يس��اعدني على الوقوف‪،‬‬ ‫يسندني ويمنعني من االنهيار‪ ،‬يسندني‬ ‫وألتف‪ ،‬يس��ندني وأقعد عندما أتعب من‬ ‫الوقوف‪ ،‬يحك وجهي محاو ًال إبعاد النمل‬ ‫عن��ه‪ ،‬وعندما تك��ون الطماش��ة ضيقة‬ ‫يس��اعدني على رفعها لألعلى ألتنفس‬ ‫قلي� ً‬ ‫لا وأتفح��ص الم��كان ث��م يعيدها‬ ‫مع��ي‪ ،‬كن��ت أت��كأ عليه وأحك��ي له كل‬ ‫أوجاع��ي‪ ،‬حكي��ت له حتى أس��راري‪ ،‬لم‬ ‫يعترف بشي ٍء ولم يبح برغم الجلد الذي‬ ‫ناله‪ .‬لما لم أس��تطع أن أس��تند سقطت‪.‬‬ ‫قماش�� ٌة مش��بع ٌة بالماء الس��اخن غطت‬ ‫وجه��ي‪ ،‬وصاحب الفتوحات دعس عليها‬ ‫حتى انقطعت أنفاسي‪.‬‬ ‫من صباح المسلخ الثقافي‪:‬‬ ‫ال أدري م��ا ال��ذي فت��ح ذل��ك النوع‬ ‫من الجروح ه��ذا الصباح‪ ،‬حنينٌ عميقٌ‬ ‫وش��جنٌ انتاب الجميع تقريبًا‪ ،‬س��نخرج‬ ‫وعاج� ً‬ ‫لا كان األم��ل الذي اجت��اح المكان‬ ‫خصوصاً بعد أصوات الرصاص التي لم‬ ‫ً‬ ‫متزامنة مع دعوات‬ ‫تتوقف من��ذ البارحة‬ ‫االنشقاق الموجهة للجنود على الحواجز‬ ‫ولم��ن ف��ي المرك��ز‪ ،‬كان ش��عور ب��أن‬ ‫التحري��ر اقت��رب من هن��ا‪ ،‬تحرير الروح‬ ‫والعقل والجسد‪ .‬واحد منا فقط لم يكن‬ ‫متفائ ًال أو لم يكن لديه س��ببٌ للتفاؤل‪،‬‬ ‫لقد فقد كل عائلته‪ ،‬ولو خرج فس��يخرج‬ ‫للفراغ السحيق‪.‬‬ ‫أخرجونا للحمام��ات‪ ،‬كانت القناني‬ ‫المعبأة في جيوبنا‪ ،‬أفرغناها وعدنا‪ .‬أبو‬ ‫ساطور أزعجته مسحة التفاؤل التي لم‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫نسيبة هالل ‪ -‬اللجنة اإلعالمية أليام الحرية‬ ‫ج��اء العيد حزينا ورحل باكيا عل��ى هدنة لم تنفذ‪،‬‬ ‫هدنة ذهبت بصرخات األطفال ودموع األمهات‪..‬‬ ‫عيد مر ليس كأي عي��د‪ ..‬خرج فيه األطفال ليلعبوا‬ ‫باألراجيح ويس��تمتعوا بالعيد‪ ،‬ع��اد بعضهم مصابا إلى‬ ‫المش��افي‪ ،‬وبعضهم عاد بأكفان وردية‪ ،‬ليغسل بدموع‬ ‫والديه‪.‬‬ ‫يوم��ا بعد يوم تزداد وحش��ية النظام وعش��وائيته‬ ‫في القتل‪ ،‬وتزداد الثورة اشتعاال في نفوس السوريين‪،‬‬ ‫وتتح��ول الم��دن الس��ورية إلى مدن أش��باح يح��ل فيها‬ ‫الخراب وتفرغ من س��كانها هرب��ا من القصف والقنص‬ ‫والقتل‪.‬‬ ‫ل��م يبق أم��ام الس��وريين م��ن أمل س��وى توحيد‬ ‫جهوده��م لتق��وى صفوفه��م في وج��ه النظ��ام‪ ،‬حتى‬ ‫يس��قط‪ .‬فكم نحتاج ه��ذه األيام إلى إس��قاط خالفاتنا‬ ‫جانب��ا والتعويل على حبنا للوط��ن لنصبح جبهة واحدة‬ ‫ضد أعتى نظام عرفته البشرية‪.‬‬ ‫ما زال��ت الثورة الس��ورية مش��تعلة‪ ..‬ومازالت أيام‬ ‫الحرية مشاركة فيها‪.‬‬ ‫فخالل األيام الماضية اس��تمرت النشاطات الثورية‬ ‫الت��ي س��اهمت فيها أي��ام الحري��ة‪ .‬ففي منطق��ة برزة‬ ‫في دمش��ق وفي أيام العيد‪ ،‬وبع��د الضغط الكبير الذي‬ ‫تعرض ل��ه األطفال خالل عام ونصف م��ن عمر الثورة‬ ‫الس��ورية ترك أثره في نفس��ية األطفال‪ ،‬كان ال بد من‬ ‫نش��اط للتخفي��ف عنهم‪ ،‬وإخراجهم م��ن أجواء القصف‬ ‫التي يعيش��ونها كل ي��وم‪ ،‬كما وأن��ه ال يوجد طفل في‬ ‫الحي إال وقد استش��هد أحد أقارب��ه‪ ،‬أو غيبه النظام في‬ ‫المعتق�لات‪ ،‬أو قام الش��بيحة باختطافه‪ ،‬فكان ال بد من‬ ‫العمل عل��ى إخراجهم من الضغط النفس��ي المتواصل‬ ‫ال��ذي يتعرضون ل��ه‪ .‬وبم��ا أن معظم أهال��ي الحي قد‬ ‫فقدوا عملهم‪ ،‬ناهيك ع��ن العائالت التي فقدت معيلها‬ ‫باستش��هاده‪ ،‬ف��كان اله��دف األساس��ي م��ن المش��روع‬ ‫ه��و تقديم جميع الخدم��ات مجانًا (الطع��ام ‪ -‬األلعاب ‪-‬‬ ‫المس��ابقات) لتخفي��ف الع��بء المالي ال��ذي يتعرض له‬ ‫أهال��ي الحي‪ .‬فقد عمل الناش��طون على مدار أربع أيام‬ ‫(أيام عيد األضحى المبارك) على إدارة الساحة بأنفسهم‬ ‫فقام��وا بإدارة األلع��اب (هز المراجي��ح) وتوزيع الطعام‬ ‫عل��ى األطفال والحف��اظ على س�لامتهم‪ ،‬لتكتمل أيام‬ ‫العي��د بتحقيق اله��دف من إقامة المش��روع وهو إدخال‬ ‫الفرحة ولو بشكل جزئي إلى قلوب األطفال‪.‬‬

‫و كان��ت جمي��ع الخدم��ات ضم��ن الس��احة مجانية‬ ‫بم��ا فيها الطع��ام‪ ،‬وجميع العاملين ضمن الس��احة كان‬ ‫عملهم تطوعياً‪ ،‬وكان شعارهم‪ :‬نحن ثوار نعم‪ ،‬إال أننا‬ ‫نحب الحياة‪.‬‬ ‫و بما أن حرب النظام على الش��عب الس��وري الثائر‬ ‫تزي��د يوما بعد ي��وم‪ ،‬أصبح من الضروري نش��ر ثقافة‬ ‫الدفاع المدني وطرق التعامل مع الكوارث وتوفير المواد‬ ‫الغذائية والرعاية الصحية في األزمات‪.‬‬ ‫لذلك قامت أيام الحرية بتوزيع منشور كيف نتعامل‬ ‫مع القنابل العنقودية والقذائف غير المنفجرة‪.‬‬ ‫كم��ا قامت أيام الحرية بعمل منش��ورات عن العدل‬ ‫في حق��وق العمال حيث عرّف المنش��ور بقانون العمل‬ ‫الس��وري‪ ،‬وبين م��ا للعمال من حقوق مث��ل عدم تأخير‬ ‫صرف الرواتب والحق بالمعاملة العادلة‪.‬‬ ‫أيض��ا قامت أيام الحرية بنش��ر مناش��ير احتياطات‬ ‫يمك��ن األخذ بها في ح��ال توقع مداهم��ات‪ ،‬منها‪ :‬كيف‬ ‫يمكن��ك حماية مال��ك‪ ،‬ومعلوماتك وجوالك وحاس��بك‪.‬‬ ‫تحسبا لمزيد من االعتقاالت التي تطال النشطاء‪.‬‬ ‫و ستبقى الثورة مشتعلة حتى إسقاط النظام وبناء‬ ‫مجتمع الحرية‪.‬‬ ‫مع أيام الحرية شاركنا الثورة‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫تقرير �أيام احلرية الأ�سبوع الأول من‬ ‫ت�شرين الثاين‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أستطع إخفاؤها من وجهي‪ ،‬جذبني إليه‬ ‫وزفر في أذني‪ :‬شو مفكر رح يطالعوك‬ ‫اإلرهابيي��ن؟ واهلل م��ا رح تطلع إال ميت‬ ‫ورح نزت��ك عاألوتس��تراد‪ .‬التوت��ر كان‬ ‫بادي��ًا عل��ى وجوهه��م وم��ن حركاتهم‬ ‫السريعة على غير العادة‪.‬‬ ‫بعدم��ا عدن��ا ع��ادت األحادي��ث‬ ‫المالح��ة‪ ،‬كلهم اس��تنتجوا ذات الش��يء‬ ‫من مالمح القتلة وتحركاتهم‪ ،‬ذكرياتنا‬ ‫وآمالن��ا قطعها فت��ح الب��اب المفاجيء‪،‬‬ ‫صرخ��وا بأن اإلرهابيي��ن اقتربوا وأنهم‬ ‫يحاولون حمايتنا منهم‪ ،‬أمرونا بالوقوف‬ ‫واالتجاه إلى الحائط‪ ،‬بال مقدمات فٌتحت‬ ‫البواري��د علين��ا‪ ،‬بدؤوا م��ن أول الغرفة‬ ‫وأكمل��وا الصف إلى النهاية‪ ،‬انحنيت في‬ ‫اللحظ��ة األخيرة وانبطح��ت على الرجل‬ ‫الغ��ارق بدمائ��ه جانبي بينما اس��تقرت‬ ‫الرصاص��ة ف��وق رأس��ي‪ ،‬أغلق��وا الباب‬ ‫وانس��حبوا س��ريعًا‪ .‬دقيقتان من الهدوء‬ ‫ب��دأ بعدها الذي��ن بقوا أحي��اء بمحاولة‬ ‫اس��تيعاب م��ا حص��ل‪ ،‬م��روان الدغي��م‬ ‫المعتقل الجرجنازي كان يزحف بخمس‬ ‫رصاصات ويس��تجدي مساعدتي‪ ،‬حاول‬ ‫المقاوم��ة حت��ى النهاية ولم��ا تعب نام‬ ‫ف��ي مكانه وإل��ى األبد‪ ،‬حاج خمس��يني‬ ‫اخترق��ت الرصاصة ظه��ره وخرجت لم‬ ‫يحتم��ل فم��ات مباش��رة‪ ،‬الرج��ل ال��ذي‬ ‫كان متش��ائمًا‪ ،‬نظر إلى الفراغ وس��قط‬ ‫فيه‪ ،‬أس��امة خاف أن يضيع في المقبرة‬ ‫الجماعي��ة والحصيل��ة الجماعية والخبر‬ ‫الجماعي فغمس يده بدمه ودم الشهداء‬ ‫وكتب عل��ى الحائط‪ :‬أس��امة‪ ،‬كفرزيتا‪.‬‬ ‫الغرفة امتألت بفوارغ الرصاص وبالدم‬ ‫وبالموت��ى‪ ،‬العدي��د ص��اروا يزحف��ون‬ ‫محاولي��ن الخروج من الب��اب للبحث عن‬ ‫من يس��اعدهم بعضهم استس��لم في‬ ‫الطريق‪.‬‬ ‫الث��وار وصل��وا وب��دؤوا بإخراجن��ا‪،‬‬ ‫حاول��ت أن أمش��ي‪ ،‬ل��م أس��تطع م��ن‬ ‫قش��عريرة الم��وت الت��ي اجتاحتني ولم‬ ‫ً‬ ‫قريبة‬ ‫تس��يطر علي‪ ،‬كانت الرصاص��ة‬ ‫جداً من رأسي‪ ،‬تعثرت بشهيدين‪ ،‬وبجثة‬ ‫أحد القتلة الذي أكل الرعب وجهه‪ ،‬وفتح‬ ‫فمه وعيناه ويداه للموت‪.‬‬ ‫م��ن ‪ 46‬معتق ًال ف��ي الغرفة‪ ،‬نجى‬ ‫‪ 16‬فق��ط‪ ،‬معظمهم أصيب��وا‪ ،‬بعضهم‬ ‫إصابات بليغة‪ ،‬ماعدا الذين استش��هدوا‬ ‫في الغرفة األخرى المخصصة للعساكر‬ ‫والذي��ن كان عددهم مقاربًا لعدد الذين‬ ‫نجوا منا‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫من ذاكرة العتمة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫�صـــــغار‬ ‫أنا متوترة منذ الصباح‪ ،‬لقد مر أسبوع‬ ‫على دخولي رحم س��جن "ع��درا"‪ ،‬وال أعلم‬ ‫بالضب��ط متى أول��د منه م��ن جديد‪ .‬أمس‬ ‫طلب رؤيت��ي مندوب ال��وكاالت‪ ،‬طلب مني‬ ‫التوقي��ع عل��ى توكيلي لمح��ام جديد‪ ،‬وقال‬ ‫لي على عج��ل‪" :‬المحامي من طرف أخوكِ‬ ‫السيد نبيل"!‬ ‫كدت أنس��ى حقا أن لي إخوة‪ ،‬فالبقاء‬ ‫في األقبية المظلمة الباردة‪ ،‬وعدم التحدث‬ ‫مع أم��ي عبر الهات��ف‪ ،‬كما كن��ت أفعل كل‬ ‫يوم‪ ،‬وعدم مشاهدتي لقناة "الدنيا" بشكل‬ ‫اضط��راري كلما ذهب��ت لمن��زل أهلي في‬ ‫الالذقي��ة‪ ،‬وهذا ما كان يحدث كل أس��بوع‪،‬‬ ‫ه��ذا الحص��ار ف��ي االعتق��ال والتحقي��ق‬ ‫والم��رض لث�لاث ش��هور مضت‪ ،‬أنس��اني‬ ‫أن ل��ي إخوة! ه��ل تذكرني أم��ي حقا؟ هل‬ ‫اتصل��ت بأخي ّ‬ ‫ليوكل ل��ي محام‪ ،‬هل صرخ‬ ‫أب��ي مطالب��ا برؤيت��ي م��ن فراش��ه‪ ،‬مزيال‬ ‫األوكسجين عن وجهه الحبيب؟‬ ‫نبي��ل‪ ،‬أخي ال��ذي يكبرني بس��نتين‪،‬‬ ‫طبي��ب أطف��ال س��افر من��ذ عامي��ن إل��ى‬ ‫الس��عودية‪ ،‬الي��د الحاني��ة عل��ى أم��ي منذ‬ ‫نعومة أظاف��ره‪ ،‬فقدته هي‪ ،‬بس��فره‪ ،‬ابنا‬ ‫مطيع��ا‪ ،‬وفقدته أنا‪ ،‬أخ��ا داعما لي ولتوقي‬ ‫ألعبّر ع��ن نفس��ي بوضوح‪ .‬اس��مه اليوم‬ ‫يوترن��ي‪ ،‬وال أع��رف إن كان فرحا أم خوفا‪،‬‬ ‫ملك كذلك في بال��ي منذ الصباح‪ ،‬ال يعقل‬ ‫أن تتأخر أكثر في فرع "األمن السياسي"‪- :‬‬ ‫الزم تجي رفيقتي مل��ك اليوم! هكذا أقول‬ ‫بحزم وقلق‪ ،‬لصديقاتي في غرفة "اإليداع"‬ ‫وتابعت تجفيف أرض الغرفة!‬ ‫أبتل��ع الفاصولياء الخضراء مع البرغل‬ ‫على الغداء‪ ،‬أس��مع صوت ب��اب الجناح يفتح‬ ‫م��ن آخ��ر المم��ر‪ ،‬أع��رف أن "أبا نغ��م" جاء‬ ‫ومع��ه س��جينات أخري��ات‪ ،‬يصلن��ي صوت‬ ‫قدمين ت��ركالن الح��ذاء بال مب��االة‪ ،‬ألتفت‬ ‫إل��ى الب��اب‪ ،‬ف��أراه يفت��ح لتعبر من��ه قدما‬ ‫فت��اة تلبس فس��تانا أس��ود‪ ،‬وف��ي قدميها‬ ‫"ش��حاطة أصبع" تركلها أصابعها بال مباالة‬ ‫وتصفع بها األرض! إنها ملك! ومن س��واها‬ ‫تعتقل للمرة الثالثة بكامل أناقتها وزينتها‪،‬‬ ‫و"شحاطتها"؟‬ ‫أرتم��ي ف��ي حضنه��ا‪ ،‬مش��تاقة أن��ا‬ ‫لجنونها‪ ،‬وشعرها األصفر الذي ال أحب لونه‪،‬‬ ‫ولذوقه��ا الغري��ب في المالب��س‪ ،‬ولعنادها‬ ‫الرهيب في التظاهر وفي التحقيق!‬ ‫ كيفك أنتي يا زعرة؟‬‫ مشتاقتلك‪..‬‬‫ ل��ك احزري ش��و‪ ..‬حولون��ي اليوم ع‬‫القض��اء بع��د الضه��ر ومافي وال ح��دا من‬ ‫محامين��ا‪ ..‬ال خلي��ل وال س��يرين وال ح��دا‪..‬‬ ‫بس القاضي كان كتير حبّاب‪ ..‬س��جّل كل‬ ‫ش��ي ع الس��ريع‪ ..‬وقله للش��رطي "وديها ع‬ ‫الدوري��ة لتح��ت وبوجهك ع الس��جن‪ ..‬ودير‬ ‫بالك عليها‪ ..‬ما بدنا يصير فيها متل ما صار‬ ‫بالمرة الماضية‪..‬‬ ‫هنود‪ ..‬ليش شو صار معك؟‬ ‫ واهلل يا عمري ما بعرف كيف بعتولي‬‫وحدة ضربتني‪ ..‬وهيك!‬ ‫ أي قلي الش��رطي‪ ..‬عطاني اسمه‪..‬‬‫وقل��ي قول��ي لرفيقت��ك أنه الل��ي ضربتها‬ ‫محامي��ة اس��مها ه�لا زحلوط‪ ..‬وأن��ه ترفع‬ ‫دعوى عليها وأنا بش��هد معها‪ ..‬هنادي الزم‬ ‫تشتكي!‬

‫ملك ش��علة من االعت��راض على كل‬ ‫ش��يء‪ ،‬االعت��راض لديه��ا هواي��ة ألوق��ات‬ ‫الفراغ!‬ ‫تجل��س مل��ك مس��اء عل��ى األرض‬ ‫قرب الب��اب‪ ،‬تفترش "الح��رام" المخصص‬ ‫للجل��وس في هذا الم��كان‪" ،‬إنها ش��رفتنا"‬ ‫هكذا أس��ميناها‪ ،‬تقول لها "عفراء"‪ ،‬الفتاة‬ ‫العراقية ذات الستة عشر عاما‪:‬‬ ‫ ش��وفي‪ ..‬ترا بيه هناك مرا ش��كلها‬‫معارضة مثلكم‪..‬‬ ‫ ولي��ش بقى خطرل��ك انها معارضة‬‫متلنا؟‬ ‫ ش��عرها أصف��ر‪ ..‬وحاط��ة نظ��ارة‬‫متلك‪ ..‬وتلبس تنورة قصيرة متلك بعد!!‬ ‫تنظ��ر مل��ك إل��يّ وتلتق��ي نظ��رات‬ ‫اس��تغرابنا‪ ،‬تقت��رب ملك من الب��اب‪ ،‬تنادي‬ ‫على المرأة التي تناهز الستين من عمرها‪:‬‬ ‫ حضرت��ك الدكت��ورة "رف��اه"؟ "رفاه‬‫ناشد"؟‬ ‫ أيوه‪ ..‬فيه شي؟‬‫تقف��ز مل��ك وأضح��ك أنا‪ ،‬لق��د عثرنا‬ ‫على الكنز!‬ ‫فالعثور على سيدة معارضة‪ ،‬تستطيع‬ ‫أن تتحدث مع الس��جينات خارجا‪ ،‬وتستطيع‬ ‫أن تتح��دث معنا‪ ،‬يش��به اخت��راع االنترنت‪،‬‬ ‫فذل��ك كفي��ل بكس��ر الحص��ار المفروض‬ ‫علينا!‬ ‫ترس��ل الدكتورة "رف��اه" لن��ا الجرائد‬ ‫التي تصلها‪ ،‬تلقيها إحدى سجينات "القتل"‪،‬‬ ‫وتهرب‪ ،‬نبع��ث لنا بالكت��ب وبداخلها أوراق‬ ‫بيض��اء رقيق��ة تش��به ورق الزب��دة‪ ،‬اآلن‬ ‫نس��تطيع أن نكتب لها ونعي��د األوراق بين‬ ‫الجرائد والكتب‪ ،‬إنه "ماسنجرنا" الخاص!‬

‫ف��ي الصب��اح تقت��رب الدكت��ورة رفاه‬ ‫م��ن بابن��ا بكعبه��ا عالي الصوت‪ ،‬تس��تغل‬ ‫اس��تمرارهن ف��ي الن��وم وتدق ب��اب غرفة‬ ‫"اإليداع" المحظورة‪ ،‬وتطل باسمة كشمس‬ ‫تشرين‪:‬‬ ‫ وينها ملك؟‬‫ بعده��ا نايم��ة دكت��ورة‪ ..‬س��هرت‬‫للصبح عم تقرأ‪..‬‬ ‫ ما تقليلي دكتورة‪ ..‬أنا بقلك هنادي‬‫وانتي بتقدري تقليلي رفاه‪ ..‬ليكي‪ ..‬الصبح‬ ‫من الس��اعة تس��عة للس��اعة ‪ 12‬فيه ميّة‬ ‫فاترة بالحنفية الباردة‪ ..‬بتجي فاترة شوي‪..‬‬ ‫تحمموا الصبح أسهل‪..‬‬ ‫ سمحولنا بسخانة وطنجرة صغيرة‪..‬‬‫اشتريناهون بخمس��مية ليرة‪ ..‬عم نسخن‬ ‫مية فيهون‪ ..‬وطنجرة ورا طنجرة‪..‬‬ ‫ ليك��ي أن��ا ب��دي أروح ه ّل��ق قبل ما‬‫تج��ي "مي��س"‪ ..‬إذا بدك��ون ش��ي اكتبولي‬ ‫رس��الة وخلوه��ا الجي أو ابعتول��ي ياها مع‬ ‫شي صبية "ظريفة"‪..‬‬ ‫تقط��ع إذاع��ة الس��جن أغان��ي فيروز‬ ‫وتعل��ن أس��ماء الس��جينات اللوات��ي لديهن‬ ‫زيارة اليوم‪ ،‬األربعاء‪ ،‬وبينهن اسمي!‬ ‫ إلك زيارة‪..‬‬‫ألبس على عجل الثوب األزرق المقيت‬ ‫وأنزل إلى قس��م الزيارات‪ ،‬أتطلع من خالل‬ ‫القفص فأرى من بين القادمين من الطرف‬ ‫اآلخر أخي "نبيل"!‬ ‫من��ذ س��نة ل��م أره‪ ،‬ودعني آخ��ر مرة‬ ‫طالبا مني أن أعتني بنفسي‪ ..‬ينظر طويال‬ ‫للثوب ال��ذي أرتديه‪ ،‬يتك��ىء على القفص‬ ‫الحديدي‪:‬‬ ‫‪ -‬مبسوطة هلق؟‬

‫هنادي زحلوط‬

‫ أن��ت قاط��ع كل هالمس��افة لتقل��ي‬‫هالكلمتين؟‬ ‫ إي‪..‬‬‫يخبرن��ي ع��ن أب��ي المري��ض‪ ،‬وأمي‬ ‫الصاب��رة‪ ،‬والن��اس الذي��ن يقتل��ون ف��ي‬ ‫الشوارع‪:‬‬ ‫ فيه فرامات لحمة برا‪ ..‬مجازر‪ ..‬نحنا‬‫متطمنين عليكي بالس��جن أكتر ما تكوني‬ ‫برا‪..‬‬ ‫يلومن��ي على م��ا أوصلني إل��ى هنا‪،‬‬ ‫دماغي العنيد‪ :‬مفكرين حالكون رح تغيروا‬ ‫البلد؟‬ ‫أفك��ر "إذا م��ا غيرناه نحن��ا اليوم‪ ..‬رح‬ ‫يغيروه والدك ووالدي بكرا"‪...‬‬ ‫أسأله عن أوالد إخوتي‪ ،‬أوالد قلبي‪:‬‬ ‫ ليش عم تسألي عنون؟‬‫ م��ا بيهمن��ي ح��دا غي��رون‪ ..‬انت��وا‬‫الكب��ار بتعرف��وا تحكوا إذا ح��دا حكى عليّ‬ ‫قدامك��ون‪ ..‬هنن أكيد رح ينضغط عليهون‬ ‫كتير‪ ..‬وصغار‪...‬‬ ‫أبكي عندما يس��ألني ع��ن أمي‪ ،‬وماذا‬ ‫أريد أن أقول لها‪:‬‬ ‫ ق�لا أن��ه‪ ..‬تدي��ر بالها عل��ى حالها‪..‬‬‫وأني بحبها كتير!‬ ‫ي��رن موجعا‬ ‫تنته��ي الزي��ارة بج��رس ّ‬ ‫قلبي ومذكرا إياي بضرورة مسح دموعي!‬ ‫يم����دّ "نبي��ل" يده من وراء الش��رطية‬ ‫التي تس��لمني ما أتى به من ثياب وطعام‪،‬‬ ‫ويعطين��ي مبلغ��ا م��ن الم��ال‪ ،‬ويس��تغل‬ ‫الفرصة ليمس��ك بأطراف أصابعي‪ ،‬وأش��دّ‬ ‫عل��ى أصابع��ه‪ ،‬فأنا ال أعلم متى س��ألمس‬ ‫ي��ده مجددا‪ ،‬أضمّ يدي‪ ،‬وأق��ف ذاهلة وهو‬ ‫يبتعد‪ ،‬وجسدي يبرد‪ ،‬ويبرد‪..‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫رئيس حكومة بهيج الخطيب مع‬ ‫المفوض السامي الفرنسي هنري دانتز‬

‫ف��ي ‪ 7‬تم��وز ‪ 1940‬وح��اول الخطي��ب‬ ‫بدف��ع من الفرنس��يين إلص��اق التهمة‬ ‫بالكتل��ة الوطنية‪ ،‬فاعتقل منهم قرابة‬ ‫الثمانين‪ ،‬واستطاع العديد من قادتهم‬ ‫ّ‬ ‫والحفار ومردم‬ ‫الف��رار ومنهم القوتلي‬ ‫والجاب��ري ولج��أ القوتل��ي للس��فارة‬ ‫الس��عودية‪ ،‬كم��ا ح��دث خ�لال حكم��ه‬ ‫أن اس��تغل األت��راك الموق��ف‪ ،‬وب��دأت‬ ‫المناوش��ات التركية‪ ،‬ولكن فرنس��ا لم‬ ‫تحم لواء اس��كندرون‪ ،‬ولم‬ ‫تتحرك ولم ِ‬ ‫تق��اوم األت��راك عندما دخل��وه في ‪23‬‬ ‫تموز ‪ ،1939‬ولم يكن لدى حكومة بهيج‬ ‫الخطيب إمكانية التأثير السياسي على‬ ‫القرارات والمؤام��رات الدولية المتخذة‬ ‫مسبقًا بتسليم لواء اسكندرون‪ ،‬فقبل‬ ‫اس��تالم بهيج ب��ك الحكم ف��ي ‪ 7‬تموز‬ ‫‪ ،1939‬ولضم��ان وق��وف تركي��ا "على‬ ‫الحي��اد" أثناء الح��رب‪ ،‬و بناء على طلب‬ ‫بريطانيا‪ ،‬سلمت فرنسا إلى تركيا لواء‬ ‫اسكندرون بش��كل نهائي؛ ولم تخجل‬ ‫من تبري��ر موقفه��ا بأنها ال تس��تطيع‬ ‫الدف��اع عنه��ا‪ ،‬ف��ي الوقت ال��ذي كانت‬ ‫تخطط منذ سنين لهذا التنازل النهائي‬ ‫وكان��ت ـ ل��و أرادت ـ تس��تطيع الدف��اع‬ ‫بجيشها بعتاده وعدته‪ ،‬وفي هذا اليوم‬ ‫أنزل العلم الفرنس��ي‪ ،‬واحتفلت تركيا‬ ‫احتفالاً رسميًا بضم اللواء‪.‬‬ ‫بعد الكثير من اإلجراءات والقرارات‬ ‫الغير وطنية والتي لم تُرضي الش��ارع‬ ‫الس��وري الت��ي اتخذتها حكوم��ة بهيج‬ ‫الخطي��ب صع��د رجال الكتل��ة الوطنية‬ ‫مطالباته��م بإع�لان إنه��اء األح��كام‬ ‫العرفي��ة واإلف��راج ع��ن المُعتقلي��ن‬ ‫السياسيين مُرغمين الفرنسيين على‬ ‫ذل��ك‪ ،‬وم��ن ُث��مّ عم��دوا إل��ى تحريك‬ ‫الشارع من جديد الستمرار االنتفاضة‪،‬‬ ‫مما أجب��ر حكومة بهي��ج الخطيب على‬ ‫تقديم االستقالة بأمر من الفرنسيين‪،‬‬ ‫ومن ُثمّ تشكيل حكومة مؤقتة بقيادة‬ ‫خال��د العظ��م ف��ي ‪ 3‬نيس��ان ‪1941‬م‪.‬‬

‫الذي اس��تبعد الخطيب ورفض التعاون‬ ‫مع��ه كون��ه ابتعد كثي��راً عن الش��عب‬ ‫بسياس��اته‪ ،‬وطل��ب منحه إج��ازة لمدة‬ ‫ثالثة أشهر‪ ،‬ليُنظر في أمره الحقًا‪.‬‬ ‫يذك��ر الكبي��ر "خال��د العظم" في‬ ‫مذكرات��ه الجزء الثان��ي‪ ،‬الصفحة ‪244‬‬ ‫تقييم��ه لتجربة حك��م الخطيب‪" :‬على‬ ‫أثر التصدع الذي أصاب الكتلة الوطنية‬ ‫في صفوفها في األشهر األولى من عام‬ ‫‪ ،1939‬بس��بب فش��لها في إدارة حكم‬ ‫البالد‪ ،‬وانس��حاب وزرائها م��ن الحكم‪،‬‬ ‫وتعيين حكومة مؤقتة رأس��ها الس��يد‬ ‫"بهي��ج الخطي��ب"‪ ،‬الذي قام بسياس��ة‬ ‫التنكي��ل برجال السياس��ة والصحافة‪،‬‬ ‫تذرع أعض��اء الكتلة الوطنية بنش��وب‬ ‫الحرب العالمي��ة وأوقفوا جهودهم في‬ ‫س��بيل االس��تقالل‪ ،‬غي��ر أن الحقيق��ة‬ ‫لم تك��ن كذلك‪ ،‬بل كان مرد انس��حاب‬ ‫الكتلويي��ن من الميدان السياس��ي هو‬ ‫تفرق كلمتهم‪ ،‬وش��عورهم ب��أن البلد‬ ‫انصرف��ت عنه��م ول��م تعد مس��تعدة‬ ‫لتأييدهم‪ ،‬والسير خلفهم على العمياء‪،‬‬ ‫كما كانت تفعل منذ عام ‪.1928‬‬ ‫ف��ي ‪ 20‬أيل��ول ع��ام ‪ 1941‬عي��ن‬ ‫الخطي��ب وزيراً للداخلي��ة بالوكالة في‬ ‫وزارة حس��ن الحكيم‪ ،‬وفي عام ‪1943‬‬ ‫عين محافظًا للواء دمش��ق‪ُ .‬ثمّ سُرّح‬ ‫م��ن منصبه فع��اد إلى لبنان مس��قط‬ ‫رأسه وتوفي هناك‪.‬‬ ‫يكاد المؤرخون وكت��اب المذكرات‬ ‫مجمعين‪ ،‬على فشل حكومة المديرين‬ ‫ورئيس��ها‪ ،‬واعتباره مواليًا للفرنسيين‬ ‫فق��ط‪ ،‬ولن��ا تأييد ه��ذا التوج��ه‪ ،‬إال أن‬ ‫محاكم��ة الخطيب سياس��يًا غير جائزة‪،‬‬ ‫فه��و لم يك��ن يوماً م��ن رجاالتها‪ ،‬وقد‬ ‫أجم��ع المؤرخون على كف��اءة حكومته‬ ‫من الناحي��ة اإلدارية‪ ،‬أم��ا تحميله وزر‬ ‫الح��وادث الت��ي ج��رت في عه��ده‪ ،‬فهو‬ ‫مجانبٌ للصواب‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫ول��د بهيج ب��ك الخطيب ف��ي بلدة‬ ‫ش��حيم في إقلي��م الخروب ف��ي لبنان‬ ‫ع��ام ‪ ،1899‬من أس��رة لبنانية عريقة‬ ‫لها ف��روع في لبن��ان وس��وريا واألردن‬ ‫والس��عودية وفلس��طين‪ .‬تلقى علومه‬ ‫االبتدائي��ة والثانوية في س��وق الغرب‬ ‫في جب��ل لبنان ثم انتس��ب إلى"الكلية‬ ‫اإلنجيلية السورية" حيث أتقن العربية‬ ‫و الفرنسية واإلنكليزية والتركية‪.‬‬ ‫عي��ن رئيس��اً لمحاس��بة طرابلس‬ ‫ع��ام ‪ ،1918‬وفي العهد الفيصلي عين‬ ‫موظفاً في دي��وان وزارة الخارجية‪ ،‬ثم‬ ‫رئيس��ًا لقسم الش��ؤون األجنبية فيها‪،‬‬ ‫ومع االنتداب الفرنس��ي لس��وريا‪ ،‬عين‬ ‫رئيس��ًا لدي��وان حاكمي��ة دمش��ق‪ ،‬ثم‬ ‫مميز وزارة الداخلية ثم رئيس ديوانها‪.‬‬ ‫في ع��ام ‪ 1928‬أصبح مدي��راً للداخلية‬ ‫في عه��د حكومات الش��يخ ت��اج الدين‬ ‫الحسني‪ ،‬وفي عام ‪ 1932‬عينته حكومة‬ ‫حق��ي العظم محافظاً لدي��ر الزور‪ ،‬ثم‬ ‫ع��اد مديراً للداخلية‪ ،‬في ‪ 9‬تموز ‪1939‬‬ ‫شكل حكومة المديرين‪ ،‬وسمي السادة‬ ‫خليل رفعت للعدلية‪ ،‬وحس��ني البيطار‬ ‫للمالي��ة‪ ،‬ويوس��ف عط��ا اهلل للزراعة‪،‬‬ ‫وعبد اللطيف الشطي للمعارف بعد أن‬ ‫أوقف المفوض الس��امي "بي��و" العمل‬ ‫بالدس��تور الس��وري‪ ،‬وأنه��ى الحك��م‬ ‫الوطني باس��تقالة الرئيس األتاس��ي‪،‬‬ ‫ورئي��س وزراءه "نصوح��ي البخ��اري"‪،‬‬ ‫وقرر قيام حكومة مديرين في س��وريا‬ ‫وعهد برئاس��تها إل��ى مدي��ر الداخلية‪،‬‬ ‫وقد قامت هذه الحكومة بأعمال إدارية‬ ‫ناجح��ة‪ ،‬دون أن يبق��ى مجال ألي عمل‬ ‫سياس��ي في دوائر الحكومة‪ ،‬وفرضت‬

‫الحكوم��ة على جميع موظفيها االبتعاد‬ ‫عن كل نشاط سياسي‪ ،‬بل عمدت إلى‬ ‫صرف كل موظف كبير ينتمي إلى حزب‬ ‫سياس��ي من وظيفته‪ ،‬فأقالت محافظ‬ ‫الالذقية "مظهر باشا رسالن أحد أركان‬ ‫الكتلة الوطنية‪ ،‬من منصبه‪ ،‬كما أقالت‬ ‫الوطن��ي "ع��ادل العظمة" م��ن األمانة‬ ‫العامة لوزارة الداخلية‪.‬‬ ‫اعتب��ر بهي��ج ب��ك الخطي��ب م��ن‬ ‫الموالي��ن لالنت��داب الفرنس��ي كم��ا‬ ‫اعتب��ر بع��ض الوطنيي��ن آن��ذاك م��ن‬ ‫الموالي��ن لالنت��داب البريطان��ي أمثال‬ ‫الزعيم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر‬ ‫وغيرهم من الش��رفاء‪ ،‬فمنذ أن تسلم‬ ‫بهي��ج ب��ك مهمت��ه‪ ،‬ق��ام بجول��ة ف��ي‬ ‫مختل��ف أنحاء س��وريا‪ ،‬وم��ع أن الكتلة‬ ‫الوطنية كانت في وضع حرج ومتفكك‪،‬‬ ‫ف��إن أحدًا م��ن الكتلة لم يش��ترك في‬ ‫االس��تقباالت الرسمية ألس��باب تتعلق‬ ‫باالنت��داب الفرنس��ي المباش��ر عل��ى‬ ‫س��وريا وبع��ض المتغي��رات اإلقليمية‬ ‫والسياسية‪ .‬‏ وهكذا استمرت السيطرة‬ ‫الفرنس��ية عل��ى الحك��م‪ ،‬فاضط��ر‬ ‫المحافظ��ون إلى ت��رك مناصبهم‪ ،‬كما‬ ‫فعل إحسان الجابري محافظ الالذقية‪،‬‬ ‫ونسيب البكري محافظ جبل الدروز‪.‬‏‬ ‫اس��تلم بهي��ج ب��ك الخطي��ب‬ ‫الحكم في س��وريا في ظ��ل أجواء من‬ ‫التحضي��رات والتحضي��رات المض��ادة‬ ‫للحرب العالمية الثانية‪ ،‬كرئيس للدولة‬ ‫وكرئي��س لمجلس مؤل��ف من مُديري‬ ‫الوزارات في ظ��ل االنتداب ووقعت في‬ ‫عهده حوادث جسام‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫اغتي��ال عب��د الرحم��ن الش��هبندر‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫بهيج اخلطيب ‪1981 - 1899‬‬

‫‪15‬‬

‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫حـــوار الأرامــل‬ ‫جمال منصور‬ ‫ولك آآآآآخ‪...‬‬ ‫اتركها لربك‪ ،‬يا شيخ ‪-‬‬ ‫ولك‪،‬‬ ‫ما فيه أي شعور بالحياة‪ ،‬بالمطلق‬ ‫أخرى‪،‬‬ ‫من إنك تحس بما ال يقبل للشك إنك‬ ‫بعالم تاني‬ ‫بكوكب تاني‬ ‫الحياة فيه ماشية بإيقاع منتظم وطبيعي‪،‬‬ ‫ومختلف تماماً عن إيقاعك!!‬ ‫يعني بتكون عم تمشي هون‪،‬‬ ‫بهالشوارع النضيفة‬ ‫يللي ما فيها مخابرات جوية ‪ /‬ما فيها رصاص ‪ /‬ما فيها دوشكا ‪ /‬ما فيها رعب ‪ /‬ما فيها‬ ‫جثث بنايات ‪ /‬أو شوارع ‪ /‬أو أوالد‬ ‫وبدون ما تكون منوب محتاج تدحش بجيبتك‬ ‫هويتك‪،‬‬ ‫وشهادة سواقتك‪،‬‬ ‫ودفتر عسكريتك‬ ‫ودفتر التموين والبونات‪ ،‬ع شوي تانية ‪ -‬أحسن ما يفلجوا ربك‪ ،‬ع الحاجز العشرين!!‬ ‫وبتكون عم تتطلع بوجوه هالعالم‪،‬‬ ‫بتالقيهون‬ ‫شي يللي عم يسفق صاحبتو بوسة داحش لسانو بنص حلقها‪ ،‬ومو فارق مع ربو حدا‬ ‫ش��ي عالم كامش��ة الجرايد ومطووش��ة بالضرايب يللي بدها تفرضه��ا حكومة كيبك‬ ‫الجديدة‬ ‫شي عم يشوف بودكاست ع اآليباد عن اإلعصار ساندي‬ ‫شي عم يسمع ع األيفون آخر ألبوم لسيلين ديون‬ ‫شي عم يتناقشوا ع فنجان قهوة عن مين لح يربح ‪ -‬أوباما أو رومني؛؛‬ ‫يعني‪،‬‬ ‫بتحس حالك‬ ‫كأنك حدا من سكان المريخ‪ ،‬ونزل ع كوكب األرض!!‬ ‫الناس حواليك ماشية‪ ،‬بحياتها الطبيعية‬ ‫ يللي الزم تكون حياة أي حدا الطبيعية ‪-‬‬‫وإنت براسك‬ ‫إحساس��ك بالذنب إنك لس��اك عايش ‪ /‬إنو والدك فوق راس��هون سقف ‪ /‬عم تجتر آخر‬ ‫خب��ر عن موت حدا بتعرف��و ‪ /‬أو عن طلعة جاركون يللي انخط��ف‪ ،‬ورجعتو «العصابات‬ ‫المس��لحة» ألهلو من فرع األمن السياس��ي‪ ،‬بالصدفة البحتة ‪ /‬أو عم تش��وف براسك‬ ‫منظر الجثث والوجوه المجعلكة من الوجع‪ ،‬بانفجار الـ ‪..86‬‬

‫***‬

‫وبيقوم بيخطرلك تسألهون لهالـ «طبيعيين‪ « ،‬وع مالة صوتك‪:‬‬ ‫«إنو أنا‬ ‫شلون بدي فهم ربكون‪ ،‬شو عم يصير ببلدي؟؟‬ ‫ش��لون بدي فهمكون ش��و ش��عوري وأنا هون‪ ،‬بعي��د آالف األميال‪ ،‬وإي��دي مو واصلة‬ ‫لطيزي؟؟‬ ‫شلون بدي ورجيكون الشفرات يللي عم تشطب جوات روحي تشطيب‪ ،‬هلق؟؟‬ ‫شلون بدي فهمكون قديش‬ ‫ما فيه شي‬ ‫ما فيه شي‬ ‫بيعادل هالعجز‪ ،‬والمهانة‪ ،‬والضعف‪ ،‬و��لخرا ع قامتو للواحد‬

‫إلني متأكد إنو شو ما عملت‬ ‫فبيبقى كل شي بعملو‬ ‫بال طعمة‬ ‫ورخيص‬ ‫وتافه‬ ‫قدام موت ‪-‬‬ ‫ولو موت واحد‪ ،‬قد ما كان صغير‪،‬‬ ‫ببلدي؟؟»‬ ‫وبقوم بسكوت‬ ‫وبمشي شوي أسرع إلرجع ع البيت‪،‬‬ ‫قبل ما إتجمد‬ ‫وإنا متل األهبل‪ ،‬واقف‪،‬‬ ‫ع سوكة الشارع‪ ،‬بهالبرد السليماني‬ ‫يللي بيقص البسمار‪.‬‬ ‫[حوار األرامل ‪ -‬بين هنا‪ ،‬وهناك]‬

‫***‬

‫***‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫االجتماعي"‪ ،‬الذي يس��اعد الشعب على‬ ‫االنتظام في دولة واحدة‪.‬‬ ‫يوصين��ا باق��ر النج��ار ب��أن نفتح‬ ‫نفوس��نا قب��ل أبوابن��ا للديمقراطي��ة‪.‬‬ ‫فال مج��ال‪ ،‬وال فائدة من فت��ح األبواب‬ ‫للديمقراطي��ة‪ ،‬والنفوس ص��ادة عنها‪،‬‬ ‫رافضة له��ا‪ ،‬ضيقة بها‪ .‬وفتح النفوس‬ ‫للديمقراطية يكون بإتباع التالي‪:‬‬ ‫‪ - 1‬دع��م المجتم��ع المدن��ي لكي‬ ‫يصب��ح ق��وة مؤث��رة ودافع��ة بالدولة‬ ‫والمجتم��ع نح��و الدمقرط��ة‪ ،‬لي��س‬ ‫كخطوة تكتيكية لتجاوز ضغوط الداخل‬ ‫والخ��ارج‪ ،‬وإنما كعمل مرحلي من أجل‬ ‫إقام��ة مجتم��ع ديمقراط��ي حقيق��ي‪،‬‬ ‫يتجاوز كل كبوات الماضي‪ ،‬وخروقه‪.‬‬ ‫‪ - 2‬إيج��اد مجتم��ع مدن��ي حر في‬ ‫فعله االجتماعي والسياسي والثقافي‪.‬‬ ‫وبهذا تكتمل الممارسة الديمقراطية‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ال ش��رط لوج��ود المجتم��ع‬ ‫المدن��ي بوج��ود مجتمع حداث��ي‪ .‬فكل‬ ‫مجتمع مدني يُعبِّر في أطره وخطابه‬ ‫عن البيئة التي ينشأ فيها‪.‬‬ ‫‪ - 4‬التغيي��ر الحقيق��ي ال يأتي إال‬ ‫عندم��ا يتحول الوطن والوعي به‪ ،‬على‬ ‫أنه وطن لكل المواطني��ن‪ ،‬وأن الدولة‬ ‫شأن عام يخص كل المواطنين‪ .‬فلكل‬ ‫المواطنين الح��ق في الوطن‪ ،‬وللوطن‬

‫واجب على الجميع‪.‬‬ ‫‪ - 5‬إن الداخلي��ن إل��ى العص��ر‬ ‫الحدي��ث‪ ،‬ال الخارجين من��ه‪ ،‬هم فقط‬ ‫من يعون التاريخ‪ ،‬ويعملون بأسبابه‪.‬‬ ‫وهذه المفاتيح الرئيسية الخمسة‪،‬‬ ‫وباق��ي المفاتي��ح األخرى الت��ي ذكرها‬ ‫باق��ر النجار ف��ي كتابه‪ ،‬ه��ي الكفيلة‬ ‫بفت��ح النف��وس للديمقراطي��ة قب��ل‬ ‫األبواب‪ ،‬لك��ي ال تصب��ح الديمقراطية‬ ‫عصيّ��ة‪ ،‬ال في الخلي��ج العربي فقط‪،‬‬ ‫ولكن في العالم العربي أيضًا‪.‬‬ ‫الدكت��ور باقر النجار أس��تاذ علم‬ ‫االجتم��اع ف��ي (جامع��ة البحري��ن) منذ‬ ‫‪ 1984‬حت��ى اآلن‪ ،‬كان عمي��داً لـ (كلية‬ ‫اآلداب ‪ -‬بجامع��ة البحري��ن) للفت��رة‬ ‫‪ ،1999 – 1995‬وهو عضو في (مجلس‬ ‫الشورى البحريني) ‪.2002 – 2000‬‬ ‫وم��ن أب��رز مؤ َّلفاته خمس��ة كتب‬ ‫في مجال علم االجتماع‪ ،‬وهي‪" :‬العمل‬ ‫االجتماع��ي التطوع��ي ف��ي الخلي��ج‬ ‫العرب��ي"‪ ،1988 ،‬و"إنتاجية العمل في‬ ‫القطاع الصناعي في البحرين"‪،1993 ،‬‬ ‫وسيس��يولوجيا المجتم��ع ف��ي الخلي��ج‬ ‫العرب��ي"‪ ،‬و"المرأة وتح��وُّالت الحداثة‬ ‫العس��يرة"‪ ،2000 ،‬و"الح��ركات الدينية‬ ‫في الخليج العربي"‪.2007 ،‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كتابن��ا الي��وم "الديمقراطي��ة‬ ‫العصي��ة ف��ي الخليج العرب��ي" للباحث‬ ‫البحريني باقر س��لمان النج��ار الصادر‬ ‫ع��ن دار الس��اقي ببي��روت في عش��رة‬ ‫فص��ول تناول��ت مفه��وم المجتم��ع‬ ‫المدن��ي‪ ،‬والمجتمع والدول��ة‪ ،‬وبدايات‬ ‫العم��ل األهل��ي‪ ،‬والتجار ف��ي الخليج‪،‬‬ ‫والمنظمات والقوى الثقافية‪ ،‬وإشكالية‬ ‫العالقة مع الدولة‪.‬‬ ‫يق��ول الدكت��ور النجار كم��ا نقلت‬ ‫عن��ه صحيف��ة "النه��ار" الكويتي��ة‪ :‬إن‬ ‫المجتمع العربي بشكل عام يحتاج إلى‬ ‫تغيرات جوهرية وأساس��ية في نظامه‬ ‫السياس��ي م��ن حي��ث خطاب��ه وآلياته‬ ‫ورموزه ومسلماته السياسية‪ .‬ولما كان‬ ‫نظامنا السياس��ي ه��و النس��ق القائد‬ ‫والحاكم فإن تغيره قد يقود إلى تغيرات‬ ‫نوعية في األنساق المجتمعية األخرى‪.‬‬ ‫وبمعن��ى آخر فإن التح��والت والتغيرات‬ ‫العالمي��ة الت��ي ط��رأت عل��ى المنطقة‬ ‫خالل مدة العقد ونيف الماضية تتطلب‬ ‫من��ا إحداث تغيرات أساس��ية في المناخ‬ ‫السياسي والتعليمي والديني والثقافي‬ ‫الذي ش��كل الحال��ة العربية في العقود‬ ‫الماضي��ة واالنعت��اق منه��ا لبن��اء حالة‬ ‫مجتمعية جديدة‪.‬‬ ‫يقوم الكات��ب بتحليل دقيق لدول‬ ‫مجل��س التع��اون ويتناول ف��ي طياته‬ ‫طبيعة العالقات ما بين الدولة وأنظمتها‬ ‫من جهة ومنظمات المجتمع المدني من‬ ‫جهة أخ��رى‪ .‬كما يتناول أث��ر التغييرات‬ ‫السياس��ية عل��ى الحال��ة المجتمعي��ة‬ ‫واألوض��اع الداخلية للدول‪ .‬وقد اس��تند‬ ‫كاتبنا في بحثه وتحليالته الدقيقة على‬ ‫عدد من الدراس��ات الميدانية والبيانات‬ ‫لمجموع��ة من الجمعيات والمؤسس��ات‬ ‫واألح��زاب وطبيعة أنش��طتها وأعمالها‬ ‫راص��داً التغيي��رات الواقع��ة عليها بعد‬ ‫أحداث الحادي عشر من أيلول وتداعيات‬ ‫العولمة‪.‬‬ ‫كما يسعى لتقديم عرض مسهب‬ ‫وتحلي��ل دقي��ق للمجتم��ع الخليج��ي‬ ‫وطبيع��ة مؤسس��ة الدول��ة وعالقته��ا‬ ‫بمنظمات المجتمع المدني الفاعلة في‬ ‫كل م��ن الكوي��ت والبحري��ن والمملكة‬ ‫العربية الس��عودية واإلم��ارات العربية‬ ‫المتح��دة وعم��ان وقطر‪ .‬ويس��تند إلى‬ ‫دراسة ميدانية شاملة تتضمن عشرات‬ ‫البيان��ات والجداول التي تتناول الهيئات‬ ‫والمؤسس��ات والجمعي��ات واألح��زاب‪،‬‬ ‫السياس��ية والدينية‪ ،‬وميادين نشاطها‬ ‫ووسائل تمويلها وأساليب عملها‪.‬‬ ‫ويجه��د المؤل��ف ف��ي ال��رد عل��ى‬ ‫المق��والت الت��ي تظهر ف��ي الكثير من‬ ‫الكتاب��ات الغربي��ة وبع��ض الكتاب��ات‬ ‫العربية‪ ،‬وتفيد بأن هناك عدا ًء متأص ً‬ ‫ال‬ ‫في المجتمع��ات العربية نح��و الحداثة‬ ‫والديمقراطي��ة والمجتمع المدني‪ ،‬وأن‬ ‫الش��عوب العربية تطرب لقمع األنظمة‬ ‫أكث��ر مم��ا تن��زع إل��ى الخ�لاص منها‪.‬‬ ‫ويعتقد أصحاب تلك المقوالت أن الدين‬ ‫اإلس�لامي يتمي��ز عن األدي��ان األخرى‬

‫ف��ي مقاومت��ه لمس��ألة الديمقراطي��ة‬ ‫والمجتم��ع المدن��ي‪ ،‬وبالتال��ي ف��إن‬ ‫المجتمع��ات العربية ترفض أي ش��كل‬ ‫من أش��كال الحياة العالمية أو العصرية‬ ‫غير المرتبطة بالخطاب الديني‪.‬‬ ‫ووفقاً للمؤلف تبقى عملية التغيير‬ ‫واإلص�لاح السياس��ي ف��ي المنطق��ة‪،‬‬ ‫وتحدي��داً ف��ي الكوي��ت والبحري��ن‬ ‫والمملكة العربية الس��عودية‪ ،‬مرهونة‬ ‫بقدر االنف��راج أو التأثير الذي قد يأتي‬ ‫به أح��د المتغيرات الفاعل��ة‪ .‬فاالنفراج‬ ‫السياس��ي ما هو في واقع أمره إال نتاج‬ ‫لذلك المخاض أو باألحرى الصراع الدائر‬ ‫داخل مؤسس��ة الحكم وبي��ن أطرافها‪،‬‬ ‫م��ن حيث رغبتها أو عدمها على اإلتيان‬ ‫باإلص�لاح والول��وج ف��ي طريق��ه من‬ ‫ناحي��ة‪ ،‬والخوف من أن يق��ود ذلك إلى‬ ‫تقلص في السلطات والثروات والنفوذ‬ ‫والقوة م��ن ناحية أخرى‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫قدرة المجتم��ع المدني على التأثير في‬ ‫فرض ذل��ك أو على األقل جعل النظام‬ ‫يقدم على تحقيق ذلك ولو بعد حين‪.‬‬ ‫يقول النجار إن س��رعة تغير هذه‬ ‫المجتمعات الخليجي��ة هائلة‪ ،‬حيث إنها‬ ‫ف��ي بؤرة عملي��ة العولم��ة المعاصرة‪،‬‬ ‫وأصبح��ت ه��ذه المجتمع��ات بفع��ل‬ ‫الموق��ع الذي تحتل��ه تتأث��ر بكثير من‬ ‫التح��والت الحاصل��ة ف��ي العال��م‪ .‬قبل‬ ‫االحت�لال العراقي ف��ي المنطقة كانت‬ ‫الديمقراطي��ة ف��ي ح��د ذاته��ا تخي��ف‬ ‫البع��ض م��ن أن يأت��ي عل��ى ذكره��ا‪،‬‬ ‫وكذل��ك المس��ائل المتعلق��ة بحق��وق‬ ‫اإلنس��ان الت��ي كان��ت الن��اس ته��اب‬ ‫الحدي��ث فيها‪ .‬لكن الح��رب التي قادتها‬ ‫دول التحالف لتحرير الكويت كانت حربًا‬ ‫مفصلي��ة في حي��اة ه��ذه المجتمعات‪،‬‬ ‫وم��ع مرور الوقت أصبح��ت هذه األمور‬ ‫ج��زءاً من خطاب المجتمع‪ ،‬وفي أحايين‬ ‫كثيرة تصبح جزءاً من خطاب الدولة‪.‬‬ ‫كم��ا يتبنى النجار تعريف��اً إجرائياً‬ ‫مبس��طًا يع��رف المجتم��ع المدن��ي‬ ‫عل��ى أن��ه «مجموع��ة م��ن التنظيمات‬ ‫التطوعية الحرة أو المس��تقلة نس��بياً‪،‬‬ ‫والتي تم�لأ المجال العام بين األس��رة‬ ‫والدول��ة‪ ،‬لتحقيق مصال��ح أفرادها‪ ،‬أو‬ ‫تحقيق منفعة جماعية للمجتمع ككل‪،‬‬ ‫وه��ي في ذلك ملتزم��ة بقيم ومعايير‬ ‫االحت��رام والتراضي واإلدارة الس��لمية‬ ‫للتنوع والخالف»‪.‬‬ ‫م��ن خ�لال كت��اب النج��ار‪ ،‬ندرك‬ ‫أن إش��كالية الديمقراطية ف��ي الخليج‬ ‫العربي خاصة هي إشكالية اجتماعية‪،‬‬ ‫قبل أن تكون إشكالية سياسية‪ .‬بمعنى‬ ‫أن تحقيق الديمقراطية في الخليج‪ ،‬أو‬ ‫ف��ي أي بلد على س��طح هذه الكرة‪ ،‬لن‬ ‫يتم إال إذا ش��عر كاف��ة المواطنين دون‬ ‫اس��تثناء‪ ،‬أن ه��ذا الوط��ن ه��و وط��ن‬ ‫الجمي��ع‪ ،‬وهو مُلك الجمي��ع‪ ،‬وأن دولة‬ ‫الوط��ن‪ ،‬هي دول��ة الجمي��ع‪ ،‬وهذا هو‬ ‫األس��اس ال��ذي يق��وم علي��ه المجتمع‬ ‫المدني الحديث‪ .‬ويقضي هذا األساس‪،‬‬ ‫إقام��ة ن��وع م��ن االتف��اق أو "العق��د‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫د باقر �سلمان النجار‪:‬‬ ‫الدميقراطية الع�صية يف اخلليج العربي‬

‫‪17‬‬

‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟ (‪)21‬‬ ‫هديل حممود‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫نحن في معركةٍ ال أهليّة فيها إال لمن أتقن سنّ السكاكين‪،‬‬ ‫وصقل الس��يوف‪ ،‬وأجاد تقطيع أوصال الروح‪ ،‬ووضع الحواجز‬ ‫من الوريد إلى الوريد‪..‬‬

‫علي الأتا�سي‬

‫الس��يارات المفخخ��ة وبغ��ض النظر عن هوية س��ائقيها هي‬ ‫عدة ش��غل المخابرات الس��ورية في مواجهة الشارع السوري‬ ‫المنتف��ض‪ ..‬القاعدة وفتح اإلس�لام وجبه��ة النصرة وبمعزل‬ ‫ع��ن نوايا منتس��بيها‪ ،‬هي أيضا وأيضا عدة ش��غل المخابرات‬ ‫الس��ورية في مواجهة الثورة الس��ورية بما تجس��ده من ثورة‬ ‫شعب ضد سلطة استبداديه قاتلة‪..‬‬

‫م�صطفى علو�ش‬

‫كمي��ة الحقد التي يحاول��ون زرعها في قلوب الس��وريين كل‬ ‫يوم‪ ..‬عن طريق المش��اهد واألفالم التي يس��ربونها بش��كل‬ ‫مقص��ود وممنه��ج‪ ..‬تكفي إلش��عا�� أل��ف ح��رب طائفية في‬ ‫وطن آخ��ر‪ ..‬وبصراحة‪ ..‬الذي يطالب ش��عباً بل��غ هذه الدرجة‬ ‫م��ن الصب��ر والتحم��ل بضمانات‪ ..‬حال��ه كحال الكف��ار الذين‬ ‫رأوا معج��زات األنبي��اء بأم أعينهم ثم اس��تمروا على كفرهم‬ ‫وعنادهم‪..‬‬

‫را�شد عي�سى‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫لم يك��ن ينقص ضاهر عيطة‪ ،‬الصديق وزميل الدراس��ة‪ ،‬إال‬ ‫مض��ن‪ ،‬فكفاحه‬ ‫أن يعتق��ل كي تكتم��ل رحلة ع��ذاب وكفاح ٍ‬ ‫ليس كفاح إنس��ان في مواجهة اإلعاقة فحسب‪ ،‬فهناك حكاية‬ ‫التعليم التي استأنفها ضاهر متأخراً‪ ،‬فراح يفك الحروف حتى‬ ‫كتب ش��عراً ورواية ومس��رحاً وحظي بجوائ��ز‪ ..‬ضاهر عيطة‬ ‫حكاية رائعة‪ ،‬لن يكون االعتقال ختامها‪.‬‬

‫علي ح�سن �سالمة‬

‫األخط��اء التي يرتكبوه��ا الثوار أحيانًا والتي ال اس��تطع إال أن‬ ‫انتقدها بس��بب حرص��ي على الث��ورة ومبادئها‪ ،‬فم��ا هي إال‬ ‫هفوات بس��يطة ج��داً إذا ما قورنت مع فظاعات الش��بيحة‪ ..‬ال‬ ‫شيء يرقى إلى جرائمهم المهولة‪ ..‬ال شيء‬

‫حبيب عي�سى‬

‫لق��د أعُجبت بج��رأة ليفني أنها مارس��ت الجن��س مع البعض‬ ‫من أجل "إس��رائيل" لكن ازداد احتقاري للذكور الذين مارسوا‬ ‫الجن��س معها ال من اجل أوطانهم‪ ،‬وإنما من أجل "إس��رائيل"‬ ‫أيضاً‪..‬‬

‫ع�صام العطار‬

‫لماذا تبحث يا أخي عن منقذ أو قائد مقتدر خارجَ نفسك على‬ ‫ال��دوام‪ ،‬وال تبحث عنه في أعماق نفس��ك‪ ،‬فلع ّلك أنت هو إذا‬ ‫أخلص��تَ لربّ��ك ودينك‪ ،‬وعرف��تَ اس��تعدادَاتك ومواهبَك‪،‬‬ ‫ورفعتَ نفسَ��ك من خالل العلم والثقافة والفكر‪ ،‬والحماسة‬ ‫واإلرادة والجه��د‪ ،‬إلى مس��توى إس�لامك ومهمت��ك وعصرك‪،‬‬ ‫وحاجات اإلس�لام والمس��لمين واإلنس��انية واإلنسان في هذا‬ ‫العالم والعصر‬

‫�أنوار العمر‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫أي نظ��ام يعتق��ل مع��اق جس��دياً‪ ..‬هو مع��اق ف��ي تركيبته‬ ‫الذهنية وإسقاطه واجب فرض عين‪..‬‬

‫بدي يكون عندي خيار بالش��ي يلي بيرضى الجانب الروحي في جوات بلدي‪ ..‬بدي لما يخطرلي‬ ‫عبر عن حبي لبلدي وأهلي بشي مشروع صغير أقدر أعمله بدون ما خاف‪ ..‬بدي أقدر أتعلم أيا مهارة‬ ‫بحتاج لحتى أعمل الشي يلي بحققلي ذاتي جوات بلدي‪..‬‬

‫جالل عمران‬ ‫لبنى مرعي‪ ،‬إنّها فاتورة «الشعب السوري واحد»‪..‬‬

‫م�صطفى �أبازيد‬

‫كان ج��دي يغن��ي لنا أغان بالكردية ونح��ن ال نفهم الكردية‪..‬‬ ‫كان��ت تخت��رق روحي‪ ..‬ولس��بب ما أجهل��ه‪ ،‬كنت أح��زن كلما‬ ‫سمعتها‪ ..‬مع أنني ال أفهم ما تقول‪..‬‬

‫جرب الهندي‬

‫ل��و كان تقس��يم البلد يش��كل ح ًال مقب��و ًال ألي م��ن مكونات‬ ‫الشعب السوري‪ ،‬كانت سوريا انقسمت من أول مجزرة‪..‬‬ ‫ربما يكمن أحد أسباب استمرار هذا الصراع الدامي المرير كل‬ ‫هذه المدة‪ ،‬في إصرار السوريين على العيش سوية‪..‬‬

‫ليلى العودات‬

‫إذا كان��ت س��وريا ال تحتوي على أنثى واح��دة كفؤ لتمثلها في‬ ‫مجلس وطني يدعي انه الممثل الش��رعي للش��عب الس��وري‬ ‫فهذا ألن مجالس وهيئات من الذكور والنس��اء الدمى نس��يت‬ ‫أن تح��ارب م��ن اج��ل تعلي��م الم��رأة وتحريره��ا م��ن العنف‬ ‫واإلقصاء‪ ..‬ه��ذا المجلس خطوة جديدة عل��ى نفس الطريق‬ ‫إل��ى الهاوي��ة‪ ..‬وحج��ة تأجيل الحدي��ث عن النس��اء حتى قيام‬ ‫المعارض��ة "الثورية" بإس��قاط النظام ال تق��ل غباء عن حجة‬ ‫تأجيل الحديث عن تحرير الش��عب السوري من الطاغية حتى‬ ‫قيام النظام "الممانع" بتحرير فلسطين‪..‬‬

‫لبنى مرعي‬

‫ل��م ولن أدافع يومًا عن األقليات وال عن طائفتي‪ ،‬من الحماقة‬ ‫ربط مس��تقبل األقليات بوجود النظام "الكول" والعلماني‪ ،‬ما‬ ‫حدا مجبر يدافع‪ ..‬وال يبرر‪ ..‬وال يعطي تطمينات‪ ..‬المتعصبين‬ ‫للطائف��ة الكريمة!! برأيك إذا حاولت تفت��ح تمك بالكالم عن‬ ‫أي غل��ط‪ ،‬ما رح ينقص لس��انك قبل م��ا يطلعو على هويتك‬ ‫وخانت��ك؟‪ ..‬أن��ا حاق��دة عليك��ون‪ ..‬وبنفس الوق��ت مقهورة‪..‬‬ ‫مس��تقبال رح ش��وفكون عم تدفعو تمن جرائم‪ ..‬أغلبكون ما‬ ‫كان دخلو فيها‪ ..‬وما رح أقدر أعمل شي‪..‬‬

‫‪‎‬ح�سني ال�شيخ‪‎‬‬

‫المدونون في سوريا‪ ،‬ليسوا كلهم بالطبع‪ ،‬ذراع هائلة الجمال‬ ‫والق��وة والحني��ة‪ .‬أنا أتعل��م منهم وأحبهم‪ ،‬أقرأ لهم بش��غف‬ ‫وأربت على كتفي كي أس��تمر باإلصغ��اء إليهم واليهن‪ .‬لذلك‬ ‫يخ��اف منهم النظ��ام‪ ،‬يعتقلهم‪ ،‬يحاصره��م بأعوانه‪ ،‬ينتهك‬ ‫مدوناتهم‪ .‬المدونون دواوين ش��عر بالغة الشعر أقراها يوميا‬ ‫دون مل��ل‪ ..‬كل ي��وم يتناقص عددهم ‪ /‬ن لألس��ف‪ ،‬كل يوم‬ ‫ينق��ص عنوان م��ن مفضلتي‪ ،‬ينقص الش��عر‪ .‬لع��ل انتصار‬ ‫الثورة يعيد لي متعة قراءتهم‪.‬‬

‫�آية الأتا�سي‬ ‫ال نريد نس��اء فق��ط للديكور وال كمالة عدد‪ ..‬نريد نس��اء بل‬ ‫ورجال‪ ،‬يش��بهون الثورة‪ ..‬وبألوان قوس قزح‪ ..‬لم يثر الشعب‬ ‫عل��ى الفكر الواح��د ليأتي بمجل��س بلون واح��د‪ ..‬ولم ينادي‬ ‫باسقاط اإلستبداد إلستبداله باستبداد جديد‪ ..‬الثورة ما تزال‬ ‫مستمرة وإلسقاط اإلستبداد بكل أشكاله‪ ،‬سلطة ومعارضة‬

‫�إياد عما�شة‬

‫لدي القدرة على سماع ترهات وأكاذيب إذاعة دمشق وزجليات‬ ‫بع��ض مذيعيها والضح��ك على غباء هؤالء لس��اعات طويلة‪.‬‬ ‫وحدهُ ش��ادي حلوة‪ ،‬مراس��ل اإلذاعة من حلب يجعلني أش��عر‬ ‫بحاجة ماسة لدخول الدبليو سي‪ ..‬هذا الفتى يملك من الحقد‬ ‫على هذا الشعب ما يفوق قدرتي على الفهم‪.‬‬

‫خالد خليفة‬

‫العمى نومنا شو صاير خفيف شقفة مدفع بيفيقنا‪..‬‬

‫را�شد عي�سى‬

‫ال بد من مراجعة نظرية أن السوريين قد تحرروا من الخوف‪،‬‬ ‫فالذي��ن تحرروا م��ن الخوف قتل��وا‪ ،‬أو اعتقلوا‪ .‬م��ن بقي في‬ ‫دمش��ق اليوم ال يخ��رج من بيت��ه إال ليعود بأس��رع ما يمكن‪،‬‬ ‫تجد المرء يتلفت حوله ترقبًا لعبوة أو مصيبة‪ .‬ش��خصيًا ولدت‬ ‫مذعوراً‪ ،‬وعلى ما يبدو‪ ،‬س��أظل‪ ،‬مث��ل الماغوط‪ ،‬مذعوراً إلى‬ ‫أمد طويل‪.‬‬

‫رانيا من�صور‬

‫عل��ى األرض البيض��اء تُحصد األرواح‪ ..‬وف��ي األرض الزرقاء‬ ‫تُحصد الاليكات‪ ...‬ما بين الصباح والصباح‪ ..‬قاب مئتي شهيد‬ ‫أو أو كثر‪..‬‬

‫م�صطفى �أبازيد‬

‫عبد الوكيل بيرقدار‬ ‫س��تبقى كفرنبل بوصل��ة الثورة‪ ..‬ل��ن تحرق��وا أرواحنا التي‬ ‫تحف��ظ وتحمي م��ا كتبته الفتاته��ا‪ ..‬كفرنبل‪ ..‬ي��ا وجعنا مرة‬ ‫أخرى‪ ..‬عليك السالم‬

‫نورا مراد‬

‫"اهلل يستر" الجملة التي وحدت بين جميع السوريين!‬

‫ندى �صبح‬

‫دمائكم صافية غير ممزوج��ة بالنفط‪ ..‬لذلك ال تنتظروا أحدا‬ ‫أيه��ا الس��وريون انه عالم منح��ط ال يكترث إال بم��ا في جوف‬ ‫األرض‪! ..‬‬ ‫إحدى مظاهرات كفر نبل‬

‫طالبة جامعية مغتربة‬

‫ــر ْن ِب ْ‬ ‫ـــل‬ ‫ِل َك ْف ِ‬

‫َ‬ ‫لك ْف ِرنْ ِب ْل‪..‬‬ ‫صال ُة األنبيا ِء لها‬ ‫وقِدّيسٌ ورا َء جمالِها ْ‬ ‫يُق ِب ْل‬ ‫ُ‬ ‫أبراج‬ ‫جُدران‬ ‫والفتَ ٌة لها‬ ‫ٍ‬ ‫وسقفٌ ال حدودَ لهُ‬ ‫ْ‬ ‫منزل‬ ‫لها‬ ‫َ‬ ‫لِك ْف ِرنْ ِب ْل‪..‬‬ ‫َ‬ ‫ألرض أثبتتْ ّ‬ ‫المُعادلة‬ ‫أن‬ ‫ٍ‬ ‫لها أشكالها األخرى‬ ‫َ‬ ‫لخارطةٍ غفتْ عنها‬ ‫سهَتْ عن لونِ َك ْف ِرنْ ِب ْل‪..‬‬ ‫الذِع ناقِدْ‬ ‫لصوتٍ ٍ‬ ‫يُحجّمُنا‪ ،‬ويرفعُنا‪ ،‬يقوّمنا‬ ‫يصيدُ لنا خطايانا‬ ‫بس ْ‬ ‫نّارة‬ ‫ِ‬ ‫بذاتِ الوقتِ خيطان ًا من الصوفِ‬ ‫بنا يغ ِز ْل‬ ‫لِمَن ينوي الوضو َء ومَن يُص ّل َ‬ ‫ون‬ ‫ْ‬ ‫المنهل‬ ‫هِي‬ ‫ْ‬ ‫وشطرَ ترا ِبها الجنّة‬ ‫َ‬ ‫يطوفون‬ ‫وحُجّاجٌ‬ ‫َ‬ ‫لِك ْف ِرنْ ِب ْل‪..‬‬ ‫ْ‬ ‫هيَ ُ‬ ‫الكرمِل‬ ‫القدسُ‪ ،‬هيَ‬ ‫الحق َ‬ ‫ّ‬ ‫وكعبتها‬ ‫ومك ُة ثورةِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫النضال المُرِّ تُربَتها‬ ‫وعاصمة‬ ‫ِ‬ ‫األسطور ُة األولى التي بالحقِّ‬ ‫هيَ ِ‬ ‫ال تُمْه ْل‪..‬‬ ‫ْ‬ ‫تُهْمِل‪..‬‬ ‫وال‬ ‫َ‬ ‫لِك ْف ِرنْ ِب ْل‪..‬‬ ‫رامي العاشق‬

‫ال�شباب والثورة‪..‬‬

‫نش��كل نحن الشباب جس��د الثورة األساسي‪،‬‬ ‫وس��نعمل عل��ى متابعة طريقنا إلى إس��قاط‬ ‫النظ��ام‪ ،‬وس��نرفض كل تقيي��د أو تجهي��ل‬ ‫وتجاهل لقوانا‪ ،‬ولن نقبل بأي أطر سياس��ية‬ ‫أو ثقافي��ة غير قادرة على فهم روح الش��عب‬ ‫وروح العصر ومشكالت سوريا‪.‬‬ ‫بالدن��ا دمرت‪ ،‬ونريد إعمارها‪ ،‬وهذا لن يكون‬ ‫دون موق��ف حاس��م‪ ،‬وبع��د إس��قاط النظام‪،‬‬ ‫ومن��ذ اآلن نطال��ب كل الق��وى السياس��ية‬ ‫بعرض برامجها عن تطوير س��ورية اقتصادي ًا‬ ‫وسياس��ي ًا وثقافي ًا وتعليم�� ًا وفي كل مناحي‬ ‫الدولة المستقبلية‪.‬‬ ‫إنن��ا كجزء م��ن قوى الثورة‪ ،‬ل��ن نصمت على‬ ‫التشوهات التي تلحق بها‪ ،‬ونحن نريدها ثورة‬ ‫للعيش الكريم‪ ،‬ثورة للحرية‪ ،‬ثورة إللغاء كل‬ ‫أشكال الشمولية‪ ،‬ثورة لكل السوريين‪ ،‬ومن‬ ‫كل الطوائف والقوميات‪ ،‬كونهم جميع ًا أفراداً‬ ‫س��وريين‪ ،‬وس��يكون لهم حق��وق المواطنة‬ ‫كاملة‪.‬‬ ‫ثورتنا هذه‪ ،‬والذي نحن جس��دها األساس��ي‪،‬‬ ‫نقول‪ :‬إن والئنا فقط لتحقيق مطالب الشعب‪،‬‬ ‫وليس لقوى سياس��ية‪ ،‬لم تنظر للثورة سوى‬ ‫كوسيلة للوصول إلى السلطة‪.‬‬ ‫ال نريد اس��تبدال سلطة بس��لطة‪ ،‬وما تفعله‬ ‫المعارض��ة ال يش��ي بغير ذلك‪ ،‬نريد إس��قاط‬ ‫السلطة وبناء دولة السوريين كافة‪.‬‬ ‫‪‎‬الشباب السوري الثائر‪‎‬‬

‫حريق ال�سنجقدار ‪1928‬م‬

‫بالل سالمة‬

‫حبر ناشف‪. .‬‬

‫آثار الحريق الذي طال المنطقة و الدمار الذي أصابها من طرفي‬ ‫شارع السنجقدار ‪ ،‬وقد تعطلت حركة المرور و حركة الترام‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫بع��ده عن خطوط التماس مع نيران الحريق‬ ‫حيث كان يفصل بينهما الطريق‪.‬‬ ‫قدّر بعضهم الخسارة التي مُنيت بها‬ ‫دمش��ق في ذلك اليوم بنصف مليون جنيه‪،‬‬ ‫وقدره��ا آخرون بما ال يقل ع��ن ثالثة أرباع‬ ‫مليون جنيه‪.‬‬ ‫وذكرت صحيف��ة (المصور) في عددها‬ ‫رق��م ‪ 194‬والص��ادرة ي��وم الجمع��ة ‪29‬‬ ‫حزيران م��ن عام ‪ 1928‬ما نص��ه‪" :‬الجمعة‬ ‫‪ 29‬حزي��ران س��نة ‪ ،1928‬نكب��ة عاصم��ة‬ ‫األمويي��ن العظيم��ة‪ :‬لم تكن دمش��ق التي‬ ‫قال عنها غليوم الثان��ي أنها درة في تاج آل‬ ‫عثمان تف��رغ من االحتفال باف��تاح المجلس‬ ‫التأسيس��ي الس��وري ناظرة إلى المستقبل‬ ‫بعي��ن الرج��اء واألم��ل‪ ،‬حتى مُني��ت بذلك‬ ‫الحريق الهائل الذي أفاضت الصحف اليومية‬ ‫في وصف هوله وبس��ط الخسارة التي نكب‬ ‫بها األهلون بسببه"‪.‬‬ ‫وعن س��وق الس��نجقدار يق��ول المؤرخ‬ ‫عماد األرمشي "كانت جادة السنجقدار سوقًا‬ ‫تجارية وال تزال‪ ،‬وقد حوت العديد من المحال‬ ‫التخصصي��ة لبيع الحلويات الش��امية اللذيذة‬ ‫والفواك��ه المجفف��ة كالمربي��ات إل��ى جانب‬ ‫الفنادق التي كانت تسمى في تلك الفترة بالـ‬ ‫(لوكندة) كفندق لوكندة س��نترال فوق سوق‬ ‫الخجا من الجهة الش��مالية إل��ى جانب مدخل‬ ‫سوق الس��روجية‪ ،‬ولوكندة فيصل األول كما‬ ‫تواجد العديد من الفنادق الجديدة والمطاعم‬ ‫ومكات��ب الصحف ومكات��ب المحاماة والعديد‬ ‫من المه��ن األخرى‪ .‬تواجد أيض��اً عدة فنادق‬ ‫جديدة من أش��هرها فن��دق الفيح��اء وفندق‬

‫الجامع��ة العربي��ة وفن��دق االتح��اد العرب��ي‬ ‫والفندق األم��وي وقصر رغدان وفندق قصر‬ ‫عابدين الكبير وقصر الزعفران"‪.‬‬ ‫كذل��ك ذكر الدكت��ور المرح��وم قتيبة‬ ‫الش��هابي أن "من أش��هر المطاعم في هذا‬ ‫الزق��اق‪ :‬مطع��م األدلب��ي ومطع��م علوان‪،‬‬ ‫وم��ن دور الصحف صحيفة النضال للدكتور‬ ‫س��امي كب��ارة‪ ،‬وصحيفة العال��م للمهندس‬ ‫موفق الميداني‪ .‬أم��ا المجالت التي تواجدت‬ ‫مكاتبه��ا ف��ي ه��ذه الج��ادة فكان��ت مجل��ة‬ ‫الدني��ا لعب��د الغن��ي العطري‪ ،‬ومجل��ة الفن‬ ‫والراديو لعثمان ش��حرور‪ ،‬إلى جانب عيادات‬ ‫وصيدليات ومكاتب محاماة وعديد من المهن‬ ‫األخ��رى كمحل نور الدين رمضان الذي كان‬ ‫سينمائياً رائداً وميكانيكياً ماهراً في تصليح‬ ‫آالت التصوير"‪.‬‬ ‫أعيد تنظيم منطقة السنجقدار برمتها‬ ‫بع��د الحري��ق‪ ،‬فتغي��رت معاملها وش��وارعها‬ ‫وفتح��ت فيه��ا ج��ادات جدي��دة واس��عة ب��دل‬ ‫جاداته��ا الضيق��ة القديم��ة وذل��ك لضم��ان‬ ‫س��هولة وص��ول رج��ال اإلطف��اء إليه��ا عن��د‬ ‫الحاجة‪ ،‬وأطلقت عليها تس��ميات اختلفت عن‬ ‫سابقتها‪ ،‬أما التسمية البديلة اليوم لهذا الحي‬ ‫فهي شارع الفرات‪ ،‬ولكنها في الواقع تسمية‬ ‫غير مستعملة شعبيًا بين أهل الشام ومازال‬ ‫الجميع يعرف الحي باسم حي السنجقدار‪.‬‬ ‫كان لحري��ق الس��نجقدار أث��ر س��لبي‬ ‫كبير ج��داً على الحي��اة االجتماعي��ة لمدينة‬ ‫دمش��ق وهذا التأثير لم يك��ن لمدة قصيرة‬ ‫بل اس��تمر لمدة ثالث سنوات متالحقة‪ ،‬فقد‬ ‫تأث��رت المدين��ة م��ن النواح��ي االقتصادية‬ ‫والتجاري��ة واالجتماعي��ة وكذلك الس��ياحية‬ ‫أيض��ًا‪ .‬وم��ن ه��ذه التأثيرات تعط��ل حركة‬ ‫الم��رور بتلك المنطقة الرابطة بين س��احة‬ ‫المرج��ة وس��وق الحميدي��ة‪ ،‬كما أن��ه أفقد‬ ‫التجار محالهم التجارية‪ ،‬وخسر أهالي الحي‬ ‫بيوته��م ومس��اكنهم‪ ،‬كم��ا احترقت معظم‬ ‫فن��ادق المدينة حي��ث أنها تتجم��ع في هذه‬ ‫المنطق��ة‪ ،‬وأدى هذا إلى رفع س��عر الغرفة‬ ‫الواح��دة إلى مبلغ ‪ 14‬ليرة بتلك األيام وهذا‬ ‫يعتبر مبلغًا عاليًا جداً بالنس��بة إلى األسعار‬ ‫المتداولة والتي كانت بحدود ليرة ونصف أو‬ ‫ليرتين‪ .‬مما دفع بحكومة االنتداب الفرنسي‬ ‫إلى اإلس��راع بإعادة بناء تلك المحلة لتفادي‬ ‫الوقوع ف��ي ضائع��ة اقتصادية تؤثر س��لبًا‬ ‫على الحكومة الفرنسية في باريس‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫يق��ع زق��اق الس��نجقدار ف��ي منطقة‬ ‫تتوس��ط العاصمة دمش��ق ضمن المنطقة‬ ‫المس��ماة (تح��ت القلعة) على تخوم أس��وار‬ ‫قلعة دمش��ق القديمة م��ن الناحية الغربية‬ ‫الش��مالية‪ ،‬ويضم عدداً من أس��واق دمشق‬ ‫العريق��ة التي تصل أعمار بعضها إلى مئات‬ ‫الس��نين‪ ،‬وفي��ه تجمع��ت ص��االت الع��رض‬ ‫الس��ينمائي في الس��نوات األول��ى لالحتالل‬ ‫الفرنس��ي لدمش��ق‪ ،‬وال ب��د لكل م��ن يريد‬ ‫الذه��اب م��ن س��احة المرج��ة إل��ى س��وق‬ ‫الحميدي��ة أن يعب��ر ه��ذا الزقاق ويس��تمتع‬ ‫بأبنيت��ه التراثي��ة وش��رفاته المتقابل��ة‬ ‫والمتج��اورة الت��ي تظل��ل الش��ارع وتحمي‬ ‫العاب��ر م��ن أمطار الش��تاء وحرارة ش��مس‬ ‫الصيف‪ .‬وتنتشر في الزقاق عشرات الفنادق‬ ‫والمطاعم التي ش��هدت على انتقال دمشق‬ ‫من عصر اس��تقبال زوّارها في الخانات في‬ ‫القرون الماضية إلى عصر الفنادق العصرية‬ ‫ف��ي النص��ف الثاني م��ن القرن العش��رين‪.‬‬ ‫كما تنتش��ر في الس��نجقدار كح��ال معظم‬ ‫أس��واق دمش��ق القديمة والحديثة‪ ،‬محالت‬ ‫تبي��ع الش��رقيات والتراثي��ات كالنحاس��يات‬ ‫والزجاجي��ات والفخاريات‪ ،‬وق��د كان الزقاق‬ ‫ف��ي الماضي م��كان انطالق "محم��ل الحج"‬ ‫وكان مملوءاً بالمقاهي والمطاعم والفنادق‬ ‫وصاالت العرض السينمائي‪.‬‬ ‫أما عن تس��مية المنطقة بهذا االس��م‬ ‫فيقول المؤرخ "محمد عيد الخربوطلي" في‬ ‫مق��ال له في مجلة "الش��رفات" أن تس��مية‬ ‫الحي تعود إلى جامع "الس��نجقدار" الموجود‬ ‫مقاب��ل الباب الغربي لقلعة دمش��ق‪ ،‬والذي‬ ‫بناه نائب دمش��ق األمي��ر المملوكي أرغون‬ ‫ش��اه الناصري ع��ام ‪ 749‬للهج��رة الموافق‬ ‫‪ 1348‬للمي�لاد)‪ ،‬وأضاف‪" :‬منذ عام ‪1008‬هـ‬ ‫وحت��ى هذا الي��وم تع��رف المحل��ة والجامع‬ ‫باسم السنجقدار‪ ،‬والسنجقدار كلمة تركية‬ ‫مؤلف��ة م��ن (س��نجق – دار) وتعن��ي حامل‬ ‫الراية‪ ،‬وذلك ألن السنجق‪ -‬الع َلم‪ -‬الذي كان‬ ‫يُحمل آنذاك ف��ي احتفال محمل الحج‪ ،‬كان‬ ‫ي��ودع في هذا المس��جد يوم��ًا وليلة‪ ،‬فعرف‬ ‫الجامع والمحلة باسم السنجقدار"‪.‬‬ ‫ويقول الس��يد ابراهي��م النحالوي ابن‬ ‫المنطق��ة وصاح��ب أح��د المح��ال ف��ي حي‬ ‫الس��نجقدار "كثي��رون م��ن ش��باب اليوم ال‬ ‫يعرف��ون حدود ج��ادة الس��نجقدار رغم أنها‬ ‫كانت وما تزال تُعدّ من أهم أحياء دمش��ق‪،‬‬ ‫فح��دود ه��ذه الجادة تب��دأ جنوباً م��ن جامع‬ ‫الس��نجقدار ن��زو ًال م��ع الطريق الرئيس��ي‬ ‫الواص��ل إل��ى جس��ر الث��ورة وحت��ى جام��ع‬ ‫الشامية ش��ما ًال‪ ،‬وتضم أيضًا ساحة المرجة‬ ‫في الغرب وس��وق القرماني وسوق العتيق‬ ‫وس��وق اله��ال القدي��م ووصو ًال إل��ى بداية‬ ‫سوق السروجية شرقاً"‪.‬‬ ‫في الس��اعة الثانية من بعد ظهر يوم‬ ‫األربع��اء ‪ 20‬حزي��ران ‪ 1928‬اندل��ع حري��ق‬ ‫هائل في ش��ارع الناص��ري الم��وازي لجادة‬ ‫السنجقدار التهم القسم الجنوبي من الجادة‬ ‫والمتاخ��م لس��وق التبن واس��تمر أليام مما‬ ‫أدى إل��ى امتداد اللهب إل��ى المحال التجارية‬ ‫والبيوت الخش��بية المجاورة فاحترقت جميع‬ ‫األبني��ة والبيوت والمح��ال بما في ذلك جادة‬ ‫الناص��ري والفن��ادق المج��اورة وج��زء م��ن‬ ‫"سينما زهرة دمشق" عند ساحة المرجة‪.‬‬ ‫أم��ا عن س��بب الحريق ف��كان كما ورد‬ ‫عن الش��يخ علي الطنطاوي ش��رارة اندلعت‬ ‫من إحدى دور السينما في محلة السنجقدار‬ ‫والمعروفة باس��م (س��ينما النص��ر)‪ ،‬والتي‬ ‫يقول عنها السيد بشار منافيخي "كانت في‬ ‫س��وق التبن القريب من س��احة المرجة في‬

‫زاوية س��وق الناصري‪ ،‬وتأسست عام ‪1923‬‬ ‫وكان بناؤه��ا مؤلف��اًم��ن طابقين‪ ،‬شَ��غل‬ ‫الطاب��ق األول منها دائرة األوقاف بدمش��ق‪،‬‬ ‫أما الطابق األرضي فش��غلته صالة السينما‬ ‫التي أسسها كل من محمد األغواني صاحب‬ ‫مس��رح القوتل��ي‪ ،‬وأرمين��اك تاجر الس�لاح‬ ‫في س��وق الخجا‪ ،‬وأبو نعيم صاحب س��ينما‬ ‫اإلصالح خانة"‪ .‬توقفت السينما فترة طويلة‬ ‫عن العمل بس��بب منافسة الصاالت األخرى‬ ‫القريبة وبس��بب قِ��دم آالت الع��رض فيهاـ‬ ‫إلى أن قام الس��يد أديب الشربجي بشرائها‬ ‫وتجديده��ا‪ ،‬وأش��رف الكهربائ��ي بهج��ت‬ ‫المصري عل��ى إدارة آالتها‪ ،‬حتى اليوم الذي‬ ‫اش��تعل فيه هذا الحري��ق الضخم الذي كان‬ ‫سببه ش��رارة تولدت إثر إفالت بكرة الفيلم‬ ‫واصطدامها بمصب��اح كهربائي‪ ،‬فنجم عن‬ ‫ذل��ك حريق كبي��ر في م��كان آالت العرض‪،‬‬ ‫وامت��دت النيران بس��رعة الب��رق إلى باقي‬ ‫الس��ينما‪ ،‬وانتش��ر إل��ى األبني��ة المج��اورة‬ ‫بس��رعة هائلة فكانت الن��ار تنتقل من دار‬ ‫إل��ى دار بس��رعة‪ ،‬مم��ا أعج��ز الرج��ال عن‬ ‫إخماده��ا وحصر ألس��نتها وإن دل هذا على‬ ‫ش��يء فهو ي��دل عل��ى افتقار الب�لاد حينئذ‬ ‫لمعدات مكافحة الحرائق‪.‬‬ ‫يق��ول الدكت��ور قتيب��ة الش��هابي في‬ ‫كتابه (دمش��ق صور و تاري��خ) أن المهندس‬ ‫خليل الف��را رئيس جمعية أصدقاء دمش��ق‬ ‫ذك��ر في مفكرت��ه عن��د الحريق‪":‬ي��وم ‪20‬‬ ‫حزيران ‪ 1928‬الساعة الثانية بعد الظهر بدأ‬ ‫حريق عظيم في ش��ارع الناصري واس��تمر‬ ‫إل��ى ي��وم الخمي��س ‪ 21‬من��ه وق��د حضرت‬ ‫إطفائية بيروت لمس��اعدة إطفائية دمش��ق‬ ‫على إخماد النار"‪.‬‬ ‫كم��ا ورد ع��ن األس��تاذ محمد ش��حادة‬ ‫األرمش��ي أنه كان ش��اهد عيان على حريق‬ ‫محل��ة الس��نجقدار‪ ،‬وقال "إن حريق��اً مهو ًال‬ ‫اس��تمر لم��دة ثالث��ة أي��ام أي حتى م��ا بعد‬ ‫صالة يوم الجمعة ‪ 22‬حزيران ‪ .1928‬التهم‬ ‫الحريق األخضر واليابس ولم يترك ش��يئاً‪،‬‬ ‫بتأثير نار خرجت من دار س��ينما النصر في‬ ‫عم��ارة القباني تحت دائ��رة األوقاف (وليس‬ ‫فوقه��ا) عن��د زاوي��ة ج��ادة الناص��ري‪ .‬أدى‬ ‫امتداد الله��ب الى المحال والبي��وت العربية‬ ‫القديم��ة ومعظمه��ا مبن��ي م��ن الخش��ب‬ ‫(أس��قف و جدران داخلية وطبعاً من اللبن)‪،‬‬ ‫فأحرقه��ا كلها ألن الخش��ب ناش��ف وبمجرد‬ ‫أن يش��م الله��ب يحت��رق ف��وراُ‪ .‬كذلك طال‬ ‫الحريق جزءاً من س��ينما زهرة دمشق التي‬ ‫كانت س��ينما فخمة في مدخل الس��نجقدار‬ ‫عن��د س��احة المرجة فاحترق��ت جميع الجهة‬ ‫الواقعة قبلي جامع يلبغا بعد النهر"‪ .‬وأضاف‬ ‫أن "جامع الس��نجقدار والحم��د هلل قد (نفد)‬ ‫م��ن الحريق"‪ .‬ويعود س��بب نجاة جدار جامع‬ ‫الس��نجقدار وقب��ة الجامع م��ن الحريق إلى‬

‫‪19‬‬

‫رصيف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين ��لثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫بني مبادرات التوحيد وواقع التف ّرق‬

‫إبراهيم األصيل‬

‫ش��هدت السّ��احة السّ��وريّة ف��ي‬ ‫األس��بوع الماض��ي إط�لاق مبادرتي��ن‬ ‫لتوحيد صفوف المعارضة‪ ،‬األولى أطلقها‬ ‫المعارض الس��وري البارز رياض س��يف‪،‬‬ ‫والثاني��ة أطلقه��ا المجل��س الوطني بعد‬ ‫عملية إعادة الهكيل��ة وضمّ قوى جديدة‬ ‫لصفوف��ه‪ ،‬ولكن ه��ل تتّج��ه المعارضة‬ ‫ّ‬ ‫حقًا نحو التوحّد أم التشرذم؟‬ ‫برصد س��ريع آلخر التح��رّكات على‬ ‫رقعة المعارضة‪ ،‬نجد انس��حابات ألعضاء‬ ‫بارزي��ن من صف��وف المجل��س الوطني‬ ‫السوري‪ ،‬حيث أعلن ٌ‬ ‫كل من أسعد العشي‪،‬‬ ‫أدي��ب الشيش��كلي‪ ،‬ناج��ي طي��ارة‪ ،‬عماد‬ ‫الحص��ري‪ ،‬ي��ارا نصير‪ ،‬ف��راس قصاص‬ ‫وخلدون النبواني انسحابهم من المجلس‬ ‫بعد خيبة أملهم فيه لفشل إعادة الهيكلة‬ ‫في تمثيل المعارضة السورية‪ .‬ولم تكن‬ ‫لجان التنس��يق المحلية بعي��دة عن هذه‬ ‫التق ّلبات‪ ،‬فأعلنت انس��حابها من المجلس‬ ‫الوطني وع ّللت ذلك بأنّها ّ‬ ‫تأكدت من عدم‬ ‫قدرته عل��ى تبنّي ّ‬ ‫خطة إصالح ش��املة‪.‬‬ ‫وخالل س��اعات من هذا االنس��حاب أصدر‬ ‫األعض��اء المم ّثلي��ن للجان التنس��يق في‬ ‫المجلس بيانًا معاكساً واصفين فيه هذه‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫القرار بأنّه "أرعن" ّ‬ ‫ومؤكدين تمسّ��كهم‬ ‫بعضويتهم في المجلس‪.‬‬ ‫وعل��ى صعيد االنقس��امات الداخلية‬ ‫التي طالت التش��كيالت والهيئات الثورية‪،‬‬ ‫أعلن��ت المعارض��ة والناش��طة س��هير‬ ‫األتاس��ي انس��حابها م��ن الهيئ��ة العامّة‬ ‫للث��ورة الس��ورية‪ ،‬وه��ي من مؤسس��ي‬ ‫الهيئة وممث ّلتها في الش��ؤون السياس��ية‬ ‫واإلغاثية في الخارج‪ .‬كما حصل انقس��ام‬ ‫في اتح��اد تنس��يقيات الثورة الس��ورية‪،‬‬ ‫حي��ث انفصلت بع��ض التنس��يقيات عن‬ ‫َ‬ ‫معلن��ة هيئ��ة تحم��ل نفس‬ ‫الكي��ان األم‬ ‫االس��م وتصرّح بأنّه��ا المم ّثل اإلعالمي‬ ‫الوحيد التحاد تنس��يقيات الثورة السورية‬ ‫ومتب��رّأة م��ن الكثي��ر م��ن األعض��اء‬ ‫المؤسسين لالتحاد‪.‬‬ ‫تش��كيلة المجلس الوطني الجديدة‬ ‫المفتقرة لتمثيل حقيقي للنس��اء ولقوى‬ ‫علماني��ة وليبرالية قد تدف��ع لفرز أوضح‬ ‫بين ه��ذه القوى‪ ،‬فتتكتّ��ل في جبهتين‪،‬‬ ‫كما أنّه م��ن المحتمل أن ت��ؤدّي مبادرة‬ ‫رياض سيف النشقاق واضح في المجلس‬ ‫الوطني بين مؤيّد ورافض‪ ،‬خصوصًا مع‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)33776‬‬ ‫دمشق‪2059 :‬‬ ‫ريف دمشق‪6572 :‬‬ ‫حمص‪6966 :‬‬ ‫درعا‪3127 :‬‬ ‫إدلب‪4762 :‬‬ ‫حلب‪3919 :‬‬

‫اقتراب المفاوضات م��ن نهايتها ومحاولة‬ ‫رياض سيف تقديم المزيد من االغراءات‬ ‫للمجلس‪ ،‬باالضاف��ة لضغوطات اقليمية‬ ‫ودولية‪.‬‬ ‫واقع التفرّق هذا ال يبشّر بخير أبداً‪،‬‬ ‫فتفرّق المعارضة السياسية ال يخسرها‬ ‫ثق��ة الخ��ارج بها فيتأخر الدعم الس��قاط‬ ‫النظام فحس��ب‪ ،‬وإنّما تفق��د رابطها مع‬ ‫الداخ��ل أيضا‪ ،‬وه��ذا ربّما يك��ون أخطر‬ ‫م��ن األوّل‪ ،‬فالث��وّار ف��ي الداخ��ل بدؤوا‬ ‫يرفض��وا أي مب��ادرة بش��كل تلقائي بعد‬ ‫أن فقدوا األمل بأي عمل جدّي‪ .‬أمّا فيما‬ ‫يتع ّلق بالجانب المس ّلح‪ ،‬فالواقع ال يختلف‬ ‫من حيث الفرقة والتن��ازع عن المعارضة‬ ‫السياس��ية‪ ،‬ونح��ن أم��ام المزي��د م��ن‬ ‫تشكيالت المجالس العسكرية والقيادات‬ ‫والجبه��ات المختلفة‪ ،‬حيث يدّعي قس��م‬ ‫كبي��ر منها أنّه المم ّثل الرئيس��ي لكتائب‬ ‫منطقة ما‪ ،‬ثمّ ال نلبث أن نقرأ إعالنًا عن‬ ‫تشكيل مجلس آخر أو جبهة أخرى تدّعي‬ ‫األمر نفسه‪.‬‬ ‫ممّ��ا س��بق نس��تنتج أنّن��ا جميع��ًا‬ ‫كس��وريّين مش��تركين ف��ي االنقس��ام‬ ‫دير الزور‪2516 :‬‬ ‫الرقة‪185 :‬‬ ‫السويداء‪25 :‬‬ ‫حماة‪2726 :‬‬ ‫الالذقية‪620 :‬‬ ‫طرطوس‪52 :‬‬ ‫الحسكة‪150 :‬‬ ‫القنيطرة‪97 :‬‬

‫وتشتيت بيتنا الداخلي‪ ،‬سوا ًء السياسيين‬ ‫ف��ي الخ��ارج‪ ،‬الناش��طين المدنيي��ن في‬ ‫الداخ��ل‪ ،‬أو كتائ��ب الجيش الح��ر‪ .‬هناك‬ ‫فشل كبير بالتنظيم والعمل المؤسساتي‪،‬‬ ‫رغ��م وجود الكثير من األف��راد الوطنيين‬ ‫والمخلصين الذين يقوم��ون بجهد جبّار‬ ‫س��وا ًء كسياس��يين أو ناش��طين مدنيين‬ ‫أو مس�� ّلحين‪ .‬التوحّد مس��ؤوليتنا جميعاً‪،‬‬ ‫من فرق العم��ل الصغيرة والتنس��يقيات‬ ‫إلى الهيئ��ات والمجالس م��روراً بالكتائب‬ ‫العس��كرية‪ .‬واآلن أمام المجلس الوطني‬ ‫وفريق رياض س��يف فرصة ت��كاد تكون‬ ‫األخي��رة النقاذ الوضع وإعط��اء مثال عن‬ ‫امكاني��ة توحي��د الجه��ود‪ ،‬بحي��ث يبذلوا‬ ‫جهوده��م لدم��ج المبادرتي��ن وتطوي��ر‬ ‫البن��ود بم��ا يالئ��م المصلح��ة الوطنيّ��ة‬ ‫العلي��ا للس��وريين‪ ،‬وض��مّ كافّ��ة أطياف‬ ‫النسيج الس��وري‪ ،‬وأن يتخ ّلى الجميع عن‬ ‫تحزّباتهم ويضعوا الشعب السوري أمام‬ ‫أعينهم‪ ،‬بهذا فقط يس��تطيع الس��وريين‬ ‫اثب��ات قدرته��م عل��ى إدارة بالدهم بعد‬ ‫أن كل مبادرة‬ ‫س��قوط النظام‪ ..‬ولنذك��ر ّ‬ ‫تفش��ل يعن��ي خس��ارتنا آلالف األرواح‬ ‫السّورية في انتظار مبادرة جديدة!‬ ‫‪ 2257‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 1002‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 2217‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 4823‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 28953‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 11 / 10‬‬ ‫‪http://vdc-sy.org‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪21‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 11 | )60‬تشرين الثاني ‪2012 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪22‬‬


سوريتنا | العدد الستون 11 تشرين الثاني 2012